Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.
стр. 6231
حسن: رواه أحمد (٩٨٩٦)، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٢٧)، وابن ماجه (٢٧٧٠) كلهم من حديث العلاء بن عبد الرحمن، يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ لأحمد.
وإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
١٣ - باب فضل التبكير إلى الجمعة
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون: الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر. ومثل المُهجِّر كمثل الذي يُهدي البدنة، ثمَّ كالذي يُهدي بقرةً، ثمَّ كالذي يُهدي الكبش، ثمَّ كالذي يُهدي الدجاجة، ثمَّ كالذي يُهدي البيضةَ".
متفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩٢٩) ومسلم في الجمعة (٨٥٠) كلاهما من حديث ابن شهاب، أخبرني أبو عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، فذكر الحديثَ. واللفظ لمسلمٍ، ولفظ البخاري قريب منه، وفيه تقديم وتأخير.
• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثمَّ راح في الساعة الأولى فكأنَّما قرَّب بدنةً، ومن راح في الساعة الثانية فكأنَّما قرَّب بقرةً، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنَّما قرَّب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنَّما قرَّب دجاجةً، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنَّما قرَّب بيضةً، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر".
متفق عليه: رواه مالك في الجمعة (١) عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاري في الجمعة (٨٨١) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الجمعة (٨٥٠) عن قتيبة بن سعيد - كلاهما عن مالكٍ به مثله.
• عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ ، أنَّه قال: "إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد، فيكتبون الناس من جاء من الناس على منازلهم، فرجل قدَّم جزورًا، ورجل قدَّم بقرةً، ورجل قدَّم شاةً، ورجل قدَّم دجاجةً، ورجلٌ قدَّم عصفورًا، ورجلٌ قدَّم بيضةً. قال: فإذا أذَّن المؤذِّن وجلس الإمام على المنبر، طُوِيت الصحف، ودخلوا المسجد يستمعون الذكر".
حسن: رواه أحمد (١١٧٦٩) ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.
стр. 6232
وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث، وهو حسن الحديث، وكذلك العلاء بن عبد الرحمن أيضًا لا ينزل حديثه عن درجة الحسن.
١٤ - باب فضل صلاة الجمعة
• عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهَّر ما استطاع من طهرٍ، ويدَّهِن من دُهنه، أو يمسَّ من طيب بيته، ثمَّ يخرج فلا يُفرِّق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتب له، ثم يُنصِت إذا تكلَّم الإمام، إلَّا غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
صحيحٌ: رواه البخاري في الجمعة (٨٨٣) من طريق سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من اغتسل ثمَّ أتى الجمعةَ فصلَّى ما قُدِّر له، ثمَّ أنصتَ حتَّى يفرغ من خطبته، ثمَّ يُصلِّي معه، غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأُخرى، وفضل ثلاثة أيَّامٍ".
وفي رواية: "من توضَّأ فأحسن الوضوءَ، ثمَّ أتى الجمعةَ فاستمع وأنصتَ، غُفِر له ما بينه وبين الجمعةِ، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسَّ الحصى فقد لغا".
صحيح: رواه مسلمٌ في الجمعة (٨٥٧) عن أميَّة بن بسطام، ثنا يزيد (يعني ابن زُرَيع) ثنا رَوح، عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، فذكره.
والرواية الثانية رواها من طريق أبي معاوية - محمد بن خازم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ.
• عن أبي ذر، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله، وتطهَّر فأحسن طهوره، ولبس من أحسن ثيابه، ومسَّ ما كتب الله له من طيب أهله، ثمَّ أتى الجمعةَ، ولم يَلْغُ، ولم يفرق بين اثنين، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
حسن: رواه ابن ماجه (١٠٩٧) من طريق يحيى القطَّان، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذرٍّ، فذكره.
وإسناده حسنٌ، من أجل ابن عجلان؛ فإنَّه صدوق. قال البوصيري: "هذا إسناد صحيحٌ، رجاله ثقات". وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٧٦٣).
• عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه ومسَّ من طيبٍ إن كان عنده، ثمَّ أتى الجمعةَ، فلم
стр. 6233
يتخطَّ أعناق الناس، ثمَّ صلَّى ما كتب الله له، ثمَّ أنصت إذا خرج إمامه حتَّى يفرغ من صلاته، كانت كفَّارةً لما بينها وبين جمعته التي قبلها". قال: ويقول أبو هريرةَ: "وزيادةُ ثلاثةِ أيَّامٍ". ويقول: "إنَّ الحسنةَ بعشر أمثالها".
حسن: رواه أبو داود (٣٤٣) وأحمد (١١٧٦٨) وصحّحه ابن خزيمة (١٧٦٢) والحاكم (١/ ٢٨٣) كلهم من طرق، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرةَ، فذكرا الحديثَ.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنَّه قال: "من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ من طيب امرأته - إنْ كان لها -، ولبس من صالح ثيابه، ثمَّ لم يتخطَّ رِقابَ الناسِ، ولم يلغُ عند الموعظةِ، كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطَّى رِقابَ الناسِ كانت له ظهرًا".
حسن: رواه أبو داود (٣٤٧) وابن خزيمة (١٨١٠) كلاهما من طريق أسامة بن زيد (هو الليثي)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد، وعمرو بن شعيب، فإنهما حسنا الحديث.
قوله: "كانت له ظهرا" يعني له من الثواب مثل صلاة الظهر، ويحرم بتخطي رقاب الناس واللغو من الثواب الجزيل وهو كفارة الذنوب من الجمعة إلى الجمعة.
١٥ - باب إكثار الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة
• عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ". قال: قالوا: يا رسول الله! كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمتَ؟ يقولون: بَليتَ؟ فقال: "إنَّ الله حرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياء".
صحيح: رواه أبو داود (١٠٤٧) والنسائي (١٣٧٤) وابن ماجه (١٦٣٦) وصحّحه ابن خزيمة (١٧٣٣) وابن حبان (٩١٠) والحاكم (١/ ٢٧٨) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، فذكره. وإسناده صحيح.
١٦ - باب ما جاء من أجر الماشي إلى الجمعة
• عن أوس بن أوسٍ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من غسَّل يومَ الجمعةِ واغتسلَ، وبكَّر وابتكرَ، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغُ، كان له
стр. 6234
بكلِّ خُطوَةٍ عمل سنةٍ، أجر صيامِها وقيامِها".
وفي رواية: "من غسَّل رأسه يومَ الجمعةِ واغتسلَ".
صحيح: رواه أبو داود (٣٤٥) والترمذي (٤٩٦) والنسائي (١٣٨١) وابن ماجه (١٠٨٧) وصحّحه ابن خزيمة (١٧٦٧) وابن حبان (٢٧٨١) والحاكم (١/ ٢٨١ - ٢٨٢) كلُّهم من طريق أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، فذكره.
وإسناده صحيح.
١٧ - باب من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وُقيَ من عذاب القبر
• عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلَّا وقاه الله فتنة القبرِ".
حسن: رواه الترمذي (١٠٧٤) عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر العقدي، قالا: حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو فذكر الحديثَ.
قال الترمذي: "حسن غريبٌ، وهذا حديثٌ ليس إسناده بمتصلٍ، ربيعة بن سيف إنَّما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيفٍ سماعًا من عبد الله بن عمرو". هكذا في نسخة محمد فؤاد عبد الباقي، وفي نسخٍ أخرى: "غريبٌ" فقط. وهو الصحيح؛ لأنَّ الحسنَ والانقطاع لا يجتمعان.
أمَّا الحديث؛ فله طرق أخرى يتقوَّى بها، منها ما رواه الإمام أحمد من وجهين: أحدهما (٦٦٤٦): عن سريج، حدثنا بقية، عن معاوية بن سعيد، عن أبي قَبيل، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وبقية مدلس وقد عنعن، لكن صرَّح بالتحديث في الوجه الثاني الذي رواه أحمد (٧٠٥٠) عن إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدَّثني معاوية بن سعيد التجيبي، سمعت أبا قبيل المصري يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر الحديثَ.
وقد صرَّح بقية في هذا الإسناد بالتحديث، كما صرَّح في بقية الإسناد بالسماع، فزالت بذلك تهمة التدليس، وهذا إسناد حسن؛ فإنَّ أبا قَبيلٍ المصري هو حُيي بن هانئ، قال فيه أحمد وابن معين وأبو زرعة: "ثقة". وقال أبو حاتم: "صالح الحديث". وللحديث طرق أُخرى غير أنَّ ما ذكرته هو أصحُّها.
١٨ - باب فضل ليلة القدر
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [سورة القدر: ١ - ٥].
стр. 6235
• عن أنس بن مالك، قال: دخل رمضان، فقال رسول الله ﷺ : "إنّ هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حرم الخير كلّه، ولا يُحرم خيرها إلا محروم".
حسن: رواه ابن ماجه (١٦٤٤) عن أبي بدر عباد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن بلال، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عمران وهو ابن دَاوَر فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.
وقد حسّنه أيضا المنذري في الترغيب والترهيب (١٥١١).
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٠١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٠) كلاهما من حديث هشام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. بزيادة ليلة القدر.
• * *
стр. 6236
جموع ما جاء في فضائل الأوقات
١ - باب فضل الساعة التي في يوم الجمعة
• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: "فيها ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يصلِّي، يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه". وأشار رسول الله ﷺ بيده يُقلِّلها.
متفق عليه: رواه مالك في الجمعة (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الجمعة (٩٣٥)، ومسلم في الجمعة (٨٥٢) كلاهما من طريق مالكٍ به.
• عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعتَ أباك يحدِّث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعةِ الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاةُ".
صحيحٌ: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٣) من طريق وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، فذكره.
• عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يوم الجمعة اثنتا عشرة - يريد: ساعة -، لا يوجد مسلمٌ يسأل الله شيئًا إلَّا آتاه الله ، فالتمسوها آخر ساعةٍ بعد العصرِ".
حسن: رواه أبو داود (١٠٤٨) والنسائي (١٣٨٩) كلاهما من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الجُلاح - مولى عبد العزيز -، أنَّ أبا سلمة حدَّثه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الجلاح؛ فهو صدوق.
وصحّحه الحاكم (١/ ٢٧٩) على شرط مسلم، وقال: "فقد احتجَّ بالجُلاح أبو كثير، ولم يخرجه".
٢ - باب فضل الثلث الليل الأخير
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل الله ﵎ كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلثُ اللّيل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له".
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (٣٠) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغرّ، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
стр. 6237
ورواه البخاريّ في التهجد (١١٤٥) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به، مثله.
ورواه مسلم من وجه آخر وفيه من الزيادة: "حتى يُضيء الفجر".
قال أبو عيسى الترمذيّ (٣/ ٣٠٩): "ورُوي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ، وروي عنه أنه قال: ينزل الله حين يبقى ثلث اللّيل الآخر وهو أصح الروايات" انتهى.
• عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث اللّيل الأوّل نزل إلى السّماء الدّنيا، فيقول: هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨: ١٧٢) من طرق، عن جرير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، يرويه عن أبي سعيد، وأبي هريرة، فذكراه.
• عن رفاعة الجهنيّ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كُنّا بالكديد - أو قال: بقُديد - فجعل رجالٌ منّا يستأذنون إلى أهليهم، فيَأْذنُ لهم، فقام رسول الله ﷺ فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "ما بال رجال يكون شِقُّ الشجرة التي تلي رسول الله ﷺ أبغضَ إليهم من الشِّقِ الآخر". فلم نرَ عند ذلك من القوم إلّا باكيًا، فقال رجل: إنّ الذي يستأذِنُك بعد هذا لسفيهٌ. فحمدَ الله وقال حينئذ: "أشهد عند الله لا يموتُ عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله صِدْقًا من قلبه، ثم يُسدِّدُ إلّا سلك في الجنة". قال: "وقد وعدني ربي أن يُدخلَ من أُمّتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، وإني لأرْجُو أن لا يدخلوها حتى تبوَّءُوا أنتم ومن صلح من آبائكم وأزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة".
وقال: "إذا مضى نصفُ اللّيل - أو قال: ثُلثا اللّيل - ينزلُ الله إلى السّماء الدُّنيا، فيقول: لا أسألُ عن عبادي أحدًا غيري، من ذا يستغفرني فأغفر له، من الذي يدْعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأُعطيه حتى ينفجر الصُّبحُ".
صحيح: رواه أحمد (١٦٢١٥) عن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام الدّستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رفاعة الجهنيّ، فذكره.
إسناده صحيح، صحّحه ابن خزيمة وأخرجه في كتاب التوحيد (١/ ٢٨٩ - ٢٩١)، وابن حبان (٢١٢) من طرق، عن الوليد بن مسلم، قال: حدّثني الأوزاعيّ، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني هلال بن أبي ميمونة، قال: حدثني عطاء بن يسار، قال: حدثني رفاعة بن عرابة الجهنيّ، فذكر الحديث نحوه.
стр. 6238
هكذا رواه ابن خزيمة وابن حبان بالتحديث إلى آخر الإسناد.
وهذا الإسناد أصحّ ما جاء به هذا الحديث، وقد صحّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والحافظ ابن حجر وغيرهم.
• عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٧: ١٦٦) عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.
قوله: "إن في الليل لساعة" لعل المراد به هو ثلث الليل الأخير كما ورد في أحاديث أخرى.
٣ - باب فضل ما بين الأذان والإقامة
• عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة فادعوا".
حسن: رواه أبو داود (٥٢١) والترمذي (٢١٢) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٨، ٦٩، ٧٠) كلهم من طرق عن زيد العَمّي، عن أبي إياس، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.
قال الترمذي: حسن وفي نسخة: حسن صحيح. والأول قريب من الصواب؛ لأن في إسناده زيد العَمّي زيد بن الحواري، أبو الحواري البصري، اختلف في سبب نسبته هذه، فقيل: هو منسوب إلى "بني العم" وهو بطن من بني تميم، وقال علي بن مصعب: سمي العَمِّي لأنه كان كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عَمِّي وهو ضعيف فقد ضعَّفه أبو حاتم والنسائي وابن سعد وابن المديني، وقال ابن حبان: يروي عن أنس أحاديث موضوعة لا أصول لها.
فمثله لا يحسن حديثه فضلًا من تصحيحه.
ولكن للحديث طرق أخرى ولذا أدخلته في الجامع، ومن هذه الطرق ما رواه أحمد في مسنده (١٢٥٨٤) قال: حدثنا أسود وحسين بن محمد قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بُريد ابن أبي مريم، عن أنس فذكر الحديث.
ورواه أيضًا أبو يعلى (٣٦٧٩) من طريق إسرائيل به، وأشار إليه الترمذي بقوله: "وقد رواه أبو إسحاق الهمداني، عن بُريد بن أبي مريم، عن أنس، عن النبي ﷺ مثل هذا".
ورجاله ثقات غير أبي إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي المشهور بكنيته وهو تابعي ثقة إلا أنه كان يدلس، ولكن تابعه ابنه يونس فرواه أحمد (١٣٣٥٧) عن إسماعيل بن عمر قال: حدثنا يونس - وهو ابن أبي إسحاق - قال: حدثنا بُريد بن أبي مريم عن أنس فذكر الحديث.
ويونس بن أبي إسحاق صدوق ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (٤٢٦، ٤٢٧) وقال: يريد الدعوة المجابة.
стр. 6239
٤ - باب نزول السكينة وملائكة الرحمة عند قراءة القرآن
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " ... وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتْهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ... " الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٩: ٣٨) من طرق، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة وأبي سعيد، عن النبي ﷺ ، قال: "لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفّتْهم الملائكة وغشيتْهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٠: ٣٩) من طرق، عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق يحدث عن الأغر أبي مسلم أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما قالا: فذكرا الحديث.
• * *
стр. 6240
٥٤ - كتاب الأدعية والأذكار، والصلاة على النبي المختار ﷺ -
جموع ما جاء في الأذكار
١ - باب ما جاء في فضل الذكر
قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢]
وقال تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥] وقال تعالى: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١]
وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]
• عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليّ بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٠٥)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٥) كلاهما من طريق الأعمش، سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قال: إذا تلقاني عبدي بشبر تلقيته بذراع، وإذا تلقاني بذراع تلقيته بباع، وإذا تلقاني بباع أتيته بأسرع".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٥: ٣) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها، ثم ساق هذا الحديث.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الله يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني، وتحركت بي شفتاه".
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٧٩٢)، وأحمد (١٠٩٦٨) كلاهما من طريق الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 6241
ورواه أحمد (١٠٩٧٥، ١٠٩٧٦)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٤٣٦)، وصحّحه ابن حبان (٨١٥) كلهم من طرق عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن كريمة ابنة الحسحاس المزنية قالت: سمعت أبا هريرة يقول في بيت أم الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل كريمة فإنها حسنة الحديث.
وكلا الوجهين (أعني عن كريمة عن أبي هريرة، وعن أم الدرداء عن أبي هريرة) صحيحان كما قال المزي في ترجمة كريمة بنت الحسحاس من تهذيب الكمال.
وعلقه البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ عن أبي هريرة بصيغة الجزم.
وروي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء وليس بمحفوظ كما قال المزي في تحفة الأشراف (١١/ ١٠٩).
• عن أنس عن النبي ﷺ يرويه عن ربه قال: "إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة".
وفي رواية عنه: قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله: يا ابن آدم، إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملائكة، أو في ملأ خير منهم، وإن دنوت مني شبرا، دنوت منك ذراعا، وإن دنوت مني ذراعا، دنوت منك باعا، وإن أتيتني تمشي، أتيتك أهرول".
قال قتادة: "فالله أسرع بالمغفرة".
صحيح: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٣٦) عن محمد بن عبد الرحيم، حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع الهروي، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس فذكره باللفظ الأول. ورواه أحمد (١٢٤٠٥) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٥٧٥) - عن معمر، عن قتادة، عن أنس فذكره باللفظ الثاني.
وإسناده صحيح.
• عن شريح قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقول: قال النبي ﷺ : "قال الله تعالى: يا ابن آدم قم إلي أمش إليك، وامش إلي أهرول إليك".
صحيح: رواه أحمد (١٥٩٢٥) عن إسحاق بن عيسى هو ابن الطباع قال: حدثنا جرير - يعني ابن حازم - عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن شريح فذكره. وإسناده صحيح.
وشريح هو: ابن الحارث الكوفي القاضي.
قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير شريح بن الحارث وهو ثقة.
• عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "قال الله تعالى: يا ابن آدم إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير من الذين تذكرني فيهم".
حسن: رواه البزار (٥١٣٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٦٤) كلاهما من طريق فضيل بن سليمان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
стр. 6242
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه.
قلت: فضيل بن سليمان سيء الحفظ وقد تابعه علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان عند البيهقي في الشعب (٥٤٧)، وعلي بن عاصم أيضا سيء الحفظ، ولكن يقوي أحدهما الآخر ويصير الإسناد حسنا.
وكذلك عبد الله بن عثمان بن خثيم حسن الحديث أيضا.
وأما المنذري فقال في الترغيب (٢٣٠٩): "رواه البزار بإسناد صحيح".
• عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي ﷺ : "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت".
وفي لفظ: "مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٧٩) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. واللفظ الأول للبخاري والآخر لمسلم.
• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له: جُمدان فقال: "سيروا، هذا جمدان، سبق المفردون". قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٦) عن أمية بن بسطام العيشي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
• عن عبد الله بن بسر أن رجلا قال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال: "لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله".
صحيح: رواه الترمذي (٣٣٧٥)، وابن ماجه (٣٧٩٣)، وأحمد (١٧٦٨٠، ١٧٦٩٨)، وصحّحه ابن حبان (٨١٤)، والحاكم (١/ ٤٩٥) كلهم من طريق عمرو بن قيس الكندي، عن عبد الله بن بسر، فذكره.
وإسناده صحيح وصحّحه الحاكم، وأما الترمذي فقال: حسن غريب من هذا الوجه". لأنه رواه من طريق معاوية بن صالح وحديثه حسن إلا أنه توبع.
• عن معاذ بن جبل قال: إن آخر كلمة فارقت عليها رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله أو أفضل؟ قال: "أن تموت ولسانك رطبا من ذكر الله".
حسن: رواه البخاري في خلق أفعال العباد (٢٨١) - واللفظ له -، وصحّحه ابن حبان (٨١٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠٧)، ومسند الشاميين (١٩٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢)
стр. 6243
كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثوبان فإنه حسن الحديث وقد اختلف فيه على عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان على عدة أوجه إلا أن الصحيح منها ما ذكرته وهو الذي رجحه الدارقطني في العلل (٦/ ٤٨ - ٤٩).
وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار فقال: "هذا حديث حسن".
• عن أبي الدرداء قال: قال النبي ﷺ : "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم". قالوا: بلى. قال: "ذكر الله تعالى".
فقال معاذ بن جبل: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله.
حسن: رواه الترمذي (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠)، وأحمد (٢١٧٠٢)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٩٦) كلهم من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش، عن أبي بحرية (هو عبد الله بن قيس)، عن أبي الدرداء فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن سعيد بن أبي هند فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وقد اختلف في إسناده وما ذكرته هو أسلمها.
وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ سئل أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات". قلت: يا رسول الله! ومِنَ الغازي في سبيل الله؟ ! قال: "لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله كثيرا أفضل منه درجة" فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (٣٣٧٦) عن قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
ورواه أحمد (١١٧٢٠)، وابن عدي في ترجمة دراج المصري من الكامل (٣/ ٩٨١) من وجهين آخرين عن ابن لهيعة به.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من حديث دراج".
قلت: دراج في روايته عن أبي الهيثم ضعيف، وحديثه هذا مما أنكر عليه كما ذكر ابن عدي.
وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب أن النبي ﷺ بعث بعثا قبل نجد فغنموا غنائم كثيرة وأسرعوا الرجعة، فقال رجل ممن لم يخرج: ما رأينا بعثا أسرع رجعة، ولا أفضل غنيمة من هذا البعث. فقال النبي ﷺ : "ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة وأسرع رجعة قوم شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت عليهم الشمس فأولئك أسرع رجعة وأفضل غنيمة".
стр. 6244
رواه الترمذي (٣٥٦١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٥٨) كلاهما من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، عن حماد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فذكره.
وقال الترمذي: "وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد المدني أو هو أبو إبراهيم الأنصاري المديني، وهو ضعيف في الحديث".
وكذلك لا يصح ما روي عن عمارة بن زعكرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يقول: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه" يعني عند القتال.
رواه الترمذي (٣٥٨٠)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٣٠)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠١٨) كلهم من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا عفير بن معدان أنه سمع أبا دوس اليحصبي، يحدث عن ابن عائذ اليحصبي، عن عمارة بن زعكرة فذكره.
وعفير بن معدان ضعيف. ولذا قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي، ولا نعرف لعمارة بن زعكرة عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث الواحد".
٢ - باب ما جاء في فضل مجالس الذكر
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله ملائكة يطوفون في الطُّرق يلتمسون أهلَ الذِّكْرِ، فإذا وَجَدُوا قومًا يذْكُرونَ الله تنادوا: هَلُمُّوا إلى حاجَتِكمْ. قال: فيحُفُّونَهم بأجنحتهم إلى السّماء الدُّنيا، قال: فيسألهم ربُّهم وهو أعلم منهم: ما يقولُ عبادي؟ قالوا: يقولون: يسبِّحُونَك ويكبِّرُونَك ويحمدونك ويمجِّدُونك. قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله! ما رأوك. قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدَّ لك عبادةً، وأشدَّ لك تمجيدًا، وأكثرَ لك تسبيحًا. قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله! يا ربّ، ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنّهم رأوها كانوا أشدَّ عليها حرصًا، وأشدَّ لها طلبًا، وأعظمَ فيها رغبةً. قال: فَمِمَّ يتعوّذون؟ قال: يقولون: من النّار. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله! يا ربّ ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدَّ منها فرارًا وأشدَّ لها مخافةً. قال: فيقول: فأُشْهدُكم أنّي قد غفرتُ لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلانٌ ليس منهم إنّما جاء لحاجة؟ قال: هُمُ الجلساء لا يشقى بهم جليسُهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٨)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٩) كلاهما من طريق أبي صالح (هو ذكوان السمان)، عن أبي هريرة فذكره.
стр. 6245
• عن الأغر أبي مسلم قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي ﷺ أنه قال: "لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٠) من طريق محمد بن جعفر، ثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق - وهو السبيعي - يحدث عن الأغر أبي مسلم فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله! ما أجلسنا إلا ذاك قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل عنه حديثا مني، وإن رسول الله ﷺ على حلقة من أصحابه فقال: "ما أجلسكم؟ " قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنّ به علينا. قال: "آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ " قالوا: والله! ما أجلسنا إلا ذاك. قال: "أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا مرحوم بن عبد العزيز، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي عثمان، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
• عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء: أن قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات".
حسن: رواه أحمد (١٢٤٥٣) عن محمد بن بكر، أخبرنا ميمون المرئي، حدثنا ميمون بن سياه، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن من أجل ميمون المرئي وهو ابن موسى، وموسى بن سياه فإنهما حسنا الحديث.
ورواه البزار - كشف الأستار (٣٠٦١) -، وأبو يعلى (٤١٤١) كلاهما من وجه آخر عن ميمون بن سياه به.
• عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر".
حسن: رواه الترمذي (٣٥١٠)، وأحمد (١٢٥٢٣)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٦١)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٤٧) كلهم من طريق محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس بن مالك فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس".
стр. 6246
ولكن فيه محمد بن ثابت البناني ضعيف، إلا أنه لم يتهم، وقال فيه أبو زرعة: لين.
لكن رُويَ الحديثُ بإسناد آخر رواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٨) عن حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا زائدة بن أبي الرقاد، ثنا زياد بن عبد الله النميري، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا: يا رسول الله! وأنى لنا برياض الجنة في الدنيا؟ قال: حلق الذكر".
وزائدة بن أبي الرقاد - بضم الراء ثم قاف - أبو معاذ البصري الصيرفي مختلف فيه، فتكلم فيه جمهور أهل العلم ولكن قال البزار: لا بأس به، وقال ابن حبان: "يروي المناكير عن المشاهير لا يحتج بخبره ولا يكتب إلا للاعتبار".
فمثله إذا لم يأت مما ينكر عليه يقبل في المتابعات وبه صار الإسناد حسنا.
وزياد بن عبد الله النميري زاهد متعبد، تكلم فيه غير واحد، وهو لا بأس به أيضا في المتابعات لأنه لم يتهمه أحد.
قال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به".
وبهذين الإسنادين يصير الحديث حسنا على رسم الترمذي، ولبعض فقراته أصول ثابتة.
وفي معناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قلت: يا رسول الله! وما رياض الجنة؟ قال: المساجد. قلت: وما الرتع يا رسول الله؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر".
رواه الترمذي (٣٥٠٩)، والبزار (٩٣١١) كلاهما من طريق زيد بن حباب أن حميدا المكي مولى ابن علقمة حدثه أن عطاء بن أبي رباح حدثه، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للترمذي.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، وحميد مولى بني علقمة لا نعلم روى عنه إلا زيد بن الحباب".
وقال البخاري: روى عنه زيد ثلاثة أحاديث زعم أنه سمع عطاء، لا يتابع.
وجهّله أيضا الدارقطني كما في سؤالات البرقاني.
٣ - باب ما يقول من جلس في مجلس ؟
عن أنس قال: كنتُ جالسًا مع رسول الله ﷺ في الحلقة إذ جاء رجلٌ فسلّم على النّبيّ ﷺ وعلى القوم، فقال: السّلام عليكم، فردّ عليه النبيُّ ﷺ : "وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته". فلما جلس الرّجل قال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى. فقال له النبيُّ ﷺ : "كيف قلت؟ ". فردّ على النّبيّ ﷺ كما قال، فقال
стр. 6247
النبيّ ﷺ : "والذي نفسي بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلّهم حريص على أن يكتبوها، فبادروا كيف يكتبونها حتى رفعوه إلى ذي العزّة فقال: اكتبوها كما قال عبدي".
حسن: رواه النسائيّ في عمل اليوم والليلة (٣٤١) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا خلف، عن ابن أخي أنس، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل خلف وهو ابن خليفة بن صاعد الأشجعيّ مولاهم الواسطيّ، وهو حسن الحديث، قال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به، ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحاديث في بعض رواياته".
قلت: وقد اختلط بأخرة، وأخرج له مسلم من رواية قتيبة عنه.
وصحّحه ابن حبان (٨٤٥)، والضياء في "المختارة" (١٨٨٧) كلاهما من حديث قتيبة بن سعيد، به، مثله.
وأخرجه الإمام أحمد (١٢٦١٢) من وجه آخر عن خلف بإسناده، مثله.
والذي رُوي من غير وجه عن أنس أنّ الرّجل الذي قال ذلك في الصّلاة لا يعارض ما رواه خلف للحمل على التّعدد.
وابن أخي أنس هو حفص بن عمر كما في رواية الإمام أحمد فيكون هو حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو ابن أخي أنس لأمّه وهو "صدوق".
وقد صحّح الحاكم (١/ ٥٠٣) حديثًا له في الصّلاة على شرط مسلم فوهم، فإنّ ابن أخي أنس هذا لم يرو له مسلمٌ، وإنّما روى له أبو داود والترمذيّ والبخاريّ في الأدب المفرد كما رمز له الحافظ في "التقريب".
٤ - باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه، ولا يذكر الله فيه
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما قعد قوم مقعدا لا يذكرون فيه الله ، ويصلون على النبي إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب".
صحيح: رواه أحمد (٩٩٦٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٩١، ٥٩٢) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٥٥) - واللفظ له -، وأحمد (٩٠٥٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٨)، والحاكم (١/ ٤٩١ - ٤٩٢) كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل سهيل بن أبي صالح فإنه حسن الحديث.
стр. 6248
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم".
حسن: رواه الترمذي (٣٣٨٠)، وأحمد (١٠٢٧٧) كلاهما من طريق سفيان - وأحمد (٩٨٤٣) من طريق ابن أبي ذئب -، وأحمد (١٠٤٢٢) من طريق زياد بن سعد - وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٥٠)، والحاكم (١/ ٤٩٦) كلاهما من طريق عمارة بن غزية - أربعتهم عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وصالح ليس بالساقط".
قلت: صالح مولى التوأمة يحسن حديثه إذا روى عنه من سمع منه قبل الاختلاط، وابن أبي ذئب وزياد بن سعد، وعمارة بن غزية سمعوا منه قبل الاختلاط. وأما سفيان الثوري فسماعه منه بعد الاختلاط.
وبمعناه ما رواه أحمد (٩٥٨٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٥، ٤٠٦) كلاهما من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن إسحاق - أو أبي إسحاق - مولى عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما جلس قوم مجلسا فلم يذكروا الله إلا كان عليهم ترة، وما من رجل مشى طريقا فلم يذكر الله إلا كان عليه ترة، وما من رجل آوى إلى فراشه فلم يذكر الله إلا كان عليه ترة".
وإسحاق مولى عبد الله بن الحارث أو أبو إسحاق - على اختلاف فيه - قال ابن حجر في التهذيب: ما عرفت من حاله شيئا.
ورواه أبو داود (٤٨٥٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٤) كلاهما من طريق الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
فأسقط الواسطة بين المقبري، وبين أبي هريرة.
وابن عجلان صدوق إلا أنه تكلم فيما يرويه عن سعيد المقبري، وقد خالفه ابن أبي ذئب وهو من أثبت الناس في المقبري، ولذا قال الدارقطني في العلل (٨/ ١٥٥): "وقول ابن أبي ذئب أشبه بالصواب".
قلت: وفيه من لا يعرف حاله.
وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من قوم يجلسون مجلسا لا يذكرون الله فيه إلا كانت عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة". فالأشبه كونه من مسند أبي سعيد خطأ.
رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٩) من طريق أبي عامر، عن شعبة، عن سليمان (هو
стр. 6249
الأعمش)، عن ذكوان (هو أبو صالح)، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
والحديث معروف من مسند أبي هريرة فقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة بهذا الإسناد فجعله من مسند أبي هريرة.
وكذلك رواه غير الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
• عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : "ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي ﷺ إلا قاموا عن أنتن جيفة".
حسن: رواه الطيالسي (١٨٦٣) - ومن طريقه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤١١) - عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي وهو مدلس فإذا ثبت تدليسه ضعف وإلا فهو حسن الحديث.
وقال ابن القيم في جلاء الفهم (ص ١٧٥): "قال أبو عبد الله المقدسي - وهو الضياء صاحب المختارة -: "هذا عندي على شرط مسلم".
• عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من قوم اجتمعوا في مجلس، فتفرقوا ولم يذكروا الله إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٣٧٥٦)، والبيهقي في الشعب (٥٣٠) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، حدثنا أبو الوازع جابر بن عمرو، عن عبد الله بن مغفل فذكره.
ورواه أبو يعلى كما في المطالب العالية (٣٤١٦) من طريق أبي معشر يوسف بن يزيد البراء، عن شداد بن سعيد به.
وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن مغفل إلا بهذا الإسناد، تفرد به شداد بن سعيد".
قلت: إسناده حسن من أجل شداد بن سعيد، وجابر بن عمرو فإنهما حسنا الحديث.
لكن رواه أحمد (٧٠٩٣) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي، سمعت أبا الوازع جابر بن عمرو يحدث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
والأشبه أنه من مسند عبد الله بن مغفل والله أعلم.
٥ - باب ما يقول إذا قام من مجلسه
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عائشة عن الكلمات، فقال: "إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم القيامة،
стр. 6250
وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك".
حسن: رواه النسائي (١٣٤٤)، وأحمد (٢٤٤٨٦) كلاهما من حديث أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، حدثنا خلاد بن سليمان الحضرمي، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة، عن عائشة فذكرته. إلا أنه وقع عند أحمد: خالد بن سليمان.
وقال ابن حجر في الفتح (١٣/ ٥٤٥): "وسنده قوي". وقال في النكت (٢/ ٧٣٣): "إسناده صحيح".
قلت: إسناده حسن من أجل خالد بن أبي عمران التجيبي قاضي إفريقيا من رجال مسلم، وثقه ابن سعد والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: لا بأس به فمثله لا يصحح حديثه إذا كان في خارج الصحيح. وإنما يحسن وقد قال الحافظ نفسه في التقريب: "صدوق" وقال الذهبي في الكاشف: "صدوق فقيه عابد".
• عن يزيد بن الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "ما من إنسان يكون في مجلس فيقول حين يريد أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس".
فحدثت (القائل هو يزيد بن الهاد) هذا الحديث يزيد بن خصيفة قال: هكذا حدثني السائب بن يزيد عن رسول الله ﷺ .
صحيح، رواه أحمد (١٥٧٢٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٨٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٣) كلهم من طرق، عن الليث (هو ابن سعد)، عن يزيد بن الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر فذكره.
وهذا مرسل، والإسناد الآخر الذي أشار إليه يزيد بن الهاد متصل صحيح، وقد صحّحه ابن حجر فقال في النكت (٢/ ٧٣٢): "رجاله ثقات أثبات، والسائب قد صح سماعه من النبي ﷺ فالحديث صحيح". اهـ
• عن أبي برزة الأسلمي قال: كان رسول الله ﷺ يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".
فقال رجل يا رسول الله: إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى قال: "كفارة لما يكون في المجلس".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٥٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٢٦)، وأحمد (١٩٨١٢)، والحاكم (١/ ٥٣٧) كلهم من طرق، عن الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم (هو الرماني)، عن أبي العالية، عن أبي برزة الأسلمي فذكره.
стр. 6251
وإسناده حسن من أجل الحجاج بن دينار فإنه مختلف فيه. فقد وثقه جمهور أهل العلم، وتكلم فيه الدارقطني والقول فيه قول الجمهور. وهو الذي رجحه أيضا الحافظ ابن حجر فقال في الفتح (١٣/ ٥٤٥): "سنده قوي".
ولكن رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٤٢٨) من طريق منصور بن معتمر، عن فضيل بن عمرو، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن النبي ﷺ مرسلا.
وزيادة الثقة مقبولة إلا أن أبا حاتم وأبا زرعة والدارقطني رجحوا المرسل. والله أعلم بالصواب.
• عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ أنه جلس مجلسا فلما أراد أن يقوم قال: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك".
قال: فقال رجل من القوم: ما هذا الحديث يا رسول الله؟ قال ﷺ : "كلمات علمنيهن جبريل ﵇ كفارات لخطايا المجلس".
صحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية (٣٣٨٣) عن أبي الأحوص، عن أبي فروة، عن أبي معشر، حدثنا رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فذكره.
قال ابن حجر في المطالب: إسناده صحيح وأبو معشر كوفي اسمه زياد بن كليب. وصحّحه أيضا في النكت (٢/ ٧٣٩).
• عن ابن عمر قال: قلما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: "اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا".
حسن: رواه الترمذي (٣٥٠٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٢) كلاهما من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عمر فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر".
قلت: رواه بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر. أخرج حديثه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠١)، وابن السني (٤٤٧).
وعبيد الله بن زحر ضعيف، ولعل هذا الاضطراب منه ولكنه توبع على الوجه الثاني (أعني بإثبات نافع).
стр. 6252
فقد رواه الطبراني في الدعاء (١٩١١) من طريق يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وابن لهيعة فيه مقال.
ورواه الطبراني في الدعاء (١٩١١)، والحاكم (١/ ٥٢١) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن خالد، عن نافع، عن ابن عمر فذكر نحوه.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري.
قلت: إسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث متكلم فيه إلا أنه توبع، ومن أجل خالد بن أبي عمران وهو التجيبي فإنه حسن الحديث أيضا.
وبمعناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك".
رواه الترمذي (٣٤٣٣)، وأحمد (١٠٤١٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٣٩٧)، وابن السني (٤٤٨)، وابن حبان (٥٩٤)، والحاكم (١/ ٥٣٦) كلهم من طريق ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه".
وقال الحاكم: "هذا الإسناد صحيح على شرط مسلم إلا أن البخاري قد أعله بحديث وهيب ... ".
كذا قال! وقد قال في معرفة علوم الحديث (ص ١١٣ - ١١٤): "هذا الحديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح، وله علة فاحشة ... ".
وهي ما حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الوراق، قال: سمعت أبا أحمد بن حمدون القصار، يقول: سمعت مسلم بن الحجاج - وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبّل بين عينيه وقال: دَعْني حتى أقبّل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله -، حدّثك محمد بن سلام قال: ثنا مخلد بن يزيد الحراني، قال: أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في كفارة المجلس فما علته؟ قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ثنا سهيل، عن عون بن عبد الله قوله".
قال محمد بن إسماعيل: "هذا أولى، فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماعا من سهيل" انتهى.
قلت: قد أعله أيضا أئمة النقد بما رواه وهيب بن خالد عن سهيل بن أبي صالح، عن عون بن
стр. 6253
عبد الله بن عتبة قال: من جلس مجلسا ... فذكر نحوه من قوله.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٠٥)، والعقيلي في ضعفائه (٢/ ١٥٦).
وعون بن عبد الله بن عتبة تابعي ثقة. ورواية وهيب هي الصواب كما قال أئمة النقد منهم: أحمد والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني. علل ابن أبي حاتم (٢٠٧٨)، وعلل الدارقطني (١٥١٣).
وقد قرر ابن حجر في النكت (٢/ ٧١٥ - ٧٢٦) إعلال النقاد في بحث طويل ثم قال في آخره: "وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه، وكل من حكم بصحة الحديث مع ذلك إنما مشى فيه على ظاهر الإسناد كالترمذي كما تقدم، وكأبي حاتم بن حبان فإنه أخرجه في صحيحه وهو المعروف بالتساهل في باب النقد، ولا سيما كون الحديث المذكور في فضائل الأعمال".
وللحديث عن أبي هريرة طريق أخرى، رواه أبو داود (٤٨٥٨)، وابن حبان (٥٩٣) كلاهما من طريق عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا.
وعبد الرحمن بن أبي عمرو هو المدني، لم يوثقه أحد وقد خولف في إسناده فرواه أبو داود (٤٨٥٧)، وابن حبان (٥٩٣) كلاهما من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن عليه، كما يُختم بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٠٧٨) بعد ما ساق الطريقين المذكورين: "وهذا الحديث عن عبد الله بن عمرو موقوف أصح".
والحاصل أن الحديث لا يصح عن أبي هريرة وبنحوه قال أبو حاتم الرازي. والله أعلم.
وفي الباب عن أنس وجبير بن مطعم وغيرهما وكلها معلولة.
وأما قول البخاري: "ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث" فهو ليس بصحيح، ففي الباب أحاديث أخرى صحيحة وغير صحيحة كما رأيت، فالظاهر أن هذا النقل من البخاري فيه خطأ، أخطأ من نسب هذا القول إلى إمام المحدثين، وأمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري رحمه الله تعالى، فإنه أجلّ من أن يقول مثل هذا، وفي الباب أحاديث صحيحة.
والصحيح من قول البخاري: "هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير هذا الحديث إلا أنه معلول".
هكذا نقل البيهقي في "المدخل" عن الحاكم كما ذكره الحافظ في النكت على مقدمة ابن
стр. 6254
الصلاح (٢/ ٧١٨).
وهذا الكلام متّجه، ولا اعتراض على البخاري حينئذ.
٦ - باب فضل دوام الذكر
• عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه.
صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٣) من طريق ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
وعلقه البخاري في الأذان عن عائشة بصيغة الجزم.
٧ - باب ترقيق القلوب عند الموعظة
• عن حنظلة الأسيدي - وكان من كتاب رسول الله ﷺ - قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة قال: سبحان الله ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله ﷺ يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيرا.
قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله ﷺ قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "وما ذاك؟ " قلت: يا رسول الله! نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا، فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة" ثلاث مرات.
وفي لفظ عنه: كنا عند رسول الله ﷺ فوعظنا، فذكر النار قال: ثم جئت إلى البيت، فضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة، قال: فخرجت، فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال: وأنا قد فعلت مثل ما تذكر، فلقينا رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، نافق حنظلة، فقال: "مه" فحدثته بالحديث فقال أبو بكر: وأنا قد فعلت مثل ما فعل، فقال: "يا حنظلة! ساعة وساعة، ولو كانت ما تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطرق".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٠) من طرق، عن جعفر بن سليمان، عن سعيد بن إياس الجُريري، عن أبي عثمان النهدي، عن حنظلة الأسيدي، فذكره باللفظ الأول.
ورواه أيضا (٢٧٥٠: ١٣) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الصمد، سمعت أبي يحدث:
стр. 6255
حدثنا سعيد الجريري به باللفظ الثاني.
قوله: "عافسنا" أي: عالجنا معايشنا وحظوظنا.
قوله: "الضيعات" هي معايش الرجال من مال أو حرفة أو صناعة.
• عن أنس أن أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ : إنا إذا كنا عندك فحدثتنا رقّت قلوبنا، فإذا خرجنا من عندك، عافسنا النساء والصبيان وفعلنا وفعلنا، فقال النبي ﷺ : "إن تلك الساعة لو تدومون عليها لصافحتكم الملائكة".
صحيح: رواه أحمد (١٢٧٩٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٧) كلاهما من طرق عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه البزار - كشف الأستار (٣٢٣٤)، وأبو يعلى (٣٠٣٥)، وابن حبان (٣٤٤) كلهم من طريق عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة، عن أنس فذكره.
وإسناده أيضا صحيح.
• عن أنس بن مالك، قال: غدا أصحاب النبي ﷺ ذات يوم فقالوا: يا رسول الله، هلكنا ورب الكعبة. فقال: "وما ذاك؟ " قالوا: النفاق، النفاق. قال: "ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله؟ " قالوا: بلى. قال: "ليس ذاك النفاق". قال: ثم عادوا الثانية فقالوا: يا رسول الله، هلكنا ورب الكعبة. قال: "وما ذاك؟ " قالوا: النفاق النفاق. قال: "ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؟ " قالوا: بلى. قال: "ليس ذاك النفاق". قال: ثم عادوا الثالثة فقالوا: يا رسول الله، هلكنا ورب الكعبة، قال: "وما ذاك؟ ". قالوا: النفاق. قال: "ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؟ ". قالوا: بلى. قال: "ليس ذاك النفاق". قالوا: إنا إذا كنا عندك كنا على حال، وإذا خرجنا من عندك همتنا الدنيا وأهلونا. قال: "لو أنكم إذا خرجتم من عندي تكونون على الحال الذي تكونون عليه، لصافحتكم الملائكة بطرق المدينة".
حسن: رواه أبو يعلى (٣٣٠٤) عن عبد الواحد (هو ابن غياث)، حدثنا غسّان بن بُرزين يعني الطهوي، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره.
وإسناده حسن من أجل غسّان بن بُرزين فإنه حسن الحديث.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٥٥٨): "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير غسّان بن برزين وهو ثقة".
стр. 6256
٨ - باب كراهة أن يذكر الله على غير طهارة
• عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلّم عليه، فلم يرد ﵇ حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: "إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر". أو قال: "على طهارة".
صحيح: رواه أبو داود (١٧) - واللفظ له -، والنسائي (٣٨)، وابن ما جه (٣٥٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٦)، وابن حبان (٨٠٣)، والحاكم (١/ ١٦٧) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ بن عمير فذكره. وإسناده صحيح.
٩ - باب فضل الذكر من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة".
حسن: رواه أبو داود (٣٦٦٧) عن محمد بن المثنى، حدثني عبد السلام - يعني ابن مطهر (أبو ظفر) حدثنا موسى بن خلف العمي، عن قتادة، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد السلام بن مطهر وموسى بن خلف فإنهما حسنا الحديث.
• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فركع ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٩) عن الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحراني، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن موسى بن علي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكره.
وإسناده حسن من أجل القاسم وهو ابن عبد الرحمن الشامي الدمشقي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وعثمان بن عبد الرحمن - وهو الطرائفي - حسن الحديث أيضا.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٦٧٥): "رواه الطبراني وإسناده جيد". وتبعه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٠٤).
ورواه أبو داود (٥٥٨)، وأحمد (٢٢٣٠٤) من وجه آخر عن يحيى بن الحارث به بمعناه، وليس
стр. 6257
فيه ذكر الجلوس إلى طلوع الشمس وهو مذكور في كتاب الصلاة.
١٠ - باب أن المؤمن يحمد الله على كل حال
• عن ابن عباس قال: أخذ النبي ﷺ بنتًا له تقضِي، فاحتضنها، فوضعها بين ثدْييه فماتتْ وهي بين ثدْييه، فصاحت أم أيمن فقيل: أتبكي عند رسول الله؟ قالت: ألستُ أَراك تبكي يا رسول الله؟ قال: "لست أبكي، إنما هي رحمة، إن المؤمن بكل خير على كل حال، إن نفسه تخرج من بين جنبيه، وهو يحمد الله ".
صحيح: رواه أحمد (٢٤٧٥) عن أبي أحمد، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره، ولكن روى سفيان عنه قبل الاختلاط.
ورواه النسائي (١٨٤٣) من طريق أبي الأحوص عن عطاء به.
والكلام عليه مبسوط في الجنائز.
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يقول: إن عبدي المؤمن عندي بمنزلة كل خير، يحمدني وأنا أنزع نفسه من جنبيه".
حسن: رواه أحمد (٤٨٩٢)، والبيهقي في الشعب (٤١٧٥) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو وهو ابن أبي عمرو مولى المطلب.
١١ - باب فضل التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك".
متفق عليه: رواه مالك في كتاب القرآن (٢٠) عن سُميّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٣)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩١) كلاهما من طريق مالك به مثله.
• عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك
стр. 6258
له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٤)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٣) كلاهما من حديث عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: من قال: لا إله إلا الله ... الخ.
قال عمر (ابن أبي زائدة) حدثنا عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن ربيع بن خثيم بمثل ذلك.
قال: فقلت للربيع ممن سمعته؟ قال: من عمرو بن ميمون. قال: فأتيت عمرو بن ميمون فقلت: ممن سمعته؟ قال: من ابن أبي ليلى. قال: فأتيت ابن أبي ليلى فقلت: ممن سمعته؟ قال: من أبي أيوب الأنصاري يحدثه عن رسول الله ﷺ .
ورواه أحمد (٢٣٥٤٦) عن يزيد (هو ابن هارون)، أخبرنا داود (هو ابن أبي هند)، عن عامر (هو الشعبي)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب نحوه. وفيه: "كن له كعدل عتق عشر رقاب - أو رقبة -". وإسناده صحيح.
• عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كن له عدل نسمة".
صحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٢٥)، وأحمد (١٨٥١٨)، وصحّحه ابن حبان (٨٥٠)، كلهم من طريق طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب فذكره.
وإسناده صحيح، وللحديث أجزاء أخرى مذكورة في مواضعها.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ وقال: "من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر".
متفق عليه: رواه مالك في كتاب القرآن (٢١) عن سُميّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٥)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩١) كلاهما من طريق مالك به.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٦)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٤) كلاهما من طريق ابن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "الطهور شطر الإيمان،
стр. 6259
والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السموات والأرض ... " الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٢٣)، عن إسحاق بن منصور، ثنا حبان بن هلال، ثنا أبان (هو ابن يزيد العطار)، ثنا يحيى (هو ابن أبي كثير) أن زيدا حدثه أن أبا سلام حدثه عن أبي مالك الأشعري فذكره.
وفي معناه ما روي عن رجل من بني سليم قال: عدّهن رسول الله ﷺ في يدي أو في يده: "التسبيح نصف الميزان، والحمد لله يملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض، والصوم نصف الصبر، والطهور نصف الإيمان".
رواه الترمذي (٣٥١٩)، وأحمد (١٨٢٨٧) كلاهما من طرق، عن أبي إسحاق، عن جُري النهدي، عن رجل من بني سليم فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، وقد رواه شعبة وسفيان الثوري عن أبي إسحاق".
قلت: في إسناده جري النهدي وهو ابن كليب الكوفي وهو غير جري بن كليب السدوسي البصري كما قال أبو داود. وهو مجهول كما قال ابن المديني وإن كان ابن حبان ذكره في الثقات على قاعدته، ولذا قال ابن حجر "مقبول" أي إذا توبع وإلا فلين الحديث.
وكذلك في معناه ما روي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيح نصف الميزان، والحمد لله يملؤه، ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه".
رواه الترمذي (٣٥١٨) عن الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي".
قلت: عبد الرحمن بن زياد هو ابن أنعم الإفريقي ضعيف، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل الشام وهذا منها.
• عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ سئل: أي الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣١) عن زهير بن حرب، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا وهيب، حدثنا الجريري، عن أبي عبد الله الجسري، عن ابن الصامت (هو عبد الله)، عن أبي ذر فذكره.
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر من قول: "سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه" قالت: فقلت: يا رسول الله أراك تكثر من قول: سبحان الله وبحمده
стр. 6260
أستغفر الله وأتوب إليه؟ فقال: "خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه فقد رأيتها ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ ".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٤: ٢٢٠) عن محمد بن المثنى، حدثني عبد الأعلى، حدثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.
وهو بالاختصار في الصحيحين مذكور في أدعية الركوع والسجود.
• عن أم سلمة قالت: كان النبي ﷺ قبل أن يموت يكثر أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك" قلت: يا رسول الله! إني أراك تكثر أن تقول: "سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك"؟ ، قال: "إني أمرت بأمر" فقرأ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾.
صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (١٢٢٣ - مجمع البحرين) عن عبد الرحمن بن سلم أبي يحيى الرازي، ثنا سهل بن عثمان، حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن أم سلمة فذكرته.
وقال الطبراني: "لم يروه عن عاصم إلا حفص تفرد به سهل".
قال الهيثمي بعد ما حكى كلامه: "قلت: هو صحيح".
• عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: "أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٨) من طريق موسى الجهني، عن مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره.
• عن سعد بن أبي وقاص قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: علمني كلاما أقوله قال: "قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، سبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم". قال فهؤلاء لربي فما لي؟ قال: "قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني وارزقني".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٦) من طريق موسى الجهني، عن مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره.
стр. 6261
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٥) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت". الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٧) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا زهير، ثنا منصور، عن هلال بن يساف، عن ربيع بن عُميلة، عن سمرة بن جندب فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير الكلام أربع، لا تبالي بأيتهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
صحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤١)، وصحّحه ابن حبان (٨٣٦، ١٨١٢) كلاهما من حديث محمد بن علي بن حسن بن شقيق قال: سمعت أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة (هو محمد بن ميمون السكري)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
• عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ : "أحب الكلام إلى الله أربع، لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
صحيح: رواه أحمد (١٦٤١٢) عن وكيع، - والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤٢) من طريق ابن فضيل - كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ فذكره. واللفظ للنسائي، وليس عند أحمد: "لا يضرك بأيهن بدأت".
والصحابي الذي لم يسم قال ابن حجر في التهذيب (١٢/ ٣٩٤): "هو أبو هريرة.
• عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله، فقال: إن أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣١: ٨٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن الجريري، عن أبي عبد الله الجسري - من عنزة - عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إن الله اصطفى من الكلام أربعا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، قال: ومن قال: سبحان الله كتب له عشرون حسنة، وحط عنه عشرون سيئة، ومن
стр. 6262
قال: الله أكبر فمثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا الله فمثل ذلك، ومن قال: الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه، كتب له بها ثلاثون حسنة، وحط عنه بها ثلاثون سيئة".
صحيح: رواه أحمد (٨٠٩٣، ٨٠١٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤٠)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥١٢) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي سنان ضرار بن مرة، عن أبي صالح الحنفي (هو عبد الرحمن بن قيس)، عن أبي سعيد وأبي هريرة فذكراه.
ووقع عند أحمد (٨٠١٢): "كتب الله له عشرين حسنة أو حط عنه عشرين سيئة" بالشك. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
• عن أبي ذر، أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ : يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم قال: "أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله! أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٠٦) عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، ثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر فذكره.
• عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ قال: "إنه خُلِقَ كلُّ إنسانِ من بني آدم على ستين وثلاثمائة مَفْصِل، فمن كبَّرَ اللهَ، وحمدَ اللهَ، وهلّل اللهَ، وسبّح اللهَ، واستغفر اللهَ، وعزلَ حجرا عن طريق الناس أو شوكةً أو عظمًا من طريق الناس، وأمرَ بمعروف، أو نهَى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى، فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٠٧) عن حسن بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية يعني ابن سلام، عن زيد، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن فروخ، أنه سمع عائشة تقول فذكرته.
• عن أبي سلمة راعي رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بخ بخ - وأشار بيده بخمس - ما أثقلهن في الميزان! سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا
стр. 6263
الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه".
صحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٦٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٠٠)، وصحّحه ابن حبان (٨٣٣)، والحاكم (١/ ٥١١ - ٥١٢) كلهم من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر قالا: حدثنا أبو سلام الأسود، حدثني أبو سلمى راعي رسول الله ﷺ فذكره، إلا أنه ليس في إسناد الحاكم ذكر عبد الله بن العلاء.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: هو كما قال، وقد اختلف في إسناده على أبي سلام، فمنهم من سماه أبا سلمة كما في الحديث المذكور، ومنهم من أبهم صحابي الحديث، ومنهم من سماه ثوبان، ومنهم من سماه سفينة.
وقال المزي في تحفة الأشراف (٩/ ٢٢٠): "وكأن حديث الوليد بن مسلم أشبه بالصواب".
• عن أبي أمامة الباهلي: أن رسول الله ﷺ مر به وهو يحرك شفتيه فقال: "ماذا تقول يا أبا أمامة؟ قال: أذكر ربي قال: "أفلا أخبرك بأكثر - أو أفضل - من ذكرك الليل مع النهار والنهار مع الليل؟ أن تقول: سبحان الله عدد ما خلق، وسبحان الله ملء ما خلق، وسبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، وسبحان الله ملء ما في الأرض والسماء، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله عدد كل شيء وسبحان الله ملء كل شيء، وتقول الحمد مثل ذلك".
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٦٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٥٤)، - وعنه ابن حبان (٨٣٠) - كلاهما من طريق ابن أبي مريم قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني ابن عجلان، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن محمد بن سعد بن زرارة، عن أبي أمامة الباهلي فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وشيخه مصعب فإنهما حسنا الحديث، وقد حسنه أيضا ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٨٥).
وللحديث طرق أخرى عن أبي أمامة عند أحمد (٢٢١٤٤)، والحاكم (١/ ٥١٣)، والطبراني في الدعاء (١٧٤٣ - ١٧٤٤).
تنبيه: وقع في صحيح ابن حبان: "محمد بن سعد بن أبي وقاص" بدل: "محمد بن سعد بن زرارة" مع أن ابن حبان رواه عن شيخه ابن خزيمة، وعند ابن خزيمة: "محمد بن سعد بن زرارة". انظر إتحاف المهرة (٦/ ٣٤٤).
• عن أنس قال: كنتُ جالسًا مع رسول الله ﷺ في الحلقة إذ جاء رجلٌ فسلّم على النّبيّ ﷺ وعلى القوم، فقال: السّلام عليكم، فردّ عليه النبيُّ ﷺ : "وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته". فلما جلس الرّجل قال: الحمد لله كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما
стр. 6264
يحبُّ ربُّنا ويرضى. فقال له النبيُّ ﷺ : "كيف قلت؟ ". فردّ على النّبيّ ﷺ كما قال، فقال النبيّ ﷺ : "والذي نفسي بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلّهم حريص على أن يكتبوها، فبادروا كيف يكتبونها حتى رفعوه إلى ذي العزّة فقال: اكتبوها كما قال عبدي".
حسن: رواه النسائيّ في عمل اليوم والليلة (٣٤١) وصحّحه ابن حبان (٨٤٥)، والضياء في المختارة (١٨٨٧) كلهم من حديث قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا خلف، عن ابن أخي أنس، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن، والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان، وسبق أيضا في باب ما يقول من جلس في مجلس بشيء من الاختصار.
• عن أبي ذر، أنّ رسول الله ﷺ قال: "ليس من نفس ابن آدم إلّا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشّمس". قيل: يا رسول الله، ومن أين لنا صدقة نتصدّق بها؟ ، فقال: "إنّ أبواب الخير لكثيرة: التّسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتميط الأذى عن الطّريق، وتسمع الأصم، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجته، وتسعى بشدّة ساقيك مع اللَّهفان المستغيث، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضّعيف، فهذا كله صدقة منك على نفسك".
صحيح: رواه ابن حبان (٣٣٧٧) والبيهقي في الشعب (٧٢١٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدّثه عن أبي سعيد المهري، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ مما تذكرون من جَلال الله: التسبيح، والتهليل، والتحميد ينعطفن حول العرش، لهنّ دويٌّ كدويّ النّحل، تُذكِّر صاحبها. أما يحبُّ أحدكم أن يكون له، أو لا يزال له من يُذَكِّرُ به".
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٨٠٩) عن أبي بشر بكر بن خلف، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن موسى بن أبي عيسى الطّحان، عن عون بن عبد الله، عن أبيه، أو أخيه، عن النعمان بن بشير، فذكره. وإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.
• عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غُفِرَ لك، على أنه مغفور لك: لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين".
صحيح: رواه أحمد (١٣٦٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٣٧) كلاهما من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي فذكره.
стр. 6265
وهذا إسناد صحيح، وقد اختلف فيه على أبي إسحاق اختلافا طويلا، لكن رواية إسرائيل عن جده أبي إسحاق في غاية الإتقان، وقد تابعه الثوري عن أبي إسحاق كما في علل الدارقطني (٦/ ٧، و ٩ - ١٠).
ورواه أحمد (٧١٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٣٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٢٨) كلهم من طريق علي بن صالح الهمداني - والنسائي (٦٣٩) من طريق يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق - وابن أبي عاصم في السنة (١٣٥٢) من طريق نصير بن أبي الأشعث - ثلاثتُهم عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي فذكره.
قال الدارقطني في العلل (٤/ ٩): "وأشبهها بالصواب قول من قال: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي. ولا يدفع قول إسرائيل عن أبي إسحاق، عن ابن أبي ليلى، عن علي" اهـ.
وهو كما قال فإن لأبي إسحاق شيخين أحدهما عمرو بن مرة، والآخر عبد الرحمن بن أبي ليلى. وكلاهما صحيح.
وللحديث طريق آخر عند الترمذي (٣٥٠٤) وهو معلول.
• عن أنس أن رسول الله ﷺ أخذ غصنا، فنفضه فلم ينتفض، ثم نفضه فلم ينتفض، ثم نفضه فانتفض، فقال رسول الله ﷺ : "إن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها".
حسن: رواه أحمد (١٢٥٣٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٣٤) كلاهما من طريق عبد الوارث (وهو ابن سعيد) قال: حدثنا أبو ربيعة سنان، حدثنا أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي ربيعة سنان، وهو ابن ربيعة الباهلي حسن الحديث.
ورواه الترمذي (٣٥٣٣)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٥٥) من طرق، عن الفضل بن موسى، عن الأعمش، عن أنس فذكر نحوه.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، ولا نعرف للأعمش سماعا من أنس إلا أنه قد رآه ونظر إليه". اهـ
قلت: وكذا جزم ابن المديني وابن معين وأحمد أن الأعمش لم يسمع من أنس، وإنما رآه رؤية.
وبمعناه ما روي عن أبي الدرداء قال: قال لي رسول الله ﷺ : "عليك بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنها - يعني - يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها".
رواه ابن ماجه (٣٨١٣) عن علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية، عن عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي الدرداء فذكره.
وعمر بن راشد هو اليمامي ضعيف باتفاق أهل العلم.
стр. 6266
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "ما على الأرض أحد يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كفرت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر".
حسن: رواه الترمذي (٣٤٦٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٢٤)، والحاكم (١/ ٥٠٣) كلهم من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو فذكره مرفوعا.
ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وروى شعبة هذا الحديث عن أبي بلج بهذا الإسناد نحوه ولم يرفعه".
قلت: وهو ما رواه الترمذي (٣٤٦٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٢٣)، والحاكم (١/ ٥٠٣) كلهم من طريق شعبة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو فذكره موقوفا.
قال الحاكم: "حديث حاتم بن أبي صغيرة صحيح على شرط مسلم، فإن الزيادة من مثله مقبولة".
قلت: وهو كما قال إلا أن أبا بلج هو يحيى بن سليم أو ابن أبي سليم لم يرو له مسلم إنما روى له الأربعة فقط.
وشعبة وإن كان أوثق من حاتم بن أبي صغيرة إلا أن حاتما ثقة وثّقه ابن معين وقال أحمد: ثقة ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي ثقة فمثله إذا زاد قبلت زيادته.
وإسناده حسن من أجل أبي بلج فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم نجد في متنه نكارة.
• عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله".
حسن: رواه الترمذي (٣٣٨٣)، وابن ماجه (٣٨٠٠)، وصحّحه ابن حبان (٨٤٦)، والحاكم (١/ ٤٩٨، و ٥٠٣) كلهم من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري قال: سمعت طلحة بن خراش قال: سمعت جابر بن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن من أجل موسى بن إبراهيم وطلحة بن خراش فإنهما حسنا الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم، وقد روى علي بن المديني وغير واحد عن موسى بن إبراهيم هذا الحديث".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غُرست له نخلة في الجنة".
حسن: رواه الترمذي (٣٤٦٤، ٣٤٦٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٢٧)، وصحّحه ابن حبان (٨٢٦، ٨٢٧)، والحاكم (١/ ٥٠١، ٥١٢) كلهم من طرق عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
стр. 6267
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير، عن جابر".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
• عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله ﷺ : "من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة". فضربه عمر بيده وقال: ارجع. فقال له رسول الله ﷺ : "يا عمر! ما حملك على ما فعلت؟ " قال يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة؟ قال: "نعم" قال: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون، قال رسول الله ﷺ : "فخلهم".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٣١) عن زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو كثير قال: حدثني أبو هريرة فذكره.
• عن جابر بن عبد الله قال: بعثني رسول الله ﷺ فقال: "نادِ في الناس: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة" فخرج فلقيه عمر في الطريق، فقال: أين تريد؟ قلت: بعثني رسول الله بكذا وكذا. قال: ارجعْ، فأبيتُ، فلهزني لَهْزةً في صدري فرجعتُ، ولم أجد بدًّا. قال: يا رسول الله، بعثتَ هذا بكذا وكذا؟ قال: "نعم". قال: يا رسول الله، إنّ الناس قد طمعوا وخشوا، فقال النبيُّ ﷺ : "اقعدْ".
حسن: رواه ابن خزيمة (٦٩٣)، وابن حبان (١٥١) كلاهما من طريق المحرر بن قعنب الباهلي، قال: حدثني رباح بن عبيدة، أن ذكوان السمان حدّثه، أن جابر بن عبد الله حدّثه وقال (فذكره)، واللفظ لابن حبان.
وإسناده حسن من أجل محرر بن قعنب فإنه حسن الحديث.
• عن أبي بكر بن موسى، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "أبشروا وبشروا الناس، من قال: لا إله إلا الله صادقا بها دخل الجنة". فخرجوا يبشرون الناس، فلقيهم عمر، فبشروه، فردّهم فقال رسول الله ﷺ : "من ردكم؟ " قالوا: عمر. قال: "لم رددتهم يا عمر؟ " قال: إذًا يتكل الناس يا رسول الله.
صحيح: رواه أحمد (١٩٦٨٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٠٠٣) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أحمد (١٩٥٩٧) عن مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد به، وزاد: فسكت رسول الله ﷺ .
ومؤمل سيء الحفظ، وقد رواه بهز بن أسد وروح بن عبادة عن حماد بن سلمة ولم يذكرا:
стр. 6268
فسكت رسول الله ﷺ " وعدم الذكر لا يسلتزم السكوت، نعم أقر النبي ﷺ عمر على رأيه كما في أحاديث أخرى، فلعله عبر عن الإقرار بالسكوت والله أعلم.
ولعل أبا هريرة وجابرا وأبا موسى كلهم سمعوا من النبي ﷺ في مجلس واحد، ثم خرجوا ليبشروا الناس، فلقيهم عمر واحدا بعد واحد فردهم، ثم جاء إلى رسول الله ﷺ وأخبره أن سبب الرد هو الخوف من اتكال الناس فأقره رسول الله ﷺ .
وأما أن القصة تكررت مع كل واحد في أوقات مختلفة ففيه بعد.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر".
حسن: رواه الترمذي (٣٥٩٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣٣) كلاهما عن الحسين بن علي بن يزيد الصدائي البغدادي، حدثنا الوليد بن القاسم بن الوليد الهمدانى، عن يزيد بن كيسان (هو اليشكري)، عن أبي حازم (وهو سليمان الأشجعي)، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسين بن علي الصدائي والوليد بن القاسم ويزيد بن كيسان فإنهم حسان الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
تنبيه: سقط من مطبوعة عمل اليوم والليلة ذكر أبي حازم وهو مثبت في السنن الكبرى (١٠٦٠١).
وأما ما رُوي عن تميم الداري عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفؤا أحد عشر مرات كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة". فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (٣٤٧٣)، وأحمد (١٦٩٥٢) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن الخليل بن مرة، عن الأزهر بن عبد الله، عن تميم الداري فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والخليل بن مرة ليس بالقوي عند أصحاب الحديث. قال محمد بن إسماعيل هو منكر الحديث" أهـ.
قلت: وفيه الأزهر بن عبد الله لم يسمع من تميم الداري كما قال المزي.
وكذلك لا يصح ما روي عن أم هانئ قالت: أتيت إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، دلني على عمل، فإني قد كبرت وضعفت وبدنت، فقال: "كبري الله مئة مرة، واحمدي الله مئة مرة، وسبحي الله مئة مرة، خير من مئة فرس ملجم مسرج في سبيل الله، وخير من مئة بدنة، وخير من مئة رقبة".
رواه ابن ماجه (٣٨١٠)، والحاكم (١/ ٥١٣ - ٥١٤) كلاهما من طريق زكريا بن منظور قال:
стр. 6269
حدثني محمد بن عقبة بن أبي مالك، عن أم هانئ فذكرته.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وزكريا بن منظور لم يخرجاه".
فتعقبه الذهبي بقوله: "زكريا ضعيف".
قلت: هو كما قال. وفيه أيضا شيخه محمد بن عقبة بن أبي مالك لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وقال ابن حجر في التقريب: "مستور".
ورواه أحمد (٢٦٩١١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤٤) كلاهما من طريق موسى بن خلف قال: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أم هانئ بنت أبي طالب فذكرته نحوه.
وأبو صالح هو باذام مولى أم هانئ ضعيف.
وللحديث طرق أخرى كلها معلولة وقد نص البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) بعد ما ذكر بعض طرقه: "ولا يصح هذا عن أم هانئ". أهـ
وأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ مر به وهو يغرس غرسا فقال: "يا أبا هريرة ما الذي تغرس؟ " قلت: غراسا لي، قال: "ألا أدلك على غراس خير لك من هذا؟ " قال: بلى يا رسول الله. قال: "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة".
رواه ابن ماجه (٣٨٠٧)، والحاكم (١/ ٥١٢) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
كذا قال! وفي إسناده أبو سنان وهو عيسى بن سنان القسملي ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والفسوي والنسائي وغيرهم.
وأما ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم لأصحابه قولوا: "سبحان الله وبحمده مائة مرة. من قالها مرة كتبت له عشرا، ومن قالها عشرا كتبت له مائة، ومن قالها مائة كتبت له ألفا، ومن زاد زاده الله، ومن استغفر غفر الله له".
رواه الترمذي (٣٤٧٠) - واللفظ له -، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٦٠) كلاهما من طرق عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: اختلف في إسناده اختلافا كثيرا ساقه الدارقطني في العلل (٢٩٩٢)، والصحيح عن ابن عمر موقوف كما قال أبو حاتم الرازي. العلل (٢٠٤٥).
وفي الباب عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ حدثهم: "أن عبدا من عباد الله قال: يا رب! لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، فعضلت بالملكين، فلم يدريا كيف
стр. 6270
يكتبانها، فصعدا إلى السماء وقالا: يا ربنا! إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها، قال الله : - وهو أعلم بما قال عبده - ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب! إنه قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها".
رواه ابن ماجه (٣٨٠١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤) كلاهما من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا صدقة بن بشير مولى العمريين قال: سمعت قدامة بن إبراهيم الجمحي يحدث أنه كان يختلف إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو غلام، وعليه ثوبان معصفران، قال فحدثنا عبد الله بن عمر فذكره.
قلت: في إسناده صدقة بن بشير روى عنه جمع ولم يوثقه أحد وهو على شرط ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.
وكذلك قدامة بن إبراهيم الجمحي لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.
١٢ - باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله
• عن أبي موسى الأشعري قال: لما غزا رسول الله ﷺ خيبر أو قال: لما توجه رسول الله ﷺ أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ : "اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا وهم معكم"، وأنا خلف دابة رسول الله ﷺ فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال لي: يا عبد الله بن قيس قلت: لبيك يا رسول الله قال: "ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة؟ " قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٠٢)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٤) كلاهما من طريق عاصم (هو الأحول)، عن أبي عثمان (هو النهدي)، عن أبي موسى الأشعري فذكره.
• عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٨٢٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣)، وأحمد (٢١٣٤٦) كلهم من طريق سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "
следующие страницы →