← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

السلمي قال: فذكره. وإسناده صحيح. ورواه الحاكم (٤/ ٨١) من طريق آخر عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن عمرو بن عبسة به وقال: "هذا حديث غريب المتن، صحيح الإسناد". قوله: "ومأكول حمير خير من آكلها" يعني من مضى خير ممن بقي. قوله: "لعن الله الملوك الأربعة" ذكر ابن سعد في طبقاته (٥/ ١٣) أنهم كانوا وفدوا على النَّبِيّ ﷺ مع الأشعث بن قيس فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم، ثمّ ارتدوا، فقتلوا يوم النجير، وإنما سموا ملوكا لأنه كان لكل واحد منهم واد يملكه بما فيه. والنجير، ذكر ياقوت في "معجمه" أنه حصن باليمن قرب حضر موت منيع، لجأ إليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس في أيام أبي بكر الصديق ﵁، فحاصره زياد بن لبيد البياضي حتَّى افتتحه عنوة، وقتل من فيه، وأسر الأشعث بن قيس، وذلك في سنة (١٢) للهجرة. • * *

стр. 6162

٥١ - كتاب فضائل أهل البلدان، والأمصار ١ - باب ما جاء في فضل أهل الحجاز • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "غلظ القلوب والجفاء في المشرق، والإيمان في أهل الحجاز". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩٢: ٥٣) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الله بن الحارث المخزومي، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال: فذكره. وأمّا ما رُوي عن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها، وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبًا ويرجع غريبًا، فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي". فهو ضعيف جدًّا. رواه الترمذيّ (٢٦٣٠) عن عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حَدَّثَنِي كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة، عن أبيه، عن جده قال: فذكره. قال الترمذيّ: "حسن" وفي نسخة: "حسن صحيح". وهذا تساهل منه، فإن كثير بن عبد الله بن عمرو ضعيف جدًّا. قال الشافعي وأبو داود: "ركن من أركان الكذب"، وقال الدَّارقطنيّ وغيره: "متروك"، وذكر الذّهبيّ في الميزان من حديثه: "الصلح جائز بين المسلمين" وصحّحه الترمذيّ. فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذيّ. وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه" اهـ. قلت: وفي حديثه نكارة واضحة فإن الصَّحيح: "إنَّ الإيمان ليأرز إلى المسجدين" وليس إلى الحجاز كله. ٢ - باب ما جاء في فضل أهل اليمن • عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "أتاكم أهل اليمن، هم أضعف قلوبا، وأرق أفئدة، الفقه يمان، والحكمة يمانية". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٩٠)، ومسلم في الإيمان (٤٨: ٥١) كلاهما من طريق الأعرج (عبد الرحمن بن هرمز)، عن أبي هريرة قال: فذكره.

стр. 6163

وفي الباب أحاديث أخرى صحيحة تقدمت في كتاب الأيمان. • عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الإيمان يمان" هكذا إلى لخم وجذام. حسن: رواه أحمد (١٣٣٤٦) عن عليّ بن عَيَّاش (هو الألهاني)، حَدَّثَنَا محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم قال: أقبل أنس بن مالك إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بدمشق قال: فدخل عليه، فقال له معاوية: حَدَّثَنِي بحديث سمعته من نبي الله ﷺ ليس بينك وبينه أحد. قال: قال أنس: فذكره. وإسناده حسن من أجل عروة بن رويم اللخمي فإنه حسن الحديث. وجاء تصريحه بالسماع عن أنس عند البخاريّ في تاريخه (٥/ ٨٧ - ٨٨). قال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٥٥): "رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح خلا عروة بن رويم وهو ثقة". • عن عتبة بن عبد أن رجلًا قال: يا رسول الله! العن أهل اليمن، فإنهم شديد بأسهم، كثير عددهم، حصينة حصونهم، فقال: "لا" ثمّ لعن رسول الله ﷺ الأعجميين فارس والروم، وقال رسول الله ﷺ : "إذا مر بكم أهل اليمن يسوقون نساءهم ويحملون أبناءهم على عواتقهم فإنهم مني وأنا منهم". حسن: رواه أحمد (١٧٦٤٧)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/ ١٢٣) كلاهما من طريق بقية بن الوليد، حَدَّثَنِي بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبد قال: فذكره. ورواه الطبرانيّ أيضًا في مسند الشاميين (١١٣٩) عن أحمد بن عبد الوهّاب بن نجدة، عن أبيه، ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد به مثله. وإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد فإنه حسن الحديث إذا صرَّح بالسماع. قال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٥٦): "رواه أحمد والطَّبرانيّ وإسنادهما حسن، فقد صرَّح بقية بالسماع". • عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ حتَّى ختم السورة قال: نعيت لرسول الله ﷺ نفسه حين نزلت، قال: فأخذ بأشد ما كان قطّ اجتهادا في أمر الآخرة، وقال رسول الله ﷺ بعد ذلك: "جاء الفتح ونصر الله وجاء أهل اليمن" فقال رجل: يا رسول الله! وما أهل اليمن؟ قال: "قوم رقيقة قلوبهم، لينة قلوبهم، الإيمان يمان والفقه يمان". حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١١/ ٣٢٨ - ٣٢٩) عن زكريا بن يحيى الساجي، ثنا أبو الكامل الجحدري، ثنا أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره.

стр. 6164

ورواه من طريق آخر (١١٩٠٤) عن هلال بن خباب بهذا الإسناد وزاد فيه: "والحكمة يمانية". وإسناده حسن من أجل هلال بن خباب فإنه حسن الحديث. قال الهيثميّ في "المجمع" (٩/ ٢٢ - ٢٣): "رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط بأسانيد وزاد "والحكمة يمانية" وأحد أسانيده رجاله رجال الصَّحيح. • عن جابر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يومًا، ونظر إلى الشام فقال: "اللَّهم أقبل بقلوبهم" ونظر إلى العراق فقال نحو ذلك، ونظر قبل كل أفق، ففعل ذلك، وقال: "اللهم ارزقنا من ثمرات الأرض، وبارك لنا في مدنا وصاعنا". حسن: رواه أحمد (١٤٦٩٠) عن حسن (هو ابن موسى الأشيب)، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن جابر قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإنه حسن الحديث إذا روى عنه العبادلة وقتيبة بن سعيد فقد رواه عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة بهذا الإسناد مثله عند ابن عساكر في تاريخه (١/ ٢٨١). ورواه البخاريّ في الأدب المفرد (٤٨٢)، والبزّار في كشف الأستار (١١٨٤) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي أويس قال: حَدَّثَنِي ابن أبي الزّناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزُّبير، عن جابر به مثله إِلَّا أن فيه: نظر نحو "اليمن" بدل "الشام" فقال: "اللهم أقبل بقلوبهم". الحديث. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس فإنه حسن الحديث. قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٣٠٤): "رواه أحمد والبزّار وإسناده حسن". • عن أنس بن مالك: أن النَّبِيّ ﷺ نظر قبل العراق والشام واليمن، فقال: "اللهم أقبل بقلوبهم على طاعتك، وحُطْ من ورائهم". صحيح: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٣٠٣٩)، وفي الصغير (٣٧٣) عن إسحاق بن خالويه الواسطي، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن بحر بن بري، حَدَّثَنَا هشام بن يوسف الصنعاني، أخبرنا معمر، حَدَّثَنَا ثابت البناني، وسليمان التيمي، عن أنس بن مالك قال: فذكره. وإسناده صحيح. وقال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٧٥): رواه الطبرانيّ في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصَّحيح، غير عليّ بن بحر بن بري وهو ثقة. وشيخ الطبرانيّ إسحاق بن خالويه الواسطي وثّقه الدَّارقطنيّ كما في سؤالات السهمي (١٨٨). قوله: "حُطْ من ورائهم" أي: احفظهم مأخوذ من حاط يحوط إذا حفظه وصانه. • عن زيد بن ثابت قال: نظر رسول الله ﷺ قبل اليمن فقال: "اللهم! أقبل بقلوبهم" ونظر قبل العراق فقال: "اللهم! أقبل بقلوبهم" ونظر قبل الشام فقال: "اللهم! أقبل بقلوبهم وبارك لنا في صاعنا ومدنا".

стр. 6165

حسن: رواه الترمذيّ (٣٩٣٤)، وأحمد (٢١٦١٠)، والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ١٢٤) كلّهم من طرق عن عمران القطان، عن قتادة، عن زيد بن ثابت فذكره. وإسناده حسن من أجل عمران بن داور القطان فإنه اختلف فيه أهل العلم فيه إِلَّا أنه حسن الحديث إذا لم يخالف أو يأتي بما ينكر، وقد توبع. تابعه حجَّاج بن حجَّاج الباهلي عن قتادة كما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٢٠٧). قال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب. وفي الباب عن جبير بن مطعم قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ بطريق مكة إذ قال: "يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب، هم خيار من في الأرض"، فقال رجل من الأنصار: ولا نحن يا رسول الله؟ فسكت، قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فسكت، قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فقال في الثالثة كلمة ضعيفة: "إِلَّا أنتم". رواه أحمد (١٦٧٧٩)، وابن أبي شيبة (٣٣١٠٣) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: فذكره. والحارث بن عبد الرحمن هو القرشي العامري خال ابن أبي ذئب لم يرو عنه غير ابن أخته محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب لذا حكم عليه ابن المديني بأنه "مجهول" وقال أحمد والنسائي ليس به بأس. ومع هذا كله فإنه قد تفرّد بهذا الحديث وهو ليس ممن يقبل تفرده. وفي الباب عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفا ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم". رواه أحمد (٣٠٧٩) عن عبد الرزّاق، عن المنذر بن نعمان الأفطس، قال: سمعت وهبا يحدث عن ابن عباس قال: فذكر الحديث. وقال: قال لي معمر: اذهب فاسأله عن هذا الحديث. والمنذر بن النعمان الأفطس تفرّد بهذا الحديث ولم يوثّقه غير ابن معين كما في الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٢). وقول معمر في آخر الحديث يدل على أن في المتن نكارة. والله أعلم بالصواب. ٣ - باب ما جاء في أهل عُمَان • عن أبي برزة قال: بعث رسول الله ﷺ رجلًا إلى حي من أحياء العرب، فسبوه وضربوه، فجاء إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال رسول الله ﷺ : "لو أن أهل عمان أتيت، ما سبوك ولا ضربوك". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٢٨: ٢٥٤٤) عن سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا مهدي بن

стр. 6166

ميمون، عن أبي الوازع جابر بن عمرو الراسبي: سمعت أبا برزة يقول: فذكره. وقوله: "عمان" بضم العين وتخفيف الميم وهي: مدينة بالبحرين وحكى القاضي: أن منهم من ضبطه بفتح العين وتشديد الميم يعني عمان البلقاء وهذا غلط. ٤ - باب ما جاء في أهل مصر • عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحما - أو قال: ذمة وصهرا - فإذا رأيت رجلين يختصمان فيهما في موضع لبنة فاخرج منها". فرأيت عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة، فخرجت منها. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٤٣: ٢٢٧) عن زهير بن حرب وعبد الله بن سعيد قالا: حَدَّثَنَا وهب بن جرير، حَدَّثَنَا أبي، سمعت حرملة المصري، يحدث عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي بصرة، عن أبي ذرّ فذكره. قوله: "ذمة ورحما" يعني بالرحم أن أم إسماعيل (هاجر) كانت منهم. وقوله: "ذمة وصهرا" يعني بالصهر أن أم إبراهيم بن محمد ﷺ (مارية القبطية) كانت منهم. • عن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا، فإن لهم ذمة ورحما". صحيح: رواه الطحاويّ في شرح المشكل (٢٣٦٤)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٩/ ٦١)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٥٥٣) كلّهم من طرق عن الزّهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب قال: فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٦٣): "رواه الطبرانيّ بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصَّحيح". • عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ أوصى عند وفاته فقال: "الله الله في قبط مصر، فإنكم ستظهرون عليهم، ويكون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله". حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦) من حديث وهب بن جرير، ثنا أبي، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي سلمة، عن أم سلمة فذكرته. وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري فإنه حسن الحديث. وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف. وقال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٦٣): "رواه الطبرانيّ ورجاله رجال الصَّحيح".

стр. 6167

وبمعناه رُوي عن أبي عبد الرحمن الحبلي وهو عبد الله بن يزيد، وعمرو بن حريث أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّكم ستقدمون على قوم جُعْدٍ رؤوسهم فاستوصوا بهم خيرًا، فإنهم قوه لكم وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله، يعني قبط مصر". رواه أبو يعلى (١٤٧٣)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٥) كلاهما من طريق أبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي وهو عبد الله بن يزيد وعمرو بن حريث وغيرهما يقولون: إن رسول الله ﷺ قال: الحديث. وعمرو بن حريث مختلف في صحبته وأكثر أهل العلم على أنه تابعي. وأبو عبد الرحمن الحبلي تابعي أيضًا فالحديث مرسل. ٥ - باب ما جاء في وفد جن نصيبين • عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النَّبِيّ ﷺ إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: "من هذا؟ ". فقال: أنا أبو هريرة، فقال: "ابغني أحجارا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة" فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتَّى وضعت إلى جنبه ثمّ انصرفت، حتَّى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والرَّوْثَة؟ قال: "هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إِلَّا وجدوا عليها طعاما". صحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٦٥) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة قال: فذكره. وقوله: "نصيبين" مدينة من مدن الجزيرة تقع على الطريق بين الموصل والشام. وقيل: تقع على الحدود بين تركيا وسوريا وهي داخل الحدود التركية. • * *

стр. 6168

٥٢ - كتاب فضائل البلدان جموع ما جاء في فضائل مكة والمدينة معا ١ - باب ما جاء في تحريم مكة والمدينة • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: "التمس غلامًا من غلمانكم يخدمني". فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه. فكنت أخدم رسول الله ﷺ كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال" فلم أزل أخدمه حتَّى أقبلنا من خيبر، وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها، فكنت أراه يحوي وراءه بعباءة أو بكساء، ثمّ يردفها وراءه، حتَّى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع، ثمّ أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا، وكان ذلك بناءه بها، ثمّ أقبل حتَّى إذا بدا له أحد، قال: "هذا جبل يحبنا ونحبه" فلمّا أشرف على المدينة قال: "اللهم! إني أحرم ما بين جبليها، مثل ما حرم به إبراهيم مكة، اللهم! بارك لهم في مدهم وصاعهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب الأطعمة (٥٤٢٥)، ومسلم في الحجّ (١٣٦٥ - ٤٦٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك فذكره. • عن أنس بن مالك قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى خيبر أخدمه، فلمّا قدم النَّبِيّ ﷺ راجعا وبدا له أحد، قال: "هذا جبل يحبنا ونحبه"، ثمّ أشار بيده إلى المدينة وقال: "اللهم! إني أحرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة، اللهم! بارك لنا في صاعنا ومدنا". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٨٩)، ومسلم في الحجّ (١٣٦٥ - ٤٦٢) كلاهما من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره. • عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ طلع له أحد فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم! إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها". وزاد في رواية: اللهم! بارك

стр. 6169

لهم في مدهم وصاعهم. متفق عليه: رواه مالك في الجامع (١٠) عن عمرو مولى عبد المطلب، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٣٣) من طريق مالك به. ورواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٢٥)، ومسلم في الحجّ (١٣٦٥) كلاهما من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو مولى المطلب به في سياق طويل، وفيه الزيادة المذكورة. • عن عبد الله بن زيد عن النَّبِيّ ﷺ : "أن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم ﵇ لمكة". متفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب البيوع (٢١٢٩) من رواية وهيب - ومسلم في كتاب الحجّ (١٣٦٠ - ٤٥٥) من رواية عبد العزيز بن المختار، وسليمان بن بلال - ثلاثتهم عن عمرو بن يحيى المازني، عن عباد بن تميم الأنصاري، عن عبد الله بن زيد فذكره. وفي لفظ: "وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة". أخرجه مسلم في كتاب الحجّ (١٣٦٠ - ٤٥٤) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن يزيد، فذكره. فخالف الدراوردي في روايته عن عمرو بن يحيى المازني، الثلاثة المذكورين من أصحاب عمرو فذكر: "بمثلي" والقول ما قاله الجماعة. • عن أبي سعيد مولى المهري: أنه أصابهم بالمدينة جهد وشدة. وأنه أتى أبا سعيد الخدريّ. فقال له: إني كثير العيال. وقد أصابتنا شدة. فأردت أن أنقل عيالي إلى بعض الريف. فقال أبو سعيد: لا تفعل، الزم المدينة، فإنا خرجنا مع نبي الله ﷺ (أظن أنه قال) حتَّى قدّمنا عسفان. فأقام بها ليالي. فقال الناس: والله! ما نحن ههنا في شيء. وإن عيالنا لخلوف، ما نأمن عليهم. فبلغ ذلك النَّبِيّ ﷺ فقال: "ما هذا الذي بلغني من حديثكم؟ ". (ما أدري كيف قال). قال والذي أحلف به أو والذي نفسي بيده لقد هممت أو إن شئتم (لا أدري أيتهما قال) لآمرن بناقتي ترحل ثمّ لا أحل لها عقدة حتَّى أقدم المدينة". وقال: "اللهم! إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرما، وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها، أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط فيها شجرة إِلَّا لعلف، اللهم! بارك لنا في مدينتنا، اللهم! بارك لنا في صاعنا، اللهم! بارك لنا في مدنا، اللهم! بارك لنا في صاعنا، اللهم! بارك لنا في مدنا، اللهم! بارك لنا في مدينتنا، اللهم! اجعل مع البركة بركتين، والذي

стр. 6170

نفسي بيده! ما من المدينة من شعب ولا نقب إِلَّا عليه ملكان يحرسانها حتَّى تقدموا إليها". ثمّ قال للناس: "ارتحلوا". فارتحلنا فأقبلنا إلى المدينة، فوالذي نحلف به أو يحلف به (الشك من حمّاد) ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتَّى أغار عليها بنو عبد الله بن غطفان، وما يهيجهم قبل ذلك شيء. صحيح: رواه مسلم في كتاب الحجّ (١٣٧٤ - ٤٧٥) عن حمّاد بن إسماعيل ابن علية، حَدَّثَنَا أبي، عن وهيب، عن يحيى بن أبي إسحاق، أنه حدث، عن أبي سعيد مولى المهري، فذكره. • عن أبي سعيد الخدريّ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إنِّي حرمت ما بين لابتي المدينة كما حرم إبراهيم مكة". قال: ثمّ كان أبو سعيد يأخذ - أو يجد - أحدنا في يده الطير، فيكفه من يده، ثمّ يرسله. صحيح: رواه مسلم في الحجّ (٤٧٨: ١٣٧٤) من طرق عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، حَدَّثَنِي سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، أن عبد الرحمن حدَّثه، عن أبيه، عن أبي سعيد فذكره. • عن جابر قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاها ولا يصاد صيده". صحيح: رواه مسلم في كتاب الحجّ (١٣٦٢: ٤٥٨) من طرق عن أبي أحمد قال أبو بكر: حَدَّثَنَا عن محمد بن عبد الله الأسدي، حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: فذكره. • عن نافع بن جبير أن مروان بن الحكم خطب الناس، فذكر مكة وحرمتها وأهلها، ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها، فناداه رافع بن خديج فقال: ما لي أسمعك ذكرت مكة وأهلها وحرمتها، ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها، وقد حرم رسول الله ﷺ ما بين لابتيها، وذلك عندنا في أديم خولاني إن شئت أقرأتكه، قال: فسكت مروان، ثمّ قال: قد سمعت بعض ذلك. صحيح: رواه مسلم في كتاب الحجّ (١٣٦١ - ٤٥٧) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير أن مروان، فذكره. • عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : "إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم المدينة ما بين لابتيها - يريد المدينة -". صحيح: رواه مسلم في كتاب الحجّ (١٣٦١ - ٤٥٦) عن قُتَيبة بن سعيد، ثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج، فذكره. • عن أبي هريرة أنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى النَّبِيّ ﷺ ،

стр. 6171

فإذا أخذه رسول الله ﷺ قال: "اللهم! بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، اللهم! إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة، بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه". قال: ثمّ يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر. صحيح: رواه مسلم في كتاب الحجّ (١٣٧٣ - ٤٧٣) عن قُتَيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس - فيما قرئ عليه -، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه أيضا في الحجّ (١٣٧٣ - ٤٧٤) لكن بلفظ: أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بأول الثمر فيقول: "اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي ثمارنا، وفي مدنا، وفي صاعنا، بركة مع بركة" ثمّ يعطيه أصغر من يحضره من الولدان. • عن أبي هريرة أن النَّبِيّ ﷺ قال: "اللهم! إن إبراهيم خليلك ونبيك، وإنك حرمت مكة على لسان إبراهيم، اللهم! وأنا عبدك ونبيك، وإني أحرم ما بين لابتيها". قال أبو مروان: لابتيها حرتي المدينة. حسن: رواه ابن ماجة (٣١١٣) عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عثمان العثماني، وثّقه أبو حاتم وقال البخاريّ: صدوق وحسنه البوصيري أيضًا. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ إبراهيم حرم مكة وإني أحرم المدينة بمثل ما حرم". قال: "ونهى النَّبِيّ ﷺ أن يعضد شجرها أو يخبط، أو يؤخذ طيرها". حسن: رواه ابن خيثمة في تاريخه (١٣٢٠ - ١٣٢١)، والطحاوي في معاني الآثار (٤/ ١٩٣) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل رجال الإسناد فإنهم كلّهم حسان. • عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، حتَّى إذا كنا بالحرة بالسقيا التي كانت لسعد بن أبي وقَّاص، قال رسول الله ﷺ : "ائتوني بوضوء". فلمّا توضأ قام فاستقبل القبلة، ثمّ كبَّر ثمّ قال: "اللهم! إن إبراهيم كان عبدك وخليلك دعا لأهل مكة بالبركة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم، مثلي ما باركت لأهل مكة، مع البركة بركتين". صحيح: رواه الترمذيّ (٣٩١٤)، وأحمد (٩٣٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٩)، وابن حبَّان (٣٧٤٦) كلّهم من طريق اللّيث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم

стр. 6172

الزرقي، عن عاصم بن عمرو، عن عليّ بن أبي طالب قال: فذكره. وإسناده صحيح. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". • عن أبي قتادة: أن رسول الله ﷺ توضأ ثمّ صلى بأرض سعد بأصل الحرة عند بيوت السقيا، ثمّ قال: "اللهم! إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا محمد عبدك ونبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكة، ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم، اللهم! حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، واجعل مابها من وباء بخم، اللهم! إني قد حرمت مابين لابتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم". صحيح: رواه أحمد (٢٢٦٣٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٢١٠) كلاهما من طريق عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٣٠٤): "رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح". وقوله: "من بيوت السقيا" السقيا موضع بالمدينة بالحرة الغربية. وقوله: "واجعل ما بها من وباء بخم" الخم يعرف باسم "الغربة" ويقع شرق الجحفة على ثمانية كيلو مترات. ٢ - باب فضل الصّلاة بمسجدي مكة والمدينة • عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إِلَّا المسجد الحرام". متفق عليه: رواه مالك في القبلة (٩) عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله سلمان الأغر، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاريّ في فضل الصّلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٠) من طريق مالك به. ورواه مسلم في الحجّ (٥٠٥: / ١٣٩٤) من طريق آخر عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به مثله. • عن عبد الله بن عمر عن النَّبِيّ ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إِلَّا المسجد الحرام". صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٩٥: ٥٠٩) من طرق عن يحيى (هو القطان)، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ فذكره. • عن ابن عباس قال: إن امرأة اشتكت شكوى، فقالت: إن شفاني الله لأخرجن

стр. 6173

فلأصلين في بيت المقدس، فبرأت ثمّ تجهزت تريد الخروج، فجاءت ميمونة زوج النَّبِيّ ﷺ تسلم عليها، فأخبرتها ذلك، فقالت لها ميمونة: اجلسي فكلي ما صنعت، وصلي في مسجد الرسول ﷺ فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "صلاة فيه أفضل من ألف صلاة من المساجد فيما سواه إِلَّا مسجد الكعبة". صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٩٦: ٥١٠) من طرق، عن اللّيث بن سعد، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس فذكره. ٣ - باب فضل المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إِلَّا إليها • عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا تشد الرحال إِلَّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ ، والمسجد الأقصى". متفق عليه: رواه البخاريّ في فضل الصّلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٨٩)، ومسلم في الحجّ (٥١١: ١٣٩٧) كلاهما من طريق سفيان، عن الزّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي سعيد الخدريّ عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا تسافر المرأة يومين إِلَّا معها زوجها أو ذو محرم، ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين: بعد الصبح حتَّى تطلع الشّمس، وبعد العصر حتَّى تغرب، ولا تشد الرحال إِلَّا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي". متفق عليه: رواه البخاريّ في فضل الصّلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٧)، ومسلم في الحجّ (٤١٦: ٨٢٧) كلاهما من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت قزعة، مولى زياد قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يحدث بأربع عن النَّبِيّ ﷺ فأعجَبْنَنِي وآنَقْنَنِي قال: فذكره. قوله في الإسناد: "فأعجَبْنني وآنَقْنني" كلاهما بمعنى واحد يعني هذه الأحاديث الأربعة. ٤ - باب دعاء النَّبِيّ ﷺ للبركة في المدينة ضعفي ما في مكة • عن أنس بن مالك عن النَّبِيّ ﷺ قال: "اللهم! اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة". متفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب فضائل المدينة (١٨٨٥)، ومسلم في كتاب الحجّ (١٣٦٩ - ٤٦٦) كلاهما من طرق، عن وهب بن جرير، حَدَّثَنَا أبي، سمعت يونس، عن ابن شهاب، عن أنس فذكره. قوله: "ضِعْفَيْ" الظاهر أن البركة حصلت لساكني المدينة ما لم تحصلها لسكان مكة، لكن حصول البركة لا يدل على أفضلية المكان؛ فإن أفضلية مكة ثابتة بالأحاديث المتواترة. وبه قال جمهور أهل العلم.

стр. 6174

٥ - باب عودة الإيمان إلى مكة والمدينة • عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إنَّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يأرز ما بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٦ - ٢٣٢) من طرق عن شبابة بن سوار، حَدَّثَنَا عاصم (وهو ابن محمد العمري)، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. • عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الإيمان بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس، والذي نفس أبي القاسم بيده! ليأرز الإيمان بين هذين المسجدين كما تأزر الحية في جحرها". حسن: رواه أحمد (١٦٤٠)، وأبو يعلى (٧٥٦)، والبزّار (١١١٩) كلّهم من طرق عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن أبي حازم، عن ابن سعد - عن سعد قال البزّار: أحسبه عامرا -. قلت: وهو كما حسب فقد جاء تصريحه في كتاب الإيمان لابن مندة (٤٢٤) بأنه عامر بن سعد. وإسناده حسن من أجل أبي صخر وهو حميد بن زياد الخراط وهو "صدوق" من رجال مسلم. قال الهيثميّ في "المجمع" (٧/ ٢٧٧): "رواه أحمد والبزّار وأبو يعلى، ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصَّحيح". قوله: "بين المسجدين" أي مكة والمدينة أراد بالمسجدين المدينتين. وقوله: "غرباء" أي أن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة. ثمّ انتشر وظهر، ثمّ سيلحقه النقص والإخلال حتَّى لا يبقى إِلَّا في أحاد وقلة أيضًا كما بدأ. وجاء في الحديث تفسير الغرباء وهم النزاع من القبائل. وقال الهروي: أراد بذلك المهاجرين الذين هاجروا أوطانهم إلى الله تعالى. شرح النوويّ. وانظر للمزيد: كتاب الإيمان. ٦ - باب لا يدخل الدَّجال مكة والمدينة • عن أنس بن مالك، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "ليس من بلد إِلَّا سيطؤه الدَّجال إِلَّا مكة والمدينة، ليس له من نقابها إِلَّا عليه الملائكة صافين يحرسونها ثمّ ترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج الله كل كافر ومنافق". متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٨١)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (١٢٣: ٢٩٤٣) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، حَدَّثَنِي أبو عمرو (يعني الأوزاعي)، عن إسحاق

стр. 6175

ابن عبد الله بن أبي طلحة، حَدَّثَنِي أنس بن مالك قال: فذكره. • عن فاطمة بنت قيس، قالت: نكحتُ ابن المغيرة ... فذكرتْ قصة نكاحِها، ووفاة زوجها، ثمّ ذكرتْ خطبة النَّبِيّ ﷺ عن قصة الجسّاسة والدجّال وفيها قول الدَّجال: "وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إِلَّا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدًا منهما، استقبلني ملك بيده السيف صلتا، يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها". الحديث بطوله. صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (١١٩: ٢٩٤٢) من طريق عامر بن شراحيل الشعبي، أنه سأل فاطمةَ بنت قيس فقال: حدثيني حديثًا سمعتِيه من رسول الله ﷺ ، لا تُسنِديه إلى أحدٍ غيره، فذكرته. • * *

стр. 6176

جموع ما جاء في فضل مكة وأخبارها ١ - باب ما جاء في أسماء مكة ولمكة المكرمة أسماء كثيرة منها ما ذكرت في القرآن الكريم وهي: ١ - مكة ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الفتح: ٢٤]. ٢ - بكة ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦]. ٣ - أم القرى ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الأنعام: ٩٢]. ٤ - البلد ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١ - ٢]. ٥ - البلدة ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٩١]. ٦ - البلد الأمين ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: ٣] ٧ - المسجد الحرام ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء: ١]. ٨ - معاد ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]. ٩ - القرية ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢]. وهذه الأسماء ثابتة وردت في القرآن الكريم وهناك أسماء أخرى مثل: الباسَّة والناسَّة

стр. 6177

والحاطمة وغيرها إِلَّا أنها لم تصح. ٢ - باب ما جاء في حرمة مكة والنهي عن استحلالها وتحريم صيدها وشجرها ولقطتها • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة: "لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا" وقال يوم الفتح فتح مكة: "إنَّ هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إِلَّا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط إِلَّا من عرفها، ولا يختلى خلاها" فقال العباس يا رسول الله: إِلَّا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال: "إِلَّا الإذخر". متفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٣٤)، ومسلم في الحجّ (١٣٥٣: ٤٤٥) - واللّفظ له - كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عاس فذكره. قوله: "إنَّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض" وأمّا ما جاء أن إبراهيم ﵇ حرّم مكة فمعناه أنه أعلن بهذا التحريم؛ لأنه لم يكن أحدٌ في مكة قبله. • عن أبي هريرة قال: لما فتح الله على رسول الله ﷺ مكة قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: "إنَّ الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إِلَّا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدي وإما أن يقتل". فقال العباس: إِلَّا الإذخر يا رسول الله؟ فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا. فقال رسول الله ﷺ : "إِلَّا الإذخر". فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن فقال: اكتبوا لي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "اكتبوا لأبي شاه" قال الوليد: فقلت للأوزاعي: ما قوله اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ . متفق عليه: رواه البخاريّ في اللقطة (٢٤٣٤)، ومسلم في الحجّ (٤٤٧: ١٣٥٥) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حَدَّثَنِي يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنِي أبو سلمة بن عبد الرحمن، حَدَّثَنِي أبو هريرة فذكره. ورواه مسلم في الحجّ (٤٤٨: ١٣٥٥) من طريق آخر عن يحيى بن أبي كثير، أخبرني أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة يقول: إن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث عام فتح مكة، بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك

стр. 6178

رسول الله ﷺ فركب راحلته فخطب فقال: "إنَّ الله حبس عن مكة الفيل ... " الحديث. • عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد: وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير، أحدثك قولا قام به رسول الله ﷺ الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، حين تكلم به: إنه حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: "إنَّ مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب" فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو: قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة. متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٠٤)، ومسلم في الحجّ (٤٤٦: ١٣٥٤) كلاهما من طريق اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح العدوي فذكره. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص إن النَّبِيّ ﷺ قال يوم فتح مكة وهو مسند ظهر إلى الكعبة: "إنَّ هذا البلد لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يختلى خلاه، ولم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإني سألت ربي فأحلت لي ساعة من نهار" فناداه العباس فقال: إِلَّا الإذخر يا رسول الله؛ فإن الناس يجعلونه على ظهور بيوتهم، فقال ﷺ : "إِلَّا الإذخر". حسن: رواه محمد بن إسحاق الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٢٤٩ - ٢٤٨) عن حسين بن حسن، أخبرنا ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وأبيه فإنهما حسنا الحديث. • عن صفية بنت شيبة قالت: سمعت النَّبِيّ ﷺ يخطب عام الفتح، فقال: "يا أيها الناس! إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يأخذ لقطتها إِلَّا منشد" فقال العباس: إِلَّا الإذخر، فإنه للبيوت والقبور، فقال رسول الله ﷺ : "إِلَّا الإذخر". حسن: رواه ابن ماجة (٣١٠٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٥١ - ٤٥٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣١٤٣) كلّهم من طريق يونس بن بكير، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حَدَّثَنَا أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم بن يناق، عن صفية بنت شيبة فذكرته.

стр. 6179

وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرَّح. وأمّا أبان بن صالح وهو القرشي مولاهم فقد وثّقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وقال النسائيّ: ليس به بأس فلا يلتفت إلى من ضعَّفه. ولذا قال ابن حجر في التقريب: وثّقه الأئمة ووهِمَ ابن حزم فجهّله، وابن عبد البر فضعّفه. وبه علّق البخاريّ في كتاب الجنائز عقب حديث ابن عباس (١٣٤٩) فقال: "وقال أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، سمعت النَّبِيّ ﷺ فذكرت مثله. كما اختلف في صحبة صفية بنت شيبة، والراجح والصحيح أن لها صحبة فإنها هي التي وصفت دخول النَّبِيّ ﷺ مكة وطوافه وقصة مفتاح الكعبة كما سبق ذكرها في فتح مكة. ولذا قال المزي في تحفته (١١/ ٣٤٣): "هذا الحديث يُضعّف قولَ من أنكر أن تكون لها رؤية، فإنه إسناد حسن. والله أعلم". وبمعناه رُوي عن عبد الله بن عباد الزرقي أنه كان يصيد العصافير في بئر إهاب، وكانت لهم، قال: فرآني عبادة بن الصَّامت وقد أخذت العصفور، فينزعه مني فيرسله، ويقول: أي بني، إن رسول الله ﷺ حرم ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم مكة. رواه أحمد (٢٢٧٠٨) عن عليّ بن عبد الله بن جعفر، حَدَّثَنِي أنس بن عياض أبو ضمرة، حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن حرملة، عن يعلى بن عبد الرحمن بن هرمز أن عبد الله بن عباد الزرقي أخبره فذكره. وعبد الله بن عباد الزرقي لم يرو عنه غير يعلى بن عبد الرحمن بن هرمز ولم أجد فيه توثيق أحد فهو مجهول كما قال ابن حجر في التعجيل (٥٥٦) ويعلى بن عبد الرحمن لم يرو عنه إِلَّا عبد الرحمن بن حرملة ولم يوثّقه غير ابن حبَّان. ٣ - باب تشبيه الرسول ﷺ حرمة الدماء والأموال والأعراض بحرمة مكة • عن أبي بكرة، عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعةٌ حرمٌ، ثلاثة متواليات ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" ثمّ قال: "أي شهر هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتَّى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس ذا الحجة؟ " قلنا: بلى. قال: "أي بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فسكت حتَّى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس البلدة؟ " قلنا: بلى قال: "فأي يومٍ هذا؟ "قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتَّى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس يوم النحر؟ "قلنا: بلى يا رسول الله. قال: "فإن دماءكم وأموالكم - قال محمد وأحسبه قال - وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في

стр. 6180

شهركم هذا وستلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم فلا ترجعن بعدي كفارًا أو ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه ثمّ قال: "ألا هل بلغت؟ ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٥٠)، ومسلم في القسامة (٢٩: ١٦٧٩) كلاهما من طريق عبد الوهّاب الثقفي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، فذكره. • عن ابن عمر، قال: قال النَّبِيّ ﷺ بمنى: "أتدرون أي يوم هذا؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: "فإن هذا يوم حرام، أفتدرون أي بلد هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "بلد حرام، أفتدرون أي شهر هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "شهر حرام، قال: فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا". صحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٤٢) عن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. • عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم النحر فقال: "يا أيها الناس! أي يوم هذا؟ ". قالوا: يوم حرام، فقال: "فأي بلد هذا؟ " قالوا: بلد حرام، قال: "فأي شهر هذا؟ " قالوا: شهر حرام، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا"، فأعادها مرارا ثمّ رفع رأسه فقال: "اللهم! هل بلغت؟ اللهم! هل بلغت؟ ". قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته: "فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". صحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٣٩) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد، حَدَّثَنَا فضيل بن غزوان، حَدَّثَنَا عكرمة، عن ابن عباس فذكره. • عن جابر بن عبد الله - في حديثه الطّويل في حجّة الوداع - أن النَّبِيّ ﷺ قال: "إنَّ دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ... ثمّ ذكر بقية الحديث". صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢١٨: ١٤٧) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فذكره. قوله: "في بلدكم هذا" المراد به مكة.

стр. 6181

• عن نبيط بن شريط قال: كنت ردف أبي على عجز الراحلة والنبي ﷺ يخطب عند الجمرة فقال: "الحمد لله نستعينه ونستغفره ونشهد أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، أوصيكم بتقوى الله". "أي يوم أحرم؟ " قالوا: هذا، قال: "أي شهر أحرم؟ ". قالوا: هذا الشهر، قال: "فأي بلد أحرم؟ ". قالوا: هذا البلد، قال: "فإن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا". وزاد: "هل بلغت" قالوا: نعم، قال: "اللهم! اشهد، اللهم! اشهد". صحيح: رواه ابن سعد في الطبقات (٦/ ٣٥) - واللّفظ له -، وأحمد (١٨٧٢٢)، والنسائي في الكبرى (٤٠٨٢) كلّهم من طرق، عن أبي مالك الأشجعي قال: حَدَّثَنَا نبيط بن شريط قال: فذكره. وإسناده صحيح. والزيادة عند أحمد والنسائي. • عن عبد الله بن الزُّبير: أن رسول الله ﷺ قال في حجّة الوداع: "أي بلد أحرم؟ " قيل: مكة. فقال: "أي شهر أحرم؟ " قال: ذو الحجة. قال: "أي يوم أحرم؟ " قال: يوم النحر يوم الحجّ الأكبر، فقال رسول الله ﷺ : "فإن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، فلا أرى من الرأي أن يهراق في حرم الله دم". حسن: رواه أبو يعلى في مسنده كما في المطالب العالية (١١٣٣)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٨٢) كلاهما من طريق أبي عبيدة بن فضيل بن عياض، حَدَّثَنَا مالك بن سعير، حَدَّثَنَا فرات بن الأحنف، حَدَّثَنِي أبي، عن عبد الله بن الزُّبير فذكره. وإسناده حسن من أجل مالك بن سعير فإنه حسن الحديث. وفرات بن الأحنف مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه رفض. • عن جبير بن مطعم أنه شهد خطبة رسول الله ﷺ يوم عرفة في حجّة الوداع: "أيها الناس! إني والله! لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا بمكاني هذا، فرحم الله من سمع مقالتي اليوم فوعاها، فرب حامل فقه ولا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، واعلموا أن أموالكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة هذا اليوم، في هذا الشهر، في هذا البلد، واعلموا أن القلوب لا تغل على ثلاث: إخلاص العمل لله، ومناصحة أولي الأمر، وعلى لزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم". حسن: رواه الدَّارميّ (٢٣٣) عن سليمان بن داود الزهراني، أنبأنا إسماعيل هو ابن جعفر، حَدَّثَنَا

стр. 6182

عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن أبي عمرو وشيخه فإنهما حسنا الحديث. ورواه أحمد (١٦٧٥٤) من طريق آخر عن عمرو بن أبي عمرو به. وليس فيه: "أن أموالكم ودماءكم حرام ... ". وبمعناه رُوي عن حذيم بن عمرو أنه شهد رسول الله ﷺ في حجّة الوداع فقال: "ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وكحرمة بلدكم هذا". رواه أحمد (١٨٩٦٦)، وابن خزيمة (٢٨٠٨) كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة (هو ابن مقسم الضبي)، عن موسى بن زياد بن حذيم السعدي، عن أبيه، عن جده حذيم بن عمرو فذكره. وموسى بن زياد بن حذيم لم يرو عنه غير المغيرة، وأبوه زياد لم يرو عنه غير ابنه موسى ولم يوثّقهما غير ابن حبَّان فإنه ذكرهما في ثقاته لذا قال عنهما الحافظ "مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث ولم أجد لهما متابعا. وبمعناه ما رُوي عن مخشي بن حجير، حَدَّثَنِي أبي أن نبي الله ﷺ خطب في حجّة الوداع فقال: "يا أيها الناس! أي بلد هذا؟ " قالوا: بلد حرام، قال: "فأي شهر هذا؟ " قالوا: شهر حرام، قال: "فأي يوم هذا؟ " قالوا: يوم حرام، قال: "ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، كشهركم هذا، كحرمة بلدكم هذا، فليبلغ شاهدكم غائبكم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". رواه الحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث ٣٨٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (٤/ ٤٠ - ٤١) كلاهما من طرق عن عكرمة بن عمار، حَدَّثَنِي مخشي بن حجير، حَدَّثَنِي أبي فذكره. وحجير هو ابن أبي حجير الهلالي أو الحنفي ويقال أيضًا: حجر بغير تصغير هكذا ضبطه الحافظ ابن حجر في الإصابة. ولكن رواه الحاكم (٣/ ٤٧٠) فقال فيه: مخشي بن حجر بن عدي، عن أبيه وهذا وهم فإن حجيرا ليس هو ابن عدي. وترجمه أيضًا ابن مندة في معرفة الصّحابة فقال: حجير بن أبي حجير أبو مخشى رأى النبي ﷺ في حجّة الوداع ثمّ ذكر الحديث. قال ابن مندة: هذا إسناد غريب بهذا الإسناد، لا يعرف إِلَّا من هذا الوجه ولكن قال الحافظ ابن حجر: "إسناده صالح" إِلَّا أني لم أجد ترجمة مخشي بن حجير. وكذا قال أيضًا الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٢٧٠): "مخشي بن حجير لم أجد له ترجمة، فالظاهر أنه مجهول العين لأنه لم يرو عنه إِلَّا عكرمة بن عمار، ولم يذكره ابن حبَّان في ثقاته".

стр. 6183

٤ - باب النهي عن حمل السلاح في مكة بلا حاجة • عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة". صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٥٦: ٤٤٩) عن سلمة بن شبيب، حَدَّثَنَا ابن أعين، حَدَّثَنَا معقل، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: فذكره. • عن إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: دخل الحجاج على ابن عمر وأنا عنده فقال: كيف هو؟ فقال: صالح. فقال: من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله. يعني الحَجّاج. صحيح: رواه البخاريّ في العيدين (٩٦٧) عن أحمد بن يعقوب، حَدَّثَنِي إسحاق بن عمرو بن سعيد بن العاص فذكره. والحديث ظاهره موقوف لكنه له حكم الرفع لأن حمل السلاح في مكة بلا حاجة محرم كما ثبت عن النَّبِيّ ﷺ ، فلعل الصحابي استند إليه. ورواه البخاريّ أيضًا (٩٦٦) عن زكريا بن يحيى أبو السكين، حَدَّثَنَا المحاربي، حَدَّثَنَا محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير قال: قال كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه فلزقت قدمه بالركاب فنزلت فنزعتها وذلك بمنى فبلغ الحجاج فجعل يعوده فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك، فقال ابن عمر: أنت أصبتني، قال: وكيف؟ ، قال: حملتَ السلاج في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح الحرم، ولم يكن السلاح يدخل الحرم. ٥ - باب حب النَّبِيّ ﷺ وأصحابه لمكة • عن عائشة قالت: قدّمنا المدينة وهي وبيئة فاشتكى أبو بكر واشتكى بلال، فلمّا رأى رسول الله ﷺ شكوى أصحابه قال: "اللهم! حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد وصحّحها، وبارك لنا في صاعها ومدها وحول حماها إلى الجحفة". متفق عليه: رواه البخاريّ في الدعوات (٦٣٧٢)، ومسلم في الحجّ (٤٨٠: ١٣٧٦) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. • عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لما قدم النَّبِيّ ﷺ المدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله

стр. 6184

وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته فيقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يومًا مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل قالت عائشة: فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: "اللهم! حبِّبْ إلينا المدينةَ كحبنا مكة أو أشد. وصحّحها وباركْ لنا في صاعها ومدها وانقل حُمّاها فاجعلها بالجحفة". متفق عليه: رواه مالك في كتاب الجامع (١٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاريّ في المناقب (٣٩٢٦) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك بإسناد. ورواه مسلم في الحجّ (١٣٧٦) من وجه آخر عن هشام بإسناده مختصرًا. ورواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٨٩) من طريق آخر عن هشام، عن أبيه، عن عائشة وزاد فيه بعد ذكر الأبيات قال: "اللهم! العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء، ثمّ قال رسول الله ﷺ : "اللهم! حبب إلينا المدينة ... "الحديث". قالت - يعني - عائشة: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله. قالت: فكان بطحان يجري نجلا، تعني ماء آجنا. • عن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزّهري، قال: إنه سمع النَّبِيّ ﷺ واقف بالحزورة في سوق مكة: "والله! إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت". صحيح: رواه الترمذيّ (٣٩٢٥)، وابن ماجة (٣١٠٨)، وأحمد (١٨٧١٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٣٧٠٨)، والحاكم (٣/ ٧) كلّهم من طرق، عن الزّهري، أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري فذكره. وإسناده صحيح. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب". قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين". وسبق تخريجه منفصلا في كتاب السيرة النبوية. • عن أبي ذرّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إنَّ أحب البلاد إلى الله البلد الحرام". صحيح: رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه (أخبار المكيين رقم ٢٨) عن سريج بن النعمان، حَدَّثَنَا أبو معاوية (هو محمد بن خازم الضرير)، حَدَّثَنَا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ فذكره. وإسناده صحيح.

стр. 6185

• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لمكة: "ما أطيبك من بلد وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك". حسن: رواه الترمذيّ (٣٩٢٦)، وابن حبَّان (٣٧٠٩)، والحاكم (١/ ٤٨٦) كلّهم من طرق، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، حَدَّثَنَا سعيد بن جبير وأبو الطفيل، عن ابن عباس فذكره. إِلَّا أن الحاكم لم يقرن أبا الطفيل بسعيد بن جبير. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خُثيم فإنه حسن الحديث. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". وبمعناه ما رُوي عن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة ويقول: "ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده! لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه، وأن نظن به إِلَّا خيرًا". رواه ابن ماجة (٣٩٣٢) عن أبي القاسم بن أبي ضمرة نصر بن محمد بن سليمان الحمصي، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي قيس النصري، حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر قال: فذكره. وشيخ ابن ماجة أبو القاسم بن أبي ضمرة ضعيف قال عنه أبو حاتم: "أدركته ولم أكتب عنه وهو ضعيف الحديث لا يصدق". وبه أعلّه البوصيري. وأبوه محمد بن سليمان لم يوثّقه غير ابن حبَّان فقد ذكره في ثقاته لذا قال عنه الحافظ "مقبول" يعني حيث يتابع ولم أجد له متابعا. ٦ - باب التحذير من الإلحاد في الحرم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [سورة الحج: ٢٥]. • عن ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ قال: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهليّة، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه". صحيح: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٨٢) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حَدَّثَنَا نافع بن جبير، عن ابن عباس فذكره. ٧ - باب المسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض لعبادة الله تعالى قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦] وفيه دليل على نزول آدم بمكة؟ لأنه أول بشرٍ على الأرض. • عن أبي ذرّ قال: قلت يا رسول الله! أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: "المسجد الحرام"، قال: قلت: ثمّ أي؟ قال: "المسجد الأقصى"، قلت: كم بينهما؟

стр. 6186

قال: "أربعون سنة، ثمّ أينما أدركتك الصّلاة بعد فصلِّه، فإن الفضل فيه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٦٦) و (٣٤٢٥)، ومسلم في المساجد (١: ٥٢٠) كلاهما من طرق، عن الأعمش، حَدَّثَنَا إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ فذكره. وفي لفظ آخر: "ثمّ حيثما أدركتك الصّلاة فصل، والأرض لك مسجد". ٨ - باب مضاعفة الصّلاة في المسجد الحرام تشمل الحرم كله • عن مسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا. (فذكرا الحديث بطوله وهو مخرج في موضعه). وفيه: وكان رسول الله ﷺ يُصَلِّي في الحرم، وهو مضطرب في الحل. حسن: رواه أحمد (١٨٩١٠) عن يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم فذكراه. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وقد ذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٣٠٨) بالتحديث. وقوله: "وهو مضطرب في الحل" أي ضاربٌ خيمتَه في الحل. وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ إشارة إلى هبوط آدم إلى مكة المكرمة لأنه أول بشر على الأرض، وأول بيتٍ ما وُضعَ إِلَّا له. ٩ - باب من خصوصية المسجد الحرام بأنه يجوز فيه الطواف والصلاة في كل وقت • عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت، ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار". صحيح: رواه أبو داود (١٨٩٤)، والترمذي (٨٦٨)، والنسائي (٢٩٢٤)، وابن ماجة (١٢٥٤) كلّهم من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزُّبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم، فذكر الحديث. وإسناده صحيح. وصحّحه ابن خزيمة (١٢٨٠)، وابن حبَّان (١٥٥٢)، والحاكم (١/ ٤٤٨) وقال: "صحيح على شرط مسلم". • عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "يا بني عبد مناف، إن وليتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار". حسن: رواه الطحاويّ في شرح معاني الآثار (٣٧٨٢)، والطَّبرانيّ في الكبير (١١/ ١٦٠) كلاهما من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حَدَّثَنَا حسان بن إبراهيم (هو ابن عبد الله الكرماني)، عن إبراهيم بن يزيد بن مردانبة الصائغ، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. وإسناده

стр. 6187

حسن من أجل حسان بن إبراهيم الكرماني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. ١٠ - باب فضل الحجر الأسود • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "نزل الحجر الأسود من الجنّة، وهو أشد بياضا من اللبن فسوّدتْه خطايا بني آدم". حسن: رواه الترمذيّ (٨٧٧) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وقال الترمذيّ: "حسن صحيح". وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٣٣) ورواه من طريق جرير وزياد بن عبد الله كلاهما عن عطاء بن السائب به. والحديث مذكور في كتاب الحجّ مفصلا. • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في الحجر: "والله! ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق". حسن: رواه الترمذي (٩٦١)، وابن ماجة (٢٩٤٤)، وأحمد (٢٦٤٣، ٢٣٩٨، ٢٢١٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٣٥)، وابن حبَّان (٣٧١٢)، والحاكم (١/ ٤٥٧) كلّهم من طريق ابن خُثيم، عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عباس يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن خُثيم فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ١١ - باب فضل الركن والمقام • عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنّة، طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب". حسن: رواه ابن خزيمة (٢٧٣١)، والحاكم (١/ ٤٥٦)، والبيهقي (٥/ ٧٥) كلّهم من حديث أيوب بن سويد، عن يونس، عن الزّهري، عن مسافع بن شيبة الحجبي، عن عبد الله بن عمرو فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث تفرّد أيوب بن سويد عن يونس، وأيوب ممن لم يحتجا به إِلَّا أنه من أجلة مشايخ الشام". وقال ابن خزيمة: "هذا الخبر لم يسنده أحد أعلمه من حديث الزهري غير أيوب بن سويد إن كان حفظ عنه". قلت: ليس كما قال، بل أسنده أيضًا أحمد بن شبيب، عن أبيه عن يونس، عن الزّهري، وزاد فيه: "وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إِلَّا شفي". رواه البيهقيّ.

стр. 6188

ووالد أحمد هو شبيب بن سعيد وهو لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه. وهذا متابع قوي لأيوب بن سويد الذي غالب أهل العلم على تضعيفه إِلَّا قوله: "وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إِلَّا شفي" فإنها زيادة منكرة، لم يتابع عليها. ١٢ - باب فضل ماء زمزم • عن أبي ذرّ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "متى كنت ههنا؟ ". قال: قلت: قد كنت ههنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم. قال: "فمن كان يطعمك؟ " قال: قلت: ما كان لي طعام إِلَّا ماء زمزم فسمنت حتَّى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع! قال: "إنَّها مباركة، إنها طعام طعم". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٧٣) عن هداب بن خالد الأزدي، حَدَّثَنَا سليمان بن المغيرة، أخبرنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت، قال: قال أبو ذرّ فذكر حديثًا طويلًا في خروجه من قومه إلى مكة. ورواه أبو داود الطيالسي (٤٥٩) عن سليمان بن المغيرة، وزاد فيه: "وشفاء سقم". وهي زيادة صحيحة ولم يذكرها مسلم لأنه لم تقع لشيخه هداب بن خالد. وكذلك رواه ابن حبَّان (٧١٣٣) من حديث هداب بن خالد بدون هذه الزيادة. • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم، وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت بحضرموت، عليه كرجل الجراد من الهوام، يصبح يتدفق ويمسي لا بلال فيه". حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١١/ ٩٨)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٤١) كلاهما من حديث الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، ثنا مسكين بن بكير، ثنا محمد بن مهاجر، عن إبراهيم بن أبي حرة، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في مسكين بن بكير، وإبراهيم بن أبي حرة غير أنهما حسنا الحديث. وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الحجّ. ١٣ - باب ما رُوي في مقبرة مكة رُوي عن ابن عباس أنه قال: لما أشرف النَّبِيّ ﷺ على المقبرة، وهي على طريقه الأولى، أشار بيده وراء الضَّفير - أو قال: وراء الضَّفيرة، شك عبد الرزّاق - فقال: "نِعمَ المقبرةُ هذه"، فقلت للذي أخبرني: أخصَّ الشعبَ؟ قال: هكذا قال. فلم يُخبرني أنه خصَّ شيئًا إِلَّا لذلك، أشار بيده وراء الضَّفير - أو الضفيرة -، وكنا نسمع أن النَّبِيّ ﷺ خصَّ الشِّعبَ المقابل للبيت.

стр. 6189

رواه أحمد (٣٤٧٢) عن عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (٦٧٣٤) - حَدَّثَنَا ابن جريج، حَدَّثَنِي إبراهيم بن أبي خداش، أن ابن عباس قال: فذكره. وإبراهيم بن أبي خداش هو ابن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب، مجهول، لم يوثّقه غير ابن حبَّان، وهو معروف بالتساهل في توثيق من لم يعرف فيه جرح. قوله: "الضَّفيرة" هو الحائط كالسدّ المستطيلة المعمولة بالخشب والحجارة. ١٤ - باب ما رُويَ في قبور الأنبياء في مكة رُوي عن محمد بن سابط، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "كان النَّبِيّ من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد فيها النَّبِي، ومن معه حتَّى يموت فيه، فمات بها نوح، وهود، وصالح، وشعيب، وقبورهم بين زمزم والحجر". رواه الأزرقي في أخبار مكة (٢/ ١٣٣) فقال: حَدَّثَنِي مهدي بن أبي المهدي، قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم، عن حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن محمد بن سابط، فذكره. قال البخاريّ في التاريخ الكبير (١/ ١٠٤): محمد بن سابط أخوه عبد الرحمن بن سابط القرشي، عن النَّبِيّ ﷺ مرسل، قاله يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا حمّاد، عن عطاء بن السائب" انتهى. وكذلك أخوه عبد الرحمن بن سابط كان يرسل عن النَّبِيّ ﷺ وعن أبي بكر وعمر ومعاذ وجماعة من الصّحابة. • * *

стр. 6190

جموع ما جاء في فضل المدينة النبوية ١ - باب ما جاء في أسماء المدينة ومن أسمائها المشهورة الصحيحة: ١ - المدينة. ٢ - طابة. ٣ - طيبة. وقد سماها ابن عباس دار الهجرة، ودار السنة. وسُمّيت أيضا مسكينة، وجابرة، ومجبورة، ويندد، وجبار، ومحبورة لكن الأحاديث الواردة فيها لا تصح. وكان اسمها قبل الإسلام "يثرب". • عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تعالى سمى المدينة طابة". صحيح: رواه مسلم في الحج (٤٩١: ١٣٨٥) من طرق، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة، فذكره. • عن فاطمة بنت قيس أن النبي ﷺ قال: "هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة". يعني المدينة الحديث. صحيح: رواه مسلم في الفتن (١١٩: ٢٩٤٢) من طرق، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد الوارث، عن الحسين بن ذكوان، حدثنا ابن بريدة، حدثني عامر بن شراحيل الشعبي، أنه سأل فاطمة بنت قيس فذكرته، في حديثها الطويل في قصة الجساسة. وبمعناه روي عن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ سمى المدينة طيبة. رواه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٤٦) عن عمر بن عبد الوهاب، عن جويرية بن أسماء، عن بديح، عن عبد الله بن جعفر فذكره. وبُديح مولى عبد الله بن جعفر روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في الثقات فهو مقبول عند المتابعة والا فلين الحديث، ولم أجد له متابعا. ٢ - باب حب النبي ﷺ للمدينة • عن أنس أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها من حبها.

стр. 6191

صحيح: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٨٦) عن قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس فذكره. ٣ - باب دعاء النبي ﷺ لأهل المدينة في مكيالهم • عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم! بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدهم". يعني أهل المدينة. متفق عليه: رواه مالك في الجامع (١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن أنس فذكره. ورواه البخاري في الاعتصام (٧٣٣١)، ومسلم في الحج (١٣٦٨) كلاهما من طريق مالك به. • عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله! صاعنا أصغر الصيعان، ومدنا أصغر الأمداد، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم! بارك لنا في صاعنا، ومدنا، وقليلنا، وكثيرنا، واجعل مع البركة بركتين". صحيح: رواه ابن حبان (٣٧٤٤، ٣٢٨٤) من طرق، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. ٤ - باب ما جاء في حرم المدينة • عن أبي هريرة أنه كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، قال رسول الله ﷺ : "ما بين لابتيها حرام". متفق عليه: رواه مالك في الجامع (١١) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٣)، ومسلم في الحج (٤٧١: ١٣٧٢) من طريق مالك به. وفي رواية عند البخاري (١٨٦٩) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "حرم ما بين لابتي المدينة على لساني" قال: وأتى النبي ﷺ بني حارثة فقال: "أراكم يا بني حارثة، قد خرجتم من الحرم" ثم التفت فقال: "بل أنتم فيه". وفي رواية عند مسلم (٤٧٢: ١٣٧٢) عن أبي هريرة أنه قال: "حرم رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة". قال أبو هريرة: فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتُها، وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى. وقوله: "بني حارثة" وهم بطن مشهور من الأوس، وهو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. وكان مسكنهم في جهة الشمال من المدينة بينها وبين مقبرة حمزة. • عن سهل بن حُنيف قال: أهوى رسول الله ﷺ بيده إلى المدينة فقال: "إنها حرم آمن". صحيح: رواه مسلم في الحج (٤٧٩: ١٣٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن يسير بن عمرو، عن سهل بن حنيف فذكره.

стр. 6192

• عن أبي حسن قال: دخلتُ الأسواف، قال: فأثرتُ - وقال القواريري مرة فأخذت - دُبْسِيّين، قال: وأمهما ترشرش عليهما، وأنا أريد أن آخذهما، قال: فدخل علي أبو حسن، فنزع متيخة، قال: فضربني بها، فقالت لي امرأة منا، يقال لها مريم: لقد تعست من عضده؛ من تكسير المتيخة، قال: فقال لي ألم تعلم أن رسول الله ﷺ حرم ما بين لابتي المدينة! . حسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه (١٦٧١١) عن عبيد الله بن عمر (هو القواريري)، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال عمرو بن يحيى، حدثني عن يحيى بن عمارة، عن جده أبي الحسن قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل الدراوردي فإنه حسن الحديث. وجدُّ يحيى بن عمارة هو أبو حسن الأنصاري المازني المدني مشهور بكنيته واسمه: تميم بن عمرو، وقيل: ابن عبد عمرو، وقيل: ابن عبد قيس بن مخرمة بن الحارث بن ثعلبة بن مازن. قال ابن السكن: بدري له صحبة. وقال الذهبي: بقي إلى زمن علي بن أبي طالب. قوله: "دُبسيين" الدبسي هو طائر صغير. والدبسة لون بين السواد والحمرة. قوله: "ترشرشُ" من الرشرشة وهي الإطافة بمن تخافه. قوله: "تعست" أي أتعبت عضده. قوله: "المتّيخة" جريدة النخل. ٥ - باب الترغيب في سكنى المدينة • عن سفيان بن أبي زهير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ثم يفتح الشام فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ثم يفتح العراق فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٥)، ومسلم في الحج (٤٩٧: ١٣٨٨) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن أبي زهير فذكره. ٦ - باب فضل من صبر على شدة المدينة • عن يحنس مولى الزبير بن العوام أنه أخبره أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر في

стр. 6193

الفتنة، فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أريد الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد الله: اقعدي لكاع فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد، إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة". صحيح: رواه مالك في الجامع (٣) عن قطن بن وهب بن عمير بن الأجدع، عن يحنس مولى الزبير فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٣٧٧: ٤٨٢) من طريق مالك به. • عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صبر على لأوائها كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٧٧: ٤٨١) عن زهير بن حرب، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا عيسى بن حفص بن عاصم، حدثنا نافع، عن ابن عمر فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة أو شهيدا". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٧٨: ٤٨٤) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي سعيد مولى المهري أنه جاء أبا سعيد الخدري ليالي الحرة فاستشاره في الجلاء من المدينة، وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله، وأخبره أن لا صبر له على جهد المدينة ولأوائها فقال له: ويحك لا آمرك بذلك إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يصبر على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٧٤: ٤٧٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سعيد مولى المهري فذكره. • عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها، وقال: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا، أو شهيدا يوم القيامة". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٦٣: ٤٥٩) من طرق عن عبد الله بن نمير، ثنا عثمان بن حكيم، ثني عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. ورواه مسلم في الحج أيضا (٤٦٠ - ١٣٦٣) عن ابن أبي عمر، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا عثمان بن حكيم الأنصاري، أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 6194

ثم ذكر مثل حديث ابن نمير المتقدم وزاد في الحديث: "ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص، أو ذوب الملح في الماء". ٧ - باب المدينة تنفى شرارها • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه، هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه، ألا إن المدينة كالكير، تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد". صحيح: رواه مسلم في الحج (٤٨٧: ١٣٨١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. • عن جابر بن عبد الله أن أعرابيا بايع النبي ﷺ على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى النبي ﷺ فقال: يا محمد، أقلني بيعتي، فأبى رسول الله ﷺ ثم جاءه، فقال: أقلني بيعتي فأبى، ثم جاءه، فقال: أقلني بيعتي فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله ﷺ : "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها، وينصع طيبها". متفق عليه: رواه مالك في الجامع (٤) عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره. ورواه البخاري في الأحكام (٧٢١١)، ومسلم في الحج (٤٨٩: ١٣٨٣) من طريق مالك به. قوله: "وعك" هو الحمى. وقوله: "ينصع" أي يخلص. • عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ ، قال: "إنها طيبة (يعني المدينة) وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة". متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٨٩)، ومسلم في الحج (٤٩٠: ١٣٨٤) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي (وهو ابن ثابت) سمع عبد الله بن يزيد، عن زيد بن ثابت فذكره. والسياق لمسلم وسياق البخاري طويل فيه قصة رجوع المنافقين من غزوة أحد. وهو في التفسير. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ قال: "أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد". متفق عليه: رواه مالك في الجامع (٥) عن يحيى بن سعيد، أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. ورواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧١)، ومسلم في الحج (٤٨٨: ١٣٢٨) كلاهما من طريق

стр. 6195

مالك به. ٨ - باب كراهية النبي ﷺ أن تُعرى المدينة • عن أنس قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فكره رسول الله ﷺ أن تعرى المدينة وقال: "يا بني سلمة! ألا تحتسبون آثاركم؟ " فأقاموا. صحيح: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٨٧) عن ابن سلام، أخبرنا الفزاري، عن حميد الطويل، عن أنس قال فذكره. كان مسكن أبي سلمة في الجهة الغربية من المسجد النبوي الشريف، وأراد النبي ﷺ أن تبقى القبائل المنتشرة في جهات المسجد النبوي في أماكنها. ومن جملة هذه القبائل بنو سلمة وبنو بياضة في جهة الغرب، وبنو حارثة في جهة الشمال، وبنو معاوية وبنو عبد الأشهل في الشمال الشرقي، وبنو ظفر في الشرق، وبنو عمرو بن عوف وبنو سالم وبنو حارث وبنو دينار في جهة الجنوب وفيه توجيه نبوي في تخطيط المدن في منع تمركز السكان في مكان واحد. ٩ - باب من رغب عن المدينة • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العواف - يريد عوافي السباع والطير - وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٤)، ومسلم في الحج (١٣٩٨: ٤٩٩) كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره. • عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرا منها". صحيح: رواه مالك في الموطأ - رواية معن بن عيسى -، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة كما قال الجوهري في مسند الموطأ وابن عبد البر في الاستذكار (٦/ ١١٢). وإسناده صحيح. وأما في رواية يحيى الليثي فهو مرسل بدون ذكر "عائشة". ١٠ - باب من خرج من المدينة لمصلحة دينية راجحة • عن معاذ قال: لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن خرج معه رسول الله ﷺ يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: "يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري" فبكى معاذ بن جبل

стр. 6196

جشعا لفراق رسول الله ﷺ . ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: "إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا". حسن: رواه أحمد (٢٢٠٥٢، ٢٢٠٥٤)، والطبراني (٢٠/ ١٢١)، وابن حبان (٦٤٧) كلهم من طريق صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، عن معاذ بن جبل فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن حميد السكوني فإنه حسن الحديث. ١١ - باب إثم من أحدث في المدينة، أو آوى محدثا • عن علي بن أبي طالب قال: من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة - قال وصحيفة معلقة في قراب سيفه - فقد كذب، فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات وفيها قال النبي ﷺ : "المدينة حرم ما بين عير وثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا". متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٠٠)، ومسلم في الحج (٤٦٧: ١٣٧٠) كلاهما من طريق الأعمش، حدثني إبراهيم التيمي، حدثني أبي قال: خطبنا علي على منبر من آجُرٍ فقال: فذكره. والسياق لمسلم وزاد البخاري: "فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا". وهذه الزيادة قد أخرجها مسلم أيضا (٤٦٨: ١٣٧٠) من طريق آخر عن الأعمش به. وزاد "يوم القيامة". • عن أنس أنه سئل أحرم رسول الله المدينة؟ قال: نعم ما بين كذا وكذا، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا قال: ثم قال لي: هذه شديدة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا. متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٠٦)، ومسلم في الحج (٤٦٣: ١٣٦٦) كلاهما من طريق عبد الواحد، حدثنا عاصم، قال: قلت لأنس بن مالك فذكره. وزاد البخاري "لا يقطع شجرها". ورواه مسلم (١٣٦٧: ٤٦٤) من طريق آخر عن عاصم بهذا الإسناد وفيه: "لا يختلى خلاها، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".

стр. 6197

• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "المدينة حرم، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف". صحيح: رواه مسلم في الحج (٤٦٩: ١٣٧١) عن ابن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. ١٢ - باب إثم من أخاف أهل المدينة • عن السائب بن خلاد أخي بني الحارث بن الخزرج أن النبي ﷺ قال: "من أخاف أهل المدينة ظالما، أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف". صحيح: رواه أحمد (١٦٥٦٥)، والنسائي في الكبرى (٤٢٥٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن يزيد - هو ابن خصيفة -، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن عطاء بن يسار أخبره أن السائب بن خلاد قال: فذكره. وإسناده صحيح. • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين هاتين" يعني قلبه. حسن: رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٣٠٩٤)، والحارث في مسنده كما في بغية الباحث (٣٩٤) كلاهما من طريق هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، عن عبد الله بن نسطاس، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن نِسطاس - بكسر النون - المدني مولى كندة، لم يرو عنه سوى هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، ولذا قال الذهبي في الميزان: "لا يعرف، تفرد عنه هاشم بن هاشم". كذا قال. وقد نقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" عن أبي عمر الصدفي، ثنا محمد بن قاسم - وهو ابن يسار - سمعت النسائي يقول: عبد الله بن نِسطاس ثقة. إن صحَّ هذا القول عن النسائي فهو في أقل أحواله حسن الحديث. ١٣ - باب من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله • عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء".

стр. 6198

متفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٧) عن حسين بن حريث، أخبرنا الفضل، عن جعيد، عن عائشة (هي بنت سعد) قالت: سمعت سعدا قال: فذكره. ورواه مسلم (٤٩٤: ١٣٨٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم (يعني ابن إسماعيل)، عن عمر بن نبيه، أخبرني دينار القراظ، قال سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: قال رسول الله ﷺ : "من أراد أهل المدينة بسوء، أذابه الله كما يذوب الملح في الماء". ورواه مسلم أيضا (١٣٦٣: ٦٠٠) من طريق آخر عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص، أو ذوب الملح في الماء". • عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص قالا: قال رسول الله ﷺ : "اللهم! بارك لأهل المدينة في مدهم" وساق الحديث وفيه: "من أراد أهلها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٨٧: ٤٩٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبي عبد الله القراظ قال: سمعته يقول: سمعت أبا هريرة وسعدا يقولان: فذكراه. والحديث الطويل الذي أشار إليه مسلم هو الآتي: • عن سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ : "اللهم! بارك لأهل المدينة في مدينتهم، وبارك لهم في صاعهم، وبارك لهم في مدهم، اللهم! إن إبراهيم عبدك وخليلك، وإني عبدك ورسولك، وإن إبراهيم سألك لأهل مكة، وإني أسألك لأهل المدينة، كما سألك إبراهيم لأهل مكة، ومثله معه، إن المدينة مشبكة بالملائكة، على كل نقب منها ملكان يحرسانها، لا يدخلها الطاعون، ولا الدجال، من أرادها بسوء، أذابه الله كما يذوب الملح في الماء". حسن: رواه أحمد (١٥٩٣) عن عثمان بن عمر، حدثنا أسامة (يعني ابن زيد)، حدثنا أبو عبد الله القراظ: أنه سمع سعد بن مالك (يعني ابن أبي وقاص) وأبا هريرة فذكرا الحديث. إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي فإنه حسن الحديث. • عن أبي هريرة أنه قال: قال أبو القاسم ﷺ : "من أراد أهل هذه المدينة بسوء (يعني المدينة) أذابه الله كما يذوب الملح في الماء". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٦٨: ٤٩٢) من طرق عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس، عن أبي عبد الله القراظ، أنه قال: أشهد على أبي هريرة أنه قال: فذكره.

стр. 6199

١٤ - باب الإيمان يعود إلى المدينة • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية في جحرها". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٤٧) كلاهما من حديث عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة فذكره. ١٥ - باب لا يدخل الدجال والطاعون المدينة • عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "المدينة يأتيها الدجال، فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال، قال: ولا الطاعون إن شاء الله". صحيح: رواه البخاري في الفتن (٧١٣٣) عن يحيى بن موسى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال". متفق عليه: رواه مالك في الجامع (١٦) عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٨٠)، ومسلم في الحج (٤٨٥: ١٣٧٩) كلاهما من طريق مالك به. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يأتي المسيح من قبل المشرق، همته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٨٠: ٤٦٦) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس - أو من خيار الناس - فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه، فيقول الدجال: أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته، هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا؛ فيقتله ثم يحييه؛ فيقول: والله! ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٣٢)، ومسلم في الفتن (١١٢: ٢٩٣٨) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا سعيد

стр. 6200

قال: فذكره. واللفظ للبخاري وأحال مسلم إلى الحديث الذي قبله. • عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب، على كل باب ملكان". صحيح: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٩) عن عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن أبي بكرة فذكره. قوله: "رعب المسيح الدجال" المراد به ما يُحدث من الفزع من ذكره والخوف من عتوه، لا الرجفة التي تقع بالزلزلة لإخراج من ليس بمخلص. ١٦ - باب فضل المسجد النبوي • عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله! أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: "هو مسجدكم هذا" لمسجد المدينة. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٩٨: ٥١٤) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد الخراط، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: قال أبي - يعني أبا سعيد الخدري - فذكره. ١٧ - باب فضل ما بين بيت النبي ﷺ ومنبره • عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله ﷺ قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة". متفق عليه: رواه مالك في القبلة (١١) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد المازني فذكره. ورواه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٥)، ومسلم في الحج (٥٠٠: ١٣٩٠) كلاهما من طريق مالك به. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي". متفق عليه: رواه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٨٨، ١١٩٦)، ومسلم في الحج (١٣٩١: ٥٠٢) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن
следующие страницы →