Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.
стр. 6266
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "ما على الأرض أحد يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كفرت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر".
حسن: رواه الترمذي (٣٤٦٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٢٤)، والحاكم (١/ ٥٠٣) كلهم من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو فذكره مرفوعا.
ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وروى شعبة هذا الحديث عن أبي بلج بهذا الإسناد نحوه ولم يرفعه".
قلت: وهو ما رواه الترمذي (٣٤٦٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٢٣)، والحاكم (١/ ٥٠٣) كلهم من طريق شعبة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو فذكره موقوفا.
قال الحاكم: "حديث حاتم بن أبي صغيرة صحيح على شرط مسلم، فإن الزيادة من مثله مقبولة".
قلت: وهو كما قال إلا أن أبا بلج هو يحيى بن سليم أو ابن أبي سليم لم يرو له مسلم إنما روى له الأربعة فقط.
وشعبة وإن كان أوثق من حاتم بن أبي صغيرة إلا أن حاتما ثقة وثّقه ابن معين وقال أحمد: ثقة ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي ثقة فمثله إذا زاد قبلت زيادته.
وإسناده حسن من أجل أبي بلج فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم نجد في متنه نكارة.
• عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله".
حسن: رواه الترمذي (٣٣٨٣)، وابن ماجه (٣٨٠٠)، وصحّحه ابن حبان (٨٤٦)، والحاكم (١/ ٤٩٨، و ٥٠٣) كلهم من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري قال: سمعت طلحة بن خراش قال: سمعت جابر بن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن من أجل موسى بن إبراهيم وطلحة بن خراش فإنهما حسنا الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم، وقد روى علي بن المديني وغير واحد عن موسى بن إبراهيم هذا الحديث".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غُرست له نخلة في الجنة".
حسن: رواه الترمذي (٣٤٦٤، ٣٤٦٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٢٧)، وصحّحه ابن حبان (٨٢٦، ٨٢٧)، والحاكم (١/ ٥٠١، ٥١٢) كلهم من طرق عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
стр. 6267
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير، عن جابر".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
• عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله ﷺ : "من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة". فضربه عمر بيده وقال: ارجع. فقال له رسول الله ﷺ : "يا عمر! ما حملك على ما فعلت؟ " قال يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة؟ قال: "نعم" قال: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون، قال رسول الله ﷺ : "فخلهم".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٣١) عن زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو كثير قال: حدثني أبو هريرة فذكره.
• عن جابر بن عبد الله قال: بعثني رسول الله ﷺ فقال: "نادِ في الناس: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة" فخرج فلقيه عمر في الطريق، فقال: أين تريد؟ قلت: بعثني رسول الله بكذا وكذا. قال: ارجعْ، فأبيتُ، فلهزني لَهْزةً في صدري فرجعتُ، ولم أجد بدًّا. قال: يا رسول الله، بعثتَ هذا بكذا وكذا؟ قال: "نعم". قال: يا رسول الله، إنّ الناس قد طمعوا وخشوا، فقال النبيُّ ﷺ : "اقعدْ".
حسن: رواه ابن خزيمة (٦٩٣)، وابن حبان (١٥١) كلاهما من طريق المحرر بن قعنب الباهلي، قال: حدثني رباح بن عبيدة، أن ذكوان السمان حدّثه، أن جابر بن عبد الله حدّثه وقال (فذكره)، واللفظ لابن حبان.
وإسناده حسن من أجل محرر بن قعنب فإنه حسن الحديث.
• عن أبي بكر بن موسى، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "أبشروا وبشروا الناس، من قال: لا إله إلا الله صادقا بها دخل الجنة". فخرجوا يبشرون الناس، فلقيهم عمر، فبشروه، فردّهم فقال رسول الله ﷺ : "من ردكم؟ " قالوا: عمر. قال: "لم رددتهم يا عمر؟ " قال: إذًا يتكل الناس يا رسول الله.
صحيح: رواه أحمد (١٩٦٨٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٠٠٣) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أحمد (١٩٥٩٧) عن مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد به، وزاد: فسكت رسول الله ﷺ .
ومؤمل سيء الحفظ، وقد رواه بهز بن أسد وروح بن عبادة عن حماد بن سلمة ولم يذكرا:
стр. 6268
فسكت رسول الله ﷺ " وعدم الذكر لا يسلتزم السكوت، نعم أقر النبي ﷺ عمر على رأيه كما في أحاديث أخرى، فلعله عبر عن الإقرار بالسكوت والله أعلم.
ولعل أبا هريرة وجابرا وأبا موسى كلهم سمعوا من النبي ﷺ في مجلس واحد، ثم خرجوا ليبشروا الناس، فلقيهم عمر واحدا بعد واحد فردهم، ثم جاء إلى رسول الله ﷺ وأخبره أن سبب الرد هو الخوف من اتكال الناس فأقره رسول الله ﷺ .
وأما أن القصة تكررت مع كل واحد في أوقات مختلفة ففيه بعد.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر".
حسن: رواه الترمذي (٣٥٩٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣٣) كلاهما عن الحسين بن علي بن يزيد الصدائي البغدادي، حدثنا الوليد بن القاسم بن الوليد الهمدانى، عن يزيد بن كيسان (هو اليشكري)، عن أبي حازم (وهو سليمان الأشجعي)، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسين بن علي الصدائي والوليد بن القاسم ويزيد بن كيسان فإنهم حسان الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
تنبيه: سقط من مطبوعة عمل اليوم والليلة ذكر أبي حازم وهو مثبت في السنن الكبرى (١٠٦٠١).
وأما ما رُوي عن تميم الداري عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفؤا أحد عشر مرات كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة". فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (٣٤٧٣)، وأحمد (١٦٩٥٢) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن الخليل بن مرة، عن الأزهر بن عبد الله، عن تميم الداري فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والخليل بن مرة ليس بالقوي عند أصحاب الحديث. قال محمد بن إسماعيل هو منكر الحديث" أهـ.
قلت: وفيه الأزهر بن عبد الله لم يسمع من تميم الداري كما قال المزي.
وكذلك لا يصح ما روي عن أم هانئ قالت: أتيت إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، دلني على عمل، فإني قد كبرت وضعفت وبدنت، فقال: "كبري الله مئة مرة، واحمدي الله مئة مرة، وسبحي الله مئة مرة، خير من مئة فرس ملجم مسرج في سبيل الله، وخير من مئة بدنة، وخير من مئة رقبة".
رواه ابن ماجه (٣٨١٠)، والحاكم (١/ ٥١٣ - ٥١٤) كلاهما من طريق زكريا بن منظور قال:
стр. 6269
حدثني محمد بن عقبة بن أبي مالك، عن أم هانئ فذكرته.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وزكريا بن منظور لم يخرجاه".
فتعقبه الذهبي بقوله: "زكريا ضعيف".
قلت: هو كما قال. وفيه أيضا شيخه محمد بن عقبة بن أبي مالك لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وقال ابن حجر في التقريب: "مستور".
ورواه أحمد (٢٦٩١١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤٤) كلاهما من طريق موسى بن خلف قال: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أم هانئ بنت أبي طالب فذكرته نحوه.
وأبو صالح هو باذام مولى أم هانئ ضعيف.
وللحديث طرق أخرى كلها معلولة وقد نص البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) بعد ما ذكر بعض طرقه: "ولا يصح هذا عن أم هانئ". أهـ
وأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ مر به وهو يغرس غرسا فقال: "يا أبا هريرة ما الذي تغرس؟ " قلت: غراسا لي، قال: "ألا أدلك على غراس خير لك من هذا؟ " قال: بلى يا رسول الله. قال: "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة".
رواه ابن ماجه (٣٨٠٧)، والحاكم (١/ ٥١٢) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
كذا قال! وفي إسناده أبو سنان وهو عيسى بن سنان القسملي ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والفسوي والنسائي وغيرهم.
وأما ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم لأصحابه قولوا: "سبحان الله وبحمده مائة مرة. من قالها مرة كتبت له عشرا، ومن قالها عشرا كتبت له مائة، ومن قالها مائة كتبت له ألفا، ومن زاد زاده الله، ومن استغفر غفر الله له".
رواه الترمذي (٣٤٧٠) - واللفظ له -، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٦٠) كلاهما من طرق عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: اختلف في إسناده اختلافا كثيرا ساقه الدارقطني في العلل (٢٩٩٢)، والصحيح عن ابن عمر موقوف كما قال أبو حاتم الرازي. العلل (٢٠٤٥).
وفي الباب عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ حدثهم: "أن عبدا من عباد الله قال: يا رب! لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، فعضلت بالملكين، فلم يدريا كيف
стр. 6270
يكتبانها، فصعدا إلى السماء وقالا: يا ربنا! إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها، قال الله : - وهو أعلم بما قال عبده - ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب! إنه قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها".
رواه ابن ماجه (٣٨٠١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤) كلاهما من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا صدقة بن بشير مولى العمريين قال: سمعت قدامة بن إبراهيم الجمحي يحدث أنه كان يختلف إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو غلام، وعليه ثوبان معصفران، قال فحدثنا عبد الله بن عمر فذكره.
قلت: في إسناده صدقة بن بشير روى عنه جمع ولم يوثقه أحد وهو على شرط ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.
وكذلك قدامة بن إبراهيم الجمحي لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.
١٢ - باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله
• عن أبي موسى الأشعري قال: لما غزا رسول الله ﷺ خيبر أو قال: لما توجه رسول الله ﷺ أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ : "اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا وهم معكم"، وأنا خلف دابة رسول الله ﷺ فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال لي: يا عبد الله بن قيس قلت: لبيك يا رسول الله قال: "ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة؟ " قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٠٢)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٤) كلاهما من طريق عاصم (هو الأحول)، عن أبي عثمان (هو النهدي)، عن أبي موسى الأشعري فذكره.
• عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٨٢٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣)، وأحمد (٢١٣٤٦) كلهم من طريق سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "
стр. 6271
قلت: بلى يا رسول الله، فقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ من الله إلا إليه".
صحيح: رواه أحمد (٨٠٨٥)، والبزار - كشف الأستار (٣٠٨٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٥٨)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥١٧) كلهم من طرق، عن أبي إسحاق، عن كُميل بن زياد، عن أبي هريرة فذكره في حديث طويل.
كُميل بن زياد هو: ابن نهيك الحنفي ثقة في حديثه، مُتّهم في دينه، وقد كان غاليا في التشيع.
والحديث رُويَ من أوجه أخرى عن أبي هريرة، وبعضها معلولة كما في التاريخ الكبير (١/ ١٠٠)، وعلل ابن أبي حاتم (٢٠٠٠).
• عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: لقيت أبا أيوب الأنصاري فقال لي: ألا آمرك بما أمرني به رسول الله ﷺ ؟ "أنْ أكثِرْ من لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنه كنز من كنوز الجنة".
حسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٦٤١٠)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٥٨) كلاهما من حديث زيد بن الحباب، عن كثير بن زيد المدني قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص فذكره.
قال ابن حجر في المطالب العالية (٣٤٢٥): "إسناده حسن".
قلت: وهو كما قال فإن زيد بن الحباب وكثير بن زيد والمطلب بن عبد الله بن حنطب كلهم حسن الحديث.
• عن قيس بن سعد بن عبادة أن أباه دفعه إلى النبي ﷺ يخدمه قال: فمر بي النبي ﷺ وقد صليت فضربني برجله وقال: "ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ " قلت: بلى، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
وفي لفظ: "كنز من كنوز الجنة".
حسن: رواه الترمذي (٣٥٨١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٥٥)، وأحمد (١٥٤٨٠)، والبزار - كشف الأستار (٣٠٨٥)، والحاكم (٤/ ٢٩٠) كلهم من حديث وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت منصور بن زاذان يحدث عن ميمون بن أبي شبيب، عن قيس بن سعد بن عبادة فذكره.
وإسناده حسن من أجل ميمون بن أبي شبيب فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
وأما قول الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٢/ ٤٠٥) بأن ميمون بن أبي شبيب لم يسمع من قيس بن سعد بن عبادة فلم أجد له سلفا، ولم يذكره الحافظ نفسه في تهذيب التهذيب،
стр. 6272
ثم إن بين وفاتهما ثلاثة وعشرين سنة تقريبا، فهما معاصران.
وبمعناه ما روي عن حازم بن حرملة قال: مررت بالنبي ﷺ فقال لي: "يا حازم أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها من كنوز الجنة".
رواه ابن ماجه (٣٨٢٦)، والطبراني في الكبير (٤/ ٣٧ - ٣٨) كلاهما من طريق محمد بن معن، حدثنا خالد بن سعيد، عن أبي زينب مولى حازم بن حرملة، عن حازم بن حرملة فذكره.
وأبو زينب مولى حازم بن حرملة مجهول، وخالد بن سعيد هو ابن أبي مريم القرشي قال عنه ابن المديني: لا نعرفه. وذكره العقيلي في الضعفاء وقال: لا يتابع على حديثه. وذكره ابن حبان في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح.
وروي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ ليلة أسري به مرّ على إبراهيم، فقال: من معك يا جبريل؟ قال: هذا محمد، فقال له إبراهيم: مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة، فإن تربتها طيبة، وأرضها واسعة قال: "وما غراس الجنة؟ " قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
رواه أحمد (٢٣٥٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٨٢١) كلاهما من حديث أبي عبد الرحمن المقري، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو صخر، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، أخبره عن سالم بن عبد الله، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري فذكره.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢٤٦١): "رواه أحمد بإسناد حسن".
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١٠٣): "هذا حديث حسن".
قلت: في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر لم يرو عنه غير أبي صخر حميد بن زياد، كما نص عليه ابن حبان في ثقاته، وهو من رجال "التعجيل" فقول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٩٧): "هو ثقة لم يتكلم فيه أحد، ووثقه ابن حبان" فيه تساهل منه، كما أن ابن حبان متساهل في التوثيق.
وبمعناه ما روي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
رواه الترمذي (٣٤٦٢)، والبزار (١٩٩١ - ١٩٩٢) كلاهما من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود".
قال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١٠٢): "حسّنه - يعني الترمذي - لشواهده، ومن ثم قيّد بالغرابة، وإلا فعبد الرحمن بن إسحاق ضعفوه، وهو أبو شيبة الواسطي".
стр. 6273
١٣ - باب استحباب التسبيح باليمين
• عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح.
وزاد في رواية: بيمينه.
صحيح: رواه أبو داود (١٥٠٢)، والترمذي (٣٤١١)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٤٧) كلهم من طريق الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
وزاد محمد بن قدامة - شيخ أبي داود - في روايته: "بيمينه".
ورواه الحاكم (١/ ٥٤٧) من طريق شعبة، عن عطاء به.
وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط.
ويقال: إن الأعمش أيضا ممن روى عنه قبل الاختلاط.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث الأعمش".
والحديث مذكور بطوله في الأذكار عقب الصلوات".
وفي الباب عن يُسيرة - وكانت من المهاجرات -، قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : "يا نساء المؤمنين، عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات".
رواه أبو داود (١٥٠١)، والترمذي (٣٥٨٣)، وأحمد (٢٧٠٨٩)، وصحّحه ابن حبان (٨٤٢)، والحاكم (١/ ٥٤٧) كلهم من طريق هانئ بن عثمان الجهني، عن أمه حميضة بنت ياسر، عن جدتها يُسيرة فذكرته.
وقال الترمذي: "هذا حديث إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان".
قلت: في إسناده حميضة بنت ياسر لم يُذكر في ترجمتها من الرواة عنه غير هانئ بن عثمان، ولم أجد من وثقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٤/ ١٩٦)، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبولة" أي عند المتابعة ولم أجد لها متابعا. ومع ذلك حسنه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٨٧) كما حسنه النووي في الأذكار.
وروى ابن أبي شيبة (٧٧٣٩) عن يحيى بن سعيد القطان، عن التيمي، عن أبي تميمة، عن امرأة من بني كليب قالت: رأتني عائشة أسبح بتسابيح معي فقالت: أين الشواهد؟ تعني الأصابع.
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال: "أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل". فقال: "سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك،
стр. 6274
وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك".
رواه أبو داود (١٥٠٠)، والترمذي (٣٥٦٨) كلاهما من طرق، عن عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها سعد بن أبي وقاص فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث سعد".
وحسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٨١).
قلت: خزيمة الراوي عن عائشة لا يُعرف وهو مجهول كما قال الذهبي وابن حجر نفسه.
ورواه أبو يعلى (٧١٠)، وابن حبان (٨٣٧)، والحاكم (١/ ٥٤٧ - ٥٤٨) كلهم من وجه آخر عن عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها فذكره.
فأسقطوا "خزيمة" بين سعيد بن هلال وبين عائشة بنت سعد. والصواب إثباته لأنه رواه جمع من الرواة فأدخلوا "خزيمة" بين سعيد بن هلال وعائشة، ثم إن في متنه نكارة.
وأما ما روي عن صفية قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها فقلت: لقد سبحت بهذه فقال: "ألا أعلمك بأكثر مما سبحت؟ " فقلت: علمني فقال: "قولي سبحان الله عدد خلقه". فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (٣٥٥٤)، والحاكم (١/ ٥٤٧) كلاهما من طريق هاشم بن سعيد الكوفي قال: حدثني كنانة مولى صفية قال: سمعت صفية تقول فذكرته.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف".
قلت: هاشم بن سعيد الكوفي قال ابن معين: لا شيء، وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه.
وكنانة مولى صفية روى عنه جمع لكن لم أر فيه توثيقا لمعتبر إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. وقال الأزدي: لا يقوم إسناد حديثه.
وأما الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وله طرق أخرى لا تخلو من مقال.
стр. 6275
جموع ما جاء في الصلاة على النبي المختار ﷺ -
١ - باب فضل الصلاة على النبي ﷺ -
قال الله تعال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].
قال سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم: صلاة الربِّ الرحمةُ، وصلاة الملائكة الاستغفارُ. ذكره الترمذي عقب حديث أبي هريرة (٤٨٥) وهو الحديث الآتي، وذكر البخاري في ترجمة الباب قبل حديث (٤٧٩٧) عن أبي العالية قال: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشرا".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٠٨) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أحمد (٧٥٦١)، وصحّحه ابن حبان (٩٠٥) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن به بلفظ: "من صلى علي مرة واحدة كتب الله بها عشر حسنات".
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات".
وفي رواية عنه: "من ذكرني فليصل علي، ومن صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا".
حسن: رواه النسائي (١٢٩٧) - والسياق له -، وأحمد (١١٩٩٨، ١٣٧٥٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٤٣)، وصحّحه ابن حبان (٩٠٤)، والحاكم (١/ ٥٥٠) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
ورواه أبو يعلى (٩٢٦) عن الأزرق بن علي، عن حسان (هو ابن إبراهيم الكرماني)، عن يوسف (هو ابن إسحاق بن أبي إسحاق)، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك فذكره باللفظ الثاني.
стр. 6276
وهذا إسناد صحيح، وقد اختلف فيه على أبي إسحاق، وصوب الدارقطني في العلل (٢٤٩٧) رواية يوسف بن إسحاق المذكورة.
• عن سهل بن سعد قال: خرج رسول الله ﷺ فإذا هو بأبي طلحة، فقام إليه، فتلقاه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني لأرى السرور في وجهك قال: "أجل، أتاني جبريل آنفا فقال: يا محمد من صلى عليك مرة - أو قال واحدة - كتب الله ﵎ له بها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر سيئات، ورفع له بها عشر درجات".
قال ابن حبيب (أحد رواة الحديث): ولا أعلمه إلا قال: وصلى عليه الملائكة عشر مرات.
حسن: رواه البغوي في الجعديات (٣٠٥٨) - ومن طريقه ابن بشران في أماليه (١١٩٢)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢٥٠) - عن محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن حبيب الجارودي فإنه صدوق كما قال الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٧٧).
وفي معناه ما رُوي عن أبي طلحة الأنصاري قال: أصبح رسول الله ﷺ يوما طيب النفس يرى في وجهه البشر، قالوا: يا رسول الله، أصبحت اليوم طيب النفس، يرى في وجهك البشر، قال: "أجل، أتاني آت من ربي فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها".
رواه أحمد (١٦٣٥٢) عن سريج، قال: حدثنا أبو معشر، عن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبي طلحة الأنصاري فذكره.
وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، وإسحاق بن كعب بن عجرة مجهول.
ولذا قال الحافظ ابن القيم: "هذا الحديث بمسند سهل أولى منه بمسند أبي طلحة". جلاء الأفهام (١١٣).
وله طريق آخر عن أبي طلحة بسياق يسير في السياق.
رواه النسائي (١٢٩٥، ١٢٨٣)، وأحمد (١٦٣٦١، ١٦٣٦٣، ١٦٣٦٤)، وابن حبان (٩١٥)، والحاكم (٢/ ٤٢٠) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ جاء ذات يوم، والبِشر يرى في وجهه فقال: "إنه جاءني جبريل فقال: أما يرضيك يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا".
стр. 6277
وسليمان مولى الحسن بن علي مجهول. وقال النسائي: لا أعرفه، إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته.
وقد اختلف في إسناده على ثابت، والصواب رواية حماد بن سلمة المذكورة كما قال الدارقطني في العلل (٦/ ٩ - ١٠).
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من نسي الصلاة عليّ خطيء به طريق الجنة".
حسن: رواه البيهقي في الكبرى (٩/ ٢٨٦)، وفي الشعب (١٤٧٣)، وابن شاهين في الجزء الخامس من الأفراد (٨١) كلهم من طريق عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو (هو الليثي) فإنه حسن الحديث.
وروي عن جابر وقد اختلف في إسناده ساق الدارقطني بعضه في علله (١٣/ ٣٢٤)، والحديث حديث أبي هريرة.
وروي عن ابن عباس، وحديثه عند ابن ماجه (٩٠٨)، وفي إسناده جبارة بن المغلس، وهو ضعيف.
٢ - باب أن النبي ﷺ تبلّغه الملائكة الصلاة والسلام
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغون من أمتي السلام".
صحيح: رواه النسائي (١٢٨٢)، وأحمد (٣٦٦٦)، وصحّحه ابن حبان (٩١٤)، والحاكم (٢/ ٤٢١) كلهم من طرق، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
وإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضا ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ١٢٠).
وهذه من خصائص النبي ﷺ أن الله وكل ملكا يبلّغه صلاة المصلين وسلام المسلمين عليه.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلّوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم".
حسن: رواه أبو داود (٢٠٤٢)، وأحمد (٨٨٠٤) كلاهما من طريق عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن نافع وهو الصائغ المخزوميّ، والكلام عليه مبسوط في كتاب الحج.
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "ما من أحد يسلِّمُ عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتَّى أرُدَّ ﵇".
حسن: رواه أبو داود (٢٠٤١) وأحمد (١٠٨١٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٤٥) كلهم من
стр. 6278
طريق المقري (وهو عبد الله بن يزيد)، حدّثنا حيوة، عن أبي صخر حُميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي صخر فإنه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب الحج.
واعلم أن هذا الحديث وما يشابهه خاص بالحياة البرزخية، ولا يعلم كنهها إلا الله ، فلا تقاس الحياة البرزخية على الحياة الدنيوية فإن حمله على ظاهره يخالف المشاهدة والحس.
وأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيا وكل بها ملك يبلغني".
أخرجه الخطيب في تاريخه (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢)، والعقيلي في الضعفاء (١٦٩٦) في ترجمة محمد بن مروان السدي كلاهما من طريق محمد بن مروان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره.
ونقل العقيلي عن ابن نصير أنه قال: "محمد بن مروان الكلبي كذاب، ونقل عن البخاري أنه قال: محمد بن مروان السدي سكتوا عنه، ثم قال العقيلي: هذا الحديث لا أصل له من حديث الأعمش، وليس بمحفوظ، ولا يتابعه إلا من هو دونه" اهـ.
وقال ابن تيمية: "هذا إنما يرويه محمد بن مروان السدي، عن الأعمش وهو كذاب بالاتفاق، وهذا الحديث موضوع على الأعمش بإجماعهم". مجموع الفتاوى (٢٧/ ٢٤١).
٣ - باب في ذكر صيغ الصلاة على النبي ﷺ -
• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عُجْرة فقال: ألا أهدي لك هديةً؟ إن النبي ﷺ خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله! قد علِمنا كيف نُسلم عليك، فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: "فقولوا: اللهم صَلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليَّت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٥٧)، ومسلم في الصلاة (٤٠٦) كلاهما من طريق شعبة، حدَّثنا الحكم، قال. سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: فذكره.
وفي رواية عند البخاري (٣٣٧٠) من طريق عبد الله بن عيسى، سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعبُ بن عُجرة. فقال: ألا أهدي لك هديةً سمعتُها من النبي ﷺ ؟ فقلتُ: بلى، فأَهدِها لي. فقال: سألنا رسولَ الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله! كيف الصلاةُ عليكم أهل البيت، فإن الله قد علَّمنا كيف نُسلم؟ فذكر مثله إلا أن فيه: "كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم" "كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم" ولم يذكر الحكم في حديثه "إبراهيم" وإنما ذكر فيه "آل إبراهيم" في
стр. 6279
الموضعين.
والأحاديث الصّحيحة مصرحة بثلاثة ألفاظ: "إبراهيم" وحده، "وآل إبراهيم" وحده، والجمع بينهما "إبراهيم وآله" وذلك يعود إلى الرواة اختصارًا وتفصيلًا.
قوله: "قد عرفنا كيف نسلم عليك؟ " أي عَلِمنا في التشهد وهو قوله: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته".
• عن أبي حُميد الساعدي قال: قالوا: يا رسول الله! كيف نُصلِّي عليك؟ فقال: "قولوا: اللهم! صَلِّ على محمد وأزواجِه وذريتِه، كما صليتَ على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجِه وذريتِه، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٦٦) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سُلَيم الزرقي، أنه قال: أخبرني أبو حُميد الساعدي فذكر مثله. ورواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٩)، ومسلم في الصلاة (٤٠٧) كلاهما من طريق مالك بن أنس به مثله.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله: هذا السلام عليك، فكيف نُصَلِّي؟ قال: "قولوا: اللهم صَلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صلَّيتَ على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركتَ على إبراهيم وآل إبراهيم".
صحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٥٨) عن إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي، عن يزيد (هو ابن الهاد)، عن عبد الله بن حَبَّاب، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
• عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسولُ الله ﷺ في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نُصلي عليك يا رسول الله، فكيف نُصلي عليك؟ قال: فسكت رسولُ الله ﷺ حتى تمنَّينا أنه لم يسألْه ثم قال: "قولوا: اللهم! صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم".
صحيح: رواه مالك في قصر الصلاة (٦٧) عن نعيم بن عبد الله المُجْمِر، عن محمد بن عبد الله بن زيد، أنه أخبره عن أبي مسعود الأنصاري فذكر مثله.
ورواه مسلم في الصلاة (٤٠٥) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله.
وزاد ابنُ خزيمة (٧١١) وغيره: "كيف نصلي عليك إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا".
• عن طلحة بن عُبيد الله قال: قلنا يا رسول الله: كيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم
стр. 6280
إنك حميد مجيد".
حسن: رواه النسائي (١٢٩٠) عن إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن بشر، قال: حدّثنا مجمع بن يحيى، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل مجمع بن يحيى فإنه صدوق، ولذا حَسّنَ الحافظ إسناده في التلخيص (١/ ٢٦٨).
• عن زيد بن خارجة، قال: سألت رسولَ الله ﷺ كيف الصلاة عليك؟ قال: "صلوا واجتهدوا، ثم قولوا: اللهم باركْ على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
صحيح: رواه أحمد (١٧١٤) عن علي بن بَحْر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا خالد بن سلمة، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى بن طلحة حين عرَّس على ابنه فقال: يا أبا عيسى كيف بلغك في الصلاة على النبي ﷺ ؟ فقال موسى: سألتُ زيد بن خارجة عن الصلاة على النبي ﷺ فقال زيد: أنا سألت رسول الله ﷺ نفسي: كيف الصلاة عليك؟ فذكر الحديث.
ورواه أيضًا النسائي (١٢٩٢) من طريق عثمان بن حكيم إلا أنه اختصره. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة قال: سألوا رسول الله ﷺ كيف نُصلِّي عليك؟ قال: "قولوا: اللّم صَلِّ على محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم".
صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٥٦٥) عن أحمد بن عبدة، أنبأ سُلَيم بن أخضر، ثنا داود بن قيس، عن نُعيم، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
وقال الحافظ في "نتائج الأفكار" (٢/ ٢٠٨): "هذا حديث صحيح.
ورواه أبو داود (٩٨٢) عن أبي هريرة بإسناد آخر ولفظه يختلف قليلا، وفي إسناده مقال.
وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الصلاة.
٤ - باب يستحب للمسلم إكثار الصلاة على النبي ﷺ -
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: ٥٦].
• عن عامر بن ربيعة عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة ما صلى علي، فليقلّ العبدُ من ذلك أو ليُكثرْ".
حسن: رواه ابن ماجه (٩٠٧)، وأحمد (١٥٦٨٠) كلاهما من طريق شعبة، عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث عن أبيه فذكره.
стр. 6281
وعاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب هو العدوي المدني ضعيف إلا أنه توبع فقد رواه عبد الرزاق (٣١١٥) عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى علي صلاةً، صلى الله عليه فأكثروا أو أقلّوا".
وعبد الله بن عمر هو العمري ضعيف، وبمجموع الطريقين يكون الحديث حسنا.
قال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ١٤٢): "فرواية هذا الحديث من هذين الوجهين المختلفين يدل على أن له أصلا، وهذا لا ينزل عن وسط درجات الحسن والله أعلم" اهـ.
وفي معناه ما روي عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاةً".
رواه الترمذي (٤٨٤) عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، حدثني عبد الله بن كيسان أن عبد الله بن شداد أخبره، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث ما لم يتبين خطؤه، وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على عدة أوجه، وقال الدارقطني في العلل (٥/ ١١٣): "والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب، ولا يحتج به".
وعبد الله بن كيسان هو القرشي الزهري فيه جهالة.
٥ - باب الصلاة على النبي ﷺ كلما جاء ذكره
• عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ رقى المنبر فقال: "آمين، آمين، آمين"، قيل له: يا رسول الله! ما كنت تصنع هذا؟ فقال: "قال لي جبريل: رغم أنف عبد أدرك أبويه أو أحدهما لم يدخله الجنة، قلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان لم يغفر له، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين".
حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٤٦)، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٨٨) كلاهما من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل الوليد بن رباح وهو الدوسي المدني، وكثير بن زيد وهو الأسلمي المدني فإنهما حسنا الحديث.
ورواه أبو يعلى (٥٩٢٢) - وعنه ابن حبان (٩٠٧) - من حديث أبي معمر الهذلي (وهو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر)، عن حفص بن غياث، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر نحوه.
وهذا إسناد حسن أيضا من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث.
стр. 6282
ورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥١) من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مقتصرا على جزء الوالدين.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبرَ فلم يدخلاه الجنة".
حسن: رواه الترمذي (٣٥٤٥)، وأحمد (٧٤٥١)، وصحّحه ابن حبان (٩٠٨)، والحاكم (١/ ٥٤٩) كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
واقتصر الحاكم على ذكر الصلاة على النبي ﷺ .
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق وهو المدني فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
• عن حسين بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "البخيل الذي من ذكرت عنده فلم يصل عليّ".
حسن: رواه الترمذي (٣٥٤٦)، وأحمد (١٧٣٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٥، ٥٦)، وصحّحه ابن حبان (٩٠٩)، والحاكم (١/ ٥٤٩) كلهم من طرق، عن سليمان بن بلال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن حسين بن علي بن أبي طالب فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن علي بن حسين فإنه حسن الحديث فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب" وفي بعض النسخ: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وقد اختلف في إسناده وقول سليمان بن بلال أشبه بالصواب كما قال الدارقطني في العلل (٣٠٤).
٦ - باب الصلاة على النبي ﷺ بعد إجابة المؤذن
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول: ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سَلُوا الله لي الوسيلةَ، فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلةَ حلَّتْ له الشفاعة".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٤) من طريق كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
стр. 6283
٧ - باب الصلاة على النبي ﷺ عند الدعاء
• عن فَضالة بن عُبيد صاحب رسول الله ﷺ يقول: سمع رسولُ الله ﷺ رجلًا يدعو في صلاته، لم يُمجّد اللهَ، ولم يُصلِّ على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "عَجِل هذا" ثم دعاه فقال له، أو لغيره: "إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يُصَلّي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد بما شاء".
صحيح: رواه أبو داود (١٤٨١)، والترمذي (٣٤٧٧) كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المُقرئ، ثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ حُميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك الجَنْبيَّ أخبره، أنه سمع فَضالة بن عبيد فذكر مثله. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.
٨ - باب الصلاة على النبي ﷺ في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية
• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلى على النبي ﷺ ، ثم يخلص الدعاء للميت، ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم يسلم في نفسه عن يمينه.
صحيح: رواه عبد الرزاق (٦٤٢٨) - ومن طريقه ابن الجارود في المنتقى (٥٤٠) - عن معمر، عن الزهري قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث ابن المسيب قال فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه أيضا ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ١٩٣).
وأبو أمامة هو: أسعد بن سهل بن حُنيف الأنصاري، وُلِد في حياة النبي ﷺ ، ولم يسمع منه، فروايته عن النبي ﷺ من باب مراسيل الصحابة. وهي مقبولة باتفاق أهل العلم.
وللحديث طرق أخرى مذكورة في كتاب الجنائز.
٩ - باب الصلاة على النبي ﷺ في آخر القنوت
• عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري - وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال - أن عمر خرج ليلة في رمضان، فخرج معه عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، فطاف بالمسجد، وأهل المسجد أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: والله! إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم عمر على ذلك، وأمر أبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان، فخرج عمر عليهم، والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعم البدعة هي، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون - يريد آخر الليل - فكان الناس يقومون أوله، وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم! قاتل الكفرة الذين
стр. 6284
يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين.
قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: "اللهم! إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق، ثم يكبر ويهوى ساجدا".
صحيح: رواه ابن خزيمة (١١٠٠) عن الربيع بن سليمان المرادي، نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري فذكره.
ورواه البخاري (٢٠١٠) من طريق ابن شهاب به الجزء الأول منه إلى قوله: "وكان الناس يقومون أوله".
١٠ - باب الصلاة والسلام على النبي ﷺ عند دخول المسجد والخروج منه
• عن أبي حميد أو أبي أسيد الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل: "اللهم! افتح لي أبواب رحمتك"، فإذا خرج فليقل: "اللهم إني أسألك من فضلك".
صحيح: رواه أبو داود (٤٦٥)، وابن ماجه (٧٧٢)، والبيهقي (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢)، وصحّحه ابن حبان (٢٠٤٨) كلهم من طرق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد أو أبي أسيد فذكره. إلا أنه ليس في رواية ابن ماجه ذكر أبي أسيد. وإسناده صحيح.
ورواه مسلم (٧١٣) عن ربيعة به إلا أنه ليس عنده لفظ التسليم.
قال البيهقي: "ولفظ التسليم فيه محفوظ".
وثبت عن كعب الأحبار أنه قال: يا أبا هريرة! احفظ مني اثنين، أوصيك بهما: إذا دخلت المسجد فصل على النبي ﷺ وقل: "اللهم! افتح لي أبواب رحمتك"، وإذا خرجت من المسجد فصل على النبي ﷺ وقل: "اللهم! احفظني من الشيطان".
رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩١) بإسناد جيد.
وقد روي مرفوعا، والصواب وقفه كما هو مبسوط في كتاب الصلاة.
ورُوي الصلاة على النبي ﷺ عند دخول المسجد والخروج منه من حديث فاطمة عند الترمذي (٣١٤)، وابن ماجه (٧٧١)، وإسناده منقطع.
стр. 6285
١١ - باب الصلاة على النبي ﷺ عند اجتماع القوم قبل تفرقهم
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما قعد قوم مقعدا لا يذكرون فيه الله ، ويصلون على النبي إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب".
صحيح: رواه أحمد (٩٩٦٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٩١، ٥٩٢) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
• عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : "ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي ﷺ إلا قاموا عن أنتن جيفة".
حسن: رواه الطيالسي (١٨٦٣) - ومن طريقه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤١١) - عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.
وقال ابن القيم في جلاء الأفهم (ص ١٧٥): "قال أبو عبد الله المقدسي - وهو الضياء صاحب المختارة -: "هذا عندي على شرط مسلم".
١٢ - باب إكثار الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة
• عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ". قال: قالوا: يا رسول الله! كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمتَ؟ يقولون: بَليتَ؟ فقال: "إنَّ الله حرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياء".
صحيح: رواه أبو داود (١٠٤٧) والنسائي (١٣٧٤) وابن ماجه (١٦٣٦) وصحّحه ابن خزيمة (١٧٣٣)، وابن حبان (٩١٠) والحاكم (١/ ٢٧٨) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه النووي في "الأذكار" (٩٧) وقد أُعلَّ هذا الحديث بما لا يقدح في صحَّته، انظر "جلاء الأفهام" (٦٦ - ٦٧).
وقوله: "وفيه الصعقة": أي الغشي والموت.
١٣ - باب الصلاة على النبي ﷺ عند الهم والشدائد وطلب المغفرة
• عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: "يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه".
стр. 6286
قال أبي: قلت: يا رسول الله! إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: "ما شئت". قال: قلت: الربع؟ . قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قال: قلت: فالثلثين. قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قلت: أجعل لك صلاتي كلها، قال: "إذًا تكفي همك، ويغفر لك ذنبك".
حسن: رواه الترمذي (٢٤٥٧)، وأحمد (٢١٢٤١ - ٢١٢٤٢)، والحاكم (٢/ ٤٢١) كلهم من طريق سفيان هو الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال فذكره. واللفظ للترمذي.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين خطؤه.
وحسنه أيضا الترمذي. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وكان الصحابة يصلون على النبي ﷺ في المواطن الأخرى، وكل ذلك خير منها:
١ - في الخطب: فقد روى عبد الله بن أحمد (٨٣٧) عن منصور بن أبي مزاحم، حدثنا خالد الزيات، حدثني عون بن أبي جحيفة، قال: كان أبي من شرط علي، وكان تحت المنبر، فحدثني أبي: أنه صعد المنبر - يعني عليا - فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ ، وقال: "خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، والثاني عمر، وقال: يجعل الله تعالى الخير حيث أحب".
وإسناده حسن من أجل خالد الزيات فإنه لا بأس به.
وروي الصلاة على النبي ﷺ في الخطبة عن ابن مسعود وعمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري وغيرهم.
قال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٥٢٦): " ... إن الصلاة على النبي ﷺ في الخطب كان أمرا مشهورا معروفا عند الصحابة ﵃ أجمعين" أهـ.
٢ - عند زيارة قبره ﷺ : فقد روى مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه كان يقف على قبر النبي ﷺ ، فيصلي على النبي ﷺ ، ويدعو لأبي بكر وعمر.
هكذا رواه غير واحد عن مالك كما قال ابن عبد البر في الاستذكار (٦/ ٢٦٢ - ٢٦٣). وإسناده صحيح.
ورواه يحيى الليثي في الموطأ (٣٩٩) عن مالك، عن عبد الله بن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي ﷺ ، فيصلي على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وعمر. وأنكر العلماء على يحيى روايته بهذا اللفظ كما ذكر ابن عبد البر في الاستذكار.
وروي الأثر عن ابن عمر من طرق أخرى منها ما رواه البيهقي في الشعب (٣٨٥٤) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان
стр. 6287
إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي ﷺ فصلى عليه وسلم، ودعا له، ولا يمس القبر، ثم يسلم على أبي بكر، ثم قال: السلام عليك يا أبة.
٣ - وعلى الصفا والمروة: روى ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٢٥٣ - ٣٠٢٥٤) من طرق عن الشعبي، عن وهب بن الأجدع قال: سمعت عمر يقول: إذا قمتم على الصفا فكبروا سبع تكبيرات، بين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عليه، وصلاة الله على النبي ﷺ ودعاء لنفسك، وعلى المروة مثل ذلك. وإسناده صحيح.
وروى إسماعيل بن إسحاق القاضي في الصلاة على النبي ﷺ - كما في جلاء الأفهام (ص ٥٣٧) - عن هدبة بن خالد، ثنا همام بن يحيى، ثنا نافع، أن ابن عمر كان يكبر على الصفا ثلاثا يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو ويطيل القيام والدعاء، ثم يفعل على المروة مثل ذلك. وإسناده صحيح.
٤ - عند الخروج إلى السوق أو إلى دعوة ونحوها: فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٤٢٩) عن وكيع، عن مسعر، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، قال: ما شهد عبد الله مجمعا، ولا مأدبة فيقوم حتى يحمد الله ويصلي على النبي ﷺ ، وإن كان مما يتبع أغفل مكان في السوق فيجلس فيه فيحمد الله ويصلي على النبي ﷺ . وإسناده صحيح.
١٤ - باب ما جاء في الصلاة على غير النبي ﷺ -
• عن جابر بن عبد الله أن امرأة قالت للنبي ﷺ : صلِّ علي وعلى زوجي، فقال النبي ﷺ : "صلى اللهُ عليكِ، وعلى زوجكِ".
صحيح: رواه أبو داود (١٥٣٣)، وأحمد (١٥٢٨١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٢٣)، وصحّحه ابن حبان (٩١٦، ٩١٨) كلهم من طريق الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله فذكره. وسياق أحمد أطول. وإسناده صحيح.
وقوله: "صلى الله عليكِ وعلى زوجكِ" أي رَحِمَ الله عليكِ وعلى زوجكِ.
• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: "اللهم! صلِّ على آل فلان"، فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم! صلِّ على آل أبي أوفى".
متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٩٧)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكره.
فقه الباب:
يُصلى ويُسلم على سائر الأنبياء والمرسلين قال تعالى عن نوح ﵇: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩)﴾ [الصافات: ٧٨، ٧٩].
стр. 6288
وقال عن إبراهيم: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: ١٠٨، ١٠٩].
وقال تعالى في موسى وهارون: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الصافات: ١١٩، ١٢٠].
ورُوي في الصلاة على سائر الأنبياء والمرسلين أحاديث، وفي سندها مقال، وقد حكى النووي وغيره الإجماع على أن الصلاة على جميع النبيين مشروعة. انظر: جلاء الأفهام (ص ٦٣٥).
وأما غير الأنبياء فلا بأس بالصلاة عليهم أحيانا ما لم يتخذ ذلك عادة. قال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٦٦٣ - ٦٦٤): "وفصل الخطاب في هذه المسألة أن الصلاة على غير النبي ﷺ ، إما أن تكون على آله وأزواجه وذريته أو غيرهم، فإن كان الأول، فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي ﷺ ، وجائزة مفردة.
وأما الثاني فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عموما الذين يدخل فيهم الأنبياء كلهم وغيرهم، جاز ذلك أيضا، فيقال: اللهم صل على ملائكتك المقربين، وأهل طاعتك أجمعين. وإن كان شخصا معينا، أو طائفة معينة كره أن يتخذ الصلاة عليه شعارا لا يخل به، ولو قيل بتحريمه لكان له وجه، ولا سيما إذا جعلها شعارا له، ومنع منها نظيره، أو من هو خير منه، وهذا كما تفعل الرافضة بعلي فإنهم حيث ذكروه قالوا: ﵊، ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه، فهذا ممنوع لا سيما إذا اتخذ شعارا لا يحل به، فتركه حينئذ متعين. وأما إن صلى عليه أحيانا بحيث لا يجعل ذلك شعارا كما صلي على دافع الزكاة، ... وكما صلى النبي ﷺ على المرأة وزوجها ... فهذا لا بأس به. وبهذا التفصيل تتفق الأدلة وينكشف وجه الصواب والله الموفق" انتهى.
стр. 6289
جموع ما جاء في فضل الدعاء
١ - باب الدعاء هو العبادة
• عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ قال: "الدعاء هو العبادة" ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [سورة غافر: ٦٠].
صحيح: رواه أبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٣٣٧٢)، وابن ماجه (٣٨٢٨)، وأحمد (١٨٣٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٨٩٠)، والحاكم (١/ ٤٩٠ - ٤٩١) كلهم من طرق عن ذر بن عبد الله الهمداني، عن يُسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وروى الحاكم (١/ ٤٩١) - وصحّحه - بإسنادين عن ابن عباس قال: أفضل العبادة هو الدعاء وقرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.
وأما ما روي عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "الدعاء مخ العبادة". فهو ضعيف. رواه الترمذي (٣٣٧١)، والطبراني في الأوسط (٣٢٢٠)، والدعاء (٨) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبان بن صالح، عن أنس بن مالك فذكره.
وقال الترمذي: "غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة".
وابن لهيعة سيء الحفظ فأخطأ في هذا الحديث فقال: "الدعاء مخ العبادة". والصحيح: "الدعاء هو العبادة" فإنه ليس للدعاء مخ بل الدعاء كله عبادة.
٢ - باب الدعاء أكرم شيء على الله
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء".
حسن: رواه الترمذي (٣٣٧٠)، وابن ما جه (٣٨٢٩)، وأحمد (٧٨٤٨)، وصحّحه ابن حبان (٨٧٠)، والحاكم (١/ ٤٩٠) كلهم من طرق، عن عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمران القطان وهو ابن داور البصري وهو مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.
стр. 6290
وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". وفي نسخة: "حديث غريب".
وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٤) بعد أن نقل تحسين الترمذي إياه: "ولا موضع في الإسناد للنظر إلا عمران بن داور القطان وهو رجل ما بحديثه بأس".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
٣ - باب أن الله عند ظن العبد فيستجيب دعاءه
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].
• عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني ... ".
وفي رواية: "إن الله يقول: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٠٥)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٥: ٢) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الأول.
واللفظ الآخر: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٥: ١٩) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني".
صحيح: رواه أحمد (١٣١٩٢)، وأبو يعلى (٣٢٣٢) كلاهما من حديث أبي داود سليمان (هو الطيالسي)، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.
٤ - باب أن الله تعالى يحب أن يُسأل ويغضب إذا لم يُسأل
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنه من لم يسأل الله يغضب عليه". وفي لفظ: "من لم يدع الله".
حسن: رواه الترمذي (٣٣٧٣) - واللفظ له -، وابن ماجه (٣٨٢٧)، وأحمد (٩٧١٩)، - واللفظ الآخر لهما -، والحاكم (١/ ٤٩١) كلهم من طرق، عن أبي المليح المدني، قال: سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة فذكره.
وزاد الحاكم: "وإن الله ليغضب على من يفعله، ولا يفعل ذلك أحد غيره" يعني في الدعاء.
ثم قال: حديث صحيح الإسناد؛ فإن أبا صالح الخوزي وأبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح إنما هما في عداد المجهولين لقلة الحديث" اهـ.
стр. 6291
قلت: ليس كما قال، فإن أبا صالح الخوزي مختلف فيه، فنقل الدارمي عن ابن معين "ضعيف" كما في الكامل (٧/ ٢٧٤٩).
ولكن سئل أبو زرعة عن اسمه فقال: لا يُعرف روى عنه أبو المليح، لا بأس به. الجرح والتعديل (٩/ ٣٩٣) فأقل درجاته أنه حسن الحديث.
وأما أبو المليح المدني، والمعروف بالفارسي واسمه صبيح فقد روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن معين.
وأما ما روي عن أنس مرفوعا: "ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع". فالصواب أنه مرسل.
رواه الترمذي (٣٦٠٤/ ٨)، وابن حبان (٨٦٦، ٨٩٤، ٨٩٥)، وابن عدي (٦/ ٢٠٧٦) كلهم من طريق قطن بن نسير البصري، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن النبي ﷺ مرسلا، ولم يذكروا فيه عن أنس، ثم رواه عن صالح بن عبد الله، عن جعفر بن سليمان مرسلا، ثم قال: وهذا أصح من حديث قطن، عن جعفر بن سليمان". اهـ
قلت: قطن بن نسير قال عنه ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه فرأيته يحمل عليه، وذكر أنه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس مما أنكر عليه. اهـ وهذا منها.
وذكر ابن عدي أن رجلا قال للقواريري: إن لي شيخا يحدث به عن جعفر، عن ثابت، عن أنس فقال القواريري: باطل. يعني أن وصله باطل، والصواب إرساله. قال ابن عدي عقبه: وهذا كما قال.
وثبت عن عائشة أنها قالت: "سلوا الله كل شيء حتى الشسع فإن الله إن لم ييسره لم يتيسر". رواه أبو يعلى (٤٥٦٠)، وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٥٦) بإسناد حسن.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئا يعني أحب إليه من أن يسأل العافية". وقال رسول الله ﷺ : "إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء".
رواه الترمذي (٣٥٤٨)، والحاكم (١/ ٤٩٨) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، عن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. والسياق للترمذي، وليس عند الحاكم: "إن الدعاء ينفع مما نزل ... ".
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو المكي المليكي، وهو ضعيف في الحديث، قد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه.
وقد روى إسرائيل هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن موسى بن عقبة عن نافع عن
стр. 6292
ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية". حدثنا بذلك القاسم بن دينار الكوفي، حدثنا إسحاق بن منصور الكوفي، عن إسرائيل بهذا". انتهى كلام الترمذي.
وأما الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد"، وتعقبه الذهبي بقوله: "المليكي ضعيف".
وكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج".
رواه الترمذي (٣٥٧١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٦٥) كلاهما من طريق حماد بن واقد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله فذكره. وحماد بن واقد هو الصفار ضعيف، وقد خولف في إسناده.
قال الترمذي: "هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث، وقد خولف في روايته، وحماد بن واقد هذا هو الصفار، ليس بالحافظ.
وروى أبو نعيم هذا الحديث عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن رجل، عن النبي ﷺ مرسلا، وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح". اهـ
• * *
стр. 6293
جموع ما جاء في آداب الدعاء
١ - باب استحباب الوضوء عند الدعاء
• عن أبي موسى الأشعري قال: دعا النبي ﷺ بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: "اللهم! اغفر لعبيد أبي عامر". ورأيت بياض إبطيه، فقال: "اللهم! اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٨) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: فذكره.
٢ - باب ما جاء في استقبال القبلة عند الدعاء
• عن عبد الله بن زيد الأنصاري: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي، وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحوّل رداءه.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٢٨)، ومسلم (٨٩٤: ٣) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو (هو ابن حزم)، أن عباد بن تميم أخبره، أن عبد الله بن زيد الأنصاري أخبره فذكره.
• عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه "اللهم! أنجز لي ما وعدتني، اللهم! آت ما وعدتني، اللهم! إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه، مادًا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه ... الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٦٣: ٥٨) من طرق، عن عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل سماك الحنفي، حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: فذكره.
٣ - باب ما جاء في رفع اليدين في الدعاء
• عن أبي موسى الأشعري قال: لما فرغ النبي ﷺ من حنين، بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس. الحديث
стр. 6294
وفيه: ثم رفع يديه فقال: "اللهم! اغفر لعبيد أبي عامر". ورأيت بياض إبطيه.
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٢٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٨) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: فذكره.
• عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام. الحديث.
وفيه: حتى قدمنا على النبي ﷺ فذكرناه، فرفع النبي ﷺ يده فقال: "اللهم! إني أبرأ عليك مما صنع خالد".
صحيح: رواه البخاري (٤٣٣٩) من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: فذكره.
• عن سلمان الفارسي عن النبي ﷺ قال: "إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين".
حسن: رواه أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥) - واللفظ لهما - وصحّحه ابن حبان (٨٧٦)، والحاكم (١/ ٤٩٧) كلهم من طرق، عن جعفر بن ميمون صاحب الأنماط، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي فذكره.
وإسناده حسن من أجل جعفر بن ميمون، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
قال الترمذي: "حديث حسن غريب".
وقال الحافظ في الفتح (١١/ ١٤٣): "سنده جيد".
٤ - باب في رفع الأيدي في الاستسقاء والمبالغة فيه
• عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣١)، ومسلم في صلاة الاستسقاء (٨٩٦: ٧) كلاهما من طريق سعيد (هو ابن أبي عروبة)، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.
وقول أنس: "لا يرفع يديه في شيء ... " نفي لرؤيته، ولا يستلزم نفي رؤية غيره، وقد ثبت بالتواتر في مناسبات كثيرة أن النبي ﷺ كان يرفع يديه عند الدعاء.
وقد أوّلَ بعض أهل العلم قوله هذا بأنه أراد به المبالغة في الرفع حتى يُرى بياض إبطيه في حين أن ثابتا رواه عن أنس كما في صحيح مسلم (٨٩٥) ولم يذكر فيه نفي الرفع، وإنما قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه، وكذلك رواه غير ثابت عن أنس فقد قال البخاري (٦٣٤١): وقال الأويسي: حدثني محمد بن جعفر، عن يحيى بن سعيد وشريك سمعا
стр. 6295
أنسا عن النبي ﷺ رفع يديه حتى يرى بياض إبطيه.
فالصحيح الثابت عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه في الدعاء. وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم فيما أعلم.
• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ استسقى حتى رأيت - أو رُئي - بياض إبطيه.
صحيح: رواه ابن ماجه (١٢٧١) - واللفظ له - وأحمد (٨٨٣٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٤١٣) كلهم من طريق سليمان التيمي، عن بركة (هو أبو الوليد)، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
وفي الباب عن سهل بن سعد قال: ما رأيت رسول الله ﷺ شاهرا يديه قط، يدعو على منبره، ولا على غيره، ولكن رأيته يقول: هكذا، وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام.
رواه أبو داود (١١٠٥)، وأحمد (٢٢٨٥٥)، وصحّحه ابن خزيمة (١٤٥٠)، وابن حبان (٨٨٣)، والحاكم (١/ ٥٣٥ - ٥٣٦) كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن أبي ذباب، عن سهل بن سعد فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: في إسناده عبد الرحمن بن معاوية هو ابن الحويرث الأنصاري الزرقي المدني فإنه ممن لا يحتمل تفرده.
وعبد الرحمن بن إسحاق هو: ابن عبد الله بن الحارث القرشي العامري المدني.
وابن أبي ذباب هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث.
٥ - باب دعاء الله تعالى ببطون الأكف
• عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سألتم الله، فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها".
حسن: رواه أبو داود (١٤٨٦) عن سليمان بن عبد الحميد البهراني، قال: قرأته في أصل إسماعيل - يعني ابن عياش - حدثني ضمضم، عن شريح، حدثنا أبو ظبية، أن أبا بحرية السكوني، حدثه عن مالك بن يسار فذكره.
قال أبو داود: قال سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة. يعني مالك بن يسار.
قلت: وقد ذكره في الصحابة وأخرج حديثه هذا البغوي في معجم الصحابة (٢٠٨٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٤٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٠٢٤) كلهم من طرق، عن إسماعيل بن عياش به.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه حسن الحديث إذا روى عن أهل بلده - كما هنا -
стр. 6296
وشيخه ضمضم هو ابن زرعة الحضرمي الحمصي مختلف فيه وثقه ابن معين وضعفه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات فمثله يحسن حديثه، وبقية رجاله ثقات. فشريح هو ابن عبيد الحضرمي، وأبو بحرية السكوني اسمه عبد الله بن قيس الكندي، وأبو ظبية ويقال: أبو طيبة الكلاعي الحمصي ولا يعرف اسمه وثقه يحيى بن معين، وقال الدارقطني: ليس به بأس.
وأما ما روي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "الإخلاص هكذا، ورفع إصبعا واحدة من اليد اليمنى، والابتهال هكذا، ومد يديه وجعل بطن الكف مما يلي الأرض، والدعاء هكذا، وجعل يديه بطونهما مما يلي السماء". فالصواب أنه موقوف.
رواه أبو داود (١٤٩١)، والطبراني في الدعاء (٢١٧٨)، والبيهقي في الدعوات (٣١٤) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ثنا العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، عن أخيه إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس فذكره. واللفظ للطبراني ولم يذكر أبو داود لفظه، وإنما أحال على حديث ابن عباس الموقوف المذكور قبله.
وعبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ كما قال أحمد وغيره، وقد خولف في رفعه، وفي تسمية شيخ العباس بن عبد الله. فقد رواه أبو داود (١٤٨٩، ١٤٩٠) من طريق وهيب بن خالد، وسفيان بن عيينة كلاهما عن العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة والابتهال أن تمد يديك جميعا".
هذا لفظ وهيب، وفي لفظ ابن عيينة: "والابتهال هكذا، ورفع يديه، وجعل ظهورهما مما يلي وجهه".
ومال أبو زرعة إلى ترجيح هذه الرواية الموقوفة فإنه لما ذكر له الخلاف في إسناد هذا الحديث فقال: "ابن عيينة أحفظهم كلهم".
٦ - باب ما جاء في جعل ظهور الكفين إلى السماء في دعاء الاستسقاء
• عن أنس أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء.
وفي لفظ: أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا، جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض.
صحيح: رواه مسلم في صلاة الاستسقاء (٨٩٦: ٦) عن عبد بن حميد، ثنا الحسن بن موسى (هو الأشيب)، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.
واللفظ الآخر رواه أحمد (١٢٢٣٩) عن يزيد (هو ابن هارون)، أخبرنا حماد بن سلمة به.
وأما ما رواه أبو داود (١٤٨٧) من طريق عمر بن نبهان، عن قتادة، عن أنس قال: رأيت رسول
стр. 6297
الله ﷺ يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما. فلا يصح.
فإن عمر بن نبهان، مجمع على ضعفه واختلف فيه قول ابن معين، وذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٩٣) ونقل عن البخاري قوله: "عمر بن نبهان عن قتادة، ولا يتابع في حديثه" يشير إلى حديثه هذا.
ولذلك أخرجه له العقيلي ثم قال: "قد رُوي عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا". اهـ
تنبيه: ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث مالك بن يسار السابق لأن حديث أنس ورد في دعاء الاستسقاء، وأما حديث مالك بن يسار فهو في مطلق الدعاء.
قال النووي في شرح مسلم (٦/ ١٩٠): "السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء" اهـ.
وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٥١٨): "وقيل الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهرا لبطن كما قيل في تحويل الرداء". اهـ
٧ - باب ما روي في مسح الوجه بعد الدعاء
لم يصح في هذا الباب شيء، أما ما روي عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (١٤٨٥) عن عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، حدثني عبد الله بن عباس فذكره. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في الكبرى (٢/ ٢١٢) وفي الدعوات الكبير (٣٠٩).
وإسناده ضعيف من أجل عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، قال الذهبي في الميزان: "لا أعرفه".
وقال ابن حجر: "مجهول الحال".
وشيخه في الإسناد لم يسم.
ولذلك ضعفه أبو داود فقال عقب الحديث: "رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلُها، وهو ضعيف أيضا" اهـ.
ومن طرقه الواهية ما رواه ابن ماجه (١١٨١) من طريق عائذ بن حبيب، عن صالح بن حسان الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي به.
ورواه الحاكم (١/ ٥٣٦) من طريق وهيب بن خالد، عن صالح بن حيان (كذا والصواب: حسان) به.
стр. 6298
وإسناده ضعيف جدا من أجل صالح بن حسان الأنصاري المدني فإنه متروك.
وبه أعله البغوي في شرح السنة (١٣٩٩) فأخرجه من هذا الوجه ثم قال: "ضعيف، صالح بن حسان المدني الأنصاري منكر الحديث قاله البخاري" اهـ.
وكذلك لا يصح ما روي عن السائب بن يزيد، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه.
رواه أبو داود (١٤٩٢)، وأحمد (١٧٩٤٣) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن حفص بن عاصم بن عتبة بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد، عن أبيه فذكره. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في الدعوات الكبير (٣١٠).
وإسناده ضعيف من أجل سوء حفظ ابن لهيعة، وشيخه حفص بن عاصم مجهول.
وقد أشار عبد الله بن الإمام أحمد إلى علة خفية فقال عقب الحديث: "قد خالفوا قتيبة في إسناد هذا الحديث، وأحسب (وفي نسخة: وأبي حسب) قتيبة وهمَ فيه، يقولون: عن خلاد بن السائب، عن أبيه" اهـ.
وقال المزي في تحفة الأشراف (٩/ ١٠٧): "رواه يحيى بن إسحاق السليحيني، عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع بن حبان، عن خلاد بن السائب، عن النبي ﷺ .
وقال غيره: عن خلاد بن السائب، عن أبيه، عن النبي ﷺ " اهـ.
وهذه الرواية التي أشار إليها المزي رواها أحمد (١٦٥٦٣) عن يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن خلاد بن السائب الأنصاري أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا جعل باطن كفيه إلى وجهه.
ورواه أيضا (١٦٥٦٤) بهذا الإسناد بلفظ: "كان إذا سأل جعل باطن كفيه إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه".
وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح وجهه.
رواه الترمذي (٣٣٨٦) من طريق حماد بن عيسى الجهني، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فذكره.
ومن هذا الوجه رواه الحاكم (١/ ٥٣٦) وسكت عنه.
وضعّفه الترمذي بقوله: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به.
قلت: إسناده ضعيف جدا، علته حماد بن عيسى هذا والمعروف بغريق الجحفة، ضعّفه أبو حاتم الرازي، وقال أبو داود: ضعيف روى أحاديث مناكير، وقال ابن حبان في المجروحين: "يروي عن ابن جريج وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أشياء مقلوبة تتخايل إلى من هذا الشأن
стр. 6299
صناعته أنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به".
قلت: ولا الاستشهاد به أيضا فقد ترجمه الحاكم في المدخل فقال: "حماد بن عيسى الجهني يقال له الغريق، دجّال يروي عن ابن جريج وجعفر بن محمد الصادق وغيرهما أحاديث موضوعة".
ومع هذا كله أخرج الحاكم حديثه هذا وسكت عنه كما سبق.
٨ - باب من آداب الدعاء أن يُثنى على الله ثم يُصلّى على النبي ﷺ -
• عن عبد الله بن مسعود قال: كنت أصلي والنبي ﷺ وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله، ثم الصلاة على النبي ﷺ ثم دعوت لنفسي فقال النبي ﷺ : "سل تعطه، سل تعطه".
حسن: رواه الترمذي (٥٩٣) عن محمود بن غيلان حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن بهدلة المعروف بابن أبي النجود وهو حسن الحديث.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
• عن فَضالة بن عُبيد صاحب رسول الله ﷺ يقول: سمع رسولُ الله ﷺ رجلًا يدعو في صلاته، لم يُمجّد اللهَ، ولم يُصلِّ على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "عَجِل هذا" ثم دعاه فقال له، أو لغيره: "إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يُصلِّي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد بما شاء".
صحيح: رواه أبو داود (١٤٨١)، والترمذي (٣٤٧٧) وصحّحه ابن خزيمة (٧١٠)، والحاكم (١/ ٢٣٠) كلهم من طريق عبد الله بن يزيد المُقرئ، ثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ حُميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك الجَنْبيَّ أخبره، أنه سمع فَضالة بن عبيد فذكر مثله. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.
ورواه النسائي (١٢٨٤) عن محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب، عن أبي هانئ به وفيه: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يدعو في الصلاة، لم يحمدِ الله، ولم يُصل على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "عَجِلتَ أيها المُصلِّي" ثم علَّمهم رسول الله ﷺ ، فسمع رسول الله ﷺ رجلًا يصلي فمجَّد الله، وحَمِده، وصلى على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "ادعُ تجَب، وسَلْ تُعط".
٩ - باب الاعتدال بالصوت في الدعاء
قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [سورة الأعراف: ٥٥].
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [سورة الإسراء: ١١٠].
стр. 6300
• عن عائشة في قوله : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قالت: أنزل هذا في الدعاء.
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٢٧)، ومسلم في الصلاة (٤٤٧) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
• عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ - أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بالتَّكْبِيرِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ". وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَقَالَ لِي: "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ ". قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ".
وفي رواية: "والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٠٢) ومسلم في الذكر والدعاء (٤٤: ٢٧٠٤) كلاهما من طريق عاصم (هو الأحول) عن أبي عثمان (هو النهدي) عن أبي موسى قال: فذكره.
واللفظ الأول للبخاري، واللفظ الثاني عند مسلم (٢٧٠٤: ٤٧) من طريق خالد الحذاء، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري به.
١٠ - باب استحباب تكرير الدعاء ثلاثا
• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ كان يُعجبه أن يدعو ثلاثا، ويستغفر ثلاثا.
صحيح: رواه أبو داود (١٥٢٤)، وأحمد (٣٧٤٤)، وصحّحه ابن حبان (٩٢٣) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم! أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم! أجره من النار".
صحيح: رواه الترمذي (٢٥٧٢)، والنسائي (٥٥٢١)، وابن ماجه (٤٣٤٠)، وصحّحه ابن حبان (١٠٣٤) كلهم من طريق أبي الأحوص - وأحمد (١٣١٧٣)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٣٤ - ٥٣٥) من طريق إسرائيل - كلاهما عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: هو كما قال.
стр. 6301
١١ - باب دعاء الله تعالى بأسمائه الحسنى
قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠].
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٤١٠)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٧: ٥) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
وورد ذكر الأسماء في بعض الطرق، ولا تصح، والكلام عليها مبسوط في كتاب الإيمان.
• عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول: اللهم! إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. فقال رسول الله ﷺ : "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب".
صحيح: رواه أبو داود (١٤٩٣، ١٤٩٤)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، والترمذي (٣٤٧٥)، وصحّحه ابن حبان (٨٩١)، والحاكم (١/ ٥٠٤) كلهم من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
• عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور من القرآن: في البقرة، وآل عمران، وطه".
حسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٧٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٢)، والحاكم (١/ ٥٠٥ - ٥٠٦)، والفريابي في فضائل القرآن (٤٧) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، حدثني عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره.
واللفظ للطبراني، وزاد الحاكم: قال القاسم: فالتمستها فوجدت في سورة البقرة آية الكرسي ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وفي سورة آل عمران ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ وفي سورة طه ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١)﴾ وإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.
ورواه أيضا الفريابي (٤٩)، وابن ماجه (٣٨٥٦) كلاهما عن عبد الرحمن بن إبراهيم، نا أبو حفص - عمرو بن أبي سلمة - قال: ذكرت ذلك لعيسى بن موسى، فحدثني أنه سمع غيلان بن أنس، يحدث عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ نحوه.
وللحديث أسانيد أخرى عند ابن ماجه (٣٨٥٦ م) وغيره إلا أن ما ذكرته أصحها.
стр. 6302
• عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالسًا ورجل يُصلِّي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحَمْد، لا إله إلا أنت المنان، بديعُ السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال النبي ﷺ : "لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئل به أَعْطَى".
حسن: رواه أبو داود (١٤٩٥)، والنسائي (١٣٠٠) وصحّحه ابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (١/ ٥٠٣ - ٥٠٤) كلهم من طريق خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أنس، عن أنس بن مالك فذكره.
وفي إسناده خلف بن خليفة وهو وإن كان من رجال مسلم إلا أنه قد اختلط، ولكنه توبع كما هو مبين في كتاب الصلاة.
• عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في هذه الآيتين ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] و ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ [آل عمران: ٢] إن فيهما اسم الله الأعظم".
حسن: رواه أحمد (٢٧٦١١) عن محمد بن بكر، أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد فذكرته.
ورواه أبو داود (١٤٩٦)، والترمذي (٣٤٧٨)، وابن ماجه (٣٨٥٥) كلهم من طرق، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي زياد القداح به نحوه، وعندهم: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ بدل ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: إسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وعبيد الله بن أبي زياد القداح فإنهما حسنا الحديث ما لم يثبت خطؤهما.
وأما ما روي عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ : يقول "اللهم! إني أسألك باسمك الطاهر الطيب المبارك الأحب إليك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وإذا استرحمت به رحمت، وإذا استفرجت به فرجت" قالت: وقال ذات يوم: "يا عائشة! هل علمت أن الله قد دلني على الاسم الذي إذا دعي به أجاب؟ " قالت: فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي فعلمنيه، قال: "إنه لا ينبغي لك يا عائشة" قالت: فتنحيت وجلست ساعة، ثم قمت فقبلت رأسه ثم قلت: يا رسول الله علمنيه، قال: "إنه لا ينبغي لك يا عائشة أن أعلمك، إنه لا ينبغي لك أن تسألين به شيئا من الدنيا" قالت: فقمت فتوضأت، ثم صليت ركعتين، ثم قلت: اللهم! إني أدعوك الله، وأدعوك الرحمن، وأدعوك البر الرحيم، وأدعوك بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم أن تغفر لي وترحمني. قالت: فاستضحك رسول الله ﷺ ثم قال: "إنه لفي الأسماء التي دعوت بها" فلا يصح إسناده.
стр. 6303
رواه ابن ماجه (٣٨٥٩) عن أبي يوسف الصيدلاني محمد بن أحمد الرقي. حدثنا محمد بن سلمة، عن الفزاري، عن أبي شيبة، عن عبد الله بن عكيم الجهني، عن عائشة فذكرته. وإسناده ضعيف من أجل جهالة أبي شيبة.
١٢ - باب إكثار الداعي في دعائه من قوله: يا ذا الجلال والإكرام
• عن ربيعة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام".
صحيح: رواه أحمد (١٧٩٦) والنسائي في الكبرى (٧٦٦٩)، والحاكم (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩) كلهم من طرق، عن عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن حسان - هو الفلسطيني -، عن ربيعة بن عامر فذكره.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد وهو كما قال.
وقوله: "ألظوا بيا ذا الجلال والاكرام" أي أكثروا من قوله: يقال: ألظّ بالشيء ويلظ إلظاظا إذا لزمه وثابر عليه.
وبمعناه ما روي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام".
رواه الترمذي (٣٥٣٤ م)، والطبراني في الدعاء (٩٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٦١) كلهم من طرق عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن أنس من غير وجه".
قلت: في إسناده يزيد الرقاشي وهو ضعيف.
ورواه الترمذي (٣٥٣٥)، وأبو يعلى (٣٨٣٣)، والطبراني في الدعاء (٩٤) كلهم من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس فذكره.
وقد جزم الترمذي وأبو حاتم الرازي والدارقطني أن المؤمل غلط فيه، والصواب عن حماد، عن ثابت وحميد، عن الحسن مرسلا. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢٠٦٩) وعلل الدارقطني (١٢/ ٢٦).
• عن معاذ بن جبل قال: سمع النبي ﷺ رجلا يدعو يقول: اللهم! إني أسألك تمام النعمة. فقال: "أي شيء تمام النعمة؟ " قال: دعوة دعوت بها أرجو بها الخير. قال: "فإن من تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار" وسمع رجلا وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام فقال: "قد استجيب لك فسل" وسمع النبي ﷺ رجلا وهو يقول: اللهم! إني أسألك الصبر. فقال: "سألت الله البلاء فسله العافية".
حسن: رواه الترمذي (٣٥٢٧)، وأحمد (٢٢٠١٧، ٢٢٠٥٦) كلاهما من طريق سفيان الثوري، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن الجريري، عن أبي الورد، عن اللجلاج، عن معاذ بن جبل فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
стр. 6304
قلت: وهو كما قال؟ فإن أبا الورد بن ثمامة حسن الحديث.
قال ابن سعد: "كان معروفا قليل الحديث". وقال أحمد في العلل (١/ ٤٤٠): "حدث عنه الجريري أحاديث حسان".
والجريري هو سعيد بن إياس كان ممن اختلط بأخرة لكن رواية الثوري وابن علية عنه قبل الاختلاط.
وقال أحمد: لو لم يرو الجريري إلا هذا الحديث كان.
١٣ - باب أن الداعي يبدأ بنفسه في الدعاء
• عن أبي بن كعب في قصة الخضر وموسى قال قال رسول الله ﷺ : "رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [سورة الكهف: ٧٦] ولو صبر لرأى العجب" قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى أخي كذا رحمة الله علينا.
وفي لفظ عنه: قال: كان رسول الله ﷺ إذا دعا لأحد بدأ بنفسه، فذكر ذات يوم موسى فقال: "رحمة الله علينا وعلى موسى، لو كان صبر لقص الله تعالى علينا من خيره، ولكن ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ ".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٣٨٠: ١٧١ - ١٧٢) من طريق رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب فذكره باللفظ الأول في قصة الخضر وموسى.
وروى البخاري هذه القصة من أوجه كثيرة غير أنه لم يذكر جزء البداءة بالنفس.
واللفظ الثاني: رواه أحمد (٢١١٢٦)، وأبو داود (٣٩٨٤)، والترمذي (٣٣٨٥)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٥٧٤) كلهم من طرق، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب فذكره.
والسياق لأحمد وسياق الآخرين نحوه إلا أن الترمذي اقتصر على أن رسول الله ﷺ كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه.
وإسناده حسن من أجل حمزة الزيات فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
قلت: حمزة الزيات لم يخرج له البخاري وإنما أخرج له مسلم.
ورواه ابن ماجه (٣٨٥٢) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يرحمنا الله وأخا عاد".
стр. 6305
والصحيح عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب.
١٤ - باب الإشارة بالسبابة عند الشهادة في الدعاء
• عن أبي هريرة أن رجلا كان يدعو بإصبعيه فقال رسول الله ﷺ : "أحِّدْ أحِّدْ".
وفي لفظ: أن النبي ﷺ أبصر رجلا يدعو بأصبعيه جميعا فنهاه وقال: "بإحداهما باليمنى".
حسن: رواه الترمذي (٣٥٥٧)، والنسائي (١٢٧٢)، وأحمد (١٠٧٣٩)، والحاكم (١/ ٥٣٦) كلهم من حديث صفوان بن عيسى قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الأول.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وصحّح الحاكم إسناده.
واللفظ الثاني: رواه ابن حبان (٨٨٤) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عمر بن أبان وهو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "ومعنى هذا الحديث بإصبعيه في الدعاء عند الشهادة لا يشير إلا بإصبع واحدة".
وقوله: "أحِّد أحّد" أصله وَحِّدْ وَحِّدْ من التوحيد فقلبت الواو همزة. أي أَشِرْ بإصبع واحدة لأن الذي تدعوه واحد، لا شريك له.
وهذا الصحابي الذي رآه النبي ﷺ هو سعد بن أبي وقاص كما في الحديث الآتي:
• عن سعد بن أبي وقاص قال: مر علي النبي ﷺ وأنا أدعو بإصبعي فقال: "أحِّدْ، أحِّدْ" وأشار بالسبابة.
صحيح: رواه أبو داود (١٤٩٩)، والنسائي (١٢٧٣)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٣٦) كلهم من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص فذكره. وإسناده صحيح.
وقد اختلف فيه على الأعمش ولكن قول أبي معاوية أشبه بالصواب كما قال الدارقطني في العلل (٤/ ٣٩٧).
وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما إن كان أبو صالح السمان سمعه من سعد.
قلت: لا معنى لشك الحاكم في سماع أبي صالح من سعد فإنه وُلِدَ في خلافة عمر، وسعد بن أبي وقاص مات سنة خمس وخمسين على المشهور، وقد ثبت أن أبا صالح ذكوان سأل سعدا مسألة في الزكاة، وصرّح البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٥١٣) بسماعه من سعد. والله أعلم.
следующие страницы →