← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

لحقت بصاحب نصيبين، فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي. قال: فأقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت. فلما حُضِرَ قلت له: يا فلان، إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ! والله، ما نعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية، فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته، قال: فإنه على أمرنا. قال: فلما مات وغُيِّبَ لحقت بصاحب عمورية، وأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم، قال: واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة. قال: ثم نزل به أمر الله، فلما حُضِر قلت له: يا فلان إني كنت مع فلان، فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ! والله، ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس امرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب، مهاجرا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل. قال: ثم مات وغُيِّبَ، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مرَّ بي نفر من كلبٍ تجارا، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب، وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا: نعم. فأعطيتهموها وحملوني، حتى إذا قدموا بي وادي القرى، ظلموني فباعوني من رجل من يهود عبدا، فكنت عنده، ورأيت النخل، ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يحق لي في نفسي، فبينما أنا عنده، قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة، فابتاعني منه، فاحتملني إلى المدينة، فوالله، ما هو الا أن رأيتها، فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها وبعث الله رسوله، فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق. ثم هاجر إلى المدينة، فوالله، إني لفي رأس عَذْقٍ لسيدي أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه، فقال: فلان، قاتل الله بني قيلة، والله، إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم، يزعمون أنه نبي. قال: فلما سمعتها أخذتني العرواء، حتى ظننت سأسقط على سيدي، قال: ونزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه

стр. 6022

ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ قال: فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة. ثم قال: ما لَك ولهذا! أقبل على عملك. قال: قلت: لا شيء، إنما أردت أن استثبته عما قال. وقد كان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت به إلى رسول الله ﷺ وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم. قال: فقرَّبْته إليه. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "كلوا" وأمسك يده فلم يأكل. قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا، وتحول رسول الله ﷺ إلى المدينة، ثم جئته به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها. قال: فأكل رسول الله ﷺ منها، وأمر أصحابه، فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، ثم جئت رسول الله ﷺ ، وهو ببقيع الغرقد. قال: وقد تبع جنازة من أصحابه، عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟ فلما رآني رسول الله ﷺ استدبرته عرف أني استثبت في شيء وُصِفَ لي، قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبِّله وأبكي، فقال لي رسول الله ﷺ : "تحوَّل" فتحولت، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، قال: فأعجب رسول الله ﷺ أن يسمع ذلك أصحابه. ثم شغَل سلمانَ الرِّقُّ حتى فاته مع رسول الله ﷺ بدر وأحد، قال: ثم قال لي رسول الله ﷺ : "كاتِبْ يا سلمان" فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفَقِير وبأربعين أوقية. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "أعينوا أخاكم" فأعانوني بالنخل: الرجل بثلاثين وَدِيَّةً، والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر - يعني: الرجل بقدر ما عنده - حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية، فقال لي رسول الله ﷺ : "اذهب يا سلمان، ففَقِّرْ لها، فإذا فرغت فائتني، أكون أنا أضعها بيدي" ففقَّرْتُ لها، وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت منها جئته، فأخبرته، فخرج رسول الله ﷺ معي إليها، فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله ﷺ بيده، فوالذي نفس سلمان بيده، ما ماتت منها ودية واحدة، فأدَّيتُ النخل، وبقي عليَّ المال، فأُتِيَ رسول الله ﷺ بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي، فقال: "ما فعل الفارسي المكاتب؟ "

стр. 6023

قال: فدُعِيْتُ له، فقال: "خذ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سلمان" فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما عليَّ؟ ! قال: "خذها، فإن الله سيؤدي بها عنك" قال: فأخذتها، فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم، وعتقت، فشهدت مع رسول الله ﷺ الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد. حسن: رواه أحمد (٢٣٧٣٧)، والبزار في مسنده (٢٤٩٩، ٢٥٠٠)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٧٦ - ٢٧٢)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٧٥ - ٨٠) كلهم من طرق، عن محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. ومن أخباره: • عن أنس بن مالك قال: اشتكى سلمان فعاده سعد، فرآه يبكي، فقال له سعد: ما يبكيك يا أخي؟ أليس قد صحبت رسول الله ﷺ ، أليس؟ أليس؟ قال سلمان: ما أبكي واحدة من اثنتين، ما أبكي حبا للدنيا، ولا كراهية للآخرة، ولكن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدا، فما أراني إلا قد تعديت، قال: وما عهد إليك؟ قال: عهد إلي: "أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب، ولا أُراني إلا قد تعديتُ، وأما أنت يا سعد فاتق الله عند حُكْمك إذا حكمت، وعند قَسْمك إذا قسمت، وعند هَمِّك إذا هممتَ" قال ثابت: "فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهما، من نُفَيْقةٍ كانت عنده". حسن: رواه ابن ماجه (٤١٠٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٩٧) كلهم من طريق الحسن بن أبي الربيع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره. وإسناده حسن من أجل الحسن بن أبي الربيع - وهو الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي الجرجاني -، وجعفر بن سليمان الضبعي فإنهما حسنا الحديث. وتوفي سلمان سنة خمس وثلاثين، وقيل: سنة ست وثلاثين. وأما عمره فقيل: إنه تجاوز المئتين وخمسين، وقيل: ثلاثمائة وخمسين، وهذه الأقوال ذكرت بدون مستند معتمد، ولم يذكره ابن قانع ولا ابن عبد البر، وإنما ذكره ابن مندة في "معرفة الصحابة" وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" بدون مستند بل وقد قالا: إنه أدرك وصي عيسى ﵇، هذا كله بعيد، فإنه لو قُدِّر أنه عاش ثلاثمائة وخمسين فبينه وبين وصي عيسى ﵇ ثلاثمائة. ولذا قال الذهبي: إنه ما زاد على الثمانين. ولو صح هذا القول لتواترت النقول من الصحابة والتابعين، وعد ذلك من خوارق العادات.

стр. 6024

ولذا قال الذهبي بعد أن نقل عن البحراني أنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة: "وقد فتشت فما ظفرت في سنه بشيء سوى قول البحراني، وذلك منقطع لا إسناده له". ثم قال: "لعله عاش بضعا وسبعين سنة، وما أراه بلغ المائة". سير أعلام النبلاء (١/ ٥٥٥ - ٥٥٦). ٥٨ - باب فضل سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي • عن يزيد بن أبي عبيد قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبي ﷺ ، فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٠٦) عن المكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد فذكره. وتوفي سلمة بن عمرو بن الأكوع سنة ٧٤ هـ. ٥٩ - باب أخبار سنين أبي جميلة • عن سُنين أبي جميلة قال: إنه أدرك النبي ﷺ وخرج معه عام الفتح. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٠١) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن سُنين أبي جميلة قال: فذكره. ٦٠ - باب إسلام ضماد بن ثعلبة الأزدي • عن ابن عباس أن ضمادا قدم مكة، وكان من أزد شَنُوءة، وكان يرقي من هذه الريح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدا مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه، فقال: يا محمد! إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد". قال: فقال: أعد عليّ كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله ﷺ ثلاث مرات، قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلمات هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر، قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام، قال: فبايعه، فقال رسول الله ﷺ : "وعلى قومك". قال: وعلى قومي، قال: فبعث رسول الله ﷺ سرية فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة، فقال: ردوها، فإن هؤلاء قوم ضماد.

стр. 6025

صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٨) من طرق، عن عبد الأعلى، ثنا داود بن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكر الحديث. وضماد: هو ابن ثعلبة الأزدي، من أزد شنوءة. وأخرج حديثه هذا الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٦٣)، وأسمه فيه: "ضمام" بالميم في آخره، وهذا ليس تحريفا، فإنه يطلق عليه الاسمان "ضماد" و"ضمام" نبّه على ذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢/ ٢١٠). وفي الصحابة أيضا "ضمام" غير هذا، وهو: ضمام بن ثعلبة السعدي، من بني سعد بن بكر، وهو أشهر وله أحاديث منها حديثه المشهور في محاورته النبي ﷺ وسؤاله إياه عن أمور الإسلام وهو في الصحيحين. قوله: "من هذه الريح" المراد بالريح هنا الجنون ومسّ الجن. وقوله: "فهل لك" أي هل لك رغبة في رقيتي. وقوله: "ناعوس البحر" بالنون، وفي بعض الروايات "قاموس البحر" بالقاف أي وسطه، وقيل: قعره الأقصى. ٦١ - فضل عامر بن سنان بن الأكوع الأسلمي • عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، فسرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر، ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلا حدَّاء، فنزل يحدو بالقوم يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اتقينا ... وثَبِّت الأقدام إن لاقينا وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله ﷺ : "من هذا السائق؟ " قالوا: عامر بن الأكوع. قال: "يرحمه الله" قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به؟ فذكر الحديث وفيه: فلما تصاف القوم كان سيف عامر قصيرا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، ويرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبة عامر، فمات منه. قال: فلما قفلوا، قال سلمة: رآني رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي، قال: "ما لك؟ " قلت له: فداك أبي وأمي، زعموا أن

стр. 6026

عامرا حبط عمله؟ قال النبي ﷺ : "كذب من قاله، إن له لأجرين - وجمع بين إصبعيه - إنه لجاهِدٌ مجاهد، قَلَّ عربي مشى بها مثله". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٩٦) ورواه مسلم في الجهاد (١٨٠٢: ١٢٣) كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه. والحديث مذكور بطوله في غزوة خيبر. ٦٢ - باب ما جاء في فضل عامر بن فهيرة • عن أبي أسامة قال: قال هشام بن عروة: فأخبرني أبي، قال: لما قتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ فأشار إلى قتيل، فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة. فقال: لقد رأيته بعد ما قُتِل رُفِعَ إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وُضِعَ، فأتى النبي ﷺ خبرهم فنعاهم، فقال: "إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك، ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم"، وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به، ومنذر بن عمرو سمي به منذرا. رواه البخاري في المغازي (٤٠٩٣) عقب حديث الهجرة المروي عن عائشة من رواية البخاري عن عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. فقال عقبة: "وعن أبي أسامة ... " فذكره مرسلا، فهو معطوف على الإسناد السابق، كما قال الحافظ ابن حجر في التغليق (٤/ ١١٢)، وإنما فصله ليبين الموصول من المرسل، قاله في الفتح (٧/ ٣٩٠). يعني رواه من حديث عائشة موصولا، وفيه قصة هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، ثم رواه بالإسناد إلى عروة بن الزبير، فذكر قصة أهل بئر معونة مرسلا عن عروة. والحديثان رواهما أبو نعيم والإسماعيلي والبيهقي مساقا واحدا موصولا به مدرجا، ولم يفصلوها كما فصله البخاري، ولذلك أورده ابن حجر في كتابه المدرج ليبين أن عمله هذا مدرج، وأن القصة الثانية ليست متصلة بل هي من مراسيل عروة، والله أعلم. وانظر: الفتح (٧/ ٣٩٠). ٦٣ - باب فضائل العباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ - • عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة، فقيل: منع ابنُ جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث وفيه: ثم قال:

стр. 6027

"يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه". متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٦٨)، ومسلم في الزكاة (٩٨٣ - ١١) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره، والسياق لمسلم، وليس عند البخاري: "يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه". وبمعناه روي عن علي أن النبي ﷺ قال لعمر في العباس: "إن عم الرجل صنو أبيه" وكان عمر كلَّمَه في الصدقة. رواه الترمذي (٣٧٦٠)، وأحمد (٧٢٥) كلاهما من حديث وهب بن جرير، حدثني أبي، قال: سمعت الأعمش، يحدث عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي فذكره. والسياق للترمذي. قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٨): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ... إلا أن أبا البختري لم يسمع من علي، ولا عمر، فهو مرسل صحيح". ذكره الهيثمي في المجمع لأجل طول الحديث عند أحمد وإلا فهو ليس على شرطه، وأما أبو البختري فهو كما قال، فإنه لم يدرك عليا ولم يره. قاله شعبة. انظر: المراسيل (٢٧٨). • عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: "هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفًّا وأوصلها". حسن: رواه أحمد (١٦١٠)، والنسائي في فضائل الصحابة (٧١)، وأبو يعلى (٨٢٠)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٥٢)، والحاكم (٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩) كلهم من طريق محمد بن طلحة التيمي، حدثني أبو سهيل نافع بن مالك، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن طلحة التيمي، فإنه حسن الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٦٨): "رواه أحمد والبزار بنحوه، وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن طلحة التيمي وثّقه غير واحد، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح". وروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "العباس مني وأنا منه". رواه الترمذي (٣٧٥٩)، والنسائي (٤٧٧٥)، وأحمد (٢٧٣٤)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٢٥) كلهم من طريق إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل". وعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي ضعيف عند أكثر أهل العلم، وبه أعلَّه الذهبي في السير (٢/ ٩٩، ١٠٢). والسياق للترمذي، وساق أحمد والنسائي بسياق أطول، وهو الآتي:

стр. 6028

عن ابن عباس: أن رجلا من الأنصار وقع في أب للعباس كان في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه. فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فصعد المنبر، فقال: "أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على الله؟ " قالوا: أنت. قال: "فإن العباس مني، وأنا منه، فلا تسبوا أمواتنا، فتؤذوا أحياءنا" فجاء القوم، فقالوا: يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك. وروي أيضا عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله ﷺ مغضبا وأنا عنده، فقال: "ما أغضبك؟ " قال: يا رسول الله! ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال: فغضب رسول الله ﷺ احمر وجهه، ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ورسوله" ثم قال: "يا أيها الناس، من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه". رواه الترمذي (٣٧٥٨)، وأحمد (١٧٥١٥)، والنسائي في فضائل الصحابة (٧٣)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٣٣) كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وليس كما قال، فإن يزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف عند جمهور أهل العلم، وكان شيعيا. وروي أيضا عن العباس بن عبد المطلب قال: كنا نلقى النفر من قريش، وهم يتحدثون، فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "ما بال أقوام يتحدثون، فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم. والله، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني". رواه ابن ماجه (١٤٠) عن محمد بن طريف، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن أبي سبرة النخعي، عن محمد بن كعب القرظي، عن العباس بن المطلب فذكره. ومن هذا الوجه صحّحه الحاكم (٤/ ٧٥). وأبو سبرة النخعي يقال: اسمه عبد الله بن عابس، قال ابن معين: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال عنه الحافظ: "مقبول" يعني حيث يُتَابَع، ولم أجد له متابعا. ومحمد بن كعب القرظي لم يدرك العباس. وبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة. وروي أيضا عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة يوم القيامة تجاهين. والعباس بيننا مؤمن بين خليلين". رواه ابن ماجه (١٤١) عن عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن

стр. 6029

عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وعبد الوهاب بن الضحاك هو: ابن أبان أبو الحارث الحمصي متروك. وبه أعلَّه البوصيري. ٦٤ - باب ما جاء في أخبار عبد الله بن أرقم • عن عمر قال: كُتِبَ إلى رسول الله ﷺ كتاب فقال لعبد الله بن أرقم: "أجب هؤلا". فأخذ عبد الله بن أرقم فكتبه ثم جاء بالكتاب فعرضه على رسول الله ﷺ فقال: "أحسنت". فما نال ذلك في نفسي حتى وليت، فجعلته على بيت المال. حسن: رواه البزار (٢٦٧) عن عمر بن الخطاب السجستاني، نا إبراهيم بن المنذر (هو الحزامي)، نا محمد بن صدقة الفدكي، نا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن صدقة الفدكي، قال عنه الدارقطني: ليس بالمشهور ولكن ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يعتبر حديثه إذا بين السماع في روايته فإنه كان يسمع من قوم ضعفاء عن مالك، ثم يدلس عنه" وقد بين السماع. وشيخ البزار عمر بن الخطاب السجستاني وشيخ شيخه إبراهيم بن المنذر صدوقان. إلا أن الدارقطني يرى أن المرسل صحيح، لأنه قال: رواه غيره عن مالك فأرسله وهو الصحيح. وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها. ٦٥ - أخبار عبد الله بن ثعلبة بن صُعير • عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير - وكان رسول الله ﷺ قد مسح عنه - أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة. صحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٥٦) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صُعير فذكره. ورواه أحمد (٢٣٦٦٧) بهذا الإسناد ولفظه: "وكان رسول الله ﷺ قد مسح وجهه زمن الفتح أنه رأى سعد بن أبي وقاص - وكان سعد قد شهد بدرا مع رسول الله ﷺ يوتر بركعة واحدة بعد صلاة العشاء - يعني العتمة - لا يزيد عليها حتى يقوم من جوف الليل. ٦٦ - باب ما جاء في فضل عبد الله بن جعفر • عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن الزبير لابن جعفر ﵃ أتذكر إذ تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٨٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٧ - ٦٥) كلاهما

стр. 6030

من طريق حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه إلا قوله: "قال ابن الزبير لابن جعفر" ففي صحيح مسلم: "قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير". • عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تُلُقي بصبيان أهل بيته، قال: وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة، فأردفه خلفه، قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٨ - ٦٦) من طرق عن أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن مورّق العجلي، عن عبد الله بن جعفر قال: فذكره. وفي لفظ: "كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر تلقي بنا، قال: فتلقي بي وبالحسن أو بالحسين، قال: فحمل أحدنا بين يديه، والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة. رواه مسلم (٢٤٢٨ - ٦٧) من وجه آخر عن عاصم الأحول به. • عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه، فأسرَّ إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٩) عن شيبان بن فروخ، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر قال: فذكره .. ٦٧ - باب ما جاء في أخبار عبد الله بن الزبير • عن أسماء: أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متمّ فأتيت المدينة فنزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت النبي ﷺ فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل في جوفه ريق رسول الله ﷺ ، ثم حنكه بتمرة، ثم دعا له وبرَّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام. متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٩)، ومسلم في الآداب (٢٦: ٢١٤٦) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء فذكرته. ورواه مسلم (٢٥: ٢١٤٦) من طريق آخر عن هشام بن عروة، حدثني عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، أنهما قالا: خرجت أسماء بنت أبي بكر، حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله ابن الزبير، فقدمت قباء، فنُفِست بعبد الله بقباء، ثم خرجت حين نُفِست إلى رسول الله ﷺ ليُحَنِّكه، فأخذه رسول الله ﷺ منها فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة، قال: قالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها، فمضغها، ثم بصقها في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله ﷺ ، ثم قالت أسماء: ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله، ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان،

стр. 6031

ليبايع رسول الله ﷺ ، وأمره بذلك الزبير، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآه مقبلا إليه، ثم بايعه. • عن عائشة قالت: أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير، أتوا به النبي ﷺ ، فأخذ النبي ﷺ تمرة فلاكها، ثم أدخلها في فيه، فأول ما دخل بطنه ريق النبي ﷺ . صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١٠) عن قتيبة، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وأما ما رواه الترمذي (٣٨٢٦) عن عبد الله بن إسحاق الجوهري، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أن النبي ﷺ رأى في بيت الزبير مصباحًا فقال: "يا عائشة ما أرى أسماء إلا قد نفست، فلا تسموه حتى أسميه". فسماه عبد الله وحنكه بتمرة، فهو ضعيف. فإن عبد الله بن المؤمل المخزومي ضعيف الحديث. قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، والصواب أنه ولد بقباء ثم أتي به إلى النبي ﷺ كما تقدم. وبيت الزبير كان قريبًا من بيت النبي ﷺ في المدينة. • عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس أنه قال حين وقع بينه وبين ابن الزبير، قلت: أبوه الزبير، وأمّه أسماء، وخالته عائشة، وجدّه أبو بكر، وجدّته صفية. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٦٤) عن عبد الله بن محمد، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة فذكره. • عن ابن أبي مليكة قال: وكان بينهما شيء - أي بين ابن عباس وابن الزبير -، فغدوت على ابن عباس فقلت: أتريد أن تقاتل ابن الزبير، فتحل حرم الله؟ فقال: معاذ الله، إن الله كتب ابن الزبير وبني أمية محِلّين، وإني والله! لا أُحِلُّه أبدا، قال: قال الناس: بايعْ لابن الزبير، فقلت: وأين بهذا الأمر عنه؟ أما أبوه فحواري النبي ﷺ ، يريد الزبير، وأما جده فصاحب الغار يريد، أبا بكر، وأمه فذات النطاق، يريد أسماء، وأما خالته فأم المؤمنين، يريد عائشة، وأما عمَّته فزوج النبي ﷺ ، يريد خديجة، وأما عمَّة النبي ﷺ فجدته، يريد صفية، ثم عفيف في الإسلام، قارئ للقرآن، والله! إن وصلوني وصلوني من قريب، وإن ربُّوني ربُّوني أكفاء كرام، فآثر عليّ التُّويتَات والُأسامات والحُمَيْدات، يريد أبطنا من بني أسد: ابن تُوَيْت، وبني أسامة، وبني أسد، إن ابن أبي العاص برز يمشي القُدَمِيّة، يعني عبد الملك بن مروان، وإنه لَوَّى ذَنَبَه، يعني ابن الزبير. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٦٥) عن عبد الله بن محمد قال: حدثني يحيى بن معين،

стр. 6032

حدثنا حجاج، قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة فذكره. • عن ابن أبي مليكة قال: دخلنا على ابن عباس فقال: ألا تعجبون لابن الزبير، قام في أمره هذا؟ فقلت: لأُحاسبنّ نفسي له ما حاسبتها لأبي بكر ولا لعمر، ولَهُما كانا أولى بكل خير منه، وقلت: ابن عمة النبي ﷺ ، وابن الزبير، وابن أبي بكر، وابن أخي خديجة، وابن أخت عائشة، فإذا هو يتعلَّى عنّي ولا يريد ذلك. فقلت: ما كنت أظن أني أعرض هذا من نفسي فيَدَعُه وما أراه يريد خيرا، وإن كان لابد أن يَرُبَّني بنو عمي أحبّ إليّ من أن يَرُبَّني غيرهم. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٦٦) عن محمد بن عبيد بن ميمون، حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد قال: أخبرني ابن أبي مليكة فذكره. ٦٨ - باب ما جاء في إسلام عبد الله بن سلّام • عن أنس قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله ﷺ وهو في أرض يخترف، فأتى النبي ﷺ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: فما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: "أخبرني بهن جبريل آنفًا" قال: جبريل؟ قال: "نعم" قال: ذاك عدوُّ اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٩٧] "أما أول أشراط الساعة: فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أوَّل طعام أهل الجنة فزيادة كبد حوتٍ، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت" قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، يا رسول الله إن اليهود قوم بُهْت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود، فقال النبي ﷺ : "أي رجل عبد الله فيكم؟ " قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، قال: "أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ " فقالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأدن محمدًا رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا، وانتقصوه، قال: فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٤٨٠) عن عبد الله بن منير، سمع عبد الله بن بكر، حدثنا حميد، عن أنس فذكر مثله. ٦٩ - باب فضائل عبد الله بن سلام وأنه من أهل الجنة • عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على

стр. 6033

الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام قال، وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الأحقاف: ١٠] قال: لا أدري، قال مالك: الآية، أو في الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٣) كلاهما عن مالك يحدث عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم: "وفيه نزلت ... الخ". قوله: "ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض ... " وقد علم سعد بن أبي وقاص أنه ﷺ قال لجماعة: إنهم من أهل الجنة. فأجيب بأنه قال ذلك بعد موت المبشرين بالجنة لأن عبد الله بن سلام عاش بعدهم ولم يبق معه من العشرة غير سعد وسعيد بن زيد، ويؤيد ذلك بعض ألفاظ الحديث كقوله عند مسلم: يقول لحي يمشي. انظر: الفتح. • عن قيس بن عباد قال: كنت بالمدينة في ناس، فيهم بعض أصحاب النبي ﷺ ، فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع، فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين يتجوز فيهما، ثم خرج فاتبعته، فدخل منزله، ودخلت، فتحدثنا، فلما استأنس قلت له: إنك لما دخلت قبل، قال رجل كذا وكذا، قال: سبحان الله، ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لم ذاك؟ رأيت رؤيا على عهد رسول الله ﷺ فقصصتها عليه، رأيتني في روضة - ذكر سعتها وعشبها وخضرتها - ووسط الروضة عمود من حديد، أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: ارْقَهْ، فقلت له: لا أستطيع، فجاءني منصف (قال ابن عون: والمنصف الخادم) فقال بثيابي من خلفي - وصف أنه رفعه من خلفه بيده - فرقيت حتى كنت في أعلى العمود، فأخذت بالعروة، فقيل لي: استمسك. فلقد استيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي ﷺ ، فقال: "تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، وأنت على الإسلام حتى تموت". قال: والرجل عبد الله بن سلام. متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٤ - ١٤٨) كلاهما من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن قيس بن عباد قال، فذكره. وفي لفظ: "يموت عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى".

стр. 6034

رواه البخاري في التعبير (٧٠١٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٤ - ١٤٩) كلاهما من وجه آخر عن ابن سيرين قال: قال قيس بن عباد: كنت في حلقة فيها سعد بن مالك، وابن عمر .. وذكر نحوه. • عن خرشة بن الحر قال: كنت جالسا في حلقة في مسجد المدينة، قال: وفيها شيخ حسن الهيئة، وهو عبد الله بن سلام، قال: فجعل يحدثهم حديثا حسنا، قال: فلما قام، قال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، قلت: والله لأتبعنه فلأعلمن مكان بيته، قال: فتبعته، فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة، ثم دخل منزله، قال: فاستأذنت عليه، فأذن لي، فقال: ما حاجتك يابن أخي؟ قال: قلت له: سمعت القوم يقولون لك لما قمت: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فأعجبني أن أكون معك، قال: الله أعلم بأهل الجنة، وسأحدثك ممّ قالوا ذاك، إني بينما أنا نائم إذ أتاني رجل، فقال لي: قم، فأخذ بيدي فانطلقت معه، قال: فإذا أنا بجواد عن شمالي، قال: فأخذت لآخذ فيها، فقال لي: لا تأخذ فيها، فإنها طرق أصحاب الشمال، قال: فإذا جواد منهج على يميني، فقال لي: خذ ههنا فأتى بي جبلًا، فقال لي: اصعد، قال: فجعلت إذا أردت أن أصعد خرَرْت على استي، قال: حتى فعلت ذلك مرارا، قال: ثم انطلق بي حتى أتى بي عمودا رأسه في السماء، وأسفله في الأرض، في أعلاه حلقة، فقال لي: اصعد فوق هذا، قال: قلت: كيف أصعد ورأسه في السماء؟ قال: فأخذ بيدي فزجل بي، قال: فإذا أنا متعلق بالحلقة، قال: ثم ضرب العمود فخر، قال: وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصحبت، قال: فأتيت النبي ﷺ فقصصتها عليه، فقال: "أما الطرق التي رأيت عن يسارك فهي طرق أصحاب الشمال، قال: وأما الطرق التي عن يمينك فهي طرق أصحاب اليمين، وأما الجبل فهو منزل الشهداء، ولن تناله، وأما العمود فهو عمود الإسلام، وأما العروة فهي عروة الإسلام، ولن تزال متمسكا بها حتى تموت". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٤ - ١٥٠) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر قال: فذكره. • عن يزيد بن عميرة قال: لما حضر معاذ بن جبل الموت قيل له: يا أبا عبد الرحمن أوصِنا، قال: أجلسوني، فقال: إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، يقول ذلك ثلاث مرات، والتمسوا العلم عند أربعة رهط، عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديا

стр. 6035

فأسلم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه عاشر عشرة في الجنة". حسن: رواه الترمذي (٣٨٠٤)، وأحمد (٢٢١٠٤)، وصحّحه ابن حبان (٧١٦٥)، والحاكم (٣/ ٢٧٠) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن يزيد بن عميرة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح بن حُدير فإنه حسن الحديث. وقد جوّد إسناده ابن حجر في الإصابة. • عن سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ أُتي بقَصْعة من ثَريد فأكل، ففضل عنه فضلة، فقال: "يدخل من هذا الفَجِّ رجل من أهل الجنة، يأكل هذه الفضلة". قال سعد: وقد كنت تركت أخي عمير بن أبي وقاص يتهيّأ لأن يأتي النبي ﷺ ، فطمعت أن يكون هو، فجاء عبد الله بن سلام فأكلها. حسن: رواه أحمد (١٤٥٨، ١٥٩١)، وصحّحه ابن حبان (٧١٦٤)، والحاكم (٣/ ٤١٦) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، أخبرنا عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه حسن الحديث. ٧٠ - باب ما جاء في فضائل عبد الله بن عباس • عن ابن عباس أن النبي ﷺ أتى الخلاء، فوضعت له وضوءا، فلما خرج قال: "من وضع هذا؟ ". قلت: وفي لفظ "قالوا" ابن عباس، قال: "اللهم! فقهه". متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٧) كلاهما من طريق هاشم بن القاسم، ثنا ورقاء بن عمر اليشكري، قال: سمعت عبيد الله بن أبي يزيد، يحدث عن ابن عباس أن النبي ﷺ فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: "اللهم! فقهه في الدين". • عن عبد الله بن عباس قال: ضمني رسول الله ﷺ وقال: "اللهم! علّمه الكتاب". صحيح: رواه البخاري في العلم (٧٥)، عن أبي معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره. ورواه في فضائل الصحابة (٣٧٥٦) من وجه آخر عن خالد به، بهذا اللفظ، ورواه فيه أيضا عن مسدد، عن عبد الوارث، عن خالد به بلفظ: "ضمني النبي ﷺ إلى صدره وقال: "اللهم! علمه الحكمة". ورواه ابن ماجه (١٦٦) من طرق، عن عبد الوهاب، حدثنا خالد الحذاء به بلفظ: "اللهم علمه الحكمة، وتأويل الكتاب". وإسناده صحيح.

стр. 6036

• عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ وضع يده على كتفي - أو على منكبي شك سعيد - ثم قال: "اللهم! فقهه في الدين، وعلمه التأويل". حسن: رواه أحمد (٢٣٩٧، ٢٨٧٩) من طرق عن زهير أبي خيثمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم، فإنه حسن الحديث. • عن عبد الرحمن بن عابس قال: سئل ابن عباس: أشهدت العيد مع النبي ﷺ ؟ قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر، فأتى العَلَم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلّى، ثم خطب، ولم يذكر أذانا ولا إقامة، ثم أمر بالصدقة فجعل النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن، فأمر بلالًا فأتاهن، ثم رجع إلى النبي ﷺ . صحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٢٥) عن محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس فذكره. • عن ابن عباس قال: كنت مع أبي عند رسول الله ﷺ وعنده رجل يناجيه، فكان كالمعرض عن أبي، فخرجنا من عنده، فقال لي أبي: أي بني، ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني؟ فقلت: يا أبت، إنه كان عنده رجل يناجيه، قال: فرجعنا إلى النبي ﷺ ، فقال أبي: يا رسول الله، لقد قلت لعبد الله: كذا وكذا، فأخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك، فهل كان عندك أحد؟ فقال رسول الله ﷺ : "وهل رأيته يا عبد الله؟ " قال: قلت: نعم، قال: "فإن ذلك جبريل، وهو الذي شغلني عنك". صحيح: رواه أبو داود الطيالسي (٢٨٣١)، وأحمد (٢٦٧٩)، وعبد بن حميد (٧١٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٣٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح. وعمار بن أبي عمار: ثقة وثّقه جمهور أهل العلم. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٧٦): "رواه أحمد والطبراني بأسانيد ورجالها رجال الصحيح". ورواه عبد الله بن أحمد في زياداته على الفضائل (١٩١٧) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن موسى بن ميسرة، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه أن النبي ﷺ قال (يعني للعباس): "أما إن ابنك لن يموت حتى يذهب بصره، ويؤتى علما". وإسناده حسن من أجل الدراوردي فإنه حسن الحديث. وأما ما رواه الترمذي (٣٨٢٢)، وأحمد في فضائل الصحابة (١٥٦١) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن ليث (هو ابن أبي سليم)، عن أبي جهضم، عن ابن عباس أنه رأى جبريل عليه

стр. 6037

السلام مرتين، ودعا له النبي ﷺ بالحكمة مرتين فهو ضعيف. قال الترمذي: هذا حديث مرسل، وأبو جهضم لم يدرك ابن عباس واسمه: موسى بن سالم. وليث بن أبي سالم متكلم فيه. روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: "إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك، حتى أدعو لهم بدعوة ينفعك الله بها وولدك". فغدا وغدونا معه، فألبسنا كساءً ثم قال: "اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا، اللهم! احفظه في ولده". رواه الترمذي (٣٧٦٢) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس فذكره. قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قلت: هو صحيح من قوله: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولكن ليس بحسن فإن فيه عبد الوهاب بن عطاء هو الخفاف، سئل أبو زرعة عنه فقال: روى عن ثور بن يزيد حديثين ليسا من حديث ثور، وذكر ليحيى بن معين هذين الحديثين فقال: "لم يذكر فيهما الخبر". الجرح والتعديل (٦/ ٧٢). وقال البخاري: "كان يدلس عن ثور وأقوام أحاديث مناكير". وقال صالح بن محمد الأسدي: "أنكروا على الخفاف حديثا رواه لثور بن يزيد عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس عن النبي ﷺ حديثا في فضل العباس، وما أنكروا عليه غيره، فكان يحيى بن معين يقول: "هذا موضوع". وعبد الوهاب لم يقل فيه: "حدثنا ثور" ولعله دلّس فيه وهو ثقة". انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٤٥٢ - ٤٥٣). ومن أخبار ابن عباس ما ذكره ابن مسعود قال: لو بلغ ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل، نعم الترجمان ابن عباس للقرآن. رواه أحمد في فضائل الصحابة (١٥٦٢)، وابن سعد في طبقاته (٢/ ٣٦٦) كلاهما عن الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: قال عبد الله: فذكره. وإسناده صحيح لكنه موقوف. ٧١ - باب ما جاء في بشارة النبي ﷺ والملك بأن عبد الله بن عمر رجل صالح ٧٦٧٣. عن عبد الله بن عمر قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير، لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على النبي ﷺ فقال: "إن أخاك رجل صالح"، أو قال: "إن عبد الله رجل صالح". متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠١٦, ٧٠١٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (١٣٩ - ٢٤٧٨) كلاهما من طرق، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.

стр. 6038

٧٦٧٤. عن نافع أن ابن عمر قال: إن رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله ﷺ ، فيقصونها على رسول الله ﷺ ، فيقول فيها رسول الله ﷺ ما شاء الله، وأنا غلام حديث السن، وبيتي المسجد قبل أن أنكح، فقلت في نفسي: لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء، فلما اضطجعت ليلة قلت: اللهم! إن كنت تعلم فيَّ خيرا فأرني رؤيا، فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان، في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد يقبلا بي إلى جهنم، وأنا بينهما أدعو الله: اللهم أعوذ بك من جهنم، ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد فقال: لن تراع، نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة، فانطلقوا بي حتى وقفوا على شفير جهنم، فإذا هي مطوية كطي البئر، له قرون كقرن البئر، بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد، وأرى فيها رجالا معلقين بالسلاسل، رؤوسهم أسفلهم، عرفت فيها رجالا من قريش، فانصرفوا بي عن ذات اليمين، فقصصتها على حفصة، فقصتها على رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "إن عبد الله رجل صالح". فقال نافع: لم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة. متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٢٨، ٧٠٢٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٨ - ١٤٠) كلاهما من طرق، عن نافع أن ابن عمر فذكره. وهذا لفظ البخاري وساق مسلم أوله وأحال على حديث سالم في بقية ألفاظه. ورواه البخاري في التعبير (٧٠٣٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٩ - ١٤٠) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وفيه قال النبي ﷺ : "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل". قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا. • عن مجاهد قال: شهد ابن عمر الفتح وهو ابن عشرين سنة، ومعه فرس حَرُون ورمح ثقيل، فذهب ابن عمر يختلي لفرسه، فقال رسول الله ﷺ : "إن عبد الله، إن عبد الله". صحيح: رواه أحمد (٤٦٠٠) عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن ابن أبي نجيح (هو عبد الله)، عن مجاهد فذكره. وإسناده صحيح. وقول مجاهد يحمل على أنه سمع ذلك من ابن عمر لطول ملازمته له، وقد سمع منه أحاديث كثيرة. ومما يؤيد ذلك أن ابن حجر ذكر هذا الحديث في مسند مجاهد، عن ابن عمر في إتحاف المهرة، والله أعلم بالصواب. وأما الهيثمي فقد أعله بالإرسال بعد أن عزاه للطبراني (٦/ ٣٤٦). وقوله: "إن عبد الله، إن عبد الله" يعني به رجل صالح كما جاء في الصحيح وإن لم يثبت هذا اللفظ في هذا الحديث.

стр. 6039

وناشر مجمع الزوائد أضاف هذه الزيادة من شذرات الذهب فلعل صاحب شذرات الذهب أراد به شرحه لا نصه. • عن مجاهد قال: كنا مع ابن عمر في سفر، فمر بمكان فحاد عنه، فسئل: لم فعلت؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا ففعلت. حسن: رواه أحمد (٤٨٧٠)، والبزار (١٢٨) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان يعني ابن حسين، عن الحكم، عن مجاهد فذكره. وإسناده حسن من أجل سفيان بن حسين فإنه يُحسن حديثه في غير الزهري. ٧٢ - باب ما جاء في فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر وأخباره ٧٦٧٥. عن جابر بن عبد الله قال: جيء بأبي يوم أحد قد مُثّلَ به حتى وضع بين يدي رسول الله ﷺ وقد سجي ثوبًا، فذهبت أريد أن أكشف عنه، فنهاني قومي، ثم ذهبت أكشف عنه، فنهاني قومي، فأمر رسول الله ﷺ فرفع، فسمع صوت صائحة، فقال: "من هذه؟ ". فقالوا: ابنة عمرو، أو أخت عمرو، قال: "فلم تبكي؟ فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع". متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧١ - ١٢٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، ثنا ابن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه بعد قوله: "فنهاني قومي - فرفعه رسول الله ﷺ ، أو أمر به فرفع، فسمع صوت باكية أو صائحة". والباقي مثله. وفي لفظ: "أصيب أبي يوم أحد فجعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي، وجعلوا ينهوني، ورسول الله ﷺ لا ينهاني، قال: وجعلت فاطمة بنت عمرو تبكيه، فقال رسول الله ﷺ : "تبكيه أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه". رواه البخاري في الجنائز (١٢٤٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧١ - ١٣٠) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت محمد بن المنكدر به. وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه. • عن جابر بن عبد الله قال: لقيني رسول الله ﷺ فقال لي: "يا جابر! ما لي أراك منكسرا؟ " قلت: يا رسول الله! استشهد أبي، وترك عيالا ودينا، قال: "أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: "ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجابه، وأحيا أباك فكلمه كفاحا، فقال: يا عبدي، تَمَنَّ عليَّ أعطك، قال: يا رب، تحييني فأُقتل فيك ثانية، قال الرب : إنه قد سبق مني أنهم لا يُرجعون، قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩].

стр. 6040

حسن: رواه الترمذيّ (٣٠١٠)، وابن ماجة (١٩٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٠٢٢)، والحاكم (٣/ ٢٠٣ - ٤) كلّهم من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير، سمعت طلحة بن خراش قال: سمعت جابرا فذكره. قال الترمذيّ: "حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إِلَّا من حديث موسى بن إبراهيم، وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر شيئًا من هذا، ورواه عليّ بن عبد الله المديني وغير واحد من كبار أهل الحديث هكذا عن موسى بن إبراهيم". قلت: إسناده حسن من أجل موسى بن إبراهيم بن كثير فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف. وقوله: كفاحا أي: مواجهة ومشافهة بدون حجاب. • عن جابر بن عبد الله، قال: خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم، وقال لي أبي عبدُ الله: يا جابر، لا عليك أن تكون في نظّاري أهل المدينة حتَّى تعلم إلى ما يصير أمرُنا، فإني والله لولا أني أترك بنات لي بعدي، لأحببتُ أن تُقتل بين يدي، قال: فبينما أنا في النظّارين إذ جاءت عمتي بأبي، وخالي عَادِلَتَهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي: "ألا إن النَّبِيّ ﷺ يأمركم أن ترجعوا بالقتلى، فتدفنوها في مصارعها حيث قُتِلت"، فرجعنا بهما فدفناهما حيث قُتِلا. فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال: يا جابر بن عبد الله، والله لقد أثار أباك عمال معاوية، فبدا، فخرج طائفة منه، فأتيتُه فوجدته على النحو الذي دفنتُه، لم يتغير إِلَّا ما لم يَدَعِ القتلُ - أو القتيلُ - فواريتُه. قال: وترك أبي عليه دينا من التمر، فاشتد عليّ بعضُ غرمائه في التقاضي، فأتيتُ نبي الله ﷺ فقلت: يا نبي الله إن أبي أصيب يوم كذا، وكذا، وترك عليه دينا من التمر، وقد اشتد عليّ بعض غرمائه في التقاضي، فأحب أن تُعينني عليه، لعلّه أن يُنظرني طائفة من تمره إلى هذا الصرام المقبل، فقال: "نعم، آتيك إن شاء الله قريبًا من وسط النهار"، وجاء معه حواريه، ثمّ أستأذن، فدخل وقد قلت لامرأتي: إن النَّبِيّ ﷺ جاءني اليوم وسط النهار، فلا أرينَّكِ، ولا تُؤذي رسول الله ﷺ في بيتي بشيء، ولا تكلّميه، فدخل ففرشتُ له فراشا، ووسادة، فوضع رأسه فنام، قال: وقلت لمولى لي: اذبح هذه العَناق، وهي داجن سمينة، والوحى، والعجل، افرغ منها قبل أن يستيقظ رسول الله ﷺ ، وأنا معك، فلم نزل فيها حتَّى فرغنا منها، وهو نائم، فقلت

стр. 6041

له: إن رسول الله ﷺ إذا استيقظ يدعو بالطهور، وإني أخاف إذا فرغ أن يقوم، فلا يفرغنَّ من وضوئه حتَّى تضع العناق بين يديه، فلمّا قام قال: "يا جابر ائتني بطهور" فلم يفرغ من طهوره حتَّى وضعت العناق عنده، فنظر إليَّ فقال: "كأنك قد علمت حُبّنا للحم، ادع لي أبا بكر" قال: ثمّ دعا حوارييه الذين معه فدخلوا، فضرب رسول الله ﷺ بيديه وقال: "بسم الله كلوا"، فأكلوا حتَّى شبعوا، وفضل لحم منها كثير. قال: والله إن مجلس بني سلمة لينظرون إليه، وهو أحب إليهم من أعينهم، ما يقربه رجل منهم مخافة أن يُؤذوه، فلمّا فرغوا قام، وقام أصحابه فخرجوا بين يديه، وكان يقول: "خلوا ظهري للملائكة"، واتبعتهم حتَّى بلغوا أسكُفّة الباب، قال: وأخرجت امرأتي صدرها، وكانت مستترة بسفيف في البيت، قالت: يا رسول الله صلِّ علي، وعلى زوجي صلّى الله عليك. فقال: "صلى الله عليكِ، وعلى زوجكِ". ثمّ قال: "ادع لي فلانًا" لغَريمي الذي اشتد عليَّ في الطلب، قال: فجاء فقال: "أَيسِرْ جابر بن عبد الله - يعني إلى الميسرة - طائفة من دينك الذي على أبيه، إلى هذا الصرام المقبل" قال: ما أنا بفاعل، واعتلَّ وقال: إنّما هو مال يتامى، فقال: "أين جابر؟ " فقال: أنا ذا يا رسول الله، قال: "كِلْ له، فإن الله سوف يُوفيه" فنظرت إلى السماء، فإذا الشّمس قد دلكتْ، قال: "الصّلاة يا أبا بكر" فاندفعوا إلى المسجد فقلت: قرب أوعيتك، فكلت له من العجوة فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فجئتُ أسعى إلى رسول الله ﷺ في مسجده، كأني شرارةٌ فوجدت رسول الله ﷺ قد صلّى، فقلت: يا رسول الله ألم تر أني كِلتُ لغريمي تمره، فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فقال: "أين عمر بن الخطّاب؟ " فجاء يُهرول، فقال: سل جابر بن عبد الله عن غريمه، وتمره، فقال: ما أنا بسائله قد علمت أن الله سوف يوفيه، إذ أخبرت أن الله سوف يوفيه، فكرر عليه هذه الكلمة ثلاث مرات، كل ذلك يقول: ما أنا بسائله، وكان لا يراجع بعد المرة الثالثة، فقال: يا جابر! ما فعل غريمك وتمرك؟ قال: قلت: وفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فرجع إلى امرأته، فقال: ألم أكن نهيتك أن تكلمي رسول الله ﷺ ؟ قالت: أكنت تظن أن الله يورد رسول الله ﷺ بيتي، ثمّ يخرج، ولا أسأله الصّلاة علي، وعلى زوجي قبل أن يخرج. صحيح: رواه أحمد (١٥٢٨١) عن عفّان، حَدَّثَنَا أبو عوانة، حَدَّثَنَا الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله فذكره بطوله.

стр. 6042

ورواه أبو داود (١٥٣٣)، وصحّحه ابن حبَّان (٩١٦، ٩٠٨، ٩٨٤) كلاهما من طريق الأسود بن قيس به بعضه. وإسناده صحيح. ٧٣ - باب في أخبار عبد الله بن عمرو بن العاص • عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنت أصوم الدَّهر وأقرأ القرآن كل ليلة، قال: فإمّا ذُكرت للنبي ﷺ ، وإما أَرسل إليّ فأتيته، فقال لي: "ألم أُخبرْ أنك تصوم الدَّهر وتقرأ القرآن كل ليلة؟ ". فقلت: بلى يا نبي الله، ولم أرد بذلك إِلَّا الخير، قال: "فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام". قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزَوْرِك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا". قال: "فصم صوم داود نبي الله ﷺ فإنه كان أعبد الناس". قال: قلت: يا نبي الله وما صوم داود؟ قال: "كان يصوم يومًا ويفطر يومًا". قال: "واقرأ القرآن في كل شهر". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فاقرأه في كل عشرين". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فاقرأه في كل عشر". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فاقرأه في كل سبع، ولا تزد على ذلك، فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا". قال: فشَدّدْت، فشُدِّدَ علي، قال: وقال لي النَّبِيّ ﷺ : "إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر". قال: فصرت إلى الذي قال لي النَّبِيّ ﷺ ، فلمّا كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله ﷺ . متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٧٥)، ومسلم في الصيام (١٢٨: ١١٥٩) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنِي أبو سلمة بن عبد الرحمن، حَدَّثَنِي عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره. والسياق لمسلم وسياق البخاريّ نحوه. • عن أبي هريرة قال: ما من أصحاب النَّبِيّ ﷺ أحد أكثر حديثًا عنه مني إِلَّا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب. صحيح: رواه البخاريّ في العلم (١١٣) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا عمرو، أخبرني وهب بن منبّه، عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. ٧٤ - باب ما جاء في فضائل عبد الله بن مسعود هو عبد الله بن مسعود الهذلي المكي المهاجري، كان فقيه الأمة، ويعد من أذكياء العلماء، وكان يعرف أيضًا بابن أم عبد، أمه هي أم عبد بنت وُدّ بن سُوى من بني زهرة.

стр. 6043

يقول: كناني النبي ﷺ أبا عبد الرحمن قبل أن يولد لي. المستدرك (٣/ ٣١٣). وقال ابن المسيب: رأيت ابن مسعود عظيم البطن، أحمش الساقين. وكتب عمر بن الخطّاب إلى أهل الكوفة: إني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا، وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب محمد ﷺ من أهل بدر فاسمعوا، وقد جعلت ابن مسعود على بيت مالكم فاسمعوا فتعلموا منهما واقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي. المستدرك (٣/ ٣٨٨)، والفسوي (٢/ ٥٣٣). وكان عبد الله يقول: من أراد الآخرة أضر بالدنيا، ومن أراد الدُّنيا أضر بالآخرة، يا قوم! فأضروا بالفاني للباقي. السير (١/ ٤٩٦). ومات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع. • عن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣] إلى آخر الآية، قال لي رسول الله ﷺ : قيل لي: "أنت منهم". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٥٩) من طرق، عن عليّ بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: فذكره. • عن قيس بن مروان أنه أتى عمر فقال: جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة، وتركت بها رجلًا يملي المصاحف عن ظهر قلبه، فغضب وانتفخ حتَّى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل، فقال: ومن هو ويحك؟ قال: عبد الله بن مسعود، فما زال يطفأ ويسرى عنه الغضب حتَّى عاد إلى حاله التي كان عليها. ثمّ قال: ويحك والله! ما أعلمه بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك، كان رسول الله ﷺ لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذاك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، فخرج رسول الله ﷺ وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يُصَلِّي في المسجد، فقام رسول الله ﷺ يستمع قراءته، فلمّا كدنا أن نعرفه قال رسول الله ﷺ : "من سره أن يقرأ القرآن رطبًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد". قال: ثمّ جلس الرّجل يدعو فجعل رسول الله ﷺ يقول له: "سل تعطه، سل تعطه". قال عمر: قلت والله! لأغدودن إليه فلأبشرنه، قال: فغدوت إليه لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره، ولا والله! ما سابقته إلى خير قطّ إِلَّا سبقني إليه. صحيح: رواه أحمد (٧٥) عن أبي معاوية، حَدَّثَنَا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة.

стр. 6044

قال أحمد: قال أبو معاوية: وحَدَّثَنَا الأعمش عن خيثمة، عن قيس بن مروان فذكر الحديث. وإسناده صحيح. ورواه أبو يعلى (١/ ١٢٢ رقم ١٨٩) (تحقيق الأثري) عن أبي خيثمة قال: حَدَّثَنَا محمد بن حازم (أبو معاوية) به مثله. قال الهيثميّ في مجمع الزوائد (٩/ ٢٨٧): "رواه أبو يعلى بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصَّحيح غير قيس بن مروان وهو ثقة". قلت: كذا عزاه إلى أبي يعلى ولم يعز إلى أحمد مع اتحاد إسنادهما ولفظهما. ورواه ابن ماجة في المقدمة (١٣٨) من طريق يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود أن أبا بكر وعمر بشراه أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد". ورواه أبو يعلى (١/ ٤٢ رقم ١٦) (تحقيق الأثري) من طريق يحيى بن آدم بأطول من هذا. عزاه الهيثميّ إلى أحمد ولم يعز إلى أبي يعلى وقال: فيه عاصم بن أبي النجود وهو على ضعَّفه حسن. ورواه الترمذيّ (٥٩٣) من طريق يحيى بن آدم به بعض الشيء، وقال: حديث حسن، وقال: رواه أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم مختصرًا. انتهى قال الشّيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذيّ: "وقد بحثت عنه في المسند فلم أجده" وهو في المسند برقم (٣٥). ورواه أحمد أيضًا (٤٢٥٥) عن معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا زائدة، حَدَّثَنَا عاصم بن أبي النجود، عن زرٍّ، عن عبد الله أن النَّبِيّ ﷺ أتاه بين أبي بكر وعمر وعبد الله يصلي، فافتتح النساء فسحلها فقال النَّبِيّ ﷺ : "من أحب أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد". ثمّ تقدّم يسأل، فجعل النَّبِيّ ﷺ يقول: "سل تعطه، سل تعطه"، فقال فيما سأل: اللهم! إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبيك محمد ﷺ في أعلى جنة الخلد. قال: فأتى عمر عبد الله ليبشره فوجد أبا بكر قد سبقه، فقال: إن فعلت لقد كنت سباقا للخير. وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث. قوله: "فسحلها" أي: قرأها كلها قراءة متتابعة متصلة. • عن عليّ قال: كنت مع النَّبِيّ ﷺ ومعه أبو بكر ومن شاء من أصحابه، فمررنا بعبد الله بن مسعود وهو يصلي، فقال النَّبِيّ ﷺ : من هذا؟ فقيل: عبد الله بن مسعود، فقال: "إنَّ عبد الله يقرأ القرآن غضا كما أنزل". فأثنى عبد الله على ربه وحمده فأحسن في حَمِدَه على ربه، ثمّ سأله فأجمل المسألة، وسأله كأحسن مسألة سألها عبد ربه، ثمّ قال: اللهم! إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبيك محمد ﷺ -

стр. 6045

في أعلى عليين في جنانك جنان الخلد، قال: وكان رسول الله ﷺ يقول: "سل تعط سل تعط". مرتين، فانطلقت لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني وكان سباقا للخير. صحيح: رواه الحاكم (٣/ ٣١٧) عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، أنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن عبد الله بن يزيد الصهباني، عن كميل بن زياد، عن عليّ قال: فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. • عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد". حسن: رواه البزّار (١٤٠٤)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٣٣٥٠) كلاهما من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر بن أبي كثير، حَدَّثَنَا إسماعيل بن صخر الأيلي، حَدَّثَنَا أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن جده عمار قال: فذكره. سئل البخاريّ عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، حَدَّثَنَا به عبد العزيز الأويسي. العلل الكبير (٢/ ٨٨٢ - ٨٨٣). وبمعناه رُوي عن عمرو بن الحارث بن المصطلق قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد". رواه أحمد (١٨٤٥٧) عن وكيع، حَدَّثَنَا عيسى بن دينار، عن أبيه، عن مولاه عمرو بن الحارث بن المصطلق فذكره. ووالد عيسى دينار هو الكوفي لم يوثّقه غير ابن حبَّان ولذا قال عنه الحافظ "مقبول" يعني حيث يتابع وإلَّا فلين الحديث، ولم أجد له متابعا. • عن قرة بن إياس أن عبد الله بن مسعود رقى في شجرة يجتني منها سواكًا فوضع رجليه عليها، فضحك أصحاب النَّبِيّ ﷺ من دقة ساقيه، فقال رسول الله ﷺ "لهما أثقل في الميزان من أحد". حسن: رواه البزّار (٣٣٠٥)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٩/ ٢٨) صحّحه الحاكم (٣/ ٣١٧) كلّهم من طريق أبي عتاب سهل بن حمّاد، أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قرة بن إياس فذكره. وإسناده حسن من أجل سهل بن حمّاد فإنه حسن الحديث. قال الهيثميّ في "المجمع" (٩/ ٢٨٩): "رواه البزّار والطَّبرانيّ ورجالهما رجال الصَّحيح". وأمّا ما رُوي عن عليّ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو كنت مؤمّرًا أحدًا من أمتي من غير مشورة لأمّرت عليهم ابن أمّ عبد" فهو ضعيف.

стр. 6046

رواه الترمذيّ (٣٨٠٩، ٣٨٠٨)، وابن ماجة (١٣٧)، وأحمد (٥٦٦، ٨٤٦) كلّهم من طرق عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال فذكره. والحارث هو: ابن عبد الله الأعور ضعيف. وقال الترمذيّ: "هذا حديث إنّما يعرفه من حديث الحارث عن عليّ". ورواه النسائيّ في الفضائل (١٦٣)، والحاكم (٣/ ٣١٨) كلاهما من طريق المعافي بن سليمان الحراني، ثنا القاسم بن معن، عن منصور بن المعتمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ فذكره. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذّهبيّ فقال: "عاصم ضعيف". قلت: وعاصم بن ضمرة حسن الحديث إِلَّا أن في حديثه عن عليّ كلاما. قال ابن عدي: لم أذكر له حديثًا لكثرة ما يُروي عن عليّ مما لا يتابعه الناس عليه. وقال ابن حبَّان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن عليّ قوله كثيرًا. ثانيا: الصواب في رواية هذا الحديث حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ كما قال الترمذيّ. وقد روى ذلك عنه إسرائيل، والثوري، ومنصور في رواية وهؤلاء أثبت الناس في أبي إسحاق. • عن أبي موسى الأشعري يقول: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينًا، ما نرى إِلَّا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النَّبِيّ ﷺ ، لما نرى من دخوله ودخول أمه على النَّبِيّ ﷺ . متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصّحابة (٣٧٦٣)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٦٠ - ١١٠) كلاهما من طريق أبي إسحاق قال: ثني الأسود بن يزيد قال: سمعت أبا موسى الأشعري يقول فذكره. • عن أبي سعيد الخدريّ قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثمّ انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال: أيها الناس، تصدقوا، فمر على النساء فقال: "يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النّار". فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب لِلُبِّ الرّجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء". ثمّ انصرف، فلمّا صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله، هذه زينب، فقال: أي الزيانب؟ فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: نعم، ائذنوا لها، فأذَّن لها، قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حُلِيّ لي فأردت أن

стр. 6047

أتصدق بها، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النَّبِيّ ﷺ : "صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم". صحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٦٢) عن ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره. • عن أبي الأحوص قال: كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله، وهم ينظرون في مصحف، فقام عبد الله فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول الله ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم، فقال أبو موسى: أما لئن قلت ذاك، لقد كان يشهد إذا غبنا، ويؤذن له إذا حجبنا. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٦١ - ١١٣) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا يحيى بن آدم، ثنا قطبة - هو ابن عبد العزيز -، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص قال: فذكره. وفي لفظ: "شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين مات ابن مسعود، فقال أحدهما لصاحبه: أتراه ترك بعده مثله؟ فقال: إن قلت ذاك، إن كان ليؤذن له إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا". رواه مسلم (٢٤٦١ - ١١٢) من وجه آخر عن أبي الأحوص به. وفي لفظ: "كنت جالسًا مع حذيفة وأبي موسى ... ". رواه مسلم (٢٤٦١ - ١١٣) من وجه آخر عن الأعمش عن زيد بن وهب قال، فذكره. • عن عبد الله بن مسعود قال: والذي لا إله غيره! ما من كتاب الله سورة إِلَّا أنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إِلَّا أنا أعلم فيما أنزلت، ولو أعلم أحدًا هو أعلم بكتاب الله مني، تبلغه الإبل، لركبت إليه. متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٢)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٦٣) كلاهما من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله فذكره. وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاريّ نحوه. • عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، ثمّ قال: على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ فلقد قرأت على رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلت إليه. قال شقيق: فجلست في حلق أصحاب محمد ﷺ ، فما سمعت أحدًا يرد ذلك عليه، ولا يعيبه.

стр. 6048

متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٠)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٦٢) كلاهما من طريق الأعمش، ثنا شقيق بن سلمة، عن عبد الله أنه قال: فذكره. وهذا لفظ مسلم، وساق البخاريّ نحوه، وفي أوله: "قال: خطبنا عبد الله، فقال: والله لقد أخذت ... " فذكره، وليس فيه ذكر الآية. • عن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من النَّبِيّ ﷺ حتَّى نأخذ عنه، فقال: ما أعرف أحدًا أقرب سمتًا وهديًا، ودلًا بالنبي ﷺ من ابن أم عبد. صحيح: رواه البخاريّ في فضائل الصّحابة (٣٧٦٢) عن سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال، فذكره. وفي لفظ: "إنَّ أشبه الناس دلًا وسمتًا، وهديًا برسول الله ﷺ لابن أم عبد، من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه، لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا". رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٩٧) عن إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي أسامة حدّثكم الأعمش سمعت شقيقًا قال: سمعت حذيفة يقول فذكره. ٧٥ - باب فضل عبد الله بن نعيمان الملقب بالحمار • عن عمر بن الخطّاب أن رجلًا كان على عهد النَّبِيّ ﷺ كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارا، وكان يُضحك رسول الله ﷺ ، وكان النَّبِيّ ﷺ قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا فأمر فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم! الْعنْه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النَّبِيّ ﷺ : "لا تلعنوه، فوالله! ما علمت إِلَّا أنه يحب الله ورسوله". صحيح: رواه البخاريّ في الحدود (٦٧٨٠) عن يحيى بن بكير، حَدَّثَنِي اللّيث قال: حَدَّثَنِي خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطّاب فذكره. ٧٦ - باب في فضل ذي البجادين عبد الله بن نهم • عن عقبة بن عامر أن النَّبِيّ ﷺ قال لرجل يقال له: ذو البجادين: "إنَّه أوَّاه" وذلك أنه كان رجلًا كثير الذكر لله في القرآن، ويرفع صوته في الدعاء. حسن: رواه أحمد (١٧٤٥٣)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/ ٢٩٥) كلاهما من طريق عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عليّ بن رباح، عن عقبة بن عامر فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف، وقد توبع في معنى الحديث. وهو ما رُوي عن ابن الأدرع قال: كنت أحرس النَّبِيّ ﷺ ذات ليلة فخرج لبعض حاجته، قال:

стр. 6049

فرآني، فأخذ بيدي فانطلقنا، فمررنا على رجل يُصَلِّي يجهر بالقرآن، فقال النَّبِيّ ﷺ : "عسى أن يكون مرائيا". قال: قلت: يا رسول الله، يُصَلِّي يجهر بالقرآن، قال: فرفض يدي، ثمّ قال: "إنَّكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة". قال: ثمّ خرج ذأت ليلة وأنا أحرسه لبعض حاجته، فأخذ بيدي فمررنا على رجل يُصَلِّي بالقرآن قال: فقلت: عسى أن يكون مرائيا، فقال النَّبِيّ ﷺ : "كلا إنه أواب". قال: فنظرت، فإذا هو عبد الله ذو البجادين. رواه أحمد (١٨٩٧١)، وابن مندة في معرفة الصّحابة (٢/ ٦٨٦ - ٦٨٧)، والبيهقي في الشعب (٥٧٦) كلّهم من طرق عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن الأدرع فذكره. وهشام بن سعد مختلف فيه إِلَّا أنه يحسن حديثه إذا توبع أو روى عن زيد بن أسلم فإنه وصف بأنه من أثبت الناس فيه. لكن زيد بن أسلم لم يسمع من ابن الأدرع وهو كثير الارسال. وبه أعلّه البيهقيّ فقال: "وإسناد هذا الحديث مرسل". وقال: إنّما سمي بذلك لأنه لما أسلم نزع ثيابه، فأعطته أمه بجادا من شعر، فشقّه اثنين، فاتزر بأحدهما، وارتدى بالآخر. وابن الأدرع اسمه: سلمة بن ذكوان. ٧٧ - باب في أخبار عتَّاب بن أسيد هو عَتَّاب بن أَسيد - بفتح أوله - الأموي، أسلم يوم الفتح، واستعمله النَّبِيّ ﷺ على مكة لما سار إلى حنين، وهو أول والٍ على مكة المكرمة، واستمر على ولاية مكة حتَّى مات في آخر خلافة عمر بن الخطّاب. وكان عمره حين استعمل نيفا وعشرين سنة. • عن عتاب بن أسيد قال: ما أصبت في عملي الذي استعملني عليه رسول الله ﷺ إِلَّا بُردين مُعَقَّدين كسَوتُها مولاي كيسان. حسن: رواه أبو داود الطيالسي (١٤٥٣)، والطَّبرانيّ في الكبير (٧/ ١٦١) كلاهما من طريق خالد بن أبي عثمان، عن أيوب بن عبد الله بن يسار، عن عمرو بن أبي عقرب، عن عتَّاب بن أسيد فذكره. وإسناده حسن من أجل أيوب بن عبد الله يسار وعمرو بن أبي عترب. وحسّنه أيضًا ابن حجر في الإصابة (٧/ ٦٣). ٧٨ - باب ما جاء في أخبار عثمان بن أبي العاص • عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أن النَّبِيّ ﷺ قال له: "أمّ قومك". قال: قلت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي شيئًا، قال: "ادْنُه". فجلسني بين يديه ثمّ وضع كفه في صدري بين ثديي، ثمّ قال: "تحوَّل". فوضعها في ظهري بين كتفي. ثمّ قال: "أُمّ

стр. 6050

قومك، فمن أَمّ قومًا فليخفف، فإن فيهم الكبير وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده، فليصلّ كيف شاء". صحيح: رواه مسلم في كتاب الصّلاة (٤٦٨: ١٨٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عمرو بن عثمان، حَدَّثَنَا موسى بن طلحة، حَدَّثَنِي عثمان بن أبي العاص الثقفي فذكره. • عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رسول الله إن الشّيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله ﷺ : "ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا". قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني. صحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٠٣) عن يحيى بن خلف الباهلي، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء (يزيد بن عبد الله بن الشخير) أن عثمان بن أبي العاص أتى النَّبِيّ ﷺ فذكره. ورواه سالم بن نوح عن الجريري ولم يذكر ثلاثًا، وزيادة الثقة مقبولة، وقد تابع أبو أسامة عبد الأعلى على ذكر الثلاثة، وروأه أيضًا سفيان عن سعيد الجريري، ثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير وهو: أبو العلاء، عن عثمان بن أبي العاص فذكر مثل حديثهم. • عن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله ﷺ على الطائف، جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتَّى ما أدري ما أصلي، فلمّا رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله ﷺ فقال: "ابن أبي العاص؟ ". قلت: نعم يا رسول الله، قال: "ما جاء بك؟ ". قلت: يا رسول الله، عرض لي شيء في صلواتي حتَّى ما أدري ما أصلي، قال: "ذاك الشّيطان، ادنهْ". فدنوت منه، فجلست على صدور قدمي، قال: فضرب صدري بيده، وتفل في فمي، وقال: "اخرج عدوّ الله". ففعل ذلك ثلاث مرات، ثمّ قال: "الْحق بعملك". فقال عثمان: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد. حسن: رواه ابن ماجة (٣٥٤٨)، والروياني في مسنده (١٥١٥) كلاهما عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا عيينة بن عبد الرحمن، حَدَّثَنِي أبي، عن عثمان بن أبي العاص فذكره. وإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن (هو الغطفاني) فإنه حسن الحديث. ٧٩ - باب فضائل عثمان بن مظعون • عن أم العلاء وهي امرأة من نسائهم بايعَت رسول الله ﷺ قالت: طار لنا عثمان

стр. 6051

ابن مظعون في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، فاشتكى فمرضناه حتَّى توفي، ثمّ جعلناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله ﷺ ، فقلت: رحمة الله عليك يا أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، قال: "وما يدريك؟ ". قلت: لا أدري والله، قال: "أما هو فقد جاءه اليقين، إني لأرجو له الخير من الله، والله ما أدري - وأنا رسول الله - ما يفعل بي ولا بكم". قالت أم العلاء: فوالله لا أزكي أحدًا بعده، قالت: ورأيت لعثمان في النوم عينا تجري، فجئت رسول الله ﷺ ذكرت ذلك له، فقال: "ذاك عمله يجري له". صحيح: رواه البخاريّ في التعبير (٧٠١٨) عن عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزّهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء قالت: فذكرته. ٨٠ - باب أخبار عدي بن حاتم • عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النَّبِيّ ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثمّ أتاه آخر فشكا قطع السبيل، فقال: "يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ ". قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال: "فإن طالت بك الحياة، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة، حتَّى تطوف بالكعبة لا تخاف من أحد إِلَّا الله - قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيء الذين قد سعروا في البلاد؟ - ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى". قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: "كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة، لترين الرّجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحد يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه، وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالا وولدا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إِلَّا جهنّم، وينظر عن يساره فلا يرى إِلَّا جهنّم". قال عدي: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "اتقوا النّار ولو بشق تمرة فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة" قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتَّى تطوف بالكعبة لا تخاف إِلَّا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم الحياة، لترون ما قال النَّبِيّ أبو القاسم ﷺ : "يخرج ملء كفه". متفق عليه: رواه البخاريّ في علامات النبوة (٣٥٩٥) عن محمد بن الحكم، أخبرنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا سعد الطائي، أخبرنا مُحِل بن خليفة، عن عدي بن حاتم فذكره. ورواه مسلم في الزّكاة (٦٧: ١٠١٦) من وجه آخر عن عدي بن حاتم قال: فذكره مختصرًا.

стр. 6052

• عن عدي بن حاتم قال: أتينا عمر في وفد، فجعل يدعو رجلًا رجلًا ويسميهم، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى، أسلمت إذا كفروا، وأقبلت إذا أدبروا، ووفيت إذا غدروا، وعرفت إذا أنكروا، فقال عدي: فلا أبا لي إذا. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٩٤) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا أبو عوانة، حَدَّثَنَا عبد الملك، عن عمرو بن حريث، عن عدي بن حاتم قال: فذكره. ٨١ - باب فضل عكاشة بن محصن • عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا، ثمّ قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت، قال: فماذا صنعت؟ قلت: استرقيت، قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي، فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حَدَّثَنَا عن بريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال: لا رقية إِلَّا من عين أو حُمة، فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حَدَّثَنَا ابن عباس عن النَّبِيّ ﷺ قال: "عرضت عليّ الأمم، فرأيت النَّبِيّ ومعه الرُّهيط، والنبي ومعه الرّجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب". ثمّ نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ ، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله ك ﷺ فقال: "ما الذين تخوضون فيه؟ ". فأخبره فقال: "هم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون". فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت منهم". ثمّ قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "سبقك بها عكاشة". متفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (٢٢٠) عن سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا هُشيم، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن قال: فذكره. ورواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٤١) من طريق هُشيم إِلَّا أنه لم يذكر القصة كاملة. ولكنه ذكر بعض هذه القصة في كتاب الطب (٥٧٠٥) من طريق ابن فضيل قال: حَدَّثَنَا حصين، عن عامر، عن

стр. 6053

عمران بن حصين قال: لا رقية إِلَّا من عين أو حمة. فذكرته لسعيد بن جبير فقال: حَدَّثَنَا ابن عباس فذكر الحديث قريبًا منه. وأمّا ما رواه الترمذيّ (٢٤٤٦) عن أبي حصين عبد الله بن أحمد بن يونس قال: حَدَّثَنَا عبثر بن القاسم قال: حَدَّثَنَا حصين هو ابن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أسري بالنبي ﷺ جعل يمر بالنبي والنبيين ومعهم القوم، والنبي والنبيين ومعهم الرهط، والنبي والنبيين وليس معهم أحد، حتَّى مر بسواد عظيم، فقلت: "من هذا؟ ". قيل: موسى وقومه ولكن ارفع رأسك فانظر، قال: "فإذا هو سواد عظيم قد سدَّ الأفق من ذا الجانب ومن ذا الجانب، فقيل: هؤلاء أمتك وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب". فدخل ولم يسألوه ولم يفسر لهم، فقالوا: نحن هم، وقال قائلون: هم أبناء الذين ولدوا على الفطرة والإسلام، فخرج النَّبِيّ ﷺ فقال: "هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون". فقام عكاشة بن محصن فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: "نعم". ثمّ قام آخر فقال: أنا منهم؟ فقال: "سبقك بها عكاشة". فذكرُ الإسراء في هذا الحديث شاذ لمخالفته ما ثبت في الصحيحين؛ لأن رواية هُشيم بن بشير عن حصين أقوى من رواية عبثر بن القاسم عنه. قال أبو داود: قال أحمد: ليس أحد أصح حديثًا عن حصين من هُشيم. وحصين ثقة لكن تغير حفظه في الآخر، وهشيم ممن سمع من قبل تغيره، وأمّا عبثر بن القاسم فلا يدرى متى سمع قبل تغيره أم بعده. والقول بتكرار الإسراء فيه تكلف وهو مخالف للتاريخ لأن الحديث ورد في المدينة. وهذا الحديث إنّما ورد في المنام، فلعل اشتبه على أحد الرواة قصة المنام فعبر به الإسراء. وقصة المنام كما في الحديث الآتي: • عبد الله بن مسعود قال: تحدثنا عند نبي الله ﷺ ذات ليلة حتَّى أكرينا الحديث، ثمّ تراجعنا إلى البيت، فلمّا أصبحنا غدونا إلى نبي الله ﷺ ، فقال نبي الله: "عرضت عليّ الأنبياء الليلة بأتباعها من أمتها، فجعل النبيّ يجيء ومعه الثلاثة من قومه، والنبيّ يجيء ومعه العصابة من قومه، والنبيّ ومعه النفر من قومه، والنبيّ ليس معه من قومه أحط، حتَّى أتى عليَّ موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل، فلمّا رأيتهم أعجبوني، فقلت: يا ربّ من هؤلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران. قال: وإذا ظراب من ظراب مكة قد سدَّ وجوه الرجال، قلت: ربّ من هؤلاء؟ قال: أمتك". قال: "فقيل لي: رضيت". قال: "قلت: ربّ رضيت ربّ رضيت".

стр. 6054

قال: "ثمّ قيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنّة لا حساب عليهم". قال: فأنشأ عكاشة بن محصن أخو بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله، ادع ربَّك أن يجعلني منهم، قال: "اللهم اجعله منهم". قال: ثمّ أنشأ رجل آخر، فقال: يا نبي الله، ادع ربَّك أن يجعلني منهم، فقال: "سبقك بها عكاشة". قال: ثمّ قال نبي الله ﷺ : "فداكم أبي وأمي، إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني رأيت ثَمَّ أناسا يتهرَّشون كثيرًا". قال: فقال نبي الله ﷺ : "إنِّي لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنّة". قال: فكبرنا، ثمّ قال: "إنِّي لأرجو أن يكونوا الثلث". قال: فكبرنا، ثمّ قال: "إنِّي لأرجو أن يكون الشطر". قال: فكبرنا، فتلا نبي الله ﷺ : ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩، ٤٠]، قال: فتراجع المسلمون على هؤلاء السبعين، فقالوا: نراهم أناسا ولدوا في الإسلام، ثمّ لم يزالوا يعملون به حتَّى ماتوا عليه، قال: فنمى حديثهم إلى نبي الله ﷺ ، فقال ﷺ : "ليس كذلك، ولكنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون". صحيح: رواه أحمد (٣٩٨٩)، والبزّار (١٤٤١، ١٤٤٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٦٤٣١)، والحاكم (٤/ ٥٧٧ - ٥٧٨)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٠/ ٥) كلّهم من طرق، عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود فذكره. والسياق لابن حبَّان وسياق الآخرين نحوه إِلَّا أن الإمام أحمد لم يسق لفظه وإسناده صحيح. قوله: "كبكبة من بني إسرائيل" والكبكبة: الجماعة المتضامة من الناس. قوله: "الظراب": الجبال الصغيرة. قوله: "يتهرشون": أي يتقاتلون، وورد بلفظ "يتهاوثون": أي يختلطون. • عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يدخل الجنّة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر". فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه قال: ادع الله لي يا رسول الله! أن يجعلني منهم، فقال: "اللهم! اجعله منهم". ثمّ قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله ﷺ : "سبقك بها عكاشة". متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨١١) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري

стр. 6055

قال: حَدَّثَنِي سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: فذكر الحديث. ورواه أيضًا (٦٥٤٢) من طريق عبد الله (وهو ابن وهب) قال: أخبرنا يونس، عن الزهري بإسناده قريب منه. ومن هذا الوجه رواه مسلم في الإيمان (٢١٦/ ٣٦٩) ورواه أيضًا من وجه آخر وفيه: "يدخلون الجنّة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب". • عن عمران بن حصين قال: قال نبي الله ﷺ : "يدخل الجنّة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب". قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: "هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون". فقام عكاشة فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "أنت منهم". قال: فقام رجل فقال: يا نبي الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عكاشة". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٨) عن يحيى بن خلف الباهلي، حَدَّثَنَا المعتمر، عن هشام بن حسان، عن محمد - يعني ابن سيرين قال: حَدَّثَنَا عمران فذكر مثله. ورواه من وجه آخر عن عمران وزاد فيه: "ولا يتطيرون". ٨٢ - باب ما جاء في فضل عمار بن ياسر • عن هانئ بن هانئ قال: دخل عمار على عليّ، فقال: مرحبا بالطيب المطيب، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مُلِئَ عمار إيمانا إلى مشاشه". حسن: رواه ابن ماجة (١٤٧) حَدَّثَنَا نصر بن عليّ الجهضمي قال: حَدَّثَنَا عثام بن علي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ فذكر الحديث. وصحّحه ابن حبَّان (٧٠٧٦) ورواه من طريق عثام بن عليّ فذكر الحديث. وهانئ بن هانئ هو الهمداني لم يرو عنه إِلَّا أبو إسحاق، ذكره ابن حبَّان في الثّقات (٥/ ٥٠٩) وقال النسائيّ: "ليس به بأس"، ولكن جهله ابن المديني. وقال حرملة عن الشافعي: "هانئ بن هانئ لا يعرف وأهل العلم بالحديث ينسبون حديثه لجهالة حاله". قلت: ولكنه توبع فقد رواه النسائيّ (٥٥٠٧) من وجه آخر عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكر الحديث. وأمّا قول عليّ له: "مرحبا بالطيب المطيب" فقد روي مرفوعًا رواه الترمذيّ (٣٧٨٩)، وأحمد (٧٧٩)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٠٧٥)، والحاكم (٣/ ٣٨٨) كلّهم من طرق، عن هانئ بن هانئ عن عليّ. ولم أجد لهانئ بن هانئ متابعا على رفعه.

стр. 6056

• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "مُلِئَ عمار إيمانا إلى مشاشه". صحيح: رواه النسائيّ (٥٠٠٧)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣) كلاهما من طرق، عن عبد الرحمن (هو ابن مهدي)، عن سفيان (هو الثوري)، عن الأعمش، عن أبي عمار (واسمه: عَريب بن حُميد الهمداني)، عن عمرو بن شرحبيل، عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ فذكره. وإسناده صحيح. وقد صحّحه أيضًا ابن حجر في الفتح (٧/ ٩٢). ورواه ابن أبي شيبة (٣٠٩٨٦)، وأحمد في الفضائل (١٦٠٠) كلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، بهذا الإسناد مرسلًا. وهذا لا يضر لأن عبد الرحمن بن مهدي ووكيعا كلاهما من أثبت الناس في الثوري، فلعل الثوري حدّث بهذا الحديث على الوجهين. وبمعناه رُوي عن عائشة قالت: ما أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إِلَّا لو شئت لقلت فيه ما خلا عمارا فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ملئ إيمانا إلى مشاشه". رواه البزّار - كشف الأستار - (٢٦٨٥) عن محمد بن يزيد أبو هشام، ثنا يحيى بن اليمان، ثنا سفيان (هو الثوري)، عن سلمة بن كهيل، عن ذرّ (هو ابن عبد الله)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ومحمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي ضعيف باتفاق أهل العلم ضعّفه أبو حاتم والنسائي والحاكم أبو أحمد. وقال الحافظ في التقريب: "ليس بالقوي، وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب بأن البخاريّ روى عنه، لكن قد قال البخاريّ: "رأيتهم مجمعين على ضعفه" انتهى. ومع ذلك صحّح الحافظ إسناده في الفتح (٧/ ٩٢). • عن بلال بن يحيى العبسي قال: لما حضر حذيفة الموت، وإنما عاش بعد قتل عثمان أربعين ليلة، فقيل له: يا أبا عبد الله! إن هذا الرّجل قد قتل - يعني عثمان - فما ترى؟ قال: أما إذا أبيتم فأجلسوني، فأسندوه إلى صدر رجل ثمّ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أبو اليقظان على الفطرة، أبو اليقظان على الفطرة لن يدعها حتَّى يموت أو ينسيه الهرم". حسن: رواه ابن سعد (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣)، والبزّار (٢٩٤٥) كلاهما عن عبد الله بن موسى، أخبرنا سعيد بن أوس العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل بلال بن يحيى فإنه حسن الحديث.

стр. 6057

والسياق لابن سعد وسياق البزّار مختصر. وأبو اليقظان كنية عمار بن ياسر. • عن عطاء بن يسار قال: جاء رجل فوقع في عليّ وفي عمار ﵄ عند عائشة، فقالت: أما عليّ فلست قائلة لك فيه شيئًا، وأمّا عمار فإني سمعتُ رسول الله يقول: "لا يخير بين أمرين إِلَّا اختار أرشدهما". صحيح: رواه الترمذيّ (٣٧٩٩)، وابن ماجة (١٤٨)، وأحمد (٢٤٨٢٠)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٨٨) كلّهم من طرق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يسار قال: فذكره. وإسناده صحيح. والسياق لأحمد. وأمّا ما رُوي عن الأشتر قال: كان بين عمار وبين خالد بن الوليد كلام، فشكاه عمار إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّه من يعاد عمارا يعاده الله ، ومن يبغضه يبغضه الله ، ومن يسبه يسبه الله ". فقال سلمة: هذا أو نحوه. فمع جودة إسناده في متنه نكارة، فإن السب لا ينسب إلى الله فإن فيه ناقصا والله منزه من النقص. رواه أحمد (١٦٨٢١)، وأبو داود الطيالسي (١٢٥٢) كلاهما من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت محمد بن عبد الرحمن يحدث عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأشتر قال: فذكره. وصورة الإسناد مرسل إِلَّا أنه قد ورد من طريق شعبة موصولًا. فقد رواه النسائيّ (٨٢١٢)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٩٠، ٣٨٩) كلاهما من طرق، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت محمد بن عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن أبيه، عن الأشتر، عن خالد بن الوليد قال: قال رسول الله ﷺ : "من يعاد عمارا يعاده الله، ومن يسب عمارًا يسبه الله". والأشتر اسمه: مالك بن الحارث النخعي. وأمّا ما رواه أحمد (١٦٨١٤)، والنسائي في الكبرى (٨٢١١)، وابن حبَّان (٧٠٨١)، والحاكم (٣/ ٣٩٠) كلّهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة، عن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمار بن ياسر كلام، فأغلظت له في القول، فانطلق عمار يشكوني إلى النَّبِيّ ﷺ ، فجاء خالد وهو يشكوه إلى النَّبِيّ ﷺ ، قال: فجعل يغلظ له ولا يزيده إِلَّا غلظة، والنبي ﷺ ساكت لا يتكلم، فبكى عمار وقال: يا رسول الله، ألا تراه؟ فرفع رسول الله ﷺ رأسه وقال: "من عادى عمارا عاداه الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله". قال خالد: فخرجت، فما كان شيء أحب إلي من رضا عمار، فلقيته فرضي. فهو معلول. فقد سئل أبو حاتم وأبو زرعة عن حديث العوام هذا فقالا: "أسقط العوام من هذا الإسناد عدة ورواه شعبة، عن سلمة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن الأشتر" انظر: علل الحديث (٢٥٨٨). • عن عكرمة أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد الله: ائتيا أبا سعيد فاسمعا من

стр. 6058

حديثه، فأتيا وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه، فلمّا رآنا جاء فاحتبى وجلس فقال: كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النَّبِيّ ﷺ ومسح عن رأسه الغبار وقال: "ويح عمار تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النّار". صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨١٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهّاب، حَدَّثَنَا خالد، عن عكرمة فذكره. • عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال لعمار: "تقتلك الفئة الباغية". ﷺ : رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٦) من طرق، عن شعبة قال: سمعت خالدا يحدث عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، عن أم سلمة فذكرته. • عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال لعمار حين جعل يحفر الخندق، وجعل يمسح رأسه ويقول: "بؤس ابن سمية، تقتلك فئة باغية". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٥) من طرق، عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي مسلمة قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدريّ قال: أخبرني من هو خير مني أبو قتادة فذكره. وبقية الأحاديث في هذا المعنى مذكورة في كتاب الفتن. ومن أخباره ما رواه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت عمار بن ياسر بصفين في اليوم الذي قتل فيه وهو ينادي: أزلفت الجنّة وزوجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا محمدًا ﷺ ، عهد إلي أن آخر زادك من الدُّنيا ضيح من لبن. رواه الحاكم (٣/ ٣٨٩) - ومن طريقه البيهقيّ في الدلائل (٢/ ٥٥٢) - من طريق الحسن بن سفيان (هو الفسوي الشيباني)، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني إبراهيم بن سعد (وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني)، عن أبيه، عن جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فذكره. وإسناده حسن من أجل حرملة بن يحيى فإنه حسن الحديث. ٨٣ - فضائل عمرو بن ثابت بن وقش • عن أبي هريرة قال: كان يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنّة لم يصل قطّ، فإذا لم يعرفه الناس سألوه: من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش. قال الحصين: فقلت لمحمود بن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ قال: كان يأبى

стр. 6059

الإسلام على قومه، فلمّا كان يوم أحد وخرج رسول الله ﷺ إلى أحد، بدا له الإسلام فأسلم، فأخذ سيفه فغدا حتَّى أتى القوم فدخل في عرض الناس، فقاتل حتَّى أثبتته الجراحة، قال: فبينما رجال بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: إنه للأصيرم، وما جاء؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث، فاسألوه ما جاء به؟ قالوا: ما جاء بك يا عمرو، أحدبا على قومك أو رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله وأسلمت، ثمّ أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله ﷺ فقاتل حتَّى أصابني ما أصابني، قال: ثمّ لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله ﷺ فقال: "إنَّه لمن أهل الجنّة". حسن: رواه أحمد (٢٣٦٣٤) عن يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق، حَدَّثَنِي الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق وحصين بن عبد الرحمن فإنهما حسنا الحديث. وقد حسّنه ابن حجر في الإصابة (٥٨١١). قوله: "أَحدبًا على قومك" الحدب: العطف والحنو. ٨٤ - باب ما جاء في عمرو بن حريث الذي دعا له النَّبِيّ ﷺ بالرزق • عن عمرو بن حريث قال: صليت مع النَّبِيّ ﷺ الفجر فقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]، كأني أسمع صوته يقول: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥، ١٦]. وقال: ذهبت بي أمي أو أبي إليه، فدعا لي بالرزق. صحيح: رواه أبو يعلى (١٤٦٩) عن زهير، حَدَّثَنَا محمد بن يزيد الواسطي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مولى عمرو بن حريث (واسمه: أصبغ)، عن عمرو بن حريث فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أبو داود (٨١٧)، وابن ماجة (٨١٧) من طريق مولى عمرو بن حريث عنه به وليس عندهما هذه الزيادة أعني الجملة الأخيرة. ٨٥ - باب فضائل عمرو بن العاص وأخباره • عن ابن شماسه المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلًا وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه! أما بشرك رسول الله ﷺ بكذا؟ أما بشرك رسول الله ﷺ بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا رسول الله، إني قد كنت على أطباق ثلاث لقد

стр. 6060

رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله ﷺ مني، ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النّار، فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النَّبِيّ ﷺ ، فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: "ما لك يا عمرو؟ ". قال: قلت: أردت أن أشترط، قال: "تشترط بماذا؟ ". قلت: أن يغفر لي، قال: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحجّ يهدم ما كان قبله؟ ". وما كان أحد أحب إلي من رسول الله ﷺ ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة، ثمّ ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا عليّ التراب شنا، ثمّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتَّى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢١) من طرق، عن أبي عاصم الضَّحَّاك قال: أخبرنا حيوة بن شريح قال: حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة فذكره. • عن عمرو بن العاص قال: بعث إلي رسول الله ﷺ فقال: "خذ عليك ثيابك وسلاحك، ثمّ ائتني". فأتيته وهو يتوضأ، فصعد في النظر ثمّ طأطأه فقال: "إنِّي أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك، وأزعب لك من المال زعبة صالحة". قال: فقلت: يا رسول الله، ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "يا عمرو! نعما بالمال الصالح للرجل الصالح". صحيح: رواه أحمد (١٧٧٦٣)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٣٢١٣)، وصحّحه ابن حبَّان (٣٢١٠)، والحاكم (٢/ ٦٣٢) كلّهم من طريق موسى بن علي، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: فذكره. وإسناده صحيح، وصحّحه الحاكم. وموسى بن عُليّ - بالتصغير - هو ابن رباح اللخمي من رجال مسلم وثَّقه ابن معين وأحمد والنسائي وابن سعد وجماعة. قال ابن حبَّان: "سمع هذا الخبر عليّ بن رباح عن عمرو بن العاص، وسمعه من أبي القيس بدل عمرو، عن عمرو، والطريقان جميعًا محفوظان". وقوله: "أزعب زعبة" بالزاي والعين - بمعنى الدفع، يقال: زعب له من ماله زعبة - أي دفع له
следующие страницы →