← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

جشعا لفراق رسول الله ﷺ . ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: "إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا". حسن: رواه أحمد (٢٢٠٥٢، ٢٢٠٥٤)، والطبراني (٢٠/ ١٢١)، وابن حبان (٦٤٧) كلهم من طريق صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، عن معاذ بن جبل فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن حميد السكوني فإنه حسن الحديث. ١١ - باب إثم من أحدث في المدينة، أو آوى محدثا • عن علي بن أبي طالب قال: من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة - قال وصحيفة معلقة في قراب سيفه - فقد كذب، فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات وفيها قال النبي ﷺ : "المدينة حرم ما بين عير وثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا". متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٠٠)، ومسلم في الحج (٤٦٧: ١٣٧٠) كلاهما من طريق الأعمش، حدثني إبراهيم التيمي، حدثني أبي قال: خطبنا علي على منبر من آجُرٍ فقال: فذكره. والسياق لمسلم وزاد البخاري: "فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا". وهذه الزيادة قد أخرجها مسلم أيضا (٤٦٨: ١٣٧٠) من طريق آخر عن الأعمش به. وزاد "يوم القيامة". • عن أنس أنه سئل أحرم رسول الله المدينة؟ قال: نعم ما بين كذا وكذا، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا قال: ثم قال لي: هذه شديدة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا. متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٠٦)، ومسلم في الحج (٤٦٣: ١٣٦٦) كلاهما من طريق عبد الواحد، حدثنا عاصم، قال: قلت لأنس بن مالك فذكره. وزاد البخاري "لا يقطع شجرها". ورواه مسلم (١٣٦٧: ٤٦٤) من طريق آخر عن عاصم بهذا الإسناد وفيه: "لا يختلى خلاها، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".

стр. 6197

• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "المدينة حرم، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف". صحيح: رواه مسلم في الحج (٤٦٩: ١٣٧١) عن ابن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. ١٢ - باب إثم من أخاف أهل المدينة • عن السائب بن خلاد أخي بني الحارث بن الخزرج أن النبي ﷺ قال: "من أخاف أهل المدينة ظالما، أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف". صحيح: رواه أحمد (١٦٥٦٥)، والنسائي في الكبرى (٤٢٥٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن يزيد - هو ابن خصيفة -، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن عطاء بن يسار أخبره أن السائب بن خلاد قال: فذكره. وإسناده صحيح. • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين هاتين" يعني قلبه. حسن: رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٣٠٩٤)، والحارث في مسنده كما في بغية الباحث (٣٩٤) كلاهما من طريق هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، عن عبد الله بن نسطاس، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن نِسطاس - بكسر النون - المدني مولى كندة، لم يرو عنه سوى هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، ولذا قال الذهبي في الميزان: "لا يعرف، تفرد عنه هاشم بن هاشم". كذا قال. وقد نقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" عن أبي عمر الصدفي، ثنا محمد بن قاسم - وهو ابن يسار - سمعت النسائي يقول: عبد الله بن نِسطاس ثقة. إن صحَّ هذا القول عن النسائي فهو في أقل أحواله حسن الحديث. ١٣ - باب من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله • عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء".

стр. 6198

متفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٧) عن حسين بن حريث، أخبرنا الفضل، عن جعيد، عن عائشة (هي بنت سعد) قالت: سمعت سعدا قال: فذكره. ورواه مسلم (٤٩٤: ١٣٨٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم (يعني ابن إسماعيل)، عن عمر بن نبيه، أخبرني دينار القراظ، قال سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: قال رسول الله ﷺ : "من أراد أهل المدينة بسوء، أذابه الله كما يذوب الملح في الماء". ورواه مسلم أيضا (١٣٦٣: ٦٠٠) من طريق آخر عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص، أو ذوب الملح في الماء". • عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص قالا: قال رسول الله ﷺ : "اللهم! بارك لأهل المدينة في مدهم" وساق الحديث وفيه: "من أراد أهلها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٨٧: ٤٩٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبي عبد الله القراظ قال: سمعته يقول: سمعت أبا هريرة وسعدا يقولان: فذكراه. والحديث الطويل الذي أشار إليه مسلم هو الآتي: • عن سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ : "اللهم! بارك لأهل المدينة في مدينتهم، وبارك لهم في صاعهم، وبارك لهم في مدهم، اللهم! إن إبراهيم عبدك وخليلك، وإني عبدك ورسولك، وإن إبراهيم سألك لأهل مكة، وإني أسألك لأهل المدينة، كما سألك إبراهيم لأهل مكة، ومثله معه، إن المدينة مشبكة بالملائكة، على كل نقب منها ملكان يحرسانها، لا يدخلها الطاعون، ولا الدجال، من أرادها بسوء، أذابه الله كما يذوب الملح في الماء". حسن: رواه أحمد (١٥٩٣) عن عثمان بن عمر، حدثنا أسامة (يعني ابن زيد)، حدثنا أبو عبد الله القراظ: أنه سمع سعد بن مالك (يعني ابن أبي وقاص) وأبا هريرة فذكرا الحديث. إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي فإنه حسن الحديث. • عن أبي هريرة أنه قال: قال أبو القاسم ﷺ : "من أراد أهل هذه المدينة بسوء (يعني المدينة) أذابه الله كما يذوب الملح في الماء". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٦٨: ٤٩٢) من طرق عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس، عن أبي عبد الله القراظ، أنه قال: أشهد على أبي هريرة أنه قال: فذكره.

стр. 6199

١٤ - باب الإيمان يعود إلى المدينة • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية في جحرها". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٤٧) كلاهما من حديث عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة فذكره. ١٥ - باب لا يدخل الدجال والطاعون المدينة • عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "المدينة يأتيها الدجال، فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال، قال: ولا الطاعون إن شاء الله". صحيح: رواه البخاري في الفتن (٧١٣٣) عن يحيى بن موسى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال". متفق عليه: رواه مالك في الجامع (١٦) عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٨٠)، ومسلم في الحج (٤٨٥: ١٣٧٩) كلاهما من طريق مالك به. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يأتي المسيح من قبل المشرق، همته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٨٠: ٤٦٦) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس - أو من خيار الناس - فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه، فيقول الدجال: أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته، هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا؛ فيقتله ثم يحييه؛ فيقول: والله! ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٣٢)، ومسلم في الفتن (١١٢: ٢٩٣٨) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا سعيد

стр. 6200

قال: فذكره. واللفظ للبخاري وأحال مسلم إلى الحديث الذي قبله. • عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب، على كل باب ملكان". صحيح: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٩) عن عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن أبي بكرة فذكره. قوله: "رعب المسيح الدجال" المراد به ما يُحدث من الفزع من ذكره والخوف من عتوه، لا الرجفة التي تقع بالزلزلة لإخراج من ليس بمخلص. ١٦ - باب فضل المسجد النبوي • عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله! أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: "هو مسجدكم هذا" لمسجد المدينة. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٩٨: ٥١٤) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد الخراط، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: قال أبي - يعني أبا سعيد الخدري - فذكره. ١٧ - باب فضل ما بين بيت النبي ﷺ ومنبره • عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله ﷺ قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة". متفق عليه: رواه مالك في القبلة (١١) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد المازني فذكره. ورواه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٥)، ومسلم في الحج (٥٠٠: ١٣٩٠) كلاهما من طريق مالك به. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي". متفق عليه: رواه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٨٨، ١١٩٦)، ومسلم في الحج (١٣٩١: ٥٠٢) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن

стр. 6201

حفص بن عاصم، عن أبي هريرة فذكره. ورواه ابن أبي شيبة (٣٢٣١٦) عن أبي أسامة وابن نمير، كلاهما عن عبيد الله بن عمر بإسناده وقال فيه: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ... ". فقوله: "قبري" تعبير من أحد الرواة لبيان الواقع لا أنه من ألفاظ النبي ﷺ إذْ لم يكن قبره موجودا في ذلك الوقت. وكذلك ورد ذكر القبر في أحاديث أخرى منها صحيحة ومنها ضعيفة وكلها يُحمل على هذا المعنى. وأما القبة التي على قبره ﷺ فأول من بناها هو السلطان محمد بن قلاوون الصالحي في عام ٦٧٨ هـ ثم جدّدها الناصر حسن بن محمد بن قلاوون وكانت تُبنى من الجبس والرصاص. وأول من لوّنها بالأخضر السلطان عبد الحميد العثماني عام ١٢٥٣ هـ. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن منبري على ترعة من ترع الجنة، وما بين منبري وحجرتي روضة من رياض الجنة". حسن: رواه أحمد (٩٣٣٨) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل سهيل بن أبي صالح فإنه حسن الحديث. • عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، وقوائم منبري رواتب في الجنة". صحيح: رواه النسائي (٦٩٦)، وأحمد (٢٦٤٧٦)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٥) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني، عن أبي سلمة، عن أم سلمة فذكرته. واللفظ للنسائي. وإسناده صحيح. وعمار الدهني: هو ابن معاوية أبو معاوية البجلي الكوفي، وثّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والترمذي والنسائي وغيرهم. • عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "منبري على ترعة من ترع الجنة" فقلت له: ما الترعة يا أبا العباس؟ قال: الباب. صحيح: رواه أحمد (٢٢٨٤١) عن حسين بن محمد (هو ابن بهرام المروذي)، حدثنا محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل فذكره. وإسناده صحيح. ١٨ - باب فضل مسجد قباء • عن ابن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا، فيصلي فيه ركعتين". وزاد في رواية "كل سبت".

стр. 6202

متفق عليه: رواه البخاري في فضل مسجد مكة والمدينة (١١٩٤)، ومسلم في الحج (٥١٦: ١٣٩٩) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. والزيادة رواها البخاري (١١٩٣)، ومسلم (٥٢١: ١٣٩٩) كلاهما من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به. وقال ابن دينار: كان ابن عمر يفعله. • عن سهل بن حنيف قال: قال رسول الله ﷺ : "ومن تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء، فصلى فيه صلاة، كان له كأجر عمرة". حسن: رواه النسائي (٢/ ٣٧)، وابن ماجه (١٤١٢)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٢) كلهم من حديث محمد بن سليمان الكرماني، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يقول: قال: سهل بن حنيف فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن سليمان الكرماني المدني روى عنه جمع، ووثّقه ابن حبان، وتابعه يوسف بن طهمان مولى معاوية عند البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٧٩). وقال الحاكم: صحيح الإسناد. • عن ابن عمر أنه شهد جنازة بالأوساط في دار سعد بن عبادة، فأقبل ماشيا إلى بني عمرو بن عوف بفناء بني الحارث بن الخزرج، فقيل له: أين تؤم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أؤم هذا المسجد في بني عمرو بن عوف، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى فيه كان كعدل عمرة". حسن: رواه ابن حبان (١٦٢٧) عن الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدروقي، حدثنا شبابة، حدثنا عاصم بن سويد، حدثني داود بن إسماعيل الأنصاري، عن ابن عمر فذكره. وداود بن إسماعيل الأنصاري روى عنه مجمع بن يعقوب الأنصاري، وعاصم بن سويد ولم يوثّقه غير ابن حبان فإنه قد ذكره في ثقاته. لكنه يقويه ما رواه ابن أبي شيبة موقوفا في مصنفه (٧٦١٣) عن أبي خالد سليمان بن حيان، عن سعد بن إسحاق، عن سليط بن سعد قال: سمعت ابن عمر يقول: "من خرج يريد قباء لا يريد غيره يصلي فيه كانت كعمرة". وإسناده حسن من أجل أبي خالد سليمان بن حيان فإنه حسن الحديث. وهذا الموقوف يقوي المرفوع لأن الثواب والعقاب لا يدخل فيه اجتهاد. فإن ابن عمر مرة رواه مرفوعا، وأخرى موقوفا وهو في حكم الرفع.

стр. 6203

١٩ - باب فضل جبل أحد • عن أبي حميد قال: أقبلنا مع النبي ﷺ من غزوة تبوك، حتى إذا أشرفنا على المدينة قال: "هذه طابة، وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٢٢) واللفظ له، ومسلم في الحج (٥٠٣: ١٣٩٢) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، حدثني عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبي حميد قال: فذكره. وفي لفظ مسلم: قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وساق الحديث، وفيه: ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فقال رسول الله ﷺ : "إني مسرع، فمن شاء منكم فليسرع معي، ومن شاء فليمكث" ثم ذكر الحديث مثله. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحدا هذا جبل يحبنا ونحبه". حسن: رواه أحمد (٨٤٥٠) من طرق عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٤/ ١٣): "رواه أحمد وإسناده حسن". وفي معناه ما روي عن سويد الأنصاري قال: قفلنا مع نبي الله ﷺ من غزوة خيبر، فلما بدا له أحد قال النبي ﷺ : "الله أكبر، جبل يحبنا ونحبه". رواه أحمد (١٥٦٥٩) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عقبة بن سويد الأنصاري، أنه سمع أباه وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: فذكره. وعقبة بن سويد ويقال: عتبة بن سويد ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا وتعديلا فهو في عداد المجهولين. وكذا قاله أيضا الهيثمي في المجمع (٣/ ١٤) بعد أن عزاه إلى أحمد والطبراني. ٢٠ - باب فضل وادي العقيق • عن عمر، قال: سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: "أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة". صحيح: رواه البخاري في الحج (١٥٣٤) عن الحميدي، حدثنا الوليد وبشر بن بكر التنيسي قالا: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني عكرمة أنه سمع ابن عباس يقول: إنه سمع عمر يقول: فذكره.

стр. 6204

٢١ - باب فضل بطحاء المدينة • عن ابن عمر أن النبي ﷺ أتي وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي فقيل: إنك ببطحاء مباركة. متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٥٣٥)، ومسلم في الحج (١٣٤٦: ٤٣٤) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه فذكره. قوله: إنك ببطحاء مباركة. قال موسى بن عقبة هو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين القبلة وسطا من ذلك. والمعرس المذكور في الحديث غير الموضع الذي صلى فيه رسول الله ﷺ وقت ذهابه إلى مكة في حجة الوداع. فقد رواه البخاري في الصلاة (٤٨٤) بإسناده عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله ﷺ كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة وكان إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق أو حج أو عمرة هبط من بطن واد فإذا ظهر من بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية فعرس ثم حتى يصبح، ليس عند المسجد الذي بحجارة ولا على الأكمة التي عليها المسجد كان ثَمّ خليج يصلي عبد الله عنده في بطنه كثب كان رسول الله ﷺ ثَمّ يصلي، فدحا السيل فيه بالبطحاء حتى دفن ذلك المكان الذي كان عبد الله يصلي فيه. رواه البخاري أيضا في العمرة (١٧٩٩) عن أحمد بن الحجاج، حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع يصلي بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات حتى يصبح. فمسجد الشجرة هو الموضع الذي بُنيَ عليه مسجد الميقات وأما موضع المعرس فمجهول لا يعرف اليوم وذكر نافع أن السيل قد دفن ذلك المكان بالبطحاء في عصره. انظر: التاريخ الكبير (١/ ٤١٥) و (٨/ ٨٥). ٢٢ - باب ما جاء في أخبار المدينة • عن السائب بن يزيد قال: كان الصاع على عهد النبي ﷺ مدا وثلثا بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز. صحيح: رواه البخاري في كفارات الأيمان (٦٧١٢) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا القاسم بن مالك المزني، حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن، عن السائب فذكره. • عن السائب بن يزيد سمع عثمان بن عفان خطبنا على منبر النبي ﷺ . صحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٣٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري،

стр. 6205

أخبرني السائب بن يزيد، فذكره. ٢٣ - المدينة دار الهجرة ودار السنة • عن ابن عباس قال: كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف، فلما كان آخر حجة حجها عمر، فقال عبد الرحمن بمنى: لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل، قال: إن فلانا يقول: لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلانا، فقال عمر: لأقومن العشيّة فأحذر هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم، فقلت: لا تفعل. فإن الموسم يجمع رعاع الناس يغلبون على مجلسك فأخاف أن لا ينزلوها على وجهها، فيطير بها كل مطير فأمهل حتى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السنة، فتخلص بأصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار، فيحفظوا مقالتك وينزلوها على وجهها، فقال: والله! لأقومن به في أول مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس: فقدمنا المدينة، فقال: إن الله بعث محمدا ﷺ بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل آية الرجم. رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٢٣) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله قال: حدثني ابن عباس فذكره موقوفا. ٢٤ - باب ذكر الحبشي الذي مات في المدينة ودفن فيها • عن أبي سعيد الخدري قال: مر النبي ﷺ بجنازة عند قبر، فقال: "قبر من هذا؟ " قالوا: فلان الحبشي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، سيق من أرضه وسمائه إلى تربته التي منها خلق". حسن: رواه الحاكم (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، وعنه البيهقي في شعب الإيمان (٩٤٢٥) عن أبي النضر الفقيه، وأحمد بن محمد العنبري، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني أنيس بن أبي يحيى مولى الأسلميين، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأنيس بن أبي يحيى الأسلمي هو عم إبراهيم بن أبي يحيى، وأنيس ثقة معتمد، ولهذا الحديث شواهد وأكثرها صحيحة". قلت: إسناده حسن لا بأس به فإن فيه يحيى بن صالح الوحاظي وشيخه عبد العزيز بن محمد (الدراوردي) حسنا الحديث. ورواه البزار - كشف الأستار - (٨٤٢) عن بشر بن معاذ العقدي، ثنا عبد الله بن جعفر بن نجيح، ثنا أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري فذكره.

стр. 6206

وقال: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وأنيس وأبوه صالحان، حدث عن أنيس حاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز، وصفوان بن عيسى وغيرهم. وأبو نجيح لا نعلم روى عنه غير ابنه. انتهى. وهو ليس كما قال. فقد رواه الحاكم والآجري (٢/ ٥٧٢) وغيرهما بغير هذا الإسناد. ثم إن في إسناد البزار من يُضعّف، ولكنه توبع عند الحاكم والآجري. وهذا الحديث يحمل على قصة عينٍ لا عموم له، فقد أُعْلِمَ النبي ﷺ أن هذا الحبشي من أصل تربة المدينة، وإن الله ساقه إليها فمات بها ودفن فيها. وقد استدل الآجري في الشريعة (٢/ ٥٧٢ - ٥٧٣) بأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر خُلِقوا من تربة واحدة لأنهم دفنوا في تربة واحدة. • * *

стр. 6207

جموع في فضائل الشام والعرب والجزيرة وأخبارها ١ - باب ما جاء في فضائل الشام • عن ابن عمر، قال: ذكر النبي ﷺ : "اللهم! بارك لنا في شامنا، اللهم! بارك لنا في يمننا". قالوا: وفي نجدنا؟ قال: "اللهم! بارك لنا في شامنا، اللهم! بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله! وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: "هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان". صحيح: رواه البخاري في الفتن (٧٠٩٤) عن علي بن عبد الله، حدثنا أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. والمراد من نجد في الحديث هو: العراق كما جاء في أحاديث أخرى. وبه فسّره الخطابي وغيره. وسيأتي المزيد من التفاصيل في الفتن. • عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله ﷺ نؤلف القرآن من الرقاع، فقال رسول الله ﷺ : "طوبى للشام". فقلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: "لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها". صحيح: رواه الترمذي (٣٩٥٤) - واللفظ له -، وأحمد (٢١٦٠٦، ٢١٦٠٧)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٧٥ - ١٧٦)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٠٤)، والحاكم (٢/ ٢٢٩) كلهم من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت فذكره. وإسناده صحيح. وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (٤٦٥٨) وقال: "رواه الترمذي وصححه، وابن حبان في صحيحه، والطبراني بإسناد صحيح". • عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصري، فعُمِدَ به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام". صحيح: رواه أحمد (٢١٧٣٣) عن إسحاق بن عيسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن زيد بن واقد، حدثني بسر بن عبيد الله، حدثني أبو إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء فذكره. وإسناده صحيح. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٥٧): "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح".

стр. 6208

• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت أن عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتنة بالشام". صحيح: رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٢٣)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٥٠٩) كلاهما من طرق عن سعيد بن عبد العزيز (هو التنوخي)، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره. وإسناده صحيح. وأما قول الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" فليس كما قال؛ فإن يونس بن ميسرة بن حلبس ليس من رجال الشيخين إلا أنه ثقة. ورواه أحمد (١٧٧٧٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١٣٥٧) من وجه آخر كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت عمرو بن العاص يقول فذكر مثله. وعبد العزيز بن عبيد الله هو: ابن حمزة بن صهيب الحمصي ضعّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم. ولكن رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٢٣) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا محمد بن مهاجر، عن العباس بن سالم، عن مدرك بن عبد الله - أو عن أبي مدرك - قال: غزونا مع معاوية وعمرو مصر فنزلنا منزلًا. فقال عمرو لمعاوية: يا أمير المؤمنين! أتأذن لي أن أقوم في الناس؟ فأذن له، فقام على قوسه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رأيت في المنام أن عمود الكتاب حمل من تحت وسادتي فأتبعته بصري، فإذا هو كالعمود من النور فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتنة بالشام مرات". ومدرك بن عبد الله هو الأزدي قال عنه الدارقطني: "مجهول" كما في الميزان. • عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ستخرج نار من حضرموت أو من نحو بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس". قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ قال: "عليكم بالشام". صحيح: رواه الترمذي (٢٢١٧)، وأحمد (٥١٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٠٥) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، حدثني سالم بن عبد الله، حدثني عبد الله بن عمر فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر". • عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ ، قال: "إنكم ستجندون أجنادا جندا بالشام

стр. 6209

ومصر والعراق واليمن" قالوا: فَخِرْ لنا يا رسول الله. قال: "عليكم بالشام". قالوا: إنا أصحاب ماشية ولا نطيق الشام قال: "فمن لم يطق الشام فليلحق بيمنه؛ فإن الله قد تكفل لي بالشام". حسن: رواه البزار (٤١٤٤) عن عمر بن الخطاب السجستاني، حدثنا هشام (هو: ابن عمار بن نصير السلمي)، حدثنا سليمان بن عتبة، حدثنا يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء فذكره. وإسناده حسن من أجل عمر بن الخطاب السجستاني وهشام بن عمار وسليمان بن عتبة فإن هؤلاء كلهم حسن الحديث. وقد حسّن إسناده البزار. • عن رجل من عنزة يقال له: زائدة، أو مزيدة بن حوالة، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر من أسفاره، فنزل الناس منزلا، ونزل النبي ﷺ في ظل دوحة، فرآني وأنا مقبل من حاجة لي، وليس غيره وغير كاتبه، فقال: "أنكتبك يا ابن حوالة؟ " قلت: علام يا رسول الله؟ قال: فلها عني، وأقبل على الكاتب، قال: ثم دنوت دون ذلك، قال: فقال: "أنكتبك يا ابن حوالة؟ " قلت: علام يا رسول الله؟ قال: فلها عني، وأقبل على الكاتب، قال: تم جئت فقمت عليهما، فإذا في صدر الكتاب أبو بكر وعمر، فظننت أنهما لن يكتبا إلا في خير، فقال: "أنكتبك يا ابن حوالة؟ " فقلت: نعم يا نبي الله، فقال: "يا ابن حوالة، كيف تصنع في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟ " قال: قلت: أصنع ماذا يا رسول الله؟ قال: "عليك بالشام" ثم قال: "كيف تصنع في فتنة كأن الأولى فيها نفجة أرنب؟ " قال: فلا أدري كيف قال في الآخرة، ولأن أكون علمت كيف قال في الآخرة، أحب إلي من كذا وكذا. صحيح: رواه أحمد (٢٠٣٥٤) عن يزيد - يعني ابن هارون - أخبرنا كهمس بن الحسن، حدثنا عبد الله بن شقيق، حدثني رجل من عنزة يقال له: زائدة أو مزيدة بن حوالة قال: فذكره. وإسناده صحيح. • عن ابن زُغب الإيادي قال: نزل علي عبد الله بن حوالة الأزدي فقال لي: وإنه لنازلٌ علي في بيتي، بعثنا رسول الله ﷺ حول المدينة على أقدامنا لنغنم، فرجعنا ولم نغنم شيئا، وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا فقال: "اللهم! لا تكلهم إلي فأضعف، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم". ثم قال: "ليفتحن لكم الشام والروم وفارس أو الروم وفارس حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا، ومن البقر كذا وكذا، ومن الغنم حتى يعطى أحدهم مائة دينار فيسخطها". ثم وضع يده على رأسي - أو هامتي -، فقال: "يا ابن حوالة، إذا رأيت

стр. 6210

الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام، والساعةُ يومئذ أقربُ إلى الناس من يدي هذه من رأسك". حسن: رواه أحمد (٢٢٤٨٧)، والحاكم (٤/ ٤٢٥) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب أن ابن زُغب الإيادي حدثه فذكره. ورواه أبو داود (٢٥٣٥) من طريق أسد بن موسى عن معاوية بن صالح به. وليس فيه: "ليفتحن لكم الشام ... فيسخطها". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعبد الرحمن بن زغب الإيادي معروف في تابعي أهل مصر" اهـ. كذا سماه الحاكم عبد الرحمن وقال غيره: هو عبد الله بن زُغب. ولكنه اختلف في صحبته فالراجح أنه تابعي حسن الحديث. ولعبد الله بن حوالة حديث آخر في فضل سكنى الشام وهو الآتي: • عن ابن حوالة، أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة، جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق قال ابن حوالة: خر لي يا رسول الله إن أدركت ذاك، قال: "عليك بالشام، فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليه خيرته من عباده، فإن أبيتم فعليكم بيمنكم، واسقوا من غدركم، فإن الله قد توكل لي بالشام وأهله". حسن: رواه أبو داود (٢٤٨٣)، وأحمد (١٧٠٠٥) كلاهما عن حيوة بن شريح الحضرمي، حدثنا بقية قال: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي قُتيلة، عن ابن حوالة فذكره. وإسناده حسن من أجل بقية فإنه حسن الحديث إذا صرّح. ورواه الحاكم (٢/ ٥١٠) من وجه آخر عن عبد الله بن حوالة وصحّح إسناده. • عن أبي ذر الغفاري أنه كان يخدم النبي ﷺ فإذا فرغ من خدمته، آوى إلى المسجد، فكان هو بيته، يضطجع فيه، فدخل رسول الله ﷺ المسجد ليلة، فوجد أبا ذر نائما منجدلا في المسجد، فنكته رسول الله ﷺ برجله حتى استوى جالسا، فقال له رسول الله ﷺ : "ألا أراك نائما؟ " قال: أبو ذر: يا رسول الله، فأين أنام، هل لي من بيت غيره؟ فجلس إليه رسول الله ﷺ فقال له: "كيف أنت إذا أخرجوك منه؟ " قال: إذًا ألحق بالشام، فإن الشام أرض الهجرة، وأرض المحشر، وأرض الأنبياء، فأكون رجلا من أهلها، قال له: "كيف أنت إذا أخرجوك من الشام؟ " قال: إذًا أرجع إليه، فيكون هو بيتي ومنزلي، قال: "فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية؟ " قال: إذًا آخذ

стр. 6211

سيفي، فأقاتل عني حتى أموت، قال: فكشر إليه رسول الله ﷺ ، فأثبته بيده، قال: "أدلك على خير من ذلك؟ " قال: بلى، بأبي أنت وأمي يا نبي الله، قال رسول الله ﷺ : "تنقاد لهم حيث قادوك، وتنساق لهم حيث ساقوك حتى تلقاني على الحوض، وأنت على ذلك". حسن: رواه أحمد (٢٧٥٨٨) عن هاشم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر قال: حدثتني أسماء فذكرته. وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب. وهو مخرج في أبواب المساجد. وفي معناه ما رُوي عن ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: قلت يا رسول الله! أفتنا في بيت المقدس قال: "أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره". قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: "فتُهدي له زيتا يُسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه". رواه ابن ماجه (١٤٠٧)، وأحمد (٢٧٦٢٦) كلاهما من حديث ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة عن ميمونة فذكرتْه. وظاهر إسناده صحيح، متصل ولذا صحّحه البوصيري في زوائد ابن ماجه وقال: روى أبو داود بعضه من حديث ميمونة أيضا عن النفيل عن مسكين بن بكير، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة. وإسناد ابن ماجه صحيح رجاله ثقات وهو أصح من طريق أبي داود فإن بين زياد بن أبي سودة وميمونة عثمان بن أبي سودة كما صرّح به ابن ماجه في إسناده. قلت: مع ظاهر صحة إسناده فإن في متنه نكارة. قال الذهبي في الميزان (٢/ ٩٠) بعد أن ذكر طرفا من الحديث: "هذا حديث منكر جدا، رواه سعيد بن عبد العزيز، عن زياد عنها. فهذا منقطع. ورواه ثور بن يزيد عن زياد متصلا. قال عبد الحق: ليس هذا الحديث بقوي. وقال ابن القطان: زياد وعثمان ممن يجب التوقف عن روايتهما. وقال: وميمونة هذه يقال: بنت سعد، ويقال: بنت سعيد لها في السنن أربعة أحاديث. والأربعة منكرة وقال: فالأول قلنا ... يعني الحديث المذكور. ثم ذكر بقية الأحاديث. انتهى. • عن سلمة بن نفيل الكندي، قال: كنت جالسا عند رسول الله ﷺ فقال رجل: يا رسول الله! أذال الناس الخيل، ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله ﷺ بوجهه وقال: "كذبوا، الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم

стр. 6212

حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفنادا، يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام". صحيح: رواه النسائي (٣٥٦١)، وأحمد (١٦٩٦٥) كلاهما من طرق عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير فذكره. واللفظ للنسائي. وإسناده صحيح. ورواه ابن حبان (٧٣٠٧) عن أبي يعلى، حدثنا داود بن رُشيد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان به. وداود بن رُشيد - وإن كان ثقة - لكنه خالف الجماعة عن الوليد بن مسلم في جعل الحديث من مسند "مسند النواس بن سمعان" والصواب أنه من مسند "سلمة بن نفيل الكندي". وقوله: "عُقر دار المؤمنين الشام" عُقر الشيء: أصله وموضعه. قال ابن الأثير: كأنه أشار به إلى وقت الفتن أي يكون الشام يومئذ آمنا منها، وأهل الإسلام به أسلم. قوله: "أذال الناس الخيل" أي أهانوها واستخفّوا بها. • عن معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول الله! أين تأمرني؟ قال: "هاهنا" ونحا بيده نحو الشام قال: "إنكم محشورون رجالا وركبانا، وتجرون على وجوهكم". حسن: رواه الترمذي (٢١٩٢، ٢٤٢٤، ٣١٤٣) وأحمد (٢٠٠٣١) - واللفظ له - وصحّحه الحاكم (٤/ ٥٦٤) كلهم من طرق، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم بن معاوية القشيري فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". • عن قرة بن إياس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة". صحيح: رواه الترمذي (٢١٩٢)، وابن ماجه (٦)، وأحمد (١٥٥٩٦)، وصحّحه ابن حبان (٦١، ٧٣٠٢) كلهم من طرق عن شعبة، عن معاوية بن قرة بن إياس، عن أبيه فذكره. وليس عند ابن ماجه ذكر أهل الشام. وإسناده صحيح. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". • عن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله ﷺ : "لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٥) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن داود بن أبي

стр. 6213

هند، عن أبي عثمان، عن سعد بن أبي وقاص فذكره. قوله: "أهل الغرب" فسر به الإمام أحمد وغيره من أهل العلم بأنهم أهل الشام مع أن الشام من حيث الجهة ليس في غرب المدينة، ولكن أهل المدينة كانوا يطلقون على أهل الشام أهل الغرب، فعبّر به النبي ﷺ بلغتهم وله ما يشهد. وقيل: إن المراد به شجرة ضخمة توجد في الحجاز، أو الحدة والشوكة يريد أهل الجهاد أو الدلو. والأول أصح. • عن عمير بن هانئ أنه سمع معاوية يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك". قال عمير: فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: وهم بالشام. فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم بالشأم. متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٤١)، ومسلم في الإمارة (١٠٣٧: ١٧٤) كلاهما من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني عمير بن هانئ فذكره. والسياق للبخاري ولم يسق مسلم قول عمير المتعلق بالشام. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تزال من أمتي عصابة قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها تقاتل أعداءها، كلما ذهب حرب نشب حرب قوم آخرين، يزيغ الله قلوب قوم ليرزقهم منه حتى تأتيهم الساعة كأنها قطع الليل المظلم فيفزعون لذلك حتى يلبسوا له أبدان الدروع". وقال رسول الله ﷺ : "هم أهل الشام" ونكت رسول الله ﷺ بأصبعه يوميء بها إلى الشام حتى أوجعها). حسن: رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) - واللفظ له -، وابن ماجه (٧) كلاهما من طريق يحيى بن حمزة، حدثنا أبو علقمة نصر بن علقمة، عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي علقمة نصر بن علقمة فإنه حسن الحديث، فقد وثّقه دحيم، وذكره ابن حبان في الثقات. • عن أبي الدرداء، أن رسول الله ﷺ قال: "إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام". صحيح: رواه أبو داود (٤٢٩٨)، وأحمد (٢١٧٢٥) كلاهما من طريق يحيى بن حمزة، عن عبد

стр. 6214

الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني زيد بن أرطاة قال: سمعت جبير بن نفير يحدث عن أبي الدرداء فذكره. وإسناده صحيح. ورواه الحاكم (٤/ ٤٨٦) من وجه آخر عن زيد بن أرطاة وقال: "صحيح الإسناد". وقوله: "الفُسطاط" هي المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط. وقوله: "الغوطة" هي بلدة قريبة من دمشق. ٢ - باب نزول عيسى ابن مريم ﵇ في الشام • عن النواس بن سمعان الكلابي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ينزل عيسى ابن مريم ﵇ عند المنارة البيضاء شرقي دمشق". صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢١٣٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان فذكره في حديث طويل. ٣ - باب في شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى بالشام • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تُشَدُّ الرِحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ ، ومسجد الأقصى". متفق عليه: رواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٨٩)، ومسلم في الحج (١٣٩٧) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري. • عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُشَدوا الرِحالُ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى". متفق عليه: رواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٧)، ومسلم في الحج (٨٢٧/ ٤١٥) كلاهما من حديث عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد فذكر الحديث، واللفظ لمسلم. وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في المساجد. ٤ - باب فضل الصلاة في بيت المقدس • عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ قال: "إن سليمان بن داود ﷺ لما بنى بيت المقْدِس سأل الله خلالًا ثلاثةً: سأل الله حكمًا يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل حين

стр. 6215

فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاةُ فيه أن يخرجه من خطيئَته كيوم ولدته أمه". صحيح: رواه النسائي (٦٩٣) عن عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وإسناده صحيح، وابن الديلمي هو: عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بُسر وثّقه ابن معين والعجلي وابن حبان وغيرهم. • عن أبي ذر قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله ﷺ : أيهما أفضل مسجد رسول الله ﷺ أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول الله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى، وليوشكن أن لا يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا" أو قال: "خير من الدنيا وما فيها". حسن: رواه الحاكم (٤/ ٥٠٩) والطبراني في الأوسط (٦٩٧٩) كلاهما من حديث حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: إسناده حسن من أجل حفص بن عبد الله وهو ابن راشد السلمي، فإنه حسن الحديث وهو من رجال الصحيح. قوله: "صلاة في مسجدي هذا ... الخ" يعني صلاة في بيت المقدس بمئتين وخمسين صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ . وأما ما رواه ابن ماجه (١٤١٣) عن هشام بن عمار، حدثنا أبو الخطاب الدمشقي، حدثنا رزيق أبو عبد الله الألهاني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة". فهو منكر. أبو الخطاب الدمشقي مجهول وشيخه رُزيق أبو عبد الله الألهاني متكلم فيه، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره إلا عند الوفاق. والحديث ذكره الذهبي في ترجمة أبي الخطاب من الميزان وقال: "هذا منكر جدا". وذلك من

стр. 6216

أجل المخالفة للأحاديث الصحيحة في فضل الصلاة في المساجد المذكورة. وفي الباب أحاديث أخرى لا تصح، والكلام مبسوط في كتاب المساجد. ٥ - باب الإخبار عن أرض العرب • عن أبي هريرة، قال: إن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا". صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٥٧: ٦٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب - هو ابن عبد الرحمن القاري - عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. ٦ - باب ما جاء في جزيرة العرب • عن جابر قال سمعت النبي ﷺ يقول: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم". صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨١٢: ٦٥) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. قوله: "أيس أن يعبده المصلون" يحمل على زمن النبي ﷺ أو أن الجزيرة كلها لن ترجع إلى الكفر والشرك، ووقوع الشرك في بعض أماكنها لا ينافي الحديث. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إن الشيطان قد أيس أن يُعبد بأرضكم هذه ولكنه قد رضي منكم بما تحقرون". صحيح: رواه أحمد (٨٨١٠)، والبزار - كشف الأستار - (٢٨٥٠) كلاهما من طريق معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ فذكره. وإسناده صحيح. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٥٤): "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح". • عن شهر بن حوشب أنه سمع ابن غنم: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء لقينا عبادة بن الصامت، فأخذ يميني بشماله وشمال أبي الدرداء بيمينه، فخرج يمشي بيننا ونحن ننتجي والله أعلم بما نتناجى وذاك قوله، فقال عبادة بن الصامت: لئن طال بكما عمر أحدكما أو كلاكما لتوشكان أن تريا الرجل من ثبج المسلمين - يعني من وسط - قرأ القرآن على لسان محمد ﷺ . فأعاده وأبداه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ونزل عند منازله، أو قرأه على لسان أخيه قراءة على لسان محمد ﷺ ، فأعاده

стр. 6217

وأبداه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ونزل عند منازله، لا يحور فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت. قال: فبينا نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوس وعوف بن مالك، فجلسا إلينا، فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: "من الشهوة الخفية والشرك" فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: اللهم غفرا، أو لم يكن رسول الله ﷺ قد حدثنا: "إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب"؟ فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها، هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل، أو يصوم له، أو يتصدق له، أترون أنه قد أشرك. قالوا: نعم والله، إنه من صلى لرجل، أو صام له، أو تصدق له، لقد أشرك. فقال شداد: فإني قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك" فقال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد إلى ما ابتغي فيه وجهه من ذلك العمل كله، فيقبل ما خلص له، ويدع ما يشرك به؟ فقال شداد عند ذلك: فإني قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئا فإن حشده عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشركه به، وأنا عنه غني". حسن: رواه أحمد (١٧١٤٠) واللفظ له، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٣٧)، والحاكم (٤/ ٣٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩) كلهم من حديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الرحمن بن غنم يقول: فذكره. إلا أن البعض لم يذكر فيه سماعه من عبد الرحمن بن غنم. وإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب غير أنه حسن الحديث، فقد وثّقه ابن معين وأحمد ويعقوب بن سفيان والبخاري وغيرهم، وتكلم فيه شعبة وأبو حاتم والنسائي وابن حبان وغيرهم، وسبب كلامهم أنه كان يخطيء كثيرا فإذا ثبت خطؤه ضعِّف وإلا فهو حسن الحديث. وأما عبد الحميد بن بهرام فهو ممن ضبط حديث شهر بن حوشب إلا أنه لم يرتق إلى درجة الثقة فإنه حسن الحديث أيضا. وقد حسّنه أيضا الهيثمي في المجمع (١٠/ ٥٣). ٧ - باب ما رُوي في وادي وجّ بالطائف روي عن يعلى العامري: أنه جاء حسن وحسين يستبقان إلى رسول الله ﷺ فضمهما إليه،

стр. 6218

وقال: "إن الولد مبخلة مجبنة، وإن آخر وطأة وطئها الرحمن بوج". رواه أحمد (١٧٥٦٢) عن عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى العامري، فذكره. وسعيد بن أبي راشد لم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان بن خثيم ولم يوثّقه غير ابن حبان وهو معروف بالتساهل في توثيق من لم يُعرف فيه جرح. ورُوي عن خولة بنت حكيم أن رسول الله ﷺ خرج محتضنا أحد ابني ابنته وهو يقول: "والله إنكم لتجبنون وتبخلون وإنكم لمن ريحان الله ، وإن آخر وطأة وطئها الله بوجّ. وقال سفيان مرة: إنكم لتبخلون وإنكم لتجبنون". رواه الترمذي (١٩١٠)، وأحمد (٢٧٣١٤) - واللفظ له - كلاهما من طريق سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة (هو الطائفي)، عن ابن أبي سُويد، عن عمر بن عبد العزيز، قال: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم فذكرتْه. وعمر بن عبد العزيز لا يُعرف له سماع من خولة بنت حكيم ذكره العلائي عن الحافظ الضياء. وابن أبي سُويد هو: محمد لم يرو عنه إلا إبراهيم بن ميسرة ولم يوثقه غير ابن حبان وهو معروف بالتساهل في توثيق من لم يُعرف فيه جرح. • * *

стр. 6219

٥٣ - كتاب فضائل الأوقات جموع ما جاء في فضائل الشهور ١ - باب الشهور المحرمة قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]. • عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ قال: "الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ... " الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٠٦)، ومسلم في القسامة (١٦٧٩: ٢٩) كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفي، حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة فذكره. قوله: "رجب مضر" كان بين مضر وبين ربيعة اختلاف في شهر رجب، فكانت مضر تجعل رجبا هذا الشهر المعروف الذي بين جمادى وشعبان، وكانت ربيعة تجعله رمضان، فلهذا أضافه النبي ﷺ إلى مضر. وقيل: لأنهم كانوا يعظّمونه أكثر من غيرهم. • عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ خطب النّاس يوم النّحر فقال: "يا أيُّها النّاسُ، أيُّ يوم هذا؟ "، قالوا: يومٌ حرام. قال: "فأيُّ بلد هذا؟ "، قالوا: بلدٌ حرام. قال: "فأيُّ شهرٍ هذا؟ "، قالوا: شهرٌ حرامٌ. قال: "فإنّ دماءكم، وأموالَكم، وأعراضَكم عليكم حرام، كحُرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا". فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه فقال: "اللهمّ! هل بلّغت، اللهمّ! هل بلّغت، اللهمّ! هل بلّغت؟ ". قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده، إنّها لوصيتُه إلى أمّته: "فليبلِّغ الشّاهدُ الغائب، لا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضربُ بعضكم رقاب بعض". صحيح: رواه البخاريّ (١٧٣٩) عن علي بن عبد الله (هو ابن المديني)، حدثني يحيى بن سعيد (هو القطّان)، حدّثنا فضيل بن غزوان، حدّثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وبمعناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الحج.

стр. 6220

٢ - باب ما جاء في شهر رجب • عن عثمان بن حكيم الأنصاري قال: سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب؟ ونحن يومئذ في رجب فقال: سمعت ابن عباس يقول: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم. صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٥٧: ١٧٩) من طرق، عن عثمان بن حكيم الأنصاري قال: فذكره. الظاهر أن مراد سعيد بن جبير بهذا الاستدلال أنه لا نهى عنه ولا ندب فيه لعينه، بل له حكم باقي الشهور، ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب لعينه. أفاده النووي. ٣ - باب في تعظيم أهل الجاهلية لشهر رجب عن أبي رجاء العطاردي يقول: كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرا هو أخير منه ألقيناه، وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه، ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب قلنا منصل الأسنة، فلا ندع رمحا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه، وألقيناه شهر رجب. رواه البخاري (٤٣٧٦) عن الصلت بن محمد، قال: سمعت مهدي بن ميمون، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: فذكره. ٤ - باب ما جاء في شهر شعبان • عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان. متفق عليه: رواه مالك في الصيام (٥٨) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الصوم (١٩٦٩)، ومسلم في الصيام (١١٥٦: ١٧٥) كلاهما من طريق مالك به. • عن عائشة قالت: كان أحب الشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان. حسن: رواه أبو داود (٢٤٣١) عن أحمد وهو في مسنده (٢٥٥٤٨) والنسائي (٢٣٥٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٧٧)، والحاكم (١/ ٤٣٤) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس سمع عائشة تقول: فذكرته.

стр. 6221

وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح فإنه حسن الحديث. • عن أمّ سلمة، عن النبيّ ﷺ أنه لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلّا شعبان يصله برمضان. صحيح: رواه أبو داود (٢٣٣٦) عن أحمد - وهو في مسنده (٢٦٦٥٣) - عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن توبة العنبري، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أمّ سلمة، فذكرته. ومن هذا الطريق رواه أيضًا البيهقي (٤/ ٢١٠) وإسناده صحيح. ورواه الترمذي (٧٣٦)، والنسائي (٢١٧٥)، وأحمد (٢٦٥٦٢) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة، عن أمّ سلمة، قالت: "ما رأيتُ رسول الله ﷺ صام شهرين متتابعين إلا أنه كان يصل شعبان برمضان". وإسناده صحيح أيضًا إلا أنّ الترمذي قصّر في الحكم عليه، فقال: حديث أمّ سلمة حديث حسن. وقد رواه أيضًا في الشمائل (٢٩٥) بهذا الإسناد. وقال: "هذا إسناد صحيح". • عن أبي أسامة، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشّهور ما تصوم من شعبان؟ قال: "ذاك شهر يغفل الناسُ عنه بين رجب ورمضان. وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين، فأحبّ أن يرفع عملي وأنا صائم". حسن: رواه أحمد (٢١٧٥٣) وعنه الضياء في "المختارة" (١٣٥٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا ثابت بن قيس أبو غُصْن، حدثني أبو سعيد المقبري، حدثني أسامة بن زيد، فذكره. وإسناده حسن من أجل ثابت بن قيس فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. ٥ - باب فضل شهر رمضان • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل شهرُ رمضان فُتحتْ أبوابُ السّماء، وغُلِّقت أبوابُ جهنّم، وسُلسلت الشّياطين". متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٨٩٩)، ومسلم في الصيام (١٠٧٩) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني ابن أبي أنس مولى التّيميين، أنّ أباه حدّثه أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكره). وابن أبي أنس هو نافع بن مالك بن أبي عامر. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين مردة الجنّ، وغُلّقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنّة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشّر أقْصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كلّ ليلة".

стр. 6222

حسن: رواه الترمذيّ (٦٨٢)، وابن ماجه (١٦٤٢)، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٨٣)، وابن حبان (٣٤٣٥)، والحاكم (١/ ٤٢١) كلّهم من حديث محمد بن العلاء بن كريب، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي بكر بن عياش، غير أنه حسن الحديث. • عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ ، عن النبيّ ﷺ ، قال: "في رمضان تُفتح أبواب السماء، وتغلق أبواب النار، ويُصفَّد فيه كلّ شيطان مَريد، وينادي منادٍ كلّ ليلة: يا طالب الخير هلُمَّ، ويا طالب الشّر أمسك". حسن: رواه النسائيّ (٢١٠٨)، وأحمد (١٨٧٩٤) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد، فأردتُ أن أحدّث بحديث قال: فكان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ كأنه أولى بالحديث منه. قال: فحدَّث الرجل عن رسول الله ﷺ أنه قال (فذكر الحديث). وإسناده حسن من أجل عرفجة وهو ابن عبد الله الثقفي، وثّقه العجلي، وابن حبان، وروى عنه جمع. وعطاء بن السائب مختلط إلا أن رواية شعبة عنه كانت قبل الاختلاط. ٦ - باب ما جاء في فضل صيام شهر رمضان • عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّوم (١٩٠١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٠) كلاهما من طريق هشام الدّستوائيّ، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة حدّثهم به، فذكره. • عن عمرو بن مرّة الجهنيّ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن شهدتُ لا إله إلا الله، وأنّك رسولُ الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وأديتُ الزّكاة، وصمتُ رمضان وقمتُه، فممن أنا؟ قال: "من الصدِّيقين والشّهداء". صحيح: رواه ابن خزيمة (٢٢١٢)، وابن حبان (٣٤٣٨) كلاهما من حديث الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عيسى بن طلحة، قال: سمعت عمرو بن مرة الجهنيّ، فذكره. ورواه البزار - كشف الأستار (٢٥) - من وجه آخر عن الحكم بن نافع. وحسَّن إسناده الهيثمي أو صحّحه. مجمع الزوائد (١/ ٤٦).

стр. 6223

٧ - باب فضل صيام ستة أيام من شوال إتباعا لرمضان • عن أبي أيوب الأنصاريّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: "من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدَّهر". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٤) من طرق، عن سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي، عن أبي أيوب الأنصاري، فذكره. • عن ثوبان، أنّ رسول الله ﷺ قال: "صيام رمضان بعشر أشهر، وصيام الستة أيام بشهرين، فذلك صيام السنة يعني رمضان وستة أيام بعده". صحيح: رواه ابن ماجه (١٧١٥)، وأحمد (٢٢٤١٢)، وابن خزيمة (٢١١٥)، وابن حبان (٣٦٣٥)، والطحاوي في "مشكله" (٢٣٤٨)، والبيهقي (٤/ ٢٩٣) كلّهم من حديث يحيى بن الحارث الذماريّ، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فذكره واللفظ لابن خزيمة. ولفظ ابن ماجه: "من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها". وإسناده صحيح، وأبو أسماء اسمه عمرو بن مرثد، وهو ثقة. ٨ - باب فضل الصيام في شهر الله المحرم • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصّيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة اللّيل". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٣) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حُميد بن عبد الرحمن الحميريّ، عن أبي هريرة، فذكره. • * *

стр. 6224

جموع ما جاء في فضائل الأيام والليالي ١ - باب فضل يوم عرفة • عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "ما من يومٍ أكثر مِنْ أَنْ يُعْتق اللهُ فيه عبدًا من النّار من يوم عرفة، وإنّه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٤٨) من طريق ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت يونس بن يوسف يقول عن ابن المسيب، قال: قالت عائشة (فذكرته). • عن طارق بن شهاب: أنّ أُناسًا من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا! فقال عمر أيَّةُ آيةٍ؟ فقالوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فقال عمر: إنِّي لأعلمُ أيّ مكان أُنزلتْ؛ أُنزلتْ ورسولُ الله ﷺ واقف بعرفة". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازيّ (٤٤٠٧)، ومسلم في التفسير (٣٠١٧) كلاهما من طريق سفيان الثوريّ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، فذكره. واللفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم نحوه، وزاد: "قال سفيان: أشكّ كان يوم جمعة أم لا؟ ". ثم رواه مسلم من طريق إدريس (هو ابن يزيد الأوديّ)، وأبي عُميس (هو عتبة بن عبد الله المسعوديّ) - فرّقهما - كلاهما عن قيس بن مسلم، به، نحوه. وفيه أنّها نزلتْ في يوم الجمعة، ولم يشكّا. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله يباهي الملائكة بأهل عرفات، يقول: انظُروا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًا". حسن: رواه أحمد (٨٠٤٧) عن أبي قَطن وإسماعيل بن عمر، قالا: حدّثنا يونس، عن مجاهد أبي الحجّاج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل يونس، وهو: ابن أبي إسحاق فإنّه حسن الحديث. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنّ النبيّ ﷺ كان يقول: "إن الله يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شُعْثًا غُبْرًا". حسن: رواه أحمد (٧٠٨٩) عن أزهر بن القاسم، حدثنا المثنى - يعني ابن سعيد -، عن قتادة، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، فذكر الحديث.

стр. 6225

ورواه أيضًا الطبرانيّ في "الصّغير" (٥٧٥) من هذا الطّريق. وإسناده حسن لأجل أزهر بن القاسم، فإنه صدوق. قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٢٥٠): رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، و"الصغير" ورجال أحمد موثقون. ٢ - باب فضل صوم يوم عرفة • عن أبي قتادة الأنصاري قال: وسئل (يعني النبي ﷺ ) عن صوم يوم عرفة؟ فقال: "يكفر السنة الماضية والباقية". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢: ١٩٧) من طريق شعبة، عن غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة فذكره. وهو جزء من حديث طويل سبق ذكره بتمامه. ورواه مسلم أيضا (١١٦٢: ١٩٦) من طريق حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير به وفيه: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده". ٣ - باب فضل صيام يوم الاثنين • عن أبي قتادة الأنصاريّ، أنّ رسول الله ﷺ سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: "فيه وُلدتُ، وفيه أنزل عليَّ". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢: ١٩٨) من طريق مهدي بن ميمون، عن غيلان (هو ابن جرير المعْوليّ)، عن عبد الله بن معبد الزّمّاني، عن أبي قتادة، فذكره. ورواه أيضًا (١١٦٢: ١٩٧) من طريق شعبة، عن غيلان بن جرير، به، نحوه. ثم قال مسلم: "وفي هذا الحديث من رواية شعبة. قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس؟ فسكتنا عن ذكر الخميس لما نُراه وهمًا". ٤ - باب أن الأعمال تُعرض على الله يوم الاثنين والخميس • عن أسامة بن زيد، قال: كان رسول الله ﷺ يصوم الأيام يسرُد حتى يقال: لا يُفطر، ويُفطر الأيام حتى لا يكاد أن يصوم إلّا يومين من الجمعة، إن كان في صيامه، وإلّا صامهما، ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان، فقلت: يا رسول الله، إنّك تصوم لا تكاد أن تُفطر، وتُفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلّا يومين إن دخلا في صيامك وإلّا صُمتَهما! قال: "أيُّ يومين؟ ". قال: قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس. قال: "ذانِكَ يومان تُعرضُ فيهما الأعمال على ربِّ العالمين، وأُحبُّ أن

стр. 6226

يُعرض عملي وأنا صائم". قال: قلت: ولم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصومُ من شعبان! قال: "ذاك شهرٌ يغفُلُ النّاس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ ترفع فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم". حسن: رواه أحمد (٢١٧٥٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا ثابت بن قيس أبو غصن، حدثني أبو سعيد المقبري، حدثني أسامة بن زيد، فذكره. ورواه النسائي (٢٣٥٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، مختصرًا. وإسناده حسن من أجل ثابت بن قيس أبي غصن المدني، وثّقه أحمد وغيره، وضعّفه أبو داود وغيره إلا أنه حسن الحديث. وحسّنه أيضًا المنذري من طريق النسائي في "مختصر سنن أبي داود". • عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحبُّ أن يعرض عملي وأنا صائم". صحيح: رواه الترمذيّ (٧٤٧)، وابن ماجه (١٧٤٠)، وأحمد (٨٣٦١) كلهم من حديث محمد بن رفاعة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وزاد الآخران: "فيغفر الله لكل مسلم - أو لكل مؤمن - إلّا المتهاجرين فيقول: أخّرهما". هذا لفظ المسند، ولفظ ابن ماجه: "دعهما حتى يصطلحا". ومحمد بن رفاعة هو ابن ثعلبة القرظيّ قال فيه الحافظ: "مقبول". وهو كما قال، فإنه توبع غير أنه زاد فيه: ذكر الصوم، ولعله لذلك استغربه الترمذيّ، فقال: "حسن غريب" ولكنه لم يخطئ لوجود شواهد صحيحة كما مضت، فلعلّ غيره اختصره، أو لم يبلغ إليه ذكر الصّوم بإسناد صحيح. ٥ - باب أبواب الجنة تفتح يوم الاثنين والخميس • عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٥: ٣٥) عن قتيبة بن سعيد، عن أنس بن مالك فيما قرئ عليه، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.

стр. 6227

٦ - باب يوم النحر يوم الحج الأكبر • عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النّحر على ناقة له حمراء مخضرمة، فقال: "هذا يوم النّحر، وهذا يوم الحجّ الأكبر". صحيح: رواه أحمد (١٥٨٨) عن وكيع، قال: حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة الطيب، قال: حدثني رجل من أصحاب النبيّ ﷺ في غرفتي هذه، حسبتُ قال (فذكره). وإسناده صحيح. عمرو بن مرة هو: ابن عبد الله بن طارق الجملي المرادي من رجال الجماعة. ٧ - باب فضل يوم عاشوراء • عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قدم المدينة، فوجد اليهود صيامًا، يوم عاشوراء. فقال لهم رسول الله ﷺ : "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ " فقالوا: هذا يوم عظيم. أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه. فقال رسول الله ﷺ : "فنحن أحقُّ وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصيامه. متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (٢٠٠٤)، ومسلم في الصيام (١١٣٠: ١٢٨) من طريق أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم. • عن أبي قتادة الأنصاريّ، قال: سُئل النبي ﷺ عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: "يكفِّر السّنة الماضية". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢: ١٩٧) من طريق شعبة، عن غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزّمانيّ، عن أبي قتادة، فذكره. وهو جزء من حديث طويل، سبق ذكره بتمامه. ورواه مسلم أيضا (١١٦٢: ١٩٦) من طريق حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير به وفيه: "وصيام يوم عاشوراء أحتسبُ على الله أن يكفّر السنة التي قبله". • عن ابن عباس، وسُئل عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: "ما علمتُ أنّ رسولَ الله ﷺ صام يومًا يطلبُ فضله على الأيام إلّا هذا اليوم، ولا شهرًا إلّا هذا الشهر - يعني رمضان -". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (٢٠٠٦)، ومسلم في الصيام (١١٣٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، به، فذكره. واللفظ لمسلم.

стр. 6228

٨ - باب ما جاء في يومي السبت والأحد • عن أمّ سلمة، تقول: كان رسول الله ﷺ يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام ويقول: "إنّهما يوما عيد المشركين، فأنا أحبُّ أن أخالفهم". حسن: رواه أحمد (٢٦٧٥٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٣) وصحّحه ابن خزيمة (٢١٦٧)، وابن حبان (٣٦١٦، ٣٦٤٦)، والحاكم (١/ ٤٣٦) كلّهم من طرق عن عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، قال: حدثنا أبي، عن كريب مولى ابن عباس، عن أمّ سلمة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عمر بن علي وهو ابن أبي طالب، وأبيه محمد بن عمر فإنهما صدوقان. ٩ - باب ما جاء في أيام البيض • عن أبي ذرّ، قال. أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نصوم من الشّهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. حسن: رواه الترمذي (٧٦١)، والنسائي (٢٤٢٦) - واللفظ له -، وابن خزيمة (٢١٢٨)، وابن حبان (٣٥٦٦) كلهم من طريق يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة، قال: سمعت أبا ذر بالرّبذة يقول (فذكره). وإسناده حسن من أجل يحيى بن سام وهو الضبي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، فيُحسَّن حديثه إنْ كان له أصل. وقد حسنه الترمذي أيضا. وموسى بن طلحة هو ابن عبيد الله التيمي، ثقة جليل، يقال: إنه وُلد في عهد النبيّ ﷺ . • عن جرير بن عبد الله، عن النبيّ ﷺ قال: "صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدّهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". صحيح: رواه النسائي (٢٤٢٠) عن مخلد بن الحسن، قال: حدثنا عبيد الله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن جرير بن عبد الله، فذكره. قال الحافظ في الفتح (٤/ ٢٢٦): "إسناده صحيح". وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١٥٨٨): "إسناده جيد". • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: "وَصمْ من كلّ شهر، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة".

стр. 6229

حسن: رواه ابن حبان في صحيحه (١٨٨٧) والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٢٩٤) كلاهما من حديث يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، حدثني عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر حديثا طويلا، وهذا جزء منه، والجزء الثاني في كتاب الصلاة، والجزء الثالث منه في كتاب الحج، فضل يوم عرفة. وإسناده حسن، وكذلك حسنه أيضا البيهقي، انظر تخريجه المفصل فيما مضى. ١٠ - باب أن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيد المسلمين • عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "يوم عرفة، ويوم النّحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب". صحيح: رواه أبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٧٢)، والنسائي (٣٠٠٤)، وأحمد (١٧٣٧٩)، والطحاوي في شرحه (٣١٨). وصحّحه ابن خزيمة (٢١٠٠)، وابن حبان (٣٦٠٣)، والحاكم (١/ ٤٣٤) كلهم من طرق، عن موسى بن عُليّ، عن أبيه، قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: فذكر الحديث. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قوله: "يوم عرفة" وهو من أيام أكل وشرب فإنه في حق الحجاج، ومن لم يكن حاجا فهو يصوم لإدراك فضيلة صومه. ١١ - باب فضل العشر الأوائل من شهر ذي الحجة قال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ١ - ٣]. وقال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]. قال ابن عباس وغيره: هي الأيام العشر من ذي الحجة. • عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه". قالوا: ولا الجهاد؟ . قال: "ولا الجهاد، إلّا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء". صحيح: رواه البخاري في العيدين (٩٦٩) عن محمد بن عرعرة، قال: حدّثنا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. • عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من أيام أعظم عند الله، ولا العمل فيهن أحبّ إلى الله من هذه الأيام، فأكثروا فيها التهليل والتحميد" يعني أيام العشر.

стр. 6230

صحيح: رواه أبو عوانة في "مسنده" (٣٠٢٤) عن أبي يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، حدّثنا عبد الحميد بن غزوان البصريّ، حدّثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح، وموسى بن أبي عائشة ثقة من رجال الجماعة. ورواه أحمد (٥٤٤٦)، وعبد بن حميد (٨٠٧) كلاهما من حديث أبي عوانة، حدّثنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، به، مثله. ويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم ضعيف، ولكنه توبع في الإسناد الأول. • عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت عند رسول الله ﷺ قال: فذكرت الأعمال، فقال: "ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشر". قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: فأكبره، فقال: "ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مُهجة نفسه فيه". حسن: رواه أحمد (٦٥٥٩)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٥٧)، والطيالسيّ (٢٣٩٧) كلّهم من حديث زهير بن معاوية، حدثنا إبراهيم بن المهاجر، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، فذكره. وإسناده حسن من أجل الاختلاف في إبراهيم بن المهاجر، فضعّفه أبو حاتم ومشّاه أحمد وأبو داود والعجلي وابن سعد وغيرهم، وهو حسن الحديث. وقوله: "مُهجة" بضم الميم وسكون الهاء الدم، أو دم القلب والرّوح. ١٢ - باب فضل يوم الجمعة • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها". صحيح: رواه مسلم (٨٥٤) عن حرملة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن الأعرج، أنَّه سمع أبا هريرة، فذكره. ورواه من وجهٍ آخر عن الأعرج. وزاد فيه: "ولا تقوم الساعة إلَّا يوم الجمعة". • عن أبي هريرةَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تطلع الشمس بيومٍ ولا تغرب بأفضل من يوم الجمعة. وما من دابَّةٍ إلَّا وهي تفزع ليوم الجمعة إلَّا هذان الثقلان من الجنِّ والإنس. وعلى كلِّ إنسان ملكان يكتبان الأوَّل فالأول: كرجل قدَّم بدنةً، وكرجلٍ قدَّم بقرةً، وكرجلٍ قدَّم شاةً، وكرجلٍ قدَّم طيرًا، وكرجلٍ قدَّم بيضةً، فإذا قعد الإمام طُوِيَت الصحف".

стр. 6231

حسن: رواه أحمد (٩٨٩٦)، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٢٧)، وابن ماجه (٢٧٧٠) كلهم من حديث العلاء بن عبد الرحمن، يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. ١٣ - باب فضل التبكير إلى الجمعة • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون: الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر. ومثل المُهجِّر كمثل الذي يُهدي البدنة، ثمَّ كالذي يُهدي بقرةً، ثمَّ كالذي يُهدي الكبش، ثمَّ كالذي يُهدي الدجاجة، ثمَّ كالذي يُهدي البيضةَ". متفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩٢٩) ومسلم في الجمعة (٨٥٠) كلاهما من حديث ابن شهاب، أخبرني أبو عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، فذكر الحديثَ. واللفظ لمسلمٍ، ولفظ البخاري قريب منه، وفيه تقديم وتأخير. • عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثمَّ راح في الساعة الأولى فكأنَّما قرَّب بدنةً، ومن راح في الساعة الثانية فكأنَّما قرَّب بقرةً، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنَّما قرَّب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنَّما قرَّب دجاجةً، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنَّما قرَّب بيضةً، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر". متفق عليه: رواه مالك في الجمعة (١) عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الجمعة (٨٨١) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الجمعة (٨٥٠) عن قتيبة بن سعيد - كلاهما عن مالكٍ به مثله. • عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ ، أنَّه قال: "إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد، فيكتبون الناس من جاء من الناس على منازلهم، فرجل قدَّم جزورًا، ورجل قدَّم بقرةً، ورجل قدَّم شاةً، ورجل قدَّم دجاجةً، ورجلٌ قدَّم عصفورًا، ورجلٌ قدَّم بيضةً. قال: فإذا أذَّن المؤذِّن وجلس الإمام على المنبر، طُوِيت الصحف، ودخلوا المسجد يستمعون الذكر". حسن: رواه أحمد (١١٧٦٩) ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.

стр. 6232

وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث، وهو حسن الحديث، وكذلك العلاء بن عبد الرحمن أيضًا لا ينزل حديثه عن درجة الحسن. ١٤ - باب فضل صلاة الجمعة • عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهَّر ما استطاع من طهرٍ، ويدَّهِن من دُهنه، أو يمسَّ من طيب بيته، ثمَّ يخرج فلا يُفرِّق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتب له، ثم يُنصِت إذا تكلَّم الإمام، إلَّا غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". صحيحٌ: رواه البخاري في الجمعة (٨٨٣) من طريق سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي، فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من اغتسل ثمَّ أتى الجمعةَ فصلَّى ما قُدِّر له، ثمَّ أنصتَ حتَّى يفرغ من خطبته، ثمَّ يُصلِّي معه، غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأُخرى، وفضل ثلاثة أيَّامٍ". وفي رواية: "من توضَّأ فأحسن الوضوءَ، ثمَّ أتى الجمعةَ فاستمع وأنصتَ، غُفِر له ما بينه وبين الجمعةِ، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسَّ الحصى فقد لغا". صحيح: رواه مسلمٌ في الجمعة (٨٥٧) عن أميَّة بن بسطام، ثنا يزيد (يعني ابن زُرَيع) ثنا رَوح، عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، فذكره. والرواية الثانية رواها من طريق أبي معاوية - محمد بن خازم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ. • عن أبي ذر، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله، وتطهَّر فأحسن طهوره، ولبس من أحسن ثيابه، ومسَّ ما كتب الله له من طيب أهله، ثمَّ أتى الجمعةَ، ولم يَلْغُ، ولم يفرق بين اثنين، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". حسن: رواه ابن ماجه (١٠٩٧) من طريق يحيى القطَّان، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذرٍّ، فذكره. وإسناده حسنٌ، من أجل ابن عجلان؛ فإنَّه صدوق. قال البوصيري: "هذا إسناد صحيحٌ، رجاله ثقات". وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٧٦٣). • عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه ومسَّ من طيبٍ إن كان عنده، ثمَّ أتى الجمعةَ، فلم

стр. 6233

يتخطَّ أعناق الناس، ثمَّ صلَّى ما كتب الله له، ثمَّ أنصت إذا خرج إمامه حتَّى يفرغ من صلاته، كانت كفَّارةً لما بينها وبين جمعته التي قبلها". قال: ويقول أبو هريرةَ: "وزيادةُ ثلاثةِ أيَّامٍ". ويقول: "إنَّ الحسنةَ بعشر أمثالها". حسن: رواه أبو داود (٣٤٣) وأحمد (١١٧٦٨) وصحّحه ابن خزيمة (١٧٦٢) والحاكم (١/ ٢٨٣) كلهم من طرق، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرةَ، فذكرا الحديثَ. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنَّه قال: "من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ من طيب امرأته - إنْ كان لها -، ولبس من صالح ثيابه، ثمَّ لم يتخطَّ رِقابَ الناسِ، ولم يلغُ عند الموعظةِ، كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطَّى رِقابَ الناسِ كانت له ظهرًا". حسن: رواه أبو داود (٣٤٧) وابن خزيمة (١٨١٠) كلاهما من طريق أسامة بن زيد (هو الليثي)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد، وعمرو بن شعيب، فإنهما حسنا الحديث. قوله: "كانت له ظهرا" يعني له من الثواب مثل صلاة الظهر، ويحرم بتخطي رقاب الناس واللغو من الثواب الجزيل وهو كفارة الذنوب من الجمعة إلى الجمعة. ١٥ - باب إكثار الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة • عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ". قال: قالوا: يا رسول الله! كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمتَ؟ يقولون: بَليتَ؟ فقال: "إنَّ الله حرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياء". صحيح: رواه أبو داود (١٠٤٧) والنسائي (١٣٧٤) وابن ماجه (١٦٣٦) وصحّحه ابن خزيمة (١٧٣٣) وابن حبان (٩١٠) والحاكم (١/ ٢٧٨) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، فذكره. وإسناده صحيح. ١٦ - باب ما جاء من أجر الماشي إلى الجمعة • عن أوس بن أوسٍ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من غسَّل يومَ الجمعةِ واغتسلَ، وبكَّر وابتكرَ، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغُ، كان له

стр. 6234

بكلِّ خُطوَةٍ عمل سنةٍ، أجر صيامِها وقيامِها". وفي رواية: "من غسَّل رأسه يومَ الجمعةِ واغتسلَ". صحيح: رواه أبو داود (٣٤٥) والترمذي (٤٩٦) والنسائي (١٣٨١) وابن ماجه (١٠٨٧) وصحّحه ابن خزيمة (١٧٦٧) وابن حبان (٢٧٨١) والحاكم (١/ ٢٨١ - ٢٨٢) كلُّهم من طريق أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، فذكره. وإسناده صحيح. ١٧ - باب من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وُقيَ من عذاب القبر • عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلَّا وقاه الله فتنة القبرِ". حسن: رواه الترمذي (١٠٧٤) عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر العقدي، قالا: حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو فذكر الحديثَ. قال الترمذي: "حسن غريبٌ، وهذا حديثٌ ليس إسناده بمتصلٍ، ربيعة بن سيف إنَّما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيفٍ سماعًا من عبد الله بن عمرو". هكذا في نسخة محمد فؤاد عبد الباقي، وفي نسخٍ أخرى: "غريبٌ" فقط. وهو الصحيح؛ لأنَّ الحسنَ والانقطاع لا يجتمعان. أمَّا الحديث؛ فله طرق أخرى يتقوَّى بها، منها ما رواه الإمام أحمد من وجهين: أحدهما (٦٦٤٦): عن سريج، حدثنا بقية، عن معاوية بن سعيد، عن أبي قَبيل، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وبقية مدلس وقد عنعن، لكن صرَّح بالتحديث في الوجه الثاني الذي رواه أحمد (٧٠٥٠) عن إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدَّثني معاوية بن سعيد التجيبي، سمعت أبا قبيل المصري يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر الحديثَ. وقد صرَّح بقية في هذا الإسناد بالتحديث، كما صرَّح في بقية الإسناد بالسماع، فزالت بذلك تهمة التدليس، وهذا إسناد حسن؛ فإنَّ أبا قَبيلٍ المصري هو حُيي بن هانئ، قال فيه أحمد وابن معين وأبو زرعة: "ثقة". وقال أبو حاتم: "صالح الحديث". وللحديث طرق أُخرى غير أنَّ ما ذكرته هو أصحُّها. ١٨ - باب فضل ليلة القدر قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [سورة القدر: ١ - ٥].

стр. 6235

• عن أنس بن مالك، قال: دخل رمضان، فقال رسول الله ﷺ : "إنّ هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حرم الخير كلّه، ولا يُحرم خيرها إلا محروم". حسن: رواه ابن ماجه (١٦٤٤) عن أبي بدر عباد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن بلال، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في عمران وهو ابن دَاوَر فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه. وقد حسّنه أيضا المنذري في الترغيب والترهيب (١٥١١). • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٠١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٠) كلاهما من حديث هشام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. بزيادة ليلة القدر. • * *
следующие страницы →