Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.
стр. 6406
الله عليك".
متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٧)، ومسلم في الرضاع (٥٦: ٧١٥) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله فذكره في حديث طويل. واللفظ الثاني رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٧) من وجه آخر عن حماد به.
• عن أنس قال: رأى النبي ﷺ على عبد الرحمن أثر صفرة فقال: "مهيم، أو مه" قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب فقال: "بارك الله لك، أَوْلِمْ ولو بشاة".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٦) ومسلم في النكاح (١٤٢٧: ٧٩) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن ثابت عن أنس فذكره واللفظ للبهخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن أنس قال: بُني على النبي ﷺ بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلتُ على الطعام داعيًا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون. فدعوتُ حتى ما أجد أحدًا أدعو. فقلت: يا نبي الله ما أجد أحدًا أدعوه. قال: "ارفعوا طعامكم". وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: "السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله" فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك، بارك الله لك ... الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٩٣) عن أبي معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره.
ورواه مسلم في النكاح (١٤٢٨) من وجوه أخرى عن أنس نحوه.
• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا رفّأ الإنسان - إذا تزوج - قال "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير".
حسن: رواه أبو داود (٢١٣٠) والترمذي (١٠٩١) وابن ماجه (١٩٠٥) وأحمد (٨٩٥٦) والدارمي (٢٢٢٠) وصحّحه ابن حبان (٤٠٥٢) والحاكم (٢/ ١٨٣) كلهم من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث.
وقوله: "رفَّأ" بتشديد الفاء أي هنّأ.
• عن الحسن قال: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني جشم، فقيل له: بالرفاء والبنين. قال: قولوا كما قال رسول الله ﷺ : "بارك الله فيكم، وبارك لكم".
صحيح: رواه النسائي (٣٣٧١) واللفظ له، وابن ماجه (١٩٠٦) وأحمد (١٧٣٩) والبيهقي (٧/ ١٤٨) والدارمي (٢١١٩) كلهم من طرق، عن الحسن قال فذكره. ولفظ البيهقي: "قدم عقيل بن
стр. 6407
أبي طالب البصرة".
وقد أدرك الحسن من حياة عقيل أربعين سنة تقريبًا. فلا يبعد أن يكون قدوم عقيل البصرة في خلال هذه الفترة.
وللحديث طرق أخرى مذكورة في كتاب النكاح.
• عن بريدة قال: قال نفر من الأنصار لعلي: عندك فاطمة. فأتى رسول الله ﷺ فقال: ما حاجة ابن أبي طالب؟ قال: ذكرت فاطمة بنت محمد رسول الله ﷺ قال: مرحبًا وأهلًا. لم يزده عليهما. فخرج علي على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه. قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: مرحبا وأهلًا. قالوا: يكفيك من رسول الله ﷺ إحداهما. أعطاك الأهل أعطاك المرحب، فلما كان بعد ما زوجه قال: "يا علي إنه لا بد للعروس من وليمة" فقال سعد: عندي كبش، وجمع له رهط من الأنصار آصعًا من ذرة. فلما كان ليلة البناء قال: "لا تحدث شيئا حتى تلقاني". قال: فدعا رسول الله ﷺ بإناء فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي، ثم قال: "اللهم! بارك فيهما، وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما".
حسن: رواه ابن سعد (٨/ ٢١) والطبراني في الكبير (٢/ ٤) والطحاوي في مشكله (٥٩٤٧) والنسائي في اليوم والليلة (٢٥٨) وأحمد (٢٣٠٣٥) مختصرا كلهم من حديث عبد الكريم بن سليط عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ١٨٨) وقال بعد أن عزاه إلى أحمد: "وسنده لا بأس به".
• عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ فأدخلتني أمي بيتًا فإذا نسوة من الأنصار قلن: "على الخير والبركة، وعلى خير طائر".
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٤) ومسلم في النكاح (١٤٢٢) كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وقولها: "على خير طائر" أي على أفضل حظ ونصيب. وطائر الإنسان نصيبه.
٣ - باب ما يقول الرجل إذا تزوج امرأة
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "إذا تزوّج أحدُكم امرأةً، أو اشترى خادمًا فليقل: اللهم! إني أسألك خيرها، وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذُ بك من شرّها ومن شر ما جَبَلْتَها عليه، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذْ
стр. 6408
بذروةِ سَنامه وليقلْ مثل ذلك".
وفي لفظ: "إذا أفاد أحدُكم امرأةً، أو خادمًا، أو دا بّةً، فليأخذ بناصيتها"، وليقُلْ: فذكر الحديث.
حسن: رواه أبو داود (٢١٦٠) وابن ماجه (١٩١٨) وابن السني (١٠٠) والحاكم (٢/ ١٨٥) والبيهقي (٧/ ١٤٨) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، بإسناده مثله.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وعمرو بن شعيب فإنهما حسنا الحديث.
٤ - باب ما يقول إذا أراد أن يأتي أهله
• عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "لو أنّ أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم! جنّبنا الشيطان، وجنّب الشيطان ما رزقتنا. فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضُرّه شيطان أبدًا".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٨)، ومسلم في النكاح (١٤٣٤) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كُريب، عن ابن عباس، فذكره.
وقوله: "لم يضره شيطان أبدا" قال القاضي عياض: قيل: هذا الضر هو ألا يُصرع ذلك المولود، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته، ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإغواء". اهـ. شرح صحيح مسلم (١٠/ ٥).
• * *
стр. 6409
جموع ما جاء في أدعية الأكل والشرب واللباس
١ - باب التسمية على الطعام
• عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك". فما زالت تلك طعمتي بعد.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٢: ١٠٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول فذكره.
• عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٨) عن محمد بن المثنى العنزي، ثنا الضحاك أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.
• عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي ﷺ طعاما لم نضع أيدينا، حتى يبدأ رسول الله ﷺ ، فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاما، فجاءت جارية كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع، فأخذ بيده، فقال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي، ليستحل به فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٧) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي حذيفة، عن حذيفة فذكره.
٢ - باب ما يقول من نسي التسمية عند ابتداء الطعام
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "من نسي أن يذكر الله في أول
стр. 6410
طعامه فليقل حين يذكر: بسم الله في أوله وآخره فإنه يستقبل طعامه جديدا، ويمنع الخبيث ما كان يصيب منه".
صحيح: رواه ابن حبان (٥٢١٣)، وابن السني (٤٦٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢١٠) كلهم من طريق خليفة بن خياط، حدثنا عمر بن علي المقدمي قال: سمعت موسى الجهني يقول: أخبرني القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده عبد الله بن مسعود فذكره. وإسناده صحيح.
واختلف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه سمع منه عددًا من الأحاديث.
• عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يأكل في ستة من أصحابه فجاء أعرابي جائع فأكل بلقمتين، فقال النبي ﷺ : "أما إنه لو ذكر اسم الله لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يسمي الله في أوله، فليقل بسم الله في أوله وآخره".
حسن: رواه أبو داود (٣٧٦٧)، والترمذي (١٨٥٨)، وأحمد (٢٥٧٣٣) و (٢٦٠٨٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٨١) وصحّحه الحاكم (٤/ ١٠٨) كلهم من طرق عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن امرأة منهم يقال لها: أم كلثوم، عن عائشة فذكرته.
وأخرجه ابن ماجه (٣٢٦٤)، وأحمد (٢٥١٠٦)، وابن حبان (٥٢١٤)، كلهم من حديث يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة فذكرته.
ليس فيه ذكر أم كلثوم، والصواب ذكرُها كما رواه الجماعة عن هشام الدستوائي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وقع في عدة أصول لسنن الترمذي بعد قوله: "هذا حديث حسن صحيح"، وأم كلثوم هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق" هكذا ذكره ابن حجر في تعليقه على تحفة الأشراف (١٢/ ٤٤٤٣)، هذا رأي الترمذي سواء كان من اجتهاد منه أو كذا سماه عبد الله بن عبيد بن عمير في بعض رواياته، ولكن وقع في سنن أبي داود وغيره "عن امرأة منهم يقال لها: أم كلثوم".
والضمير في قوله: "منهم" يعود إلى عبد الله بن عمير وهو الليثي فإن كانت هي الليثية فليست هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق إذْ هي تيمية، وفي كلا الحالين لم يردْ توثيق لها من أحد، ولكن يقال في الحال الأول أنها تروي عن عمتها، والحديث كما يقال: من أهل البيت، وفي الحال الثانية لم يقل فيها عبد الله بن عمير شيئا، فظاهرها السلامة من الجرح الشديد، وأصله ثابت.
وبمعناه ما روي عن أمية بن مخشي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله
стр. 6411
- ﷺ ، ورجل يأكل، فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلي فيه قال: بسم الله أوله وآخره فضحك النبي ﷺ ثم قال: "ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه".
رواه أبو داود (٣٧٦٨)، وأحمد (١٨٩٦٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٦٢)، والحاكم (١٠٨ - ١٠٩) كلهم من طريق جابر بن صُبح، حدثنا المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي، عن أمية بن مخشي فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
كذا قال، وفي إسناده المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي، لم يرو عنه غير جابر بن صبح، وقال ابن المديني: "مجهول" إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح.
٣ - باب ما يقول إذا فرغ من طعامه أو شرابه
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٤) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أنس بن مالك فذكره.
• عن أبي أمامة أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال ﷺ : "الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا".
وفي رواية: كان إذا فرغ من طعامه - وقال مرة: إذا رفع مائدته - قال: "الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا مكفور".
وقال مرة: "الحمد لله ربنا غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى ربنا".
صحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٥٨) عن أبي نعيم، ثنا سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة فذكره باللفظ الأول.
ورواه البخاري في الأطعمة (٥٤٥٩) عن أبي عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة فذكره باللفظ الثاني.
• عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه".
حسن: رواه الترمذي (٣٤٥٨)، وابن ماجه (٣٢٨٥)، وأحمد (١٥٦٣٢)، وابن السنى (٤٦٨) كلهم من طريق سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن
стр. 6412
معاذ بن أنس، عن أبيه فذكره.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
قلت: وهو كما قال؛ فإن أبا مرحوم عبد الرحيم بن ميمون مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
ورواه أبو داود (٤٠٣٢) من طريق سعيد بن أيوب به ولفظه: " ... غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وزيادة "ما تأخر" لم يروها جُلّ من روى هذا الحديث فهي زيادة شاذة.
• عن عبد الرحمن بن جبير، أنه حدثه رجل خدم رسول الله ﷺ ثمان سنين، أنه سمع النبي ﷺ إذا قرب إليه طعامه يقول: "بسم الله"، وإذا فرغ من طعامه قال: "اللهم أطعمت وأسقيت، وأغنيت وأقنيت، وهديت وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت".
صحيح: رواه أحمد (١٦٥٩٥)، والنسائي في الكبرى (٦٨٧١) كلاهما من طريق سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني بكر بن عمرو (هو المعافري)، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير فذكره. وإسناده صحيح.
وقد صحّحه ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٥٨١).
• عن أبي هريرة قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي ﷺ فانطلقنا معه، فلما طعم وغسل يده أو يديه قال: "الحمد لله الذي يُطعِم ولا يُطعَم، منَّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد لله غير مودع ولا مكافئ ولا مكفور ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب، وكسا من العري، وهدى من الضلالة، وبصّر من العمي، وفضّل على كثير من خلقه تفضيلا، الحمد لله رب العالمين".
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٨٦)، وصحّحه ابن حبان (٥٢١٩)، والحاكم (١/ ٥٤٦) كلهم من طريق بشر بن منصور السليمي، عن زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
وإسناده حسن من أجل بشر وسهيل وهما وإن كانا من رجال مسلم إلا أن حديثهما حسن للكلام فيهما. وقد حسنه أيضا الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار.
وزهير بن محمد هو التميمي ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذا رواه عنه بشر بن منصور وهو بصري.
• عن ابن عباس قال: دخلت مع رسول الله ﷺ أنا وخالد بن الوليد على ميمونة، فجاءتنا بإناء فيه لبن، فشرب رسول الله ﷺ وأنا على يمينه، وخالد على شماله، فقال
стр. 6413
لي: "الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالدا". فقلت: ما كنت أوثر على سؤرك أحدا، ثم قال رسول الله ﷺ : "من أطعمه الله الطعام فليقل: اللهم! بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه، ومن سقاه الله لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه". وقال رسول الله ﷺ : "ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن".
حسن: رواه الترمذي (٣٤٥٥ - والسياق له -، وأبو داود (٣٧٣٠)، وأحمد (١٩٧٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٨٦، ٢٨٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٧٤) كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن عمر بن حرملة - أو ابن أبي حرملة - عن ابن عباس فذكره. ومنهم من اختصره، وذكر أبو داود وأحمد في أوله قصة عرض الضب على النبي ﷺ .
قلت: هذا إسناد ضعيف من أجل عمر بن حرملة فإنه مجهول، وابن جدعان ضعيف.
ولكن قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
لعله قال ذلك لمتابعته فإن له طريقا آخر يقويه، وهو ما رواه ابن ماجه (٣٣٢٢، ٣٤٢٦) عن هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكر نحوه.
وإسماعيل بن عياش روايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها لكن لا بأس به في المتابعات.
وقد حسّنه ابن حجر في أمالي الأذكار كما نقل عنه ابن علان في الفتوحات الربانية (٥/ ٢٣٨).
إلا أن أبا حاتم الرازي أعل الطريق الثاني فقال: "ليس هذا من حديث الزهري، إنما هو من حديث علي بن زيد بن جدعان عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . وقال: أخاف أن يكون أدخل على هشام بن عمار لأنه لما كبر تغير". العلل (١٤٨٢).
كذا قال، ولم يجزم فالأمر على الأصل أنه حديث هشام بن عمار، وهو يقوي حديث علي بن زيد بن جدعان.
وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا من المسلمين". فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (٣٨٥٠)، وأحمد (١١٢٧٦) كلاهما من طريق الثوري، عن أبي هاشم الرماني، عن إسماعيل بن رياح، عن أبيه أو غيره، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
وفي إسناده إسماعيل بن رياح بن عبيدة وأبوه مجهولان.
ورواه الترمذي (٣٤٥٧)، وابن ماجه (٣٢٨٣) كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن حجاج بن أرطاة، عن رياح بن عبيدة، عن مولى لأبي سعيد، عن أبي سعيد فذكره.
ورواه الترمذي (٣٤٥٧) من طريق حفص بن غياث، عن حجاج بن أرطاة، عن رياح بن عبيدة، عن ابن أخي أبي سعيد، عن أبي سعيد فذكره.
стр. 6414
وحجاج بن أرطاة مع تدليسه ليس بالقوي كان يخطئ كثيرا فإنه روى مرة عن رياح بن عبيدة، عن مولى لأبي سعيد، وأخرى عن رياح بن عبيدة، عن ابن أخي أبي سعيد. وابن أخي أبي سعيد أو مولى لأبي سعيد مجهول.
وهذا يدل على اضطرابه في الإسناد، كما أنه روى بإسناد آخر عن أبي سعيد الخدري موقوفا عليه. رواه النسائي في الكبرى (١٠١٢٢)، وابن أبي شيبة (٢٤٩٩٦) وفي إسناده أيضا من لا يُعرف.
• عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل أو شرب قال: "الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوغه، وجعل له مخرجا".
صحيح: رواه أبو داود (٣٨٥١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٨٥)، وابن السني (٤٧١)، وصحّحه ابن حبان (٥٢٢٠) كلهم من طريق ابن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي عقيل القرشي (هو: زهرة بن معبد)، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي أيوب الأنصاري فذكره. وإسناده صحيح.
وقد صحّحه النووي في الأذكار وابن حجر في نتائج الأفكار.
٤ - باب ما يقول من نزل به ضيف وليس عنده ما يطعمه
• عن عبد الله بن مسعود قال: ضاف النبي ﷺ فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاما، فلم يجد عند واحدة منهن فقال: "اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنه لا يملكها إلا أنت". فأهديت إليه شاة مصلية فقال: "هذه من فضل الله ونحن ننتظر الرحمة".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٢٠) عن عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن زياد البرجمي، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا مسعر، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن زياد البرجمي فقد قال عبدان: سألت الفضل بن سعد الأعرج وابن إشكاب عن محمد بن زياد البرجمي فقالا: هو من الثقات. انظر: لسان الميزان (٥/ ١٧٢). وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٥٩): "رجاله رجال الصحيح غير محمد بن زياد البرجمي وهو ثقة". أما أبو حالم فقال: مجهول، وتبعه الذهبي في الميزان.
لعله لقلة روايته وتفرده بهذا الحديث.
٥ - باب دعاء الضيف لصاحب الطعام
• عن عبد الله بن بسر قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي قال: فقربنا إليه طعاما ووطبة، فأكل منها، ثم أتي بتمر، فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه ويجمع السبابة
стр. 6415
والوسطى، ثم أتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه قال: فقال أبي وأخذ بلجام دابته: ادع الله لنا فقال: "اللهم! بارك لهم في ما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٢) عن محمد بن المثنى العنزي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر فذكره.
• عن المقداد قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعُنا وأبصارُنا من الجهد ... الحديث بطوله.
وفيه قول النبي ﷺ : "اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا شبابة بن سوار، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد (هو ابن الأسود) فذكره.
• عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت، فأكل ثم قال: "أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة".
صحيح: رواه أبو داود (٣٨٥٤) عن مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت عن أنس فذكره. وللحديث أسانيد أخرى، وهذا أصحها.
وقد صحّحه النووي في الأذكار وابن حجر في التلخيص (٣/ ١٩٩).
وأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: صنع أبو الهيثم بن التيهان للنبي ﷺ طعاما فدعا النبي ﷺ وأصحابه فلما فرغوا قال: "أثيبوا أخاكم".
قالوا: يا رسول الله! وما إثابته؟ قال: "إن الرجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (٣٨٥٣) عن محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن يزيد أبي خالد الدالاني، عن رجل، عن جابر بن عبد الله فذكره.
وإسناده ضعيف لكون الراوي عن جابر مبهما، وبه أعله ابن حجر في نتائج الأفكار كما في الفتوحات الربانية (٥/ ٢٤٨).
٦ - باب دعاء الصائم لصاحب الطعام
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم".
صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٣١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.
стр. 6416
قوله: "فليصل" أي فليدع له بالمغفرة والبركة ونحو ذلك، وأصل الصلاة في اللغة الدعاء.
٧ - باب ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا
• عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوبا سماه باسمه إما قميصا أو عمامة ثم يقول: "اللهم! لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك من خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له".
قال أبو نضرة: فكان أصحاب النبي ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبا جديدًا قيل له: تبلي ويخلف الله تعالى.
حسن: رواه أبو داود (٤٠٢٠)، والترمذي (١٧٦٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠٩)، وأحمد (١١٢٤٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٢٠)، والحاكم (٤/ ١٩٢) كلهم من طرق عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري فذكره. والسياق لأبي داود.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: إسناده حسن كما قال الترمذي فإن الجريري اختلط وجُلُّ من روى هذا الحديث عنه بعد الاختلاط إلا أن اختلاطه لم يكن فاحشا فقد قال يزيد بن هارون - وهو أحد من روى بعد الاختلاط - لم ننكر منه شيئا.
وقد حسّنه ابنُ حجر أيضا في نتائج الأفكار وصحّحه النووي في الأذكار، والصواب أنه حسن من أجل اختلاط الجريري.
وخالف هؤلاء الجماعةَ حمادُ بن سلمة فرواه عن الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، عن النبي ﷺ .
هكذا رواه الضياء في المختارة (٩/ ٤٧٨) نقلا عن النسائي في الكبرى، وكذا ذكره المزي في التحفة (٤/ ٣٦٢) ولكن سقط في المطبوع "عن أبيه".
وحماد بن سلمة ممن سمع الجريري قديما، ولذا رجح النسائي في عمل اليوم والليلة رواية حماد بن سلمة.
• عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "من لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه".
حسن: رواه أبو داود (٤٠٢٣)، والدارمي (٢٧٣٢)، وأبو يعلى (١٤٨٨)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٧٢) كلهم من حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن
стр. 6417
أبي أيوب، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يتبين خطؤه.
وزاد أبو داود: "وما تأخر" وهذه الزيادة لم يروها جُلُّ من روى هذا الحديث فهي زيادة شاذة.
وأما ما روي عن أبي أمامة قال: لبس عمر بن الخطاب ثوبا جديدا فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من لبس ثوبا جديدا فقال: الحمد الله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به، كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حيا وميتا. فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (٣٥٦٠)، وابن ماجه (٣٥٥٧)، وأحمد (٣٠٥)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٧٣) كلهم من حديث يزيد بن هارون حدثنا الأصبغ بن زيد حدثنا أبو العلاء عن أبي أمامة فذكره.
وإسناده ضعيف لجهالة أبي العلاء الشامي.
ولذا قال الترمذي: "هذا حديث غريب وقد رواه يحيى بن أبي أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة".
قلت: من هذا الوجه أخرجه ابن المبارك في الزهد (٧٤٩) ومن طريقه الحاكم (٤/ ١٩٣) وفي إسناده علي بن يزيد وهو الألهاني ضعيف. وكذلك عبيد الله بن زحر.
وذكر الدارقطني في العلل (٢/ ١٣٧ - ١٣٨) طرقه وعللها ثم قال: "والحديث غير ثابت".
٨ - باب ما يقول لصاحبه إذا رأى عليه ثوبا جديدا
• عن أم خالد بنت خالد قالت: أتي رسول الله ﷺ بثياب فيها خميصة سوداء قال: "من ترون نكسوها هذه الخميصة؟ " فأسكت القوم قال: ائتوني بأم خالد فأتي بي النبي ﷺ فألبسنيها بيده، وقال: "أبلي وأخلقي" مرتين، فجعل ينظر إلى علم الخميصة، ويشير بيده إلي ويقول: "يا أم خالد هذا سنا، ويا أم خالد هذا سنا"، والسنا بلسان الحبشية الحسن.
وفي رواية: "أبلي وأخلفي، ثم أبلي وأخلفي، ثم أبلي وأخلفي".
صحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٤٥) عن أبي الوليد، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: حدثني أبي قال: حدثتني أم خالد بنت خالد فذكرته.
والرواية الأخرى عند البخاري أيضا في الجهاد والسير (٣٠٧١) من وجه آخر عن أم خالد.
قوله: "أبلي وأخلقي" فيه أمر بالإبلاء والإخلاق، وهما بمعنى والمراد الدعاء بطول البقاء
стр. 6418
للمخاطب بذلك أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويُخلق.
قال الحافظ: "ووقع في رواية: "وأخلفي "بالفاء وهي أوجه من التي بالقاف لأن الأولى تستلزم التأكيد، والثانية تفيد معنى زائدا وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره".
وأم خالد بنت خالد اسمها أمة، وهي ابنة خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، صحابية بنت صحابي، مشهورة بكنيتها. وُلدتْ بأرض الحبشة مع أخيها سعيد بن خالد بن سعيد بن العاص. وتزوجها الزبير بن العوام وروت عن النبي ﷺ أنها سمعته يتعوذ من عذاب القبر، وعُمّرت حتى لحقها موسى وإبراهيم ابنا عقبة.
وأما ما روي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ رأى على عمر قميصا أبيض فقال: "ثوبك هذا غسيل أم جديد؟ " قال: لا بل غسيل قال: "البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا" فهو معلول.
رواه ابن ماجه (٣٥٥٨)، وأحمد (٥٦٢٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣١١)، وابن حبان (٦٨٩٧) كلهم من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فذكره.
وظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول فقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث بهذا الإسناد فقال: هذا حديث ليس له أصل من حديث الزهري، ولم يرضَ عبد الرزاق حتى أتبع هذا شيئا أنكر من هذا فقال: حدثنا الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بمثله، وليس لشيء من هذين أصل. وإنما هو: معمر، عن الزهري مرسلا. علل الحديث (١٤٦٠).
وقال ابن معين: "هذا حديث منكر ليس يرويه غير عبد الرزاق" الكامل (٥/ ٣١١).
وأعله البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٦) بالإرسال، وكذا الدارقطني في العلل (٢٢٠).
وقال البزار: "لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا عبد الرزاق، ولم يتابع عليه".
وقال النسائي: "وهذا حديث منكر، أنكره يحيى بن سعيد القطان على عبد الرزاق، لم يروه عن معمر غيرُ عبد الرزاق، وقد روي هذا الحديث عن معقل بن عبد الله، واختلف عليه فيه، فروي عن معقل، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، وهذا الحديث ليس من حديث الزهري".
وأما الحافظ ابن حجر فذهب إلى تحسينه في نتائج الأفكار (١/ ١٣٧ - ١٣٨) لوجود شاهد مرسل له.
وهذا المرسل أيضا لم يصحّ كما قال البخاري في التاريخ الصغير (٢/ ٣٨).
стр. 6419
جموع ما جاء في أدعية الركوب والسفر
١ - باب ما يقوله المسافر إذا ركب للسفر
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٤].
• عن ابن عمر علّمهم أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبر ثلاثا ثم قال: "سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم! إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم! هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم! أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم! إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل".
وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: "آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون".
صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٤٢) عن هارون بن عبد الله، ثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أن عليا الأزدي، أخبره أن ابن عمر أخبره فذكره.
وقوله: "مقرنين" مطيقين أي ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه لنا.
• عن عبد الله بن سرجس قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكون، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال.
زاد في رواية: يبدأ بالأهل إذا رجع.
وفي لفظ: كان النبي ﷺ إذا سافر يقول: "اللهم! أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم! اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا، اللهم! إني أعوذبك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور بعد الكور، ومن دعوة المظلوم، ومن سوء المنظر في الأهل والمال".
صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٤٣: ٤٢٦) عن زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس فذكره باللفظ الأول.
والزيادة رواها مسلم أيضا (١٣٤٣: ٤٢٧) من طريق أبي معاوية، عن عاصم به.
ورواه ابن ماجه (٣٨٨٨) من طريق أبي معاوية به قال فيه: فإذا رجع قال مثلها.
стр. 6420
ورواه الترمذي (٣٤٣٩) من طريق حماد بن زيد، عن عاصم الأحول به فذكره باللفظ الثاني. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقوله: "من الحور بعد الكون" أو "من الحور بعد الكور" روي على الوجهين قال الترمذي: "معنى قوله: "الحور بعد الكون أو الكور وكلاهما له وجه إنما هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية، إنما يعني الرجوع من شيء إلى شيء من الشر" اهـ.
وقال النووي في شرح مسلم: قوله: "والحور بعد الكون" هكذا هو في معظم النسخ من صحيح مسلم "بعد الكون" بالنون بل لا يكاد يوجد في نسخ بلادنا إلا بالنون. وكذا ضبطه الحفاظ المتقنون في صحيح مسلم، قال القاضي: وهكذا رواه الفارسي وغيره من رواة صحيح مسلم قال: ورواه العذري "بعد الكور" بالراء. قال: والمعروف في رواية عاصم الذي رواه مسلم عنه بالنون. قال القاضي: قال إبراهيم الحربي: يقال: إن عاصما وهم فيه وإن صوابه "الكور" بالراء.
قلت يعني النووي: وليس كما قال الحربي، بل كلاهما روايتان، وممن ذكر الروايتين جميعا الترمذي في جامعه، وخلائق من المحدثين. وذكرهما أبو عبيد، وخلائق من أهل اللغة، وغريب الحديث ... ثم نقل كلام الترمذي وقال:
وكذا قال غيره من العلماء، معناه بالراء والنون جميعا: الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص قالوا: ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة وهو لفها وجمعها، ورواية النون مأخوذة من الكون مصدر كان يكون كونا إذا وجد واستقر، قال المازري في رواية الراء: قيل أيضا: إن معناه. أعوذ بك من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا فيها يقال كار عمامته إذا لفها وحارها إذا نقضها وقيل: نعوذ بك من أن تفسد أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس وعلى رواية النون قال أبو عبيد: سئل عاصم عن معناه فقال: ألم تسمع قولهم حار بعد ما كان؟ أي: أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها. والله أعلم.
وقوله: "فإذا رجع قال مثلها" أي إذا أراد العودة من السفر إلى البيت قال مثل ذلك.
• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر فركب راحلته قال بأصبعه - ومد شعبة (أحد رواة الحديث) بإصبعه - قال: "اللهم! أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم! اصحبنا بنصحك واقلبنا بذمة، اللهم! ازو لنا الأرض، وهون علينا السفر، اللهم! إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب".
حسن: رواه الترمذي (٣٤٣٨)، والنسائي (٥٥٠١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٩٩) كلهم من طريق شعبة، عن عبد الله بن بشر الخثعمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبي هريرة".
قلت: وهو كما قال فإن عبد الله بن بشر الخثعمي حسن الحديث.
стр. 6421
ورواه أبو داود (٢٥٩٨)، وأحمد (٩٥٩٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٠٠) كلهم من طرق عن يحيى (هو ابن القطان)، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة نحوه.
وهذا إسناد حسن أيضا من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.
• عن أبي لاس الخزاعي قال: حملنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصدقة للحج فقلنا: يا رسول الله، ما نرى أن تحملنا هذه قال: "ما من بعير لنا إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتموها كما أمرتكم، ثم امتَهِنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله ".
حسن: رواه أحمد (١٧٩٣٨، ١٧٩٣٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٧)، والحاكم (١/ ٤٤٤) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي فذكره.
وإسناده حسن لأن محمد بن إسحاق قد صرّح بالتحديث في الرواية الثانية عند أحمد.
وفيه دليل على أن الرواة تصرفوا في صيغة الأداء.
وقال الحاكم: "على شرط مسلم".
• عن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "على ظهر كل بعير شيطان، فإذا ركبتموها فسموا الله ، ثم لا تقصروا عن حاجاتكم".
حسن: رواه أحمد (١٦٠٣٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٠٤)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٤٦)، وابن حبان (١٧٠٣)، والحاكم (١/ ٤٤٤) من طرق، عن أسامة بن زيد قال: أخبرني محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه سمع أباه يقول فذكره.
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن حمزة الأسلمي وهو ليس من رجال مسلم، ولكنه يحسن حديثه إذا كان له أصل.
• عن علي بن ربيعة قال كنت ردفا لعلي، فلما وضع رجله في الركاب قال: باسم الله، فلما استوى على ظهر الدابة قال: الحمد لله ثلاث مرات، الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك فقلت: يا أمير المؤمنين ما يضحكك؟ فقال: كنت رديف رسول الله فصنع كما صنعت، ثم قلت له كما قلت لي فقال رسول الله ﷺ : "إن الله ليضحك إلى عبده إذا قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي
стр. 6422
إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: عبدي عرف أني أغفر وأعاقب".
حسن: رواه المحاملي في الدعاء (٢٣)، والطبراني في الدعاء (٧٧٨)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٩٨) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة فذكره.
وإسناده حسن من أجل فضيل بن مرزوق وميسرة والمنهال فإنهم كلهم حسان الحديث، وقد اختلف في إسناده اختلافا كثيرا، وأحسنها إسنادًا حديث المنهال بن عمرو بن علي بن ربيعة كما قال الدارقطني في العلل (٤/ ٦٢). وقد ذُكر بعض الاختلاف في كتاب الايمان باب إثبات الضحك لله .
وأما الحاكم فقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
قلت: ميسرة بن حبيب والمنهال بن عمرو لم يخرج لهما مسلم، أما الأول فأخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي، وأما الثاني فأخرج له البخاري والأربعة.
٢ - باب ما يقول إذا رجع من السفر
• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده".
متفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٤٣) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره. ورواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٥)، ومسلم في الحج (١٣٤٤) كلاهما من طريق مالك به.
ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع وهو بنحوه.
قوله: "ثم يقول: لا إله إلا الله ... " يعني يقول هذا الدعاء وما ورد في هذا الباب بعد دعاء الركوب وهو: "سبحان الذي سخر لنا هذا ... " إلى آخره؛ لأنه قد جاء في نهاية دعاء الركوب: وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: "آيبون، تائبون ... " الخ.
• عن أنس بن مالك قال: أقبلنا مع النبي ﷺ أنا وأبو طلحة وصفية رديفته على ناقته حتى إذا كنا بظهر المدينة قال: "آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون". فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٨٥، ٣٠٨٦)، ومسلم في الحج (١٣٤٥) كلاهما من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك فذكره. والسياق لمسلم.
• عن الربيع بن البراء بن عازب، عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر قال:
стр. 6423
"آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون".
حسن: رواه الترمذي (٣٤٤٠)، وأحمد (١٨٤٧٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٥٠)، وصحّحه ابن حبان (٢٧١١) كلهم من طرق، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت الربيع بن البراء بن عازب، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل الربيع بن البراء فقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وحسن له الترمذي فقال: هذا حديث حسن صحيح، وروى الثوري هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن البراء، ولم يذكر فيه عن الربيع بن البراء، ورواية شعبة أصح" اهـ
٣ - باب ما يقول إذا عثرت به دابته
• عن رجل قال: كنت رديف النبي ﷺ فعثرت دابته فقلت: تعس الشيطان. فقال: "لا تقل تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت ويقول: بقوتي ولكن قل: بسم الله؛ فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب".
صحيح: رواه أبو داود (٤٩٨٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٥٤) كلاهما من طريق، عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي المليح، عن رديف النبي ﷺ فذكره. وإسناده صحيح.
أبو المليح هو ابن أسامة الهذلي، وأبو تميمة الهجيمي هو طريف بن مجالد، وقد اختلف في إسناده وما ذكرته هو الصواب كما قال النسائي، والدارقطني في العلل (٣١٨١).
٤ - باب ما يقال عند توديع المسافر
• عن قزعة قال: أرسلني ابن عمر في حاجة فقال: تعال حتى أودّعك كما ودّعني رسول الله ﷺ وأرسلني في حاجة له فقال: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك".
حسن: رواه أحمد (٦١٩٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥١٢) كلاهما من حديث أبي نعيم، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن يحيى بن إسماعيل بن جرير، عن قزعة فذكره.
وقد اختلف في إسناده على عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فرجح أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني الوجه المذكور. انظر: علل ابن أبي حاتم (٧٩٠)، وعلل الدارقطني (١٣/ ٢٠٥).
وإسناده حسن من أجل الكلام في يحيى بن إسماعيل بن جرير وثقه ابن حبان، وقال الدارقطني: لا يحتج به.
إلا أن الحديث يتقوى بمجيئه من طرق أخرى، رواه أبو داود (٢٦٠٠)، والترمذي (٣٤٤٢ - ٣٤٤٣)، وابن ماجه (٢٨٢٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٣١)، وابن حبان (٢٦٩٣)، والحاكم (١/ ٤٤٢) كلهم من طريق، عن ابن عمر، وفي بعض طرقه اختلاف وبالمجموع أن الحديث حسن.
стр. 6424
• عن ابن عمر قال: أخبرنا رسول الله ﷺ : "أن لقمان الحكيم ﵇ كان يقول: إن الله إذا استودع شيئا حفظه".
حسن: رواه أحمد (٥٦٠٥ - ٥٦٠٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥١٧ - ٥١٨) كلاهما من طريق سفيان - هو الثوري -، عن نهشل بن مجمع، عن قزعة، عن ابن عمر فذكره. وإسناده حسن من أجل نهشل بن مجمع فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني. قال: "عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف"، فلما أن ولى الرجل قال: "اللهم! اطو له البعد، وهون عليه السفر".
حسن: رواه الترمذي (٣٤٤٥)، وابن ماجه (٢٧٧١)، وأحمد (٨٣١٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٠٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٦١)، وابن حبان (٢٦٩٢، ٢٧٠٢)، والحاكم (٢/ ٩٨) كلهم من طرق عن أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: وهو كما قال الترمذي، فإن أسامة بن زيد هو الليثي حسن الحديث.
• عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أريد سفرا فزودني قال: "زوّدَك اللهُ التقوى". قال: زدني. قال: "وغفرَ ذنبك". قال: زدني بأبي أنت وأمي. قال: "ويسّرَ لك الخير حيثما كنت".
حسن: رواه الترمذي (٣٤٤٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٠٣)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٣٢)، والحاكم (٢/ ٩٧) كلهم من طريق سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: وهو كما قال، فإن سيار بن حاتم وجعفر بن سليمان حسنا الحديث ما لم يثبت خطؤهما. وقد روي عن أنس من وجه آخر نحوه.
رواه الدارمي (٢٧١٣)، وابن السني (٥٠٤) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن أبي كعب أبو الحسن العبدي قال: حدثني موسى بن ميسرة، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال له: يا نبي الله إني أريد السفر فقال له: "متى؟ " قال: غدا إن شاء الله قال: فأتاه فأخذ بيده فقال له: "في حفظ الله وفي كنفه، زوّدَك الله التقوى، وغفرَ لك ذنبك، ووجّهك للخير أينما توجهت، أو أينما توخيت".
стр. 6425
وفي إسناده موسى بن ميسرة العبدي قال ابن حجر: مستور"، وسعيد بن أبي كعب قال أبو حاتم: شيخ وذكره ابن حبان في الثقات.
ولا بأس بمثل هذا الإسناد في المتابعات.
• عن موسى بن وردان يقول: أتيت أبا هريرة أودعه فقال: ألا أعلمك يا ابن أخي شيئا علمنيه رسول الله ﷺ أقوله عند الوداع قلت: بلى قال: "قل أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه".
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٠٨) - واللفظ له -، وأحمد (٩٢٣٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٠٦) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني الليث بن سعد وسعيد بن أبي أيوب، عن الحسن بن ثوبان أنه سمع موسى بن وردان يقول: فذكره.
وليس في إسناد أحمد ذكر سعيد بن أبي أيوب.
وإسناده حسن من أجل الحسن بن ثوبان وشيخه موسى بن وردان فإنهما حسنا الحديث.
ورواه ابن ماجه (٢٨٢٥)، وابن السني (٥٠٨) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن الحسن بن ثوبان به نحوه.
٥ - باب ما يقوله المسافر إذا علا شرفًا أو نزل واديًا
• عن أبي موسى قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا ... الحديث. وفي رواية: فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا.
وفي رواية أخرى: فجعل رجل كلما علا ثنية نادى: لا إله إلا الله، والله أكبر.
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٤)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٤) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى فذكره.
ولم يذكر مسلم لفظه بل أحال على حديث عاصم، عن أبي عثمان بنحوه.
والرواية الثانية عند البخاري في الجهاد والسير (٢٩٩٢) من طريق عاصم، عن أبي عثمان به.
والرواية الأخيرة لمسلم من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان به.
• عن جابر بن عبد الله قال: كنا إذا صعدنا كبّرنا، وإذا نزلنا سبّحنا.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٩٣) عن محمد بن يوسف، ثنا سفيان (هو الثوري)، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله فذكره.
٦ - باب ما يقول إذا رأى قرية يريد دخولها
• عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه كان يسمع قراءة عمر بن الخطاب وهو يؤم
стр. 6426
الناس في مسجد رسول الله ﷺ من دار أبي جهم، وقال كعب الأحبار: والذي فلق البحر لموسى لأن صهيبا حدثني أن محمدا رسول الله ﷺ لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: "اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها".
وحلف كعب بالذي فلق البحر لموسى لأنها كانت دعوات داود حين يرى العدو.
صحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٤٣) - وعنه الطحاوي في المشكل (٢٥٢٩) - عن محمد بن نصر (هو الفراء)، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان (يعني ابن بلال)، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه فذكره.
وإسناده صحيح، ومالك هو ابن أبي عامر الأصبحي من ثقات التابعين.
ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٤٤)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٦٥)، وابن حبان (٢٧٠٩)، والحاكم (١/ ٤٤٦) كلهم من طريق حفص بن ميسرة الصنعاني، حدثني موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن كعب، عن صهيب فذكر مثله. وإسناده حسن من أجل أبي مروان.
وقد حسّنه أيضا ابن حجر في نتائج الأفكار.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن ابن عمر قال: كنا نسافر مع رسول ﷺ فإذا رأى قرية يريد أن يدخلها قال: "اللهم! بارك لنا فيها" ثلاث مرات. "اللهم! ارزقنا جناها، وجنبنا وباها، وحببنا إلى أهلها، وحبب صالح أهلها إلينا".
حسن: رواه الطبراني في الدعاء (٨٣٦)، والأوسط (٤٥٨٧ - مجمع البحرين) عن عبد الرحمن بن الحسين الصابوني التستري، حدثنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، حدثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري، حدثنا مبارك بن حسان، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وقال الطبراني: لم يروه عن مبارك إلا إسماعيل.
قلت: مبارك بن حسان وهو البصري ضعيف، وعبد الرحمن الصابوني ممن أكثر عنه الطبراني، ووصفه بالمعدل.
وله طريق آخر عن نافع رواه الطبراني في الدعاء (٨٣٥) عن سعيد بن مسلمة، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، عنا النبي ﷺ أنه كان يقول: "إذا خرجتم من بلادكم إلى بلدة تريدونها، فقولوا إذا أشرفتم عليها: اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين السبع وما أقلت، ورب الرياح وما أذرت، ورب الشياطين وما أضلت، ورب الجبال، أسألك خير هذا
стр. 6427
المنزل وخير ما فيه، وأعوذ بك من شر ما فيه، اللهم! ارزقنا جناه، واصرف عنا وباه، وارزقنا رضاه، وحببنا إلى أهله، وحبب أهله إلينا".
وفي إسناده سعيد بن مسلمة ضعيف.
وبمجموع الطريقين يكون الحديث حسنا.
٧ - باب ما يقول من نزل منزلًا
• عن خولة بنت حكيم السلمية تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٨) من طرق عن الليث (هو ابن سعد)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الحارث بن يعقوب، أن يعقوب بن عبد الله، حدثه أنه سمع بسر بن سعيد، يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت خولة بنت حكيم السلمية تقول: فذكرته.
٨ - باب ما يقول المسافر إذا أسحر
• عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: "سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا، وأفضل علينا، عائذا بالله من النار".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٨) عن أبي الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
٩ - باب ما رُويَ فيما يقول المسافر إذا أقبل الليل
في الباب عن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله ﷺ إذا سافر فأقبل الليل قال: "يا أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق فيك ومن شر ما يدب عليك، وأعوذ بالله من أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد".
رواه أبو داود (٢٦٠٣)، وأحمد (٦١٦١)، والنسائي في الكبرى (١٠٣٢٢)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٧٢)، والحاكم (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧، و ٢/ ١٠٠) من طريقين عن صفوان (هو ابن عمرو السكسكي)، حدثني شريح بن عبيد، عن الزبير بن الوليد، عن عبد الله بن عمر فذكره.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
قلت: في إسناده الزبير بن الوليد وهو شامي لم يرو عنه غير شريح بن عبيد الحضرمي، قال النسائي في الكبرى عقب الحديث المذكور: "الزبير بن الوليد شامي ما أعرف له غير هذا الحديث" اهـ
стр. 6428
ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.
١٠ - باب ما يقول إذا رجع من سفره فدخل على أهله
• عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا أراد أن يخرج إلى سفر قال: "اللهم! أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم! إني أعوذ بك من الضبنة في السفر، والكآبة في المنقلب، اللهم! اطو لنا الأرض، وهون علينا السفر" وإذا أراد الرجوع قال: "آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون" وإذا دخل أهله قال: "توبا توبا، لربنا أوبا، لا يغادر علينا حوبا".
حسن: رواه أحمد (٢٣١١)، وصحّحه ابن حبان (٢٧١٦) من طريق أبي الأحوص - والحاكم (١/ ٤٨٨) من طريق زائدة بن قدامة - كلاهما عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. إلا أن الحاكم اقتصر على جزء الدخول على الأهل.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح بين الشيخين لأن البخاري تفرد بالاحتجاج بعكرمة، ومسلم بسماك بن حرب".
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: "هذا حديث حسن".
قلت: هو كما قال، فإن سماك بن حرب صدوق إلا أنه تكلم في روايته عن عكرمة خاصة، لكن جزم الدارقطني بأن ما حدث عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة.
• * *
стр. 6429
جموع وظائف الصباح والمساء
١ - باب الأدعية والأذكار في الصباح والمساء
قال الله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥].
وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠].
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر".
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (٢١) عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٥)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩١) كلاهما من طريق مالك به.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامه بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٢) عن محمد بن عبد الملك الأموي، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال: "أما لو قلت حين أمسيت: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك".
وفي رواية: "من قال حين يمسي ثلاث مرات: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره حُمة تلك الليلة".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٩) من طريق القعقاع بن حكيم، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه مالك في الشعر (١١) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رجلا من أسلم قال: ما نمت هذه الليلة لدغتني عقرب فذكر الحديث مثله.
ورواه الترمذي (٣٦٠٤/ ١)، وأحمد (٧٨٩٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٩٠) كلهم من طريق هشام بن حسان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الثاني.
стр. 6430
قال سهيل: فكان أهلها تعلموها فكانوا يقولونها كل ليلة فلدغت جارية منهم فلم تجد لها وجعا.
ورواه ابن ماجه (٣٥١٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٩٢) كلاهما من طريق عبيد الله الأشجعي، عن سفيان (وهو الثوري)، عن سهيل به نحوه، ولم يذكر العدد.
وكذلك رواه غير واحد عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ولكن رواه غير واحد عن سهيل، عن أبيه، عن رجل من أسلم وهو الآتي:
وقوله: "حُمَة" بضم المهملة وتخفيف الميم وتشدد، السُّمّ ويطلق على لدغة العقرب.
• عن رجل من أسلم قال: كنت جالسا عند رسول الله ﷺ ، فجاء رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله! لدغت الليلة، فلم أنم حتى أصبحت. قال "ماذا؟ ". قال عقرب. قال: "أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك إن شاء الله".
صحيح: رواه أبو داود (٣٨٩٨) من طريق زهير (هو ابن معاوية) - وأحمد (١٥٧٠٩) من طريق شعبة -، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٩٣ - ٥٩٦) من طريق وهيب (هو ابن خالد)، وزهير، وسفيان (هو ابن عيينة)، وشعبة - كلهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن رجل من أسلم فذكره. واللفظ لأبي داود.
وإسناده صحيح، فكان هذا الحديث عند سهيل على وجهين: عن أبي هريرة، وعن رجل من أسلم، وكلاهما صحيح.
وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٦٠).
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة. كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان، يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك".
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (٢٠) عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٣)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩١) كلاهما من طريق مالك به مثله.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، من قالها عشر مرات حين يصبح، كتب له بها مائة حسنة، ومحي عنه بها مائة سيئة، وكانت له عدل رقبة،
стр. 6431
وحفظ بها يومئذ حتى يمسي، ومن قال مثل ذلك حين يمسي، كان له مثل ذلك".
حسن: رواه أحمد (٢٧١٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٦) كلاهما من حديث مكي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن سعيد، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن سعيد وهو ابن أبي هند المدني.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١١٣): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
• عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا أصبح قال: "اللهم! بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور". وإذا أمسى قال: "اللهم! بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير".
صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (١١٩٩) - واللفظ له -، وأبو داود (٥٠٦٨)، والترمذي (٣٣٩١)، وابن ماجه (٣٨٦٨)، وأحمد (٨٦٤٩)، وصحّحه ابن حبان (٩٦٤، ٩٦٥) كلهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
ومنهم من لم يذكر "المساء" ومنهم من ذكره من أمره ﷺ .
وإسناده صحيح. وقد صحّحه النووي في الأذكار.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وذلك أن في سند الترمذي عبد الله بن جعفر، وهو والد علي بن المديني ضعيف، إلا أنه توبع عند غيره فإن الحديث روي عن سهيل من عدة طرق، بعضها صحيح بذاته.
• عن أبي هريرة قال: قال أبو بكر: يا رسول الله! مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ قال: "قل: اللهم! عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه" قال: "قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك".
صحيح: رواه أبو داود (٥٠٦٧)، والترمذي (٣٣٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٢، ١٢٠٣)، وأحمد (٧٩٦١)، وصحّحه ابن حبان (٩٦٢)، والحاكم (١/ ٥١٣) كلهم من طرق عن يعلى بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم يحدث عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن أبي راشد الحبراني قال: أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت له: حدثنا مما سمعت من رسول الله ﷺ ، فألقى إلي صحيفة فقال: هذا ما كتب لي رسول الله ﷺ قال: فنظرت فيها فإذا فيها: إن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله! علمني ما
стр. 6432
أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال: "يا أبا بكر قل: اللهم! فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، لا إله إلا أنت رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوء أو أجره إلى مسلم".
حسن: رواه الترمذي (٣٥٢٩)، وأحمد (٦٨٥١)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٤) كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي راشد الحبراني فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
قلت: وهو كما قال فإن في إسناده إسماعيل بن عياش وهو صدوق في روايته عن أهل الشام وهذا منها فإن محمد بن زياد حمصي ثقة.
وبمعناه ما رواه أبو داود (٥٠٨٣) عن محمد بن عوف قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني أبي - قال ابن عوف: ورأيته في أصل إسماعيل - قال حدثني ضمضم، عن شريح، عن أبي مالك قال: قالوا: يا رسول الله! حدثنا بكلمة نقولها إذا أصبحنا وأمسينا واضطجعنا، فأمرهم أن يقولوا: "اللهم! فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت رب كل شيء، والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا ومن شر الشيطان الرجيم وشركه وأن نقترف سوء على أنفسنا أو نجره إلى مسلم".
وإسناده منقطع، شريح هو ابن عبيد لم يسمع من أبي مالك الأشعري كما قال أبو حاتم.
ومحمد بن إسماعيل بن عياش متكلم فيه وعابوا عليه أنه حدث عن أبيه من غير سماع لكن ذكر ابن عوف أنه رأى هذا الحديث في أصل إسماعيل بن عياش.
وقد تقدم أنه رواه غير واحد عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الله بن عمرو.
• عن جويرية أم المؤمنين: أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: "ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ " قالت: نعم. قال النبي ﷺ : "لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته".
وفي رواية: "سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٦: ٧٩) من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية فذكرته.
стр. 6433
والرواية الثانية لمسلم أيضا من طريق مسعر، عن محمد بن عبد الرحمن به.
ورواه أبو داود (١٥٠٢) عن داود بن أمية، عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد إلا أنه جعله من مسند ابن عباس. والظاهر أنه تقصير من بعض الرواة، والحديث حديث جويرية.
• عن عبد الله بن مسعود قال: كان نبي الله ﷺ إذا أمسى قال: "أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له". - قال: أراه قال فيهن: - "له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة، وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة، وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل، وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر". وإذا أصبح قال ذلك أيضا: "أصبحنا وأصبح الملك لله".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٣: ٧٥) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله فذكره.
وقوله: "أراه قال فيهن" الظاهر أن الشك من الحسن بن عبيد الله، فقد جاء في رواية أخرى (٧٤) عن الحسن به إلى قوله: "لا شريك له". قال الحسن: فحدثني الزبيد أنه حفظ عن إبراهيم في هذا: "له الملك ... ".
وبنحوه روي عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم! إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده، ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك".
رواه أبو داود (٥٠٨٤)، والطبراني في الكبير (٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧) كلاهما من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري فذكره.
ومحمد بن إسماعيل بن عياش متكلم فيه، وعابوا عليه أنه حدث عن أبيه من غير سماع، لكن ذكر محمد بن عوف - أحد من روى هذا الحديث عنه - أنه رآه في أصل سماعه.
وشريح بن عبيد لم يسمع من أبي مالك الأشعري.
• عن شداد بن أوس عن النبي: "سيد الاستغفار أن تقول: اللهم! أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". قال: "ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة".
стр. 6434
في لفظ: "إذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة أو كان من أهل الجنة، وإذا قال حين يصبح فمات من يومه مثله".
صحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٠٦) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا الحسين (هو المعلم)، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن بشير بن كعب العدوي قال: حدثني شداد بن أوس فذكره.
ورواه أيضا (٦٣٢٣) من طريق يزيد بن زريع، عن حسين به نحوه، وفيه اللفظ الثاني.
وبمعناه ما روي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ : "من قال حين يصبح أو حين يمسي: اللهم! أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني، وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك، وأبوء بذنبي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فمات من يومه أو من ليلته دخل الجنة".
رواه أبو داود (٥٠٧٠)، وابن ماجه (٣٨٧٢)، وأحمد (٢٣٠١٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٠، ٥٧٩)، وابن حبان (١٠٣٥)، والحاكم (١/ ٥١٤ - ٥١٥) كلهم من طرق، عن الوليد بن ثعلبة الطائي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.
قال النسائي عقب الحديث (٥٨٠): "حسين أثبت عندنا من الوليد بن ثعلبة، وأعلم بعبد الله بن بريدة، وحديثه أولى بالصواب.
قلت: حسين المعلم رواه عن عبد الله بن بريدة، عن بشير بن كعب العدوي، عن شداد بن أوس كما تقدم.
وجزم المزي في ترجمة المنذر بن ثعلبة من تهذيب الكمال (٧/ ٢٢٤) بعد ما ساق الاختلاف في إسناده بأن حديث شداد بن أوس هو المحفوظ.
قلت: وروي الحديث من طريق سليمان بن بريدة، عن أبيه أيضا، ولكن مداره على ليث بن أبي سليم وقد أصابه اختلاط فاضطرب حديثه. وقد اضطرب في هذا الحديث.
وأما الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وكذا كل من صحّحه نظر إلى ظاهر الإسناد، وجوز أن يكون الحديث عند عبد الله بن بريدة على الوجهين، والصحيح عندي أنه من حديث شداد بن أوس، ومن جعله من مسند بريدة سلك الجادة، ويؤيد ذلك اتفاق الألفاظ في الحديثين.
• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة إذا أصبح، ومائة مرة إذا أمسى، لم يأت أحد بأفضل منه إلا من قال أفضل من ذلك".
وفي لفظ: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء
стр. 6435
قدير، مائتي مرة في كل يوم، لم يسبقه أحد كان قبله، ولا يدركه أحد بعده، إلا بأفضل من عمله".
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٧٥)، وابن السني (٧٦) كلاهما من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن الحكم (هو ابن عتيبة)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو فذكره باللفظ الأول.
ورواه أحمد (٦٧٤٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٧٧) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني وداود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره باللفظ الثاني.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.
وقوله: "مائتي مرة" فيه اختصار، تفسره الرواية الأولى يعني: مائة مرة إذا أصبح، ومائة مرة إذا أمسى.
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: سبحان الله مائه مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من مائة بدنة، ومن قال: الحمد لله مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من مائة فرس يحمل عليها، ومن قال: الله أكبر مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من عتق مائه رقبة، ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لم يجئ يوم القيامة أحد بعمل أفضل من عمله إلا من قال قوله أو زاد".
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٢١) عن محمد بن عبد الرحمن بن أشعث قال: أبو مسهر قال: حدثنا هقل بن زياد قال: حدثني الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.
ورواه الترمذي (٣٤٧١) عن محمد بن وزير الواسطي، حدثنا أبو سفيان الحميري (هو سعيد بن يحيى الواسطي)، عن الضحاك بن حمزة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : من سبح الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، كان كمن حج مائة مرة، ومن حمد الله مائة بالغداة ومائة بالعشي، كان كمن حمل على مائة فرس في سبيل الله، أو قال غزا مائة غزوة، ومن هلل الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، كان كمن أعتق مائة رقبة من ولد إسماعيل، ومن كبر الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي لم يأت في ذلك اليوم أحد بأكثر مما أتى إلا من قال مثل ما قال أو زاد على ما قال".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
стр. 6436
قلت: في إسناده الضحاك بن حمزة وهو الواسطي ضعيف، وفي متنه بعض المخالفة لما رواه الأوزاعي عن عمرو بن شعيب.
• عن أبي عياش الزرقي قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح".
قال: فرأى رجلٌ رسولَ الله ﷺ فيما يرى النائم فقال: يا رسول الله! إن أبا عياش يحدث عنك بكذا وكذا قال: "صدق أبو عياش".
صحيح: رواه أبو داود (٥٠٧٧)، وابن ماجه (٣٨٦٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٧)، وأحمد (١٦٥٨٣) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي عياش الزرقي فذكره.
وإسناده صحيح، وله أسانيد أخرى، وقد اختلف في اسم الصحابي فقيل: أبو عياش وقيل: ابن أبي عائش وقيل: ابن عائش، وذلك غير قادح في صحة الإسناد.
• عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي ﷺ أنه قال: "من قال حين يصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتب الله له بكل واحدة قالها عشر حسنات، وحط الله عنه بها عشر سيئات، ورفعه الله بها عشر درجات، وكن له كعشر رقاب، وكن له مسلحة من أول النهار إلى آخره، ولم يعمل يومئذ عملا يقهرهن، فإن قال حين يمسي، فمثل ذلك".
حسن: رواه أحمد (٢٣٥٦٨)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٥١) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن خالد بن معدان، عن أبي رهم السمعي، عن أبي أيوب الأنصاري فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل الشام وهذه منها، وأبو رهم السمعي هو أحزاب بن أسيد من ثقات المخضرمين.
• عن رجل من الأنصار حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "من قال بعد المغرب أو الصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات بعث الله له مسلحة يحرسونه حتى يصبح ومن حين يصبح حتى يمسي".
стр. 6437
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٧٨) من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمر بن الحارث، أن الجلاح حدثه، أن أبا عبد الرحمن المعافري حدثه، أن عمار السبائي حدثه، أن رجلا من الأنصار حدثه فذكره.
وإسناده حسن من أجل الجلاح أبي كثير فإنه صدوق، وإبهام الصحابي لا يضر وقد حسّن الحديث ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ١٧).
وقوله: "عمار" خطأ، والصواب "عمارة".
ورواه الترمذي (٣٥٣٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٧٧/ م) كلاهما عن قتيبة، حدثنا الليث، عن الجلاح أبي كثير، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عمارة بن شبيب السبئي قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات على إثر المغرب بعث الله مسلحة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح، وكتب الله له بها عشر حسنات موجبات، ومحي عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات".
ثم قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد ولا نعرف لعمارة سماعا عن النبي ﷺ " اهـ.
قلت: عمارة بن شبيب مختلف في صحبته وقال ابن حبان في ثقاته: من زعم أن له صحبة فقد وهم.
وزاد بعضهم بين ابن شبيب وبين النبي ﷺ رجلا من الأنصار كما في الرواية السابقة وهي الصواب.
وقوله: "مسلحة" أي حفظة.
وفي معناه ما روى عبد الحميد مولى بني هاشم، أن أمه حدثته - وكانت تخدم بعض بنات النبي ﷺ أن ابنة النبي ﷺ حدثتها أن النبي ﷺ كان يعلمها فيقول: "قولي حين تصبحين: سبحان الله وبحمده لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، اعلم أن الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما فإنه من قالهن حين يصبح حُفِظَ حتى يمسي، ومن قالهن حين يمسي حُفِظَ حتى يصبح".
رواه أبو داود (٥٠٧٥)، والنسائي في الكبرى (٩٧٥٦) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو أن سالما الفراء حدثه أن عبد الحميد مولى بني هاشم حدثه أن أمه حدثته وكانت تخدم بعض بنات النبي ﷺ أن بنت النبي ﷺ حدثتها فذكرته.
وعبد الحميد مولى بني هاشم لا يُذكر في الرواة عنه غير سالم الفراء، ولم يوثقه أحد غير أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر في التقريب "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.
وأمه قال ابن حجر: "مقبولة" أي عند المتابعة ولم أجد لها متابعا.
• عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال: كان
стр. 6438
رسول الله ﷺ إذا أصبح يقول: "أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد ﷺ ، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما، وما كان من المشركين".
زاد في رواية: "وإذا أمسى".
حسن: رواه أحمد (١٥٣٦٧، ١٥٣٦٣)، والدارمي (٢٧٣٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١، ٣٤٣، ٣٤٤)، وابن السني (٣٥) كلهم من طرق، عن سفيان (هو الثوري)، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه فذكره.
هكذا رواه الأكثرون عن الثوري منهم أئمة حفاظ كيحيى بن سعيد القطان ووكيع. وزاد وكيع في روايته: "وإذا أمسى".
وخالفه شعبة فرواه عن سلمة بن كهيل، عن ذر (هو ابن عبد الله المرهبي)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه فذكره.
أخرجه أحمد (١٥٣٦٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣، ٣٤٥).
والثوري أحفظ من شعبة كما اعترف بذلك شعبة نفسه وبذلك صرح جمع من النقاد ولكن لا مانع أن يقال: إن سلمة بن كهيل - وهو ثقة ثبت - كان يرويه على الوجهين، فكل من الثوري وشعبة حدث بالوجه الذي سمعه من سلمة. والله أعلم.
وإسناده حسن فإن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى حسن الحديث فقد حكى الأثرم عن أحمد أنه قال: حسن الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.
• عن ابن عمر يقول: لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: "اللهم! إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم! إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم! استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم! احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي".
صحيح: رواه أبو داود (٥٠٧٤)، والنسائي (٥٥٢٩)، وابن ما جه (٣٨٧١)، وأحمد (٤٧٨٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٠)، وصحّحه ابن حبان (٩٦١)، والحاكم (١/ ٥١٧ - ٥١٨) كلهم من طرق عن عبادة بن مسلم الفزاري، عن جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم قال: سمعت ابن عمر يقول فذكره. ومنهم من اختصره. وإسناده صحيح.
• عن أبان بن عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد يقول في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فيضره بشيء".
وكان أبان قد أصابه طرف فالج فجعل الرجل ينظر إليه، فقال له أبان: ما تنظر؟
стр. 6439
أما إن الحديث كما حدثتك، ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله علي قدره.
صحيح: رواه أبو داود (٥٠٨٨، ٥٠٨٩)، والترمذي (٣٣٨٨)، وابن ماجه (٣٨٦٩)، وأحمد (٤٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٨٥٢، ٨٦٢)، والحاكم (١/ ٥١٤) كلهم من طرق عن أبان بن عثمان فذكره.
واللفظ للترمذي، ومنهم من لم يذكر القصة. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
• عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: يا أبة إني أسمعك تدعو كل غداة: "اللهم عافني في بدني، اللهم! عافني في سمعي، اللهم! عافني في بصري لا إله إلا أنت" تعيدها ثلاثا حين تصبح، وثلاثا حين تمسي.
وتقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت". تعيدها ثلاثا حين تصبح، وثلاثا حين تمسي. قال: نعم يا بني! إني سمعت النبي ﷺ يدعو بهن، فأحب أن أستن بسنته.
قال: وقال النبي ﷺ : "دعوات المكروب: اللهم! رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت".
حسن: رواه أبو داود (٥٠٩٠)، وأحمد (٢٠٤٣٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٠١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٢، ٥٧٢، ٦٥١)، وصحّحه ابن حبان (٩٧٠) مقتصرا على دعاء المكروب كلهم من حديث أبي عامر عبد الملك بن مروان، حدثنا عبد الجليل بن عطية، حدثنا جعفر بن ميمون، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة فذكره. والسياق لأحمد والبخاري.
وإسناده حسن من أجل عبد الجليل بن عطية، وأما جعفر بن ميمون فهو مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا لم يكن فيه نكارة وخاصة في فضائل الأعمال.
وحسّنه أيضا ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٩٠).
وفي الباب عن عبد الله بن غنام البياضي أن رسول الله ﷺ قال: "من قال: حين يصبح: اللهم! ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر. فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته".
رواه أبو داود (٥٠٧٣)، والنسائي في الكبرى (٩٧٥٠)، وابن حبان (٨٦١) كلهم من طرق، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن غنام البياضي فذكره.
وعبد الله بن عنبسة مجهول وقد سئل عنه ابن معين فقال: لا أدري، وسئل أبو زرعة عنه فقال:
стр. 6440
مدني لا أعرفه إلا في هذا الحديث.
ورواه بعضهم عن سليمان بن بلال بهذا الإسناد فجعله من مسند ابن عباس، وهذا وهم كما قال غير واحد، منهم أبو نعيم وابن عساكر.
وأما ما روي عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قال حين يصبح: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [سورة الروم: ١٧ - ١٩] أدرك ما فاته في يومه ذلك، ومن قالهن حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته". فإسناده ضعيف جدا.
رواه أبو داود (٥٠٧٦)، وابن عدي (٣/ ١٢٢٦) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن سعيد بن بشير النجاري، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
ومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وأبوه ضعيفان، والابن أشد ضعفا حتى اتهمه ابن حبان وابن عدي. وسعيد بن بشير النجاري الأنصاري لم يرو عنه غير الليث وقال البخاري: لا يصح حديثه.
• عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ لفاطمة: "ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٧٠)، والبزار -كشف الأستار (٣١٠٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٩)، والحاكم (١/ ٥٤٥) كلهم من طرق، عن زيد بن الحباب قال: حدثنا عثمان بن موهب مولى بني هاشم قال: سمعت أنس بن مالك فذكره.
وقال البزار: "لا نعلمه يروي عن أنس إلا بهذا الإسناد".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". قلت: وقع في إسناد الحاكم: "عثمان بن عبد الله بن موهب" وهو من رجال الشيخين، لكن وقع عند غيره عثمان بن موهب مولى بني هاشم، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي هذا الحديث الواحد، وهو غير عثمان بن عبد الله بن موهب التيمي مولى آل طلحة بن عبيد الله.
وأصاب الهيثمي في قوله في "المجمع" (١٠/ ١١٧): "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير عثمان بن موهب وهو ثقة".
قلت: عثمان بن موهب مولى بني هاشم حسن الحديث فقط، فإني لم أقف على توثيق أحد غير قول أبي حاتم: "صالح الحديث".
وقال الحافظ في نتائج الأفكار (٢/ ٤٠٧): "هذا حديث حسن غريب" يعني أنه لم يرو إلا من هذا الطريق.
стр. 6441
• عن أبي سعيد الخدرى أن رسول الله ﷺ قال: "من قال: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وجبت له الجنة".
حسن: رواه أبو داود (١٥٢٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥)، وصحّحه ابن حبان (٨٦٣)، والحاكم (١/ ٥١٨) كلهم من طريق زيد بن الحباب، حدثنا عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، حدثني أبو هانئ الخولاني، أنه سمع أبا علي الجنبي أنه سمع أبا سعيد الخدري فذكره.
وإسناده حسن من أجل زيد بن الحباب فإنه حسن الحديث.
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٩٣): "هذا حديث حسن".
ورواه مسلم في الإمارة (١٨٨٤) من طريق عبد الله بن وهب حدثني أبو هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة" فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله، ففعل. ثم قال: "وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال وما هي؟ يا رسول الله قال: "الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله".
ولا منافاة بين اللفظين فإن معناه من قال بلسانه وهو راض بقلبه، ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد (١١١٠٢) عن يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: "يا أبا سعيد ثلاثة من قالهن دخل الجنة" قلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: "من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا" ثم قال: "يا أبا سعيد، والرابعة لها من الفضل كما بين السماء إلى الأرض، وهي: الجهاد في سبيل الله".
وابن لهيعة لا بأس به في المتابعات.
ولا مانع أن يكون الحديث رواه عن أبي سعيد كل من أبي علي الجنبي وأبي عبد الرحمن الحبلي، ورواه أبو هانئ الخولاني عنهما جميعا، وإن كانت رواية ابن وهب أصح، وقد صحح ابن حبان الطريقين جميعا. (٨٦٣، ٤٦١٢).
• عن أبي سلام، قال: مر رجل في مسجد حمص، فقالوا: هذا خدم النبي ﷺ ، قال: فقمت إليه، فقلت: حدثني حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، لا يتداوله بينك وبينه الرجال، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد مسلم يقول حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا، إلا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة".
حسن: رواه أبو داود (٥٠٧٢)، وأحمد (١٨٩٦٧، ١٨٩٦٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤)
стр. 6442
كلهم من طرق عن شعبة، عن أبي عقيل هاشم بن بلال، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام فذكره.
وقد اختلف في إسناده على أبي عقيل لكن حديث شعبة هو المحفوظ، وأبو سلام المذكور هو ممطور الحبشي وهو تابعي كما قال ابن حجر في الإصابة (١٠٠٧٥).
وقال الحاكم (١/ ٥١٨): "هذا حديث صحيح الإسناد".
وجوّد النووي إسناده في الأذكار.
قلت: إسناده حسن من أجل سابق بن ناجية فإنه يحسن حديثه إذا كان له أصل وهذا منه، وإلا فهو "مقبول" أي يحتاج إلى المتابعة.
قلت: مدار إسناده على سابق بن ناجية تفرد بالرواية عنه أبو عقيل ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.
وبمعناه ما روي عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يمسي رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا كان حقا على الله أن يرضيه".
رواه الترمذي (٣٣٨٩)، والطبراني في الدعاء (٣٠٤) كلاهما من طريق أبي سعد سعيد بن المرزبان، عن أبي سلمة، عن ثوبان فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وحسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٧١).
قلت: في سنده سعيد بن المرزبان ضعيف مدلس كما في التقريب.
• عن عبد الله بن خبيب، قال: أصابنا طش وظلمة، فانتظرنا رسول الله ﷺ ليصلي لنا، فخرج، فأخذ بيدي فقال: "قل". فسكت. قال: "قل". قلت: ما أقول؟ قال: "قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح ثلاثا، تكفيك كل يوم مرتين".
حسن: رواه أبو داود (٥٠٨٢)، والترمذي (٣٥٧٥)، والنسائي (٥٤٢٨)، وأحمد (٢٢٦٦٤) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن أسيد بن أبي أسيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
قلت: إسناده حسن من أجل أسيد بن أبي أسيد وشيخه معاذ بن عبد الله فإنهما حسنا الحديث.
ولكن رواه النسائي (٥٤٣٠) من وجه آخر عن عبد الله بن سليمان، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني قال: بينا أنا أقود برسول الله ﷺ راحلته في غزوة إذ قال: "يا عقبة، قل" فاستمعت ثم قال "يا عقبة، قل" فاستمعت فقالها الثالثة فقلت: ما أقول؟ فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ "فقرأ السورة حتى ختمها، ثم قرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ فقرأت معه حتى ختمها، ثم قال: ما تعوذ
стр. 6443
بمثلهن أحد".
ولحديث عقبة بن عامر أسانيد أخرى ساقها النسائي مع ذكر الاختلاف في الألفاظ فالذي يظهر أن القصة وقعت للاثنين في وقتين مختلفين، أولا لعقبة بن عامر فروى عنه عبد الله بن خبيب وغيره كما عند النسائي، ثم وقع لعبد الله بن خبيب نفسه في وقت آخر فلا اضطراب فيه ولا تناقض.
وأما قول الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٢٩): "الحديث معروف بعقبة بن عامر" لا ينفي وقوعه لعبد الله بن خبيب، وقد أشار إلى ذلك في "الإصابة" في ترجمة عبد الله بن خبيب.
• عن أبي بن كعب: أنه كان له جرن من تمر، فكان ينقص، فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم، فسلم عليه فرد ﵇ فقال: ما أنت جني أم إنسي؟ قال: لا بل جني قال: فناولني يدك، فناوله يده، فإذا يده يد كلب، وشعره شعر كلب قال: هكذا خلق الجن قال: قد علمت الجن أن ما فيهم رجل أشد مني قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنك تحب الصدقة، فجئنا نصيب من طعامك قال: فما ينجينا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة البقرة ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ من قالها حين يمسي، أجير منا حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك فقال: "صدق الخبيثُ".
صحيح: رواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٧)، والطبراني في الكبير (١/ ١٦٩) كلاهما من حديث موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن أبي بن كعب، عن أبيه أنه كان له جرن فذكره.
وهذا إسناد صحيح. ومحمد بن كعب له رؤية.
ورواه ابن حبان (٧٨٤) من حديث الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني ابن أبي بن كعب أن أباه أخبره فذكر الحديث نحوه.
فجاء ذكر ابن أبي بن كعب مبهما، ولعله محمد كما في الرواية السابقة، وذكر في بعض الروايات أنه عبد الله بن أبي بن كعب. والله تعالى أعلم.
وسيأتي من حديث أبي هريرة نحوه في أدعية النوم.
وأما ما روي عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: "من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا. ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة". فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (٢٩٢٢)، وأحمد (٢٠٣٠٦) كلاهما من حديث أبي أحمد الزبيري قال: حدثنا
стр. 6444
خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف حدثني نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" وفي نسخة "حسن غريب" لكن عند المزي "غريب" فقط.
قلت: في إسناده نافع بن أبي نافع، قال أبو حاتم: "هذا أبو داود نفيع ضعيف" اهـ. وإن كان غيره فلا يعرف، وهو غير نافع بن أبي نافع البزاز الذي يروي عن أبي هريرة وهو ثقة.
وخالد بن طهمان معدود فيمن اختلط.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حم المؤمن إلى ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ٣] وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح". فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (٢٨٧٩)، والعقيلي (٥/ ٣٢٢) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر المليكى عن زرارة بن مصعب عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الرحمن بن أبي بكر ابن أبي مليكة المليكي من قبل حفظه".
قلت: عبد الرحمن بن أبي بكر ضعيف باتفاق أهل العلم وقد قال النسائي: "متروك الحديث". وقال ابن حبان: "ينفرد عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات".
وكذلك ما روي عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من صباح يصبح العبد فيه إلا ومناد ينادي سبحوا الملك القدوس". فإسناده ضعيف أيضا.
رواه الترمذي (٣٥٦٩) -واللفظ له-، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٣) كلاهما من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي حكيم خطمي مولى الزبير عن الزبير بن العوام فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب".
قلت: في إسناده موسى بن عبيدة وهو ضعيف، وأبو حكيم مولى الزبير مجهول، وكذا محمد ابن ثابت.
وكذلك لا يصح ما روي عن أنس بن مالك يقول قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يصبح اللهم! إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك إلا غفر له ما أصاب في يومه ذلك من ذنب، وإن قالها حين يمسي غفر له ما أصاب".
رواه أبو داود (٥٠٧٨)، والترمذي (٣٥٠١)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩ - ١٠) كلهم من طريق بقية، عن مسلم بن زياد قال سمعت أنس بن مالك فذكره، واللفظ لأبي داود.
стр. 6445
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب".
قلت: في إسناده مسلم بن زياد لم أجد من وثّقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته.
وقال ابن القطان الفاسي: حاله مجهول. وقد اضطرب في متنه، وأما بقية بن الوليد فصدوق مدلس ولكنه صرح بالتحديث عند النسائي.
ورواه أبو داود (٥٠٦٩) من طريق عبد الرحمن بن عبد المجيد، عن هشام بن الغاز بن ربيعة، عن مكحول الدمشقي، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم! إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه، ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه فإن قالها أربعا أعتقه الله من النار".
وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد المجيد مجهول.
وللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال مع اختلاف في المتن. والله أعلم.
٢ - باب الأدعية والأذكار المأثورة إذا أخذ مضجعه للنوم، وإذا استيقظ
• عن البراء بن عازب قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم! أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت مت على الفطرة فاجعلهن آخر ما تقول".
فقلت: أستذكرهن: وبرسولك الذي أرسلت. قال: "لا وبنبيك الذي أرسلت".
وزاد في رواية: "وإن أصبح أصاب خيرا".
وفي رواية بعد قوله: "أسلمت نفسي إليك" زيادة: "ووجهت وجهي إليك".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣١١)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٠) كلاهما من طريق منصور، عن سعد بن عبيدة، حدثني البراء بن عازب فذكره.
والزيادة الأولى لمسلم من طريق حصين (هو ابن عبد الرحمن السلمي)، عن سعد بن عبيدة به.
والزيادة الثانية لمسلم من طريق عمرو بن مرة، عن سعد بن عبيدة به.
ورواها البخاري (٦٣١٣) من طريق أبي إسحاق، عن البراء، ورواها مسلم (٢٧١٠) من طريق أبي إسحاق به إلا أنه لم يسق لفظه كاملا بل أحال على رواية عمرو بن مرة.
• عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ قال: "إذا اضطجع أحدكم على جنبه الأيمن ثم
следующие страницы →