← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

حسن: رواه الطبراني في الكبير (٣٨٢٥) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى، ثنا عمي القاسم بن يحيى، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير (محمد ابن مسلم)، عن جابر، عن خالد بن الوليد فذكره. إسناده حسن من أجل مقدم بن محمد بن يحيى، وعبد الله بن عثمان بن خثيم فإنهما حسنا الحديث. وأما ما رواه أحمد (١٦٨٢٣) عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير قال: استعمل عمر بن الخطاب أبا عبيدة بن الجراح على الشام، وعزل خالد بن الوليد، قال: فقال خالد بن الوليد: بعث عليكم أمين هذه الأمة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" قال أبو عبيدة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خالد سيف من سيوف الله ، ونعم فتى العشيرة". ففيه انقطاع. فإن عبد الملك بن عمير هو اللخمي لم يدرك أبا عبيدة، ولا عمر، ولا خالد بن الوليد. وبه أعله الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩). ٢ - باب إسلام سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى العدوي (زوج أخت عمر بن الخطاب) • عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يقول في مسجد الكوفة: والله! لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر، ولو أن أحدا ارفض للذي صنعتم بعثمان لكان. صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٦٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد الكوفة يقول: فذكره. وفي لفظ: "لو رأيتني موثقي عمرُ على الإسلام أنا وأخته وما أسلم، ولو أن أحدا انقضَّ لما صنعتم بعثمان لكان محقوقا أن ينقضَّ" رواه البخاري (٣٨٦٧) من وجه آخر عن إسماعيل بن قيس فذكره. وسعيد بن زيد كان من السابقين إلى الإسلام، أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار أرقم، وكان إسلام عمر عنده في بيته، لأنه كان زوج أخته فاطمة. وقال سعيد بن جبير: كان مقام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد وسعيد وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف مع النبي ﷺ واحدا، كانوا أمامه في القتال، وخلفه في الصلاة. ذكره ابن حجر في الإصابة. قال الواقدي: توفي بالعقيق، فحمل إلى المدينة، وذلك سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: سنة اثنتين، وعاش بضعا وسبعين سنة.

стр. 5917

جموع ما جاء في فضل جماعات الصحابة ١ - باب ما جاء في فضل أهل البيت قال الله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٤]. • عن أبي حميد الساعدي، أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله ﷺ : "قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٩)، ومسلم في الصلاة (٤٠٧ - ٦٩) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي، أخبرني أبو حميد الساعدي قال: فذكره. قلت: وقد ورد عند الشيخين وغيرهما -كما سبق في الصلاة في موضعه- "وعلى آل محمد". مكان "أزواجه، وذريته" فدل على أن الآل يشملهم. • عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله ﷺ يوما فينا خطيبا بماء يدعى خمًا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: "أما بعد، ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به". فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: "وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي". فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٨) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، حدثني أبو حيان، حدثني يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد! خيرًا كثيرًا، رأيت رسول الله ﷺ ، وسمعت

стр. 5918

حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد! خيرًا كثيرًا، حدثنا يا زيد! ما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: يا ابن أخي، والله! لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ﷺ ، فما حدثتكم فاقبلوا، ومالا فلا تكلِّفونيه، ثم قال: قام رسول الله ﷺ يومًا فذكره. وليس في هذا الحديث الأمر بالتمسك بهدي أهل بيت النبي ﷺ وإنما فيه وجوب مراعاتهم ومحبتهم واجتناب ما يسوءهم إذا كانوا متمسكين بالكتاب والسنة، وهذا الذي فهمه الصحابة فقال أبو بكرالصديق ﵁: والذي نفسي بيده! لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قربتى. رواه البخاري (٣٧١٢). وأما الأخذ بأقوالهم والاعتصام بأعمالهم مع كتاب الله فلم يثبت فيه شيء. • عن علي بن ربيعة الأسدي الوالبي قال: لقيت زيد بن أرقم -وهو يريد الدخول على المختار- فقلت له: بلغني عنك حديث. قال: ما هو؟ قلت: أسمعت النبى ﷺ يقول: "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله ، وعترتي". قال: نعم. صحيح: رواه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٥٣٧) عن عبيد الله بن موسى، والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٦٣)، والطّبراني في الكبير (٥/ ٢١٠) من طرق، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي - كلاهما عن إسرائيل بن يونس، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة قال: فذكره. والحديث رواه أسود بن عامر، عن إسرائيل به، فلم يذكر فيه: "كتاب الله وعترتي". أخرج حديثه أحمد في مسنده (١٩٣١٣)، والبزار (٤٣٢٦) عن الفضل بن سهل، عن أسود بن عامر فيه. وأسود بن عامر ثقة، فما رواه صحيح، ولكن الذين زادوا تلك الزيادة هم أوثق منه، وهم: عبيد الله موسى العبسي ثقة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم كما في التقريب. ومنهم أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، ثقة متقن صحيح الكتاب. كلاهما روياه عن إسرائيل بن يونس بتلك الزيادة وهي مقبولة. وقوله: "عترتي" أي أهل بيتي. • عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم قال: دخلنا عليه فقلنا له: لقد رأيت خيرًا، لقد صاحبت رسول الله ﷺ وصليت خلفه، وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان، غير أنه قال: "ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله ، هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة". وفيه فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا وأيم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر. ثم يطلِّقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله وعصبته الذين حُرموا الصدقة بعده.

стр. 5919

صحيح: رواه مسلم (٢٤٠٧): حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسان (يعني بن إبراهيم)، عن سعيد (وهو ابن مسروق)، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم قال: فذكر الحديث. قوله: "هو حبل الله" أي السبب الموصل إلى رضاه ورحمته ... وقيل: هو نوره الذي يهدي به. وقيل: عهده. وفي الباب أيضًا ما روي عن جابر قال: رأيت رسول الله ﷺ في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول: "يا أيها الناس! إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي". رواه الترمذي (٣٧٨٦) عن نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا زيد بن الحسن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله فذكره. قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. وزيد بن الحسن هو القرشي صاحب الأنماط قال أبو حاتم: منكر الحديث. وأطلق عليه الحافظ في التقريب بأنه "ضعيف". وفي الباب أيضًا عن زيد بن ثابت، وحذيفة بن أسيد، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم، ولا يصح منه شيء. إنما الصحيح بدون لفظ التمسك بعترتي كما صحّ عن زيد بن أرقم. • عن علي أن النبي ﷺ حضر الشجرة بخم، فخرج آخذًا بيد علي فقال: "يا أيها الناس! ألستم تشهدون أن الله ربكم؟ " قالوا: بلى، قال: "ألستم تشهدون أن الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم، وأن الله ورسوله مولياكم؟ ". قالوا: بلى. قال: "فمن كنت مولاه، فإن هذا مولاه". أو قال: "فإن عليا مولاه -شك ابن مرزوق- إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به، لن تضلوا: كتاب الله سببه بأيديكم، وأهل بيتي". حسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٦٠٢)، والطحاوي في شرح المشكل (١٧٦٠) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي (وهو عبد الملك بن عمرو)، حدثنا كثير بن زيد، عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد فإنه حسن الحديث. وصحّح إسناده ابن حجر في المطالب العالية (٣٩٧٢). وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض. وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما". فضعيف.

стр. 5920

رواه الترمذي (٣٧٨٨)، وأحمد (١١١٣١)، وأبو يعلى (١٠٢١) كلهم من طرق عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد قال: فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وفي سنده: عطية بن سعد العوفي، وهو ضعيف شيعي، والحديث في فضائل أهل البيت، ثم هو مدلس ولم يصرح بالسماع عن شيخه في شيء من طرقه. وكذلك لا يصح ما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "ألا إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي، وإن كرشي الأنصار، فاعفوا عن مسيئتهم، واقبلوا من محسنهم". فضعيف. رواه الترمذي (٣٩٠٤)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٣٣٠٢٤)، وأحمد (١١٨٤٢) كلهم من طرق، عن عطية العوفي قال: قال أبو سعيد فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن". وفي سنده عطية العوفي ضعيف شيعي. وقد تفرد بذكر "أهل البيت" في هذا الحديث، ولم يتابعه أحد فهو منكر. والله أعلم. وكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي". فهو ضعيف. رواه الترمذي (٣٧٨٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨٣)، والحاكم في المستدرك (٣/ ١٥٠) من طريق هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب" إنما نعرفه من هذا الوجه. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: عبد الله بن سليمان النوفلي لم يرو عنه سوى هشام بن يوسف الصنعاني ولم يوثّقه أحد فهو مجهول. انظر: الميزان (٢/ ٤٣٢). وكذلك لا يصح ما روي عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : "ألست مولاكم؟ ألست خيركم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "فإني فرط لكم على الحوض يوم القيامة، والله سائلكم عن اثنين، عن القرآن وعترتي". رواه ابن أبي عاصم في السنة من وجهين (٧٤٠، ١٤٦٥) كلاهما عن إبراهيم بن محمد بن ثابت، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جبير بن مطعم، فذكر الحديث. واللفظ للموضع الأول، وفي الموضع الثاني اختصره. وفيه إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري ترجمه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٦٠/ ٢٦١) وقال: "مدني روى عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره مناكير، وذكر من طريق عمرو بن أبي سلمة أربعة

стр. 5921

أحاديث، وليس منها هذا الحديث، وقال: لإبراهيم بن محمد بن ثابت هذا غير ما ذكرته من الأحاديث، وأحاديثه صالحة محتملة ولعله أتي ممن قد رواه عنه". انتهى. ولكن علته الإرسال، فإن المطلب وهو ابن عبد الله بن حنطب قال فيه أبو حاتم: عامة روايته مرسل ولم يذكر أحد أنه سمع جبير بن مطعم. بل قال البخاري: لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من الصحابة سماعًا إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ . فأخشى أن يكون هذا الحديث أيضا مما أرسله المطلب بن حنطب لأني لم أقف على طريقه. وفي الباب أيضا عن زيد بن ثابت مرفوعا: "إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا الحوض". إسناده ضعيف. رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١١/ ٤٥٢)، وعنه ابن أبي عاصم في السنة (٧٥٤)، كما رواه أيضا أحمد (٢١٥٧٨)، والطبراني في الكبير (٤٩٢١) كلهم من طريق شريك، عن الركين، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت فذكر الحديث. وشريك هو ابن عبد الله النخعي ضعيف لسوء حفظه. والقاسم بن حسان مجهول. وقوله ﷺ : "عترتي" هو بمعنى أهل بيتي. وأهل بيت النبي ﷺ : هم زوجاته وكل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب بن هاشم الذين لا تحل لهم الصدقة وإنما خص أهل البيت لاطلاعهم على كثير من أموره ﷺ . وكانت أم المؤمنين عائشة ﵂ أكثر الناس معرفة بالأمور المتعلقة ببيت النبوة كما هو معلوم لدى جميع من يشتغل بالحديث الشريف. وكذا ابن عمه عبد الله بن عباس ﵄ قد روى الكثير من سنة رسول الله ﷺ وكذا غير أهل البيت رووا كثيرا من سنة النبي ﷺ . ولذا كان أهل السنة والجماعة هم على الحق لأنهم تمسكوا بالكتاب، وبكل ما صح من سنة النبي ﷺ سواء من طريق أهل البيت أو طريق من غيرهم. هذا اختصار من كلام شيخنا عبد المحسن العباد (٧/ ٢٦١) وتخصيص أهل البيت في الآية الكريمة بعلي وفاطمة والحسن والحسين دون نسائه تحريف لكتاب الله ، والله تعالى يقول: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٤]. وحديث "الكساء" وما في معناه غاية ما فيه دخول علي وفاطمة وأولادهما دخولًا أوليًا، وهذا لا ينفي العموم الذي تدل عليه الآية الكريمة.

стр. 5922

٢ - باب ما جاء في فضل أبي بكر وعمر • عن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: "أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرةٍ على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين نزعًا ضعيفًا، والله يغفرله، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربًا، فلم أر عبقريًا يفري فريه، حتى روي الناس وضربوا بعطن". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٨٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٣) كلاهما عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن سالم، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، فذكره. وفي لفظ للبخاري: "رأيت الناس مجتمعين في صعيد ... وفي بعض نزعه ضعف". رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٣٣) من وجه آخر عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله فذكره. • عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "بينا أنا نائم، رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة، فنزع بها ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربًا فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريًا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعطن". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٢ - ١٧) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب عن يونس، عن الزهري قال: أخبرني ابن المسيب سمع أبا هريرة قال: فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول ﷺ : "بينا أنا نائم، أريت أني أنزع على حوضي أسقي الناس، فجاءني أبو بكر فأخذ الدَّلوَ من يدي ليرُوِّحني، فنزع دلوين وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، فجاء ابن الخطاب فأخذ منه، فلم أر نزع رجل قط أقوى منه، حتى تولى الناس والحوض ملآن يتفجّر". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٢ - ١٨) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عمي عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه عن أبي هريرة فذكره. والعطن: هو مناخ الإبل إذا شربت ثم صدرت. • عن ابن عباس يقول: وضع عمر بن الخطاب على سريره، فتَكَنَّفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع، وأنا فيهم، قال: فلم يرُعْني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفتُّ إليه فإذا هو عليّ، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحدًا

стр. 5923

أحب إلي، أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله ﷺ يقول: "جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر". فإن كنت لأرجو، أو لأظن أن يجعلك الله معهما. متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٨٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٩) كلاهما من طرق، عن عبد الله بن المبارك، حدثنا عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس يقول: فذكره. وهذا اللفظ لمسلم وساقه البخاري بنحوه. وفي لفظ للبخاري: "إذا رجل من خلفي وضع مرفقه على منكبي يقول: رحمك الله". رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٧) من وجه آخر عن عمر بن سعيد بن أبي الحسين المكي عن ابن أبي مليكة فذكره. • عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "بينما رجل يسوق بقرةً له، قد حمل عليها، التفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني إنما خلقت للحرث". فقال الناس: سبحان الله تعجبًا وفزعًا، أبقرة تكلّمُ؟ فقال رسول الله ﷺ : "فإني أومن به وأبو بكر وعمر". قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "بينا راع في غنمه، عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راعٍ غيري؟ ". فقال الناس: سبحان الله، فقال رسول الله ﷺ : "فإني أومن بذلك، أنا وأبو بكر وعمر". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٨ - ١٣) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: فذكره. وهذا لفظ مسلم: وقرن مع أبي سلمة سعيد بن المسيب كلاهما عن أبي هريرة وقدم البخاري قصة الذئب على قصة البقرة. • عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: "ما أنا إلا رجل من المسلمين". صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧١) عن محمد بن كثير أنا سفيان، حدثنا جامع بن أبي راشد، ثنا أبو يعلى، عن محمد بن الحنفية قال: فذكره.

стр. 5924

• عن حذيفة قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ فقال: "إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا بالذين بعدي -وأشار إلى أبي بكر وعمر- واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه". حسن: رواه الترمذي (٣٧٩٩)، وابن ماجه (٩٧)، وأحمد (٢٣٢٧٦، ٢٣٤١٩) كلهم من طريق وكيع، عن سفيان (هو الثوري)، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة فذكره. ومولى ربعي بن حراش: اسمه هلال كما جاء مصرحًا في طرق أخرى لم يوثّقه أحد سوى ابن حبان ولذا قال الحافظ: "مقبول" يعني إذا توبع وهو كذلك فقد تابعه عمرو بن هرم الأزدي. رواه الترمذي (٣٦٦٣)، وأحمد (٢٣٣٨٦)، وابن حبان (٦٩٠٢)، والطحاوي في شرح المشكل (١٢٣٣) كلهم من طريق سالم أبي العلاء المرادي، عن عمرو بن هرم، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة فذكره. وسالم المرادي هو: ابن عبد الواحد ذكره ابن حبان في الثقات وقال الطحاوي ثقة مقبول الرواية، وثَّقه العجلي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولكن ضعفه ابن معين والنسائي، لأنه لا بأس به في المتابعة. وقال الترمذي هذا حديث حسن. وروى هذا الحديث زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة به. رواه الترمذي (٣٦٦٢)، وأحمد (٢٣٢٤٥) لكنه منقطع، بين عبد الملك بن عمير وربعي بن حراش: مولى لربعي كما تقدم في الحديث الثوري، وهو ما رجحه أبو حاتم في العلل (٢٦٥٥). ٣ - باب أن أبا بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة • عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيّين والمرسلين". حسن: رواه ابن ماجه (١٠٠)، عن أبي شعيب صالح بن الهيثم الواسطي قال: حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس قال: حدثنا مالك بن مغول، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل شيخ ابن ماجه صالح بن الهيثم فإنه حسن الحديث. وكذلك عبد القدوس بن بكر بن خنيس فإنه قال فيه أبو حاتم: لا بأس به. ونقل الحافظ في التهذيب (٦/ ٣٦٩) عن محمود بن غيلان، عن أحمد وابن معين وأبي خيثمة أنهم ضربوا على حديثه لكن عبد القدوس بن بكر بن خنيس توبع تابعه أخوه خُنيس بن بكر بن خُنيس، عن مالك بن مغول، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: فذكره.

стр. 5925

رواه ابن حبان (٦٩٠٤) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا محمد بن عقيل ابن خويلد حدثنا خُنيس به .. وخُنيس هذا ذكره ابن حبان في الثقات إلا أن الخطيب نقل في تاريخه (٨/ ٤٣٢) عن صالح بن محمد الجزرة أنه قال فيه: شيخ ضعيف. ولكنه لا بأس به في المتابعات وبهذا يرتقي الحديث بإسناديه إلى درجة الحسن. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: "هذان سيدا كهول أهل الجنة". حسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الفضائل (٢٠٠) عن محمد بن بشار بندار، قال: ثنا سلم بن قتيبة، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل سلم بن قتيبة هو الباهلي وهو حسن الحديث قال أبو داود وأبو زرعة: ثقة، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ليس به بأس كثير الوهم يكتب حديثه. تنبيه: وقع في مطبوعة فضائل الصحابة للإمام أحمد "سالم بن قتيبة" والصواب "سلم بن قتيبة". • عن علي بن أبي طالب قال: إني لجالس مع رسول الله ﷺ ليس معنا أحد من البشر، إذ أقبل أبو بكر وعمر ﵄ يمشيان كل واحد منهما آخذًا بيد صاحبه فقال لي: "هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي". فما أخبرتهما ولو كانا حيين ما حدَّثت به. حسن: رواه الدولابي في الكنى (٢/ ٩٩) عن أبي هاشم زياد بن أيوب، قال حدثنا علي بن محمد الطنافسي -ابن أخت يعلى بن عبيد- قال: حدثنا عبد الله أبو محمد مولى بني هاشم -وكان ثقة- قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن عاصم، عن زر (هو ابن حبيش)، عن علي قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم (هو ابن بهدلة بن أبي النجود) فإنه حسن الحديث. ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٦٠٢) بنحوه من طريق الحسن بن زيد بن حسن، حدثني أبي، عن أبيه، عن علي فذكره. إلا أنه قال: "هذا سيد كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين". فقوله: "شبابها". زيادة تفرد بها الحسن بن زيد عن آبائه ولا يحتمل تفرده فإنه يهم وله عن أبيه أحاديث منكرة ومعضلة كما قال ابن عدي. ورواه الترمذي (٣٦٦٦، ٣٦٦٥) ففي الإسناد الأول الوليد بن محمد الموقري متروك. وعلي بن الحسين لم يسمع من علي بن أبي طالب وفي الإسناد الثاني الحارث الأعور ضعيف. روي بمعناه عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: "هذان سيدا كهول أهل الجنة

стр. 5926

من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين". إلا أنه معلول. رواه الترمذي (٣٦٦٤)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٢٠)، والضياء في المختارة (٢٥٠٨ - ٢٥١٠) كلهم من طريق محمد بن كثير (هو المصيصي)، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس فذكره. قال الضياء: قال البخاري: "هذا حديث منكر". قال الترمذي: "إنما أنكر محمد هذا من حديث قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ " اهـ. قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٦٨١): ذكرت لأبي فقلت: "سمعت يونس بن حبيب قال: ذكرت لعلي بن المديني حديثا حدثنا به محمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس فذكر الحديث. فقال علي: "كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ، فالآن لا أحب أن أراه، فقال أبي: صدق فإن قتادة، عن أنس لا يجيء هذا المتن". ومحمد بن كثير نقل فيه المزي في تهذيبه (٦١٦١) عن سعيد بن عمرو البرذعي أنه قال: قال لي أبو حاتم: دفِع إلى محمد بن كثير كتاب الأوزاعي في كل حديث حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، فقرأه إلى آخره: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي وجعل يقول في كل حديث منها: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي، وهو محمد بن كثير! . لذا قال ابن عدي: له روايات عن معمر والأوزاعي لا يتابعه عليها أحد. وهذا من روايته عن الأوزاعي. • عن عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول الله ﷺ يومًا أن نتصدق، فوافق ذالك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا فجئت بنصف مالى، فقال رسول الله ﷺ : "ما أبقيت لأهلك؟ ". فقلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله ﷺ : "ما أبقيت لأهلك؟ ". قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت لا أسابقك إلى شيء أبدا. حسن: رواه أبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤١٤) كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل هشام بن سعد فإنه حسن الحديث، وقد وصفه أبو داود بأنه أثبت الناس في شيخه زيد بن أسلم. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الرجل من أهل عليين يشرف على أهل الجنة كأنه كوكب دري، وإن أبا بكر وعمر منهم، وأنعما".

стр. 5927

حسن: رواه أحمد في فضائل الصحابة (٧٠٦)، والبزار في مسنده (٩٦١٩)، والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٣٦٤٣) -واللفظ له- كلهم من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي قتيبة سلم بن قتيبة فإنه حسن الحديث وتابعه إسرائيل بن يونس عن أبيه كما قال الإمام أحمد. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أهل عليين ليراهم من هو أسفل منهم كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر لمِنْهُم، وأنعما". حسن: رواه أبو داود (٣٩٨٧)، والترمذي (٣٦٥٨)، وابن ماجه (٩٦)، وأحمد (١١٨٨٢، ١١٤٦٧) كلهم من طرق، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وعطية بن سعد العوفي ضعيف إلا أنه توبع. تابعه أبو الوداك جبر بن نوف، عن أبي سعيد الخدري به إلا أن إسناده ضعيف أيضا. ورواه أحمد (١١٥٨٨، ١١٢٠٦)، وأبو يعلى (١٢٧٨) كلاهما من طرق، عن مجالد -هو: ابن سعيد الهمداني- قال: حدثني أبو الوداك، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: فذكره. ومجالد بن سعيد الهمداني ضعيف إلا أن بعضها يقوي البعض. والجزء الأول من الحديث صحيح ثابت بلفظ: "إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدرّي الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم". قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى والذي نفسي بيده! رجال آمنوا وصدقوا المرسلين". رواه البخاري (٣٢٥٦)، ومسلم (٢٨٣١) كلاهما من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. وفي الباب عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس، وفيهم أبو بكر وعمر، فلا يرفع أحد منهم بصره إلا أبو بكر وعمر، فإنهما كانا ينظران إليه، وينظر إليه، ويبتسمان إليه ويبتسم إليهما. رواه الترمذي (٣٦٦٨)، وأحمد (١٢٥١٦) كلاهما من طريق أبي داود الطيالسي سليمان بن داود، حدثنا الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس فذكره. والحكم بن عطية هو العيشي قال أحمد: "لا بأس به إلا أن أبا داود (يعني الطيالسي) روى عنه أحاديث منكرة". وقال المروذي: قال أحمد: الحكم بن عطية البصري كان عندي ليس به بأس ثم بلغني أنه حدث بأحاديث مناكير وكأنه ضعّفه. وقال الدارقطني كما في تعليقاته على المجروحين لابن حبان (ص ٧٥): "الحكم بن عطية

стр. 5928

العيشي يحدث عن ثابت البناني أحاديث لا يتابع عليهما". وهذا الحديث من رواية أبي داود الطيالسي، عن الحكم بن عطية، عن ثابت. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية، وقد تكلم بعضهم في الحكم بن عطية". وروي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم ودخل المسجد وأبو بكر وعمر، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، وهو آخذ بأيديهما وقال: "هكذا نبعث يوم القيامة". رواه الترمذي (٣٦٦٩)، وابن ماجه (٩٩)، وأحمد في فضائل الصحابة (٧٧)، والبزار في مسنده (٥٨٥٢) كلهم من طريق سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وسعيد بن مسلمة ليس عندهم بالقوي". قلت: وهو كما قال فإن سعيد بن مسلمة هو: ابن هشام الأموي ضعفه جمهور أهل العلم. وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلم رواه إلا سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يتابع عليه". وسئل أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: "منكر" علل الحديث (٢٦٥٣). ٤ - باب ما جاء في فضل الخلفاء الثلاثة: أبي بكر، وعمر، وعثمان • عن ابن عمر قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي ﷺ فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان. صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٥٥) عن عبد العزيز بن عبد الله، ثنا سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره. • عن ابن عمر قال: كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم. صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٩٧) عن محمد بن حاتم، ثنا شاذان، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره. ورواه البزار (٦٠٨٣)، والطبراني في الكبير (١٣١٨١) كلاهما من طريق أبي عاصم، عن عمر ابن محمد، عن عبد الله بن يسار، عن سالم، عن ابن عمر قال: إنكم لتعلمون أنا كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان -يعني في الخلافة-. ذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧٧). وقال: "رواه الطبراني والبزار ورجال البزار رجال الصحيح". قلت: قوله: "يعني في الخلافة" تفرد به عمر بن محمد وقد خالف الحفاظ فإنهم لا يذكرون

стр. 5929

هذه الزيادة كما مرَّ لفظ البخاري لذا قال البزار عقب إخراج هذا الحديث: "وهذا الحديث يُروى عن ابن عمر من وجوه أنه قال: "كنا لا نفاضل بين أحد من أصحاب رسول الله ﷺ وكنا نقول: أبو بكر وعمر وعثمان، ثم لا نفاضل بعد". وعمر بن محمد لم يكن بالحافظ، وذلك في حديثه متبين إذا روى عن غير سالم" اهـ. ففي قوله إشارة إلى أن الصواب هو ما في صحيح البخاري، واللفظ بالخلافة شاذ. • عن أنس أن النبي ﷺ صعد أحدًا وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم فقال: "اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان". صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٥) عن محمد بن بشار، ثنا يحيى، عن سعيد، عن قتادة، أن أنس بن مالك، فذكره. وفي لفظ: "فرجف بهم، فضربه برجله وقال: "اثبت أحد ... "". رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٨٦) من طرق عن سعيد، عن قتادة به. • عن أبي موسى: أنه توضأ في بيته ثم خرج، فقلت: لألزمنَّ رسول الله ﷺ ، ولأكونن معه يومي هذا، قال: فجاء المسجد فسأل عن النبي ﷺ ، فقالوا: خرج ووَجَّه ها هنا، فخرجت على إثره، أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، فجلست عن الباب وبابها من جريد، حتى قضى رسول الله ﷺ حاجته فتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قُفَّها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت: لأكونَنَّ بواب رسول الله ﷺ اليوم، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت من هذا؟ فقال أبو بكر، فقلت: على رسلك، ثم ذهبت، فقلت: يا رسول الله! هذا أبو بكر يستأذن؟ فقال: "ائذن له وبشره بالجنة"، فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل، ورسول الله ﷺ يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله ﷺ معه في القُفِّ، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي ﷺ وكشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست، وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان خيرًا -يريد أخاه- يأت به، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب، فقلت: على رسلك، ثم جئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فقلت: هذا عمر بن الخطاب يستأذن؟ فقال: "ائذن له وبشره بالجنة". فجئت فقلت: ادخل وبشرك رسول الله ﷺ بالجنة، فدخل فجلس مع رسول الله ﷺ في القُفِّ عن يساره، ودلى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلست، فقلت: إن يرد الله بفلان خيرًا يأت به، فجاء انسان يحرك الباب، فقلت من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان، فقلت: على

стр. 5930

رسلك، فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: "ائذن له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه". فجئته فقلت له: ادخل، وبشرك رسول الله ﷺ بالجنة، على بلوى تصيبك، فدخل فوجد القف قد مليء، فجلس وجاهه من الشق الآخر، قال شريك: قال سعيد ابن المسيب: فأولتها قبورهم. متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٤٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٣ - ٩) كلاهما عن محمد بن مسكين أبي الحسين، ثنا يحيى بن حسان، ثنا سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن سعيد بن المسيب، أخبرني أبو موسى الأشعري فذكره. • عن أبي موسى قال: كنت مع النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح فقال النبي ﷺ : "افتح له وبشره بالجنة، ففتحت له". فإذا أبو بكر، فبشّرته بما قال النبي ﷺ فحمد الله، ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي ﷺ : "افتح له وبشره بالجنة". ففتحت له فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال النبي ﷺ ، فحمد الله ثم استفتح رجل، فقال لي: "افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه". فإذا عثمان فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ ، فحمد الله، ثم قال: الله المستعان. متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٩٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٣ - ٢٨) كلاهما من طريق عثيان بن غياث، ثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، فذكره. وفي لفظ لمسلم: "فقال: أي عثمان: اللهم صبرًا أو الله المستعان". رواه في فضائل الصحابة (٢٤٠٣ - ٢٨) من وجه آخر عن عثمان بن غياث، به. • عن أبي موسى أن النبي ﷺ دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل يستأذن، فقال: "ائذن له وبشره بالجنة". فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن، فقال: "ائذن له وبشره بالجنة". فإذا عمر، ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هُنَيْهَة، ثم قال: "ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه". فإذا عثمان بن عفان. قال حماد: وحدثنا عاصم الأحول وعلي بن الحكم سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى بنحوه، وزاد فيه عاصم: "أن النبي ﷺ كان قاعدًا في مكان فيه ماء، قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها". صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٩٥) عن سليمان بن حرب، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، أن النبي ﷺ دخل حائطًا فذكره. وفي لفظ للبخاري: "أنه كان مع النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة وفي يد النبي ﷺ عود يضرب به بين الماء والطين، فجاء رجل يستفتح ... " وفي آخره: "ثم استفتح رجل آخر وكان

стр. 5931

متكئًا فجلس، فقال: "افتح وبشره بالجنة على بلوى تصيبه أو تكون". رواه البخاري في الأدب (٦٢١٦) من وجه آخر عن عثمان بن غياث به. • عن أبي موسى الأشعري قال: خرج النبي ﷺ يومًا إلى حائط من حوائط المدينة، لحاجته وخرجت في إثره، فلما دخل الحائط جلست على بابه، وقلت: لأكونن اليوم بواب النبي ﷺ يأمرني، فذهب النبي ﷺ ، وقضى حاجته، وجلس على قُفّ البئر فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر، يستأذن عليه ليدخل فقلت: كما أنت، حتى أستأذن لك، فوقف فجئت إلى النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله، أبو بكر يستأذن عليك، قال: "ائذن له وبشره بالجنة". فدخل فجاء عن يمين النبي ﷺ ، فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فجاء عمر فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبي ﷺ : "ائذن له وبشره بالجنة". فجاء عن يسار النبي ﷺ ، فكشف عن ساقيه فدلاهما في البئر، فامتلأ القف فلم يكن فيه مجلس، ثم جاء عثمان فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك فقال النبي ﷺ : "ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه". فدخل فلم يجد معهم مجلسا فتحول حتى جاء مقابلهم على شفة البئر فكشف عن ساقيه ثم دلاهما في البئر، فجعلت أتمنى أخا لي وأدعو الله أن يأتي. قال ابن المسيب فتأولت ذلك قبورهم اجتمعت ها ههنا، وانفرد عثمان. صحيح: رواه البخاري في الفتن (٧٠٩٧) عن سعيد بن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر، عن شريك بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره. وقوله: "لأكونن اليوم بواب النبي ﷺ ولم يأمرني". ولعل ذلك كان في بداية الأمر أن أبا موسى الأشعري تطوع فجلس يحفظ باب الحائط دون أمر من النبي ﷺ ، ثم أمره النبي ﷺ بحفظ الباب. وقوله: "شريك بن عبد الله" هو ابن أبي نمر، وليس القاضي أبو عبد الله. • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيتي، كاشفًا عن فخذيه، أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له، وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله ﷺ وسوى ثيابه -قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد- فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له، ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠١) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد

стр. 5932

ابن أبي حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: فذكرته. • عن عائشة زوج النبي ﷺ وعثمان حدثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراشه، لابس مِرْط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته، ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس، وقال لعائشة: "اجمعي عليك ثيابك". فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفتُ، فقالت عائشة: يا رسول الله! ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر ﵄، كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله ﷺ : "إن عثمان رجل حييّ، وإني خشيت، إنْ أذنت له على تلك الحال، أن لا يبلغ إليَّ في حاجته". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٢) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، ثني أبي، عن جدي، ثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي ﷺ وعثمان حدثاه فذكراه. • عن محمد بن سيرين أن رجلًا بالكوفة شهد أن عثمان ﵁ قتل شهيدًا، فأخذته الزبانية فرفعوه إلى علي ﵁، وقالوا: لولا أن تنهانا -أو نهيتنا- أن لا نقتل أحدًا لقتلناه، هذا زعم أنه يشهد أن عثمان ﵁ قتل شهيدًا، فقال الرجل لعلي ﵁: وأنت تشهد، أتذكر أني أتيت رسول الله ﷺ فسألته فأعطاني، وأتيت أبا بكر ﵁ فسألته فأعطاني، وأتيت عمر ﵁ فسألته فأعطاني، وأتيت عثمان ﵁ فسألته فأعطاني، قال: فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يبارك لي فقال النبي ﷺ : "كيف لا يبارك لك وأعطاك نبي وصديق، وشهيدان، وأعطاك نبي وصديق وشهيدان، وأعطاك نبي وصديق وشهيدان؟ ". صحيح: رواه أبو يعلى (١٦٠١) عن هدبة، حدثنا همام، عن قتادة، عن محمد بن سيرين قال: فذكره. وإسناده صحيح، وهدبة: هو ابن خالد القيسي، وهمام: هو ابن يحيى العوذي. وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٩٠ - ٩١) وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح". أما جهالة الصحابي فلا تضر. • عن الأسود بن هلال عن رجل من قومه قال: كان يقول في خلافة عمر بن الخطاب: لا يموت عثمان حتى يستخلف، قلنا: من أين تعلم ذلك؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رأيت الليلة في المنام كأن ثلاثة من أصحابي وزنوا، فوُزِن أبو

стр. 5933

بكر، فوَزَن، ثم وُزِن عمر، فوَزَن، ثم وُزِن عثمان، فنَقَص صاحبنا، وهو صالح". صحيح: رواه أحمد (١٦٦٠٤) عن أبي النضر قال: ثنا شيبان، عن أشعث، عن الأسود بن هلال، عن رجل من قومه قال: فذكره. أبو النضر هو: هاشم بن القاسم. وشيبان هو: ابن عبد الرحمن النحوي. وأشعث هو: ابن أبي الشعثاء سليم بن الأسود. وإسناده صحيح وجهالة الصحابي لا تضر. قوله: "كأن ثلاثة من أصحابي وزنوا" على بناء المفعول. روي عن جابر بن عبد الله أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله ﷺ ، ونيط عمر بأبي بكر، ونيط عثمان بعمر". قال جابر: فلما قمنا من عند رسول الله ﷺ قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله ﷺ وأما تنوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه. رواه أبو داود (٤٦٣٦)، وأحمد (١٤٨٢١) كلاهما من طريق محمد بن حرب، عن الزبيدي -هو محمد بن الوليد-، عن ابن شهاب، عن عمرو بن أبان بن عثمان، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره. وفي إسناده عمرو بن أبان بن عثمان روى عنه اثنان ولم يوثّقه غير ابن حبان فهو مجهول الحال. وشك ابن حبان في سماع عمرو بن أبان من جابر فقال: فلا أدري أسمع منه أم لا؟ وكذلك اختلف في إسناد هذا الحديث. فرواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٣٤٨) من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن جابر، ولم يذكر عمرو بن أبان. وقال: "تابعه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري هكذا". وقال أبو داود عقب الرواية الموصولة: "رواه يونس وشعيب لم يذكرا عمروا". قلت: فعلى هذا إسناده منقطع لأن ابن شهاب لم يسمع من جابر بن عبد الله. انظر المراسيل (ص ١٨٩). • عن عبد الله بن عمرو قال: كنت مع رسول الله ﷺ فجاء أبو بكر فاستأذن، فقال: "ائذن له، وبشره بالجنة". ثم جاء عمر فاستأذن، فقال: "ائذن له، وبشره بالجنة". ثم جاء عثمان فاستأذن، فقال: "ائذن له، وبشره بالجنة". قال: قلت فأين أنا؟ قال: "أنت مع أبيك". صحيح: رواه أحمد (٦٥٤٨)، والطّبراني في الكبير (١٣/ ٦١٥ - ٦١٦) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن ابن سيرين ومحمد بن عبيد، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره. وإسناده صحيح.

стр. 5934

وهمام هو: ابن يحيى العوذي، ومحمد بن عبيد هو: ابن قدامة الحنفي. ورواه الطبراني من طريق آخر عن محمد بن سيرين به مثله. • عن بريدة بن الحصيب أن رسول الله ﷺ كان جالسًا على حراء، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فتحرك الجبل، فقال رسول الله: "اثبت حراء، فإنه ليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد". حسن: رواه أحمد (٢٢٩٣٩)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٤٣) كلاهما من طريق علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد المروزي وهو حسن الحديث، إلا أن قوله "حراء" غير صحيح. والصواب "أُحُد" كما في الأحاديث الصحيحة، وأما ابن حجر فقد صحح إسناده في الفتح (٧/ ٣٨). • عن سهل بن سعد ارتجَّ أحد، وعليه النبي ﷺ وأبو بكر وعثمان، فقال النبي ﷺ : "اثبت أحد، ما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان". صحيح: رواه أحمد (٢٢٨١١)، وعبيد بن حميد (٤٤٩)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٤٤)، وابن حبان (٦٤٩٢)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٣٥١) كلهم من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: فذكره. وإسناده صحيح. وصحّحه أيضا الحافظ في الفتح (٧/ ٣٨). ورواه عبد الرزاق (٢٠٤٠١) عن معمر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: "ناشد عثمان الناس يوما فقال: أتعلمون أن النبي ﷺ صعد أحدًا، وأبو بكر وعمر وأنا فارتج أحد ... الحديث. ولكن رواه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٧٨) عن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، عن عبد الرزاق به مثله ثم قال: "وقال الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم وزيد بن أسلم أخبراه أن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ وهذا عن سعيد بن زيد أشهر". ولعل أبا حازم سمع الحديث من سهل بن سعد وسعيد بن زيد جميعا. • عن أبي بكرة أن النبي ﷺ قال ذات يوم: "من رأى منكم رؤيا؟ ". فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء، فوُزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووُزن أبو بكر وعمر، فرجح أبو بكر، ووُزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول الله ﷺ . حسن: رواه أبو داود (٤٦٣٤)، والترمذي (٢٢٨٧)، والنسائي في الكبرى (٨٠٨٠)، والحاكم (٣/ ٧٠ - ٧١)، (٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤) كلهم من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا أشعث بن

стр. 5935

عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أبي بكرة فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". وتبعه الذهبي بقوله: "أشعث هذا ثقة لكن ما احتجا به". وقال الحاكم في موضع آخر: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: رجاله ثقات إلا أن الحسن البصري مدلس، وقد عنعن إلا أن له طريقا آخر، رواه أبو داود (٤٦٣٥)، وأحمد (٢٠٤٤٥) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة، عن أبيه نحوه، وزاد في آخره: فقال: "خلافة نبوة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء". وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف. وأحدهما يقوي الآخر. روي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر: قال: قال رسول الله ﷺ : "يطلع عليكم من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة". قال: فطلع عليهم أبو بكر، فهنأناه بما قال رسول الله ﷺ ، ثم لبث هنيهة، ثم قال: "يطلع عليكم من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة". قال: فطلع عمر قال: فهنأناه بما قال رسول الله ﷺ . قال: ثم قال: "يطلع عليكم من تحت هذا الصّور رجل من أهل الجنة، اللهم إن شئت جعلته عليا". ثلاث مرات فطلع علي. واختلف عن عبد الله بن محمد بن عقيل في هذا الحديث فرواه عنه سفيان الثوري، وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي، وشريك القاضي، وزائدة بن قدامة الثقفي هكذا يعني بذكر علي ﵁. رواه أحمد (١٥١٦٢، ١٥٠٦٥، ١٤٨٣٨، ١٤٥٥٠) وخالف الأربعة الوضين بن عطاء فذكر عثمان بدل علي ﵄. رواه الطبراني في الأوسط (٦٩٩٨) عن محمد بن عبدوس قال: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الوضين بن عطاء، عن عبد الله بن محمد بن عقيل به. فلعل عبد الله بن محمد بن عقيل لم يحفظ الحديث جيدا لأن المشهور هو "ذكر عثمان" كما ثبت ذلك في حديث أبي موسى الأشعري في الصحيحين. وعبد الله بن محمد بن عقيل قد تكلم فيه أهل العلم وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ. ٥ - باب ما جاء في فضل الخلفاء الأربعة • عن سمرة بن جندب أن رجلا قال: يا رسول الله! إني رأيت كأن دلوا دلي من السماء فجاء أبو بكر، فأخذ بعَراقِيها فشرب شربًا ضعيفًا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلّع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلّع، ثم جاء علي فأخذ بعَراقِيها فانتُشِطَتْ وانتضح عليه منها شيء.

стр. 5936

حسن: رواه أبو داود (٤٦٣٧)، وأحمد (٢٠٢٤٢) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن سمرة بن جندب قال: فذكره. واللفظ لأبي داود. وليس عند أحمد ذكر لعَليّ لعله سقط منه. وإسناده حسن من أجل أشعث بن عبد الرحمن الجرمي فإنه حسن الحديث. وأما أبوه عبد الرحمن الجرمي الأزدي فقد وثّقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٨٠) -وليس من الزوائد كما ترى- وعزاه إلى أحمد فقط وقال: "رجاله ثقات". قوله: "دُلّيت" أي أرسلت. قوله: "بعراقيها" أي بأعوادها التي يربط بها الحبل. قوله: "فانتُشِطَتْ" أي جذبت إلى السماء ورفعت إليه بسرعة. قوله: "انتضح" الانتضاح: رشاش الماء على الثوب ونحوه. ٦ - باب في فضل الخلفاء الأربعة وطلحة، والزبير • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير فتحركت الصخرة، فقال رسول الله ﷺ : اهدأ، فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٧ - ٥٠) عن قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وأما ذكر سعد بن أبي وقاص في رواية مسلم الأخرى (٢٤١٧) فالظاهر فيه أنه وهم من بعض الرواة لأن الثابت الصحيح أنه مات في بيته بالعقيق وصُلّي عليه في المسجد النبوي. وأما ذكر "حراء" في هذا الحديث فالصحيح أنه "أُحُد" كما ثبت في الأحاديث الأخرى لأنه جاء في مسند الحارث بن أبي أسامة عن روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس فقال فيه: "أحدًا أو حراء" بالشك. ذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٣٨) وحديث أنس في الصحيح كما سبق. قلت: والأخذ باليقين أولى واحتمال تعدد القصة بعيد والله تعالى أعلم. ٧ - باب ما جاء في فضل العشرة المبشرين بالجنة • عن سعيد بن زيد قال: أنا أشهد على رسول الله ﷺ بما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ فإني لم أكن أروي عنه كذبا يسألني عنه إذا لقيته أنه قال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، ، وعلي في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في

стр. 5937

الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وتاسع المؤمنين في الجنة". لو شئت أن أسميه لسميته، قال: فضج أهل المسجد يناشدونه يا صاحب رسول الله ﷺ من التاسع؟ قال: ناشدتموني بالله، والله عظيم أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله ﷺ العاشر، ثم أتبع ذلك يمينا، قال: والله لمشهد شهده رجل يغبر فيه وجهه مع رسول الله ﷺ ، أفضل من عمل أحدكم، ولو عمر عمر نوح ﵇. صحيح: رواه أحمد (١٦٢٩) -واللفظ له-، وأبو داود (٤٦٥٠)، وابن ماجه (١٣٣) كلهم من حديث صدقة بن المثنى النخعي، حدثني جدي رياح بن الحارث أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة عن يمينه، وعن يساره، فجاءه رجل يدعى سعيد بن زيد، فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير. فجاء رجل من أهل المغيرة فاستقبل المغيرة، فسب وسب، فقال: من يسب هذا يا مغيرة؟ قال: يسب علي بن أبي طالب، قال: يا مغير بن شعب، يا مغير بن شعب -ثلاثًا- ألا أسمع أصحاب رسول الله ﷺ يسبون عندك؟ لا تنكر ولا تغير، فذكر الحديث. وإسناده صحيح. ورواه الترمذي (٣٧٤٨) عن صالح بن مسمار المروزي قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن موسى ابن يعقوب، عن عمر بن سعيد، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه أن سعيد بن زيد حدثه في نفر، أن رسول الله ﷺ قال: "عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان، وعلي، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن، وأبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص". قال فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر فقال القوم: ننشدك الله يا أبا الأعور من العاشر؟ قال نشدتموني بالله، أبو الأعور في الجنة. قال: أبو الأعور هو: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وسمعت محمدا يقول: هو أصح من الحديث الأول. يعني به ما رواه الترمذي (٣٧٤٧)، وأحمد (١٦٧٥)، والنسائي في الكبرى (٨١٣٨)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٠٢) كلهم من طريق قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز بن محمد -هو الدراوردي-، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة". والحديث من رواية عبد العزيز الدراوردي، ومن رواية موسى بن يعقوب الزمعي ذكره ابن أبي حاتم لأبيه وقال: "أيهما أشبه؟ "، فقال أبو حاتم: "حديث موسى أشبه، لأن الحديث يروى عن سعيد من طرق شتى، ولا يعرف عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ في هذا شيء". انظر العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٦٦).

стр. 5938

• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "عشرة من قريش في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، ، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحه في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة". حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٣٨٢٣) وفي الأوسط (٢٢٢٢) وفي الصغير (٦٢) من طرق عن حامد بن يحيى البلخي، عن سُعير بن الخِمس، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر فذكره. قال الهيثمي في المجمع (١٤٨٧٧): "رواه الطبراني في الثلاثة ورجاله رجال الصحيح غير حامد بن يحيى البلخي وهو ثقة. وإسناده حسن من أجل سُعير بن الخِمس فإنه حسن الحديث. ٨ - باب ما جاء في فضل أبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح • عن عائشة، وسئلت: من كان رسول الله ﷺ مستخلفًا لو استخلفه؟ قالت: أبو بكر، فقيل لها ثم من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، ثم قيل لها: من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت إلى هذا. حسن: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٥) من حديث جعفر بن عوف، أخبرنا أبو عميس، عن ابن أبي مليكة، سمعت عائشة فذكرته. • عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أي أصحاب رسول الله ﷺ كان أحب إلى رسول الله؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قالت: عمر، قلت: ثم من؟ قالت: ثم أبو عبيدة بن الجراح، قلت ثم من؟ قال: فسكتت. صحيح: رواه الترمذي (٣٦٥٧)، وابن ماجه (١٠٢)، وأبو يعلى (٤٧٣٢) كلهم من طرق عن الجريري -هو سعيد بن إياس-، عن عبد الله بن شقيق فذكره. والجريري ثقة إلا أنه اختلط لكن الحديث عند الترمذي من طريق إسماعيل ابن علية، وعند أبي يعلى من طريق وهيب بن خالد، وهما قد رويا عن الجريري قبل اختلاطه. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ٩ - باب ما جاء في فضل أبي بكر وعمر وعائشة • عن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة"، فقلت: من الرجال؟ فقال: "أبوها"، قلت: ثم من؟ قال: "ثم عمر بن الخطاب"، فعد رجالًا.

стр. 5939

متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٤٨ - ٨) كلاهما من طريق خالد بن عبد الله الحذاء، عن أبي عثمان، ثني عمرو بن العاص، فذكره. روي عن أنس قال: قيل: يا رسول الله! من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة". قيل: من الرجال؟ قال: "أبوها". رواه الترمذي (٣٨٩٠)، وابن ماجه (١٠١) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس فذكره. وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أنس". وقوله: "حديث حسن غريب" ليس بصحيح فقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث بهذا الإسناد فقال: هذا حديث منكر، يمكن أن يكون: حميد عن الحسن عن النبي ﷺ . وقال في موضع آخر: "إنما هو عن الحسن، عن النبي ﷺ ، وأما عن أنس فليس بمحفوظ". انظر علل ابن أبي حاتم (٢٦٦٦، ٢٦٥١). وكذا صحَّح أيضا الدارقطني في علله (٢٤٣٩) فقال: "والصحيح عن معمر، عن حميد، عن الحسن مرسلًا". ١٠ - باب في فضل فاطمة وعلي • عن بريدة بن الحصيب قال: كان أحب النساء إلى رسول الله ﷺ فاطمة، ومن الرجال علي. حسن: رواه الترمذي (٣٨٦٨)، والطبراني في الأوسط (٧٢٥٨)، والحاكم (٣/ ١٥٥) كلهم من طريق الأسود بن عامر شاذان، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل جعفر الأحمر وعبد الله بن عطاء فإنهما حسنا الحديث. والحديث محمول على أهل بيته وأقاربه من حيث النسب كما ذكر الترمذي عن شيخه إبراهيم بن سعد الجوهري. فعلى هذا لا تعارض بين هذا الحديث وبين الحديث الذي ورد فيه أن أحب الناس إلى رسول الله ﷺ : "عائشة". ومن الرجال: "أبوها". ١١ - باب في فضل علي والحسن والحسين وفاطمة • عن عائشة: خرج النبي ﷺ غداة وعليه مرط مرحل، من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله. ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣].

стр. 5940

صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٤) من طرق، عن محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: فذكرته. • عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة، فدخلت بها عليه، فقال لها: "ادعي زوجك وابنيك". قالت: فجاء علي والحسين والحسن، فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامة له على دكان تحته كساء خيبري. قالت: وأنا أصلي في الحجرة، فأنزل الله هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قالت: فأخذ فضل الكساء، فغشاهم به، ثم أخرج يده، فألوى بها إلى السماء، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا، اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا". قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، قال: "إنك إلي خير، إنك إلي خير". حسن: رواه أحمد (٢٦٥٠٨) عن عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الملك - يعني ابن أبي سليمان -، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة قالت: فذكرت الحديث. وقال عبد الملك: وحدثني أبو ليلى عن أم سلمة مثل حديث عطاء. ورواه الحاكم (٢/ ٤١٦) من وجه آخر عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة مختصرا. وقال: صحيح على شرط البخاري، وقال الذهبي: على شرط مسلم. قلت: إسناده حسن من أجل عبد الملك بن أبي سليمان فإن فيه كلاما في حفظه ولكنه توبع. ورواه الترمذي (٣٨٧١) من وجه آخر عن شهر بن حوشب عن أم سلمة مختصرا. وشهر بن حوشب فيه كلام معروف، ولكنه لا بأس به في المتابعات. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وهو من أحسن شيء روي في هذا الباب". والمقصود من أهل البيت هنا من حيث النسب، وأما إطهار أهل البيت من الرجس فهو شامل للنسب والصهر جميعا. • عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ قال: نزلت هذه الآية على النبي ﷺ : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ في بيت أم سلمة فدعا النبي ﷺ فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعليٌّ خلف ظهره فجلّله بكساء، ثم قال: "اللهم! هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: "أنت على مكانك وأنت إلي خير". حسن: رواه الترمذي (٣٢٠٥، ٣٧٨٧)، والطبري في تفسيره (١٩/ ١٠٦)، والطبراني في الكبير (٨٢٩٥)

стр. 5941

كلهم من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن سليمان بن عبد الله الأصبهاني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ والظاهر أنه لم يخطئ لوجود شواهد صحيحة من حديث عائشة عند مسلم ومن حديث أم سلمة، وواثلة بن الأسقع وغير ذلك. ويحيى بن عبيد هو المكي كما صرح به الطبراني، وهو ثقة. • عن شداد أبي عمار قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم، فذكروا عليا، فلما قاموا قال لي: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة ﵂ أسألها عن علي، قالت: توجه إلى رسول الله ﷺ فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله ﷺ ومعه علي وحسن وحسين، آخذ كل واحد منهما بيده، حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه، أو قال: كساء، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. وقال: "اللهم! هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق". صحيح: رواه أحمد (١٦٩٨٨)، وصحّحه ابن حبان (١٩٧٦)، والحاكم (٢/ ٣، ٤١٦/ ١٧٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٥٢) كلهم من طرق، عن الأوزاعي، عن شداد أبي عمار قال: فذكره. وإسناده صحيح. وكذا صحّحه أيضا البيهقي. وزاد ابن حبان والبيهقي في آخر الحديث: قال واثلة من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال: "وأنت من أهلي". قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرتجي. أي من أهل الإسلام ليس من أهلي نسبا. • عن علي أنه دخل على النبي ﷺ وقد بسط شملة فجلس عليها هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين ثم أخذ النبي ﷺ بمجامعه فعقد عليهم ثم قال: "اللهم! ارض عنهم كما أنا عنهم راض". حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥٥١٠) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنيّة، حدثنا عبيد بن طفيل أبو سيدان، عن ربعي بن حراش، عن علي فذكره. وإسناده حسن من أجل شيخ الطبراني محمد بن عثمان ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، وعبيد بن طفيل فإن كلا منهم حسن الحديث.

стр. 5942

قال الهيثمي (٩/ ١٦٩): "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبيد بن طفيل وهو ثقة". وأما ما روي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: "الصلاة يا أهل البيت" ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. فهو ضعيف. رواه الترمذي (٣٢٠٦) عن عبد بن حميد (١٢٣٢) - وأحمد (١٤٠٤٠) - كلاهما عن عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد (هو ابن جدعان)، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد بن جدعان فإنه ضعيف عند جمهور أهل العلم. ورواه الحاكم (٣/ ١٥٨) من طريق الحسين بن الفضل البجلي، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أخبرني حميد وعلي بن زيد، عن أنس فذكره. وهذه الزيادة - يعني زيادة حميد الطويل في الإسناد - زيادة شاذة وذلك لمخالفة الحسين بن الفضل الإمام أحمد وعبد بن حميد. ١٢ - باب في حب النبي ﷺ للحسن والحسين • عن عطاء بن يسار أن رجلا أخبره أنه رأى النبي ﷺ يضم إليه حسنا وحسينا يقول: "اللهم! إني أحبهما فأحبهما". صحيح: رواه أحمد (٢٣١٣٣) عن سليمان بن داود (هو الهاشمي)، حدثنا إسماعيل - يعني ابن جعفر -، أخبرني محمد - يعني ابن أبي حرملة -، عن عطاء (هو ابن يسار) قال: فذكره. وإسناده صحيح. وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٩): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وجهالة الصحابي في الحديث لا تضر لأن الصحابة كلهم عدول. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ للحسن والحسين: "اللهم! إني أحبهما فأحبهما". صحيح: رواه أحمد (٩٧٥٩)، والبزار (٩٧٣٦)، والطبراني في الكبير (٣/ ٤٢) كلهم من طرق، عن أبي حازم (اسمه: سلمان الأشجعي)، عن أبي هريرة قال: فذكره. وزاد الطبراني في آخر الحديث: "وأبغض من أبغضهما". وإسناده صحيح. • عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال للحسن والحسين: "اللهم! إني أحبهما فأحببهما، ومن أحبهما فقد أحبني". حسن: رواه البزار (١٨٢٠) عن يوسف بن موسى، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم (هو

стр. 5943

ابن بهدلة)، عن زيد (هو ابن حبيش)، عن عبد الله فذكره. ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٠) وقال: "رواه البزار وإسناده جيد". وهو كما قال فإن عاصم بن بهدلة مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني". حسن: رواه النسائي في الكبرى (٨١١٢)، وابن ماجه (١٤٣)، وأحمد (٧٨٧٦) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الجحاف فإنه حسن الحديث مع غلوه في تشيعه لكنه توبع تابعه سالم بن أبي حفصة العجلي عن أبي حازم قال: إني لشاهد يوم مات الحسن بن علي، فرأيت الحسين بن علي يقول لسعيد بن العاص: ويطعن في عنقه، ويقول: تقدم، فلولا أنها سنة ما قدمتك وكان بينهم شيء فقال أبو هريرة: لتنفسون على ابن نبيكم ﷺ بتربة تدفنونه فيها وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث. رواه أحمد (١٠٨٧٢)، وأبو يعلى (٦٢١٥)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٧١) ولم يذكر القصة إلا الحاكم. ولأبي الجحاف متابعات أخرى. • عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا منعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره فقال: "من أحبني فليحب هذين". حسن: رواه النسائي في الكبرى (٨١١٤)، وصحّحه ابن خزيمة (٨٨٧) - والسياق له -، وابن حبان (٦٩٧٠)، والطبراني في الكبير (٣/ ٤٠) كلهم من طرق عن عاصم (هو ابن بهدلة)، عن زر (هو ابن حبيش)، عن عبد الله فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه. وفي الباب عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ أخذ بيد حسن وحسين فقال: "من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة". رواه الترمذي (٢٧٣٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٥٧٦) كلاهما عن نصر بن علي الجهضمي الأزدي، أخبرني علي بن جعفر بن محمد بن علي، حدثني أخي موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب فذكره.

стр. 5944

قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث جعفر بن محمد إلا من هذا الوجه. وهو كذلك فإن علي بن جعفر بن محمد العلوي لا يعرف فيه جرح ولا تعديل لذا قال فيه الحافظ: "مقبول" يعني إذا توبع وإلا فلين الحديث، ولم أجد له متابعا وذكره الذهبي في السير (٣/ ٢٥٤) وقال: "إسناده ضعيف، والمتن منكر". وفي الباب عن زيد بن أرقم أن رسول الله ﷺ قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: "أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم". رواه الترمذي (٣٨٧٠)، وابن ماجه (١٤٥)، وابن حبان (٦٩٧٧) كلهم من طريق أسباط بن نصر الهمداني، عن السدي، عن صُبيح مولى أم سلمة، عن زيد بن أرقم قال: فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وصبيح مولى أم سلمة ليس بمعروف". وهو كما قال فإن صبيحا مولى أم سلمة لم يوثّقه أحد غير ابن حبان فإنه ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يوجد فيه جرح. وفي معناه ما روي عن أسامة بن زيد أنه قال: طرقت النبي ﷺ ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج النبي ﷺ وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي. قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: "هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم! إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما". رواه الترمذي (٣٧٦٩)، والبزار (٢٥٨٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٦٧) كلهم من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد المهاجر، أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال، أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد، أخبرني أبي أسامة بن زيد فذكره. وعبد الله بن أبي بكر قال ابن المديني: "مجهول" ولم يوثّقه غير ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح، ومسلم النبال، والحسن بن أسامة قال عنهما الحافظ ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث، ولم أجد لهما متابعا. لذا أعله ابن المديني فقال: "حديث الحسن بن أسامة حديث مديني، رواه شيخ ضعيف منكر الحديث، يقال له: موسى بن يعقوب الزمعي من ولد عبد الله بن زمعة، عن رجل مجهول عن آخر مجهول". انظر: تهذيب الكمال (ترجمة الحسن بن أسامة). • عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: "صدق الله ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما".

стр. 5945

حسن: رواه أبو داود (١١٠٩)، والترمذي (٣٧٧٤)، والنسائي (١٤١٣، ١٥٨٥)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٤٥٦)، وابن حبان (٦٠٣٩)، والحاكم (١/ ٢٨٧) كلهم من طرق عن حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة يقول: فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسن بن واقد". وهو كما قال، فإن الحسين بن واقد حسن الحديث. • عن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معديكرب وعمرو بن الأسود ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان، فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فرجع المقدام، فقال له رجل: أتراها مصيبة؟ قال له: ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله ﷺ في حجره فقال: "هذا مني وحسين من علي". حسن: رواه أبو داود (٤١٣١)، وأحمد (١٧١٨٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٦٩) كلهم من طرق عن بقية بن الوليد، حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد، وقد تقبل عنعنته مطلقا إذا روى عن بحير بن سعد قاله ابن عبد الهادي في تعليقه على علل ابن أبي حاتم. وهنا قد روى عن بحير بن سعد بالتصريح وقوّى الذهبي هذا الإسناد في السير (٣/ ٢٥٨). وقوله في الحديث: "هذا مني". يعني الحسن بن علي وذلك من باب إظهار المحبة لأن الحسن كان أكبر من الحسين، ولأنه قال فيه: "إن الله سيصلح على يديه بين فئتين عظيمتين". فقوله: "هذا مني" له مزيد من المزية. روي عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله ﷺ أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال: "الحسن والحسين". وكان يقول لفاطمة: "ادعي لي ابنيَّ". فيشمُّهما ويضمُّهما إليه. رواه الترمذي (٣٧٧٢)، وأبو يعلى (٤٢٩٤) كلاهما عن أبي سعيد الأشج، حدثنا عقبة بن خالد، حدثني يوسف بن إبراهيم التميمي أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث أنس". وهو كما قال: فإن يوسف بن إبراهيم التميمي ضعيف عند جمهور أهل العلم. ١٣ - باب ما جاء أن الحسن والحسين هما ريحانتا رسول الله ﷺ - • عن عبد الله بن عمر - وسأله عن المحرم، قال شعبة: أحسبه، يقتل الذباب؟ - فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله ﷺ ، وقال النبي ﷺ : "هما ريحانتاي من الدنيا". صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٥٣) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، ثنا

стр. 5946

شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، سمعت ابن أبي نُعْم، سمعت عبد الله بن عمر فذكره. وفي لفظ: "قال ابن أبي نُعْم: كنت شاهدا لابن عمر، وسأله رجل عن دم البعوض؟ فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبي ﷺ ... ". رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٤) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا مهدي، ثنا ابن أبي يعقوب به. • عن سعد بن أبي وقاص قال: دخلت على رسول الله ﷺ والحسن والحسين يلعبان على بطنه فقلت: يا رسول الله أتحبهما؟ قال: "وما لي لا أحبهما، ريحانتاي". حسن: رواه البزار (١٠٧٨) عن عباد بن يعقوب، حدثنا علي بن هاشم بن البريد، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبي سهيل بن مالك (واسمه: نافع)، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص فذكره. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨١): "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح". وإسناده حسن من أجل عباد بن يعقوب هو الرواجني، وعلي بن هاشم بن البريد، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فإن كلا من هؤلاء حسن الحديث. وكون عباد بن يعقوب الرواجني، وعلي بن هاشم بن البريد موصوفا بالتشيع لا يضر ذلك لأن له شاهدا صحيحا. ١٤ - باب أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". حسن: رواه الترمذي (٣٧٦٨)، وأحمد (١٠٩٩٩)، والنسائي في الكبرى (٨٤٧٣، ٨٤٧٤، ٨٤٧٢) كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم (هو البجلي الكوفي)، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي نُعم فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". • عن حذيفة قال: سألتني أمي: متى عهدك؟ تعني بالنبي ﷺ فقلت: ما لي به عهد منذ كذا وكذا، فنالت مني، فقلت لها: دعيني آتي النبي ﷺ فأصلي معه المغرب وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب، فصلى حتى صلى العشاء ثم انفتل فتبعته، فسمع صوتي فقال: "من هذا؟ حذيفة؟ ". قلت: نعم، قال: "ما حاجتك، غفر الله لك ولأمك؟ ". قال: "إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه

стр. 5947

الليلة، استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". حسن: رواه الترمذي (٣٧٨١) عن عبد الله بن عبد الرحمن وإسحاق بن منصور قالا: أخبرنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن حذيفة فذكره. ورواه ابن خزيمة (١١٩٤)، وابن حبان (٦٩٦٠)، والحاكم (٣/ ٣٨١) كلهم من طريق إسرائيل به مثله إلا أن البعض اقتصر على ذكر الصلاه فقط. قال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه ولا نعرفه إلا من حديث إسرائيل". انتهى. قلت: وهو كما قال، فإن إسناده حسن لأجل ميسرة بن حبيب والمنهال بن عمرو فإنهما حسنا الحديث. ورواه أحمد (٢٣٣٣٠) من وجه آخر عن إسرائيل، عن أبي السفر، عن الشعبي، عن حذيفة قال: أتيت النبي ﷺ ، فصليت معه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، تم تبعته وهو يريد يدخل بعض حجره فقام وأنا خلفه، كأنه يكلم أحدا. قال: ثم قال: "من هذا؟ ". قلت: حذيفة، قال: "أتدري من كان معي؟ ". قلت: لا، قال: "فإن جبريل جاء يبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". قال: فقال حذيفة: فاستغفر لي ولأمي، لمحال: "غفر الله لك يا حذيفة ولأمك". رجال إسناده ثقات، وابن أبي السفر هو: عبد الله بن أبي السفر الثوري الكوفي من رجال الجماعة إلا أن الشعبي وهو: عامر بن شراحيل أبو عمرو الكوفي أدرك زمان حذيفة وهو صغير، فإن صحّ قول ابن السمعاني بأنه ولد سنة عشرين، فيكون عمره عند وفاة حذيفة ستة عشر سنة، لأنه توفي في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين. ولذا لم أجد من جزم بعدم سماعه منه. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، إلا ما كان من مريم ابنة عمران". حسن: رواه النسائي في الكبرى (٨٤١٦)، وأحمد في مسنده (١١٦١٨) (١١٧٥٦) وفي فضائل الصحابة (١٣٣١)، وأبو يعلى (١١٦٩) كلهم من حديث يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري فذكره. ويزيد بن أبي زياد ضعيف ولكن تابعه منصور بن أبي الأسود. رواه الحاكم (٣/ ١٥٤) من وجه آخر عن منصور بن أبي الأسود، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري فذكر نحوه. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. قلت: إسناده حسن من أجل منصور بن أبي الأسود فإنه حسن الحديث إلا أن في إسناد الحاكم محمد بن الحسين بن أبي الحسين لم يوثّقه أحد، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٣٦).

стр. 5948

وفي معناه ما روي عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". رواه الطبراني في الأوسط (٤٣٢٩) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني علي بن حكيم الأودي، ثنا شريك (هو ابن عبد الله القاضي)، عن أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: فذكره. وإسناده ضعيف من أجل أشعث بن سوّار فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم. وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٤) وقال: "رواه الطبراني - يعني في الكبير - وإسناده حسن". ولم أقف على إسناده في القدر المطبوع من المعجم الكبير فالله أعلم بالصواب. وفي معناه ما روي أيضا عن أبي هريرة قال: أبطأ رسول الله ﷺ عنا يوما صدر النهار، فلما كان العشي قال له قائلنا: يا رسول الله! قد شق علينا لم نرك اليوم، قال: "إن ملكا من السماء لم يكن رآني، فاستأذن الله في زيارتي، فأخبرني - أو بشرني - أن فاطمة ابنتي سيدة نساء أمتي، وأن حسنًا وحسينًا سيدا شباب أهل الجنة". رواه النسائي في الكبرى (٨٤٦٢)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٢ و ٢٢/ ٤٠٣) كلاهما من طريق أبي جعفر محمد بن مروان الذهلي - وقيل الهذلي -، حدثني أبو حازم (واسمه: سلمان الأشجعي)، عن أبي هريرة فذكره. ومحمد بن مروان لم يوثّقه غير ابن حبان لذا قال الحافظ: "مقبول" يعني يتابع وإلا فلين الحديث، ولم أجد له متابعا. وفي الباب روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما". إلا أنه ضعيف جدا. رواه ابن ماجه (١١٨)، والحاكم (٣/ ١٦٧) كلاهما من طريق محمد بن موسى الواسطي، حدثنا المعلى بن عبد الرحمن، حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. والمعلى بن عبد الرحمن هو الواسطي ضعيف جدا وقد كذبه الدارقطني وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث. ١٥ - باب في فضل أبي موسى الأشعري وبلال • عن أبي موسى قال: كنت عند النبي ﷺ وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة، ومعه بلال، فأتى النبي ﷺ أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ فقال له: أبشر، فقال: قد أكثرت علي من "أبشر" فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان، فقال: رد البشرى فاقبلا أنتما، قالا: قبلنا، ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه، ومج

стр. 5949

فيه، ثم قال: اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما، وأبشرا، فأخذا القدح ففعلا، فنادت أم سلمة من وراء الستر: أن أفضلا لأمكما، فأفضلا لها من طائفة. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٧) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره. ١٦ - باب في فضل أسيد بن حضير وعباد بن بشر • عن أنس أن رجلين خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، وإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا، فتفرق النور معهما. وقال معمر: عن ثابت، عن أنس: إن أسيد بن حضير، ورجلًا من الأنصار. وقال حماد: أخبرنا ثابت عن أنس: كان أسيد بن حضير، وعباد بن بشر عند النبي ﷺ . صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٠٥) عن علي بن مسلم، ثنا حبان، ثنا همام، أنا قتادة، عن أنس أن رجلين فذكره. ١٧ - باب ما جاء في فضل سلمان وصهيب وبلال • عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: والله! ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، قال: فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي ﷺ وأخبره فقال: "يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك". فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه، أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٤) عن محمد بن حاتم، ثنا بهز، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو، فذكره. ١٨ - باب ما جاء في فضائل علي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة • عن البراء قال: اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة الحديث ... وفيه: قصة ابنة حمزة وأنها تبعتهم حين الخروج من مكة، فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، حملتها، فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر، فقال علي: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي،

стр. 5950

فقضى بها النبي ﷺ لخالتها وقال: "الخالة بمنزلة الأم"، وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك"، وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي"، وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا". صحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٩) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: فذكره. • عن علي بن أبي طالب قال: لما خرجنا من مكة اتبعتنا ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم، قال: فتناولتها بيدها، فدفعتها إلى فاطمة، فقلت: دونك ابنة عمك. قال: فلما قدمنا المدينة اختصمنا فيها أنا وجعفر وزيد بن حارثة. فقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها عندي، يعني أسماء بنت عميس، وقال زيد: ابنة أخي، وقلت: أنا أخذتها وهي ابنة عمي. فقال رسول الله ﷺ : "أما أنت يا جعفر! أشبهت خلقي وخلقي، وأما أنت يا علي! فمني وأنا منك، وأما أنت يا زيد! فأخونا ومولانا، والجارية عند خالتها فإن الخالة والدة". قلت يا رسول الله! ألا تتزوجها؟ قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة". حسن: رواه أبو داود (٢٢٨٠)، وأحمد (٧٧٠) واللفظ له، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٢٠) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم، عن علي بن أبي طالب فذكره. وإسناده حسن من أجل هانئ بن هانئ وهبيرة فإنهما مقبولان لأنه يقوي أحدهما الآخر. • عن أسامة بن زيد قال: اجتمع جعفر وعلي وزيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ ، وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ ، وقال زيد: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله ﷺ حتى نسأله، فقال أسامة بن زيد: فجاؤوا يستأذنونه فقال: "اخرج فانظر من هؤلاء؟ " فقلت: هذا جعفر وعلي وزيد - ما أقول: أبي - قال: "ائذن لهم". ودخلوا فقالوا: من أحب إليك؟ قال: "فاطمة". قالوا: نسألك عن الرجال، قال: "أما أنت يا جعفر! فأشبه خُلُقك خُلُقي، وأشبه خَلْقي خَلْقك، وأنت مني وشجرتي، وأما أنت يا عليُّ! فَخَتني وأبو ولدي، وأنا منك وأنت مني، وأما أنت يا زيد! فمولاي ومنّي وإليَّ وأحب القوم إليَّ". حسن: رواه أحمد (٢١٧٧٧)، والنسائي في خصائص علي (١٣٨)، والحاكم (٣/ ٢١٧) كلهم من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن أسامة، عن أبيه قال: فذكره. ومحمد بن إسحاق مدلّس وقد عنعن ولم أقف على تصريحه بالسماع لكن الحديث روي من وجه آخر رواه الترمذي (٣٨١٩)، والحاكم (٣/ ٥٩٦) كلاهما من طريق أبي عوانة، حدثنا عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: أخبرني أسامة بن زيد قال: كنت جالسا إذ جاء علي

стр. 5951

والعباس يستأذنان، فقالا: يا أسامة! استأذن لنا على رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! علي والعباس يستأذنان، فقال: "أتدري ما جاء بهما؟ " قلت: لا، فقال النبي ﷺ : "لكني أدري، ائذن لهما"، فدخلا فقالا: يا رسول الله! جئناك نسألك أي أهلك أحب إليك؟ قال: "فاطمة بنت محمد"، فقالا: ما جئناك نسألك عن أهلك. قال: "أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد". قالا: ثم من؟ قال: "ثم علي بن أبي طالب". قال العباس: يا رسول الله! جعلت عمك آخرهم؟ قال: "لأن عليا قد سبقك بالهجرة". وعمر بن أبي سلمة قال الترمذي: كان شعبة يضعفه لكن ضعفه ليس بشديد، فقد قال ابن معين: ليس به بأس، وقال البخاري: صدوق إلا أنه يخالف بعض حديثه، وقال ابن عدي: حسن الحديث لا بأس به، وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إلا أن في بعض ألفاظه غرابة. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن". وقوله: "أبو ولدي" أي أبو الحسن والحسين ﵄. ١٩ - باب ما جاء في فضائل زيد بن حارثة، وجعفر، وعبد الله بن رواحة، وخالد بن الوليد • عن خالد بن سمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح فوجدته اجتمع إليه ناس من الناس، قال: حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ قال: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء وقال: "عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد، فجعفر، فإن أصيب جعفر، فعبد الله بن رواحة الأنصاري". فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي، ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا، قال: "امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير". قال: فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله ﷺ صعد المنبر وأمر أن ينادى: الصلاة جامعة، فقال رسول الله ﷺ : "ناب خبر - أو ثاب خبر، شك عبد الرحمن - ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيدًا، فاستغفروا له". فاستغفر له الناس، "ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدًا، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه". فرفع رسول الله أصبعيه وقال: "اللهم! هو سيف من سيوفك فانصره - وقال عبد الرحمن مرة: فانتصر به". فيومئذ سمي خالد سيف الله، ثم قال النبي ﷺ : "انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد". فنفر الناس

стр. 5952

في حر شديد مشاة وركبانا. حسن: رواه النسائي في الكبرى (٨١٥٩)، وأحمد (٢٢٥٥١) - والسياق له -، وصحّحه ابن حبان (٧٠٤٨) كلهم من طرق عن الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل خالد بن سمير فإنه حسن الحديث. ٢٠ - باب ما جاء في فضائل أربعة من الأنصار جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ - • عن أنس قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار: معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قال قتادة: قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي. متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٥ - ١١٩) كلاهما من طريق شعبة عن قتادة قال: سمعت أنسا يقول فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه. وفي لفظ: "قلت لأنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار ... " فذكره. رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٠٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٥ - ١٢٠) كلاهما من طريق همام بن يحيى، ثنا قتادة قال: سألت أنس بن مالك فذكره. ملحوظة: سقط "قتادة" في إسناد صحيح مسلم المطبوعة، وهو مثبت في تحفة الأشراف (١٤٠١). ٢١ - باب في بيان أربعة من الصحابة يؤخذ عنهم القرآن • عن مسروق قال: ذكروا ابن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما سمعت رسول الله ﷺ من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٥٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٤ - ١١٨) كلاهما من طريق شعبة عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن مسروق قال: فذكره. وهذا لفظ مسلم، وزاد البخاري في آخره: "قال: لا أدري بدأ بأُبي أو بمعاذ". وفي لفظ: "اقرؤوا القرآن من أربعة نفر"، وفي لفظ: "خذوا القرآن من أربعة". فذكرهم. رواه مسلم (٢٤٦٤ - ١١٧، ١١٦) من وجه آخر عن الأعمش عن شقيق عن مسروق به. وأما ما روي عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: "خذوا القرآن من أربعة: من أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة". فهو مقلوب.

стр. 5953

رواه البزار (١٥٢٦)، والحاكم (٣/ ٢٢٥) كلاهما من طريق إبراهيم بن مهدي، ثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله فذكره. قال البزار: هذا الحديث لم نسمعه إلا من إبراهيم بن سعيد، عن إبراهيم بن مهدي، عن أبي إسماعيل المؤدب. وإبراهيم بن مهدي هو (المصيصي) وثّقه أبو حاتم وابن قانع لكن قال عنه ابن معين: جاء بمناكير، وقال العقيلي: حدث بمناكير. وقد أعله ابن حجر في الفتح (٩/ ٤٧) فقال: هو مقلوب فإن المحفوظ في هذا عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق ... كما تقدم. يعني حديث عبد الله بن عمرو. فلعل المصيصي لم يحفظ الإسناد. ثم ذكر الحافظ احتمالًا آخر وقال: ويحتمل أن يكون إبراهيم حمله عن شيخين، والأعمش حمله عن شيخين. تنبيه: قد ورد في مطبوعة المستدرك "أبو سعيد المؤدب" على مكان "أبو إسماعيل المؤدب". ٢٢ - باب ما جاء في فضل أبي بكر، وعمر، وأبي عبيدة، وأسيد بن حضير، وثابت بن قيس، ومعاذ بن جبل، ومعاذ بن عمرو بن الجموح • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح". حسن: رواه أحمد (٩٤٣١)، والنسائي في الكبرى (٨١٨٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٩٧، ٧١٢٩)، والحاكم (٣/ ٢٣٣) و (٣/ ٢٦٨) كلهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وزاد ابن حبان والحاكم في موضعهما الأول في الحديث قول: "بئس الرجل فلان وفلان سبعة رجال سماهم رسول الله ﷺ ولم يسمهم لنا سهيل". وإسناده حسن من أجل سهيل بن أبي صالح فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ٢٣ - باب في فضل أبي موسى، وأبي عامر الأشعريين • عن أبي موسى قال: لما فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دُريد بن الصِّمَّة، فقتل دُريد وهزم الله أصحابه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته، رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته،

стр. 5954

فانتهيت إليه فقلت: يا عم من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولَّى فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي، ألا تثبت، فكف، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء، قال: يا ابن أخي! اقرئ النبي ﷺ السلام وقل له: استغفر لي، واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرا ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته على سرير مرمل وعليه فراش، قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له: استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: "اللهم! اغفر لعبيد أبي عامر". ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: "اللَّهم! اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس". فقلت: ولي فاستغفر، فقال: "اللهم! اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما". قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٨) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: فذكره. ٢٤ - باب حب النبي ﷺ لأسامة والحسن • عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أنه كان يأخذه والحسن، فيقول: "اللهم! أَحبهما فإني أُحبّهما". صحيح: رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ (٣٧٣٥) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي، حدثنا أبو عثمان، عن أسامة بن زيد فذكره. ٢٥ - باب ما روي في حب النبي ﷺ لعلي وأبي ذر والمقداد وسلمان روي عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله ﷺ "إن الله أمرني بحب أربعة: وأخرني أنه يحبهم". قيل: يا رسول الله سمهم لنا، قال: "علي منهم". يقول ذلك ثلاثا. "وأبو ذر، والمقداد، وسلمان". وأمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم. رواه الترمذي (٣٧١٨)، وابن ماجه (١٤٩)، وأحمد (٢٢٩٦٨) كلهم من طريق شريك (هو ابن عبد الله القاضي) حدثنا أبو ربيعة (اسمه: عمر بن ربيعة الأيادي)، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك". قلت: وشريك القاضي سيئ الحفظ وقد تفرد به كما قال الترمذي وشيخه أبو ربيعة الأيادي وإن

стр. 5955

كان ابن معين قد وثّقه ولكن قال أبو حاتم: منكر الحديث. ٢٦ - باب ما روي في فضل علي وعمار وسلمان وغيرهم روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان". رواه الترمذي (٣٧٩٧)، وأبو يعلى (٢٧٨٠) كلاهما من طريق الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة الأيادي، عن الحسن (هو البصري)، عن أنس بن مالك قال: فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح". وفي إسناد الحديث ثلاث علل: الأولى: أبو ربيعة الأيادي وإن كان ابن معين وثّقه لكن قال أبو حاتم: إنه منكر الحديث يعني إذا تفرد. الثانية: الحسن بن صالح الراوي عن أبي ربيعة هو الهمداني وإن كان ثقة لكنه رمي بالتشيع. الثالثة: الحسن البصري مدلّس ولم يصرح بالسماع. وروي عن علي بن أبي طالب قال: قال النبي ﷺ : "إن كل نبي أعطي سبعة نجباء رفقاء أو رقباء، وأعطيت أنا أربعة عشر". قلنا (يعني لعليِّ): من هم؟ قال: "أنا، وابناي، وجعفر، وحمزة، وأبو بكر، وعمر، ومصعب بن عمير، وبلال، وسلمان، وعمار، والمقداد، وحذيفة، وعبد الله بن مسعود". رواه الترمذي (٣٧٨٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٦٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن كثير النواء، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة قال: قال علي بن أبي طالب فذكره. وكثير النواء: هو كثير بن إسماعيل - وقيل ابن نافع - ضعيف عند جمهور أهل العلم، ومِنْ ضَعْفه أنه اضطرب في تسمية الأسماء كما أنه اضطرب في إسناد الحديث. ٢٧ - باب فضل سالم مولى أبي حذيفة وعمرو بن العاص • عن عمرو بن العاص يقول: فزع الناس بالمدينة مع النبي ﷺ فتفرقوا، فرأيت سالمًا مولى أبي حذيفة احتبى بسيفه، وجلس في المسجد، فلما رأيت ذلك، فعنت مثل الذي فعل، فخرج رسول الله ﷺ فرآني وسالمًا وأتى الناس فقال رسول الله؟ ﷺ : "يا أيها الناس، ألا مفزعكم إلى الله ورسوله؟ ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان؟ ". صحيح: رواه أحمد (١٧٨١٠)، والنسائي في الكبرى (٨٢٤٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٩٢) كلهم من طريق موسى بن علي بن رباح قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول فذكره. وإسناده صحيح.
следующие страницы →