← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

حبان ذكره في ثقاته. ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة. ولم أجد له متابعا. وروي عن الجارود العبدي قال: أتيت النبي ﷺ أبايعه، فقلت له: على إني إن تركت ديني ودخلت في دينك لا يعذبني الله في الآخرة؟ قال: "نعم". رواه أبو يعلى (٩١٨) والطبراني في الكبير (٢/ ٣٠٠) كلاهما من طريق أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين، عن الجارود العبدي، فذكره. قال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٢): رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. قلت: بل في إسناده أشعث بن سوار ضعيف. • عن طلق بن علي قال: جلسنا عند النبي ﷺ فجاء وفد عبد القيس، فقال: "ما لكم قد اصفرت ألوانكم، وعظمت بطونكم، وظهرت عروقكم؟ " قال: قالوا: أتاك سيدنا فسألك عن شراب كان لنا موافقا فنهيته عنه، وكنا بأرض محمة، قال: "فاشربوا ما طاب لكم". حسن: رواه ابن أبي شيبة (٢٤٣٦٨) عن ملازم بن عمرو، عن عجيبة بن عبد الحميد، عن عمه قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي، قال: فذكره. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الطبراني (٨٢٥٦). وعزاه الهيثمي في المجمع (٥/ ٦٥) للطبراني وقال: "وفيه عجيبة بن عبد الحميد، قال الذهبي: لا يكاد يعرف، وبقية رجاله ثقات". قلت: قول الذهبي هذا في الميزان، وأقره عليه الحافظ في اللسان، وفاتهما توثيق ابن معين له، كما في رواية عثمان الدارمي عنه (٤٨٨)، ورواه عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٤٢). ووثقه أيضا العجلي في ثقاته (١١١٣). وكذا ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٠٧) لكنه ظنه امرأة، فترجم له بقوله: "عجيبة بنت عبد الحميد بن عقبة بن طلق بن علي الحنفي". والحاصل أنه لا ينزل عن درجة صدوق. فالإسناد حسن من أجل عجيبة هذا وشيخه قيس بن طلق. وقوله: "فاشربوا ما طاب لكم" إن كان غير مسكر، وأما المسكر فلا؛ لأنه سبق النهي عنه. قال الواقدي: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: حدثني أبو الشغب عكرشة بن أربد العبسي وعدة من بني عبس قالوا: وفد على رسول الله ﷺ تسعة رهط من بني عبس، فكانوا من المهاجرين الأولين، منهم: ميسرة بن مسروق، والحارث بن الربيع وهو الكامل، وقنان بن دارم، وبشر بن الحارث بن عبادة، وهدم بن مسعدة، وسباع بن زيد، وأبو الحصن بن لقمان،

стр. 5777

وعبد الله بن مالك، وفروة بن الحصين بن فضالة، فأسلموا، فدعا لهم رسول الله ﷺ بخير وقال: "ابغوني رجلًا يعشركم أعقد لكم لواء"، فدخل طلحة بن عبيد الله، فعقد لهم لواء وجعل شعارهم يا عشرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمار بن عبد الله بن عبس الدئلي، عن عروة بن أذينة الليثي قال: بلغ رسول الله ﷺ أن عيرًا لقريش أقبلت من الشام، فبعث بني عبس في سرية وعقد لهم لواء، فقالوا: يا رسول الله كيف نقسم غنيمة إن أصبناها ونحن تسعة؟ قال: "أنا عاشركم"، وجعلت الولاة اللواء الأعظم لواء الجماعة، والإمام لبني عبس ليست لهم راية. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن مسلم الليثي، عن المقبري، صت أبي هريرة قال: قدم ثلاثة نفر من بني عبس على رسول الله ﷺ ، فقالوا: إنه قدم علينا قراؤنا فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له، ولنا أموال ومواشٍ هي معاشنا، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له بعناها وهاجرنا، فقال رسول الله ﷺ : "اتقوا الله حيث كنتم فلن يليتكم من أعمالكم شيئًا ولو كنتم بصمدٍ وجازان"، وسألهم عن خالد بن سنان، فقالوا: لا عقب له، فقال: "نبي ضيعه قومه"، ثم أنشأ يحدث أصحابه حديث خالد بن سنان. أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦) عن الواقدي، وهو المتهم. وقوله فيه: "إن عيرا لقريش أقبلت من الشام ... " يدل على أن ذلك كان قبل فتح مكة، وفي بعض فقراته غرابة. ٨ - وفد بني ثعلبة في سنة ثمان قال الواقدي: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن رجل من بني ثعلبة، عن أبيه قال: لما قدم رسول الله ﷺ من الجعرانة سنة ثمان، قدمنا عليه أربعة نفر، وقلنا: نحن رسل من خلفنا من قومنا، ونحن وهم مقرون بالإسلام، فأمر لنا بضيافة، وأقمنا أيامًا، ثم جئناه لنودعه، فقال لبلال: "أجزهم كما تجيز الوفد"، فجاء بنقر من فضة، وأعطى كل رجلٍ منا خمس أواقٍ، قال: "ليس عندنا دراهم"، فانصرفنا إلى بلادنا. أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٨) وفيه مع الواقدي رجل لم يسم. ٩ - وفد بني أسد، وكان في سنة تسع • عن ابن عباس قال: قدم على النبي ﷺ وفد بني أسد، فتكلموا، فأبانوا، فقالوا: يا رسول الله، قاتلتك مضر كلها، ولم نقاتلك، ولسنا بأقلهم عددا، ولا أَكَلِّهم شوكة، وصلنا رحمك. فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر حيث سمع كلامهم: "أيتكلمون هكذا؟ " قال: يا رسول الله، إن فقههم لقليل، وإن الشيطان

стр. 5778

لينطق على لسانهم. زاد في رواية: ونزلت هذه الآية: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]. حسن: رواه النسائي في الكبرى (١١٤٥٥) وأبو يعلى (٢٣٦٣) والبزار (٥١٤١) كلهم من حديث يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن قيس الأسدي، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، واللفظ لأبي يعلى، والزيادة للبزار. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا ابن عباس، ولا له طريقا عن ابن عباس إلا هذا الطريق، ولا نعلم أسند محمد بن عبيد الله، عن سعيد بن جبير غير هذا الحديث، ومحمد بن عبيد الله هو أبو عون". قلت: إسناده حسن من أجل يحيى بن سعيد الأموي، وهو ابن أبان بن سعيد بن العاص الكوفي. قال الواقدي: قدم على رسول الله ﷺ في أول سنة تسع وفد بني أسد، وكانوا عشرة، منهم ضرار بن الأزور، ووابصة بن معبد، وطليحة بن خويلد الذي ادعى النبوة بعد ذلك ثم أسلم وحسن إسلامه، ونقادة بن عبد الله بن خلف. فقال له رئيسهم حضرمي بن عامر: يا رسول الله، أتيناك نتدرع الليل البهيم، في سنة شهباء، ولم تبعث إلينا بعثا. فنزل فيهم: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]. وكان فيهم قبيلة يقال لهم بنو الزنية، فغَيَّرَ اسمهم، فقال: "أنتم بنو الرشدة"، وقد استهدى رسول الله ﷺ من نقادة بن عبد الله بن خلف ناقة تكون جيدة للركوب وللحلب من غير أن يكون لها ولد معها، فطلبها فلم يجدها إلا عند ابن عم له، فجاء بها، فأمر رسول الله ﷺ بحلبها، فشرب منها، وسقاه سؤره، ثم قال: "اللهم بارك فيها وفيمن منحها" فقال: يا رسول الله، وفيمن جاء بها. فقال: "وفيمن جاء بها". ذكره ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣) عن الواقدي قال: حدثنا هشام بن سعد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي، عن أبيه، قالا: قدم عشر رهط، فذكره باختلاف يسير، واللفظ هنا لابن كثير في تاريخه (٧/ ٣٥ ١ - ٣٥٢). ١٠ - قدوم وفد همدان في سنة تسع قال ابن هشام: وقدم وفد همدان على رسول الله ﷺ فيما حدثني من أثق به، عن عمرو بن عبد الله بن أذينة العبدي، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: قدم وفد همدان على رسول الله ﷺ منهم مالك بن نمط، وأبو ثور، وهو ذو المشعار، ومالك بن أيفع، وضمام بن مالك السلماني، وعميرة ابن مالك الخارفي، فلقوا رسول الله ﷺ مرجعه من تبوك. وعليهم مقطعات الحبرات، والعمائم العدنية، برحال الميس على المهرية، والأرحبية. وكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا فيه:

стр. 5779

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هذا كتاب من رسول الله محمد، لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط، ومن أسلم من قومه، على أن لهم فراعها ووِهاطها، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، يأكلون علافها ويرعون عافيها، لهم بذلك عهد الله وذمام رسوله، وشاهدهم المهاجرون والأنصار" سيرة ابن هشام (٢/ ٥٩٦ - ٥٩٨). وفي الإسناد رجل لم يُسَمَّ، كما أن فيه إرسالا، فإن أبا إسحاق السبيعي من التابعين. قوله: "مقطعات": ثياب مخيطة. وقوله: "الحبرات": برود يمنية. وقوله: "الميس": خشب تصنع منه الرحال التي تكون على ظهر الإبل. وقوله: "المهرية": الإبل النجيبة، تنسب إلى مهرة، قبيلة باليمن. وقوله: "الأرحبية": إبل تنسب إلى أرحب، وهم قبيلة من همدان. وقوله: "المخلاف": المدينة بلغة اليمن. وقوله: "خارف": قبيلة من اليمن. وقوله: "الحقاف": جمع حقف، وهو الرمل المستدير. وقوله: "الفراع": أعالي الأرض. وقوله: "الوِهاط": المنخفض من الأرض. وقوله: "العلاف": ثمر الطلح. وقوله: "عافيها": نباتها الكثير. وجاء ذكر إسلام همدان مسندًا في الحديث التالي: • عن البراء قال: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل خالدًا ومن كان معه إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي فليعقب معه، قال البراء: فكنت ممن عقب معه، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا، فصلى بنا علي، وصفنا صفا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ ، فأسلمت همدان جميعا، فكتب علي إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خر ساجدًا، ثم رفع رأسه، فقال: "السلام على همدان، السلام على همدان". صحيح: رواه البيهقي في الكبرى (٢/ ٣٦٩) من طريقين عن أبي عبيدة بن أبي السفر، قال: سمعت إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره. قال البيهقي: أخرج البخاري (٤٣٤٩) صدر الحديث عن أحمد بن عثمان، حدثنا شريح بن

стр. 5780

مسلمة، عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، فلم يسق بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه" انتهى. قلت: حديث البخاري الذي أشار إليه البيهقي مخرج في البعوث والسرايا. ١١ - قصة وفد أهل نجران، وكان بعد فتح مكة قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله ﷺ وفد نصارى نجران، ستون راكبا، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، في الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يئول أمرهم، العاقب أمير القوم وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه عبد المسيح. والسيد لهم ثمالهم، وصاحب رحلهم ومجتمعهم، واسمه: الأيهم. وأبو حارثة بن علقمة، أحد بني بكر بن وائل، أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم. وأطال في ذكرهم. سيرة ابن هشام (١/ ٥٧٣). قوله: "ثمالهم" أي أصلهم الذي يقصدون إليه. • عن حذيفة قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعناه. قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيا فلاعنَّا لا نفلحُ نحن، ولا عَقِبُنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلا أمينا. فقال: "لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين" فاستشرف له أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: "قم يا أبا عبيدة بن الجراح" فلما قام قال رسول الله ﷺ : "هذا أمين هذه الأمة". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٨٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٠: ٥٥) كلاهما من طريق أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: فذكره. • عن ابن عباس قال: صالح رسول الله ﷺ أهل نجران على ألفي حلة: النصف في صفر والنصف في رجب، يؤدونها إلى المسلمين، وعاريةٍ ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد أو غدرة: على أن لا تهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس، ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا، قال إسماعيل: فقد أكلوا الربا. قال أبو داود: إذا نقضوا بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا. حسن: رواه أبو داود (٣٠٤١) والبيهقي (٩/ ١٨٧) والضياء المقدسي في المختارة (٩/ ٥٠٨) كلهم من حديث يونس بن بكير، حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، عن ابن عباس، فذكره.

стр. 5781

وإسناده حسن من أجل الكلام في أسباط بن نصر. قال الضياء المقدسي: "إسماعيل وأسباط روى لهما مسلم في صحيحه، وقد اختلفت الرواية في ثقتهما وجرحهما". قلت: أما إسماعيل وهو السدي فهو حسن الحديث، فقد وثَّقه أحمد وغيره. وأما أسباط فالغالب عليه الضعف، وإن كان البخاري حسن الرأي فيه. وأما ابن معين فاختلف النقل عنه، فقال مرة: ليس بشيء، وأخرى: ثقة. وقال موسى بن هارون: لم يكن به بأس. ومسلم اعتمد على توثيقهم فأخرج له في صحيحه، وإن كان أبو زرعة أنكر عليه. فمثله إذا انفرد ينظر فيه، فإن كانت نكارته ظاهرة فمرود. ومصالحة أهل نجران روي أيضا من وجوه عدة مرسلة. وفي بعضها كلام، ولكن مجموعها يقويها، وبالله التوفيق. يستفاد من الحديث بأنه يجوز الصلح على غير الدينار والدرهم، وبه قال الشافعي، وقول أحمد قريب منه. انظر للمزيد: المنة الكبرى (٨/ ٤١٤). وأما الكتاب الذي ذكره البيهقي في الدلائل (٥/ ٣٨٥) إلى أهل نجران من طرق عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن سلمة بن عبد يسوع، عن أبيه، عن جده. قال يونس وكان نصرانيا فأسلم: أن رسول الله ﷺ كتب إلى نجران قبل أن تنزل عليه طس سليمان (يعني: سورة النمل): بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد النبي رسول الله ﷺ إلى أسقف نجران، وأهل نجران: إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وأما بعد! فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب، والسلام" فلا يصح. فيه سلمة بن عبد يسوع وأبوه وجده لا يعرفون، كما أن في متنه غرابة. وهو قوله: "قبل أن تنزل عليه "طس" أي: النمل. فإنها سورة مكية باتفاق أهل العلم، وقد نبه على ذلك الحافظ ابن القيم في زاد المعاد. وأما ابن كثير فأورده في البداية والنهاية (٧/ ٢٦٣ - ٢٦٩) وسكت عليه. وأشار إلى هذا الكتاب أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥٦٣٣) في ترجمة غيلان بن عمرو، فإنه ممن شهد مع أبي سفيان بن حرب. ويستفاد منه أنه كتب بعد الفتح. وأما قصة صلاة وفد نجران في مسجد رسول الله ﷺ وقد حانت صلاتهم فقاموا في مسجد رسول الله ﷺ يصلون فقال رسول الله ﷺ : "دعوهم" فصلوا إلى المشرق. فهو ضعيف.

стр. 5782

رواه ابن إسحاق -سيرة ابن هشام (٢/ ٥٧٤) - حدتني محمد بن جعفر بن الزبير، قال لما قدموا على رسول الله ﷺ المدينة، فدخلوا عليه مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات، جُبب، وأردية في جمال رجال بني الحارث بن كعب. قال يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي ﷺ يومئذ ما رأينا وفدا مثلهم وقد حانت صلاتهم .. فذكره. وفيه محمد بن جعفر بن الزبير لم يدرك القصة. ١٢ - وفد بني تميم من اليمن، وكان في سنة تسع • عن عمران بن حصين قال: جاءت بنو تميم إلى رسول الله ﷺ فقال: "أبشروا يا بني تميم" قالوا أما إذ بشرتنا فأعطنا. فتغير وجه رسول الله ﷺ فجاء ناس من أهل اليمن، فقال النبي ﷺ : "اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم" قالوا: قد قبلنا يا رسول الله. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٨٦) عن عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، حدثنا أبو صخرة جامع بن شداد، حدثنا صفوان بن محرز المازني، حدثنا عمران بن حصين، قال: فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة، وألين قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية. والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٨٨) ومسلم في الإيمان (٥٢: ٩١) كلاهما من طريق ابن أبي عدي، حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح ذكوان، عن أبي هريرة، قال: فذكره. • عن عبد الله بن الزبير أنه قدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ ، فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد بن زرارة. قال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس. قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي. قال عمر: ما أردت خلافك. فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا﴾ [الحجرات: ١]، حتى انقضت. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٦٧) عن إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم، عن ابن أبي مليكة، أن عبد الله بن الزبير، أخبرهم، فذكره. • عن ابن أبي ملكية قال: كاد الْخَيِّران أن يهلكا: أبو بكر وعمر، لما قدم على النبي ﷺ وفد بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره، فقال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلافي. فقال عمر: ما أردت

стр. 5783

خلافك. فارتفعت أصواتهما عند النبي ﷺ فنزلت: ... إلى قوله - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ... إِلَى قوْلِهِ- عَظِيمٌ﴾ [لحجرات: ٢ - ٣] قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر بعد -ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر- إذا حدث النبي ﷺ بحديث حدثه كأخي السرار، لم يسمعه حتى يستفهمه. صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٠٢) عن محمد بن مقاتل، أخبرنا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، فذكره. وفي الباب ما روي عن أبيض بن حمال أنه كَلَّم رسول الله ﷺ في الصدقة حين وفد عليه، فقال: "يا أخا سبأ! لا بد من صدقة" فقال: إنما زرعنا القطن يا رسول الله، وقد تبددت سبأ ولم يبق منهم إلا قليل بمأرب، فصالح نبي الله ﷺ على سبعين حلة بز من قيمة وفاء بز المعافر، كل سنة عمن بقي من سبأ بمأرب، فلم يزالوا يؤدونها حتى قبض رسول الله ﷺ . وإن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض رسول الله ﷺ فيما صالح أبيض بن حمال رسول الله ﷺ في الحلل السبعين؛ فرد ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله ﷺ حتى مات أبو بكر، فلما مات أبو بكر ﵁ انتقض ذلك، وصارت على الصدقة. رواه أبو داود (٣٠٢٨) من طرق عن فرج بن سعيد، حدثني عمي ثابت بن سعيد بن أبيض، عن أبيه سعيد، عن جده أبيض بن حمال، فذكره. في إسناده ثابت بن سعيد بن أبيض، لا يذكر له راو غير فرج بن سعيد، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي: عند المتابعة، ولم أجد له متابعا. وفيه أيضا سعيد بن أبيض بن حمال، لا يذكر له راو غير ابنه ثابت بن سعيد، ولم ينقل توثيقه عن أحد غير ابن حبان ذكره في ثقاته. ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي: عند المتابعة. ولم أجد له متابعا. قال عبد الحق الإشبيلي: لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم، لأن سعيدًا لم يرو عنه فيما أرى إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف. أهـ. نقله عنه ابن القيم في تهذيب السنن (٤/ ٢٤٥). ١٣ - باب وفد كندة • عن الأشعت بن قيس قال: أتيت رسول الله ﷺ في وفد كندة، ولا يروني إلا أفضلهم، فقلت: يا رسول الله، ألستم منا؟ فقال: "نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمنا، ولا ننتفي من أبينا". حسن: رواه ابن ماجه (٢٦١٦) وأحمد (٢١٨٣٩) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن عقيل بن طلحة السلمي، عن مسلم بن هيضم، عن الأشعث بن قيس، فذكره. وإسناده حسن من أجل مسلم بن هيضم، فإنه حسن الحديث.

стр. 5784

وقال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله ﷺ الأشعث بن قيس، في وفد كندة، فحدثني الزهري بن شهاب: أنه قدم على رسول الله ﷺ في ثمانين راكبا من كندة، فدخلوا على رسول الله ﷺ مسجده وقد رجَّلوا جُمَمَهم وتكحلوا، وعليهم جبب الحبرة وقد كففوها بالحرير، فلما دخلوا على رسول الله ﷺ قال: "ألم تسلموا؟ " قالوا: بلى، قال: "فما بال هذا الحرير في أعناقكم؟ "؛ قال: فشقوه منها، فألقوه. سيرة ابن هشام (٢/ ٥٨٥). ١٤ - وفد بني فزارة، وكان سنة تسع قال الواقدي: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر الجمحي، عن أبي وجزة السعدي قال: لما رجع رسول الله ﷺ من تبوك، وكانت سنة تسع، قدم عليه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلًا، فيهم؛ خارجة بن حصن، والحارث بن قيس بن حصن، وهو أصغرهم، على ركاب عجاف، فجاءوا مقرين بالإسلام، وسألهم رسول الله ﷺ عن بلادهم، فقال أحدهم: يا رسول الله أسنتتْ بلادُنا، وهلكت مواشينا، وأجدب جنابُنا، وغرث عيالُنا، فادع الله لنا، فصعد رسول الله ﷺ المنبر ودعا فقال: "اللهم اسق بلادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت، اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا طبقًا واسعًا عاجلًا غير آجلٍ، نافعًا غير ضارٍ، اللهم اسقنا سقيا رحمةٍ لا سقيا عذابٍ ولا هدم ولا غرق ولا محق، اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء" فمطرت فما رأوا السماء سبتًا، فصعد رسول الله ﷺ المنبر، فدعا فقال: "اللهم حوالينا ولا علينا، على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر"، قال: فانجابت السماء عن المدينة انجياب الثوب. أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٧) عن الواقدي، وفيه مع الواقدي إرسال، فإن أبا وجزة وهو يزيد بن عبيد من صغار التابعين إلا أن هذا الدعاء ثابت بأسانيد متصلة، انظر: كتاب الأدعية. ١٥ - باب وفد بني حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب، وكان ذلك بعد سنة تسع • عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ ، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد رسول الله ﷺ قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: "لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت، وهذا ثابت يجيبك عني" ثم انصرف عنه. قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله ﷺ : "إنك أرى الذي أريت فيه ما أريت" فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بينا أنا نائم رأيت في يَدَيَّ سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام: أنِ انفخهما، فنفختهما فطارا،

стр. 5785

فأولتهما كذابين يخرجان بعدي" أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٧٣) ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٣ - ٢٢٧٤: ٢١) كلاهما من طريق شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره. • عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "بينا أنا نائم، أتيت بخزائن الأرض، فوُضِع في كفِّي سواران من ذهب، فكَبُرَا عليَّ، فأوحى الله إلي أن انفخهما، فنفختهما، فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٧٥) ومسلم في الفضائل (٢٢٧٤: ٢٢) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، أنه سمع أبا هريرة، فذكره. • عن ابن عبيدة بن نشيط -وكان في موضع آخر اسمه عبد الله- أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار بنت الحارث، وكان تحته بنت الحارث بن كريز، وهي أم عبد الله بن عامر، فأتاه رسول الله ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وهو الذي يقال له خطيب رسول الله ﷺ , وفي يد رسول الله ﷺ قضيب، فوقف عليه فكلمه، فقال له مسيلمة: إن شئت خليت بيننا وبين الأمر ثم جعلته لنا بعدك. فقال النبي ﷺ : "لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه، وإني لأراك الذي أريت فيه ما أريت، وهذا ثابت بن قيس، وسيجيبك عني"، فانصرف النبي ﷺ . صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٧٨) عن سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن عبيدة بن نشيط، فذكره. قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن يزيد ابن رومان. وقال: محمد بن سعد: وأخبرنا علي بن محمد القرشي، عن من سَمَّى من رجاله قالوا: قدم وفد بني حنيفة على رسول الله ﷺ بضعة عشر رجلًا، فيهم رحَّال بن عُنفوة، وسلمى بن حنظلة السحيمي، وطلق بن علي بن قيس، وحمران بن جابر من بني شمر، وعلي بن سنان، والأقعس بن مسلمة، وزيد بن عبد عمرو، ومسيلمة بن حبيب، وعلى الوفد سلمى بن حنظلة، فأنزلوا دار رملة بنت الحارث، وأجريت عليهم ضيافة، فكانوا يؤتون بغداء وعشاء، مرة خبزًا ولحمًا، ومرة خبرًا ولبنًا، ومرة خبزًا وسمنًا، ومرة تمرًا نثر لهم، فأتوا رسول الله ﷺ في المسجد، فسلموا عليه، وشهدوا شهادة الحق، وخلَّفوا مسيلمة في رحلهم، وأقاموا أيامًا يختلفون إلى رسول الله ﷺ وكان رحَّال بن عُنفوة يتعلم القرآن من أبي بن كعب، فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أمر لهم رسول الله ﷺ بجوائزهم خمس أواق لكل رجل، فقالوا: يا رسول الله، إنا خلفنا صاحبًا لنا في رحالنا

стр. 5786

يُبصرها لنا، وفي ركابنا يحفظها علينا، فأمر له رسول الله ﷺ بمثل ما أمر به لأصحابه، وقال: "ليس بشركم مكانًا لحفظه ركابكم ورحالكم"، فقيل ذلك لمسيلمة، فقال: عرف أن الأمر إلي من بعده، ورجعوا إلى اليمامة وأعطاهم رسول الله ﷺ إداوةً من ماء فيها فضل طهور، فقال: "إذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، وأنضحوا مكانها بهذا الماء، واتخذوا مكانها مسجدًا" ففعلوا، وصارت الإداوة عند الأقعس بن مسلمة، وصار المؤذن طلق بن علي، فأذن فسمعه راهب البيعة، فقال: كلمة حق، ودعوة حق! وهرب، فكان آخر العهد به، وادعى مسيلمة -لعنه الله- النبوة، وشهد له الرحَّال بن عُنفوة أن رسول الله ﷺ أشركه في الأمر فافتتن الناس به. أخرجه في طبقاته (١/ ٣٠٦ - ٣١٧) ومحمد بن عمر هو الواقدي، وفي الإسناد الثاني رجال لم يسموا. ويستفاد منه أن عددهم بضعة عشر رجلا. قال ابن إسحاق: وكان منزلهم في دار بنت الحارث امرأة من الأنصار، ثم من بني النجار، فحدثني بعض علمائنا من أهل المدينة: أن بني حنيفة أتت به رسول الله ﷺ تستره بالثياب، ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه. معه عسيب من سعف النخل في رأسه خوصات، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ وهم يسترونه بالثياب كلمه وسأله، فقال له رسول الله ﷺ : "لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه". قال ابن إسحاق: وقد حدثني شيخ من بني حنيفة من أهل اليمامة أن حديثه كان على غير هذا. زعم أن وفد بني حنيفة أتوا رسول الله ﷺ ، وخلَّفوا مسيلمة في رحالهم، فلما أسلموا ذكروا مكانه، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا وفي ركابنا يحفظها لنا، قال: فأمر له رسول الله ﷺ بمثل ما أمر به للقوم، وقال: "أما إنه ليس بشركم مكانا"؛ أي لحفظه ضيعة أصحابه، وذلك الذي يريد رسول الله ﷺ . قال: ثم انصرفوا عن رسول الله ﷺ ، وجاءوه بما أعطاه، فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ وتكذب لهم، وقال: إني قد أشركت في الأمر معه. وقال لوفده الذين كانوا معه: ألم يقل لكم حين ذكرتموني له: "أما إنه ليس بشركم مكانا"؛ ما ذاك إلا لما كان يعلم أني قد أشركت في الأمر معه، ثم جعل يسجع لهم السجعات، ويقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن: "لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشا"، وأحل لهم الخمر والزنا، ووضع عنهم الصلاة وهو مع ذلك يشهد لرسول الله ﷺ بأنه نبي، فأصفقت معه حنيفة على ذلك، فالله أعلم أي ذلك كان. سيرة ابن هشام (٢/ ٥٧٦ - ٥٧٧). وقد دار بين النبي ﷺ وبين مسيلمة الكذاب الكتاب التالي: • عن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول للرسولين حين قرآ كتاب مسيلمة الكذاب: "فما تقولان أنتما؟ " قالا: نقول كما قال. فقال رسول الله ﷺ : "أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما".

стр. 5787

حسن: رواه أبو داود (٢٧٦١) وأحمد (١٥٩٨٩) والترمذي في العلل الكبير (٢/ ٩٥٣) والحاكم (٣/ ٥٢ - ٥٣ و ٢/ ١٤٢ - ١٤٣) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعد بن طارق الأشجعي، عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث إذا صرّح. وقال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: قد رواه ابن أبي زائدة أيضا عن سعد ابن طارق، ورآه حديثا حسنا". وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وذكر ابن إسحاق أيضا أن مسيلمة كتب إلى رسول الله ﷺ بكتاب، بعثه مع رسولين، هذا نصه: "من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله: سلام عليك؛ أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا قوم يعتدون". فقدم عليه رسولان له بهذا الكتاب. قال ابن إسحاق: فحدثني شيخ من أشجع، عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه نعيم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لهما حين قرأ كتابه: "فما تقولان أنتما؟ " قالا: نقول كما قال، فقال: "أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربتُ أعناقكما". ثم كتب إلى مسيلمة: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب: السلام على من اتبع الهدى. أما بعد! فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين". وذلك في آخر سنة عشر. ذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٦٠٠ - ٦٠١) وأما إيراد البخاري قصة ثمامة بن أثال من حديث أبي هريرة (٤٣٧٢) في وفد بني حنيفة ففيه وهم؛ فإنه لم يكن في وفد بني حنيفة، ولو كان في الوفد لما قدم به في الوثاق، ولما ربط في سواري المسجد، بل إنه قد أسلم في سنة ست، قبل وفد بني حنيفة الذي جاء إلى المدينة بعد الفتح وقبل السنة العاشرة، وقد تقدم ذكر إسلامه في سرية محمد بن مسلمة قبل نجد سنة ست. وأصاب الحافظ البيهقي فذكر قصته في سرية نجد -الدلائل (٤/ ٧٨) - التي كانت في السنة السادسة، وأورد فيه حديث أبي هريرة المشار إليه، ولم يذكر في وفد بني حنيفة ثمامة بن أثال. الدلائل (٥/ ٣٣٠). وأما كونه جاء رسولا لمسيلمة إلى رسول الله ﷺ فقد روي في حديث ضعيف عن عبد الله بن مسعود قال: قد جاء ابن الفوَّاحة، وابن أثال رسولين لمسيلمة إلى رسول الله ﷺ , فقال لهما رسول الله ﷺ : "أتشهدان أني رسول الله؟ " فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال: رسول الله ﷺ : "آمنت بالله ورسله، لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما".

стр. 5788

رواه أبو داود الطيالسي (٢٤٨) قال: حدثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكره. والمسعودي مختلط، وأبو داود الطيالسي روى عنه بعد الاختلاط. ورواه الإمام أحمد (٣٧٠٨) عن يزيد، أخبرنا المسعودي بإسناده. ويزيد بن هارون وهو أيضا ممن روى عن المسعودي بعد الاختلاط. والمسعودي أيضا كان يغلط فيما يرويه عن عاصم -وهو ابن أبي النجود-. وقد ورد هذا الحديث من طرق أخرى ثابتة، ليس فيها ذكر ثمامة، وهو مخرج في كتاب الجهاد. ١٦ - باب في وفد ثقيف، وكان ذلك سنة تسع • عن وهب بن منبه قال: سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذ بايدت قال: اشترطت على النبي ﷺ : أن لا صدقة عليها، ولا جهاد، وأنه سمع النبيَّ ﷺ بعد ذلك يقول: "سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا". حسن: رواه أبو داود (٣٠٢٥) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٢٥) كلاهما من حديث إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني إبراهيم بن عقيل بن منبه، عن أبيه، عن وهب قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الكريم، وإبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه، وأبيه عقيل بن معقل، فإن كل واحد منهم حسن الحديث. وبمعناه ما روي عن عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ ، فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا على النبي ﷺ أن لا يُحْشَروا ولا يُعْشَروا ولا يُجَبُّوا، ولا يستعمل عليهم غيرهم، قال: فقال: "إن لكم أن لا تُحْشَروا ولا تُعْشَروا، ولا يستعمل عليكم غيركم" وقال النبي ﷺ : "لا خير في دين لا ركوع فيه". قال: وقال عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله، علمني القرآن، واجعلني إمام قومي. رواه أحمد (١٧٩١٣) -والسياق له- وأبو داود السجستاني (٣٠٢٦) وأبو داود الطيالسي (٩٨١) وصححه ابن خزيمة (١٣٢٨) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص فذكره. وليس عند ابن خزيمة إلا ذكر الدخول في المسجد. وفي إسناده الحسن البصري، وسماعه من عثمان بن أبي العاص مختلف فيه، جزم بسماعه منه ابن المديني، وابن معين، والبزار، وقد جاء عن الحسن أنه كان يدخل على عثمان بن أبي العاص، لكن الحسن مدلس، وقد عنعن. كما خالف يونس بن يزيد، وأشعث بن سواد حميدًا، فروياه عن الحسن مرسلًا، رواه عبد الرزاق (١٦٢٠) وأبو داود في مراسيله (١٨)

стр. 5789

قال الخطابي: قوله: "لا تحشروا" معناه الحشر في الجهاد والنفير له. وقوله: "وأن لا تعشروا" معناه الصدقة أي لا يؤخذ عشر أموالهم. قوله: "وأن لا يُجبوا" معناه لا يُصَلُّوا، وأصل التجبية أن يكب الإنسان على مقدمه، ويرفع مؤخره. اهـ. • عن الشريد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ﷺ : "إنا قد بايعناك فارجع". صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٣١) من طرق عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: فذكره. • * *

стр. 5790

جموع في الوفود التي لا يُعرف تاريخها ١ - وفد بكر بن وائل • عن عبد الله بن حسان أخي بني كعب من بلعنبر، أنه حدثته جدتاه صفية بنت عُلَيبة ودُحَيبة بنت عُلَيبة حدثتاه عن حديث قيلة بنت مخرمة، وكانتا ربيبتيها، وقيلة جدة أبيهما أم أمه، أنها كانت تحت حبيب بن أزهر أخي بني جناب، وأنها ولدت له النساء، ثم توفي في أول الإسلام فانتزع بناتها -منها- عمهن أثؤب بن أزهر، فخرجت تبتغي الصحابة إلى رسول الله ﷺ في أول الإسلام، فبكت جويرية منهن حديباء، وكانت أخذتها الفرصة، عليها سُبَيَّج من صوف، قال: فذهبت بها معها، فبينا هما تُرتكان الجمل إذ انتفجت الأرنب، فقالت الحديباء القَصِيّة: والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثؤب في هذا الحديث أبدًا! ثم سنح الثعلب فسمته باسم نَسِيَه عبد الله بن حسان، ثم قالت فيه مثل ما قالت في الأرنب، فبينما هما تُرتكان الجمل إذ برك الجمل، فأخذته رعدة، فقالت الحديباء: أدركتك والأمانةِ أَخْذةُ أثؤب، فقلتُ واضطررت إليها: ويحك فما أصنع؟ فقالت: اقلبي ثيابك ظهورها لبطونها، وادَّحرجي ظهرك لبطنك، واقلبي أحلاس جملك. ثم خلعت سبيجها فقلبته، ثم ادحرجت ظهرها لبطنها، فلما فعلت ما أمرتني به انتفض الجمل، ثم قام ففاجّ وبال، فقالت: أعيدي عليك أداتك، ففعلتُ، ثم خرجنا نرتك، فإذا أثؤب يسعى وراءنا بالسيف صلتًا، فوألنا إلى حواء ضخم، قد أراه حين ألقى الجمل إلى رواق البيت الأوسط جملًا ذلولًا، واقتحمت داخله وأدركني بالسيف، فأصابت ظبته طائفة من قروني، ثم قال: ألقي إلي بنت أخي يا دفار، فرميت بها إليه فجعلها على منكبه فذهب بها، وكانت أعلم به من أهل البيت، وخرجت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان أبتغي الصحابة إلى رسول الله ﷺ ، فبينما أنا عندها ليلة من الليالي تحسبني نائمة إذ جاء زوجها من السامر فقال: وأبيك لقد وجدت لقيلة صاحب صدق، فقالت أختي: من هو؟ قال: حريث بن حسان الشيباني غاديًا، وافد بكر بن وائل إلى رسول الله ﷺ ذا صباح، فغدوت إلى جملي وقد سمعت ما قالا، فشددت عليه ثم نشدت عنه فوجدته

стр. 5791

غير بعيد، فسألته الصحبة فقال: نعم وكرامة، وركابهم مناخة، فخرجت معه صاحب صدق، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وهو يصلي بالناس صلاة الغداة، وقد أقيمت حين انشق الفجر والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد تَعارف مع ظلمة الليل، فصففت مع الرجال وكنت امرأة حديثة عهد بجاهلية، فقال لي الرجل الذي يليني من الصف: امرأة أنتِ أم رجل؟ فقلت: لا بل امرأة، فقال: إنك قد كدت تفتنيني، فصلِّي مع النساء وراءك، وإذا صف من نساء قد حدث عند الْحُجرات لم أكن رأيته حين دخلت، فكنت فيهن حتى إذا طلعت الشمس دنوت فجعلت إذا رأيت رجلًا ذا رواء وذا قشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله ﷺ فوق الناس، حتى جاء رجل وقد ارتفعت الشمس فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "وعليك السلام ورحمة الله وبركاته". وعليه، تعني النبي ﷺ أسمال ملببتين كانتا بزعفران فقد نفضتا، ومعه عسيب نخلة مقشور غير خوصتين من أعلاه، وهو قاعد القرفصاء، فلما رأيت رسول الله ﷺ متخشعًا في الجلسة أرعدتُ من الفرق، فقال جليسه: يا رسول الله، أرعدت المسكينة، فقال رسول الله ﷺ ولم ينظر إلي وأنا عند ظهره: "يا مسكينة عليك السكينة"، فلما قالها رسول الله ﷺ أذهب الله ما كان أدخل قلبي من الرعب، وتقدم صاحبي أول رجل، فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله، اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاور، فقال: "يا غلام، اكتب له بالدهناء"؛ فلما رأيته أمر له بأن يكتب له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله، إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك، إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك! فقال: "أمسك يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان". فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: كنتُ أنا وأنت كما قيل: حتفها تحمل ضأن بأظلافها، فقلت: أما والله إن كنت لدليلًا في الظلماء، جوادًا بذي الرحل، عفيفًا عن الرفيقة، حتى قدمتُ على رسول الله ﷺ ولكن لا تلُمني على حظي إذ سألتَ حظك، فقال: وما حظك في الدهناء لا أبا لك؟ فقلت: مقيد جملي تسأله لجمل امرأتك؟ فقال: لا جرم إني أشهد رسول الله أني لك أخ ما حييت إذ أثنيت هذا علي عنده، فقلت: إذ بدأتها فلن أضيعها، فقال رسول الله ﷺ "أيلام ابن ذه أن يفصل

стр. 5792

الخطة وينتصر من وراء الحجرة؟ " فبكيت ثم قلت: قد والله كنت ولدته يا رسول الله حازمًا، فقاتل معك يوم الربذة، ثم ذهب يميرني من خيبر، فأصابته حماها وترك علي النساء، فقال: "والذي نفس محمدٍ بيده، لو لم تكوني مسكينة لجررناك اليوم على وجهك، أو لجررت على وجهك، -شك عبد الله- أيغلب أحيدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفًا فإذا حال بينه وبينه من هو أولى به منه استرجع؟ " ثم قال: "رب أنسني ما أمضيت، وأعني على ما أبقيت، والذي نفس محمد بيده، أن أحيدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم". وكتب لها في قطعة من أديم أحمر لقيلة وللنسوة بنات قيلة: "أن لا يظلمن حقًا، ولا يكرهن على منكح، وكل مؤمن مسلم لهن نصير، أحسن ولا تسئن". حسن: رواه ابن سعد (١/ ٣١٧ - ٣٢٠) والطبراني في الكبير (١٥/ ٧ - ١٠) بهذا الطول، واختصره أبو داود (٣٠٧٠، ٤٨٤٧) والترمذي (٢٨١٤) والبيهقي (٦/ ١٥٠) كلهم من حديث عبد الله بن حسان، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن حسان فإنه روى عنه كبار الأئمة ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي: ثقة، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ١٥٥). وأما صفية بنت عليبة ودحية بنت عليبة فهما مقبولتان تتابع بعضها بعضا. وفي بعض فقراته غرابة. ٢ - وفد عك ذي خيوان روي عن عامر بن شهر قال: كانت همدان قد تحصنت في جبل -يقال له الحقل- من الحبش، قد منعهم الله به حتى جاءت همدانَ أهل فارس، فلم يزالوا محاربين حتى هم القومَ الحربُ، وطال عليهم الأمر، وخرج عليهم رسول الله ﷺ فقالت لي همدان: يا عامر بن شهر، إنك قد كنت نديما للملوك مذ كنت، فهل أنت آت هذا الرجل ومرتاد لنا؟ فإن رضيت لنا شيئا فعلناه، وإن كرهت لنا شيئا كرهناه. قلت: نعم. فجئت حتى قدمت على رسول الله ﷺ ، المدينة فجلست عنده فجاء رهط فقالوا: يا رسول الله أوصنا. قال: "أوصيكم بتقوى الله، وأن تسمعوا من قول قريش، وتدعوا فعلهم". قال: فاجتزأت بذلك -والله- من مسألته، ورضيتُ أمره، ثم بدا لي أن أرجع إلى قومي حتى أمُرَّ بالنجاشي -وكان لي صديقا- فمررت به، فبينا أنا عنده جالس إذ مر ابن له صغير، فاستقرأه لوحا معه، فقرأه الغلام، فضحكت، فقال النجاشي: مم ضحكت؟ فوالله لهكذا أنزلت على لسان عيسى ابن مريم: إن اللعنة تنزل في الأرض إذا كان أمراؤها صبيانا. قلت: مما قرأ هذا الغلام. قال: فرجعت وقد سمعت

стр. 5793

هذا من النبي ﷺ ، وهذا من النجاشي. وأسلم قومي ونزلوا إلى السهل. قال: وبعث رسول الله ﷺ مالك بن مرارة الرهاوي إلى اليمن جميعا، فأسلم عَكُّ ذي خيوان، فقيل لعك: انطلق إلى رسول الله ﷺ ، فخذ منه الأمان على قريتك ومالك. قال: وكانت له قرية فيها رقيق ومال، فقدم على رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن مالك بن مرارة الرهاوي قدم علينا يدعو إلى الإسلام فأسلمنا، ولي أرض فيها رقيق ومال، فاكتب لي به كتابا. فكتب رسول الله ﷺ : "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله لعك ذي خيوان: إن كان صادقا في أرضه وماله ورقيقه فله الأمان وذمة الله وذمة محمد رسول الله ﷺ ". وكتب خالد بن سعيد. رواه أبو داود (٣٠٢٧) وابن سعد (٦/ ٢٨ - ٢٩) وأبو يعلى (٦٨٦٤) كلهم من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن مجالد، عن عامر الشعبي، عن عامر بن شهر، فذكره. ورواية أبي داود مختصرة. وإسناده ضعيف لضعف مجالد وهو ابن سعيد، وقد ضعفه أيضا ابن حجر في ترجمة ذي خيوان الهمداني من الإصابة (٣/ ٤٢٢). ٣ - وفد بني المنتفق • عن لَقيط بن صَبرة قال: كنت وافد بني المُنْتَفِق، أو في وفد بني المنتَفِق إلى رسول الله ﷺ ، قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين. قال: فأمرت لنا بخزيرة فَصُنِعَت لنا. قال: وأُتِينا بقناع، ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع الطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: "هل أصبتم شيئا أو أُمِرَ لكم بشيء؟ " قال: قلنا: نعم يا رسول الله. قال: فبينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلةٌ تَيْعَرُ، فقال: "ما ولدت يا فلان" قال: بهمة، قال: "فاذبح لنا مكانها شاة" ثم قال: "لا تحسِبَنَّ" -ولم يقل: لا تحسَبَنَّ- "أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة" قال: قلت: يا رسول الله، إن لي امرأة، وإن في لسانها شيئا يعني: البذاء -قال: "فطلِّقْها إذا" قال: قلت: يا رسول الله، إن لها صحبة ولي منها ولد. قال: "فمرها يقول: عظها- فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أميتك" فقلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، قال: "أسبغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائمًا". صحيح: رواه أبو داود (١٤٢) مُطوَّلًا واللفظ له، والترمذي (٣٨)، والنسائي (١١٤)، وابن ماجه (٤٠٧، ٤٤٨) مُختصرًا. كلهم من حديث إسماعيل بن كثير أبي هاشم المكي، عن عاصم بن

стр. 5794

لَقيط به. وفي بعض الروايات: "إذا توضأت فمضمض". قال الترمذي: "حسن صحيح". وصححه أيضًا ابن خزيمة (١٥٠) وابن حبان - الموارد (١٥٩) والحاكم (١/ ١٤٧ - ١٤٨) وقال: صحيح. ٤ - وفد بني عامر • عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخير، قال: قال أبي: انطلقتُ في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ ، فقلنا: أنت سيدنا، فقال: "السيد الله ﵎". قلنا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا. فقال: "قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرنّكم الشّيطان". صحيح: رواه أبو داود (٤٨٠٦) عن مسدّد، حدّثنا بشر -يعني ابن المفضَّل- حدّثنا أبو سلمة، سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن مطرف، فذكره. ورواه الإمام أحمد (١٦٣١١)، والبيهقيّ في المدخل (٥٣٧) كلاهما من طريق مهدي بن ميمون، ثنا غيلان بن جرير، عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير، عن أبيه، وزاد فيه: "والجَفْنَةُ الغرَّاء". وقال في آخره: "ولا يستهوينّكم". وقوله: "الجفنة الغرّاء". قال ابن الأثير في "النهاية": "كانت العربُ تدعو السّيد المطْعِم جفنة، لأنّه يضعها ويُطعم النّاس فيها، فسمي باسمها. والغرّاء: البيضاء أي أنّها مملوءة بالشّحم والدّهن". وأما قوله: "يستجرّنّكم" بتشديد الرّاء من الجرّ. قال السّنديّ وهو صحيح. ٥ - وفد بني مُرَّة ذكر الواقدي أنهم قدموا سنة تسع مرجعه من تبوك، وكانوا ثلاثة عشر رجلا، رأسهم الحارث ابن عوف، فأجازهم ﵊ بعشر أواق من فضة، وأعطى الحارث بن عوف ثنتي عشرة أوقية، وذكروا أن بلادهم مجدبة، فدعا لهم فقال: "اللهم اسقهم الغيث" فلما رجعوا إلى بلادهم وجدوها قد مطرت ذلك اليوم الذي دعا لهم فيه رسول الله ﷺ . أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨) عن الواقدي. ٦ - وفد رؤاس بن كلاب ثم ذكر الواقدي أن رجلا يقال له: عمرو بن مالك بن قيس بن بجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، قدم على رسول الله ﷺ فأسلم، ثم رجع إلى قومه فدعاهم إلى الله، فقالوا: حتى نصيب من بني عقيل مثل ما أصابوا منا، فذكر مقتلة كانت بينهم، وأن عمرو بن مالك

стр. 5795

هذا قتل رجلا من بني عُقَيل. قال: فشددت يدي في غُلٍّ، وأتيت رسول الله ﷺ ، وبلغه ما صنعت، فقال: "لئن أتاني لأضرب ما فوق الغل من يده" فلما جئت سَلَّمْت فلم يرد عليَّ السلام وأعرض عني، فأتيته عن يمينه فأعرض عني، فأتيته عن يساره فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه، فقلت: يا رسول الله، إن الرب لَيُتَرَضَّى فيرضى، فارضَ عني، رضي الله عنك. قال: "قد رضيت". أخرجه ابن سعد (١/ ٣٠٠ - ٣٠١) عن الواقدي قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا وكيع الرؤاسي، عن أبيه، عن أبي نفيع طارق بن علقمة الرؤاسي، قال: قدم رجل يقال له عمرو بن مالك، فذكره. فذكره مطولا، وهذا اللفظ لابن كثير في تاريخه (٧/ ٣٥٧). انظر بقية الوفود في طبقات ابن سعد، فإنه أوسع من ذكر هذه الوفود.

стр. 5796

جموع ما جاء في كتب النبي ﷺ إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام ذكر الواقدي أن ذلك كان في آخر سنة ست في ذي الحجة بعد عمرة الحديبية. وقال محمد بن إسحاق: كان ذلك ما بين الحديبية ووفاته ﵇. أقول: لا خلاف بين أهل العلم أن بدء ذلك كان قبل فتح مكة لقول أبي سفيان لهرقل حين سأله: هل يغدر؟ فقال: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها. وكتاب النبي ﷺ إلى هرقل كان قبل فتح مكة، كما سيأتي. ١ - باب كتابة النبي ﷺ إلى الرؤساء والملوك • عن أنس أن نبي الله ﷺ كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار. يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ﷺ . وزاد في رواية: وأكيدر دومة. صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٧٤: ٧٥) عن يوسف بن حماد المعنيّ، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، فذكره. ورواه ابن حبان (٦٥٣ - ٦٥٤) من طريقين آخرين عن قتادة عنه، وزاد: "أكيدر دومة"، وإسناده صحيح. وقوله: "النجاشي" هو لقب لكل من ملك الحبشة، وأما الأصحمة صاحب جعفر وأصحابه فقد أسلم وصلى عليه النبي ﷺ ، وكان وفاته قبل الفتح سنة ثمان، وكانت الرسائل التي كتبها رسول الله ﷺ إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام بعد وفاة النجاشي المسلم الذي صلى عليه، وسيأتي نص كتاب النبي ﷺ إلى النجاشي. • عن أنس قال: لما أراد النبي ﷺ أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، فكأني أنظر إلى بياضه في يده، ونقش فيه: "محمد رسول الله". وفي رواية: أراد أن يكتب إلى العجم. وفي رواية ثالثة: أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣٨) ومسلم في اللباس (٢٠٩١: ٥٦) كلاهما

стр. 5797

من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. ورواه مسلم (٢٠٩١: ٥٧) من طريق هشام، عن قتادة عنه باللفظ الثاني. ورواه مسلم (٢٠٩١: ٥٨) من طريق خالد بن قيس، عن قتادة، عنه باللفظ الثالث. وروي عن المسور بن مخرمة قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه، فقال: "إن الله بعثني رحمة للناس كافة، فأدوا عني يرحمكم الله، ولا تختلفوا كما اختلف الحواريون على عيسى ﵇، فإنه دعاهم إلى مثل ما أدعوكم إليه، فأما من قرب مكانه، فإنه أجاب وأسلم، وأما من بعد مكانه فكرهه، فشكا عيسى ابن مريم ذلك إلى الله ، فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين وجه إليهم، فقال لهم عيسى ابن مريم ﵇: هذا أمر قد عزم الله لكم عليه، فامضوا فافعلوا"، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : نحن يا رسول الله نؤدي عنك، فابعثنا حيث شئت، فبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة إلى كسرى، وبعث سليط بن عمرو إلى هوذة ابن علي صاحب اليمامة، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي صاحب هجر، وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني جلندا ملكي عمان، وبعث دحية الكلبي إلى قيصر، وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي، فرجعوا جميعا قبل وفاة رسول الله ﷺ غير العلاء بن الحضرمي، فإن رسول الله ﷺ توفي وهو بالبحرين. رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٨ - ٩) عن هاشم بن مرثد الطبراني، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه إسماعيل بن عياش، حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، فذكره. وفي إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع. وأبوه إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل الشام ومخلط في غيره، وشيخه هنا مدني. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. وقال ابن هشام في السيرة (٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧): حدثني من أثق به عن أبي بكر الهذلي قال: بلغني أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صُدَّ عنها يوم الحديبية، فقال: "أيها الناس، إن الله قد بعثني رحمة ... " فذكر نحوه. ٢ - باب كتاب النبي ﷺ إلى هرقل عظيم الروم • عن أبي سفيان بن حرب، أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله ﷺ مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه، فقال:

стр. 5798

أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا. فقال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره. ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كَذَبَني فكَذِّبوه. فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه. ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من مَلِكٍ؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها. قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة. فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول، فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله. وسألتك هل كان من آبائه من ملك، فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله. وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل. وسألتك أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك هل يغدر، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بما يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه

стр. 5799

لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغَسَلْتُ عن قدمه. ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد! فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأخرجنا. فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أَمِرَ أمْرُ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام. وكان ابن الناظور صاحب إيلياء وهرقل أسقفا على نصارى الشام، يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء، أصبح يوما خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك. قال ابن الناظور: وكان هرقل حَزَّاءً ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يُهِمَّنَّك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله ﷺ ، فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال: هم يختتنون. فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر. ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص، فلم يرم حمصَ حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي ﷺ ، وأنه نبي، فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغُلِّقت، ثم اطَّلع فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم، فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غُلِّقَت، فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال: ردوهم عليَّ. وقال: إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل. متفق عليه: رواه البخاري في بدء الوحي (٧) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٣: ٧٤) كلاهما

стр. 5800

من طريق الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن أبا سفيان أخبره، فذكره، والسياق للبخاري. قوله: "مادَّ فيها" أي صالحهم على ترك القتال. قوله: "أسقفا" لفظ معرب، ومعناه عالم النصارى أو رئيسهم الديني. قوله: "حزاء" أي كاهنا يخبر عن المغيبات. قوله: "إثم الأريسيين" جمع أريسي وهو الفلاح، والمراد به أتباعه من أهل مملكته. قوله: "بطارقته" جمع بطريق، وهم خواص دولته وأهل مشورته. قوله: "دسكرة" أي قصر حوله، أو فيه منازل للخدم وأشباههم. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من ينطلق بصحيفتي هذه إلى قيصر وله الجنة؟ " فقال رجل من القوم: وإن لم أقتل؟ قال: "وإن لم تقتل"، فانطلق الرجل به فوافق قيصر وهو يأتي بيت المقدس قد جعل له بساط لا يمشي عليه غيره، فرمى بالكتاب على البساط وتنحى، فلما انتهى قيصر إلى الكتاب أخذه، ثم دعا رأس الجاثليق، فأقرأه، فقال: ما علمي في هذا الكتاب إلا كعلمك، فنادى قيصر: من صاحب الكتاب؟ فهو آمن فجاء الرجل، فقال: إذا أنا قدمت فأتني، فلما قدم أتاه، فأمر قيصر بأبواب قصره فغلقت، ثم أمر مناديا ينادي: ألا إن قيصر قد اتبع محمدًا ﷺ وترك النصرانية، فأقبل جنده وقد تسلحوا حتى أطافوا بقصره، فقال لرسول رسول الله ﷺ : قد ترى أني خائف على مملكتي، ثم أمر مناديا فنادى: ألا إن قيصر قد رضي عنكم، وإنما خبركم لينظر كيف صبركم على دينكم فارجعوا، فانصرفوا، وكتب قيصر إلى رسول الله ﷺ : إني مسلم وبعث إليه بدنانير، فقال رسول الله ﷺ حين قرأ الكتاب: "كذب عدو الله ليس بمسلم، وهو على النصرانية" وقسم الدنانير. صحيح: رواه ابن حبان (٤٥٠٤) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم صاعقة، قال: حدثنا علي بن بحر، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، قال: حدثنا حميد، عن أنس بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح. ٣ - باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى • عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبتُ (القائل هو الزهري) أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله

стр. 5801

- ﷺ أن يمزقوا كل ممزق. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٢٤) عن إسحاق (هو ابن راهويه)، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح (هو ابن كيسان)، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره قال: فذكره. جزم ابن سعد بأنه كان في سنة سبع في زمن الهدنة ولكن صنيع البخاري يدل على أنه كان سنة تسع. • عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله ﷺ أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل، فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: "لن يُفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٢٥) عن عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: فذكره. وكان ذلك عندما جاء الخبر إلى النبي ﷺ أن كسرى قُتِل واستخلفت بنته، كما رواه الترمذي (٢٢٦٢) والنسائي (٥٣٨٨) والحاكم (٣/ ١١٨ - ١١٩) كلهم من حديث حميد الطويل، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله ﷺ لما هلك كسرى قال: "من استخلفوا؟ " قالوا: ابنته. فقال النبي ﷺ : "لن يُفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة" قال: فلما قدمت عائشة -يعني البصرة- ذكرت قول رسول الله ﷺ فعصمني الله به. واللفظ للترمذي. قال الترمذي: هذا حديث صحيح. قلت: وهو كذلك، وإن كان فيه الحسن البصري وهو مدلس وقد عنعن ولكن إخراج البخاري له مشعر باتصاله، وقد تابعه عبد الرحمن بن جوشن عند الإمام أحمد (٢٠٤٠٢) عن يحيى، عن عيينة قال: أخبرني أبي، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لن يُفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة" وأبو عيينة هو عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني وهو ثقة. ٤ - باب كتاب النبي ﷺ إلى المقوقس حاكم مصر • عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن رسول الله ﷺ بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، يعني بكتابه معه إليه، فقَبَّلَ كتابه وأكرم حاطبا، وأحسن نزله، ثم سرحه إلى رسول الله ﷺ ، وأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة شهباء بسرجها وجاريتين، إحداهما أم إبراهيم، وأما الأخرى فوهبها لجهم بن قيس العبدري، وهي أم زكريا بن جهم الذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر. صحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (٢٥٧٠، ٤٣٤٩)، وابن عبد الحكم في الفتوح (ص ٦٤) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني

стр. 5802

عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، فذكره. واللفظ للطحاوي. ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٣٩٥) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري به. وإسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، وهو مختلف في صحبته، وقد ذكر ابن حجر في الإصابة أنه أتي به إلى النبي ﷺ ، وهو صغير فمسح على رأسه. وقال الطحاوي عقب الحديث: "وإنما أدخلنا هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن عبد الرحمن ابن عبد القاري ممن ولد في زمن النبي ﷺ ، ويقال: إنه قد رآه، فدخل بذلك في صحابته ﷺ " أهـ. وأما نص الرسالة فهو كما يلي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد! فإني أدعوك بداعية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم القبط، ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤]. أخرجه الزبير بن بكار كما في منتخب كتاب أزواج النبي ﷺ ، قال: ثني محمد بن حسن، عن محمد بن طلحة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه، وعن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن حارثة بن النعمان، أن رسول الله صلى الله عليه لما رجع من الحديبية سنة ست بعث ستة نفر، ثلاثة مصطحبين، حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، وشجاع بن وهب إلى الحارث ابن أبي شمر، ودحية الكلبي إلى قيصر، فخرجوا حتى انتهوا إلى وادي القرى، فسلك حاطب إلى المقوقس بكتاب من رسول الله ﷺ فيه. وذكره أيضا الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٤٢١ - ٤٢٢) عن الواقدي نحوه وقال: خرج به حاطب حتى قدم الإسكندرية، فلما دخل عليه، قال: اعلم أنه قد كان قبلك رجل زعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به، ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك، اعلم أن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه، وهو الإسلام، الكافي به الله ما سواه، إن هذا النبي ﷺ دعا الناس، فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له يهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى، إلا كبشارة عيسى بمحمد ﷺ ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، وكل نبي أدرك قوما، فهم من أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدركه هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، بل نأمرك به. فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فرأيته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب عنه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبأ، والإخبار بالنجوى، وسأنظر في ذلك، وأخذ كتاب النبي ﷺ فجعله في حق من عاج،

стр. 5803

وختم عليه، ودفعه إلى جارية له، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية، فكتب إلى النبي ﷺ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لمحمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط، سلام، أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وبغلة لتركبها، والسلام عليك. ودفع الكتاب إلى حاطب، وأمر له بمائة دينار، وخمسة أثواب، وقال له: ارجع إلى صاحبك، ولا تسمع منك القبط حرفا واحدًا، فإن القبط لا يطاوعوني في اتباعه، وأنا أضن بملكي أن أفارقه، وسيظهر صاحبك على البلاد، وينزل بساحتنا هذه أصحابه من بعده، فارحل من عندي. قال: فرحلت من عنده، ولم أقم عنده إلا خمسة أيام، فلما قدمت على رسول الله ﷺ ، ذكرت له ما قاله لي، فقال: "ضن الخبيث بملكه، ولا بقاء لملكه". وفي بعض فقراته غرابة. ٥ - باب كتاب النبي ﷺ إلى بني زهير بن أقيش حي من عكل • عن يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر فقلنا كأنك من أهل البادية. فقال: أجل. قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك فناولناها فقرأناها فإذا فيها: "من محمد رسول الله إلى بنى زهير بن أقيش إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبى ﷺ وسهم الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله". فقلنا من كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله ﷺ . صحيح: رواه أبو داود (٢٩٩٩)، وأحمد (٢٠٧٤٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٥٥٧) من طرق عن قرة بن خالد، سمعت يزيد بن عبد الله فذكره. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح. ٦ - باب كتاب النبي ﷺ إلى بكر بن وائل • عن أنس أن النبي ﷺ كتب إلى بكر بن وائل: "من محمد رسول الله إلى بكر بن وائل، أسلموا تسلموا". فما وجدنا من يقرؤه إلا رجل من بني ضبيعة، فهم يُسَمون بني الكاتب. حسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٦٧٠)، وأبو يعلى (٢٩٤٧) وصححه ابن حبان (٦٥٥٨) كلهم من طريق نصر بن علي، حدثنا نوح بن قيس، عن أخيه خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده حسن من أجل نوح بن قيس، وأخيه خالد؛ فإنهما حسنا الحديث.

стр. 5804

وبمعناه ما روي عن مرثد بن ظبيان قال: جاءنا كتاب من رسول الله ﷺ ، فما وجدنا له كاتبا يقرؤه علينا حتى قرأه رجل من بني ضبيعة: "من رسول الله إلى بكر بن وائل: أسلموا تسلموا". رواه أحمد (٢٠٦٦٧) عن يونس وحسين قالا: حدثنا شيبان، عن قتادة، عن مضارب بن حَزْن العجلي، قال: وحدث مرثد بن ظبيان، قال: فذكره. قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٠٥): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. قلت: فيه مضارب بن حزن، لم يرو له من أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، ولم أجد من وثقه غير ابن حبان والعجلي، ولذا قال الحافظ ابن حجر: "مقبول"؛ أي: عند المتابعة، ولم أجد له متابعا. وذكر ابن السكن هذا الحديث معلقا، وقال: هو مرسل. وقال عن مرثد: هو غير معروف في الصحابة. كذا في الإصابة (١٠/ ١٠٤). ٧ - كتاب النبي ﷺ إلى النجاشي قال ابن إسحاق: هذا كتاب من النبي محمد ﷺ إلى النجاشي: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا كتاب محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبش: سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمدًا عبده ورسوله، أدعوك بدعاء الله، فإني أنا رسول الله، فأسلم تسلم ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] الآية، فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك". أخرجه الحاكم (٢/ ٦٢٣) وعنه البيهقي في الدلائل (٢/ ٣٠٨) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: كان اسم النجاشي مصحمة - وهو بالعربية عطية، وإنما النجاشي اسم الملك كقولك كسرى وهرقل. قال الحاكم: لم يتابع محمد بن إسحاق القرشي على اسم النجاشي أنه مصحمة، فإن الأخبار الصحيحة المخرجة في الكتابين الصحيحين بالألف، أي: الأصحمة. قلت: وهو كما قال، ثم هذا النجاشي ليس الذي صلى عليه النبي ﷺ ، كما قال مسلم وقد سبق ذكره، وإنما هذا الذي خلفه الملك بعده، وقد وقع الخلط من بعض الرواة فجعلوا هذا الذي مات قبله مسلما. فقد روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر والنجاشي كتابا واحدا: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر والنجاشي، أما بعد! ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا

стр. 5805

مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] ". فأما كسرى فمزق كتابه ولم ينظر فيه، فقال رسول الله ﷺ : "مزق ومُزِّقَتْ أمته"، وأما قيصر، فقال: إن هذا كتاب لم أره بعد سليمان: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فأرسل إلى أبي سفيان بن حرب وإلى المغيرة بن شعبة - وكانا تاجرين بالشام فسألهما عن النبي ﷺ ، وقال: بأبي، لو كنت عنده لغسلت قدميه، ليملكن ما تحت قدمي، فقال النبي ﷺ : "إن له مدة"، وأما النجاشي فآمن -أو قال: فأسلم- وآمن من كان عنده من أصحاب النبي ﷺ ، وبعث إلى النبي ﷺ بكسوة، فقال النبي ﷺ ، "اتركوه ما ترككم". رواه أبو عبيد في الأموال (٦٠) وسعيد بن منصور (٢٤٨٠) من طريقين عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، فذكره، وهو مرسل. والصحيح أن هذا النجاشي غيره خلف الملكَ بعد وفاة النجاشي المسلم. ٨ - باب كتاب النبي ﷺ إلى الحارث بن أبي شمر الغساني قال ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٦١): قالوا: وبعث رسول الله ﷺ شجاع بن وهب الأسدي، وهو أحد الستة، إلى الحارث بن أبي شمر الغساني يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا، قال شجاع: فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق، وهو مشغول بتهيئة الإنزال والألطاف لقيصر، وهو جاء من حمص إلى إيلياء، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة، فقلت لحاجبه: إني رسول رسول الله إليه، فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا، وجعل حاجبه، وكان روميًّا اسمه مري، يسألني عن رسول الله ﷺ ، فكنت أحدثه عن صفة رسول الله ﷺ وما يدعو إليه، فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول: إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي ﷺ بعينه، فأنا أومن به وأصدقه، وأخاف من الحارث أن يقتلني، وكان يكرمني ويحسن ضيافتي، وخرج الحارث يومًا فجلس ووضع التاج على رأسه، فأذن لي عليه، فدفعت إليه كتاب رسول الله ﷺ ، فقرأه ثم رمى به، وقال: من ينتزع مني ملكي؟ أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته، عليَّ بالناس! فلم يزل يفرض حتى قام، وأمر بالخيول تنعل، ثم قال: أخبر صاحبك ما ترى، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه، فكتب إليه قيصر: أَلَّا تسير إليه واله عنه ووافني بإيلياء، فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ فقلت غدًا، فأمر لي بمائة مثقال ذهب، ووصلني مري، وأمر لي بنفقة وكسوة، وقال: أقرئْ رسول الله ﷺ مني السلام، فقدمت على النبي ﷺ ، فأخبرته فقال: "باد ملكه! " وأقرأته من مري السلام، وأخبرته بما قال. فقال رسول الله ﷺ : "صدق! " ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح. ذكر الطبري في تاريخه (٢/ ٦٥٢) نص الكتاب: "سلام على من اتبع الهدى، وآمن به، إني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى

стр. 5806

لك ملكك". ٩ - باب كتاب النبي ﷺ إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة قال ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٦٢): قالوا: وبعث رسول الله ﷺ سليط بن عمرو العامري، وهو أحد الستة، إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا، فقدم عليه وأنزله وحباه، وقرأ كتاب النبي ﷺ ، ورد ردًا دون رد، وكتب إلى النبي ﷺ ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله! وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك؛ وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثوابًا من نسج هجر، فقدم بذلك كله على النبي ﷺ وأخبره عنه بما قال، وقرأ كتابه وقال: "لو سألني سيابةً من الأرض ما فعلت، باد وباد ما في يديه! " فلما انصرف من عام الفتح جاءه جبريل فأخبره أنه قد مات. وقد ذكر الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٥٢٥) نص كتاب النبي ﷺ : "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، اعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحاضر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك". ١٠ - باب كتاب النبي ﷺ إلى جيفر وعبد ابني الجلندى صاحبي عمان قال ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣): قالوا: وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمانٍ إلى جيفر وعبدٍ ابني الجلندى، وهما من الأزد، والملك منهما جيفر، يدعوهما إلى الإسلام، وكتب معه إليهما كتابًا وختم الكتاب، قال عمرو: فلما قدمت عمان عمدت إلى عبدٍ، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقًا، فقلت: إني رسول رسول الله ﷺ إليك وإلى أخيك، فقال: أخي المقدم علي بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك؛ فمكثت أيامًا ببابه، ثم إنه دعاني فدخلت عليه فدفعت إليه الكتاب مختومًا، ففض خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلا أني رأيت أخاه أرق منه، فقال: دعني يومي هذا وارجع إليَّ غدًا؛ فلما كان الغد رجعت إليه، قال: إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إذا مَلَّكْت رجلًا ما في يدَيَّ، قلت: فإني خارج غدًا، فلما أيقن بمخرجي أصبح فأرسل إلي، فدخلت عليه فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعًا وصدقا بالنبي ﷺ ، وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونًا على من خالفني، فأخذت الصدقة من أغنيائهم، فرددتها في فقرائهم، فلم أزل مقيمًا فيهم حتى بلغنا وفاة رسول الله ﷺ . وذكر الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٤٢٣) نص الرسالة: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبدٍ ابني الجلندى، سلام على من

стр. 5807

اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا، ويحق القول على الكافرين، فإنكما إن أقررتما بالإسلام وَلَّيْتُكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام، فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تحل بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما" وكتب أبي بن كعب، وختم الكتاب. ١١ - باب كتاب النبي ﷺ إلى المنذر بن ساوي ملك البحرين قال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٤١٩ - ٤٢٠): روى الواقدي في آخر كتاب الردة حدثني معاذ بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، قال: بعث رسول الله ﷺ العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي بالبحرين، ليال بقين من رجب سنة تسع، منصرفه ﵇ من تبوك، وكتب إليه كتابا فيه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوي، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك إلى الإسلام، فأسلم تسلم، أسلم يجعل الله لك ما تحت يديك، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر". وختم رسول الله ﷺ الكتاب. فخرج العلاء بن الحضرمي إلى المنذر، ومعه نفر: فيهم أبو هريرة، وقال له رسول الله ﷺ : "استوص بهم خيرا"، وقال له: "إن أجابك إلى ما دعوته إليه، فأقم حتى يأتيك أمري، وخذ الصدقة من أغنيائهم، فردها في فقرائهم"، قال العلاء: فاكتب لي يا رسول الله كتابا يكون معي، فكتب له رسول الله ﷺ فرائض الإبل، والبقر، والغنم، والحرث، والذهب، والفضة، على وجهها، وقدم العلاء بن الحضرمي عليه، فقرأ الكتاب، فقال: أشهد أن ما دعا إليه حق، وأنه لا إله إلا الله، وأن محمدا عبد الله ورسوله، وأكرم منزله. ورجع العلاء، فأخبر النبي ﷺ خبره، فسر، انتهى. ثم أسند الواقدي عن عكرمة، قال: وجدت هذا الكتاب في كتب ابن عباس بعد موته، فنسخته، فإذا فيه: بعث رسول الله ﷺ العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي، وكتب إليه رسول الله ﷺ كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، فكتب المنذر إلى رسول الله ﷺ ، أما بعد: يا رسول الله، فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام، وأعجبه، ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس، ويهود، فأحدث إلي في ذلك أمرا. فكتب إليه رسول الله ﷺ : "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله، إلى المنذر بن ساوي، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده، ورسوله، أما بعد: فإني أذكر الله ، فإنه من ينصح، فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يطع رسلي، ويتبع أمرهم، فقد أطاعني، ومن نصح لهم، فقد نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرًا، وإني شفعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب، فاقبل منهم،

стр. 5808

وإنك مهما تصلح، فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهودية، أو مجوسية، فعليه الجزية". قال: فأسلم المنذر بكتاب رسول الله ﷺ ، وحسن إسلامه، ومات قبل ردة أهل البحرين. هذا ما تيسر ذكره، وإلا فهي كثيرة جدًا، ذكرها ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٥٨ - ٢٩٠) والذي وصل إلينا منها بإسناد صحيحٍ قليلٌ وهو ما ذكرته ولكن لا يعني هذا أن بقية الرسائل لم تكتب، بل الصحيح أنها كُتِبَتْ، ولكن لم يرد إلينا بإسناد صحيح على شروط المحدثين، لأن المؤرخين قصروا في هذا الجانب كما بينت ذلك مرارا. كما يظهر جليا من إرسال هذه الرسائل إلى الملوك والرؤساء غير العرب عالمية دعوة محمد ﷺ ، وقد نص الله على ذلك، وهو لا يزال في مكة مع المستضعفين من المسلمين. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. • * *

стр. 5809

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه [٩] تأليف أ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء» أستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي

стр. 5810

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ (١٢ مج) ردمك: ٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٠ - ٩٢٧٠ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٩) ١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان ديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ رقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ ردمك: ٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٠ - ٩٢٧٠ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٩) طبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م

стр. 5811

الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل [٩]

стр. 5812

جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف دار السلام للنشر والتوزيع شارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية المملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦ هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦ www.darussalampublishers.com E-Mail: darussalam@awalnet.net.sa E-Mail: riyadh@dar-us-salam.com العليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥ الملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١ السويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢ السويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦ جدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠ الخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١ المدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤ خميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨ ينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦ الكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥ الشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤ لندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨ نيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨ سيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢ فرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣ هيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١ ماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠ لاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢ كراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧ إسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣ انتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١

стр. 5813

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٤٩ - كتاب فضائل الصحابة، وأخبارهم جموع ما جاء في فضل الصحبة ١ - باب ما جاء في فضل الصحبة قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩]. وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨]. وقال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: ١٠]. • عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "يأتي زمان يغزو فئام من الناس، فيقال: فيكم من صحب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم، فيفتح عليه، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم، فيفتح، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم، فيُفْتَح". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٩٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٢ - ٢٠٨) كلاهما من طرق، عن سفيان بن عيينة قال: سمع عمرو جابرا، يخبر عن أبي سعيد الخدري، فذكره، واللفظ للبخاري، وساقه مسلم نحوه. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب النبي ﷺ ؟ فيوجد

стр. 5814

الرجل فيُفْتَح لهم به، ثم يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب النبي ﷺ ؟ فيُفْتَح لهم به، ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب النبي ﷺ ؟ ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدا رأى من رأى أحدا رأى أصحاب النبي ﷺ ؟ فيوجد الرجل فيفتح لهم به". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٢ - ٢٠٩) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: زعم أبو سعيد الخدري قال: فذكره. وقد رُوِي من مسند جابر إلا أنه معلول. • عن عمران بن حصين قال: قال النبي ﷺ : "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". قال عمران: لا أدري أذكر النبي ﷺ بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، قال النبي ﷺ : "إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن". متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٥ - ٢١٤) كلاهما من طرق عن شعبة، ثنا أبو جمرة قال: سمعت زهدم بن مضرب قال: سمعت عمران بن حصين فذكره. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم نحوه إلا أنه ذكر قوله: "ثم الذين يلونهم" ثلاث مرات، ثم قال: قال عمران: "فلا أدري أقال رسول الله ﷺ بعد قرنه مرتين أو ثلاثة، ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ... " الحديث. • عن عائشة قالت: سأل رجل النبي ﷺ : أي الناس خير؟ قال: "القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٦) من طرق، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن السدي، عن عبد الله البهي، عن عائشة فذكرته. • عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلون الذين يلونهم، ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتَهم، وشهادتهم أيمانهم". حسن: رواه أحمد (١٨٣٤٨)، والحارث في مسنده كما في البغية (١٠٣٦)، - وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٧٨ و ٤/ ١٢٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٢٧) كلهم من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، ثنا شيبان، عن عاصم، عن خيثمة والشعبي، عن النعمان بن بشير قال: فذكره. وعاصم هو: ابن بهدلة، مختلف فيه ولكنه حسن الحديث. وقال أبو نعيم عقبه: "هذا حديث مشهور من حديث عاصم".

стр. 5815

• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادةُ أحدهم يمينَه ويمينُه شهادَته". قال إبراهيم: "وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد". متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٣ - ٢١٠) كلاهما من حديث منصور، عن إبراهيم بن يزيد، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه: "خير أمتي القرن الذي يلوني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". ورواه من وجه آخر (٢١١) عن منصور، عن إبراهيم به، بلفظ: "سئل رسول الله ﷺ : أي الناس خير؟ قال: "قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... "، وفي آخره قال إبراهيم: وكانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات" وهذا اللفظ أقرب للفظ البخاري. ثم رواه مسلم (٢١٢) من وجه آخر عن ابن عون، عن إبراهيم به، بلفظ: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: "ثم يتخلف من بعدهم خلف ... "، فذكر باقي الحديث. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بُعِثْت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه". صحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٧) عن قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير أمتي القرن الذين بُعِثْتُ فيهم، ثم الذين يلونهم"، والله أعلم أذكر الثالث أم لا، قال: "ثم يخلف قوم يحبون السمانة، يَشهدون قبل أن يُستشهدوا". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٤) من طرق عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة فذكره. وفي لفظ له: "قال أبو هريرة: فلا أدري مرتين أو ثلاثة". • عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني، والله! لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني، وصاحب من صاحبني، والله! لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رأى من رآني، وصاحب من صاحب من صاحبني". حسن: رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢/ ١٧٨)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في السنة (١٥٢٢)،
следующие страницы →