Полный текст (8 687 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.
стр. 5951
والعباس يستأذنان، فقالا: يا أسامة! استأذن لنا على رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! علي والعباس يستأذنان، فقال: "أتدري ما جاء بهما؟ " قلت: لا، فقال النبي ﷺ : "لكني أدري، ائذن لهما"، فدخلا فقالا: يا رسول الله! جئناك نسألك أي أهلك أحب إليك؟ قال: "فاطمة بنت محمد"، فقالا: ما جئناك نسألك عن أهلك. قال: "أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد". قالا: ثم من؟ قال: "ثم علي بن أبي طالب". قال العباس: يا رسول الله! جعلت عمك آخرهم؟ قال: "لأن عليا قد سبقك بالهجرة".
وعمر بن أبي سلمة قال الترمذي: كان شعبة يضعفه لكن ضعفه ليس بشديد، فقد قال ابن معين: ليس به بأس، وقال البخاري: صدوق إلا أنه يخالف بعض حديثه، وقال ابن عدي: حسن الحديث لا بأس به، وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إلا أن في بعض ألفاظه غرابة.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وقوله: "أبو ولدي" أي أبو الحسن والحسين ﵄.
١٩ - باب ما جاء في فضائل زيد بن حارثة، وجعفر، وعبد الله بن رواحة، وخالد بن الوليد
• عن خالد بن سمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح فوجدته اجتمع إليه ناس من الناس، قال: حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ قال: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء وقال: "عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد، فجعفر، فإن أصيب جعفر، فعبد الله بن رواحة الأنصاري". فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي، ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا، قال: "امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير". قال: فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله ﷺ صعد المنبر وأمر أن ينادى: الصلاة جامعة، فقال رسول الله ﷺ : "ناب خبر - أو ثاب خبر، شك عبد الرحمن - ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيدًا، فاستغفروا له". فاستغفر له الناس، "ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدًا، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه". فرفع رسول الله أصبعيه وقال: "اللهم! هو سيف من سيوفك فانصره - وقال عبد الرحمن مرة: فانتصر به". فيومئذ سمي خالد سيف الله، ثم قال النبي ﷺ : "انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد". فنفر الناس
стр. 5952
في حر شديد مشاة وركبانا.
حسن: رواه النسائي في الكبرى (٨١٥٩)، وأحمد (٢٢٥٥١) - والسياق له -، وصحّحه ابن حبان (٧٠٤٨) كلهم من طرق عن الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل خالد بن سمير فإنه حسن الحديث.
٢٠ - باب ما جاء في فضائل أربعة من الأنصار جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ -
• عن أنس قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار: معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.
قال قتادة: قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي.
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٥ - ١١٩) كلاهما من طريق شعبة عن قتادة قال: سمعت أنسا يقول فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.
وفي لفظ: "قلت لأنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار ... " فذكره. رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٠٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٥ - ١٢٠) كلاهما من طريق همام بن يحيى، ثنا قتادة قال: سألت أنس بن مالك فذكره.
ملحوظة: سقط "قتادة" في إسناد صحيح مسلم المطبوعة، وهو مثبت في تحفة الأشراف (١٤٠١).
٢١ - باب في بيان أربعة من الصحابة يؤخذ عنهم القرآن
• عن مسروق قال: ذكروا ابن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما سمعت رسول الله ﷺ من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل".
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٥٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٤ - ١١٨) كلاهما من طريق شعبة عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن مسروق قال: فذكره.
وهذا لفظ مسلم، وزاد البخاري في آخره: "قال: لا أدري بدأ بأُبي أو بمعاذ".
وفي لفظ: "اقرؤوا القرآن من أربعة نفر"، وفي لفظ: "خذوا القرآن من أربعة". فذكرهم. رواه مسلم (٢٤٦٤ - ١١٧، ١١٦) من وجه آخر عن الأعمش عن شقيق عن مسروق به.
وأما ما روي عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: "خذوا القرآن من أربعة: من أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة". فهو مقلوب.
стр. 5953
رواه البزار (١٥٢٦)، والحاكم (٣/ ٢٢٥) كلاهما من طريق إبراهيم بن مهدي، ثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله فذكره.
قال البزار: هذا الحديث لم نسمعه إلا من إبراهيم بن سعيد، عن إبراهيم بن مهدي، عن أبي إسماعيل المؤدب.
وإبراهيم بن مهدي هو (المصيصي) وثّقه أبو حاتم وابن قانع لكن قال عنه ابن معين: جاء بمناكير، وقال العقيلي: حدث بمناكير.
وقد أعله ابن حجر في الفتح (٩/ ٤٧) فقال: هو مقلوب فإن المحفوظ في هذا عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق ... كما تقدم. يعني حديث عبد الله بن عمرو. فلعل المصيصي لم يحفظ الإسناد.
ثم ذكر الحافظ احتمالًا آخر وقال: ويحتمل أن يكون إبراهيم حمله عن شيخين، والأعمش حمله عن شيخين.
تنبيه: قد ورد في مطبوعة المستدرك "أبو سعيد المؤدب" على مكان "أبو إسماعيل المؤدب".
٢٢ - باب ما جاء في فضل أبي بكر، وعمر، وأبي عبيدة، وأسيد بن حضير، وثابت بن قيس، ومعاذ بن جبل، ومعاذ بن عمرو بن الجموح
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح".
حسن: رواه أحمد (٩٤٣١)، والنسائي في الكبرى (٨١٨٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٩٧، ٧١٢٩)، والحاكم (٣/ ٢٣٣) و (٣/ ٢٦٨) كلهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وزاد ابن حبان والحاكم في موضعهما الأول في الحديث قول: "بئس الرجل فلان وفلان سبعة رجال سماهم رسول الله ﷺ ولم يسمهم لنا سهيل".
وإسناده حسن من أجل سهيل بن أبي صالح فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
٢٣ - باب في فضل أبي موسى، وأبي عامر الأشعريين
• عن أبي موسى قال: لما فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دُريد بن الصِّمَّة، فقتل دُريد وهزم الله أصحابه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته، رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته،
стр. 5954
فانتهيت إليه فقلت: يا عم من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولَّى فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي، ألا تثبت، فكف، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء، قال: يا ابن أخي! اقرئ النبي ﷺ السلام وقل له: استغفر لي، واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرا ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته على سرير مرمل وعليه فراش، قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له: استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: "اللهم! اغفر لعبيد أبي عامر". ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: "اللَّهم! اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس". فقلت: ولي فاستغفر، فقال: "اللهم! اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما". قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٨) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: فذكره.
٢٤ - باب حب النبي ﷺ لأسامة والحسن
• عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أنه كان يأخذه والحسن، فيقول: "اللهم! أَحبهما فإني أُحبّهما".
صحيح: رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ (٣٧٣٥) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي، حدثنا أبو عثمان، عن أسامة بن زيد فذكره.
٢٥ - باب ما روي في حب النبي ﷺ لعلي وأبي ذر والمقداد وسلمان
روي عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله ﷺ "إن الله أمرني بحب أربعة: وأخرني أنه يحبهم". قيل: يا رسول الله سمهم لنا، قال: "علي منهم". يقول ذلك ثلاثا. "وأبو ذر، والمقداد، وسلمان". وأمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم.
رواه الترمذي (٣٧١٨)، وابن ماجه (١٤٩)، وأحمد (٢٢٩٦٨) كلهم من طريق شريك (هو ابن عبد الله القاضي) حدثنا أبو ربيعة (اسمه: عمر بن ربيعة الأيادي)، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك".
قلت: وشريك القاضي سيئ الحفظ وقد تفرد به كما قال الترمذي وشيخه أبو ربيعة الأيادي وإن
стр. 5955
كان ابن معين قد وثّقه ولكن قال أبو حاتم: منكر الحديث.
٢٦ - باب ما روي في فضل علي وعمار وسلمان وغيرهم
روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان".
رواه الترمذي (٣٧٩٧)، وأبو يعلى (٢٧٨٠) كلاهما من طريق الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة الأيادي، عن الحسن (هو البصري)، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح".
وفي إسناد الحديث ثلاث علل:
الأولى: أبو ربيعة الأيادي وإن كان ابن معين وثّقه لكن قال أبو حاتم: إنه منكر الحديث يعني إذا تفرد.
الثانية: الحسن بن صالح الراوي عن أبي ربيعة هو الهمداني وإن كان ثقة لكنه رمي بالتشيع.
الثالثة: الحسن البصري مدلّس ولم يصرح بالسماع.
وروي عن علي بن أبي طالب قال: قال النبي ﷺ : "إن كل نبي أعطي سبعة نجباء رفقاء أو رقباء، وأعطيت أنا أربعة عشر". قلنا (يعني لعليِّ): من هم؟ قال: "أنا، وابناي، وجعفر، وحمزة، وأبو بكر، وعمر، ومصعب بن عمير، وبلال، وسلمان، وعمار، والمقداد، وحذيفة، وعبد الله بن مسعود".
رواه الترمذي (٣٧٨٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٦٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن كثير النواء، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة قال: قال علي بن أبي طالب فذكره.
وكثير النواء: هو كثير بن إسماعيل - وقيل ابن نافع - ضعيف عند جمهور أهل العلم، ومِنْ ضَعْفه أنه اضطرب في تسمية الأسماء كما أنه اضطرب في إسناد الحديث.
٢٧ - باب فضل سالم مولى أبي حذيفة وعمرو بن العاص
• عن عمرو بن العاص يقول: فزع الناس بالمدينة مع النبي ﷺ فتفرقوا، فرأيت سالمًا مولى أبي حذيفة احتبى بسيفه، وجلس في المسجد، فلما رأيت ذلك، فعنت مثل الذي فعل، فخرج رسول الله ﷺ فرآني وسالمًا وأتى الناس فقال رسول الله؟ ﷺ : "يا أيها الناس، ألا مفزعكم إلى الله ورسوله؟ ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان؟ ".
صحيح: رواه أحمد (١٧٨١٠)، والنسائي في الكبرى (٨٢٤٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٩٢) كلهم من طريق موسى بن علي بن رباح قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 5956
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٠٠): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
٢٨ - باب فضل ابن مسعود، وعمار، وحذيفة
• عن علقمة قال: قدمت الشام فصليت ركعتين، ثم قلت: اللهم! يسر لي جليسا صالحا، فأتيت قوما فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي. قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء. فقلت: إني دعوت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا فيسَّرك لي، قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أوليس عندكم ابن أم عبد، صاحب النعلين والوساد والمطهرة؟ وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان - يعني على لسان نبيه ﷺ أوليس فيكم صاحب سر النبي ﷺ الذي لا يعلمه أحد غيره؟ ، ثم قال: كيف يقرأ عبد الله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ فقرأت عليه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ قال: والله لقد أقرأنيها رسول الله ﷺ من فيه إلى فيَّ.
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٤٢)، ومسلم في صلاة المسافرين قصرها (٢٨٣: ٨٢٣) كلاهما من طريق المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة قال: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم مختصر.
ورواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٤٣) عن سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: ذهب علقمة إلى الشام، فلما دخل المسجد قال: اللهم! يسر لي جليسا صالحا، فجلس إلى أبي الدرداء، فقال أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة، قال: أليس فيكم، أو منكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟ - يعني حذيفة - قال: قلت: بلى، قال: أليس فيكم، أو منكم الذي أجاره الله على لسان نبيه ﷺ ؟ - يعني من الشيطان يعني عمّارا - قلت: بلى، قال: أليس فيكم، أو منكم صاحب السواك أو السرار؟ قال: بلى، قال: كيف كان عبد الله يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢)﴾ قلت: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ قال: ما زال بي هؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول الله ﷺ .
٢٩ - باب ما جاء في أخبار أبي سعيد، وابن مسعود، وحذيفة، وسلمان
• عن خيثمة بن أبي سبرة قال: أتيت المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا، فيسر لي أبا هريرة، فجلست إليه، فقلت له: إني سألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فوفقت لي، فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، جئت ألتمس الخير وأطلبه فقال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طهور رسول الله ﷺ ونعليه، وحذيفة صاحب سر رسول الله ﷺ ، وعمار الذي أجاره الله من الشيطان
стр. 5957
على لسان نبيه، وسلمان صاحب الكتابين؟ قال قتادة: والكتابان الإنجيل والقرآن.
حسن: رواه الترمذي (٣٨١١) عن الجراح بن مخلد البصري، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة (هو ابن دعامة)، عن خيثمة بن أبي سبرة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل معاذ بن هشام الدستوائي فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
٣٠ - باب ما جاء في فضل أهل السفينة ممن هاجروا إلى الحبشة وأن لهم أجر هجرتين
• عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي، أنا أصغرهما، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رُهْم - إما قال بضعا، وإما قال: ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي - قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا ههنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، قال: فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال أعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا، إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم، قال: فكان ناس من الناس يقولون لنا - يعني لأهل السفينة: نحن سبقناكم بالهجرة.
قال: فدخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا، على حفصة زوج النبي ﷺ زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم، فقال عمر: سبقناكم بالهجرة. فنحن أحق برسول الله ﷺ منكم. فغضبت وقالت كلمة: كذبت يا عمر! كلا والله! كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم، وكنا في دار، أو في أرض البعداء، البغضاء في الحبشة، وذلك في الله وفي رسوله وأيم الله! والله! لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله ﷺ وأسأله، ووالله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك، قال: فلما جاء النبي ﷺ قالت: يا نبي الله! إن عمر قال كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : "ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكن أنتم، أهل السفينة، هجرتان".
стр. 5958
قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا، يسألوني عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله ﷺ .
قال أبو بردة: فقالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد هذا الحديث مني.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٣٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٢) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، ثنا بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره.
وزاد أبو يعلى (٣٧١٧) - بعد سياقه لفظ البخاري ومسلم -: "وحدثنا مرة أخرى، وقال: "لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي، وهاجرتم إلي".
رواه عن أبي كريب، ثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره.
وفي لفظ آخر: "لكم الهجرة مرتين: هجرتكم إلى المدينة، وهجرتكم إلى الحبشة". رواه أحمد (١٩٥٢٤)، عن وكيع، والحاكم (٣/ ٢١٢) من طريق عبد الله بن رجاء - كلاهما عن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة -، عن عدي بن ثابت، عن أبي بردة، عن أبي موسى به.
وفيه المسعودي وهو مختلط لكن وكيعا سمع منه قبل اختلاطه.
٣١ - باب ما جاء في فضل فقراء المهاجرين
• عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاص، وسأَله رجل، فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله: أَلك امرأةٌ تأوي إليها؟ قال: نعم، قال: ألك مسكنٌ تَسْكنُهُ؟ قال: نعم، قال: فأنت من الأغنياء، قال: فإنَّ لي خادما، قال: فأَنت من الملوك.
قال أبو عبد الرحمن: وجاء ثلاثةُ نَفَر إلى عبد الله بنِ عمرو بن العاص، وأنا عندَه، فقالوا: يا أبا محمدٍ، إِنا والله! ما نَقْدِرُ على شيءٍ لا نَفقَةٍ، ولا دَابَّةٍ، ولا مَتَاعٍ، فقال لهم: ما شئتم، إن شئتم رجعتم إلينا، فأَعطيناكم ما يَسَّرَ الله لكم، وإن شئتم ذكرنا أمرَكم للسُّلطان، وإِن شئتم صبرتم، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إِن فقراء المهاجرين يَسْبقون الأغنياء يوم القيامة إِلى الجنة بأربعين خريفا". قالوا: فإنا نصبر، لا نسأَل شيئا.
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٧٣: ٢٧٩٧) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هانيء سمع أبا عبد الرحمن الجبلي يقول: فذكره.
• عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: كنت قائما عند رسول الله ﷺ فجاء حَبْر من
стр. 5959
أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد! ، فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله؟ فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله ﷺ : "إن اسمي محمدٌ الذي سماني به أهلي". فقال اليهودي: جئت أسألك، فقال له رسول الله ﷺ : "أينفعك شيء إن حدثتك؟ ". قال: أسمع بأذنيّ، فنكت رسول الله ﷺ بعود معه فقال: "سل". فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم وتبدّل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله ﷺ : "هم في الظلمة دون الجسر". قال: فمن أوَّل الناس إجازة؟ قال: "فقراء المهاجرين". قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: "زيادة كبد النون". قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: "يُنْحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها". قال: فما شرابهم عليه؟ قال: "من عين فيها تسمى سلسبيلا". فقال: صدقت، قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبيّ، أو رجل أو رجلان، قال: "ينفعك إن حدثتك؟ ". قال: أسمع بأذني، قال: جئت أسألك عن الولد؟ قال: "ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعلا منيّ الرجل منيّ المرأة أذْكرا بإذن الله، وإذا علا منيّ المرأة منيّ الرجل آنثا بإذن الله". قال اليهودي: لقد صدقت، وإنك لنبيّ، ثم انصرف فذهب، فقال رسول الله ﷺ : "لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، وما لي علم بشيء منه، حتى أتانيَ الله به".
صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٤: ٣١٥) عن الحسن بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة (هو الربيع بن نافع)، حدثنا معاوية (يعني اين سلام)، عن زيد (يعني أخاه)، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني أبو أسماء الرحبي، عن ثوبان فذكره.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "هل تدرون أوّل من يدخل الجنة من خلق الله؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون الذين تُسَدُّ بهم الثغور، ويُتَّقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيوهم، فتقول الملائكة: نحن سكان سمائك، وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلِّم عليهم؟ قال: إنهم كانوا عبادًا يعبدوني لا يشركون بي شيئا، وتُسدُّ بهم الثغور، ويُتَّقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قضاءً، قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من
стр. 5960
كل باب ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٤] ".
صحيح: رواه أحمد (٦٥٧٠، ٦٥٧١)، والبزار (٢٤٥٧)، وصحّحه ابن حبان (٧٤٢١)، والحاكم (٢/ ٧١ - ٧٢) كلهم من طرق، عن أبي عُشَّانة المعافري حي بن يؤمن، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
• عن واثلة بن الأسقع، قال: كنت في أصحاب الصفة فلقد رأيتنا، وما منّا إنسان عليه ثوب تام، وأخذ العرق في جلودنا طرقا من الغبار والوسخ، إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "ليبشر فقراء المهاجرين". إذ أقبل رجل عليه شارة حسنة فجعل النبي ﷺ لا يتكلم بكلام إلا كلفته نفسه أن يألي بكلام يعلو كلام النبي ﷺ ، فلما انصرف قال: "إن الله لا يحب هذا وصوته يلوون ألسنتهم كليّ البقرة بلسانها المرعى كذلك يلوي الله تعالى ألسنتهم ووجوههم في النار".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٧٠) عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثنا
أبو مسهر (هو عبد الأعلى بن مسهر)، ثنا صدقة بن خالد، قال: حدثني زيد بن واقد، عن بسر بن
عبيد الله، عن واثلة بن الأسقع قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال المنذري في الترغيب (٤/ ٧٢): "رواه الطبراني بأسانيد أحدهما صحيح". وتبعه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٦١).
٣٢ - باب ما جاء في فضل أهل بيعة العقبة الثانية
• عن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم، في الموسم وبِمِجَنَّة وبعُكاظ، وبمنازلهم بمنى يقول: "من يؤويني، من ينصرني، حتى أبلغ رسالات ربي، وله الجنة". فلا يجد أحدا ينصره ويؤويه، حتى إن الرجل يرحل من مضر، أو من اليمن إلى ذي رَحِمِه فيأتيه قومه، فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله له من يثرب، فيأتيه الرجل فيؤمن به فيقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور يثرب إلا فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام.
ثم بعثنا الله فأتمرنا واجتمعنا سبعون رجلا منا، فقلنا: حتى متى نذر رسول الله ﷺ يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فواعدناه شعب
стр. 5961
العقبة، فقال عمُّه العباس: يا ابن أخي! إني لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك، إني ذو معرفة بأهل يثرب، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلما نظر العباس في وجوهنا.، قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم، هؤلاء أحداث، فقلنا: يا رسول الله! علام نبايعك؟ قال: "تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النَّفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة". فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين، فقال: رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المَطِيّ إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على السيوف إذا مسَّتكم، وعلى قتل خياركم، وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه فهو أعذر عند الله، قالوا: يا أسعد بن زرارة: أمط عنا يدك، فوالله! لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، فقمنا إليه رجلا رجلا يأخذ علينا بشرطة العباس ويعطينا على ذلك الجنة.
حسن: رواه أحمد (١٤٦٥٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٠١٢)، والحاكم (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥) كلهم من حديث يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير أنه حدثه جابر بن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير فإنه حسن الحديث.
ورواه أيضا أحمد (١٤٤٥٦)، والبزار - كشف الأستار (١٧٥٦)، وابن حبان (٦٢٧٤) كلهم من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به نحوه وله طرق أخرى عن ابن خثيم.
وفي الباب أحاديث كثيرة ينظر في السيرة النبوية.
٣٣ - باب ما جاء في فضل أهل الصفة
• عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ لما زوجه فاطمه بعث معه بخميلة ووسادة من أدم حشوُها ليف، ورَحَيَيْن وسقاء وجَرَّتَيْن، فقال علي لفاطمة ذات يوم: والله لقد سَنَوت حتى قد اشتكيتُ صدري، قال: وقد جاء الله أباك بسبْي، فاذهبي فاستخدميه، فقالت: وأنا والله! قد طَحَنت حتى مَجَلَت يداي فأتت النبي ﷺ ، فقال: "ما جاء بك أي بنية؟ ". قالت: جئت لأسلم عليك، واستَحَيت أن تسأله ورجعت،
стр. 5962
فقال: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله، فأتيناه جميعا، فقال علي: يا رسول الله، والله! لقد سَنَوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي، وقد جاءك الله بسَبْي وسعة فأخدمنا، فقال رسول الله ﷺ : "والله! لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تُطْوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم". فرجعا، فأتاهما النبي ﷺ وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطت رؤوسهما تكشفت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما، فثارا، فقال: "مكانكما". ثم قال: "ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ ". قالا: بلى. فقال: "كلمات علمنيهن جبريل، فقال: تسبحان في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين". قال: فوالله! ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله ﷺ ، قال: فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟ فقال: "قاتلكم الله يا أهل العراق، نعم، ولا ليلة صفين".
صحيح: رواه أحمد (٨٣٨، ٥٩٦)، وابن سعد (٨/ ٢٥)، والبزار (٧٥٧)، كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي قال: فذكره.
وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط، لكنه روى عنه هذا الحديث حماد بن سلمة، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.
تنبيه: ما يتعلق بتعليم النبي ﷺ الأذكار وطلب فاطمة الخادم فقد أخرج الشيخان من طريق آخر من حديث علي ﵁. وليس عندهما ذكر أهل الصفة.
والصفة: بضم الصاد وتشديد الفاء: ظلّة كانت في مؤخرة مسجد النبي ﷺ يأوي إليها المساكين ممن لا مأوى لهم ولا أهل وكانوا يكثرون فيها ويقلّون حسب تغيير الأحوال.
وقد قيل: إن عددهم بلغ نحو ستمائة شخص في أوقات مختلفة.
٣٤ - باب ما جاء في فضائل أهل بدر
• عن عبيد الله بن أبي رافع، وهو كاتب علي قال: سمعت عليا ﷺ وهو يقول: بعثنا رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد، فقال: "ائتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها". فانطلقنا تعادى بنا خيلنا، فإذا نحن بالمرأة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله
стр. 5963
- ﷺ : "يا حاطب! ما هذا؟ ". قال: لا تعجل علي يا رسول الله! إني كنت امرأ ملصقا في قريش، - قال سفيان: كان حليفا لهم، ولم يكن من أنفسها -، وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذْ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال النبي ﷺ : "صدق". فقال عمر: دعني يا رسول الله! أضرب عنق هذا المنافق، فقال: "إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ] وليس في حديث أبي بكر وزهير ذكر الآية، وجعلها إسحاق في روايته من تلاوة سفيان.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٠٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٤ - ١٦١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، من الحسن بن محمد، أخبرني عبيد الله بن أبي رافع - وهو كاتب علي - قال: سمعت عليًّا وهو يقول: فذكره.
وفي لفظ: وبعثني رسول الله ﷺ وأبا مرثد والزبير وكلنا فارس، فقال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب إلى المشركين ... ". وفي آخره: "أليس من أهل بدر؟ ". فقال: "لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: أعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو فقد غفرت لكم". فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم.
• عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شِئْتُمْ فقد غفرت لكم".
حسن: رواه أبو داود (٤٦٥٤)، وأحمد (٧٩٤٠)، والحاكم (٤/ ٧٧، ٧٨) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ على اليقين: إن الله تعالى اطلع عليهم فغفر لهم، إنما أخرجاه على الظن: "وما يدريك لعل الله تعالى اطلع على أهل بدر".".
قلت: هكذا رواه على اليقين: يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة.
ورواه موسى بن إسماعيل التبوذكي عند أبي داود (٤٦٥٤) وعمرو بن عاصم عند الدارمي في مسنده (٢٨٠٣) كلاهما عن حماد بن سلمة به بالظن: "فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث.
• عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - قال: جاء
стр. 5964
جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: "من أفضل المسلمين". أو كلمة نحوها، قال: "وكذلك من شهد بدرا من الملائكة".
صحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٩٢) عن إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة، عن أبيه قال: فذكره.
• عن رافع بن خديج قال: إن جبريل أو ملكا جاء إلى النبي ﷺ فقال: "ما تعدون من شهد بدرًا فيكم؟ ". قالو: خيارنا، قال: "كذلك هم عندنا خيارنا من الملائكة".
صحيح: رواه ابن ماجه (١٠٦)، وأحمد (١٥٨٢٠)، وعبد بن حميد (٤٢٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٢٤) كلهم من طريق سفيان (هو الثوري)، عن يحيى بن سعيد (هو التيمي أبو حيان)، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج فذكره. وإسناده صحيح.
• عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال وهو في قبّة له يوم بدر: "أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهم! إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا". فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألحَحْت على ربك، وهو في الدرع، فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٥ - ٤٦].
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧٧) عن إسحاق، ثنا خالد، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
• عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: "اللهم! أنجز لي ما وعدتني، اللهم! آت ما وعدتني، اللهم! إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ... فأمده الله بالملائكة". الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٦٣) عن هنّاد بن السري، ثنا ابن المبارك، عن عكرمة بن عمار، ثني سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب قال: فذكره.
• عن علي قال: بات رسول الله ﷺ يدعو ربه ويقول: "اللهم! إن تهلك هذه الفئة لا تعبد".
صحيح: رواه أحمد (٩٤٨)، والبزار (٧١٩) كلاهما من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي قال: فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أبو داود (٢٦٦٥) من طريق إسرائيل به، ولكنه لم يذكر موضع الشاهد منه. ورواه البيهقي في الدلائل (٣/ ٤٩) من وجه آخر عن شعبة، عن أبي إسحاق مختصرا.
وأما ما روي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر،
стр. 5965
فقال رسول الله ﷺ "اللهم! إنهم حفاة فاحملهم، اللهم! إنهم عراة فاكسهم، اللهم! إنهم جياع فأشبعهم، ففتح الله له يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل وقد رجع إلا بجمل أو جملين، واكتسوا، وشبعوا". فضعيف.
رواه أبو داود (٢٧٤٧)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٢٣, ١٣٣)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٠٦) كلهم من طرق، عن عبد الله بن وهب، عن حيي - وهو ابن عبد الله المعافري -، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره.
وحييّ بن عبد الله المعافري مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه.
٣٥ - باب ما جاء في فضل أهل بئر معونة
• عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ أتاه رِعْل وذكوان وعُصَيَّة، وبنو لحيان، فزعموا أنهم قد أسلموا، واستمدُّوه على قومهم، فأمدَّهم النبي ﷺ بسبعين من الأنصار.
قال أنس: كنا نسميهم القراء، يحطبون بالنهار ويصلون بالليل، فانطلقوا بهم حتى بلغوا بئر معونة غدروا بهم وقتلوهم، فقَنتَ شهرا يدعو على رِعْل وذَكوان وبني لحيان.
قال قتادة: وحدثنا أنس أنهم قرؤوا بهم قرآنا: ألا بلغوا عنا قومنا بأنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا وأرضانا، ثم رفع ذلك بعد.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٤٦) عن محمد بن بشار، ثنا ابن أبي عدي وسهل بن يوسف، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس: فذكره.
وقوله: "قرؤوا بهم قرآنا ... " أي نزل فيهم قرآنا يتلى ثم نسخ بعد ذلك، كما ورد في رواية أخرى عن أنس بلفظ: "أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه، ثم نسخ بعد: بلغوا قومنا أنه قد ... " فذكره.
رواه البخاري في الجهاد (٢٨١٤)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٧ - ٢٩٧) كلاهما من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: فذكره.
وأما ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: "إياكم أن تقولوا: مات فلان شهيدا، أو قتل فلان شهيدا، فإن الرجل يقاتل ليغنم، ويقاتل ليذكر، ويقاتل ليرى مكانه، فإن كنتم شاهدين لا محالة فاشهدوا للرهط الذين بعثهم رسول الله ﷺ في سرية فقتلوا فقالوا: "اللهم! بلغ نبينا ﷺ عنا أنا قد لقيناك، فرضينا عنك، ورضيت عنا". فضعيف منقطع.
رواه أحمد (٣٩٥٢)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٨٥) كلاهما من طرق عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن ابن مسعود قال: فذكره.
وفي سنده: عطاء بن السائب، صدوق لكنه اختلط في آخر عمره. وحماد بن سلمة ممن سمع
стр. 5966
منه قديما. ولكنه معلول بالانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه، فإنه لم يسمع منه في قول عامة أهل العلم.
وروي عن أبي أسامة قال: قال هشام بن عروة، فأخبرني أبي قال: لما قتل الذين ببئر معونة، وأسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ فأشار إلى قتيل، فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة، فقال: لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء، حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وضع، فأتى النبي ﷺ خبرهم فنعاهم، فقال: "إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم". وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به، ومنذر بن عمرو سمي به منذرا.
ذكره البخاري في المغازي (٤٠٩٣) - عقب حديث الهجرة المروي عن عائشة - عن شيخه عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
فقال عقبه: "وعن أبي أسامة ... " فذكره مرسلا فهو معطوف على الإسناد السابق، كما قال الحافظ في التغليق (٤/ ١١٢) وإنما فصله ليبين الموصول من المرسل، قاله في الفتح (٧/ ٣٩٠).
يعني رواه من حديث عائشة موصولا وفيه قصة هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، ثم رواه بالإسناد إلى عروة بن الزبير، فذكر قصة أهل بئر معونة مرسلا عن عروة، والحديثان رواهما أبو نعيم، والإسماعيلي، والبيهقي، مساقا واحدا موصولا به مدرجا، ولم يفصلوهما كما فصله البخاري، ولذلك أورده ابن حجر في كتابه المدرج ليبين أن عمله هذا إدراج، وأن القصة الثانية ليست متصلة بل هي من مراسيل عروة، والله أعلم. انظر الفتح (٧/ ٣٩٠).
٣٦ - باب ما جاء في فضائل أهل أحد
• عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يقول يوم أحد: "اللهم! إنك إنْ تشأ لا تعبد في الأرض".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٤٣) عن حجاج بن الشاعر، ثنا عبد الصمد، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.
٣٧ - باب ما جاء في فضل شهداء أحد
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لما أصيب إخوانكم بأُحُد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة: تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم. قال: فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] إلى آخر الآية".
стр. 5967
حسن: رواه أبو داود (٢٥٢٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
ومن هذا الوجه رواه أحمد (٢٣٨٩) مع اختلاف النسخ هل هو من رواية أحمد أم من رواية ابنه عبد الله وصحّحه الحاكم (٢/ ٨٨، ٢٩٧) وقال: صحيح على شرط مسلم.
قلت: والصواب أنه حسن من أجل محمد بن إسحاق وأبي الزبير وهما مدلّسان، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث في الإسناد الآخر. ومضى الكلام عليه في السيرة.
٣٨ - باب ما جاء في فضائل أصحاب الشجرة
• عن جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها". قالت: بلى يا رسول الله! فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النبي ﷺ : "قد قال الله : ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] ".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٦) عن هارون بن عبد الله، ثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره. أم مبشر هي: زوجة زيد بن حارثة.
• عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة، قالت: كان رسول الله ﷺ في بيت حفصة فقال: "لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية". قالت حفصة: أليس الله يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] قال رسول الله ﷺ : "فمه".
صحيح: رواه أحمد (٢٧٠٤٢)، وابن ماجه (٤٢٨١)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٨٧)، وصحّحه ابن حبان (٤٨٠٠) كلهم من طريق ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.
• عن أم مبشر قال: جاء غلام حاطب فقال: والله! لا يدخل حاطب الجنة، فقال رسول الله ﷺ : "كذبت قد شهد بدرا والحديبية".
صحيح: رواه أحمد (٢٧٠٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٤)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٠٢) كلهم من طريق معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن سليمان - هو الأعمش -، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر قالت: فذكرنه.
• عن حفصة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إني لأرجو أن لا يدخل النار - إن شاء الله - أحد شهد بدرا والحديبية". قالت: فقلت: أليس الله يقول: ﴿وَإِنْ
стр. 5968
مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]؟ قالت: فسمعته يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾.
صحيح: رواه أحمد (٢٦٤٤٠)، وابن ماجه (٤٢٨١)، وأبو يعلى (٧٠٤٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٨٦) كلهم من حديث أبي معاوية، ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن حفصة قالت: فذكرته.
وإسناده صحيح.
• عن جابر أن عبدًا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله ﷺ : "كذبت، لا يدخلها، فإنه شهد بدرا والحديبية".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٥) من طرق، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: فذكره.
وفي لفظ: "كذبت، لا يدخلها أبدا ... ". فزاد كلمة "أبدا".
رواه أحمد (١٤٤٨٤) عن حجاج، ثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: فذكره. وحجاج: هو ابن محمد الأعور.
• عن جابر عن رسول الله ﷺ قال: "لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة".
حسن: رواه أبو داود (٤٦٥٣)، وأحمد (١٤٧٧٨)، والترمذي (٣٨٦٠)، والنسائي في الكبرى (١١٤٤٤)، وابن حبان (٤٨٠٢) كلهم من طرق، عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
• عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فقال لنا النبي ﷺ : "أنتم اليوم خير أهل الأرض". وقال جابر: "لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٥٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٥٦ - ٧١) كلاهما من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر قال: فذكره.
وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه.
• عن ابن أبي أوفى عن النبي ﷺ قال: "لن يلج النار أحد شهد بدرا والحديبية".
صحيح: رواه البزار (٣٣٤٠) عن الفضل بن يعقوب الرخامي وهلال بن العلاء قالا: أنا عبد الله بن جعفر قال: أنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى فذكره.
ورجاله ثقات، سوى عبد الله بن جعفر هو ابن غيلان الرقي وهو ثقة أيضا لكنه تغير قبل موته
стр. 5969
بسنتين تغيرا ليس بفاحش، وقد أدركه البخاري بعد ما تغير فلم يرو عنه مباشرة، ولكنه روى بواسطة الفضل بن يعقوب الرخامي حديثا واحدا كما قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص ٤١٣) وهذا يدل على أن الرخامي من قدماء أصحابه، والله أعلم.
وقال البزار عقبه: "هذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا عيسى بن يونس، ولا عن عيسى إلا عبد الله بن جعفر".
٣٩ - باب ما جاء في فضائل أهل حنين
• عن أنس قال: كان من دعاء النبي ﷺ يوم حنين: "اللهم! إنك إن تشأ لا تعبد بعد اليوم".
صحيح: رواه أحمد (١٢٢٢٠)، وابن أبي شيبة (٣٠٢٠٠) و (٣٨١٤٠) كلاهما عن يزيد بن هارون، أخبرنا حميد عن أنس قال: فذكره. وهذا لفظ ابن أبي شيبة. وإسناده صحيح.
والأشهر أن الدعاء كان ببدر وأحد، ولا يمنع أن يتكرر ذلك في حنين أيضا، لأنه لو انهزم المسلمون يوم حنين لارتد العرب، كما ارتد البعض في عهد أبي بكر الصديق.
٤٠ - باب في فضل الجيش الذي يغزو مدينة قيصر
• عن أم حرام أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا". قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: "أنت فيهم". ثم قال النبي ﷺ : "أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم". فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: "لا".
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٢٤)، عن إسحاق بن يزيد الدمشقي، حدثنا يحيى بن حمزة، ثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدته أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص، وهو في بناء له ومعه أم حرام، قال عمير: فحدثتنا أم حرام فذكرته.
قوله: "مدينة قيصر" يعني القسطنطينية، وكان أول من غزاها يزيد بن معاوية سنة (٥٢) هجرية.
٤١ - باب في فضيلة العصابتين من أمة محمد ﷺ -
• عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ قال: "عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم".
حسن: رواه النسائي (٣١٧٥) عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا بقية قال: حدثني أبو بكر الزبيدي، عن أخيه محمد بن الوليد، عن لقمان بن عامر،
стр. 5970
عن عبد الأعلى بن عدي البهراني، عن ثوبان فذكره.
وفي الإسناد بقية - وهو ابن الوليد - مدلس، ولكنه صرّح بالتحديث كما أنه لم ينفرد به وشيخه أبو بكر - وهو ابن الوليد الزبيدي - مجهول.
ولكنه لم ينفرد به أيضا. فرواه أحمد (٢٢٣٩٦) من طريق بقية قال: حدثنا عبد الله بن سالم وأبو بكر بن الوليد الزبيدي به.
ورواه الطبراني في الأوسط (٦٧٣٧)، وفي مسند الشاميين (١٨٥١) من طريق آخر عن الجراح بن مليح البهراني، عن محمد بن الوليد الزبيدي بإسناده، وبهذه المتابعات صار الإسناد حسنا.
تنبيه: وقع في نسخة مطبوعة الطبراني خلط في الإسناد فتنبه.
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به الزبيدي". أي محمد بن الوليد.
قلت: وهو ليس كما قال، فقد روي أيضا من غير محمد بن الوليد الزبيدي كما رأيت.
• * *
стр. 5971
جموع فضائل أفراد الصحابة وأخبارهم
١ - باب تكنية النبي ﷺ بأبي إبراهيم
• عن أنس قال: لما ولدتْ أم إبراهيم إبراهيمَ، كأنه وقع في نفس النبي ﷺ منه شيءٌ، حتى جاء جبريل فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم.
حسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١٢٧)، وابن عبد الحكم في الفتوح (ص ٧١) كلاهما من حديث دُحيم، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في ابن لهيعة إلا أن رواية عبد الله بن وهب عنه أعدل من غيره.
ورواه البزار (٦٣٣١)، والحاكم (٢/ ٦٠٢) من وجه آخر عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب وعقيل، عن الزهري فذكره.
٢ - باب كان النبي ﷺ يُقبّل إبراهيم
• عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ ، قال: كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت، وإنه ليدخن، وكان ظئره قينا، فيأخذه فيقبله، ثم يرجع.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٦) من طريق إسماعيل (هو ابن علية)، عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس فذكره.
وأما ما روي أن القاسم بن محمد ﷺ تمام رضاعه في الجنة فهو منكر.
رواه ابن ماجه (١٥١٢) عن عبد الله بن عمران، حدتنا أبو داود، حدثنا هشام بن أبي الوليد، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي قال: لما توفي القاسم بن رسول الله ﷺ ، قالت خديجة: يا رسول الله، درّت لبينة القاسم، فلو كان الله أبقاه حتى يستكمل رضاعه، فقال رسول الله ﷺ : "إن تمام رضاعه في الجنة". قالت: لو أعلم ذلك يا رسول الله لهوّن علي أمره، فقال رسول الله ﷺ : "إن شئت دعوت الله تعالى فأسمعك صوته". قالت: يا رسول الله بل أصدق الله تعالى ورسوله.
وهشام بن أبي الوليد هو: هشام بن زياد بن أبي يزيد أبو المقدام المدني متروك.
стр. 5972
٣ - باب أن الله جعل لإبراهيم بن النبي ﷺ مرضعا في الجنة
• عن البراء بن عازب قال: لما مات إبراهيم قال رسول الله ﷺ : "إن له مرضعا في الجنة".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٩٥) عن سليمان بن حرب، أخبرنا شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت البراء قال فذكره.
وأما ما روي عن ابن عباس قال: لما مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ صلى رسول الله ﷺ وقال: "إن له مرضعا في الجنة، ولو عاش لكان صديقا نبيا، ولو عاش لعتقت أخواله القبط، وما استرق قبطي" فهو منكر من قوله: "ولو عاش لكان صديقا نبيا".
رواه ابن ماجه (١٥١١) عن عبد القدوس بن محمد، حدثنا داود بن شبيب الباهلي، حدثنا إبراهيم بن عثمان، حدثنا الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره.
وإبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة العبسي الكوفي ضعيف جدا باتفاق أهل العلم، وقد قال النسائي: متروك الحديث.
قوله: "ولو عاش لكان صديقا نبيا" منكر جدا، ومخالف لكتاب الله والسنن المتواترة بأن النبي ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، ولا نبي بعده، فمحال أن يقول: "لو عاش لكان نبيا" وسيأتي قول ابن أبي أوفى موقوفا عليه: "ولو قضي" أي: لو قُدِّرت النبوة بعد النبي ﷺ ، ولم يختم الله النبوة به، لكان إبراهيم.
٤ - باب لو قُدِّرَت النبوة بعد النبي ﷺ لكان إبراهيم
• عن إسماعيل بن أبي أوفى قال: قلت: لابن أبي أوفى: رأيت إبراهيم بن النبي ﷺ ، قال: مات صغيرا، ولو قُضِي أن يكون بعد محمد ﷺ نبي عاش ابنه، ولكن لا نبي بعده.
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٩٤) عن ابن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا إسمايل فذكره.
٥ - باب حزن النبي ﷺ بوفاة إبراهيم
• عن أنس قال: رأيت إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ ، فدمعت عينا رسول الله ﷺ فقال: "تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون".
متفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٥) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس
стр. 5973
فذكره، والسياق له. ورواه البخاري في الجنائز (١٣٠٣) من طريق قريش بن حيان، عن ثابت، عن أنس فذكره نحوه. ثم قال: رواه موسى، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ .
قوله: "يكيد بنفسه": أي يجود بها. ومعناه أنه في النزع. ومات إبراهيم بن محمد نبي الله ﷺ في سنة عشر، وهو ابن ثمانية عشر شهرا، ودفن بالبقيع.
٦ - باب فضائل أبي بن كعب
• عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ لأبي: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] "قال: وسمَّاني؟ قال: "نعم"، فبكى.
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٠٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٧٩٩ - ١٢٢) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر قال: سمعت شعبة، سمعت قتادة، عن أنس بن مالك قال: فذكره. واللفظ للبخاري.
وفي لفظ: "قال أبي: آلله سمَّاني لك؟ قال: "الله سماك لي"، قال: فجعل أبي يبكي، قال قتادة: فأُنْبِئْتُ أنه قرأ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.
رواه البخاري في التفسير (٤٩٦٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٧٩٩ - ١٢١) كلاهما من طريق همام، ثنا قتادة، عن أنس بن ما لك فذكره، واللفظ للبخاري ولم يذكر مسلم قول قتادة في آخره.
وفي لفظ: "أن نبي الله ﷺ قال لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأك القرآن"، قال: الله سماني لك؟ قال: "نعم" قال: وقد ذُكِرْتُ عند رب العالمين؟ قال: "نعم"، فذرفت عيناه".
رواه البخاري في التفسير (٤٩٦١) عن أحمد بن أبي داود، ثنا روح، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.
• عن أبي بن كعب قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن"، قال: فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] قال: فقرأ فيها: ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه، لسأل ثانيا، ولو سأل ثانيا فأعطيه لسأل ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وإن ذلك الدين عند الله الحنيفية، غير المشركة، ولا اليهودية، ولا النصرانية، ومن يفعل خيرا فلن يُكْفَرَه.
حسن: رواه الترمذي (٣٨٩٨)، وأحمد (٢١٢٠٢)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٢٤ و ٥٣١) كلهم من طريق شعبة، عن عاصم قال: سمعت زر بن حبيش يحدث عن أبي بن كعب قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، فإنه حسن الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
стр. 5974
٧ - باب دعاء النبي ﷺ لأبي بن كعب للعلم
• عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا المنذر، أتدري أيّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ ". قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "يا أبا المنذر، أتدري أيّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ ". قال: قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قال: مضرب في صدري، وقال: "والله لِيَهْنِك العلم أبا المنذر".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٢٥٨: ٨١٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي ابن كعب فذكره.
وقوله: "ليهنك العلم"، أي: هنيئا لك العلم.
٨ - باب ما جاء في فضل أسامة بن زيد، وأنه حب رسول الله ﷺ -
• عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المخزومية فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله ﷺ ؟ .
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٣٢)، ومسلم في الحدود (١٦٨٨ - ٨) كلاهما عن قتيبة، ثنا ليث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته، وهذا لفظ البخاري.
• عن فاطمة بنت قيس - في سياق حديث الجساسة - قالت: فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، وخطبني رسول الله ﷺ على مولاه أسامة بن زيد، وكنت قد حُدِّثْتُ أن رسول الله ﷺ قال: "من أحبني فليحب أسامة".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤٢ - ١١٩) من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن الوارث، عن الحسين بن ذكوان، حدثنا ابن بريدة، حدثني عامر بن شراحيل الشعبي، أنه سأل فاطمة بنت قيس فذكرته.
وفي معناه روي عن عائشة قالت: لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعد ما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان يحبُّ الله ورسوله فليحبَّ أسامة".
رواه أحمد (٢٥٢٣٤) عن حسين بن علي، عن زائدة، عن مغيرة (هو ابن مقسم الضبي)، عن الشعبي قال: قالت عائشة: فذكرته.
وإسناده منقطع، فإن الشعبي - هو عامر بن شراحيل - لم يسمع من عائشة، قاله ابن معين وأبو حاتم. "جامع التحصيل" (ص: ٢٠٤).
стр. 5975
• عن عائشة قالت: أراد النبي ﷺ أن ينحِّي مخاط أسامة، قالت عائشة: دعني حتى أنا الذي أفعل. قال: "يا عائشة أحِبِّيه، فإني أحبُّه".
حسن: رواه الترمذي (٣٨١٨)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٥٨) كلاهما من طريق الحسين بن حريث أبي عمار، حدثنا الفضل بن موسى، عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة فذكرته.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: إسناده حسن، فإن طلحة بن يحيى مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث.
وروي عن عمر أنه فرض لأسامة بن زيد في ثلاثة آلاف وخمسمائة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف. قال عبد الله بن عمر لأبيه: لم فضَّلت أسامة عليَّ؟ فوالله! ما سبقني إلى مشهد. قال: لأن زيدا كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله منك، فآثرت حُبَّ رسول الله ﷺ على حُبِّي.
رواه الترمذي (٣٨١٣) عن سفيان بن وكيع، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: ليس كما قال فإن سفيان بن وكيع ضعيف، ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه واستحق الترك.
ورواه البزار (١٥٠)، وأبو يعلى (١٦٢) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر فذكر نحوه.
وعبد العزيز بن محمد هو الدراوردي، قال أحمد: ما حدَّث عن عبيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر (يعني العمري الضعيف)، وقال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر.
٩ - باب أن أسامة من أحب الناس إلى النبي ﷺ -
• عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبي ﷺ بعثا، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي ﷺ : "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله! إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده".
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٣٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٦ - ٦٣) كلاهما من طريق عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: فذكره. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم نحوه.
وفي لفظ: "إن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر: "إن تطعنوا في إمارته - يريد أسامة بن زيد -
стр. 5976
فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله! إن كان لخليقا لها، وأيم الله! إن كان لأحب الناس إلي، وأيم الله! إن هذا لها لخليق - يريد أسامة بن زيد -، وأيم الله! إن كان لأحبهم إلي من بعده، فأوصيكم به فإنه من صالحيكم". رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٦ - ٦٤) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن عمر يعني ابن حمزة، عن سالم، عن أبيه فذكره.
• عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أنه كان يأخذه والحسنَ، فيقول: "اللهم! أَحِبَّهما فإني أُحبُّهما".
صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٣٥) عن موسى بن إسماعيل، ثنا معتمر، قال: سمعت أبي، ثنا أبو عثمان، عن أسامة بن زيد فذكره.
• عن حرملة مولى أسامة بن زيد أنه بينما هو مع عبد الله بن عمر إذ دخل الحجاج بن أيمن فلم يتم ركوعه ولا سجوده، فقال: أعِدْ، فلما ولَّى قال لي ابن عمر: من هذا؟ قلت: الحجاج بن أيمن بن أم أيمن، دقال ابن عمر: لو رأى هذا رسول الله ﷺ لأحبَّه، فذكر حبَّه، وما ولدته أم أيمن.
صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٣٧) عن سليمان بن عبد الرحمن، ثنا الوليد، ثنا عبد الرحمن بن نمير، عن الزهري، ثني حرملة فذكره.
• عن عبد الله بن دينار قال: نظر ابن عمر يوما وهو في المسجد إلى رجل يسحب ثيابه في ناحية من المسجد، فقال: انظر من هذا؟ ليت هذا عندي، قال له إنسان: أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن؟ هذا محمد بن أسامة. قال: فطأطأ ابن عمر رأسه، ونقر بيديه في الأرض، ثم قال: لو رآه رسول الله ﷺ لأحبه.
صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٣٤) عن الحسن بن محمد، ثنا أبو عباد يحيى بن عباد، ثنا الماجشون، أنا عبد الله بن دينار قال: فذكره.
• عن أسامة بن زيد قال: لما ثقل رسول الله ﷺ هبطت وهبط الناس المدينة، فدخلت على رسول الله ﷺ وقد صمت فلم يتكلم، فجعل رسول الله ﷺ يضع يديه عليَّ ويرفعهما فأعرف أنه يدعو لي.
حسن: رواه الترمذي (٣٨١٧)، وأحمد (٢١٧٥٥) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، حدثني سعيد بن عبيد بن السباق، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه أسامة بن زيد فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وهو كما قال، فإن محمد بن إسحاق حسن الحديث.
стр. 5977
ومن أخبار أسامة بن زيد ما رواه البخاري في الفتن (٤١١٠) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: قال عمرو: أخبرني محمد بن علي، أن حرملة مولى أسامة أخبره - قال عمرو قد رأيت حرملة - قال: أرسلني أسامة إلى علي وقال: إنه سيسألك الآن فيقول: ما خلّف صاحبك؟ فقل له: يقول لك: لو كنتَ في شدق الأسدِ لأحببتُ أن أكون معك فيه، ولكن هذا أمرٌ لم أره، فلم يعطني شيئا، فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر، فأوقروا لي راحلتي.
١٠ - باب ما جاء في فضل أسيد بن حضير
• عن البراء بن عازب قال: قرأ رجل الكهف وفي الدار دابةٌ، فجعلت تنفر، فنظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته، قال: فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "اقرأ فلان، فإنها السكينة تنزلت عند القرآن أو تنزلت للقرآن".
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦١٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٥ - ٢٤١) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا غندر محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره.
وورد في بعض طرق الحديث أن هذا الرجل هو أسيد بن حضير.
• عن أسيد بن حضير قال: بينما هو ليلة يقرأ في مربده إذ جالت فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضا. قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى، فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها، أمثال السرج، عرجت في الجو حتى ما أراها. قال: فغدوت على رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي، إذ جالت فرسي. فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ، ابن حضير" قال: فقرأت، ثم جالت أيضا. فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ، ابن حضير" قال: فقرأت، ثم جالت أيضا. فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ، ابن حضير" قال: فانصرفت، وكان يحيى قريبا منها، خشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظلة، فيها أمثال السرج، عرجت في الجو حتى ما أراها. فقال رسول الله ﷺ : "تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٩٦ - ٢٤٢) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن الهاد، أن عبد الله بن خباب حدثه، أن أبا سعيد الخدري حدثه، أن أسيد بن حضير قال: فذكره.
وعلقه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٨) عن الليث، حدثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير فذكره.
стр. 5978
• عن كعب بن مالك قال: كان أسيد بن حضير حسن الصوت بالقرآن، وأنه أتى النبي ﷺ ، فقال: بينا أنا أقرأ على ظهر بيتي، والمرأة في الحجرة، والفرس مربوط بباب الحجرة، إذ غشيتني مثل السحابة، فخشيت أن يبقر الفرس فتفزع المرأة فتسقط، فانصرفت، فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ يا أسيد! ذلك ملك استمع القرآن".
صحيح: رواه البزار في مسنده (٣٢٠٩) والفريابي في فضائل القرآن (٩٦) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح.
١١ - باب ما جاء في فضائل أنس
• عن أنس، عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله، خادمك أنس، ادع الله له، فقال: "اللهم! أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٧٨، ٦٣٧٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٠) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس، عن أم سليم فذكرته. وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه.
• عن أنس قال: دخل النبي ﷺ علينا، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، فقالت أمي: يا رسول الله، خويدمك، ادع الله له. قال: فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به أن قال: "اللهم! أكثر ماله وولده وبارك له فيه".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨١ - ١٤٢) عن زهير بن حرب، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.
وفي لفظ: "جاءت بي أمي أم أنس إلى رسول الله ﷺ ، وقد أزَّرتني بنصف خمارها، وردتني بنصفه، فقالت: يا رسول الله، هذا أنيس ابني، أتيتك به يخدمك ... " وفيه: "قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادَّون على نحو المائة اليوم".
رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨١ - ١٤٣) عن أبي معبد الرقاشي، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة، ثنا إسحاق، ثنا أنس فذكره.
• عن أنس بن مالك قال مر رسول الله ﷺ ، فسمعت أمي أم سليم صوته، فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله، أنيسٌ، فدعا لي رسول الله ﷺ ثلاث دعوات، قد رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨١ - ١٤٤) عن قتيبة بن سعيد، ثنا جعفر - يعني ابن سليمان -، عن الجعد أبي عثمان حدثنا أنس بن مالك فذكره.
стр. 5979
• عن أنس قال: دخل النبي ﷺ على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، قال: "أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه؛ فإني صائم" ثم قام إلى ناحية من البيت، فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله، إن لي خويصة. قال: "ما هي؟ " قالت: خادمك أنس، فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به. قال: "اللهم! ارزقه مالا وولدا، وبارك له فيه"، فإني لمن أكثر الأنصار مالا، وحدثتني ابنتي أمينة أنه دُفِن لصلبي مقدم حجاج البصرةَ بضع وعشرون ومائة.
صحيح: رواه البخاري في الصوم (١٩٨٢) عن محمد بن المثنى قال: ثني خالد هو ابن الحارث، ثنا حميد، عن أنس قال: فذكره.
وأردفه بإسناد آخر عن حميد، سمع أنسا، عن النبي ﷺ ، وفيه التصريح بسماع حميد عن أنس.
• عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا بُنَيَّ".
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥١) عن محمد بن عبيد الغبري، ثنا أبو عوانة، عن أبي عثمان، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
١٢ - باب من أخبار أنس بن مالك
• عن أنس قال: لم يبق ممن صلَّى القبلتين غيري.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٤٨٩) عن علي بن عبد الله، ثنا معتمر، عن أبيه، عن أنس قال: فذكره.
وتوفي أنس بن مالك ﵁ سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقد جاوز المائة.
١٣ - باب ما جاء أن أنس بن مالك موضع أسرار النبي ﷺ -
• عن أنس بن مالك قال: أسرَّ إليَّ النبي ﷺ سرا، فما أخبرت به أحدا بعده، ولقد سألتني أم سليم فما أخبرتها به.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٨٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٢ - ١٤٦) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي قال: سمعت أنس بن مالك قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم نحوه.
وفي لفظ: "أتى علي رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان قال: فسلَّم علينا، فبعثني إلى حاجة، فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله ﷺ لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر. قالت: لا تحدثن بسر رسول الله ﷺ أحدا". قال أنس: "والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت".
стр. 5980
رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٢ - ١٤٥) عن أبي بكر بن نافع، ثنا حماد، أنا ثابت، عن أنس قال: فذكره.
ومن أخبار أنس ما رواه الترمذي عن محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود (الطيالسي)، عن أبي خلدة قال: قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي ﷺ ؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له النبي ﷺ ، وكان له بستان، يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان منها ريحان يجد منه ريح المسك.
وقال: "هذا حديث حسن غريب، وأبو خلدة اسمه: خالد بن دينار وهو ثقة عند أهل الحديث، وقد أدرك أنس بن مالك وروى عنه".
١٤ - باب فضل أنس بن مرثد الغنوي
• عن سهل بن الحنظلية أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين في - سياق طويل -: "من يحرسنا الليلة؟ " قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، وفيه أن رسول الله ﷺ قال له: "قد أوجبت، فلا عليك أن لا تعمل بعدها".
صحيح: رواه أبو داود (٢٥٠١)، والنسائي في الكبرى (٨٨١٩)، والحاكم (٢/ ٨٣)، والبيهقي (٩/ ١٤٩) كلهم من طريق أبي توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني السلولي أبو كبشة، أنه حدثه سهل بن الحنظلية فذكره. وهذا إسناده صحيح.
والحديث بطوله تقدم في غزوة حنين، باب تبشير النبي ﷺ بغنائم حنين -.
١٥ - باب فضل أنس بن النضر
• عن أنس أن الرُّبيّع وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي ﷺ ، فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال: "يا أنس، كتاب الله القصاص"، فرضي القوم وعفوا، فقال النبي ﷺ : "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".
متفق عليه: رواه البخاري في الصلح (٢٧٠٣) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني حميد أن أنسا حدثهم فذكره.
هكذا رواه البخاري في عدة مواضع في كتابه بأن القصة وقعت للربيع ابنة النضر. ولكن رواه مسلم في القسامة والمحاربين (١٦٧٥: ٢٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "القصاص القصاص". فقالت أم الربيع: يا رسول الله! أيقتص من فلانة؟ والله! لا يقتص منها. فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله يا أم الربيع القصاص في كتاب الله".
стр. 5981
قالت: لا والله! لا يقتص منها أبدا، قال: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله ﷺ : "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".
بأن القصة وقعت لأخت الربيع، فرجح كثير من أهل العلم أن ذكر أخت في صحيح مسلم خطأ، وذهب البعض إلى أن القصة وقعت للاثنين.
١٦ - باب فضل البراء بن مالك
• عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك".
حسن: رواه الترمذي (٣٨٥٤) عن عبد الله بن أبي زياد، حدثنا سيار، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت وعلي بن زيد، عن أنس بن مالك فذكره.
وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
قلت: وهو كما قال، فإن عبد الله بن أبي زياد، وسيار بن حاتم حسنا الحديث.
قوله: "الأشعث" المتغير شعر الرأس.
وقوله: "ذي طمرين" ثوبين خلقين.
وقوله: "يؤبه له" أي لا يبالى به ولا يحتفل.
١٧ - باب ما جاء في فضل بلال بن رَباح
هو مؤذن رسول الله ﷺ ، عُذّب في الله وهو صابر يقول: أحد أحد، اشتراه أبو بكر وأعتقه، كان آدم شديد الأدمة، نحيفا طوالا، خفيف العارضين.
وبعد وفاة رسول الله ﷺ خرج إلى الشام، ومات بها سنة عشرين بدمشق.
ورُوي أنه لم يؤذن لأحد بعد رسول الله ﷺ ، وأراد الجهاد، فأراد أبو بكر منعه، فقال: إن كنت أعتقتني لله، فخل سبيلي. فكان بالشام حتى قدم عمر الجابية، فسأل المسلمون عمر أن يسأل لهم بلالا يؤذن لهم، فسأله، فأذن يوما، فلم ير يوما كان أكثر باكيا من يومئذ، ذكرا منهم للنبي ﷺ .
• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: "يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؟ فإني سمعت دفَّ نعليك بين يدي في الجنة". قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي.
قال أبو عبد الله: دفّ نعليك: يعني تحريك.
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٤٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٨) كلاهما
стр. 5982
من طريق أبي حيان التيمي يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره.
• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "أريت الجنة، فرأيت امرأه أبي طلحة، ثم سمعت خشخشة أمامي، فإذا بلال".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٧) عن أبي جعفر محمد بن الفرج، ثنا زيد بن الحباب، أخبرني عبد العزيز بن أبي سلمة، أنا محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.
١٨ - باب ما جاء في أخبار بلال بن رَباح
• عن جابر بن عبد الله قال: كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدَنا يعني بلالا.
صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٥٤) عن أبي نعيم، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، أنا جابر بن عبد الله قال: فذكره.
• عن قيس إن بلالا قال لأبي بكر: إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنت إنما اشتريتني لله فدعني وعملَ الله.
صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٥٥) عن ابن نمير، عن محمد بن عبيد، ثنا إسماعيل، عن قيس فذكره.
١٩ - باب أن ثابت بن قيس من أهل الجنة
• عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله، أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسا في بيته، منكسا رأسه، فقال: ما شأنك؟ فقال: شر، كان يرفع صوته فوق صوت النبي ﷺ فقد حبط عمله، وهو من أهل النار، فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا. فقال موسى بن أنس: فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: "اذهب إليه، فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة".
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦١٣) وفي التفسير (٤٨٤٦) عن علي بن عبد الله، حدثنا أزهر بن سعد، أخبرنا ابن عون، قال: أنبأني موسى بن أنس، عن أنس بن مالك فذكره.
ورواه مسلم في الإيمان من وجه آخر كما يأتي.
• عن أنس بن مالك قال: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] قال: قال ثابت بن قيس: أنا والله الذي كنت أرفع صوتي عند رسول الله ﷺ ، وأنا أخشى أن أكون من أهل النار، فقال النبي ﷺ : "بل هو من أهل الجنة" قال: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل
стр. 5983
الجنة، أو كما قال.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٩/ ١٨٨) عن هريم بن عبد الأعلى الأسدي، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يذكر عن ثابت، عن أنس فذكره.
٢٠ - باب أخبار ثوبان مولى رسول الله ﷺ -
هو ثوبان مولى النبي ﷺ صحابي مشهور، اشتراه رسول ﷺ وأعتقه، فخدمه إلى أن توفي رسول الله ﷺ ثم تحوّل إلى الرملة ثم حمص، ومات بها سنة أربع وخمسين.
• عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "من تكفّل لي أن لا يسأل الناس شيئا وأتكفّل له بالجنة".
فقال ثوبان: أنا فكان لا يسأل أحدا شيئا.
صحيح: رواه أبو داود (١٦٤٣) عن عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي (هو معاذ بن معاذ العنبري)، حدثنا شعبة، عن عاصم (الأحول)، عن أبي العالية، عن ثوبان فذكره.
وأبو العالية: هو رُفيع بن مهران الرياحي ثقة إلا أنه كثير الإرسال لكنه توبع، تابعه عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية عن ثوبان عند النسائي (٢٥٩٠)، وابن ماجه (١٨٣٧)، وأحمد (٢٢٣٨٥).
٢١ - باب ما جاء في أخبار جابر بن سمرة
هو جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب السوائي، نزل الكوفة وابتنى بها دارًا، وتوفي سنة أربع وسبعين، وصلى عليه عمرو بن حُريث.
• عن جابر بن سمرة: أن رسول الله ﷺ كان يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبّأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة.
صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٣٥: ٨٦٢) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن سماك قال: أنبأني جابر بن سمرة فذكره.
٢٢ - باب فضل جابر بن عبد الله
• عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فتخلف ناضحي، وساق الحديث. وقال فيه: فنخسه رسول الله ﷺ ، ثم قال لي: "اركب باسم الله" وزاد أيضا: قال: فما زال يزيدني، ويقول: "والله يغفر لك".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (٧١٥ - ١١٢) عن أبي كامل الجحدري، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر قال: فذكره.
стр. 5984
• عن جابر بن عبد الله يقول: قال لي رسول الله ﷺ "لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا" ثلاثا، فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله ﷺ ، فلما قدم على أبي بكر أمر مناديا فنادى: من كان له عند النبي ﷺ دين أو عدة فليأتني. قال جابر: فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي ﷺ قال: "لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا" ثلاثا. قال: فأعطاني. قال جابر: فلقيت أبا بكر بعد ذلك، فسألته فلم يعطني، ثم أتيته فلم يعطني، ثم أتيته الثالثة فلم يعطني، فقلت له: قد أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني، فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني. فقال: أقلت تبخل عني؟ وأي داء أدوأ من البخل، قالها ثلاثا، ما منحتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك.
وعن عمرو، عن محمد بن علي، سمعت جابر بن عبد الله يقول: جئته، فقال لي أبو بكر: عدّها، فعددتها، فوجدتها خمس مائة، فقال: خذ مثلها مرتين.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٨٣) ومسلم في الفضائل (٢٣١٤ - ٦٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
٢٣ - باب فضائل جرير بن عبد الله البجلي
• عن جرير بن عبد الله قال: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك.
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٥ - ١٣٤) كلاهما من طريق خالد بن عبد الله، عن بيان، عن قيس قال: قال جرير بن عبد الله: فذكره.
وفي لفظ: "ولا رآني إلا تبسم في وجهي، ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري، وقال: "اللهم، ثَبِّتْه، واجعله هاديا مهديا".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٣٥، ٣٠٣٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٥ - ١٣٥) كلاهما من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير قال: فذكره.
• عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا تريحني من ذي الخلصة؟ " وكان بيتا في خثعم يسمى كعبة اليمانية، قال: فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، قال: وكنت لا أثبت على الخيل، فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري، وقال: "اللهم! ثَبِّتْه، واجعله هاديا مهديا" فانطلق إليها فكسرها وحرَّقها، ثم بعث إلى رسول الله ﷺ يخبره فقال رسول جرير: والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجوف أو أجرب. قال:
стр. 5985
فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٢٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٦ - ١٣٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه.
وفيه: "فحرَّقها بالنار" وفيه أيضا: "ثم بعث جرير إلى رسول الله ﷺ رجلا يبشره يكنى أبا أرطاة منا".
وفي لفظ: "فدعا لنا ولأحمس" رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٣) من وجه آخر عن قيس، عن جرير بن عبد الله قال: فذكره.
• عن جرير بن عبد الله قال: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي، ثم حللت عيبتي، ثم لبست حلتي، ثم دخلت، فإذا رسول الله ﷺ يخطب، فرماني الناس بالحدق، فقلت لجليسي: يا عبد الله! ذكرني رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، ذكرك آنفا بأحسن ذكر، فبينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته، وقال: "يدخل عليكم من هذا الباب - أو من هذا الفج - من خير ذي يمن، ألا إن على وجهه مسحة ملك" قال جرير: فحمدت الله على ما أبلاني.
حسن: رواه أحمد (١٩١٧٩)، والنسائي في فضائل الصحابة (١٩٩)، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٩٨)، وابن حبان (٧١٩٩)، والحاكم (١/ ٢٨٥) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن المغيرة بن شُبَيل (وقيل: شِبل)، عن جرير بن عبد الله فذكره. وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، فإنه حسن الحديث.
٢٤ - باب ما جاء أن جعفر بن أبي طالب أشبه خَلْق النبي ﷺ وخُلُقَه
• عن البراء قال: اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة ... الحديث، وفيه: قصة ابنة حمزة، وأنها تبعتهم حين الخروج من مكة، فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنةَ عمك، حملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، فقال علي: أنا أحق بها وهي ابضة عمي. وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي فقضى بها النبي ﷺ لخالتها، وقال: "الخالة بمنزلة الأم" وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك" وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي" وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا".
صحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٩) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: فذكره.
стр. 5986
٢٥ - باب دعاء النبي ﷺ لجعفر بن أبي طالب
• عن عبد الله بن جعفر قال: لو رأيتني وقُثَم وعبيد الله ابني عباس ونحن صبيان نلعب، إذ مر النبي ﷺ على دابة، فقال: "ارفعوا هذا إليَّ" قال: فحملني أمامه، وقال لقثم: "ارفعوا هذا إليَّ" فجعله وراءه، وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قثم، فما استحى من عمه أن حمل قثم وتركه، قال: ثم مسح على رأسي ثلاثا، وقال كلما مسح: "اللهم اخلُفْ جعفرا في ولده". قال: قلت لعبد الله: ما فعل قثم؟ قال: استُشْهِدَ. قال: قلت: الله أعلم بالخير ورسوله بالخير. قال: أجل.
حسن: رواه أحمد (١٧٦٠)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٣٨، ١٠٨٤٥)، وصحّحه الحاكم (١/ ٣٧٢) كلهم من طريق ابن جريج، أخبرني جعفر بن خالد ابن سارة، أن أباه أخبره أن عبد الله بن جعفر قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل خالد ابن سارة، فإنه حسن الحديث.
٢٦ - باب أن جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة".
حسن: رواه الترمذي في المناقب (٣٧٦٣)، وأبو يعلى (٦٤٦٤)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٠٩) كلهم من طرق عن عبد الله بن جعفر المديني، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: فذكره. وهذا لفظ الترمذي.
ولفظ الآخرين بنحوه: "رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا يطير مع الملائكة بجناحين في الجنة".
وقال الترمذي عقبه: "هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر، وقد ضعَّفه يحيى بن معين وغيره".
وصحّحه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: "المديني واه".
والحديث رواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢١٢) من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: قال رسول الله ﷺ : "مَرَّ بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أبيض الفؤاد".
رواه عنه محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسن بن الفضل، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه".
قلت: رجاله ثقات سوى عبد الله بن المختار، وقد وثّقه ابن معين والنسائي وابن حبان وغيرهم، وقال أبو حاتم: لا بأس به.
стр. 5987
وبهذين الطريقين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.
• عن الشعبي أن ابن عمر كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.
صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٠٩) عن عمرو بن علي، ثنا يزيد بن هارون، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي فذكره.
٢٧ - باب أن جعفر بن أبي طالب من أرحم الناس على المساكين
• عن أبي هريرة قال: إن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول الله ﷺ بشبع بطني، حين لا آكل الخمير، ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية، هي معي، كي ينقلب بي فيطعمني، وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء، فنشقها فنلعق ما فيها.
صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٠٨) عن أحمد بن أبي بكر، ثنا محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
ومن أخباره ما قاله أبو هريرة: ما احتذى النعال ولا انتعل، ولا ركب المطايا، ولا لبس الكور من رجل بعد رسول الله ﷺ ، أفضل من جعفر بن أبي طالب، يعني في الجود والكرم.
رواه الترمذي (٣٧٦٤)، والنسائي في فضائل الصحابة (٥٤)، وأحمد (٩٣٥٣)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٤١، ٢٠٩) كلهم من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقد صحّحه ابن حجر في الإصابة في ترجمة جعفر.
٢٨ - باب ما جاء في فضائل جُليبيب
• عن أبي برزة أن النبي ﷺ كان في مغزى له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: "هل تفقدون من أحد؟ ". قالوا: نعم فلانا وفلانا وفلانا. ثم قال: "هل تفقدون من أحد؟ ". قالوا: نعم فلانا وفلانا وفلانا. ثم قال: "هل تفقدون من أحد؟ ". قالوا: لا. قال: "لكني أفقد جليبيبا، فاطلبوه". فطُلِبَ في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتى النبي ﷺ فوقف عليه فقال: "قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه". قال: فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعدا النبي
стр. 5988
- ﷺ . قال: فحُفِرَ له ووُضِعَ في قبره. ولم يذكر غسلا.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٢) عن إسحاق بن عمر بن سليط، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة فذكره.
• عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ يدخل على النساء، يمر بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا يُدْخِلْنَ عليكم جليبيب، فإنه إن دخل عليكم لأفعلن ولأفعلن. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيِّمٌ لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي ﷺ فيها حاجة أم لا، فقال رسول الله ﷺ لرجل من الأنصار: "زوِّجْني ابنتك" فقال: نعم وكرامة يا رسول الله، ونُعْمَ عيني. فقال. "إني لست أريدها لنفسي" قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: "لجليبيب" قال: فقال: يا رسول الله، أشاور أمها، فأتى أمها، فقال: رسولُ الله ﷺ يخطب ابنتك. فقالت: نعم ونُعْمَة عيني. فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجليبيب إنيه؟ أجليبيب إنيه؟ أجليبيب إنيه؟ لا لعمر الله، لا نزوجه. فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله ﷺ ليخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، فقالت: أتردون على رسول الله ﷺ أمره؟ ادفعوني، فإنه لم يضيِّعْني. فانطلق أبوها إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره، قال: شأنك بها، فزوجها جليبيبا.
قال: فخرج رسول الله ﷺ في غزوة له، قال: فلما أفاء الله عليه، قال لأصحابه: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: نفقد فلانا، ونفقد فلانا. قال: "انظروا هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: لا. قال: "لكني أفقد جليبيبا" قال: "فاطلبوه في القتل" قال: فطلبوه، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فقالوا: يا رسول الله، ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتاه النبي ﷺ ، فقام عليه، فقال: "قتل سبعة وقتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه" مرتين أو ثلاثا، ثم وضعه رسول الله ﷺ على ساعديه، وحَفَر له، ما له سرير إلا ساعدا رسول الله ﷺ ، ثم وضعه في قبره، ولم يذكر أنه غسَّله.
قال ثابت: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها. وحدَّث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا، قال: هل تعلم ما دعا لها رسول الله ﷺ قال: "اللهم! صب عليها الخير صبا، ولا تجعل عيشها كدّا كدّا" قال: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها.
صحيح: رواه أحمد في مسنده (١٩٧٨٤) عن عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة
стр. 5989
ابن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي فذكره.
وفي هذه القصة من الفضيلة غير ما في صحيح مسلم دعاء النبي لجليبيب وزوجته بالخير.
• عن أنس قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له جُليبيب في وجهه دمامة، فعرض عليه رسول الله ﷺ التزويج فقال: إذا تجدني كاسدا. فقال: "غير أنك عند الله لست بكاسد".
حسن: رواه أبو يعلى (٣٣٤٣) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا ديلم بن غزوان، حدثنا ثابت، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن من أجل ديلم بن غزوان العبدي فإنه حسن الحديث.
وقوله: "كاسدا" أي غير مرغوب فيه.
• عن أنس قال: خطب النبي ﷺ على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها. فقال النبي ﷺ : "فنعم إذا" قال: فانطلق الرجل إلى امرأته، فذكر ذلك لها، فقالت: لا ها اللهِ إذا، أما وجد رسول الله ﷺ إلا جليبيبا، وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تستمع، قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي ﷺ بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله ﷺ أمره؟ ! إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، قال: فكأنها جلت عن أبويها، وقالا: صدقتِ. فذهب أبوها إلى النبي ﷺ ، فقال: إن كنت قد رضيته فقد رضيناه. قال: "فإني قد رضيته" فزوَّجَها.
ثم فَزعَ أهل المدينة، فركب جليبيب، فوجدوه قد قُتِلَ وحوله ناسٌ من المشركين قد قتلهم. قال أنس: فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق ثَيِّبٍ في المدينة.
صحيح: رواه أحمد (١٢٣٩٣)، عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٠٣٣٣) - حدثنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه أيضا ابن حبان من هذا الوجه (٤٠٥٩).
٢٩ - فضل الحارث بن ربعي أبي قتادة الأنصاري
• عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدا". فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد. قال أبو قتادة: فبينما رسول الله ﷺ يسير حتى ابهارَّ الليل وأنا إلى جنبه. قال: فنعس رسول الله ﷺ ، فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته. قال: ثم سار حتى تهوَّر الليل مال عن راحلته. قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على
стр. 5990
راحلته. قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه، فقال: "من هذا؟ ". قلت: أبو قتادة. قال: "متى كان هذا مسيرك مني؟ ". قلت: ما زال هذا مسيرى منذ الليلة. قال: "حفظك الله بما حفظت به نبيه". الحديث.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٨١ - ٣١١) عن شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان (يعني ابن المغيرة)، حدثنا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة فذكره. والحديث بطوله مذكور في كتاب الأذان.
٣٠ - باب أن حارثة بن سراقة بن الحارث الأنصاري في جنة الفردوس
• عن حميد قال: سمعت أنسا يقول: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تك الأخرى ترى ما أصنع، فقال: "ويحك، أوهبلت، أوجنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس".
صحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٨٢) عن عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق (هو إبراهيم بن محمد الفزاري)، عن حميد (هو الطويل)، عن أنس قال: فذكره.
قوله: "أصيب حارثة يوم بدر" هو ابن سراقة بن الحارث بن عدي الأنصاري، وأبوه سراقة له صحبة واستشهد يوم حنين، وأمه هي الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك.
٣١ - باب فضل حارثة بن النعمان
• عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "نمت، فرأيتني في الجنة، فسمعت صوت قارئ يقرأ، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا حارثة بن النعمان" فقال رسول الله ﷺ : "كذلك البر، كذلك البر"، وكان أبر الناس بأمه.
صحيح: رواه أحمد (٢٤٠٨٠، ٢٥١٨٢)، وصحّحه ابن حبان (٧٠١٤، ٧٠١٥)، والحاكم (٣/ ٢٠٨) كلهم من طرق عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. وقد صحّحه ابن حجر في الإصابة (١٥٤٢) ترجمة حارثة بن النعمان.
٣٢ - باب ما جاء في أخبار حارثة بن النعمان
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن الرجل الذي مرَّ برسول الله ﷺ وهو يناجي جبريل ﵇، فزعم أبو سلمة أنه تجنب أن يدنو من رسول الله ﷺ تخوفا أن يسمع حديثه، فلما أصبح قال له رسول الله ﷺ : "ما منعك أن تسلم إذ مررت بي
следующие страницы →