← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

• عن أبي سعيد الخدرى أن رسول الله ﷺ قال: "من قال: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وجبت له الجنة". حسن: رواه أبو داود (١٥٢٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥)، وصحّحه ابن حبان (٨٦٣)، والحاكم (١/ ٥١٨) كلهم من طريق زيد بن الحباب، حدثنا عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، حدثني أبو هانئ الخولاني، أنه سمع أبا علي الجنبي أنه سمع أبا سعيد الخدري فذكره. وإسناده حسن من أجل زيد بن الحباب فإنه حسن الحديث. وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٩٣): "هذا حديث حسن". ورواه مسلم في الإمارة (١٨٨٤) من طريق عبد الله بن وهب حدثني أبو هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة" فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله، ففعل. ثم قال: "وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال وما هي؟ يا رسول الله قال: "الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله". ولا منافاة بين اللفظين فإن معناه من قال بلسانه وهو راض بقلبه، ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد (١١١٠٢) عن يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: "يا أبا سعيد ثلاثة من قالهن دخل الجنة" قلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: "من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا" ثم قال: "يا أبا سعيد، والرابعة لها من الفضل كما بين السماء إلى الأرض، وهي: الجهاد في سبيل الله". وابن لهيعة لا بأس به في المتابعات. ولا مانع أن يكون الحديث رواه عن أبي سعيد كل من أبي علي الجنبي وأبي عبد الرحمن الحبلي، ورواه أبو هانئ الخولاني عنهما جميعا، وإن كانت رواية ابن وهب أصح، وقد صحح ابن حبان الطريقين جميعا. (٨٦٣، ٤٦١٢). • عن أبي سلام، قال: مر رجل في مسجد حمص، فقالوا: هذا خدم النبي ﷺ ، قال: فقمت إليه، فقلت: حدثني حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، لا يتداوله بينك وبينه الرجال، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد مسلم يقول حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا، إلا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة". حسن: رواه أبو داود (٥٠٧٢)، وأحمد (١٨٩٦٧، ١٨٩٦٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤)

стр. 6442

كلهم من طرق عن شعبة، عن أبي عقيل هاشم بن بلال، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام فذكره. وقد اختلف في إسناده على أبي عقيل لكن حديث شعبة هو المحفوظ، وأبو سلام المذكور هو ممطور الحبشي وهو تابعي كما قال ابن حجر في الإصابة (١٠٠٧٥). وقال الحاكم (١/ ٥١٨): "هذا حديث صحيح الإسناد". وجوّد النووي إسناده في الأذكار. قلت: إسناده حسن من أجل سابق بن ناجية فإنه يحسن حديثه إذا كان له أصل وهذا منه، وإلا فهو "مقبول" أي يحتاج إلى المتابعة. قلت: مدار إسناده على سابق بن ناجية تفرد بالرواية عنه أبو عقيل ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وبمعناه ما روي عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يمسي رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا كان حقا على الله أن يرضيه". رواه الترمذي (٣٣٨٩)، والطبراني في الدعاء (٣٠٤) كلاهما من طريق أبي سعد سعيد بن المرزبان، عن أبي سلمة، عن ثوبان فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وحسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٧١). قلت: في سنده سعيد بن المرزبان ضعيف مدلس كما في التقريب. • عن عبد الله بن خبيب، قال: أصابنا طش وظلمة، فانتظرنا رسول الله ﷺ ليصلي لنا، فخرج، فأخذ بيدي فقال: "قل". فسكت. قال: "قل". قلت: ما أقول؟ قال: "قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح ثلاثا، تكفيك كل يوم مرتين". حسن: رواه أبو داود (٥٠٨٢)، والترمذي (٣٥٧٥)، والنسائي (٥٤٢٨)، وأحمد (٢٢٦٦٤) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن أسيد بن أبي أسيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". قلت: إسناده حسن من أجل أسيد بن أبي أسيد وشيخه معاذ بن عبد الله فإنهما حسنا الحديث. ولكن رواه النسائي (٥٤٣٠) من وجه آخر عن عبد الله بن سليمان، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني قال: بينا أنا أقود برسول الله ﷺ راحلته في غزوة إذ قال: "يا عقبة، قل" فاستمعت ثم قال "يا عقبة، قل" فاستمعت فقالها الثالثة فقلت: ما أقول؟ فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ "فقرأ السورة حتى ختمها، ثم قرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ فقرأت معه حتى ختمها، ثم قال: ما تعوذ

стр. 6443

بمثلهن أحد". ولحديث عقبة بن عامر أسانيد أخرى ساقها النسائي مع ذكر الاختلاف في الألفاظ فالذي يظهر أن القصة وقعت للاثنين في وقتين مختلفين، أولا لعقبة بن عامر فروى عنه عبد الله بن خبيب وغيره كما عند النسائي، ثم وقع لعبد الله بن خبيب نفسه في وقت آخر فلا اضطراب فيه ولا تناقض. وأما قول الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٢٩): "الحديث معروف بعقبة بن عامر" لا ينفي وقوعه لعبد الله بن خبيب، وقد أشار إلى ذلك في "الإصابة" في ترجمة عبد الله بن خبيب. • عن أبي بن كعب: أنه كان له جرن من تمر، فكان ينقص، فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم، فسلم عليه فرد ﵇ فقال: ما أنت جني أم إنسي؟ قال: لا بل جني قال: فناولني يدك، فناوله يده، فإذا يده يد كلب، وشعره شعر كلب قال: هكذا خلق الجن قال: قد علمت الجن أن ما فيهم رجل أشد مني قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنك تحب الصدقة، فجئنا نصيب من طعامك قال: فما ينجينا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة البقرة ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ من قالها حين يمسي، أجير منا حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك فقال: "صدق الخبيثُ". صحيح: رواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٧)، والطبراني في الكبير (١/ ١٦٩) كلاهما من حديث موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن أبي بن كعب، عن أبيه أنه كان له جرن فذكره. وهذا إسناد صحيح. ومحمد بن كعب له رؤية. ورواه ابن حبان (٧٨٤) من حديث الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني ابن أبي بن كعب أن أباه أخبره فذكر الحديث نحوه. فجاء ذكر ابن أبي بن كعب مبهما، ولعله محمد كما في الرواية السابقة، وذكر في بعض الروايات أنه عبد الله بن أبي بن كعب. والله تعالى أعلم. وسيأتي من حديث أبي هريرة نحوه في أدعية النوم. وأما ما روي عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: "من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا. ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة". فإسناده ضعيف. رواه الترمذي (٢٩٢٢)، وأحمد (٢٠٣٠٦) كلاهما من حديث أبي أحمد الزبيري قال: حدثنا

стр. 6444

خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف حدثني نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" وفي نسخة "حسن غريب" لكن عند المزي "غريب" فقط. قلت: في إسناده نافع بن أبي نافع، قال أبو حاتم: "هذا أبو داود نفيع ضعيف" اهـ. وإن كان غيره فلا يعرف، وهو غير نافع بن أبي نافع البزاز الذي يروي عن أبي هريرة وهو ثقة. وخالد بن طهمان معدود فيمن اختلط. وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حم المؤمن إلى ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ٣] وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح". فإسناده ضعيف. رواه الترمذي (٢٨٧٩)، والعقيلي (٥/ ٣٢٢) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر المليكى عن زرارة بن مصعب عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الرحمن بن أبي بكر ابن أبي مليكة المليكي من قبل حفظه". قلت: عبد الرحمن بن أبي بكر ضعيف باتفاق أهل العلم وقد قال النسائي: "متروك الحديث". وقال ابن حبان: "ينفرد عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات". وكذلك ما روي عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من صباح يصبح العبد فيه إلا ومناد ينادي سبحوا الملك القدوس". فإسناده ضعيف أيضا. رواه الترمذي (٣٥٦٩) -واللفظ له-، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٣) كلاهما من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي حكيم خطمي مولى الزبير عن الزبير بن العوام فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب". قلت: في إسناده موسى بن عبيدة وهو ضعيف، وأبو حكيم مولى الزبير مجهول، وكذا محمد ابن ثابت. وكذلك لا يصح ما روي عن أنس بن مالك يقول قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يصبح اللهم! إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك إلا غفر له ما أصاب في يومه ذلك من ذنب، وإن قالها حين يمسي غفر له ما أصاب". رواه أبو داود (٥٠٧٨)، والترمذي (٣٥٠١)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩ - ١٠) كلهم من طريق بقية، عن مسلم بن زياد قال سمعت أنس بن مالك فذكره، واللفظ لأبي داود.

стр. 6445

وقال الترمذي: "هذا حديث غريب". قلت: في إسناده مسلم بن زياد لم أجد من وثّقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. وقال ابن القطان الفاسي: حاله مجهول. وقد اضطرب في متنه، وأما بقية بن الوليد فصدوق مدلس ولكنه صرح بالتحديث عند النسائي. ورواه أبو داود (٥٠٦٩) من طريق عبد الرحمن بن عبد المجيد، عن هشام بن الغاز بن ربيعة، عن مكحول الدمشقي، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم! إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه، ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه فإن قالها أربعا أعتقه الله من النار". وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد المجيد مجهول. وللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال مع اختلاف في المتن. والله أعلم. ٢ - باب الأدعية والأذكار المأثورة إذا أخذ مضجعه للنوم، وإذا استيقظ • عن البراء بن عازب قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم! أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت مت على الفطرة فاجعلهن آخر ما تقول". فقلت: أستذكرهن: وبرسولك الذي أرسلت. قال: "لا وبنبيك الذي أرسلت". وزاد في رواية: "وإن أصبح أصاب خيرا". وفي رواية بعد قوله: "أسلمت نفسي إليك" زيادة: "ووجهت وجهي إليك". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣١١)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٠) كلاهما من طريق منصور، عن سعد بن عبيدة، حدثني البراء بن عازب فذكره. والزيادة الأولى لمسلم من طريق حصين (هو ابن عبد الرحمن السلمي)، عن سعد بن عبيدة به. والزيادة الثانية لمسلم من طريق عمرو بن مرة، عن سعد بن عبيدة به. ورواها البخاري (٦٣١٣) من طريق أبي إسحاق، عن البراء، ورواها مسلم (٢٧١٠) من طريق أبي إسحاق به إلا أنه لم يسق لفظه كاملا بل أحال على رواية عمرو بن مرة. • عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ قال: "إذا اضطجع أحدكم على جنبه الأيمن ثم

стр. 6446

قال: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، وفوضت أمري إليك، لا ملجأ منك إلا إليك، أومن بكتابك وبرسولك، فإن مات من ليلته دخل الجنة". حسن: رواه الترمذي (٣٣٩٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٧١) كلاهما من طرق عن عثمان بن عمر (هو ابن فارس)، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن إسحاق بن أخي رافع بن خديج، عن رافع بن خديج فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث رافع بن خديج". قلت: وهو كما قال فإن يحيى بن إسحاق ويقال: ابن أبي إسحاق روى عن عمه رافع بن خديج هذا الحديث، ولم يرو عنه إلا يحيى بن أبي كثير، ووثقه ابن معين وأبن حبان وهو حسن الحديث، وقوله: "وبرسولك" لعله تصرف من الراوي فقد روى هذا الحديث البراء بن عازب -كما في الصحيحين- وجاء فيه فقلت: أستذكرهن: "وبرسولك الذي أرسلت" قال: "لا وبنبيك الذي أرسلت". ومع ذلك ورد في بعض طرق حديث البراء "وبرسولك الذي أرسلت" كما في صحيح مسلم أيضا (٢٧١٠: ٥٦). • عن حذيفة قال: كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: "اللهم! باسمك أموت وأحيا". وإذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور". صحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣١٤) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة فذكره. • عن أبي ذر قال: كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل قال: "اللهم! باسمك أموت وأحيا". فإذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور". صحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٢٥) عن عبدان، عن أبي حمزة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر فذكره. • عن البراء أن النبي ﷺ كان إذا أخذ مضجعه قال: "اللهم! باسمك أحيا وباسمك أموت". وإذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١١) عن عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن البراء فذكره.

стр. 6447

• عن عبد الله بن عمر: أنه أمر رجلا إذا أخذ مضجحه قال: "اللهم! خلقت نفسي وأنت توفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم! إني أسألك العافية". فقال له رجل: أسمعت هذا من عمر؟ فقال: من خير من عمر، من رسول الله ﷺ . صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٢) من طريق غندر، حدثنا شعبة، عن خالد قال: سمعت عبد الله بن الحارث يحدث، عن عبد الله بن عمر فذكره. • عن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول: "اللهم! رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم! أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر". وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٣: ٦١) عن زهير بن حرب حدثنا جرير، عن سهيل به. ورواه (٢٧١٣: ٦٢) من طريق خالد الطحان، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول بمثل حديث جرير، وقال: "من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها". ورواه الأعمش (٢٧١٣: ٦٣) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: أتت فاطمة النبي ﷺ تسأله خادما فقال لها: قولي: "اللهم! رب السماوات السبع" بمثل حديث سهيل عن أبيه. • عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "إذا آوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين". وفي رواية: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه، وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه، فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك اللهم ربي، بك وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".

стр. 6448

وفي رواية: "إذا جاء أحدكم فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات وليقل: باسمك ربي وضعت جنبي ... ". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٢٠) عن أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. ورواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٤: ٦٤) عن إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا أنس بن عياض، حدثنا عبيد الله، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الثاني. ورواه البخاري في التوحيد (٧٣٩٣) عن عبد العزيز بن عبد الله، حدثني مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الثالث. ورواه محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري به، وزاد دعاء الاستيقاظ وهو الحديث الآتي: • عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعد، فإذا اضطجع فليقل: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل: الحمد الله الذي عافاني في جسدي، ورد علي روحي، وأذن لي بذكره". حسن: رواه الترمذي (٣٤٠١) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٦٦)، وابن السني (٩) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للترمذي واقتصر النسائي وابن السني على دعاء الاستيقاظ. وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان، والشطر الأول في الصحيحين. وقال الترمذي: "حديث حسن". وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١١٣): "هذا حديث حسن من هذا الوجه بهذا السياق وأصل شطره الأول صحيح. • عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا اضطجع للنوم يقول: "اللهم! باسمك ربي وضعت جنبي فاغفر لي". حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٧٧٠) -وعنه ابن السني (٧١٦) - عن يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وأخرجه أحمد (٦٦٢٠) عن حسن، عن ابن لهيعة، عن حيي به.

стр. 6449

وإسناده حسن من أجل حيي بن عبد الله فإنه حسن الحديث ما لم يتبين العكس. وقد حسّنه أيضًا ابن حجر في نتائج الأفكار. • عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره. • عن حذيفة قال: كان -يعني النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده وقال: "رب قني عذابك يوم تبعث -أو تجمع- عبادك". صحيح: رواه الترمذي (٣٣٩٨)، وأحمد (٢٣٢٤٤) كلاهما من حديث سفيان (هو ابن عيينة)، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". • عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام، توسد يمينه، ويقول: "اللهم! قني عذابك يوم تجمع عبادك". وفي لفظ "يوم تبعث عبادك". صحيح: رواه أحمد (١٨٤٢٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٥٤) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، ورجل آخر، عن البراء بن عازب فذكره. وهذا الرجل الآخر قال الترمذي: لعله عبد الله بن يزيد. العلل الكبير (٢/ ٩٠٨). قلت: وهو كما قال فقد رواه أحمد (١٨٦٦٠، ١٨٦٧٢)، والترمذي في الشمائل (٢٥٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٥٥) كلهم من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن يزيد الأنصاري، عن البراء فذكره. وإسناده صحيح، وقد اختلف في إسناده على أبي إسحاق اختلافا طويلا إلا أن ما ذكرته هو أصحها. وبمعناه ما روي عن حفصة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول: "اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك". ثلاث مرار. رواه أبو داود (٥٠٤٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٢) كلاهما من طريق أبان (هو ابن يزيد العطار)، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن معبد بن خالد، عن سواء الخزاعي، عن حفصة فذكرته. وسواء الخزاعي لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: "مقبول"

стр. 6450

أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وعاصم بن أبي النجود صدوق لكن في حفظه ضعف، وقد اختلف عليه فرواه بعضهم عنه عن معبد عن سواء، ورواه بعضهم عنه عن المسيب، عن سواء، ورواه بعضهم عنه عن سواء مباشرة. ولعل هذا الاختلاف من عاصم نفسه فإنه ليس بالحافظ المتقن. • عن أبي الأزهر الأنماري أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: "بسم الله، وضعت جنبي، اللهم! اغفر لي ذنبي، واخس شيطاني، وفك رهاني، وثقل ميزاني، واجعلني في الندى الأعلى". وفي رواية: "في الملأ الأعلى". صحيح: رواه أبو داود (٥٠٥٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٧١٨)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٤٠، ٥٤٨ - ٥٤٩) كلهم من طريق ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبى الأزهر الأنماري فذكره. واللفظ لأبي داود. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وهو كما قال. وأبو الأزهر ويقال: أبو زهير قيل: لا يعرف اسمه وقيل: اسمه يحيى بن نفير وهو صحابي سكن الشام. وقوله: "واخس شيطاني" بوصل الهمزة وفتح السين من خسأت الكلب أي طردته، والمعنى اجعله مطرودا عني. وقوله: "الندى الأعلى" أي الملأ الأعلى من الملائكة لأن الندى معناه اجتماع القوم في المجلس. • عن أبي هريرة قال: قال أبو بكر: يا رسول الله! مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ قال: "قل: اللهم! عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه" قال: "قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك". صحيح: رواه أبو داود (٥٠٦٧)، والترمذي (٣٣٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٢، ١٢٠٣)، وأحمد (٧٩٦١)، وصحّحه ابن حبان (٩٦٢)، والحاكم (١/ ٥١٣) كلهم من طرق، عن يعلى بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم يحدث عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". • عن ابن عمر أنه حدثه أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا أخذ مضجعه: "الحمد لله الذي كفاني وآواني وأطعمني وسقاني والذي منَّ علي فأفضل، والذي أعطاني

стр. 6451

فأجزل، الحمد لله على كل حال، اللهم! رب كل شيء ومليكه، وإله كل شيء، أعوذ بك من النار". حسن: رواه أبو داود (٥٠٥٨)، وأحمد (٥٩٨٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٩٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٥٣٨) كلهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي، حدثنا حسين، عن ابن بريدة، عن ابن عمر فذكره. وصحّحه النووي في الأذكار (رقم ٢٦٨). وإسناده حسن من أجل عبد الصمد بن عبد الوارث، وقد حسنه ابن حجر في نتائج الأفكار إلا أن أبا حاتم أعله بما رواه أبو معمر المنقري، عن عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن ابن عمران أن النبي ﷺ فذكره. وقال أبو حاتم: "حديث أبي معمر أشبه". علل الحديث (٢٠٤٩). وأما ما روي عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت عدد ورق الشجر، وإن كانت عدد رمل عالج، وإن كانت عدد أيام الدنيا". فإسناده ضعيف. رواه الترمذي (٣٣٩٧)، وأحمد (١١٠٧٤) كلاهما من حديث أبي معاوية، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الوصافي عبيد الله ابن الوليد". وفي بعض نسخ الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". قلت: في إسناده الوصافي وعطية العوفي وهما ضعيفان. وأما ما روي عن علي، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول عند مضجعه: "اللهم! إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم! أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم! لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك". فالصواب أنه مرسل. رواه أبو داود (٥٠٥٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٧) كلاهما من طريق الأحوص بن جواب، حدثنا عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن الحارث وأبي ميسرة، عن علي فذكره. وأبو إسحاق السبيعي اختلط وعمار بن زريق سمع منه بأخرة، وقد خالفه إسرائيل فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول عند منامه ... أعني ذكره مرسلا. أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٩٢٩). ورواية إسرائيل عن جده في غاية الإتقان ولذا رجح المرسلَ أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان.

стр. 6452

انظر: العلل (١٩٨٩). وأما النووي فصحّحه في الأذكار، وحسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار لظاهر الإسناد الأول. • عن أبي هريرة أن فاطمة أتت النبي ﷺ تسأله خادما، وشكت العمل فقال: "ما ألفيتيه عندنا". قال: "ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم؟ تسبحين ثلاثا وثلاثين، وتحمدين ثلاثا وثلاثين، وتكبرين أربعا وثلاثين حين تأخذين مضجعك". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٨) عن أمية بن بسطام العيشي حدثنا يزيد يعني ابن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. • عن علي أن فاطمة شكت ما تلقى في يدها من الرحى، فأتت النبي ﷺ تسأله خادما، فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته. قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم فقال: "مكانك". فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال: "ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم، إذا أويتما إلى فراشكما، أو أخذتما مضاجعكما، فكبرا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم". وزاد في رواية: قال علي: ما تركته منذ سمعته من النبي ﷺ قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين. متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣١٨)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٧) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى، ثنا علي فذكره. والزيادة المذكورة رواها البخاري في النفقات (٥٣٦٢)، ومسلم في الموضع السابق كلاهما من طريق مجاهد، عن ابن أبي ليلى به. • عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ : أنه أمر فاطمة وعليا إذا أخذا مضاجعهما في التسبيح، والتحميد، والتكبير -لا يدري عطاء أيها أربع وثلاثون تمام المائة- قال: فقال علي: فما تركتهن بعد. قال: فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟ قال علي: ولا ليلة صفين. صحيح: رواه أحمد (٦٥٥٤) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٢٢): "رواه أحمد ورجاله ثقات لأن شعبة سمع من عطاء بن

стр. 6453

السائب قبل أن يختلط". • عن علي أن رسول الله ﷺ لما زوجه فاطمة بعث معه بخميلة ووسادة من أدم حشوُها ليف، ورَحَيَيْن وسقاء وجَرَّتَيْن، فقال علي لفاطمة ذات يوم: والله! لقد سَنَوت حتى قد اشتكيتُ صدري، قال: وقد جاء الله أباك بسبْيٍ، فاذهبي فاستخدميه، فقالت: وأنا والله! قد طَحَنت حتى مَجَلَت يداي فأتت النبي ﷺ ، فقال: "ما جاء بك أي بنية؟ ". قالت: جئت لأسلم عليك، واستَحْيَت أن تسأله ورجعت، فقال: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله، فأتيناه جميعا، فقال علي: يا رسول الله، والله لقد سَنَوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي، وقد جاءك الله بسَبْي وسعة فأخدمنا، فقال رسول الله ﷺ : "والله! لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تُطْوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم". فرجعا، فأتاهما النبي ﷺ وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطت رؤوسهما تكشفت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما، فثارا، فقال: "مكانكما". ثم قال: "ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ ". قالا: بلى. فقال: "كلمات علمنيهن جبريل، فقال: تسبحان في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين". قال: فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله ﷺ ، قال: فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟ فقال: "قاتلكم الله يا أهل العراق، نعم، ولا ليلة صفين". صحيح: رواه أحمد (٨٣٨، ٥٩٦)، وابن سعد (٨/ ٢٥)، والبزار (٧٥٧)، كلهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي قال: فذكره. وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكنه روى عنه هذا الحديث حماد بن سلمة، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط. وزيادة قوله: "تسبحان في دبر كل صلاة عشرا" لم يذكرها رواة البخاري ومسلم وهي زيادة لها أصل من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره فلا شذوذ فيه ولا نكارة. وبمعناه ما روي عن الفضل بن الحسن الضمري أن ابن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثه عن إحداهما أنها قالت: أصاب رسول الله ﷺ سبيا، فذهبت أنا وأختي وفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي. فقال رسول الله ﷺ : "سبقكن يتامى بدر، لكن سأدلكن على ما هو خير لكن من ذلك، تكبرن الله على أثر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرة، وثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، ولا إله إلا الله وحده لا شريك

стр. 6454

له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير". رواه أبو داود (٢٩٨٧، ٥٠٦٦)، والطحاوي في معاني الآثار (٣/ ٢٩٩) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، حدثني عياش بن عقبة الحضرمي، عن الفضل بن الحسن الضمري فذكره. وابن أم الحكم لا يعرف. وقد سقط ذكر ابن أم الحكم من بعض طبعات سنن أبي داود. وفيه بعض المخالفات لما ثبت في الروايات الصحيحة. • عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة هما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يسبح في دبر كل صلاة عشرا، ويحمد عشرا، ويكبر عشرا، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويسبح ثلاثا وثلاثين فذلك مائة باللسان وألف في الميزان". فلقد رأيت رسول الله ﷺ -يعقدها بيده قالوا: يا رسول الله! كيف هما يسير، ومن يعمل بهما قليل؟ قال: "يأتي أحدكم -يعني الشيطان- في منامه فينومه قبل أن يقوله، ويأتيه في صلاته فيذكره حاجة قبل أن يقولها". صحيح: رواه أبو داود (٥٠٦٥) من طريق شعبة-، والترمذي (٣٤١٠) من طريق إسماعيل ابن علية-، والنسائي (١٣٤٨) من طريق حماد-، وابن ماجه (٩٢٦) من طريق إسماعيل، ومحمد بن فضيل، وأبي يحيى التيمي، وابن الأجلح- كلهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. واللفظ لأبي داود. وقال الترمذي: "حسن صحيح، وقد روى شعبة والثوري عن عطاء بن السائب هذا الحديث، وروى الأعمش هذا الحديث عن عطاء بن السائب مختصرا" اهـ. وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية شعبة والثوري وحماد عنه قبل الاختلاط. وقوله: "فتلك خمسون ومائة" يعني في خمس مرات في كل يوم وليلة. • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه، نفث في كفيه بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وبالمعوذتين جميعا، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده. قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به. صحيح: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٨) عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا سليمان، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. وزاد في آخره قال يونس: كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أتى إلى فراشه.

стр. 6455

• عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص: ١] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [سورة الفلق: ١] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [سورة الناس: ١]، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات. صحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المفضل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته. في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك ثلاث مرات، وفي الرواية السابقة لم يذكر عدد معين، فمن فعل ذلك ثلاثا فقد أحسن، ومن فعل دون ذلك فلا حرج عليه. • عن أبي هريرة -في قصة حفظ زكاة رمضان- قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول الله! زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: "ما هي؟ " قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي ﷺ : "أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ " قال: لا، قال: "ذاك شيطان". صحيح: رواه البخاري في الوكالة (٢٣١١) قال: وقال عثمان بن الهيثم أبو عمرو، حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. وعثمان بن الهيثم من شيوخ البخاري فهو محمول على الاتصال. • عن أبي مسعود قال: قال النبي ﷺ : "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٠٩)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٠٧: ٢٥٥) كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود فذكره. والسياق للبخاري. • عن فروة بن نوفل الأشجعي، عن أبيه، قال: دفع إلي النبي ﷺ ابنة أم سلمة، وقال: "إنما أنت ظئري" قال: فمكث ما شاء الله، ثم أتيته، فقال: "ما فعلت الجارية، أو الجويرية؟ " قال: قلت: عند أمها، قال: "فمجيء ما جئت؟ "، قال: قلت: تعلمني ما أقول عند منامي، فقال: "اقرأ عند منامك: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ "

стр. 6456

قال: "ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك". حسن: رواه أحمد (٢٣٨٠٧)، والترمذي (٢٤٠٣ م)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٦٥) من طرق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل الأشجعي، عن أبيه فذكره. واللفظ لأحمد والحاكم، وأحال الترمذي على حديث قبله بقوله: بمعناه. ورواه أبو داود (٥٠٥٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٩٠)، والحاكم (٢/ ٥٣٨) من طرق، عن زهير ابن معاوية، عن أبي إسحاق به نحوه. وإسناده حسن من أجل فروة بن نوفل فإنه حسن الحديث، وقد قيل: إن له صحبة، والصواب أنه تابعي. وقد اختلف في إسناده على أبي إسحاق السبيعي اختلافا كثيرا، ولكن الصحيح رواية إسرائيل ومن تابعه كما قال الترمذي والدارقطني في العلل (١٣/ ٢٧٧). وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وحسنه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ٦١ - ٦٢). وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، رواه ابن أبي شيبة (٢٧٠٦٠) من طريق أبي مالك الأشجعي (هو سعد بن طارق)، عن عبد الرحمن بن نوفل الأشجعي، عن أبيه فذكره. وعبد الرحمن بن نوفل وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. وفيه متابعة لما قبله. • عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان النبي ﷺ لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر. حسن: رواه الترمذي (٢٩٢٠)، وأحمد (٢٤٣٨٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧١٢)، وابن خزيمة (١١٦٣)، والحاكم (٢/ ٤٢٤) كلهم من طرق عن حماد بن زيد، عن أبي لبابة العقيلي، عن عائشة فذكرته. وعند أكثرهم في أوله زيادة. وإسناده حسن من أجل أبي لبابة العقيلي واسمه مروان فإنه حسن الحديث، فقد قال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن أبي لبابة الذي يروي عنه حماد بن زيد فقال: "اسمه مروان بصري ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقاته. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب" وأبو لبابة هذا شيخ بصري قد روى عنه حماد بن زيد غير حديث، ويقال: اسمه مروان أخبرني بذلك محمد بن إسماعيل في كتابه التاريخ". قلت: وكذا حسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ٦٥)، وأما ابن خزيمة فتوقف قائلا: "إن كان أبو لبابة هذا يجوز الاحتجاج بخبره، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح". وقد سبق توثيق ابن معين له فلا يضر توقفه. وكذا لا يضر قول الذهبي في الميزان (٤/ ٥٦٥): "لا يدرى من هو؟ والخبر منكر". • عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ لا ينام حتى يقرأ الم السجدة، و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي

стр. 6457

بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة الملك: ١]. حسن: رواه الترمذي (٢٨٩٢)، وأحمد (١٤٦٩٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٧ - ٧٠٨) كلهم من طرق، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف لكن تابعه مغيرة بن مسلم الخراساني، عن أبي الزبير وهو صدوق. أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد (١٢٠٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٦). لكن أبو الزبير لم يسمعه من جابر قال زهير بن معاوية: سألت أبا الزبير أسمعت جابرا يذكر أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل، وتبارك قال: ليس جابر حدثنيه ولكن حدثنيه صفوان أو ابن صفوان". أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٩)، والحاكم (٢/ ٤١٢). وصفوان أو ابن صفوان ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٨/ ٤٧٢) وقال: "هو صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية". قلت: وهو ثقة من رجال التهذيب، والظاهر أن أبا الزبير رواه عن صفوان، عن جابر وقيل غير ذلك. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وقوله: "كان لا ينام حتى يقرأ" يحتمل أن يكون عند إرادة النوم قبل الأذكار الأخرى المعروفة. ويحتمل أن يكون الوقت موسعا لقراءة هاتين السورتين قبل أن ينام. وفي الباب عن عرباض بن سارية أن رسول الله ﷺ كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد وقال: "إن فيهن آية أفضل من ألف آية". رواه أبو داود (٥٠٥٧)، والترمذي (٢٢٩٢١)، وأحمد (١٧١٦٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧١٣، ٧١٤) كلهم من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن أبي بلال، عن عرباض بن سارية فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". قلت: في إسناده عبد الله بن أبي بلال لا يُذكر له راو غير خالد بن معدان ولم أجد من وثقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد متابعا له فهو لين الحديث. وبقية بن الوليد مدلس إلا أنه صرح بالتحديث عند الإمام أحمد ولكن خالفه معاوية بن صالح فرواه عن بحير، عن خالد بن معدان قال: كان رسول الله ﷺ لا ينام حتى يقرأ المسبحات مرسلا. أخرج حديثه النسائي في عمل اليوم والليلة (٧١٥). ورجّح ابن حجر رواية المرسل في نتائج الأفكار (٣/ ٦٤) فقال: "رواية معاوية أثبت من رواية بقية" مع أنه حسّن حديثه قبله.

стр. 6458

وقوله: "المسبحات" أي السور المصدّرة بالتسبيح، وهي ستة: سورة الحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى. وأما ما روي عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يأخذ مضجعه يقرأ سورة من كتاب الله إلا وكل الله به ملكا، فلا يقربه شيء يؤذيه". فإسناده ضعيف. رواه الترمذي (٣٤٠٧ م) من طريق سفيان (هو الثوري) -وأحمد (١٧١٣٢) عن يزيد بن هارون- والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨١٢) من طريق هلال بن حق -كلهم عن أبي مسعود الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل من بني حنظلة، عن شداد بن أوس فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه". قلت: في إسناده رجل من بني حنظلة وفي بعض المصادر: رجلين من بني حنظلة، وفي بعض المصادر: الحنظلي. وهو مبهم لا يعرف. وأبو سعيد الجريري هو سعيد بن إياس وقد اختلط لكن سماع الثوري منه قبل الاختلاط. وقد ضعف النووي إسناده في الأذكار. ٣ - باب ما روي فيما يقول الرجل إذا أصابه الأرق أو الفزع في منامه روي عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: شكا خالد بن الوليد المخزومي إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ما أنام الليل من الأرق، فقال النبي ﷺ : "إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم! رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط علي أحد أو أن يبغي علي، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا إله إلا أنت". رواه الترمذي (٣٥٢٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٢٨) كلاهما من طريق الحكم بن ظهير حدثنا علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بالقوي، والحكم بن ظهير قد ترك حديثه بعضُ أهل الحديث، ويروى هذا الحديث عن النبي ﷺ مرسلا من غير هذا الوجه". قلت: هو كما قال فإن حكم بن ظهير تركه البخاري وأبو حاتم. وفي الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده -عبد الله بن عمرو بن العاص- أن رسول الله ﷺ قال: "إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشيطان وأن يحضرون فإنها لن تضره". قال: وكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده ومن لم يبلغ منهم كتبها في صك ثم علقها في عنقه. رواه أبو داود (٣٨٩٣)، والترمذي (٣٥٢٨)، وأحمد (٦٦٩٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٥، ٧٦٦)،

стр. 6459

وابن السني فيه (٧٥٠) كلهم من طرق، عن محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكره. واللفظ للترمذي. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". قلت: في إسناده محمد بن إسحاق هو مدلس وقد عنعن. وقوله: "علقها في عنقه" فيه نكارة. وفي الباب أيضا عن محمد بن حبان، عن الوليد بن الوليد أنه قال: يا رسول الله، إني أجد وحشة، قال: "إذا أخذت مضجعك فقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنه لا يضرك، وبالحري أن لا يقربك". رواه أحمد (١٦٥٧٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٣٩) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الوليد ابن الوليد فذكره. وإسناده منقطع فإن محمد بن يحيى بن حبان لم يسمع من الوليد بن الوليد. قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ١١٢): "محمد بن يحيى من صغار التابعين، وجل روايته عن التابعين، والوليد ابن الوليد مات في حياة النبي ﷺ " اهـ والوليد بن الوليد هو أخو خالد بن الوليد. ورواه مالك في الشعر (٩) عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن خالد بن الوليد قال لرسول الله ﷺ : إنى أروع في منامي. فقال له رسول الله ﷺ : "قل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون". وهذا إسناد ضعيف لجهاله المبيغ، وقد جاء في الإسناد المتقدم أن الذي حدث يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث هو محمد بن يحيى بن حبان، وهو من صغار التابعين، وفي هذه الرواية أن القصة وقعت لخالد بن الوليد. ورواه مسدد في مسنده (٣٣٦٤ - المطالب العالية) من حديث سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن محمد بن يحيى بن حبان قال: إن خالد بن الوليد كان يؤرق ... فذكره. وجعل القصة لخالد بن الوليد. وهذا مرسل وله طرق أخرى عن خالد بن الوليد عند الطبراني في الأوسط والصغير كما في مجمع البحرين (٤٥٧٧ - ٤٥٧٩) وفي كل منهما مقال، ولكن مجموع هذه الأحاديث تدل على أن له أصلا.

стр. 6460

٤ - باب ما يفعل من رأى رؤيا يكرهها • عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه" صحيح: رواه مسلم في الرؤيا (٢٢٦٢) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الرؤيا. ٥ - باب ما يقول إذا انتبه أو استيقظ من نومه ليلا • عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: "من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، ثم قال: "اللهم! اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ، وصلى قبلت صلاته". صحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٥٤) عن صدقة بن الفضل، أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي قال: حدثني عمير بن هانئ قال: حدثني جنادة بن أبي أمية، حدثني عبادة بن الصامت فذكره. قوله: "تعار" التعار: التقلب على الفراش ليلا مع كلام، وقال الأكثر: التعار اليقظة. الفتح (٣/ ٤٠). وقوله: "فإن توضأ قبلت صلاته" توضحه رواية الترمذي (٣٤١٤): "فإن عزم وتوضأ ثم صلى قبلت صلاته". • عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: "لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم! أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم! زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب". حسن: رواه أبو داود (٥٠٦١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٦٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٥٣١)، والحاكم (١/ ٥٤٠) كلهم من طريق سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبد الله بن الوليد (هو ابن قيس)، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة فذكرته. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١١٨ - ١١٩): "هذا حديث حسن ... ورجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن الوليد، فإنه مصري مختلف فيه. والله أعلم. قلت: هو حسن الحديث في غير الأحكام إذا لم يأت بما ينكر عليه. • عن ابن عباس أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي ﷺ -وهي خالته-، قال:

стр. 6461

فاضطجعتُ في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهلُه في طولها. فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليلُ، أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ فجلس يمسح النومَ عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. [سورة آل عمران: ١٩٠ - ٢٠٠]. متفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (١١) عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس فذكره. ورواه البخاري في التفسير (٤٥٧٢)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٨٢) كلاهما من طريق مالك به. • * *

стр. 6462

جموع ما جاء في الدعوات في المناسبات المختلفة ١ - باب ما يقال عند هبوب الريح • عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به". قالت: وإذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سري عنه، فعرفت ذلك في وجهه قالت عائشة: فسألته فقال: "لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ ". متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٦)، ومسلم في صلاة الاستسقاء (٨٩٩: ١٥) كلاهما من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة فذكرته. والسياق لمسلم. وعند البخاري الشطر الثاني منه وليس عنده شطر الدعاء. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الريح من روح الله، تأتي بالرحمة والعذاب فلا تسبوها، ولكن سلوا الله من خيرها، وتعوذوا بالله من شرها". صحيح: رواه أبو داود (٥٠٩٧)، وابن ماجه (٣٧٢٧)، وأحمد (٧٤١٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٣١ - ٩٣٢)، وصحّحه ابن حبان (١٠٠٧)، والحاكم (٤/ ٢٨٥) كلهم من طرق، عن الزهري قال: حدثني ثابت بن قيس الزرقي قال: سمعت أبا هريرة يقول فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين". وإسناده صحيح إلا أنه ليس على شرط الشيخين فإن ثابت بن قيس الزرقي لم يخرج له الشيخان، وإنما أخرج له البخاري في الأدب المفرد وهو ثقة. • عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم! إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به". حسن: رواه الترمذي (٢٢٥٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٣٤)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٢١١٣٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٩١٨) كلهم من طريق محمد بن فضيل،

стр. 6463

حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ذَر بن عبد الله، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قلت: بل هو حسن فقط فِإن محمد بن فضيل هو ابن غزوان حسن الحديث. وقد اختلف في إسناد هذا الحديث فمنهم من أسقط ذر بن عبد الله، ومنهم من أثبته، والصواب إثباته، ومنهم من رفعه ومنهم من أوقفه، والرفع زيادة مقبولة لا سيما أنه رفعه عدد من الرواة، وقد ساق النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٣٣ - ٩٣٩) اختلافا طويلا، ولم يصرح بالترجيح، لكن نقل الطحاوي في شرح المشكل (٩١٨) عن النسائي أنه صوب الوقف. والله أعلم. • عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا هاجت ريح شديدة قال: "اللهم! إني أسألك من خير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شر ما أرسلت به". وفي رواية زاد في أوله: كان إذا رأى الريح فزع. صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٧١٧١)، وأبو يعلى (٢٩٠٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٩٢٦) كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أبو يعلى (٨٣٩١ - إتحاف المهرة)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق (١٢٩) كلاهما من طريق ابن فضيل، عن الأعمش، عن أنس فذكر نحوه بالزيادة المذكورة في أوله. وإسناده حسن من أجل ابن فضيل، وهو محمد بن فضيل بن غزوان. • عن سلمة بن الأكوع يرفعه إلى النبي ﷺ قال: كان إذا اشتدت الريح يقول: "اللهم! لقحا لا عقيما". حسن: رواه أبو يعلى (٣٨٨١ - مطالب)، وصحّحه ابن حبان (١٠٠٨)، والحاكم (٤/ ٢٨٥) كلهم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، حدثني يزيد بن أبى عبيد، قال: سمعت سلمة ابن الأكوع يرفعه فذكره. وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين". قلت: في إسناده المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي وهو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش المدني لم يخرج له مسلم وهو حسن الحديث. ٢ - باب ما يقول إذا رأى السحاب • عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه. وإن كان في صلاته حتى يستقبله: فيقول: "اللهم! إنا نعوذ بك من شر ما أرسل

стр. 6464

به" فإن أمطر قال: "اللهم! صيبا نافعا" مرتين أو ثلاثة. وإن كشفه الله ولم يمطر حمد الله على ذلك. صحيح: رواه أبو داود (٥٠٩٩)، وابن ماجه (٣٨٨٩)، وأحمد (٢٥٥٧٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٨٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩١٤ - ٩١٥) وصحّحه ابن حبان (٩٩٤) كلهم من طرق، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. والسياق لابن ماجه، ومنهم من اختصره. وقالوا: "صيبا هنيئا". وإسناده صحيح. وقوله: "سيبا" أي مطرا سائبا وهو جار، و "صيبا" معناه: متدفقا وأصله الواو لأنه من صاب يصوب إذا نزل. ٣ - باب فيما روي من الدعاء عند سماع الرعد روي عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: "اللهم! لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك". رواه الترمذي (٣٤٥٠)، وأحمد (٥٧٦٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠٤) كلهم من طرق، عن عبد الواحد بن زياد، عن الحجاج بن أرطاة، حدثني أبو مطر، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". قلت: وهو كما قال فإن في إسناده أبا مطر وهو مجهول وضعف النووي إسناده في الأذكار (٥٥٢). لكن ثبت عن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثم يقول: إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض. رواه البخاري في الأدب المفرد (٧٢٣). وإسناده صحيح موقوفا. ووقع في الموطأ -رواية يحيى- أنه من قول عامر بن عبد الله بن الزبير، لكن قال ابن عبد البر في الاستذكار أن غيره من رواة الموطأ جعله من قول عبد الله بن الزبير. ٤ - باب الدعاء عند صياح الديكة والتعوذ عند نهيق الحمار ونباح الكلب • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانا". متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٣)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.

стр. 6465

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سمعتم نباح الكلب ونهيق الحمر بالليل فتعوذوا بالله فإنهن يرين ما لا ترون". حسن: رواه أبو داود (٥١٠٣)، وأحمد (١٤٢٨٣)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٣٤)، وأبو يعلى (٢٣٢٧)، وصحّحه ابن حبان (٥٥١٧ - ٥٥١٨)، والحاكم (٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث (وهو التيمي)، عن عطاء بن يسار، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث وقد صرح به كما عند أبي يعلى وابن حبان. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". ٥ - باب ما يقال عند الغضب • عن سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي ﷺ ، فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه، فنظر إليه النبي ﷺ ، فقال: "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي ﷺ فقال: أتدري ما قال رسول الله ﷺ آنفا؟ قال: "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". فقال له الرجل: أمجنونا تراني؟ متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١١٥)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٠: ١١٠) كلاهما من طريق الأعمش، قال: سمعت عدي بن ثابت، ثنا سليمان بن صرد فذكره. وبمعناه ما روي عن معاذ بن جبل استب رجلان عند النبي ﷺ ، فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى خيل إلي أن أنفه يتمزع من شدة غضبه، فقال النبي ﷺ : "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده من الغضب" فقال: ما هي يا رسول الله؟ قال: يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم" قال: فجعل معاذ يأمره، فأبى ومحك، وجعل يزداد غضبا. رواه أبو داود (٤٧٨٠)، والترمذي (٣٤٥٢)، وأحمد (٢٢٠٨٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٨٩، ٣٩٠) كلهم من طريق عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ ابن جبل فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث مرسل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل مات معاذ في خلافة عمر بن الخطاب وقتل عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام ابن ست سنين" اهـ.

стр. 6466

٦ - باب ما يقول من أراد أن يمدح رجلا • عن أبي بكرة قال: أثنى رجل على رجل عند النبي ﷺ فقال: "ويلك، قطعت عنق أخيك -ثلاثا-، من كان منكم مادحا لا محالة فليقل: أحسب فلانا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا، إن كان يعلم". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٦٢)، ومسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٠) كلاهما من طريق خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره. ومن زكاه صاحبه فليقل: "اللهم! لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون" هكذا كان الرجل من أصحاب النبي ﷺ يقول إذا زكي. رواه البخاري في الأدب المفرد (٧٦١) بإسناد صحيح. ٧ - باب ما يقول من حلف بغير الله • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف منكم فقال في حلفه: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق". متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٣٠١)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٤٧) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره. • عن سعد بن أبي وقاص قال: حلفت باللات والعزّى. فقال أصحابي: قد قلت هُجْرًا، فأتيت النبي ﷺ فقلت: إن العهد كان قريبًا، وإني حلفت باللات والعزى، فقال رسول الله ﷺ : "قل: لا إله إلا الله وحده، ثلاثا، ثم انفُث عن يسارك ثلاثا، وتعوّذ ولا تعُدْ". صحيح: رواه النسائي (٣٧٧٦) وابن ماجه (٢٠٩٧) وأحمد (١٥٨٩) وصحّحه ابن حبان (٤٣٦٤) كلهم من طرق، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص فذكره. وإسناده صحيح، وأبو إسحاق السبيعي هو عمرو بن عبد الله اختلط قبل موته، ولكن في بعض طرقه رواه عنه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وروايته عنه في غاية من الصحة. ومعنى الحديث أن من حلف باللات والعزّى فكأنه جعل لله ندًّا، فليستدرك بقوله: لا إله إلا الله وحده، ثلاثًا، ويتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم. فإنه بهذا سيعود إلى التوحيد ويذهب عنه وسواس الشيطان. ٨ - باب ما يقول إذا تطير • عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "من ردته الطيرة في حاجة فقد أشرك". قالوا: يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ قال: "أن يقول أحدهم: اللهم! لا خير

стр. 6467

إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك". حسن: رواه أحمد (٧٠٤٥) عن حسن (هو ابن موسى الأشيب)، حدثنا ابن لهيعة، أخبرنا ابن هبيرة، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو فذكره. ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٩٢) من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة به. وهذا إسناد حسن فإن عبد الله بن لهيعة إذا روى عنه عبد الله بن وهب فحديثه حسن. وأما ما روي عن عروة بن عامر، قال: ذكرت الطيرة عند النبي ﷺ فقال: "أحسنها الفأل ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم! لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك" فإسناده ضعيف. رواه أبو داود (٣٩١٩) -واللفظ له-، وابن أبي شيبة (٢٦٩٢٠)، والبيهقي (٨/ ١٣٩) كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر فذكره. وفيه علتان: الأولى: الانقطاع بين حبيب بن أبي ثابت وعروة بن عامر قال الدوري في التاريخ (٢٨١٥): سألت يحيى عن حديث حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر، قال يحيى: مرسل. اهـ وقال ابن حجر في التهذيب (٧/ ١٨٥): "والظاهر أن رواية حبيب عنه منقطعة" اهـ الثانية: عروة بن عامر مختلف في صحبته، والصحيح أنه لا صحبة له كما قال ابن معين وابن قانع وابن عساكر والمزي وغيرهم. ٩ - باب ما يقال عند الكرب والهم والحزن والشدة • عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض، ورب العرش الكريم". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٤٦)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٠) كلاهما من طريق هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس فذكره. • عن علي بن أبي طالب قال: علمني رسول الله ﷺ إذا نزل بي كرب أن أقول: "لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين". صحيح: رواه أحمد (٧٢١، ٧٢٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٣٠)، وابن السني (٣٤٢)، وصحّحه ابن حبان (٨٦٥)، والحاكم (١/ ٥٠٨) كلهم من طريق محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن عبد الله بن جعفر (هو ابن أبي طالب)، عن علي بن أبي طالب فذكره. وإسناده صحيح، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".

стр. 6468

وصحّحه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية لابن علان (٤/ ٧). وقد أكثر النسائي من ذكر طرقه وألفاظه. • عن أبي بكرة قال: قال النبي ﷺ : "دعوات المكروب اللهم! رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، أصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت". حسن: رواه أبو داود (٥٠٩٠)، وأحمد (٢٠٤٣٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٠١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥١)، وصحّحه ابن حبان (٩٧٠) كلهم من حديث أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، حدثنا عبد الجليل بن عطية، حدثنا جعفر بن ميمون، حدثني عبد الرحمن ابن أبي بكرة، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الجليل بن عطية، وكذا جعفر بن ميمون فإنه مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا لم يكن فيه نكارة، خاصة في الفضائل ونحوها. • عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب -أو في الكرب-: الله الله ربي لا أشرك به شيئا". حسن: رواه أبو داود (١٥٢٥)، وابن ماجه (٣٨٨٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٤٩)، وأحمد (٢٧٠٨٢) كلهم من طرق، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: حدثني هلال مولى عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن جعفر (هو ابن أبي طالب)، عن أمه أسماء بنت عميس فذكرته. وإسناده حسن من أجل هلال مولى عمر بن عبد العزيز يكنى أبا طعمة قال أبو حاتم: قارئ أهل مصر وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: ثقة، وكذلك عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز حسن الحديث أيضا. وقد اختلف في إسناده والوجه المذكور صوبه النسائي. تنبيه: سقط ذكر عبد الله بن جعفر من مطبوعة عمل اليوم والليلة، وجاء على الصواب في تحفة الأشراف (١١/ ٢٦٠). • عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : "دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له". حسن: رواه الترمذي (٣٥٠٥)، وأحمد (١٤٦٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥٦)، والحاكم (٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن سعد فذكره.

стр. 6469

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه حسن الحديث. وعند أحمد في أوله قصة: قال سعد: مررت بعثمان بن عفان في المسجد فسلمت عليه، فملأ عينيه مني ثم لم يرد علي السلام، فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فقلت: يا أمير المؤمنين، هل حدث في الإسلام شيء؟ مرتين قال: لا. وما ذاك؟ قال: قلت: لا، إلا أني مررت بعثمان آنفا في المسجد، فسلمت عليه فملأ عينيه مني، ثم لم يرد علي السلام. قال: فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه، فقال: ما منعك أن لا تكون رددت على أخيك السلام؟ قال عثمان: ما فعلت قال سعد: قلت: بلى. قال: حتى حلف وحلفت، قال: ثم إن عثمان ذكر، فقال: بلى، وأستغفر الله وأتوب إليه إنك مررت بي آنفا، وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله ﷺ ، لا والله ما ذكرتها قط إلا تغشى بصري وقلبي غشاوة، قال: قال سعد: فأنا أنبئك بها: إن رسول الله ﷺ ذكر لنا أول دعوة، ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول الله ﷺ ، فاتبعته فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله، ضربت بقدمي الأرض، فالتفت إلي رسول الله ﷺ : فقال: "من هذا أبو إسحاق؟ " قال: قلت: نعم يا رسول الله. قال: "فمه" قال: قلت: لا والله، إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك، قال: "نعم دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ [الأنبياء: ٨٧] فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له. وللحديث أسانيد أخرى إلا أن ما ذكرته هو أصحها. • عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: "التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني" فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله ﷺ كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل، والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال" الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب: أنه سمع أنس بن مالك فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٣٦٥) من طريق قتيبة وغيره، وذكر بعضه وليس فيه الدعاء المذكور. • عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أصاب عبدًا قطّ همٌّ ولا غمٌّ ولا حزنٌ، فقال: اللهمّ! إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك، سمّيتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي وغمّي، إلّا أذهب الله

стр. 6470

همَّه وغمَّه، وأبدله مكانه فرحًا" قالوا: يا رسول الله، أفلا نتعلمهنّ؟ قال: بلى، ينبغي لمن يسمعهنّ أن يتعلمهنّ". حسن: رواه أحمد (٣٧١٢)، وأبو يعلى (٥٢٩٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٠٩ - ٢١٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧)، وصحّحه ابن حبان (٩٧٢)، والحاكم (١/ ٥٠٩) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، قال: حدثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكره. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان. وأما ما روي عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا كربه أمر قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث". فإسناده ضعيف. رواه الترمذي (٣٥٣٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٣٨) كلاهما من طريق شجاع بن الوليد، عن الرحيل بن معاوية أخي زهير بن معاوية، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك فذكره. ويزيد الرقاشي هو ابن أبان البصري القاص ضعيف. وكذلك لا يصح ما روي عن ابن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل به هم أو غم قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث". رواه الحاكم (١/ ٥٠٩) وعنه البيهقي في الدعوات (١٩٠) من طريق النضر بن إسماعيل البجلي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وتعقبه الذهبي بقوله: "عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، وعبد الرحمن ومن بعده ليسوا بحجة". قلت: سماع عبد الرحمن بن مسعود من أبيه محل خلاف، وقوله: وعبد الرحمن ومن بعده ليسوا بحجة يعني عبد الرحمن بن إسحاق وهو الواسطي ضعيف باتفاق الحفاظ، والنضر بن إسماعيل البجلي ليس بالقوي. وقد خولف في إسناده فرواه حفص بن غياث -وهو ثقة- عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود. أخرج حديثه البيهقي في الأسماء والصفات (٢١٥)، والقاسم بن عبد الرحمن لم يسمع من ابن مسعود. وقال البيهقي: وهذا مع إرساله أصح. قلت: مدار الطريقين على عبد الرحمن بن إسحاق وهو الواسطي متفق على ضعفه. وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: "سبحان الله العظيم" وإذا اجتهد في الدعاء قال: "يا حي يا قيوم". فإسناده ضعيف جدا. رواه الترمذي (٣٤٣٦)، وأبو يعلى (٦٥٤٦) وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٣٩)،

стр. 6471

وابن عدي في الكامل (١/ ٢٣٢) كلهم من طرق عن ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن المقبري، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للترمذي. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب". قلت: وهو كما قال فإن في إسناده إبراهيم بن الفضل، وهو أبو إسحاق المخزومي المدني، متروك. ١٠ - باب حمد لله على العطاس وتشميت العاطس • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس فحمد الله، فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته، وأما التثاؤب: فإنما هو من الشيطان، فليرده ما استطاع، فإذا قال: ها، ضحك منه الشيطان". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٢٣) عن آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. ورواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٤) من وجه آخر عن أبي هريرة مقتصرا على التثاؤب. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم". صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٢٢٤) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وبمعناه ما روي عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله. وليرد عليه من حوله: يرحمك الله. وليرد عليهم: يهديكم الله ويصلح بالكم". رواه الترمذي (٢٧٤١/ ٢)، وابن ماجه (٣٧١٥) -واللفظ له-، وأحمد (٩٩٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢١٢)، والحاكم (٤/ ٢٦٦) كلهم من طرق، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى فذكره. ورواه الترمذي (٢٧٤١)، وأحمد (٢٣٥٥٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢١٣)، والحاكم (٤/ ٢٦٦) كلهم من طريق شعبة، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ نحوه. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ، وكان يضطرب فى هذا الحديث، وبه أعله الترمذي والنسائي والحاكم. • عن سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي ﷺ وعطس رجل عنده، فقال له: "يرحمك الله" ثم عطس أخرى، فقال له رسول الله ﷺ : "الرجل مزكوم". صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٣) من طرق عن عكرمة بن عمار، حدثني إياس

стр. 6472

ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره. • عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، لا أعلم إلا أنه رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنه قال: "تشميت المسلم إذا عطس ثلاث مرات، فإن عطس فهو زكام". حسن: رواه أبو داود (٥٠٣٥)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٥١) كلاهما من حديث عيسى بن حماد زُغبة قال: أخبرنا الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، لا أعلم إلا أنه رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنه قال ... فذكره. ثم قال أبو داود عقبه: "رواه أبو نعيم، عن موسى بن قيس، عن محمد بن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ". وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث. وقد اختلف في رفعه على محمد بن عجلان وسأل ابن أبي حاتم أباه فقال: من يرفعه وأيهما أصح؟ فقال: قوم من الثقات يرفعونه". فجواب أبي حاتم يشعر أن الرفع محفوظ. لكن الدارقطني كان يرى أن الموقوف أشبه. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢٣٧٦) وعلل الدارقطني (٢٠٥٤). وفي الباب ما روي عن عبيد بن رفاعة الزرقي عن النبي ﷺ : "يشمت العاطس ثلاثا فإن زاد فإن شئت فشمته وإن شئت فلا". رواه أبو داود (٥٠٣٦) من طريق مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أمه، حميدة أو عبيدة بنت عبيد ابن رفاعة الزرقي عن أبيها فذكر نحوه. ورواه الترمذي (٢٧٤٤) من طريق إسحاق بن منصور السلولي الكوفي، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد، عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة، عن أمه، عن أبيها فذكره. واللفظ له. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وإسناده مجهول". قول الترمذي: إسناده مجهول يقصد به عمر بن إسحاق وأمه فأما عمر بن إسحاق فالصواب أنه يحيى بن إسحاق كما عند أبي داود وهو ثقة معروف، فانحصرت العلة في أمه حميدة وهو كما قال، فلم يوثقها غير ابن حبان. وأما عبيد بن رفاعة الزرقي فهو من مواليد عهد النبي ﷺ ، وحديثه يعد من مراسيل الصحابة. • عن نافع قال: رأيت ابن عمر، وقد عطس رجل إلى جنبه، فقال: الحمد لله

стр. 6473

وسلام على رسول الله، فقال ابن عمر: وأنا أقول: السلام على رسول الله، ولكن ليس هكذا أمرنا رسول الله ﷺ أمرنا رسول الله ﷺ أن نقول إذا عطسنا: "الحمد لله على كل حال". حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥٦٩٤) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع فذكره. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن عبد العزيز إلا الوليد بن مسلم، تفرد به سهل بن صالح". قلت: هذا إسناد حسن من أجل سهل بن صالح الأنطاكي، وسليمان بن موسى (هو الأشدق) فإنهما حسنا الحديث. ورواه الترمذي (٢٧٣٨)، والحارث في مسنده (بغية الباحث - ٨٠٧)، والحاكم (٤/ ٢٦٥) كلهم من طريق زياد بن الربيع قال: حدثنا الحضرمي مولى آل الجارود، عن نافع فذكره. لكن عند الحاكم: الحضرمي بن لاحق. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، غريب في ترجمة شيوخ نافع". قلت: في إسناده الحضرمي مولى آل الجارود لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع. وأما الحاكم فصحّحه لأنه وقع عنده: "الحضرمي بن لاحق" وهو حسن الحديث، والحاكم ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن. وروي عن ابن عمر خلاف ذلك، وفي إسناده لين. وأما ما روي عن هلال بن يساف قال: كنا مع سالم بن عبيد فعطس رجل من القوم، فقال: السلام عليكم، فقال سالم: وعليك وعلى أمك، ثم قال بعد: لعلك وجدت مما قلت لك، قال: لوددت أنك لم تذكر أمي بخير ولا بشر، قال: إنما قلت لك كما قال رسول الله ﷺ ، إنا بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم، فقال رسول الله ﷺ : "وعليك وعلى أمك" ثم قال: "إذا عطس أحدكم فليحمد الله" قال: فذكر بعض المحامد، "وليقل له من عنده يرحمك الله وليرد -يعني عليهم- يغفر الله لنا ولكم". رواه أبو داود (٥٠٣١)، والترمذي (٢٧٠٤٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٢٥) كلهم من طريق منصور، عن هلال بن يساف فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث اختلفوا في روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن يساف

стр. 6474

وسالم رجلا" اهـ. وجزم النسائي والحاكم وغيرهما أن هذا وهم، وصرّح الحاكم بأن هلال بن يساف لم يدرك سالم بن عبيد. وقد جاء في رواية أخرى لهذا الحديث أن بين هلال وسالم رجلا، وفي بعضها أن بينهما رجلين كما رواه أحمد (٢٣٨٥٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٢٩) كلاهما من حديث يحيى ابن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن رجل، عن آخر قال: كنا مع سالم ... فذكر نحوه. وقال النسائي: "هذا الصواب عندنا، والأول خطأ". والله أعلم. ١١ - باب ترك التشميت لمن لم يحمد الله على العطاس • عن أنس قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ ، فشمت أحدهما، ولم يشمت الآخر، فقال الرجل: يا رسول الله شمت هذا، ولم تشمتني؟ قال: "إن هذا حمد الله، ولم تحمد الله". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٢٥)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩١) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أنس فذكره. • عن أبي بردة، قال: دخلت على أبي موسى وهو في بيت بنت الفضل بن عباس، فعطستُ فلم يشمتني، وعطست فشمتها، فرجعت إلى أمي فأخبرتها، فلما جاءها قالت: عطس عندك ابني فلم تشمته، وعطست فشمتها، فقال: إن ابنك عطس، فلم يحمد الله، فلم أشمته، وعطست، فحمدت الله فشمتها، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا عطس أحدكم فحمد الله، فشمتوه، فإن لم يحمد الله، فلا تشمتوه". صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٢) من طريق القاسم بن مالك، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة فذكره. ١٢ - باب كيف يشمت أهل الكتاب • عن أبي موسى الأشعري قال: كان اليهود يتعاطسون عند النبي ﷺ يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله، فيقول: "يهديكم الله ويصلح بالكم". حسن: رواه أبو داود (٥٠٣٨)، والترمذي (٢٧٣٩)، وأحمد (١٩٥٨٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٤٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٣٢/ م)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢٦٨) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن حكيم بن ديلم، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى فذكره.

стр. 6475

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث متصل الإسناد" وإسناده حسن من أجل حكيم بن ديلم فإنه صدوق. ١٣ - باب ما يقول الرجل إذا أثقله الدين • عن أبي وائل قال: أتى عليا رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني عجزت عن مكاتبتي فأعني. فقال علي: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ﷺ لو كان عليك مثل جبل صِيْر دنانير، لأداه الله عنك. قلت: بلى قال: قل: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك". حسن: رواه الترمذي (٣٥٦٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٣١٩)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٣٨) -وعنه البيهقي في الدعوات الكبير (٣٠٣) - كلهم من طريق أبي معاوية، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، عن سيار أبي الحكم، عن أبي وائل فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، وقد جاء وصفه بالقرشي عند عبد الله ابن أحمد والحاكم والبيهقي، وهو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد لله بن الحارث بن كنانة العامري القرشي مولاهم المدني، وقد ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢١٢) أنه يروي عن سيار أبي الحكم، وإذا كان هو القرشي فهو حسن الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وقوله: "جبل صير" اسم جبل لطيء، ويقال: صور، وصبير. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل: "ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأدى الله عنك؟ قل يا معاذ، اللهم! مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، اللهم! رحمان الدنيا والآخرة، تعطيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك". حسن: رواه الطبراني في الصغير (مجمع البحرين ٤٦٧٩) -ومن طريقه الضياء في المختارة (٧/ ١٩٧) - عن علي بن إبراهيم بن العباس المصري، حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، حدثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل وهب الله بن راشد فإنه حسن الحديث. قال أبو حاتم: محله الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ.

стр. 6476

وقال المنذري في الترغيب (٢٦٦٢): "رواه الطبراني في الصغير بإسناد جيد". وروي الحديث من طرق عن معاذ عند الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٥٤ - ١٥٥، و ١٥٩)، ومسند الشاميين (٢٣٩٨) وكلها لا تخلو من مقال، والذي ذكرته هو أصحّها. • عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: "التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني" فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله ﷺ كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل، والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال" الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٣٦٥) من طريق قتيبة وغيره، وذكر بعضه وليس فيه الدعاء المذكور. وفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول ﷺ ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار، يقال له: أبو أمامة، فقال: "يا أبا أمامة، ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ "، قال: هموم لزمتني، وديون يا رسول الله، قال: "أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله همك، وقضى عنك دينك؟ "، قال: قلت: بلى، يا رسول الله، قال: "قل إذا أصبحت، وإذا أمسيت: اللهم! إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال". قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله همي، وقضى عني ديني. رواه أبو داود (١٥٥٥) -ومن طريقه البيهقي في الدعوات الكبير (٣٠٥) - عن أحمد بن عبيد الله الغداني، أخبرنا غسان بن عوف، أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري فذكره. قلت: غسان بن عوف ضعفه الساجي والأزدي وقال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه. وقال الآجري: سألت أبا داود عن غسان بن عوف الذي يحدث عنه الجريري بحديث الدعاء فقال: شيخ بصري، وهذا حديث غريب". ١٤ - باب ما يدعو به من كان حديث العهد بالإسلام • عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه، قال: كان الرجل إذا أسلم، علمه النبي ﷺ الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللهم! اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني وارزقني". وفي لفظ: أنه سمع النبي ﷺ وأتاه رجل، فقال: يا رسول الله! كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: "قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني، ويجمع أصابعه إلا الإبهام، فإن هؤلاء

стр. 6477

تجمع لك دنياك وآخرتك". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٧: ٣٥) عن سعيد بن أزهر الواسطي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبيه فذكره باللفظ الأول. ورواه (٢٦٩٧: ٣٦) عن زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مالك، عن أبيه فذكره باللفظ الثاني. • عن عمران بن حصين أن حُصينا أو حَصينا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، لَعبدُ المطلب كان خيرا لقومه منك، كان يطعمهم الكبد والسنام، وأنت تنحرهم، فقال له النبي ﷺ ما شاء الله أن يقول، فقال له ما تأمرني أن أقول، قال: "قل: اللهم! قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري"، قال: فانطلق فأسلم الرجل ثم جاء فقال: إني أتيتك فقلت لي: قل: "اللهم! قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري" فما أقول الآن؟ قال: "قل: اللهم! اغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما أخطأت وما عمدت وما علمت وما جهلت". صحيح: رواه أحمد (١٩٩٩٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٩٤)، وصحّحه ابن حبان (٨٩٩) كلهم من طريق منصور بن المعتمر قال: حدثني ربعي بن حراش، عن عمران بن حصين فذكره. وإسناده صحيح. وقد صحّحه ابن حجر في ترجمة حصين بن عبيد من الإصابة. وروي أيضا من طريق منصور، عن ربعي، عن عمران بن حصين، عن أبيه، فجعله من مسند الحصين، ومثل هذا الاختلاف لا يضر. ولا يصح ما رواه الترمذي (٣٤٨٣) من طريق شبيب بن شيبة عن الحسن البصري عن عمران بن حصين قال: قال النبي ﷺ لأبي: "يا حصين كم تعبد اليوم إلها؟ قال أبي: سبعة: ستا في الأرض، وواحدا في السماء قال: فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء قال: "يا حصين أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك" قال: فلما أسلم حصين قال: يا رسول الله! علمني الكلمتين اللتين وعدتني فقال: "قل: اللهم! ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي". ثم قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن عمران بن حصين من غير هذا الوجه". قلت: في إسناده شبيب بن شيبة وهو التميمي المنقري أبو معمر البصري الخطيب، ضعفه جمهور أهل العلم منهم ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي والدارقطني. والحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين.

стр. 6478

١٥ - باب ما يقول من وسوس له الشيطان في أصول الإيمان • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته". وفي رواية: "فليقل: آمنت بالله ورسوله". متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٣٤) كلاهما من حديث الليث بن سعد، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري. والرواية الثانية عند مسلم (١٣٤: ٢١٢ - ٢١٣) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وكان ابن عباس يأمر في هذه الحالة بقراءة ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]. فقد روى أبو داود (٥١١٠) عن عباس بن عبد العظيم، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة ابن عمار قال: وحدثنا أبو زميل قال: سألت ابن عباس فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله ما أتكلم به، قال: فقال لي: "أشيء من شك؟ " قال: وضحك، قال: "ما نجا من ذلك أحد"، قال: حتى أنزل الله ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] الآية، قال: فقال لي: "إذا وجدت في نفسك شيئا فقل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. وإسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار وأبي زميل فإنهما حسنا الحديث، وهو موقوف. ١٦ - باب ما رُوي فيما يقال عند رؤية الهلال رُويَ في هذا الباب أحاديث كلها ليّنة الأسانيد إلا أن بعضها يقوّي البعض، وأصلحها ما رُوي عن طلحة بن عبيد الله أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "اللهم! أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله". رواه الترمذي (٣٤٥١)، وأحمد (١٣٩٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٤٢)، والحاكم (٤/ ٢٨٥) كلهم من حديث أبي عامر العقدي، حدثنا سليمان بن سفيان المديني، حدثني بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده طلحة بن عبيد الله فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم كما في الفتوحات الربانية (٤/ ٣٢٩): "صحيح الإسناد". (لعله سقط من المطبوع) قال ابن حجر: غلط في ذلك فإن سليمان ضعفوه، وإنما حسنه الترمذي لشواهده. وسليمان بن سفيان المديني قال ابن معين: روى عنه أبو عامر العقدي حديث الهلال وليس

стр. 6479

بثقة. وقال ابن المديني: روى أحاديث منكرة. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث يروي عن الثقات أحاديث مناكير. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وفيه أيضا بلال بن يحيى بن طلحة لم يرو عنه غير سليمان بن سفيان ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. وروي أيضا عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: "الله أكبر، اللهم! أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما يحب ربنا ويرضى، ربنا وربك الله". ورواه دارمي (١٧٢٩)، وابن حبان (٨٨٨)، والبيهقي في الدعوات (٥١٩) كلهم من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، حدثني أبي، عن أبيه، وعمه، عن ابن عمر فذكره. وعبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم قال أبو حاتم: ضعيف الحديث يهولني كثرة ما يسند، وأما ابن حبان فذكره في الثقات. وكذا أبوه عثمان بن إبراهيم الحاطبي فيه ضعف. وفي الباب أيضا عن أبي سعيد الخدري وأنس وعائشة وغيرهم وأسانيدها كلها ضعيفة. ولذا قال أبو داود عقب حديث قتادة (٥٠٩٣) أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى الهلال صرف وجهه عنه: "ليس عن النبي ﷺ في هذا الباب حديث مسند صحيح". اهـ وقال العقيلي في ترجمة سليمان بن سفيان المديني (٢/ ١٣٦) بعد ما أسند حديث طلحة بن عبيد الله: "وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث كان هذا عندي من أصلحها إسنادا، كلها لينة الإسناد". اهـ ونظرا لكثرة هذه الشواهد لو ذهب ذاهب إلى القول بأن له أصلا لما أبعد، وخاصة في الدعاء وليس فيه شيء من الأحكام. ١٧ - باب ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر • عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بأول الثمر، فيقول: "اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي ثمارنا، وفي مدنا، وفي صاعنا بركة مع بركة" ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٧٣: ٤٧٤) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد العزيز بن محمد المدني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. ١٨ - باب ما يقول إذا رأى مبتلى • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء".

стр. 6480

حسن: رواه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين (٤٦٠٠) من طريق زكريا بن ضرير، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا المغيرة بن مسلم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وقال الطبراني: "لم يروه عن أيوب إلا المغيرة، ولا عنه إلا شبابة، تفرد به زكريا". قلت: زكريا بن يحيى الضرير، روى عنه جمعٌ من الثقات، وترجم له الخطيب في تاريخه (٧/ ٤٥٧)، ولم يذكر فيه جرحا أو تعديلا. وله طريق آخر رواه الطبراني في الدعاء (٧٩٨) -وعنه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٣) - من طريق مروان ابن محمد الطاطري، حدثنا الوليد بن عتبة، حدثنا محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وبالإسنادين جميعا يصير الحديث حسنا. وبمعناه رُوي عن عمر، رواه الترمذي (٣٤٣١) وفي إسناده عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير ضعيف، وروي أيضا عن أبي هريرة وفي إسناده مقال. ١٩ - باب في الأدعية والأذكار عند دخول البيت والخروج منه • عن جابر بن عبد الله، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم، ولا عشاء، وإذا دخل، فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٨: ١٠٣) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا الضحاك يعني أبا عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره. وقوله: "قال الشيطان" أي لرفقائه وأعوانه. وفي معناه ما روي عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولج الرجل بيته، فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله". رواه أبو داود (٥٠٩٦) -ومن طريقه البيهقي في الدعوات الكبير (٤٨٠) - عن ابن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثني أبي، قال ابن عوف: ورأيت في أصل إسماعيل، قال: حدثني ضمضم، عن شريح، عن أبي مالك الأشعري فذكره. وشريح هو ابن عبيد لم يسمع من أبي مالك الأشعري المتوفى سنة (١٨ هـ) كما قال أبو حاتم. وبه أعله ابن حجر في نتائج الأفكار. ومحمد بن إسماعيل هو ابن عياش متكلم فيه وعابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع، لكن محمد بن عوف شيخ أبي داود رآه في أصل إسماعيل بن عياش أيضا.
следующие страницы →