Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.
стр. 6476
وقال المنذري في الترغيب (٢٦٦٢): "رواه الطبراني في الصغير بإسناد جيد".
وروي الحديث من طرق عن معاذ عند الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٥٤ - ١٥٥، و ١٥٩)، ومسند الشاميين (٢٣٩٨) وكلها لا تخلو من مقال، والذي ذكرته هو أصحّها.
• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: "التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني" فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله ﷺ كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل، والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال" الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك فذكره.
ورواه مسلم في الحج (١٣٦٥) من طريق قتيبة وغيره، وذكر بعضه وليس فيه الدعاء المذكور.
وفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول ﷺ ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار، يقال له: أبو أمامة، فقال: "يا أبا أمامة، ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ "، قال: هموم لزمتني، وديون يا رسول الله، قال: "أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله همك، وقضى عنك دينك؟ "، قال: قلت: بلى، يا رسول الله، قال: "قل إذا أصبحت، وإذا أمسيت: اللهم! إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال".
قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله همي، وقضى عني ديني.
رواه أبو داود (١٥٥٥) -ومن طريقه البيهقي في الدعوات الكبير (٣٠٥) - عن أحمد بن عبيد الله الغداني، أخبرنا غسان بن عوف، أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
قلت: غسان بن عوف ضعفه الساجي والأزدي وقال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه.
وقال الآجري: سألت أبا داود عن غسان بن عوف الذي يحدث عنه الجريري بحديث الدعاء فقال: شيخ بصري، وهذا حديث غريب".
١٤ - باب ما يدعو به من كان حديث العهد بالإسلام
• عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه، قال: كان الرجل إذا أسلم، علمه النبي ﷺ الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللهم! اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني وارزقني".
وفي لفظ: أنه سمع النبي ﷺ وأتاه رجل، فقال: يا رسول الله! كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: "قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني، ويجمع أصابعه إلا الإبهام، فإن هؤلاء
стр. 6477
تجمع لك دنياك وآخرتك".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٧: ٣٥) عن سعيد بن أزهر الواسطي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبيه فذكره باللفظ الأول.
ورواه (٢٦٩٧: ٣٦) عن زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مالك، عن أبيه فذكره باللفظ الثاني.
• عن عمران بن حصين أن حُصينا أو حَصينا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، لَعبدُ المطلب كان خيرا لقومه منك، كان يطعمهم الكبد والسنام، وأنت تنحرهم، فقال له النبي ﷺ ما شاء الله أن يقول، فقال له ما تأمرني أن أقول، قال: "قل: اللهم! قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري"، قال: فانطلق فأسلم الرجل ثم جاء فقال: إني أتيتك فقلت لي: قل: "اللهم! قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري" فما أقول الآن؟ قال: "قل: اللهم! اغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما أخطأت وما عمدت وما علمت وما جهلت".
صحيح: رواه أحمد (١٩٩٩٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٩٤)، وصحّحه ابن حبان (٨٩٩) كلهم من طريق منصور بن المعتمر قال: حدثني ربعي بن حراش، عن عمران بن حصين فذكره. وإسناده صحيح.
وقد صحّحه ابن حجر في ترجمة حصين بن عبيد من الإصابة.
وروي أيضا من طريق منصور، عن ربعي، عن عمران بن حصين، عن أبيه، فجعله من مسند الحصين، ومثل هذا الاختلاف لا يضر.
ولا يصح ما رواه الترمذي (٣٤٨٣) من طريق شبيب بن شيبة عن الحسن البصري عن عمران بن حصين قال: قال النبي ﷺ لأبي: "يا حصين كم تعبد اليوم إلها؟ قال أبي: سبعة: ستا في الأرض، وواحدا في السماء قال: فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء قال: "يا حصين أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك" قال: فلما أسلم حصين قال: يا رسول الله! علمني الكلمتين اللتين وعدتني فقال: "قل: اللهم! ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي".
ثم قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن عمران بن حصين من غير هذا الوجه".
قلت: في إسناده شبيب بن شيبة وهو التميمي المنقري أبو معمر البصري الخطيب، ضعفه جمهور أهل العلم منهم ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي والدارقطني.
والحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين.
стр. 6478
١٥ - باب ما يقول من وسوس له الشيطان في أصول الإيمان
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته".
وفي رواية: "فليقل: آمنت بالله ورسوله".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٣٤) كلاهما من حديث الليث بن سعد، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري.
والرواية الثانية عند مسلم (١٣٤: ٢١٢ - ٢١٣) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وكان ابن عباس يأمر في هذه الحالة بقراءة ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣].
فقد روى أبو داود (٥١١٠) عن عباس بن عبد العظيم، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة ابن عمار قال: وحدثنا أبو زميل قال: سألت ابن عباس فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله ما أتكلم به، قال: فقال لي: "أشيء من شك؟ " قال: وضحك، قال: "ما نجا من ذلك أحد"، قال: حتى أنزل الله ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] الآية، قال: فقال لي: "إذا وجدت في نفسك شيئا فقل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
وإسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار وأبي زميل فإنهما حسنا الحديث، وهو موقوف.
١٦ - باب ما رُوي فيما يقال عند رؤية الهلال
رُويَ في هذا الباب أحاديث كلها ليّنة الأسانيد إلا أن بعضها يقوّي البعض، وأصلحها ما رُوي عن طلحة بن عبيد الله أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "اللهم! أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله".
رواه الترمذي (٣٤٥١)، وأحمد (١٣٩٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٤٢)، والحاكم (٤/ ٢٨٥) كلهم من حديث أبي عامر العقدي، حدثنا سليمان بن سفيان المديني، حدثني بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده طلحة بن عبيد الله فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم كما في الفتوحات الربانية (٤/ ٣٢٩): "صحيح الإسناد". (لعله سقط من المطبوع) قال ابن حجر: غلط في ذلك فإن سليمان ضعفوه، وإنما حسنه الترمذي لشواهده.
وسليمان بن سفيان المديني قال ابن معين: روى عنه أبو عامر العقدي حديث الهلال وليس
стр. 6479
بثقة. وقال ابن المديني: روى أحاديث منكرة. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث يروي عن الثقات أحاديث مناكير. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة.
وفيه أيضا بلال بن يحيى بن طلحة لم يرو عنه غير سليمان بن سفيان ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته.
وروي أيضا عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: "الله أكبر، اللهم! أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما يحب ربنا ويرضى، ربنا وربك الله".
ورواه دارمي (١٧٢٩)، وابن حبان (٨٨٨)، والبيهقي في الدعوات (٥١٩) كلهم من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، حدثني أبي، عن أبيه، وعمه، عن ابن عمر فذكره.
وعبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم قال أبو حاتم: ضعيف الحديث يهولني كثرة ما يسند، وأما ابن حبان فذكره في الثقات.
وكذا أبوه عثمان بن إبراهيم الحاطبي فيه ضعف.
وفي الباب أيضا عن أبي سعيد الخدري وأنس وعائشة وغيرهم وأسانيدها كلها ضعيفة. ولذا قال أبو داود عقب حديث قتادة (٥٠٩٣) أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى الهلال صرف وجهه عنه: "ليس عن النبي ﷺ في هذا الباب حديث مسند صحيح". اهـ وقال العقيلي في ترجمة سليمان بن سفيان المديني (٢/ ١٣٦) بعد ما أسند حديث طلحة بن عبيد الله: "وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث كان هذا عندي من أصلحها إسنادا، كلها لينة الإسناد". اهـ
ونظرا لكثرة هذه الشواهد لو ذهب ذاهب إلى القول بأن له أصلا لما أبعد، وخاصة في الدعاء وليس فيه شيء من الأحكام.
١٧ - باب ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بأول الثمر، فيقول: "اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي ثمارنا، وفي مدنا، وفي صاعنا بركة مع بركة" ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان.
صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٧٣: ٤٧٤) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد العزيز بن محمد المدني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
١٨ - باب ما يقول إذا رأى مبتلى
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء".
стр. 6480
حسن: رواه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين (٤٦٠٠) من طريق زكريا بن ضرير، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا المغيرة بن مسلم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وقال الطبراني: "لم يروه عن أيوب إلا المغيرة، ولا عنه إلا شبابة، تفرد به زكريا".
قلت: زكريا بن يحيى الضرير، روى عنه جمعٌ من الثقات، وترجم له الخطيب في تاريخه (٧/ ٤٥٧)، ولم يذكر فيه جرحا أو تعديلا.
وله طريق آخر رواه الطبراني في الدعاء (٧٩٨) -وعنه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٣) - من طريق مروان ابن محمد الطاطري، حدثنا الوليد بن عتبة، حدثنا محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وبالإسنادين جميعا يصير الحديث حسنا.
وبمعناه رُوي عن عمر، رواه الترمذي (٣٤٣١) وفي إسناده عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير ضعيف، وروي أيضا عن أبي هريرة وفي إسناده مقال.
١٩ - باب في الأدعية والأذكار عند دخول البيت والخروج منه
• عن جابر بن عبد الله، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم، ولا عشاء، وإذا دخل، فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٨: ١٠٣) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا الضحاك يعني أبا عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.
وقوله: "قال الشيطان" أي لرفقائه وأعوانه.
وفي معناه ما روي عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولج الرجل بيته، فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله".
رواه أبو داود (٥٠٩٦) -ومن طريقه البيهقي في الدعوات الكبير (٤٨٠) - عن ابن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثني أبي، قال ابن عوف: ورأيت في أصل إسماعيل، قال: حدثني ضمضم، عن شريح، عن أبي مالك الأشعري فذكره.
وشريح هو ابن عبيد لم يسمع من أبي مالك الأشعري المتوفى سنة (١٨ هـ) كما قال أبو حاتم.
وبه أعله ابن حجر في نتائج الأفكار.
ومحمد بن إسماعيل هو ابن عياش متكلم فيه وعابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع، لكن محمد بن عوف شيخ أبي داود رآه في أصل إسماعيل بن عياش أيضا.
стр. 6481
فانحصرت العلة في انقطاعه ويغني عنه ما في الصحيح، والذكر فيه عام يذكر الله بأي صيغة شاء.
• عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: "بسم الله توكلت على الله، اللهم! إنا نعوذ بك من أن نزل أو نضل أو نظلم أو نُظلَم أو نجهل أو يُجهل علينا".
صحيح: رواه أبو داود (٥٠٩٤)، والترمذي (٣٤٢٧)، والنسائي (٥٤٨٦)، وابن ماجه (٣٨٨٤)، وأحمد (٢٦٦١٦، ٢٦٧٠٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٧٧)، والحاكم (١/ ٥١٩) كلهم من طرق عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة فذكرته، والسياق للترمذي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وربما توهم متوهم أن الشعبي لم يسمع من أم سلمة، وليس كذلك، فإنه دخل على عائشة وأم سلمة جميعا، ثم أكثر الرواية عنهما جميعا" اهـ.
كذا قال، وتعقبه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١٦٠ - ١٦١) بقوله: "هكذا قال! وقد خالف ذلك في علوم الحديث له فقال: لم يسمع الشعبي من عائشة، وقال علي بن المديني في كتاب العلل: لم يسمع الشعبي من أم سلمة، وعلى هذا فالحديث منقطع".
مع أنه قال قبل ذلك: "هذا حديث حسن".
والمنقطع لا يقال له: "حسن فإنه من أقسام الضعيف، فلا بد أن نحمل قول علي بن المديني على التصريح بثبوت اللقاء على مذهبه ومذهب تلميذه البخاري في شرط اللقاء، والجمهور كما هو معروف يكتفون بالمعاصرة وهي حاصلة للشعبي فإنه وُلد في حدود عشرين وتوفي بعد المائة، وتوفيت أم سلمة سنة (٦٢ هـ) فأدرك من عمرها نحو أربعين سنة، وقد صرح أبو داود السجستاني بأن الشعبي سمع من أم سلمة، واتفق الترمذي والحاكم والنووي وابن حجر بأنه حديث صحيح أو حسن وهو الصواب والله الموفق.
وبمعناه ما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: يقال حينئذ: هُديت وكفيت ووقيت فتنحى له الشياطين، فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي".
رواه أبو داود (٥٠٩٥)، والترمذي (٣٤٢٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٩)، وابن السني (١٧٩)، وابن حبان (٨٢٢) كلهم من طرق، عن ابن جريج قال: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره. والسياق لأبي داود.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
كذا قال! وقد قال في العلل الكبير (٢/ ٩١١): "سألت محمدا -يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقال: حدثوني عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج بهذا الحديث، ولا أعرف لابن جريج
стр. 6482
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة غير هذا الحديث، ولا أعرف له سماعا منه". اهـ
وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٣): "والصحيح أن ابن جريج لم يسمعه من ابن إسحاق" اهـ
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١٦٤): "رجاله رجال الصحيح، ولذلك صحّحه ابن حبان، لكن خفيت عليه علته". ثم ذكر قول البخاري والدارقطني.
وروي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: "بسم الله لا حول ولا قوة إلا بالله، التكلان على الله".
رواه ابن ماجه (٣٨٨٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٩٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٧٨)، والحاكم (١/ ٥١٩) كلهم من طرق، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن حسين ابن عطاء بن يسار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
كذا قال! وفي إسناده عبد الله بن حسين بن عطاء، لم يخرج له مسلم وهو ضعيف، وقد أنكر عليه أبو زرعة هذا الحديث. انظر: سؤالات البرذعي له (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨).
وروي عنه أيضا أن النبي ﷺ قال: "إذا خرج الرجل من باب بيته -أو من باب داره- كان معه ملكان موكلان به. فإذا قال: بسم الله قالا: هديت. وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله قالا: وقيت. وإذا قال: توكلت على الله قالا: كفيت. قال: فيلقاه قريناه فيقولان: ماذا تريدان من رجل قد هدي وكفي ووقي".
رواه ابن ماجه (٣٨٨٦)، والطبراني في الدعاء (٤٠٩)، وابن عدي (٧/ ٢٥٨٦) كلهم من طرق عن ابن أبي فديك قال: حدثني هارون بن هارون، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
وهارون بن هارون هو ابن عبد الله التيمي ضعيف باتفاق أهل العلم قال ابن حبان: "كان يروي الموضوعات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به".
٢٠ - باب فيما روي ما يقول الرجل إذا دخل السوق
روي عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "من قال في السوق لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتا في الجنة".
رواه الترمذي (٣٤٢٩)، وابن ماجه (٢٢٣٥)، وأحمد (٣٢٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٨٣) كلهم عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده فذكره.
وقال الترمذي: "وعمرو بن دينار هذا هو شيخ بصري، وقد تكلم فيه بعض أصحاب الحديث".
стр. 6483
قلت: عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير قال فيه أحمد: "ضعيف منكر الحديث". وقال ابن معين: "ليس بشيء" وقال البخاري: "فيه نظر" وقال أبو زرعة: "واهي الحديث" وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، روى عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه غير حديث منكر، وعامة حديثه منكر". وقال النسائي: "ليس بثقة روى عن سالم، عن ابن عمر أحاديث منكرة".
وقد سئل أبو حاتم الرازي عن حديثه هذا فقال: "هذا حديث منكر جدا لا يحتمل سالم هذا الحديث" العلل (٢٠٠٦).
وللحديث طرق أخرى كلها معلولة، وقد نص غير واحد من الأئمة منهم: ابن المديني وأحمد والبخاري على أنه حديث منكر.
ولعل من صحّح هذا الحديث ظن أن عمرو بن دينار هو المكي الثقة والله المستعان.
٢١ - باب الدعاء لمن صنع إليك معروفا
• عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه".
صحيح: رواه أبو داود (١٦٧٢، ٥١٠٩)، والنسائي (٢٥٦٨)، وأحمد (٥٣٦٥)، وصحّحه ابن حبان (٣٤٠٨)، والحاكم (٢/ ٦٣ - ٦٤) كلهم من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه للخلاف بين أصحاب الأعمش".
والكلام عليه مبسوط في الزكاة.
• عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء".
حسن: رواه الترمذي (٢٠٣٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٨٠)، وصحّحه ابن حبان (٣٤١٣)، والضياء في المختارة (٤/ ١١٠) كلهم من طريق أبي الجواب الأحوص بن جواب، عن سعير بن الخمس، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن جيد غريب، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه".
قلت: وهو كما قال ففي إسناده سعير بن الخمس والأحوص بن جواب وهما حسنا الحديث.
لكن قال الترمذي في العلل (٢/ ٨٠٣): "سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هذا منكر، وسعير بن الخمس كان قليل الحديث، ويروون عنه مناكير.
стр. 6484
وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد". العلل (٢٥٧٠).
قلت: لعلهما يعنيان بالمنكر أن هذا الحديث مما تفرد به سعير بن الخمس، ولا يضر تفرده فقد وثقه ابن معين والفسوي والدارقطني وقال الترمذي: هو ثقة عند أهل الحديث.
وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به.
وأما قول أبي حاتم: "هذا حديث عندي موضوع بهذا الإسناد" العلل (٢١٩٧). فلا يظهر وجهه فليس في إسناده من يتهم، وليس في متنه ما ينكر بل يشهد له حديث أبي هريرة مع ضعف فيه.
وفي معناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال الرجل لأخيه جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء".
رواه عبد الرزاق (٣١١٨)، وابن أبي شيبة (٢٧٠٤٩)، والبزار (كشف الأستار ١٩٤٤) كلهم من طريق موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة فذكره.
وقال البزار: "ومحمد بن ثابت لا نعلم روى عنه إلا موسى بن عبيدة، ولا روى عن أبي هريرة هذا الحديث غيره".
قلت: محمد بن ثابت الذي يروي عنه موسى بن عبيدة مجهول، وموسى ضعيف.
• عن عائشة قالت: أهديت لرسول لله ﷺ شاة قال: "اقسميها" قال: فكانت عائشة إذا رجع الخادم قالت: ما قالوا؟ قال: يقولون: بارك الله فيكم. فتقول عائشة: وفيهم بارك الله، فنرد عليهم مثل ما قالوا، وبقي أجرنا لنا.
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠٣) -وعنه ابن السني (٢٧٩) - عن طليق بن محمد ابن السكن قال: أخبرنا أبو معاوية، حدثنا يزيد بن زياد، عن عبيد بن أبي الجعد، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل عبيد بن أبي الجعد ويزيد بن زياد (وهو ابن أبي الجعد) فإنهما حسنا الحديث. الظاهر أن فيه تقريرًا من النبي ﷺ لقول عائشة، فإن القصة وقعت بحضرة النبي ﷺ .
٢٢ - باب ما يقول الرجل إذا رأى ما يحب وما يكره
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يحب قال: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات". وإذا رأى ما يكره قال: "الحمد لله على كل حال".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٨٠٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٧٩)، والحاكم (١/ ٤٩٩) كلهم من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة فذكرته.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وجوّد النووي إسناده في الأذكار، وهو كذلك فإن إسناده حسن على الأقل، فإن زهير بن محمد
стр. 6485
ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، والوليد بن مسلم شامي إلا أنه لم يخطئ فيه لوجود شواهد كثيرة وإن كانت هذه الشواهد لا تخلو من مقال.
فقد رواه البزار (٥٣٣) عن علي بن أبي طالب، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥٧) عن أبي هريرة وغيرهما.
ومجموعه يدل على أنه له أصلا، وأصحها حديث عائشة وبالله التوفيق.
٢٣ - باب ما يقول إذا أنعم الله عليه نعمة
• عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله إلا كان الذي أعطى أفضل مما أخذ".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٨٠٥)، والبزار (٧٥١٤) كلاهما من طريق أبي عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس فذكره.
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلت: هذا إسناد حسن من أجل شبيب بن بشر فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وقد حسنه البوصيري في مصباح الزجاجة.
وقوله: "كان الذي أعطى" أي الذي قلته من الحمد أفضل مما أخذته من النعمة. قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [سورة إبراهيم: ٧].
٢٤ - باب ما يقال إذا صعب الأمر
• عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم! لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن سهلا إذا شئت".
صحيح: رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٥٢)، والبيهقي في الدعوات (٢٦٦)، وصحّحه ابن حبان (٩٧٤)، والضياء في المختارة (٥/ ٦٢ - ٦٣) كلهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.
وقد روي عن حماد بن سلمة عن ثابت مرسلا، والموصول أصح لأن الذين وصلوه أصح، وصحّحه أيضا ابن حجر في الفتوحات الربانية (٤/ ٢٥).
٢٥ - باب ما يقول الرجل إذا قيل له: غفر الله لك
• عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت رسول الله ﷺ وأكلت معه فقلت: غفر الله لك يا رسول الله قال: "ولك". قلت لعبد الله: استغفر لك رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم ولكم، ثم تلا هذه الآية ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [سورة محمد: ١٩] ثم درت حتى صرت خلفه ثم نظرت إلى
стр. 6486
خاتم النبوة.
صحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٢٢) -وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٥٩) - عن أحمد بن عبدة، عن عبد الواحد بن زياد، عن عاصم (وهو الأحول)، عن عبد الله بن سرجس فذكره.
ورواه مسلم في الفضائل (٢٣٤٦) عن حامد بن عمر البكراوي، عن عبد الواحد بن زياد به نحوه.
٢٦ - باب الدعاء لمن عرض عليك ماله
• عن أنس قال: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى النبي ﷺ ، بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعد ذا غنى، فقال لعبد الرحمن: أقاسمك مالي نصفين وأزوجك، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فما رجع حتى استفضل أقطا وسمنا ... الحديث.
صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٤٩) عن أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا حميد، عن أنس فذكره.
وبعض القصة عند مسلم في النكاح (١٤٢٧)، وليس فيه الجزء المذكور.
٢٧ - باب الدعاء عند قضاء الدين لمن أقرض
• عن إسمعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن جده، قال: استقرض مني النبي ﷺ أربعين ألفا، فجاءه مال فدفعه إلي، وقال: "بارك الله لك في أهلك، ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء".
حسن: رواه النسائي (٤٦٨٣)، وابن ماجه (٢٤٢٤) كلاهما من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي به فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن إبراهيم، -وهو ابن عبد الرحمن بن عبد الله- وأبيه فإنهما حسنا الحديث.
أما إسماعيل فقد روى عنه جمع، ووثقه أبو داود وابن حبان، وقال أبو حاتم: شيخ، وأما أبوه إبراهيم فذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن خلفون: ثقة مشهور، وأخرج له البخاري في صحيحه.
٢٨ - باب ما يقول لأخيه إذا قال: إني أحبك في الله
• عن أنس بن مالك، أن رجلا كان عند النبي ﷺ ، فمر به رجل فقال: يا رسول الله، إني لأحب هذا، فقال له النبي ﷺ : "أعلمته؟ " قال: لا، قال: "أعلمه" قال: فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له.
стр. 6487
صحيح: رواه أبو داود (٥١٢٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٨٢)، وأحمد (١٢٥١٤، ١٢٤٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٧١)، والحاكم (٤/ ١٧١) كلهم من طرق، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
ولكن اختلف على ثابت البناني فرواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن حبيب بن أبي سبيعة، عن الحارث، عن رجل حدثه هذا الحديث.
رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٨٤) وقال: هذا الصواب عندنا، وكذلك رواه أيضا الدارقطني في العلل، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٥٩٣).
وقيل غير ذلك، فإن كان الرجل المبهم من الصحابة فلا يضر إبهامه كما أن الرواة عن ثابت عن أنس جماعة فلا يبعد أن يكون حديثهم أيضا محفوظا، وحديث أنس هذا جاء في الصحيحين مختصرا: "المرء مع من أحب".
٢٩ - باب ذكر اسم الله عند إغلاق الأبواب وإيكاء القرب وتخمير الأواني
• عن جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان جنح الليل -أو أمسيتم- فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، فأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم، واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئا، وأطفئوا مصابيحكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠١٢: ٩٧) كلاهما من طريق روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره.
٣٠ - باب التحميد والتكبير على الأمر السار
• عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : يا آدم فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال يقول: أخرج بعث النار قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين قال: فذاك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى النالس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد" قال: فاشتد ذلك عليهم قالوا: يا رسول الله! أينا ذلك الرجل؟ فقال: "أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا، ومنكم رجل" قال: ثم قال: "والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة" فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: "والذي نفسي بيده، إني لأطمع
стр. 6488
أن تكونوا ثلث أهل الجنة" فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: "والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرقمة في ذراع الحمار".
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٣٠)، ومسلم في الإيمان (٢٢٢: ٣٧٩) كلاهما من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
٣١ - باب قول سبحان الله عند التعجب
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "بينما رجل يسوق بقرة له، قد حمل عليها، التفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني إنما خلقت للحرث".
فقال الناس: سبحان الله تعجبا وفزعا، أبقرة تكلم؟ فقال رسول الله ﷺ "فإني أومن به وأبو بكر، وعمر".
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ (٣٦٦٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٨) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.
وقرن مسلم بأبي سلمة سعيد بن المسيب والسياق له.
• عن أم سلمة، قالت: استيقظ النبي ﷺ فقال: "سبحان الله، ماذا أنزل من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن، من يوقظ صواحب الحجر -يريد به أزواجه حتى يصلين- رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثتني هند بنت الحارث، أن أم سلمة قالت: فذكرته.
٣٢ - باب قول لا إله إلا الله عند الفزع
• عن زينب بنت جحش: أن رسول الله ﷺ دخل عليها يوما فزعا يقول: "لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب ... " الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٤٦)، ومسلم في الفتن (٢٨٨٠: ٢) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة، حدثته عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ قالت: فذكرته.
٣٣ - باب ما رُوي من الدعاء لحفظ القرآن
روي عن ابن عباس أنه قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه علي بن أبي طالب، فقال: بأبي أنت وأمي تفلت هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا
стр. 6489
الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، وينفع بهن من علمته، ويثبت ما تعلمت في صدرك؟ قال: أجل يا رسول الله فعلمني قال: إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [سورة يوسف: ٩٨] يقول حتى تأتي ليلة الجمعة فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها فصل أربع ركعات، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وآلم تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد، فاحمد الله وأحسن الثناء على الله، وصل علي وأحسن وعلى سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم! ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم! بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم! بديع السموات والأرض، ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تعمل به بدني؛ لأنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا وقوة إلا بالله العلي العظيم، يا أبا الحسن فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا، تُجَب بإذن الله، والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط.
قال عبد الله بن عباس: فوالله! ما لبث علي إلا خمسا أو سبعا حتى جاء علي رسول الله ﷺ في مثل ذلك المجلس فقال: يا رسول الله! إني كنت فيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات أو نحوهن، وإذا قرأتهن على نفسي تفلتن، وأنا أتعلم اليوم أربعين آية أو نحوها، وإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني، ولقد كنت أسمع الحديث، فإذا رددته تفلت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفا، فقال له رسول الله ﷺ عند ذلك: "مؤمن ورب الكعبة يا أبا الحسن".
رواه الترمذي (٣٥٧٠)، والحاكم (١/ ٣١٦ - ٣١٧) كلاهما من طريق أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم".
وأما الحاكم فقال: "صحيح على شرط الشيخين".
وتعقبه الذهبي بقوله: "هذا حديث منكر شاذ أخاف أن لا يكون موضوعا وقد حيّرني والله جودة إسناده ... والوليد بن مسلم ذكر مصرحا بقوله: ثنا ابن جريج فقد حدث به سليمان قطعا وهو ثبت.
стр. 6490
قلت: سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل الدمشقي قال عنه أبو حاتم: "صدوق مستقيم الحديث" ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي في حد لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم وكان لا يميز" اهـ الجرح والتعديل (٤/ ١٢٩).
وهذا الحديث مما أنكر على سليمان فلعله شبه له، وللحديث طريق آخر أشد ضعفا من المذكور.
٣٤ - باب ما جاء في دعاء غلام أصحاب الأخدود
• عن صهيب، أن رسول الله ﷺ قال في قصة غلام أصحاب الأخدود: "أن الملك دفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم! اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا ... " الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الزهد (٣٠٠٥) عن هداب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب فذكره.
• * *
стр. 6491
جموع ما جاء في أدعية جامعة وعامة
١ - باب ما يستحب أن يختار الداعي الجوامع من الدعاء
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك.
صحيح: رواه أبو داود (١٤٨٢)، وأحمد (٢٥١٥١)، وصحّحه ابن حبان (٨٦٧)، والحاكم (١/ ٥٣٩) كلهم من طرق، عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد"
٢ - باب ما يتعوذ منه
• عن أنس بن مالك قال: كان نبي الله ﷺ يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والهرم، والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٧)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٦: ٥٠) كلاهما من طريق سليمان التيمي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.
• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يدعو: "أعوذ بك من البخل، والكسل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٧)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٦: ٥٢) كلاهما من طرق، هارون بن موسى الأعور، ثنا شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك فذكره.
• عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يدعو، يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل، والهرم، والقسوة، والغفلة، والذلة والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر، والكفر، والشرك، والنفاق، والسمعة، والرياء، وأعوذ بك من الصمم، والبكم، والجنون، والبرص، والجذام، وسيئ الأسقام".
صحيح: رواه ابن حبان (١٠٢٣)، والحاكم (١/ ٥٣٠)، والطبراني في الصغير (٤٧٠٠ - مجمع البحرين) كلهم من طريق شيبان، عن قتادة، عن أنس فذكره.
стр. 6492
ورواه أبو داود (١٥٥٤)، والنسائي (٥٤٩٣)، وصحّحه ابن حبان (١٠١٧) من وجهين آخرين عن قتادة عنه بلفظ: "اللهم! إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن سيئ الأسقام". وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
قلت: رواه الحاكم من طريق آدم بن أبي إياس عن شيبان. وآدم لم يخرج له مسلم إنما أخرج له البخاري فقط.
• عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الدعوات: "اللهم! فإني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، ومن شر فتنة الغنى، ومن شر فتنة الفقر، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم! اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا، كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم! فإني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والمأثم، والمغرم".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٧٧)، ومسلم في الذكر والدعاء (٥٨٩: ٤٩) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
• عن مصعب: كان سعد يأمر بخمس، ويذكرهن عن النبي ﷺ أنه كان يأمر بهن: "اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا -يعني فتنة الدجال- وأعوذ بك من عذاب القبر".
وفي رواية: كان النبي ﷺ يعلمنا هؤلاء الكلمات كما تعلم الكتابة.
صحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٥) عن آدم، ثنا شعبة، ثنا عبد الملك (هو ابن عمير)، عن مصعب (هو ابن سعد بن أبي وقاص) فذكره.
والرواية الأخرى له أيضا (٦٣٩٠) عن فروة بن أبي المغراء، ثنا عبيدة بن حميد، عن عبد الملك بن عمير به.
• عن عبد الله بن عمر قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : "اللهم! إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك".
صحيح: رواه مسلم في الرقاق (٢٧٣٩) عن أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، حدثنا ابن بكير، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر فذكره.
• عن أبي هريرة كان رسول لله ﷺ يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
стр. 6493
قال سفيان: الحديث ثلاث، زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي.
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٤٧)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٧) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، حدثني سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. والسياق للبخاري. وقال مسلم في آخره: قال عمرو -يعني الناقد- في حديثه: قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها" اهـ.
قلت: جاء تمييز اللفظة الزائدة في روايات أخرى عن ابن عيينة وهي قوله: "وشماتة الأعداء".
قال الحافظ في الفتح (١١/ ١٤٨): "وأخرجه الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم، عن سفيان، فاقتصر على ثلاثة ثم قال: قال سفيان وشماتة الأعداء وأخرجه الإسماعيلى من طريق ابن أبى عمر - هو العدني- عن سفيان وبين أن الخصلة المزيدة هي شماتة الأعداء.
وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق شجاع بن مخلد عن سفيان مقتصرا على الثلاثة دونها، وعُرف من ذلك تعيين الخصلة المزيدة. اهـ
• عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يدعو: "اللهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٧٧)، ومسلم في المساجد (٥٨٨: ١٣١) كلاهما من حديث هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٨٨: ١٣٢) عن محمد بن عباد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: فذكره.
وأكثر مسلم من ذكر طرقه وألفاظه.
• عن أم خالد بنت خالد، قالت: سمعت النبي ﷺ يتعوذ من عذاب القبر. صحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٤) عن الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أم خالد بنت خالد، -قال: ولم أسمع أحدا سمع من النبي ﷺ غيرها، - قالت فذكرته.
• عن زيد بن أرقم، قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله ﷺ يقول: كان يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وعذاب القبم، اللهم! آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا
стр. 6494
تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها".
صحيح: رواه مسلم في الذكر (٢٧٢٢) من طرق، عن أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، وعن أبي عثمان النهدي، عن زيد بن أرقم فذكره.
• عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء، كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات".
صحيح: رواه مالك في كتاب القرآن (٣٣) عن أبي الزبير المكي، عن طاوس اليماني، عن عبد الله بن عباس فذكره.
ورواه مسلم في المساجد (٥٩٠) عن قتيبة، عن مالك به.
• عن عمر بن الخطاب قال: كان النبي ﷺ يتعوذ من خمس: من الجبن، والبخل، وسوء العمر، وفتنة الصدر، وعذاب القبر.
صحيح: رواه أبو داود (١٥٣٩)، والنسائي (٥٤٤٣)، وابن ماجه (٣٨٤٤)، وأحمد (١٤٥)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٣٠) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب فذكره.
وصحّحه ابن حبان (١٠٢٤) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق به.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
وهو كما قال وإن كان اختلف في وصله وإرساله فقد رجح الدارقطني الموصول. العلل (٢/ ١٨٧ - ١٨٨)، ولكن رجح أبو زرعة المرسل (العلل (١٩٩٠).
ورُوي أيضا عن ابن مسعود رواه النسائي (٥٤٤٦) من طريق زكريا، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود نحوه مرفوعا.
وزكريا هو ابن أبي زائدة سمع من أبي إسحاق بأخرة.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللهم! إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء".
حسن: رواه النسائي (٥٤٧٥)، وصحّحه ابن حبان (١٠٢٧) والحاكم (١/ ٥٣١) كلهم من طريق ابن وهب، عن حيي بن عبد الله، حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
وإسناده حسن من أجل حيي بن عبد الله وهو المعافري لم يخرج له مسلم وهو مختلف فيه،
стр. 6495
لكنه لا بأس به إذا كان لحديثه أصل.
• عن عثمان بن أبي العاص، أن النبي ﷺ كان يدعو بهذه الدعوات: "اللهم إني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والجبن والعجز، ومن فتنة المحيا والممات".
حسن: رواه النسائي (٥٤٨٩) عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا حماد بن مسعدة، عن هارون بن إبراهيم، عن محمد -هو ابن سيرين-، عن عثمان بن أبي العاص فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن وهو الزهري فإنه حسن الحديث.
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والمغرم، والمأثم، وأعوذ بك من شر المسيح الدجال، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار".
حسن: رواه النسائي (٥٤٩٠)، وأحمد (٦٧٣٤) كلاهما من طريق الليث -هو ابن سعد-، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
• عن أبي اليَسَر، أن رسول ﷺ كان يدعو: "اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغرق، والحرق، والهرم، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا، وأعوذ بك أن أموت لديغا".
وزاد في رواية: والغمّ.
حسن: رواه أبو داود (١٥٥٢ - ١٥٥٣)، والنسائي (٥٥٣١ - ٥٥٣٢)، وأحمد (١٥٥٢٣) كلهم من طرق عن عبد الله بن سعيد، عن صيفي مولى أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي اليسر فذكره.
وإسناده حسن من أجل صيفي وهو ابن زياد الأنصاري فإنه حسن الحديث.
ومنهم من زاد في إسناده "عن جده أبي هند" بين عبد الله بن سعيد، وصيفي.
كذا رواه الحاكم (١/ ٥٣١) وقال: صحيح الإسناد.
وتعقبه الذهبي بقوله: "أخرجه أبو داود والنسائي بطرق وليس فيه "عن جده".
وعلى هذا فهو من المزيد في متصل الأسانيد إلا أن أبا حاتم يرى أن الزيادة أشبه. العلل (٢٠٨٥).
ورواه بعضهم فجعله من مسند أبي الأسود السلمي كما عند النسائي (٥٥٣٣) وهذا وهم كما قال المزي في تحفة الأشراف (٨/ ٣٠٧).
• عن فروة بن نوفل الأشجعي، قال: سألت عائشة عما كان رسول الله ﷺ يدعو به الله، قالت: كان يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل".
стр. 6496
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٦) من طرق، عن جرير، عن منصور، عن هلال، عن فروة بن نوفل الأشجعي فذكره.
• عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم! لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم! إني أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون".
متفق عليه: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٧) عن حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا الحسين، حدثني ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس فذكره.
ورواه البخاري في التوحيد (٧٣٨٣) عن أبي معمر، عن عبد الوارث به مقتصرا على قوله: "أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت والجن والإنس يموتون".
• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة".
حسن: رواه أبو داود (١٥٤٧)، والنسائي (٥٤٦٨)، وصحّحه ابن حبان (١٠٢٩) كلهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عجلان واسمه محمد فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أَظلِم أو أُظلَم".
صحيح: رواه أبو داود (١٥٤٤)، والنسائي (٥٤٦٠، ٥٤٦٢) وأحمد (٨٠٥٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٧٨)، وصحّحه ابن حبان (١٠٣٠)، والحاكم (١/ ٥٤١ - ٥٤٢) كلهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام؛ فإن جار البادية يتحول عنك".
حسن: رواه النسائي (٥٥٠٢)، وصحّحه ابن حبان (١٠٣٣) كلاهما من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث، وتوبع أيضا.
رواه أحمد (٨٥٥٣)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٣٢) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن إسحاق،
стр. 6497
عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "تعوذوا بالله من شر جار المقام، فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زايل".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: عبد الرحمن بن إسحاق هو المدني فيه كلام يسير ينزل حديثه إلى درجة الحسن.
وقوله: "يزايل" أي يفارق.
• عن عقبة بن عامر قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة السوء، ومن ساعة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقامة".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٤) من طريق يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا بشر ابن ثابت، أخبرنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن محمد بن السكن وبشر بن ثابت وموسى بن علي فإن هؤلاء كل واحد منهم حسن الحديث.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٤٤): "رجاله رجال الصحيح غير بشر بن ثابت البزار وهو ثقة".
• عن زياد بن علاقة عن عمه: كان النبي ﷺ يقول: "اللهم! جنبني منكرات الأخلاق والأهواء والأعمال، والأدواء".
صحيح: رواه الترمذي (٣٥٩١)، وصحّحه ابن حبان (٩٦٠)، والحاكم (١/ ٥٣٢) كلهم من طرق عن أبي أسامة قال حدثنا مسعر، عن زياد بن علاقة، عن عمه فذكره. واللفظ للحاكم. إسناده صحيح.
وعم زياد بن علاقة هو قطبة بن مالك من أصحاب النبي ﷺ .
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب" وذلك لأنه رواه من طريق سفيان بن وكيع عن أبي أسامة به. وسفيان ضعيف لكنه توبع.
وأما ما روي عن أبي هريرة، قال: إن رسول الله ﷺ كان يدعو يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من الشقاق، والنفاق، وسوء الأخلاق". فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (١٥٤٦)، والنسائي (٥٤٧١) كلاهما عن عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثنا ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك، عن دويد بن نافع، حدثنا أبو صالح السمان، قال: قال أبو هريرة فذكره.
وضبارة بن عبد الله بن مالك بن أبي السليك الحضرمي ويقال: الألهاني، ذكره ابن حبان في
стр. 6498
الثقات وقال: يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه. وذكره ابن عدي في الكامل، وساق له ستة أحاديث مناكير، وقال ابن القطان: "مجهول".
• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "سلُوا اللهَ علمًا نافعًا، وتعوّذوا بالله من علمٍ لا ينفع".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٨٤٣) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد، فإنه صدوق، وباقي رجاله ثقات.
• عن عبد الله بن عمرو، قال: كان النبيُّ ﷺ يتعوَّذ من علم لا ينفع، ودعاء لا يُسمع، وقلب لا يخشع، ونفسٍ لا تشبع.
صحيح: رواه النسائيّ (٥٤٤٢)، وأحمد (٦٥٥٧) كلاهما من حديث عبد الرحمن -هو ابن مهدي-، عن سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عبد الله بن عمرو، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الترمذي (٣٤٨٢) من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو، وقال عقبه: "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن عمرو".
• عن أنس، أنّ النّبيَّ ﷺ كان يقول: "اللهمّ! إنّي أعوذ بك من قول لا يسمع، وعمل لا يُرفع، وقلبٍ لا يخشع، وعلم لا ينفع".
صحيح: رواه أحمد (١٣٠٠٣)، وصحّحه ابن حبان (٨٣) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أنس، أن النبي ﷺ كان يدعو بهذه الدعوات: "اللهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع" ثم يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع".
حسن: رواه النسائي (٥٤٧٠)، وأحمد (١٤٠٢٣)، وصحّحه الحاكم (١/ ١٠٤) كلهم من طريق خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس، عن أنس فذكره. وإسناده حسن من أجل خلف ابن خليفة وحفص ابن أخي أنس.
• عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: "إني أعوذ بك من نفس لا تشبع، وأعوذ بك من صلاة لا تنفع، وأعوذ بك من دعاء لا يسمع، وأعوذ بك من قلب لا يخشع".
صحيح: رواه أبو داود (١٥٤٩)، وصحّحه ابن حبان (١٠١٥)، والضياء في المختارة (٦/ ١٥٦) كلهم من طرق، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس فذكره. واللفظ لابن حبان
стр. 6499
والضياء، وذكر أبو داود جزء منه. وإسناده صحيح.
• عن شكل بن حميد قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله! علمني تعوذا أتعوذ به قال: فأخذ بكفي فقال: "قل: اللهم! إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيي". يعني فرجه.
حسن: رواه أبو داود (١٥٥١)، والترمذي (٣٤٩٢)، والنسائي (٥٤٤٤، ٥٤٥٥، ٥٤٨٤)، وأحمد (١٥٥٤١ - ١٥٥٤٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٦٣)، والحاكم (١/ ٥٣٢ - ٥٣٣) كلهم من طرق، عن سعد بن أوس (وهو العبسي)، عن بلال بن يحيى العبسي، عن شُتير بن شكل، عن أبيه شكل بن حميد فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: إسناده حسن من أجل بلال بن يحيى العبسي فإنه صدوق.
٣ - باب جامع في الدعاء
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١].
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٦].
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨]
﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)﴾ [آل عمران: ١٦]
﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨)﴾ [آل عمران: ٣٨]
﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ [آل عمران: ٥٣]
﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا
سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران: ١٩٣ - ١٩٤]
﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣]
﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٨٦)﴾ [يونس: ٨٥ - ٨٦]
﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (٤٠) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ
стр. 6500
يَقُومُ الْحِسَابُ (٤١)﴾ [إبراهيم: ٤٠ - ٤١].
﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾ [الإسراء: ٢٤].
﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠)﴾ [الكهف: ١٠].
﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦)﴾ [طه: ٢٥ - ٢٦].
﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه: ١١٤]
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ [الأنبياء: ٨٧]
﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨]
﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩)﴾ [المؤمنون: ١٠٩]
﴿رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)﴾ [المؤمنون: ١١٨]
﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)﴾ [الفرقان: ٦٥]
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان: ٧٤]
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩)﴾ [النمل: ١٩]
﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ [القصص: ١٦]
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)﴾ [الأحقاف: ١٦]
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر: ١٠]
﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)﴾ [الممتحنة: ٤ - ٥]
• عن عبد العزيز بن صهيب، قال: سأل قتادة أنسا أي دعوة كان يدعو بها النبي ﷺ أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها يقول: "اللهم! آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار".
قال: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه.
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٩) من طريق عبد الوارث -ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٠) من طريق إسماعيل ابن علية- كلاهما عن عبد العزيز به، والسياق لمسلم.
ورواه أيضا من طريق ثابت عن أنس مقتصرا على المرفوع فقط.
قال القاضي عياض في "إكمال المعلم" قوله: كان أكثر دعائه "اللهم! آتنا في الدنيا حسنة"
стр. 6501
الآية، هذا لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة.
وقال ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٥٨): "فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا، وصرفت كل شر فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي، من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيء، وثناء جميل، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا. وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا، من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام" اهـ.
• عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم! أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٠) عن إبراهيم بن دينار، حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم القطعي، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن قدامة بن موسى، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء: "رب اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري كله، وما أنت أعلم به مني، اللهم! اغفر لي خطاياي، وعمدي وجهلي وهزلي، وكل ذلك عندي، اللهم! اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٩٨)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٩) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه فذكره.
• عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه، أنه سمع النبي ﷺ وأتاه رجل، فقال: يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: "قل: اللهم! اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني -ويجمع أصابعه إلا الإبهام- فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٧: ٣٦) عن زهير بن حرب، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مالك به.
• عن علي، قال: قال لي رسول الله ﷺ "قل: اللهم! اهدني وسددني، واذكر بالهدى: هدايتك الطريق، والسداد: سداد السهم".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا ابن
стр. 6502
إدريس، قال: سمعت عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي فذكره.
• عن أبي بكر الصديق أنه قال للنبي ﷺ : عَلِّمنِي دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوبَ إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندِك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم". وفي رواية: أدعو به في صلاتي وبيتي.
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٢٦)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٥) كلاهما من طريق الليث (هو ابن سعد)، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، عن أبي بكر الصديق فذكره.
والرواية الأخرى لمسلم من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني رجل -سماه- وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب به.
والرجل المبهم قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٣٢٠): وبيّن ابن خزيمة فى روايته أنه ابن لهيعة.
قلت: أبهمه لضعفه لكنه جاء مقرونا بعمرو بن الحارث وهو ثقة حافظ.
• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "اللهم! إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢١) من طرق، عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله فذكره.
• عن أبي هريرة قال: كان من دعاء النبي ﷺ : "اللهم! اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، إنك أنت المقدم والمؤخر، لا إله إلا أنت".
حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٧٣) من طريق خالد بن الحارث -وإسحاق بن راهويه (٣٠٨) عن النضر بن شميل- وأحمد (٧٩١٣) عن يزيد بن هارون -كلهم عن عبد الرحمن المسعودي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن المسعودي فإنه صدوق إلا أنه اختلط قبل موته لكن رواية خالد بن الحارث والنضر بن شميل عنه قبل الاختلاط.
وكذا أبو الربيع وهو المدني صدوق فقد قال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال الذهبي في الكاشف: صدوق.
• عن عمران بن حصين قال: كان عامة دعاء نبي الله ﷺ : "اللهم! اغفر لي ما أخطأت وما تعمدت، وما أسررت وما أعلنت، وما جهلت وما تعمدت".
حسن: رواه أحمد (١٩٩٢٥)، والبزار (٣٥٢٥) كلاهما من طريق معاذ بن هشام قال: حدثني
стр. 6503
عون بن أبي شداد العقيلي، عن مطرف (وهو ابن عبد الله بن الشخير)، عن عمران بن حصين فذكره.
وإسناده حسن من أجل معاذ بن هشام وهو الدستوائي، وكذا عون بن أبي شداد العقيلي حسن الحديث فقد وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات.
• عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يدعو: "رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، اللهم! اجعلني لك شكارا، لك ذكارا، لك رهابا، لك مطواعا، لك مخبتا، وإليك أواها منيبا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسدد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري".
صحيح: رواه أبو داود (١٥١٠، ١٥١١)، والترمذي (٣٥٥١) -واللفظ له-، وابن ماجه (٣٨٣٠)، وأحمد (١٩٩٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٦٤، ٦٦٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٩٤٧، ٩٤٨)، والحاكم (١/ ٥١٩ - ٥٢٠) كلهم من طرق، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن مرة الجملي، عن عبد الله بن الحارث المكتب المعلم، عن طليق بن قيس الحنفي، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قال ابن ماجه: "قال أبو الحسن الطنافسي قلت لوكيع: أقوله في قنوت الوتر؟ قال: نعم.
وقوله: "سخيمة صدري" أي حقده وغله.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من: اللهم! إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة".
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٨٥١) عن علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن هشام صاحب الدستوائي، عن قتادة، عن العلاء بن زياد العدوي، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده صحيح، وقد صحّحه البوصيري.
لكن اختلف فيه على قتادة فرواه هشام الدستوائي عنه هكذا،
ورواه عمران بن داور القطان عنه عن العلاء بن زياد، عن معاذ بن جبل، والعلاء لم يدرك معاذا.
ورواه همام بن يحيى عنه عن العلاء بن زياد، عن النبي ﷺ مرسلا. والوصل زيادة من الثقة مقبولة.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء" ثم قال رسول الله ﷺ : "اللهم! مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك".
стр. 6504
صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٤) من طرق، عن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: فذكره.
• عن النواس بن سمعان الكلابي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه" وكان رسول الله ﷺ يقول: "يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك".
صحيح: رواه ابن ماجه (١٩٩)، وأحمد (١٧٦٣٠)، وصحّحه ابن خزيمة في التوحيد (١٣٢)، وابن حبان (٩٤٣)، والحاكم (١/ ٥٢٥) كلهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعت بسر بن عبيد الله يقول: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: حدثني النواس بن سمعان الكلابي فذكره.
والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.
• عن أمّ سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يُكثر في دعائه أن يقول: "اللهمّ! مقلّب القلوب، ثبِّتْ قلبي على دينك". قالت: قلت: يا رسول الله، أو إنّ القلوب لتتقلّبُ؟ قال: "نعم، ما من خلق الله من بني آدم من بشر إلّا أنّ قلبه بين أصبعين من أصابع الله، فإن شاء الله أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربَّنا أن لا يُزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدُنْه رحمةً، إنّه هو الوهّاب". قالت: قلت: يا رسول الله، ألا تُعلّمني دعوةً أدعو بها لنفسي؟ قال: "بلى، قولي: اللهمّ! ربّ النّبيّ محمد اغفرْ لي ذنبي، وأَذْهِبْ غيظ قلبي، وأجرني من مُضلّات الفتن ما أحييتنا".
حسن: رواه أحمد (٢٦٥٧٦)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٣٨)، وفي الدعاء (١٢٥٨) كلاهما من طرق، عن عبد الحميد قال: حدّثني شهر بن حوشب، قال: سمعت أمَّ سلمة تحدّث أنّ رسول الله ﷺ كان يُكْثر في دُعائه أن يقول فذكره.
وصحّحه ابن خزيمة فرواه في كتاب التوحيد (١٣٣) من وجه آخر عن شهر بن حوشب، به، مثله.
ورواه الترمذي (٣٥٢٢) عن أبي بن كعب صاحب الحرير عن شهر به نحوه مختصرا وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
قلت: وهو كما قال فإن شهر بن حوشب صدوق إذا لم يخالف ولم يأت في المتن بما ينكر عليه. وهذا الحديث لأجزائه شواهد. وبمعناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان.
• عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يُكثر أن يقول: "يا مقلّب القلوب ثبِّتْ قلبي على دينك". فقلت: يا نبي الله، آمنَّا بك، وبما جئتَ به، فهل تخاف علينا؟ قال: "نعم، إنّ القلوبَ بين أصبعين من أصابع الله يقلِّبها كيف يشاء".
حسن: رواه الترمذيّ (٢١٤٠)، وأحمد (١٢١٠٧)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٢٦) كلهم من
стр. 6505
طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس فذكره.
وقال الترمذي: "حديث حسن".
قلت: وهو كما قال فإن أبا سفيان هو طلحة بن نافع الواسطي حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هكذا روى غير واحد عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس. وروى بعضهم عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ ، وحديث أبي سفيان عن أنس أصح" اهـ.
قلت: حديث جابر المشار إليه رواه أبو يعلى (٢٣١٨)، والحاكم (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩) من طريق الثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.
وإسناده أيضا قوي إلا أنه مرجوح في قول أكثر أهل العلم.
تنبيه: وقع سقط في المستدرك في إسناد حديث جابر فليستدرك من إتحاف المهرة (٣/ ١٧٨).
• عن مكحول أنه دخل على أنس بن مالك، قال: فسمعته يذكر أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم! انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وارزقني علما تنفعني به".
حسن: رواه الطبراني في الدعاء (١٤٠٥)، والحاكم (١/ ٥١٠) -وعنه البيهقي في الدعوات (٢٤١) - كلاهما من طرق، عن عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد أن سليمان بن موسى حدثه عن مكحول فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: وهو كما قال إلا أن أسامة بن زيد وسليمان بن موسى -وهو الأشدق- فيهما كلام ينزل حديثه إلى درجة الحسن.
وبمعناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم! انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار".
رواه الترمذي (٣٥٩٩)، وابن ماجه (٢٥١، ٣٨٠٤، ٣٨٣٣) كلاهما من طريق موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
وهو كذلك فإن في إسناده موسى بن عبيدة -وهو الربذي- ضعيف، وشيخه محمد بن ثابت مجهول.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو يقول: "اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وظلمنا، وهزلنا، وجّدنا، وعمدنا، وكل ذلك عندنا".
حسن: رواه ابن حبان (١٠٢٧)، والحاكم (١/ ٥٢٢)، والطبراني في الدعاء (١٧٩٤) كلهم من طريق ابن وهب، حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
стр. 6506
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
وإسناده حسن من أجل حيي بن عبد الله وهو المعافري لم يخرج له مسلم وهو مختلف فيه غير أنه لا بأس به في هذا الباب إذا كان لحديثه أصل.
• عن عثمان بن أبي العاص وامرأة من قيس أنهما سمعا النبي ﷺ قال أحدهما سمعته يقول: "اللهم! اغفر لي ذنبي وخطئي وعمدي" وقال الآخر سمعته يقول: "اللهم! أستهديك لأرشد أمري وأعوذ بك من شر نفسي".
صحيح: رواه أحمد (١٦٢٦٩)، والطبراني في الدعاء (١٣٩٢)، وصحّحه ابن حبان (٩٠١) كلهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجربري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص وامرأة من قيس فذكراه.
وعند ابن حبان: "امرأة من قريش" بدل "امرأة من قيس".
وإسناده صحيح وسعيد الجريري وإن كان قد اختلط إلا أن سماع حماد بن سلمة عنه قبل الاختلاط. وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير.
• عن أم الدرداء، أن فضالة بن عبيد، كان يقول: "اللهم! إني أسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر في وجهك، والشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة". وزعم أنها دعوات كان يدعو بها النبي ﷺ .
صحيح: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٤٣٦)، والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٤٦٨١)، والكبير (١٨/ ٣١٩) كلهم من طريق عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، حدثنا محمد بن مهاجر (وهو الشامي)، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أم الدرداء فذكرته. وإسناده صحيح.
• عن عطاء بن السّائب، عن أبيه، قال: صلّى بنا عمّار بن ياسر صلاةً فأوجز فيها، فقال بعض القوم: لقد خفَّفت أو أوجزت الصلاة. فقال: أما على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتُهنّ من رسول الله ﷺ فلما قام تبعه رجلٌ من القوم -هو أبي غير أنه كنّى عن نفسه-، فسأله عن الدّعاء، ثم جاء فأخبر به القوم: "اللهمّ! بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أَحْيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفّني إذا علمتَ الوفاة خيرًا لي اللهمّ، وأسألك خشيتك في الغيب والشّهادة، وأسألك كلمة الحقّ في الرّضا والغضب، وأسألك القصْد في الفقر والغنى وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرّة عين لا تنقطع، وأسألك الرّضا بعد القضاء، وأسألك بَرْد العيش بعد الموت، وأسألك لذّة النّظر إلى وجهك والشّوق إلى لقائك في غير ضرّاءَ مُضرَّة ولا فتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللهمّ زَيّنّا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين".
стр. 6507
صحيح: رواه النسائيّ (١٣٠٥) عن يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدّثنا حمّاد، قال: حدّثنا عطاء بن السّائب، فذكره.
وصحّحه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١٢)، وعنه ابن حبان في صحيحه (١٩٧١)، والحاكم (١/ ٥٢٤) كلّهم من طريق حمّاد بن زيد، بإسناده.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: وهو كما قال؛ فإن عطاء بن السّائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط، لكن روى حماد بن زيد عنه قبل اختلاطه.
• عن أبي بن كعب قال: قال لي النبي ﷺ : ألا أعلمك مما علمني جبريل ﵇؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: "قل: اللهم! اغفر لي خطاياي وعمدي وهزلي وجدي ولا تحرمني بركة ما أعطيتني، ولا تفتني بما حرمتني".
حسن: رواه أبو يعلى (مطالب-٣٣٤٦)، والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٤٦٩٠) كلاهما من حديث شيبان بن فروخ، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا عصمة أبو حكيمة، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي بن كعب فذكره.
وقال الطبراني: "لا يروي عن أبي بن كعب إلا بهذا الإسناد، تفرد به سلام".
قلت: سلام بن مسكين ثقة فلا يضر تفرده، والإسناد حسن من أجل شيبان بن فروخ فإنه صدوق.
وعصمة أبو حكيمة حسن الحديث أيضا فقد روى عنه جمع وقال أبو حاتم: محله الصدق وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٧٢): "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير عصمة أبي حكيمة وهو ثقة".
• عن بسر بن أرطاة القرشي قال: سمعت رسول الله ﷺ يدعو: "اللهم! أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة".
حسن: رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١٧٦٢٨)، وصحّحه ابن حبان (٩٤٩) كلاهما من طريق محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس قال: سمعت أبي يحدث عن بسر بن أرطاة فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن أيوب بن ميسرة حسن الحديث. فقد روى عنه جماعة وقال أبو حاتم: "صالح لا بأس به ليس بالمشهور". وذكره ابن حبان في الثقات وهو من رجال التعجيل.
وأبوه أيوب بن ميسرة حسن الحديث أيضًا فقد قال أبو حاتم: صالح الحديث وقال أبو مسهر الدمشقي: "كان أيوب بن حلبس أكبر من يونس (يعني أخاه) وأفقه وكان يفتي في الحلال والحرام وكان عامل عمر بن عبد العزيز على ديوانه. انظر: تاريخ دمشق (١٠/ ١٣٥)، وتعجيل المنفعة (١/
стр. 6508
٣٣٤ - ٣٣٥).
• عن أبي هريرة قال: كان رسول لله ﷺ يدعو فيقول: "اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني وانصرني على من يظلمني، وخذ منه بثأري" وفي رواية: "وأرني فيه ثأري".
حسن: رواه الترمذي (٣٦٠٤/ ٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٥٠)، والحاكم (١/ ٥٢٣، ٢/ ١٤٢) كلهم من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
وأما الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
• عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، أراه رفعه إلى النبي ﷺ أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم! ارزقني حبك وحب ما ينفعني حبه عندك، اللهم! ما رزقتني مما أحب، فاجعله لي قوة فيما تحب، وما زويت عني مما أحب، فاجعله لي فراغا فيما تحب".
صحيح: رواه ابن المبارك في الزهد (٤٣٠) عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن يزيد الخطمي فذكره.
وإسناده صحيح، وأبو جعفر الأنصاري هو عمير بن يزيد الخطمي.
ورواه الترمذي (٣٤٩١) عن سفيان بن وكيع قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حماد بن سلمة به.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: لأن في إسناده سفيان بن وكيع وفيه مقال وإلا فإسناد ابن المبارك صحيح.
وفي الباب عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : كان من دعاء داود يقول: "اللهم! إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم! اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد قال: وكان رسول الله ﷺ إذا ذكر داود يحدث عنه قال: كان أعبد البشر".
رواه الترمذي (٣٤٩٠)، والبزار -كشف الأستار (٢٣٥٤)، والحاكم (٢/ ٤٣٣) كلهم من طريق محمد بن سعد الأنصاري، عن عبد الله بن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن عائذ الله أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وتعقبه الذهبي بقوله: "بل عبد الله هذا قال أحمد: أحاديثه موضوعة".
стр. 6509
قلت: لعله اشتبه عليه لأنه وقع في رواية الحاكم: "عبد الله بن يزيد الدمشقي" وهو عبد الله بن ربيعة بن يزيد الدمشقي من رجال الترمذي.
وأما قول أحمد هذا فهو في عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي كما ذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٥٢٦) وهو ليس من رجال الترمذي، وإنما المذكور في الإسناد هو عبد الله بن ربيعة بن يزيد الدمشقي كما في إسناد البزار، ويقال: عبد الله بن يزيد بن ربيعة وهذا مجهول كما قال ابن حجر فالعلة فيه جهالته.
وأما ما روي عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم! عافني في جسدي وعافني في بصري واجعله الوارث مني لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين". فإسناده منقطع.
رواه الترمذي (٣٤٨٠)، وأبو يعلى (٤٦٩٠)، وابن عدي (٢/ ٨١٥)، والحاكم (١/ ٥٣٠) كلهم من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب سمعت محمدا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا".
وكذا نفى سماعه منه أحمد وأبو حاتم وغيرهما.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم سماع حبيب من عروة".
ولحديث عائشة هذا طرق أخرى أشد ضعفا من المذكور.
• عن عائشة أن أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ فأراد أن يكلمه وعائشة تصلي فقال لها رسول الله ﷺ : "عليك بالكوامل" أو كلمة أخرى فلما انصرفت عائشة سألته عن ذلك فقال لها قولي: "اللهم! إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك من الخير ما سألك عبدك ورسولك محمد ﷺ ، وأستعيذك مما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد ﷺ ، وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا".
صحيح: رواه أحمد (٢٥١٣٧ - ٢٥١٣٨) ومن طريقه صحّحه الحاكم (١/ ٥٢١ - ٥٢٢) من رواية شعبة، عن جبر بن حبيب، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة فذكرته.
ورواه ابن ماجه (٣٨٤٦)، وأحمد (٢٥٠١٩) كلاهما من حديث عفان، عن حماد بن سلمة قال: أخبرنا جبر بن حبيب، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة نحوه.
стр. 6510
وإسناده صحيح. هكذا رواه شعبة وحماد بن سلمة عن جبر بن حبيب.
ورواه عنه غيرهما على وجوه أخرى غير أن الصحيح منها ما ذكرته كما نص على ذلك الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
وبمعناه ما روي عن أبي أمامة قال: دعا رسول الله ﷺ بدعاء كثير، لم نحفظ منه شيئا قلنا: يا رسول الله دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا فقال: "ألا أدلكم على ما يجمع ذلك كله نقول؟ اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد، وأنت المستعان وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
رواه الترمذي (٣٥٢١) عن محمد بن حاتم، حدثنا عمار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة فذكره.
ورواه البخاري في الأدب المفرد (٦٧٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٦) كلاهما من طريق المعتمر ابن سليمان، عن ليث، عن ثابت بن عجلان، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره.
ومدار الإسنادين على ليث بن أبي سليم وقد اختلط فاضطرب حديثه ووقع الاضطراب في إسناد هذا الحديث كما ترى.
وعبد الرحمن بن سابط لم يسمع من أبي أمامة كما قال ابن معين.
• عن شداد بن أوس قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا شداد بن أوس إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهم! إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد وأسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا، وأسألك خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، والدعاء (٦٣١) من طريق سليمان بن عبد الرحمن، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني محمد بن يزيد الرحبي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه صدوق في روايته عن أهل الشام، وهذه منها فإن محمد بن يزيد الرحبي شامي دمشقي، وهو أيضا حسن الحديث فقد روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٣٥)، وذكره أبو زرعة الدمشقي في "تسمية نفر ذوي إسناد وعلم" انظر: تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٧٤ - ٢٧٦).
ورواه الترمذي (٣٤٠٧) من طريق سفيان (هو الثوري) -وأحمد (١٧١٣٣) عن يزيد بن هارون- كلاهما عن أبي مسعود الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل من بني حنظلة، عن شداد ابن أوس فذكر نحوه.
стр. 6511
وفي لفظ أحمد: "وكان رسول الله ﷺ يعلمنا كلمات ندعو بهن في صلاتنا أو قال: في دبر صلاتنا" ثم ذكر الدعاء بنحوه.
وفي إسناده رجل من بني حنظلة كما عند الترمذي أو الحنظلي كما عند أحمد ولا مغايرة بينهما وهو مبهم لا يعرف.
ورواه النسائي (١٣٠٤)، وابن حبان (١٩٧٤) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ كان يقول في صلاته: "اللهم! إني أسألك ... فذكر الحديث.
وفيه انقطاع أبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير وبينه وبين شداد بن أوس رجل من بني حنظلة. وحماد بن سلمة ممن روى عن الجريري قبل الاختلاط، وللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال.
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم! أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي".
صحيح: رواه أحمد (٢٤٣٩٢)، والبيهقي في الشعب (٨١٨٤، ٨١٨٥) كلاهما من طرق عن عاصم بن سليمان (وهو الأحول)، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة فذكرته.
وإسناده صحيح. وعبد الله بن الحارث هو أبو الوليد الأنصاري البصري.
• عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم! أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي".
حسن: رواه أحمد (٣٨٢٣)، والطيالسي (٣٧٢)، والبيهقي في الشعب (٨١٨٣)، وصحّحه ابن حبان (٩٥٩) كلهم من طرق، عن عاصم بن سليمان الأحول، عن عوسجة بن الرماح، عن عبد الله ابن أبي الهذيل، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
وإسناده حسن من أجل عوسجة بن الرماح فإنه حسن الحديث وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، وأما الدارقطني فقال: شبه المجهول لا يروي عنه غير عاصم لا يحتج به، ولكن يعتبر به.
وروي عن عاصم به موقوفا على ابن مسعود ورواة الرفع أكثر.
ورواه عاصم أيضا عن عبد الله بن الحارث عن عائشة كما تقدم.
فلعل الحديث كان عند عاصم بإسنادين والله أعلم.
وأما ما روي عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا نظر إلى وجهه في المِرآة قال: "الحمد لله، اللهم أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي". فإسناده ضعيف جدا.
رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١٤٨) من طريق أبان بن سفيان، عن أبي هلال -والبيهقي في الدعوات (٤٨٩) من طريق مسلمة- كلاهما (أبو هلال، ومسلمة) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وأبان بن سفيان متروك، ومسلمة هو ابن عُلي الخشني متروك أيضا.
ورُوي هذا الدعاء عند النظر في المِرآة من حديث علي بن أبي طالب، وابن عباس وأنس بن
стр. 6512
مالك وكلها ضعيفة جدا.
• عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم! أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
صحيح: رواه البزار (٢٠٧٥) عن عمرو بن عبد الله الأودي، قال: نا وكيع، عن إسرائيل، وأبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله -وهو ابن مسعود-، أن النبي ﷺ كان يقول: فذكره.
وقال: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد".
قلت: إسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات.
وقال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح غير عمرو بن عبد الله الأودي وهو ثقة" (مجمع الزوائد ١٠/ ١٧٢).
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا: اللهم! أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك".
صحيح: رواه أحمد (٧٩٨٢) قال: قرأت على أبي قرة الزبيدي موسى بن طارق، عن موسى - يعني ابن عقبة-، عن أبي صالح السمان وعطاء بن يسار -أو عن أحدهما-، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده صحيح، والتردد في الإسناد غير قادح فإن أبا صالح وعطاء بن يسار كلاهما ثقة.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: دعاء حفظته من رسول الله ﷺ لا أدعه: "اللهم! اجعلني أعظم شكرك، وأكثر ذكرك، وأتبع نصيحتك، وأحفظ وصيتك" فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (٣٦٠٤/ ٢)، وأحمد (٨١٠١)، والطيالسي (٢٦٧٦) كلهم من طرق، عن الفرج ابن فضالة، عن أبي سعيد -أو أبي سعد- عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده ضعيف لضعف الفرج بن فضالة وقد اختلف عليه في اسم شيخه ونسبته وهو مجهول.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب".
وفي الباب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ دعا سلمان الخير فقال: "إن نبي الله يريد أن يمنحك كلمات تسألهن الرحمن، وترغب إليه فيهن، وتدعو بهن في الليل والنهار قل: اللهم! إني أسألك صحة في إيمان، وإيمانا في خلق حسن، ونجاحا يتبعه فلاح، ورحمة منك، وعافية ومغفرة منك، ورضوانا".
رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢١)، والحاكم (١/ ٥٢٣) كلاهما من طريق عبد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
стр. 6513
قلت: في سنده عبد الله بن الوليد وهو ابن قيس المصري روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه الدارقطني فقال: "لا يعتبر به".
وفي الباب عن أنس قال: كان النبي ﷺ يقول في دعائه: "يا ولي الإسلام وأهله ثبتني به حتى ألقاك".
رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٤٦٧٨) -ومن طريقه الضياء في المختارة (٦/ ٢٧٠) - وأبو يعلى (مطالب ٢٩٦٥) كلهم من طرق، عن أبي الواصل عبد الحميد بن واصل، عن أنس بن مالك فذكره. واللفظ للطبراني.
وقال الطبراني: "لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد تفرد به أبو الواصل".
قلت: أبو الواصل عبد الحميد بن واصل لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وقد ذكر ابن حجر هذا الحديث في ترجمة عبد الواحد بن واصل أبي واصل، ونقل عن الأزدي تضعيفه. والظاهر أنهما واحد غلِطَ في اسمه أحد الرواة. والله أعلم.
وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: علمني رسول الله ﷺ قال: "قل: اللهم! اجعل سريرتي خيرا من علانيتي، واجعل علانيتي صالحة، اللهم إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس من المال والأهل والولد غير الضال ولا المضل".
رواه الترمذي (٣٥٨٦) عن محمد بن حميد حدثنا علي بن أبي بكر عن الجراح بن الضحاك الكندي عن أبي شيبة عن عبد الله بن عكيم عن عمر بن الخطاب فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي".
قلت وهو كما قال فإن في إسناده أبو شيبة وهو مجهول، ويحتمل أن يكون أبو شيبة الواسطي واسمه عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف.
ومحمد بن حميد هو الرازي ضعيف أيضًا.
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله! سمعت دعاءك الليلة فكان الذي وصل إلي منه أنك لقول: "اللهم! اغفر لي ذنبي ووسع لي في رزقي وبارك لي فيما رزقتني قال فهل تراهن تركن شيئًا".
رواه الترمذي (٣٥٠٠) عن علي بن حجر، حدثنا عبد الحميد بن عمر الهلالي، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي السليل، عن أبي هريرة فذكره.
وقال: "هذا حديث غريب، وأبو السليل اسمه ضريب بن نفير، ويقال: ابن نقير".
قلت: ضريب لم يسمع من أبي هريرة كما قال المزي.
وعبد الحميد بن عمر الهلالي كذا وقع عند الترمذي، وهو وهم كما قال المزي، والصواب أنه عبد الحميد بن الحسن الهلالي كما عند الطبراني في المعجم الصغير (١٠١٩)، وصعفه جمهور أهل العلم منهم أبو زرعة وأحمد وابن المديني، واختلف فيه قول ابن معين.
стр. 6514
وخالفه شعبة فرواه عن أبي مسعود (وهو سعيد بن إياس الجريري) عن حميد بن القعقاع، عن رجل جعل يرصد نبي الله ﷺ فذكره. أخرج حديثه أحمد (٢٣١١٤) عن محمد بن جعفر، عن شعبة به.
وقد اختلف فيه على شعبة أيضا لكن مدار روايته على حميد -أو عبيد- ابن القعقاع، وهو ممن لا يعرف حاله. انظر: تعجيل المنفعة (١/ ٤٧٧). وبه أعله الهيثمي في المجمع (١٠/ ١١٠).
ورُوي أيضا من حديث أبي موسى الأشعري نحوه، رواه أحمد (١٩٥٧٤) من طريق أبي مجلز (هو لاحق بن حميد)، عن أبي موسى.
وفي سماع أبي مجلز من أبي موسى نظر، وإليه مال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٦٣).
• * *
стр. 6515
٥٥ - كتاب التوبة والاستغفار
١ - باب الترهيب من محقرات الذنوب
• عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كقوم نزلوا بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه".
صحيح: رواه أحمد (٢٢٨٠٨) عن أنس بن عياض، حدثني أبو حازم، لا أعلمه إلا عن سهل ابن سعد قال فذكره.
وإسناده صحيح. وأنس بن عياض وشيخه من الثقات الضابطين، وهذا من ثلاثيات الإمام أحمد.
ومن هذا الطريق رواه أيضا الطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٤)، والأوسط (٧٣١٩)، والصغير (٢/ ٤٩)، والروياني في مسنده (١٠٦٥)، والبغوي في شرح السنة (٤٢٠٣) إلا أن البغوي قال: "هذا الحديث رواه معمر، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود موقوفا عليه".
قلت: لا يضر من رفعه لأنه من الثقات الضابطين كما قلت، فلعله رواه مرة موقوفا، وأخرى مرفوعا، والحكم لمن زاد.
• عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عائشة! إياك ومحقرات الأعمال فإن لها من الله طالبا".
وفي رواية: "إياكم ومحقرات الذنوب".
صحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٤٣)، وأحمد (٢٤٤١٥)، والدارمي (٢٧٦٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٥٥) كلهم من طريق سعيد بن مسلم بن بانك، قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول: حدثني عوف بن الحارث، عن عائشة فذكرته. واللفظ لابن ماجه، والرواية الثانية عند الآخرين.
• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب، ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات، وهي: الموبقات يوم القيامة، اتقوا المظالم ما استطعتم، فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنه ستنجيه، فما زال عبد يقوم فيقول: يا رب ظلمني عبدك مظلمة، فيقول: امحوا من حسناته، ما يزال كذلك، حتى ما يبقى له حسنة من الذنوب، وإن
следующие страницы →