← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

١١ - باب دعاء الله تعالى بأسمائه الحسنى قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠]. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٤١٠)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٧: ٥) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وورد ذكر الأسماء في بعض الطرق، ولا تصح، والكلام عليها مبسوط في كتاب الإيمان. • عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول: اللهم! إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. فقال رسول الله ﷺ : "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب". صحيح: رواه أبو داود (١٤٩٣، ١٤٩٤)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، والترمذي (٣٤٧٥)، وصحّحه ابن حبان (٨٩١)، والحاكم (١/ ٥٠٤) كلهم من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده صحيح. • عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور من القرآن: في البقرة، وآل عمران، وطه". حسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٧٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٢)، والحاكم (١/ ٥٠٥ - ٥٠٦)، والفريابي في فضائل القرآن (٤٧) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، حدثني عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره. واللفظ للطبراني، وزاد الحاكم: قال القاسم: فالتمستها فوجدت في سورة البقرة آية الكرسي ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وفي سورة آل عمران ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ وفي سورة طه ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١)﴾ وإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث. ورواه أيضا الفريابي (٤٩)، وابن ماجه (٣٨٥٦) كلاهما عن عبد الرحمن بن إبراهيم، نا أبو حفص - عمرو بن أبي سلمة - قال: ذكرت ذلك لعيسى بن موسى، فحدثني أنه سمع غيلان بن أنس، يحدث عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ نحوه. وللحديث أسانيد أخرى عند ابن ماجه (٣٨٥٦ م) وغيره إلا أن ما ذكرته أصحها.

стр. 6302

• عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالسًا ورجل يُصلِّي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحَمْد، لا إله إلا أنت المنان، بديعُ السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال النبي ﷺ : "لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئل به أَعْطَى". حسن: رواه أبو داود (١٤٩٥)، والنسائي (١٣٠٠) وصحّحه ابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (١/ ٥٠٣ - ٥٠٤) كلهم من طريق خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أنس، عن أنس بن مالك فذكره. وفي إسناده خلف بن خليفة وهو وإن كان من رجال مسلم إلا أنه قد اختلط، ولكنه توبع كما هو مبين في كتاب الصلاة. • عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في هذه الآيتين ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] و ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ [آل عمران: ٢] إن فيهما اسم الله الأعظم". حسن: رواه أحمد (٢٧٦١١) عن محمد بن بكر، أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد فذكرته. ورواه أبو داود (١٤٩٦)، والترمذي (٣٤٧٨)، وابن ماجه (٣٨٥٥) كلهم من طرق، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي زياد القداح به نحوه، وعندهم: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ بدل ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قلت: إسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وعبيد الله بن أبي زياد القداح فإنهما حسنا الحديث ما لم يثبت خطؤهما. وأما ما روي عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ : يقول "اللهم! إني أسألك باسمك الطاهر الطيب المبارك الأحب إليك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وإذا استرحمت به رحمت، وإذا استفرجت به فرجت" قالت: وقال ذات يوم: "يا عائشة! هل علمت أن الله قد دلني على الاسم الذي إذا دعي به أجاب؟ " قالت: فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي فعلمنيه، قال: "إنه لا ينبغي لك يا عائشة" قالت: فتنحيت وجلست ساعة، ثم قمت فقبلت رأسه ثم قلت: يا رسول الله علمنيه، قال: "إنه لا ينبغي لك يا عائشة أن أعلمك، إنه لا ينبغي لك أن تسألين به شيئا من الدنيا" قالت: فقمت فتوضأت، ثم صليت ركعتين، ثم قلت: اللهم! إني أدعوك الله، وأدعوك الرحمن، وأدعوك البر الرحيم، وأدعوك بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم أن تغفر لي وترحمني. قالت: فاستضحك رسول الله ﷺ ثم قال: "إنه لفي الأسماء التي دعوت بها" فلا يصح إسناده.

стр. 6303

رواه ابن ماجه (٣٨٥٩) عن أبي يوسف الصيدلاني محمد بن أحمد الرقي. حدثنا محمد بن سلمة، عن الفزاري، عن أبي شيبة، عن عبد الله بن عكيم الجهني، عن عائشة فذكرته. وإسناده ضعيف من أجل جهالة أبي شيبة. ١٢ - باب إكثار الداعي في دعائه من قوله: يا ذا الجلال والإكرام • عن ربيعة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام". صحيح: رواه أحمد (١٧٩٦) والنسائي في الكبرى (٧٦٦٩)، والحاكم (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩) كلهم من طرق، عن عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن حسان - هو الفلسطيني -، عن ربيعة بن عامر فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد وهو كما قال. وقوله: "ألظوا بيا ذا الجلال والاكرام" أي أكثروا من قوله: يقال: ألظّ بالشيء ويلظ إلظاظا إذا لزمه وثابر عليه. وبمعناه ما روي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام". رواه الترمذي (٣٥٣٤ م)، والطبراني في الدعاء (٩٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٦١) كلهم من طرق عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن أنس من غير وجه". قلت: في إسناده يزيد الرقاشي وهو ضعيف. ورواه الترمذي (٣٥٣٥)، وأبو يعلى (٣٨٣٣)، والطبراني في الدعاء (٩٤) كلهم من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس فذكره. وقد جزم الترمذي وأبو حاتم الرازي والدارقطني أن المؤمل غلط فيه، والصواب عن حماد، عن ثابت وحميد، عن الحسن مرسلا. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢٠٦٩) وعلل الدارقطني (١٢/ ٢٦). • عن معاذ بن جبل قال: سمع النبي ﷺ رجلا يدعو يقول: اللهم! إني أسألك تمام النعمة. فقال: "أي شيء تمام النعمة؟ " قال: دعوة دعوت بها أرجو بها الخير. قال: "فإن من تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار" وسمع رجلا وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام فقال: "قد استجيب لك فسل" وسمع النبي ﷺ رجلا وهو يقول: اللهم! إني أسألك الصبر. فقال: "سألت الله البلاء فسله العافية". حسن: رواه الترمذي (٣٥٢٧)، وأحمد (٢٢٠١٧، ٢٢٠٥٦) كلاهما من طريق سفيان الثوري، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن الجريري، عن أبي الورد، عن اللجلاج، عن معاذ بن جبل فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".

стр. 6304

قلت: وهو كما قال؟ فإن أبا الورد بن ثمامة حسن الحديث. قال ابن سعد: "كان معروفا قليل الحديث". وقال أحمد في العلل (١/ ٤٤٠): "حدث عنه الجريري أحاديث حسان". والجريري هو سعيد بن إياس كان ممن اختلط بأخرة لكن رواية الثوري وابن علية عنه قبل الاختلاط. وقال أحمد: لو لم يرو الجريري إلا هذا الحديث كان. ١٣ - باب أن الداعي يبدأ بنفسه في الدعاء • عن أبي بن كعب في قصة الخضر وموسى قال قال رسول الله ﷺ : "رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [سورة الكهف: ٧٦] ولو صبر لرأى العجب" قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى أخي كذا رحمة الله علينا. وفي لفظ عنه: قال: كان رسول الله ﷺ إذا دعا لأحد بدأ بنفسه، فذكر ذات يوم موسى فقال: "رحمة الله علينا وعلى موسى، لو كان صبر لقص الله تعالى علينا من خيره، ولكن ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ ". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٣٨٠: ١٧١ - ١٧٢) من طريق رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب فذكره باللفظ الأول في قصة الخضر وموسى. وروى البخاري هذه القصة من أوجه كثيرة غير أنه لم يذكر جزء البداءة بالنفس. واللفظ الثاني: رواه أحمد (٢١١٢٦)، وأبو داود (٣٩٨٤)، والترمذي (٣٣٨٥)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٥٧٤) كلهم من طرق، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب فذكره. والسياق لأحمد وسياق الآخرين نحوه إلا أن الترمذي اقتصر على أن رسول الله ﷺ كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه. وإسناده حسن من أجل حمزة الزيات فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". قلت: حمزة الزيات لم يخرج له البخاري وإنما أخرج له مسلم. ورواه ابن ماجه (٣٨٥٢) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يرحمنا الله وأخا عاد".

стр. 6305

والصحيح عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب. ١٤ - باب الإشارة بالسبابة عند الشهادة في الدعاء • عن أبي هريرة أن رجلا كان يدعو بإصبعيه فقال رسول الله ﷺ : "أحِّدْ أحِّدْ". وفي لفظ: أن النبي ﷺ أبصر رجلا يدعو بأصبعيه جميعا فنهاه وقال: "بإحداهما باليمنى". حسن: رواه الترمذي (٣٥٥٧)، والنسائي (١٢٧٢)، وأحمد (١٠٧٣٩)، والحاكم (١/ ٥٣٦) كلهم من حديث صفوان بن عيسى قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الأول. وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وصحّح الحاكم إسناده. واللفظ الثاني: رواه ابن حبان (٨٨٤) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عمر بن أبان وهو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: "ومعنى هذا الحديث بإصبعيه في الدعاء عند الشهادة لا يشير إلا بإصبع واحدة". وقوله: "أحِّد أحّد" أصله وَحِّدْ وَحِّدْ من التوحيد فقلبت الواو همزة. أي أَشِرْ بإصبع واحدة لأن الذي تدعوه واحد، لا شريك له. وهذا الصحابي الذي رآه النبي ﷺ هو سعد بن أبي وقاص كما في الحديث الآتي: • عن سعد بن أبي وقاص قال: مر علي النبي ﷺ وأنا أدعو بإصبعي فقال: "أحِّدْ، أحِّدْ" وأشار بالسبابة. صحيح: رواه أبو داود (١٤٩٩)، والنسائي (١٢٧٣)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٣٦) كلهم من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص فذكره. وإسناده صحيح. وقد اختلف فيه على الأعمش ولكن قول أبي معاوية أشبه بالصواب كما قال الدارقطني في العلل (٤/ ٣٩٧). وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما إن كان أبو صالح السمان سمعه من سعد. قلت: لا معنى لشك الحاكم في سماع أبي صالح من سعد فإنه وُلِدَ في خلافة عمر، وسعد بن أبي وقاص مات سنة خمس وخمسين على المشهور، وقد ثبت أن أبا صالح ذكوان سأل سعدا مسألة في الزكاة، وصرّح البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٥١٣) بسماعه من سعد. والله أعلم.

стр. 6306

جموع ما جاء في أحكام الدعاء ١ - باب العزم في الدعاء ولا يقولن: إن شئت فأعطني • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن: اللهم! إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٣٨)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٨)، كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم! اغفر لي إن شئت، اللهم! ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة؛ فإنه لا مكره له". وفي رواية: "وليعظّم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه". متفق عليه: رواه مالك في كتاب القرآن (٢٨) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الدعوات (٦٣٣٩) من طريق مالك به. ورواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٩: ٨) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء (هو: ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي)، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه. والرواية الأخرى له. ورواه أيضا (٢٦٧٩: ٩) من طريق عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة بنحوه. ٢ - باب لا يقبل الله دعاء عبد غافل القلب • عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله ، أيها الناس، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل". حسن: رواه أحمد (٦٦٥٥) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وفي إسناده ابن لهيعة وهو سيء الحفظ وفيه كلام معروف كما مضى إلا أنه لم يخطئ في هذا الحديث لأن له أصلا. وشاهد ضعيف أيضا. وقد حسّنه المنذري في الترغيب (٢٥٧١)، والهيثمي في المجمع (١٠/ ١٤٨).

стр. 6307

وأما ما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه". فإسناده ضعيف جدا. رواه الترمذي (٣٤٧٩)، وابن حبان في ترجمة صالح بن بشير المري من المجروحين (١/ ٤٧١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٨٠)، والحاكم (١/ ٤٩٣) كلهم من طريق صالح المري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وأما الحاكم فقال: "هذا حديث مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المري، وهو أحد زهاد أهل البصرة". وتعقبه المنذري فقال: "صالح المري لا شك في زهده، لكن تركه أبو داود والنسائي". الترغيب والترهيب (٢٥٧٢). وكذلك تعقبه الذهبي بقوله: "قلت: صالح متروك". ٣ - باب ما رُوي أن أعجز الناس من عجز في الدعاء روي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : "أعجز الناس من عجز في الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام". رواه الطبراني في الدعاء (٦١) من طرق عن زيد بن الحريش، ثنا عثمان بن الهيثم، ثنا عوف، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل فذكره. فيه زيد بن الحريش الأهوازي ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٥١) وقال: "ربما أخطأ". وقال ابن القطان: "مجهول الحال". وفيه الحسن وهو الإمام المعروف بالتدليس. وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أعجز الناس من عجز في الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام". رواه الطبراني في الأوسط (٥٥٨٧)، وفي الدعاء. (٦٠)، والبيهقي في الشعب (٨٣٩٢) كلهم من طريق مسروق بن المرزبان، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة فذكره. قال الطبراني: "تفرد به مسروق". قلت: وهو حسن الحديث ما لم يخالف غير أنه خولف في إسناده، فروي موقوفا. رواه أبو يعلى (٦٤٤٩) وعنه ابن حبان (٤٤٩٨) من طريق إسماعيل بن زكريا - ورواه البخاري في الأدب المفرد (١٠٤٢) من طريق علي بن مسهر - ورواه محمد بن فضيل بن غزوان في الدعاء (٥٤) - ثلاثتُهم عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة موقوفا عليه. وعلي بن مسهر ثقة، والآخران صدوقان فاتفاق هؤلاء الثلاثة على وقفه أرجح وأصح.

стр. 6308

ولذلك صحّح الحافظ ابن حجر الموقوف في الفتح (٩/ ٥٦٥). ٤ - باب على المسلم أن يسأل الله في دعائه الفردوس الأعلى • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها". فقالوا: يا رسول الله! أفلا نبشر الناس؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، - أراه - فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة". صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٠) عن يحيى بن صالح، حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة فذكره. وقوله: "أو جلس في أرضه التي وُلد فيها" أي في بيته مع نية الجهاد ولكنه منعه عذر شرعي فهو لا يكون محروما من أجر الجهاد وإن كان للمجاهدين درجات في الجنة. ٥ - باب الترغيب في سؤال العافية • عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي أنه سمع أبا بكر حين قبض النبي ﷺ يقول: قام رسول الله في مقامي هذا عام الأول، ثم بكى أبو بكر ثم قال: "عليكم بالصدق؛ فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب؛ فإنه مع الفجور وهما في النار، وسلوا الله المعافاة فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة". الحديث. صحيح: رواه ابن ماجه (٣٨٤٩)، وأحمد (٥، ١٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٩ - ٨٨٣) وصحّحه ابن حبان (٩٥٢)، والحاكم (١/ ٥٢٩) كلهم من طرق، عن أوسط البجلي فذكره. وإسناده صحيح. وصحّحه الحاكم. ورواه أحمد (٦) من طريق معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري، عن أبيه، رفاعة بن رافع، قال: سمعت أبا بكر الصديق، يقول على منبر رسول الله ﷺ : سمعت رسول الله ﷺ يقول: فبكى أبو بكر حين ذكر رسول الله ﷺ ، ثم سري عنه، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذا القيظ عام الأول: "سلوا الله العفو والعافية، واليقين في الآخرة والأولى". • عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لعمه العباس: "يا عم! أكثر الدعاء بالعافية". حسن: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٣٠ - ٣٣١)، والحاكم (١/ ٥٢٩) كلاهما من طريق

стр. 6309

هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. قلت: هلال بن خباب لم يخرج له البخاري، وإنما روى له الأربعة فقط، وهو حسن الحديث. وروي الحديث أيضا من مسند العباس رواه الترمذي (٣٥١٤)، وأحمد (١٧٨٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢٦) كلهم من طرق، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس قال: قلت: يا رسول الله! علمني شيئا أسأله الله قال: "سل الله العافية"، فمكثت أياما ثم جئت قلت: يا رسول الله! علمني شيئا أسأله الله فقال لي: "يا عباس! يا عم رسول الله! سل الله العافية في الدنيا والآخرة". وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وعبد الله بن الحارث بن نوفل قد سمع من العباس بن عبد المطلب. قلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم. • عن أنس أن النبي ﷺ مر بقوم مبتلين فقال: "أما كان هؤلاء يسألون الله العافية". صحيح: رواه البزار (٦٦٤٣) عن العباس بن جعفر البغدادي، حدثنا يزيد بن مهران، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس فذكره. وقال البزار: لا نعلم رواه عن حميد إلا أبو بكر بن عياش. قلت: أبو بكر بن عياش ثقة، وكذا جميع رجال الإسناد فهو صحيح. وبمعناه ما رُوي عن أنس بن مالك أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أي الدعاء أفضل؟ قال: "سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة"، ثم أتاه في اليوم الثاني فقال: يا رسول الله أي الدعاء أفضل؟ فقال له مثل ذلك، ثم أتاه في اليوم الثالث فقال له مثل ذلك، قال: "فإذا أعطيت العافية في الدنيا وأعطيتها في الآخرة فقد أفلحت". رواه الترمذي (٣٥١٢)، وابن ماجه (٣٨٤٨)، وأحمد (١٢٢٩١)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٣٧) كلهم من طرق عن سلمة بن وردان، عن أنس فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان". قلت: سلمة بن وردان ضعيف، قال أحمد منكر الحديث ضعيف الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: "لا نعلم أنه حدث حديثا عن أنس شاركه فيه غيره إلا في حديث واحد، حديث أنس عن معاذ: "من مات لا يشرك بالله شيئا". فإن هذا قد شاركه فيه غيره. وقال ابن حبان: كان يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديثه. ٦ - باب كراهية الاعتداء في الدعاء • عن عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنه يقول: اللهم! إني أسألك القصر الأبيض عن

стр. 6310

يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: أي بني! سل الله الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء". صحيح: رواه أبو داود (٩٦)، وابن ماجه (٣٨٦٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٦٤)، والحاكم (١/ ١٦٢، ٥٤٠) كلهم من حديث حماد بن سلمة، ثنا الجريري، عن أبي نعامة، عن عبد الله بن مغفل فذكره إلا أن ابن ماجه لم يذكر "الطهور". وإسناده صحيح. وصحّحه أيضا ابن حجر في التلخيص (١/ ١٤٤). وبمعناه ما روي عن أبي نعامة، عن ابن لسعد قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهم! إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فقال. يا بني! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيكون قوم يعتدون في الدعاء" فإياك أن تكون منهم، إن أعطيت الجنة أعطيتها، وما فيها من الخير، وإن أعذت من النار، أعذت منها وما فيها من الشر. رواه أبو داود (١٤٨٠) عن مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن زياد بن مخراق عن أبي نعامة فذكره. وقد وقع في إسناده اضطراب شديد فإن زياد بن مخراق وإن كان ثقة، فإنه لم يُقِمْ إسناد هذا الحديث كما قال أحمد، فإن الصحيح أنه من حديث عبد الله بن مغفل كما سبق. ٧ - باب كراهة أن يحجر الداعي في دعائه واسع رحمة ربه • عن أبي هريرة قال: قام رسول الله ﷺ في صلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم! ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا، فلما سلم النبي ﷺ قال للأعرابي: "لقد حجرت واسعا" يريد رحمة الله. صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٠) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره. • عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا جاء فقال: اللهم! اغفر لي ولمحمد، ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدا فقال النبي ﷺ : "من قائلها؟ " فقال الرجل: أنا. فقال النبي ﷺ : "لقد حجبتهن عن ناس كثير". صحيح: رواه أحمد (٦٥٩٠) - واللفظ له - والبخاري في الأدب المفرد (٦٢٦)، وصحّحه ابن حبان (٩٨٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية حماد بن سلمة عنه قبل الاختلاط. وأما الهيثمي فقال في المجمع (١٠/ ١٥٠): "رواه أحمد والطبراني بنحوه، وإسنادهما حسن.

стр. 6311

٨ - باب ما جاء في ذم تكلف السجع في الدعاء • عن ابن عباس قال: حدث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرار، ولا تمل الناس هذا القرآن، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم، فتقص عليهم، فتقطع عليهم حديثهم، فتملهم ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك. يعني: لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب. صحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٣٧) عن يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا حبان بن هلال أبو حبيب، حدثنا هارون المقرئ، حدثنا الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. قال أهل العلم: إن السجع المذموم في الدعاء هو المتكلف فإنه يُذهب الخشوع والخضوع والاخلاص، ويُلهي عن الضراعة والافتقار وفراغ القلب، فأما ما حصل بلا تكلف ولا إعمال فكر لكمال الفصاحة ونحو ذلك فلا بأس به. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (١٧/ ٤١). ٩ - باب يستجاب دعاء المسلم ما لم يستعجل بالإجابة، أو يدعو بإثم، أو قطيعة رحم قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٨٦]. • عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلم يُستجب لي". متفق عليه: رواه مالك في القرآن (٢٩) عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الدعوات (٦٣٤٠)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٥: ٩٠) كلاهما من طريق مالك به. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل". قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: "قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٥: ٩٢) عن أبي الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية (وهو ابن صالح)، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل يدعو الله بدعاء إلا

стр. 6312

استجيب له، فإما أن يُعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل" قالوا: يا رسول الله! وكيف يستعجل؟ قال: "يقول دعوت ربي فما استجاب لي". حسن: رواه الترمذي (٣٤٠٦/ ٣) عن يحيى بن موسى قال: أخبرنا أبو معاوية، أخبرنا الليث هو ابن أبي سليم، عن زياد، عن أبي هريرة فذكره. وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. قلت: وهو كما قال فإن ليث بن أبي سليم ضعيف، وشيخه زياد ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٣/ ٦٢) فقال: زياد غير منسوب عن أبي هريرة ... وذكر له الحديث المذكور ثم قال: يحتمل أن يكون الطائي اهـ. وزياد الطائي مجهول أرسل عن أبي هريرة كما في التقريب. وقال الذهبي في الميزان: لا يُعرف. ولكن رواه البخاري في الأدب المفرد (٧١١)، وأحمد (٩٧٨٥)، والحاكم (١/ ٤٩٧) كلهم من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه عبيد الله، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما من مؤمن ينصب وجهه إلى الله يسأله مسألة إلا أعطاه إياها، إما عجلها له في الدنيا، وإما دخرها له في الآخرة ما لم يعجل. قال: يا رسول الله وما عجلته؟ قال: يقول: دعوت ودعوت ولا أراه يستجاب لي". واللفظ للبخاري، وسياق أحمد والحاكم مختصر. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: في إسناده عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب هو حسن الحديث لكن عمه هو عبيد الله بن عبد الله بن موهب لا يعرف حاله. وبمجموع الإسنادين يصير الحديث حسنا. • عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" قالوا: إذا نكثر، قال: "الله أكثر". حسن: رواه أحمد (١١١٣٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٧١٠)، والحاكم (١/ ٤٩٣) كلهم من طرق عن علي بن علي الرفاعي قال: سمعت أبا المتوكل الناجي قال: قال أبو سعيد الخدري، عن النبي ﷺ فذكره. وإسناده حسن من أجل علي بن علي الرفاعي فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". • عن جابر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله

стр. 6313

ما سأل أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم". حسن: رواه الترمذي (٣٣٨١)، وأحمد (١٤٨٧٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وفيه كلام معروف لكن ما رواه قتيبة بن سعيد عنه مستقيم. • عن عبادة بن الصامت حدثهم أن رسول الله ﷺ قال: "ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بمأثم أو قطيعة رحم". فقال رجل من القوم: إذا نكثر. قال "الله أكثر". حسن: رواه الترمذي (٣٥٧٣)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٢٢٧٨٥) كلاهما من طريق محمد بن يوسف عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير أن عبادة بن الصامت حدثهم فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العابد الشامي". وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وأبوه هو ثابت بن ثوبان العنسي الشامي، ومحمد بن يوسف هو الفريابي. ١٠ - باب الدعاء عند الرخاء من أسباب إجابة الدعاء في الشدائد • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء". حسن: رواه الترمذي (٣٣٨٢)، وأبو يعلى (٦٣٩٦)، والطبراني في الدعاء (٤٥) كلهم من طريق عبيد بن واقد، ثنا سعيد بن عطية الليثي، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة فذكره. ورواه أبو نعيم في أخبار أصبهان من طريق عمرو بن علي الصيرفي، ثنا عبيد بن واقد به مثله. ثم قال عمرو بن علي: "لا أعلمه رواه غير عبيد بن واقد وكان ثقة. والحديث ضعّفه الترمذي بقوله: "حديث غريب". وسبب ضعفه أنه مسلسل بالضعفاء فعبيد بن واقد هو القيسي مختلف فيه وثقه الصيرفي كما سبق، وضعفه أبو حاتم الرازي، وقال ابن عدي: "وعامة ما يرويه لا يتابع عليه". والحافظ ابن حجر لم يقف على توثيق الصيرفي له - وهو أحد الرواة عنه - ولذلك أطلق القول بتضعيفه. وأما شيخه سعيد بن عطية الليثي فلم يوثقه غير ابن حبان، ولذأ قال الحافظ: "مقبول" يعني حيث يتابع. وقد توبع فرواه أبو يعلى (٦٣٩٧) عن عمرو الناقد، ثنا هشيم، ثنا أبو بشر جعفر بن إياس، عن

стр. 6314

شهر بن حوشب به مثله. وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وفيه كلام معروف غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد توبع. فقد رواه الطبراني في الدعاء (٤٤)، والحاكم (١/ ٥٤٤) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن أبي عامر الألهاني، عن أبي هريرة مثله. وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد احتج البخاري بأبي صالح، وأبو عامر الألهاني أظنه الهوزني وهو صدوق". قلت: وإسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح هو أبو صالح، وأما أبو عامر الألهاني فاسمه عبد الله بن غابر حمصي. قال الدارقطني: "لا بأس به". ووثّقه العجلي وابن حبان وهو أحد شيوخ حريز بن عثمان ولذا أطلق الحافظ القول بتوثيقه. فالحديث بمجموع طرقه حسن على أقل الأحوال. ١١ - باب الأوقات والأحوال التي تُرجى فيها الإجابة • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل الله ﵎ كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلثُ اللّيل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له". متفق عليه: رواه مالك في القرآن (٣٠) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغرّ، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في التهجد (١١٤٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. وقال الترمذي: وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وروي عنه أنه قال: "ينزل الله حين يبقى ثلث الليل الآخر" وهو أصح الروايات. قلت: وروي عن جمع من الصحابة والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان. • عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة". صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٧: ١٦٦) عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. قوله: "إن في الليل لساعة" لعل المراد به هو ثلث الليل الأخير كما ورد في الحديث السابق. • عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال: ما من مسلم يبيت على ذكر طاهرا فيتعار من الليل يسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطيه.

стр. 6315

حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٠٦) عن إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد قال: كنت أنا وعاصم وثابت فحدث عاصم عن شهر، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل فذكره. ورواه أبو داود (٥٠٤٢)، وابن ماجه (٣٨٨١)، وأحمد (٢٢٠٤٨) كلهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة به. قال ثابت البناني: قدم علينا أبو ظبية، فحدثنا بهذا الحديث عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ . وهذا إسناد حسن من أجل أبي ظبية وهو الكلائي فإنه حسن الحديث، فقد وثقه ابن معين وقال الدارقطني: "لا بأس به". وللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال، والذي ذكرتها أصحها. • عن عمرو بن عبسة يقول: قلت: يا رسول الله! هل من ساعة أقرب من الأخرى؟ أو هل من ساعة يُبتغَى ذكرُها؟ قال: "نعم، إن أقرب ما يكون الرب من العبد جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكُن، فإن الصلاة محضورة مشهودَةٌ إلى طلوع الشمس". صحيح: رواه النسائي (٥٧٢) عن عمرو بن منصور، أخبرنا آدم بن أبي إياس، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا معاوية بن صالح، قال: أخبرني أبو يحيى سُليم بن عامر وضمرة بن حبيب وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا: سمعنا أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت عمرو بن عَبَسَة فذكره. ورواه الترمذي (٣٥٧٩) من طريق معاوية بن صالح به مختصرًا وقال: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه". قلت: وهو كما قال فإنه صحيح، وقد صحّحه ابن خزيمة (١١٤٧)، والحاكم (١/ ٤٠٩) كلاهما من هذا الطريق. قال الحاكم: "على شرط مسلم". ورواه أبو داود (١٢٧٧) من وجه آخر عن أبي أمامة وفيه: أي الليل أسمع؟ فقال: "جوف الليل الآخر، فصَلِّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة". وأبو أمامة هو صُدي بن عجلان الباهليّ، صحابيّ مشهور. وأصل الحديث في صحيح مسلم (٨٣٢) في قصة إسلام عمرو بن عبسة. • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة فادعوا". حسن: رواه أبو داود (٥٢١) والترمذي (٢١٢، ٣٥٩٤) والنسائي في اليوم والليلة (٦٩، ٦٨، ٧٠)، وأحمد (١٢٥٨٤، ١٣٣٥٧)، وصحّحه ابن خزيمة (٤٢٥ - ٤٢٧)، وابن حبان (١٦٩٦)

стр. 6316

كلهم من طرق، عن أنس بن مالك فذكره. وهو حديث حسن، مخرج في كتاب الصلاة. وفي رواية: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: "سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة". وهذه الزيادة مما تفرد به أحد الرواة. • عن ابن عباس قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: "أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٩) من طرق، عن سفيان بن عيينة، أخبرني سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٢) من طريق سُمي مولى أبي بكر، أنه سمع أبا صالح ذكوان، يحدث عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: "فيها ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يصلِّي، يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه". وأشار رسول الله ﷺ بيده يُقلِّلها. متفق عليه: رواه مالك في الجمعة (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الجمعة (٩٣٥)، ومسلم في الجمعة (٨٥٢) كلاهما من طريق مالكٍ به. • عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعتَ أباك يحدِّث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعةِ الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاةُ". صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٣) من طريق وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، فذكره. • عن أبي هريرةَ أنَّه قال: خرجتُ إلى الطورِ، فلقيت كعب الأحبار، فجلستُ معه، فحدَّثني عن التوراة، وحدَّثته عن رسول الله ﷺ . فكان فيما حدَّثته أن قلتُ: قال رسول الله ﷺ : "خير يومٍ طلعت عليه الشمس يومُ الجمعةِ، فيه خُلِق آدم، وفيه أُهبِطَ من الجنَّة، وفيه تيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعةُ، وما من دابَّةٍ إلَّا وهي

стр. 6317

مُصيخةٌ يومَ الجمعةِ من حين تصبح حتَّى تطلع الشمس، شفقًا من الساعةِ، إلَّا الجنُّ والإنس. وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلِّي يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه". قال كعبٌ: ذلك في كلِّ سنةٍ يومٌ؟ فقلت: بل في كلِّ جمعةٍ. فقرأ كعب التوراةَ فقال: صدق رسول الله ﷺ ... قال أبو هريرة: ثمَّ لقيتُ عبد الله بن سلام فحدَّثته بمجلسي مع كعب الأحبار، وما حدَّثته به في يوم الجمعةِ، فقلت: قال كعبٌ: ذلك في كلِّ سنةٍ يوم. قَال: قال عبد الله بن سلام: كذب كعبٌ. فقلت: ثمَّ قرأ كعبٌ التوراة فقال: بل هي في كلِّ جمعةٍ. فقال عبد الله بن سلام: صدق كعبٌ. ثمَّ قال عبد الله بن سلام: قد علِمتُ أيَّةَ ساعةٍ هيَ. قال أبو هريرةَ: فقلت له: أخبرني بها ولا تضنَّ عليَّ. فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعةٍ في يوم الجمعةِ. قال أبو هريرة: فقلت: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله ﷺ : "لا يُصادفها عبد مسلم وهو يصلِّي". وتلك الساعة ساعة لا يُصلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: أَلَم يقل رسول الله ﷺ : "من جلس مجلسًا ينتظر الصلاةَ فهو في صلاةٍ حتَّى يُصلِّي"؟ قال أبو هريرة: فقلتُ: بلى. قال: فهو ذلك. صحيح: رواه مالك في الجمعة (١٦) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرةَ، فذكر الحديثَ. ورواه أبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩١) وصحّحه ابن حبَّان (٢٧٧٢) والحاكم (١/ ١٧٨) كلهم من طريق مالك به. ورواه النسائي (١٤٣٠) عن قتيبة، ثنا بكر (يعني بن مضر) عن ابن الهاد. وإسناده صحيحٌ. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ولم يُخرجاه". وقوله: "مصيخة" أي مستمعة مصغية تتوقع قيام الساعة. • عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس". حسن: رواه الترمذي (٤٨٩) عن عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال: حدثنا محمد بن أبي حميد، قال: حدثنا موسى بن وردان، عن أنس، فذكره. في إسناده محمد بن أبي حميد ضعيف، ولكن قال ابن عدي: وهو جمع ضعفه يكتب حديثه أي: للاعتبار. فقد وجدت له متابعا وهو ابن لهيعة، عن موسى بن وردان. أخرجه الطبراني في الأوسط (١٣٦) من طريقه.

стр. 6318

وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكنه لم يتهم، ولذا يقبل في المتابعة، وبهذا صار الحديث حسنا. وأما موسى بن وردان فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف في الإسناد، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه. • عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يوم الجمعة اثنتا عشرة - يريد: ساعة -، لا يوجد مسلمٌ يسأل الله شيئًا إلَّا آتاه الله ، فالتمسوها آخر ساعةٍ بعد العصرِ". حسن: رواه أبو داود (١٠٤٨) والنسائي (١٣٨٩) كلاهما من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الجلاح - مولى عبد العزيز -، أنَّ أبا سلمة حدَّثه، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده حسن من أجل الجلاح؛ فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. • عن عبد الله بن سلام، قال: قلت ورسول الله ﷺ جالسٌ: إنَّا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبدٌ مؤمن يصلِّي يسأل الله فيها شيئًا إلَّا قضى له حاجته. قال عبد الله: فأشار إليَّ رسول الله ﷺ : "أو بعض ساعة". فقلت: صدقتَ، أو بعض ساعة. قلتُ: أي ساعة هي؟ قال: "هي آخر ساعات النهار". قلت: إنَّها ليست ساعة صلاة. قال: "بلى. إنَّ العبد المؤمن إذا صلَّى ثمَّ جلس، لا يحبسه إلَّا الصلاة فهو في الصلاة". حسن: رواه ابن ماجه (١١٣٩) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا ابن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام، فذكره. وإسناده حسن؛ من أجل الضحاك بن عثمان فإنه صدوق. وقال البوصيري: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الصحيح". ورواه أحمد (٢٣٧٨١) عن عبد الله بن الحارث، عن الضحاك به مثله. وفيه: قال أبو النضر: قال أبو سلمة: سألته: أي ساعة هي؟ قال: (أي عبد الله بن سلام) آخر ساعات النهار. فقلت: إنها ليست بساعة صلاة. فقال لي: بلى إنَّ العبد المسلم في صلاةٍ إذا صلَّى ثمَّ قعد في مصلاه لا يحبسه إلَّا انتظار الصلاة. انتهى. • عن أبي هريرة أو أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوة مستجابة". صحيح: رواه أحمد (٧٤٥٠) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة

стр. 6319

أو أبي سعيد فذكره. والشك من الأعمش، والشك في تعيين الصحابي لا يضر. وهذا المطلق جاء مقيدا بشهر رمضان كما في الحديث الآتي: • عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله في كل يوم وليلة عتقاء من النار في شهر رمضان، وإن لكل مسلم دعوة يدعو بها فيستجاب له". حسن: رواه البزار (كشف الأستار ٣١٤٢) عن محمد بن أبي غالب، حدثنا أبو صالح الفراء محبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر فذكره. قال البزار: "حديث أبي إسحاق هذا لا نعلم أحدا تابعه عليه، وقد رواه أبو معاوية وأبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا". قلت: أبو إسحاق الفزاري هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث ثقة حافظ، وقد خالف الجادة، فما عدل عنها إلا بعلم كما قال ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٢١٤١). ومحمد بن أبي غالب هو القومسي ثقة، ومحبوب صدوق ومن أجله يكون الإسناد حسنا. ١٢ - باب من يستجاب دعاؤه • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يُفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة، وتُفتح لها أبواب السماء. ويقول: بعزّتي لأنصرنَّك ولو بعد حين". حسن: رواه ابن ماجه (١٧٥٢)، والترمذي (٣٥٩٨)، وأحمد (١٠١٨٣). وصحّحه ابن خزيمة (١٩٠١)، وابن حبان (٣٤٢٨) كلّهم من حديث سعدان الجهني، عن سعد أبي مجاهد الطائيّ، عن أبي مدلة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي مدلة كما هو مبين في كتاب الصوم. وقد حسّنه أيضًا ابن حجر في "أمالي الأذكار" نقل عنه ابن علّان في "شرح الأذكار" (٤/ ٣٣٨). وقد جاء الحديث عن أبي هريرة من وجه آخر بلفظ: "ثلاث دعوات مستجابة لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة الوالد، ودعوة المسافر". رواه أبو داود (١٥٣٦)، والترمذي (١٩٠٥، ٣٤٤٨)، وابن ماجه (٣٨٦٢)، والطبراني في الدعاء (١٣١٤)، وأحمد (٧٥١٠)، وابن حبان (٢٦٩٩) كلهم من طرق، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر المؤذن، أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكر الحديث). وأبو جعفر المؤذن لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، وقد قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع في بعض فقرات الحديث.

стр. 6320

• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث دعوات لا تردّ، دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر". حسن: رواه البيهقي (٣/ ٣٤٥)، والضياء في المختارة (٢٠٥٧) كلاهما من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن بكر المروزي، حدثنا السهمي عبد الله بن بكر، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال (فذكر الحديث). وإسناده حسن من أجل إبراهيم بن بكر المروزي فإنه حسن الحديث. وأما ما روي عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "دعاء الوالد يفضي إلى الحجاب". فإسناده ضعيف. رواه ابن ماجه (٣٨٦٣)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٦٣) كلاهما من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، حدثتنا حبابة ابنة عجلان، عن أمها أم حفص، عن صفية بنت جرير، عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية فذكرته. وحبابة وأمها وصفية بنت جرير لا يعرف حالهن. • عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: أن أروى خاصمته في بعض داره فقال: دعوها وإياها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه في سبع أرضين يوم القيامة" اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها في دارها. قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار، مرت على بئر في الدار، فوقعت فيها فكانت قبرها. متفق عليه: رواه مسلم في المساقاة والمزارعة (١٦١٠: ١٣٨) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدثني عمر بن محمد، أن أباه حدثه، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فذكره. ورواه البخاري في المظالم (٢٤٥٢) من وجه آخر عن سعيد بن زيد فذكر المرفوع منه. وأما ما روي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من دعا على من ظلمه فقد انتصر" فإسناده ضعيف. رواه الترمذي في الجامع (٣٥٥٢)، وفي العلل (٢/ ٩٢٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٠٧) كلاهما من طرق، عن أبي الأحوص، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة. وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي حمزة من قبل حفظه وهو ميمون الأعور". وقال في العلل: "سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحدا روى هذا الحديث غير أبي الأحوص، ولكن هو عن أبي حمزة، وضعف أبا حمزة جدا" اهـ.

стр. 6321

١٣ - باب اتقاء دعوة المظلوم • عن ابن عباس أن النبي ﷺ بعث معاذا إلى اليمن فقال: "اتق دعوة المظلوم؛ فإنها ليس بينها وبين الله حجاب". متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٨) عن يحيى بن موسى، ثنا وكيع، ثنا زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره. ورواه مسلم في الإيمان (١٩: ٢٩) من طرق، عن وكيع به مطولا. قال أبو بكر بن أبي شيبة (شيخ مسلم): ربما قال وكيع عن ابن عباس، أن معاذا قال: بعثني رسول الله ﷺ . • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا دعوات المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرار". حسن: رواه الحاكم (١/ ٢٩) من طرق، عن أبي كريب، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: "قد احتج مسلم بعاصم بن كليب، والباقون من رواة هذا الحديث متفق على الاحتجاج بهم. وفي الباب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا دعوة المظلوم". رواه ابن حبان (٨٧٥) عن محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، أخبرنا ابن وهب، عن معروف بن سويد قال: سمعت علي بن رباح يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. ومعروف بن سويد لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" يعني عند المتابعة، ولم أجد له متابعا. وفي الباب أيضا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا دعوة المظلوم وإنْ كان كافرا، فإنه ليس دونها حجاب". رواه أحمد (١٢٥٤٩) عن يحيى بن إسحاق قال: أخبرني يحيى بن أيوب، أخبرني أبو عبد الله الأسدي قال: سمعت أنس بن مالك فذكره. وأبو عبد الله الأسدي لا يعرف. ١٤ - باب من لا يستجاب له الدعاء • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيها الناس! إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ

стр. 6322

وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]. وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك". صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠١٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، ثنا فضيل بن مرزوق، حدثني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره. • عن عثمان بن أبي العاص الثقفيّ، عن النبي ﷺ قال: "تفتح أبواب السماء نصف الليل، فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له، هل من سائل فيعطى، هل من مكروب فيفرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله له، إلا زانية تسعى بفرجها، أو عشّارًا". حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٥١)، وفي الأوسط (مجمع البحرين ١٣٨١) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا عبد الرحمن بن سلّام الجمحيّ، ثنا داود بن عبد الرحمن العطّار، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عثمان بن أبي العاص، فذكره. قال الطبرانيّ: لم يروه عن هشام إلا داود، تفرّد به عبد الرحمن. قلت: عبد الرحمن بن سلام هو الجمحيّ مولاهم، أبو حرب البصريّ، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٧٩) فلا يضرّ تفردّه فإنه في أقلّ تقدير حسن الحديث. ١٥ - باب فضل الدعاء بظهر الغيب • عن صفوان بن عبد الله بن صفوان وكانت تحته الدرداء (وهي بنت أبي الدرداء) قال: قدمت الشام، فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده، ووجدت أم الدرداء، فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم قالت: فادع الله لنا بخير، فإن النبي ﷺ كان يقول: "دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل". قال: فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء، فقال لي مثل ذلك يرويه عن النبي ﷺ . صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٣) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان فذكره. وبمعناه ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "إن أسرع الدعاء إجابة

стр. 6323

دعوة غائب لغائب". رواه أبو داود (١٥٣٥)، والترمذي (١٩٨٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٢٣) كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والإفريقي يضعف في الحديث، وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم". قلت: وهو كما قال؛ فإن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - بفتح أوله، وسكون النون، وضم العين - الإفريقي قاضيها ضعيف باتفاق أهل العلم. قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس. وأما ما روي عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا اجتهد لأحد في الدعاء قال: "جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار، يقومون الليل، ويصومون النهار ليسوا بأثمة، ولا فجار". فالصواب أنه موقوف. رواه عبد بن حميد (١٣٦٠) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره. وجزم ابن عمار الشهيد في علله أن هذا وهم من عبد بن حميد، والصواب وقفه. والوجه الموقوف رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٣١)، والبزار (٦٥٣٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٠٣) وغيرهم بأسانيد متعددة عن أنس. ١٦ - باب رفع الدرجات في الجنة بدعاء الولد • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب! أنى لي هذه؟ فيقول باستغفار ولدك لك". وفي لفظ: "بدعاء ولدك لك". حسن: رواه ابن ماجه (٣٦٦٠)، وأحمد (١٠٦١٠)، والبزار (٩٠٢٤) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ لأحمد، والرواية الثانية للبزار. وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث. ١٧ - باب ما جاء في الدعاء لكثرة المال والولد • عن أنس عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله خادمك أنس، ادع الله له، فقال: "اللهم! أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٧٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٠) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس، عن أم سليم قالت: فذكرته.

стр. 6324

١٨ - باب النهي عن الدعاء على النفس والولد والمال • عن جابر بن عبد الله قال: سرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بطن بواط، وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعقبه منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه، فركبه، ثم بعثه فتلدّن عليه بعض التلدن، فقال له: شأ، لعنك الله، فقال رسول الله ﷺ : "من هذا اللاعن بعيره؟ " قال: أنا يا رسول الله قال: "انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم". صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٩) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر في سياق حديث طويل. ١٩ - باب كراهية الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا • عن أنس: أن رسول الله ﷺ عاد رجلا من المسلمين، قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله ﷺ : "هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟ " قال: نعم، كنت أقول: اللهم! ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله لا تطيقه - أو لا تستطيعه - أفلا قلت: اللهم! آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟ " قال: فدعا الله له، فشفاه. صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٨) عن أبي الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن ثابت عن أنس فذكره. ٢٠ - باب النهي عن الدعاء بالموت • عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب وقد اكتوى سبع كيات في بطنه فقال: لو ما أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٤٩، ٦٣٤٥)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨١) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم فذكره. والسياق لمسلم. • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنين أحد منكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا للموت فليقل: اللهم! أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي".

стр. 6325

متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٥١)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٠) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتمنى أحدكم الموت، إما حسنا فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب". صحيح: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٥) من عبد الله بن محمد، ثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد - اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر -، عن أبي هريرة فذكره. تنبيه: سقط من طبعة صحيح البخاري "عن أبي هريرة" والصواب إثباته كما في تحفة الأشراف (٩/ ٤٦٤)، والجمع بين الصحيحين للحميدي (٢٤٥٦). وقد رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٣) من طريق شعيب عن الزهري به بإثبات أبي هريرة مع زيادة في أول الحديث. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٢) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها هذا الحديث. ٢١ - باب الدعاء للمشركين بالهداية • عن أبي هريرة قدم الطفيل بن عمرو على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن دوسا قد عصت وأبت، فادع الله عليها، فظن الناس أنه يدعو عليهم، فقال: "اللهم! اهد دوسا وأت بهم". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٩٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٤) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوما، فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم، فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم! اهد أم أبي هريرة". فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله ﷺ ... الحديث بطوله. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩١) عن عمرو الناقد، ثنا عمر بن يونس اليمامي،

стр. 6326

ثنا عكرمة بن عمار، عن أبي كثير، حدثني أبو هريرة فذكره. ٢٢ - باب دعاء النبي ﷺ لقومه بالعفو • عن عبد الله بن مسعود قال: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: "اللهم! اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٧) ومسلم في الجهاد (١٧٩٢) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني شقيق، عن عبد الله فذكره. • عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: "اللهم! اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون". حسن: رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٣٨)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٩٧٣) كلهم من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن الزهري، عن سهل بن سعد. وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١١٧): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح". قلت: وهو كما قال إلا أن محمد بن فليح فيه كلام ينزل من أجله حديثه إلى رتبة الحسن. وقوله: "اغفر لقومي" أي ما بدر منهم من الأذى في حقي، وليس فيه دعاء لقومه من المشركين بالمغفرة لأن الله تعالى قد نهى عن ذلك في قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]. وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ﴾ أي أنهم ماتوا على الشرك، وأما في حياهم فيُدعى لهم بالهداية. ٢٣ - باب في الدعاء على المشركين والكافرين الظلمة • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت: "اللهم! أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم! أنج الوليد بن الوليد، اللهم! أنج سلمه بن هشام، اللهم! أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم! اشدد وطأتك على مضر، اللهم! اجعلها عليهم سنين كسني يوسف". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٩٣)، ومسلم في المساجد (٦٧٥: ٢٩٥) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة (هو ابن عبد الرحمن بن عوف)، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة قال: لأقربن صلاة النبي ﷺ ، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار.

стр. 6327

متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٩٧)، ومسلم في المساجد (٦٧٦) كلاهما من طريق هشام (هو الدستوائي)، عن يحيى بن أبي كثير، ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة فذكره. • عن أنس قال: قنت النبي ﷺ بعد الركوع شهرا يدعو على رعل وذكوان ويقول: "عصية عصت الله ورسوله". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٩٤)، ومسلم في المساجد (٦٧٧: ٢٩٩) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس فذكره. • عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٩٢)، ومسلم في الجهاد (١٧٤٢: ٢١) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكره.

стр. 6328

جموع ما جاء في التوسل الشرعي في الدعاء قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة المائدة: ٣٥]. وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [سورة الإسراء: ٥٧]. والوسيلة: هي القُربة. ١ - باب التوسل إلى الله تعالى في الدعاء بأسمائه الحسنى وصفاته العلى قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]. • عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول: اللهم! إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. فقال رسول الله ﷺ : "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب". صحيح: رواه أبو داود (١٤٩٣، ١٤٩٤)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، والترمذي (٣٤٧٥)، وصحّحه ابن حبان (٨٩١)، والحاكم (١/ ٥٠٤) كلهم من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده صحيح. • عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أصاب عبدًا قطّ همٌّ ولا غمٌّ ولا حزن، فقال: اللهمّ! إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك، سمّيتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي وغمّي، إلّا أذهب الله همَّه وغمَّه، وأبدله مكانه فرحًا" قالوا: يا رسول الله، أفلا نتعلمهنّ؟ قال: بلى، ينبغي لمن يسمعهنّ أن يتعلمهنّ". حسن: رواه أحمد (٣٧١٢)، وأبو يعلى (٥٢٩٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٠٩ - ٢١٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧)، وصحّحه ابن حبان (٩٧٢)، والحاكم (١/ ٥٠٩) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، قال: حدثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن

стр. 6329

ابن مسعود، فذكره. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان. وفي التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته أحاديث كثيرة مخرجة في مواضعها. ٢ - باب التوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [سورة آل عمران: ١٩٣]. • عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "بينا ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم، فقال أحدهم: اللهم! إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعي عليهم، فإذا أرحت عليهم، حلبت فبدأت بوالدي، فسقيتهما قبل بنيّ، وأنه نأى بي ذات يوم الشجر، فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، نرى منها السماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء. وقال الآخر: اللهم! إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، وطلبت إليها نفسها، فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فتعبت حتى جمعت مائة دينار، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها، قالت: يا عبد الله! اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم. وقال الآخر: اللهم! إني كنت استأجرت أجيرًا بفرق أرزّ، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرقه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ورعاءها، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي، قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها، فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك، خذ ذلك البقر ورعاءها، فأخذه فذهب به، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي، ففرج الله ما بقي".

стр. 6330

متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢١٥) ومسلم في الذكر (٢٧٤٣) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وقوله: "نأى" أي بعُدَ. وقوله: "الحِلاب" هو الإناء الذي يُحلب فيه يسع حلبة ناقة. وقوله: "يتضاغون" أي يصيحون ويستغيثون من الجوع. وقوله: "فرق" هو إناء يسع ثلاثة آصع. • عن أنس، عن النبي ﷺ : "أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس، انطلقوا يرتادون لأهلهم، فأخذتهم السماء، فدخلوا غارا، فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه خصاصة، فقال بعضهم لبعض: قد وقع الحجر، وعفا الأثر، ولا يعلم بمكانكم إلا الله، فادعوا الله بأوثق أعمالكم، قال: فقال رجل منهم: اللهم! إن كنت تعلم أنه قد كان لي والدان، فكنت أحلب لهما في إنائهما، فآتيهما، فإذا وجدتهما راقدين قمت على رءوسهما كراهية أن أرد سنتهما في رءوسهما، حتى يستيقظا متى استيقظا، اللهم! إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، قال: فزال ثلث الحجر. وقال الآخر: اللهم! إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا على عمل يعمله، فأتاني يطلب أجره، وأنا غضبان فزبرته، فانطلق فترك أجره ذلك، فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال، فأتاني يطلب أجره، فدفعت إليه ذلك كله، ولو شئت لم أعطه، إلا أجره الأول، اللهم! إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، قال: فزال ثلثا الحجر. وقال الثالث: اللهم! إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة، فجعل لها جعلا، فلما قدر عليها وقر لها نفسها وسلم لها جعلها، اللهم! إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، فزال الحجر، وخرجوا معانيق يتماشون". صحيح: رواه أحمد (١٢٤٥٤)، وأبو يعلى (٢٩٣٨)، والبزار (٧١٨٩) كلهم من طرق عن أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس فذكره. وقال البزار: "لا نعلم أحدا حدث به إلا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس". قلت: هؤلاء كلهم ثقات، ثبت سماع بعضهم عن بعض، ولا يعرف له علة إلا أنه روي عن أبي عوانة موقوفا عند أحمد (١٢٤٥٦) بإسناد صحيح، ولعل أبو عوانة حدث به على الوجهين،

стр. 6331

والحكم للرفع. ورواه عمران القطان عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة مرفوعا وهو الحديث الآتي، وكلاهما صحيحان (أي محفوظان) كما قال أبو حاتم في العلل (٢٨٣٢). • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خرج ثلاثة فيمن كان قبلكم يرتادون لأهليهم، فأصابتهم السماء فلجؤوا إلى جبل، فوقع عليهم صخرة، فقال بعضهم لبعض: عفا الأثر، ووقع الحجر، ولا يعلم مكانكم إلا الله، ادعوا الله بأوثق أعمالكم. فقال أحدهم: اللهم! إن كنت تعلم أنه كانت امرأة تعجبني، فطلبتُها فأبت عليَّ، فجعلت لها جعلا، فلما قرّبتْ نفسها، تركتُها، فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا، فزال ثلث الجبل. فقال الآخر: اللهم! إن كنت تعلم أنه كان لي والدان، وكنت أحلب لهما في إنائهما، فإذا أتيتهما، وهما نائمان، قمت قائما حتى يستيقظا فإذا استيقظا، شربا، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا قال: فزال ثلث الحجر. فقال الثالث: اللهم! إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا يوما، فعمل لي نصف النهار، فأعطيته أجره فتسخطه ولم يأخذه، فوفرتها عليه حتى صار من كل المال، ثم جاء يطلب أجره، فقلت: خذ هذا كله، ولو شئت لم أعطه إلا أجره، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا قال: فزال الحجر، وخرجوا يتماشون". حسن: رواه الطيالسي (٢١٢٦)، والبزار (٩٥٥٦)، وصحّحه ابن حبان (٩٧١)، كلهم من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل عمران القطان وهو ابن داور فإنه حسن الحديث ما لم يتبين العكس. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة فيها مقال منها ما رواه البزار (٩٤٩٨) عن يحيى بن حبيب بن عربي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت عوفا قال: سمعت خلاسا يقول: قال أبو هريرة فذكر نحوه. وخلاس لم يسمع من أبي هريرة. • عن النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله ﷺ يذكر الرقيم فقال: "إن ثلاثة نفر كانوا في كهف، فوقع الجبل على باب الكهف، فأوصد عليهم، قال قائل منهم:

стр. 6332

تذاكروا أيكم عمل حسنة، لعل الله برحمته يرحمنا. فقال رجل منهم: قد عملت حسنة مرة: كان لي أجراء يعملون، فجاءني عمال لي، استأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم، فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار، فاستأجرته بشرط أصحابه، فعمل في بقية نهاره، كما عمل كل رجل منهم في نهاره كله، فرأيت علي في الذمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه، لما جهد في عمله، فقال رجل منهم: أتعطي هذا مثل ما أعطيتني، ولم يعمل إلا نصف نهار؟ فقلت: يا عبد الله، لم أبخسك شيئا من شرطك، وإنما هو مالي أحكم فيه ما شئت، قال: فغضب، وذهب، وترك أجره، قال: فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله، ثم مرت بي بعد ذلك بقر، فاشتريت به فصيلة من البقر، فبلغت ما شاء الله، فمر بي بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه، فقال: إن لي عندك حقا فذكرنيه حتى عرفته، فقلت: إياك أبغي، هذا حقك، فعرضتها عليه جميعها، فقال: يا عبد الله، لا تسخر بي، إن لم تصدق علي، فأعطني حقي، قال: والله ما أسخر بك: إنها لحقك، ما لي منها شيء، فدفعتها إليه جميعا. اللهم! إن كنت فعلت ذلك لوجهك، فافرج عنا. قال: فانصدع الجبل حتى رأوا منه، وأبصروا. قال الآخر: قد عملت حسنة مرة كان لي فضل، فأصابت الناس شدة، فجاءتني امرأة تطلب مني معروفا، قال: فقلت: والله! ما هو دون نفسك، فأبت علي، فذهبت، ثم رجعت، فذكرتني بالله، فأبيت عليها وقلت: لا والله! ما هو دون نفسك، فأبت علي، وذهبت، فذكرت لزوجها، فقال لها: أعطيه نفسك، وأغني عيالك، فرجعت إلي، فناشدتني بالله، فأبيت عليها، وقلت: والله! ما هو دون نفسك، فلما رأت ذلك أسلمت إليَّ نفسها، فلما تكشفتها، وهممت بها، ارتعدت من تحتي، فقلت لها: ما شأنك؟ قالت: أخاف الله رب العالمين، قلت: لها خفتيه في الشدة، ولم أخفه في الرخاء. فتركتها وأعطيتها ما يحق علي بما تكشفتها. اللهم! إن كنت فعلت ذلك لوجهك، فافرج عنا. قال: فانصدع حتى عرفوا وتبين لهم. قال الآخر: عملت حسنة مرة، كان لي أبوان شيخان كبيران، وكانت لي غنم، فكنت أطعم أبوي وأسقيهما، ثم رجعت إلى غنمي، قال: فأصابني يوما غيث حبسني، فلم أبرح حتى أمسيت، فأتيت أهلي وأخذت محلبي، فحلبت وغنمي قائمة، فمضيت إلى أبوي، فوجدتهما قد ناما، فشق علي أن أوقظهما، وشق علي أن أترك

стр. 6333

غنمي، فما برحت جالسا، ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح، فسقيتهما. اللهم! إن كنت فعلت ذلك لوجهك، فافرج عنا. قال النعمان: لكأني أسمع هذه من رسول الله ﷺ ، قال: الجبل طاق، ففرج الله عنهم، فخرجوا". حسن: رواه أحمد (١٨٤١٧)، والطبراني في الدعاء (١٩٠) كلاهما من حديث إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه، حدثني عبد الصمد - يعني ابن معقل - قال: سمعت وهبا يقول: حدثني النعمان بن بشير فذكره. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الكريم وعبد الصمد بن معقل فإنهما صدوقان. وقد حسنه ابن حجر في الفتح (٦/ ٥٠٦)، وللحديث طرق أخرى عن النعمان بن بشير والذي ذكرتها هو أصح. وقوله: "أنه سمع رسول الله ﷺ يذكر الرقيم". الرقيم المذكور هنا ليس هو أصحاب الكهف الذي جاء ذكرهم في قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ [سورة الكهف: ٩]. لأن المراد به هو لوح من الحجارة الذي كُتبت فيها قصص أصحاب الكهف، ثم وُضِع على باب الكهف، وأما في الحديث المذكور فهو اسم الوادي الذي فيه الغار. • عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : إن ثلاثة نفر انطلقوا إلى حاجة لهم فآووا إلى جبل فسقط عليهم فقالوا: يا هؤلاء يعني بعضهم لبعض تفكروا في أحسن أعمالكم فادعوا الله بها لعل الله أن يفرج عنكم. فقال أحدهم: اللهم! إنه كانت له امرأة صديقة أطيل الاختلاف إليها حتى أدركت حاجتي منها، فقالت: أذكرك الله أن تركب مني ما حرم الله عليك فقلت: أنا أحق أن أخاف فتركتها من مخافتك وابتغاء مرضاتك، فإن كنت تعلم ذلك ففرج عنا قال: فانصدع الجبل عنهم حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا الخروج. وقال الثاني: اللهم! إنه كان أجراء يعملون عملا أحسبه قال: فأخذ كل واحد منهم أجره، وترك واحد أجره، وزعم أن أجره أكثر من أجور أصحابه فعزلت أجره من مالي حتى كان خيرا وماشية فأتاني بعد ما افتقر وكبر، فقال: أذكرك الله في أجرتي فإني أحوج ما كنت إليه فانطلقت فوق بيت فأريته ما أنمى الله من أجره في المال، والماشية في الغائط يعني في الصحارى، فقلت: هذا لك فقال: لم تسخر بي أصلحك

стр. 6334

الله؟ كنت أريد على أقل من هذا فتأبى علي، فدفعت إليه يا رب من مخافتك وابتغاء مرضاتك فإن كنت تعلم ذلك ففرج عنا فانصدع الجبل عنهم ولم يستطيعوا أن يخرجوا. وقال الثالث: يا رب! إنه كان لي أبوان كبيران فقيران، ليس لهما خادم ولا راع ولا وال غيري، أرعي لهما بالنهار، وآوي إليهما بالليل، وإن الكلاء تباعد فتباعدت بالماشية، فأتيتهما يعني ليلة بعد ما ذهب من الليل، وناما فحلبت يعني في الإناء، ثم جلست عند رؤوسهما بالإناء كراهية أن أوقظهما حتى يستيقظا من قبل أنفسهما، اللهم! إن كنت تعلم أني فعلت ذلك، من مخافتك وابتغاء مرضاتك ففرج عنا، فانصدع الجبل وخرجوا. حسن: رواه البزار (٩٠٦)، وأبو عوانة في مسنده (٥٥٨٢) كلاهما من طريق عبد الصمد بن النعمان قال: حدثنا حنش بن الحارث، عن أبيه، عن علي فذكره. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، وقد رواه غير واحد عن حنش عن أبيه، عن علي موقوفا وأسنده عبد الصمد بن النعمان وأشعث بن شعبة عن حنش، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ ". قلت: أشعث بن شعبة أخرج حديثه أبو عوانة (٥٥٨١)، والطبراني في الدعاء (١٨٧). وأشعث هذا وثقه أبو داود والطبراني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: لين. وتابعه عبد الصمد بن النعمان وهو مختلف فيه أيضا، وثقه ابن معين وغيره. وقال النسائي والدارقطني: ليس بالقوي. ورواه غيرهما عن حنش به موقوفا، والحكم للرفع. ومدار الإسناد على حنش وهو حسن الحديث. قال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وأبوه الحارث وهو ابن لقيط النخعي الكوفي ثقة مخضرم. ٣ - باب التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح الحي • عن أنس بن مالك قال: أصاب الناسَ سَنَةٌ على عهد رسول الله ﷺ ، فبينا رسول الله ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة، قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المالُ، وجاعَ العِيَالُ، فادْعُ الله لنا أنْ يَسْقينا، قال: فرفع رسُولُ الله ﷺ يَدَيه، وما في السماء قزَعَةٌ، قال: فثار سحابٌ أمثالُ الجِبال، ثم لم يَنْزِلْ عن مِنْبَرِه حتَّى رأيتُ المَطَرَ

стр. 6335

يتحادَرُ على لِحْيَتِه، قال: فمُطرْنا يومَنا ذلك، وفي الغَد، ومن بعدِ الغدِ، والذي يليه إلى الجمعةِ الأخرى، فقام ذلك الأعرابي، أو رَجُلٌ غَيرُه، فقال: يا رسولَ الله! تَهَدَّمَ البناءُ، وغَرقَ المالُ، فادْعُ الله لنا، فرفع رسولُ الله ﷺ يَدَيْه وقال: "اللهمَّ! حَوَالَيْنَا ولا علينا" فما جعل يُشيرُ بيده إلى ناحيةٍ من السماء إلا تفرَّجتْ، حتى صارتِ المدينةُ في مثل الجَوْبة، حتى سالَ الوَادي - وادي قناةَ - شهرًا قال: فلم يجئْ أحد من ناحيةٍ إلا حدَّث بالجَود. متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٣)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٧/ ٩) كلاهما من طريق الأوزاعي قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، قال: حدثني أنس بن مالك فذكره واللفظ للبخاري. • عن أنس: أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم! إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون. صحيح: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠١٠) عن الحسن بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي عبد الله بن المثنى، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس فذكره. وقوله: "إنا كنا نتوسل إليك بنبينا" أي بدعاء نبينا. وعلى هذا جرى العمل فيما بعد أيضا، فقد قال ابن حجر في ترجمة يزيد بن الأسود الجرشي من الإصابة (٩٤٣٤/ القسم الثالث): "أخرج أبو زرعة الدمشقي ويعقوب بن سفيان في تاريخيهما بسند صحيح عن سليم بن عامر أن الناس قحطوا بدمشق فخرج معاوية يستسقي بيزيد بن الأسود فسقوا". • عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: ادَع الله أن يعافيني قال: إن شئت دعوت لك وإن شئت أخرت ذاك فهو خير. فقال: ادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: اللهم! إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد! إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي لي، اللهم! شفعه فيّ. صحيح: رواه الترمذي (٣٥٧٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥٩)، وابن ماجه (١٣٨٥)، وأحمد (١٧٢٤٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٢١٩)، والحاكم (١/ ٥١٩) كلهم من طريق شعبة، عن أبي جعفر المدني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف فذكره. وإسناده صحيح. وأبو جعفر المدني هو عمير بن يزيد بن عمير الخطمي. وقد اختلف عليه، والصحيح حديث شعبة كما قال أبو زرعة. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢٠٦٤).

стр. 6336

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي". وقال ابن ماجه: "قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: وهو كما قالوا؛ فإن أبا جعفر المدني ثقة وثقه ابن معين والنسائي وابن مهدي وغيرهم. ليس في هذا الحديث ما يدل على جواز التوسل في الدعاء بجاه النبي ﷺ أو غيره من الصالحين، إذ فيه أن النبي ﷺ علّم الأعمى أن يتوسل به في دعائه، وقد فعل الأعمى ذلك فعاد بصيرا وفيه دليل على النوع الثالث من أنواع التوسل المشروع - وهو التوسل بدعاء رجل صالح -. فقول الأعمى: اللهم! إني أتوجه إليك بنبيك - أي بدعاء نبيك بحذف المضاف - وهو أمر معروف في اللغة العربية كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [سورة يوسف: ٨٢] أي أهل القرية وأصحاب العير. وأما ما اشتهر عند بعض الناس: "إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي، فإن جاهي عند الله العظيم". فهذا باطل، لم يرد في كتب الحديث البتة كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص ٢٥٢). فهذه هي ثلاثة أنواع للتوسل الشرعي دل الكتاب والسنة على مشروعيتها وهي: ١ - التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى. ٢ - التوسل بالأعمال الصالحة. ٣ - التوسل بدعاء الرجل الصالح الحي. وبالله التوفيق.

стр. 6337

جموع ما جاء في أدعية الطهارة ١ - باب ما يقول: إذا أراد دخول الخلاء • عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللهم! إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث". متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٢) عن آدم قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول .. فذكره. قال البخاري: تابعه ابن عروة عن شعبة. وقال غندر عن شعبة: "إذا أتى الخلاء". وقال موسى عن حماد: "إذا دخل الخلاء". وقال سعيد بن زيد: حدثنا عبد العزيز "إذا أراد أن يدخل" انتهى. ورواه أيضًا مسلم في الحيض (٣٧٥) من حديث حماد عن عبد العزيز بن صهيب مثله. ورواه أيضًا من حديث هشيم عن عبد العزيز، ولفظه: "إذا دخل الكنيف". • عن زيد بن أرقم، عن رسول الله ﷺ قال: "إن هذه الحشوش مُحْتَضَرة، فإذا أتى أحدُكم الخلاءَ فليقل: أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث". صحيح: رواه أبو داود (٦) وابن ماجه (٢٩٦) وصحّحه ابن خزيمة (٦٩) وابن حبان (١٤٠٨)، والحاكم (١/ ١٨٧) كلُّهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، فذكر مثله. وإسناده صحيح. و"الحشوش": الكنف، وأصل الحش: جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكُنُف في البيوت. و"محتضرة" أي: تحضرها الشياطين. أفاده الخطابي. وفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في الطهارة. ٢ - باب ما يقول: إذا خرج من الخلاء • عن عائشة قالت: إن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: "غفرانك". حسن: رواه أبو داود (٣٠)، والترمذي (٧)، وابن ماجه (٣٠٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٩٠)،

стр. 6338

وابن حبان (١٤٤٤)، والحاكم (١/ ١٥٨) كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وقال الترمذي: "حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة". وقال أيضًا: "ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة عن النبي ﷺ ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح؛ فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة". قلت: إسناده حسن من أجل يوسف بن أبي بردة، فقد وثّقه العجلي وابن حبان والحاكم، ولم يعرف فيه جرح فمثله يحسن حديثه. والكلام عليه مبسوط في كتاب الطهارة. ٣ - باب ما يقول: إذا أراد أن يتوضأ • عن أنس قال: طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءً، فقال رسول الله ﷺ : "هل مع أحدٍ منكم ماءٌ؟ ". فوضع يده في الماء ويقول: "توضؤوا باسم الله"، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه حتَّى توضؤوا من عند آخرهم. قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحوًا من سبعين. صحيح: رواه النسائي (٧٨) وأحمد (١٢٦٩٤) وصحّحه ابن خزيمة (١٤٤) كلهم من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٥٣٥) - قال: حدَّثنا معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس فذكر مثله. واستدل به النسائي وابن خزيمة على مشروعية التسمية عند الوضوء وبوّبا به. وأصل القصة في الصحيحين بدون ذكر التسمية وهو مذكور في دلائل النبوة. وقال البيهقي بعد أن أخرج الحديث: "إنه أصح ما في التسمية" السنن الكبرى (١/ ٤٣). وأما ما رُوِي عن أبي هريرة، وعائشة، وأبي سعيد، وسهل بن سعد، وأسماء بنت سعيد بن زيد عن أبيها من قول النبي ﷺ : "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" فكلها معلولة؛ ولذا قال الإمام أحمد بن حنبل: "لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيّد". ٤ - باب ما يقال بعد الفراغ من الوضوء • عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءتْ نوبتي، فروَّحتُها بعشِيٍّ، فأدركتُ رسولَ الله ﷺ قائمًا يحدِّث الناس، فأدركت من قوله: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلَّا وجبتْ له الجنة". قال: فقلت: ما أجودَ هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجودُ،

стр. 6339

فنظرتُ فإذا عمر! قال: أنِّي قد رأيتك جئت آنفا، قال: "ما من أحد يتوضأ فيُبْلِغ "أو فيُسْبغ" الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، إلَّا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء". وفي رواية قال: "أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". وزاد في رواية بعد التشهد: "اللهمّ! اجعلني من التّوابين، واجعلني من المتطهّرين". صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٤)، عن محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا ابن مهدي، ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة يعني ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر (ح) وحدثني أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر فذكره. ورواه من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح به مثله غير أنه قال: "من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده ... ". والزيادة التي بعد التشهد رواها الترمذي (٥٥) من وجه آخر عن زيد بن حباب عن معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس وأبي عثمان، عن عمر فذكره. وإسناده صحيح، وأعل بالاضطراب والانقطاع، وهذه العلة مدفوعة كما هو مذكور في كتاب الطهارة. وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يثبت فيه شيء عن النبي ﷺ .

стр. 6340

جموع ما جاء في أدعية الأذان والصلاة وما يتعلق بها ١ - باب ما يقول إذا سمع النداء • عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم النداء فقولوا مِثل ما يقول المؤذن". متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢) عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري فذكره. ورواه البخاري في الأذان (٦١١)، ومسلم في الصلاة (٣٨٣) كلاهما من طريق مالك به. • عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قُوَّة إلا بالله، ثم قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله. قال: لا إله إلا الله من قَلْبه دخل الجنة". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٥) حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو جعفر محمد بن جَهْضَم الثقفي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عُمارة بن غَزية، عن خُبيب بن عبد الرحمن بن أساف، عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جده فذكره. • عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف قال: سمعتُ معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر أذَّن المؤذِّن قال: الله أكبر الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر الله أكبر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية: وأنا، فقال: أشهد أن محمدًا رسولُ الله، فقال معاوية: وأنا، فلما قضى التأذين قال: "يا أيها الناس، إني سمعت رسولَ الله ﷺ على هذا المجلس - حين أذَّن المؤذِّن - يقول ما سمعتم مني من مقالتي". صحيح: رواه البخاري في الجمعة (٩١٤) عن ابن مقاتل: قال: أخبرنا عبد الله (وهو: ابن المبارك) قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حُنيف، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف فذكر الحديث. ورواه أيضا في الأذان (٦١٢) من طريق هشام، عن يحيى (هو ابن أبي كثير) عن محمد بن
следующие страницы →