Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.
стр. 6371
وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتُه.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤١)، ومسلم في المساجد (٥٨٣: ١٢٢) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره، أن ابن عباس أخبره، فذكره.
ورواه البخاري في الأذان (٨٤٢)، ومسلم في المساجد (٥٨٣: ١٢٠) كلاهما من حديث أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير.
فيه استحباب رفع الصوت بالذكر عقب الصلوات المفروضة وبه قال جماعة من أهل الحديث.
وقوله: "بالتكبير" المراد به الذكر كما في الرواية الأولى لأن الأدعية الواردة عقب الصلوات المفروضة ليس فيها التكبير ويحتمل أن النبي ﷺ رفع صوته بالتكبير مرة أو مرتين فسمعه ابن عباس، ولم يكن ذلك من عادته ﷺ .
١٣ - باب ما يستحب من الذكر عند القيام للتهجد وفي التهجد
• عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: "اللَّهم! لك الحمدُ أنت قَيِّمُ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمدُ لك ملكُ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمدُ أنت نورُ السماوات والأرضِ، ولك الحمدُ أنت مالك السماوات والأرض، ولك الحمدُ أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاءُك حق، وقولك حق، والجنة حق والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق. اللَّهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ، وما أعلنتُ، أنت المقَدِّم، وأنت المؤخِّر لا إله إلا أنتَ لا إله غيرك".
قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: "ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ".
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٢٠)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٩) كلاهما من حديث سفيان، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، عن طاوسٍ، سمع ابن عباس فذكره.
ورواه مالك في القرآن (٣٤) عن أبي الزبير المكي، عن طاوسٍ اليماني، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصّلاة من جوفِ الليل يقول فذكر مثله، وفيه "أنت قيَّامُ السماوات والأرض "بدل من "قيّم السماوات ... "، وقال في آخر الحديث: "أنت إلهي لا إله إلا أنت".
ورواه مسلم (٧٦٩) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك.
وفي رواية قال ابن عباس: إنَّ رسول الله ﷺ كان في التهجد يقول بعد ما يقول: الله أكبر.
• عن عُبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: "من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا
стр. 6372
الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللَّهم اغفر لي، أو دعا، استُجيب له، فإن توضأ وصلَّى قُبلتْ صلاتُه".
صحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٥٤) عن صَدَقَة بن الفضل، أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي، قال: حدثني عُمير بن هانئ قال: حدثني جنادةُ بن أبي أمية، حدثني عُبادة بن الصامت فذكره.
قال البغوي: "قوله: "تعارّ" أي استيقظ من النوم.
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أُمَّ المؤمنين: بأيّ شيء كان نبيُّ الله يفتتح صلاتَه إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: "اللَّهم! ربَّ جَبْرَائيل وميكائيل وإسرافيل. فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادةِ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاءُ إلى صراط مستقيم".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٠) من طرق، عن عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن فذكره.
• عن عاصم بن حُميد قال: سألت عائشة: بأي شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا قام كبَّر عَشرًا، وحَمِدَ الله عشرًا، وسبَّح عشرًا، وهلَّل عشرًا، والمشغفر عشرًا، وقال: "اللَّهم! اغفر لي، واهدني، وارزقني " ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة.
حسن: رواه أبو داود (٧٦٦)، والنسائي (١٦١٨)، وابن ماجه (١٣٥٦) وصحّحه ابن حبان (٢٦٠٢) كلّهم من حديث زيد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثني أزهر بن سعيد، عن عاصم بن حُميد فذكره.
وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح بن حُدير، وأزهر بن سعيد الحرازي فإن كل واحد منهما حسن الحديث.
ورواه الإمام أحمد (٢٥١٠٢) عن يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال: حدثني ربيعة الجرشي قال: سألت عائشة فقلت: فذكر الحديث، إلا أنه لم يذكر "حمد الله عشرًا" وزاد بعد قوله "اللَّهم! اغفر لي ... " عشرًا، ولم يذكر "وعافني"، وزاد بعد "اللَّهم! إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب" عشرًا.
والأصبغ هو: ابن زيد أبو عبد الله الوراق الواسطي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أن ابن عدي قال في الكامل: "هذا إسناد غير محفوظ يرويه يزيد بن هارون، عن أصبغ، ولا أعلم
стр. 6373
روى عن أصبغ هذا غير يزيد بن هارون".
قلت: يزيد بن هارون حافظ ضابط من كبار شيوخ الإمام أحمد. قال الإمام أحمد: "كان حافظًا للحديث". وقال ابن المديني: "ما رأيت أحفظ منه". وهذا الإسناد يقوي ما قبله.
• عن ابن عباس قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ من الليل، فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة، فأطلق، ثم توضأ وضوء بين الوضوءين، ولم يكثر، وقد أبلغ، ثم قام، فصلى فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أنتبه له، فتوضأت فقام فصلى فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاة رسول الله ﷺ من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة فقام فصلى، ولم يتوضأ، وكان في دعائه: "اللَّهم! اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وعظم لي نورا".
قال كريب (الراوي عن ابن عباس): وسبعا في التابوت فلقيت بعض ولد العباس فحدثني بهن فذكر عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري وذكر خصلتين.
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣١٦)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٨١) كلاهما من طريق ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة، عن كريب، عن ابن عباس فذكره.
ورواه مسلم أيضًا (٧٦٣: ١٨٧) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة به نحوه.
وفيه: "فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: "اللَّهم! اجعل في قلبي نورا ... ".
ورواه مسلم (٧٦٣: ١٨٩) من طريق عقيل بن خالد، عن سلمة بن كهيل نحوه وفيه: قال: ودعا رسول الله ﷺ ليلتئذ تسع عشرة كلمة.
قال سلمة: حدثنيها كريب فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقي قال رسول الله ﷺ : "اللَّهم! اجعل لي في قلبي نورا، وفي لساني نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، ومن فوقي نورا، ومن تحتي نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يدي نورا، ومن خلفي نورا، واجعل في نفسي نورا، وأعظم لي نورا".
وقوله: "في التابوت" أي سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها.
ولا يصح عن ابن عباس قال سمعت نبي الله ﷺ يقول ليلة حين فرغ من صلاته: "اللَّهم! إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلم بها شعثي، وتصلح بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وترد بها ألفتي، وتعصمني بها من كل
стр. 6374
سوء، اللَّهم! أعطني إيمانا ويقينا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللَّهم! إني أسألك الفوز في القضاء، ونزل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء، اللَّهم! إني أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي وضعف عملي، افتقرت إلى رحمتك، فأسألك يا قاضي الأمور، ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور، اللَّهم! ما قصر عنه رأي ولم تبلغه نيتي، ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحدا من خلقك أو خير أنت معطيه أحدا من عبادك فإني أرغب إليك فيه، وأسألكه برحمتك رب العالمين، اللَّهم! ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود، مع المقربين الشهود، الركع السجود، الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، وأنت تفعل ما تريد، اللَّهم! اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين، سلما لأوليائك، وعدوا لأعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك، اللَّهم! هذا الدعاء، وعليك الاستجابة، وهذا الجهد، وعليك التكلان، اللَّهم! اجعل لي نورا في قبري، ونورا في قلبي، ونورا من بين يدي، ونورا من خلفي، ونورا عن يميني، ونورا عن شمالي، ونورا من فوقي، ونورا من تحتي، ونورا في سمعي، ونورا في بصري، ونورا في شعري، ونورا في بشري، ونورا في لحمي، ونورا في دمي، ونورا في عظامي، اللَّهم! أعظم لي نورا، وأعطني نورا، واجعل لي نورا سبحان الذي تعطف العز، وقال به، سبحان الذي لبس المجد، وتكرم به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي المجد والكرم سبحان ذي الجلال والإكرام".
رواه الترمذي (٣٤١٩)، وابن خزيمة (١١١٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٤٣)، وابن عدي (٣/ ٩٥٧) كلهم من طرق، عن محمد بن أبي ليلى، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه. وقد روى شعبة وسفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس عن النبي ﷺ بعض هذا الحديث ولم يذكره بطوله" اهـ
قلت: هو كما قال فإن في إسناده داود بن علي، قال الذهبي في السير (٥٤٤٤): "له حديث طويل في الدعاء ... وما هو بحجة، والخبر يعد منكرا، ولم يقحم أولو النقد على تليين هذا الضرب لدولتهم".
وفيه أيضًا محمد بن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ جدا، وتابعه الحسن بن عمارة عن داود عند ابن حبان في المجروحين (١/ ١٧٤). والحسن متروك. قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٧٤)، والحسن متروك، وقال ابن حبان: "وهذا باطل. اهـ
وأما حديث شعبة وسفيان الذي أشار إليه الترمذي فهو الحديث المذكور قبل هذا.
стр. 6375
١٤ - باب ما يدعى به في قنوت الوتر
• عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ كان يقول في آخر الوتر: "اللَّهم! إني أعوذ برضاك من سخْطِك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصِي ثناءً عليك أنت كما أَثْنَيتَ على نفسك".
صحيح: رواه أبو داود (١٤٢٧)، والترمذي (٣٥٦١)، والنسائي (١٧٤٨)، وابن ماجه (١١٧٩)، والحاكم (١/ ٣٠٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة، قال: حدثني هشام بن عمرو الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن علي بن أبي طالب فذكره.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: وهو كما قال. ورجاله ثقات. وهشام بن عمرو الفزازي ثقة، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم.
• عن الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله ﷺ كَلِمَاتٍ أقولُهنَّ في الوتر: "اللَّهُمَّ! اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيتَ، إنَّك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنَّه لا يَذِلُّ من واليتَ، ولا يَعِزّ من عاديتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ".
صحيح: رواه أبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، والخسائي (١٧٤٥)، وابن ماجه (١١٧٨) وصحّحه ابن خزيمة (١٠٩٥) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم السلولي، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي فذكره.
وإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.
وأما ما رواه النسائي (١٧٤٦) من زيادة في آخر الدعاء: "وصلَّى الله على النَّبيِّ محمد" مِن طريق ابنِ وهبٍ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات ... ثم ذكر الدعاء، وزاد في آخره: الصلاة على النبي ﷺ ففيه انقطاع، فإنَّ عبد الله بن علي وهو: ابن الحسين بن علي لم يلق الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمَّا الصلاة على النبي ﷺ في آخر أدعية القنوت عامة فقد ثبتت ذلك في إمامة أُبَيِّ بن كعب الذي كان يصلي بالناس في عهد عمر بن الخطاب فكان بعد أن يدعو على الكفرة ويلعنهم: "ثم يُصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير .. ، رواه ابن خزيمة (١١٠٠).
١٥ - باب ما يقال عقب السلام من الوتر
• عن أُبيّ بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في آخر صلاته في الوتر
стр. 6376
يقول: يعني بعد التسليم: "سبحان الملك القدُّوس" ثلاثًا.
صحيح: رواه النسائي (١٧٠١) من طريق سفيان، عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب فذكره. وإسناده صحيح.
١٦ - باب ما يُقرأ في صلاة الوتر
• عن ابن عبد الرحمن بن أبْزى، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يُوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وكان يقول إذا سلَّم: سبحان الملك القدوس ثلاثًا ويرفع صوتَه بالثالثة.
صحيح: رواه النسائي (١٧٣٢) عن عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شُعبة، عن سلمة وزُبيد، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبْزى فذكره.
وإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.
١٧ - باب ما جاء في القنوت في الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة
• عن أنس بن مالك قال: دعا النبيُّ ﷺ على الذين قَتَلوا - يعني أصحابه - ببئر مَعونة ثلاثين صباحًا، حين يدعو على رِعْلٍ ولَحيانَ: "وعُصيَّةَ عَصتِ الله ورسولَه" قال أنس: فأنزل الله تعالى لنبيِّه في الذين قُتِلوا - أصحاب بئرِ مَعونة - قرآنًا قرأناه حتَّى نُسخ بعدُ: "بَلِّغُوا قومَنا فقد لَقِينا ربَّنا، فرضي عنَّا، ورضَينا عنه".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٩٥)، ومسلم في المساجد (٦٧٧) كلاهما من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره. واللفظ للبخاري، وزاد مسلم "وذكوان" بعد "رِعْل".
وهو في الموطأ برواية الشيباني (٩٠٩).
• عن أَبِي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول حين يَفْرُغُ مِن صلاة الفجر من القراءة، ويكبِّر، ويرفع رأسه "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" ثم يقول وهو قائم: "اللَّهم! أنْجِ الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللَّهم! اشدُدْ وَطْأتك على مُضرَ، واجعلها عليهم كَسِنِي يوسفَ. اللَّهم! العَنْ لَحْيانَ ورِعْلًا وذَكوانَ وعُصَيَّة عصتِ الله ورسولَه" ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أُنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٦٠)، ومسلم في المساجد (٦٧٥) كلاهما من طريق
стр. 6377
ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
واللفظ لمسلم، وأمَّا البخاري فاختصره.
وثبت عن عمر بن الخطاب أنه كان يقنت في الفجر يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهم! إنا نستعينك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، ثم قرأ باسم الله الرحمن الرحيم، اللَّهم! إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق، اللَّهم! عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك.
رواه ابن أبي شيبة (٧١٠٤) عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال: سمعت عمر يقنت في الفجر فذكره.
وإسناده صحيح وهو موقوف على عمر بن الخطاب.
وما رواه ابن جريج، عن عطاء، - ولو بالعنعنة - محمول على أنه سمع منه وإن لم يصرح بالسماع، كما صرّح به ابن جريج نفسه.
وروي الحديث من طرق أخرى عن عمر بتقديم وتأخير وحذف وزيادة.
١٨ - باب ما يقول من وسوس له الشيطان في صلاته وقراءته
• عن عثمان بن أبي العاص أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يلبسها علي، فقال رسول الله ﷺ : "ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا"، فقال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٣) عن يحيى بن خلف الباهلي حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص فذكره.
قوله: "خنزب" بخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاي مكسورة ومفتوحة، وهو لقب الشيطان، ومعناه قطعةُ لحمٍ المُنْتِنَة.
وفي الحديث استحباب التعوذ من الشيطان مع التفل على اليسار ثلاثا.
ومعنى: "يلبسها" أي يخلطها، ويشككني فيها.
وقوله: "حال بيني وبينها" أي نكدني فيها ومنعني لذتها والفراغ للخشوع فيها هكذا قال النووي.
١٩ - باب ما يقال في الاستسقاء
• عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائما ثم قال: يا رسول
стр. 6378
الله! هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: "اللَّهم! أغثنا، اللَّهم! أغثنا، اللَّهم! أغثنا.
قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، فلا والله! ما رأينا الشمس ستا ... الحديث
وفي رواية: "اللَّهم! اسقنا، اللَّهم! اسقنا، اللَّهم! اسقنا.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠١٤)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك فذكره.
والرواية الأخرى رواها البخاري (١٠١٣) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، ثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر به.
• عن عائشة قالت: شكى الناس إلى رسول الله ﷺ قُحُوطَ المطرِ! فأمر بمنبر، فوُضعَ له في المصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّر، وحمد الله ، ثم قال: "إنكم شكوتم جَدْبَ دياركم، واستئخار المطر عن إبَّان زمانه عنكم، وقد أمر الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم"، ثم قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ "لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللَّهم! أنت الله لا إله إلا أنت الغَنيُّ ونحن الفقراء، أنْزِلْ علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلت لنا قُوَّةً وبلاغًا إلى حين" ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع، حتى بدا بياض إبطيه، ثم حوَّل إلى الناس ظهره، وقلب - أو حوَّل - رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابةً، فرَعَدَتْ وبَرَقتْ، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأتِ المسجد حتى سالت السيول، فلما رأى سُرعتهم إلى الكِنِّ ضحِك ﷺ حتى بدت نواجذُه فقال: "أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله".
حسن: رواه أبو داود (١١٧٣) وصحّحه ابن حبان (٢٨٦٠)، والحاكم (١/ ٣٢٨) حدثنا خالد بن نِزَار، حدثني القاسم بن مبرور، عن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
قال أبو داود: وهذا حديث غريب إسناده جيِّدٌ، أهل المدينة يقرؤون مَلِكِ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وإن هذا الحديث حجة لهم. انتهى.
وإسناده حسن من أجل خالد بن نِزار وشيخه القاسم بن مبرور فإنهما حسنا الحديث.
стр. 6379
• عن شُرحبيل بن السِّمْط أنه قال لكعب: يا كعب بن مُرَّة! حدِّثنا عن رسول الله ﷺ واحذر. قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! استسق الله، فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: "اللَّهم! اسقِنا غَيثًا مَريئًا مريعًا طَبَقًا عاجلًا غير رائِثٍ، نافِعًا غَيْرَ ضارٍ" قال: فما جَمَّعُوا حتى أُحْيوا، قال: فأتوه فَشَكَوا إليه المطر، فقالوا: يا رسول الَلّه! تهدَّمتِ البيوتُ، فقال: "اللهمَّ! حوالينا ولا علينا" قال: فجعل السحابُ ينقطع يمينًا وشمالًا.
صحيح: رواه ابن ماجه (١٢٦٩)، وأحمد (١٨٠٦١)، والحاكم (١/ ٣٢٨) كلهم من طريق عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شُرحبيل بن السِّمْط فذكره. وفي لفظ أحمد: "طبقا غدقا" وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قوله: "مَريعًا" بفتح أوَّله المخصب الناجع، يقال: أمرع الوادي، ومَرُعَ مَرَاعةً.
وقوله: "طَبَقًا" بفتحتين، عامًا واسعًا مالئًا للأرض، مغطيًا لها كالطبق.
و"غَدَقًا" المطر الكبير القطر.
وقوله: "غير رائث" أي: غير متأخِّر ولا بطيء.
• عن جابر بن عبد الله قال: أتتِ النبي ﷺ بواكي، فقال: "اللَّهم اسقنا غيثًا مُغيثًا مَريئًا مَريعًا نافعًا غير ضارٍ، عاجلًا غير آجل" قال: فأطبقت عليهم السماء.
صحيح: رواه أبو داود (١١٦٩) وصحّحه ابن خزيمة (١٤١٦)، والحاكم (١/ ٣٢٧) كلهم من طريق محمد بن عبيد، حدثنا مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله فذكره.
وإسناده صحيح، ويزيد الفقير هو: ابن صهيب الكوفي المعروف بالفقير.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وقوله: "بواكي" جمع باكية - أي جاءت نفوس باكية، أو نساء باكيات.
• عن ابن عباس قال: جاء أَعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! لقد جئتُك من عند قوم ما يتزوَّد لهم راعٍ، ولا يخطِر لهم فحل، فصعد المنبر، فحمد الله ثم قال: "اللَّهم! اسقِنا غَيثًا مُغيثًا مَريئًا طَبَقًا مَريعًا غدَقًا، عاجلًا غير رائث".
ثم نزل، فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أُحيينا.
صحيح: رواه ابن ماجه (١٢٧٠) عن محمد بن أبي القاسم أبي الأحوص، قال: حدثنا الحسن بن الربيع، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن
стр. 6380
عباس فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.
وحبيب بن أبي ثابت ثقة حافظ، وثقه أئمة الجرح والتعديل، وإنما روى حديثين (حديث المستحاضة تصلي وإن قطر الدم، وحديث القبلة للصائم) لم يسمعهما فرماه ابن خزيمة وابن حبان بالتدليس، وأما في بقية الأحاديث فهي على الاتصال حتى يتبين تدليسه.
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال: "اللَّهم! اسق عبادَك وبهائمَك، وانشر رحمتَك، وأَحْي بلدَك الميتَ".
حسن: رواه أبو داود (١١٧٦) عن سهل بن صالح، حدثنا علي بن قادم، أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل عمرو بن شعيب.
٢٠ - باب ما يقول إذا رأى المطر
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: "صيبا نافعا".
صحيح: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٢) عن محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي، أخبرنا عبد الله (هو ابن المبارك)، أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.
قوله: "صيِّبًا" أي منهمرا متدفقا، أصله الواو، وأبدلت بالياء.
• عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم الريح والغيم، عُرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرَّ به وذهب عنه ذلك.
قالت عائشة: فسألته فقال: "إني خشيت أن يكون عذابا سُلِّطَ على أمتي". ويقول إذا رأى المطر: "رحمة".
صحيح: رواه مسلم في صلاة الاستسقاء (٨٩٩: ١٤) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عائشة فذكرته.
٢١ - باب ما يقال إذا كثر المطر
• عن أنس بن مالك: أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله ﷺ قائم يخطب ... " الحديث.
ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة (يعني المقبلة) ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: "اللَّهم حوالينا ولا علينا،
стр. 6381
اللَّهم! على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر". قال فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس".
قال شريك: فسألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول؟ قال: ما أدري.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠١٤)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس فذكره.
وقوله: "على الآكام" جمع أكمة وهي الرابية.
وقوله: "والظراب" يعني الجبال الصغار، واحدها ظَرِب على وزن كتِف.
٢٢ - باب دعاء صلاة الاستخارة
• عن جابر قال: كان النبي ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، إذا هم بالأمر، فليركع ركعتين، ثم يقول: اللَّهم! إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللَّهم! إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به، ويسمي حاجته. وزاد في رواية: من غير الفريضة.
صحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٢) عن مطرف بن عبد الله بن أبي مصعب، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.
والرواية الأخرى في التهجد (١١٦٢) عن قتيبة، عن ابن أبي الموال به.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد أحدكم أمرًا، فليقل: اللَّهم! إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقْدر ولا أقْدِر، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علَّامُ الغُيوب، اللَّهم! إن كان كذا وكذا خيرًا لي في ديني، وخيرًا لي في معيشتي، وخيرًا لي في عاقبةِ أمري، فاقدُرْه لي، وبارك لي فيه، وإن كان غير ذلك خيرًا لي فاقدُرْ لي خيرًا حيث ما كان، ورَضِّني بقدرك".
حسن: رواه ابن حبان (٨٨٦)، والبخاري في تاريخه (٤/ ٢٥٨)، والطبراني في الدعاء (١٣٠٦) كلهم من طرق عن ابن أبي فُديك، قال: حدثنا أبو المفضَّل بن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ لابن حبان.
стр. 6382
وإسناده حسن من أجل ابن أبي فديك وهو: محمد بن إسماعيل من رواة الجماعة غير أنه "صدوق".
ومن أجل أبي المفضل. قال ابن حبان عقب الحديث: "اسمه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، مستقيم الأمر في الحديث". وقال في "الثقات" (٦/ ٤٥٢): "روى عن ابن أبي فديك بنسخة مستقيمة".
وحسَّنه أيضًا الحافظ ابن حجر. انظر: "الفتوحات الربانية" (٣/ ٣٤٧).
وأما ما روي عن أبي بكر الصديق أن النبي ﷺ كان إذا أراد أمرا قال: "اللَّهم! خر لي واختر لي". فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (٣٥١٦)، والبزار (٥٩)، وأبو يعلى (٤٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٩٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٩٠) كلهم من طرق، عن زنفل بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر الصديق فذكره.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ويقال له: زنفل بن عبد الله العرفي، وكان يسكن عرفات، وتفرد بهذا الحديث ولا يتابع عليه".
وقال أبو زرعة الرازي: "هذا حديث منكر، وزنفل فيه ضعف، ليس بشيء" علل الحديث (٢١٠١).
٢٣ - باب ما يقول في سجود القرآن
• عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل: "سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصرَه بحوله وقوته".
وزاد في رواية "فتبارك الله أحسن الخالقين".
صحيح: رواه الترمذي (٥٨٠)، والنسائي (١١٢٩)، والحاكم (١/ ٢٢٠) كلهم من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
والزيادة عند الحاكم وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
• * *
стр. 6383
جموع ما جاء في أدعية المرض والجنازة وما يتعلق بها
١ - باب ما يقال عند عيادة المريض
• عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل على أعرابي يعوده قال: وكان النبي ﷺ إذا دخل على مريض يعوده فقال له: "لا بأس طهور إن شاء الله " قال: قلتَ: طهور؟ كلا بل هي حمى تفور - أو تثور - على شيخ كبير، تزيره القبور. فقال النبي ﷺ : "فنعم إذا".
صحيح: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥٦) عن معلي بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن مختار، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قوله: "تزيره" من أزاره إذا حمله على الزيارة بغير اختياره.
• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ دخل على أعرابي يعودُه، وهو محموم فقال: "كفارة وطهور" فقال الأعرابي: بل حُمَّى تفور على شيخ كبير، تزيره القبور. فقام رسول الله ﷺ وتركه.
حسن: رواه أحمد (١٣٦١٦) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو ربيعة، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي ربيعة وهو سنان بن ربيعة الباهلي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وخاصة إذا كان في الشواهد.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاء الرجل يعود مريضًا فليقل. اللَّهم! اشف عبدك ينكأ لك عَدُوًا، أو يمشي لك إلى جنازة".
حسن: رواه أبو داود (٣١٠٧) عن يزيد بن خالد الرملي، حدثنا ابن وهب، عن حُيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
وصحّحه ابن حبان (٢٩٧٤)، والحاكم (١/ ٣٤٤، ٥٤٩) كلاهما من طريق ابن وهب به نحوه إلا أنهما قالا: "أو يمشي لك إلى صلاة"
وإسناده حسن من أجل حيي بن عبد الله فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.
وللحديث أسانيد أخرى والذي ذكرته هو أصحها.
وقوله: "ينكأ" أي يكثر فيهم الجرح والقتل.
٢ - باب ما جاء في تلقين المحتضر كلمة التوحيد
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لقِّنوا موتاكم: لا إله إلا الله".
стр. 6384
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٦) من طرق، عن بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية، حدثنا يحيى بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري فذكره.
قوله: "لقنوا موتاكم" المراد من حضره الموت، لا من مات. والمقصود من هذا التلقين أن يكون آخر كلامه: لا إله إلا الله.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٧) من طرق، عن أبي خالد الأحمر، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
ورواه ابن حبان في صحيحه (٣٠٠٤) من وجه آخر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلمته لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه" وإسناده صحيح. وقد رُوي عنه موقوفًا، والرفع أصح.
• عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لقنوا هَلْكاكم قول لا إله إلا الله".
صحيح: رواه النسائي (١٨٢٧) عن إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثني أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا وُهيب، قال: حدثنا منصور بن صفية، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة فذكرتِ الحديث. وإسناده صحيح.
• عن عبد الله بن مسعود رفعه قال: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإن نفس المؤمن تخرج رشحًا، ونفس الكافر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار".
حسن: رواه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٣٣) عن عبدان بن أحمد، ثنا سليمان بن أيوب صاحب البصري، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث.
وحسّنه أيضًا الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٢٣).
• عن أنس أن النبي ﷺ دخل على رجل من بني النجار يعوده، فقال له رسول الله ﷺ : "يا خال؛ قل: لا إله إلا الله" فقال: أو خال أنا، أو عم؟ فقال النبي ﷺ : "لا، بل خال" فقال له: "قل لا إله إلا هو"قال: خير لي؟ قال: "نعم".
صحيح: رواه أحمد (١٢٥٤٣، ١٢٥٦٣، ١٣٨٢٦) والبزار "كشف الأستار" (٧٨٧)، وأبو يعلى (٣٥١٢) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.
٣ - باب دعاء المريض إذا شعر بقرب موته
• عن عائشة أنها أخبرت أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل أن يموتَ وهو مستند إلى صدرها، وأصْغَتْ إليه وهو يقول: "اللَّهم! اغفر لي، وارحمني، وألحِقْني
стр. 6385
بالرفيق الأعلى".
متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٤٦) عن هشام بن عروة، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة زوج النبي ﷺ أخْبرته، أنها سمعتْ فذكرته.
ورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٤) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك فذكره.
ورواه البخاري في المغازي (٤٤٤٠) وفي المرضى (٥٦٧٤) من طرق أخرى عن هشام بن عروة بإسناده مثله.
٤ - باب في ذكر الدعاء الذي إذا قاله المريض في مرضه ثم مات لم تطعمه النار
• عن الأغر أبي مسلم قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شهدا على النبي ﷺ أنه قال: "من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده قال: يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، قال الله: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال الله: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي، وكان يقول: من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار".
صحيح: رواه الترمذي (٣٤٣٠) من طريق عبد الجبار بن العباس - والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠)، وابن ماجه (٣٧٩٤) من طريق حمزة الزيات - والنسائي (٣١)، وصحّحه ابن حبان (٨٥١)، والحاكم (١/ ٥) من طريق إسرائيل - والنسائي (٣٤٨) من طريق زهير - أربعتهم عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، وقد روى شعبة عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد بنحو هذا الحديث بمعناه، ولم يرفعه شعبة، حدثنا بذلك بندار قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة بهذا" اهـ
قلت: لا يضر وقف شعبة لهذا الحديث، فقد رفعه إسرائيل وغيره.
وتوبع أبو إسحاق أيضًا على رفعه رواه عبد بن حميد (٩٤٥) من طريق إسرائيل، عن أبي جعفر الفراء، عن الأغر به مرفوعا. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح لم يخرج في الصحيحين وقد احتجا جميعا بحديث أبي إسحاق، عن الأغر، عن أبي هريرة وأبي سعيد، وقد اتفقا جميعا على الحجة بأحاديث إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق".
وتعقبه الذهبي بقوله: "أوقفه شعبة وغيره".
стр. 6386
قلت: لكن رفعه غيره وهم أكثر وزيادتهم مقبولة.
٥ - باب الدعاء عند إغماض بصر الميت
• عن أمِّ سلمة قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة، وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: "إن الرُوح إذا قُبض تبعه البصر" فضجَّ ناس من أهله فقال: "لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون". ثم قال: "اللَّهم! اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفْه في عقِبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٢٠) عن زهير بن حرب، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن ذُؤيب، عن أم سلمة فذكرته.
٦ - باب ما يقال عند المصيبة
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٥٦ - ١٥٧].
• عن أم سلمة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللَّهم! أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها".
قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله ﷺ ، قالت: أرسل إلي رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا وأنا غيور، فقال: "أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٨) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة فذكرته.
ورواه أبو أسامة عن سعد بن سعيد وزاد فيه: قالت: فلما توفي أبو سلمة، قلت: من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله ﷺ ، ثم عزم الله لي، فقلتها: قالت: فتزوجت رسول الله ﷺ .
قولها: "ثم عزم الله لي" أي خلق فيّ قصدًا.
• عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون"، قالت: فلما مات أبو سلمة أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات قال: "قولي اللَّهم! اغفر لي وله،
стр. 6387
وأعقبني منه عقبى حسنة" قالت: فقلت فأعقبني الله من هو خير لي منه محمدا ﷺ صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٩) من طرق، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شعبة، عن أم سلمة فذكرته.
٧ - باب ما يقال في التعزية
• عن أسامة بن زيد قال: كنا عند النبي ﷺ إذ جاءه رسول إحدى بناته يدعوه إلى ابنها في الموت. فقال النبي ﷺ : "ارجع إليها، فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب" فأعادت الرسول أنها قد أقسمت لتأتينها، فقام النبي ﷺ وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل، فدفع الصبي إليه ونفسه تقعقع كأنها في شن، ففاضت عيناه فقال له سعد: يا رسول الله! ما هذا؟ قال: "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٣٧٧)، ومسلم في الجنائز (٩٢٣) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد فذكره.
٨ - باب الدعاء للميت في صلاة الجنازة
• عن عوف بن مالك يقول: صلى رسول الله ﷺ على جنازة، فحفظتُ من دعائه وهو يقول: "اللَّهم! اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأَكْرِم نُزُلَه، ووَسِّعِ مُدْخَلَه، واغْسِله بالماء والثلج والبَرَد، ونَقِّه من الخطايا كما نَقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ من الدنس، وأبْدِله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدْخِله الجنةَ، وأعِذَه من عذاب القبر "أو من عذاب النار" قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.
وفي لفظ: "كما ينقى الثوب الأبيض" بدل "كما نقيت الثوب الأبيض".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٣) عن هارون بن سعيد الأيلي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نُفير، سمعه يقول: سمعت عوف بن مالك فذكر الحديث.
ورواه مسلم أيضًا (٩٦٣: ٨٦) من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف نحوه وفيه: "كما ينقى الثوب الأبيض".
ونقل الترمذي (١٠٢٥) عن البخاري أنه قال: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث، وذكر الحديث مختصرا بقوله: "اللَّهم! اغفر له، وارحمه، واغسله بالبرد كما يغسل الثوب" بصيغة المجهول. وهذا واضح في معناه.
стр. 6388
• عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة فقال: "اللَّهم! اغفر لحيِّنا ومَيِّتِنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللَّهم! من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيتَه منا فتوفه على الإسلام، اللَّهم! لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده".
صحيح: رواه أبو داود (٣٢٠١)، والترمذي (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٤٩٨) وصحّحه ابن حبان (٣٠٧٠)، والحاكم (١/ ٣٥٨) كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "اللَّهم! عبدُك وابن عبدك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، إن كان محسنًا فزده في إحسانه، وإن كان مسيئًا فاغفر له، ولا تَحرمنا أجره ولا تَفْتِنَّا بعده".
صحيح: رواه أبو يعلى "المقصد العلي" (٤٦٥) عن وهب بن بقية، أنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق المديني، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكر الحديث، وصحّحه ابن حبان (٣٠٧٣) فأخرجه عن أبي يعلى وهو أحمد بن علي بن المثنى الموصلي به مثله. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٣٣): "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
• عن يزيد بن ركانة قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال: "اللَّهم عبدُك وابن أمتك احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه".
حسن: رواه الحاكم (١/ ٣٥٩) عن أبي محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الخلال بمكة، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن ركانة فذكر الحديث.
قال الحاكم: "هذا إسناد صحيح، ويزيد بن ركانة وأبوه ركانة بن عبد يزيد صحابيان من بني المطلب بن عبد مناف ولم يخرجا".
قلت: إسناده حسن من أجل إبراهيم بن المنذر الحزامي فإنه حسن الحديث. والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.
• عن واثلة بن الأسقع قال: صلى بنا رسول الله ﷺ على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: "اللَّهم! إن فُلان بن فُلان في ذمتك، وحبْلِ جوارك، فقِه من فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهلُ الوفاء والحق - وفي رواية: الحمد - اللَّهم فاغفر له، وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم".
стр. 6389
حسن: رواه أبو داود (٣٢٠٢)، وابن ماجه (١٤٩٩)، وأحمد (١٦٠١٨)، وصحّحه ابن حبان (٣٠٧٤) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا مروان بن جناح، قال: حدثني يونس بن ميسرة بن حَلْبَسٍ، عن واثلة بن الأسْقع فذكره.
وإسناده حسن من أجل مروان بن جناح الأموي مولاهم، الدمشقي، فإنه حسن الحديث.
والوليد بن مسلم، القرشي مولاهم كثير التدليس والتسوية، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت منه شبهة التدليس.
وقوله: "حبل جوارك" قال بعضهم: كان من عادة العرب أن يخيف بعضهم بعضًا، فكان الرجل إذا أراد سفرًا أخذ عهدًا من سيد كل قبيلة، فيأمن به ما دام في حدودها حتى ينتهي إلى الأخرى، فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار، أي ما دام مجاورًا أرضه، أو هو من الإجارة: وهو الأمان والنصرة"، قاله المنذري.
وروي عن أبي هريرة أنه كان يصلي على المنفوس (أي المولود قريب الولادة) الذي لم يعمل خطيئة، ويقول: اللَّهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجرا.
رواه البيهقي في الدعوات (٦٣٣) بإسناد فيه لين.
وكان الحسن البصري إذا صلى على الطفل قال: اللَّهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا. ذكره البخاري في الجنائز، باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة معلقا عن الحسن البصري بصيغة الجزم. ووصله عبد الرزاق (٦٥٨٨) وغيره.
٩ - باب الإخلاص في الدعاء للميت
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صليتُم على الميت فأخلصوا له الدعاء".
حسن: رواه أبو داود (٣١٩٩)، وابن ماجه (١٤٩٧) كلاهما من طريق محمد بن سلمة الحرّاني، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس، فإذا صرَّح يُحسن حديثه، وقد وقع التصريح بالتحديث عند ابن حبان (٣٠٧٧) فإنه رواه من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، من سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسلمان الأغر مولى جهينة، كلهم حدثوني عن أبي هريرة فذكر الحديث.
١٠ - باب ما يقال إذا أدخل الميت في القبر
• عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا وضع الميت في القبر قال: "بسم الله، وعلى سنة رسول الله".
стр. 6390
وفي رواية: "وعلى ملة رسول الله".
صحيح: رواه أبو داود (٣٢١٣)، وأحمد (٤٨١٢)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٢٧) وصحّحه ابن حبان (٣١١٠)، والحاكم (١/ ٣٦٦) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الصديق وهو الناجي، عن ابن عمر فذكره، واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح، وأبو الصديق هو بكر بن عمرو وهو ثقة.
ورواه الترمذي (١٠٤٦)، وابن ماجه (١٥٥٠) كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر ولفظه: "باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله"، وفي رواية "على سنة رسول الله".
والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.
١١ - باب الاستغفار للميت عند القبر بعد دفنه
• عن عثمان بن عفان قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه فقال: "استغفروا لأخيكم، وسَلُوا له التثبيتَ، فإنه الآن يُسأل".
حسن: أخرجه أبو داود (٣٢٢١) عن إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا هشام، عن عبد الله بن بَحير، عن هانيء مولى عثمان، عن عثمان بن عفان فذكره.
وإسناده حسن من أجل هانئ مولى عثمان، وهو أبو سعيد البربري قال فيه النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات فهو حسن الحديث.
وأخرجه الحاكم (١/ ٣٧٠) من هذا الوجه، وقال: صحيح على شرط الإسناد.
وأمّا التلقين، فقال الحافظ ابن القيم في "زاده" (١/ ٥٢٢ - ٥٢٣): "لم يكن من هديه ﷺ أن يجلس يقرأ عند القبر، ولا يلقِّن الميِّت كما يفعله النّاسُ اليوم".
وأما الحديث الذي رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٩٨ - ٢٩٩) عن أبي أمامة فلا يصح، وهو ما رواه عن أبي عقيل أنس بن مسلم الخولاني، ثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الحمصي، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد بن عبد الله الأودي قال: شهدت أبا أمامة وهو في النزع فقال: إذا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله ﷺ فقال: "إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول: يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعدا ثم يقول: يا فلان بن فلانة فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يأخذ واحد منهما بيد صاحبه
стр. 6391
ويقول: انطلق بنا ما نقعد عند من قد لقن حجته فيكون الله حجيجه دونهما" فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال: "فينسبه إلى حواء يا فلان بن حواء".
قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٤٥) وفي إسناده جماعة لم أعرفهم.
ونقل ابن علان في الفتوحات الربانية (٤/ ١٩٦) عن الحافظ ابن حجر أنه قال: "حديث غريب، وسند الحديث من الطريقين ضعيف جدا".
وقال الحافظ ابن القيم: "هذا حديث لا يصح رفعه".
١٢ - باب دعاء زيارة القبور
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها من رسول ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: "السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجَّلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم! اغفر لأهل بقيع الغرقد".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٤) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن شريك (وهو ابن أبي نمر) عن عطاء بن يسار، عن عائشة فذكرته.
• عن عائشة قالت: قلتُ: كيف أقولُ لهم؟ (تعني أهل البقيع) يا رسول الله! قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدِمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لَلَاحقون".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٤) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، عن محمد بن قيس، عن عائشة فذكرته في آخر حديث طويل. وهو مذكور بطوله في كتاب الجنائز.
• عن بريدة بن الحُصَيب قال: كان رسول الله ﷺ يُعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول (في رواية أبي بكر): السّلام على أهل الديار، (وفي رواية زهير): السلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله لَلاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَدٍ، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره.
وزاد النسائي (٢٠٤٠) بعد قوله: "بكم لاحقون": "أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، أسأل الله العافية لنا ولكم".
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة فقال: "السلام عليكم دارَ قوم
стр. 6392
مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون".
صحيح: رواه مالك في الطهارة (٢٨) عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره في أول حديث طويل، وهو مذكور بطوله في كتاب الطهارة.
ورواه مسلم في الطهارة (٢٤٩) عن مالك به مثله.
١٣ - باب جواز رفع اليدين عند الدعاء لأصحاب القبور
• عن عائشة قالت في حديث طويل عن خروج النبي ﷺ من البيت إلى البقيع حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات.
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٤٧١: ١٠٣) من طريق محمد بن قيس، عن عائشة فذكرته في أثناء حديث طويل.
стр. 6393
جموع ما جاء في الأدعية المتعلقة بالزكاة والصيام والحج والذبح والصيد والبيوع
١ - باب دعاء الإمام لمن أتى بصدقته
قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ١٠٣].
• عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كَانَ النَّبِيُّ صل الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصدَقَتِهِمْ، قَال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ". فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ! صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٧)، ومسلم في الزّكاة (١٠٧٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو (وهو ابن مرة)، عن عبد الله بن أبي أوفى، فذكر الحديث.
• عن وائل بن حجر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ سَاعِيًا، فَأَتَى رَجُلا فَاتَاهُ فَصِيلًا، مَخْلُولا. فَقَالَ النَّبِيُّ صل الله عليه وسلم: "بَعَثْنَا مُصَدِّقَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وإِنَّ فُلانًا أَعْطَاهُ فَصيلا مَخْلُولا! اللَّهُم! لا تُبَارِكْ فِيهِ، وَلا فِي إِبِلِهِ". فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَجَاءَ بِنَاقَةٍ حَسْنَاءَ فَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وإِلَى نَبِيِّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ صَّل الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ! بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ".
حسن: رواه النسائيّ (٢٤٥٨)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٧٤) كلاهما من طريق سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، أنّ النبيّ صَّل الله عليه وسلم، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب، وأبيه كليب بن شهاب فهما صدوقان.
٢ - باب ما يقول الصائم عند فطره
• عن مروان - يعني ابن سالم المقنع - قال: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، وقال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: "ذهب الظّمأُ وابتلّت العروقُ، وثبت الأجر إن شاء الله".
حسن: رواه أبو داود (٢٣٥٧)، والنسائي في "الكبرى" (٣٣١٥) والدارقطني (٢٢٧٩)، والحاكم (١/ ٤٢٢)، والبيهقي (٤/ ٢٣٩) كلهم من حديث علي بن حسن، قال: أخبرنا الحسين بن واقد، قال: أخبرنا مروان المقنع فذكره.
стр. 6394
قال الدارقطني: تفرد به الحسين بن واقد، وإسناده حسن.
وأما ما رُوي أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال: "اللهم لك صمتُ وعلى رزقك أفطرت" ففي إسناده مقال، والكلام عليه في كتاب الصيام.
٣ - باب ما يقول من أفطر عند قوم
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر عند قوم دعا لهم، فقال: "أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة".
حسن: رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٨٢)، والطبراني في الدّعاء (٩٢٥) كلاهما من حديث عمران القطان، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عمران القطان وهو ابن داور - بالواو - فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
ولحديث أنس طرق أخرى تقويه، وهي مذكورة في كتاب الصيام.
٤ - باب ما يقول إذا وافق ليلة القدر
• عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ إن علمتُ ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قولي: اللهمّ! إنّك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنّي".
صحيح: رواه الترمذي (٣٥١٣)، وابن ماجه (٣٨٥٠) وأحمد (٢٥٣٨٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٢) (٨٧٣) (٨٧٤)، والحاكم (١/ ٥٣٠)، والبيهقي في "فضائل الأوقات" (١١٣) كلّهم من حديث كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة، فذكرته.
وقال الترمذي: "حسن صحيح" وصحّحه النووي في "الأذكار".
٥ - باب استحباب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال بالحج والعمرة عند الركوب
• عن أنس، قال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَان يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجّ قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدهِ قِيَامًا وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٠) كلاهما من
стр. 6395
طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، به.
واللفظ للبخاريّ، واقتصر مسلمٌ على أوّله في ذكر الصّلاة.
٦ - باب صفة التلبية في الحج والعمرة
• عن ابن عمر: أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَك".
قَال: وَكَانَ عبد الله بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٨) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
ورواه البخاري في الحج (١٥٤٩)، ومسلم في الحج (١١٨٤: ١٩) من طريق مالك، به،
مثله. إلّا أن البخاريّ لم يذكر تلبية ابن عمر.
ورواه البخاريّ في اللباس (٥٩١٥)، ومسلم في الحج (١١٨٤: ٢١) كلاهما من طريق عبد الله
بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب الزهريّ، أن سالم بن عبد الله بن عمر، أخبرني عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يهلّ ملبِّدًا يقول (فذكر تلبية رسول الله ﷺ كما في رواية مالك -) ثم قال: "لا يزيد على هؤلاء الكلمات".
زاد مسلم: "وكان عبد الله بن عمر ﵁ يقول: كان عمر بن الخطاب ﵁ يهلّ بإهلال رسول الله ﷺ من هؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك والخير في يديك لبيك، والرَّغباء إليك والعمل".
والزيادات التي زادها ابن عمر الصحيح أنها من زيادات أبيه، وأنه اقتدى به في ذلك.
• عن عائشة، قالت: إنِّي لأعلمُ كيف كان النبيُّ ﷺ يُلبِّي: "لبيك اللهمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنّعمة لك".
صحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥٠) عن محمد بن يوسف، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة (هو ابن عُمير التيميّ)، عن أبي عطية (هو الوادعي الكوفيّ)، عن عائشة، فذكرته.
• عن جابر قال: فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ".
صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق، عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فذكر صفة حجّة النبيّ ﷺ في حديث طويل كما مضى.
стр. 6396
ورواه أبو داود (١٨١٣) عن الإمام أحمد - وهو في مسنده (١٤٤٠) - عن يحيى بن سعيد، حدّثنا جعفر بإسناده، مثله وزاد: والناس يزيدون: "ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبيّ ﷺ يسمع فلا يقول لهم شيئًا".
وهذه الزّيادة صحيحة رواها أيضا ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٦٢٦) من حديث يحيى بن سعيد بإسناده، مثله.
• عن عبد الله بن عباس، قال: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَيْلَكُمْ! قَدْ قَدْ". فَيَقُولُونَ: إِلا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ، وَمَا مَلَكَ. يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ.
صحيح: رواه مسلم في الحج (١١٨٥) عن عباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا النضر بن محمد اليماميّ، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا أبو زميل (وهو سماك بن الوليد الحنفي)، عن ابن عباس، فذكره.
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال في تلبيته: "لبيك إله الحقّ لبيك".
صحيح: رواه النسائيّ (٢٧٥٢)، وابن ماجه (٢٩٢٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٦٢٤)، وابن حبان (٣٨٠٠)، والحاكم (١/ ٤٤٩) كلّهم من حديث عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، حدثه عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
٧ - باب التكبير عند الحجر الأسود في الطواف
• عن ابن عباس قال: طاف النبي صل الله عليه وسلم بالبيت على بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده، وكبّر.
صحيح: رواه البخاري في الحج (١٦١٣) عن مسدد، ثنا خالد بن عبد الله، ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
٨ - باب ما يقول الطائف بين الركن اليماني والحجر الأسود
• عن عبد الله بن السائب، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [سورة البقرة: ٢٠١].
حسن: رواه أبو داود (١٨٩٢)، وأحمد (١٥٣٩٨، ١٥٣٩٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٢١)، وابن حبان (٣٨٢٦)، والحاكم (١/ ٤٥٥) كلهم من طريق ابن جريج، حدثني يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن عبد الله بن السّائب، فذكره.
وإسناده حسن من أجل والد يحيى وهو عبيد مولى السائب المخزوميّ والكلام عليه مبسوط في
стр. 6397
كتاب الحج.
٩ - باب ما يقال عند الصفا والمروة
• عن جابر بن عبد الله، قال: فَلَمَّا دَنَا مِن (الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَال: "لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ". ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صعِدَتَا مَشَى، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا.
صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق، عن حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر الحديث بطوله في حجّة النبيّ ﷺ .
١٠ - باب التلبية والتكبير عند الغدو من منى إلى عرفات
• عن محمد بن أبي بكر الثقفيّ: أنه سأل أنس بن مالك - وهما غاديان من منى إلى عرفة -: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ قال: كان يهلُّ المهلُّ منا فلا يُنكر عليه، ويُكبِّر المكبِّرُ فلا يُنكر عليه.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (٤٣) عن محمد بن أبي بكر الثقفيّ، أنه سأل أنس بن مالك فذكره.
ورواه البخاريّ في الحج (١٦٥٩)، ومسلم في الحج (١٢٨٥) كلاهما من طريق مالك، به مثله.
• عبد الله بن عمر، قال: غدونا مع رسول الله ﷺ من مِنى إلى عرفات، مِنَّا الملبِّي، ومِنَّا المكبِّر.
صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٨٤) من طريق يحيى بن سعيد (هو الأنصاريّ)، عن عبد الله بن أبي سلمة (هو الماجشون)، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه فذكره.
١١ - باب أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة
• عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ "أفضل ما قلتُ أنا والنّبيون قبلي عشية عرفة: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير".
حسن: رواه الطبراني في الدعاء (٨٧٤) من طريق قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن علي ﵁، فذكره.
стр. 6398
وفي الإسناد قيس بن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفيّ، مختلف فيه. وله شاهد مرسل عند مالك (١/ ٤٢٢) عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، وآخر موصول عند الترمذي (٣٥٨٥) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي إسناده ضعف. وعليه عمل السلف كما هو مبسوط في كتاب الحج.
وأما ما روي عن علي بن أبي طالب قال: أكثر ما دعا به رسول الله ﷺ عشية عرفة في الموقف: اللهم! لك الحمد كالذي تقول، وخيرا مما نقول، اللهم! لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي ولك رب تراثي، اللهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر، اللَّهم! إني أعوذ بك من شر ما يجيء به الريح. فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (٣٥٢١)، وابن خزيمة (٢٨٤١) كلاهما من طرق، عن قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن علي بن أبي طالب فذكره. وإسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي".
وتوقف ابن خزيمة في صحته، فإنه بوب على هذا الحديث بقوله: "باب ذكر الدعاء على الموقف عشية عرفة إن ثبت الخبر، ولا إخال إلا أنه ليس في الخبر حكم، وإنما هو دعاء فخرجنا هذا الخبر وإن لم يكن ثابتا من جهة النقل إذ هذا الدعاء مباح أن يدعو به على الموقف وغيره".
١٢ - باب رفع اليدين في الدعاء بعرفات
• عن أسامة بن زيد قال: كنتُ رديف النبيّ ﷺ بعرفات، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته فسقط خطامُها، فتناول الخطام بإحدى يديه، وهو رافع يده الأخرى.
حسن: رواه النسائيّ (٣٠١١) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هُشيم، قال: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، قال: قال أسامة، فذكره.
والكلام عليه مبسوط في كتاب الحج.
١٣ - باب الدعاء عند المشعر الحرام
قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة: ١٩٨].
• عن جابر بن عبد الله قال في صفة حجة النبي ﷺ : ... ثُمَّ رَكِبَ الْقَصوَاءَ، حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ... الحديث بطوله.
صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر فذكره.
стр. 6399
١٤ - باب التكبير مع كل حصاة عند رمي الجمرات
• عن عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود حين رمى جمرة العقبة، فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها، فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم قال: من ها هنا - والذي لا إله غيره - قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٧٥٠)، ومسلم في الحج (١٢٩٦) كلاهما من طريق الأعمش قال: سمعت الحجاج يقول على المنبر: السورة التي يذكر فيها البقرة، والسورة التي يذكر فيها آل عمران، والسورة التي يذكر فيها النساء قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد فذكره.
• عن جابر بن عبد الله في صفة حجة النبي ﷺ قال: ... حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها. الحديث بطوله.
صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر فذكره في صفة حجة النبي ﷺ .
١٥ - باب رفع اليدين بالدعاء عند الجمرتين الصغرى والوسطى دون جمرة العقبة
• عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، ثم يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم فيسهل، فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا فيدعو ويرفع يديه ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة قياما طويلا، فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها، ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل.
صحيح: رواه البخاري في الحج (١٧٥٢) عن إسماعيل بن عبد الله (هو ابن أبي أويس)، حدثني أخي (هو أبو بكر عبد الحميد)، عن سليمان (هو ابن بلال)، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله فذكره.
١٦ - باب التسمية والتكبير عند الذبح
قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤].
• عن أنس قال: ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمّى وكبّر، ووضع رجله على صفاحهما.
وفي رواية: ويقول: "باسم الله، والله أكبر".
стр. 6400
متفق عليه: رواه البخاري في الأضاحي (٥٥٥٨)، ومسلم في الأضاحي (١٩٦٦: ١٧) كلاهما من طريق قتادة، عن أنس فذكره.
والرواية الثانية عند مسلم في الأضاحي (١٩٦٦: ١٨) من طريق آخر عن قتادة به.
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد ويبرك في سواد، وينظر في سواد فأُتِيَ به ليضحي به فقال لها: "يا عائشة! هلُمّي الْمُدْيةَ" ثم قال: "اشحَذِيْها بحجر" ففعلتْ ثم أخذها وأخذ الكبْشَ فأضجعه، ثم ذبحه ثم قال: "باسم الله، اللَّهم! تقَّبلْ مِنْ محمد وآل محمد، ومن أمة محمد"، ثم ضحّى به.
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩: ١٩٦٧) عن هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخْر، عن يزيد بن قُسيْط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.
قوله: "اشحذيْها" أي حدِّديها.
• عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره، وأتى بكبش فذبحه رسول الله ﷺ بيده، وقال: "بسم الله والله أكبر، هذا عني وعمّن لم يضحِّ من أمتي".
حسن: رواه أبو داود (٢٨١٠)، والترمذي (١٥٢١)، وأحمد (١٤٨٣٧، ١٤٨٩٥) كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل المطلب وهو ابن عبد الله بن حنطب القرشي المخزومي المدني، فإنه صدوق حسن الحديث.
والكلام عليه مبسوط في الأضاحي.
١٧ - باب التسمية على الصيد
• عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي ﷺ قلت: أرسل كلابي المعلمة؟ قال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة، وذكرت اسم الله فأمسكن فكل، وإذا رميت بالمعراض فخرق فكل".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٣٩٧)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩) كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عدي بن حاتم فذكره.
١٨ - باب ما يقال عند شراء الدابة أو الخادم
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "إذا تزوّج أحدُكم امرأةً، أو اشترى خادمًا فليقل: اللهم! إني أسألك خيرها، وخير ما
стр. 6401
جَبَلْتَها عليه، وأعوذُ بك من شرّها ومن شر ما جَبَلْتَها عليه، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذْ بذروةِ سَنامه وليقلْ مثل ذلك".
وفي لفظ: "إذا أفاد أحدُكم امرأةً، أو خادمًا، أو دابّةً، فليأخذ بناصيتها"، وليقُلْ: فذكر الحديث.
حسن: رواه أبو داود (٢١٦٠) وابن ماجه (١٩١٨) وابن السني (١٠٠) والحاكم (٢/ ١٨٥) والبيهقي (٧/ ١٤٨) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، بإسناده مثله.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وعمرو بن شعيب فإنهما حسنا الحديث.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وكذلك من اشترى مركبة فيستحب له أن يقول: اللهم! إني أسألك خيرها، وأعوذ بك من شرها.
стр. 6402
جموع ما جاء في أدعية الجهاد
١ - باب ما يقول إذا خاف قوما
• عن عبد الله بن قيس (وهو أبو موسى الأشعري) أن النبي ﷺ كان إذا خاف قوما
قال: "اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم".
صحيح: رواه أبو داود (١٥٣٧)، وأحمد (١٩٧٢٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠١)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٦٥)، والحاكم (٢/ ١٤٢) كلهم من طرق، عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله بن قيس، عن أبيه عبد الله بن قيس - وهو أبو موسى الأشعري - فذكره.
وإسناده صحيح، وصحّحه النووي أيضا في الأذكار.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
• عن ابن عباس: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [سورة آل عمران: ١٧٣].
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٥٦٣) عن أحمد بن يونس - أراه قال - حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس فذكره.
٢ - باب ما جاء في الدعاء عند لقاء العدو
قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٠].
وقال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٦].
﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٧].
• عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبا له - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى حين خرج إلى الحرورية فقرأته فإذا فيه: "إن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس، فقال: "أيها
стр. 6403
الناس لا تمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف"، ثم قال: "اللهم! منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم، وانصرنا عليهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٢٤ - ٣٠٢٥)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٢: ٢٠) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر فذكره والسياق للبخاري.
• عن البراء بن عازب في قصة غزوة حنين قال: فأقبل القوم إلى رسول الله ﷺ وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:
"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب"
"اللهم نزّلْ نصرك".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣٠) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٦: ٧٩) كلاهما من طرق، عن أبي إسحاق عن البراء فذكره. والسياق لمسلم.
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: "اللهم! أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل".
صحيح: رواه أبو داود (٢٦٣٢)، والترمذي (٣٥٨٤)، وأحمد (١٢٩٠٩/ ٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٦١) من طرق، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.
وقد صحّحه ابن حجر في أمالي الأذكار كما نقل عنه ابن علان في الفتوحات الربانية (٥/ ٦٠).
• عن صهيب، أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا لقي العدو: "اللهم! بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل".
صحيح: رواه أحمد (٢٣٩٢٨) عن روح، حدثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب فذكره. وإسناده صحيح.
٣ - باب التكبير في الحرب
• عن أنس قال: صبّح النبي ﷺ خيبر وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم فلما رأوه قالوا: هذا محمد والخميس، محمد والخميس فلجؤوا إلى الحصن، فرفع النبي ﷺ يديه، وقال: الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٩١)، ومسلم في الصيد والذبابح (١٩٤٠) كلاهما من طريق أيوب، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أنس فذكره. واللفظ للبخاري.
ورواه مسلم في النكاح (١٣٦٥: ٨٤) من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز، عن أنس مطولا.
стр. 6404
٤ - باب ما يقال عند ما يشتد أمر العدو
• عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا لرسول الله ﷺ يوم الخندق وقد بلغ منا الجهد: هل من شيء نقوله؟ قال: "قولوا: اللهم! استر عوراتنا، وآمن روعاتنا". قال: فهزم الله بالريح.
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣١١٩) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا الزبير بن عبد الله، ويقال: ابن رهيمة من أهل المدينة، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسناده حسن، والكلام عليه مبسوط في المغازي.
٥ - باب ما يقال عند توديع الجيوش
• عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كان رسول الله ﷺ إذا شيّع جيشا فبلغ عقبة الوداع قال: "أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتم أعمالكم".
صحيح: رواه أبو داود (٢٦٠١)، والنسائي في الكبرى (١٠٢٨٨) واللفظ له، والحاكم (٢/ ٩٧ - ٩٨) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب، عن عبد الله الخطمي قال: فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 6405
جموع ما جاء في أدعية النكاح وما يتعلق به
١ - باب ما جاء في خطبة النكاح
• عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبدُه ورسوله، آما بعد: ".
صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٨) من طرق، عن عبد الأعلى (وهو أبو همام)، حدثنا داود (ابن أبي هند) عن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره، وفيه قصة.
• عن عبد الله بن مسعود قال: أوتي رسول الله ﷺ جوامع الخير، وخواتمه، أو قال فواتح الخير، فعلمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة، خطبة الصلاة: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخطبة الحاجة: أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم تصل خطبتك بثلاث آيات من كتاب الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
صحيح: رواه أبو داود (٢١١٨)، والترمذي (١١٠٥) والنسائي (٣٢٧٧) وابن ماجه (١٨٩٢) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكره وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٠) وابن حبان (١٩٥٢) ومنهم من اقتصر على التشهد في الصلاة فقط. وإسناده صحيح.
٢ - باب ما يقال لمن تزوّج
• عن جابر بن عبد الله قال في حديث طويل: قال لي رسول الله ﷺ : "تزوجت يا جابر؟ " فقلت: نعم ... فقال: "بارك الله لك". أو قال لي خيرا. وفي رواية: "فبارك
стр. 6406
الله عليك".
متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٧)، ومسلم في الرضاع (٥٦: ٧١٥) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله فذكره في حديث طويل. واللفظ الثاني رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٧) من وجه آخر عن حماد به.
• عن أنس قال: رأى النبي ﷺ على عبد الرحمن أثر صفرة فقال: "مهيم، أو مه" قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب فقال: "بارك الله لك، أَوْلِمْ ولو بشاة".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٦) ومسلم في النكاح (١٤٢٧: ٧٩) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن ثابت عن أنس فذكره واللفظ للبهخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن أنس قال: بُني على النبي ﷺ بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلتُ على الطعام داعيًا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون. فدعوتُ حتى ما أجد أحدًا أدعو. فقلت: يا نبي الله ما أجد أحدًا أدعوه. قال: "ارفعوا طعامكم". وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: "السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله" فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك، بارك الله لك ... الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٩٣) عن أبي معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره.
ورواه مسلم في النكاح (١٤٢٨) من وجوه أخرى عن أنس نحوه.
• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا رفّأ الإنسان - إذا تزوج - قال "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير".
حسن: رواه أبو داود (٢١٣٠) والترمذي (١٠٩١) وابن ماجه (١٩٠٥) وأحمد (٨٩٥٦) والدارمي (٢٢٢٠) وصحّحه ابن حبان (٤٠٥٢) والحاكم (٢/ ١٨٣) كلهم من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث.
وقوله: "رفَّأ" بتشديد الفاء أي هنّأ.
• عن الحسن قال: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني جشم، فقيل له: بالرفاء والبنين. قال: قولوا كما قال رسول الله ﷺ : "بارك الله فيكم، وبارك لكم".
صحيح: رواه النسائي (٣٣٧١) واللفظ له، وابن ماجه (١٩٠٦) وأحمد (١٧٣٩) والبيهقي (٧/ ١٤٨) والدارمي (٢١١٩) كلهم من طرق، عن الحسن قال فذكره. ولفظ البيهقي: "قدم عقيل بن
стр. 6407
أبي طالب البصرة".
وقد أدرك الحسن من حياة عقيل أربعين سنة تقريبًا. فلا يبعد أن يكون قدوم عقيل البصرة في خلال هذه الفترة.
وللحديث طرق أخرى مذكورة في كتاب النكاح.
• عن بريدة قال: قال نفر من الأنصار لعلي: عندك فاطمة. فأتى رسول الله ﷺ فقال: ما حاجة ابن أبي طالب؟ قال: ذكرت فاطمة بنت محمد رسول الله ﷺ قال: مرحبًا وأهلًا. لم يزده عليهما. فخرج علي على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه. قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: مرحبا وأهلًا. قالوا: يكفيك من رسول الله ﷺ إحداهما. أعطاك الأهل أعطاك المرحب، فلما كان بعد ما زوجه قال: "يا علي إنه لا بد للعروس من وليمة" فقال سعد: عندي كبش، وجمع له رهط من الأنصار آصعًا من ذرة. فلما كان ليلة البناء قال: "لا تحدث شيئا حتى تلقاني". قال: فدعا رسول الله ﷺ بإناء فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي، ثم قال: "اللهم! بارك فيهما، وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما".
حسن: رواه ابن سعد (٨/ ٢١) والطبراني في الكبير (٢/ ٤) والطحاوي في مشكله (٥٩٤٧) والنسائي في اليوم والليلة (٢٥٨) وأحمد (٢٣٠٣٥) مختصرا كلهم من حديث عبد الكريم بن سليط عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ١٨٨) وقال بعد أن عزاه إلى أحمد: "وسنده لا بأس به".
• عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ فأدخلتني أمي بيتًا فإذا نسوة من الأنصار قلن: "على الخير والبركة، وعلى خير طائر".
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٤) ومسلم في النكاح (١٤٢٢) كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وقولها: "على خير طائر" أي على أفضل حظ ونصيب. وطائر الإنسان نصيبه.
٣ - باب ما يقول الرجل إذا تزوج امرأة
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "إذا تزوّج أحدُكم امرأةً، أو اشترى خادمًا فليقل: اللهم! إني أسألك خيرها، وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذُ بك من شرّها ومن شر ما جَبَلْتَها عليه، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذْ
стр. 6408
بذروةِ سَنامه وليقلْ مثل ذلك".
وفي لفظ: "إذا أفاد أحدُكم امرأةً، أو خادمًا، أو دا بّةً، فليأخذ بناصيتها"، وليقُلْ: فذكر الحديث.
حسن: رواه أبو داود (٢١٦٠) وابن ماجه (١٩١٨) وابن السني (١٠٠) والحاكم (٢/ ١٨٥) والبيهقي (٧/ ١٤٨) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، بإسناده مثله.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وعمرو بن شعيب فإنهما حسنا الحديث.
٤ - باب ما يقول إذا أراد أن يأتي أهله
• عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "لو أنّ أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم! جنّبنا الشيطان، وجنّب الشيطان ما رزقتنا. فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضُرّه شيطان أبدًا".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٨)، ومسلم في النكاح (١٤٣٤) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كُريب، عن ابن عباس، فذكره.
وقوله: "لم يضره شيطان أبدا" قال القاضي عياض: قيل: هذا الضر هو ألا يُصرع ذلك المولود، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته، ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإغواء". اهـ. شرح صحيح مسلم (١٠/ ٥).
• * *
стр. 6409
جموع ما جاء في أدعية الأكل والشرب واللباس
١ - باب التسمية على الطعام
• عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك". فما زالت تلك طعمتي بعد.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٢: ١٠٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول فذكره.
• عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٨) عن محمد بن المثنى العنزي، ثنا الضحاك أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.
• عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي ﷺ طعاما لم نضع أيدينا، حتى يبدأ رسول الله ﷺ ، فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاما، فجاءت جارية كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع، فأخذ بيده، فقال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي، ليستحل به فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٧) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي حذيفة، عن حذيفة فذكره.
٢ - باب ما يقول من نسي التسمية عند ابتداء الطعام
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "من نسي أن يذكر الله في أول
стр. 6410
طعامه فليقل حين يذكر: بسم الله في أوله وآخره فإنه يستقبل طعامه جديدا، ويمنع الخبيث ما كان يصيب منه".
صحيح: رواه ابن حبان (٥٢١٣)، وابن السني (٤٦٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢١٠) كلهم من طريق خليفة بن خياط، حدثنا عمر بن علي المقدمي قال: سمعت موسى الجهني يقول: أخبرني القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده عبد الله بن مسعود فذكره. وإسناده صحيح.
واختلف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه سمع منه عددًا من الأحاديث.
• عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يأكل في ستة من أصحابه فجاء أعرابي جائع فأكل بلقمتين، فقال النبي ﷺ : "أما إنه لو ذكر اسم الله لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يسمي الله في أوله، فليقل بسم الله في أوله وآخره".
حسن: رواه أبو داود (٣٧٦٧)، والترمذي (١٨٥٨)، وأحمد (٢٥٧٣٣) و (٢٦٠٨٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٨١) وصحّحه الحاكم (٤/ ١٠٨) كلهم من طرق عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن امرأة منهم يقال لها: أم كلثوم، عن عائشة فذكرته.
وأخرجه ابن ماجه (٣٢٦٤)، وأحمد (٢٥١٠٦)، وابن حبان (٥٢١٤)، كلهم من حديث يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة فذكرته.
ليس فيه ذكر أم كلثوم، والصواب ذكرُها كما رواه الجماعة عن هشام الدستوائي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وقع في عدة أصول لسنن الترمذي بعد قوله: "هذا حديث حسن صحيح"، وأم كلثوم هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق" هكذا ذكره ابن حجر في تعليقه على تحفة الأشراف (١٢/ ٤٤٤٣)، هذا رأي الترمذي سواء كان من اجتهاد منه أو كذا سماه عبد الله بن عبيد بن عمير في بعض رواياته، ولكن وقع في سنن أبي داود وغيره "عن امرأة منهم يقال لها: أم كلثوم".
والضمير في قوله: "منهم" يعود إلى عبد الله بن عمير وهو الليثي فإن كانت هي الليثية فليست هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق إذْ هي تيمية، وفي كلا الحالين لم يردْ توثيق لها من أحد، ولكن يقال في الحال الأول أنها تروي عن عمتها، والحديث كما يقال: من أهل البيت، وفي الحال الثانية لم يقل فيها عبد الله بن عمير شيئا، فظاهرها السلامة من الجرح الشديد، وأصله ثابت.
وبمعناه ما روي عن أمية بن مخشي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله
следующие страницы →