← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل [٩]

стр. 5812

جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف دار السلام للنشر والتوزيع شارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية المملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦ هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦ www.darussalampublishers.com E-Mail: darussalam@awalnet.net.sa E-Mail: riyadh@dar-us-salam.com العليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥ الملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١ السويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢ السويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦ جدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠ الخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١ المدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤ خميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨ ينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦ الكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥ الشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤ لندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨ نيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨ سيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢ فرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣ هيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١ ماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠ لاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢ كراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧ إسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣ انتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١

стр. 5813

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٤٩ - كتاب فضائل الصحابة، وأخبارهم جموع ما جاء في فضل الصحبة ١ - باب ما جاء في فضل الصحبة قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩]. وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨]. وقال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: ١٠]. • عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "يأتي زمان يغزو فئام من الناس، فيقال: فيكم من صحب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم، فيفتح عليه، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم، فيفتح، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم، فيُفْتَح". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٩٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٢ - ٢٠٨) كلاهما من طرق، عن سفيان بن عيينة قال: سمع عمرو جابرا، يخبر عن أبي سعيد الخدري، فذكره، واللفظ للبخاري، وساقه مسلم نحوه. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب النبي ﷺ ؟ فيوجد

стр. 5814

الرجل فيُفْتَح لهم به، ثم يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب النبي ﷺ ؟ فيُفْتَح لهم به، ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب النبي ﷺ ؟ ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدا رأى من رأى أحدا رأى أصحاب النبي ﷺ ؟ فيوجد الرجل فيفتح لهم به". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٢ - ٢٠٩) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: زعم أبو سعيد الخدري قال: فذكره. وقد رُوِي من مسند جابر إلا أنه معلول. • عن عمران بن حصين قال: قال النبي ﷺ : "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". قال عمران: لا أدري أذكر النبي ﷺ بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، قال النبي ﷺ : "إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن". متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٥ - ٢١٤) كلاهما من طرق عن شعبة، ثنا أبو جمرة قال: سمعت زهدم بن مضرب قال: سمعت عمران بن حصين فذكره. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم نحوه إلا أنه ذكر قوله: "ثم الذين يلونهم" ثلاث مرات، ثم قال: قال عمران: "فلا أدري أقال رسول الله ﷺ بعد قرنه مرتين أو ثلاثة، ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ... " الحديث. • عن عائشة قالت: سأل رجل النبي ﷺ : أي الناس خير؟ قال: "القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٦) من طرق، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن السدي، عن عبد الله البهي، عن عائشة فذكرته. • عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلون الذين يلونهم، ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتَهم، وشهادتهم أيمانهم". حسن: رواه أحمد (١٨٣٤٨)، والحارث في مسنده كما في البغية (١٠٣٦)، - وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٧٨ و ٤/ ١٢٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٢٧) كلهم من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، ثنا شيبان، عن عاصم، عن خيثمة والشعبي، عن النعمان بن بشير قال: فذكره. وعاصم هو: ابن بهدلة، مختلف فيه ولكنه حسن الحديث. وقال أبو نعيم عقبه: "هذا حديث مشهور من حديث عاصم".

стр. 5815

• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادةُ أحدهم يمينَه ويمينُه شهادَته". قال إبراهيم: "وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد". متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٣ - ٢١٠) كلاهما من حديث منصور، عن إبراهيم بن يزيد، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه: "خير أمتي القرن الذي يلوني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". ورواه من وجه آخر (٢١١) عن منصور، عن إبراهيم به، بلفظ: "سئل رسول الله ﷺ : أي الناس خير؟ قال: "قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... "، وفي آخره قال إبراهيم: وكانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات" وهذا اللفظ أقرب للفظ البخاري. ثم رواه مسلم (٢١٢) من وجه آخر عن ابن عون، عن إبراهيم به، بلفظ: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: "ثم يتخلف من بعدهم خلف ... "، فذكر باقي الحديث. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بُعِثْت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه". صحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٧) عن قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير أمتي القرن الذين بُعِثْتُ فيهم، ثم الذين يلونهم"، والله أعلم أذكر الثالث أم لا، قال: "ثم يخلف قوم يحبون السمانة، يَشهدون قبل أن يُستشهدوا". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٤) من طرق عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة فذكره. وفي لفظ له: "قال أبو هريرة: فلا أدري مرتين أو ثلاثة". • عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني، والله! لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني، وصاحب من صاحبني، والله! لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رأى من رآني، وصاحب من صاحب من صاحبني". حسن: رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢/ ١٧٨)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في السنة (١٥٢٢)،

стр. 5816

والطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٥) عن زيد بن الحباب، ثنا عبد الله بن العلاء أبو الزبير الدمشقي، ثنا عبد الله بن عامر، عن واثلة بن الأسقع فذكره. وإسناده حسن من أجل زيد بن الحباب، فإنه حسن الحديث، وقد توبع، فقد رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٥٢٣) عن الْحَوطي -وهو عبد الوهاب بن نجدة-، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الله بن العلاء، ثني عبد الله بن عامر، عن واثلة. والوليد مدلس لكنه صرّح بالتحديث. وفي الباب: عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر للصحابة، ولمن رأى، ولمن رأى". قال: قلت: ما قوله: "ولمن رأى، ولمن رأى؟ " قال: "من رأى من رآهم". رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٤)، وأبو نعيم في المعرفة (١/ ١٥) وفي الحلية (٣/ ٢٥٤) كلاهما من حديث محمد بن عمرو بن عون قال: ثنا أبي، ثنا هشيم، عن أبي يحيى، عن عبد الجبار بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: فذكره. قال أبو نعيم في الحلية: "لم يرو هذا الحديث عنه -أي أبي يحيى- إلا هشيم". وأبو يحيى المدني: قيل: إنه فليح بن سليمان، كما في المعرفة والحلية، وهو مختلف فيه، ولكن شيخه عبد الجبار بن أبي حازم لم يوثّقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٣٥)، وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وكذا البخاري في التاريخ الكبير، ولم يذكرا فيه شيئا، فهو مجهول الحال، والله أعلم. ٢ - باب أن بقاء النبي ﷺ أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة • عن أبي موسى الأشعري قال: صلينا المغرب مع رسول الله ﷺ ، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، قال: فجلسنا، فخرج علينا، فقال: "ما زلتم ها هنا؟ ". قلنا: يا رسول الله، صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: "أحسنتم أو أصبتم". قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: "النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما توعد، وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أَمَنَةٌ لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣١) من طرق، عن حسين بن علي الجعفي، عن مجمع بن يحيى، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبيه فذكره. قوله: "فإذا ذهبت النجوم" أي انكدرت وتناثرت. وقوله: "أنا أمنةٌ" بفتحات أي من الفتن والحروب.

стр. 5817

وقوله: "أتى أصحابي ما يوعدون" أي: من الفتن والحروب التي وقعت في حياة الصحابة. ٣ - باب قول النبي ﷺ : "أنا فرط لكم " • عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: "إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله! لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض، وإني والله! ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٤٢)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٦ - ٣٠) كلاهما من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: فذكره. وقوله: "إني فرط لكم" أي: سابقكم، يقال: فرط القوم؛ أي: سبقوا إلى الماء. ٤ - باب ما جاء في فضل جماعة الصحابة • عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فينا، فقال: ألا إن رسول الله ﷺ قام فينا فقال: "ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة". زاد ابن يحيى وعمرو في حديثيهما: "وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه". وقال عمرو: "الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله". حسن: رواه أبو داود (٤٥٩٧)، وأحمد (١٦٩٣٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٢٨) كلهم من طريق صفوان بن عمرو، ثني أزهر بن عبد الله الهوزني، عن أبي عامر عبد الله بن لُحي، عن معاوية فذكره. أزهر بن عبد الله الهوزني: وثّقه العجلي، وابن حبان، وقال الذهبي في الميزان: تابعي حسن الحديث، وبنحوه حكم عليه ابن حجر، وباقي رجاله ثقات. • عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده! لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار". قيل: يا رسول الله! من هم؟ قال: "الجماعة". حسن: رواه ابنُ ماجه (٣٩٩٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٣)، واللالكائي في شرح أصول

стр. 5818

اعتقاد أهل السنة (١٤٩) كلهم من طرق، عن عباد بن يوسف الكندي الحمصي، ثنا صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عوف بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل راشد بن سعد، وكذا عباد بن يوسف الكندي، وثّقه تلميذه إبراهيم بن العلاء الزبيدي الحمصي. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة، وهي الجماعة". حسن: رواه ابن ماجه (٣٩٩٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٤) كلاهما عن هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو عمرو، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: فذكره. وأبو عمرو هو الأوزاعي، بذلك ورد التصريح في رواية ابن أبي عاصم. وإسناده حسن من أجل هشام بن عمار، فإنه حسن الحديث وقد توبع فيما روي عن أنس من وجه آخر: رواه أبو يعلى في مسنده (٤١٢٧)، واللالكائي (١٤٨) كلاهما من حديث يزيد الرقاشي، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكر نحوه، وعند أبي يعلى زيادات، ومنها: قال يزيد الرقاشي: "فقلت لأنس: يا أبا حمزة! وأين الجماعة؟ قال: مع أمرائكم، مع أمرائكم" وهذا مما تفرد به الرقاشي وهو ضعيف. وأما ما روي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة"، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي". فهو ضعيف. رواه الترمذي (٢٦٤١)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٢٩) كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره. وعبد الرحمن بن زياد الأفريقي ضَعَّفَه جمهور أهل العلم، وقال ابن معين: لا بأس به. وقال الترمذي: "هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه"، وفي نسخة: حسن غريب. • عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ لما كان يوم الحديبية قال: "لا توقدوا نارا بليل" فلما كان بعد ذلك قال: "أوقدوا، واصطنعوا، فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مُدَّكم". حسن: رواه أحمد (١١٢٠٨)، وأبو يعلى (٩٨٤)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٦) كلهم من

стр. 5819

طرق عن يحيى بن سعيد القطان، ثنا محمد بن أبي يحيى الأسلمي، حدثني أبي، أن أبا سعيد الخدري أخبره فذكره. ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي، واسم أبيه سمعان، كلاهما حسنا الحديث. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". ٥ - باب ما جاء في انخرام قرن الصحابة بتمام مائة عام بعد النبي ﷺ - • عن ابن عمر قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة، صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلَّم قام فقال: "أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد". قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله ﷺ تلك فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله ﷺ : "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد". يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن. متفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٦٠١)، ومسلم في الفضائل (٢٥٣٧) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان، أن عبد الله بن عمر قال: فذكر الحديث والسياق لمسلم. • عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، فقال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامي فيكم، فقال: "استوصوا بأصحابي خيرا، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى إن الرجل ليبتدئ بالشهادة قبل أن يُسألها، فمن أراد منكم بحبحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الإثنين أبعد، لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته، فهو مؤمن". صحيح: رواه أحمد (١١٤)، وابن حبان (٧٢٥٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ١١٣) كلهم من طريق عبد الله بن المبارك، أنا محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر فذكره. ورواه الترمذي (٢١٦٥) عن أحمد بن منيع، ثنا النضر بن إسماعيل، عن محمد بن سوقة به. وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه ابن المبارك عن محمد بن سوقة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر، عن النبي ﷺ " أي موصولا. ولكن رجّح أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني بأنه مرسل. ٦ - باب تحريم سب الصحابة • عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ : "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم

стр. 5820

أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤١) كلاهما من حديث الأعمش قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، وفي أوله عند مسلم زيادة وهي قوله: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبَّه خالد، فقال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا أحدا من أصحابي ... " فذكره. ورواه مسلم (٢٥٤: ٢٢١) من طريق آخر عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه". إلا أن أهل العلم اتفقوا على أن مسلما وهم في هذا، فإن الصواب أنه من حديث أبي سعيد الخدري، نبَّه على ذلك علي بن المديني وخلف الواسطي وأبو مسعود وأبو علي الجياني وغيرهم. انظر: الفتح (٧/ ٣٥ - ٣٦). • عن عبد الله بن بسر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "طوبى لمن رآني، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني، وطوبى له وحسن مآب". حسن: رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٥١) عن آدم بن أبي إياس -؛ والضياء في المختارة (٩/ ٩٨ - ٩٩) من وجه آخر عن آدم، ومن رواية داود بن رُشيد- كلاهما عن بقية، ثنا محمد بن عبد الرحمن اليحصبي قال: سمعت عبد الله بن بسر يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد، فإنه حسن الحديث إذا صرَّح. وفي معناه ما روي عن يوسف بن عبد الله بن سلام أنه قال: سئل رسول الله ﷺ : أنحن خير أم من بعدنا؟ فقال رسول الله ﷺ : "لو أنفق أحدهم أحدا ذهبا ما بلغ مُدَّ أحدكم ولا نصيفه". أخرجه أحمد في مسنده (٢٣٨٣٥) عن حسن بن موسى، ثنا ابن لهيعة، ثنا بكير بن الأشج، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف. وفي معناه ما روي أيضا عن أنس قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها، فبلغنا أن ذلك ذُكِر للنبي ﷺ فقال: "دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفقتم مثل أحد -أو مثل الجبال- ذهبا، ما بلغتم أعمالهم". رواه أحمد (١٣٨١٢) ثنا أحمد بن عبد الملك، ثنا زهير، ثنا حميد الطويل، عن أنس قال: فذكره. والحديث بهذا الإسناد سئل عنه أبو حاتم فقال: "هذا خطأ، إنما هو حميد عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسل". انظر: علل الحديث لابنه (٢٥٩٠). وقوله: "مُدَّ أحدهم" هو مكيال معلوم.

стр. 5821

وقوله: "النصيف" يعني النصف. وأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تمس النار مسلما رآني، أو رأى من رآني". فهو ضعيف. رواه الترمذي (٣٨٥٨)، وابن أبي عاصم في السنة (١٥٢٥) كلاهما من حديث موسى بن إبراهيم ابن كثير الأنصاري قال: سمعت طلحة بن خراش يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره. وقال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم الأنصاري، وروى علي بن المديني وغير واحد من أهل الحديث عن موسى هذا الحديث". قلت: موسى بن إبراهيم بن كثير لم يوثّقه سوى ابن حبان، فإنه ذكره في الثقات (٧/ ٤٤٩) وقال: "كان ممن يخطئ". وهذا مما أخطأ فيه لوجود النكارة في المتن، وقد قال غير واحد من أهل العلم: إن طلحة بن خراش روى عن جابر مناكير. وفي الباب عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه". رواه الترمذي (٣٨٦٢)، وأحمد (١٦٨٠٣)، وابن حبان (٧٢٥٦) كلهم من حديث عَبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن مغفل فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". يعني به: ضعيف. فإن عبد الرحمن بن زياد، وقيل: عبد الله بن عبد الرحمن، وقيل غير ذلك، قال فيه البخاري عقب هذه الرواية: "فيه نظر" ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال الحافظ ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث. وفي الباب أيضا عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا أصحابي، لعن الله من سب أصحابي". رواه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٧٨ رقم: ٤٧٦٨) عن عبد الرحمن بن الحسين الصابوني، ثنا علي بن سهل المدائني، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة قالت: فذكرته. وقال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا أبو عاصم تفرد به علي بن سهل". قلت: علي بن سهل المدائني لم يوثّقه أحد. وأما ابن جريج فقد صرّح أنه إذا قال قال، أو عن عطاء فإنه سمع منه. • عن أنس بن مالك قال: ذكر أصحاب النبي ﷺ مالك بن الدُّخشم عند رسول الله

стр. 5822

- ﷺ ، فوقعوا فيه، وشتموه، فقال رسول الله ﷺ : "دعوا لي أصحابي" فقالوا: يا رسول الله، إنه كهف المنافقين وملجؤهم الذي يلجؤون إليه، فقال رسول الله ﷺ : "أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ " قالوا: بلى، ولا خير في شهادته، فقال رسول الله ﷺ : "لا يشهد بها عبد صادقا من قلبه، ثم يموت على ذلك، إلا حرمه الله على النار". صحيح: رواه النسائي في الكبرى (١٠٨٧٧)، والبزار في مسنده (٧٢٢١) من حديث آدم بن أبي إياس، ثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره. واللفظ للنسائي، ولفظ البزار مختصر، وفيه: "فقالوا: إنه رأس المنافقين، فقال النبي ﷺ : "دعوا لي أصحابي، لا تسبوا أصحابي". وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة، عن أنس إلا شيبان، ولا نعلم رواه عن شيبان إلا آدم". ومالك بن الدُّخشم، ويقال: بالنون بدل الميم الأنصاري الأوسي، شهد بدرا. قال ابن عبد البر: "لا يصح عنه النفاق، فقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه بذلك". وهو الذي قال فيه النبي ﷺ لما قيل له: -ذاك منافق لا يحب الله ورسوله-: "لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله ... " الحديث. رواه البخاري في الصلاة (٤٢٥)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٥٧ - ٢٦٣). وفي الباب عن عبد الله بن مَوَلَة قال: بينما أنا أسير بالأهواز، إذا أنا برجل يسير بين يدي على بغل -أو بغلة- فإذا هو يقول: اللهم! ذهب قرني من هذه الأمة، فألحقني بهم، فقلت: وأنا فأدخل في دعوتك. قال: وصاحبي هذا إن أراد ذلك. ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "خير أمتي قرني منهم، ثم الذين يلونهم -قال: ولا أدري أذكر الثالث، أم لا- ثم تخلف أقوام يظهر فيهم السمن، يهريقون الشهادة، ولا يُسألونَها". قال: "وإذا هو بريدة الأسلمي". رواه أحمد (٢٢٩٦٠)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٨١)، وابن أبي عاصم في السنة (١٥١٥) كلهم من طرق، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن عبد الله بن مولة فذكره. والْجُريري هو سعيد بن إياس موصوف بالاختلاط، ولكن روى عنه من سمع منه قبل اختلاطه، وهم إسماعيل ابن علية، وحماد بن سلمة، وعبد الأعلى، ولكن فيه عبد الله بن مولة فإنه لم يرو عنه غير أبي نضرة وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٨)، ولذا وصفه ابن حجر بأنه "مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث، ولم يتابع على هذا الحديث.

стр. 5823

٧ - باب ما جاء في إطلاق النبي ﷺ لفظ "التابعين" لمن جاء بعد الصحابة • عن عمر بن الخطاب قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن خير التابعين رجل يقال له: أويس، وله والدة وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٥٤٢ - ٢٢٤) من طرق عن عفان بن مسلم، ثنا حماد -هو ابن سلمة-، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر، عن عمر بن الخطاب قال: فذكره. • * *

стр. 5824

جموع مناقب أبي بكر وأخباره ١ - باب دفاع أبي بكر عن رسول الله ﷺ وهو بمكة • عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ ، قال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي ﷺ وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه، فخنقه به خنقا شديدا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]. صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٨) عن محمد بن يزيد الكوفي، ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عروة بن الزبير، فذكره. وفي لفظ: "بينا رسول الله ﷺ يصلي بفناء الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ ، ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه به خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه، ودفع عن رسول الله ﷺ ... ". رواه البخاري في التفسير (٤٨١٥) عن علي بن عبد الله، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، ثني محمد بن إبراهيم التيمي، حدثني عروة بن الزبير قال: فذكره. وفي لفظ: "بينا النبي ﷺ يصلي في حجر الكعبة ... ". رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٥٦) عن عياش بن الوليد، ثنا الوليد بن مسلم به، فذكره. ٢ - باب لقب أبي بكر بالصديق • عن عائشة، قالت: لما أسري بالنبي ﷺ إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناس ممن آمنوا به، وصدقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر، فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس؟ قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة؛ فلذلك سمي أبو بكر الصديق. حسن: رواه الحاكم (٣/ ٦٢) ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) من طريق محمد ابن كثير الصنعاني قال: حدثنا معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.

стр. 5825

قال الحاكم: صحيح الإسناد. وإسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن كثير الصنعاني، والخلاصة أنه حسن الحديث في الشواهد. ٣ - باب ابن الدغنة سيد القارة يصف أبا بكر كما وصفت خديجة النبي ﷺ لما بعث، فتواردا فيهما على نعت واحد من غير أن يتواطآ على ذلك . • عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية. فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة -وهو سيد القارة- فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض، فأعبد ربي. قال ابن الدغنة: إن مثلك لا يَخرج، ولا يُخرج؛ فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار، فارجع فاعبد ربك ببلادك، فارتحل ابن الدغنة، فرجع مع أبي بكر، فطاف في أشراف كفار قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يَخرج مثله ولا يُخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟ . فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره. ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصَّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا له: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك، فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان.

стр. 5826

قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله، -ورسول الله ﷺ يومئذ بمكة- فقال رسول الله ﷺ : "قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين" وهما الحرتان. فهاجر من هاجر قِبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ﷺ ، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة، وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله ﷺ : "على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي" قال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: "نعم" فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر. صحيح: رواه البخاري في الكفالة (٢٢٩٧) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت. وقال أبو صالح: حدثني عبد الله، عن يونس، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: فذكرته. ٤ - باب في هجرة أبي بكر مع النبي ﷺ إلى المدينة • عن البراء بن عازب يقول: جاء أبو بكر ﵁ إلى أبي في منزله، فاشترى منه رحلا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي. قال: فحملته معه، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر! حدثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي ﷺ مكانا بيدي ينام عليه، وبسطت فيه فروة، وقلت: نم يا رسول الله، وأنا أنفض لك ما حولك، فنام، وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة، يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال لرجل من أهل المدينة أو مكة. قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم. قلت: أفتحلب؟ قال: نعم. فأخذ شاة، فقلت: انفض الضرع من التراب والشعر والقذى، قال: فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض، فحلب في قعب كثبة من لبن، ومعي إداوة حملتها للنبي ﷺ يرتوي منها، يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي ﷺ ، فكرهت أن أوقظه فوافقته حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله. قال: فشرب حتى رضيت ثم قال: "ألم يأن الرحيل؟ ". قلت: بلى. قال:

стр. 5827

فارتحلنا بعد ما مالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أُتينا يا رسول الله. فقال: "لا تحزن، إن الله معنا". فدعا عليه النبي ﷺ ، فارتطمت به فرسه إلى بطنها -أرى- في جلد من الأرض -شك زهير- فقال: إني أراكما قد دعوتما عليَّ، فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي ﷺ فنجا، فجعل لا يلقى أحدا إلا قال: كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدا إلا رده. قال: ووفى لنا. متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦١٥)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٠٠٩ - ٧٥) كلاهما من طريق زهير بن معاوية، ثنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه. • عن أنس، عن أبي بكر قال: قلت للنبي ﷺ وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرَنا، فقال: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟ ". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٥٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨١) كلاهما من طريق همام، ثنا ثابت، ثنا أنس بن مالك، أن أبا بكر الصديق حدثه قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، وزاد مسلم في أوله: "نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم ... " فذكره. وروي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: "أنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في الغار" رواه الترمذي (٣٦٧٠) عن يوسف بن موسى القطان البغدادي، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود، حدثني كثير أبو إسماعيل، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر فذكره. وكثير هو: ابن إسماعيل أو ابن نافع النواء أبو إسماعيل التميمي ضعيف عند أهل العلم، وشيخه جميع بن عمير ضعيف أيضا عند جمهور أهل العلم. اختلف أهل العلم في مدة مكثهما في الغار، فقال مجاهد: ثلاثة أيام. وروي في حديث مرسل أن النبي ﷺ قال: "مكثت مع صاحبي في الغار بضعة عشر يوما، ما لنا طعام إلا ثمر البرير" يعني: الأراك. قال ابن عبد البر: هذا غير صحيح عند أهل العلم بالحديث، والأكثر على ما قاله مجاهد. "الاستيعاب (١٤٩٠) ". ٥ - باب ما جاء أن أبا بكر من أمَنّ الناس على النبي ﷺ في صحبته وماله • عن أبي سعيد الخدري قال: خطب النبي ﷺ ، فقال: "إن الله خيَّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله"، فبكى أبو بكر ﵁، فقلت في

стр. 5828

نفسي: ما يبكي هذا الشيخ؟ إن يكن الله خيَّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله، فكان رسول الله ﷺ هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا، قال: "يا أبا بكر، لا تبك، إن أمَنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوَّة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدَّ إلا باب أبي بكر". متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٦٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٢ - ٢) كلاهما من طريق أبي النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. وزاد البخاري في روايته عن محمد بن سنان، ثنا فليح، ثنا أبو النضر، عن عبيد بن حنين، "عن بسر بن سعيد"، عن أبي سعيد الخدري. فزاد بسر بن سعيد بين ابن حنين وأبي سعيد الخدري. قال البخاري: "هكذا حدث به محمد بن سنان وهو خطأ، وإنما هو عن عبيد بن حنين، وعن بسر بن سعيد" يعني بواو العطف، فعلى هذا يكون أبو النضر سمعه من شيخين، حدَّثه كل منهما عن أبي سعيد. قلت: روى البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٥٤) من وجه آخر عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد -وفي مناقب الأنصار (٣٩٠٤) من وجه آخر عن أبي النضر، عن عبيد بن حنين- كلاهما عن أبي سعيد الخدري به نحوه. • عن أبي الدرداء قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي ﷺ : "أما صاحبكم فقد غامر". فسَلَّم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه، ثم ندمت فسألته أن يغفر لي، فأبى عليَّ، فأقبلت إليك، فقال: "يغفر الله لك يا أبا بكر". ثلاثا، ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا. فأتى إلى النبي ﷺ ، فسَلَّم، فجعل وجه النبي ﷺ يتمعر حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، والله! أنا كنت أظلم، مرتين، فقال النبي ﷺ : "إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ ". مرتين، فما أوذي بعدها. صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦١) عن هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن عائذ الله أبي إدريس، عن أبي الدرداء قال: فذكره. وفي لفظ: "كانت بين أبي بكر وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه عمرُ مغضبا، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى

стр. 5829

رسول الله ﷺ ... " وذكر الباقي نحوه. • عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "ما نفعنا مالُ أحدٍ ما نفعنا مالُ أبي بكر". صحيح: رواه الحميدي (٢٥٠)، وأبو يعلى (٤٤١٨)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الفضائل لأبيه (٢٩) كلهم من طريق سفيان (هو ابن عيينة) قال: حفظت من الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٥١) وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، غير إسحاق بن إسرائيل، وهو ثقة مأمون". • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر"، قال: فبكى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله. صحيح: رواه النسائي في الفضائل (٩)، وابن ماجه (٩٤)، وأحمد (٧٤٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٥٨) كلهم من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. وأما ما رواه الترمذي (٣٦٦١) من وجه آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافئه الله به يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم خليل الله" فهو ضعيف. فيه محبوب بن مُحْرِز، وشيخه داود بن يزيد فكلاهما ضعيفان عند جمهور أهل العلم. وأما الترمذي فقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". • عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ خرج فاستوى على المنبر، فتشهد فلما مضى تشهده كان أول كلام تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد، ثم قال: "إن عبدا من عباد الله خُيِّرَ بين الدنيا وبين ما عند ربه، فاختار ما عند ربه"، ففطن لها أبو بكر الصديق أول الناس فعرف أنما يريد رسول الله ﷺ نفسه، فبكى أبو بكر، فقال له رسول الله ﷺ : "على رسلك يا أبا بكر! سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر، فإني لا أعلم أمرا أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر". صحيح: رواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٨)، والطبراني في مسند الشاميين (٣٢١٩) كلاهما من طرق عن الزهري، عن أيوب بن بشير، عن بعض أصحاب النبي ﷺ فذكره. وإسناده صحيح. هكذا رواه الحفاظ الأثبات من أصحاب الزهري، فقالوا: عن الزهري، عن أيوب بن بشير، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ .

стр. 5830

ورواه بعض أصحابه فقالوا: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ أمر بسد الأبواب إلا باب أبي بكر. رواه الترمذي (٣٦٧٨)، وابن حبان (٦٨٥٧) من طرق عن الزهري، عن عروة بهذا الإسناد. وهذه متابعة لأيوب بن بشير إلا أن عروة سمى الصحابي، وهذا الذي أشار إليه البخاري بعد أن أورد الحديث من وجه آخر عن جسرة، عن عائشة، وعن جسرة عن أم سلمة، فقال: حديث الزهري أصح. ثم ذكر المتابعة. التاريخ الكبير (١/ ٤٠٨). وأما أبو حاتم فيرى أن حديث عائشة خطأ، والصواب حديث أيوب بن بشير، عن بعض أصحاب النبي ﷺ . العلل (٢٥٩٥، ٢٦١٥). • عن عبد الله بن الزبير قال: قال أبو قحافة لأبي بكر: يا بُنيَّ، إني أراك تعتق رقابا ضعافا، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جُلْدا يمنعونك ويقومون دونك؟ قال: فقال أبو بكر: يا أبت، إني إنما أريد ما أريد لله ، قال: فيُتَحَدَّثُ ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه، وفيما قال له أبوه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ إلى قوله ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)﴾ [سورة الليل: ٥ - ٢١]. حسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على "فضائل الصحابة" لأبيه (٦٦)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٥٢٥) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، ومن أجل شيخه محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، ذكره ابن حبان في الثقات ووثّقه الدارقطني، وقال الذهبي: مقارب الحديث. تنبيه: وورد في فضائل الصحابة: "عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض أهله" وهو كذلك في سيرة ابن هشام (١/ ٣١٩) لكنه ورد عند الحاكم مصرحا: "عن أبيه" يعني: "عبد الله بن الزبير". وعبد الله بن الزبير لم يشهد القصة، لأنه وُلِد بالمدينة بعد الهجرة، فهو مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة مقبولة عند الجمهور. ٦ - باب لو كان للنبي ﷺ خليل لكان أبا بكر • عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إن من أمَنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر". متفق عليه: رواه مالك في الموطأ (٩٤٤ - رواية محمد بن الحسن الشيباني) عن أبي النضر مولى

стр. 5831

عمر بن عبيد الله، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري فذكره. ورواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٢ - ٢) كلاهما من طريق مالك به. • عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إنه ليس من الناس أحد أمنَّ عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر". صحيح: رواه البخاري في الصلاة (٤٦٧) عن عبد الله بن محمد الجعفي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، سمعت يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ورواه في فضائل الصحابة (٣٦٥٦) من وجه آخر عن أيوب، عن عكرمة به بلفظ: "لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي". ورواه في فضائل الصحابة (٣٦٥٧) من وجه آخر عن أيوب به، وفيه: "ولكن أخوة الإسلام أفضل". • عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد، فقال: أما الذي قال رسول الله ﷺ : "لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذته" أنزله أبا، يعني أبا بكر. صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٥٨) عن سليمان بن حرب، أنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة فذكره. • عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٣ - ٣) عن محمد بن بشار العبدي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، سمعت عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، سمعت عبد الله بن مسعود فذكره. وفي لفظ: "لو كنت متخذا من أمتي أحدا خليلا ... ". رواه مسلم (٢٣٨٣ - ٤) من وجه آخر عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص به. وفي لفظ: "لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا، ولكن صاحبكم خليل الله" رواه مسلم (٢٣٨٣ - ٦) من وجه آخر عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص به.

стр. 5832

وفي لفظ آخر: "ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، إن صاحبكم خليل الله" رواه مسلم (٢٣٨٣ - ٧) من وجه آخر عن عبد الله بن مرة، عن أبي الأحوص به. • عن جندب بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ... " الحديث. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٥٣٢ - ٢٣) من طريق عبد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث النجراني قال: حدثني جندب قال: سمعت النبي ﷺ فذكره. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "سدُّوا عني كل باب في المسجد إلا باب أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا". حسن: رواه البزار (٦٥٥٧)، والطبراني في مسند الشاميين (١٥٤) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حميد الطويل، عن أنس فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فإنه حسن الحديث. وحسَّنه أيضا الهيثمي في المجمع (٩/ ٤٣). ٧ - باب ما جاء أن أبا بكر أحب الناس إلى النبي ﷺ وأفضلهم بعده ﷺ - • عن جبير بن مطعم قال: أتت امرأة النبي ﷺ فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ ، كأنها تقول: الموت، قال ﵊: "إن لم تجديني فأتي أبا بكر". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٥٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٦) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، أخبرني أبي، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: فذكره. • عن عمار بن ياسر قال: رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا خمسة أعبد، وامرأتان، وأبو بكر. صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٠) عن أحمد بن أبي الطيب، ثنا إسماعيل بن أبي مجالد، ثنا بيان بن بشر، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن همام قال: سمعت عمارا يقول: فذكره. • عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: "مروا أبا بكر يصلي بالناس"، قالت عائشة: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل، فقال: "مروا أبا بكر فليصل للناس"، قالت عائشة لحفصة: قولي له: إن أبا

стр. 5833

بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله ﷺ : "مه، إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ للناس". قالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا. متفق عليه: رواه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر (٨٩) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ومن طريقه رواه البخاري في الأذان (٦٧٩). ورواه مسلم في كتاب الصلاة (٤١٨: ٧٩) من طريق آخر عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به نحوه. • عن أبي موسى قال: مرض النبي ﷺ فاشتد مرضه فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"، قالت عائشة: إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" فعادت فقال: "مُرِيْ أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف". فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة النبي ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧٨)، ومسلم في كتاب الصلاة (١٠١: ٤٢٠) كلاهما من طريق حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. • عن عبد الله بن عمر قال: لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه قيل له في الصلاة فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس". قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء، قال: "مروه فيصلي" فعاودتْه، قال: "مروه فيصلي، إنكن صواحب يوسف". صحيح: رواه البخاري في الأذان (٦٨٢) عن يحيى بن سليمان، حدثنا ابن وهب، حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله أنه أخبره، عن أبيه قال: فذكره. • عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال: لما اسْتُعِزَّ برسول الله ﷺ وأنا عنده في نفر من المسلمين، قال: دعا بلال للصلاة، فقال: "مروا من يصلي بالناس" قال: فخرجت فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقال: قم يا عمر، فصل بالناس. قال: فقام، فلما كَبَّر عمر سمع رسول الله ﷺ صوته، وكان عمر رجلا مِجْهرا، قال: فقال رسول الله ﷺ : "فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون" قال: فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس. قال: وقال عبد الله بن زمعة: قال لي عمر: ويحك، ماذا صنعت بي يا ابن زمعة، والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله ﷺ أمرك بذلك، ولولا ذلك ما

стр. 5834

صليت بالناس. قال: قلت: والله! ما أمرني رسول الله ﷺ ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة. حسن: رواه أبو داود (٤٦٦٠)، وأحمد (١٨٩٠٦) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرَّح. وقوله: "اسْتُعِزَّ" يقال: استعَزَّ بالمريض إذا غلب على نفسه من شدة المرض. وصلاة عمر بالناس لعلها كانت في أول الأمر وقت غياب أبى بكر من ذلك المجلس كما دل عليه الحديث، ثم صلى أبو بكر بالناس باستمرار. • عن سهل بن سعد قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر، فقال لبلال: "إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس" ... الحديث بطوله. صحيح: رواه أبو داود (٩٤١)، والنسائي (٧٩٣)، وأحمد (٢٢٨١٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٨٥٣)، وابن حبان (٢٢٦١) كلهم من طريق حماد بن زيد، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد فذكره. وإسناده صحيح. والحديث في قصة إمامة أبي بكر لصلاة العصر عند غياب النبي ﷺ رواه البخاري في الأحكام (٧١٩٠) من طريق حماد بن زيد، عن أبي حازم به. ورواه مسلم في الصلاة (٤٢١) من طرق أخرى عن أبي حازم به، لكن ليس عندهما الموضع الشاهد، وهو قوله: "إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس". وروي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمَّهم غيره". رواه الترمذي (٣٦٧٣) عن نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا أحمد بن بشير، عن عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته. وقال: "هذا حديث غريب" وهو كما قال: فإن عيسى بن ميمون الأنصاري ضعيف عند جمهور أهل العلم. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصبح منكم اليوم صائما؟ " قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ " قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ " قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ " قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله ﷺ : "ما اجتمعن في امريء إلا دخل الجنة". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (١٠٢٨) عن محمد بن أبي عمر المكي، ثنا مروان بن

стр. 5835

معاوية الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: فذكره. • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب -يعني: الجنة- يا عبد الله! هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، وباب الريان"، فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: "نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٦)، ومسلم في الزكاة (١٠٢٧ - ٨٥) كلاهما من طرق، عن الزهري قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة، قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، وسياق مسلم نحوه. وفي لفظ لهما: "من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة، كل خزنة بابٍ: أي فُل، هَلُمَّ" فقال أبو بكر: يا رسول الله، ذلك الذي لا تَوَى عليه، قال رسول الله ﷺ : "إني لأرجو أن تكون منهم". رواه مسلم في الزكاة (١٠٢٧ - ٨٦) وهذا لفظه، والبخاري في الجهاد (٢٨٤١) كلاهما من طرق عن شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره. وقوله: "لا توى" أي لا هلاك. • عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: "ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". متفق عليه: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٧) عن عبيد الله بن سعيد، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، ثنا صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته. ورواه البخاري في الأحكام (٧٢١٧) عن يحيى بن يحيى، أنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، سمعت القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وارأساه، فذكرته في حديث طويل، وفي آخره نحو ما ساقه مسلم. • عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره ... وفيه قصة ضياع عقد لعائشة وبقاء الناس من أجله بدون ماء ولا وضوء، وتوبيخ أبي بكر لعائشة وطعنه إياها، فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول

стр. 5836

بركتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته. متفق عليه: رواه مالك في كتاب الطهارة (١٢٠) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٢) ومسلم في الطهارة (٣٦٧ - ١٠٨) كلاهما من طريق مالك به. ٨ - باب أن أبا بكر ليس ممن يجرُّ ثوبه خيلاء • عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي، إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنك لست تصنع ذلك خيلاء". قال موسى: فقلت لسالم: أذكر عبد الله: من جرَّ إزاره؟ قال: لم أسمعه ذكر إلا ثوبه. متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٥)، ومسلم في اللباس (٢٠٨٥ - ٤٤) كلاهما من طريق سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، وسياق مسلم مختصر، ليس فيه قصة أبي بكر الصديق. ٩ - باب أنه تصدق بماله كله في سبيل الله • عن أسلم قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أمرنا رسول الله ﷺ يوما أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما. فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﷺ : "ما أبقيت لأهلك؟ " قلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله ﷺ : "ما أبقيت لأهلك؟ " قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت لا أسابقك إلى شيء أبدا. حسن: رواه أبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥) كلاهما من حديث الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه فذكره. قال الترمذي: حسن صحيح. ومن هذا الوجه رواه الحاكم (١/ ٤١٤) وقال: صحيح على شرط مسلم. وإسناده حسن من أجل الكلام في هشام بن سعد المدني، وهو وإن كان من رجال مسلم فقد تكلم فيه ابن معين والنسائي وغيرهما، ومشّاه الآخرون، وهو حسن الحديث. ١٠ - باب ما جاء في لقب أبي بكر عتيقا • عن عبد الله بن الزبير قال: كان اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان، فقال له النبي ﷺ : "أنت عتيق الله من النار" فسُمِّيَ عتيقا.

стр. 5837

حسن: رواه البزار (٢٢١٣)، والطبراني في الكبير (١/ ٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٧، ٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٦٤) كلهم من طريق حامد بن يحيى البلخي، عن سفيان ابن عيينة، عن زياد بن سعد (هو الخراساني)، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه فذكره. وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٤٠) فقال: "رواه البزار والطبراني بنحوه ورجاله ثقات". قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه بهذا الإسناد إلا حامد عن ابن عيينة". قلت: إسناده حسن من أجل حامد بن يحيى البلخي، فإنه صدوق، كما قال ابن أبي حاتم. وأما أبو حاتم فقال: "هذا حديث باطل" العلل (٢٦٦٨). لعله لتفرد حامد بن البلخي عن ابن عيينة. وفي معناه ما روي عن عائشة أم المؤمنين قالت: إني لفي بيت رسول الله ﷺ وأصحابه بالفناء، وبيني وبينهم الستر، إذ أقبل أبو بكر، فقال رسول الله ﷺ : "من سرَّه أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا". رواه سعيد بن منصور -كما في الاستيعاب- حدثنا صالح بن موسى، حدثنا موسى بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين فذكرته. وصالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة التيمي الكوفي، ضَعَّفَه ابن معين وأبو حاتم وابن حبان وغيرهم. ورواه أبو يعلى (٤٨٩٩) عن سويد بن سعيد، عن صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة بإسناده فذكرته، وجاء فيه: "وإن اسمه الذي سماه أهله لعبد الله بن عثمان، فغلب عليه اسم عتيق". وكذلك لا يصح ما روي عنها قالت: إن أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ فقال: "أنت عتيق الله من النار" فيومئذ سمي عتيقا. رواه الترمذي (٣٦٧٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٦) كلاهما من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه إسحاق بن طلحه، عن عائشة فذكرته. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب" أي: ضعيف. وهو كذلك، فإن إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف باتفاق أهل العلم. وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث. فمرة قال: عن عمه إسحاق بن طلحة كما هنا. ومرة قال: عن عمه موسى بن طلحة كما عند الحاكم (٢/ ٤١٥). ومرة قال: عن عمه عيسى بن طلحة كما عند الحاكم أيضا (٣/ ٢٧٦). ومرة قال: عن معاوية بن إسحاق، عن أبيه، عن عائشة كما في معرفة الصحابة لأبي نعيم (٦٠). ورواه الطبراني في الكبير (١/ ٥) وابن منده -كما في الإصابة- بإسناده عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: سألنا عائشة ﵂ عن اسم أبي بكر، فقالت: عبد الله. فقلت:

стр. 5838

إنهم يقولون: عتيق. فقالت: إن أبا قحافة كان له ثلاثة، فسمى واحدا عتيقا، ومعتِقا، ومعتَقا، هذا لفظ الطبراني، ولفظ ابن منده: فسمى واحدا عتيقا، والثاني معتقا، والثالث عُتَيقا. وفي إسناده ابن لهيعة مشهور بسوء حفظه. وبه أعله أيضا الحافظ ابن حجر. ورواه أيضا بإسناده عن الليث بن سعد أنه قال: إنما سمي أبو بكر ﵁ عتيقا لجمال وجهه، واسمه عبد الله بن عثمان. قال الهيثمي: "رجاله ثقات". وكذلك رواه عن أبي حفص عمرو بن علي الفلاس. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٤١): "وإسناده جيد حسن". ١١ - باب بشارة النبي ﷺ لأبي بكر بأنه يأكل من طيور الجنة روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن طير الجنة كأمثال البُخْت، ترعى في شجر الجنة" فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن هذه لطير ناعمة، فقال: "أكَلتُها أنعم منها" قالها ثلاثا. "وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها يا أبا بكر". رواه أحمد (١٣٣١١) عن سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان الضُبعي، حدثنا ثابت، عن أنس فذكره. وسيار بن حاتم مختلف فيه وأكثر أهل العلم على تضعيفه. وفي معناه روى الحسن مرسلا. رواه ابن أبي شيبة (٣٢٥٩٥) عن مروان بن معاوية، عن عوف (هو ابن أبي جميلة الأعرابي)، عن الحسن أن النبي ﷺ نعت يوما الجنة وما فيها من الكرامة، فقال فيما يقول: "إن فيها لطيرا أمثال البخت" فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن تلك الطير ناعمة؟ فقال النبي ﷺ : "يا أبا بكر من يأكل منها أنعم منها، والله يا أبا بكر إني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها". ١٢ - باب ما جاء في موقف أبي بكر الصديق عند وفاة النبي ﷺ - • عن ابن عباس قال: إن أبا بكر ﵁ خرج وعمر ﵁ يكلم الناس، فقال: اجلس، فأبى، فقال: اجلس، فأبى، فتشهد أبو بكر ﵁، فمال إليه الناس وتركوا عمر، فقال: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدا ﷺ فإن محمدا ﷺ قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إلى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزلها حتى تلاها أبو بكر ﵁، فتلقاها منه الناس، فما يُسمع بشر إلا يتلوها. صحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٢٤١، ١٢٤٢) عن بشر بن محمد، أنا عبد الله، أخبرني معمر ويونس، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، قال: أخبرني ابن عباس أن أبا بكر فذكره.

стр. 5839

• عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ مات وأبو بكر بالسُّنح ... فذكرت الحديث، وفيه: ثم خرج فقال: أيها الحالف، على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدا ﷺ فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] قال: فنشج الناس يبكون، قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم، فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله! ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حباب بن المنذر: لا والله! لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارا، وأعربهم أحسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا، وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله ﷺ ، فأخذ عمر بيده، فبايعه وبايعه الناس. فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله الله. صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٧، ٣٦٦٨) عن إسماعيل بن عبد الله، ثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. بويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه رسول الله ﷺ في سقيفة بني ساعدة، ثم بويع بيعة العامة يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم، وتخلف عن بيعته سعد بن عبادة وطائفة من الخزرج، وفرقة من قريش، ثم بايعوه بعد غير سعد. وقيل: إن عليا لم يبايعه إلا بعد موت فاطمة، ثم لم يزل سامعا مطيعا له يثني عليه ويفضله. وكان نقش خاتمه: نعم القادر الله، فيما ذكر الزبير بن بكار، وقال غيره: كان نقش خاتمه: عبد ذليل لرب جليل. ذكر هذا كله الحافظ ابن عبد البر في "الاستيعاب". وكانت وفاته يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. ١٣ - من أخبار أبي بكر الصديق • عن طارق بن شهاب قال: جاء وفد بزاخة من أسدٍ وغطفان إلى أبي بكر يسألونه

стр. 5840

الصلح، فخيَّرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها، فما المخزية؟ قال: ننزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم، وتردون علينا ما أصبتم منا، وتدون لنا قتلانا، وتكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يُرِيَ الله خليفة رسول الله ﷺ والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به، فعرض أبو بكرٍ ما قال على القوم، فقام عمر بن الخطاب فقال: قد رأيت رأيًا وسنشير عليك، فأما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت، وما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت: تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله، أجورها على الله، ليس لها دياتٌ، فتتابع القوم على ما قال عمر. صحيح: رواه أبو بكر البرقاني في كتابه "المخرَّج على الصحيحين" كما في كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي - بإسناده عن مسدد، عن يحيى القطان، عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، فذكره. ورواه البخاري في الأحكام (٧٢٢١) عن مسدد به مختصرا، وهو قول أبي بكر لوفد بزاخة: "تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه ﷺ والمهاجرين أمرا يعذرونكم به". أخرج أبو داود في "الزهد" (٣٥) بإسناد صحيح من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي: أنَّ أبا بكر أسلم وله أربعون ألف درهم. قال عروة: فأخبرتني عائشة قالت: توفي أبو بكر ولم يترك دينارا ولا درهما. ومناقبه كثيرة جدا، وترجمته في تاريخ دمشق قدر مجلدة. • عن أبي سعيد الخدري أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلوا رفقاء، رفقة مع فلان، ورفقة مع فلان، قال: فنزلت في رفقة أبي بكر، فكان معنا أعرابي من أهل البادية، فنزلنا بأهل بيت من الأعراب، وفيهم امرأة حامل، فقال لها الأعرابي: أيسرك أن تلدي غلاما؟ إن أعطيتني شاة ولدت غلاما. فأعطته شاة، وسجع لها أساجيع، قال: فذبح الشاة، فلما جلس القوم يأكلون، قال رجل: أتدرون ما هذه الشاة؟ فأخبرهم، قال: فرأيت أبا بكر متبرزا مستنبلا متقيئا. صحيح: رواه أحمد (١١٤٨٢) عن يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح (هو ابن عبد الله العنزي)، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وإسناده صحيح.

стр. 5841

جموع ما جاء في فضائل عمر بن الخطاب وأخباره هو عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشر سنة. وكان إليه السفارة في الجاهلية، وكان عند البعث شديدا على المسلمين، ثم أسلم فكان إسلامه فتحا على المسلمين، فرجا لهم من الضيق. قال عبد الله بن مسعود: "وما عبدنا الله جهرا حتى أسلم عمر". ١ - باب دعاء النبي ﷺ لإسلام عمر • عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "اللَّهم! أعِزَّ الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب". فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب. حسن: رواه الترمذي (٣٦٨١)، وأحمد (٥٦٩٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٨١) كلهم من طريق خارجة بن عبد الله الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر" وهو كذلك فإن خارجة ابن عبد الله الأنصاري مختلف فيه وقد توبع. فقد رواه الحاكم (٣/ ٨٣) من طريق شبابة بن سوار، ثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "اللَّهم أَيِّد الدين بعمر بن الخطاب". قوله: "اللهم أَعِزَّ الإسلام بأحب هذين الرجلين" هذا كان في بداية الأمر، يعني أن النبي ﷺ دعا للاثنين أولا ثم دعا في الأخير لعمر بن الخطاب وحده لأنه كان أحبهما إليه. • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "اللَّهم أعِزَّ الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة". صحيح: رواه ابن ماجه (١٠٥) وصحّحه الحاكم (٣/ ٨٣) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦/ ٣٧٠) كلاهما من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٤٨). وفي الباب عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "اللهم أعِزَّ الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر ابن الخطاب" قال: فأصبح فغدا عمر على رسول الله ﷺ فأسلم. رواه الترمذي (٣٦٨٣) عن أبي كريب، حدثنا يونس بن بكير، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم بعضهم في النضر أبي عمر، وهو يروي مناكير".

стр. 5842

وهو كما قال: فإن النضر بن عبد الرحمن أبا عمر الخزار ضعيف باتفاق أهل العلم، وبه أعله البخاري كما في علل الترمذي الكبير (٢/ ٩٣٦). ورواه الحاكم (٣/ ٣٨) من طريق سعيد بن سليمان (هو الواسطي)، ثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم أعِزَّ الإسلام بعمر". والصحيح أنه من مسند ابن عمر، وليس من مسند ابن عباس كما تقدم. • عن عبد الله بن عمر قال: بينما هو في الدار خائفا، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو عليه حلة حبرة، وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت. قال: لا سبيل إليك، بعد أن قالها أمنت، فخرج العاص فلقي الناسَ قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ، قال: لا سبيل إليه، فكرَّ الناسُ. صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٦٤) عن يحيى بن سليمان قال: ثني ابن وهب قال: ثني عمر بن محمد قال: فأخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: بينما فذكره. وفي لفظ: "لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره، وقالوا: صبأ عمر، وأنا غلام فوق ظهر بيتي، فجاء رجل عليه قباء من ديباج، فقال: قد صبأ عمر فما ذاك؟ فأنا له جار، قال: فرأيت الناس تصدعوا عنه، فقلت: من هذا؟ قالوا: العاص بن وائل" رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٦٥) عن علي بن عبد الله، ثنا سفيان قال عمرو بن دينار: سمعته قال: قال عبد الله بن عمر: لما أسلم عمر فذكره. ولا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: خرجت أتعرض لرسول الله ﷺ قبل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أعجب من تأليف القرآن، قال: فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، قال: فقرأ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة: ٤٠ - ٤١] قال: قلت: كاهن، قال: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٢ - ٤٧] إلى آخر السورة، قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع. رواه أحمد (١٠٧) عن أبي المغيرة (اسمه: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني)، حدثنا صفوان، حدثنا شريح بن عبيد قال: قال عمر بن الخطاب فذكره. وإسناده منقطع لأن شريح بن عبيد لم يدرك عمر، وبه أعله الهيثمي في المجمع (٩/ ٦٢). وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس قال: سألت عمر عن إسلامه قال: خرجت بعد إسلام

стр. 5843

حمزة بثلاثة أيام، فإذا فلان بن فلان المخزومي، فقلت له: أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد؟ قال: إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني، قال: قلت: ومن هو؟ قال: أختك وختنك، قال: فانطلقت فوجدت الباب مغلقا وسمعت همهمة، قال: ففتح لي الباب فدخلت، فقلت: ما هذا الذي أسمعه عندكم؟ قالوا: ما سمعت شيئا، فما زال الكلام بيني وبينهم، حتى أخذت برأس ختني فضربته ضربة فأدميته، فقامت إلي أختي فأخذت برأسي فقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك، قال: فاستحييت حين رأيت الدماء، فجلست وقلت: أروني هذا الكتاب، فقالت أختي: إنه لا يمسه إلا المطهرون، فإن كنت صادقا فقم فاغتسل، قال: فقمت فاغتسلت وجئت فجلست، فأخرجوا إلي صحيفة فيها: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قلت: أسماء طاهرة طيبة: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢)﴾ [طه: ١ - ٢] إلى قوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨] فتعظمت في صدرِي، وقلت: من هذا فرت قريش؟ ثم شرح صدري للإسلام، فقلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨]، قال: فما في الأرض نسمة أحب إلي من رسول الله ﷺ ، قلت: أين رسول الله؟ قالت: عليك عهد الله وميثاقه أن لا تهجه بشيء يكرهه، قلت: نعم، قالت: فإنه في دار أرقم بن أبي الأرقم في دار عند الصفا، فأتيت الدار فأسلمت. . . الحديث بطوله. رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤١٠) من طريق محمد بن أبان، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبان بن صالح عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره. وإسحاق بن عبد الله هو ابن أبي فروة متروك. وروي من أوجه أخرى كلها معلولة. ٢ - باب أن النبي ﷺ كان أحب الناس إلى عمر بن الخطاب من كل شيء حتى من نفسه • عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي ﷺ ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي ﷺ : "لا، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك" فقال له عمر: فإنه الآن -والله- لأنت أحب إليَّ من نفسي. فقال النبي ﷺ : "الآن يا عمر". صحيح: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٣٢) عن يحيى بن سليمان، ثني ابن وهب، أخبرني حيوة قال: ثني أبو عقيل زهرة بن معبد، أنه سمع جده عبد الله بن هشام فذكره. ٣ - باب لو كان في هذه الأمة محدَّثا لكان عمر • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدَّثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر".

стр. 5844

صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٨٩) عن يحيى بن قزعة، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. قال البخاري بعده: "زاد زكريا بن أبي زائدة، عن سعد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكَلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر". وهذا الحديث المعلق الذي ذكره البخاري اختلف فيه على زكريا: فرواه عنه داود بن عبد الحميد، وإسحاق الأزرق مرفوعا، كما ذكره الحافظ في التغليق (٤/ ٦٤). ورواه عنه عبد الله بن إدريس، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة به مرسلا، كما أخرج ابن أبي شيبة (٣٢٦٣٥) عن عبد الله بن إدريس به. وذكره الدارقطني في "العلل" (٩/ ٣١٣) ولم يرجح أحدهما على الآخر. • عن عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "قد كان يكون في الأمم قبلكم محدَّثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر، فإن عمر بن الخطاب منهم". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٨) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، ثنا عبد الله ابن وهب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه من وجهين آخرين عن ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم بهذا الإسناد مثله. قلت: رواه أصحاب إبراهيم بن سعد عنه من مسند أبي هريرة، وخالفهم ابن وهب فرواه عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة. وكلاهما صحيح، لا يُعِلُّ أحدهما الآخر. ٤ - باب ما جاء في صلابة عمر في الدين ونشره في أقطار الأرض • عن أبي سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : "بينما أنا نائم رأيت الناس يُعرضون عليَّ وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومرَّ عليَّ عمر بن الخطاب، وعليه قميص يجرُّه"، قالوا: ما أوَّلته يا رسول الله؟ قال: "الدين". متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٠٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٠) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم، ثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، ثني أبو أمامة بن سهل، أنه سمع أبا سعيد الخدري فذكره. وقوله: "عليه قميصى يجرُّه". فيه إشارة إلى الفتوحات الإسلامية التي تقع في خلافته، وتبقى آثاره لمن بعده. ونقل ابن حجر في الفتح (١٢/ ٣٩٦) بأن أهل التعبير اتفقوا على أن القميص يعبر بالدين، وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده.

стр. 5845

٥ - باب ما جاء في غزارة علم عمر بن الخطاب • عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "بينما أنا نائم أُتِيتُ بقدح لبن، فشربت حتى إني لأرى الرَّيَّ يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب"، قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله؟ قال: "العلم". متفق عليه: رواه البخاري في العلم (٨٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩١) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، أن ابن عمر قال: فذكره. • عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "رأيت في النوم أني أعطيت عسا مملوءا لبنا، فشربت حتى تملأت حتى رأيته يجري في عروقي بين الجلد واللحم، ففضلت فضلة أعطيتها عمر بن الخطاب، فأوِّلوها"، قالوا: يا نبي الله، هذا علم أعطاكه الله فملأك منه، ففضلت فضلة فأعطيتها عمر بن الخطاب، فقال: "أصبتم". صحيح: رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة (٣١٩) عن محمد بن أبي بكر ابن علي المقدمي -، ورواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٩٣)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٨٥ - ٨٦) من طريق عمرو بن عون الواسطي كلاهما (محمد المقدمي وعمرو الواسطي)، من طريق معتمر بن سليمان قال: سمعت عبيد الله بن عمر يحدث عن أبي بكر بن سالم (هو ابن عبد الله بن عمر)، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٦٩): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وهو في الصحيح بغير سياقه". ورواه ابن حبان (٦٨٥٤) من طريق عبد الله بن الصباح العطار، حدثنا معتمر بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت كأني أعطيت عسا مملوءا لبنا، فشربت حتى تملأت فرأيتها تجري في عروقي بين الجلد واللحم، ففضلت منها فضلة، فأعطيتها أبا بكر"، قالوا: يا رسول الله، هذا علم، أعطاكه الله حتى إذا تملأت منه فضلت فضلة فأعطيتها أبا بكر، فقال ﷺ : "قد أصبتم". فخالف عبد الله بن الصباح في الإسناد والمتن، فأسقط من الإسناد "أبا بكر بن سالم" بين عبيد الله بن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر. وذكر في المتن أن النبي ﷺ أعطى فضلة اللبن "أبا بكر" والصواب أنه أعطاها "عمر" كما في الصحيحين. ٦ - باب هيبة عمر بن الخطاب في الجن والأنس • عن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر على رسول الله ﷺ وعنده نساء من

стр. 5846

قريش يكلمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب. فأذن له رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، قال: "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب" قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن، ثم قال: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ ؟ قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ﷺ . قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك". متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٩٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٦) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد، أن محمد بن سعد بن أبي وقاص أخبره، أن أباه سعد بن أبي وقاص قال: فذكره. • عن أبي هريرة أن عمر بن الخطاب جاء إلى رسول الله ﷺ وعنده نسوة قد رفعن أصواتهن على رسول الله ﷺ ، فلما استأذن عمر ابتدرن الحجاب، فذكر نحو حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٧) عن هارون بن معروف، حدثنا به عبد العزيز ابن محمد، أخبرني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. ولم يذكر مسلم لفظه كاملا بل أحال إلى حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم، فقال: "فذكر نحو حديث الزهري" يعني الزهري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد، أن محمد بن سعد ابن أبي وقاص أخبره أن أباه سعدا قال: فذكر الحديث. • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ جالسا فسمعنا لغطا وصوت صبيان، فقام رسول الله ﷺ ، فإذا حبشية تزفن والصبيان حولها، فقال: "يا عائشة! تعالي فانظري". فجئت فوضعت لحييَّ على منكب رسول الله ﷺ ، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي: "أما شبعت، أما شبعت". قالت: فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمر قلت: فارفضَّ الناس عنها، قالت: فقال رسول الله ﷺ : "إني لأنظر إلى شياطين الإنس والجن قد فروا من عمر". قالت: فرجعت. حسن: رواه الترمذي (٣٦٩١)، والنسائي في الكبرى (٨٩٠٨) كلاهما من طريق زيد بن حباب، أخبرني خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، أخبرنا يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".

стр. 5847

وإسناده حسن من أجل خارجة بن عبد الله، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه. وقوله: "تزفن" أي: ترقص، وأصل الزفن: اللعب والدفع. وقوله: "فارفض الناس عنها" أي: تفرقوا. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره". حسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٢٩٥)، والبزار (٩٠٨٨) كلاهما من طرق عن عبد العزيز بن محمد (هو الدراوردي)، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل الدراوردي وسهيل بن أبي صالح، فإنهما حسنا الحديث. ٧ - باب في قصر عمر بن الخطاب في الجنة • عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : "رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء -امرأة أبي طلحة-، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال. ورأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر. فأردت أن أدخله، فأنظر إليه، فذكرت غيرتك". فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار؟ . متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٤ - ٢٠) كلاهما من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه. وفيه: "دخلت الجنة فرأيت فيها دارا، أو قصرا ... " وفي آخره: "فبكى عمر، وقال: أي رسول الله، أو عليك يغار؟ ". وفي لفظ للبخاري: "دخلت الجنة، أو أتيت الجنة، فأبصرت قصرا، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك". رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٦) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معتمر، عن عبيد الله، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره. وفي لفظ للبخاري: "دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لرجل من قريش، فما منعني أن أدخله ... ". رواه البخاري في التعبير (٧٠٢٤) عن عمرو بن علي، حدثنا معتمر بن سليمان، ثنا عبيد الله بن عمر، عن محمد بن المنكدر به، فذكره. • عن أبي هريرة قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ جلوس، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 5848

"بينما أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: هذا لعمر، فذكرت غيرته، فوليت مدبرا"، فبكى عمر وهو في المجلس، ثم قال: أوعليك يا رسول الله أغار؟ . متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٥) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، عن الزهري قال: أخبرني ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري. وفي لفظ آخر للبخاري: "قال أبو هريرة، فبكى عمر بن الخطاب، ثم قال: أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار؟ " رواه البخاري في التعبير (٧٠٢٣) عن سعيد بن عفير، ثني الليث، ثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة فذكره. • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت: لمن هو؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب"، قال: "فلولا ما علمت من غيرتك لدخلته"، فقال عمر: عليك يا رسول الله أغار؟ . صحيح: رواه الترمذي (٣٦٨٨)، والنسائي في فضائل الصحابة (٢٦)، وأحمد (١٢٠٤٦) -واللفظ له-، وصحّحه ابن حبان (٦٨٨٧) كلهم من طرق عن حميد، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقد رواه أيضا أحمد في مسنده (١٢٩٨٣، ١٣٨٤٧) وفي فضائل الصحابة (٤٥١) وابن حبان (٥٤) من طرق أخرى عن أنس مثله. • عن بريدة بن الحصيب قال: أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالا فقال: "يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك، فأتيت على قصر من ذهب مرتفع مشرَّف، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل من العرب. قلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من المسلمين من أمة محمد، قلت: فأنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر ابن الخطاب". فقال رسول الله ﷺ : "لولا غيرتك يا عمر، لدخلت القصر". فقال: يا رسول الله، ما كنت لأغار عليك. قال: وقال لبلال: "بم سبقتني إلى الجنة؟ ". قال: ما أحدثت إلا توضأت، وصليت ركعتين. فقال رسول الله ﷺ : "بهذا".

стр. 5849

حسن: رواه الترمذي (٣٦٨٩)، وأحمد (٢٢٩٩٦)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٨٦) كلهم من طريق حسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة، حدثني أبي بريدة (هو ابن الحصيب) فذكره. وإسناده حسن من أجل حسين بن واقد، فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وقال: "معنى هذا الحديث: "إني دخلت البارحة الجنة" يعني رأيت في المنام كأني دخلت الجنة هكذا روي في بعض الحديث". وقد ورد في بعض طرق الحديث زيادة قول بلال: "يا رسول الله، ما أذَّنت قط إلا صليت ركعتين" وهذا منكر لم أقف على من استحب ركعتين بعد الأذان. ٨ - باب ما جاء في موافقات عمر بن الخطاب ربه • عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث. فقلت: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله، لو أمرت نساءك أن يحتجبن، فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه، فقلت لهن: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] فنزلت هذه الآية. متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٠٢) عن عمرو بن عون، ثنا هشيم، عن حميد، عن أنس قال: فذكره، واللفظ له. ورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٩) عن عقبة بن مكرم العمي، ثنا سعيد بن عامر، قال جويرية بن أسماء: أخبرنا عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر: فذكر نحوه. وقال في الثالث: "أسارى بدر" مكان "الغيرة". وفي لفظ للبخاري: "وبلغني معاتبة النبي ﷺ بعض نسائه، فدخلت عليهن، فقلت: إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله ﷺ خيرا منكن، حتى أتيت إحدى نسائه، قالت: يا عمر، أما في رسول الله ﷺ ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟ فأنزل الله: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ [التحريم: ٥] الآية. رواه البخاري في التفسير (٤٤٨٣) عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس قال: قال عمر: فذكره. • عن عائشة قالت: خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة، لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب، فقال: يا سودة أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين. قالت: فانكفأت راجعة ورسول الله ﷺ في

стр. 5850

بيتي، وإنه ليتعشى وفي يده عرق، فدخلت فقالت: يا رسول الله، إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر: كذا وكذا. قالت: فأوحى الله إليه، ثم رفع عنه، وإن العرق في يده ما وضعه، فقال: "إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن". متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٩٥)، ومسلم في السلام (٢١٧٠ - ١٧) كلاهما من طرق عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه: "وكانت امرأة يفرع النساء جسمها" وفي لفظ: "إن أزواج رسول الله ﷺ كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع -وهو صعيد أفيح- وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ : احجب نساءك، فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة -زوج النبي ﷺ - ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله الحجاب". رواه البخاري في الوضوء (١٤٦) ومسلم في السلام (٢١٧٠ - ١٨) كلاهما من طريق الليث، ثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. • عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ ، فسأله أن يعطيه قميصه أن يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه، وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما خيرَّني الله، فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] الآية، وسأزيده على سبعين". قال: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله ﷺ ، وأنزل الله : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٧٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٠) كلاهما من طريق أبي أسامة، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. • عن عمر بن الخطاب قال: لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول دعي له رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فلما قام رسول الله ﷺ وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله، أتصلي على ابن أبي، وقد قال يوم كذا: كذا وكذا، قال: أعدِّد عليه قوله، فتبسم رسول الله ﷺ ، وقال: "أخِّرْ عني، يا عمر". فلما أكثرت عليه قال: "إني خُيِّرْتُ فاخترتُ، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يُغْفر له لزدت عليها". قال: فصلى عليه رسول الله ﷺ ، ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] قال: فعجبت بعد من جرأتي
следующие страницы →