← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

وفي لفظ أحمد: "وكان رسول الله ﷺ يعلمنا كلمات ندعو بهن في صلاتنا أو قال: في دبر صلاتنا" ثم ذكر الدعاء بنحوه. وفي إسناده رجل من بني حنظلة كما عند الترمذي أو الحنظلي كما عند أحمد ولا مغايرة بينهما وهو مبهم لا يعرف. ورواه النسائي (١٣٠٤)، وابن حبان (١٩٧٤) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ كان يقول في صلاته: "اللهم! إني أسألك ... فذكر الحديث. وفيه انقطاع أبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير وبينه وبين شداد بن أوس رجل من بني حنظلة. وحماد بن سلمة ممن روى عن الجريري قبل الاختلاط، وللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال. • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم! أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي". صحيح: رواه أحمد (٢٤٣٩٢)، والبيهقي في الشعب (٨١٨٤، ٨١٨٥) كلاهما من طرق عن عاصم بن سليمان (وهو الأحول)، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. وعبد الله بن الحارث هو أبو الوليد الأنصاري البصري. • عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم! أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي". حسن: رواه أحمد (٣٨٢٣)، والطيالسي (٣٧٢)، والبيهقي في الشعب (٨١٨٣)، وصحّحه ابن حبان (٩٥٩) كلهم من طرق، عن عاصم بن سليمان الأحول، عن عوسجة بن الرماح، عن عبد الله ابن أبي الهذيل، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وإسناده حسن من أجل عوسجة بن الرماح فإنه حسن الحديث وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، وأما الدارقطني فقال: شبه المجهول لا يروي عنه غير عاصم لا يحتج به، ولكن يعتبر به. وروي عن عاصم به موقوفا على ابن مسعود ورواة الرفع أكثر. ورواه عاصم أيضا عن عبد الله بن الحارث عن عائشة كما تقدم. فلعل الحديث كان عند عاصم بإسنادين والله أعلم. وأما ما روي عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا نظر إلى وجهه في المِرآة قال: "الحمد لله، اللهم أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي". فإسناده ضعيف جدا. رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١٤٨) من طريق أبان بن سفيان، عن أبي هلال -والبيهقي في الدعوات (٤٨٩) من طريق مسلمة- كلاهما (أبو هلال، ومسلمة) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وأبان بن سفيان متروك، ومسلمة هو ابن عُلي الخشني متروك أيضا. ورُوي هذا الدعاء عند النظر في المِرآة من حديث علي بن أبي طالب، وابن عباس وأنس بن

стр. 6512

مالك وكلها ضعيفة جدا. • عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم! أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". صحيح: رواه البزار (٢٠٧٥) عن عمرو بن عبد الله الأودي، قال: نا وكيع، عن إسرائيل، وأبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله -وهو ابن مسعود-، أن النبي ﷺ كان يقول: فذكره. وقال: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد". قلت: إسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات. وقال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح غير عمرو بن عبد الله الأودي وهو ثقة" (مجمع الزوائد ١٠/ ١٧٢). • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا: اللهم! أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك". صحيح: رواه أحمد (٧٩٨٢) قال: قرأت على أبي قرة الزبيدي موسى بن طارق، عن موسى - يعني ابن عقبة-، عن أبي صالح السمان وعطاء بن يسار -أو عن أحدهما-، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح، والتردد في الإسناد غير قادح فإن أبا صالح وعطاء بن يسار كلاهما ثقة. وأما ما روي عن أبي هريرة قال: دعاء حفظته من رسول الله ﷺ لا أدعه: "اللهم! اجعلني أعظم شكرك، وأكثر ذكرك، وأتبع نصيحتك، وأحفظ وصيتك" فإسناده ضعيف. رواه الترمذي (٣٦٠٤/ ٢)، وأحمد (٨١٠١)، والطيالسي (٢٦٧٦) كلهم من طرق، عن الفرج ابن فضالة، عن أبي سعيد -أو أبي سعد- عن أبي هريرة فذكره. وإسناده ضعيف لضعف الفرج بن فضالة وقد اختلف عليه في اسم شيخه ونسبته وهو مجهول. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب". وفي الباب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ دعا سلمان الخير فقال: "إن نبي الله يريد أن يمنحك كلمات تسألهن الرحمن، وترغب إليه فيهن، وتدعو بهن في الليل والنهار قل: اللهم! إني أسألك صحة في إيمان، وإيمانا في خلق حسن، ونجاحا يتبعه فلاح، ورحمة منك، وعافية ومغفرة منك، ورضوانا". رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢١)، والحاكم (١/ ٥٢٣) كلاهما من طريق عبد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".

стр. 6513

قلت: في سنده عبد الله بن الوليد وهو ابن قيس المصري روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه الدارقطني فقال: "لا يعتبر به". وفي الباب عن أنس قال: كان النبي ﷺ يقول في دعائه: "يا ولي الإسلام وأهله ثبتني به حتى ألقاك". رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٤٦٧٨) -ومن طريقه الضياء في المختارة (٦/ ٢٧٠) - وأبو يعلى (مطالب ٢٩٦٥) كلهم من طرق، عن أبي الواصل عبد الحميد بن واصل، عن أنس بن مالك فذكره. واللفظ للطبراني. وقال الطبراني: "لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد تفرد به أبو الواصل". قلت: أبو الواصل عبد الحميد بن واصل لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وقد ذكر ابن حجر هذا الحديث في ترجمة عبد الواحد بن واصل أبي واصل، ونقل عن الأزدي تضعيفه. والظاهر أنهما واحد غلِطَ في اسمه أحد الرواة. والله أعلم. وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: علمني رسول الله ﷺ قال: "قل: اللهم! اجعل سريرتي خيرا من علانيتي، واجعل علانيتي صالحة، اللهم إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس من المال والأهل والولد غير الضال ولا المضل". رواه الترمذي (٣٥٨٦) عن محمد بن حميد حدثنا علي بن أبي بكر عن الجراح بن الضحاك الكندي عن أبي شيبة عن عبد الله بن عكيم عن عمر بن الخطاب فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي". قلت وهو كما قال فإن في إسناده أبو شيبة وهو مجهول، ويحتمل أن يكون أبو شيبة الواسطي واسمه عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف. ومحمد بن حميد هو الرازي ضعيف أيضًا. وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله! سمعت دعاءك الليلة فكان الذي وصل إلي منه أنك لقول: "اللهم! اغفر لي ذنبي ووسع لي في رزقي وبارك لي فيما رزقتني قال فهل تراهن تركن شيئًا". رواه الترمذي (٣٥٠٠) عن علي بن حجر، حدثنا عبد الحميد بن عمر الهلالي، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي السليل، عن أبي هريرة فذكره. وقال: "هذا حديث غريب، وأبو السليل اسمه ضريب بن نفير، ويقال: ابن نقير". قلت: ضريب لم يسمع من أبي هريرة كما قال المزي. وعبد الحميد بن عمر الهلالي كذا وقع عند الترمذي، وهو وهم كما قال المزي، والصواب أنه عبد الحميد بن الحسن الهلالي كما عند الطبراني في المعجم الصغير (١٠١٩)، وصعفه جمهور أهل العلم منهم أبو زرعة وأحمد وابن المديني، واختلف فيه قول ابن معين.

стр. 6514

وخالفه شعبة فرواه عن أبي مسعود (وهو سعيد بن إياس الجريري) عن حميد بن القعقاع، عن رجل جعل يرصد نبي الله ﷺ فذكره. أخرج حديثه أحمد (٢٣١١٤) عن محمد بن جعفر، عن شعبة به. وقد اختلف فيه على شعبة أيضا لكن مدار روايته على حميد -أو عبيد- ابن القعقاع، وهو ممن لا يعرف حاله. انظر: تعجيل المنفعة (١/ ٤٧٧). وبه أعله الهيثمي في المجمع (١٠/ ١١٠). ورُوي أيضا من حديث أبي موسى الأشعري نحوه، رواه أحمد (١٩٥٧٤) من طريق أبي مجلز (هو لاحق بن حميد)، عن أبي موسى. وفي سماع أبي مجلز من أبي موسى نظر، وإليه مال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٦٣). • * *

стр. 6515

٥٥ - كتاب التوبة والاستغفار ١ - باب الترهيب من محقرات الذنوب • عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كقوم نزلوا بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه". صحيح: رواه أحمد (٢٢٨٠٨) عن أنس بن عياض، حدثني أبو حازم، لا أعلمه إلا عن سهل ابن سعد قال فذكره. وإسناده صحيح. وأنس بن عياض وشيخه من الثقات الضابطين، وهذا من ثلاثيات الإمام أحمد. ومن هذا الطريق رواه أيضا الطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٤)، والأوسط (٧٣١٩)، والصغير (٢/ ٤٩)، والروياني في مسنده (١٠٦٥)، والبغوي في شرح السنة (٤٢٠٣) إلا أن البغوي قال: "هذا الحديث رواه معمر، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود موقوفا عليه". قلت: لا يضر من رفعه لأنه من الثقات الضابطين كما قلت، فلعله رواه مرة موقوفا، وأخرى مرفوعا، والحكم لمن زاد. • عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عائشة! إياك ومحقرات الأعمال فإن لها من الله طالبا". وفي رواية: "إياكم ومحقرات الذنوب". صحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٤٣)، وأحمد (٢٤٤١٥)، والدارمي (٢٧٦٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٥٥) كلهم من طريق سعيد بن مسلم بن بانك، قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول: حدثني عوف بن الحارث، عن عائشة فذكرته. واللفظ لابن ماجه، والرواية الثانية عند الآخرين. • عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب، ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات، وهي: الموبقات يوم القيامة، اتقوا المظالم ما استطعتم، فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنه ستنجيه، فما زال عبد يقوم فيقول: يا رب ظلمني عبدك مظلمة، فيقول: امحوا من حسناته، ما يزال كذلك، حتى ما يبقى له حسنة من الذنوب، وإن

стр. 6516

مثل ذلك كسفر نزلوا بفلاة من الأرض، ليس معهم حطب، فتفرق القوم ليحتطبوا، فلم يلبثوا أن حطبوا، فأعظموا النار، وطبخوا ما أرادوا، وكذلك الذنوب". حسن: رواه أبو يعلى (٥١٢٢) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وإبراهيم الهجري وهو ابن مسلم ضعيف باتفاق أهل العلم ولكن قال ابن عدي: "ومع ضعفه يكتب حديثه، وهو عندي ممن لا يجوز الاحتجاج بحديثه" أي إذا انفرد. فقد رواه الإمام أحمد (٣٨١٨) من وجه آخر عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود بدون شك نحوه. وعبد ربه هو ابن أبي يزيد لم يرو عنه سوى قتادة، وقال ابن المديني: مجهول. ثم إن إبراهيم الهجري هذا روى عنه سفيان بن عيينة هذا الحديث. رواه الحميدي في مسنده (٩٨) عنه نحوه، وسفيان بن عيينة يقول: "أتيت إبراهيم الهجري فدفع إلي عامة كتبه، فرحمت الشيخ، وأصلحت له كتابه قلت: هذا عن عبد الله، وهذا عن النبي ﷺ ، وهذا عن عمر". اهـ قال الحافظ ابن حجر: "هذه القصة عن ابن عيينة تقتضي أن حديثه عنه صحيح لأنه إنما عيب عليه رفعه أحاديث موقوفة، وابن عيينة ذكر أنه ميّز حديث عبد الله من حديث النبي ﷺ . تهذيب التهذيب (١/ ١٤٥). • عن أنس قال: إنكم لتعلمون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا نعدها على عهد النبي ﷺ من الموبقات. قال أبو عبد الله (هو البخاري): يعني بذلك المهلكات. صحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٩٢) عن أبي الوليد، حدثنا مهدي، عن غيلان، عن أنس فذكره. • عن أبي سعيد قال: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله ﷺ من الموبقات. حسن: رواه أحمد (١٠٩٩٥) عن عبد الملك بن عمرو حدثنا عباد يعني ابن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكره. وإسناده حسن من أجل عباد بن راشد فإنه حسن الحديث. • عن عبادة بن قرص -أو قرط- قال: إنكم لتعملون اليوم أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله ﷺ من الموبقات. فقلت (القائل هو حميد بن هلال) لأبي قتادة: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ فقال

стр. 6517

أبو قتادة: لكان لذلك أَقْوَل. صحيح: رواه أحمد (٢٠٧٥١ - ٢٠٧٥٢)، والطيالسي (١٤٥٠) كلاهما من طريق حميد بن هلال، حدثنا أبو قتادة العدوي، عن عبادة بن قرص -أو قرط- فذكره. وإسناده صحيح. ٢ - باب التحذير من الإصرار على الذنوب قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [سورة آل عمران: ١٣٥]. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه قال وهو على المنبر: "ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون". حسن: رواه أحمد (٦٥٤١ - ٦٥٤٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٨٠) كلاهما من طرق عن حريز (وهو ابن عثمان)، عن حبان بن زيد الشرعبي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره. وإسناده حسن من أجل حبان بن زيد الشرعبي فإنه حسن الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الفسوي في ثقات التابعين من المصريين، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، فهو لا يقل عن درجة "صدوق". وأما ما روي عن أبي بكر الصديق مرفوعا: "ما أصر من استغفر وإنْ عاد في اليوم سبعين مرة" فإسناده ضعيف. رواه أبو داود (١٥١٤)، والترمذي (٣٥٥٩) كلاهما من طريق عثمان بن واقد، عن أبي نُصيرة، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر الصديق فذكره. وقال الترمذي: "وهذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي نُصيرة، وليس إسناده بالقوي". قلت: أبو نُصيرة الراوي عن مولى أبي بكر اختلف فيه هل هو راو آخر غير أبي نصيرة الواسطي مسلم بن عبيد أو هما واحد؟ ففرق بينهما بعض أهل العلم منهم أبو أحمد الحاكم، وقال البزار: أبو نصيرة عن مولى أبي بكر مجهولان. وذهب البخاري وأبو حاتم وغيرهما أن أبا نصيرة الراوي عن مولى أبي بكر هو الواسطي واسمه مسلم بن عبيد وهو حسن الحديث، وثقه أحمد، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ على قلة روايته، وأما الأزدي فضعفه. ومولى أبي بكر مجهول لا يعرف. ٣ - باب إن الحسنات يذهبن السيئات • عن عبد الله بن مسعود: أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى رسول الله ﷺ -

стр. 6518

فذكر ذلك له، قال: فأنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] قال: فقال الرجل: ألي هذه يا رسول الله؟ قال: "لمن عمل بها من أمتي". وفي لفظ عنه: أن رجلا أتى النبي ﷺ ، فذكر أنه أصاب من امرأة إما قبلة، أو مسا بيد، أو شيئا، كأنه يسأل عن كفارتها، قال: فأنزل الله ، ثم ذكر مثله. وفي لفظ ثالث عنه: أصاب رجل من امرأة شيئا دون الفاحشة، فأتى عمر بن الخطاب فعظم عليه، ثم أتى أبا بكر فعظم عليه، ثم أتى النبي ﷺ ثم ذكر مثله. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٧)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٣: ٣٩) كلاهما من طريق يزيد بن زريع، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن عبد الله بن مسعود فذكره باللفظ الأول. ورواه مسلم (٢٧٦٣: ٤٠) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان باللفظ الثاني. ورواه مسلم (٢٧٦٣: ٤١) أيضا من طريق جرير، عن سليمان التيمي به باللفظ الثالث. • عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا، فاقض في ما شئت، فقال له عمر: لقد سترك الله، لو سترت نفسك، قال: فلم يرد النبي ﷺ شيئا، فقام الرجل فانطلق، فأتبعه النبي ﷺ رجلا دعاه، وتلا عليه هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] فقال رجل من القوم: يا نبي الله هذا له خاصة؟ قال: "بل للناس كافة". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٣: ٤٢) من طرق، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله فذكره. • عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته ثم عمل حسنة فانفكت حلقة، ثم عمل حسنة أخرى فانفكت حلقة أخرى حتى يخرج إلى الأرض" حسن: رواه أحمد (١٧٣٠٧) عن علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله -يعني ابن المبارك- قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثنا أبو الخير، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: فذكره. وإسناده حسن، وابن لهيعة -وإن كان سيء الحفظ- لكن احتمل الأئمة ما رواه ابن المبارك عنه. ورواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٨٥) من طريق جرير بن حازم، قال: سمعت يحيى بن أيوب

стр. 6519

يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله (هو أبو الخير)، عن عقبة بن عامر فذكره. ويحيى بن أيوب هو الغافقي المصري صدوق، والظاهر أنه متابع لابن لهيعة لكن قال ابن يونس: "وأحاديث جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب ليس عند المصريين منها حديث، وهي تشبه عندي أن تكون من حديث ابن لهيعة. والله أعلم اهـ. • عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحسن فيما بقي غُفر له ما مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وما بقي". حسن: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٤٧٣٥)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٥٧) كلاهما من حديث سليمان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن حمزة، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، عن أبي ذر فذكره. وقال الطبراني: "لم يروه عن الوضين إلا يحيى". قلت: يحيى ثقة فلا يضر تفرده لكن شيخه الوضين بن عطاء مختلف فيه، والأقرب أنه يحسن حديثه ما لم يتبين العكس، ومن أجله يصير الإسناد حسنا. وحسّنه أيضا الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٠٢). ٤ - باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "جعل الله الرحمة مائة جزء. فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزء واحدا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٠٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٢) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرنا سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٢: ١٩) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "خلق الله مائة رحمة، فوضع واحدة بين خلقه، وخبأ عنده مائةً إلا واحدةً". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٢: ١٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.

стр. 6520

• عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٣: ٢١) من طريق ابن نمير، حدثنا أبو معاوية، عن داود ابن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سلمان فذكره. • عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله مئة رحمة، فمنها رحمة بها يتراحم الخلق بينهم، وتسعة وتسعون ليوم القيامة". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٣) من طريق الحكم بن موسى، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا سليمان التيمي، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي فذكره. • عن عمر بن الخطاب أنه قال: قدم على رسول الله ﷺ بسبي فإذا امرأة من السبي، تبتغي، إذا وجدت صبيا في السبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله ﷺ : "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ " قلنا: لا، والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله ﷺ : "لله أرحم بعباده من هذه بولدها". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٩)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٤) كلاهما من طريق أبي غسان، حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي". متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٤)، ومسلم في التوبة (٢٧٥١) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار". صحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٦٩) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما

стр. 6521

طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٥) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء (هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب)، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله مائة رحمة، وقسم رحمة بين أهل الدنيا، وسعتهم إلى آجالهم، وأخر تسعة وتسعين رحمة لأوليائه، وإن الله تعالى قابض تلك الرحمة التي قسمها بين أهل الدنيا إلى التسع والتسعين، فيكملها مائة رحمة لأوليائه يوم القيامة". صحيح: رواه أحمد (١٠٦٧٢) عن روح (هو ابن عبادة)، عن عوف (وهو ابن أبي جميلة)، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. ورواه الحاكم (٤/ ٢٤٨) من طريق بكار بن محمد السيريني عن عوف به. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة" وتعقبه الذهبي بقوله: "بكار ذاهب الحديث قاله أبو زرعة". قلت: وهو كما قال لكن تابعه روح بن عبادة وهو ثقة. • عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "خلق الله ، يوم خلق السموات والأرض، مائة رحمة، فجعل في الأرض منها رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والبهائم بعضها على بعض، والطير، وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة، أكملها الله بهذه الرحمة". صحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٩٤)، وأحمد (١١٥٣٠)، وأبو يعلى (١٠٩٨) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: فذكره. وإسناده صحيح. • عن أنس قال: مر النبي ﷺ في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم، خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله! ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، قال: فخفضهم النبي ﷺ فقال: "ولا الله ، لا يلقي حبيبه في النار". صحيح: رواه أحمد (١٢٠١٨، ١٣٤٦٧)، والبزار (كشف الأستار ٣٤٧٦)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٨، ٤/ ١٧٧) كلهم من طرق، عن حميد الطويل، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".

стр. 6522

٥ - باب في سعة مغفرة الله تعالى • عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر فذكره. • عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، فيما روى عن الله ﵎ أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي، فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا، فليحمد الله ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٧: ٥٥) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان يعني ابن محمد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر فذكره. وللحديث عن أبي ذر طرق أخرى بألفاظ مختلفة منها: ما رواه الترمذي (٢٤٩٥) -واللفظ له-، وابن ماجه (٤٢٥٧)، وأحمد (٢١٣٦٧، ٢١٣٦٨) كلهم من طرق، عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله تعالى: يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته فسلوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من

стр. 6523

أغنيت فسلوني أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيت فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني غفرت له، ولا أبالي، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أتقى قلب عبد من عبادي ما زاد ذلك في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيتة فأعطيت كل سائل منكم ما سأل ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر فغمس فيه إبرة ثم رفعها إليه، ذلك بأني جواد، واحد، ماجد، أفعل ما أريد، عطائي كلام وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون". قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن شهر بن حوشب عن معد يكرب عن أبي ذر عن النبي ﷺ نحوه". وحديث شهر له طرق أخرى بألفاظ مختلفة مختصرا ومطولا، وشهر بن حوشب عندي حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، وقد ذكر في حديثه هذا بعض الألفاظ ولم يتابع عليها. • عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك، ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة". حسن: رواه الترمذي (٣٥٤٠) عن عبد الله بن إسحاق الجوهري البصري، حدثنا أبو عاصم، حدثنا كثير بن فائد، حدثنا سعيد بن عبيد، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني، يقول: حدثنا أنس ابن مالك فذكره. ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه". قلت: وهو كما قال فإن سعيد بن عبيد -وهو الهُنائي- حسن الحديث. وكثير بن فائد لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع. فقد رواه ابن شاهين في الترغيب (١٧٨)، والضياء في المختارة (٤/ ٣٩٩) كلاهما من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن سعيد بن عبيد به مرفوعًا. وأبو قتيبة سلم بن قتيبة صدوق. • عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى" فيما

стр. 6524

أحسب أنا. قال أبو روح: لا أدري ممن الشك. صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٧: ٥١) عن محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري فذكره. وبمعناه ما روي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب الله عليكم". رواه ابن ماجه (٤٢٤٨) عن يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، حدثنا أبو معاوية، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره. ويعقوب بن حميد فيه ضعف إذا انفرد. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، قال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني". حسن: رواه أحمد (١١٢٣٧، ١١٧٢٩) من طريقين عن ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف. ودراج هو ابن سمعان أبو السمح روايته عن أبي الهيثم ضعيفة. ولكن رواه أحمد (١١٢٤٤) أيضا من وجه آخر عن أبي سلمة، أخبرنا ليث (هو ابن سعد)، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وفيه انقطاع فإن عمروا وهو ابن أبي عمرو القرشي لم يدرك أبا سعيد الخدري. وبمجموع الإسنادين يكون الحديث حسنا. ٦ - باب أن كل ابن آدم خطاء، والله يحب أن يستغفر ابن آدم فيغفر له قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٩) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة: كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من

стр. 6525

رسول الله ﷺ ، سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون يغفر لهم". وفي لفظ: "لو أنكم لم تكن لكم ذنوب، يغفرها الله لكم، لجاء الله بقوم لهم ذنوب، يغفرها لهم". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٨: ٩) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز، عن أبي صرمة، عن أبي أيوب فذكره باللفظ الأول. ورواه (٢٧٤٨: ١٠) من طريق محمد بن كعب القرظي، عن أبي صرمة، عنه فذكره باللفظ الثاني. • عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون، ثم يغفر الله لهم، وهو الغفور الرحيم". حسن: رواه الحاكم (٤/ ٢٤٦) من طريق يحيى بن كثير بن درهم وأبي عباد يحيى بن عباد قالا: حدثنا شعبة، عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو فذكره. ورواه البزار (٢٤٥٠)، والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين- ٤٧٤٢) كلاهما عن يحيى بن كثير وحده به. وذكر البزار أن شبابة بن سوار أيضا أسنده (أي رفعه) عن شعبة. وهؤلاء الثلاثة (يحيى بن كثير ويحيى بن عباد وشبابة) ثقات. وخالفهم محمد بن جعفر وهو المعروف بغندر كان من أثبت أصحاب شعبة فلعل شعبة رواه على الوجهين مرفوعا وموقوفا. وإسناده حسن من أجل أبي بلج فإنه حسن الحديث. • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون". حسن: رواه الترمذي (٢٤٩٩)، وابن ماجه (٤٢٥١)، وأحمد (١٣٠٤٩)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٨٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٥٠)، والحاكم (٤/ ٢٤٤) كلهم من طريق علي بن مسعدة الباهلي، عن قتادة، عن أنس فذكره. وهذا حديث مشهور بين أهل العلم تلقوه بالقبول، واستدلوا به في كتبهم، وصحّحه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٤)، والحاكم في المستدرك، والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١٢٧٤) فقال: "سنده قوي". قلت: مداره على علي بن مسعدة الباهلي وهو مختلف فيه، وثّقه الطيالسي، وقال ابن معين: صالح، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وضعفه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم. وقال أحمد: "هذا حديث منكر" فلعله قصد به تفرد علي بن مسعدة الباهلي وهو كما رأيت

стр. 6526

مختلف فيه، فيقبل تفرده في مثل هذا الحديث الذي اشتهر بين أهل العلم. والله المستعان. ٧ - باب فيمن خاف عقاب الله فأمر بإحراق جثته بعد موته، ولم يعلم بأن الله غفور رحيم • عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ : "أنه ذكر رجلا فيمن سلف، أو فيمن كان قبلكم، قال: كلمة: يعني -أعطاه الله مالا وولدًا، فلما حضرت الوفاةُ، قال لبنيه: أيُّ أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإنه لم يبتئر، أو لم يبتئز عند الله خيرًا، وإن يقدر الله عليه يعذبه، فانظروا إذا متُّ فأحرقوني، حتى إذا صرت فحمًا فاسْحقوني، أو قال: فاسحكوني، فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها، فقال نبي الله ﷺ : فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي، ففعلوا ثم أذروه في يوم عاصف، فقال الله : كن، فإذا هو رجل قائم، قال الله: أي عبدي! ما حملك على أن فعلت ما فعلت؟ قال: مخافتك، أو: فرق منك، قال: فما تلافاه أن رحمه عندها". وقال مرة أخرى: "فما تلافاه غيرُها". متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٠٨)، ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٥٧ - ٢٧) كلاهما من طريق قتادة، سمع عقبة بن عبد الغافر يقول: سمعت أبا سعيد الخدري، فذكره. فحدثت به أبا عثمان فقال: سمعت هذا من سلمان، غير أنه زاد فيه: أذروني في البحر، أو كما حدث. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في الريح في البحر، فوالله! لئن قدر عليّ ربي ليعذّبني عذابًا ما عذّبه به أحدًا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدّي ما أخذت، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: خشيتك يا رب، أو قال: مخافتك فغفر له بذلك". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٨١) ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٥٦ - ٢٥) كلاهما من طريق معمر قال: قال لي الزهري: ألا أحدثك بحديثين عجيبين؟ قال الزهري: أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره. ورواه مسلم (٢٧٥٦: ٢٦) من طريق الزبيدي، عن الزهري به نحوه وفيه: "فقال الله لكل شيء أخذ منه شيئا: أدِّ ما أخذت منه". ورواه البخاري في التوحيد (٧٥٠٦) ومسلم في التوبة (٢٧٥٦ - ٢٤) كلاهما من طريق مالك (كتاب الجنائز ٥٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "قال

стр. 6527

رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرّقوه، ثم ذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه .. " الحديث بنحو رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. ورواه أحمد (٨٠٤٠) عن أبي كامل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وغير واحد، عن الحسن وابن سيرين، عن النبي ﷺ نحوه وفيه: "ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد". ورواه أحمد (٣٧٨٥) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود أن رجلا لم يعمل من الخير شيئا قط إلا التوحيد فذكر نحوه. • عن حذيفة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن رجلًا حضره الموت، لما أيس من الحياة أوصى أهله، إذا متّ فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا، ثم أوروا نارًا، حتى إذا أكلتْ لحمي وخلصتْ إلى عظْمي فخذوها فاطحنوها، فذروني في اليم في يوم حار أو راحٍ، فجمعه الله فقال: لم فعلت؟ قال: خشيتك فغفر له". صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٩) عن مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش قال: قال عقبة لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعت من النبي ﷺ قال: فذكره. • عن أبي مسعود الأنصاري وحذيفة قالا: قال رسول الله: ﷺ "كان رجل ممن كان قبلكم يعمل بالمعاصي، فلما حضره الموت قال لأهله: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في البحر في يوم ريح عاصف. قال: فلما مات فعلوا، قال: فجمعه الله في يده قال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خوفك، قال: فإني قد غفرت لك". صحيح: رواه أحمد (٢٣٢٥٣) عن أبي معاوية، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود الأنصاري وحذيفة فذكراه. وإسناده صحيح. والحديت المذكور حدث به حذيفة، وصدقه أبو مسعود الأنصاري كما جاء مبينا عند أحمد (١٧٠٦٤) في سياق طويل. • عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: سمعت نبي الله ﷺ يقول: "إنه كان عبد من عباد الله جل وعز أعطاه الله مالا وولدا، فكان لا يدين الله ﵎ دينا، فلبث حتى إذا ذهب منه عمر أو بقي عمر، تذكر فعلم أنه لن يبتئر عند الله ﵎ خيرا، دعا بنيه فقال: أي أب تعلموني؟ قالوا: خيره يا أبانا قال: والله لا أدع عند أحد منكم مالا هو مني إلا أنا آخذه منه، أو لتفعلن بي ما آمركم

стр. 6528

قال: فأخذ منهم ميثاقا وربي، فقال: إما لا فإذا أنا مت فألقوني في النار حتى إذا كنت حمما فدقوني -قال: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يقول بيده على فخذه- ثم اذروني في الريح لعلي أَضِلُّ الله! قال: ففعلوا ذلك به ورب محمد حين مات، فجيء به في أحسن ما كان قط، فعرض على ربه فقال: ما حملك على النار؟ قال: خشيتك يا رباه. قال: إني أسمعك لراهبا فتيب عليه". حسن: رواه أحمد (٢٠٠٤٤، ٢٠٠٣٩)، والدارمي (٢٨٥٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٦٦) كلهم من طرق عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم بن معاوية وأبيه فإنهما حسنا الحديث. ٨ - باب التحذير من قول الرجل: لا يغفر الله لفلان • عن جندب، أن رسول الله ﷺ حدث أن رجلا قال: "والله! لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك" أو كما قال. صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢١) عن سويد بن سعيد، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب فذكره. ٩ - باب أن الله تعالى يجعل يقرّر العبد بذنوبه يوم القيامة ثم يغفرها له • عن صفوان بن محرز المازني، قال: بينما أنا أمشي مع ابن عمر آخذ بيده، إذ عرض رجل، فقال: كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأما الكافر والمنافقون، فيقول الأشهاد: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] ". متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٨) كلاهما من طريق قتادة، عن صفوان بن محرز المازني فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.

стр. 6529

١٠ - باب في ذكر بعض ما ورد من أدعية الاستغفار • عن شداد بن أوس عن النبي ﷺ : "سيد الاستغفار أن تقول: اللهم! أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة". صحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٠٦) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا الحسين (هو المعلم)، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن بشير بن كعب العدوي قال. حدثني شداد بن أوس فذكره. • عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "تعلموا سيد الاستغفار: اللهم! أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، على عهدك ووعدك ما استطعت، وأعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٦٧ - ٤٦٨)، وابن السني (٣٧٢) كلاهما من طريق السري بن يحيى، عن هشام، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير فإنه حسن الحديث. • عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثا غفرت له ذنوبه وإن كان فارا من الزحف. صحيح: رواه ابن خزيمة في التوكل (كما في إتحاف المهرة ١٠/ ٤٣٨)، والحاكم (١/ ٥١١، و ٢/ ١١٧ - ١١٨) -وعنه البيهقي في الدعوات (١٦١) من طرق عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود فذكره. وإسناده صحيح. وأبو سنان هو ضرار بن مرة الكوفي، وأبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وقال الحاكم في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". تنبيه: صوّب محقق الإتحاف أبا سنان بأبي شيبان مع التنبيه على أنه وقع في الأصلين: "عن أبي سنان"، وهذا التصويب خطأ. وبمعناه ما روي عن بلال بن يسار بن زيد مولى النبي ﷺ يحدث عن أبيه، عن جده أنه سمع النبي ﷺ يقول: من قال: "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب عليه، غفر له وإن كان فرّ من الزحف".

стр. 6530

رواه أبو داود (١٥١٧)، والترمذي (٣٥٧٧) كلاهما من حديث موسى بن إسماعيل، حدثني حفص بن عمر بن مرة الشني، حدثني أبي عمرُ بن مرة، عن بلال بن يسار بن زيد مولى النبي ﷺ قال: سمعت أبي يحدثنيه عن جدي أنه سمع النبي ﷺ يقول فذكر الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وهو كما قال فإن بلال بن يسار بن زيد القرشي لم أجد من وثقه، ولم يرو عنه غير عمر بن مرة الشني، وذكره ابن حبان في ثقاته على قاعدته، ولذا قال الحافظ "مقبول" أي عند المتابعة، وكذلك أبوه مجهول، ولم أجد لهما متابعا. وقد تحرف في بعض نسخ أبي داود "بلال" إلى "هلال". وفي قوله "وإن كان فر من الزحف" نكارة لأن الفرار من الزحف من الكبائر. وقد تقدم ذكر أدعية كثيرة في جموع أدعية جامعة. ١١ - باب ما جاء في الاستغفار لأهل الكبائر • عن ابن عمر، قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر، حتى سمعنا نبينا ﷺ يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وقال: "أخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة". قال: فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا، ثم نطقنا بعد ورجونا. حسن: رواه البزار (٥٨٤٠)، وأبو يعلى (٥٨١٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٥٤)، وابن عدي (٢/ ٨٢٥) كلهم من حديث شيبان بن فروخ بن أبي شيبة، حدثنا حرب بن سريج المنقري، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. والسياق لأبي يعلى. وقال البزار: "وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن أيوب إلا حرب بن سريج، وهو رجل من أهل البصرة ليس به بأس". قلت: ومن أجله وأجل شيبان بن فروخ يكون الإسناد حسنا. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢١١): "رواه البزار، وإسناده جيد". ١٢ - باب النهي عن الاستغفار للمشركين • عن المسيب بن حَزْن قال: لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي ﷺ : "أي عم! قل: لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله" فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي ﷺ : "لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك" فنزلت: ﴿مَا كَانَ

стр. 6531

لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [سورة التوبة: ١١٣]. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٧٥)، ومسلم في الإيمان (٢٤/ ٤٠) كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه فذكره، واللفظ للبخاري. وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الجنائز. ١٣ - باب أن الله تعالى فتح لعباده باب التوبة رحمةً بهم • عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي ﷺ : ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبًا، ونؤمن بك. قال: "وتفعلون؟ " قالوا: نعم، قال: فدعا، فأتاه جبريل، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبًا، فمن كفر بعد ذلك منهم عذّبته عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة، قال: "بل باب التوبة والرحمة". صحيح: رواه الإمام أحمد (٣٢٢٣، ٢١٦٦) والبزار -كشف الأستار (٢٢٢٤) والطبراني في الكبير (١٢٧٣٦) والحاكم (١/ ٥٣) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٧٢) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كُهيل، عن عمران بن الحكم، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث محفوظ من حديث الثوري، عن سلمة بن كهيل" ١٤ - باب أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده • عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "قال الله : أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني، واللهِ، للهُ أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة، ومن تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا، تقربت إليه باعا، وإذا أقبل إلي يمشي، أقبلت إليه أهرول". متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٠٥)، ومسلم في التوبة (٢٦٧٥) كلاهما من طريق أبي صالح (وهو السمان)، عن أبي هريرة فذكره، والسياق لمسلم، والبخاري لم يذكر قوله: "والله! لله أفرح بتوبة عبده ... ". ورواه مسلم أيضًا (٢٧٦٥) من طريق أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لله أشد فرحا بتوبة أحدكم، من أحدكم بضالته، إذا وجدها". • عن سماك، قال: خطب النعمان بن بشير، فقال: "لله أشد فرحا بتوبة عبده من

стр. 6532

رجل حمل زاده ومزاده على بعير، ثم سار حتى كان بفلاة من الأرض، فأدركته القائلة، فنزل، فقال تحت شجرة، فغلبته عينه، وانسل بعيره، فاستيقظ فسعى شرفا فلم ير شيئا، ثم سعى شرفا ثانيا فلم ير شيئا، ثم سعى شرفا ثالثا فلم ير شيئا، فأقبل حتى أتى مكانه الذي قال فيه، فبينما هو قاعد إذ جاءه بعيره يمشي، حتى وضع خطامه في يده، فلله أشد فرحا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره على حاله". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٥) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا أبو يونس، عن سماك، قال: خطب النعمان بن بشير فذكره. وقال: قال سماك: فزعم الشعبي، أن النعمان رفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ ، وأما أنا فلم أسمعه. قلت: وإن كان مسلم أخرجه موقوفا، لكن قول سماك بأن الشعبي كان يرفعه يقوي جانب الرفع، والقول المشهور عند علماء الحديث أن الحديث إذا لم يكن في مجال الاجتهاد فهو في حكم الرفع. ولذا أخرجه مسلم في صحيحه. • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم، سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٠٩)، ومسلم في التوبة (٢٧٤٧: ٨) كلاهما من طريق همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك فذكره. واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم: "إذا استيقظ على بعيره" إلا أن النووي يرى أنه وهم، والصواب ما في صحيح البخاري. وقوله: "سقط على بعيره" أي وجده من غير بحث وتعب. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم! أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٧) من طرق، عن عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثنا أنس بن مالك فذكره. • عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن، من رجل في أرض دوية مهلكة، معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي

стр. 6533

كنت فيه، فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٠٨)، ومسلم في التوبة (٢٧٤٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الحارث بن سويد، قال: دخلت على عبد الله أعوده وهو مريض، فحدثنا بحديثين: حديثا عن نفسه، وحديثا عن رسول الله ﷺ قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه. وقوله: "أرض دوية" أي برية لا نبات فيها. • عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته، تجر زمامها بأرض قفر ليس بها طعام ولا شراب، وعليها له طعام وشراب، فطلبها حتى شق عليه، ثم مرت بجذل شجرة فتعلق زمامها، فوجدها متعلقة به؟ " قلنا: شديدا، يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ : "أما والله لله أشد فرحا بتوبة عبده، من الرجل براحلته". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٦) من طرق، عن عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن إياد، عن البراء بن عازب فذكره. • عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "لله أفرح بتوبة عبده الذي قد أسرف على نفسه من رجل سافر في أرض فلاة معطبة مهلكة، فلما توسط أضل راحلته، فسعى في بغائها يمينا وشمالا حتى أعيى، -أو أيس- منها، وظن أن قد هلك، نظر فوجدها في مكان لم يكن يرجو أن يجدها، فالله أفرح بتوبة عبده المسرف من ذلك الرجل براحلته حين وجدها". صحيح: رواه أبو يعلى (٦٢٨٥) عن إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٩٦): "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح". وبمعناه ما روي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "لله أفرح بتوبة عبده من رجل أضل راحلته بفلاة من الأرض فالتمسها، حتى إذا أعيى تسجى بثوبه. فبينا هو كذلك إذ سمع وجبة الراحلة حيث فقدها، فكشف الثوب عن وجهه فإذا هو براحلته". رواه ابن ماجه (٤٢٤٩)، وأحمد (١١٧٩١) كلاهما من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد فذكره. وفي إسناده عطية وهو ابن سعد العوفي ضعيف إذا انفرد.

стр. 6534

١٥ - باب استحباب الاستكثار من التوبة والاستغفار قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١] وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨] وقال تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٣] وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٥ - ١٧]. وقال تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]. • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "والله! إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة". وفي لفظ: "إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة" صحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٠٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال أبو هريرة فذكره باللفظ الأول. ورواه ابن ماجه (٣٨١٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣٠٤) كلاهما من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الثاني. ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣٨) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة عنه بلفظ: "إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة". ولا منافاة بين السبعين والمائة فإن العدد ليس مقصودا بعينه، وإنما المقصود هو الإكثار من التوبة والاستغفار سواء كان العدد سبعين أو مائة. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ جمع الناس فقال: "يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة". حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣١)، والطبراني في الدعاء (١٨٢٠) كلاهما من طريق سريج بن النعمان، حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي فإنه حسن الحديث. • عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أكثر أن يقول: "أستغفر الله وأتوب إليه" من رسول الله ﷺ .

стр. 6535

حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٤)، وابن السني (٣٦٤)، وصحّحه ابن حبان (٩٢٨) كلهم من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن خالد ابن عبد الله بن الحسين قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل خالد بن عبد الله بن حسين فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو داود: كان أعقل أهل زمانه فمثله يحسن حديثه إذا لم يكن فيه ما ينكر عليه. • عن الأغر المزني -وكانت له صحبة- أن رسول الله ﷺ قال: "إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله، في اليوم مائة مرة". وفي لفظ: "يا أيها الناس! توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٢: ٤١) من طرق، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي بردة، عن الأغر المزني فذكره باللفظ الأول. ورواه أيضا (٤٢) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، قال: سمعت الأغر، وكان من أصحاب النبي ﷺ يحدث ابن عمر قال: فذكره باللفظ الثاني. وأما ما روي عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة" فهو خطأ. رواه ابن ماجه (٣٨١٦)، وأحمد (١٩٦٧٢) كلاهما من طريق مغيرة بن أبي الحر، عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن جده أبي موسى فذكره. واللفظ لابن ماجه. والمحفوظ ما رواه ثابت البناني وعمرو بن مرة فقالا: عن أبي بردة، عن الأغر المزني كما في الرواية المتقدمة. انظر: علل الدارقطني (٧/ ٢١٦ - ٢١٧)، وتحفة الأشراف (٦/ ٤٦٢). • عن أنس عن النبي ﷺ قال: "إني لأتوب في اليوم سبعين مرة". صحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣٢)، وصحّحه ابن حبان (٩٢٤) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: حدثنا قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. وفي لفظ: "إني لأستغفر الله في اليوم وأتوب إليه أكثر من سبعين مرة" رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣٣)، والبزار (كشف-٣٢٤٦) كلاهما من طريق عبد الله ابن رجاء (وهو الغداني)، عن عمران (هو ابن داور القطان)، عن قتادة، عن أنس فذكره. ولم يذكر البزار لفظه. • عن ابن عمر قال: إن كنا لنعد لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مائة مرة: "رب اغفر لي، وتُبْ عليّ، إنك أنت التواب الرحيم".

стр. 6536

صحيح: رواه أبو داود (١٥١٦)، والترمذي (٣٤٣٤)، وابن ماجه (٣٨١٤)، وأحمد (٤٧٢٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٦١٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٨)، وابن السني (٣٧١)، وصحّحه ابن حبان (٩٢٧) كلهم من طريق محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". • عن عبد الله بن بسر قال: قال النبي ﷺ : "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا". حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٥)، وابن ماجه (٣٨١٨) كلاهما عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي قال: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق قال: سمعت عبد الله بن بسر يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن بن عرق وعمرو بن عثمان فإنهما صدوقان. وبمعناه ما روي عن الزبير أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها الاستغفار" رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين-٤٧٥٠)، والبيهقي في الشعب (٦٣٩) كلاهما من طريق عتيق بن يعقوب بن صديق بن موسى الزبيري قال: حدثني ابنا المنذر عبيد الله ومحمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير فذكره. وقال الطبراني: "لا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به عتيق". قلت: في إسناده محمد بن المنذر هو ابن عبيد الله هالك، بل اتهم برواية الموضوعات عن الأثبات، لا سيما عن هشام بن عروة، وعبيد الله بن المنذر لم أجد من وثقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. وأما ما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من لزم الاستغفار جعل له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب". فإسناده ضعيف. رواه أبو داود (١٥١٨)، وأحمد (٢٢٣٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢٦٢) كلهم من طرق، عن الوليد بن مسلم قال: حدثنا الحكم بن مصعب، حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وتعقبه الذهبي بقوله: "الحكم فيه جهالة". قلت: الحكم هذا قال عنه أبو حاتم: "هو شيخ للوليد بن مسلم لا أعلم روى عنه أحد غيره". اهـ ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وقال: يخطئ مع أنه ذكره في المجروحين أيضا، وقال: ينفرد بالأشياء التي لا ينكر نفي صحتها من عنى بهذا الشأن، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، وساق له حديثين منهما الحديث المذكور. وأما ما روي عن حذيفة قال: كان في لساني ذرب على أهلي، وكان لا يعدوهم إلى غيرهم فذكرت

стр. 6537

ذلك للنبي ﷺ فقال: "أين أنت من الاستغفار؟ تستغفر الله في اليوم سبعين مرة". فإسناده ضعيف. رواه ابن ماجه (٣٨١٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٠)، وأحمد (٢٣٣٤٠) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي المغيرة، عن حذيفة فذكره. وأبو المغيرة هو البجلي أو الخارفي مختلف في اسمه روى عنه أبو إسحاق السبيعي وحده ولم يوثقه أحد فهو مجهول. وروي الحديث أيضا من طريق أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة وهو خطأ. والصواب رواية من رواه عن أبي إسحاق، عن أبي المغيرة، عن حذيفة. والله أعلم. وأما ما روي عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم! اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا"، فإسناده ضعيف. رواه ابن ماجه (٣٨٢٠)، وأحمد (٢٥٩٨٠)، وأبو يعلى (٤٤٧٢) كلهم من طريق حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن عائشة فذكرته. وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان. ١٦ - باب من أذنب ذنبا ثم تاب، تاب الله عليه • عن عائشة قالت في قصة الإفك: قال النبي ﷺ : "أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب، ثم تاب تاب الله عليه". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا: وكلهم حدثني طائفةً من حديثها فذكر حديثا طويلا في أثنائه الجزء المذكور. • عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه، لا يفارقه حتى يفارق، إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسيا إذا ذكر ذكر". حسن: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٠٤) عن الحسين بن العباس الرازي، حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، حدثنا علي بن حفص المدائني، حدثنا عبيد المكتب الكوفي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل علي بن حفص المدائني فإنه صدوق. وللحديث طريق آخر عند الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٤٢)، والأوسط (مجمع البحرين ٤٧٢٢)

стр. 6538

وفيه مقال. وإليه أشار الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٠١) بقوله: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار، وأحد أسانيد الكبير رجاله ثقات". ١٧ - باب أن الله تعالى يقبل توبة عبده وإنْ كثرت ذنوبُه • عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا، ثم خرج يسأل، فأتى راهبا فسأله فقال له: هل من توبة؟ قال: لا، فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت، فناء بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له". متفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٤٧٠)، ومسلم في التوبة والاستغفار (٢٧٦٦: ٤٨) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري فذكره. ١٨ - باب أن الله تعالى يقبل توبة عبده إذا كان مخلصا وإن تكرر منه الذنب • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، فيما يحكي عن ربه ، قال: "أذنب عبد ذنبا، فقال: اللهم! اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: عبدي أذنب ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك". قال عبد الأعلى (أحد رواة الحديث): لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة: "اعمل ما شئت". متفق عليه: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٨) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في التوحيد (٧٥٠٧)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٨: ٣٠) كلاهما من طريق همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، سمعت عبد الرحمن بن أبي عمرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن عبدا أذنب ذنبا" بمعنى حديث حماد بن سلمة وذكر ثلاث

стр. 6539

مرات "أذنب ذنبا" وفي الثالثة: "قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء". • عن عقبة بن عامر، أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أحدنا يذنب؟ قال: "يكتب عليه" قال: ثم يستغفر منه ويتوب؟ قال: "يُغفر له ويُتاب عليه" قال: فيعود فيذنب؟ قال: "يكتب عليه" قال: ثم يستغفر منه ويتوب؟ قال: "يغفر له ويتاب عليه، ولا يمل الله حتى تملوا". حسن: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين (٤٧١٨)، والروياني في مسنده (١٧٣)، والحاكم (٤/ ٢٥٧) كلهم من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره. وقال الطبراني عقبه: "لا يروى عن عقبة بهذا الإسناد، تفرد به يزيد". قلت: يزيد بن أبي حبيب ثقة فلا يضر تفرده، والإسناد حسن من أجل عبد الله بن صالح فإنه حسن الحديث إذا كان له أصل. وقد حسن إسناد هذا الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٠٠). وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ١٩ - باب من أذنب ذنبًا نُكِتَ في قلبه نكتةٌ سوداءُ، فإذا أقلع عن ذنبه وتاب صقُلَ قلبُه • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه. فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه. فإن زاد زادت. فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ " [المطففين: ١٤]. حسن: رواه الترمذي (٣٣٣٤)، وابن ماجه (٤٢٤٤)، وأحمد (٧٩٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٩٣٠)، والحاكم (٢/ ٥١٧) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". ٢٠ - باب أن الندم توبة • عن عبد الله بن معقل، قال: كنت مع أبي وأنا إلى جنبه عند عبد الله بن مسعود فقال له أبي: أسمعت من رسول الله ﷺ يقول: "الندم توبة"؟ ، فقال: نعم سمعت

стр. 6540

رسول الله ﷺ . صحيح: رواه الطيالسي (٣٨٠) عن زهير بن معاوية -وأحمد (٤٠١٢) من طريق فرات- كلاهما عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن الجراح (وهو ليس بابن أبي مريم) عن عبد الله بن معقل فذكره. والسياق للطيالسي. وإسناده صحيح. ورواه ابن ماجه (٤٢٥٢)، وأحمد (٣٥٦٨)، والحاكم (٤/ ٢٤٣) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري قال: أخبرني زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل بن مقرن فذكر نحوه. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: وهو كما قال، وزياد بن أبي مريم هو الجزري، وثقه العجلي وابن حبان والدارقطني، لكن نص غير واحد من النقاد على أن قوله في هذا الإسناد: "زياد بن أبي مريم" وهمٌ، إنما هو زياد بن الجراح الجزري وهو ثقة أيضًا. فالإسناد صحيح وهو دائر بين ثقتين. وأما ما روي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "التائب من الذنب كمن لا ذنب له". فالصواب أن الحديث حديث عبد الله بن معقل عن ابن مسعود. رواه ابن ماجه (٤٢٥٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٨٥)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٥٤) كلهم من طريق وهيب بن خالد قال: حدثنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه فذكره. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وهذه الرواية وهم، والصواب ما رواه عبد الكريم الجزري، عن زياد، عن عبد الله بن معقل قال: دخلت مع أبي على ابن مسعود كما في الحديث المتقدم، وبه قال أبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي، والخطيب. انظر: علل ابن أبي حاتم (١٩١٨)، وعلل الدارقطني (٥/ ٢٩٧)، والموضح لأوهام الجمع والتفريق (١/ ٢٥٨). وأما لفظ الحديث بقوله: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" فقد روي عن صحابة آخرين منها: ما روي عن ابن أبي سعد الأنصاري، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له". رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٠٦) من طريق دحيم، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا يحيى بن أبي خالد، عن ابن أبي سعد الأنصاري، عن أبيه فذكره. قال أبو حاتم: يحيى بن أبي خالد مجهول، وابن أبي سعد مثله، وهو حديث ضعيف. علل الحديث (١٨٨٩). وروي الحديث أيضا عن ابن عباس وأنس وغيرهما، وكلها معلولة، ومجموعها يدل على أن له أصلا.

стр. 6541

وأما قوله ﷺ : "الندم توبة فهو صحيح ثابت. ٢١ - باب أن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أو تطلع الشمس من مغربها • عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إن الله يقبل توبة عبده ما لم يُغرغر". حسن: رواه الترمذي (٣٥٣٧)، وابن ماجه (٤٢٥٣)، وأحمد (٦١٦٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٢٨)، والحاكم (٤/ ٢٥٧) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر فذكره. إلا أن ابن ماجه قال: "عبد الله بن عمرو" وهو خطأ كما نبّه عليه المزي في التحفة (٥/ ٣٢٨). وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٣) من طرق، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٩) عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا عبيدة، يحدث عن أبي موسى قال: فذكره. • عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي أسأله المسح على الخفين فقال: ما جاء بك يا زر؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب فقلت: إنه حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب النبي ﷺ ، فجئت أسألك هل سمعته يذكر في ذلك شيئًا؟ قال: نعم كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم. فقلت: هل سمعته يذكر في الهوى شيئا؟ قال: نعم كنا مع النبي ﷺ في سفر، فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري يا محمد، فأجابه رسول الله ﷺ نحوا من صوته هاؤم، وقلنا له: ويحك اغضض من صوتك، فإنك عند النبي ﷺ وقد نهيت عن هذا فقال: والله! لا

стр. 6542

أغضض، قال الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، قال النبي ﷺ : "المرء مع من أحب يوم القيامة، فما زال يحدثنا حتى ذكر بابا من قبل المغرب مسيرة سبعين عاما عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاما". قال سفيان: قبل الشام خلقه الله يوم خلق السموات والأرض مفتوحا -يعني للتوبة- لا يغلق حتى تطلع الشمس منه. حسن: رواه الترمذي (٣٥٣٥)، وأحمد (١٨٠٩٥)، وصحّحه ابن حبان (١٣٢١) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه الترمذي (٣٥٣٦) من طريق حماد بن زيد، عن عاصم نحوه وفيه: قال زر: فما برح يحدثني حتى حدثني أن الله جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله وذلك قول الله الآية ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨]. ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ورويت أجزاء الحديث مفرقة، وقد تقدم بعضه في العلم وبعضه في الطهارة. ٢٢ - باب من آداب التوبة أن يتوضأ ويُصلي ركعتين ثم يستغفر الله • عن أبي بكر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين، ويستغفر الله إلا غفر الله له". حسن: رواه أبو داود (١٥٢١)، والترمذي في تفسير سورة آل عمران وحسنه، وابن ماجه (١٣٩٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٢٣) كلهم من طرق، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن علي بن أبي طالب، عن أبي بكر الصديق فذكره. إسناده حسن من أجل أسماء بن الحكم فإنه صدوق، والكلام عليه مبسوط في كتاب الوضوء. • عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: أتيت أبا الدرداء في مرضه الذي قبض فيه فقال لي: يا ابن أخي ما أعمدك إلى هذا البلد أو ما جاء بك؟ قال: قلت لا إلا صلة ما كان بينك وبين والدي عبد الله بن سلام. فقال أبو الدرداء: بئس ساعة الكذب هذه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ فأحسن وضوءه ثم قام فصلى ركعتين أو أربعا -شك سهل- يحسن فيهما الذكر والخشوع، ثم استغفر الله غفر له". حسن: رواه أحمد (٢٧٥٤٦) عن أحمد بن عبد الملك، حدثني صدقة بن أبي سهل قال:

стр. 6543

حدثني كثير أبو الفضل الطفاوي، حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام فذكره. قال عبد الله: "وحدثناه سعيد بن أبي الربيع السمان قال: حدثنا صدقة بن أبي سهل الهنائي. قال عبد الله: وأحمد بن عبد الملك وهم في اسم الشيخ فقال: سهل بن أبي صدقة وإنما هو صدقة بن أبي سهل الهنائي". قلت: وكذا سماه غير السمان: "صدقة بن أبي سهل" كما عند أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٤٠)، والطبراني في الأوسط (٥٠٢٢)، والدعاء (١٨٤٨). وإسناده حسن من أجل كثير الطفاوي فإنه حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، منهم الثوري وحماد بن زيد، وذكر البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢١٤) عن عبد الله بن أبي الأسود قال: أثنى عليه سعيد بن عامر خيرا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقد حسّنه أيضا المنذري في الترغيب والترهيب (٢٣٠، ٥٤٥)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٧٩). وأما صدقة بن أبي سهل فهو هنائي كما في مصادر التخريج المذكورة، وقد وثقه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٤/ ٤٣١ - ٤٣٢)، والهنائي هو البصري. إلا أن الحافظ ابن حجر يرى أنهما اثنان أحدهما الهنائي والآخر البصري. ٢٣ - باب من أسلم يُبَدّل الله سيئاته حسنات يوم القيامة قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]. • عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب، قد عملت أشياء لا أراها ها هنا" فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٠) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر فذكره. • عن أبي طويل شطب الممدود: أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: أرأيت رجلا عمل

стр. 6544

الذنوب كلها فلم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها فهل له من توبة؟ قال: "فهل أسلمت؟ " قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله قال: "نعم تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن" قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: "نعم" فقال: الله أكبر فما زال يكبر حتى توارى. صحيح: رواه البزار (كشف الأستار ٣٢٤٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧١٨) كلهم من طرق، عن أبي المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي طويل شطب الممدود فذكره. واللفظ للطبراني. وإسناده صحيح. وقد تفرد به أبو المغيرة كما قال ابن مندة. قال الحافظ ابن حجر في الأمالي المطلقة (ص ١٤٤): "هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي من شيوخ البخاري وبقية رجاله ثقات، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب". وقوله: "حاجة ولا داجة" أي صغيرة ولا كبيرة. • * *

стр. 6545

٥٦ - كتاب الرقية ١ - باب فضل من لا يسترقون • عن عامر، عن عمران بن حصين، قال: لا رقية إلا من عين أو حمة، فذكرته لسعيد بن جبير، فقال: حدثنا ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : "عرضت علي الأمم، فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط، والنبي ليس معه أحد، حتى رفع لي سواد عظيم، قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي: انظر ها هنا، وها هنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب". ثم دخل ولم يبين لهم، فأفاض القوم، وقالوا: نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله، فنحن هم، أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام، فإنا ولدنا في الجاهلية، فبلغ النبي ﷺ فخرج، فقال: "هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون" فقال عكاشة بن محصن: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: "نعم" فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ قال: "سبقك بها عكاشة". متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٠٥)، ومسلم في الإيمان (٢٢٠: ٣٧٤) كلاهما من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عامر (هو الشعبي) فذكره. والسياق للبخاري. وفي مسلم زيادة: "لا يرقون" وهي زيادة شاذة لعلها من وهم الراوي، وإلا فالرقية مستحبة ولا كراهة فيها، وكان النبي ﷺ يرقي نفسه، والحسن والحسين. وكذا عائشة كانت ترقي النبي ﷺ كما هو ثابت في الصحيحين وسيأتي. • عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب"، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٨: ٣٧٢) عن زهير بن حرب، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حاجب بن عمر أبو خشينة الثقفي، حدثنا الحكم بن الأعرج، عن عمران بن حصين فذكره. • عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ أري الأمم بالموسم، فراثت عليه أمته، قال:

стр. 6546

"فأريت أمتي فأعجبني كثرتهم، قد ملؤوا السهل والجبل، فقيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون". فقال عكاشة: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا له، ثم قام يعني آخر فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عكاشة". حسن: رواه أحمد (٣٨١٩)، والبزار -كشف الأستار (٣٩٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٨٤) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود وهو حسن الحديث. وروي أيضا مطولا في الحديث الآتي: • عن عبد الله بن مسعود أنه قال: تحدثنا ليلة عند رسول الله ﷺ حتى أكرينا الحديث، ثم رجعنا إلى أهلنا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله ﷺ ، فقال: "عرضت علي الأنبياء بأممها، وأتباعها من أممها، فجعل النبي يمر، ومعه الثلاثة من أمته، والنبي معه العصابة من أمته، والنبي معه النفر من أمته، والنبي معه الرجل من أمته، والنبي ما معه أحد حتى مر علي موسى بن عمران ﷺ في كبكبة من بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني قلت. يا رب! من هؤلاء؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل قلت: يا رب فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظراب ظراب مكة قد سد بوجوه الرجال. قلت: من هؤلاء يا رب؟ قال: أمتك، قلتْ رضيت رب قال: أرضيت؟ قلت: نعم قال: انظر عن يسارك قال: فنظرت فإذا الأفق قد سدَّ بوجوه الرجال فقال: رضيت؟ قلت: رضيت قيل: فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب لهم" فأنشأ عكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "اللهم! اجعله منهم". ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم قال: "سبقك بها عكاشة". صحيح: رواه أحمد (٣٩٨٩) عن محمد بن بكر قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وسعيد هو ابن أبي عروبة وأنه توبع عند أحمد (٣٨٠٦، ٣٩٨٨)، ولا يضر تدليس الحسن لأنه

стр. 6547

توبع أيضًا. • عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : "من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل". حسن: رواه الترمذي (٢٠٥٥)، وابن ماجه (٣٤٨٩)، وأحمد (١٨١٨٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٨٧)، والحاكم (٤/ ٤١٥) كلهم من طريق مجاهد، عن عقار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل عقار بن المغيرة فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ومعنى الحديث: أن الذي جعل الرقية سببا للشفاء، ونسي أن الله هو الشافي. ٢ - باب الرقية بفاتحة الكتاب قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]. • عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك، إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيعا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي ﷺ ، فسألوه فضحك وقال: "وما أدراك أنها رقية، خذوها واضربوا لي بسهم". متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٣٦)، ومسلم في السلام (٢٢٠١: ٦٥) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري فذكره. ولم يذكر مسلم لفظه، وإنما أحال على رواية هشيم عن أبي بشر به. • عن خارجة بن الصلت، عن عمه أنه مر بقوم، فأتوه، فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فارق لنا هذا الرجل. فأتوه برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، وكلما ختمها جمع بزاقه، ثم تفل فكأنما أنشط من عقال، فأعطوه شيئا، فأتى النبي ﷺ ، فذكره له، فقال النبي ﷺ : "كل، فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق". وفي روايه: فأعطوه مائة شاة.

стр. 6548

حسن: رواه أبو داود (٣٤٢٠، ٣٨٩٦، ٣٨٩٧، ٣٩٠١)، وابن ماجه (٦١١١)، وأحمد (٢١٨٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٦١١٠)، والحاكم (١/ ٥٥٩ - ٥٦٠) كلهم من طرق، عن عامر الشعبي، عن خارجة بن الصلت، عن عمه فذكره. واسم عمه عِلاقة بن صُحار السّليطي، وسَليط من بني تميم. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وإسناده حسن من أجل خارجة بن الصلت؛ فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان، وروى له اثنان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول". أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه. ولكن نقل المزي في تهذيبه في ترجمة عامر الشعبي الراوي عن خارجة بن الصلت: عن أبي بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدث الشعبي عن رجل، فسماه فهو ثقة يحتج بحديثه. ٣ - باب يرقي الإنسانُ نفسَه وغيره بالمعوذات وغيرها • عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث قالت: فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها. متفق عليه: رواه مالك في العين (١٠) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٦)، ومسلم في السلام (٢١٩٢: ٥١) من طريق مالك به مثله. ورواه البخاري في الطب (٥٧٣٥) من طريق معمر، عن الزهري به مثله. وزاد في آخره فسألت الزهري: كيف ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه، ثم يمسح بهما وجهه. ورواه ابن ماجه (٣٥٢٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢٤٠٣٠) وعلي بن ميمون الرقي وسهل بن أبي سهل قالوا: حدثنا وكيع، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن النبي ﷺ كان ينفث في الرقية. قال الدارقطني في العلل (٣٤٨٠): لم يتابع وكيع على هذا اللفظ، والصحيح عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. قال: كذلك هو في الموطأ. • عن أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من عين الجان، وعين الإنس حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما، وترك ما سواهما. صحيح: رواه الترمذي (٢٠٥٨) من طريق القاسم بن مالك المزني -، والنسائي (٥٤٩٤)، وابن ماجه (٣٥١١)، والبيهقي في الدعوات (٣٦٤) من طريق عباد بن العوام- كلاهما عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". قلت: فيه الجريري، وهو سعيد بن إياس قد اختلط في آخره، ورواية القاسم بن مالك المزني

стр. 6549

وعباد بن العوام عنه لم تتميز، ونظرا إلى أن حديثه هذا له أصل ثابت فالظاهر أنه لم يختلط في هذا الحديث وإن كان الرواة عنه لم يتميزوا، ثم هو ثقة، وثّقه جماعة من أهل العلم. • عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين ويقول: "إن أباكما كان يعوّذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة". صحيح: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٧١) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن المنهال (هو ابن عمرو)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وقوله: "هامّة" بتشديد الميم: كل ذات سم يقتل. وقوله: "لامة" بتشديد الميم: أي ذات لمم، واللمم كل داء يلم من خبل، أو جنون، أو نحوهما أي من كل عين يصيب السوء. ٤ - باب جواز الرقية بالكتاب والأدعية المأثورة وغير المأثورة ما لم يكن فيها شرك • عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله! كيف ترى في ذلك؟ فقال: "اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك". صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٠) عن أبي الطاهر (هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح) أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي فذكره. • عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: "ما أرى بأسا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه". صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٩: ٦٣) عن أبي كريب (هو محمد بن العلاء) حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. • عن كريب الكندي، قال: أخذ بيدي علي بن الحسين فانطلقنا إلى شيخ من قريش يقال له ابن أبي حثمة، يصلي إلى أسطوانة، فجلسنا إليه، فلما رأى عليا انصرف إليه، فقال له علي: حدثنا حديث أمك في الرقية، قال: حدثتني أمي أنها كانت ترقي في الجاهلية، فلما جاء الإسلام قالت: "لا أرقي حتى أستأذن رسول الله ﷺ ، فأتته فاستأذنته، فقال لها رسول الله ﷺ : "ارقي، ما لم يكن فيها شرك".

стр. 6550

حسن: رواه ابن حبان (٦٠٩٢)، والحاكم (٤/ ٥٧) كلاهما من طريق إسحاق بن سليمان، عن الجراح بن الضحاك الكندي، عن كريب بن سليمان الكندي فذكره. وكريب بن سليمان الكندي لم يوثقه غير ابن حبان إلا أنه توبع. وأم ابن أبي حثمة هي جدته الشفاء كما جاء مصرحا في رواية أبي داود (٣٨٨٧)، وأحمد (٢٧٠٩٥٩)، والحاكم (٤/ ٥٦) كلهم من طريق أبي بكر بن أبي حثمة القرشي، عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل علي النبي ﷺ وأنا عند حفصة فقال لي: "ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما علّمتِيها الكتابة". واللفظ لأبي داود. ولفظ الحاكم: أن رجلا من الأنصار خرجت به نملة فدل أن الشفاء بنت عبد الله ترقي من النملة، فجاءها فسألها أن ترقيه، فقالت: والله! ما رقيت منذ أسلمت، فذهب الأنصاري إلى رسول الله ﷺ فأخبره بالذي قالت الشفاء، فدعا رسول الله ﷺ الشفاء فقال: "اعرضي علي" فأعرضتها عليه، فقال: "ارقيه وعلميها حفصة كما علمتيها الكتاب". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين" والقصة واحدة، وقع فيها التقديم والتأخير في بيانها، وللحديث أسانيد أخرى متصلة ومرسلة، ساق بعض هذه الطرق الدارقطني في العلل (٤٠٥٧) مرسلة، ولم يسق جميعها. • عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي فكلموا فيّ رسول الله ﷺ ، وكلموه أني مملوك، قال: فأمرني، فقلدت السيف، فإذا أنا أجره، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع، وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها، وحبس بعضها. وفي رواية: وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين في الجاهلية قال: "اطرح منها كذا وكذا، وارق بما بقي". قال محمد بن زيد: وأدركته وهو يرقي بها المجانين. صحيح: رواه الترمذي (١٥٥٧)، والنسائي في الكبرى (٧٤٩٣)، والحاكم (١/ ٣٢٧) كلهم من طريق قتيبة، حدثنا بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد (هو ابن المهاجر بن قنفذ)، عن عمير مولى آبي اللحم فذكره. قال الترمذي: "هذا حديت حسن صحيح". ورواه أحمد (٢١٩٤١) من وجه آخر عن محمد بن زيد به نحوه، واللفظ الثاني له. • عن عبادة بن الصامت قال: كنت أرقي من حمة العين في الجاهلية، فلما أسلمت ذكرتها لرسول الله ﷺ فقال: "اعرضها عليّ"، فعرضتُها عليه، فقال: "ارقِ
следующие страницы →