← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

٢٣ - باب ما جاء في مشية رسول الله ﷺ - • عن أبي هريرة قال: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله ﷺ ، كأنما الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أسرع في مشيته من رسول الله ﷺ ، كأن الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث. صحيح: رواه ابن حبان (٦٣٠٩) واللفظ له من طريق عمرو بن الحارث. والترمذي في سننه (٣٦٤٨) وفي الشمائل (١١٦) وأحمد (٨٩٤٣، ٨٦٠٤) من طريق ابن لهيعة - كلاهما عن أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذي: "حديث غريب". ولعله من أجل ابن لهيعة وإلا فقد تابعه عمرو بن الحارث المصري وهو ثقة. ٢٤ - باب في عدل النبي ﷺ بين زوجاته • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه ... الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٥٠) ومسلم في التوبة (٥٦: ٢٧٧٠) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، وكل حدثني طائفة من الحديث، وبعض حديثهم يصدق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، الذي حدثني عروة، عن عائشة، فذكرته بطوله. • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا جميعًا. الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١١) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٥) كلاهما عن أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته. ٢٥ - باب ذكر العلامة التي يعرف بها اهتمام النبي ﷺ بشيء • عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا همّه شيءٌ، أخذ بلحيته هكذا، وقبض ابن مسهر على لحيته. حسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٦٤٣٩) من حديث علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبيه، عن جده فذكره.

стр. 5672

أبو محمد عمرو بن علقمة لم يوثقه أحد غير ابن حبان ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة وقد توبع. رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ٥٢). من وجه آخر عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أشتد وجده أكثر مس لحيته، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ثقة وثقه النسائي والدارقطني وغيره. ٢٦ - باب ما جاء في حلمه وصبره • عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله ﷺ وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ فضحك ثم أمر له بعطاء. متفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٤٩) ومسلم في الزكاة (١٢٨: ١٠٥٧) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره.

стр. 5673

جموع ما جاء في حياة النبي ﷺ اليومية ١ - ما جاء في عيش النبي ﷺ - • عن عائشة قالت: توفي رسول الله ﷺ وقد شبعنا من الأسودين: التمر والماء. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٤٢) ومسلم في الزهد والرقاق (٣١: ٢٩٧٥) من طريق سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة، فذكرته. • عن النعمان بن بشير قال: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم ﷺ وما يجد من الدقل، ما يملأ به بطنه. صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقاق (٣٤: ٢٩٧٧) من طرق عن أبي الأحوص، عن سماك قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: فذكره. "الدقل" الرديء من التمر. • عن عمر بن الخطاب قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ يظل اليوم يلتوي، ما يجد دقلًا يملأ به بطنه. صحيح: رواه مسلم في الزهد (٣٦: ٢٩٧٨) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك ابن حرب قال: سمعت النعمان يخطب قال: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا فقال: ثم ذكره. • عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: قلت لعائشة: أنهى النبي ﷺ أن يؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير، وإن كنا لنرفع الكراع، فنأكله بعد خمس عشرة، قيل: ما اضطركم إليه؟ فضحكت قالت: ما شبع آل محمد ﷺ من خبز بر مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٢٣) ومسلم في الزهد (٢٣: ١٠٥٥) كلاهما من حديث سفيان (هو الثوري) عن عبد الرحمن بن عابس به فذكره. واللفظ للبخاري، واقتصر مسلم على قول عائشة: ما شبع آل محمد .. الخ. ٢ - باب ما جاء في صفة خبز رسول الله ﷺ - • عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يبيت الليالي المتتابعة طاويًا وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير.

стр. 5674

حسن: رواه الترمذي (٢٣٦٠) وابن ماجه (٣٣٤٧) والإمام أحمد (٢٣٠٣) كلهم من طريق ثابت ابن يزيد، ثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وقال الترمذي: حسن صحيح. قلت: وفيه هلال بن خباب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. ٣ - باب ما جاء في حبه ﷺ الدباء وهو القرع • عن أنس بن مالك أن خياطا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرب إليه خبزا من شعير، ومرقا فيه دباء. قال أنس: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم. وزاد في رواية: قال أنس: فما صنع لي طعام بعد، أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع. متفق عليه: رواه مالك في النكاح (٥١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره. ورواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣٩) ومسلم في الأشربة (١٤٤: ٢٠٤١) كلاهما من طريق مالك به. والزيادة المذكورة عند مسلم أيضا (١٤٥) من طريق معمر، عن ثابت البناني عن أنس. • عن أنس قال: رأيت النبي ﷺ أتي بمرقة فيها دباء وقديد، فرأيته يتتبع الدباء يأكلها. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣٧) ومسلم في الأشربة (١٤٤: ٢٠٤١) كلاهما من حديث مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك فذكره. والسياق للبخاري، وهو عند مسلم في سياق أطول. والحديث في الموطأ في النكاح (٥١) بنحو حديث مسلم، لكن ليس فيه ذكر "القديد". والقديد: هو اللحم يقطع طولًا ويملّح ويجفّف في الهواء والشمس. • عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يحب الدباء قال: فأتي بطعام أو دعي له قال أنس: فجعلت أتتبعه فأضعه بين يديه لما أعلم أنه يحبه. صحيح: رواه أحمد (١٣٨٩٤) عن محمد بن جعفر، ثنا شعبة وحجاج، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره. وإسناده صحيح. ورواه النسائي في الكبرى (٦٦٣٠) من طريق محمد بن جعفر، ثنا شعبة وحده بإسناده مختصرًا. ورواه ابن ماجه (٣٣٠٢) من وجه آخر عن أنس بلفظ: "كان النبي ﷺ يحب القرع". • عن حكيم بن جابر عن أبيه قال: دخلت على النبي ﷺ في بيته وعنده هذه الدباء، فقلت: أي شيء هذا؟ قال: "هذا القرع هو الدباء، نكثر به طعامنا".

стр. 5675

صحيح: رواه ابن ماجه (٣٣٠٤) والإمام أحمد (١٩١٠١) والترمذي في الشمائل (١٦٣) والنسائي في الكبرى (٦٦٣١) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح وجابر هو ابن طارق الأحمسي صحابي مقل. وأما ما روي عن أبي طالوت قال: دخلت على أنس بن مالك وهو يأكل القرع وهو يقول: يا لك شجرة ما أحبك إلا لحب رسول الله ﷺ إياك، فهو ضعيف. رواه الترمذي (١٨٤٩) عن قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن أبي طالوت قال فذكره. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. قلت: إسناده ضعيف من أجل جهالة أبي طالوت. • عن أنس قال: بعثت معي أم سليم بمكتل فيه رطب إلى رسول الله ﷺ ، فلم أجده وخرج قريبًا إلى مولى له دعاه فصنع له طعامًا، فأتيته وهو يأكل، قال: فدعاني لآكل معه، قال: وصنع ثريدة بلحم وقرع، قال: فإذا هو يعجبه القرع، قال: فجعلت أجمعه فأدنيه منه، فلما طعمنا منه رجع إلى منزله، ووضعت المكتل بين يديه، فجعل يأكل ويقسم حتى فرغ من آخره. صحيح: رواه ابن ماجه (٣٣٠٣) والإمام أحمد (١٢٠٥٢) من طريق ابن أبي عدي، عن حميد (هو الطويل) عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح. ورواه ابن حبان (٦٣٨٠) من وجه آخر عن حميد بإسناده، مثله إلا أنه قال: "فيه لحم ودباء". ٤ - باب في حب النبي ﷺ الحلواء والعسل • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣١) وفي الطب (٥٦٨٢) ومسلم في الطلاق (٢١: ١٤٧٤) كلاهما من طريق هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري وهو عند مسلم في حديث طويل. قوله: الحلواء بالمد وفي لغة بالقصر (حلوى) وتطلق على كل حلو يؤكل. وقال الخطابي: اسم الحلوى لا يقع إلى على ما دخلته الصنعة. ٥ - باب ما جاء في حبه ﷺ الذراع • عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي ﷺ في دعوة، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة .. الحديث بطوله في الشفاعة.

стр. 5676

متفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٤٠) ومسلم في الإيمان (٣٢٧: ١٩٤) كلاهما من طريق أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: فذكره. أبو حيان اسمه يحيى بن سعيد بن حيان التميمي. أبو زرعة اسمه هرم بن عمرو بن جرير. قوله: "نهس منها نهسة" أي أخذ بأطراف أسنانه. • عن عبد الله بن مسعود قال: كان أحب العراق إلى رسول الله ﷺ الذراع، ذراع الشاة، وكان قد سم في الذراع، وكان يرى أن اليهود هم سموه. حسن: رواه أبو داود (٣٧٨١، ٣٧٨٠) والترمذي في الشمائل (١٦١) وأحمد (٣٧٧٧، ٣٧٣٣) واللفظ له - كلهم من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض، عن ابن مسعود قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل سعد بن عياض الثمالي فإنه حسن الحديث. وزهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بعد تغيره لكنه توبع تابعه إسرائيل بن يونس عند أحمد (٣٧٧٨). قوله: والعراق: جمع عرق بمعنى العظم الذي عليه بقية لحم. وأما ما روي عن عائشة قالت: ما كان الذراع أحب اللحم إلى رسول الله ﷺ ، ولكنه لا يجد اللحم إلا غثًا، فكان يعجل إليه لأنه أعجلها نضجًا. فهو ضعيف. رواه الترمذي في جامعه (١٨٣٨) وفي الشمائل (١٧٢) من طريق فليح بن سليمان، عن عبد الوهاب بن يحيى، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة فذكرته. فيه عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير قال عنه الحافظ في التقريب: "مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فليّن الحديث، ولم أجد له متابعًا. ومتن الحديث مخالف لما في الصحيح: "كان أحب اللحم إليه الذراع". وكذلك لا يصح ما رُوي عن سلمى أم رافع: أن الحسن بن علي، وابن عباس، وابن جعفر أتوها فقالوا لها: اصنعي لنا طعامًا مما كان يعجب رسول الله ﷺ ويحسن أكله، فقالت: يا بني، لا تشتهيه اليوم، قال: بلى اصنعيه لنا، قال: فقامت فأخذت شيئًا من الشعير فطحنته، ثم جعلته في قدر وصبت عليه شيئًا من زيت، ودقت الفلفل والتوابل فقربته إليهم فقالت: هذا مما كان يعجب رسول الله ﷺ ويحسن أكله. رواه الترمذي في الشمائل (١٨٠) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٩٩) كلاهما من طريق الفضيل ابن سليمان، حدثنا فائد مولى عبيد الله بن علي بن رافع، قال: حدثني عبيد الله بن علي عن جدته سلمى قالت: فذكرته.

стр. 5677

وإسناده ضعيف من أجل الفضيل بن سليمان. وكذلك عبيد الله بن علي قال فيه الحافظ: لين الحديث. تنبيه: سقط من مطبوعة الطبراني "حدثني عبيد الله بن علي" وسلمى أم رافع صحابية وهي حاضنة إبراهيم بن النبي ﷺ وزوجة أبي رافع، وخادمة النبي ﷺ وطباخته. وكذلك لا يصح ما جاء عن ابن عباس أنه قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ الثريد من الخبز والثريد من الحيس. رواه أبو داود (٣٧٨٣) عن محمد بن حسان السمتي، وابن سعد (١/ ٣٩٣) عن سعيد بن سليمان كلاهما عن المبارك بن سعيد، أخبرنا عمر بن سعيد أخوه، عن رجل من أهل البصرة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره. وإسناده ضعيف لجهالة الرجل البصري، وبه أعله أبو داود فلذا قال عقب إخراج الحديث: وهو ضعيف. تنبيه: رواه الحاكم (٤/ ١١٦) من طريق محمد بن شجاع الحضرمي أنبانا المبارك بن سعيد، عن عمر بن سعيد، عن عكرمة عن ابن عباس به، فأسقط الرجل البصري من الإسناد. فبناءً على ظاهره صحّحه الحاكم. ورواه ابن عساكر في تاريخه (٤/ ٢٤١) من طريق الحسن بن عرفة عن المبارك به عن عمر بن سعيد عن عكرمة - وأعله فقال: كذا قال: عن عكرمة لم يذكر بينهما أحدًا. ورواه غيره عن المبارك فأدخل فيه رجلًا من أهل البصرة. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يعجبه الثفل. رواه الترمذي في الشمائل (١٧٧) وابن سعد (١/ ٣٩٣) وأحمد (١٣٣٠٠) والبيهقي في الشعب (٥٩٢٤) والحاكم (٤/ ١١٥ - ١١٦) كلهم من طريق عباد بن العوام، عن حميد الطويل، عن أنس قال: فذكره. سكت عليه الحاكم، وفيه علة بينها البيهقي وهي مخالفة عباد في رفع هذا الحديث. فقد خالفه حماد بن سلمة ووهيب بن خالد قالا: أخبرنا حميد، عن أنس قال: كان أحب الطعام إلى عمر الثفل، وأحب الشراب إليه النبيذ" فجعلاه موقوفًا. رواه ابن سعد (٣/ ٣١٨) والبيهقي في الشعب (٥٩٢٥). قال البيهقي: "وهذا أصح من الذي قبله" أي من المرفوع. والثفل: قيل: هو الثريد، وقيل: هو ما بقي من الطعام.

стр. 5678

٦ - باب أن النبي ﷺ كان يأكل الرطب بالقثاء • عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: رأيت النبي ﷺ يأكل الرطب بالقثاء. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٤٠) ومسلم في الأشربة (٢٠٤٣) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، فذكره. والقثاء نوع من البطيخ يشبه الخيار لكنه أطول. ٧ - باب أن النبي ﷺ كان يأكل الرطب بالبطيخ • عن عائشة أن النبي ﷺ كان يأكل البطيخ بالرطب. وزاد في رواية: فيقول: "نكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا". صحيح: رواه أبو داود (٣٨٣٦) والترمذي (١٨٤٣) والنسائي في الكبرى (٦٦٨٧) وابن حبان (٥٢٤٧، ٥٢٤٦) كلهم من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته وإسناده صحيح. وقال الترمذي: حسن غريب. والزيادة تفرد بها أبو داود من طريق أبي أسامة، حدثنا هشام بن عروة بإسناده. قال ابن القيم في "الزاد" (٤/ ٢٨٧): وفي البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شيء غير هذا الحديث الواحد. ٨ - باب أن النبي ﷺ كان يجمع بين الرطب والخربز • عن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين الرطب والخربز. صحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٤٤٩) والترمذي في الشمائل (٢٠١) والنسائي في الكبرى (٦٦٩٢) من طريق وهب بن جرير، ثنا أبي قال: سمعت حميدًا الطويل يحدث عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. وصحّح إسناده أيضا الحافظ في الفتح (٩/ ٥٧٣). ٩ - باب كراهة أكل النبي ﷺ الثوم والبصل والبقول • عن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله ﷺ قال: "من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا -أو ليعتزل مسجدنا- وليقعد في بيته" وأنه أتي بقدر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحًا، فسأل فأخبر بما فيها من البقول، فقال: "قربوها" إلى بعض أصحابه، فلما رآه كره أكلها قال: "كل، فإني أناجي من لا تناجي". متفق عليه: رواه البخاري (٨٥٥) ومسلم (٧٣: ٥٦٤) والسياق له - من طريق ابن وهب،

стр. 5679

أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عطاء بن أبي رباح، أن جابر بن عبد الله قال: فذكره. • عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام أكل منه وبعث بفضله إلي، وإنه بعث إليّ يومًا بفضلة لم يأكل منها، لأنه فيها ثومًا، فسألته: أحرام هو؟ قال: "لا، ولكني أكرهه من أجل ريحه" قال: فإني أكره ما كرهت. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٧٠: ٢٠٥٣) من طريق محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن أبي أيوب الأنصاري، فذكره. • عن جابر بن سمرة قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي أيوب، وكان إذا أكل طعامًا بعث إليه بفضله، فبعث إليه يومًا بطعام ولم يأكل منه النبي ﷺ ، فلما أتى أبو أيوب النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: "فيه ثوم" فقال: يا رسول الله، أحرام هو؟ قال: "لا، ولكني أكرهه من أجل ريحه". حسن: رواه الترمذي (١٨٠٧) وعبد الله بن الإمام أحمد (٢٠٨٩٧) وابن حبان (٥١١٠) من طرق عن شعبة، عن سماك بن حرب، سمع جابر بن سمرة فذكره. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه الإمام أحمد (٢٠٩٩٠) (٢١٠٢٣) وابنه عبد الله (٢٠٨٩٨) وابن حبان (٢٠٩٤) من طرق عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب به بنحوه، وزاد في آخره: "إنه يأتيني الملك". ورواه الحاكم (٣/ ٤٦٠) من طريق أبي داود (هو الطيالسي) عن شعبة وحماد بن سلمة -جميعها- عن سماك به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قلت: وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب فإنه صدوق حسن الحديث، ولا يضره الاختلاف فيه عن شعبة عن سماك في جعله تارة عن جابر بن سمرة عن أبي أيوب -كما في رواية مسلم السابقة- وتارة عن جابر فإن ذلك كله محفوظ. وذلك أن جابر بن سمرة أخذه عن أبي أيوب الأنصاري وهو صاحب القصة، فكان جابر يسنده عنه، وتارة يرسله ولا يذكر أبا أيوب. • عن أم أيوب أخبرته أن النبي ﷺ نزل عليهم، فتكلفوا له طعامًا فيه من بعض هذه البقول فكره أكله، فقال لأصحابه: "كلوه، فإني لست كأحدكم إني أخاف أن أوذي صاحبي". حسن: رواه الترمذي (١٨١٠) وابن ماجه (٣٣٦٤) والإمام أحمد (٢٧٤٢٢) وابن خزيمة (١٦٧١) وابن حبان (٢٠٩٣) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، ثنا عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن أم أيوب، فذكرته.

стр. 5680

وزاد أحمد: "يعني الملك" أي جبريل ﵇. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. قلت: إسناده حسن من أجل أبي يزيد والد عبيد الله بن أبي يزيد مولى آل قارظ تفرد بالرواية عنه ابنه، ووثقه ابن حبان والعجلي، والقصة وقعت في بيت أبي أيوب، ففي هذه الحال لا بأس في قبول أبي يزيد لموافقته للقصة. ١٠ - باب كراهية أكل النبي ﷺ الضب • عن ابن عباس أن خالد بن الوليد، الذي يقال له سيف الله، أخبره: أنه دخل مع رسول الله ﷺ على ميمونة، وهي خالته وخالة ابن عباس، فوجد عندها ضبا محنوذا، قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول الله ﷺ ، وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى له، فأهوى رسول الله ﷺ يده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله ﷺ ما قدمتن له، هو الضب يا رسول الله، فرفع رسول الله ﷺ يده عن الضب، فقال خالد بن الوليد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه". قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله ﷺ ينظر إلي. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩١) ومسلم في الصيد والذبائح (٤٤: ١٩٤٦) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أن ابن عباس أخبره به فذكره. ١١ - باب صفة شراب رسول الله ﷺ - • عن ابن عباس، أن النبي ﷺ سئل أي الشراب أطيب؟ قال: "الحلو البارد". حسن: رواه أحمد (٣١٢٩) عن حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن رجل، عن ابن عباس قال: فذكره. وإسناده ضعيف من أجل الراوي المبهم، وقد يكون هو: أبو إسماعيل، أمية بن سعيد الأشدق. كما رواه مسدد في مسنده (إتحاف المهرة (٨/ ١٨١ رقم ٩١٦٨) عن محمد بن جابر، عن إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن ابن عباس بلفظ "أي الشراب أحب إليك ... ؟ ". وأمية بن سعيد الأشدق لا بأس به، لكن محمد بن جابر بن سيار الحنفي تكلّم الناس فيه، إلا أن هذا الحديث يقوّيه ما رُويَ عن عائشة قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد. رواه الترمذي في السنن (١٨٩٥) وفي الشمائل (٢٠٦) والنسائي في الكبرى (٦٨١٥) وأحمد (٢٤١٠٠)

стр. 5681

وصحّحه الحاكم (٤/ ١٣٧) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته. واختلف على معمر في وصل هذا الحديث وإرساله فوصله ابن عيينة، وأرسله عبد الرزاق (١٩٥٨٣) وابن المبارك عند الترمذي (١٨٩٦) كلاهما عن معمر، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلًا. وتوبع معمر على إرساله فتابعه يونس بن يزيد الأيلي عند ابن أبي شيبة (٢٤٦٧٦) والترمذي (١٨٩٦) عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلا. ولذا رجّح الأئمةُ المرسلَ على الموصول كالترمذي، وأبي زرعة، والدارقطني. وقال الذهبي عن الموصول: "لم يروه معمر باليمن". وهذا المرسل يقّوي حديث ابن عباس. وقد روي موصولًا أيضا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رواه الحاكم (٤/ ١٣٧) إلا أن في إسناده عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو متروك. ١٢ - باب صفة شرب رسول ﷺ -. • عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثًا. وفي رواية: ويقول: إنه أروى وأبرأ وأمرأ. متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٣١) ومسلم في الأشربة (١٢٢: ٢٠٢٨) كلاهما من طريق عزرة بن ثابت، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس قال: فذكره. والزيادة رواها مسلم في الأشربة (١٢٣: ٢٠٢٨) من طريق أبي عصام عن أنس به. وجاء عند البخاري: "كان أنس يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثا". فهذا يحمل على أنه فعل ذلك أحيانًا لبعض الأحوال الطارئة، وأن الشرب بثلاثة أنفاس هو الصحيح. قوله: "أروى" أي أكثر ريًا. وقوله: "أمرأ" أي أسرع وأهضم. وقوله: "أبرأ" أي أكثر برءا أي صحة للبدن. وأما ما روي عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس مرتين، فهو ضعيف. رواه الترمذي في السنن (١٨٨٦) وفي الشمائل (٢١٣) وابن ماجه (٣٤١٧) وأحمد (٢٥٧٨) كلهم من طريق رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: فذكره. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن كريب. أي ضعيف، لأن رشدين بن كريب ضعيف باتفاق أهل العلم.

стр. 5682

١٣ - باب ما جاء في شربه ﷺ قائمًا • عن ابن عباس قال: سقيت رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم. متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٦٣٧) وفي الأشربة (٥٦١٧) ومسلم في الأشربة (١١٨، ١١٧: ٢٠٢٧) كلاهما من طرق عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: فذكره. وأما ما جاء النهي عن الشرب قائما فهو محمول على التنزيه. • عن علي أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه -وذكر رأسه ورجليه- ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت. صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦١٥، ٥٦١٦) من طرق عن عبد الملك بن ميسرة: سمعت النزال بن سبرة، يحدث عن علي أنه صلى الظهر .. فذكر الحديث. • عن كبشة الأنصارية قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فشرب من قربة معلقة قائمًا، فقمت إلى فيها فقطعته. صحيح: رواه الترمذي في السنن (١٨٩٢) وفي الشمائل (٢١٤) وأحمد (٢٧٤٤٨) وصححه ابن حبان (٥٣١٨) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن ابن أبي عمرة، عن جدته كبشة قالت فذكرته. ورواه ابن ماجه (٣٤٢٣) من طريق محمد بن الصباح الجرجرائي -والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٥) من طريق محمد بن عيسى الطباع- كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر وزاد فيه: "تبتغي بركة موضع في رسول الله ﷺ ". وإسناده صحيح، قال الترمذي: حسن صحيح غريب. قال النووي في شرح مسلم: "قطعها لفم القربة فعلته لوجهين: أحدهما: أن تصون موضعًا أصابه فم رسول الله ﷺ عن أن يبتذل ويمسه كل واحد. والثاني: أن تحفظه للتبرك به والاستشفاء. والله أعلم. والصحابية كبشة الأنصارية هي أخت حسان بن ثابت ﵄. • عن أم سليم أن النبي ﷺ شرب من فم قربةٍ قائما. حسن: رواه الدارمي (٢١٧٠)، والترمذي في الشمائل (٣١٥)، وأحمد (٢٧١١٥)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٢٧) كلهم من طريق عبد الكريم الجزري، عن البراء ابن ابنة أنس بن مالك، عن أنس بن مالك، عن أم سليم فذكرته.

стр. 5683

واللفظ للدارمي، وزاد أحمد وغيره: قالت أم سليم: فعمدتُ إلى فم القربة، فقطعتُها. وإسناده حسن من أجل البراء ابن ابنة أنس، وهو ابن زيد الأنصاري سبط أنس، روى عن جده أنس، ترجمه البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٧٧)، وقال الحافظ في التقريب "مقبول" أي إذا توبع، فقد توبع في أصل القصة فإنها وقعت لكبشة الأنصارية كما وقعت لأم سليم أم أنس بن مالك. وعبد الكريم الجزري قد صرّح في بعض المصادر أنه أخبره البراء كما عند أحمد (١٢١٨٨) قال: أخبرني البراء بن زيد -ابن ابنة أنس بن مالك- عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ دخل على أم سُليم في البيت ... فذكر الحديث. فجعله من مسند أنس فانتفى من قال: إن عبد الكريم لم يسمع من البراء، ثم أعاد أحمد فذكر القصة في مسند أم سُليم. ١٤ - باب ما جاء في شربه ﷺ قائما وقاعدًا • عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا. حسن: رواه الترمذي في السنن (١٨٨٣) وفي الشمائل (٢٠٩)، وأبو داود (٦٥٣)، وابن ماجه (٩٣١)، وأحمد (٦٦٦٠) كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنه حسن الحديث. وقد حسّنه أيضا الترمذي. • عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا، ويصلي منتعلا وحافيًا، وينصرف من الصلاة عن يمينه وعن يساره. حسن: رواه الطبراني في الأوسط (١٢٣٥) عن أحمد، قال: حدثنا يحيى بن حكيم المقوم، قال: حدثنا مخلد بن يزيد الحراني، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عطاء، عن عائشة، فذكرت الحديث. ورجاله ثقات غير مخلد بن يزيد فهو متكلم فيه من قبل حفظه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال الشيخين. قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٥٥): "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات". ١٥ - باب ما جاء في صفة أكل رسول الله ﷺ - • عن كعب بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٣٢: ٢٠٣٢) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي،

стр. 5684

حدثنا هشام عن عبد الرحمن بن سعد، أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أو عبد الله بن كعب أخبره عن أبيه كعب أنه حدثهم فذكره. وفي رواية: "ويلعق يده قبل أن يمسحها". رواه الترمذي في الشمائل (١٣٢) عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أن النبي ﷺ كان يلعق أصابعه ثلاثا. وهذا شاذّ. قال الترمذي: وروى غير محمد بن بشار هذا الحديث قال: "يلعق أصابعه الثلاث". قلت: وهو كما قال. فقد رواه مسلم (١٣١: ٢٠٣٢) عن ثلاثة من الثقات: وهم أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ومحمد بن حاتم قالوا: حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ يلعق أصابعه الثلاث. • عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث، قال: وقال: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان" وأمرنا أن نسلت القصعة قال: "فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٣٦: ٢٠٣٤) من طرق عن بهز، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس، فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أيتهن البركة". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٣٧: ٢٠٣٥) عن محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أنس بن مالك قال: رأيت النبي ﷺ مقعيًا يأكل تمرًا. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٤٨: ٢٠٤٤) من طرق عن حفص بن غياث، عن مصعب بن سليم، حدثنا أنس بن مالك قال: فذكره. مقعيًا: أي جالسًا على إليته ناصبًا ساقه. ١٦ - باب في اتكاء النبي ﷺ على الجانب الأيسر • عن جابر بن سمرة قال: دخلت على النبي ﷺ في بيته، فرأيته متكئًا على وسادة. وزاد بعضهم: على يساره. حسن: رواه أبو داود (٤١٤٣) والترمذي (٢٧٧١) وأحمد (٢٠٩٧٥) وابنه عبد الله في زوائده (٢٠٩١١)

стр. 5685

كلهم من طريق إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل سماك فإنه حسن الحديث. والزيادة أخرجها الترمذي في السنن (٢٧٧٠) وفي الشمائل (١٢٣) وقال: حسن غريب، وأعله بتفرد إسحاق بن منصور الكوفي الراوي عن إسرائيل لكنه توبع تابعه عبد الرزاق (١٣٣٤٣) وفيه قصة رجم ماعز بن مالك. فالزيادة مقبولة اتفق عليها اثنان. ١٧ - باب ما جاء في تعطر رسول الله ﷺ - • عن أنس بن مالك قال: كان لرسول الله ﷺ سكة يتطيب منها. صحيح: رواه أبو داود (٤١٦٢) والترمذي في الشمائل (٢١٨) وابن سعد (١/ ٣٩٩) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٨٨) كلهم من طريق عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أنس ابن مالك قال: فذكره. وإسناده صحيح، عبد الله بن المختار ثقة، وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به. ١٨ - باب دعاء رسول الله ﷺ عند لبس الثوب الجديد • عن عبد الله بن الشخير: أن رسول الله ﷺ كان إذا لبس ثوبًا جديدًا قال: "اللهم إني أسألك من خيره، ومن خير ما صنع له، وأعوذ بك من شره، وشر ما صنع له". حسن: رواه النسائي في الكبرى (١٠٠٦٩) وفي عمل اليوم والليلة (٣١٠) عن الحسن بن أحمد الكرماني، عن إبراهيم بن حجاج، عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء يزيد ابن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، عن النبي ﷺ . هكذا رواه الضياء في كتابه المختارة (٩/ ٤٧٨) عن النسائي. وكذلك ذكره المزي في التحفة (٤/ ٣٦٢) ولكن في مطبوع سنن النسائي الكبرى وعمل اليوم والليلة لا يوجد عن أبيه، فلعله سقط من النساخ، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن أحمد الكرماني فإنه حسن الحديث. وسعيد الجريري هو ابن إياس اختلط وسماع حماد بن سلمة قبل اختلاطه. ولكن اختلف على الجريري. فرواه جمع عنه، عن أبي النضرة، عن أبي سعيد الخدري وأحاديثهم في مسند الإمام أحمد (١١٢٤٨) وأبي داود (٤٠٢٠) والترمذي (١٧٦٧٠) والحاكم (٤/ ١٩٢) وابن حبان (٥٤٢٠) وغيرهم وسماع هؤلاء جميعا عن الجريري كان بعد اختلاطه. فالراجح منه رواية أبي العلاء عن أبيه، ورواية هؤلاء الذين رووا بعد الاختلاط لا يعل رواية حماد بن سلمة. ولذا حسن رواية أبي سعيد الخدري البغوي في شرح السنة (٣١١١) والحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١٢٣)

стр. 5686

وصححه الحاكم وابن حبان والنووي في الأذكار. ولم يكن اختلاط الجريري فاحشًا ولذا اعتمد الشيخان رواية من روى عنه بعد الاختلاط. ١٩ - باب ما جاء في كحل رسول الله ﷺ - • عن عمران بن أبي أنس قال: كان رسول الله ﷺ يكتحل بالإثمد، ويكتحل اليمنى ثلاثَ قراود، واليُسْرى قِرْودين. حسن: رواه ابن أبي شيبة (٢٣٩٥٣) عن عيسى بن يونس، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، فذكره. وهذا مرسل، ووصله أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١٤٧) من وجه آخر عن عبد الحميد ابن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن أنس، فذكر مثله. إلا أنه جعل في كل عين ثلاثا، والصواب بما في المصنف. وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر الأنصاري تكلم فيه بعض أهل العلم، ولكن وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: محله الصدق فمثله يُحسن حديثه إذا لم يخالف حكمًا ثابتًا، ولم يأت بما ينكر عليه. • عن عقبة بن عامر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الكيّ، وكان يكره شرب الحميم، وكان إذا اكتحل اكتحل وترا، وإذا استجمر استجمر وترا. حسن: رواه أحمد (١٧٤٢٦) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر، فذكره. ورواه أيضا من أوجه أخرى عن ابن لهيعة (١٧٤٢٧، ١٧٤٢٨). ورواه الطبراني في الكبير (٤/ ٩٣) من وجه آخر عن أبي عبد الرحمن المقري، عن ابن لهيعة بإسناده مختصرًا. ورواية المقري أعدل من غيره، وهي تُقوّي ما سبق، وظهر منه أن ابن لهيعة لم يخطئ في هذا الحديث، وبه صار الحديث حسنا. وقوله: "اكتحل وترا" يحمل على معنيين، الأول: أن يكتحل لكل عين وترا. والثاني: أن يجمع بمجموع الاكتحال للعينين وترا كما في حديث أنس. ورُوي عن ابن عباس أنه قال: إن النبي ﷺ كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال. إلا أنه ضعيف. رواه الترمذي (١٧٥٧) وابن ماجه (٣٤٩٩) وابن أبي شيبة (٢٣٩٥٦) وأحمد (٣٣٢٠، ٣٣١٨) واللفظ له. وصححه الحاكم (٤/ ٤٠٨) كلهم من طريق عباد بن منصور عن عكرمة، عن ابن عباس

стр. 5687

قال: فذكره. وإسناده ضعيف من أجل عباد بن منصور فإنه ضعيف الحديث وكان يدلّس، وقد دلس في هذا الحديث فأسقط راويين بينه وبين عكرمة. قال يحيى القطان: قلت لعباد بن منصور: سمعتَ حديث "ما مررت بملأ من الملائكة .. ، وأن النبي ﷺ كان يكتحل ثلاثا يعني من عكرمة؟ قال: حدثهن ابن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة". اهـ. وابن أبي يحيى: هو إبراهيم بن محمد الأسلمي وهو كذاب، وداود: هو ابن الحصين وهو ضعيف في عكرمة خاصة. لذا قال ابن حبان: "كل ما روى عباد، عن عكرمة، سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود ابن الحصين عنه فدلسها عن عكرمة. ٢٠ - باب ما جاء في استلقائه ﷺ - • عن عبد الله بن زيد بن عاصم: أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيًا في المسجد، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى. متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٩٣) عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه أنه رأى رسول الله ﷺ ، فذكره. ورواه البخاري في الصلاة (٤٧٥) وفي اللباس (٥٩٦٩) ومسلم في اللباس (٧٥: ٢١٠٠) كلاهما من طريق مالك به. ٢١ - باب ما جاء في جلسته ﷺ - • عن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة محتبيًا بيده هكذا. صحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧٢) عن محمد بن أبي غالب، أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره. قال البخاري: الاحتباء باليد وهو القرفصاء. والاحتباء: أي يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع ظهره. • عن أبي هريرة قال: ما رأيت حسنا قط إلا فاضت عيناي دموعا، وذلك أن النبي ﷺ خرج يوما فوجدني في المسجد فأخذ بيدي، فانطلقت معه، فما كلمني حتى جئنا سوق بني قينقاع، فطاف فيه ونظر ثم انصرف وأنا معه حتى جئنا المسجد، فجلس فاحتبى ثم قال: أين لكاع؟ ادع لي لكاع، فجاء حسن يشتد فوقع في حجره، ثم أدخل

стр. 5688

يده في لحيته، ثم جعل النبي ﷺ يفتح فاه، فيدخل فاه في فيه، ثم قال: "اللهم إني أُحِبُّه فأَحِبَّه وأَحِبَّ من يحبه". حسن: رواه أحمد (١٠٨٩١) والبخاري في الأدب المفرد (١١٨٣) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٥) كلهم من طريق هشام بن سعد، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. والقصة صحيحة ثابتة أخرجها الشيخان في صحيحيهما من وجه آخر عن أبي هريرة، وليس فيها ذكر الاحتباء والله أعلم بالصواب. • عن قيلة بنت مخرمة أنها رأت النبي ﷺ وهو قاعد القُرفُصاء، قالت: فلما رأيت رسول الله ﷺ المتخشع في الجلسة، أرعدت من الفرق. حسن: رواه أبو داود (٤٨٤٧) والترمذي في الشمائل (١٢٠) والبخاري في الأدب المفرد (١١٧٨) كلهم من طريق عبد الله بن حسان العنبري، حدثتني جدتاي صفية بنت عليبة، ودحيبة بنت عليبة -وكانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة- أنهما أخبرتهما قيلة قالت: فذكرته. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن حسان فإنه روى عنه كبار الأئمة، ووثقه ابن حبان. وقال الذهبي: ثقة. وحسّنه أيضا ابن حجر في الفتح (٣/ ١٥٥). قوله: "القُرفُصاء" بضم القاف والفاء ومعناه: أن يجلس الرجل على إليتيه، ويلصق ببطنه ويضع يديه على ساقيه. قوله: "المتخشع" أي الخاشع المتواضع. قوله: "أرعدت من الفرق" أي أخذتني الرعدة من الحذف والرعب. وبمثله رُوي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس احتبى بيديه. رواه أبو داود (٤٨٤٦) والترمذي في الشمائل (١٢٢) والبيهقي (٣/ ٢٣٦) كلهم من طريق عبد الله بن إبراهيم المدني، حدثنا إسحاق بن محمد الأنصاري، عن ربيع بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده أبي سعيد الخدري قال: فذكره وإسناده ضعيف جدًّا. عبد الله بن إبراهيم الغفاري المدني متروك، وبه أعله أبو داود فقال: شيخ منكر الحديث. وإسحاق بن محمد الأنصاري قال الحافظ: مجهول تفرد عنه الغفاري. ٢٢ - باب ما جاء في نوم رسول الله ﷺ - • عن أبي قتادة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر، فعرس بليل، اضطجع على يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعيه، ووضع رأسه على كفه.

стр. 5689

صحيح: رواه مسلم في المساجد (٣١٣: ٦٨٣) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد الله (هو المزني) عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: فذكره. قوله: "عرس" أي نزل، والتعريس هو النزول في أي وقت. ٢٣ - باب ما كان يقول النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه • عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٦٤: ٢٧١٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره. • عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات. صحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المفضل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته. ٢٤ - باب ما جاء في خدمة النبي ﷺ في بيته • عن عائشة أنها سئلت ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله تعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. صحيح: رواه البخاري في الأذان (٦٧٦) وفي النفقات (٥٣٦٣) وفي الأدب (٦٠٣٩) من طرق عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، سألت عائشة فذكره. وتفصيله في الحديث الآتي: • عن عروة قال: سأل رجل عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يعمل في بيته شيئًا؟ قالت: نعم، كان رسول الله ﷺ يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٥٣٤١) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٤٩٢) أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، فذكره. ورواه أحمد (٢٤٧٤٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٤٠)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١٢٠)

стр. 5690

كلهم من طرق عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة نحوه. وإسناده صحيح. ٢٥ - باب ما جاء في قراءة رسول الله ﷺ - • عن أنس بن مالك أنه سئل كيف كانت قراءة النبي ﷺ فقال: كانت مدا، ثم قرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم. صحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٤٦) عن عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة قال: سئل أنس فذكره. ٢٦ - باب بكاء النبي ﷺ عند استماع القرآن • عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ علي القرآن" قال: فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: "إني أشتهي أن أسمعه من غيري، فقرأت النساء حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] رفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٥٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٢٤٧: ٨٠٠) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة عن عبد الله قال: فذكره. ٢٧ - باب في سمر النبي ﷺ في أمر من أمور المسلمين • عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله ﷺ يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معهما. صحيح: رواه الترمذي (١٦٩) وأحمد (١٧٥) وصححه ابن خزيمة (١١٥٦) كلهم من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر بن الخطاب قال: فذكره. وإسناده صحيح. والسياق للترمذي وسياق أحمد وابن خزيمة أطول وقد تقدم بطوله في صلاة الليل. ٢٨ - باب قبول النبي ﷺ الهدية ولو كان قليلا • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت. صحيح: رواه البخاري في الهبة (٣٥٦٨) وفي النكاح (٥١٧٨) من طرق عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: فذكره. قوله: "الكراع" مستدق الساق العاري من اللحم.

стр. 5691

٢٩ - باب ما جاء في كيفية تحدُّث النبي ﷺ - • عن عائشة أن النبي ﷺ كان يحدث حديثًا لو عده العاد لأحصاه. متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٧) ومسلم في الزهد والرقاق (٧١: ٢٤٩٣) كلاهما من طريق عروة عن عائشة، قالت: فذكرته. وزاد مسلم فقال: قال عروة: كان أبو هريرة يحدث ويقول: اسمعي يا ربة الحجرة، اسمعي يا ربة الحجرة وعائشة تصلي، فلما قضت صلاتها، قالت: ألا تسمع إلى هذا ومقالته آنفا؟ إنما كان النبي ﷺ يحدّث حديثًا .. الحديث. • عن أنس عن النبي ﷺ أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثًا. صحيح: رواه البخاري في العلم (٩٥) عن عبدة بن عبد الله، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الله ابن المثنى، حدثنا ثمامة بن عبد الله، عن أنس، فذكره. قوله: "سلم عليهم ثلاثا" أي في حال الاستئذان. • عن عائشة أنها قالت لعروة: ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جنب حجرتي، يحدث عن النبي ﷺ يسمعني ذلك، وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم. وزاد في رواية: ولكنه كان يتكلم بكلام بيّن فصل يحفظه من جلس إليه. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (١٦٠: ٢٤٩٣) عن حرملة بن يحيى التميمي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة قالت: فذكره. وذكره البخاري في المناقب (٣٥٦٨) معلقا عن الليث حدثني يونس عن ابن شهاب به. والزيادة رواها الترمذي في سننه (٣٦٣٩) وفي الشمائل (٢٢٤) وأحمد (٢٦٢٠٩، ٥٢٠٧٧) وابن سعد (١/ ٣٧٥) كلهم من طريق أسامة بن زيد الليثي، حدثنا ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. • * *

стр. 5692

جموع ما جاء في صفة أشياء النبي ﷺ - ١ - باب ما جاء في لباس رسول الله ﷺ - • عن أنس بن مالك قال: كان أحب الثياب إلى النبي ﷺ الحبرة. متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨١٣) ومسلم في اللباس والزينة (٣٣: ٢٠٧٩) كلاهما من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره. والحبرة: نوع من برود اليمن تتخذ من كتان أو قطن يكون موشىً مخطوطًا. • عن البراء قال: ما رأيت أحدًا أحسن في حلة حمراء من النبي ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٩٠١) ومسلم في الفضائل (٩٢: ٢٣٣٧) كلاهما من طريق أبي إسحاق: سمعت البراء يقول: فذكره. • عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: "يا مغيرة خذ الإداوة" فأخذتها ثم خرجت معه، فانطلق رسول الله ﷺ حتى توارى عني، فقضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها فضاقت عليه، فأخرج يده من أسفلها. فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم مسح على خفيه ثم صلى. متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٦٣) ومسلم في الطهارة (٧٧: ٢٧٤) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة قال: فذكره. وجاء في لفظ عند الترمذي (١٧٦٨): جبة رومية منسوبة إلى الروم وكانوا يحتلون الشام، فلا منافاة بينهما لكونهما من عمل الشاميين أو الروم. • عن عائشة قالت: خرج النبي ﷺ ذات غداة، وعليه مرط مرحّل من شعر أسود. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٣٦: ٢٠٨١) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة فذكرته. قوله: "المرط" كساء طويل واسع من خز أو صوف أو شعر أو كتان يؤتزر به. قوله: "المرحل" أي الذي على صورة رحال الإبل والذي فيه خطوط. • عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان شاكيًا، فخرج يتوكأ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطري قد توشح به، فصلى بهم.

стр. 5693

صحيح: رواه الترمذي في الشمائل (١٢٨) وأحمد (١٣٧٦٢) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٩٠) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح. قوله: "القطري" هو نوع من البرود اليمنية يتخذ من قطن، وفيه حمرة وأعلام مع الخطوط، أو نوع من حلل جياد تحمل من قرية بالبحرين اسمها قطر. قوله: "توشح به" أي وضعه فوق عاتقيه. • عن قرة بن إياس قال: أتيت رسول الله ﷺ في رهط من مزينة، فبايعناه، وإن قميصه لمطلق الأزرار، قال: فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه، فمسست الخاتم. قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط إلا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا حر، ولا يزرران أزرارهما أبدًا. صحيح: رواه أبو داود (٤٠٨٢) وابن ماجه (٣٥٧٨) والترمذي في الشمائل (٥٧) وأحمد (١٥٥٨١) وصححه ابن حبان (٥٤٥٢) كلهم من طريق زهير، حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير أبو مهل الجعفي، حدثنا معاوية بن قرة، عن أبيه (قرة بن إياس) قال: فذكره، وإسناده صحيح. • عن أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص. حسن: رواه أبو داود (٤٠٢٥) والترمذي (١٧٦٤) وفي الشمائل (٥٤) والنسائي في الكبرى (٩٦٦٨) كلهم من طريق الفضل بن موسى. ورواه عبد بن حميد (١٥٤٠) والبيهقي (٢/ ٢٣٩) كلاهما من طريق زيد بن الحباب العكلي. ورواه أبو يعلى (٧٠١٤) عن أبي خيثمة زهير بن حرب ثلاثتهم (الفضل، وزيد، وأبو خيثمة) عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة قالت: فذكرته. وإسناده حسن من أجل عبد المؤمن بن خالد فإنه حسن الحديث. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد تفرد به، وهو مروزي، وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي تميلة، عن عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة. أي بزيادة "أمه". رواه أبو داود (٤٠٢٦) والترمذي (١٧٦٣) وابن ماجه (٣٥٧٥) وأحمد (٢٦٦٩٥) وصححه الحاكم (٤/ ١٩٢) كلهم من طريق أبي تميلة، يحيى بن واضح قال: أخبرني عبد المؤمن بن خالد، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة قالت: فذكرته. ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: "حديث عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة أصحّ، وإنما يذكر فيه أبو تميلة، عن أمه. قلت: خالفه ثلاثة وهم: الفضل بن موسى، وزيد بن الحباب، وأبو خيثمة كما تقدم في التخريج

стр. 5694

فلا يعل حديثهم بحديث أبي تميلة، فالظاهر أن الإسنادين كليهما محفوظان. تنبيه: جاء في مطبوعة أبي داود (عن أبيه) بدل (عن أمه) وهو تحريف والصواب "أعن مه" كما في تحفة الأشراف. وكذلك جاء في مطبوعة الحاكم عن أبيه، عن أمه والصواب بحذف (عن أبيه) ٢ - باب ما جاء في وصف كمّ قميص النبي ﷺ - • عن أنس قال: كان قميص رسول الله ﷺ إلى رسغه. حسن: رواه البزار (١٣/ ٤٤٩) وأبو الشيخ (ص ٩١) كلاهما من حديث محمد بن ثعلبة، نا محمد بن سواء، نا همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره. قال البزار: "لا نعلم رواه عن أنس إلا قتادة، ولا عن قتادة إلا همام، ولا عن همام إلا ابن السواء، ولا عن ابن السواء إلا محمد بن ثعلبة" انتهى. وإسناده حسن من أجل محمد بن ثعلبة وشيخه محمد بن سواء فإنهما حسنا الحديث. • عن أسماء بنت يزيد قالت: كانت يد كمّ قميص رسول الله ﷺ إلى الرسغ. حسن: رواه أبو داود (٤٠٢٧) والترمذي في السنن (١٧٦٥) وفي الشمائل (٥٦) والنسائي في الكبرى (٩٦٦٦) كلهم من طرق عن معاذ بن هشام حدثني أبي، عن بديل بن ميسرة العقيلي، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت: فذكرته. وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وفي رواية أبي الشيخ (ص ٩١) وعنه البغوي (٣٠٧٣) "كان يد قميص النبي ﷺ أسفل من الرسغ". فلعل هذا وصف لقميص آخر وصفت بهما أسماء بنت يزيد في الوقتين المختلفين. والرسغ: منتهى الكف عند المفصل. والرصغ والرسغ لغتان. ٣ - باب ما جاء في نعل النبي ﷺ - • عن أنس أن نعل النبي ﷺ كان لها قبالان. وفي لفظ: أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي ﷺ . صحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٥٧) عن حجاج بن منهال، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره. واللفظ الآخر أيضا رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٠٧) عن عبد الله بن محمد، حدثنا

стр. 5695

محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا عيسى بن طهمان قال: فذكره. قوله: والقبال: زمام النعل وهو السير الذي يكون بين الإصبعين. قوله: جرداوين: أي لا شعر عليهما. • عن ابن عباس قال: كان نعل النبي ﷺ قبالان، مثْنيّ شراكهما. صحيح: رواه الترمذي في الشمائل (٧٢) وابن ماجه (٣٦١٤) كلاهما من طريق وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذّاء، عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال: فذكره. وإسناده صحيح. صحّحه البوصيري وقوّاه ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣١٢) • عن ابن عمر أنه قيل له: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها قال: وما هي يا ابن جريج؟ فذكرها ومنها: ورأيتك تلبس النعال السبتية، فقال: وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها ... الحديث. متفق عليه: رواه مالك في الحج (٣٣) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر: فذكره. ورواه البخاري في اللباس (٥٨٥١) ومسلم في الحج (٢٥: ١١٨٧) كلاهما من طريق مالك به. • عن أبي هريرة قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان. حسن: رواه الترمذي في الشمائل (٧٥) والطبراني في الصغير (٢٥٤) كلاهما من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل صالح مولى التوأمة وهو صالح بن نبهان قال عنه الحافظ صدوق اختلط بآخره. وسماع ابن أبي ذئب منه قبل تغيره، كما قاله الأئمة إلا أن البخاري قال: "ما أرى سمع منه قديمًا يروي عنه مناكير" والله تعالى أعلم. وزاد الطبراني في الحديث "ولنعل أبي بكر قبالان، ولنعل عمر قبالان، وأول من عقد عقدًا واحدًا عثمان ﵃". فهذه الزيادة ضعيفة لجهالة شيخ الطبراني وهو إبراهيم بن إسحاق الدراوردي الطبراني، لا يعرف حاله. وهذه الزيادة رواها الترمذي في الشمائل (٨١) من طريق آخر عن أبي هريرة إلا أن في إسناده عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية متروك، كذّبه أبو زرعة وغيره. ٤ - باب ما جاء في خاتم رسول الله ﷺ - • عن أنس بن مالك قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى الروم، قال:

стр. 5696

قالوا: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا قال: فاتخذ رسول الله ﷺ خاتمًا من فضة كأني أنظر إلى بياضه في يد رسول الله ﷺ ، نقشه محمد رسول الله. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٣٨) وفي اللباس (٥٨٧٥) ومسلم في اللباس (٥٦: ٢٠٩٢) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال: فذكره. وجاء بلفظ: لما أراد أن يكتب إلى العجم. وبلفظ: إلى كسرى وقيصر والنجاشي. • عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق وكان في يده، ثم كان بعد في يد أبي بكر، ثم كان بعد في يد عمر، ثم كان بعد في يد عثمان، حتى وقع بعد في بئر أريس نقشه محمد رسول الله. متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٧٣) ومسلم في اللباس (٥٤: ٢٠٩١) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره. وجاء في رواية عند الترمذي في الشمائل (٨٣) وأحمد (٥٣٦٦) بلفظ: فكان يختم به ولا يلبسه" وإسناده صحيح. وهذا لا يعارضه ما في الصحيحين فإنه يحمل على التعدد، أي كان يلبسه مرة، ويتركه أخرى كما أنه لا شذوذ فيه. • عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب أو من فضة وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: "لا ألبسه أبدًا" ثم اتخذ خاتمًا من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة. قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس. متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٦٦) واللفظ له، ومسلم في اللباس (٥٤: ٢٠٩١) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره. ورواه مسلم (٥٥: ٢٠٩١) من طريق أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر قال: اتخذ النبي ﷺ خاتمًا من ذهب، ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتمًا من ورق، ونقش فيه محمد رسول الله، وقال: "لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا" وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه، وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس. أريس: بئر كانت قريبا من مسجد قباء والآن أصبح في داخل ساحاته. معيقيب: أسلم قديمًا وشهد بدرًا وهاجر إلى الحبشة، وكان يلي خاتم النبي ﷺ واستعمله أبو

стр. 5697

بكر وعمر وعثمان على بيت المال. • عن أنس بن مالك أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق يومًا واحدًا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم. متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٦٨) ومسلم في اللباس (٥٩: ٢٠٩٣) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن أنس أنه قال: فذكره. وقوله: "خاتما من ورق"، ثم ذكر طرحه وطرح الناس، وهذا يخالف ما في حديث ابن عمر بأن هذا الخاتم بقي بعد النبي ﷺ عند أبي بكر، ثم عند عمر، ثم عند عثمان، حتى سقط في البئر، ولذا قالوا: وقع فيه خطأ في قوله: خاتما من ورق والصحيح: خاتما من ذهب. • عن أنس بن مالك قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من ورق، وكان فصه حبشيًا. وفي رواية: كان فصه منه. متفق عليه: رواه مسلم في اللباس (٦١: ٢٠٩٤) عن يحيى بن أيوب، حدثنا عبد الله بن وهب المصري، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، حدثني أنس بن مالك قال: فذكره. والرواية الأخرى: رواها البخاري في اللباس (٥٨٧٠) عن إسحاق، أخبرنا معتمر، قال سمعت حميدًا يحدث عن أنس به. قال الحافظ: ولا تعارض بينهما لأنه إما أن يحمل على التعدد، أو يقال: إنه نسب إلى الحبشة لصفة فيه إما الصياغة وإما النقش. ٥ - نقش خاتم النبي ﷺ - • عن أنس أن أبا بكر لما استخلف بعثه إلى البحرين، وكتب له هذا الكتاب وختمه، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: "محمد سطر، ورسول سطر والله سطر". صحيح: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٠٦) وفي اللباس (٥٨٧٨) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس قال: فذكره. ٦ - باب لبس النبي ﷺ الخاتم في اليمين • عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه، فيه فصّ حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٦٢: ٢٠٩٤) من طرق عن طلحة بن يحيى (هو الأنصاري ثم الزرقي) عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس قال: فذكره.

стр. 5698

عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ كان يلبس خاتمه في يمينه. صحيح: رواه أبو داود (٤٢٢٦) والترمذي في الشمائل (٩٠) والنسائي (٥٢٠٣) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ١١٠) وصححه ابن حبان (٥٥٠١) كلهم من طريق سليمان بن بلال، حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي قال: فذكره. وإسناده صحيح. • عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ يتختم في يمينه. حسن: رواه أبو داود (٤٢٢٩) والترمذي في السنن (١٧٤٢) واللفظ له، وفي الشمائل (٩٤) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ١٠٨) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد الله ابن نوفل، قال: رأيت ابن عباس يتختم في يمينه، ولا إخاله إلا قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث عند أبي داود، وحسَّنه البخاري، كما نقل عنه الترمذي. • عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي ﷺ يتختم في يمينه. حسن: رواه الترمذي في السنن (١٧٤٤) وفي الشمائل (٩١) والنسائي (٥٢٠٤) وأحمد (١٧٥٥، ١٧٤٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة قال: رأيت ابن أبي رافع، يتختم في يمينه، فسألته عن ذلك، فقال: رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وقال: كان النبي ﷺ .. الحديث. وإسناده حسن من أجل ابن أبي رافع وهو عبد الرحمن بن أبي رافع روى له أصحاب السنن، قال فيه ابن معين: صالح الحديث، وقال الذهبي: مشهور وثقه جماعة وبعضهم لم يحتج به. نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: "هذا أصح شيء رُوي عن النبي ﷺ في هذا الباب" وقد تابعه عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جعفر، رواه الترمذي في الشمائل (٩٢) وابن ماجه (٣٦٤٧) لكن في إسناده إبراهيم بن الفضل متروك. وبمعناه رُوي عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه. رواه الترمذي في الشمائل (٩٣) وفي إسناده عبد الله بن ميمون بن داود القداح وهو متروك. وكذلك رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ١٠٧ - ١٠٨) من وجه آخر عن جابر. وفي إسناده حرام بن عثمان الأنصاري وهو متروك أيضا. ٧ - باب لبس النبي ﷺ الخاتم في اليسار • عن أنس: كان خاتم النبي ﷺ في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٦٣: ٢٠٩٥) عن أبي بكر بن خلّاد الباهلي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.

стр. 5699

يحمل الحديثان على أنهما في وقتين مختلفين فكان يلبسه تارة في اليمين وتارة في اليسرى. وهذا أولى من تضعيف أحدهما. ٨ - باب لبسه الخاتم في خنصره • عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من فضة، ونقش فيه محمد رسول الله، وقال للناس: "إني اتخذت خاتمًا من فضة، ونقشت فيه محمد رسول الله، فلا ينقش أحد على نقشه". قال أنس: فإني لأرى بريقه في خنصره. متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٧٦، ٥٨٧٤) ومسلم في اللباس (٢٠٩٢) كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: فذكره. ٩ - باب طرح الخاتم عند دخول الخلاء إذا كان فيه اسم الجلالة روي عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. إلا أنه منكر. رواه أبو داود (١٩) والترمذي (١٧٤٦) والنسائي (٥٢١٣) وابن ماجه (٣٠٣)، وابن حبان (١٤١٣)، والحاكم (١/ ١٨٧) كلهم من طرق عن همّام بن يحيى، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، فذكره. قال الترمذي: "حسن صحيح غريب"، وفي بعض النسخ: "حسن غريب". قلت: وإسناده ظاهره الصحة، فإن رجاله كلهم ثقات، لكن الأئمة أعلوه فقال أبو داود عقبه: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس أن النبي ﷺ : "اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه"، والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام". اهـ. ونقله عنه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩٥) وقال: "هذا هو المشهور عن ابن جريج دون حديث همام". اهـ. وقال النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٤٥٦): "هذا الحديث غير محفوظ". وأعله الدارقطني بالاختلاف على ابن جريج، فقال في العلل (١٢/ ١٧٥ - ١٧٦): "رواه همام بن يحيى ويحيى بن المتوكل ويحيى بن الضريس عن ابن جريج ... ورواه عبد الله بن الحارث المخزومي، وحجاج، وأبو عاصم، وهشام بن سليمان، وموسى بن طارق، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتمًا من ذهب، فاضطرب الناس الخواتيم، فرمى به النبي ﷺ ، وقال: "لا ألبسه أبدًا" قال: "وهو المحفوظ، وهو الصحيح عن ابن جريج". اهـ. فتبين من كلام الدارقطني أن همامًا لم يتفرد به عن ابن جريج خلافًا لما قاله أبو داود، بل تابعه يحيى بن المتوكل، ويحيى بن الضريس فأما رواية ابن المتوكل فأخرجها الحاكم (١/ ١٨٧) وعنه

стр. 5700

البيهقي (١/ ٩٥) من طريق يعقوب بن كعب الأنطاكي، ثنا يحيى بن المتوكل البصري، عن ابن جريج، عن الزهري، أن رسول الله ﷺ لبس خاتمًا نقشه: محمد رسول الله، فكان إذا دخل الخلاء وضعه". قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأما البيهقي فضعّفه بقوله: هذا شاهد ضعيف. قال الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٩): "وكأن البيهقي ظن أن يحيى بن المتوكل هو أبو عقيل صاحب بهية، وهو ضعيف عندهم، وليس هو بهية وإنما هو باهلي يكنى أبا بكر ذكره ابن حبان في الثقات، ولا يقدح فيه قول ابن معين: "لا أعرفه" فقد عرفه غيره. وروى عنه نحو من عشرين نفسًا إلا أنه اشتهر تفرد همام به عن ابن جريج". اهـ. قلت: لكن قال ابن حبان بعد أن ذكره في ثقات أتباع التابعين (٧/ ٦١٢): وكان يخطئ، ومن أجل ذلك قال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ. وأما رواية يحيى بن الضريس البجلي، فعزاها الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٠٨) للحاكم والدارقطني، ولم أجدها فيهما، ولم يذكرها الحافظ نفسه في الإتحاف (٢/ ٢٨٩) في مسند أنس من رواية محمد بن مسلم الزهري عنه. ويحيى بن الضريس ثقة من رجال مسلم، له ترجمة في تهذيب الكمال. وأما حديث ابن جريج الآخر الذي أشار إليه أبو داود والدارقطني، فهو ما يرويه مسلم في الزينة واللباس (٦٠: ٢٠٩٣) من طريق روح، أخبرنا ابن جريج، أخبرني زياد (بن سعد)، أن ابن شهاب أخبره، أن أنس بن مالك أخبره، أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتمًا "من ورق" يومًا واحدًا، ثم إن الناس اضطربوا الخواتيم "من ورق"، فلبسوها، فطرح النبي ﷺ خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم. وذكر الخاتم فيه من ورق وهمٌ، وهِمَ فيه الزهري، قال البيهقي في السنن (٤/ ١٤٣): "ذكر "الورق" في هذه القصة وهم سبق إليه لسان الزهري، ومثله أيضا عند البخاري (٥٨٦٨) من طريق يونس، عن ابن شهاب "من ورق"، ولكن الصحيح: "خاتما من ذهب" كما رواه ابن حبان (٥٤٩٢) فإنه رواه أيضا عن ابن جريج بإسناده، ويؤيده ما رواه ابن عمر كما هو مذكور في كتاب اللباس. فعُلمَ بهذا أن ابن جريج لم يسمع حديث "وضع الخاتم عند إرادة دخول الخلاء" من الزهري، لذا رواه عنه بالعنعنة، ولم يأت في جميع طرقه التصريح بالسماع، وهو معروف بالتدليس عن الضعفاء والمتروكين. لذا أعل الأئمة الحفاظ حديثه بالنكارة على خلاف بينهم في وجه الإعلال، وصحّحوا حديثه الآخر الذي يرويه عن الزهري بواسطة زياد بن سعد، وقد صرّح فيه بالتحديث. ويظهر منه أن من نظر إلى ظاهر الإسناد، ولم يلتفت إلى تدليس ابن جريج صحّح هذا الحديث منهم الترمذي وابن حبان والحاكم، وابن الملقن وغيرهم، بأنهما حديثان صحيحان، وتوقّف الحافظ ابن حجر عن قبول هذا الحديث لعدم تصريح ابن جريج بالسماع وقال: "ولا علة عندي إلا تدليس

стр. 5701

ابن جريج، فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته" انظر: النكت (٢/ ٦٧٨) ١٠ - باب ما جاء في سيف النبي ﷺ - • عن أبي أمامة بن سهل قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة. صحيح: رواه النسائي (٥٣٧٣) عن عمران بن يزيد قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان ابن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل، فذكره. وإسناده صحيح، وقد صححه ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٦٤). وأبو أمامة بن سهل، مشهور بكنيته مختلف في اسمه، ولد في عهد النبي ﷺ ولم يسمع منه، ولكن لا مانع من رؤيته سيف النبي ﷺ . وقبيعة السيف -كسفينة-: ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد. وأما ما روي عن أنس قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة، فالصواب أنه مرسل. رواه أبو داود (٢٥٨٣) والترمذي (١٦٩١) من طريق جرير بن حازم، والنسائي (٥٣٧٤) من طريق همام (هو ابن يحيى) وجرير، والطحاوي في شرح المشكل (١٣٩٨) من طريق أبي عوانة، كلهم عن قتادة، عن أنس، فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وهكذا رُوي عن همام، عن قتادة، عن أنس، وقد روى بعضهم عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة". اهـ قلت: هكذا رواه هشام الدستوائي عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، وهو من أثبت أصحاب قتادة، أخرج روايته أبو داود (٢٥٨٤) والنسائي (٥٣٧٥) والترمذي في الشمائل (١٠٠). وهذا الذي رجحه جمع من الأئمة، منهم الإمام أحمد كما في العلل برواية عبد الله (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) والنسائي كما نقل عنه الضياء في المختارة (٦/ ٣٤٨) والمزي في التحفة (١/ ٣٠١) وأبو داود، والدارمي (٢٥٠١) والدارقطني في العلل (١٢/ ١٥٠) والبيهقي (٤/ ١٤٣) وغيرهم، وانظر التلخيص الحبير (١/ ٥٢). وأما ما روي عن ابن سيرين قال: صنعت سيفي على سيف سمرة بن جندب، وزعم سمرة أنه صنع سيفه على سيف رسول الله ﷺ ، وكان حنفيًّا. فضعيف. رواه الترمذي في جامعه (١٦٨٣) وفي الشمائل (١٠٢) وأحمد (٢٠٢٢٩) من طرق عن عثمان ابن سعد، عن ابن سيرين، فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد تكلم يحيى بن سعيد القطان في عثمان بن سعد الكاتب من قبل حفظه". وروي نحوه من مرسل مجاهد وزياد بن أبي مريم رواه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨٦) وأبو

стр. 5702

الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤١٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن مجاهد وزياد بن أبي مريم قالا: كان سيف رسول الله ﷺ حنفيا، قائمه من قرن. وهو مرسل رجاله ثقات إلا خصيفًا، فقد تكلم فيه، إلا أنه حسن الحديث. وقوله: حنفيًا أي على هيئة سيوف بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب، لأن صانعه منهم، أو ممن يعمل كعملهم. وأما ما رُوي عن مزيدة العبدي قال: دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة فضعيف. رواه الترمذي في جامعه (١٦٩٠) وفي العلل الكبير (٢/ ٧١٦) عن محمد بن صدران أبي جعفر البصري، حدثنا طالب بن حجير، عن هود بن عبد الله بن سعد، عن جده فريدة، فذكره. قال طالب: فسألته (أي هودًا) عن الفضة، فقال: كانت قبيعة السيف من فضة. وفي إسناده هود بن عبد الله البصري لم يذكر له راو غير طالب بن حجير، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٥/ ٥١٦)، ولذا قال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٤٨٢): مجهول الحال، وقال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة. وقال ابن عبد البر في ترجمة فريدة العبدي من الاستيعاب: وإسناده ليس بالقوي. وقال الذهبي في ترجمة طالب بن حجير من الميزان (٢/ ٣٣٣): "وهذا منكر، فما علمنا في حلية سيفه ﷺ ذهبًا. ١١ - باب ما جاء في درع رسول الله ﷺ - • عن الزبير بن العوام قال: كان على النبي ﷺ درعان يوم أحد، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته، فصعد النبي ﷺ عليه، حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: "أوجب طلحة". حسن: رواه الترمذي (١٦٩٢)، (٣٧٣٨) وأحمد (١٤١٧) وابن حبان (٦٩٧٩) والحاكم (٣/ ٣٧٤) والبيهقي (٦/ ٣٧٠، ٩/ ٤٦) من طرق عن محمد بن إسحاق وهو في سيرته كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٨٦) قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام، فذكره، وسقط ذكر أبيه من الإحسان. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وقال الترمذي: "وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق". اهـ. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". وقوله: "أوجب طلحة" أي عمل عملا أوجب له الجنة. وفي الباب أحاديث أخرى ذكرت في كتاب الجهاد والمغازي. ١٢ - باب ما جاء في عمامته ﷺ - • عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام.

стр. 5703

صحيح: رواه مسلم في الحج (٤٥١: ١٣٥٨) من طرق عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: فذكره. وبين إسماعيل بن أبان أن معاوية بن عمار الدهني سمعه من أبي الزبير مع أبيه. ذكره الدارمي (١٩٨٢). • عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ وعليه ملحفة متعطفًا بها على منكبيه، وعليه عصابة دسماء ... الحديث في فضائل الأنصار. صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٠٠) عن أحمد بن يعقوب، حدثنا ابن الغسيل (واسمه عبد الرحمن بن الغسيل، والغسيل هو حنظلة الأنصاري) سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: فذكره. قوله: "عصابة" أي عمامة. قوله: "دسماء" المتلطخة بدسومة شعره من الطيب والمراد بها: السوداء. وفي معناه ما روي عن عبد الله بن عمر قال: كان النبي ﷺ إذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه. إلا أنه ضعيف. رواه الترمذي في سننه (١٧٣٦) وفي الشمائل (١١٠) وصححه ابن حبان (٦٣٩٧) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ١٠٣) والخطيب في تاريخه (١١/ ٢٩٣) من طرق عن عبد العزيز بن محمد (هو الدراوردي) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره. قال الترمذي: حسن غريب. قلت: عبد العزيز بن محمد الدراوردي حسن الحديث إذا لم يخالف، ولكنه خالف هنا فرواه عن عبيد الله مرفوعًا، وغيره رواه عنه موقوفًا. منهم أبو أسامة حماد بن أسامة فإنه وقّفه ولم يرفعه. رواه عنه ابن أبي شيبة (٢٥٤٧٧) والإمام أحمد لما ذكر له هذا الحديث تبسم وأنكره، وقال: إنما هذا موقوف. ضعفاء العقيلي (٩٧٧). وقال الدارقطني: رواه الدراوردي عن عبد الله مرفوعًا وغيره يرويه عن عبد الله موقوفًا وهو المحفوظ. العلل (٢٩٦٩) وقال النسائي: حديث الدراوردي عن عبيد الله منكر. وقال أحمد أيضا: ما حدّث الدراوردي عن عبيد الله فهو عن عبد الله بن عمر. ١٣ - ما جاء في إزار رسول الله ﷺ - • عن أبي جحيفة قال: أتيت النبي ﷺ بمكة، وهو بالأبطح في قبة له حمراء من

стр. 5704

أدم قال: فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح قال: فخرج النبي ﷺ عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه ... الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٦) ومسلم في الصلاة (٢٤٩: ٥٠٣) كلاهما من طريق عون بن أبي جحيفة، عن أبي جحيفة قال: فذكره. وأبو جحيفة اسمه وهب بن عبد الله السوائي ﵁. والحلة: عبارة عن رداء وإزار من جنس واحد. • عن أبي بردة قال: دخلت على عائشة فأخرجت إلينا إزارًا غليظًا مما يصنع باليمن، وكساء من التي يسمونها الملبّدة، قال: فأقسمت بالله إن رسول الله ﷺ قبض في هذين الثوبين. متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨١٨) ومسلم في اللباس والزينة (٣٤: ٢٠٨٠) كلاهما من طريق حميد بن هلال، عن أبي بردة قال: فذكره واللفظ لمسلم. الملبّدة: أي مرقّعة أو الثخينة التي صارت كالملبد. • عن عكرمة أنه رأى ابن عباس يأتزر، فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهور قدميه، ويرفع من مؤخره، قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزرها. حسن: رواه أبو داود (٤٠٩٦) وابن سعد (١/ ٤٥٩) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٩٧) كلهم من طريق محمد بن أبي يحيى، حدثني عكرمة، أنه رأى ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن أبي يحيى الأسلمي فإنه حسن الحديث. روي عن عبيد بن خالد أنه قال: بينا أنا أمشي بالمدينة إذا إنسان خلفي يقول: ارفع إزارك فإنه أتقى وأبقى، فإذا هو رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إنما هي بردة ملحاء، قال: أما لك فيّ أسوة؟ فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه. رواه الترمذي في الشمائل (١١٣) والنسائي في الكبرى (٩٦٠٤، ٩٦٠٣) والطيالسي (١٢٨٦) وأحمد (٢٣٠٨٦) كلهم من طريق أشعث بن سليم أبي الشعثاء عن عمته، عن عمّها عبيد بن خالد، قال: فذكره. وعمة أشعث هي رهم بنت الأسود قال الحافظ في التقريب: لا تعرف. وبمعناه روي عن سلمة بن الأكوع أنه قال: كان عثمان بن عفان يأترز إلى أنصاف ساقيه، وقال: هكذا كانت إزرة صاحبي يعني النبي ﷺ . رواه الترمذي في الشمائل (١١٤) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٩٦) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه، فذكره. وإسناده

стр. 5705

ضعيف من أجل موسى بن عبيدة الربذي فإنه ضعيف الحديث. تنبيه: سقط من مطبوعة أبي الشيخ "حدثنا ابن المبارك عن موسى بن عبيدة" وهو موجود في النسخ الأخرى. ١٤ - باب ما جاء في قدح رسول الله ﷺ - • عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة قال: هو قدح جيد عريض من نضار. قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيّرن شيئًا صنعه رسول الله ﷺ فتركه. صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٣٨) عن الحسن بن مدرك، قال: حدثني يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة عن عاصم الأحول قال: فذكره. قول: "النضار": العود من كل شيء، وقيل: هو أجود الخشب للآنية. • عن أنس قال: لقد سقيت رسول الله ﷺ بقدحي هذا الشراب كله: العسل والنبيذ، والماء، واللبن. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٨٩: ٢٠٠٨) من طرق عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس قال: فذكره. قوله: "النبيذ": هو ماء يجعل فيه تمرات ليحلو وكان يوضع له التمر أول الليل ويشرب منه إذا أصبح. ١٥ - باب ما جاء في فراش رسول الله ﷺ - • عن عائشة قالت: إنما كان فراش رسول الله ﷺ الذي ينام عليه، أدما حشوه ليف. متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٥٦) ومسلم في اللباس والزينة (٣٨: ٢٠٨٢) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته. وورد بلفظ: إنما "ضجاع رسول الله ﷺ " بدل "فراش رسول الله ﷺ " ١٦ - باب ما جاء في وسادة النبي ﷺ - • عن عائشة قالت: كان وسادة رسول الله ﷺ التي يتكئ عليها من أدم حشوها ليف. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٣٧: ٢٠٨٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.

стр. 5706

١٧ - باب هدي النبي ﷺ في السواك • عن أبي موسى الأشعري قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهو يستنُّ بسواكٍ بيده، ويقول: "أعْ أعْ" والسواك في فيه، كأنه يتهوَّع. متفق عليه: أخرجه البخاري في الوضوء (٢٤٤)، ومسلم في الطهارة (٢٥٤)، كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردَة، عن أبيه، فذكره. وهذا لفظ البخاري. ولفظ مسلم قال: "دخلت على النبي ﷺ وطرفُ السواك على لسانه". وقوله: "يتهوع": من التهوع، وهو التقيؤ، يقال: (هاع يهوع هواعا) إذا تقيأ، والمراد به ها هنا: إقلاع النخامة من أقصى الحلق، وإخراجها ليبصقها ويفعل ذلك من يريد أن يتقيَّأ. • عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك. وفي رواية: قال شريح: سألت عائشة قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك. صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥٣) من حديث مِسْعَر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. • عن حذيفة بن اليمان قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يَشُوص فاه بالسواك. متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٤٥)، ومسلم في الطهارة (٢٥٥) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة، فذكر الحديث. وفي رواية حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل عند مسلم: "إذا قام ليتهجَّد يشوص فاه بالسواك". والشوص: هو دلك الأسنان بالسواك عَرْضًا. • عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول: أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. قالت عائشة فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي. ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله ﷺ ، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقضمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله ﷺ ، فاستن به وهو مستند إلى صدري. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٣: ٨٤) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.

стр. 5707

جموع خصائص النبي ﷺ - ١ - باب نصر النبي ﷺ بالصبا • عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٠٥) ومسلم في صلاة الاستسقاء (١٧: ٩٠٠) كلاهما من طريق شعبة، حدثني الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: فذكره. قوله: "نصرت بالصبا" بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وهي الريح الشرقية. قوله: "الدبور" هي الريح الغربية. ٢ - باب نصر النبي ﷺ بالرعب • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي". قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله ﷺ وأنتم تنتثلونها. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٧٧) ومسلم في المساجد (٦: ٥٢٣) من طرق عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. قال أبو هريرة: فذهب رسول الله ﷺ وأنتم تنتثلونها. أي: تستخرجون ما فيها. • عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء" فقلنا: يا رسول الله، ما هو؟ قال: "نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتح الأرض، وسميت أحمد، وجعل التراب لي طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم" حسن: رواه أحمد (٧٦٣) وابن أبي شيبة (١١/ ٤٣٤) من طريق زهير (وهو ابن محمد التميمي) عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي ابن الحنفية، أنه سمع علي بن أبي طالب، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل فإنه حسن الحديث. وقد اختلف في إسناده، وصحح أبو زرعة هذا الوجه الذي ذكرته، كما حكاه ابن أبي حاتم في العلل (س ٢٧٠٥). • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتى إذا صلى وانصرف

стр. 5708

إليهم، فقال لهم: "لقد أعطيت الليلة خمسًا، ما أعطيهن أحد قبلي: أما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة، وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ منه رعبًا، وأحلت لي الغنائم آكلها، وكان من قبلي يعظمون أكلها، كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورًا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم، والخامسة، هي ما هي، قيل لي: سل، فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا اله إلا الله" حسن: رواه أحمد (٧٠٦٨) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنه صدوق. وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد. وقال ابن كثير في تفسير سورة الأعراف (١٥٨): إسناده جيد قوي، ولم يخرجوه. • عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: فضلني ربي على الأنبياء أو قال: على الأمم بأربع: قال: أرسلت إلى الناس كافة، وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده، وعنده طهوره، ونصرت بالرعب مسيرة شهر يقذفه في قلوب أعدائي، وأحل لنا الغنائم. حسن: رواه الإمام أحمد (٢٢١٣٧) (٢٢٢٠٩) والترمذي (١٥٥٣) والبيهقي (١/ ٢١٢)، (٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤) من طرق عن سليمان التميمي، عن سيّار، عن أبي أمامة، فذكره، والسياق لأحمد. واقتصر الترمذي على قوله: "إن الله فضلني على الأنبياء -أو قال: أمتي على الأمم- وأحل لنا الغنائم. وإسناده حسن من أجل سيار، وهو الأموي مولاهم الدمشقي، روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان وابن خلفون في ثقاتهما. وحسّن له الترمذي وسيأتي من قول البخاري ما يشير إلى تقوية أمره. وقال الترمذي: حديث أبي أمامة حديث حسن صحيح. وقال في العلل الكبير (٢/ ٦٦٣): سألت محمدا عن هذا الحديث، وقلت له: من سيار هذا الذي روى عن أبي أمامة، قال: هو سيار مولى بني معاوية، أدرك أبا أمامة، وروى عنه. وروى عن سيّار: "سليمان التميمي، وعبد الله بن بحير" اهـ. وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٥٩): رجال أحمد ثقات.

стр. 5709

وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٢٤): "وفي فوائد أبي عبد الله الثقفي بإسناد صحيح عن أبي أمامة. فذكر نحوه. • عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، ونصرت بالرعب، فيرعب العدو، وهي مني مسيرة شهر، وقيل لي: سل تعطه، واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، فهي نائلة منكم -إن شاء الله- من لم يشرك بالله شيئًا". صحيح: رواه أبو داود (٤٨٩) وأحمد (٢١٢٩٩، ٢١٣١٤) وصحّحه ابن حبان (٦٤٦٢) والحاكم (٢/ ٤٢٤) من طرق عن سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده صحيح. واقتصر أبو داود على قوله: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجا ألفاظًا من الحديث متفرقة. وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٥٩) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وقد اختلف في إسناده اختلافا طويلا وساقه الدارقطني في العلل (٦/ ٢٥٦ - ٢٥٨) وقال: والمحفوظ قول من قال: عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر. ٣ - الكذب على النبي ﷺ ليس كالكذب على أحد من الناس • عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدًا فليتبوّأ مقعده من النار" وسمعت النبي ﷺ يقول: "من نيح عليه يعذّب بما نيح عليه". متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩١) ومسلم في الجنائز (٢٨: ٩٣٣) كلاهما من حديث سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره واللفظ للبخاري. وأما مسلم فاكتفى بالجزء الثاني من الحديث. • عن علي قال: قال النبي ﷺ : "لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار". متفق عليه: رواه البخاري في العلم (١٠٦) ومسلم في المقدمة (١) كلاهما من حديث شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، أنه سمع عليا يخطب قال: فقال: فذكره. وفي معناه أحاديث أخرى ذكرت في مواضعها. من خصائص النبي ﷺ أن الكذب عليه قد يعد كفرًا، فإن تاب قبلت توبته، واختلف في قبول

стр. 5710

روايته، فذهب الإمام أحمد وبعض الشافعية إلى أنه لا تقبل روايته. ٤ - باب من لعنه النبي ﷺ أو سبّه وليس هو أهلًا لذلك، كان له زكاةً وأجرًا ورحمةً • عن جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما أنا بشر، وإني اشترطت على ربي ، أي عبد من المسلمين سببتُه أو شتمتُه أن يكون ذلك له زكاةً وأجرًا". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٢: ٩٤) من طرق عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. ورواه أيضا (٢٦٠٢) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر نحوه. • عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "اللهم فأيما عبد مؤمن سببتُه، فاجعلْ ذلك له قربة إليك يوم القيامة". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦١)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠١: ٩٢) من طرق عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيتُه، أو سببتُه، أو جلدتُه، فاجعلْها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة". وفي لفظ: "فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه به إليك يوم القيامة" صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠١: ٩١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن سالم مولى النصريين قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. ورواه (٢٦٠١: ٩٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة (يعني ابن عبد الرحمن الحزامي)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة نحوه. وفيه اللفظ الثاني. • عن عائشة قالت: دخل على رسول الله ﷺ رجلان، فكلّماه بشيء لا أدري ما هو؟ فأغضباه، فلعنهما وسبَّهما، فلما خرجا، قلت: يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان، قال: "وما ذاك؟ " قالت: قلت: لعنتهما وسببتهما. قال: "أو ما علمتِ ما شارطتُ عليه ربي؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنتُه أو سببتُه فاجعله له زكاة وأجرًا". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٠) من طرق عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن
следующие страницы →