Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.
стр. 6546
"فأريت أمتي فأعجبني كثرتهم، قد ملؤوا السهل والجبل، فقيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون". فقال عكاشة: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا له، ثم قام يعني آخر فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عكاشة".
حسن: رواه أحمد (٣٨١٩)، والبزار -كشف الأستار (٣٩٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٨٤) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود وهو حسن الحديث.
وروي أيضا مطولا في الحديث الآتي:
• عن عبد الله بن مسعود أنه قال: تحدثنا ليلة عند رسول الله ﷺ حتى أكرينا الحديث، ثم رجعنا إلى أهلنا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله ﷺ ، فقال: "عرضت علي الأنبياء بأممها، وأتباعها من أممها، فجعل النبي يمر، ومعه الثلاثة من أمته، والنبي معه العصابة من أمته، والنبي معه النفر من أمته، والنبي معه الرجل من أمته، والنبي ما معه أحد حتى مر علي موسى بن عمران ﷺ في كبكبة من بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني قلت. يا رب! من هؤلاء؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل قلت: يا رب فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظراب ظراب مكة قد سد بوجوه الرجال.
قلت: من هؤلاء يا رب؟ قال: أمتك، قلتْ رضيت رب قال: أرضيت؟ قلت: نعم قال: انظر عن يسارك قال: فنظرت فإذا الأفق قد سدَّ بوجوه الرجال فقال: رضيت؟ قلت: رضيت قيل: فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب لهم" فأنشأ عكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "اللهم! اجعله منهم".
ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم قال: "سبقك بها عكاشة".
صحيح: رواه أحمد (٣٩٨٩) عن محمد بن بكر قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
وسعيد هو ابن أبي عروبة وأنه توبع عند أحمد (٣٨٠٦، ٣٩٨٨)، ولا يضر تدليس الحسن لأنه
стр. 6547
توبع أيضًا.
• عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : "من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل".
حسن: رواه الترمذي (٢٠٥٥)، وابن ماجه (٣٤٨٩)، وأحمد (١٨١٨٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٨٧)، والحاكم (٤/ ٤١٥) كلهم من طريق مجاهد، عن عقار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل عقار بن المغيرة فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
ومعنى الحديث: أن الذي جعل الرقية سببا للشفاء، ونسي أن الله هو الشافي.
٢ - باب الرقية بفاتحة الكتاب
قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢].
• عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك، إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيعا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي ﷺ ، فسألوه فضحك وقال: "وما أدراك أنها رقية، خذوها واضربوا لي بسهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٣٦)، ومسلم في السلام (٢٢٠١: ٦٥) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
ولم يذكر مسلم لفظه، وإنما أحال على رواية هشيم عن أبي بشر به.
• عن خارجة بن الصلت، عن عمه أنه مر بقوم، فأتوه، فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فارق لنا هذا الرجل. فأتوه برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، وكلما ختمها جمع بزاقه، ثم تفل فكأنما أنشط من عقال، فأعطوه شيئا، فأتى النبي ﷺ ، فذكره له، فقال النبي ﷺ : "كل، فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق".
وفي روايه: فأعطوه مائة شاة.
стр. 6548
حسن: رواه أبو داود (٣٤٢٠، ٣٨٩٦، ٣٨٩٧، ٣٩٠١)، وابن ماجه (٦١١١)، وأحمد (٢١٨٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٦١١٠)، والحاكم (١/ ٥٥٩ - ٥٦٠) كلهم من طرق، عن عامر الشعبي، عن خارجة بن الصلت، عن عمه فذكره.
واسم عمه عِلاقة بن صُحار السّليطي، وسَليط من بني تميم.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وإسناده حسن من أجل خارجة بن الصلت؛ فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان، وروى له اثنان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول". أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه. ولكن نقل المزي في تهذيبه في ترجمة عامر الشعبي الراوي عن خارجة بن الصلت: عن أبي بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدث الشعبي عن رجل، فسماه فهو ثقة يحتج بحديثه.
٣ - باب يرقي الإنسانُ نفسَه وغيره بالمعوذات وغيرها
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث قالت: فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها.
متفق عليه: رواه مالك في العين (١٠) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٦)، ومسلم في السلام (٢١٩٢: ٥١) من طريق مالك به مثله.
ورواه البخاري في الطب (٥٧٣٥) من طريق معمر، عن الزهري به مثله. وزاد في آخره فسألت الزهري: كيف ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه، ثم يمسح بهما وجهه.
ورواه ابن ماجه (٣٥٢٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢٤٠٣٠) وعلي بن ميمون الرقي وسهل بن أبي سهل قالوا: حدثنا وكيع، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن النبي ﷺ كان ينفث في الرقية.
قال الدارقطني في العلل (٣٤٨٠): لم يتابع وكيع على هذا اللفظ، والصحيح عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. قال: كذلك هو في الموطأ.
• عن أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من عين الجان، وعين الإنس حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما، وترك ما سواهما.
صحيح: رواه الترمذي (٢٠٥٨) من طريق القاسم بن مالك المزني -، والنسائي (٥٤٩٤)، وابن ماجه (٣٥١١)، والبيهقي في الدعوات (٣٦٤) من طريق عباد بن العوام- كلاهما عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: فيه الجريري، وهو سعيد بن إياس قد اختلط في آخره، ورواية القاسم بن مالك المزني
стр. 6549
وعباد بن العوام عنه لم تتميز، ونظرا إلى أن حديثه هذا له أصل ثابت فالظاهر أنه لم يختلط في هذا
الحديث وإن كان الرواة عنه لم يتميزوا، ثم هو ثقة، وثّقه جماعة من أهل العلم.
• عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين ويقول: "إن أباكما كان يعوّذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة".
صحيح: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٧١) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن المنهال (هو ابن عمرو)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
وقوله: "هامّة" بتشديد الميم: كل ذات سم يقتل.
وقوله: "لامة" بتشديد الميم: أي ذات لمم، واللمم كل داء يلم من خبل، أو جنون، أو نحوهما أي من كل عين يصيب السوء.
٤ - باب جواز الرقية بالكتاب والأدعية المأثورة وغير المأثورة ما لم يكن فيها شرك
• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله! كيف ترى في ذلك؟ فقال: "اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٠) عن أبي الطاهر (هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح) أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي فذكره.
• عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: "ما أرى بأسا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٩: ٦٣) عن أبي كريب (هو محمد بن العلاء) حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.
• عن كريب الكندي، قال: أخذ بيدي علي بن الحسين فانطلقنا إلى شيخ من قريش يقال له ابن أبي حثمة، يصلي إلى أسطوانة، فجلسنا إليه، فلما رأى عليا انصرف إليه، فقال له علي: حدثنا حديث أمك في الرقية، قال: حدثتني أمي أنها كانت ترقي في الجاهلية، فلما جاء الإسلام قالت: "لا أرقي حتى أستأذن رسول الله ﷺ ، فأتته فاستأذنته، فقال لها رسول الله ﷺ : "ارقي، ما لم يكن فيها شرك".
стр. 6550
حسن: رواه ابن حبان (٦٠٩٢)، والحاكم (٤/ ٥٧) كلاهما من طريق إسحاق بن سليمان، عن الجراح بن الضحاك الكندي، عن كريب بن سليمان الكندي فذكره.
وكريب بن سليمان الكندي لم يوثقه غير ابن حبان إلا أنه توبع.
وأم ابن أبي حثمة هي جدته الشفاء كما جاء مصرحا في رواية أبي داود (٣٨٨٧)، وأحمد (٢٧٠٩٥٩)، والحاكم (٤/ ٥٦) كلهم من طريق أبي بكر بن أبي حثمة القرشي، عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل علي النبي ﷺ وأنا عند حفصة فقال لي: "ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما علّمتِيها الكتابة". واللفظ لأبي داود.
ولفظ الحاكم: أن رجلا من الأنصار خرجت به نملة فدل أن الشفاء بنت عبد الله ترقي من النملة، فجاءها فسألها أن ترقيه، فقالت: والله! ما رقيت منذ أسلمت، فذهب الأنصاري إلى رسول الله ﷺ فأخبره بالذي قالت الشفاء، فدعا رسول الله ﷺ الشفاء فقال: "اعرضي علي" فأعرضتها عليه، فقال: "ارقيه وعلميها حفصة كما علمتيها الكتاب".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين"
والقصة واحدة، وقع فيها التقديم والتأخير في بيانها، وللحديث أسانيد أخرى متصلة ومرسلة، ساق بعض هذه الطرق الدارقطني في العلل (٤٠٥٧) مرسلة، ولم يسق جميعها.
• عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي فكلموا فيّ رسول الله ﷺ ، وكلموه أني مملوك، قال: فأمرني، فقلدت السيف، فإذا أنا أجره، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع، وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها، وحبس بعضها.
وفي رواية: وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين في الجاهلية قال: "اطرح منها كذا وكذا، وارق بما بقي".
قال محمد بن زيد: وأدركته وهو يرقي بها المجانين.
صحيح: رواه الترمذي (١٥٥٧)، والنسائي في الكبرى (٧٤٩٣)، والحاكم (١/ ٣٢٧) كلهم من طريق قتيبة، حدثنا بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد (هو ابن المهاجر بن قنفذ)، عن عمير مولى آبي اللحم فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديت حسن صحيح".
ورواه أحمد (٢١٩٤١) من وجه آخر عن محمد بن زيد به نحوه، واللفظ الثاني له.
• عن عبادة بن الصامت قال: كنت أرقي من حمة العين في الجاهلية، فلما أسلمت ذكرتها لرسول الله ﷺ فقال: "اعرضها عليّ"، فعرضتُها عليه، فقال: "ارقِ
стр. 6551
بها فلا بأس بها".
قال عبادة: ولولا ذلك ما رقيت بها إنسانا أبدا.
حسن: رواه أبو يعلى - المطالب العالية (٢٤٨٣)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٥٤ - ٣٥٥) كلاهما من طرق، عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه الوليد، عن جده عبادة بن الصامت فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١١١): "رواه الطبراني وإسناده حسن".
قلت: مسند عبادة بن الصامت ما زال في عداد المفقود، ولكن أخرجه الضياء من طريق الطبراني والروياني.
وأما ما روي أن خالدة بنت أنس أم بني حزم الساعدية جاءت إلى النبي ﷺ فعرضت عليه الرقى، فأمرها بها. فهي مرسلة.
رواه ابن ماجه (٣٥١٤) عن ابن أبي شيبة (٢٤٠٠١) عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن محمد، أن خالدة بنت أنس جاءت فذكرته.
وأبو بكر بن محمد هو: ابن عمرو بن حزم لم يحضر القصة، ولم يبين سماعها من خالدة بنت أنس.
وفيه من الآثار أن أبا بكر دخل على عائشة وهي تشتكي، ويهودية ترقيها فقال أبو بكر: ارقيها بكتاب الله.
رواه مالك في العين (١١) عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن أبا بكر دخل على عائشة فذكره.
قال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن يرقى بكتاب الله، وبما يعرف من ذكر الله قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم إذا رقوا من كتاب الله. ذكره الزرقاني في شرح الموطأ (٤/ ٣٢٨).
وأما ما رواه ابن حبان (٦٠٩٨) من طريق أبي أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل عليها، وامرأة تعالجها أو ترقيها فقال: "عالجيها بكتاب الله" فهو ضعيف.
أبو أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الزهري كما قال أحمد وغيره.
وفي أحاديث الباب دلالة على أن كل نهي ورد عن الرقى فإنما هو فيما لا يعرف الراقي، وقد يكون من المشركين، وأما إنْ كان من المسلمين ولا يرقي إلا بالكتاب والسنة وبالرقية التي ليس فيها شرك فلا حرج في ذلك.
стр. 6552
٥ - باب رقية النبي ﷺ ووضع اليد على الوجع
• عن السائب بن يزيد يقول: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وَجِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة.
متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٠)، ومسلم في الفضائل (٢٣٤٥) كلاهما من حديث حاتم بن إسماعيل، عن الجعد بن عبد الرحمن، قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: فذكره.
• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اشتكى أحدكم فليضع يده حيث يشتكي، ثم يقول: "بسم الله، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وَجَعي هذا، ثم يرفع يده ثم يُعيد ذلك وترًا".
حسن: رواه الترمذي (٣٥٨٨)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢١٩) من حديث عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن سالم، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل محمد بن سالم وهو لا بأس به كما قال أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٩٦).
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يرقي يقول: "امسح الباس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت".
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٤)، ومسلم في السلام (٢١٩١: ٤٩) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه وليس فيه: "امسح البأس" وإنما فيه: "أذهب البأس".
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه، ثم قال: "أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما"، فلما مرض رسول الله ﷺ وثقل، أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع فانتزع يده من يدي تم قال: "اللهم! اغفر لي واجعلني مع الرفيق الأعلى".
قالت: فذهبت أنظر فإذا هو قد قضى.
متفق عليه: رواه مسلم في السلام (٢١٩١: ٤٦) من طرق، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.
ورواه البخاري في الطب (٥٧٤٣) من وجه آخر عن الأعمش مختصرا.
• عن عبد العزيز بن صُهيب قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال ثابت: يا أبا حمزة! اشتكيتُ. فقال أنس: أفلا أرقيك برقية رسول الله ﷺ ؟ قال:
стр. 6553
بلى. قال: "اللهم رَبَّ الناس، مُذْهِبَ البأسَ، اشفِ أنت الشافي، لا شافي إلا أنت. شفاءً لا يغادر سقَمًا".
صحيح: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٢) عن مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهيب فذكره.
• عن عبد الرحمن بن السائب ابن أخي ميمونة الهلالية أنه حدثه أن ميمونة قالت له: يا ابن أخي ألا أرقيك برقية رسول الله ﷺ قلت: بلى قالت: "بسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل داء فيك، أذهب الباس، رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت".
حسن: رواه أحمد (٢٦٨٢١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٣٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٩٥) كلهم من حديث معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد، عن عبد الرحمن بن السائب فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن السائب فإنه روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان، وقال ابن سعد: "كان قليل الحديث" ولم يضعفه، وقد أصاب في هذا الحديث لشواهده، وكذلك الراوي عنه أزهر بن سعيد حسن الحديث.
• عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد! اشتكيت؟ فقال: "نعم" قال: "باسم الله أَرقيك، من كل شيء يُؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسدٍ، اللهُ يشفيكَ باسم الله أَرْقِيك".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٦) عن بشر بن هلال الصواف، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صُهيب، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد فذكره.
• عن عائشة قالت: كان إذا اشتكى رسول الله ﷺ رقاه جبريل قال: "باسم الله يُبريك، من كل داء يَشْفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، وشر كل ذي عين".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٥) عن محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن يزيد (وهو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد) عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
• عن عبادة بن الصامت يقول: أتى جبريل ﵇ النبي ﷺ وهو يوعك فقال: "بسم الله أرقيك، في كل شيء يؤذيك، من حسد حاسد، ومن كل عين، الله يشفيك".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٥٢٧) -واللفظ له- وأحمد (٢٢٧٦٠)، وصحّحه ابن حبان (٩٥٣)، والحاكم (٤/ ٤١٢) كلهم من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عمير بن هانئ أنه سمع جنادة بن أبي أمية الكندي يقول: سمعت عبادة بن الصامت يقول: فذكره.
стр. 6554
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ، وقد توبع.
رواه أحمد (٢٢٧٥٩) عن عبد الصمد، حدثنا ثابت، عن عاصم، عن سلمان رجل من أهل الشام، عن جنادة، عن عبادة بن الصامت فذكر نحوه.
وسلمان الشامي هذا لم يرو عنه غير عاصم، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة وقد توبع.
وفي معناه ما روي عن أبي هريرة قال: جاء النبي ﷺ يعودني فقال لي: "ألا أرقيك برقية جاءني بها جبرائيل؟ " قلت بأبي وأمي. بلى يا رسول الله قال: "بسم الله أرقيك، والله يشفيك، من كل داء فيك، من شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد" ثلاث مرات.
رواه ابن ماجه (٣٥٢٤)، وأحمد (٩٧٥٧) كلاهما عن عبد الرحمن (هو ابن مهدي)، حدثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن زياد بن ثويب، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل عاصم بن عبيد الله العدوي المدني، ومن أجل شيخه زياد بن ثويب فإنه مجهول، لم يوثقه أحد هانما ذكره ابن حبان في الثقات.
• عن عائشة بنت سعد أن أباه قال: تشكيت بمكة شكوى شديدة فجاءني النبي ﷺ يعودني فوضع يَدَه على جبهتي، ثم مسح يديه على وجهي وبطني، ثم قال: "اللهم! اشف سعدًا، وأتمم له هجرته" فمازلت أجد بردَه على كبدي فيما يُخال إلي حتى الساعة.
متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥٩) عن المكي بن إبراهيم، أخبرنا الجُعيد، عن عائشة بنت سعد فذكرته.
ورواه مسلم في الوصايا (١٦٢٨/ ٨) من أوجه أخرى عن ثلاثةٍ من ولد سعد، كلهم يحدثه عن أبيه، أن النبي ﷺ دخل على سعد يعوده بمكة، فبكى قال: "ما يبكيك؟ " فقال: قد خشيتُ أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مَات سعد بن خولة فقال النبي ﷺ : "اللهم! اشف سعدًا، اللهم اشف سعدًا" ثلاث مرار فذكر الحديث بطوله وهو مذكور في كتاب الوصية.
وثلاثة أولاد سعد هم: عامر بن سعد، ومصعب بن سعد، وعائثة بنت سعد، وحديث عائشة بنت سعد لم يخرجه مسلم، وإنما أخرجه البخاري وحده.
• عن عثمان بن أبي العاص الثقفي، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعا، يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ : "ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات "أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأُحاذِر".
стр. 6555
وفي لفظ عنه: أنه أتى رسول الله ﷺ قال عثمان: وبي وجع قد كان يهلكني، قال: فقال رسول الله ﷺ : "امسحه بيمينك سبع مرات. وقل "أعوذ بعزة الله وقدرته من شَرِّ ما أجد".
قال: فقلت ذلك. فأذهب الله ما كان بي. فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم.
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٢) من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني نافع بن جبير بن مطعم، عن عثمان بن أبي العاص فذكره باللفظ الأول.
ورواه مالك في العين (٩) عن يزيد بن خصيفة، أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره أن نافع بن جبير أخبره، عن عثمان بن أبي العاص فذكره باللفظ الثاني.
ومن طريق مالك رواه أبو داود (٣٨٩١)، والترمذي (٢٠٨٠)، وأحمد في مسنده (١٦٢٦٨).
وصحّحه ابن حبان (٢٩٦٥)، والحاكم (١/ ٣٤٣).
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
ورويَ عن عمرو بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وجد أحدكم ألما فليضع يده حيث يجد ألمه ثم ليقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته على كل شيء من شر ما أجد".
رواه أحمد (٢٧١٧٩) وفيه أبو معشر هو نَجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، وقد أخطأ فيه فجعله من مسند كعب بن مالك.
• عن أبي التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خَنْبش التميمي -وكان كبيرًا- أدركتَ رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قال: قلت: كيف صنع رسول الله ﷺ ليلة كادته الشياطين؟ فقال: إن الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول الله ﷺ من الأودية والشعاب، وفيهم شيطان، بيده شعلة نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله ﷺ ، فهبط إليه جبريل ﵇، فقال: يا محمد! قل. قال: ما أقول؟ قال: قل: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، وذرأَ، وبرأَ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن، قال: فطَفِئتْ نارُهم، وهزمهم الله ﵎.
حسن: رواه أحمد (١٥٤٦٠) عن سيار بن حاتم أبو سلمة العنزي، قال: حدثنا جعفر يعني ابن سليمان، قال: حدثنا أبو التياح قال: فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل سيار بن حاتم وهو مختلف فيه، فوثّقه ابن معين، وابن حبان، ومن أجل شيخه جعفر بن سليمان فإنه مختلف فيه أيضا، ووثقه أيضا ابن معين وابن المديني، وهو من رجال مسلم.
стр. 6556
ولكن رواه أحمد أيضا (١٥٤٦١) عن عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو التياح، قال: سأل رجلٌ عبدَ الرحمن بن خنبش كيف صنعَ رسولُ الله ﷺ حين كادتْه الشياطينُ ... ؟ الحديث.
وقد يكون أبو التياح حاضرا عند السؤال فمرةً عبّره بقوله: قلت، وأخرى أحال السؤال إلى الرجل، وقدْ أعلّ بعض أهل العلم الإسناد الثاني بالارسال أو الانقطاع.
• عن محمد بن سالم قال: حدثنا ثابت البناني قال: قال لي يا محمد! إذا اشتكيت، فضع يدك حيث تشتكي، وقل: "بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، من وجعي هذا، ثم ارفع يدك، ثم أعد ذلك وترا" فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول الله ﷺ حدثه بذلك.
حسن: رواه الترمذي (٣٥٨٨)، والحاكم (٤/ ٢١٩) كلاهما من حديث عبد الوارث بن عبد الصمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن سالم فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن سالم وهو الربعي البصري قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ثقاته، فقول الحافظ في التقريب: "مقبول" محل نظر.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومحمد بن سالم هذا شيخ بصري".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن محمد بن حاطب قال: انصبتْ على يدي من قِدْرٍ، فذهبتْ بي أمي إلى رسول الله ﷺ وهو في مكان، قال: فقال كلامًا فيه: "أذهبِ الباسَ ربَّ الناس" وأحسبه قال: "اشفِ أنت الشافي" قال: كان يتفُلُ.
حسن: رواه أحمد (١٥٤٥٢) عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن سماك، قال: قال محمد بن حاطب فذكره.
ورواه ابن حبان (٢٩٧٦) من طريق النضر، عن شعبة به وفيه: فأتيناه، وهو في الرحبة، فأحفظ أنه قال: "أَذهب الباس ربَّ الناس" وأكثر علمي أنه قال: "أنت الشافي لا شافي إلا أنت".
وإسناده حسن من أجل سماك وهو ابن حرب، وسماع شعبة عنه كان قديمًا.
• عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار: أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض".
حسن: رواه أبو داود (٣١٠٦)، والترمذي (٢٠٨٣)، وأحمد (٢١٣٧)، والحاكم (١/ ٣٤٢) كلهم من طريق شعبة، عن يزيد أبي خالد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
وقال الترمذي: "حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو".
стр. 6557
وإسناده حسن من أجل الكلام في يزيد أبي خالد الدالاني غير أنه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.
وبمعناه ما رُوي عن علي قال: كان النبي ﷺ إذا عاد مريضا قال: "أذهب البأس رب الناس واشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما".
رواه الترمذي (٣٥٦٥)، وأحمد (٥٦٦) كلاهما من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: في إسناده الحارث وهو الأعور ضعفوه، ولكن الحديث صحيح رُوي من غير وجه عن النبي ﷺ .
وبمعناه ما روي عن يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ أنه دخل على ثابت بن قيس، وهو مريض، فقال: "اكشف البأس، ربّ الناس، عن ثابت بن قيس بن شماس"، ثم أخذ ترابا من بطحان، فجعله في قدح، ثم نفث عليه بماء، ثم صب عليه.
رواه أبو داود (٣٨٨٥)، والنسائي في الكبرى (١٠٧٨٩)، وابن حبان (٦٠٦٩) كلهم من طريق عبد الله بن وهب قال: حدثني داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن يحيى المازني، عن يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه، عن جده فذكره موصولا.
ورواه النسائي (١٠٧٩٠) من طريق ابن جريج قال: أخبرنا عمرو بن يحيى بن عمارة قال: أخبرني يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس أن النبي ﷺ أتى ثابت بن قيس ... مرسلا.
ومدار الموصول والمرسل على يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، ولم يذكر في ترجمته راو غير عمرو بن يحيى، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات. ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.
وفي متنه غرابة وهي "أخذ ترابا من بطحان فجعله في قدح ... ".
وفي الباب ما روي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اشتكى منكم شيئًا أو اشتكاه أخ فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمةً من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ".
رواه أبو داود (٣٨٩٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٣٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥٤) كلهم من حديث الليث، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء فذكره.
وأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٢ - ٣٤٤) من هذا الوجه وقال: "احتج الشيخان بجميع رواة هذا
стр. 6558
الحديث غير زيادة بن محمد وهو شيخ من أهل مصر قليل الحديث".
وتعقبه الذهبي فقال: "قال البخاري وغيره: منكر الحديث".
قلت: وهو كما قال، وزيادة بن محمد هو الأنصاري قال ابن عدي: أظنه وقال بعد قول البخاري: ما أعرف له إلا مقدار حديثين أو ثلاثة، روى عن الليث وابن لهيعة، ومقدار ما له لا يتابع عليه وقال: وهو في جملة الضعفاء، ويكتب حديثه، وساق له هذا الحديث.
وقال ابن حبان في المجروحين (٣٦٢): "منكر الحديت جدا، يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك".
وروى الحديث المذكور عنه عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، ولم يذكر فيه أبا الدرداء.
وكذلك رواه أيضا سعيد بن أبي مريم، عن الليث بن سعد، عن زيادة بن محمد الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، أنه قال: جاء رجلان من أهل العراق يلتمسون الشفاء لأب لهما حبس بوله، فدلهما القوم على فضالة ... فذكر الحديث.
رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٣٨)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (٦٤٧، ٦٤٨)، والحاكم (٤/ ٢١٨ - ٢١٩) كلهم من هذا الوجه، وقرن اللالكائي ابن أبي مريم بيزيد بن خالد بن موهب الرملي كما أنه جعله من مسند أبي الدرداء.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وسعيد بن أبي مريم هذا ثقة ثبت من رجال الجماعة. وزيادة بن محمد هذا سبق الكلام فيه فإنه جعل مرة من مسند أبي الدرداء، وأخرى من مسند فضالة بن عبيد، وقد وجدت له متابعا ضعيفا، وهو ما رواه الإمام أحمد (٢٣٩٥٧) عن أبي اليمان قال: حدثنا أبو بكر -يعني ابن أبي مريم- عن أشياخ، عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال: علمني النبي ﷺ رقية، وأمرني أن أرقي بها من بدا لي فذكر الحديث.
وابن أبي مريم هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، قد ينسب إلى جده ضعيف باتفاق أهل العلم، وأشياخه غير معروفين.
وفي الباب عن طلق بن حبيب، عن أبيه، أنه كان به الأسر، فانطلق إلى المدينة والشام يطلب من يداويه، فلقي رجلا فقال: ألا أعلمك كلمات سمعتهن من رسول الله ﷺ : "ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء اجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ".
رواه النسائي في الكبرى (١٠٨٧٤) من طريق سفيان، عن منصور، عن طلق بن حبيب، عن أبيه فذكره.
стр. 6559
ورواه أيضًا من طريق أبي داود، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني يونس بن خباب، قال: سمعت طلق بن حبيب، عن رجل، من أهل الشام، عن أبيه، أن رجلا، أتى النبي ﷺ كان به الأسر، فأمره النبي ﷺ أن يقول: فذكر الحديث.
وفي الإسناد الأول حبيب أبو طلق وهو العنزي لا يعرف من هو؟ ولذا قال الحافظ في التقريب: "مجهول".
وفي الإسناد الثاني يروي عن رجل، عن أبيه، أن رجلا أتى النبي ﷺ فذكر الحديث، وفي الإسناد اضطراب شديد.
٦ - باب أخذ التربة عند الرقية
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا -ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها-: "باسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، ليُشفى به سقيمنا بإذن ربنا".
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٥)، ومسلم في السلام (٢١٩٤: ٥٤) من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، ثني عبدُ ربه بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة فذكرته. والسياق لمسلم.
قوله: "تربة أرضنا" قال جمهور العلماء: المراد بها جملة الأرض، فيفعل كلُّ واحدٍ هذا بالأرض التي يسكن فيها.
ومعنى الحديث كما قال النووي: "أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح". اهـ.
٧ - باب أن العين حق
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "العين حق، ونهى عن الوشم"
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٠)، ومسلم في السلام (٢١٨٧) كلاهما من طريق عبد الرزاق، ثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة فذكره. ولم يذكر مسلم الوشم.
وأما ما رواه أحمد (٩٦٦٨) بلفظ: "العين حق، ويحضرها الشيطان، وحسد ابن آدم". فهو ضعيف.
رواه عن ابن نمير قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن مكحول، عن أبي هريرة فذكره مرفوعا.
ومكحول لم يسمع من أبي هريرة.
• عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا"
стр. 6560
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٨) من طرق، عن مسلم بن إبراهيم، ثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
• عن جابر بن عبد الله يقول: رخص النبي ﷺ لآل حزم في رقية الحية، وقال لأسماء بنت عميس: "ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة". قالت: لا ولكن العين تسرع إليهم قال: "ارقيهم". قالت: فعرضت عليه، فقال: "ارقيهم".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٨) عن عقبة بن مكرم العمي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره.
وقوله: "ضارعة" أي نحيفة.
وقوله: "بني أخي" أي أولاد جعفر بن أبي طالب فإن أسماء بنت عميس زوجة جعفر.
وقوله: "حاجة" أي فاقة فإن اليُتم محل الفقر غالبا.
• عن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله! إن ولد جعفر تسرع إليهم العين، فأسترقي لهم؟ فقال: "نعم، فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين".
حسن: رواه الترمذي (٢٠٥٩)، وابن ماجه (٣٥١٠)، وأحمد (٢٧٤٧٠) كلهم من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة الزرقي، قال: قالت أسماء بنت عميس فذكرته.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: إسناده حسن من أجل عروة بن عامر قال في التقريب: "مختلف في صحبته، له حديث في الطيرة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين". وشيخه عبيد بن رفاعة صدوق أيضا. لكن قول عبيد بن رفاعة الزرقي: "قالت أسماء بنت عميس" ظاهره الارسال لكن قال الترمذي بعده:
"وقد روي هذا عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة، عن أسماء بنت عميس، عن النبي ﷺ ".
وهذا إسناد متصل وهو الأصح كما قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٣٠٤).
• عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "جُلُّ من يموتُ من أمتي بعد قضاء الله وكتابه وقدره بالأنفس". يعني بالعين.
حسن: رواه أبو داود الطيالسي (١٨٦٨) عن طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل ضجيع حمزة قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه فذكره. ومن طريقه رواه ابن أبي عاصم في السنة (٣١١)، والبزار (كشف الأستار - ٣٠٥٢).
وإسناده حسن من أجل طالب بن حبيب فإنه مختلف فيه، فقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن
стр. 6561
عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي التقريب "صديق يهم". أي إذا ثبت وهمه فيضعف وإلا فحسن الحديث.
وقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٠٤) بعد أن عزاه إلى البزار: "إسناده حسن".
وفي معناه ما روي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "العين حق تستنزل الحالق".
رواه أحمد (٢٤٧٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٨٤)، والحاكم (٤/ ٢١٥) كلهم من حديث سفيان، عن دُويد، عن إسماعيل بن ثوبان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس فذكره.
ودُويد هو ابن نافع الدمشقي قال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا كان دونه ثقة، ووثقه أيضا الذهلي والعجلي، وقال أبو حاتم: شيخ.
وإسماعيل بن ثوبان لم يرو عنه إلا دويد بن نافع، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين، وهو من رجال التعجيل.
وفي معناه أيضا ما روي عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن العين لتولع الرجل بإذن الله حتى يصعد حالقا، ثم يتردى منه".
رواه أحمد (٢١٣٠٢)، والبزار (كشف الأستار - ٣٠٥٣) كلاهما من حديث ديلم بن غزوان، ثنا وهب بن أبي دُبَيّ، عن أبي حرب، عن محجن، عن أبي ذر فذكره.
ومحجن غير منسوب مجهول، لم يرو عنه سوى أبي حرب (ابن أبي الأسود)، ولم يوثقه غير ابن حبان على منهجه.
وقوله: "لتولع الرجل" أي لتصيب الرجل.
وقوله: "حالقا" الجبل العالي.
وأما ما روي عن جابر مرفوعا: "العين تدخل الرجل القبر، والجمل القدر" فهو منكر. رواه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٠)، والخطيب في تاريخه (٩/ ٢٤٤) كلاهما من حديث شعيب بن أيوب، ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.
قال أبو نعيم: "غريب من حديث الثوري، تفرد به معاوية".
قلت: فيه علتان.
الأولى: شعيب بن أيوب أبو بكر الصريفيني القاضي قال فيه الدارقطني: ثقة. وقال أبو داود: إني لأخاف الله في الرواية عن شعيب بن أيوب، ولما ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٠٩) قال: كان على قضاء واسط، يخطئ ويدلس، كل ما في حديثه من المناكير مدلسة.
وقال الذهبي في الميزان في ترجمته: "وله حديث منكر ذكره الخطيب في تاريخه" أي هو هذا الحديث.
ونقل الخطيب عن أبي نعيم بن عدي الحافظ الجرجاني (الراوي عن شعيب بن أحمد) قال: حدثنا
стр. 6562
شعيب بن أحمد الصريفيني بإسناده نحوه. قال أبو نعيم: وحديث سفيان هذا عن محمد بن المنكدر ويقال: إنه غلط، وإنما هو عن معاوية، عن علي بن علي، عن ابن المنكدر، عن جابر" انتهى.
والثانية: معاوية هو: ابن هشام القصار الكوفي، سئل ابن معين عنه فقال: صالح، وليس بذاك.
وذكره ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٠٣) وقال: لم يحدث عن محمد بن المنكدر من حديث الثوري عنه إلا معاوية.
أي أن معاوية بن هشام تفرد به عن سفيان، وهو ممن لا يحتمل تفرده.
وفي الباب عن حابس التميمي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا شيء في الهام، والعين حق، وأصدق الطير الفأل".
رواه الترمذي (٢٠٦١)، وأحمد (١٦٦٢٧، ٢٠٦٧٩، ٢٣٢١٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٩١٤) كلهم من طريق علي بن المبارك -وأحمد (٢٠٦٨٠) من طريق حرب بن شداد- كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، حدثني حية بن حابس التميمي قال: حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول فذكره. والسياق لأحمد.
وقال الترمذي: "وحديث حيّة بن حابس حديث غريب، وروى شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن حية بن حابس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وعلي بن المبارك وحرب بن شداد لا يذكران فيه: "عن أبي هريرة" اهـ.
قلت: علته حية -بفتح الحاء وتشديد الياء- ابن الحابس التميمي فإنه مجهول لم يرو عنه إلا يحيى بن أبي كثير، ولم يوثقه أحد غير أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا، وقوله: "العين حق" ثابت.
وحابس التميمي صحابي ليس له إلا حديث واحد.
٨ - باب ما جاء في الرقية من العين
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أسترقي من العين.
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٣٨)، ومسلم في السلام (٢١٩٥) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، حدثني معبد بن خالد، قال: سمعت عبد الله بن شداد، عن عائشة فذكرته.
وأما ما روي عنها مرفوعا: "استعيذوا بالله فإن العين حق" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (٣٥٠٨)، والحاكم (٤/ ٢١٥) كلاهما من حديث أبي واقد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
وأبو واقد هو صالح بن محمد بن زائدة المدني ضعيف. قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وضعفه أيضا أبو زرعة وأبو داود والنسائي وغيرهم.
стр. 6563
وأما الحاكم فقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على حديث ابن عباس: "العين حق" اهـ.
وليس كما قال؛ فإن أبا واقد من رجال السنن كما أنه ضعيف.
وأما حديث ابن عباس فاتفق عليه الشيخان فهو كما قال.
• عن جابر بن عبد الله يقول: رخص النبي ﷺ لآل حزم في رقية الحية، وقال لأسماء بنت عميس: "ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة". قالت: لا ولكن العين تسرع إليهم قال: "ارقيهم". قالت: فعرضت عليه، فقال: "ارقيهم".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٨) عن عقبة بن مكرم العمي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره.
وقوله: "ضارعة" أي نحيفة.
وقوله: "بني أخي" يعني جعفر بن أبي طالب وأولاده ثلاثة: عبد الله، وعون، ومحمد، والعقب لعبد الله (تنبيه المعلم ٩١١).
وقوله: "حاجة" أي فاقة فإن اليُتم محل الفقر غالبا.
• عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال لجارية في بيت أم سلمة رأى بوجهها سفعة فقال: "بها نظرة، فاسترقوا لها" يعني بوجهها صفرة.
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٣٩)، ومسلم في السلام (٢١٩٧) كلاهما من طريق محمد بن حرب، ثني محمد بن الوليد الزبيدي، أخبرنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة فذكرته.
٩ - باب علاج من أُصيب بالعين
• عن عائشة قالت: كان يُؤمرُ العائنُ فيتوضأ، ثم يغتسِلُ منه المعينُ.
صحيح: رواه أبو داود (٣٨٨٠)، وابن أبي شيبة (٢٤٠٦٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٨٩٣) كلهم من طرق، عن الأعمش، عن إبراهيم (هو ابن يزيد النخعي) عن الأسود (هو ابن يزيد النخعي)، عن عائشة فذكرته. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.
وقوله: "العائن" الذي أصاب غيره بالعين.
وقوله: "المعين" الذي أصيب بعين غيره.
• عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٨) من طرق، عن مسلم بن إبراهيم، ثنا وهيب، عن ابن
стр. 6564
طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، يقول: اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار، فنزع جبة كانت عليه، وعامر بن ربيعة ينظر، قال: وكان سهل رجلا أبيض، حسن الجلد، قال: فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم، ولا جلد عذراء، قال: فوعك مكانه، واشتد وعكه، فأتي رسول الله ﷺ ، فأخبر أن سهلا وعك، وأنه غير رائح معك يا رسول الله، فأتاه رسول الله ﷺ ، فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر، فقال رسول الله ﷺ : "علامَ يقتل أحدكم أخاه، ألا بركت، إن العين حق، توضأ له"، فتوضأ له عامر بن ربيعة، فراح سهل مع رسول الله ﷺ ، ليس به بأس.
صحيح: رواه مالك في العين (١) عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه فذكره. ومن طريق مالك رواه النسائي في الكبرى (٧٥٧٠)، وابن حبان في صحيحه (٦١٠٥). وإسناده صحيح.
• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم، ولا جلد مخبأة، فلبط سهل مكانه، فأتي رسول الله ﷺ ، فقيل: يا رسول الله، هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسه، فقال: "هل تتهمون له أحدا؟ " قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول الله ﷺ عامرا، فتغيظ عليه، وقال: "علامَ يقتل أحدكم أخاه، ألا بركت، اغتسل له"، فغسل عامر وجهه ويديه، ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه، فراح سهل مع الناس ليس به بأس.
صحيح: رواه مالك في العين (٢) عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف فذكره.
ورواه النسائي في الكبرى (٧٥٧١ - ٧٥٧٢)، وابن ماجه (٣٥٠٩)، وصحّحه ابن حبان (٦١٠٦)، والحاكم (٣/ ٤١٠ - ٤١١) كلهم من طرق، عن الزهري به.
وهذا إسناد صحيح أيضا، واختلف فيه على الزهري ساقه الدارقطني في العلل (٢٦٩٣)، وصحح الوجه المذكور.
وهذه القصة رويت بأسانيد أخرى وفي سياقها اختلاف كثير.
منها: ما رواه أبو داود (٣٨٨٨)، وأحمد (١٥٩٧٨)، والحاكم (٤/ ٤١٣) وفي إسنادهم الرباب وهي مجهولة. ذكرها الذهبي في النسوة المجهولات، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبولة" أي عند المتابعة ولم أجد من تابعها على هذا السياق.
ومنها: ما رواه ابن ماجه (٣٥٠٦)، وأحمد (١٥)، والحاكم (٤/ ٢١٥ - ٢١٦) وفي إسنادهم أمية بن هند بن سعد مجهول. قال ابن معين: لا أعرفه.
стр. 6565
١٠ - باب الرقية من الحُمَة وهي السم، ويقال أيضا لدغة العقرب والحية
• عن عائشة قالت: رخص النبي ﷺ الرقيةَ من كل ذي حُمَةٍ.
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٤١)، ومسلم في السلام (٢١٩٣: ٥٢) كلاهما من طريق سليمان الشيباني، ثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: سألت عائشة عن الرقية من الحمة فذكرته.
قوله: "الحُمَة" بالتخفيف: السُمّ، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة؛ لأن السُمَّ منها يخرج.
وقال الخطابي: الحُمَة: كل هامة ذات سُم من حية أو عقرب.
• عن عائشة قالت: رخص رسول الله ﷺ في الرقية من الحية والعقرب.
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٥١٧)، وصحّحه ابن حبان (٦١٠١) كلاهما من حديث أبي الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته.
ورواه مسلم (٢١٩٣: ٥٣) من وجه آخر عن مغيرة: رخص رسول الله ﷺ لأهل بيت من الأنصار في الرقية من الحمة.
• عن جابر بن عبد الله قال: أرخص النبي ﷺ في رقية الحية لبني عمرو. قال أبو الزبير: وسمعت جابر بن عبد الله يقول: لدغت رجلا منا عقرب، ونحن جلوس مع رسول الله ﷺ فقال رجل: يا رسول الله! أرقي؟ قال: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٩: ٦١) عن محمد بن حاتم، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره.
• عن جابر قال: كان لي خال يرقي من العقرب فنهى رسول الله ﷺ عن الرقى قال: فأتاه فقال: يا رسول الله! إنك نهيت عن الرقى وأنا أرقي من العقرب، فقال: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٩: ٦٢) من طرق، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.
ورواه أيضا من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش بهذا الطريق وفيه: نهى رسول الله ﷺ عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى قال: فعرضوها عليه، فقال: "ما أرى بأسا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه".
• عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: "لا رقية إلا في عين أو حمة".
صحيح: رواه أبو داود (٣٨٨٤)، وأحمد (١٩٩٠٨) كلاهما من طريق مالك بن مغول-،
стр. 6566
والترمذي (٢٠٥٧) من طريق سفيان (هو ابن عيينة) - كلاهما من طريق حصين (هو ابن عبد الرحمن السلمي)، عن الشعبي، عن عمران بن حصين فذكره مرفوعا. وإسناده صحيح.
ورواه البخاري في الطب (٥٧٠٥) من طريق ابن فضيل، عن حصين به موقوفا، والحكم لمن رفع.
وقوله: "لا رقية إلا في عين أو حمة" لم يرد نفي جواز الرقية في غيرهما، بل معنى الحديث: لا رقية أولى وأنفع من رقيتهما كما يقال: لا فتى إلا علي.
• عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله ﷺ : "لا رقية إلا من عين أو حمة".
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٥١٣) عن محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي جعفر الرازي، عن حصين، عن الشعبي، عن بريدة فذكره مرفوعا.
وأبو جعفر الرازي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد تابعه شعبة عن حصين كما ذكر الترمذي عقب الحديث (٢٠٥٧) وأبو حاتم كما في العلل لابنه (٢٥٦٦).
ورواه مسلم في الايمان (٢٢٠: ٣٧٤) من طريق هشيم أخبرنا حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير، فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت، قال: فماذا صنعت؟ قلت: استرقيت قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة.
وظاهره الوقف، والحكم لمن رفع.
وتقدم في الحديث السابق أن الشعبي رواه عن عمران بن حصين وكلاهما محفوظان، وإليه ذهب ابن حجر في الفتح (١٠/ ١٥٦).
ورُوي أيضا من حديث الشعبي، عن أنس فقد رواه أبو داود (٣٨٨٩) من طريق شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن أنس قال: قال النبي ﷺ : "لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم لا يرقأ".
وشريك سيء الحفظ ووهم في جعله من مسند أنس، وفي زيادة: "أو دم لا يرقأ" وهذه الزيادة لم ترد في الأحاديث الأخرى.
وقد ثبت عن أنس بإسناد آخر ولفظ آخر، وهو الحديث الآتي:
• عن أنس قال: رخّص رسولُ الله ﷺ في الرقية من العين، والحمة، والنملة.
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٦: ٩٨) من طرق، عن عاصم الأحول، عن يوسف بن عبد الله، عن أنس فذكره.
والنملة: هي قروح تخرج في الجنب.
• عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: لدغتني عقرب عند النبي ﷺ فرقاني، ومسحها.
стр. 6567
حسن: رواه ابن حبان (٦٠٩٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، والحاكم (٤/ ٤١٦) كلهم من حديث ملازم بن عمرو قال: حدثني عبد الله بن بدر، عن قيس فذكره.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
قلت: ليس كما قال فإن قيس بن طلق من رجال السنن ثم هو حسن الحديث.
• عن علي، قال: بينا رسول الله ﷺ ذات ليله يصلي، فوضع يده على الأرض فلدغته عقرب، فتناولها رسول الله ﷺ بنعله فقتلها، فلما انصرف قال: "لعن الله العقرب، لا تدع مصليا، ولا غيره، أو نبيا، ولا غيره"، ثم دعا بملح وماء فجعله في إناء، ثم جعل يصبه على إصبعه حيث لدغته، ويمسحها ويعوذها بالمعوذتين.
وفي رواية: ثم دعا بماء وملح، وجعل يمسح عليها، ويقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾.
حسن: رواه ابن أبي شيبة (٢٤٠١٩) -ومن طريقه البيهقي في الشعب (٢٣٤٠) - عن عبد الرحيم ابن سليمان، عن مطرف (هو ابن طريف الكوفي)، عن المنهال بن عمرو، عن محمد بن علي ابن الحنفجة، عن علي بن أبي طالب فذكره.
ورواه الطبراني في الأوسط (٥٨٨٦)، والصغير (٢/ ٢٣)، والبيهقي في الشعب (٢٣٤١) كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن مطرف به.
والرواية الثانية عندهما إلا عند الطبراني: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ بدل، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ وليس عندهما ذكر تناولها بالنعل.
وإسناده حسن من أجل المنهال بن عمرو فإنه حسن الحديمث، وحسّنه أيضا الهيثمي في المجمع (٥/ ١١١).
هكذا رواه الثقات عن مطرف موصولا، ورواه غيرهما عنه، عن المنهال، عن ابن الحنفية مرسلا، وهذا الذي رجحه الدارقطني في العلل (٤/ ١٢٣).
وقصة لدغ النبي ﷺ جاء من حديث عائشة قالت: لدغت النبي ﷺ عقرب وهو في الصلاة فقال: "لعن الله العقرب، ما تدع المصلي وغير المصلي، اقتلوها في الحل والحرم".
رواه ابن ماجه (١٢٤٦) من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة فذكرته.
والحكم بن عبد الملك هو القرشي ضعيف.
لكن قال البوصيري في مصباح الزجاجة: "لكن لم ينفرد به الحكم، فقد رواه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة به". اهـ.
стр. 6568
قلت: حديث ابن خزيمة (٢٦٦٩) -وهو عند مسلم (١١٩٨: ٦٧) - غير حديث ابن ماجه، ولفظه: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحديا".
١١ - باب أن للسحر حقيقة
قال الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)﴾ [البقرة: ١٠٢].
وقال تعالى: ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦)﴾ [الأعراف: ١١٦].
وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١)﴾ [يونس: ٨١].
والآيات الأخرى كثيرة في ثبوت السحر. ولذا ذهب جمهور علماء أهل السنة إلى إثبات السحر، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء.
ورُتّب على ذلك حكم تعلم السحر بأنه حرام، وهو من الكبائر بالاجماع، والحكم على الساحر بأنه يقتل كفرا، أو تعزيرا، والمسألة مبسوطة في موضعها.
• عن عائشة قالت: مكث النبي ﷺ كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي، قالت عائشة: فقال لي ذات يوم: "يا عائشة! إن الله أفتاني في أمر استفتيته، فيه أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رجلي، والآخر عند رأسي، فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب يعني مسحورا قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم قال: وفيم؟ قال: في جف طلعة ذكر في مشط ومشاطة تحت رعوفة في بئر ذروان".
فجاء النبي ﷺ فقال: "هذه البئر التي أريتها كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين وكأن ماءها نقاعة الحناء"، فأمرَ به النبيُّ ﷺ فأُخْرِجَ. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله! فهلا؟ تعني تنشرتَ، فقال النبي ﷺ : "أما الله فقد شفاني، وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرا".
قالت: ولبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود.
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٦٣) عن الحميدي، حدثنا سفيان (هو: ابن عيينة) حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكرته.
стр. 6569
وقوله: "أفتاني" أي أجابني فيما دعوته.
وقوله: "رجلان" وقع في بعض الروايات أنهما جبريل وميكائيل، وفي رواية جبريل وحده، والصحيح أنهما اثنان بدون تسمية.
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر، إذا كان كذا، فقال: "يا عائشة! أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقا قال: وفيم؟ قال: في مشط ومشاطة قال: وأين؟ قال: في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في بئر ذروان".
قالت: فأتى النبي ﷺ البئر حتى استخرجه فقال: "هذه البئر التى أريتها وكأن ماءها نقاعة الحناء وكأن نخلها رؤوس الشياطين قال: فاستخرج قالت: فقلت أفلا؟ -أي تنشرت- فقال: "أما والله! فقد شفاني الله، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا".
صحيح: رواه البخاري في الطب (٥٧٦٥) عن عبد الله بن محمد قال: سمعت ابن عيينة يقول: أول من حدئنا به ابن جريج، يقول: حدثني آل عروة، عن عروة فسألت هشاما عنه، فحدثنا عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
• عن عائشة قالت: سحر رسول الله ﷺ رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله ﷺ يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم -أو ذات ليلة- وهو عندي، لكنه دعا ودعا ثم قال: "يا عائشة! أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان".
فأتاها رسول الله ﷺ في ناس من أصحابه فجاء فقال: "يا عائشة! كأن ماءها نقاعة الحناء أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين" قلت: يا رسول الله! أفلا استخرجته؟ قال: "قد عافاني الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شرا، فأمر بها فدفنت".
صحيح: رواه البخاري في الطب (٥٧٦٣) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
стр. 6570
وقع الخلاف بين رواية سفيان بن عيينة وبين رواية عيسى بن يونس، ففي رواية سفيان: "فأمر به النبي ﷺ فأخرج" وفي رواية عيسى بن يونس قلت: يا رسول الله! أفلا استخرجته؟
وفي رواية سفيان: فهلا نشرت؟ وليس في رواية عيسى بن يونس ذكر النشرة.
وليس في رواية سفيان ذكر الدفن في البئر، وفي رواية عيسى بن يونس فأمر بها فدُفنت.
أقول وبالله التوفيق قوله: في رواية سفيان: فأمر به النبي ﷺ فأخرج هذا أصح من رواية يونس لأن إخراج السحر هو الأصل لإزالته، وكذا في رواية ابن جريج عن هشام أيضا.
وقوله في رواية عيسى بن يونس: أفلا استخرجته لعله كان في أول الأمر.
ثم في رواية سفيان كان السؤال عن النشرة فأجاب بلا، ولم يكن في رواية عيسى بن يونس السؤال عن النشرة.
وفي رواية عيسى بن يونس ذكر الدفن في البئر، وعدم الذكر في رواية سفيان لا يستلزم عدم الدفن.
• عن عائشة، قالت: سحر النبي ﷺ حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي، دعا الله ودعاه، ثم قال: "أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه" قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق، قال: فيما ذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان".
قال: فذهب النبي ﷺ في أناس من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة فقال: "والله! لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين" قلت: يا رسول الله! أفأخرجته؟ قال: "لا، أما أنا فقد عافاني الله وشفاني، وخشيت أن أثور على الناس منه شرا" وأمر بها فدفنت.
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٦٦) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
ورواه مسلم في السلام (٢١٨٩) عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: سُحر رسول الله ﷺ ، وساق أبو كريب الحديث بقصتيه نحو حديث ابن نمير وقال فيه: فذهب رسول الله ﷺ إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل وقالت: قلت: يا رسول الله! فأخرجه ولم يقل: أفلا أحرقتَه، ولم يذكر: فأمرت بها فدُفنت.
وقوله: "لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق"، والصواب كما في رواية سفيان وغيره: لبيد
стр. 6571
ابن الأعصم رجل من بني زريق، حليف ليهود؛ لأن بني زريق بطن مشهور من الخزرج فقيل: اليهودي من أجل الحلف لا أنه كان على دين اليهود.
• عن عائشة قالت: سحر رسول الله ﷺ يهودي من يهود بني زريق يقال له: لبيد ابن الأعصم قالت: حتى كان رسول الله ﷺ يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول الله ﷺ ثم دعا ثم دعا ثم قال: "يا عائشة! أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة. قال: وجُبُّ طلعةٍ ذكرٍ. قال فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان".
قالت: فأتاها رسول الله ﷺ . في أناس من أصحابه ثم قال: "يا عائشة! والله! لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين". قالت: فقلت: يا رسول الله! أفلا أحرقته؟ قال: "لا أما أنا فقد عافاني الله، وكرهت أن أثير على الناس شرا" فأمرت بها فدفنت.
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٩: ٤٣) عن أبي كريب، حدثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وقوله: "بئر ذي أروان" وفي رواية: "ذروان" وهي بئر في بستان بني زريق بالمدينة.
وقوله: "مطبوب" أي المسحور يقال: طُبّ الرجل إذا سُحر.
وقوله: "وجبّ" وفي رواية: "جفّ" ومعناهما وعاء طلع النخل والغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، ولذا قيّده في الحديث: طلعة ذكر.
وقوله: "نقاعة الحناء" النقاعة: الماء الذي ينقع فيه الحناء.
• عن زيد بن أرقم قال: سحر النبي ﷺ رجل من اليهود فاشتكى لذلك أياما فأتاه جبريل ﵇ فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عقدا في بئر كذا وكذا، فأرسل رسول الله ﷺ فاستخرجوها فجيء بها، فقام رسول الله ﷺ كأنما نشط من عقال فما ذكر ذلك لذلك اليهودي، ولا رآه في وجهه قط.
صحيح: رواه النسائي (٤٠٨٠)، وأحمد (١٩٢٦٧) كلاهما من حديث أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم فذكره.
стр. 6572
وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٦٠ - ٣٦١) ولكن رواه من طريق جرير، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة المُحلّمي، عن زيد بن أرقم قال: كان رجل يدخل على النبي ﷺ فسحره رجل، فعقد له عقدا، فوضعه وطرحه في بئر رجل من الأنصار، فأتاه ملكان يعودانه، فقعد أحدهما عند رأسه، وقعد الآخر عند رجليه، فقال أحدهما: أتدري ما وجعه؟ قال: فلان الذي كان يدخل عليه عقد له عقدا، فألقاه في بئر فلان الأنصاري، فلو أرسل إليه رجلا فأخذ منه العقد، فوجد الماء قد اصفر قال: وأخذ العقد فحلّها فيها.
قال: فكان الرجل بعد يدخل على النبي ﷺ فلم يذكر له شيئا منه ولم يعاتبه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وتعقبه الذهبي فقال: لم يخرجا لثمامة بن عقبة شيئا وهو صدوق.
قلت: مع صحة إسناده فإن في سياقه بعض المخالفات، ولعله يعود إلى رواية الحديث بالمعنى، أو الاختصار والتفصيل.
ويزيد بن حبان هو التيمي الكوفي ثقة من رجال الصحيح، وتابعه ثمامة بن عقبة المحلّمي وهو ليس من رجال الصحيح، ولكنه ثقة أيضا إلا أنه خالف في سياق الحديث، فما رواه يزيد بن حبان هو موافق لما في الصحيح.
وقوله: "رجلا من اليهود" أي من حلفاء اليهود كما جاء التصريح في صحيح البخاري.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قالوا: يا رسول الله! وما هي؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل أموال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".
متفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٦٦)، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من حديث سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة فذكره.
• عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "ما اقتبس رجل علما من النجوم إلا اقتبس بها شعبة من السحر، ما زاد زاد".
صحيح. رواه أبو داود (٣٩٠٥)، وابن ماجه (٣٧٢٦)، وأحمد (٢٠٠٠) كلهم من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده صحيح، وعبيد الله بن الأخنس النخعي ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم. ولكن قال ابن حجر في التقريب: "صدوق" وقال ابن حبان: "كان يخطئ".
стр. 6573
١٢ - باب التحذير من فكّ السحر بالنشرة الجاهلية
• عن جابر بن عبد الله قال: سئل النبي ﷺ عن النشرة فقال: "من عمل الشيطان"
حسن: رواه أبو داود (٣٨٦٨) عن أحمد بن حنبل -وهو في مسنده (١٤١٣٥) - قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عقيل بن معقل، سمعت وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن من أجل عقيل بن معقل فإنه حسن الحديث، وحسنه ابن حجر أيضا في الفتح (١٠/ ٢٣٣).
والنشرة هي نوع من الرقى الجاهلية المشتملة على الكلمات الشركية كانوا يعالجون بها المسحور، فسئل رسول الله ﷺ عن هذه الرقية المعمول بها في الجاهلية فقال: "مِنْ عمل الشيطان".
وقد أبدل الإسلام هذه الرقية الشركية بالرقية الشرعية المشتملة على ذكر الله تعالى وأسمائه وصفاته، والالتجاء إليه والتعوذ به في المناسبات المختلفة. وهذا مما لا خلاف فيه.
وأما فك السحر بالسحر، أو باستخدام الجن والشياطين، أو الذهاب إلى الكهان والمشعوذين، فهذه كلها محرمة، قال الحافظ ابن القيم: "حَلُّ السحر بالسحر مثله من عمل الشيطان".
وأما فك السحر عن المسحور فله طرق:
منها: الدعاء من الله أن يُريه مكان السحر فيراه في المنام.
ومنها: أن يقرأ على المسحور فيتكلم الجن على لسان المريض فيعرف منه مكان وضع السحر.
وذكر سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى طرقا لمعرفة مكان السحر فقال رحمه الله تعالى: وأما علاج السحر بعد وقوعه فمن أنفع علاجه بذل المجهود في معرفة موضع السحر في أرض أو جبل أو غير ذلك، فإذا عُرِفَ واستُخْرِجَ وأُتْلِفَ بطلَ السحرُ كما جاء في حديث عائشة.
ومن ذلك دفعه بالآيات والأذكار والدعوات، فهي من أعظم السلاح لإزالة السحر بعد وقوعه مع الإكثار من الضراعة إلى الله وسؤاله أن يكشف الضرر ويزيل البأس. ومن علاج السحر بعد وقوعه أيضًا وهو علاج نافع للرجل إذا حبس من جماع أهله أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر، فيدقها بحجر أو نحوه، ويجعلها في إناء، ويصب عليه من الماء ما يكفيه للغُسل ويقرأ فيها: آية الكرسي و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [سورة الكافرون: ١] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص: ١] و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [سورة الفلق: ١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [سورة الناس: ١] وآيات السحر التي في سورة الأعراف وهي قوله سبحانه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩)﴾ [أسورة الأعراف: ١١٧ - ١١٩] والآيات في سورة يونس وهي قوله سبحانه: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [سورة يونس: ٧٩ - ٨٢] والآيات في سورة طه: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ
стр. 6574
نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩)﴾ [سورة طه: ٦٥ - ٦٩].
وبعد قراءة ما ذكر في الماء، يشرب منه ثلات حسوات، ويغتسل بالباقي وبذلك يزول الداء إن شاء الله، وإن دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول الداء.
وأما علاجه بعمل السحرة الذي هو التقرب إلى الجن بالذبح أو غيره من القربات، فهذا لا يجوز؛ لأنه من عمل الشيطان بل من الشرك الأكبر. فالواجب الحذر من ذلك، كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين واستعمال ما يقولون لأنهم لا يؤمنون، ولأنهم كذبة فجرة يدعون علم الغيب ويلبسون على الناس، وقد حذر الرسول ﷺ من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم.
طرق الوقاية من السحر:
١ - قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام.
٢ - قراءتها عند النوم، وآية الكرسي هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله سبحانه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٥].
٣ - ومن ذلك قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [سورة الاخلاص: ١] و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [سورة الفلق: ١] و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [سورة الناس: ١] خلف كل صلاة مكتوبة، وقراءة هذه السور الثلاث ثلاث مرات في أول النهار بعد صلاة الفجر، وفي أول الليل بعد صلاة المغرب، وعند النوم.
٤ - ومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أول الليل وهما قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٥ - ٢٨٦]. وقد صحَّ عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح" وصحَّ عنه أيضا ﷺ أنه قال: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" والمعنى والله أعلم: كفتاه من كل سوء.
٥ - ومن ذلك الإكثار من التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق في الليل والنهار، وعند نزول أي منزل في البناء أو الصحراء أو الجو أو البحر لقول النبي ﷺ : "من نزل منزلًا فقال: أعوذ
стр. 6575
بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك".
٦ - ومن ذلك أن يقول المسلم في أول النهار وأول الليل ثلاث مرات: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" لصحة الترغيب في ذلك عن رسول الله ﷺ ، وأن ذلك سبب للسلامة من كل سوء. وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان وثقة بالله واعتماد عليه وانشراح صدر لما دلت عليه. انظر: حكم السحر والكهانة للعلامة عبد العزيز بن باز.
١٣ - باب تحريم إتيان الكُهّان
• عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: يا رسول الله! أمورا كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان قال: "فلا تأتوا الكهان" قال: قلت: كنا نتطير قال: "ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم"
صحيح: رواه مسلم في السلام (٥٣٧: ١٢١) من طرق، عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن معاوية بن الحكم السلمي فذكره.
• عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله! إن الكهان كانوا يحدثوننا بالشيء، فنجده حقا، قال: "تلك الكلمة الحق يخطفها الجني، فيقذفها في أذن وليه، ويزيد فيها مائة كذبة"
متفق عليه: رواه مسلم في السلام (٢٢٢٨) عن عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة فذكرته.
ورواه البخاري في الطب (٥٧٦٢) من طريق معمر -، ومسلم من طريق معقل بن عبيد الله كلاهما عن الزهري بإسناده عن عائشة قالت: سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهان؟ فقال لهم رسول الله ﷺ : "ليسوا بشيء" قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون أحيانا الشيء يكون حقا، قال رسول الله ﷺ : "تلك الكلمة من الجن يخطفها الجني، فيقُرُّها في أذن وليه قَرَّ الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة".
قوله: "فيقُرُّها" أي يُردِّدُ الكلمةَ في أذن المخاطب حتى يفهمه.
• عن صفية، عن بعض أزواج النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: "من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٣٠) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد)، عن عبيد الله، عن نافع، عن صفية فذكرته.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى عرّافا أو كاهنا فصدّقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ".
стр. 6576
صحيح: رواه الحاكم (١/ ٨) -وعنه البيهقي (٨/ ١٣٥) - من طريقين عن عوف بن أبي جميلة، عن خلاس ومحمد، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده صحيح من طريق محمد (وهو ابن سيرين)، وأما من طريق خلاس فمنقطع؛ فإن خلاس (وهو ابن عمرو الهجري) لم يسمع من أبي هريرة كما قال أحمد بن حنبل وغيره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرطهما جميعا من حديث ابن سيرين، ولم يخرجاه".
ورُوي الحديث بإسناد آخر عند أبي داود (٣٩٠٤) وغيره، وسياقه أطول، وهو مخرج في كتاب الطهارة.
• عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "من أتى كاهنا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ".
حسن: رواه البزار -كشف الأستار (٣٠٤٥) عن عقبة بن سنان، حدثنا غسان بن مضر، حدثنا سعيد بن يزيد (هو ابن مسلمة الأزدي)، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.
قال البزار: "لا نعلمه يروى عن جابر إلا من هذا الوجه، ولم نسمع أحدا يحدث به عن غسان إلا عقبة".
وإسناده حسن من أجل عقبة بن سنان هو ابن عقبة الهدادي البصري، روى عن غسان بن مضر قال فيه أبو حاتم: "صدوق". الجرح والتعديل (٦/ ٣١١).
وقال المنذري في الترغيب (٤٥٩٦): "رواه البزار بإسناد قوي جيّد".
وجوّد إسناده ابن حجر في الفتح (١٠/ ١١٧).
• عن عبد الله بن عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله ﷺ رُمِيَ بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ : "ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول: وُلِدَ الليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم، فقال رسول الله ﷺ : "فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا ﵎ اسمه- إذا قضى أمرا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال، قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون".
صحيح: رواه مسلم في السلام ٢٢٢٩) من طرق، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني علي بن حسين، أن عبد الله بن عباس قال: فذكره.
стр. 6577
ورواه أيضا من طرق أخرى عن ابن شهاب منها: طريق الأوزاعي عن الزهري، وجاء فيه: "ولكن يقرفون فيه ويزيدون".
وفي رواية يونس عن ابن شهاب وجاء في فيه: "ولكنهم يرقون فيه ويزيدون"
وزاد في حديث يونس: وقال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سورة سبأ: ٢٣].
١٤ - باب الخط فى الرمل
• عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: يا رسول الله أمورًا كنا نصنعها في الجاهلية فذكر منها: ومنا رجال يخطون قال: "كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٥٣٧: ... ) من طرق، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي فذكره.
وحديث يحيى بن أبي كثير رواه أحمد (٢٣٧٦٢) مطولا وهو مذكور في محله.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق عِلْمَه فهو علمُه.
صحيح: رواه أحمد (٩١١٧) عن أبي أحمد (وهو الزبيري)، حدثنا سفيان (وهو الثوري)، عن عبد الله بن أبي لبيد (وهو أبو المغيرة المدني)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
وقوله: "كان نبي من أنبجاء الله يخُطّ" وذلك من وحي الله تعالى وإلهامه، وهو غير حاصل لغير الأنبياء فقال النبي ﷺ : "فمن وافق خطُّه فذاك" أي اشترط لجوازه الموافقة، وهذا الشرط لا يتحقق الآن، فلا يجوز لأحد أن يخُطّ.
قال النووي: "فحافظ النبي ﷺ على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا، فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه، وكذا لو علمتم موافقتَه، ولكن لا علمَ لكم به" اهـ.
١٥ - باب التحذير من تعليق التمائم
• عن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرُّقَى، والتمائمَ، والتِّوَلَةَ شِرْكٌ" قالت (أي زينب امرأة عبد الله): قلت: لِمَ تقول هذا؟ والله! لقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني، فإذا رقاني سكنت، فقال عبد الله: إنما ذاك عمل الشيطان كان ينخسها بيده، فإذا رقاها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله ﷺ يقول: "أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا
стр. 6578
شفاؤك شفاء لا يغادر سقما".
حسن: رواه أبو داود (٣٨٨٣) -واللفظ له-، وابن ماجه (٣٥٣٠)، وأحمد (٣٦١٥) كلهم من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
وابن أخي زينب قال الحافظ في التقريب: "كأنه صحابي، ولم أره مسمى" وتابعه عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زينب امرأة عبد الله، ومن طريقه رواه الحاكم (٤/ ٤١٧ - ٤١٨) بإسناده عن زينب، امرأة عبد الله أنها أصابها حمرة في وجهها، فدخلت عليها عجوز فرقتها في خيط فعلقته عليها، فدخل ابن مسعود ﵁ فرآه عليها، فقال: ما هذا؟ فقالت: استرقيت من الحمرة، فمد يده فقطعها، ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، قالت: ثم قال: إن رسول الله ﷺ حدثنا: "إن الرُّقَى والتمائمَ والتِّوَلَةَ شِرْكٌ" قال: فقلت: ما التولة؟ قال: "التولة هو الذي يهيج الرجال".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين".
قلت: بعض رجال إسناده ليسوا من رجال الشيخين إلا أنه لا بأس به في تقوية الإسناد.
وللحديث أسانيد أخرى غير أني ما ذكرته هو أصحها.
وأما ما رواه ابن حبان (٦٠٩٠) من وجه آخر عن يحيى بن الجزار قال: دخل عبد الله على امرأة ...
فالظاهر أنه سقط من الإسناد ابن أخي زينب؛ لأن يحيى بن الجزار لم يدرك عبد الله بن مسعود.
وقوله: "الرُّقَى" -بضم الراء- جمعُ رُقْية -بضم الراء- والمراد هنا ما كان بأسماء الأصنام والشياطين، أو بكلمات لا يُفهم معناها.
وأما ما كان من القرآن والأحاديث الثابتة فلا بأس بها.
والتمائم: جمع تَميمة، أريد بها الخرزات التي يُعَلِّقها النساء في أعناق الأولاد لدفع العين أو البلاء.
وأما ما روي عن ابن مسعود كان النبي ﷺ يكره عشرةَ خلال فذكر منها: عقد التمائم ففي إسناده كلام. رواه أبو داود (٤٢٢٢) وغيره. وفيه عبد الرحمن بن حرملة لم يسمع من ابن مسعود، ولا يعرف من أصحابه إلا في هذا الحديث. انظر تخريجه بالتفصيل في كتاب اللباس، باب كراهية تغيير الشيب.
• عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله ﷺ أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله بايعتَ تسعةً وتركت هذا؟ قال: "إن عليه تميمة".
فأدخل يده فقطعها فبايعه وقال: "من علّقَ تميمة فقد أشرك".
حسن: رواه أحمد (١٧٤٢٢)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣١٩ - ٣٢٠)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢١٩) كلهم من حديث يزيد بن أبي منصور، عن دخين الحجري، عن عقبة بن عامر فذكره.
وإسناده حسن من أجل يزيد بن أبي منصور وهو الأزدي أبو روح البصري فإنه حسن الحديث،
стр. 6579
وقال أبو حاتم: ليس به بأس.
• عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تعلَّق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلَّق ودعة فلا ودع الله له".
حسن: رواه أحمد (١٧٤٠٤)، وأبو يعلى (١٧٥٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٧)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٨٦)، والحاكم (٤/ ٢١٦) كلهم من حديث حيوة بن شريح، أخبرنا خالد ابن عبد الله المعافري قال: سمعت مشرح بن هاعان يقول: سمعت عقبة بن عامر يقول: فذكره.
وخالد بن عبيد المعافري من رجال التعجيل لم يرو عنه سوى حيوة بن شريح، ووثّقه ابن حبان، ولكن قال الحافظ: ورجال حديثه موثوقون.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: خالد بن عبيد المعافري يحتاج إلى متابعة فوجدنا أن ابن لهيعة تابعه عن مشرح بن هاعان كما ذكره ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٨٩).
وقوله: "ودعة" واحد الودع. وهي خرز أبيض تخرج من البحر بيضا شقها كشق النوى، يتعلق بها لدفع العين.
وفي معناه أحاديث أخرى منها: عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عيسى أخيه قال: دخلت على عبد الله بن عكيم أبي معبد الجهني أعوده، وبه حمرة فقلنا ألا تعلق شيئا؟ قال: الموت أقرب من ذلك. قال النبي ﷺ : "من تعلق شيئا وكل إليه".
رواه الترمذي (٢٠٧٢) -واللفظ له-، وأحمد (١٨٧٨١)، والحاكم (٤/ ٢١٦) كلهم من هذا الوجه.
قال الترمذي: "حديث عبد الله بن عكيم إنما نعرفه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن عكيم لم يسمع من النبي ﷺ وكان في زمن النبي ﷺ يقول: كتب إلينا رسول الله ﷺ ".
قلت: وفيه أيضا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ لا يُقبل إذا انفرد.
وكلك لا يصح ما روي عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: "ما هذه الحلقة؟ " قال: هذه من الواهنة قال: "انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا".
رواه ابن ماجه (٣٥٣١)، وابن حبان (٦٠٨٥) وفيه الحسن لم يسمع من عمران بن حصين.
واختلف أهل العلم إذا كان التمائم فيها القرآن أو الأدعية الثابتة عن النبي ﷺ فالقول الراجح أنه لا يجوز تعليقه أيضا سدًّا للذريعة، ولما فيه من امتهان للقرآن لأن السنة تلاوة القرآن وتدبره وذكره دون التعليق.
وأما ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشيطان وأن
стр. 6580
يحضرون فإنها لن تضره".
قال: وكان عبد الله بن عمرو يُعلّمها من بلغ من ولده، ومن لم يبلغ منهم كتبها في صك ثم علّقها في عنقه. فهو ضعيف.
رواه أبو داود (٣٨٩٣)، والترمذي (٣٥٢٨)، وأحمد (٦٦٩٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٥، ٧٦٦)، وابن السني فيه (٧٥٠) كلهم من طرق، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. واللفظ للترمذي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس، والعلماء لا يقبلونه في الأحكام حتى يصرح، ولأنه لم يثبت عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين أنهم علّقوا التمائم على أولادهم، وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن. وروى أيضًا أنه كان يكره المعاذة للصبيان ويقول: إنهم يدخلون به الخلاء، وقد رأى سعيد ابن جبير إنسانا يطوف بالبيت في عنقه خرزة فقطعها هذه الآثار وغيرها أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف.
• * *
стр. 6581
٥٧ - كتاب الطب
جموع ما جاء في الطب
١ - باب أن الشافي هو الله تعالى
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧].
وقال الله تعالى حاكيا عن إبراهيم: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠].
• عن أبي رمثة قال: قال أبي للنبي ﷺ : أرني هذا الذي بظهرك، فإني رجل طبيب قال: "الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها".
صحيح: رواه أبو داود (٤٢٠٧)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٧١١٠)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٤١ - ٤٢) كلهم من حديث ابن أبجر، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة فذكره. واللفظ لأبي داود.
ولفظ أحمد: فقال له أبي: إني رجل طبيب، فأرني هذه السلعة التي بظهرك، قال: "وما تصنع بها؟ " قال: أقطعها، قال: "لست بطبيب، ولكنك رفيق، طبيبها الذي وضعها" وقال غيره: "خلقها".
وابن أبجر هو: عبد الملك بن سعيد بن حيان المعروف بابن أبجر من رجال الصحيح، والحديث مخرج بطوله في موضعه.
• عن عائشة قالت: مرض رسول الله ﷺ فوضعت يدي على صدره، فقلت: أذهب البأس رب الناس، أنت الطبيب، وأنت الشافي، وكان رسول الله ﷺ ، يقول: "ألحقني بالرفيق الأعلى، وألحقني بالرفيق الأعلى".
صحيح: رواه أحمد (٢٤٧٧٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠١٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٥١) كلهم من حديث نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.
قوله: "أنت رفيق" أي أنت ترفق بالمرضى والمصابين لأن الرفق من طبيعة الطبيب، وما سُمِّيَ
стр. 6582
الطبيب إلا من أجله.
وقوله: "طبيبها الذي خلقها"، وقولها: أنت الطبيب يعني الطبيب الحقيقي الذي يعلم بحقيقة الداء والدواء، والقادر على الصحة والشفاء، وهذا خاص بالله.
وأما إطلاق الطبيب على الإنسان لكونه يعالج المرضى سواء شُفيَ منه المريض أم لم يُشفَ فلا مانع من ذلك، وقد جاء: "ادعو طبيب بني فلان" في الحديث الآتي:
• عن رجل من الأنصار قال: عاد رسول الله ﷺ رجلا به جرح، فقال رسول الله ﷺ : "ادعوا له طبيب بني فلان"، قال: فدعوه فجاء، فقال: يا رسول الله، ويغني الدواء شيئا؟ فقال: "سبحان الله، وهل أنزل الله من داء في الأرض، إلا جعل له شفاء".
صحيح: رواه أحمد (٢٣١٥٦) عن إسحاق بن يوسف، حدثنا سفيان (هو الثوري)، عن منصور (هو ابن المعتمر)، عن هلال بن يساف، عن ذكوان، عن رجل من الأنصار فذكره. وإسناده صحيح.
وقد روي من وجه آخر عن هلال بن يساف مرسلا. رواه ابن أبي شيبة (٢٣٨٨٠)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٣٣، ٣٤)، والحكم للموصول.
٢ - باب ما جاء في نعمة الصحة
• عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.
صحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤١٢) عن المكي بن إبراهيم، أخبرنا عبد الله بن سعيد، - وهو ابن أبي هند- عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
٣ - باب أن التداوي والاسترقاء من قدر الله
• عن أبي خُزامة -أحد بني الحارث بن سعد بن هُزيم- حدّثه، أنّ أباه حدّثه أنّه قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، أرأيتَ دواءً نتداوى به، ورُقًى نسْترقيها، وتُقىً نتّقيها هل تردُّ ذلك من قدر الله من شيء؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنّه من قدر الله".
حسن: رواه عبد الله بن وهب في "الجامع" (٦٩٩) قال: أخبرني يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث وابن سمعان، أنّ ابن شهاب أخبرهم أنّ أبا خُزامة، فذكره.
وأخرجه أحمد (١٥٤٧٤)، والحاكم (٤/ ١٩٩) من طريق ابن وهب، إلّا أن أحمد رواه عنه، عن عمرو بن الحارث وحده.
وهذا إسناد حسن؛ لأنّ أبا خُزامة لم يرو عنه إلّا الزّهريّ، وهو تابعي معروف، قد عرفه الزهريّ، ووهم من جعله من الصّحابة كالحافظ في التقريب فقال: "صحابي، له حديث في الرُّقى"
стр. 6583
وإنما الصحبة لأبيه.
وللحديث طرق أخرى عند الترمذي (٣١٤٨، ٢٠٦٥)، وابن ماجه (٣٤٣٧) وغيرهما، غير أن ما ذكرته هو أصحها، وهو مخرج في كتاب الإيمان.
٤ - باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، فتداووا يا عباد الله
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء"
صحيح: رواه البخاري في الطب (٥٦٧٨) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، ثنا عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أبو نعيم الأصبهاني في الطب النبوي (٩) من وجه آخر بإسناد صحيح وزاد في أوله: "يا أيها الناس تداووا".
ورواه الحاكم (٤/ ٤٠١) من طريق شبيب بن شيبة قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري فذكر نحوه.
وهذا خطأ أخطأ فيه شبيب بن شيبة بيّنه البزار - كشف الأستار (٣١٠٦) فقال: "الصواب رواية ابن أبي حسين، عن أبي هريرة".
قوله: "ما أنزل الله داءً" أي ما خلق الله داءً لما كان الخلق من الله تعالى وهو في السماء عبّر عنه بالإنزال لقوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [سورة السجدة: ٥]
• عن جابر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٤) من طرق، عن ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
• عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء، فتداووا"
حسن: رواه أحمد (١٢٥٩٦)، وابن أبي شيبة (٢٣٨٨١)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٤٩) كلهم من حديث يونس بن محمد (هو المؤدب)، عن حرب بن ميمون قال: سمعت عمران العمي قال: سمعت أنسا يقول فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمران العمي وهو ابن قدامة البصري لا بأس به قليل الحديث، مترجم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٣)، ولم يترجم في التعجيل مع أنه على شرطه، وفيه أيضا حرب بن ميمون وهو الأكبر حسن الحديث.
هذا الحديث يفسِّرُ قوله ﷺ : "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً" أي ما خلق الله داءً إلا خلق له دواءً.
• عن أسامة بن شريك قال: أتيت النبي ﷺ وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير،
стр. 6584
فسلمت ثم قعدت، فجاء الأعراب من هاهنا وهاهنا فقالوا: يا رسول الله! أنتداوى؟ فقال: "تداووا؛ فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم".
صحيح: رواه أبوداود (٣٨٥٥)، والترمذي (٢٠٣٨)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، وأحمد (١٨٤٥٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٩١)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٦٤)، والحاكم (٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠) كلهم من طرق، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك به. واللفظ لأبي داود. وفي بعض الروايات زيادة "السام" وهو الموت. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، فقد رواه عشرة من أئمة المسلمين وثقاتهم عن زياد بن علاقة منهم: مسعر بن كدام ومالك بن مغول الجبلي" ثم بدأ يسرد روايات هؤلاء عن زياد ابن علاقة.
• عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله".
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٤٣٨)، وأحمد (٣٥٧٨)، والحاكم (٤/ ٣٩٩) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا ابن مسعود فذكره.
وصحّحه ابن حبان (٦٠٦٢) ورواه من وجه آخر عن عطاء بن السائب.
وإسناده صحيح لأن سفيان الثوري ممن روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، وقد تابعه غيره فرووه عن عطاء بن السائب وهم سمعوا منه بعد الاختلاط، فتبين أن عطاء لم يختلط في هذا الحديث كما أن البعض رووه عن عطاء بن السائب موقوفا، والحكم لمن رفع.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والأصل في هذا الباب حديث أسامة بن شريك الذي علّله الشيخان بأنهما لم يجدا له راويا عن أسامة بن شريك غير زياد بن علاقة" اهـ
هكذا قال! ومن المعلوم أنه ليس من شرط الشيخين أن يكون لكل حديث أكثر من تابعي فإن الدارقطني أجابه على قوله هذا بأن الشيخين أو أحدهما أخرج أحاديث في صحيحهما وليس لها إلا تابعي واحد وذكر الأمثلة لذلك. انظر: المستدرك (٤/ ٤٠١).
وفي معناه ما روي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواءً، فتداوَوْا، ولا تداوَوْا بحرام".
رواه أبو داود (٣٨٧٥). وفي إسناده ثعلبة بن مسلم الخثعمي الشامي مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان.
وفي معناه ما روي أيضا عن أبي سعيد الخدري أيضا أن النبي ﷺ قال: "إن الله لم ينزل داء أو لم يخلق داء إلا أنزل له أو خلق له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله إلا السام". قالوا: يا رسول الله ما السام؟ قال: "الموت".
стр. 6585
رواه البزار - كشف الأستار (٣٠١٦)، والحاكم (٤/ ٤٠١)، والطبراني في الأوسط (١٥٨٧)
كلهم من حديث شبيب بن شيبة، ثنا عطاء بن أبي رباح، ثنا أبو سعيد فذكره. واللفظ للحاكم.
وشبيب بن شيبة ضعيف عند جمهور أهل العلم وأنه أخطأ في هذا الحديث وبه أعله البزار
فقال: فيه شبيب، عن عطاء، عن أبي سعيد، وقال عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عطاء، عن
أبي هريرة، عن النبي ﷺ " انتهى.
قلت: وهو كما قال، وقد مضى حديث أبي هريرة في أول الباب.
٥ - باب النهي عن التداوي بالحرام
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث
حسن: رواه أبو داود (٣٨٧٠)، والترمذي (٢٠٤٥)، وابن ماجه (٣٤٥٩)، وأحمد (٩٧٥٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤١٠) كلهم من طرق، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه حسن الحديث.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
تنبيه: وقع في مطبوعة المستدرك: "عن يونس، عن أبي إسحاق" وهو خطأ. انظر: إتحاف المهرة (١٩٧٥٠).
وقوله: "الدواء الخبيث" جاء عند الترمذي وابن ماجه وأحمد يعني: السم.
وقد جاء الوعيد الشديد على شرب السم كما في الحديث الآتي:
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من تَحَسَّى سُمًّا فقتلَ نفسَه فسُمُّه في يده، يتحسَّاه في نار جهنم خالدا فيها أبدا".
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٧٨)، ومسلم في الإيمان (١٠٩: ١٧٥) كلاهما من طريق خالد بن الحارث، حدئنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة فذكره في أثناء حديث.
• عن أم سلمة قالت: اشتكت ابنة لي، فنبذت لها في كوز، فدخل النبي ﷺ وهو يغلي فقال: "ما هذا؟ " فقلت: إن ابنتي اشتكت فنبذنا لها هذا فقال ﷺ : "إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام".
حسن: رواه أبو يعلى (٦٩٦٦) -وعنه ابن حبان (١٣٩١) - وأحمد في الأشربة (١٥٩) كلاهما من طريق جرير (وهو ابن عبد الحميد)، عن الشيباني (وهو أبو إسحاق سليمان)، عن حسان بن مخارق، عن أم سلمة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل حسان بن مخارق فقد روى عنه أكثر من واحد، وذكره ابن حبان في
следующие страницы →