Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.
стр. 6126
وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير، فقال النبي ﷺ : "يا أم سليم! ما هذا؟ ". قالت: عرقك أدوف به طيبي.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٣٢: ٨٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم فذكرته.
قوله: "أدوف" أي أخلط.
• عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يزور أم سليم، فتتحفه بالشيء تصنعه له.
حسن: رواه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٢٧) عن مسلم بن إبراهيم، أخبرنا ربعي بن عبد الله بن الجارود قال: حدثني الجارود قال: حدثني أنس فذكره.
وإسناده حسن من أجل ربعي بن عبد الله والجارود بن أبي سبرة فإنهما حسنا الحديث.
١١ - باب ما جاء في أم هانيء بنت أبي طالب
• عن أم هانيء بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت عليه، فقال: "من هذه؟ ". فقلت: أم هانيء بنت أبي طالب، فقال: "مرحبًا بأم هانيء". فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات، ملتحفًا في ثوب واحد، ثم انصرف، فقلت: يا رسول الله! زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلًا أجرته - فلان بن هبيرة - فقال رسول الله ﷺ : "قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء". قالت أم هانيء: وذلك ضحىً.
متفق عليه: رواه مالك في كتاب قصر الصلاة (٢٨) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره، أنه سمع أم هانيء بنت أبي طالب تقول: فذكرته. ورواه البخاري في كتاب الصلاة (٣٥٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٣٣٦/ ٨٢) كلاهما من طريق مالك به مثله.
١٢ - باب ما جاء في أم ورقة بنت نوفل
• عن أم ورقة بنت نوفل أن النبي ﷺ لما غزا بدرًا قالت: يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك، أمرض مرضاكم لعل الله أن يرزقني شهادة، فقال: "قري في بيتك فإن الله تعالى يرزقك الشهادة".
قال: فكانت تسمى الشهيدة، قال: وكانت قرأت القرآن، فاستأذنت النبي ﷺ أن تتخذ في دارها مؤذنًا فأذن لها.
قال: وكانت قد دبرت غلامًا لها وجاريةً، فقاما إليها بالليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت
стр. 6127
وذهبا، فأصبح عمر فقام في الناس، فقال: من عنده من هذين علم، أو من رآهما فليجيء بهما، فأمر بهما فصلبا، فكانا أول مصلوب بالمدينة.
وفي رواية: وكان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها. قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا.
حسن: رواه أبو داود (٥٩١)، وأحمد (٢٧٢٨٣)، والدارقطني (١/ ٤٠٣) كلهم من حديث الوليد بن عبد الله بن جميع قال: حدثتني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، عن أم ورقة بنت نوفل فذكرت الحديث. كذا ذكره أبو داود عبد الرحمن بن خلاد مقرونًا.
والرواية الثانية رواها عن الحسن بن حماد الحضرمي، حدثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد وحده عنها. والوليد بن جميع وثّقه ابن معين والعجلي، وقال أحمد وأبو زرعة: ليس به بأس، وهو من رجال مسلم. وجدة الوليد اسمها: ليلى بنت مالك لا تعرف، وعبد الرحمن بن خلاد مجهول، إلا أن أحدهما يقوي الآخر.
١٣ - باب ما جاء في فضل المسكينة التي جاءت إلى عائشة بابنتيها
• عن عائشة قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمراتٍ، فأعطت كل واحدة منهما تمرةً ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة، التي كانت تريد أن تأكلها، بينهما. فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله ﷺ ، فقال: "إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار".
صحيح: رواه مسلم في كتاب البر والصلة (١٤٨: ٢٦٣٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر - يعني ابن مضر -، عن ابن الهاد، أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش حدثه عن عراك بن مالك سمعته يحدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة فذكرته.
• عن أنس بن مالك قال: جاءت امرأة إلى عائشة ﵂، فأعطتها عائشة ثلاث تمراتٍ، فأعطت كل صبيّ لها تمرة، وأمسكت لنفسها تمرة، فأكل الصبيان التمرتين ونظر إلى أمهما، فعمدت إلى التمرة فشقتها، فأعطت كل صبي نصف تمرة، فجاء النبي ﷺ فأخبرته عائشة فقال: "وما يعجبك من ذلك؟ لقد رحمها الله برحمتها صبييها".
صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٨٩)، والبزار (٦٧٦٢)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٧٧) كلهم من طريق مسلم بن إبراهيم، ثنا عبيد الرحمن بن فضالة، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.
تنبيه: ورد في بعض المصادر "عبيد الله بن فضالة" والصواب ما ذكرت يعني "عبيد الرحمن بن فضالة" ويقال "عبد الرحمن بن فضالة".
стр. 6128
٥٠ - كتاب فضائل القبائل
١ - باب ما جاء في فضائل قريش
• عن عامر بن شهر قال: سمعت كلمتين: من النبي ﷺ كلمة، ومن النجاشي أخرى، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "انظروا قريشا فخذوا من قولهم، وذروا فعلهم". وكنت عند النجاشي جالسا، فجاء ابنه من الكتاب، فقرأ آية من الإنجيل، فعرفتها أو فهمتها، فضحكت، فقال: مم تضحك؟ ! من كتاب الله تعالى؟ فوالله إن مما أنزل الله على عيسى ابن مريم: أن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان.
صحيح: رواه أحمد (١٥٥٣٦) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٨/ ٣٠٢) - وصحّحه ابن حبان (٤٥٨٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥١٦٨) كلهم من طريق عامر الشعبي، عن عامر بن شهر قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وعامر بن شهر هو الهمداني، ويقال: الناعطي، ويقال: البكيلي، وكل ذلك في همدان يكنى أبا شهر. كان عامر بن شهر أحد عمال النبي ﷺ على اليمن، ولعل قصة إحضار الكتاب وقعت في اليمن.
وقوله: "إن مما أنزل الله على عيسى ابن مريم" وفي رواية: "وعلى نبينا" أي إن قوله: إن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان فهو قد ورد من النبي ﷺ أيضا.
وقوله: "انظروا قريشا فخذوا من قولهم" أي لا تنظروا إلى أعمالهم فإن غالبهم صغار.
• عن عائشة: أن النبي ﷺ دخل عليها فقال: "لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله ".
صحيح: رواه أحمد (٢٥٢٤٩) عن أبي النضر (هو هاشم بن القاسم)، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه (هو سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي)، عن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
البطر: هو الطغيان عند النعمة وطول الغنى.
وفي معناه حديث جبير بن مطعم وابن عباس عند أبي عاصم في السنة إلا أنهما لا يصحان.
• عن عائشة، قالت: دخل علي النبي ﷺ وهو يقول: "يا عائشة، قومك أسرع أمتي بي لحاقا" قالت: فلما جلس، قلت: يا رسول الله جعلني الله فداءك، لقد دخلت
стр. 6129
وأنت تقول كلاما ذعرني، قال: "وما هو؟ " قالت: تزعم أن قومك أسرع أمتك بك لحاقا. قال: "نعم". قالت: ومم ذاك؟ قال: "تستحليهم المنايا وتنفس عليهم أمتهم". قالت: فقلت: فكيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: "دبى يأكل شداده ضعافه حتى تقوم عليهم الساعة"
قال أبو عبد الرحمن: فسّره رجل: هو الجنادب التي لم تنبت أجنحتها.
صحيح: رواه أحمد (٢٤٥١٩، ٢٤٥٩٦) عن هاشم بن القاسم، حدثنا إسحاق بن سعيد (هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص)، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٨): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم! أذقت أول قريش نكالا، فأذق آخرهم نوالا".
حسن: رواه الترمذي (٣٩٠٩، ٣٩٠٨)، وأحمد (٢١٧٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١٥٣٩) كلهم من طريق الأعمش، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل طارق بن عبد الرحمن البجلي فإنه حسن الحديث.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
قوله "النكال": العذاب. و "النوال": العطاء.
• عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش".
فقيل للزهري ما عنى بذلك؟ قال: نبل الرأي.
صحيح: رواه أحمد (١٦٧٤٢)، وأبو يعلى (٧٤٠٠)، والطبراني (٢/ ١١٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٢٦٥)، والحاكم (٤/ ٧٢) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن الأزهر، عن جبير بن مطعم فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "على شرطهما". وطلحة بن عبد الله لم يخرج له مسلم.
٢ - باب ما جاء في فضائل نساء قريش
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير نساء ركبن الإبل - قال أحدهما: صالح نساء قريش، وقال الآخر: نساء قريش - أحناه على يتيم في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده".
صحيح: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٧ - ٢٠٠)
стр. 6130
كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، ومن طريق ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، كلاهما عن أبي هريرة فذكره.
وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ البخاري: "أحناه على ولد في صغره". مكان "يتيم".
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده".
يقول أبو هريرة على إثر ذلك: "ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٧: ٢٠١) عن حرملة بنت يحيى أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.
وذكره البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٤) معلقا فقال: "وقال ابن وهب أخبرني يونس ... " فذكره. أي مثل ما وصله مسلم.
• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت: يا رسول الله إني قد كبرت ولي عيال، فقال رسول الله ﷺ : "خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على ولد في صغره".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٠١: ٢٥٢٧) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاري في الأنبياء (٣٤٣٤) معلقا من وجه آخر عن ابن شهاب بإسناده مثله، وهو ليس على شرط البخاري، ولذا لم أقل فيه: "متفق عليه".
وقوله: "أحناه على ولد في صغره" أي أعطفه، والحانية على ولدها التي تقوم عليهم بعد يتمهم فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية قاله النووي في شرح صحيح مسلم.
• عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله ﷺ فقلت: ما بي رغبة عنك، ولكن لا أحب أن أتزوج وبنِيَّ صغار، فقال: "لكِ غيرُ ذلك؟ " فقلت: لا فقال: "خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على طفل صغير، وأرعاه على بعل في ذات يد".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٦)، وفي الأوسط (٥٦١٥) من طرق عن أبي إسماعيل المؤدب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن أم هانئ فذكرته.
وإسناده حسن من أجل أبي إسماعيل المؤدب واسمه إبراهيم بن سليمان بن رزين، فإنه حسن الحديث.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٧١): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجاله ثقات".
• عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير نسوة ركبن
стр. 6131
الإبل، صالح نساء قريش، أرعاه على زوج في ذات يده، وأحناه على طفل صغير".
صحيح: رواه أحمد (١٦٩٢٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٤٢) كلاهما من طريق أبي نعيم (هو الفضل بن دكين)، حدثنا عبد الله بن مبشر مولى أم حبيبة، عن زيد بن أبي عتاب، عن معاوية فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه أيضا ابن حجر في تغليق التعليق (٤/ ٤٨١ - ٤٨٢).
٣ - باب ما جاء في أخبار الطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف
• عن جرير بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "الطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة، والمهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة".
صحيح: رواه أحمد (١٩٢١٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٩٢)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٨٠ - ٨١) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن سليمان الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، ثنا عبد الرحمن بن هلال، عن جرير بن عبد الله قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
تنبيه: حصل خطأ في الإسناد عند أحمد ففيه: "موسى بن عبد الله بن هلال العبسي عن جرير".
والصواب: "موسى بن عبد الله بن يزيد، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير" فسقط منه (ابن يزيد بن عبد الرحمن) وقد نبّه على ذلك الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٥)، والحافظ في أطراف المسند (٢/ ٢٠٤)، وفي إتحاف المهرة (٤/ ٥٦)، وفي التعجيل (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨).
٤ - باب ما جاء في فضائل الأنصار
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ [سورة الحشر].
• عن جابر بن عبد الله قال: فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [سورة آل عمران ١٢٢]: بنو سلمة، وبنو حارثة، وما نحب أنها لم تنزل، لقول الله : ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٥١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٥) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن جابر قال: فذكره.
واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
стр. 6132
• عن عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك، يقول: حزنت على من أصيب بالحرة، فكتب إلي زيد بن الأرقم وبلغه شدة حزني، يذكر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار".
وشك ابن الفضل في: "أبناء أبناء الأنصار".
فسأل أنسًا بعضُ من كان عنده، فقال: هو الذي يقول رسول الله ﷺ : "هذا الذي أوفى الله له بأذنه".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٠٦) عن إسماعيل بن عبد الله قال: ثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، قال: حدثني عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.
ورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٦) من طرق، عن شعبة عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم! اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار".
• عن أبي أسيد الأنصاري يشهد أن رسول الله ﷺ قال: "خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير".
قال أبو سلمة: قال أبو أسيد: أتهم أنا على رسول الله ﷺ ؟ لو كنت كاذبا لبدأت بقومي، بني ساعدة، وبلغ ذلك سعد بن عبادة فوجد في نفسه. وقال: خلفنا فكنا آخر الأربع. أسرجوا لي حماري آتي رسول الله ﷺ ، وكلمه ابن أخيه سهل، فقال: أتذهب لترد على رسول الله ﷺ ؟ ورسول الله أعلم. أوليس حسبك أن تكون رابع أربع. فرجع وقال: الله ورسوله أعلم، وأمر حماره فَحُلَّ عنه.
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٩٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥١١ - ١٧٩) كلاهما من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، أخبرني أبو أسيد أنه سمع النبي ﷺ فذكره.
وهذا لفظ مسلم، وسياق البخاري مختصر، لم يذكر فيه قصة أبي أسيد وسعد بن عبادة.
أي أنه ترك شد الرحال إلى النبي ﷺ للرد عليه، ثم لقيه في بعض الطرق فسأله عن ذلك كما في حديث أبي حميد الآتي.
• عن أبي أسيد قال: قال النبي ﷺ : "خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن خزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير، فقال سعد: ما أرى النبي ﷺ إلا قد فضّل علينا، فقيل: قد فضّلكم على كثير".
стр. 6133
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٨٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥١١ - ١٧٧) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي أسيد قال: فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أبي حميد الساعدي، عن النبي ﷺ قال: "إن خير دور الأنصار، دار بني النجار، ثم عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث، ثم بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير".
فلحقنا سعد بن عبادة، فقال أبو أسيد: ألم تر أن نبي الله خير الأنصار، فجعلنا أخيرا؟ فأدرك سعد النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! خُيِّرَ دور الأنصار فجُعِلنا آخرًا، فقال: "أو ليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار".
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٩١)، ومسلم في الفضائل (١٣٩٢: ١١) كلاهما من طريق سلمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد فذكره. واللفظ للبخاري، وسياق مسلم أطول.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: بنو النجار، ثم الذين يلونهم بنو عبد الأشهل، ثم الذين يلونهم بنو الحارث بن الخزرج، ثم الذين يلونهم بنو ساعدة".
ثم قال بيده، فقبض أصابعه ثم بسطهن كالرامي بيده، ثم قال: "وفي كل دور الأنصار خير".
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣٠٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (١٧٧: ٢٥١١) كلاهما عن قتيبة، حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس قال: فذكره.
ورواه أبو هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ ، وهو في مجلس عظيم من المسلمين: "أحدثكم بخير دور الأنصار؟ " قالوا: نعم يا رسول الله. قال رسول الله ﷺ : "بنو عبد الأشهل" قالوا: ثم من؟ قال: "ثم بنو النجار" قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: "ثم بنو الحارث بن الخزرج" قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: "ثم بنو ساعدة" قالوا: ثم من؟ يا رسول الله، قال: "ثم في كل دور الأنصار خير" فقام سعد بن عبادة مغضبا. فقال: أنحن آخر الأربع؟ حين سمى رسول الله ﷺ دارهم. فأراد كلام رسول الله ﷺ . فقال له رجال من قومه: اجلس. ألا ترضى أن سمى رسول الله ﷺ داركم في الأربع الدور التي سمى؟ فمن ترك فلم يسم أكثر ممن سمى، فانتهى سعد بن عبادة عن كلام رسول الله ﷺ .
رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥١٥) من طريقين عن يعقوب - وهو ابن إبراهيم بن سعد -، ثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: قال أبو سلمة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود سمعا أبا هريرة يقول: فذكره.
стр. 6134
ورواه أحمد (٧٦٢٨) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن مسعود أنهما سمعا أبا هريرة يقول: فذكره بمثله.
ثم ذكر بعده فقال: قال معمر: أخبرني ثابت وقتادة أنهما سمعا أنس بن مالك يذكر هذا الحديث إلا أنه قال: "بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل".
أي بالترتيب الذي في حديث أنس المروي عنه في الصحيحين وغيرهما وهو الصواب.
ولذا رجّح غير واحد من أهل العلم تقديم بني النجار علي بني عبد الأشهل.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "خير ديار الأنصار بني النجار".
رواه الترمذي (٣٩١٢) عن أبي السائب سلم بن جنادة قال: حدثنا أحمد بن بشير، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.
ثم رواه بنفس الإسناد عقبة لكن بلفظ: "خير الأنصار بنو عبد الأشهل".
ومجالد: هو ابن سعيد الهمداني "ضعيف".
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب".
• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إن الأنصار كرشي، وعيبتي، وإن الناس سيكثرون، ويقلون، فاقبلوا من محسنهم، واعفوا عن مسيئهم".
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٠١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥١٠) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه، وقرن مسلم مع ابن بشار: محمد بن المثنى كلاهما عن غندر به.
• عن أنس بن مالك يقول: مرّ أبو بكر والعباس ﵄ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي ﷺ منا، فدخل على النبي ﷺ فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي ﷺ وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال: فصعد المنبر، ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي، وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم".
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٩٩) عن محمد بن يحيى أبي علي، ثنا شاذان أخو عبدان، ثنا أبي، أنا شعبة بن الحجاج، عن هشام بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ومعها صبي لها،
стр. 6135
فكلّمها رسول الله ﷺ فقال: "والذي نفسي بيده! إنكم أحب الناس إليّ". مرتين.
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٨٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٩) كلاهما من طريق شعبة قال: أخبرني هشام بن زيد، قال: سمعت أنس بن مالك قال: فذكره.
وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه: "ثلاث مرات" مكان "مرتين".
• عن أنس أن النبي ﷺ رأى صبيانا، ونساءً، مقبلين من عرس. فقام نبي الله ﷺ ممثلًا، فقال: "اللهم أنتم من أحب الناس إلي، اللهم! أنتم من أحب الناس إليّ" يعني الأنصار.
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٨٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٨) كلاهما من طريق عبد العزيز - وهو ابن صهيب -، عن أنس فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه، وزاد في آخره بعد قوله: اللهم! أنتم من أحب الناس إلي: "قالها ثلاث مرات".
• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ استغفر للأنصار، قال: وأحسبه قال: "ولذراري الأنصار، ولموالي الأنصار" لا أشك فيه.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٧) عن أبي معن الرقاشي، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة (هو ابن عمار)، حدثنا إسحاق (هو ابن عبد الله بن أبي طلحة)، أن أنسًا حدثه، فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسول الله ﷺ ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت فيهم القالة حتى قال قائلهم: لقي رسول الله ﷺ قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار شيء، قال: "فأين أنت من ذلك يا سعد؟ " قال: يا رسول الله، ما أنا إلا امرؤ من قومي، وما أنا؟ قال: "فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة"، قال: فخرج سعد، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، قال: فجاء رجال من المهاجرين، فتركهم، فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، قال: فأتاهم رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، بالذي هو له أهل، ثم قال: "يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها في أنفسكم، ألم آتكم ضلالا فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله؟ وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ "، قالوا: بل الله ورسوله أمن وأفضل. قال: "ألا تجيبونني يا معشر الأنصار! " قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله، ولله ولرسوله المن
стр. 6136
والفضل. قال: "أما والله لو شئتم لقلتم فلصَدَقتم وصُدِّقتم، أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا، تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار! أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله في رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده! لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا، وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم! ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار" قال: فبكى القوم، حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا، ثم انصرف رسول الله ﷺ وتفرقوا.
حسن: رواه أحمد (١١٧٣٠)، وابن أبي شيبة (٣٨١٥٢)، وأبو يعلى (١٠٩٢) مختصرا، كلهم من طريق محمد بن إسحاق قال: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
• عن أبي سعيد الخدري قال: اجتمع أناس من الأنصار فقالوا: آثر علينا غيرنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ فجمعهم، ثم خطبهم، فقال: "يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله؟ " قالوا: صدق الله ورسوله. قال: "ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله؟ " قالوا: صدق الله ورسوله. قال: "ألم تكونوا فقراء فأغناكم الله؟ " قالوا: صدق الله ورسوله، ثم قال: "ألا تجيبونني، ألا تقولون: أتيتنا طريدا فآويناك، وأتيتنا خائفا فآمناك، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبُقران - يعني البقر - وتذهبون برسول الله، فتدخلونه بيوتكم، لو أن الناس سلكوا واديا أو شعبة، وسلكتم واديا أو شعبة، لسلكت واديكم أو شعبتكم، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، وإنكم ستلقون بعدي أثرةً، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض".
صحيح: رواه أحمد (١١٥٤٧)، وعبد الرزاق (١٩٩١٨)، - ومن طريقه عبد بن حميد (٩١٥) - كلاهما من طريق معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا الهجرة لكنت امرءً من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا لكنت مع الأنصار".
حسن: رواه الترمذي (٣٨٩٩)، وأحمد (٢١٢٤٦ و ٢١٢٥٨)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٧٨) كلهم
стр. 6137
من طريق زهير بن محمد الخراساني، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف. وقد حسّنه أيضا الترمذي.
• عن أبي قتادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر للأنصار: "ألا إن الناس دثاري، والأنصار شعاري، لو سلك الناس واديًا، وسلكت الأنصار شعبة لاتبعت شعبة الأنصار، ولولا الهجرة لكنت رجلًا من الأنصار، فمن ولي من الأنصار فليحسن إلى محسنهم، وليتجاوز عن مسيئهم، ومن أفزعهم فقد أفزع هذا الذي بين هاتين" وأشار إلى نفسه.
حسن: رواه أحمد (٢٢٤٦٥)، والطبراني في الأوسط (٨٨٩٢)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٧٩) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني أبو صخر، أن يحيى بن النضر الأنصاري حدثه، أنه سمع أبا قتادة يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي صخر واسمه حميد بن زياد المدني، فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الأنصار شعاري، والناس دثاري".
حسن: رواه النسائي في الكبرى (٨٢٦٥)، وأحمد (٩٤٣٤)، وابن مندة في الإيمان (٥٣٩) كلهم من طريق قتيبة بن سعيد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل سهيل بن أبي صالح فإنه حسن الحديث.
قوله: "شعاري" قال السندي: الشعار ككتاب: ما يلي الجسد من الثوب أي أنهم بمنزلة ذلك الثوب، وأنهم الخاصة والبطانة وألصق الناس بي.
قوله: "دثاري" هو الثوب الذي فوق الشعار.
تنبيه: هذا جزء من حديث طويل وهو يشتمل على ثلاثة أشياء ففيه:
"لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر".
"ولولا الهجرة لكنت رجلا من الأنصار ولو سلكت الأنصار واديًا أو شعبًا لسلكت واديهم أو شعبهم".
فالجزء الأول: رواه مسلم في الإيمان (١٣٠: ٧٦) بهذا الإسناد.
والجزء الثاني: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٧٩) من طريق آخر عن أبي هريرة.
стр. 6138
• عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أحب الأنصار أحبه الله ، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله ".
صحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٢٧٤)، وأحمد (١٦٩٢٠، ١٦٩١٩، ١٦٨٧١)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٩/ ٣١٨) كلهم من طريق سعد بن إبراهيم، عن الحكم بن ميناء، أن يزيد بن جارية، أخبره أنه كان جالسا في نفر من الأنصار، فخرج عليهم معاوية فسألهم عن حديثهم، فقالوا: كنا في حديث من حديث الأنصار فقال معاوية: ألا أزيدكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وإسناده صحيح.
يزيد بن جارية ويقال: يزيد بن جارية الأنصاري المدني وثّقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات.
وأما قول الحافظ ابن حجر: "مقبول" فليس بمقبول. وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا الهجرة لكنت امرءً من الأنصار".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥٣٦٥) عن محمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا أحمد بن سيار المروزي، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، قال: حدثنا أبو حمزة السكري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن أبي خيثمة هو محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ذكره الخطيب في تاريخه (١/ ٣٠٣) وقال: كان فهمًا عارفًا. وترجمه الذهبي في تاريخه (٢٢/ ٢٢٦). ووصفه بأنه حافظ وبقية رجاله ثقات.
وعبد الله بن عثمان: هو ابن جبلة المروزي الملقب بعبدان.
وأبو حمزة السكري: اسمه محمد بن ميمون المروزي.
• عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا معشر الأنصار! موعدكم حوضي آنيته أكثر من عدد نجوم السماء - أو مثل عدد نجوم السماء -، وإن عرضه كما بيني وبين صنعاء - أو كما بيني وبين عمان".
حسن: رواه البزار (٦٢١٥) عن عبد الله بن سعيد، ثنا عقبة بن خالد، نا سعد بن سعيد، قال سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.
وقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد بن سعيد، عن أنس إلا من هذا الوجه.
قلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في سعد بن سعيد إلا أنه حسن الحديث. وقد روى له مسلم وأصحاب السنن.
стр. 6139
• عن أنس أن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم وهو معصوب الرأس قال: فتلقاه الأنصار، ونسائهم وأبنائهم فإذا هو بوجوه الأنصار فقال: "والذي نفسي بيده! إني لأحبكم" وقال: "إن الأنصار قد قضوا ما عليهم، وبقي ما عليكم، فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم".
صحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٢٧٠)، وأحمد (١٢٩٥٠، ١٣١٣٧)، وأبو يعلى (٣٧٧٠، ٣٧٩٨)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٦٦، ٧٢٧١) كلهم من طرق، عن حميد الطويل، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره. وإسناده صحيح.
جاء في صحيح ابن حبان (٧٢٦٦) بلفظ: "ما هم بوجوه الأنصار يومئذ".
وقوله: "وبقي ما عليكم" أي مخاطبا لبعض المهاجرين الذين كانوا مع النبي ﷺ في ذلك الوقت.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب الأنصار أحبه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله".
حسن: رواه أحمد (١٠٥٠٨، ١٠٨٢٠)، والبزار (٧٩٢٣، ٧٩٥٩)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٢١)، وأبو يعلى (٧٣٦٧) كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.
وقال الهيثمي: إسناده جيد "المجمع" (١٠/ ٣٩).
• عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبغض الأنصار أحد يؤمن بالله واليوم الآخر".
صحيح: رواه الترمذي (٣٩٠٦)، والنسائي في الكبرى (٨٢٧٥)، وأحمد (٢٨١٨)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٣٩) كلهم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
• عن الحارث بن زياد الساعدي الأنصاري: أنه أتى رسول الله ﷺ يوم الخندق، وهو يبايع الناس على الهجرة، فقال: يا رسول الله! بايع هذا. قال: "ومن هذا؟ " قال: ابن عمي حوط بن يزيد أو يزيد بن حوط. قال: فقال رسول الله ﷺ : "لا أبايعك إن الناس يهاجرون إليكم، ولا تهاجرون إليهم، فوالذي نفس محمد ﷺ بيده، لا يحب رجل الأنصار حتى يلقى الله ﵎، إلا لقي الله وهو يحبه، ولا يبغض رجل الأنصار حتى يلقى الله، إلا لقي الله وهو يبغضه".
حسن: رواه أحمد (١٥٥٤٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٦٣٦ - ٢٦٣٨)، والطبراني في
стр. 6140
الكبير (٣٣٥٦ - ٣٦٠١) كلّهم من طرق، عن عبد الرحمن بن الغسيل، قال: أخبرنا حمزة بن أبي أسيد - وكان أبوه بدريا -، عن الحارث بن زياد الساعدي قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الرحمن بن الغسيل فإنه حسن الحديث، وهو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري.
ورواه أحمد (١٧٩٣٧)، وابن حبَّان (٧٢٧٣)، والطَّبرانيّ في الكبير (٣٣٥٨، ٣٣٥٧) كلّهم من طريق محمد بن عمرو، عن سعد بن المنذر بن أبي حميد الساعديّ، عن حمزة بن أبي أسيد قال: سمعت الحارث بن زياد صاحب رسول الله ﷺ قال: فذكره.
واقتصروا على ذكر حب الأنصار وبغضهم فقط.
وسعد بن المنذر هذا قال فيه الحافظ: إنه مقبول. وهو كذلك لأنه تابعه عبد الرحمن بن الغسيل كما تقدّم وذكره الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٣٨) وقال: "رواه أحمد والطَّبرانيّ بأسانيد ورجال بعضها رجال الصَّحيح غير محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث".
• عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب الأنصار فبحبي أحبهم، ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٩/ ٣٤١)، وفي مسند الشاميين (٢٠٨٢) عن الحسين بن إسحاق التستري، عن حرملة بن يحيى (هو التجيبي)، عن ابن وهب (هو عبد الله)، عن معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة الزرقيّ، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح الحضرميّ، وحرملة بن يحيى التجيبي فإنهما حسنا الحديث. وبقية رجاله ثقات.
الحسين بن إسحاق التستري شيخ الطبرانيّ - وثّقه الذّهبيّ فقال: "محدث رحّال ثقة". تاريخ الإسلام (٢٢/ ١٣٦).
قال الهيثميّ: "رواه الطبرانيّ ورجاله رجال الصَّحيح غير النعمان بن مرة وهو ثقة". مجمع الزوائد (١٠/ ٣٩).
• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ : أن النَّبِيّ ﷺ قام يومئذ خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد، ثمّ قال: "إنكم يا معشر المهاجرين! تزيدون، وإن الأنصار لا يزيدون، وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها، أكرموا كريمهم، وتجاوزوا عن مسيئهم، فإنهم قد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم".
صحيح: رواه أحمد (٢١٩٥١) عن عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (١٩٩١٧) - عن معمر، قال: قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك - وكان أبوه أحد الثلاثة الذين تيب عليهم -،
стр. 6141
عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ أنه قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثميّ: رجاله رجال الصَّحيح.
تنبيه: وقع في إسناد عبد الرزّاق "عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه". وسقط من مطبوعة الطبرانيّ ذكر "رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ".
ورواه أحمد في مسنده (١٦٠٧٥)، وفي الفضائل (١٤١٢) عن أبي اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزّهري، قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري - وهو أي أبوه - أحد الثلاثة الذين تيب عليهم أنه أخبره بعض أصحاب النَّبِيّ ﷺ قال: فذكره.
قوله: "الأنصار عيبتي" أي خاصتي وموضع سري، والعرب تكني القلوب والصدور بالعياب لأنها مستودع السرائر. النهاية (٣/ ٢٧٢).
• عن أسيد بن حضير قال: قال رسول الله ﷺ : "الأنصار كرشي وعيبتي، وإن الناس يكثرون، وهو يقلون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم".
حسن: رواه النسائيّ في الكبرى (٨٢٦٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (١/ ١٧٣) كلاهما من طريق محمد بن معمر البحراني، قال: حَدَّثَنِي حرمي بن عمارة، عن أسيد بن حضير قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن معمر البحراني وحرمي بن عمارة فإنهما حسنا الحديث.
• عن رفاعة بن رافع قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم! اغفر للأنصار، ولذراري الأنصار، ولذراري ذراريهم، ولمواليهم، وجيرانهم".
حسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٣٠٤٣)، والبزّار (٣٧٣٤)، والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ٣٣ - ٣٤)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٢٨٣) كلّهم من طريق زيد بن الحباب، عن هشام بن هارون الأنصاري، قال: حَدَّثَنِي معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه قال: فذكره.
ذكره الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٤٠) وقال: "رواه البزّار والطبراني، ورجالهما رجال الصَّحيح غير هشام بن عمرو وهو ثقة".
كذا قال اعتمادًا على توثيق ابن حبَّان، وإلَّا فهو مجهول لكنه توبع.
فقد رواه الطبرانيّ في الكبير (٥/ ٣٣) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا إبراهيم بن يحيى الشجري، ثنا أبي، عن عبيد بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة، عن أبيه فذكر مثله.
وإبراهيم بن يحيى هو: ابن محمد بن عباد الشجري. هو وأبوه كلاهما ضعيفان. فالحديث بمجموع هذين الطريقين يرتقي إلى درجة الحسن.
وقد حسّنه البزّار في مسنده (٣٧٣٤).
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم! اغفر للأنصار، ولأبناء
стр. 6142
الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار".
صحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (٨٢٩٢)، وعبد الرزّاق (١٩٩١٣) - ومن طريقه أحمد (١٢٦٥١) -، وصحّحه ابن حبَّان (٧٢٨٠) كلّهم من طرق، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الترمذيّ (٣٩٠٩) من طريق آخر عن أنس وزاد فيه: "ولنساء الأنصار". وفي إسناده عطاء بن السائب وقد اختلط والراوي عنه جعفر بن زياد الأحمر لا يدرى متى سمع؟ لذا قال الترمذيّ: حسن غريب من هذا الوجه.
وقد وردت قصة في هذا الحديث وهو أن الأنصار اشتدت عليهم السواني فأتوا النَّبِيّ ﷺ ليدعوا لهم، أو يحفر لهم نهرا، فأخبر النَّبِيّ ﷺ بذلك فقال: "لا يسألوني اليوم شيئًا إِلَّا أعطوه" فأخبرت الأنصار بذلك فلمّا سمعوا ما قال النَّبِيّ ﷺ قالوا: ادع الله لنا بالمغفرة، فقال: "اللهم اغفر للأنصار ... " الحديث.
رواه أحمد (١٢٤١، ١٣٢٦٨، ١٣٢٢٦) من طرق، عن أنس وزاد في إحدى الطرق "ولأولاد الأنصار، وموالي الأنصار".
• عن أنس بن مالك أن ثابت بن قيس خطب مقدم رسول الله ﷺ ﷺ فقال: إنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا، فما لنا يا رسول الله؟ قال: "لكم الجنّة" قالوا: رضينا.
صحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (٨١٧١)، والبزّار (٦٥٦٤) وأبو يعلى (٣٧٧٢)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٢٣٤)، والضياء في المختارة (١٩٦٢، ١٩٦٣) كلّهم من طرق، عن حميد، عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين.
وذكره الهيثمي: في "المجمع" (٦/ ٤٨) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصَّحيح.
• عن جابر بن عبد الله، قال: أمر أبي بخزيرة، فصنعت، فحملتها إلى رسول الله ﷺ ، فأتيته وهو في منزله، فقال: "ما هذا يا جابر، ألحم ذا؟ " قلت: لا، ولكنها خزيرة، فأمر بها فقبضت، فلمّا رجعت إلى أبي قال: هل رأيت رسول الله ﷺ فقلت: نعم فقال: هل قال شيئًا؟ فقلت نعم: قال: "ما هذا يا جابر ألحم ذا؟ " فقال أبي: عسى أن يكون رسول الله ﷺ قد اشتهى اللحم، فقام إلى داجن له فذبحها، ثمّ أمر بها فشويت، ثمّ أمرني فحملته إلى رسول الله ﷺ ، فانتهيت إليه وهو في مجلسه ذلك، فقال: "ما هذا يا جابر؟ " فقلت: يا رسول الله رجعت إلى أبي فقال: هل رأيت رسول الله ﷺ ؟ فقلت: نعم فقال: هل قال شيئًا؟ قلت: نعم قال: "ما هذا ألحم ذا؟ " فقال
стр. 6143
أبي: عسى أن يكون رسول الله ﷺ قد اشتهى اللحم، فقام إلى داجن عنده، فذبحها ثمّ أمر بها فشويت، ثمّ أمرني فحملتها إليك، فقال رسول الله ﷺ : "جزى الله الأنصار عنا خيرًا، ولا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة".
صحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (٨٢٢٣) مختصرًا، والبزّار - كشف الأستار - (٢٧٠٧)، وأبو يعلى (٢٠٧٩، ٢٠٨٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٠٢٠) - واللّفظ له -، والحاكم (٤/ ١١١) كلّهم من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وذكر الهيثميّ في "المجمع" (٩/ ٣١٧) وقال: "رواه البزّار ورجاله ثقات".
تنبيه: الأول: ورد الحديث عند النسائيّ والبزّار بلفظ "ولا سيما آل عمرو بن حرام" بدل "عبد الله بن عمرو بن حرام".
الثاني: سقط من إسناد الحاكم ذكر "حبيب بن الشهيد".
• عن أبي طلحة قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أقرئ قومك السّلام، فإنهم - ما علمت - أعفَّةٌ صُبُرٌ".
حسن: رواه الترمذيّ (٣٩٠٣)، وأبو يعلى (١٤٢٠، ٣٣٨٩)، والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ١٠١)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٧٩) كلّهم من طريق محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة قال: فذكره.
ومحمد بن ثابت البناني ضعيف لكنه توبع، فقد رواه الطبرانيّ في الكبير (٥/ ١١٠) عن عليّ بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم، حَدَّثَنَا الحسن بن أبي جعفر، حَدَّثَنَا ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة قال: فذكره.
والحسن بن أبي جعفر هو أبو سعيد الجفري ضعيف وبقية رجاله ثقات، وعلي بن عبد العزيز شيخ الطبرانيّ هو البغوي والحديث بهذين الطريقين يرتقي إلى الحسن قال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه أحمد (١٢٥٢١)، والطيالسي (٢١٦٢)، والبزّار (٦٩٠٦) كلّهم من طريق محمد بن ثابت البناني عن أبيه، عن أنس، أن النَّبِيّ ﷺ قال لأبي طلحة ... الحديث. فجعلوه من مسند أنس.
فلعل أحد الرواة قصر في الإسناد ولم يذكر أبا طلحة أو أرسله أنس والله أعلم بالصواب.
قوله: "أعفة" جمع عفيف و"ما" مصدرية ظرفية والمعنى: طوال مدة معرفتي بهم كانوا يتعففون عن السؤال، ويصبرون عند القتال.
стр. 6144
• عن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "ألا إن لكل نبي تركة وضيعة، وإن تركتي وضيعتي الأنصار، فاحفظوني فيهم".
حسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٥٣٩٤)، عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، قال: حَدَّثَنَا الوليد بن شجاع، قال: حَدَّثَنَا عمر بن حفص بن ثابت الأنصاري، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الرجال فإنه حسن الحديث وكذلك عمر بن حفص بن ثابت أبو سعيد ويقال: أبو سعد قال عنه أبو حاتم "لا بأس بحديثه" الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٩).
وذكره الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٣٢) وقال: "رواه الطبرانيّ في الأوسط وإسناده جيد".
• عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما يضر امرأة نزلت بين بيتين من الأنصار أو نزلت بين أبويها".
صحيح: رواه أحمد (٢٦٢٠٧)، والبزّار (١٨/ ١١٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٢٦٧)، والحاكم (٤/ ٨٣) كلّهم من طريق روح بن عبادة، قال: حَدَّثَنَا هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين.
وقال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٤٠): رواه أحمد والبزّار ورجالهما رجال الصَّحيح.
وبمعناه رُوي عن عائشة قالت: خرج رسول الله ﷺ فصلى بالناس، ثمّ أوصى بالناس خيرًا، ثمّ قال: أما بعد: "يا معشر المهاجرين إنكم قد أصبحتم تزيدون، وأصبحت الأنصار على هيئتها التي هي عليها اليوم، والأنصار عيبتي التي أويت إليها، فأكرموا كرامهم، وتجاوزوا عن مسيئهم".
رواه البزّار - كشف الأستار - (٢٧٩٩) وفي إسناده محمد بن إسحاق صدوق يدلّس وقد عنعن.
• عن جابر بن عبد الله قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: "من أخاف هذا الحي من الأنصار، فقد أخاف ما بين هذين، ووضع كفيه على جنبيه".
حسن: رواه أحمد في فضائل الصّحابة (١٤٢١)، والطَّبرانيّ في الأوسط (١٠٩٣) كلّهم من طريق يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس أبو زكريا الأنصاري، قال: حَدَّثَنِي محمد بن جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصاري، عن أبيه جابر بن عبد الله قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن جابر الأنصاري فإنهما حسنا الحديث.
٥ - باب الدعاء للأنصار والمهاجرين بالصلاح، والمغفرة، والبركة، والنصر، والإكرام
• عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا عيش إِلَّا عيش الآخره، فأصلح الأنصار
стр. 6145
والمهاجره".
متفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٩٥) ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٥: ١٢٧) كلاهما من حديث شعبة حَدَّثَنَا أبو إياس (وهو معاوية بن قرة) عن أنس بن مالك قال: فذكره.
إِلَّا أن مسلما قال: "فاغفر" مكان" فأصلح" وكذلك عند البخاريّ أيضًا بإسناده - السابق - عن قتادة، عن أنس، عن النَّبِيّ ﷺ مثله قال: "فاغفر للأنصار".
• عن أنس بن مالك قال: كانت الأنصار يوم الخندق تقول: نحن الذين بايعوا محمدًا - على الجهاد ما حيينا أبدًا فأجابهم:
"اللهم لا عيش إِلَّا عيش الآخره، ... فأكرم الأنصار والمهاجره".
متفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٩٦) عن آدم، حَدَّثَنَا شعبة، عن حميد الطّويل، سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.
ورواه مسلم في الجهاد والسير (١٢٨: ١٨٠٥) من طرق، عن محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم! إن العيش عيش الآخرة".
قال شعبة: أو قال:
"اللهم لا عيش إِلَّا عيش الآخره ... فأكرم الأنصار والمهاجره".
• عن أنس قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة، وينقلون التراب على متونهم ويقولون:
نحن الذين بايعوا محمدًا ... على الإسلام ما بقينا أبدًا
والنبي ﷺ يجيبهم ويقول:
"اللهم إنه لا خير إِلَّا خير الآخره ... فبارك في الأنصار والمهاجره".
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٣٥) عن أبي معمر، حَدَّثَنَا عبد الوارث، حَدَّثَنَا عبد العزيز، عن أنس فذكره.
وأصل حديث أنس في الصحيحين كما مرّ، ولكن لم يذكر مسلم هذا الإسناد وقوله: "فبارك في الأنصار والمهاجره".
• عن سهل بن سعد قال: جاءنا رسول الله ﷺ ونحن نحفر الخندق، وننقل التراب على أكتافنا، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم لا عيش إِلَّا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار".
стр. 6146
متفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٩٧)، ومسلم في الجهاد (١٨٠٤) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد فذكره.
• عن أنس قال: دعا النَّبِيّ ﷺ الأنصار ليكتب لهم بالبحرين فقالوا: لا والله حتَّى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فقال: "ذاك لهم ما شاء الله على ذلك"، يقولون له، قال: "فإنكم سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتَّى تلقوني".
صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والمواعدة (٣١٦٣) عن أحمد بن يونس، ثنا زهير، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أنسا قال: فذكره.
• عن أسيد بن حضير أن رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله! ألا تستعملني كما استعملت فلانًا؟ قال: "ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتَّى تلقوني على الحوض".
متفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٩٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٥) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، عن أسيد بن حضير قال: فذكره.
• عن زيد بن أرقم قال: قالت الأنصار: لكل نبي أتباع، وإنا قد اتبعناك، فادع الله أن يجعل أتباعنا منا، فدعا به، فتمنيت ذلك إلى أبي ليلى، قال: "قد زعم ذلك زيد".
صحئ. رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٨٧) عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة، عن عمرو سمعت أبا حمزة، عن زيد بن أرقم، فذكره.
وفي لفظ: قال النَّبِيّ ﷺ : "اللهم! اجعل أتباعهم منهم" قال عمرو: فذكرته لابن أبي ليلى، قال: قد زعم ذاك زيد قال شعبة: أظنه زيد بن أرقم.
رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٨٨) عن آدم، ثنا شعبة، ثنا عمرو بن مرة قال: سمعت أبا حمزة رجلًا من الأنصار، قالت الأنصار: فذكر نحوه.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا، أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار، أو شعب الأنصار".
صحيح: رواه البخاريّ في التمني (٧٢٤٤) عن أبي اليمان، أنا شعيب، ثنا أبو الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره.
• عن عبد الله بن زيد أن رسول الله ﷺ لما فتح حنينا قسم الغنائم، فأعطى المؤلفة قلوبهم، فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس، فقام رسول الله ﷺ فخطبهم. فحمد الله وأثنى عليه. ثمّ قال: "يا معشر الأنصار! ألم أجدكم ضلالا
стр. 6147
فهداكم الله بي؟ وعالة، فأغناكم الله بي؟ ومتفرقين، فجمعكم الله بي؟ " ويقولون: الله ورسوله أمن. فقال: "ألا تجيبوني؟ " فقالوا: الله ورسوله أمن. فقال: "أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا. وكان من الأمر كذا وكذا" لأشياء عددها. زعم عمرو أن لا يحفظها. فقال: "ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ الأنصار شعار والناس دثار، ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتَّى تلقوني على الحوض".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٦١) كلاهما من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.
• عن أنس بن مالك: أن أناسا من الأنصار قالوا لرسول الله ﷺ حين أفاء الله على رسوله ﷺ من أموال هوازن ما أفاء، فطفق يعطي رجالا من قريش المئة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشا ويدعنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم! قال أنس: فحدث رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدع معهم أحدًا غيرهم، فلمّا اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ فقال: "ما كان حديث بلغني عنكم؟ " قال له فقهاؤهم: أما ذوو آرائنا يا رسول الله، فلم يقولوا شيئًا، وأمّا أناس منا حديثة أسنانهم، فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشا، ويترك الأنصار، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله ﷺ : "إني أعطي رجالا حديث عهدهم بكفر، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم برسول الله ﷺ ؟ فوالله! ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به" قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا فقال لهم: "إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتَّى تلقوا الله ورسوله ﷺ على الحوض". قال أنس: "فلم نصبر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤٧)، ومسلم في الزّكاة (١٠٥٩ - ١٣٢) كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك، فذكره.
واللّفظ للبخاري، وساق مسلم نحوه، وزاد في آخره بعد قوله: تلقوا الله ورسوله على الحوض -: "قالوا سنصبر".
• عن أنس يقول: قالت الأنصار يوم فتح مكة، وأعطى قريشا: والله! إن هذا لهو
стр. 6148
العجب، إن سيوفنا تقطر من دماء قريش، وغنائمنا ترد عليهم، فبلغ ذلك النَّبِيّ ﷺ فدعا الأنصار، قال: فقال: "ما الذي بلغني عنكم؟ " وكانوا لا يكذبون، فقالوا: هو الذي بلغك، قال: "أولا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟ لو سلكت الأنصار واديا، أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٧٨)، ومسلم في الزّكاة (١٠٥٩ - ١٣٤) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت أنسا يقول: فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم حنين، أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم، ومع النَّبِيّ ﷺ عشرة آلاف، ومن الطلقاء، فأدبرا عنه حتَّى بقي وحده، فنادى يومئذ ندائين لم يخلط بينهما، التفت عن يمينه فقال: "يا معشر الأنصار" قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، ثمّ التفت عن يساره فقال: "يا معشر الأنصار" قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال: "أنا عبد الله ورسوله". فانهزم المشركون، فأصاب يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئًا، فقالت الأنصار: إذا كانت شديدة فنحن ندعى، ويعطى الغنيمة غيرنا، فبلغه ذلك، فجمعهم في قبة فقال: "يا معشر الأنصار، ما حديث بلغني عنكم؟ " فسكتوا، فقال: "يا معشر الأنصار، ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا، وتذهبون برسول الله ﷺ تحوزونه إلى بيوتكم؟ " قالوا: بلى، فقال النَّبِيّ ﷺ : "لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا، لأخذت شعب الأنصار" فقال هشام: يا أبا حمزة، وأنت شاهد ذاك؟ قال: وأين أغيب عنه؟ .
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٧)، ومسلم في الزّكاة (١٠٥٩ - ١٣٥) كلاهما من طريق معاذ بن معاذ، ثنا ابن عون، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
• عن أبي هريرة أن رجلًا أتى النَّبِيّ ﷺ ، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إِلَّا الماء، فقال رسول الله ﷺ : "من يضم أو يضيف هذا؟ " فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول الله ﷺ ، فقالت: ما ﷺ عندنا إِلَّا قوت صبياني، فقال: هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونومي صبيانك، إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ثمّ قامت كأنّها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلمّا أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ فقال: "ضحك الله الليلة، أو عجب، من فعالكما". فأنزل الله:
стр. 6149
﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [سورة الحشر: ٩].
متفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٩٨)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٤ - ١٧٢) كلاهما من طريق فضيل بن غزوان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه وفيه: "من يضيف هذا، الليلة، ﵀" وفيه أيضًا: "فعلليهم بشيء" مكان "نومي صبيانك".
وفي لفظ: "فلم يكن عنده إِلَّا قوته، وقوت صبيانه" فزاد لفظ: "قوته".
رواه مسلم (٢٠٥٤ - ١٧٣) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا وكيع، عن فضيل بن غزوان به.
وفي لفظ: "فقام رجل من الأنصار يقال له أبا طلحة" رواه مسلم (٢٥٠٤ - ١٧٣) عن أبي كريب، حَدَّثَنَا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم به.
• عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه بملحفة، قد عصب بعصابة دسماء، حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: "أما بعد: فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار، حتَّى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئًا يضر فيه قومًا وينفع فيه آخرين، فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم" فكان آخر مجلس جلس به النَّبِيّ ﷺ .
صحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦٢٨) عن أبي نعيم، ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الحنظلة بن الغسيل، ثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي في سفر، فكان يخدمني، فقلت له: لا، تفعل. فقال: إني قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله ﷺ شيئًا، آليت أن لا أصحب أحدًا منهم إِلَّا خدمته.
زاد ابن المثنى وابن بشار في حديثهما: وكان جرير أكبر من أنس. وقال ابن بشار: أسن من أنس.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨٨٨)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٣) كلاهما من طريق محمد بن عرعرة، ثنا شعبة، عن يونس بن عبيد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
٦ - باب تسمية الأنصار من الله
• عن غيلان بن جرير قال: قلت لأنس: أرأيت اسم "الأنصار" كنتم تسمون به،
стр. 6150
أم سماكم الله؟ قال: "بل سمانا الله".
صحيح: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٧٦) عن موسى بن إسماعيل، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا غيلان بن جرير قال: قلت لأنس، فذكره.
٧ - باب ما جاء في فضائل الأشعريين
• عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن، حين يدخلون بالليل، وأعرف مناف لهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم إذا لقي الخيل، أو قال: العدو، قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣٢)، ومسلم في فضائل الصّحابة (١٦٦: ٢٤٩٩) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، ثنا بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.
• عن أبي موسى قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثمّ اقتسموه بينهم في إناء واحد بالتسوية، فهم مني وأنا منهم".
متفق عليه. رواه البخاريّ في الشركة (٢٤٨٦)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٠٠) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا حمّاد بن أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره. واللّفظ للبخاري، ولمسلم نحوه.
• عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "يقدم عليكم أقوام هم أرق منكم قلوبا" قال: فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري، فلمّا دنوا من المدينة كانوا يرتجزون:
غدا نلقى الأحبه ... محمد وحزبه
صحيح: رواه أحمد (١٢٠٢٦)، والنسائي في الكبرى (٨٢٩٤) وصحّحه ابن حبَّان (٧١٩٢، ٧١٩٣) كلّهم من طرق، عن حميد، عن أنس قال: فذكره.
وإسناده صحيح. وفي إحدى طرق الحديث زاد أنس فقال: "فلمّا أن قدموا تصافحوا، فكانوا هم أول من أحدث المصافحة".
٨ - باب ما جاء في فضائل غفار، وأسلم
• عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ : "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله".
стр. 6151
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٤ - ١٨٢) عن هداب بن خالد، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت قال: قال أبو ذرّ: فذكره.
وفي لفظ: "ائت قومك فقل: إن رسول الله ﷺ قال: "فذكر نحوه.
رواه مسلم (٢٥١٤ - ١٨٣) من وجه آخر عن عبد الله بن الصَّامت به.
• عن خُفاف بن إيماء الغفاري قال: قال رسول الله ﷺ في صلاة: "اللهم! العن بني لحيان، ورعلا، وذكوان، وعصية عصوا الله ورسوله، غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٧ - ١٨٦) عن أبي الطاهر، ثنا ابن وهب، عن اللّيث، عن عمران بن أبي أنس، عن حنظلة بن علي، عن خفاف بن إيماء الغفاري قال: فذكره.
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال على المنبر: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥١٣)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٨) كلاهما من طرق عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
واللّفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال على المنبر: "أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥١٣)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٨) كلاهما من طرق عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.
• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥١٤)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٥) من طرق، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي رواية زاد في آخرها: "أما إني لم أقلها، ولكن قالها الله ".
رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٦).
• عن جابر بن عبد الله، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٥) من طرق، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: فذكره.
• عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله ﷺ قال: "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، أما والله ما أنا قلتُه ولكن الله قاله".
стр. 6152
حسن: رواه أحمد (١٦٥١٧)، وفي فضائل الصّحابة (١٦٨٣) عن عبد الصمد (هو ابن الوارث) قال: حَدَّثَنَا عمر بن راشد اليمامي، قال: حَدَّثَنَا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: فذكره.
وعمر بن راشد اليمامي ضعيف إِلَّا أنه لا بأس به في المتابعة وقد توبع.
فقد رواه الحاكم (٤/ ٨٢) عن الحسين بن حسن بن أيوب، ثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، ثنا عبد الله بن الزُّبير الحميدي، ثنا عليّ بن يزيد بن أبي حكيمة الأسلمي، حَدَّثَنِي إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه ﵁: أن النَّبِيّ ﷺ كان يقوم في الصّلاة، فيدعو على قبائل من العرب فيقول: "لعن الله رعلا، وذكوان، وعصية التي عصت الله ورسوله، وبني لحيان". ويقول: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، لست أنا قلته ولكن الله قاله، ثمّ يكبر بعد أن يدعو على من دعا".
وعلي بن يزيد بن أبي حكيمة مجهول لم يوثّقه غير ابن حبَّان كما هو عادته في توثيق المجاهيل. وعبد الله بن أبي مسرة صدوق وبقية رجاله رجال الثّقات.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
والحديث بهذين الإسنادين يرتقي إلى الحسن إن شاء الله.
• عن عائشة أنها قالت: أهدت أم سنبلة لرسول الله ﷺ لبنا، فلم تجده، فقالت لها: إن رسول الله ﷺ قد نهى أن نأكل طعام الأعراب، فدخل رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال: "ما هذا معك يا أم سنبلة؟ " قالت: لبن أهديت لك يا رسول الله، قال: "اسكبي أم سنبلة" فسكبت، فقال: "ناولي أبا بكر" ففعلت، فقال: "اسكبي أم سنبلة، فناولي عائشة" فناولتها، فشربت، ثمّ قال: "اسكبي أم سنبلة" فسكبت، فناولت رسول الله ﷺ ، فشرب. قالت عائشة - ورسول الله ﷺ يشرب من لبن أسلم -: وأبردها على الكبد، يا رسول الله، قد كنت حدثت أنك قد نهيت عن طعام الأعراب؟ فقال: "يا عائشة، إنهم ليسوا بالأعراب، هم أهل باديتنا، ونحن أهل حاضرتهم، وإذا دعوا أجابوا، فليسوا بالأعراب".
حسن: رواه أحمد (٢٥٠١٠)، والبزّار - كشف الأستار - (١٩٤١، ١٩٤٠) وصحّحه الحاكم (٤/ ١٢٨) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن عبد الله بن دينار الأسلمي، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته.
وله إسناد آخر: رواه أبو يعلى (٤٧٧٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة به نحوه.
وبهذين الإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن لأن في عبد الرحمن بن حرملة كلاما خفيفا
стр. 6153
يقويه حديث ابن إسحاق.
وقال الهيثميّ في "المجمع" (٤/ ١٤٩): "رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزّار، ورجاله رجال الصَّحيح".
• عن سلمة بن الأكوع قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، فقال: "أنتم أهل بدونا، ونحن أهل حضركم".
حسن: رواه أحمد (١٦٥٥٤) عن يحيى بن غيلان، قال: حَدَّثَنَا المفضل بن فضالة، قال: حَدَّثَنِي يحيى بن أيوب، عن بكير بن عبد الله، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي المصري فإنه حسن الحديث.
٩ - باب ما جاء في فضائل دوس، والدعاء لهم
• عن أبي هريرة قال: قدم الطفيل وأصحابه فقالوا: يا رسول الله! إن دوسا قد كفرت وأبتْ، فادع الله عليها فقيل: هلكت دوس، فقال "اللهم! اهد دوسا، وائت بهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٩٣٧)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٤) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره.
١٠ - باب ما جاء في فضل طيء
• عن عدي بن حاتم قال: أتيت عمر بن الخطّاب فقال لي: إن أول صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ ووجوه أصحابه صدقة طيء، جئت بها إلى رسول الله ﷺ .
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٣) عن زهير بن حرب، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن عامر، عن عدي بن حاتم فذكره.
١١ - باب ما جاء في فضائل بني تميم
• عن أبي هريرة قال: لا أزال أحب بني تميم من ثلاث. سمعتهن من رسول الله ﷺ يقول: "هم أشد أمتي على الدَّجال" قال: وجاءت صدقاتهم فقال النَّبِيّ ﷺ : "هذه صدقات قومنا" قال: وكانت سبية منهم عند عائشة. فقال رسول الله ﷺ : "أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العتق (٢٥٤٣)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٥ - ١٩٨) كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة، عن الحارث، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: فذكره.
• عن أبي هريرة قال: ثلاث خصال سمعتهن من رسول الله ﷺ في بني تميم، لا
стр. 6154
أزال أحبهم بعد: وساق الحديث بهذا المعنى غير أنه قال: "هم أشد الناس قتالا في الملاحم"، ولم يذكر الدَّجال.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٥ - ١٩٧) عن حامد بن عمر البكراوي، حَدَّثَنَا مسلمة بن علقمة المازني إمام مسجد داود، حَدَّثَنَا داود، عن الشعبي، عن أبي هريرة فذكره.
• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ : أن تميما ذكروا عند رسول الله ﷺ ، فقال رجل: أبطأ هذا الحي من تميم عن هذا الأمر. فنظر رسول الله ﷺ إلى مزينة، فقال: "ما أبطأ قوم هؤلاء منهم".
وقال رجل يومًا: أبطأ هؤلاء القوم من تميم بصدقاتهم، قال: فأقبلت نعم حمر وسود لبني تميم، فقال النَّبِيّ ﷺ : "هذه نعم قومي".
ونال رجل من بني تميم عند رسول الله ﷺ يومًا، فقال: "لا تقل لبني تميم إِلَّا خيرًا، فإنهم أطول الناس رماحا على الدَّجال".
صحيح: رواه أحمد (١٧٥٣٣) عن عبد الصمد (هو ابن عبد الوارث) حَدَّثَنَا عمر بن حمزة، حَدَّثَنَا عكرمة بن خالد، قال: ونال رجل من بني تميم عنده، فأخذ كفا من حصى ليحصبه، ثمّ قال عكرمة: حَدَّثَنِي فلان من أصحاب النَّبِيّ ﷺ قال: فذكره. وإسناده صحيح.
عمر بن حمزة الضبي وثّقه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٦/ ١٠٤).
وقال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٤٧ - ٤٨): "رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح".
كذا قال ﵀: مع أن عمر بن حمزة الضبي لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة فلعله اشتبه عليه بعمر بن حمزة العمري. والله أعلم بالصواب.
١٢ - باب ما جاء في فضل قريش، والأنصار، ومزينة، وجهينة، وأسلم، وغفار، وأشجع
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وأشجع، وغفار: موالي، ليس لهم مولى دون الله ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥١٢)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٥) كلاهما من طريق سفيان عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مثله.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفس محمد بيده، لغفار، وأسلم، ومزينة، ومن كان من جهينة أو قال: جهينة، ومن كان من مزينة خير عند الله
стр. 6155
يوم القيامة: من أسدٍ، وطيءٍ، وغطفان".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٥ - ١٩١) من طرق، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن صالح، عن الأعرج قال: قال أبو هريرة: فذكره.
ورواه البخاريّ في المناقب (٣٥٠٤) فقال: "قال يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أبي، عن أبيه، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وأشجع، وغفار موا لي، ليس لهم مولى دون الله ورسوله".
وهذا الحديث المعلق غير الحديث الموصول المتقدم، وكلاهما رواه إبراهيم بن سعد فالأول: هو ما رواه صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة وهو ما أخرجه مسلم.
والثاني: هو ما رواه عن أبيه سعد بن إبراهيم، عن الأعرج، عن أبي هريرة وهو ما أخرجه البخاريّ معلقًا عن يعقوب بن إبراهيم.
فهما حديثان متغايران متنا وإسنادا، روى كلا منهما إبراهيمُ بن سعد.
وانظر: تغليق التعليق (٤/ ٤٤ - ٤٥).
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لأسلم وغفار، وشيء من مزينة، وجهينة، أو شيء من جهينة، ومزينة خير عند الله - قال: أحسبه قال: - يوم القيامة من أسد، وغطفان، وهوازن، وتميم".
متفق عليه: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٥ - ١٩٢) من طرق، عن إسماعيل - هو ابن علية -، ثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: فذكره.
ورواه البخاريّ في المناقب (٣٥٢٣) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حمّاد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال: أسلم ... " فذكره.
وقول محمد - هو ابن سيرين - عن أبي هريرة قال: قال: فالثاني قوله: قال: فاعله محذوف.
وهو النَّبِيّ ﷺ هكذا كان يفعل محمد بن سيرين، فمن لم يطلع على منهجه يظن أنه موقوف. نبه على ذلك الخطيب وتبعه ابن الصلاح. ذكره الحافظ في الفتح (٦/ ٥٤٥).
• عبد الرحمن بن بكرة عن أبيه: أن الأقرع بن حابس قال للنبي ﷺ : إنّما بايعك سراق الحجيج، من أسلم وغفار، ومزينة - وأحسبه - وجهينة - ابن أبي يعقوب شك - قال النَّبِيّ ﷺ : "أرأيت إن كان أسلم، وغفار، ومزينة - وأحسبه -، وجهينة خيرًا من بني تميم، وبني عامر، وأسد، وغطفان، خابوا وخسروا". قال نعم، قال: "والذي نفسي بيده إنهم لخير منهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٢٥١٦)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٢ - ١٩٣)
стр. 6156
كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره.
واللّفظ للبخاري، وفي سياق مسلم: "أخابوا وخسروا؟ فقال: نعم ... " بزيادة همزة الاستفهام. ورواه مسلم من وجه آخر عن شعبة به، وفيه "وجهينة" بدون شك: "وأحسبه".
وفي لفظ: "أرأيتم إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفار خيرًا من بني تميم وبني أسد، ومن بني عبد الله بن غطفان، ومن عامر بن صعصعة" فقال رجل: خابوا وخسروا، فقال: "هم خير من بني تميم، ومن بني أسد، ومن بني عبد الله بن غطفان، ومن بني عامر بن صعصعة".
رواه البخاريّ في المناقب (٥/ ٣٥)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٢ - ١٩٥) كلاهما من طريق سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال، فذكره.
وهذا لفظ البخاري، وفي سياق مسلم بعد قوله: "وعامر بن صعصعة" -: "ومد بها صوته فقالوا: يا رسول الله، فقد خابوا وخسروا، قال: فإنهم خير".
• عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : "الأنصار، ومزينة، وجهينة، وغفار، وأشجع، ومن كان من بني عبد الله مواليَّ دون الناس، والله ورسوله مولاهم".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٩) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا يزيد - وهو ابن هارون -، أنا أبو مالك الأشجعي، عن موسى بن طلحة، عن أبي أيوب قال: فذكره.
وفي لفظ: "أسلم" مكان "الأنصار" "ومن بني كعب" مكان "من بني عبد الله" رواه أحمد (٢٣٥٤٣)، والطَّبرانيّ في الكبير (٣٩٢٧) عن الحسين بن إسحاق والتستري، حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن يزيد بن هارون به.
وفي لفظ للترمذي (٣٩٤٠): "ومن كان من بني عبد الدار موالي، ليس لهم مولى دون الله، والله ورسوله مولاهم" مكان "ومن كان من بني عبد الله موالي ... "
رواه الترمذيّ عن أحمد بن منيع قال: ثنا يزيد بن هارون به وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وأمّا ما رُوي عن زيد بن خالد عن رسول الله ﷺ قال: "قريش، والأنصار، وأسلم، وغفار - أو غفار، وأسلم -، ومن كان من أشجع، وجهينة - أو جهينة، وأشجع -، حلفاء، مواليّ ليس لهم من دون الله ولا رسوله مولى".
رواه أحمد (٢١٦٨٨)، والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ٢٨٨)، والخطيب في الكفاية (ص ٢٧٢) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد، عن أبي صالح السمان، قال يحيى: ولا أعلمه إِلَّا أنه قال: عن زيد بن خالد الجهني قال: فذكره.
وفي سند الإمام أحمد: إسماعيل بن عَيَّاش الحمصي، وهو ضعيف إذا حدث عن غير أهل بلده، وهذا منه، فشيخه في هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري المدني.
стр. 6157
وفي سند الطبرانيّ: إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، وكلاهما ضعيفان.
قال الحافظ في هدي الساري (ص ٣٩١) عن إسماعيل: "لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصَّحيح من أجل ما قدح فيه النسائيّ وغيره إِلَّا أن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه".
ورجال الخطيب ثقات سوى يعقوب بن خالد وهو مجهول. فإنه لم يوثّقه غير ابن حبَّان وقال: "يروي المقاطيع". الثّقات (٧/ ٦٤٢).
أسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة، وأشجع كانوا من القبائل المعروفة في الجاهليّة، فلمّا جاء الإسلام كانوا أسرع القبائل دخولا فيه من القبائل الأخرى.
أسلم: هو ابن أفعى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن خزاعة من الأزد. ومن قبائلهم الأنصار وخزاعة وغسان وبارق وغامد والعتيك وغيرهم، وقد ذكر النَّبِيّ ﷺ في حديث صحيح بني أسلم بأنهم من بني إسماعيل كما في صحيح البخاريّ (٣٥٠٧) واستدل به البخاريّ أن نسبة اليمن إلى إسماعيل. وفي استدلاله نظر كما قال الحافظ ابن حجر فراجعه.
والغِفار: بكسر الغين - هم بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة أسلم منهم أبو ذرّ الغفاري. فرجع إلى قومه فأسلم الكثير منهم.
والمُزينة: بضم الميم، وفتح الزاي - هو اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر - وهي مزينة بنت كلب بن وبرة، وهي أم أوس وعثمان ابني عمرو. فولد هذين يقال لهم: بنو مزينة والمزنيون.
ومن قدماء الصّحابة منهم: عبد الله بن مغفل بن عبد نهم، ويقال: ابن عبد نهم المزني - نسبة إلى أمهم مزينة بنت كلب.
والجُهينة: هم جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن إلحاف بن قضاعة. ومن الصّحابة المشهورين عقبة بن عامر الجهني.
واختلف في قضاعة فالأكثر أنهم من حمير. فرجع نسبهم إلى قحطان. وقيل: هم من ولد معد بن عدنان.
الأشجع: هم بنو أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس.
ومن الصّحابة المشهورين منهم: نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف.
انظر للمزيد: الفتح (٦/ ٥٤٣).
١٣ - باب ما جاء في فضائل الأزد
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "نعم القوم الأزد، طيبة أفواههم، برة أيمانهم، نقية قلوبهم".
стр. 6158
حسن: رواه أحمد (٨٦١٥)، وابن وهب في جامعه ص (٦ - ٧) عن ابن لهيعة، حَدَّثَنَا أبو يونس، عن أبي هريرة قال: فذكره.
أبو يونس هو سليم بن جبير مولى أبي هريرة وإسناده حسن من أجل عبد الله بن لهيعة فإن حديث ابن وهب عنه حسن.
وذكره الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٤٩) وقال: "رواه أحمد وإسناده حسن".
١٤ - باب ما جاء في فضل ثقيف
• عن جابر بن عبد الله قال: قالوا: يا رسول الله! أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم. قال: "اللهم اهد ثقيفا".
حسن: رواه الترمذيّ (٤٩٤٢) - والسياق له -، وأحمد (١٤٧٠٢) كلاهما من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: فذكره.
وقرن أحمد مع أبي الزُّبير عبد الرحمن بن سابط هو الجمحي ثقة.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خُثيم فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب".
١٥ - باب ما جاء في فضل البجليين
• عن طارق بن شهاب قال: قدم وفد بجيلة على رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "اكسوا البجليين، وابدأوا بالأحمسيين". قال: فتخلف رجل من قيس قال: حتى أنظر ما يقول لهم الرسول ﷺ ، قال: فدعا لهم رسول الله ﷺ خمس مرات: "اللهم صل عليهم" أو "اللهم! بارك فيهم".
صحيح: رواه أحمد (١٨٨٣٣) عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن مخارق، عن طارق بن شهاب قال: فذكره. وإسناده صحيح. مخارق هو ابن خليفة الأحمدي.
طارق بن شهاب: هو ابن عبد شمس البجلي الأحمسي من صغار الصّحابة رأى النَّبِيّ ﷺ ولم يسمع منه شيئًا ومرسل الصحابي مقبول كما هو معلوم عند أهل العلم.
وقال ابن حجر في الإصابة (٤٢٣٨) وإذا ثبت أنه لقي النَّبِيّ ﷺ فهو صحابي على الراجح. وإذا ثبت أنه لم يسمع منه فروايته عنه مرسل وهو مقبول على الراجح.
١٦ - باب ما جاء في فضل جد بني عامر
• عن بريدة بن الحصيب قال: الجمع عند النَّبِيّ ﷺ عيينة بن بدر، والأقرع بن حابس، وعلقمة بن علاثة، فذكروا الجدود، فقال النَّبِيّ ﷺ : "إن سكتم أخبرتكم،
стр. 6159
جد بني عامر جمل أحمر أو آدم يأكل من أطراف الشجر - قال: وأحسبه قال: في روضة -، وغطفان أكمة خشناء تنفي الناس عنها". قال: فقال الأقرع بن حابس: فأين جد بني تميم؟ قال: لو سكت.
صحيح: رواه أحمد في مسنده (٢٢٩٣٥)، وفي فضائل الصّحابة (١٥٢٠) عن روح بن عبادة، حَدَّثَنَا عليّ بن سويد (هو ابن منجوف السدوسي)، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده صحيح.
١٧ - باب ما جاء في فضل عبد القيس
• حدثني أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ من عبد القيس، قال: وأهدينا له فيما نهدي نوطا، أو قربة من تعضوض، أو برني، فقال: "ما هذا؟ " قلنا: هذه هدية، قال: وأحسبه نظر إلى تمرة منها فأعادها مكانها، وقال: "أبلغوها آل محمد"، قال: فسأله القوم عن أشياء، حتَّى سألوه عن الشراب، فقال: "لا تشربوا في دباء، ولا حنتم، ولا نقير، ولا مزفت، اشربوا في الحلال الموكى عليه"، فقال له قائلنا: يا رسول الله، وما يدريك ما الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت؟ قال: "أنا لا أدري ما هيه، أي هجر أعز؟ " قلنا: المشقر، قال: "فوالله، لقد دخلتها وأخذت إقليدها"، قال: وكنت قد نسيت من حديثه شيئًا فأذكرنيه عبيد الله بن أبي جروة قال: "وقفت على عين الزارة".
ثمّ قال: "اللهم! اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير كارهين غير خزايا، ولا موتورين، إذ بعض قومنا لا يسليون حتَّى يخزوا، ويوتروا" قال: وابتهل وجهه هاهنا من القبلة، حتَّى استقبل القبلة، وقال: "إنَّ خير أهل المشرق عبد القيس".
صحيح: رواه أبو داود (٣٦٩٥) مختصرًا، وأحمد (١٧٨٢٩) - والسياق له -، والبيهقي (٨/ ٣٠٢) كلّهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، حَدَّثَنِي أبو القموص زيد بن عليّ قال: حَدَّثَنِي أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ من عبد القيس قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "نوطًا" النوط: الجلة الصغيرة فيها التمر ونحوه.
قوله: "تعضوض أو برني": هما نوعان من التمر.
قوله: "موتورين" أي لم يلحقهم مكروه من قتل أو سلب أو نحوها.
١٨ - باب ما جاء في فضل بني النخع
• عن عبد الله بن مسعود قال: شهدت رسول الله ﷺ يدعو لهذا الحي من النخع -
стр. 6160
أو قال: يثني عليهم - حتَّى تمنيت أني رجل منهم.
حسن: رواه أحمد (٣٨٢٦)، والبزّار - كشف الأستار - (٢٨٣٠) كلاهما من طريق زكريا بن عبد الله بن يزيد، عن أبيه، قال: حَدَّثَنِي شيخ من بني أسد، إما قال: شقيق (هو ابن سلمة)، وإما قال: زر (هو ابن حبيش) عن عبد الله قال: فذكره.
ذكره الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٥١) وقال: "رواه أحمد، والبزّار، والطبراني، ورجال أحمد ثقات". وحسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (٨/ ١٠٠).
قلت: وهو كما قالا فإن فيه زكريا بن عبد الله بن يزيد النخعي ثمّ الصُّهباني أبو يحيى الكوفي روى عنه قُتَيبة بن سعيد ويحيى بن عبيد الحميد الحماني وغيرهم. قال ابن معين: لا بأس به وذكره ابن حبَّان في "الثّقات".
١٩ - باب ما جاء في فضل مذحج
• عن عمرو بن عبسة السلمي قال: كان رسول الله ﷺ يعرض يومًا خيلا وعنده عيينة بن حصن بن بدر الفزاري، فقال له رسول الله ﷺ : "أنا أفرس بالخيل منك"، فقال عيينة: وأنا أفرس بالرجال منك، فقال له النَّبِيّ ﷺ : "وكيف ذاك؟ " قال: خير الرجال رجال يحملون سيوفهم على عواتقهم، جاعلين رماحهم على مناسج خيولهم، لابسو البرود من أهل نجد، فقال رسول الله ﷺ : "كذبت، بل خير الرجال رجال أهل اليمن، والإيمان يمان إلى لخم وجذام وعاملة، ومأكول حمير خير من آكلها، وحضرموت خير من بني الحارث، وقبيلة خير من قبيلة، وقبيلة شر من قبيلة، والله ما أبالي أن يهلك الحارثان كلاهما، لعن الله الملوك الأربعة: جمداء، ومخوساء، ومشرحاء، وأبضعة، وأختهم العمردة" ثمّ قال: "أمرني ربي أن ألعن قريشا مرتين، فلعنتهم، وأمرني أن أصلي عليهم مرتين، فصليت عليهم مرتين" ثمّ قال: "عصية عصت الله ورسوله، غير قيس وجعدة وعصية" ثمّ قال: "لأسلم، وغفار، ومزينة، وأخلاطهم من جهينة، خير من بني أسد، وتميم، وغطفان، وهوازن عند الله يوم القيامة" ثمّ قال: "شر قبيلتين في العرب نجران، وبنو تغلب، وأكثر القبائل في الجنّة مذحج".
صحيح: رواه أحمد (١٩٤٤٦، ١٩٤٤٥)، والطَّبرانيّ في مسند الشاميين (٩٦٩) كلاهما من طريق أبي المغيرة (هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني)، حَدَّثَنَا صفوان بن عمرو (هو السكسكي)، حَدَّثَنِي شريح بن عبيدة، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن عمرو بن عبسة
стр. 6161
السلمي قال: فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الحاكم (٤/ ٨١) من طريق آخر عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن عمرو بن عبسة به وقال: "هذا حديث غريب المتن، صحيح الإسناد".
قوله: "ومأكول حمير خير من آكلها" يعني من مضى خير ممن بقي.
قوله: "لعن الله الملوك الأربعة" ذكر ابن سعد في طبقاته (٥/ ١٣) أنهم كانوا وفدوا على النَّبِيّ ﷺ مع الأشعث بن قيس فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم، ثمّ ارتدوا، فقتلوا يوم النجير، وإنما سموا ملوكا لأنه كان لكل واحد منهم واد يملكه بما فيه.
والنجير، ذكر ياقوت في "معجمه" أنه حصن باليمن قرب حضر موت منيع، لجأ إليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس في أيام أبي بكر الصديق ﵁، فحاصره زياد بن لبيد البياضي حتَّى افتتحه عنوة، وقتل من فيه، وأسر الأشعث بن قيس، وذلك في سنة (١٢) للهجرة.
• * *
стр. 6162
٥١ - كتاب فضائل أهل البلدان، والأمصار
١ - باب ما جاء في فضل أهل الحجاز
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "غلظ القلوب والجفاء في المشرق، والإيمان في أهل الحجاز".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩٢: ٥٣) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الله بن الحارث المخزومي، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال: فذكره.
وأمّا ما رُوي عن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها، وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبًا ويرجع غريبًا، فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي". فهو ضعيف جدًّا.
رواه الترمذيّ (٢٦٣٠) عن عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حَدَّثَنِي كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.
قال الترمذيّ: "حسن" وفي نسخة: "حسن صحيح".
وهذا تساهل منه، فإن كثير بن عبد الله بن عمرو ضعيف جدًّا.
قال الشافعي وأبو داود: "ركن من أركان الكذب"، وقال الدَّارقطنيّ وغيره: "متروك"، وذكر الذّهبيّ في الميزان من حديثه: "الصلح جائز بين المسلمين" وصحّحه الترمذيّ.
فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذيّ.
وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه" اهـ.
قلت: وفي حديثه نكارة واضحة فإن الصَّحيح: "إنَّ الإيمان ليأرز إلى المسجدين" وليس إلى الحجاز كله.
٢ - باب ما جاء في فضل أهل اليمن
• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "أتاكم أهل اليمن، هم أضعف قلوبا، وأرق أفئدة، الفقه يمان، والحكمة يمانية".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٩٠)، ومسلم في الإيمان (٤٨: ٥١) كلاهما من طريق الأعرج (عبد الرحمن بن هرمز)، عن أبي هريرة قال: فذكره.
стр. 6163
وفي الباب أحاديث أخرى صحيحة تقدمت في كتاب الأيمان.
• عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الإيمان يمان" هكذا إلى لخم وجذام.
حسن: رواه أحمد (١٣٣٤٦) عن عليّ بن عَيَّاش (هو الألهاني)، حَدَّثَنَا محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم قال: أقبل أنس بن مالك إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بدمشق قال: فدخل عليه، فقال له معاوية: حَدَّثَنِي بحديث سمعته من نبي الله ﷺ ليس بينك وبينه أحد. قال: قال أنس: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عروة بن رويم اللخمي فإنه حسن الحديث.
وجاء تصريحه بالسماع عن أنس عند البخاريّ في تاريخه (٥/ ٨٧ - ٨٨).
قال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٥٥): "رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح خلا عروة بن رويم وهو ثقة".
• عن عتبة بن عبد أن رجلًا قال: يا رسول الله! العن أهل اليمن، فإنهم شديد بأسهم، كثير عددهم، حصينة حصونهم، فقال: "لا" ثمّ لعن رسول الله ﷺ الأعجميين فارس والروم، وقال رسول الله ﷺ : "إذا مر بكم أهل اليمن يسوقون نساءهم ويحملون أبناءهم على عواتقهم فإنهم مني وأنا منهم".
حسن: رواه أحمد (١٧٦٤٧)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/ ١٢٣) كلاهما من طريق بقية بن الوليد، حَدَّثَنِي بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبد قال: فذكره.
ورواه الطبرانيّ أيضًا في مسند الشاميين (١١٣٩) عن أحمد بن عبد الوهّاب بن نجدة، عن أبيه، ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد به مثله.
وإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد فإنه حسن الحديث إذا صرَّح بالسماع.
قال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٥٦): "رواه أحمد والطَّبرانيّ وإسنادهما حسن، فقد صرَّح بقية بالسماع".
• عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ حتَّى ختم السورة قال: نعيت لرسول الله ﷺ نفسه حين نزلت، قال: فأخذ بأشد ما كان قطّ اجتهادا في أمر الآخرة، وقال رسول الله ﷺ بعد ذلك: "جاء الفتح ونصر الله وجاء أهل اليمن" فقال رجل: يا رسول الله! وما أهل اليمن؟ قال: "قوم رقيقة قلوبهم، لينة قلوبهم، الإيمان يمان والفقه يمان".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١١/ ٣٢٨ - ٣٢٩) عن زكريا بن يحيى الساجي، ثنا أبو الكامل الجحدري، ثنا أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره.
стр. 6164
ورواه من طريق آخر (١١٩٠٤) عن هلال بن خباب بهذا الإسناد وزاد فيه: "والحكمة يمانية".
وإسناده حسن من أجل هلال بن خباب فإنه حسن الحديث.
قال الهيثميّ في "المجمع" (٩/ ٢٢ - ٢٣): "رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط بأسانيد وزاد "والحكمة يمانية" وأحد أسانيده رجاله رجال الصَّحيح.
• عن جابر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يومًا، ونظر إلى الشام فقال: "اللَّهم أقبل بقلوبهم" ونظر إلى العراق فقال نحو ذلك، ونظر قبل كل أفق، ففعل ذلك، وقال: "اللهم ارزقنا من ثمرات الأرض، وبارك لنا في مدنا وصاعنا".
حسن: رواه أحمد (١٤٦٩٠) عن حسن (هو ابن موسى الأشيب)، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن جابر قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإنه حسن الحديث إذا روى عنه العبادلة وقتيبة بن سعيد فقد رواه عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة بهذا الإسناد مثله عند ابن عساكر في تاريخه (١/ ٢٨١).
ورواه البخاريّ في الأدب المفرد (٤٨٢)، والبزّار في كشف الأستار (١١٨٤) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي أويس قال: حَدَّثَنِي ابن أبي الزّناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزُّبير، عن جابر به مثله إِلَّا أن فيه: نظر نحو "اليمن" بدل "الشام" فقال: "اللهم أقبل بقلوبهم". الحديث.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس فإنه حسن الحديث.
قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٣٠٤): "رواه أحمد والبزّار وإسناده حسن".
• عن أنس بن مالك: أن النَّبِيّ ﷺ نظر قبل العراق والشام واليمن، فقال: "اللهم أقبل بقلوبهم على طاعتك، وحُطْ من ورائهم".
صحيح: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٣٠٣٩)، وفي الصغير (٣٧٣) عن إسحاق بن خالويه الواسطي، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن بحر بن بري، حَدَّثَنَا هشام بن يوسف الصنعاني، أخبرنا معمر، حَدَّثَنَا ثابت البناني، وسليمان التيمي، عن أنس بن مالك قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٧٥): رواه الطبرانيّ في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصَّحيح، غير عليّ بن بحر بن بري وهو ثقة.
وشيخ الطبرانيّ إسحاق بن خالويه الواسطي وثّقه الدَّارقطنيّ كما في سؤالات السهمي (١٨٨).
قوله: "حُطْ من ورائهم" أي: احفظهم مأخوذ من حاط يحوط إذا حفظه وصانه.
• عن زيد بن ثابت قال: نظر رسول الله ﷺ قبل اليمن فقال: "اللهم! أقبل بقلوبهم" ونظر قبل العراق فقال: "اللهم! أقبل بقلوبهم" ونظر قبل الشام فقال: "اللهم! أقبل بقلوبهم وبارك لنا في صاعنا ومدنا".
стр. 6165
حسن: رواه الترمذيّ (٣٩٣٤)، وأحمد (٢١٦١٠)، والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ١٢٤) كلّهم من طرق عن عمران القطان، عن قتادة، عن زيد بن ثابت فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمران بن داور القطان فإنه اختلف فيه أهل العلم فيه إِلَّا أنه حسن الحديث إذا لم يخالف أو يأتي بما ينكر، وقد توبع.
تابعه حجَّاج بن حجَّاج الباهلي عن قتادة كما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٢٠٧). قال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.
وفي الباب عن جبير بن مطعم قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ بطريق مكة إذ قال: "يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب، هم خيار من في الأرض"، فقال رجل من الأنصار: ولا نحن يا رسول الله؟ فسكت، قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فسكت، قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فقال في الثالثة كلمة ضعيفة: "إِلَّا أنتم".
رواه أحمد (١٦٧٧٩)، وابن أبي شيبة (٣٣١٠٣) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: فذكره.
والحارث بن عبد الرحمن هو القرشي العامري خال ابن أبي ذئب لم يرو عنه غير ابن أخته محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب لذا حكم عليه ابن المديني بأنه "مجهول" وقال أحمد والنسائي ليس به بأس. ومع هذا كله فإنه قد تفرّد بهذا الحديث وهو ليس ممن يقبل تفرده.
وفي الباب عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفا ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم".
رواه أحمد (٣٠٧٩) عن عبد الرزّاق، عن المنذر بن نعمان الأفطس، قال: سمعت وهبا يحدث عن ابن عباس قال: فذكر الحديث.
وقال: قال لي معمر: اذهب فاسأله عن هذا الحديث.
والمنذر بن النعمان الأفطس تفرّد بهذا الحديث ولم يوثّقه غير ابن معين كما في الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٢).
وقول معمر في آخر الحديث يدل على أن في المتن نكارة. والله أعلم بالصواب.
٣ - باب ما جاء في أهل عُمَان
• عن أبي برزة قال: بعث رسول الله ﷺ رجلًا إلى حي من أحياء العرب، فسبوه وضربوه، فجاء إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال رسول الله ﷺ : "لو أن أهل عمان أتيت، ما سبوك ولا ضربوك".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٢٨: ٢٥٤٤) عن سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا مهدي بن
следующие страницы →