← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

"مغفرة ورحمة". أو كما قال. حسن: رواه أحمد (٢٢٥١٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٠٧٦) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، حدثنا السّميط، عن أبي السوّار، حدّثه أبو السوّار، عن خاله قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل السميط السدوسي البصري فإنه حسن الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٤٠٧): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وأبو السوّار هو العدوي البصري قيل اسمه: حسان بن حريث، وقيل: بالعكس، وقيل: غير ذلك. خال أبي السوّار راوي الحديث صحابي، وجهالة الصحابة لا تضر. قوله: "العسيب" جريدة من النخل. ١٢٢ - باب فضل رجل أنصاري من بني النبيت • عن البراء قال: جاء رجل من بني النبيت - قبيلة من الأنصار - فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، ثم تقدم فقاتل حتى قتل، فقال النبي ﷺ : "عمل هذا يسيرًا، وأجر كثيرًا". وفي لفظ: أتى النبي ﷺ رجل مقنّع بالحديد فقال: يا رسول الله! أقاتل أو أسلم؟ قال: أسلم ثم قاتل، فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله ﷺ : "عمل قليلًا وأجر كثيرًا". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨٠٨)، ومسلم في الإمارة (١٤٤: ١٩٠٠) كلاهما من طرق عن أبي إسحاق، عن البراء قال: فذكره. واللفظ الأول لمسلم، واللفظ الثاني للبخاري. ١٢٣ - باب فضل الراعي الذي بشّره النبي ﷺ بأنه خرج من النار • عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يُغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار، فسمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله ﷺ : "على الفطرة". ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ : "خرجت من النار". فنظروا فإذا هو راعي معزى. متفق عليه: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٢) من طريق حماد بن سلمة، ثنا ثابت، عن أنس فذكره. ورواه البخاري في الجهاد (٢٩٤٣) من وجه آخر عن أنس به مختصرًا. • عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره سمعنا مناديا ينادي: الله أكبر، الله أكبر، فقال نبي الله ﷺ : "على الفطرة"، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال نبي الله ﷺ : "خرج من النار"، قال: فابتدرناه، فإذا هو صاحب

стр. 6092

ماشية، أدركته الصلاة، فنادى بها. صحيح: رواه أحمد (٣٨٦١)، وأبو يعلى (٥٤٠٠)، كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي جحيفة أن رسول الله ﷺ كان في مسير له فسمع مؤذنا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ : "خلع الأنداد". فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال: "خرج من النار". ثم قال رسول الله ﷺ : "تجدونه صاحب معزى معزبة أو صاحب كلاب". حسن: رواه البزار (٤٢٢٥)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠٩) كلاهما من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن عدن بن أبي جحيفة، عن أبيه أبي جحيفة فذكره. وإسناده حسن من أجل سلم بن قتيبة وعبد الجبار بن العباس فإنهما حسنا الحديث. قال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٣٥): "رواه البزار ورجاله ثقات".

стр. 6093

جموع فضائل النساء الصحابيات فضل سيدات بيت النبوة ١ - باب ما جاء في فضائل خديجة وفاطمة • عن عائشة قالت لفاطمة بنت رسول الله: ﷺ ألا أبشرك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وخديجة بنت خويلد، وآسية امرأه فرعون". صحيح: رواه أحمد في فضائل الصحابة (١٣٣٦) ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٨٥) عن سعد بن إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم قالا: حدثنا أبي، عن صالح (هو: ابن كيسان)، عن ابن شهاب، عن عروة قال: قالت عائشة: فذكرته. وإسناده صحيح. وسكت عليه الحاكم. • عن أنس أن النبي ﷺ قال: "حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وآسية امرأة فرعون". صحيح: رواه عبد الرزاق (٢٠٩١٩) - ومن طريقه الترمذي (٣٨٧٨) - وأحمد (١٢٣٩١) والبزار في مسنده (٧٢٥٦) وابن حبان (٧٠٠٣) كلهم من طرق، عن عبد الرزاق، عن قتادة، عن أنس فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح". • عن ابن عباس قال: خط رسول الله ﷺ في الأرض أربعة خطوط، قال: "تدرون ما هذا؟ ". فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله ﷺ : "أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران". صحيح: رواه أحمد (٢٦٦٨)، وعبد بن حميد (٥٩٧)، والطحاوي في شرح المشكل (١٤٨)، وابن حبان (٧٠١٠) كلهم من طرق، عن داود بن أبي الفرات، عن علباء، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح. وعلباء: هو ابن أحمر اليشكري، من رجال مسلم وثّقه يحيى بن معين، وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات.

стр. 6094

وفي رواية: "نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة، وخديجة، وآسية امرأة فرعون". رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٥)، والأوسط (٢/ ٦٦) من طرق عن أبي جعفر عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث. ٢ - باب في فضائل خديجة بنت خويلد أم المؤمنين • عن علي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة بنت خويلد". متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٥) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٠) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه قال: سمعت عليا يقول: فذكره. قوله: "خير نسائها" ورد في صحيح مسلم قال أبو كريب، وأشار وكيع إلى السماء والأرض يعني: كل من بين السماء والأرض من نسائها، فبيّن وكيع مراد الضمير في نسائها. ٣ - باب ما جاء في سلام الله وجبريل على خديجة وبشارتها ببيت في الجنة • عن أبي هريرة قال: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت، معها إناء فيه إدام، أو طعام، أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربها، ومني، وبشرها ببيتٍ في الجنة لا صخب فيه ولا نصب. متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٢) كلاهما من طرق، عن محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. • عن إسماعيل قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: أكان رسول الله ﷺ بشر خديجة ببيت في الجنة؟ قال: نعم، بشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٣ - ٧٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى، فذكره. • عن عائشة قالت: بشر رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد ببيت في الجنة. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٤) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته. • عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أبشر خديجة ببيتٍ في الجنة من قصب، لا صخب فيه، ولا نصب".

стр. 6095

حسن: رواه أحمد (١٧٥٨)، وأبو يعلى (٦٧٩٧)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٠٥)، والحاكم (٣/ ١٨٥، ١٨٤) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرح. قوله: "من قصب" القصب: لؤلؤ مجوف واسع يعني بيت من لؤلؤة مجوفة. قوله: "الصخب": اختلاط الأصوات. وقوله: "النصب": التعب. ٤ - باب في حب النبي ﷺ لخديجة وصديقاتها • عن عائشة قالت: ما غرت على امرأة للنبي ﷺ ما غرت على خديجة، هلكت قبل أن يتزوجني لما كنت أسمعه يذكرها، وأمره الله أن يبشرها ببيتٍ من قصب، وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائها منها ما يسعهن. متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٦) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٥) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وزاد - بعد قوله: أن يتزوجني -: "بثلاث سنين" كما زاد - بعد قوله: من قصب -: "في الجنة". وفي لفظ: "قالت: وتزوجني بعدها بثلاث سنين، وأمره ربه أو جبريل ﵇ أن يبشّرها ببيتٍ في الجنة من قصب". رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٧)، عن قتيبة بن سعيد حدثنا: حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته. • عن عائشة قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي ﷺ يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطّعها أعضاءً ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: إنها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد. متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٥ - ٧٥) كلاهما من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه زيادة قوله: قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟ فقال رسول الله ﷺ : "إني قد رزقت حبها". • عن عائشة قالت: ما غرت للنبي ﷺ على امرأة من نسائه ما غرت على خديجة،

стр. 6096

لكثرة ذكره إياها، وما رأيتها قط. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٥ - ٧٦) عن عبد بن حميد، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته. • عن عائشة قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله ﷺ ، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك، فقال: "اللهم هالة". قالت: فغرت، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرا منها. متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢١) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٦) كلاهما من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: فذكرته. • عن عائشة قالت: لم يتزوج النبي ﷺ على خديجة حتى ماتت. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٧٧: ٢٤٣٦) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: فذكرته. وفي الباب عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا أوتي بشيء قال: "اذهبوا به إلى فلانة، فإنها كانت صديقة لخديجة". رواه ابن حبان (٧٠٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٢)، والحاكم (٤/ ١٧٥)، كلهم من طريق أسد بن موسى، حدثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: فذكره. ومبارك بن فضالة - بفتح الفاء - مختلف فيه فقال ابن معين: لا بأس به، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة، وأبو داود: كان شديد التدليس. كان يدلس ويسوّي فمثله يجب تصريحه بالسماع، ولم أقف عليه. ٥ - باب فضل عائشة بنت أبي بكر زوج النبي ﷺ - • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ يومًا: "يا عائش، هذا جبريل يقرئك السلام"، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى، تريد رسول الله ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٦٨) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٧ - ٩١) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: فذكرته. • عن أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٦ -

стр. 6097

٨٩) كلاهما من طريق عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس فذكره. • عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٦٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣١ - ٣٧) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة، عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره. "الثريد": هو أن يثرد ويفتت الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم. المقصود بالكمال جملة الصفات التي اتصفت بها هاتان المرأتان ولم تجتمع هذه الصفات لغيرهما من العالم. • عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". حسن: رواه النسائي (٣٩٤٨)، وأحمد (٢٥٢٦٠)، كلاهما من طريق ابن أبي ذئب (هو محمد بن عبد الرحمن)، عن الحارث، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته. وإسناده حسن من أجل الحارث (هو ابن عبد الرحمن القرشي) فإنه حسن الحديث. • عن قرة المزني قال: قال رسول الله ﷺ : "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". صحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٨٢)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٥٨٧)، كلاهما من طرق، عن محمد بن عيسى الطباع، حدثنا أبو سفيان المعمري (اسمه: محمد بن حميد اليشكري)، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح. • عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ قال: "إن عائشة تفضل على النساء كما يفضل الثريد على سائر الطعام". صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (١٩٩٩)، وأبو الشيخ في فوائده (٥٤) كلاهما من طرق عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٤٣): "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح. وروي الحديث مرسلا أيضا ولكن هذا لا يؤثر في صحة الحديث.

стр. 6098

٦ - باب في نزول الوحي في لحاف عائشة بنت أبي بكر • عن عروة قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي عند أم سلمة، فقلن: يا أم سلمة، والله! إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله ﷺ أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان، أو حيث ما دار، قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي ﷺ ، قالت: فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: "يا أم سلمة! لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله! ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٥) عن عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، حدثنا هشام، عن أبيه قال: فذكره. وقول عروة هذا مروي عن عائشة نفسها كما ورد ذلك مصرحًا عند البخاري في الهبة (٢٥٧٤)، وعند مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤١) كلاهما من طريق عبدة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة بلفظ: "أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بها، أو يبتغون بذلك مرضاة رسول الله ﷺ ". واللفظ للبخاري. ٧ - باب ما جاء في سكون النبي ﷺ واطمئنانه في يوم عائشة • عن عائشة قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليتفقد يقول: "أين أنا اليوم؟ أين أنا غدًا؟ ". استبطاءً ليوم عائشة قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري. متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٤) عن عبيد بن إسماعيل -، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٣ - ٨٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة - كلاهما عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، قال أبو بكر: عن عائشة وقال عبيد: إن رسول الله ﷺ كان في مرضه جعل يدور في نسائه، ويقول: "أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ ". حرصا على بيت عائشة، قالت عائشة: فلما كان يومي سكن. هذا لفظ البخاري، ولفظ الباب لمسلم. ٨ - باب ما جاء في أخبار عائشة • عن ابن أبي مليكة قال: استأذن ابن عباس قبل موتها على عائشة وهي مغلوبة، قالت: أخشى أن يثني علي، فقيل: ابن عم رسول الله ﷺ ومن وجوه المسلمين؟ قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت، قال: فأنت بخير إن

стр. 6099

شاء الله تعالى، زوجة رسول الله ﷺ ، ولم ينكح بكرا غيرك، ونزل عذرك من السماء، ودخل ابن الزبير خلافه، فقالت: دخل ابن عباس، فأثنى علي، ووددت أني كنت نسيا منسيا. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٣٧٥٣)، عن محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال: حدثني ابن أبي مليكة، قال: فذكره. هكذا رواه البخاري مختصرًا. ورواه أحمد (١٩٥٠)، وابن حبان (٧١٠٨)، والحاكم (٤/ ٨ - ٩) كلهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي مليكة قال: جاء عائشة عبد الله بن عباس يستأذن عليها، قالت: لا حاجة لي به، قال عبد الرحمن بن أبي بكر: إن ابن عباس من صالحي بنيك، جاءك يعودك، قالت: فأذن له، فدخل عليها، فقال: يا أماه أبشري، فوالله ما بينك وبين أن تلقي محمدًا ﷺ والأحبة إلا أن تفارق روحك جسدك، كنت أحب نساء رسول الله ﷺ إليه، ولم يكن يحب رسول الله ﷺ إلا طيبةً، قالت: وأيضا؟ قال: هلكت قلادتك بالأبواء، فأصبح رسول الله ﷺ فلم يجدوا ماءً، فتيمموا صعيدًا طيبًا، فكان ذلك بسببك وبركتك ما أنزل الله لهذه الأمة من الرخصة، فكان من أمر مسطح ما كان فأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، فليس مسجد يذكر فيه الله إلا وشأنك يتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار، فقالت: يا ابن عباس دعني! منك وتزكيتك، فوالله! لوددت أني كنت نسيًا منسيًا. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم فإنه حسن الحديث. • عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "أريتك في المنام ثلاث ليال، جاءني الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي، فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه". متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠١٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٨) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: فذكرته. وهذا لفظ مسلم. ولفظ البخاري نحوه، وفيه أن النبي ﷺ رآها مرتين فقط والذي كشف عن وجهها هو الملك نفسه، باللفظ التالي: "أريتك قبل أن أتزوجك مرتين، رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير، فقلت له: اكشف فكشف فإذا هي أنت ... ". • عن عائشة أنها أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل أن يموت وهو مسند إلى صدرها، وأصغت إليه وهو يقول: "اللهم! اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٤٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٤ - ٨٥) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.

стр. 6100

• عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى"، قالت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: "أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى، قلت: لا، ورب إبراهيم". قالت: قلت أجل، والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٩) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. • عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأرسل رسول الله ﷺ ناسا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي ﷺ شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه بركة. متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٣)، ومسلم في التيمم (٣٦٧ - ١٠٩) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم نحوه. • عن أبي مريم عبد الله بن زياد الأسدي قال: لما سار طلحة، والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر، وحسن بن علي، فقدما علينا الكوفة، فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعتُ عمارًا يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله! إنها لزوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله ﵎ ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي. صحيح: رواه البخاري في الفتن (٧١٠٠) عن عبد الله بن محمد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا أبو حصين، حدثنا أبو مريم عبد الله بن زياد فذكره. وفي لفظ: "لما بعث علي عمارًا، والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار" فذكر نحوه. رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٢) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر عن الحكم، سمعت: أبا وائل يقول: لما بعث فذكره. • عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، أرأيت لو نزلت واديًا، وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدت شجرا لم يؤكل منها، في أيها ترتع بعيرك، قال: "في التي لم يرتع منها". تعني أن رسول الله ﷺ لم يتزوج بكرا غيرها. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٧)، عن، إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.

стр. 6101

• عن عائشة قالت: تزوجها رسول الله ﷺ وهي بنت ست سنين، وبنى بها، وهي بنت تسع، ومات عنها، وهي بنت ثمان عشرة. صحيح: رواه مسلم في النكاح (٧٢: ١٤٢٢)، من طرق، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته. وقوله: "بنت ست سنين، وفي أخرى بنت سبع سنين" ويجمع بأنها كانت أكملت السادسة ودخلت في السابعة. وماتت ﵂ سنة ثمان وخمسين في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند الأكثر. وقيل: سنة سبع وخمسين. ودفنت بالبقيع. الإصابة (١١٥٩٣). • عن عائشة قالت: تزوجني النبي ﷺ وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوُعِكت، فتمرق شعري، فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان، - وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي -، فصرخت بي، فأتيتها، لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله ﷺ ضحى، فأسلمنني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين. متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٤)، ومسلم في النكاح (٦٩: ١٤٢٢) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. والسياق للبخاري. • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ، إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعًا، وكان رسول الله ﷺ إذا كان بالليل، سار مع عائشة يتحدث معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلى، فركبت عائشة على بعير حفصة وركبت حفصة على بعير عائشة، فجاء رسول الله ﷺ إلى جمل عائشة، وعليه حفصة، فسلم ثم سار معها، حتى نزلوا، فافتقدته عائشة فغارت، فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر وتقول: يا رب سلِّط عليَّ عقربًا أو حيةً تلدغني، رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٥) كلاهما من طريق أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: فذكرته.

стр. 6102

قوله: "جعلت رجلها بين الإذخر ... الخ" هذا الذي فعلته وقالته حملها عليه فرط الغيرة على رسول الله ﷺ وأن أمر الغيرة معفو عنه. قاله النووي في شرح مسلم. • عن عائشة قالت: أرسل أزواج النبي ﷺ فاطمة بنت رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ ... فذكرت القصة بطولها، وفيها: فقال لها رسول الله ﷺ : "أي بنية! ألست تحبين ما أحب؟ ". فقالت: بلى، قال: "فأحبي هذه". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٢)، من طرق، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن عائشة قالت: فذكرته. • عن عائشة قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيَّ. صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٠)، من طريق وكيع، عن مِشعر وسفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. • عن عائشة قالت: أرادت أمي أن تسمنني لدخولي على رسول الله ﷺ ، قالت: فلم أقبل عليها بشيء مما تريد حتى أطعمتني القثاء بالرطب فسمنت عليه كأحسن السمن. وفي لفظ: القثاء بالتمر. صحيح: رواه ابن ماجه (٣٣٢٤)، عن محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه أبو داود (٣٩٠٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، بإسناده واللفظ له، ومحمد بن إسحاق مدلس، ولكنه توبع وبهذا صح الإسناد. • عن قيس قال: لما خرجت عائشة، تريد البصرة، فقربت سمعت أصوات كلاب، قالت: ما هذا الموضع؟ أو ما اسم هذا الموضع؟ قالوا: الحوأب، قالت: ما أراني إلا راجعة، قالوا: لا تفعلي، قالت: ما أراني إلا راجعة، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه: "أيتكن تنبح عليها كلاب حوأب"، فأتاها أقوام، فما زالوا يكلمونها، حتى مضت يعني البصرة. وفي لفظ: لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلًا، نبحت الكلاب. قالت: أي ماءٍ هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا أني راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين، فيراك المسلمون، فيصلح الله ذات بينهم، قالت: إن رسول الله ﷺ قال لها ذات يوم: "كيف

стр. 6103

بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟ ". صحيح: رواه أحمد (٢٤٢٥٤)، والبزار - كشف الأستار - (٣٢٧٥)، وأبو يعلى (٤٨٦٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٣٢)، والحاكم (٣/ ١٢٠) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣٤): "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح". وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/ ٥٥): "سنده على شرط الصحيح". قوله: "الحوأب" موضع في طريق البصرة. تنبيه: نقل المزي في تهذيبه في ترجمة قيس بن أبي حازم عن علي بن المديني أنه قال: قال لي يحيى بن سعيد (هو القطان): قيس بن أبي حازم منكر الحديث - ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير، منها حديث كلاب الحوأب - قال ابن حجر: "مراد القطان بالمنكر الفرد المطلق". انظر: تهذيب التهذيب ترجمة قيس بن أبي حازم. • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أيتكن صاحبة الجمل الأَدبب، يقتل حولها قتلى كثيرة، تنجو بعد ما كادت". حسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٨٩٤٠)، والبزار - كشف الأستار - (٣٢٧٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٦١١) كلهم من طريق عصام بن قدامة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. قال الهيثمي في المجمع (٢٣٤: ٧): "رواه البزار، رجاله ثقات". وكذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح أيضا (١٣/ ٥٥). وإسناده حسن من أجل عصام بن قدامة فإنه حسن الحديث وثّقه النسائي وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا بأس به ولكن نقل ابن أبي حاتم عن أبيه، وأبي زرعة أنهما قالا: "إنه حديث منكر" وزاد أبو زرعة ولا يروى من طريق غيره. قلت: وهو كما قال. ومرادهما بالمنكر هو الفرد المطلق فقد قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد. • عن عروة أن النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال: "أنت أخي في دين الله، وكتابه، وهي لي حلال". صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨١)، عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، عن يزيد، عن عراك، عن عروة فذكره. وصورته مرسل كما قال جما عة من أهل العلم منهم: الإسماعيلي، والدارقطني، وأبو نعيم، وأبو مسعود، وغيرهم. ولكن ظاهره أنه حمل ذلك عن خالته عائشة أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر.

стр. 6104

ولذا قال ابن عبد البر: "إذا علم لقاء الرواي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلسا حمل ذلك على سماعه ممن أخبر عنه ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك". انظر: "الفتح (٩/ ١٢٤) ". ويدل عليه ما رواه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣ - ٢٤) عن محمد بن عبدوس بن كامل السراج، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا أبي عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة قالت: لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن أمية بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون وذلك بمكة: يا رسول الله! ألا أتزوج؟ قال: "من؟ " قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا، قال: "فمن البكر؟ " قالت: ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر، قال: "ومن الثيب؟ " قالت: سودة بنت زمعة آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه قال: "فاذهبي فاذكريهما علي" فجاءت فدخلت بيت أبي بكر فوجدت أم رومان أم عائشة، فقالت: يا أم رومان! ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ أرسلني رسول الله ﷺ أخطب عليه عائشة قالت: وددت، انتظري أبا بكر، فإنه آت، فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر! ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ أرسلني رسول الله ﷺ أخطب عليه عائشة، قال: هل تصلح له؟ وإنما هي بنت أخيه، فرجعني إلى رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له فقال: "ارجعي إليه فقولي له: أنت أخي في الإسلام وأنا أخوك وابنتك تصلح لي". فأتت أبا بكر، فقال لخولة: ادعي لي رسول الله ﷺ فجاء فأنكحه، وأنا يومئذ ابنة ست سنين. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٢٥): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث". ٩ - تزوج النبي ﷺ عائشة وسودة في السنة الثانية عشرة من البعثة • عن عروة قال: توفيت خديجة قبل مخرج النبي ﷺ بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبا من ذلك ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين. صحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٦) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه قال: فذكره وظاهره مرسل ولكن يغلب على الظن أنه سمعه من عائشة. • عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة عند عمار بن ياسر فقال: "اغرب مقبوحًا منبوحًا أتؤذي حبيبة رسول الله ﷺ ؟ ". حسن: رواه الترمذي (٣٨٨٨)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٠) كلاهما من طرق، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن غالب قال: فذكره. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 6105

وإسناده حسن من أجل عمرو بن غالب فإنه حسن الحديث وثّقه النسائي وابن حبان. وروي عن عائشة أنها قالت: لما رأيت من النبي ﷺ طيب نفس، قلت يا رسول الله، ادع الله لي، فقال: "اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر، ما أسرت وما أعلنت". فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك، قال لها رسول الله ﷺ : "أيسرّك دعائي؟ ". فقالت: وما لي لا يسرني دعائك؟ فقال ﷺ : "والله، إنها لدعائي لأمتي في كل صلاة". رواه البزار - كشف الأستار - (٢٦٥٨)، وابن حبان (٧١١١) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني أبو صخر، عن ابن قسيط (هو يزيد بن عبد الله بن قسيط)، عن عروه، عن عائشة فذكرته. وأبو صخر: هو حميد بن زياد الخراط مختلف فيه ولا يقبل تفرده في مثل هذا الحديث. ورواه الحاكم (٤/ ١١ - ١٢) من طريق آخر عن عائشة أنها جاءت هي وأبواها أبو بكر وأم رومان إلى النبي ﷺ فقالا: إنا نحب أن تدعو لعائشة بدعوة ونحن نسمع فقال رسول الله ﷺ : "اللهم! اغفر لعائشة بنت أبي بكر الصديق مغفرة واجبة ظاهرة باطنة". فعجب أبواها لحسن دعاء النبي ﷺ لها فقال: "تعجبان؟ هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله". قال الذهبي في التلخيص: "منكر على جودة إسناده". • عن عائشة أن رسول الله ﷺ ذكر فاطمة قالت: فتكلمت أنا فقال: "أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة؟ ". قلت: بلى والله، قال: "فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة". حسن: رواه ابن حبان (٧٠٩٥)، والحاكم (٤/ ١٠) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، حدثني أبو العنبس سعيد بن كثير، عن أبيه (هو كثير بن عبيد التميمي) قال: حدثتنا عائشة فذكرته. وكثير بن عبيد التميمي هو مولى أبي بكر الصديق الكوفي ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد من وثّقه، لذا قال عنه الحافظ في التقريب: "مقبول" يعني حيث يتابع. ولم أجد له متابعًا ولكن يقويه حديث عمار بن ياسر في الصحيح. ١٠ - باب لقب عائشة: حميراء • عن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي: "يا حميراء، أتحبين أن تنظري إليهم؟ ". فقلت: نعم، فقام بالباب، وجئته، فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خده، قالت: ومن قولهم يومئذٍ: أبا القاسم طيبًا، فقال رسول الله ﷺ : "حسبك"، فقلت: يا رسول الله، لا تعجل، فقام لي، ثم

стр. 6106

قال: "حسبك"، فقلت: لا تعجل يا رسول الله، قالت: وما لي حب النظر إليهم، ولكنني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي، ومكاني منه. صحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٩٠٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٩٢) كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. وصحّحه الحافظ في الفتح (٢/ ٣٥٥) وقال: "لم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا". ومن أخبارها ما رواه الإمام أحمد (٢٥٦٦٠) - ومن طريقه الحاكم وصحّحه -، فقال: ثنا حماد بن أسامة، أنبأنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنتُ أدخلُ بيتي الذي فيه رسول الله ﷺ ، وإني واضعٌ ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلمّا دُفن عمر معهم، فوالله ما دخلتُ إلا وأنا مشدودةٌ عليّ ثيابي، حياءً من عمر" وإسناده صحيح، وسبق ذكره في السيرة. ورواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٦٤)، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ٩٤٥) كلاهما عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهما عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، عن عائشة قالت: ما زلت أضع خماري، وأتفضل في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه، فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا فتفضلت بعد، قالا: ووصفت لنا قبر النبي ﷺ ، وقبر أبي بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سهوة بيت عائشة. واللفظ لابن سعد، وإسناده حسن. وقولها: "تفضلت بعد" أي لباس المهنة التي تلبس المرأة في بيتها. وقولها: "سهوه" أي بيت صغير منحدر في الأرض. وكانت حجرة عائشة ملاصقة للمسجد؛ لأنه ثبت في صحيح البخاري (٢٠٤٦) أن النبي ﷺ كان معتكفا في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه، والحجرة هي مقدمة البيت مثل المجالس. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤] وكانت الحجرات من جريد النخل، بخلاف البيوت فإنها كانت من اللبن، وكانت حجرة عائشة نحو ست أو سبع أذرع، والبيت نحو عشر أذرع. ١١ - باب ما جاء في فضل حفصة وأخبارها • عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ دفع إلى حفصة ابنة عمر رجلًا فقال لها: "احتفظي به". قال: فغفلت حفصة، ومضى الرجل، فدخل رسول الله ﷺ ، وقال: "يا حفصة، ما فعل الرجل؟ ". قالت: غفلت عنه يا رسول الله، فخرج، فقال رسول الله ﷺ : "قطع الله يدك". فرفعت يديها هكذا، فدخل رسول الله ﷺ فقال: "ما شأنك يا

стр. 6107

حفصة؟ ". قالت: يا رسول الله، قلت قبل: كذا وكذا. فقال لها: "ضعي يديك، فإني سألت الله: أيما إنسان من أمتي دعوت الله عليه، أن يجعلها له مغفرة". حسن: رواه أحمد (١٢٤٣١) عن زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني ثابت البناني، حدثني أنس بن مالك قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل زيد بن الحباب وحسين بن واقد فإنهما حسنا الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٦٦): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". ١٢ - باب فضل زينب بنت جحش أم المؤمنين • عن عائشة: إن بعض أزواج النبي ﷺ قلن للنبي ﷺ : أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: أطولكن يدًا، فأخذوا قصبةً يذرعونها، فكانت سودة أطولهن يدًا، فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقا به، وكانت تحب الصدقة. متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٢٠) عن موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: فذكرته. فالظاهر كانت سودة أطولهن يدًا. وتأخرت وفاتها إلى ٢٣ هـ على الصحيح وقيل بعدها ولم ينبه البخاري أن زينب بنت جحش كانت أول لحوق بالنبي ﷺ وذلك في عام ٢٠ هـ على الصحيح، فعلمن أن المراد بطول اليد كثرة الصدقة كما جاء في صحيح مسلم في الفضائل (١٤٥٢) من وجه آخر عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدًا". قالت: فكانت أطولنا يدًا زينب، لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق. وأما ما رواه ابن حبان (٣٣٥١) من حديث يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة بإسناده وجاء فيه: فماتت سودة بنت زمعة وكانت كثيرة الصدقة. فظننا أنه قال: "أطولكن يدًا بالصدقة". فهو شاذ والخطأ فيه من يحيى بن حماد. • عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد: "فاذكرها علي". قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله ﷺ ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب، أرسل رسول الله ﷺ يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن، قال: فقال: ولقد رأيتنا أن رسول الله ﷺ أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ﷺ واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول

стр. 6108

الله، كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني، قال: فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، قال: ووعظ القوم بما وعظوا به. متفق عليه: رواه مسلم (١٤٢٨: ٨٩) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك فذكره. ١٣ - باب ما جاء في فضل صفية بنت حيي • عن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي، فقال: "ما يبكيك؟ ". فقالت: قالت لي حفصة: إني بنت يهودي، فقال النبي ﷺ : "وإنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟ ". ثم قال: "اتقي الله يا حفصة". صحيح: رواه الترمذي (٣٨٩٤)، وأحمد (١٢٣٩٢)، وصحّحه ابن حبان (٧٢١١) كلهم من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٩٢١) عن معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره. قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. قلت: وهو كما قال، فإنه حديث صحيح الإسناد، وقد تكلم في معمر، عن ثابت فإذا ظهر خطأه فهو ضعيف وإلا هو صحيح الإسناد، ولذا أخرجه أصحاب الصحاح كمسلم وابن حبان والحاكم وضياء الدين المقدسي عن معمر، عن ثابت. قوله: "إنك لابنة نبي" يعني من أولاد هارون ﵇. "إن عمك لنبي" يعني به موسى ﵇. "إنك لتحت نبي" يعني به محمدا ﷺ . ١٤ - باب ما جاء في فضائل أم سلمة • عن أبي عثمان قال: أنبئت أن جبريل أتى النبي ﷺ وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث، فقال النبي ﷺ لأم سلمة: "من هذا؟ ". أو كما، قال: قالت: هذا دحية، فلما قام قالت: والله! ما حسبته إلا إياه، حتى سمعت خطبة النبي ﷺ يخبر خبر جبريل، أو كما قال، قال أبي: قلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد. متفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٨٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥١) كلاهما من طرق عن معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، عن أبي عثمان قال: فذكره. • عن أم سلمة قيل لها: يا أم المؤمنين، حدثينا عن سر رسول الله ﷺ ، قالت:

стр. 6109

كان سره وعلانيته سواء، ثم ندمت، فقلت: أفشيت سر رسول الله ﷺ ، قالت: فلما دخل أخبرته فقال: "أحسنت". حسن: رواه أحمد (٢٦٦٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٢٣) كلاهما من طريق محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار قال: دخل ناس من أصحاب رسول الله ﷺ على أم سلمة فقالوا: يا أم المؤمنين حدثينا عن سر رسول الله ﷺ قالت: فذكرته. وإسناده حسن من أجل يحيى بن الجزار وثّقه جماعة من أهل العلم إلا أنه كان غاليا في التشيع وهو حسن الحديث. ذكر الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٨٤) وعزاه إلى أحمد والطبراني وقال: "رجالهما رجال الصحيح". ١٥ - باب في قصة أم حبيبة أم المؤمنين وأخبارها • عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوّجها النجاشي النبي ﷺ وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة، ولم يبعث إليها رسول الله ﷺ بشيء، وكان مهر نسائه أربع مائة درهم. قال أبو داود: حسنة هي أمه. صحيح: رواه أبو داود (٢٠١٧)، والنسائي (٣٣٥٠)، وأحمد (٢٧٤٠٨)، والحاكم (٢/ ١٨١)، والبيهقي (٧/ ٢٣٢) كلهم من حديث معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة فذكرته. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وتوفيت ﵂ في خلافة معاوية سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وأربعين. وأما ما روي عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي ﷺ : يا نبي الله ثلاث أعطنيهن، قال: "نعم". قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها، قال: "نعم". قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال: "نعم". قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار، كما كنت أقاتل المسملبن، قال: "نعم". قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي ﷺ ما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال: "نعم". ففيه وهم. رواه مسلم في الفضائل (١٦٨: ٢٥٠١) من طرق عن النضر بن محمد اليمامي، حدثنا عكرمة، حدثنا أبو زميل، حدثني ابن عباس قال: فذكره. فهو مخالف للتاريخ وذلك أن أبا سفيان أسلم عام الفتح سنة ثمان بلا خلاف. وكان النبي ﷺ قد تزوج أم حبيبة - وهي بالحبشة - سنة ست أو سبع. وقد تقدم في المغازي

стр. 6110

أن أبا سفيان لما جاء إلى المدينة يطلب من النبي ﷺ أن يزيد في مدة الهدنة دخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته دونه وقالت: هذا فراش رسول الله ﷺ وأنت امرؤ نجس مشرك. فالصواب أن ملك الحبشة أصحمة النجاشي هو الذي زوج أم حبيبة النبي ﷺ ، ومن قصة النجاشي ما رواه ابن هشام في السيرة (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠) عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: حدثت عروة بن الزبير بحديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة بقصة النجاشي، وقوله لعمرو بن العاص: فوالله! ما أخذ الله مني الرشوة حين ردّ عليّ ملكي، وما أطاع الناس فيَّ فأطيع الناس فيه، فقال عروة: أتدري ما معناه؟ قلت: لا، قال: إن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه، ولم يكن له ولد إلا النجاشي، وكان للنجاشي عم له من صلبه اثنا عشر رجلًا، وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة. فقالت الحبشة بينها: لو أنا قتلنا أبا النجاشي، وملكنا أخاه فإنه لا ولد له غير هذا الغلام، وإن لأخيه اثني عشر ولدا، فتوارثوا ملكه من بعده فبقيت الحبشة بعده دهرًا. فعدوْا على أبي النجاشي فقتلوه وملكوا أخاه فمكثوا على ذلك، ونشأ النجاشي مع عمه، وكان لبيبا حازمًا من الرجال، فغلب على أمر عمه ونزل منه بكل منزلة، فلما رأت الحبشة مكانه منه، قالت بينها: والله! إنا لنتخوف أن يملَّكه، ولئن ملَّكه علينا ليقتلنا أجمعين، ولقد عرف أنا نحن قتلنا أباه. فمشوا إلى عمه فقالوا له: إما أن تقتل هذا الفتى، وإما أن تخرجه من بين أظهرنا، فإنا قد خفنا على أنفسنا منه، قال: ويلكم، قتلتم أباه با لأمس وأقتله اليوم، بل أخرجوه من بلادكم، فخرجوا به، فباعوه من رجل تاجر بست مئة درهم، ثم قذفه في سفينة فانطلق به حتى إذا كان المساء من ذلك اليوم، هاجت سحابة من سحاب الخريف، فخرج عمه يستمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته، ففزعت الحبشة إلى ولده، فإذا هم حمقى ليس في ولده خير، فمرج على الحبشة أمرهم، فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك قال بعضهم لبعض: تعلمون والله! أن ملككم الذي لا يقيم أمركم غيره للذي بعتموه غدوة، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه، قال: فخرجوا في طلبه، حتى أدركوه فأخذوه من التاجر، ثم جاءوا به فعقدوا عليه التاج، وأقعدوه على سرير الملك وملَّكوه. فجاءهم التاجر فقال: إما أن تعطوني مالي وإما أن أكلمه في ذلك، فقالوا: لا نعطيك شيئًا، قال: إذن والله! لأكلمنه، قالوا: فدونك، فجاءه فجلس بين يديه فقال: أيها الملك، ابتعت غلاما من قوم بالسوق بست مئة درهم، فأسلموه إليَّ، وأخذوا دراهمي حتى إذا سرت بغلامي أدركوني، فأخذوا غلامي ومنعوني دراهمي، فقال لهم النجاشي: لتعطنه دراهمه أو ليسلمنّ غلامه في يديه، فليذهبن به حيث يشاء، قالوا: بل نعطيه دراهمه، قالت: فلذلك يقول: ما أخذ الله مني رشوة حين ردَّ عليَّ ملكي فآخذ الرشوة فيه. وكان ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه وعدله في حكمه. ثم قالت: لما مات النجاشي، كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور.

стр. 6111

١٦ - باب ما جاء في أخبار ميمونة • عن زيد الأصم قال: ثقلت ميمونة زوج النبي ﷺ بمكة وليس عندها من بني أخيها، فقالت: أخرجوني من مكة، فإني لا أموت بها، إن رسول ﷺ أخبرني أني لا أموت بمكة، قال: فحملوها حتى أتوا بها سرف إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله ﷺ تحتها في موضع القبة، قال: فماتت، فلما وضعناها في لحدها، أخذت ردائي فوضعته تحت خدها في اللحد، فأخذه ابن عباس فرمى به. حسن: رواه أبو يعلى (٧١١٠) عن أبي خيثمة، حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عبد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد الأصم قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عبد الله بن الأصم فإنه حسن الحديث. ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٤٩) وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح". ١٧ - باب أخبار ميمونة وأم الفضل بنت الحارث • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الأخوات مؤمنات، ميمونة زوج النبي ﷺ ، وأم الفضل بنت الحارث، وسلمى امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن". حسن: رواه النسائي في الفضائل (٢٨١)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤١٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٢) كلهم من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أخبرني إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث. ١٨ - باب ما جاء في أخبار مارية • عن أنس: أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ لعلي: "اذهب فاضرب عنقه". فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها، فقال له علي: اخرج، فناوله يده، فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر، فكف علي عنه، ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنه لمجبوب ماله ذكر. صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٧١) عن زهير بن حرب، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت عن أنس فذكره. • عن علي بن أبي طالب قال: كثر على مارية أم إبراهيم في قبطي ابن عم لها كان يزورها، ويختلف إليها، فقال لي رسول الله ﷺ : "خذ هذا السيف فانطلق"، فإن وجدته عندها فاقتله قال: قلت: يا رسول الله، أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة

стр. 6112

المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: "بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب"، فأقبلت متوشح السيف، فوجدته عندها، فاخترطت السيف، فلما رآني أقبلت نحوه تخوف أنني أريده، فأتى نخلة فرقى فيها، ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم شغر برجله، فإذا به أجب أمسح، ما له قليل ولا كثير، فغمدت السيف، ثم أتيت رسول الله ﷺ وأخبرته، فقال: "الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت". حسن: رواه البزار (٦٣٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٤٩٥٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧٧ - قطعة منه)، والضياء في المختارة (٧٣٥) كلهم من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب فذكره. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ من وجه متصل عنه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد." وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث وقد صرح بالتحديث عند البخاري، وشيخه إبراهيم بن محمد صدوق أيضا. ولا منافاة بين القصتين فإن الاختلاف في بعض جزئيات القصة مرده إلى التفصيل والاختصار، وإن كان في بعض ألفاظه غرابة فهي تعود إلى الراوي. ومارية هي بنت شمعون من أبٍ قبطي، وأم مسيحية رومية، ولدت في قرية تدعى "حقن" من صعيد مصر الواقعة على الضفة الشرطية للنيل، ثم انتقلت في مطلع شبابها مع اختها "سيرين" إلى قصر "مقوقس" عظيم القبط. وفد حاطب بن أبي بلتعة من النبي ﷺ يحمل رسالته إلى المقوقس، وقرأ المقوقس الرسالة بعناية وتوقير، ثم التفت إلى حاطب يسأله عن النبي ﷺ ، وكان يعرف أن وقت ظهور نبي آخر الزمان قد اقترب، ولكنه كان يرى أنه يخرج في أرض الشام مخرج الأنبياء، فإذا هو خرج من جزيرة العرب، وخشي على ملكه بأنه لو قبل دعوتَه لرفضه القبط، فكتب رسالة وقال فيها: "وقد أكرمت رسولك، وبعثت لك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم، وبكسوة، ومطية لتركبها". فاختار النبي ﷺ لنفسه "مارية" ووهب أخته "سيرين" لشاعره حسان بن ثابت، وبنى لها دارًا بعيدًا عن المسجد، وذلك في سنة سبع من الهجرة، وقد عاد النبي ﷺ من الحديبية، وكان يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها الحجاب، فحملت منه سنة ثمان، وولدت له إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان، وماتت في المحرم سنة ست عشرة، وصلّى عليها عمر، ودفنها في البقيع. وقد أوصى النبي ﷺ بأهل مصر خيرا كما جاء في الصحيح:

стр. 6113

• عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمةً ورَحِمًا - أو قال: ذمةً وصهرًا - فإذا رأيتَ رجلين يختصمان فيها في موضع لبنةٍ، فاخرُجْ منها". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤٣: ٢٢٧) عن زهير بن حرب وعبد الله بن سعيد قالا: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت حرملة المصري، يحدث عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي بصرة، عن أبي ذر فذكره. وأما ما روي عن ابن عباس قال: ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله ﷺ ، فقال: "أعتقها ولدها" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٥١٦) عن أحمد بن يوسف قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا أبو بكر يعني النهشلي، عن الحسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده ضعيف من أجل الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، ومن طريقه رواه أيضا البيهقي (١٠/ ٣٤٦)، وقال حسين بن عبد الله ضعفه أكثر أصحاب الحديث. وقوله: "أبو بكر - يعني النهشلي" - وهمٌ من الراوي، والصواب أنه أبو بكر بن أبي سبرة كذا عند الحاكم (١/ ١٩)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٦)، وأبو بكر هو: ابن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي العامري المدني رموه بالوضع. وأم إبراهيم بقيتْ أمةً إلى حياة النبي ﷺ ، وبعد موته صارتْ حُرّةً، وهو قول الجمهور، وأما العتق بالولادة فلم يقلْ بها من يعتدّ به. ١٩ - باب ما جاء أن فاطمة سيدة نساء هذه الأمة • عن عائشة قالت: كن أزواج النبي ﷺ عنده، لم يغادر منهن واحدةً، فأقبلت فاطمة تمشي، ما تخطيء مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئا، فلما رآها رحب بها فقال: "مرحبًا بابنتي". ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاءًا شديدًا، فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت، فقلت لها: خصك رسول الله ﷺ من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله ﷺ سألتها ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله ﷺ سره، قالت: فلما توفي رسول الله ﷺ قلت: عزمت عليك، بما لي عليك من الحق، لما حدثتني ما قال لك رسول الله ﷺ فقالت: أما الآن، فنعم. أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني: "أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وإنه عارضه الآن مرتين،

стр. 6114

وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك". قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: "يا فاطمة أما ترضى أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة؟ ". قالت: فضَحِكْت ضحكِي الذي رأيت. متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٨٥، ٦٢٨٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٠ - ٩٨) كلاهما من طريق أبي عوانة حدثنا فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: فذكرته. وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري نحوه. • عن عائشة قالت: مرض رسول الله ﷺ فجاءت فاطمة فأكبت على رسول الله ﷺ فسارها فبكت، ثم أكبت عليه، فسارها فضحكت، فلما توفي رسول الله ﷺ ، سألتها فقالت: لما أكببت عليه أخبرني أنه ميت من وجعه ذلك، فبكيتُ، ثم أكببت عليه فأخبرني أني أسرع أهل بيتي به لحوقا، وأني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فرفعت رأسي فضحكت. حسن: رواه النسائي في الكبرى (٨٤٥٩، ٨٣٠٨)، وابن شاهين في جزء فضائل فاطمة (٥، ٤) كلاهما من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث. • عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ دعا فاطمة فناجاها فبكت، ثم حدثها فضحكت، قالت أم سلمة: فلما توفي رسول الله ﷺ سألتها عن بكائها وضحكها، فقالت: أخبرني رسول الله ﷺ أنه يموت، ثم أخبرني رسول الله ﷺ أني سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فضحكت. حسن: رواه الترمذي (٣٨٩٣، ٣٨٧٣)، والنسائي في الكبرى (٨٤٦٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٩٦٤)، والآجري في الشريعة (١٦٠٨)، وابن شاهين في جزء فضائل فاطمة (٨) كلهم من طرق، عن محمد بن خالد بن عثمة، حدثنا موسى بن يعقوب، حدثني هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن وهب، أن أم سلمة فذكرته. وهذا لفظ النسائي، وبنحوه ساقه غيره إلا الترمذي فإنه قال: "ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت". مكان قوله: "بعد مريم" والمعنى واحد والله أعلم. قال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه". وإسناده حسن من أجل موسى بن يعقوب وهو الزمعي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.

стр. 6115

والراوي عنه محمد بن خالد بن عثمان متكلم فيه غير أنه توبع عند الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٢١). وفي الباب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن ملكًا من السماء لم يكن زارني فاستأذن الله في زيارتي، فبشرني أو أخبرني أن فاطمة سيدة نساء أمتي". رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٠٣) عن علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن مروان الذهلي، حدنني أبو حا زم، حدثني أبو هريرة قال: فذكره. ومحمد بن مروان الذهلي: هو أبو جعفر الكوفي لم أجد فيه توثيقًا لأحد غير ابن حبان فقد ذكره في ثقاته وهو معروف بتوثيق من لم يوجد فيه جرح. وقال عنه الذهبي: لا يكاد يعرف، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث ولم أجد له متابعًا. ٢٠ - باب ما جاء أن فاطمة بنت محمد ﷺ بضعة منه ﷺ يريبه ما أرابها ويؤذيه ما آذاها • عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: "إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٩ - ٣٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال، فذكره. واللفظ للبخاري. وقرن مسلم مع قتيبة أحمد بن عبد الله بن يونس، كلاهما عن الليث به. وفي لفظ: "فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني". رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧١٤) عن أبي الوليد، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، فذكره. • عن المسور بن مخرمة أن علي بن أبي طالب، خطب بنت أبي جهل، وعنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي ﷺ فقالت له: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكحا ابنة أبي جهل. قال المسور: فقام النبي ﷺ فسمعته حين تشهد قال: "أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع، فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني، وإنما أكره أن يفتنوها، وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدًا".

стр. 6116

قال: فترك عليّ الخطبة. متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٢٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٩ - ٩٦) كلاهما من طريق أبي اليمان، أنا شعيب عن الزهري، حدثني علي بن الحسين أن المسور بن مخرمة قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه. وفي لفظ البخاري: "أن يسوء بها". بدل "أن يفتنوها". • عن المسور بن مخرمة أن علي بن أبي طالب، خطب بنت أبي جهل على فاطمة، فسمعت رسول الله ﷺ وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم، فقال: "إن فاطمة مني، وإني أتخوف أن تفتن في دينها". قال: ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن، قال: "حدثني فصدقني، ووعدني فأوفى لي، وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حرامًا، ولكن والله! لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله مكانًا واحدًا أبدًا". متفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١١٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٩ - ٩٥) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي عن الوليد بن كثير، حدثني محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي أن ابن شهاب حدثه أن علي بن الحسين، حدثه المسور بن مخرمة، فذكره، وفيه قصة. وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه. • عن عبد الله بن الزبير أن عليًا ذكر ابنة أبي جهل، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها، وينصبني ما أنصبها". صحيح: رواه الترمذي (٣٨٦٩)، وأحمد (١٦١٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٠٥)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٥٩) كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية، أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، هكذا قال أيوب عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير، وقال غير واحد عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة. ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة روى عنهما جميعًا. قلت: وهو كما قال فإن أيوب السختياني من الثقات الحفاظ، وزيادته مقبولة. وقوله: "ينصبني ما أنصبها" أي يبغضني ما أبغضها كما جاء عند الطبراني.

стр. 6117

٢١ - باب ما جاء في أخبار فاطمة • عن علي قال: لما تزوجت فاطمة فقلت يا رسول الله ابن بي، قال: "أعطها شيئًا". قلت: ما عندي من شيء، قال: "فأين درعك الحطمية". قلت: هي عندي، قال: "فأعطها إياه". صحيح: رواه النسائي (٣٣٧٥)، والبيهقي (٧/ ٢٥٢) كلاهما من حديث هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عليا قال: فذكره. وإسناده صحيح. وحماد هو ابن سلمة. قوله: "ابن بي" معناه اجعلني بانيا على أهلي والبناء والابتناء هو الدخول بالزوجة وهو من بناء البيت للعروسين. قوله: "الحطمية" منسوبة إلى قبيلة يقال لها حطمة وكانوا يعملون الدروع. وأما ما روي عن حجر بن قيس وكان قد أدرك الجاهلية قال: خطب علي إلى رسول الله ﷺ فقال: "هي لك يا علي فلست بدجال". فهو موضوع. رواه البزار - كشف الأستار - (١٤٠٦) عن زيد بن أخزم، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا موسى بن قيس، عن حجر بن قيس فذكره. ومن هذا الطريق رواه الطبراني في الكبير (٤/ ٤٠) إلا أنه لم يذكر قوله ﷺ : "لست بدجال". بل قال فيه: "هي لك على أن تحسن صحبتها". وأخرجه أيضا العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٦٥) من حديث موسى بن قيس الحضرمي يلقب بعصفور الجنة وكان من الغلاة في الرفض. قال العقيلي: "هذه الأحاديث من أحسن ما يروي عصفور وهو يحدث بأحاديث رديئة بواطيل". انتهى. وقال البزار: وحجر لا نعلم روى عن النبي ﷺ إلا هذا ولا نعلم إلا بهذا الإسناد. ٢٢ - باب أخبار رقية بنت رسول الله ﷺ - • عن أبي أمامة بن سهل قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من بدر بعث بشيرين إلى أهل المدينة، بعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، وبعث عبد الله بن رواحة إلى أهل العالية يبشرونهم بفتح الله على نبيه ﷺ ، فوافق زيد بن حارثة ابنه أسامة حين سوى التراب على رقية بنت رسول الله ﷺ . حسن: رواه الحاكم (٣/ ٢١٧ - ٢١٨) من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزام وصالح بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق.

стр. 6118

قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ٢٣ - باب أخبار زينب بنت رسول الله ﷺ - • عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته، فقال: "اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك بماءٍ وسدرٍ، واجعلن في الآخرة كافورًا، أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني". قالت: فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حَقْوَه، فقال: "أشعرنها إياه". تعني بحَقْوِه: إزاره. وفي رواية: "لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ ... ". متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٢) عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية الأنصارية فذكرتْه. ورواه البخاري في الجنائز (١٢٥٣) عن إسماعيل بن عبد الله، ومسلم في الجنائز (٩٣٩/ ٨٣) عن قتيبة بن سعيد - كلاهما عن مالك بن أنس به. ورواه مسلم (٤٠: ٩٣٩) من طريق حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ ... روي عن عائشة أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة، خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة فخرجوا في أثرها، فأدركها هبار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها، وألقت ما في بطنها وأهريقت دما، فتحمَّلت واشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية، فقالت بنو أمية: نحن أحق بها وكانت تحت ابنهم أبي العاص، وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة، وكانت تقول لها هند: هذا في سبب أبيك، فقال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: "ألا تنطلق فتجيء بزينب". فقال: بلى يا رسول الله قال: "فخذ خاتمي فأعطها إياه". فانطلق زيد فلم يزل يتلطف حتى لقي راعيا فقال: لمن ترعى؟ فقال: لأبي العاص، فقال: لمن هذه الغنم؟ فقال: لزينب بنت محمد، فسار معه شيئا ثم قال: هل لك أن أعطيتُك شيئا تعطِها إياه ولا تذكره لأحد؟ قال: نعم، فأعطاه الخاتم وانطلق الراعي، فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته، فقالت: من أعطاك هذا؟ قال: رجل، قالت: وأين تركته؟ قال: بمكان كذا وكذا، فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه فلما جاءته، قال لها: اركبي بين يدي على بعيره، قالت: لا، ولكن اركب أنت بين يدي، فركب وركبت وراءه حتى أتت المدينة، فكان رسول الله ﷺ يقول: "هي أفضل بناتي أصيبت فيَّ". فبلغ ذلك علي بن حسين بن زين العابدين، فانطلق إلى عروة فقال: ما حديث بلغني عنك أنك تحدثه تنتقص فيه فاطمة؟ فقال عروة: والله ما أُحبُّ أن لي ما بين المشرق والمغرب، وإنِّي أنتقص لفاطمة حقًّا هو لها، وأما بعد فلك عَلَيَّ لا أُحدّث به أبدًا.

стр. 6119

رواه البزار (١٨/ ١٣٤)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٣١)، والحاكم (٤/ ٤٣) كلهم من طريق سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، ثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد، حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصحّحه أيضا الحافظ بن حجر في مختصر البزار (٢٠٠٩). لكن قال الذهبي معقبا على الحاكم في تلخيصه: "قلت: هو خبر منكر، ويحيى ليس بالقوي". وهو كذلك فإن يحيى بن أيوب الغافقي المصري مختلف فيه، وقد تفرد بزيادة منكرة وهو قوله في الحديث: "زينب أفضل بناتي ... " مع أنه قد ثبت في الصحيح أن "فاطمة" هي الأفضل. • * *

стр. 6120

جموع ما جاء في فضائل بقية الصحابيات وأخبارهن ١ - باب ما جاء في أخبار أسماء بنت أبي بكر • عن أسماء قالت: صنعت سفرة رسول الله ﷺ في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة، قالت: فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به، فقلت لأبي بكر: والله ما أجد شيئًا أربط به إلا نطاقي، قال: فشقيه باثنين فاربطيه بواحد السقاء وبالآخر السفرة، ففعلت فلذلك سميت ذات النطاقين. صحيح: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٧٩) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام قال: أخبرني أبي - وحدثتني أيضًا فاطمة - عن أسماء قالت فذكرته. ٢ - باب فضيلة جمرة بنت عبد الله اليربوعية • عن جمرة بنت عبد الله اليربوعية قالت: ذهب بي أبي إلى النبي ﷺ بعد ما رُدَّت على أبي الإبل، فقال: يا رسول الله، ادع الله لبنتي هذه بالبركة، قالت: فأجلسني النبي ﷺ في حجره، ووضع يده على رأسي، ودعا لي بالبركة. حسن: رواه أبو يعلى في مسنده كما في المطالب العالية (٢٨٢٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢١٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٢٨٩) كلهم من طرق، عن عطوان بن مشكان الضبي، حدثتني جمرة بنت عبد الله اليربوعية قالت: فذكرته. وإسناده حسن من أجل عطوان بن مشكان فإنه حسن الحديث. قال عنه أبو حاتم: هو شيخ ليس بمنكر الحديث. وقال ابن معين: لا بأس به كما ذكر ابن حجر في الإصابة (١١١٠٩). فقول ابن عبد البر في الاستيعاب (٤٤٠) في ترجمة جمرة بنت عبد الله: "روى عنها عطوان بن مشكان يختلف في حديثها. ولا يصح من جهة الإسناد". فيه نظر لما سبق. ٣ - باب في أخبار خالدة بنت الأسود القرشية • عن أم خالد بنت أبي الأسود أنها دخلت على النبي ﷺ فقال: "من هذه؟ " فقالوا: أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث فقال: "الحمد لله الذي يخرج الحي من الميت". يعني المؤمن من الكافر.

стр. 6121

حسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٦٨)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٩٥) كلاهما من طريق محمد بن مصفى، حدثنا معاوية بن حفص، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن مصفى ومعاوية بن حفص فإنهما حسنا الحديث. ٤ - باب ما جاء في أخبار خولة بنت ثعلبة • عن عائشة قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة بنت ثعلبة إلى رسول الله ﷺ تشكو زوجها، فكان يخفى علي كلامهما، فأنزل الله : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١]. صحيح: رواه النسائي (٣٤٦٠)، وابن ماجه (١٨٨) (٢٠٦٣)، وأحمد (٢٤١٩٥)، والحاكم (٢/ ٤٨١) كلهم من طريق الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. • عن خولة بنت ثعلبة قالت: فيَّ - والله -، وفي أوس بن صامت أنزل الله صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده، وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه وضجر، قالت: فدخل علي يومًا، فراجعته بشيء، فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي، قالت: ثم خرج، فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل عليّ، فإذا هو يريدني على نفسي، قالت: فقلت: كلا والذي نفس خويلة بيده، لا تخلص إليَّ، وقد قلت ما قلت، حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه، قالت: فواثبني وامتنعت منه، فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني، قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابها، ثم خرجت حتى جئت رسول الله ﷺ فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه، فجعلت أشكو إليه ﷺ ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله ﷺ يقول: "يا خويلة! ابن عمك شيخ كبير، فاتقي الله فيه". قالت: فوالله! ما برحت حتى نزل في القرآن، فتغشى رسول الله ﷺ ما كان يتغشاه، ثم سري عنه، فقال لي: "يا خويلة، قد أنزل الله فيك وفي صاحبك". ثم قرأ علي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١] إلى قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فقال لي رسول الله ﷺ : "مريه، فليعتق رقبة". قالت: فقلت: والله! يا رسول الله، ما عنده ما يعتق، قال: "فليصم شهرين متتابعين". قالت: والله! يا رسول الله، إنه شيخ كبير، ما به من صيام، قال: "فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر". قالت: فقلت: والله!

стр. 6122

يا رسول الله، ما ذاك عنده، قالت: فقال رسول الله ﷺ : "فإنا سنعينه بعرق من تمر"، قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله، سأعينه بعرق آخر، قال: "قد أصبت وأحسنت"، فاذهبي، فتصدقي عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرًا قالت: ففعلت. قال عبد الله: قال أبي: قال سعد: العرق: الصن. حسن: رواه أحمد (٢٧٣١٩) واللفظ له، وأبو داود (٢٢١٤، ٢٢١٥)، وابن الجارود (٧٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٢٧٩)، والبيهقي (٧/ ٣٨٩) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، حدثني معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خولة بنت مالك بن ثعلبة فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، ومن أجل شيخه معمر بن عبد الله بن حنظلة فقد وثّقه ابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه، وحسنه أيضًا الحافظ ابن حجر، وقال ابن كثير في تفسيره بعد أن رواه من طريق أحمد: "هذا هو الصحيح في سبب نزول صدر هذه القصة". ٥ - باب ما جاء في فضل سعيرة أم زفر • عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي ﷺ فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: "إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك". فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها. متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٧٦) كلاهما من طريق عمران أبي بكر، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، فذكره. وأخرجه البخاري من طريق أخرى، قال: حدثنا محمد هو (ابن سلام)، أخبرنا مخلد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه رأى أم زفر تلك المرأة الطويلة السوداء على ستر الكعبة. هذا هو الصحيح أن هذه المرأة الحبشية السوداء الطويلة تكنى بأم زفر، هكذا رواه الثقات عن عطاء. واسمها سُعيرة. ٦ - باب ما جاء في أخبار هند بنت عتبة بن ربيعة زوجة أبي سفيان بن حرب • عن عائشة قالت: إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت: يا رسول الله! ما كان مما على أهل الأرض أهل أخباءٍ أو خباءٍ أحب إلي أن يذلوا من أهل أخبائك، أو خبائك - شك يحيى - ثم ما أصبح اليوم أهل أخباءٍ أو خباءٍ أحب إلي من أن يعزوا من أهل أخبائك أو خبائك، قال رسول الله ﷺ : "وأيضًا والذي نفس محمد بيده". قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مِسّيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له؟ قال: "لا إلا بالمعروف".

стр. 6123

متفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٤١)، ومسلم في فضائل الصحابة (١٧١٤) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وهذا لفظ البخاري، ومسلم نحوه. وشك يحيى الذي أشار إليه البخاري هو يحيى بن بكير شيخ البخاري في هذا الحديث، ولم يشك غيره عند البخاري، وكذا عند مسلم فقالوا: "من أهل خبائك". ٧ - باب ما جاء في أخبار أم أيمن • عن أنس قال: قال أبو بكر ﵁، بعد وفاة رسول الله ﷺ لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها، كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله ﷺ فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله ﷺ ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٤) عن زهير بن حرب، أخبرني عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس فذكره. • عن أنس قال: انطلق رسول الله ﷺ إلى أم أيمن فانطلقت معه، فناولته إناءً فيه شراب، قال: فلا أدري أصادفته صائمًا، أو لم يرده، فجعلت تصخب عليه، وتذمر عليه. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٣) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره. وأم أيمن قيل: اسمها بركة بنت ثعلبة مولاة النبي ﷺ وحاضنته. ٨ - باب ما جاء في أم حرام بنت ملحان الأنصارية • عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان، فمطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله ﷺ يومًا فأطعمته، وجلست تفلي في رأسه، فنام رسول الله ﷺ يومًا ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة". كما قال في الأولى قالت: فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "أنت من الأولين". قال: فركبت البحر في زمان معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت. متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٣٩) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره.

стр. 6124

ورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٨٩، ٢٧٨٨)، ومسلم في الإمارة (١٦٠: ١٩١٢) كلاهما من طريق مالك به مثله. وزاد مسلم من وجه آخر بعد قوله: "أنت من الأولين". قال: "فتزوجها عبادة بن الصامت بعد، فغزا في البحر فحملها معه، فلما أن جاءت قربت لها بغلة فركبتها فصرعتها فاندقت عنقها". • عن أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي ﷺ يومًا قريبًا مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ما أضحكك؟ قال: "أناس من أمتي عرضوا علي، يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة". قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية ففعل مثلها، فقالت: مثل قولها فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت من الأولين". فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين، فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها، فصرعتها فماتت. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٠٠، ٢٧٩٩)، ومسلم في الإمارة (١٩١٢: ١٦١) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت ملحان فذكرته. قال أبو داود عقب الحديث (٢٤٩١) ماتت بنت ملحان بقبرص. وفي الباب عن ابن عباس نحوه مختصرًا. رواه أحمد (٢٧٢٢)، وأبو يعلى (٢٤٦١) كلاهما من طريق محمد بن ثابت العبدي، عن جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس فذكره. ومحمد بن ثابت العبدي مختلف فيه والأكثرون على تضعيفه. وقوله: "في بيت بعض نسائه" خطأ والصحيح في بيت أم حرام بنت ملحان. ٩ - باب ما جاء في أم الربيع بنت البراء • عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "القصاص القصاص". فقالت أم الربيع: يا رسول الله! أيقتص من فلانة؟ والله! لا يقتص منها، فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله يا أم الربيع، القصاص في كتاب الله". قالت: لا والله ولا يقتص منها أبدًا، قال: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله ﷺ : "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". صحيح: رواه مسلم في القسامة (١٦٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم،

стр. 6125

حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس فذكره. هكذا رواه مسلم بأن القصة وقعت لأخت الربيع فذهب بعض أهل العلم بأن القصة وقعت للربيع لا لأختها. والحالفة في هذه القصة هي أم الربيع وفي رواية البخاري الحالف هو أنس بن النضر فذهب بعض أهل العلم إلى أنهما قصتان صحيحتان. ١٠ - باب ما جاء في فضائل أم سُليم وأخبارها هي أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك، أسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك بن النضر، وقد ولدت له أنس بن مالك قبل الإسلام، فخرج مالك إلى الشام فمات بها، فتزوجت بعده أبا طلحة، وقصة زواجه أن أبا طلحة خطب أم سليم - يعني قبل أن يسلم - فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد نبت من الأرض؟ قال: بلى، قالت: أفلا تستحي تعبد شجرة إن أسلمت فإني لا أريد منك صداقا غيره، قال: حتى أنظر في أمري، فذهب، ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقالت: يا أنس! زوِّج أبا طلحة، فزوجها. الإصابة (١٤/ ٣٩٥). • عن أنس قال: كان النبي ﷺ لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا أم سليم، فإنه كان يدخل عليها، فقيل له في ذلك، فقال: "إني أرحمها قتل أخوها معي". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨٤٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٥) كلاهما من طريق همام، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس قال فذكره. قوله: "إلا أم سليم" هذا حسب علمه ﵁ وإلا فقد ثبت في الصحيح أنه كان يدخل على النساء الأخريات مثل أم حرام بنت ملحان كما في الصحيحين. • عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "أريت الجنة، فرأيت امرأة أبي طلحة، ثم سمعت خشخشة أمامي، فإذا بلال". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٧) عن أبي جعفر محمد بن الفرج، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني عبد العزيز بن أبي سلمة، أنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره. امرأة أبي طلحة: هي أم سليم. • عن أنس عن النبي ﷺ قال: "دخلت الجنة فسمعت خشفةً فقلت: من هذا؟ قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٦) عن ابن أبي عمر، حدثنا بشر - يعني ابن أبي السري -، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره. • عن أم سليم أن النبي ﷺ كان يأتيها فيقيل عندها، فتبسط له نطعًا فيقيل عليه،

стр. 6126

وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير، فقال النبي ﷺ : "يا أم سليم! ما هذا؟ ". قالت: عرقك أدوف به طيبي. صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٣٢: ٨٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم فذكرته. قوله: "أدوف" أي أخلط. • عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يزور أم سليم، فتتحفه بالشيء تصنعه له. حسن: رواه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٢٧) عن مسلم بن إبراهيم، أخبرنا ربعي بن عبد الله بن الجارود قال: حدثني الجارود قال: حدثني أنس فذكره. وإسناده حسن من أجل ربعي بن عبد الله والجارود بن أبي سبرة فإنهما حسنا الحديث. ١١ - باب ما جاء في أم هانيء بنت أبي طالب • عن أم هانيء بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت عليه، فقال: "من هذه؟ ". فقلت: أم هانيء بنت أبي طالب، فقال: "مرحبًا بأم هانيء". فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات، ملتحفًا في ثوب واحد، ثم انصرف، فقلت: يا رسول الله! زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلًا أجرته - فلان بن هبيرة - فقال رسول الله ﷺ : "قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء". قالت أم هانيء: وذلك ضحىً. متفق عليه: رواه مالك في كتاب قصر الصلاة (٢٨) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره، أنه سمع أم هانيء بنت أبي طالب تقول: فذكرته. ورواه البخاري في كتاب الصلاة (٣٥٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٣٣٦/ ٨٢) كلاهما من طريق مالك به مثله. ١٢ - باب ما جاء في أم ورقة بنت نوفل • عن أم ورقة بنت نوفل أن النبي ﷺ لما غزا بدرًا قالت: يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك، أمرض مرضاكم لعل الله أن يرزقني شهادة، فقال: "قري في بيتك فإن الله تعالى يرزقك الشهادة". قال: فكانت تسمى الشهيدة، قال: وكانت قرأت القرآن، فاستأذنت النبي ﷺ أن تتخذ في دارها مؤذنًا فأذن لها. قال: وكانت قد دبرت غلامًا لها وجاريةً، فقاما إليها بالليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت

стр. 6127

وذهبا، فأصبح عمر فقام في الناس، فقال: من عنده من هذين علم، أو من رآهما فليجيء بهما، فأمر بهما فصلبا، فكانا أول مصلوب بالمدينة. وفي رواية: وكان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها. قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا. حسن: رواه أبو داود (٥٩١)، وأحمد (٢٧٢٨٣)، والدارقطني (١/ ٤٠٣) كلهم من حديث الوليد بن عبد الله بن جميع قال: حدثتني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، عن أم ورقة بنت نوفل فذكرت الحديث. كذا ذكره أبو داود عبد الرحمن بن خلاد مقرونًا. والرواية الثانية رواها عن الحسن بن حماد الحضرمي، حدثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد وحده عنها. والوليد بن جميع وثّقه ابن معين والعجلي، وقال أحمد وأبو زرعة: ليس به بأس، وهو من رجال مسلم. وجدة الوليد اسمها: ليلى بنت مالك لا تعرف، وعبد الرحمن بن خلاد مجهول، إلا أن أحدهما يقوي الآخر. ١٣ - باب ما جاء في فضل المسكينة التي جاءت إلى عائشة بابنتيها • عن عائشة قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمراتٍ، فأعطت كل واحدة منهما تمرةً ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة، التي كانت تريد أن تأكلها، بينهما. فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله ﷺ ، فقال: "إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار". صحيح: رواه مسلم في كتاب البر والصلة (١٤٨: ٢٦٣٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر - يعني ابن مضر -، عن ابن الهاد، أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش حدثه عن عراك بن مالك سمعته يحدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة فذكرته. • عن أنس بن مالك قال: جاءت امرأة إلى عائشة ﵂، فأعطتها عائشة ثلاث تمراتٍ، فأعطت كل صبيّ لها تمرة، وأمسكت لنفسها تمرة، فأكل الصبيان التمرتين ونظر إلى أمهما، فعمدت إلى التمرة فشقتها، فأعطت كل صبي نصف تمرة، فجاء النبي ﷺ فأخبرته عائشة فقال: "وما يعجبك من ذلك؟ لقد رحمها الله برحمتها صبييها". صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٨٩)، والبزار (٦٧٦٢)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٧٧) كلهم من طريق مسلم بن إبراهيم، ثنا عبيد الرحمن بن فضالة، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح. تنبيه: ورد في بعض المصادر "عبيد الله بن فضالة" والصواب ما ذكرت يعني "عبيد الرحمن بن فضالة" ويقال "عبد الرحمن بن فضالة".

стр. 6128

٥٠ - كتاب فضائل القبائل ١ - باب ما جاء في فضائل قريش • عن عامر بن شهر قال: سمعت كلمتين: من النبي ﷺ كلمة، ومن النجاشي أخرى، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "انظروا قريشا فخذوا من قولهم، وذروا فعلهم". وكنت عند النجاشي جالسا، فجاء ابنه من الكتاب، فقرأ آية من الإنجيل، فعرفتها أو فهمتها، فضحكت، فقال: مم تضحك؟ ! من كتاب الله تعالى؟ فوالله إن مما أنزل الله على عيسى ابن مريم: أن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان. صحيح: رواه أحمد (١٥٥٣٦) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٨/ ٣٠٢) - وصحّحه ابن حبان (٤٥٨٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥١٦٨) كلهم من طريق عامر الشعبي، عن عامر بن شهر قال: فذكره. وإسناده صحيح. وعامر بن شهر هو الهمداني، ويقال: الناعطي، ويقال: البكيلي، وكل ذلك في همدان يكنى أبا شهر. كان عامر بن شهر أحد عمال النبي ﷺ على اليمن، ولعل قصة إحضار الكتاب وقعت في اليمن. وقوله: "إن مما أنزل الله على عيسى ابن مريم" وفي رواية: "وعلى نبينا" أي إن قوله: إن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان فهو قد ورد من النبي ﷺ أيضا. وقوله: "انظروا قريشا فخذوا من قولهم" أي لا تنظروا إلى أعمالهم فإن غالبهم صغار. • عن عائشة: أن النبي ﷺ دخل عليها فقال: "لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله ". صحيح: رواه أحمد (٢٥٢٤٩) عن أبي النضر (هو هاشم بن القاسم)، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه (هو سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي)، عن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". البطر: هو الطغيان عند النعمة وطول الغنى. وفي معناه حديث جبير بن مطعم وابن عباس عند أبي عاصم في السنة إلا أنهما لا يصحان. • عن عائشة، قالت: دخل علي النبي ﷺ وهو يقول: "يا عائشة، قومك أسرع أمتي بي لحاقا" قالت: فلما جلس، قلت: يا رسول الله جعلني الله فداءك، لقد دخلت

стр. 6129

وأنت تقول كلاما ذعرني، قال: "وما هو؟ " قالت: تزعم أن قومك أسرع أمتك بك لحاقا. قال: "نعم". قالت: ومم ذاك؟ قال: "تستحليهم المنايا وتنفس عليهم أمتهم". قالت: فقلت: فكيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: "دبى يأكل شداده ضعافه حتى تقوم عليهم الساعة" قال أبو عبد الرحمن: فسّره رجل: هو الجنادب التي لم تنبت أجنحتها. صحيح: رواه أحمد (٢٤٥١٩، ٢٤٥٩٦) عن هاشم بن القاسم، حدثنا إسحاق بن سعيد (هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص)، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٨): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم! أذقت أول قريش نكالا، فأذق آخرهم نوالا". حسن: رواه الترمذي (٣٩٠٩، ٣٩٠٨)، وأحمد (٢١٧٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١٥٣٩) كلهم من طريق الأعمش، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل طارق بن عبد الرحمن البجلي فإنه حسن الحديث. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. قوله "النكال": العذاب. و "النوال": العطاء. • عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش". فقيل للزهري ما عنى بذلك؟ قال: نبل الرأي. صحيح: رواه أحمد (١٦٧٤٢)، وأبو يعلى (٧٤٠٠)، والطبراني (٢/ ١١٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٢٦٥)، والحاكم (٤/ ٧٢) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن الأزهر، عن جبير بن مطعم فذكر الحديث. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "على شرطهما". وطلحة بن عبد الله لم يخرج له مسلم. ٢ - باب ما جاء في فضائل نساء قريش • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير نساء ركبن الإبل - قال أحدهما: صالح نساء قريش، وقال الآخر: نساء قريش - أحناه على يتيم في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده". صحيح: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٧ - ٢٠٠)

стр. 6130

كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، ومن طريق ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، كلاهما عن أبي هريرة فذكره. وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ البخاري: "أحناه على ولد في صغره". مكان "يتيم". • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده". يقول أبو هريرة على إثر ذلك: "ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٧: ٢٠١) عن حرملة بنت يحيى أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره. وذكره البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٤) معلقا فقال: "وقال ابن وهب أخبرني يونس ... " فذكره. أي مثل ما وصله مسلم. • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت: يا رسول الله إني قد كبرت ولي عيال، فقال رسول الله ﷺ : "خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على ولد في صغره". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٠١: ٢٥٢٧) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الأنبياء (٣٤٣٤) معلقا من وجه آخر عن ابن شهاب بإسناده مثله، وهو ليس على شرط البخاري، ولذا لم أقل فيه: "متفق عليه". وقوله: "أحناه على ولد في صغره" أي أعطفه، والحانية على ولدها التي تقوم عليهم بعد يتمهم فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية قاله النووي في شرح صحيح مسلم. • عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله ﷺ فقلت: ما بي رغبة عنك، ولكن لا أحب أن أتزوج وبنِيَّ صغار، فقال: "لكِ غيرُ ذلك؟ " فقلت: لا فقال: "خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على طفل صغير، وأرعاه على بعل في ذات يد". حسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٦)، وفي الأوسط (٥٦١٥) من طرق عن أبي إسماعيل المؤدب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن أم هانئ فذكرته. وإسناده حسن من أجل أبي إسماعيل المؤدب واسمه إبراهيم بن سليمان بن رزين، فإنه حسن الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٧١): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجاله ثقات". • عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير نسوة ركبن
следующие страницы →