← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي". وقال ابن ماجه: "قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: وهو كما قالوا؛ فإن أبا جعفر المدني ثقة وثقه ابن معين والنسائي وابن مهدي وغيرهم. ليس في هذا الحديث ما يدل على جواز التوسل في الدعاء بجاه النبي ﷺ أو غيره من الصالحين، إذ فيه أن النبي ﷺ علّم الأعمى أن يتوسل به في دعائه، وقد فعل الأعمى ذلك فعاد بصيرا وفيه دليل على النوع الثالث من أنواع التوسل المشروع - وهو التوسل بدعاء رجل صالح -. فقول الأعمى: اللهم! إني أتوجه إليك بنبيك - أي بدعاء نبيك بحذف المضاف - وهو أمر معروف في اللغة العربية كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [سورة يوسف: ٨٢] أي أهل القرية وأصحاب العير. وأما ما اشتهر عند بعض الناس: "إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي، فإن جاهي عند الله العظيم". فهذا باطل، لم يرد في كتب الحديث البتة كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص ٢٥٢). فهذه هي ثلاثة أنواع للتوسل الشرعي دل الكتاب والسنة على مشروعيتها وهي: ١ - التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى. ٢ - التوسل بالأعمال الصالحة. ٣ - التوسل بدعاء الرجل الصالح الحي. وبالله التوفيق.

стр. 6337

جموع ما جاء في أدعية الطهارة ١ - باب ما يقول: إذا أراد دخول الخلاء • عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللهم! إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث". متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٢) عن آدم قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول .. فذكره. قال البخاري: تابعه ابن عروة عن شعبة. وقال غندر عن شعبة: "إذا أتى الخلاء". وقال موسى عن حماد: "إذا دخل الخلاء". وقال سعيد بن زيد: حدثنا عبد العزيز "إذا أراد أن يدخل" انتهى. ورواه أيضًا مسلم في الحيض (٣٧٥) من حديث حماد عن عبد العزيز بن صهيب مثله. ورواه أيضًا من حديث هشيم عن عبد العزيز، ولفظه: "إذا دخل الكنيف". • عن زيد بن أرقم، عن رسول الله ﷺ قال: "إن هذه الحشوش مُحْتَضَرة، فإذا أتى أحدُكم الخلاءَ فليقل: أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث". صحيح: رواه أبو داود (٦) وابن ماجه (٢٩٦) وصحّحه ابن خزيمة (٦٩) وابن حبان (١٤٠٨)، والحاكم (١/ ١٨٧) كلُّهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، فذكر مثله. وإسناده صحيح. و"الحشوش": الكنف، وأصل الحش: جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكُنُف في البيوت. و"محتضرة" أي: تحضرها الشياطين. أفاده الخطابي. وفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في الطهارة. ٢ - باب ما يقول: إذا خرج من الخلاء • عن عائشة قالت: إن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: "غفرانك". حسن: رواه أبو داود (٣٠)، والترمذي (٧)، وابن ماجه (٣٠٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٩٠)،

стр. 6338

وابن حبان (١٤٤٤)، والحاكم (١/ ١٥٨) كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وقال الترمذي: "حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة". وقال أيضًا: "ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة عن النبي ﷺ ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح؛ فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة". قلت: إسناده حسن من أجل يوسف بن أبي بردة، فقد وثّقه العجلي وابن حبان والحاكم، ولم يعرف فيه جرح فمثله يحسن حديثه. والكلام عليه مبسوط في كتاب الطهارة. ٣ - باب ما يقول: إذا أراد أن يتوضأ • عن أنس قال: طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءً، فقال رسول الله ﷺ : "هل مع أحدٍ منكم ماءٌ؟ ". فوضع يده في الماء ويقول: "توضؤوا باسم الله"، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه حتَّى توضؤوا من عند آخرهم. قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحوًا من سبعين. صحيح: رواه النسائي (٧٨) وأحمد (١٢٦٩٤) وصحّحه ابن خزيمة (١٤٤) كلهم من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٥٣٥) - قال: حدَّثنا معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس فذكر مثله. واستدل به النسائي وابن خزيمة على مشروعية التسمية عند الوضوء وبوّبا به. وأصل القصة في الصحيحين بدون ذكر التسمية وهو مذكور في دلائل النبوة. وقال البيهقي بعد أن أخرج الحديث: "إنه أصح ما في التسمية" السنن الكبرى (١/ ٤٣). وأما ما رُوِي عن أبي هريرة، وعائشة، وأبي سعيد، وسهل بن سعد، وأسماء بنت سعيد بن زيد عن أبيها من قول النبي ﷺ : "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" فكلها معلولة؛ ولذا قال الإمام أحمد بن حنبل: "لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيّد". ٤ - باب ما يقال بعد الفراغ من الوضوء • عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءتْ نوبتي، فروَّحتُها بعشِيٍّ، فأدركتُ رسولَ الله ﷺ قائمًا يحدِّث الناس، فأدركت من قوله: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلَّا وجبتْ له الجنة". قال: فقلت: ما أجودَ هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجودُ،

стр. 6339

فنظرتُ فإذا عمر! قال: أنِّي قد رأيتك جئت آنفا، قال: "ما من أحد يتوضأ فيُبْلِغ "أو فيُسْبغ" الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، إلَّا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء". وفي رواية قال: "أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". وزاد في رواية بعد التشهد: "اللهمّ! اجعلني من التّوابين، واجعلني من المتطهّرين". صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٤)، عن محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا ابن مهدي، ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة يعني ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر (ح) وحدثني أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر فذكره. ورواه من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح به مثله غير أنه قال: "من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده ... ". والزيادة التي بعد التشهد رواها الترمذي (٥٥) من وجه آخر عن زيد بن حباب عن معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس وأبي عثمان، عن عمر فذكره. وإسناده صحيح، وأعل بالاضطراب والانقطاع، وهذه العلة مدفوعة كما هو مذكور في كتاب الطهارة. وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يثبت فيه شيء عن النبي ﷺ .

стр. 6340

جموع ما جاء في أدعية الأذان والصلاة وما يتعلق بها ١ - باب ما يقول إذا سمع النداء • عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم النداء فقولوا مِثل ما يقول المؤذن". متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢) عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري فذكره. ورواه البخاري في الأذان (٦١١)، ومسلم في الصلاة (٣٨٣) كلاهما من طريق مالك به. • عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قُوَّة إلا بالله، ثم قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله. قال: لا إله إلا الله من قَلْبه دخل الجنة". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٥) حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو جعفر محمد بن جَهْضَم الثقفي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عُمارة بن غَزية، عن خُبيب بن عبد الرحمن بن أساف، عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جده فذكره. • عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف قال: سمعتُ معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر أذَّن المؤذِّن قال: الله أكبر الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر الله أكبر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية: وأنا، فقال: أشهد أن محمدًا رسولُ الله، فقال معاوية: وأنا، فلما قضى التأذين قال: "يا أيها الناس، إني سمعت رسولَ الله ﷺ على هذا المجلس - حين أذَّن المؤذِّن - يقول ما سمعتم مني من مقالتي". صحيح: رواه البخاري في الجمعة (٩١٤) عن ابن مقاتل: قال: أخبرنا عبد الله (وهو: ابن المبارك) قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حُنيف، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف فذكر الحديث. ورواه أيضا في الأذان (٦١٢) من طريق هشام، عن يحيى (هو ابن أبي كثير) عن محمد بن

стр. 6341

إبراهيم بن الحارث، قال: حدثني عيسى بن طلحة، عن معاوية نحوه. ثم قال البخاري (٦١٣): قال يحيى: وحدثني بعض إخواننا أنه لما قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال: هكذا سمعنا نبيكم يقول. واختلف شراح البخاري في تعيين المبهم، فكل قال بما أدى إليه اجتهاده. ورواه أحمد (١٦٨٩٦) عن يحيى، عن محمد بن عمرو، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: كنا عند معاوية، فقال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فقال معاوية: "الله أكبر، الله أكبر". فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: "أشهد أن لا إله إلا الله"، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، فقال: "أشهد أن محمدا رسول الله"، فقال: حي على الصلاة، فقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، فقال: حي على الفلاح، فقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، فقال: الله أكبر الله أكبر، فقال: "الله أكبر الله أكبر"، فقال: لا إله إلا الله، قال: "لا إله إلا الله"، قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يقول - أو نبيكم - إذا أذن المؤذن. وفي إسناده مقال، لكنه ينجبر من طريق آخر كما هو مبسوط في كتاب الصلاة. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثمَّ صلّوا عليَّ؛ فإنّه من صلَّى عليّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا، ثمَّ سلوا اللهَ لي الوسيلة، فإنَّها منزلة في الجنَّة لا تنبغي إلَّا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون أنا هو. فمن سأل لي الوسيلة حلَّت له الشفاعةُ". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٤) من طريق كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره. • عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يسمعُ النداءَ: اللَّهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلَّتْ له شفاعتي يوم القيامة". صحيح: رواه البخاري في الأذان (٦١٤) عن علي بن عياش، ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره. ورواه البيهقي (١/ ٤١٠) عن محمد بن عوف، ثنا علي بن عياش بإسناده وزاد في أول الحديث: اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة، وزاد في آخر الحديث: إنك لا تخلف الميعاد. ثم قال: رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عياش. فالمراد منه أصل الحديث لا المتن بكامله فإن جمعا من الرواة رووه عن علي بن عياش ولم يذكروا هاتين الزيادتين.

стр. 6342

ومحمد بن عوف هو ابن سفيان الطائي أبو جعفر الحمصي وإن كان ثقة حافظا إلا أنه خالف جماعة من الرواة الثقات فزيادته هذه تعتبر شاذة إلا أن السخاوي ذكر في المقاصد الحسنة تحت لفظ: "الدرجة الرفيعة" " إنك لا تخلف الميعاد" ثبت عند الكشميهني في رواية البخاري نفسه، ولكن لم يذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري كعادته في ذكر الفروق في نسخ البخاري، بل إنه نقل هذه الزيادة من البيهقي وسكت عليه. • عن سعد بن أبي وقَّاص عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قال حين يسمع المؤذنَ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، رضيتُ بالله ربًا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلام دينا غفر له ذنبه". وفي رواية: "من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد ... ". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٦) من طريق الليث، عن الحُكيم بن عبد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن سعد بن أبي وقَّاص، فذكره. وأما ما روي عن أم سلمة قالت: علمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: "اللَّهم إن هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك، وأصوات دعائك فاغفر لي". فإسناده ضعيف. رواه أبو داود (٥٣٠)، والترمذي (٣٥٨٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٥٠)، والحاكم (١/ ١٩٩) كلهم من طرق عن أبي كثير مولى أم سلمة، عن أم سلمة فذكرته. وأبو كثير مولى أم سلمة لا يعرف. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وأما الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح" على منهجه في تصحيح أحاديث المجاهيل. ٢ - باب ما يقول: إذا توجه إلى المسجد • عن عبد الله بن عباس أنه رقد عند رسول الله ﷺ فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] فقرأ هؤلاء الآيات، حتى ختم السورة، ثم قام، فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: "اللَّهم! اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللَّهم! أعطني نورا". صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٩١) عن واصل بن عبد الأعلى، حدثنا

стр. 6343

محمد بن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس قال: فذكره. والحديث في الصحيحين من طريق كريب، عن ابن عباس وليس فيه: "أنه ﷺ قال حين خرج إلى الصلاة"، وهو مذكور في أدعية التهجد. ٣ - باب ما يقول: إذا أراد الدخول في المسجد والخروج منه • عن أبي حميد" أو أبي أسيد الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللَّهم! افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللَّهم! إني أسألك من فضلك". صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧١٣) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حُميد، أو أبي أُسَيد فذكره. ورواه أبو داود (٤٦٥) من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن به، وزاد في أول الحديث: "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل ... " فذكر مثله. وهي زيادة صحيحة كما هو مبين في جموع الصلاة على النبي ﷺ . • عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم" قال: أقَطْ؟ قلت: نعم قال: فإذا قال ذلك: قال الشيطان: حُفِظ مني سائر اليوم. حسن: رواه أبو داود (٤٦٦) عن إسماعيل بن بشر بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شُريح، قال: لقيتُ عقبة بن مسلم فقلت له: بلغني أنك تحدّث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد يقول فذكر مثله. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن بشر بن منصور السَليمي فإنه صدوق. وقال النووي في "الخلاصة" (٩١٦): "إسناده جيد". وقوله: "أقطْ"؟ معناه فحسب، والهمزة للاستفهام يُريد أبلغك عني هذا فقط، ثم بين له ما عنده من الزّيادة على ما بلغه عنده. ٤ - باب ما يقال من أدعية الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام • عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: "وجَّهتُ وجهي للذي فطر السماواتِ والأرضَ حنيفًا وما أنا من المشركين، إن

стр. 6344

صلاتي ونُسكي ومحيايَ ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللَّهم! أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمتُ نفسي واعترفتُ بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عَنِّي سيِّئَها لا يصرف عني سيِّئَها إلا أنت. لبيك وسعديك، والخيرُ كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ، أستغفرك وأتوبُ إليك". وإذا ركع قال: "اللَّهم! لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سَمْعي وبصري، ومُخي وعظْمِي وعصبي". وإذا رفع قال: "اللَّهم! ربنا لك الحمدُ مِلأَ السماوات ومِلأَ الأرضِ ومِلأَ ما بينهما، ومِلأَ ما شئت من شيء بعدُ". وإذا سجد قال: "اللَّهم! لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجْهى للذي خلقه وصوَّره، وشق سمْعَه، وبصرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين". ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللَّهم! اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ، وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مِنِّي، أنت المقدِّمُ، وأنت المؤخّر لا إله إلا أنت". صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره. ورواه الترمذي (٣٤٢٣) عن الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ : أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، رفع يديه حذو منكبيه، ويصنع ذلك أيضًا إذا قضى قراءته وأراد أن يركع ويصنعها إذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد وإذا قام من سجدتين رفع يديه كذلك، وكبر ويقول حين يفتتح الصلاة بعد التكبير: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ... وذكر الباقي نحو رواية مسلم. ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند الشافعي وأصحابنا، وقال بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم: يقول هذا في صلاة التطوع ولا يقوله في المكتوبة. سمعت أبا إسماعيل الترمذي يقول: سمعت سليمان بن داود الهاشمي يقول: وذكر هذا

стр. 6345

الحديث فقال: هذا عندنا مثل حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه" اهـ. • عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ يسكتُ بين التكبير وبين القراءةِ إسكاتةً - قال أحسبه قال: هُنَيَّةً - فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله! إسكاتُك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: "اللَّهم! باعد بيني وبين خطايايَ كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللَّهم! نقِّني من الخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنَس، اللَّهم! اغسِل خطايايَ بالماء والثلج والبَرد". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٤٤)، ومسلم في المساجد (٥٩٨) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عُمارة بن القَعْقاع، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا أبو هريرة، فذكر الحديث، واللفظ للبخاري. • عن أنس أن رجلًا جاء فدخل الصفَّ، وقد حفزه النَفَسُ فقال: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه"، فلما قضى رسولُ الله ﷺ صلاته قال: "أيكم المتكلم بالكلمات؟ " فأرَمَّ القومُ، فقال: "أيكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأسًا" فقال رجل: جئتُ وقد حفزني النَفَسُ فقلتُها. فقال: "لقد رأيتُ اثني عشر مَلَكًا يبتدرونها، أيُّهم يرفعُها". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٠٠) عن زهير بن حرب، حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا قتادة وثابت وحميد، عن أنس فذكره. ورواه أبو داود (٧٦٣)، والنسائي (٩٠١) من وجه آخر عن حماد به، وعندهما: "الله أكبر، الحمد لله حمدا ... ". • عن ابن عمر قال: بينما نحن نُصلِّي مع رسول الله ﷺ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فقال رسول الله ﷺ : "من القائل كلمة كذا وكذا؟ " فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله! قال: "عجبتُ لها، فتحت لها أبواب السماء". قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٠١) من حديث أبي الزبير، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عمر فذكر مثله. • عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا قال: ذات يوم - ودخل الصلاة - الحمد لله ملء السماء، وسبح ودعا، فقال رسول الله ﷺ : "من قائلهن؟ " فقال الرجل: أنا، فقال النبي ﷺ : "لقد رأيت الملائكة تلقى به بعضهم بعضا".

стр. 6346

صحيح: رواه أحمد (٦٦٣٢، ٧٠٦٠)، والبزار (كشف الأستار - ٥٢٤) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية حماد بن سلمة عنه قبل الاختلاط. وبمعناه ما روي عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: صليت مع النبي ﷺ فقال رجل: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما صلى النبي ﷺ قال: "من ذا الذي قال هذا؟ " قال الرجل: أنا وما أردت إلا الخير فقال: "لقد فتحت لها أبواب السماء فما نَهْنَهَها (أي منعها وكفّها) شيءٌ دون العرش". رواه ابن ماجه (٣٨٠٢)، وأحمد (١٨٨٦٠) كلاهما من حديث يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه فذكره. ورواه النسائي (٩٣٢) من طريق يونس، عن أبي إسحاق به مطولا. وفيه عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه عند أكثر أهل العلم، وإنما سمعه من أهل بيته. وجاء من عمر بن الخطاب أنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللَّهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. رواه مسلم في الصلاة (٣٩٩: ٥٢) عن محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عبدة، أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات فذكره. وهذا منقطع وقد ثبت عن عمر من وجوه أخرى. والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة. وقد ذهب الإمام أحمد إلى الاستفتاح بهذا الدعاء، وجوز الاستفتاح بغيره لكونه قد صح عن النبي ﷺ إلا أنه قال في حديث علي: بعضهم يقول: في صلاة الليل. ٥ - باب ما يقال في الركوع والسجود • عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يُكْثِرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللَّهم ربنا وبحمدك، اللَّهم اغفر لي" يتأوَّلُ القرآن. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٦٨)، ومسلم في الصلاة (٤٨٤) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي الضُحى، عن مسروق، عن عائشة فذكرت الحديث. وقولها: "يتأول القرآن " - فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [سورة النصر]. • عن عائشة قالت: افتقدتُ النبي ﷺ ذات ليلة، فظننتُ أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسَّسْتُ ثم رجعتُ فإذا هو راكع، أو ساجد يقول: "سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت". فقلت: بأبي أنت وأمي! إني لفي شأن، وإنك لفي آخر.

стр. 6347

صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٥) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: كيف تقول أنت في الركوع؟ قال: أمَّا سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت. فأخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: فذكرتِ الحديث. • عن عائشة قالت: فقدتُ رسول الله ﷺ ليلة من الفراش. فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان وهو يقول: "اللَّهم! أعوذ برضاك من سَخَطِك، وبمعافاتِك من عقوبتِك، وأعوذ بك منك لا أحصى ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، حدثني عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة فذكرت الحديث. • عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والروح". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بِشْر العبدي، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرِف بن عبد الله بن الشخّير، أن عائشة نَبَّأته فذكرتِ الحديث. • عن حذيفة أنه صلَّى مع النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم" وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى" وما مر بآية رحمة إلا وقف عندها، فسأل، ولا بآية عذاب إلا وقف عندها فتعوذ. صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٢) من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صِلة بن زفر، عن حذيفة فذكره. وأما ما ورد من تحديد قوله: "سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى" ثلاث مرات في أحاديث عقبة، وابن مسعود، وحذيفة، وجبير بن مطعم، وأبي بكرة، وأبي مالك الأشعري، فكلها ضعيفة. والكلام عليها مبسوط في كتاب الصلاة. ولذا قال ابن القيم في "كتاب الصلاة" (ص ٢٠١): "ربما مكث قدر ما يقول القائل عشر مرات، وربما مكث فوق ذلك، ودونه". أي أنه لا يرى تحديد المرات. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: "اللَّهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّه وجِلَّه، وأوّلَه وآخِرَه، وعلانيتَه وسِرَّه". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٣) من طريق سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. • عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ في حديث طويل قال: كان النبي ﷺ -

стр. 6348

يقول إذا ركع: "اللَّهم! لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سَمعِي وبَصَرِي، ومُخِّي وعَظْمِي وعصبي". وإذا رفع قال: "اللَّهم! ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد". وإذا سجد يقول: "اللَّهم! لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وَجْهِي لِلذِي خلقَه، وصوَّره، وشقَّ سَمْعَه، وبصرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين". صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١: ٢٠١) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب فذكره. ورواه أحمد (٩٦٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٦٠٧)، وابن حبان (١٩٠١) كلهم من طريق عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج به دعاء الركوع فقط، وزاد بعد قوله "عصبي": "وما استقلت به قدمي لله رب العالمين". وإسناده صحيح. وأما ما رواه النسائي (١١٢٨) من طريق ابن حمير، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر وذكر آخر قبله عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن محمد بن مسلمة فذكر نحوه. فهو معلول. والمحفوظ عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب كما قال الدارقطني في العلل (٣٢٠٧). • عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قُمت مع رسول الله ﷺ ليلةً، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمةٍ إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذابٍ إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة" ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة. حسن: رواه أبو داود (٨٧٣)، والنسائي (١١٣٢) والترمذي في الشمائل (٣٠٦) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس الكندي، يقول: سمعت عاصم بن حميد، يقول سمعت عوف بن مالك يقول: قمتُ مع النبيّ ﷺ ليلة فذكر الحديث. وإسناده حسن فإن عاصم بن حميد - وهو السكوني - صدوق. • عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ كان إذا ركِع قال: "اللَّهم! لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وعليك توكلتُ، أنت ربي، خشَع سَمْعِي وبَصَري ودَمِي ولَحْمِي وعَظْمِي وعَصَبِي لله رب العالمين".

стр. 6349

صحيح: رواه النسائي (١٠٥١) عن يحيى بن عثمان الحمصي، حدثنا أبو حيوة، حدثنا شُعيب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح. وأبو حيوة هو شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي روى عنه جمع غفير منهم أئمة حفاظ وهذا يدل على شهرته ولم يعرف فيه جرح، ولذا قال الذهبي في الكاشف: ثقة، وكذا قال ابن حجر في التقريب كما في بعض نسخه. • عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه كان يقول في سجوده: "اللَّهم! لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وأنتَ ربي، سجد وجهي للذي خلقَه وصوَّره، وشق سمعَه وبصَرَه، تبارك الله أحسن الخالقين". صحيح: رواه النسائي (١١٢٧) عن يحيى بن عثمان قال: أخبرنا أبو حيوة، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ فذكر الحديث. وإسناده صحيح. • عن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة بنت الحارث، وبات رسول الله ﷺ عندها فرأيتُه قام لحاجته، فأتى القربة فحل شناقَها، ثم توضأ وضوءً بين الوضوئين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى، فأتى القربة فحل شناقَها، ثم توضأ وضوءً هو الوضوء، ثم قام فصلّى، وكان يقول في سجوده: "اللَّهم! اجعل في قلبي نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من تحتي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، وعن يميني نورًا وعن يساري نورًا، واجعل أمامي نورًا، واجعل خلفي نورًا، وأعظم لي نورًا" ثم نام حتى نفخ، فأتاه بلال فأيقظه للصلاة. صحيح: رواه النسائي (١١٢٠) عن هنَّاد بن السري، عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن سلمة بن كُهيل، عن رِشْدين - وهو كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكر الحديث، ونص النسائي أن هذا الدعاء كان يدعو به النبي ﷺ في السجود. ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٨٨) عن هناد به إلا أنه لم يسق لفظ الحديث كاملا. ورواه (٧٦٣: ١٨٧) من حديث شعبة، عن سلمة بن كهيل به وفيه: فجعل يقول في صلاته أو في سجوده. ورواه البخاري في الدعاء (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣: ١٨١) من طريق سفيان عن سلمة به، وليس فيه أنه كان يدعو به في سجوده. وهذا الدعاء كان يدعو به النبي ﷺ في أوقات مختلفة منها في السجود كما هنا، ومنها في الذهاب إلى المسجد، ومنها في صلاة التهجد.

стр. 6350

٦ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع • عن أبي سعيد الخُدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "ربنا لك الحمدُ، مِلأَ السماوات والأرض، ومِلأَ ما شئت من شيء بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، أحقُ ما قال العبدُ، وكلُّنا لك عبد، اللَّهم! لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعْطِيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٧) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا مروان بن محمد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قَزْعة، عن أبي سعيد الخدري فذكر مثله. • عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللَّهم! ربنا لك الحمدُ، مِلأَ السماوات ومِلأَ الأرض وما بينهما، ومِلأَ ما شئتَ من شيء بعد، أهلَ الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعْطِي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا هُشيم بن بَشير، أخبرنا هشامُ بن حسَّان، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. • عن ابن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع ظهره من الركوع قال: "سمع الله لمن حَمِدَه، اللَّهم! ربنا لك الحمدُ، مِلأَ السماواتِ ومِلأَ الأرض. ومِلأَ ما شِئت من شيء بعدُ". وفي رواية: "اللَّهم! لك الحمد، مِلأَ السماء ومِلأَ الأرض، ومِلأَ ما شِئت من شيء بعدُ. اللَّهم! طَهِّرني بالثَلْج والبَرَدِ والماء البارد، اللَّهم! طَهِّرني من الذنوب والخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيض من الوسخ". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٦) من طريق عن عبيد بن الحسن، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكره باللفظ الأول. ورواه (٤٧٦: ٢٠٤) من طريق مَجْزأة بن زاهر، عن عبد الله بن أبي أوفى، فذكره باللفظ الثاني. • عن ابن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ حين رفع رأسه من الركوع قال: "ربنا ولك الحمد". صحيح: رواه أحمد (٦٣٤٦) عن عبد الرزاق - وهو في المصنف (٢٩١١)، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح. • عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ في حديث طويل: وإذا ركع قال: "اللَّهم لك

стр. 6351

ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سَمْعي وبصري، ومُخي وعظْمِي وعصبي". وإذا رفع قال: "اللَّهم! ربنا لك الحمدُ مِلأَ السماوات ومِلأَ الأرضِ ومِلأَ ما بينهما، ومِلأَ ما شئت من شيء بعدُ". صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١: ٢٠١) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره. • عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: كُنَّا نُصلِّي يومًا وراء رسول الله ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع الله لمن حمده " قال رجل وراءَه: ربنا ولك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: "من المتكلم آنفًا؟ " فقال: أنا، قال: "رأيتُ بضعةً وثلاثين مَلَكًا يبتدرونها أيُّهم يكتُبهن أول". صحيح: رواه مالك في القرآن (٢٥) عن نُعيم بن عبد الله المجمر، عن علي بن يحيى الزرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع فذكره. ومن طريقه رواه البخاري في الأذان (٧٩٩) مثله. • عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللَّهم! ربنا ولك الحمد". صحيح: رواه النسائي (١٠٦٠) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق - وهو في المصنف (٢٩١٢) -، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث. وإسناده صحيح. ٧ - باب ما يقال بين السجدتين • عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "اللَّهم! اغفر لي، وارحمني، وعافِني، واهدِني، وارزُقْنِي". حسن: رواه أبو داود (٨٥٠)، والترمذي (٢٨٤)، وابن ماجه (٨٩٨) كلهم من طريق كامل أبي العلاء، حدثني حبيب بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس فذكره. واللفظ لأبي داود، ولفظ ابن ماجه: كان رسول الله ﷺ يقول بين السجدتين في صلاة الليل: "رب اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارزقني، وارفعني". وإسناده حسن من أجل كامل أبي العلاء فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه. • عن حذيفة أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي، رب اغفر لي".

стр. 6352

حسن: رواه النسائي (١٦٦٥)، وابن ماجه (٨٩٧) وصحّحه الحاكم (١/ ٢٧١) كلهم من طريق العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد الأنصاري، عن حذيفة فذكره. وسياق النسائي أطول. وقال النسائي: هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئا، وغير العلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة، عن رجل، عن حذيفة. اهـ قلت: قيل: إن هذا الرجل المبهم هو صلة بن زفر. والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة. ٨ - باب ذكر ما ورد من صيغ التشهد • عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله ﷺ : السلام على الله، السلام على فلان، فقال لنا رسول الله ﷺ ذات يوم: "إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة، فليقل التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك، أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. - فإذا قالها أصابت كل عبد لله، صالح في السماء والأرض -، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير من المسألة ما شاء". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٢٨)، ومسلم في الصلاة (٤٠٢) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود فذكره. واللفظ لمسلم. ورواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٥) واللفظ له، ومسلم في الصلاة (٤٠٢: ٥٩) كلاهما من حديث أبي نعيم، قال: حدثنا سيف بن سليمان، قال: سمعت مجاهدًا يقول: حدثني عبد الله بن سَخْبَرة قال: سمعتُ ابن مسعود يقول: عَلَّمني رسول الله ﷺ وكفّي بين كفَّيه - التشهُّدَ كما يُعلِّمني السورةَ من القرآن فذكر مثله إلى قوله: "وأشهد أن محمدًا رسول الله" وقال: وهو بين ظهْرانَينا، فلما قُبِض قلنا: السلام - يعني على النبي ﷺ . أي تركوا الخطاب، وذكروه بلفظ الغَيْبَةِ. وقد صحَّ عن أصحاب النبي أنّهم كانوا يقولون والنّبيّ ﷺ حيٌّ: "السّلام عليك أيّها النّبيّ. فلمّا مات قالوا: السّلام على النّبيّ". رواه عبد الرزّاق قال: عن ابن جريج، عن عطاء، أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون، فذكره. وابن جريج وإنْ كان مدلّسا لكن روايته عن عطاء تُحمل على السماع كما قال ابن جريج نفسه، وقد صحّح إسناده أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٣١٤). فقوله: "أصحاب النبي" أي بعض أصحاب النبي ﷺ ؛ لأن عمر بن الخطاب كان يُعلِّم التشهد على المنبر بحضرة جمعٍ من الصحابة، وذكر فيه: "السلام عليك أيها النبي" كما سيأتي، ولم ينكر

стр. 6353

عليه أحدٌ. • عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله ﷺ يُعلِّمنا التشهد كما يُعلِّمنا السورة من القرآن. فكان يقول: "التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٠٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث (هو ابن سعد) عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وعن طاوس، عن ابن عباس فذكره. قال أبو عوانة في صحيحه (٢٠٢٤): سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: هذا أجود حديث رُوي عن النبي ﷺ في التشهد. • عن أبي موسى الأشعري قال: إن رسول الله ﷺ خطبنا فبيَّن لنا سنَّتنا، وعلَّمنا صلاتنا فقال: "وإذا كان عند القعدة فليكُن من أوّل قول أحدكم: التحيات الطيّبات الصلوات لله، السلام عليك أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٠٤) من حديث حِطّان بن عبد الله الرقاشي قال: صليتُ مع أبي موسى الأشعري صلاة، ثم ذكر حديثا طويلًا فيه الجزء المذكور. • عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ في التشهد: "التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله وبركاته". - قال ابن عمر: زدتُ فيها: "وبركاته" - "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله" قال ابن عمر: زدت فيها: "وحده لا شريك له" "وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". صحيح: رواه أبو داود (٩٧١) والدارقطني (١/ ٣٥١) كلاهما من حديث نصر بن علي، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، سمعتُ مجاهدًا يحدث عن ابن عمر فذكر الحديث. وإسناده صحيح. وقد صحّحه أيضًا الدارقطني. وقول ابن عمر: زدت فيه "وبركاته" و"وحده لا شريك له" هذه الزيادة ليست من عند نفسه، بل إنه لم يسمع هذه من النبيّ ﷺ ولكنه سمعها من أبي موسى الأشعريّ. وفي تشهد أبي موسى الأشعري هؤلاء الكلمات موجودة. فالذي يظهر أنه أخذ من النبي ﷺ مختصرًا، والباقي من أبي موسى الأشعريّ، وكلها مرفوعة كما هو مبسوط في كتاب الصلاة. • عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري أنه سمع عمر بن الخطاب يعلِّم النّاس التّشهد

стр. 6354

على المنبر، فيقول: "قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله". صحيح: رواه مالك في الصلاة (٥٧) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكره. ورواه أيضًا عبد الرزاق (٢/ ٢٠٢) وعنه البيهقي (٢/ ١٤٤) عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكر نحوه. قال معمر: كان الزهري يأخذ به ويقول: علَّمه الناس على المنبر، وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون لا ينكرونه، قال معمر: وأنا آخذ به. قال عبد الرزاق: وأنا آخذ به. • عن القاسم بن محمد، أنّ عائشة زوج النبيّ ﷺ كانت تقول إذا تشهدتْ: "التحيات الطيبات، الصلوات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم". صحيح: رواه مالك في الصلاة (٥٩، ٦٠) عن عبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن سعيد الأنصاري كلاهما عن القاسم بن محمد، قال (فذكر الحديث). قال البيهقي بعد أن رواه من طريق مالك: وروي عن محمد بن صالح بن دينار، عن القاسم بن محمد مرفوعًا. والصحيح موقوف. ولا خلاف بين أهل العلم على أن المصلي بالخيار من هذه التشهدات يختار ما يشاء، وإنما الخلاف في الأفضلية. فاختار أكثر أهل العلم تشهد ابن مسعود، ومن هؤلاء: سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وذهب الشافعي إلى تشهد ابن عباس. وذهب مالك إلى تشهد عمر بن الخطاب لأنه علّمه الناس على المنبر. انظر شرح السنة (٣/ ١٨٣). ٩ - باب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد • عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسولُ الله ﷺ في مجلس سعد بن عبادة: فقال له بشير بن سعد. أمرنا الله أن نُصلي عليك يا رسول الله، فكيف نُصلي عليك؟ قال: فسكت رسولُ الله ﷺ حتى تمنَّينا أنه لم يسأله ثم قال: "قولوا: اللَّهم! صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى

стр. 6355

آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم". صحيح: رواه مالك في قصر الصلاة (٦٧) عن نعيم بن عبد الله المُجْمِر، عن محمد بن عبد الله بن زيد، أنه أخبره عن أبي مسعود الأنصاري فذكره. ورواه مسلم في الصلاة (٤٠٥) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله. وزاد ابنُ خزيمة (٧١١) وغيره: "كيف نصلي عليك إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا". ١٠ - باب ما جاء من الأدعية قبل التسليم • عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها أخبرت أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة: "اللَّهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات. اللَّهم! إني أعوذ بك من المأثم والمغرم". فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المَغْرَم يا رسول الله! فقال: "إن الرجل إذا غَرِم حدَّث فكذَب، ووَعَدَ فأخْلَف". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٣٢)، ومسلم في المساجد (٥٨٩) كلاهما من طريق شُعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. • عن عائشة قالت: دخلتْ عليَّ عجوزان من عُجُز يهود المدينة، فقالتا لي: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فكذَّبتُهما، ولم أُنْعم أن أصدقهما فخرجتا. ودخل عليَّ النبيُّ ﷺ فقلت له: يا رسول الله! إن عجوزين من عُجُز المدينة دخلتا عليَّ، فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم فقال: "صدقتا، إنهم يعذبون عذابًا تسمعه البهائم كلها". قالت: فما رأيتُ بعد في صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر. متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٦)، ومسلم في المساجد (٥٨٦/ ١٢٥) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة فذكرته. وبنحوه ما روي عنها أيضًا قالت: دخلت عليَّ امرأةٌ من اليهود فقالت: إن عذاب القبر من البول، فقلت: كذبت، فقالت: بلى، إنا لنقرض منه الثوب والجلد، فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة، وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: "ما هذه؟ " فأخبرته بما قالت. فقال: "صدقت"، قالت: فما صلى رسول الله ﷺ من يومئذ إلا قال في دبر الصلاة: "اللَّهم! رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، أعذني من حر النار، وعذاب القبر"

стр. 6356

رواه النسائي (١٣٤٥، ٥٥١٩)، وأحمد (٢٤٣٢٤) كلاهما من طريق جسرة، عن عائشة فذكرته. وجسرة هي بنت دجاجة لم يوثقها سوى ابن حبان والعجلي. وقال البخاري: عندها عجائب. • عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يدعو: "اللَّهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال". متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٧٧)، ومسلم في المساجد (٥٨٨: ١٣١) كلاهما من حديث هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٨٨: ١٣٠) عن زهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية، حدثني محمد بن أبي عائشة، أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره. وقد أكثر مسلم من ذكر طرقه وألفاظه. • عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول في صلاته: "اللَّهم! إني أعوذ بك من فتنة القبر، ومن فتنة الدجال، ومن فتنة المحيا والممات، ومن حرّ جهنم". صحيح: رواه النسائي (٥٥٢٠) عن عمرو بن سواد، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث (هو ابن يعقوب الأنصاري)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن سنان المزني، أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله ﷺ : عَلِّميي دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللَّهم! إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوبَ إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندِك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٣٤)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصديق فذكره. • عن علي بن أبي طالب في حديث طويل يقول النبي ﷺ بين التشهد والتسليم: "اللَّهم اغفر لي ما قدمتُ، وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدِّم، وأنت المؤخر لا إله إلا أنت". صحيح: رواه مسلم في المسافرين (٧٧١) من طريق يوسف الماجشون، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي.

стр. 6357

انظر الحديث بطوله في باب الاستفتاح. • عن فروة بن نوفل قال: قلت لعائشة: حدثيني بشيء كان رسول الله ﷺ يدعو به في صلاته، قالت: نعم، كان رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهم! إني أعوذُ بك من شَرِّ ما عملتُ، ومن شَرِّ ما لم أعمل". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٦) عن يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم واللفظ ليحيى قالا: أخبرنا جرير، عن منصور، عن هلال، عن فروة بن نوفل الأشجعي قال: سألت عائشة فذكر الحديث، ومسلم ساق لفظ يحيى، وليس في روايته أنه كان يدعو به في صلاته، وإنما ذكره إسحاق بن إبراهيم، وعنه رواه النسائي (١٣٠٧) بالسند المذكور عند مسلم، والمتن الذي سقتُه منه. وكذا لم يرو أبو داود (١٥٥٠) وابن ماجه (٣٨٣٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم، فلم يذكرا أيضًا أن ذلك كان في الصلاة. • عن عائشة قالت: سمعتُ النبي ﷺ يقول في بعض صلاته: "اللَّهم! حاسبني حسابًا يسيرًا" فلما انصرف قلت: يا نبي الله! ما الحساب اليسير؟ قال: "أن يَنظُرَ في كتابه، فيتجاوَزَ عنه، إنه من نُوقش الحساب يومئذ يا عائشةُ هلك. وكلُّ ما يصيبُ المؤمنَ يكفِّرُ الله عنه حتى الشوكة تشوكُه". حسن: رواه أحمد (٢٤٢١٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٨٤٩) والحاكم (١/ ٢٥٥، ٥٧) كلهم من حديث إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة فذكرت الحديث. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. • عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ لرجل: "ما تقول في الصلاة؟ " قال: أتشهَّدُ ثم أسألُ الله الجنةَ، وأعوذ به من النار. أما والله! ما أُحْسِنُ دَندنتك ولا دندنة معاذ. فقال: "حولها نُدَنْدِنُ". صحيح: رواه ابن ماجه (٩١٠، ٣٨٤٧)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٢٥)، وابن حبان (٨٦٨) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. • عن مِحْجَن بن الأدْرَعِ قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد وهو يقول: اللَّهم! إني أسألك يا الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، قال: فقال رسول الله ﷺ : "قد غفر له، قد غفر له" ثلاثًا. صحيح: رواه أبو داود (٩٨٥)، والنسائي (١٣٠١)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٢٤)، والحاكم (١/ ٢٦٧)

стр. 6358

كلهم من طريق عبد الوارث، حدثنا الحسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن حنظلة بن علي، أن محجن بن الأدْرع حدثه فذكر مثله. وإسناده صحيح. • عن بريدة بن الحُصيب الأسلمي أن رسول الله ﷺ . سمع رجلًا يقول: اللَّهم إنِّي أسألك أَني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. فقال رسول الله ﷺ : "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب". صحيح: رواه أبو داود (١٤٩٣، ١٤٩٤)، والترمذي (٣٤٧٥)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، وصحّحه ابن حبان (٨٩١)، والحاكم (١/ ٥٠٤) كلهم من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده صحيح. • عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالسًا ورجل يُصلِّي، ثم دعا: اللَّهم! إني أسألك بأن لك الحَمْد، لا إله إلا أنت المنان، بديعُ السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال النبي ﷺ : "لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئل به أَعْطَى". حسن: رواه أبو داود (١٤٩٥)، والنسائي (١٣٠٠)، وصحّحه ابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (١/ ٥٠٤ - ٥٠٣) كلهم من طريق خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أنس، عن أنس بن مالك فذكره. وعند ابن حبان والحاكم: فلما ركع وسجد وتشهَّد، دعا ... وإسناده حسن من أجل خلف بن خليفة وهو إن كان من رجال مسلم إلا أنه قد اختلط، ولكنه توبم كما هو مبين في كتاب الصلاة. • عن أنس بن مالك قال: جاءت أم سُلَيم إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! عَلِّمني كلماتٍ أدعو بهنَّ في صلاتي. قال: "سَبِّحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا، ثم سَليه حاجتَكِ يَقُلْ نعم نعم". حسن: رواه النسائي (١٢٩٩)، والترمذي (٤٨١) كلاهما من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكر مثله. وإسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار فإنه حسن الحديث. وبوب عليه النسائي: "الذكر بعد التشهد". • عن سلمى أم بني أبي رافع أنها قالت: يا رسول الله! أخبرني بكلمات، ولا تكثر علي، قال: "قولي: الله أكبر، الله أكبر، عشر مرات يقول الله : هذا لي،

стр. 6359

وقولي: سبحان الله، سبحان الله، عشر مرات يقول الله : هذا لي، وقولي: اللَّهم! اغفر لي، اللَّهم! اغفر لي، عشر مرات، يقول الله قد فعلت. حسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٠٢)، والدعاء (١٧٣١) من طريق محمد بن المثنى، حدثنا أبو بكر الحنفي (هو عبد الكبير بن عبد المجيد البصري)، ثنا بكير بن مسمار، عن زيد بن أسلم، عن سلمى أم بني أبي رافع فذكرته. قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢٢٦٤): "رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في الصحيح" اهـ. وتبعه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٩٢). قلت: هو كما قالا إلا أن بكير بن مسمار حسن الحديث، وقد تابعه عطاف بن خالد، فقد رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٠٨) من طريق عطاف عن زيد بن أسلم، عن أم رافع أنها قالت: يا رسول الله، دلني على عمل يأجرني الله عليه. قال: "يا أم رافع، إذا قمت إلى الصلاة فسبحي الله عشرا، وهلليه عشرا، واحمديه عشرا، وكبريه عشرا، واستغفريه عشرا، فإنك إذا سبحت عشرا قال: هذا لي، وإذا هللت قال: هذا لي، وإذا حمدت قال: هذا لي، وإذا كبرت قال: هذا لي، وإذا استغفرت قال: قد غفرت لك". قال ابن حجر في نتائج الأفكار: "هذا حديث حسن ... رجاله موثقون، لكن في عطاف مقال يتعلق بضبطه". اهـ قلت: وهو كما قال ولكنه توبع كما رأيت إلا في قوله: "إذا قمت إلى الصلاة" فإنه لم يتابع على هذا. وللعلماء أقوال في تحديد محل هذا الدعاء، فذهب النسائي في حديث أم سليم إلى أنه بعد التشهد، وهو من أنسب محل لمثل هذا الدعاء كما جاء في قوله ﷺ "ثم يتخير من المسألة ما شاء. • عن عمار بن ياسر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في صلاته: "اللَّهم! بعلمك الغَيبَ، وقدرتك على الخَلْقِ أحْيِنِي ما علِمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفَّني إذا علِمتَ الوفاة خيرًا لي، اللَّهم! أسألك خشيتَك - يعني في الغيب والشّهادة -، وأسألك كلمةَ الحقِّ في الرِّضا والغَضَب، وأسألك القَصدَ في الفَقْرِ والغِنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قُرَّةَ عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذَّةَ النظر إلى وجهِك، والشوقَ إلى لقائِك في غير ضرَّاء مُضرَّةٍ، ولا فِتنة مُضِلَّةٍ، اللَّهم! زَيِّنَّا بزينةِ الإيمان، واجْعَلنا هُداةً مُهتَدين". صحيح: رواه النسائي (١٣٠٥)، وصحّحه ابن حبان (١٩٧١)، والحاكم (١/ ٥٢٤) كلهم من طريق حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب بن مالك، عن أبيه قال: صلى بنا عمار بن ياسر

стр. 6360

صلاة، فأوجز فيها، فقال له بعض القوم، لقد خفَّفتَ - أو أوجزتَ الصلاة. قال. ما عَلَيَّ ذلك، فقد دعوتُ فيها دعوات سمعتُهن من رسول الله ﷺ ، فلما قام، تبعه رجل من القوم، هو أبي (أي أبو عطاء) غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن الدعاء، ثم جاء فأخبر به القوم، فذكر الدعاء. وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية حماد بن زيد عنه كانت قبل الاختلاط. • عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جده، قال: دخلتُ على النبي ﷺ وهو يُصَلِّي، وقد وضع يَده اليُسرى على فخذه اليُسرى، ووضع يده اليُمنى على فخذه اليُمنى، وقبض أصابعه، وبسط السبَّابة وهو يقول: "يا مُقَلِّبَ القلوب، ثبِّتْ قَلْبي على دينك". حسن: رواه الترمذي (٣٥٨٧) عن عقبة بن مُكْرَم، حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري، حدثنا عبد الله بن مَعْدان، أخبرني عاصم بن كليب الجرميّ، عن أبيه، عن جدّه قال: فذكر الحديث وهو حديث حسن بطريقيه كما هو مذكور في كتاب الصلاة. ١١ - باب الأذكار أعقاب الصلوات المفروضة وأدبارها دُبُر جمعه أدبار، وهو خلاف القُبُل، يكنى بها عن العضوين المخصوصين للإنسان، وهو آخر جزء منه كما يطلق على الخلف مثل قولهم: عتق العبد عن دبر أي: بعد الموت. وفي قوله ﷺ : "دبر الصلوات" أطلق على المعنيين يحدّد معناه حسب القرائن. • عن ثوبان قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته، استغفر الله ثلاثًا وقال: "اللَّهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام". قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩١) عن داود بن رُشيد، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي عمار شدَّاد بن عبد الله، عن أبي أسماء، عن ثوبان فذكره. • عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا سَلَّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللَّهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام" وفي رواية: "يا ذا الجلال والإكرام". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٢) من طريق أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة فذكرتِه. • عن جعفر بن ربيعة، أن عون بن عبد الله بن عتبة قال: صلى رجل إلى جنب عبد الله بن عمرو بن العاص، فسمعه حين سلم يقول: أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم صلى إلى جنب عبد الله بن عمر حين سلم، فسمعه يقول

стр. 6361

مثل ذلك، فضحك الرجل، فقال له ابن عمر: ما أضحكك؟ قال: إني صليت إلى جنب عبد الله بن عمرو فسمعته يقول مثل ما قلت، قال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يقول ذلك. حسن: رواه النسائي في الكبرى (١٠١٢٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٣٩) كلاهما من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني جعفر بن ربيعة فذكره. وقال النسائي عقبه: "يحيى بن أيوب عنده مناكير، وليس هو بذلك القوي في الحديث. قلت: يحيى بن أيوب هذا هو: الغافقي المصري، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين العكس، وليس في إسناده ولا في متنه ما ينكر عليه، فقد ثبت في أحاديث أخرى أن النبي ﷺ كان يقول عقب الصلاة: "اللَّهم! أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام". وثبت في الصحيح من حديث ابن عباس رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٠٢): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. • عن وَرَّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى عَلي المغيرةُ بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ وهو على كل شيء قدير، اللَّهم! لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤٤)، ومسلم في المساجد (٥٩٣) كلاهما من طريق ورَّاد مولى المغيرة به مثله. وفي رواية عند البخاريّ (٦٦١٥): كتب معاوية إلى المغيرة: "اكتب إليَّ ما سمعتَ النّبيّ ﷺ يقول خلف الصّلاة" قال ورّاد: فأملى عليَّ المغيرة، فذكر الحديث. وقوله: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" قال النووي: المشهور الذي عليه الجمهور، أنه بفتح الجيم، ومعناه: لا ينفع ذا الغنى والحظ منك غناه. انتهى ودبر هنا بمعنى عقب كما سيأتي في حديث ابن الزبير. • عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهم! لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". صحيح: رواه أحمد (١٦٩٢٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٤٤) كلاهما من طريق أبي نعيم، حدثنا عبد الله بن مبشر مولى أم حبيبة، عن زيد بن أبي عتاب، عن معاوية فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي الزبير قال: كان ابن الزبير يقول في دُبر كل صلاة حين يُسَلِّمُ: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا حول

стр. 6362

ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضلُ وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون". وقال: كان رسول الله ﷺ يُهلل بهن دُبر كل صلاة. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا هشام، عن أبي الزبير فذكر مثله. ورواه من طريق الحجاج بن أبي عثمان قال: حدثني أبو الزبير قال: سمعتُ عبد الله بن الزبير يخطب على هذا المنبر وهو يقول: كان رسول الله صلى ﷺ يقول إذا سلَّم في دبر الصلاة، أو الصلوات فذكر مثله. • عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ أخذه بيده وقال: "يا معاذ والله إني لأحبك" فقال: "أوصيك يا معاذ لا تدعنَّ في دبر كل صلاة تقول: اللَّهم! أعِني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". صحيح: رواه أبو داود (١٥٢٢) وهذا لفظه، والنسائي (١٣٠٣) كلاهما من طريق حيوة بن شريح، قال: سمعتُ عقبة بن مسلم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي، عن الصُنابحي، عن معاذ بن جبل فذكره. وزاد النسائي بعد قول النبي ﷺ لمعاذ "والله إنِّي لأحبُك": قال معاذ: وأنا أحبك يا رسول الله. قال أبو داود: وأوصى بذلك معاذُ الصنابحيَّ، وأوصى به الصُنابحيُّ أبا عبد الرحمن، وزاد النسائي في اليوم والليلة (١٠٩) وأوصى به أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم. وإسناده صحيح. وصحّحه النووي في الأذكار (٢٠١)، وجعله بعد الصلاة. • عن أبي مروان أن كعبًا حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى إنا لنجد في التوراة أن داود نبي الله كان إذا انصرف من صلاته قال: اللَّهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمةً، وأصلح لي دُنيايَ التي جعلت فيها معاشي، اللَّهم إني أعوذ برضاك من سَخَطِك، وأعوذ بعفوك من نِقْمَتِك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ. قال: وحدثني كعب أن صهيبًا حدَّثه أن محمدًا ﷺ كان يقولهن عند انصرافه من صلاته. حسن: رواه النسائي (١٣٤٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٤٥)، وابن حبان (٢٠٣٦) كلهم من طريق حفص بن ميسرة، عن موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه فذكره. وحسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٣٥)، والكلام عليه مبسوط في الصلاة. • عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يُعلِّم بنيه هؤلاء الكلمات، كما يُعلِّم المعلِّمُ

стр. 6363

الغِلمانَ الكتابةَ ويقولُ: إن رسول الله ﷺ كان يتعوذ منهن دُبُرَ الصلاة: "اللَّهم! أعوذُ بك من الجُبْنِ، وأعوذُ بك أن أرَدَّ إلى أَرْذَلِ العُمر، وأَعُوذُ بك من فتنة الدنيا، وأَعُوذُ بك من عذاب القبر". وزاد في رواية: "وأعوذ بك من البخل". صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٢٢) من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعتُ عمرو بن ميمون الأوْدي قال: كان سعد فذكر الحديث. ورواه البخاري من طريق شعبة (٦٣٦٥، ٦٣٧٠) وزائدة (٦٣٧٤) وعَبيدة بن حُميد (٦٣٩٠) كلهم عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ولم يذكروا أن ذلك كان دبر الصلاة. والدبر هنا بمعنى آخر الصلاة قبل التسليم. • عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي ﷺ إذا سلَّم من الصلاة قال: "اللَّهم اغفر لي ما قدمتُ، وما أخرتُ، وما أسررتُ، وما أعلنت، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت". صحيح: رواه أبو داود (١٥٠٩) عن عبيد الله بن معاذ، قال حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عمه الماجشون بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب فذكره. ورواه أيضًا (٧٦١) من وجه آخر عن الأعرج به في آخر حديث طويل وفيه: ويقول عند انصرافه من الصلاة: "اللَّهم اغفر لي ما قدمت ... " فذكر نحوه. وورد في صحيح مسلم (٧٧١: ٢٠١): أن النبي ﷺ كان يقول ذلك بين التشهد والتسليم، وفي رواية أخرى: وإذا سلّم. فيُحمل هذا على أنه كان يقول مرة بين التشهد والتسليم، وأخرى بعد التسليم. • عن مسلم بن أبي بكرة قال: كان أبي يقول في دبر الصلاة: "اللَّهم! إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر"، فكنت أقولهن، فقال أبي. أي بني! عمن أخذت هذا؟ قلت عنك. قال: إن رسول الله ﷺ كان يقولهن في دبر الصلاة. حسن: رواه النسائي (١٣٤٧)، وأحمد (٢٠٤٠٩، ٢٠٤٤٧)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٤٧)، والحاكم (١/ ٢٥٢) كلهم من طرق عن عثمان الشحام، عن مسلم بن أبي بكرة فذكره. واللفظ للنسائي. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بإسناده سواء: ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم". قلت: هو كما قال إلا أن عثمان الشحام وإن كان من رواة مسلم فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.

стр. 6364

ورواه الترمذي (٣٥٠٣)، والحاكم (١/ ٥٣٣) كلاهما من طريق أبي عاصم النبيل قال: حدثنا عثمان الشحام قال: حدثني مسلم بن أبي بكرة قال: سمعني أبي وأنا أقول: "اللَّهم! إني أعوذ بك من الهم والكسل وعذاب القبر". قال: يا بني! ممن سمعت هذا؟ قال: سمعتك تقولهن. قال: الزمهن فإني سمعت رسول الله ﷺ يقولهن. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". واللفظ الأول رواه الجماعة عن عثمان الشحام، منهم وكيع وروح بن عبادة ويحيى بن سعيد القطان. والدبر هنا بمعنى آخر الصلاة قبل التسليم. • عن رجل من بني كنانة قال: صليت خلف النبي ﷺ عام الفتح فسمعته يقول: "اللَّهم! لا تخزني يوم القيامة". حسن: رواه أحمد (١٨٠٦٥) عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، حدثنا ابن مبارك، عن يحيى بن حسان، عن رجل من بني كنانة فذكره. وقال ابن المبارك: يحيى بن حسان من أهل بيت المقدس وكان شيخا كبيرا حسن اللَّهم. وإسناده حسن من أجل إبراهيم الطالقاني فإنه حسن الحديث، ورجل من بني كنانة صحابي لا تضر جهالته. وقيل: إنه أبو قرصافة. • عن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهلُ الدثور من الأموال بالدرجات العُلى وَالنعيم المقيم: يُصلَّون كما نُصلِّي، ويصومونَ كما نصومُ، ولهم فَضلٌ من أموالٍ يَحُجُّون بها ويعتمِرون، ويُجاهدونَ ويتصدَّقون. قال رسول الله ﷺ : "ألا أُحدِّثُكم بأمر إن أخذتُم به أدركتم من سَبقَكم، ولم يُدرِككم أحد بعدَكم، وكنتم خير من أنتم بينَ ظهرانَيه، إلا مَن عَمِلَ مِثلَه، تُسبِّحُونَ وتَحمَدونَ وتُكبِّرون خلفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ"، فاختلَفْنا بَيننا: فقال بعضُنا: نُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثين، ونحمدُ ثلاثًا وثلاثين، ونكبِّرُ أربعًا وثلاثين. فرجعتُ إليه، فقال: تقول سبحانَ الله، والحمدُ لله، واللهُ أكبر، حتى يكونَ منهنَّ كلّهنَّ ثلاثٌ وثلاثون". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤٣)، ومسلم في المساجد (٥٩٥) كلاهما من طريق معتمر، عن عبيد الله، عن سُميٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ للبخاري. زاد مسلم: قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سمع إخوانُنا أهلُ الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله ﷺ : "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاءُ". وهذه الزيادة مرسلة، وقد رويت موصوله من وجه آخر، وقد حكم مسلم بإدراجها.

стр. 6365

وقوله: "الدُثور" بضم المهملة والمثلثة، جمع دَثْر بفتح ثم سكون، وهو اليال الكثير. وقوله: "فاختلفنا بيننا" القائل هو سمي. وقوله: "فرجعت إليه" أي إلى أبي صالح كما يدل عليه بعض روايات مسلم. وخلاصة القول: أن قوله "ثلاثًا وثلاثين" يحتمل أن يكون المجموع للجميع، فإذا وزع كان لكل واحد إحدى عشرة، وهو الذي فهمه سهيل بن أبي صالح كما رواه مسلم، ولكن لم يتابع سهيل على ذلك. والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد فرد - يعني تُسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبر الله أربعًا وثلاثين، تكملة لمائة. وهذا الذي تشهد له الأحاديث الأخرى. والخلف بمعنى بعد التسليم. • عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "من سبَّح لله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمِد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وتلاثين. فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمامَ المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثلَ زبدَ البحر". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٧) عن عبد الحميد بن بيان الواسطي، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن سُهيل، عن أبي عبيد المذحجِي، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة فذكره. والدبر بمعنى عقب الصلاة. • عن أبي ذر قال: يا رسول الله! ذهب أصحاب الدثور بالأجور، يُصلون كما نُصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضول أموال يتصدقون بها، وليس لنا مال نتصدق به، فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر! ألا أعلمك كلمات تدرك بهنَّ من سبقك، ولا يلحقك مَنْ خلفَك إلا من أخذ بمثل عملك"؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: "تُكبر الله دُبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمده ثلاثًا وثلاثين، وتسبحه ثلاثًا وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر". صحيح: رواه أبو داود (١٥٠٤)، وأحمد (٧٢٤٣)، وصحّحه ابن حبان (٢٠١٥) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، حدثني محمد بن أبي عائشة قال: حدثني أبو هريرة قال: قال أبو ذر فذكره. وإسناده صحيح، والوليد بن مسلم مدلس، ولكنه صرّح بالتحديث. ورواه ابن ماجه (٩٢٧) عن الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قيل للنبي ﷺ ، وربما قال سفيان: قلت: يا رسول الله!

стр. 6366

وجاء فيه: "ألا أُخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم، وفُتُّمْ من بعدكم. تحمدون الله في دبر كل صلاة، وتُسبِّحونه، وتكبرونه، ثلاثًا وثلاثين، وثلاثًا وثلاثين، وأربعًا وثلاثين". قال سفيان: لا أدري أيتهن أربع. قلت: لقد سبق في حديث كعب بن عُجرة أن التكبير يكون أربعًا وثلاثين وهو الذي يؤيده أيضًا أحاديث الباب. وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (٧٤٨) عن عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان به مثله، وزاد في آخر الحديث مع قوله: "دبر كل صلاة". "وإذا أويت إلى فراشك". وأما ما رُوي عن ابن عباس قال: جاء الفقراء إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إن الأغنياء يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم أموال يعتقون ويتصدقون؟ قال: "فإذا صليتم فقولوا: سبحان الله ثلاثًا وثلاثين مرة، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين مرة، والله أكبر أربعا وثلاثين مرة، ولا إله إلا الله عشر مرات، فإنكم تدركون به من سبقكم، ولا يسبقكم من بعدكم". رواه الترمذي (٤١٠)، والنسائي (١٣٥٣) كلاهما من طريق عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة ومجاهد، عن ابن عباس فذكره. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". قلت: في إسناده عتاب بن بشير روى عن خصيف أحاديث منكرة كما قال أحمد وغيره. وقوله: "لا إله إلا الله عشر مرات" لم ترد في الأحاديث الصحيحة. • عن كعب بن عُجرة، عن رسول الله ﷺ قال: "مُعقِّبات لا يَخِيبُ قائلُهن - أو فاعلهن - دُبر كل صلاة مكتوبة، ثلاث وثلاثون تسبيحةً، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٦) عن الحسن بن عيسى، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا مالك بن مِغْول، قال: سمعتُ الحكم بن عتيبة، يحدث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة فذكر مثله. قوله: "مُعقِّبات" قال الهروي: قال سمرة: معناه تسبيحات تُفعل أعقاب الصلاة. وقال أبو الهيثم: سُميتْ معقِّبات، لأنها تُفعل مرة بعد أخرى. وقوله تعالى: أي ملائكة يعقب بعضهم بعضا. كذا قال النوويّ. الدبر بمعنى عقب الصلاة. • عن زيد بن ثابت قال: أمرنا أن نُسبح دُبر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونحمده ثلاثًا وثلاثين، ونُكبره أربعًا وثلاثين، قال: فرأى رجل من الأنصار في المنام فقال: أمركم

стр. 6367

رسول الله ﷺ أن تُسبحوا في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمدوا الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبروا أربعًا وثلاثين؟ قال: نعم، قال: فاجعلوا خمسًا وعشرين، واجعلوا التهليل معهن، فغدا على النبي ﷺ فحدَّثه فقال: افعلوا. صحيح: رواه الترمذي (٣٤١٣)، والنسائي (١٣٥٠)، وأحمد (٢١٦٠٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٥٢)، وابن حبان (٢٠١٧) كلهم من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت فذكر مثله. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح". وهو كما قال. قوله: "فاجعلوا خمسًا وعشرين" أي التسبيح خمس وعشرون، والتحميد خمس وعشرون، والتكبير خمس وعشرون، ولا إله إلا الله خمس وعشرون فتلك مائة. والدبر بمعنى عقب الصلاة. • عن ابن عمر أن رجلًا رأى فيما يرى النائم، قيل له: بأي شيء أمركم نبيكم ﷺ ؟ قال: أمرنا أن نُسَبِّح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونُكبِّر أربعًا وثلاثين. فتلك مائة. قال: سَبِّحوا خمسًا وعشرين، واحمدوا خمسًا وعشرين، وكبروا خمسًا وعشرين، وهَلِّلوا خمسًا وعشرين. فتلك مائة، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "افعلوا كما قال الأنصاري". حسن: رواه النسائي (١٣٥١) أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثني علي بن الفُضَيل بن عياض، عن عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله. وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن أبي رواد فإنه حسن الحديث. • عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة، هما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يسبح في دبر كل صلاة عشرا، ويحمد عشرا، ويكبر عشرا، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويسبح ثلاثًا وثلاثين فذلك مائة باللسان، وألف في الميزان". فلقد رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده قالوا: يا رسول الله! كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال: "يأتي أحدكم - يعني الشيطان - في منامه فينومه قبل أن يقوله ويأتيه في صلاته فيذكره حاجة قبل أن يقولها".

стр. 6368

صحيح: رواه أبو داود (٥٠٦٥) من طريق شعبة -، والترمذي (٣٤١٠) من طريق إسماعيل بن علية -، والنسائي (١٣٤٨) من طريق حماد -، وابن ماجه (٩٢٦) من طريق إسماعيل، ومحمد بن فضيل، وأبي يحيى التيمي، وابن الأجلح - كلهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. واللفظ لأبي داود. وقال الترمذي: "حسن صحيح، وقد روى شعبة والثوري عن عطاء بن السائب هذا الحديث، وروى الأعمش هذا الحديث عن عطاء بن السائب مختصرا". وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية شعبة والثوري وحماد عنه قبل الاختلاط. وقوله: "فتلك خمسون ومائة" يعني في خمس مرات في كل يوم وليلة. والدبر بمعنى عقب الصلاة. • عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسولُ الله ﷺ أن أقرأَ المُعَوَّذاتِ دُبر كل صلاة. حسن: رواه أبو داود (١٥٢٣)، والنسائي (١٣٣٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٥٥)، والحاكم (١/ ٢٥٣) كلهم من طريق الليث بن سعد، أن حنين بن أبي حكيم، حدَّثه عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر فذكره. وإسناده حسن من أجل حُنين بن أبي حكيم الأموي فإنه "صدوق". وأخرجه الترمذي (٢٩٠٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح به مثله. وقال: "حسن غريب". قلت: وابن لهيعة فيه كلام معروف ولكن الرواي عنه هنا قتيبة بن سعيد. • عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاةٍ مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت". حسن: رواه النسائي في اليوم والليلة (١٠٠) عن الحسين بن بشر قال: حدثنا محمد بن حِمْيَر، قال: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي أمامة فذكر الحديث. ورجاله ثقات غير محمد بن حِمْيَر فقد وثَّقه ابن معين، وقال النسائي: لا بأس به، وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق". قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٥٣): رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح، وقال شيخنا أبو الحسن: هو على شرط البخاري، ورواه وابن حبان في كتاب الصلاة وصحّحه، وزاد الطبراني في بعض طرقه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وإسناده بهذه الزيادة جيدٌ أيضًا". قلت: وله أسانيد أخرى ذكرها ابن السنّي وغيره غير أن ما ذكرته هو أصحّها.

стр. 6369

والدبر بمعنى عقب الصلاة. • عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : من قال في دبر صلاة الغداة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرة قبل أن يثني رجليه كان يومئذ أفضل أهل الأرض إلا من قال مثل ما قال أو زاد على ما قال". حسن: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٦)، والأوسط (٤٦٥٦ - مجمع البحرين)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٤٣) كلهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن آدم بن الحكم، حدثنا أبو غالب، عن أبي أمامة فذكره. وإسناده حسن من أجل آدم بن الحكم - هو البصري - وأبي غالب فإنهما حسنا الحديث. وحسّنه أيضًا ابن حجر في نتائج الأفكار. وبمعناه ما روي عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: "من قال دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجله قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كُتبت له عشر حسنات، ومُحي عنه عشر سيئات، ورُفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله". رواه الترمذي (٣٤٧٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٢٧) كلاهما من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، وفي بعض النسخ: "حسن غريب". قلت: شهر بن حوشب حسن الحديث عندي ما لم يثبت خطؤه، وقد اضطرب في هذا الحديث، فروي عنه على أوجه كثيرة ساقها الدارقطني في العلل (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٩) ثم قال: ويشبه أن يكون هذا الاضطراب من شهر. والله أعلم. الدبر بمعنى عقب الصلاة. • عن أم سلمة كان النبي ﷺ يقول بعد صلاة الفجر: "اللَّهم! إني أسألك رزقا طيبا، وعلما نافعا، وعملا متقبلا". صحيح: رواه الطبراني في الصغير (١/ ٢٦٠) عن عامر بن إبراهيم بن عامر الأصبهاني، حدثنا أبي، عن جدي عامر بن إبراهيم، عن النعمان بن عبد السلام، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة فذكرته. وقال الطبراني: لم يروه عن سفيان إلا النعمان، تفرد به عامر.

стр. 6370

قلت: عامر والنعمان ثقتان من رجال التقريب، فلا يضر تفردهما. واختلف في سماع الشعبي من أم سلمة والصحيح سماعه منها كما هو مبسوط في محله من الجامع. وعلى هذا فلا غبار في صحة إسناده. وتوبع الشعبي أيضًا فقد رواه ابن ماجه (٩٢٥)، وأحمد (٢٦٦٠٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٢) كلهم من طريق موسى بن أبي عائشة، عن مولى لأم سلمة، عن أم سلمة. ورجال الإسناد ثقات إلا مولى أم سلمة فإنه لم يسم. وقد قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٣١): "ولأم سلمة موال وثقوا". وسماه الدارقطني في الأفراد في روايته لهذا الحديث بأنه "عبد الله بن شداد" وهو ابن الهاد الليثي ثقة من رواة الجماعة، وهو ممن يروي عن أم سلمة، ويروي عنه موسى بن أبي عائشة، ولكن - كما قال الحافظ - إن كان عبد الله بن شداد هو الليثي فيبعد أن يكون مولى لأم سلمة، فلعل الراوي عنه وهم في قوله: "مولى أم سلمة" ظنا منه بأن عبد الله بن شداد مولى لها. وفي الباب عن مسلم بن الحارث التميمي عن رسول الله ﷺ أنه أسرّ إليه قال: "إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللَّهم! أجرني من النار سبع مرات، فإنك إذا قلت ذلك ثم مِتَّ في ليلتك كتب لك جوار منها، وإذا صليت الصبح فقل كذلك، فإنك إن متَّ في يومك كتب لك جوار منها". رواه أبو داود (٥٠٧٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٥٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤٣٤) كلهم من طريق عبد الرحمن بن حسان الفلسطيني، عن الحارث بن مسلم بن الحارث، عن أبيه مسلم بن الحارث التميمي فذكره. والسياق لأبي داود، ورواية الطبراني مطولة، وجاء أيضًا عند أبي داود (٥٠٨٠) بطوله. ووقع الاختلاف على عبد الرحمن بن حسان هل هو يروي عن الحارث بن مسلم بن الحارث، عن أبيه. أو عن مسلم بن الحارث بن مسلم، عن أبيه. وصحح البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم أنه هو مسلم بن الحارث هو صحابي هذا الحديث. وابنه الحارث بن مسلم مجهول لا يعرف. وقد تكلم ابن حجر في ترجمة مسلم بن الحارث من تهذيب التهذيب كلاما طويلا، وأشار إلى أن ابن حبان أخرجه في صحيحه ثم قال: "وتصحيح مثل هذا في غاية البعد لكن ابن حبان على عادته في توثيق من لم يرو عنه إلا واحد إذا لم يكن فيما رواه ما ينكر". ١٢ - باب رفع الصوت بالأذكار عقب الصلوات المفروضة • عن ابن عباس أنّ رفع الصوت بالذِّكر حين ينصرف الناسُ من المكتوبة كان على عهد النبيّ ﷺ .

стр. 6371

وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتُه. متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤١)، ومسلم في المساجد (٥٨٣: ١٢٢) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره، أن ابن عباس أخبره، فذكره. ورواه البخاري في الأذان (٨٤٢)، ومسلم في المساجد (٥٨٣: ١٢٠) كلاهما من حديث أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير. فيه استحباب رفع الصوت بالذكر عقب الصلوات المفروضة وبه قال جماعة من أهل الحديث. وقوله: "بالتكبير" المراد به الذكر كما في الرواية الأولى لأن الأدعية الواردة عقب الصلوات المفروضة ليس فيها التكبير ويحتمل أن النبي ﷺ رفع صوته بالتكبير مرة أو مرتين فسمعه ابن عباس، ولم يكن ذلك من عادته ﷺ . ١٣ - باب ما يستحب من الذكر عند القيام للتهجد وفي التهجد • عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: "اللَّهم! لك الحمدُ أنت قَيِّمُ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمدُ لك ملكُ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمدُ أنت نورُ السماوات والأرضِ، ولك الحمدُ أنت مالك السماوات والأرض، ولك الحمدُ أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاءُك حق، وقولك حق، والجنة حق والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق. اللَّهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ، وما أعلنتُ، أنت المقَدِّم، وأنت المؤخِّر لا إله إلا أنتَ لا إله غيرك". قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: "ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ". متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٢٠)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٩) كلاهما من حديث سفيان، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، عن طاوسٍ، سمع ابن عباس فذكره. ورواه مالك في القرآن (٣٤) عن أبي الزبير المكي، عن طاوسٍ اليماني، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصّلاة من جوفِ الليل يقول فذكر مثله، وفيه "أنت قيَّامُ السماوات والأرض "بدل من "قيّم السماوات ... "، وقال في آخر الحديث: "أنت إلهي لا إله إلا أنت". ورواه مسلم (٧٦٩) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك. وفي رواية قال ابن عباس: إنَّ رسول الله ﷺ كان في التهجد يقول بعد ما يقول: الله أكبر. • عن عُبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: "من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا

стр. 6372

الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللَّهم اغفر لي، أو دعا، استُجيب له، فإن توضأ وصلَّى قُبلتْ صلاتُه". صحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٥٤) عن صَدَقَة بن الفضل، أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي، قال: حدثني عُمير بن هانئ قال: حدثني جنادةُ بن أبي أمية، حدثني عُبادة بن الصامت فذكره. قال البغوي: "قوله: "تعارّ" أي استيقظ من النوم. • عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أُمَّ المؤمنين: بأيّ شيء كان نبيُّ الله يفتتح صلاتَه إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: "اللَّهم! ربَّ جَبْرَائيل وميكائيل وإسرافيل. فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادةِ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاءُ إلى صراط مستقيم". صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٠) من طرق، عن عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن فذكره. • عن عاصم بن حُميد قال: سألت عائشة: بأي شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا قام كبَّر عَشرًا، وحَمِدَ الله عشرًا، وسبَّح عشرًا، وهلَّل عشرًا، والمشغفر عشرًا، وقال: "اللَّهم! اغفر لي، واهدني، وارزقني " ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة. حسن: رواه أبو داود (٧٦٦)، والنسائي (١٦١٨)، وابن ماجه (١٣٥٦) وصحّحه ابن حبان (٢٦٠٢) كلّهم من حديث زيد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثني أزهر بن سعيد، عن عاصم بن حُميد فذكره. وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح بن حُدير، وأزهر بن سعيد الحرازي فإن كل واحد منهما حسن الحديث. ورواه الإمام أحمد (٢٥١٠٢) عن يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال: حدثني ربيعة الجرشي قال: سألت عائشة فقلت: فذكر الحديث، إلا أنه لم يذكر "حمد الله عشرًا" وزاد بعد قوله "اللَّهم! اغفر لي ... " عشرًا، ولم يذكر "وعافني"، وزاد بعد "اللَّهم! إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب" عشرًا. والأصبغ هو: ابن زيد أبو عبد الله الوراق الواسطي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أن ابن عدي قال في الكامل: "هذا إسناد غير محفوظ يرويه يزيد بن هارون، عن أصبغ، ولا أعلم

стр. 6373

روى عن أصبغ هذا غير يزيد بن هارون". قلت: يزيد بن هارون حافظ ضابط من كبار شيوخ الإمام أحمد. قال الإمام أحمد: "كان حافظًا للحديث". وقال ابن المديني: "ما رأيت أحفظ منه". وهذا الإسناد يقوي ما قبله. • عن ابن عباس قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ من الليل، فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة، فأطلق، ثم توضأ وضوء بين الوضوءين، ولم يكثر، وقد أبلغ، ثم قام، فصلى فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أنتبه له، فتوضأت فقام فصلى فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاة رسول الله ﷺ من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة فقام فصلى، ولم يتوضأ، وكان في دعائه: "اللَّهم! اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وعظم لي نورا". قال كريب (الراوي عن ابن عباس): وسبعا في التابوت فلقيت بعض ولد العباس فحدثني بهن فذكر عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري وذكر خصلتين. متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣١٦)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٨١) كلاهما من طريق ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة، عن كريب، عن ابن عباس فذكره. ورواه مسلم أيضًا (٧٦٣: ١٨٧) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة به نحوه. وفيه: "فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: "اللَّهم! اجعل في قلبي نورا ... ". ورواه مسلم (٧٦٣: ١٨٩) من طريق عقيل بن خالد، عن سلمة بن كهيل نحوه وفيه: قال: ودعا رسول الله ﷺ ليلتئذ تسع عشرة كلمة. قال سلمة: حدثنيها كريب فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقي قال رسول الله ﷺ : "اللَّهم! اجعل لي في قلبي نورا، وفي لساني نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، ومن فوقي نورا، ومن تحتي نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يدي نورا، ومن خلفي نورا، واجعل في نفسي نورا، وأعظم لي نورا". وقوله: "في التابوت" أي سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها. ولا يصح عن ابن عباس قال سمعت نبي الله ﷺ يقول ليلة حين فرغ من صلاته: "اللَّهم! إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلم بها شعثي، وتصلح بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وترد بها ألفتي، وتعصمني بها من كل

стр. 6374

سوء، اللَّهم! أعطني إيمانا ويقينا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللَّهم! إني أسألك الفوز في القضاء، ونزل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء، اللَّهم! إني أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي وضعف عملي، افتقرت إلى رحمتك، فأسألك يا قاضي الأمور، ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور، اللَّهم! ما قصر عنه رأي ولم تبلغه نيتي، ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحدا من خلقك أو خير أنت معطيه أحدا من عبادك فإني أرغب إليك فيه، وأسألكه برحمتك رب العالمين، اللَّهم! ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود، مع المقربين الشهود، الركع السجود، الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، وأنت تفعل ما تريد، اللَّهم! اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين، سلما لأوليائك، وعدوا لأعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك، اللَّهم! هذا الدعاء، وعليك الاستجابة، وهذا الجهد، وعليك التكلان، اللَّهم! اجعل لي نورا في قبري، ونورا في قلبي، ونورا من بين يدي، ونورا من خلفي، ونورا عن يميني، ونورا عن شمالي، ونورا من فوقي، ونورا من تحتي، ونورا في سمعي، ونورا في بصري، ونورا في شعري، ونورا في بشري، ونورا في لحمي، ونورا في دمي، ونورا في عظامي، اللَّهم! أعظم لي نورا، وأعطني نورا، واجعل لي نورا سبحان الذي تعطف العز، وقال به، سبحان الذي لبس المجد، وتكرم به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي المجد والكرم سبحان ذي الجلال والإكرام". رواه الترمذي (٣٤١٩)، وابن خزيمة (١١١٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٤٣)، وابن عدي (٣/ ٩٥٧) كلهم من طرق، عن محمد بن أبي ليلى، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه. وقد روى شعبة وسفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس عن النبي ﷺ بعض هذا الحديث ولم يذكره بطوله" اهـ قلت: هو كما قال فإن في إسناده داود بن علي، قال الذهبي في السير (٥٤٤٤): "له حديث طويل في الدعاء ... وما هو بحجة، والخبر يعد منكرا، ولم يقحم أولو النقد على تليين هذا الضرب لدولتهم". وفيه أيضًا محمد بن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ جدا، وتابعه الحسن بن عمارة عن داود عند ابن حبان في المجروحين (١/ ١٧٤). والحسن متروك. قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٧٤)، والحسن متروك، وقال ابن حبان: "وهذا باطل. اهـ وأما حديث شعبة وسفيان الذي أشار إليه الترمذي فهو الحديث المذكور قبل هذا.

стр. 6375

١٤ - باب ما يدعى به في قنوت الوتر • عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ كان يقول في آخر الوتر: "اللَّهم! إني أعوذ برضاك من سخْطِك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصِي ثناءً عليك أنت كما أَثْنَيتَ على نفسك". صحيح: رواه أبو داود (١٤٢٧)، والترمذي (٣٥٦١)، والنسائي (١٧٤٨)، وابن ماجه (١١٧٩)، والحاكم (١/ ٣٠٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة، قال: حدثني هشام بن عمرو الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن علي بن أبي طالب فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: وهو كما قال. ورجاله ثقات. وهشام بن عمرو الفزازي ثقة، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. • عن الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله ﷺ كَلِمَاتٍ أقولُهنَّ في الوتر: "اللَّهُمَّ! اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيتَ، إنَّك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنَّه لا يَذِلُّ من واليتَ، ولا يَعِزّ من عاديتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ". صحيح: رواه أبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، والخسائي (١٧٤٥)، وابن ماجه (١١٧٨) وصحّحه ابن خزيمة (١٠٩٥) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم السلولي، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي فذكره. وإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة. وأما ما رواه النسائي (١٧٤٦) من زيادة في آخر الدعاء: "وصلَّى الله على النَّبيِّ محمد" مِن طريق ابنِ وهبٍ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات ... ثم ذكر الدعاء، وزاد في آخره: الصلاة على النبي ﷺ ففيه انقطاع، فإنَّ عبد الله بن علي وهو: ابن الحسين بن علي لم يلق الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمَّا الصلاة على النبي ﷺ في آخر أدعية القنوت عامة فقد ثبتت ذلك في إمامة أُبَيِّ بن كعب الذي كان يصلي بالناس في عهد عمر بن الخطاب فكان بعد أن يدعو على الكفرة ويلعنهم: "ثم يُصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير .. ، رواه ابن خزيمة (١١٠٠). ١٥ - باب ما يقال عقب السلام من الوتر • عن أُبيّ بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في آخر صلاته في الوتر
следующие страницы →