← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

٥٧ - كتاب الطب جموع ما جاء في الطب ١ - باب أن الشافي هو الله تعالى قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧]. وقال الله تعالى حاكيا عن إبراهيم: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]. • عن أبي رمثة قال: قال أبي للنبي ﷺ : أرني هذا الذي بظهرك، فإني رجل طبيب قال: "الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها". صحيح: رواه أبو داود (٤٢٠٧)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٧١١٠)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٤١ - ٤٢) كلهم من حديث ابن أبجر، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة فذكره. واللفظ لأبي داود. ولفظ أحمد: فقال له أبي: إني رجل طبيب، فأرني هذه السلعة التي بظهرك، قال: "وما تصنع بها؟ " قال: أقطعها، قال: "لست بطبيب، ولكنك رفيق، طبيبها الذي وضعها" وقال غيره: "خلقها". وابن أبجر هو: عبد الملك بن سعيد بن حيان المعروف بابن أبجر من رجال الصحيح، والحديث مخرج بطوله في موضعه. • عن عائشة قالت: مرض رسول الله ﷺ فوضعت يدي على صدره، فقلت: أذهب البأس رب الناس، أنت الطبيب، وأنت الشافي، وكان رسول الله ﷺ ، يقول: "ألحقني بالرفيق الأعلى، وألحقني بالرفيق الأعلى". صحيح: رواه أحمد (٢٤٧٧٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠١٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٥١) كلهم من حديث نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. قوله: "أنت رفيق" أي أنت ترفق بالمرضى والمصابين لأن الرفق من طبيعة الطبيب، وما سُمِّيَ

стр. 6582

الطبيب إلا من أجله. وقوله: "طبيبها الذي خلقها"، وقولها: أنت الطبيب يعني الطبيب الحقيقي الذي يعلم بحقيقة الداء والدواء، والقادر على الصحة والشفاء، وهذا خاص بالله. وأما إطلاق الطبيب على الإنسان لكونه يعالج المرضى سواء شُفيَ منه المريض أم لم يُشفَ فلا مانع من ذلك، وقد جاء: "ادعو طبيب بني فلان" في الحديث الآتي: • عن رجل من الأنصار قال: عاد رسول الله ﷺ رجلا به جرح، فقال رسول الله ﷺ : "ادعوا له طبيب بني فلان"، قال: فدعوه فجاء، فقال: يا رسول الله، ويغني الدواء شيئا؟ فقال: "سبحان الله، وهل أنزل الله من داء في الأرض، إلا جعل له شفاء". صحيح: رواه أحمد (٢٣١٥٦) عن إسحاق بن يوسف، حدثنا سفيان (هو الثوري)، عن منصور (هو ابن المعتمر)، عن هلال بن يساف، عن ذكوان، عن رجل من الأنصار فذكره. وإسناده صحيح. وقد روي من وجه آخر عن هلال بن يساف مرسلا. رواه ابن أبي شيبة (٢٣٨٨٠)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٣٣، ٣٤)، والحكم للموصول. ٢ - باب ما جاء في نعمة الصحة • عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ. صحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤١٢) عن المكي بن إبراهيم، أخبرنا عبد الله بن سعيد، - وهو ابن أبي هند- عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. ٣ - باب أن التداوي والاسترقاء من قدر الله • عن أبي خُزامة -أحد بني الحارث بن سعد بن هُزيم- حدّثه، أنّ أباه حدّثه أنّه قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، أرأيتَ دواءً نتداوى به، ورُقًى نسْترقيها، وتُقىً نتّقيها هل تردُّ ذلك من قدر الله من شيء؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنّه من قدر الله". حسن: رواه عبد الله بن وهب في "الجامع" (٦٩٩) قال: أخبرني يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث وابن سمعان، أنّ ابن شهاب أخبرهم أنّ أبا خُزامة، فذكره. وأخرجه أحمد (١٥٤٧٤)، والحاكم (٤/ ١٩٩) من طريق ابن وهب، إلّا أن أحمد رواه عنه، عن عمرو بن الحارث وحده. وهذا إسناد حسن؛ لأنّ أبا خُزامة لم يرو عنه إلّا الزّهريّ، وهو تابعي معروف، قد عرفه الزهريّ، ووهم من جعله من الصّحابة كالحافظ في التقريب فقال: "صحابي، له حديث في الرُّقى"

стр. 6583

وإنما الصحبة لأبيه. وللحديث طرق أخرى عند الترمذي (٣١٤٨، ٢٠٦٥)، وابن ماجه (٣٤٣٧) وغيرهما، غير أن ما ذكرته هو أصحها، وهو مخرج في كتاب الإيمان. ٤ - باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، فتداووا يا عباد الله • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء" صحيح: رواه البخاري في الطب (٥٦٧٨) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، ثنا عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره. ورواه أبو نعيم الأصبهاني في الطب النبوي (٩) من وجه آخر بإسناد صحيح وزاد في أوله: "يا أيها الناس تداووا". ورواه الحاكم (٤/ ٤٠١) من طريق شبيب بن شيبة قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري فذكر نحوه. وهذا خطأ أخطأ فيه شبيب بن شيبة بيّنه البزار - كشف الأستار (٣١٠٦) فقال: "الصواب رواية ابن أبي حسين، عن أبي هريرة". قوله: "ما أنزل الله داءً" أي ما خلق الله داءً لما كان الخلق من الله تعالى وهو في السماء عبّر عنه بالإنزال لقوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [سورة السجدة: ٥] • عن جابر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ". صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٤) من طرق، عن ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء، فتداووا" حسن: رواه أحمد (١٢٥٩٦)، وابن أبي شيبة (٢٣٨٨١)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٤٩) كلهم من حديث يونس بن محمد (هو المؤدب)، عن حرب بن ميمون قال: سمعت عمران العمي قال: سمعت أنسا يقول فذكره. وإسناده حسن من أجل عمران العمي وهو ابن قدامة البصري لا بأس به قليل الحديث، مترجم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٣)، ولم يترجم في التعجيل مع أنه على شرطه، وفيه أيضا حرب بن ميمون وهو الأكبر حسن الحديث. هذا الحديث يفسِّرُ قوله ﷺ : "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً" أي ما خلق الله داءً إلا خلق له دواءً. • عن أسامة بن شريك قال: أتيت النبي ﷺ وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير،

стр. 6584

فسلمت ثم قعدت، فجاء الأعراب من هاهنا وهاهنا فقالوا: يا رسول الله! أنتداوى؟ فقال: "تداووا؛ فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم". صحيح: رواه أبوداود (٣٨٥٥)، والترمذي (٢٠٣٨)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، وأحمد (١٨٤٥٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٩١)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٦٤)، والحاكم (٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠) كلهم من طرق، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك به. واللفظ لأبي داود. وفي بعض الروايات زيادة "السام" وهو الموت. وإسناده صحيح. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، فقد رواه عشرة من أئمة المسلمين وثقاتهم عن زياد بن علاقة منهم: مسعر بن كدام ومالك بن مغول الجبلي" ثم بدأ يسرد روايات هؤلاء عن زياد ابن علاقة. • عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله". صحيح: رواه ابن ماجه (٣٤٣٨)، وأحمد (٣٥٧٨)، والحاكم (٤/ ٣٩٩) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا ابن مسعود فذكره. وصحّحه ابن حبان (٦٠٦٢) ورواه من وجه آخر عن عطاء بن السائب. وإسناده صحيح لأن سفيان الثوري ممن روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، وقد تابعه غيره فرووه عن عطاء بن السائب وهم سمعوا منه بعد الاختلاط، فتبين أن عطاء لم يختلط في هذا الحديث كما أن البعض رووه عن عطاء بن السائب موقوفا، والحكم لمن رفع. قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والأصل في هذا الباب حديث أسامة بن شريك الذي علّله الشيخان بأنهما لم يجدا له راويا عن أسامة بن شريك غير زياد بن علاقة" اهـ هكذا قال! ومن المعلوم أنه ليس من شرط الشيخين أن يكون لكل حديث أكثر من تابعي فإن الدارقطني أجابه على قوله هذا بأن الشيخين أو أحدهما أخرج أحاديث في صحيحهما وليس لها إلا تابعي واحد وذكر الأمثلة لذلك. انظر: المستدرك (٤/ ٤٠١). وفي معناه ما روي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواءً، فتداوَوْا، ولا تداوَوْا بحرام". رواه أبو داود (٣٨٧٥). وفي إسناده ثعلبة بن مسلم الخثعمي الشامي مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان. وفي معناه ما روي أيضا عن أبي سعيد الخدري أيضا أن النبي ﷺ قال: "إن الله لم ينزل داء أو لم يخلق داء إلا أنزل له أو خلق له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله إلا السام". قالوا: يا رسول الله ما السام؟ قال: "الموت".

стр. 6585

رواه البزار - كشف الأستار (٣٠١٦)، والحاكم (٤/ ٤٠١)، والطبراني في الأوسط (١٥٨٧) كلهم من حديث شبيب بن شيبة، ثنا عطاء بن أبي رباح، ثنا أبو سعيد فذكره. واللفظ للحاكم. وشبيب بن شيبة ضعيف عند جمهور أهل العلم وأنه أخطأ في هذا الحديث وبه أعله البزار فقال: فيه شبيب، عن عطاء، عن أبي سعيد، وقال عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ " انتهى. قلت: وهو كما قال، وقد مضى حديث أبي هريرة في أول الباب. ٥ - باب النهي عن التداوي بالحرام • عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث حسن: رواه أبو داود (٣٨٧٠)، والترمذي (٢٠٤٥)، وابن ماجه (٣٤٥٩)، وأحمد (٩٧٥٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤١٠) كلهم من طرق، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه حسن الحديث. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". تنبيه: وقع في مطبوعة المستدرك: "عن يونس، عن أبي إسحاق" وهو خطأ. انظر: إتحاف المهرة (١٩٧٥٠). وقوله: "الدواء الخبيث" جاء عند الترمذي وابن ماجه وأحمد يعني: السم. وقد جاء الوعيد الشديد على شرب السم كما في الحديث الآتي: • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من تَحَسَّى سُمًّا فقتلَ نفسَه فسُمُّه في يده، يتحسَّاه في نار جهنم خالدا فيها أبدا". متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٧٨)، ومسلم في الإيمان (١٠٩: ١٧٥) كلاهما من طريق خالد بن الحارث، حدئنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة فذكره في أثناء حديث. • عن أم سلمة قالت: اشتكت ابنة لي، فنبذت لها في كوز، فدخل النبي ﷺ وهو يغلي فقال: "ما هذا؟ " فقلت: إن ابنتي اشتكت فنبذنا لها هذا فقال ﷺ : "إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام". حسن: رواه أبو يعلى (٦٩٦٦) -وعنه ابن حبان (١٣٩١) - وأحمد في الأشربة (١٥٩) كلاهما من طريق جرير (وهو ابن عبد الحميد)، عن الشيباني (وهو أبو إسحاق سليمان)، عن حسان بن مخارق، عن أم سلمة فذكرته. وإسناده حسن من أجل حسان بن مخارق فقد روى عنه أكثر من واحد، وذكره ابن حبان في

стр. 6586

الثقات، وهو حسن الحديث إذا كان لحديثه أصل، ولم يأت بما ينكر عليه. • عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أنزل الداءَ والدواءَ، وجعل لكل داء دواءً، فتَدَاوَوْا ولا تداووا بحرام". حسن: رواه أبو داود (٣٨٧٤) عن محمد بن عبادة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي عمران، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء فذكره. وإسناده حسن من أجل ثعلبة بن مسلم، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، فمثله يحسن حديثه إذا كان له أصل، ولم يأت بما ينكر عليه، وكذلك أبو عمران الأنصاري صدوق، وإسماعيل بن عياش حسن الحديث فيما رواه عن أهل الشام، وهذا منه، وقد اختلف عليه على وجوه أخرى إلا أن ما ذكرته هو أسلمها. • عن وائل بن حُجر الحضرمي: أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي ﷺ عن الخمر، فنهاه أو كره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء فقال: "إنه ليس بدواءٍ، ولكنه داءٌ". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨٤: ١٢) من طرق، عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل الحضرمي فذكره. ورواه حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن طارق بن سويد فجعله من مسند طارق كما يأتي: • عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت: يا رسول الله، إن بأرضنا أعنابا نعتصرها، فنشرب منها؟ قال: "لا"، فراجعته، قلت: إنا نستشفي به للمريض، قال: "إن ذلك ليس بشفاء، ولكنه داء". صحيح: رواه ابن ماجه (٣٥٠٠)، وأحمد (١٨٧٨٧)، وصحّحه ابن حبان (١٣٨٩) كلهم من حديث حماد بن سلمة، حدثنا سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد فذكره. وإسناده صحيح. والطريقان محفوظان، فإن طارق بن سويد هو السائل فمرة رواه علقمة بن وائل عنه، ومرة عن أبيه الذي يحكي السؤال من طارق بن سويد. وقوله: "نعتصرها فنشرب منها" أي بعد أن تصير خمرا وإلا فشراب العنب ليس بحرام. وقوله: "ولكنه داء" أي سببا لأمراض مختلفة كما هو المحقق الآن، فلا تغترن بمن يقول: إن فيها الصحة والقوة. • عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبا سأل النبي ﷺ عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي ﷺ عن قتلها.

стр. 6587

حسن: رواه أبو داود (٣٨٧١)، والنسائي (٤٣٥٥)، وأحمد (١٥٧٥٧)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤١٠ - ٤١١) كلهم من طرق، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي فذكره. وإسناده حسن من أجل سعيد بن خالد وهو ابن عبد الله بن قارظ الكناني فإنه حسن الحديث. وأما ما روي عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا أو تعلقت تميمة أو قلت شعرا من قبل نفسي". فإسناده ضعيف. رواه أبو داود (٣٨٦٩)، وأحمد (٧٠٨١) كلاهما من حديث عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن شريك المعافري، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال: سمعت عبد الله بن عمرو فذكره. إلا أنه وقع في سنن أبي داود: شرحبيل بن يزيد، وهو خطأ. وقال أبو داود: هذا كان للنبي ﷺ خاصة وقد رخص فيه قوم -يعني في الترياق. وإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال فيه البخاري: "في حديثه مناكير". وقال الذهبي في المهذب (١٥١٨٦): "هذا حديث منكر، تكلم في ابن رافع من أجله، أو لعله من خصائصه ﵇، فإنه رخص في الشعر لغيره" اهـ ٦ - باب ما جاء في الحِمْية • عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية قالت: دخل على رسول الله ﷺ ومعه عليٌّ، وعليٌّ ناقِهٌ، ولنا دوالى معلقة، فقام رسول الله ﷺ يأكل منها، وقام عليٌّ ليأكل فطفق رسول الله ﷺ يقول لعلي: "مَهْ إنك ناقِهٌ". حتى كفَّ عليٌّ قالت: وصنعت شعيرا وسلقا، فجئت به فقال رسول الله ﷺ : "يا علي أصِبْ من هذا فهو أنفع لك". حسن: رواه أبو داود (٣٨٥٦)، والترمذي (٢٠٣٧ م)، وابن ماجه (٣٤٤٢٩)، وأحمد (٢٧٠٥١ - ٢٧٠٥٣)، والحاكم (٤/ ٢٠٤) كلهم من طرق، عن فليح بن سليمان، عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أم المنذر بنت قيس فذكرته. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". قلت: وهو كما قال؛ فإن فليح بن سليمان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، ويعقوب بن أبي يعقوب وأيوب بن عبد الرحمن صدوقان. ورواه الترمذي (٢٠٣٧) من طريق فليح بن سليمان، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أم المنذر فذكرت نحوه. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فليح".

стр. 6588

وقوله: "ناقه" نَقِهَ المريضُ إذا برأ وأفاق، وكان قريب العهد بالمرض لم يرجع إليه كمال صحته وقوته. • عن قتادة بن النعمان قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماءَ". حسن: رواه الترمذي (٢٠٣٦)، وأحمد في الزهد (٥٧)، وصحّحه ابن حبان (٦٦٩)، والحاكم (٤/ ٢٠٧) كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن قتادة بن النعمان ذكره. قال الترمذي: "وهذا حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث عن محمود بن لبيد، عن النبي ﷺ مرسلا". وسبق تخريجه مفصلا. ٧ - باب أن الشفاء في ثلاث: الحجامة، والعسل، والكي ّ • عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي". صحيح: رواه البخاري في الطب (٥٦٨١) عن محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا سريج بن يونس أبو الحارث، ثنا مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. • عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: جاءنا جابر بن عبد الله في أهلنا ورجل يشتكي خُراجًا به أو جِراحًا فقال: ما تشتكي؟ قال: خُراج بي قد شق علي فقال: يا غلام ائتني بحجام فقال له: ما تصنع بالحجام يا أبا عبد الله؟ قال: أريد أن أعلق فيه محجما قال: والله! إن الذباب ليصيبني أو يصيبني الثوب فيؤذيني ويشق علي، فلما رأى تبرمه من ذلك قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بار". قال رسول الله ﷺ "وما أحب أن أكتوي". قال: فجاء بحجام فشرطه فذهب عنه ما يجد. متفق عليه: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٥: ٧١) عن نصر بن علي الجهضمي، ثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن عاصم بن عمر بن قتادة فذكره. ورواه البخاري في الطب (٥٦٨٣) من طريق عبد الرحمن بن الغسيل به مقتصرا على المرفوع. وقوله: "رجل يشتكي" هو المقنع بن سنان كما ورد في رواية أخرى. • عن معاوية بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : "إن كان في شيء شفاء ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار تصيب ألما، وما أحب أن أكتوي"

стр. 6589

صحيح: رواه أحمد (٢٧٢٥٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤٣٠)، وفي الأوسط (٩٣٣٣)، والنسائي في الكبرى (٧٦٠٣) كلهم من حديث سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس التجيبي من كندة، عن معاوية بن خديج فذكره. وإسناده صحيح. • عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثا إن كان في شيء شفاء: ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية تصيب ألما، وأنا أكره الكي ولا أحبه". حسن: رواه أحمد (١٧٣١٥)، وأبو يعلى في مسنده (١٧٦٥)، والطبراني في الأوسط (٩٣٣٥)، وفي الكبير (١٧/ ٢٨٨ - ٢٨٩) كلهم من حديث عبد الله بن الوليد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجهني قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن الوليد التجيبي وثقه ابن حبان وضعّفه الدارقطني غير أنه يُحسّن حديثه إذا كان له أصل، ولم يأت بما ينكر عليه. ٨ - باب التداوي بالحجامة • عن حميد قال: سئل أنس بن مالك عن كسب الحجام؟ فقال: احتجم رسول الله ﷺ ، حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاعين من طعام، وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه وقال: "إن أفضل ما تداويتم به الحجامة، أو هو من أمثل دوائكم" متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٦٩٦)، ومسلم في المساقاة والمزارعة (١٥٧٧) كلاهما من طريق حميد فذكره. واللفظ لمسلم. • عن جابر بن عبد الله أنه عاد المقنّع ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن فيه شفاءً". متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٦٩٧)، ومسلم في السلام (٢٢٠٥) كلاهما من حديث ابن وهب قال: أخبرني عمرو وغيره أن بكيرا حدثه أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه أن جابر بن عبد الله عاد المقنّع فذكره. وقوله: "المقنع" هو ابن سنان تابعي كما جاء ذكره في حديث أبي يعلى (٢١٠٠) مفصلا نحو ما جاء عند مسلم (٢٢٠٥: ٧١) وهو مذكورفي باب الشفاء في ثلاث. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة". حسن: رواه أبو داود (٣٨٥٧)، وابن ماجه (٣٤٧٦)، وأحمد (٨٥١٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٧٨)، والحاكم (٤/ ٤١٠) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.

стр. 6590

وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو الليثي فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". • عن سلمى خادم رسول الله ﷺ قالت: ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله ﷺ وجعا في رأسه إِلَّا قال: "احتجم"، ولا وجعا في رجليه إِلَّا قال: "اخضبها". حسن: رواه أبو داود (٣٨٥٨) عن محمد بن الوزير الدمشقيّ، حَدَّثَنَا يحيى بن حسان، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي المواليّ، حَدَّثَنَا فائد مولى عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع، عن مولاه عبيد الله ابن عليّ بن أبي رافع، عن جدته سلمى خادم رسول الله ﷺ فذكرته. وإسناده حسن من أجل عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع وعبد الرحمن بن أبي الموالي فإنهما حسنا الحديث. وللحديث طرق وألفاظ أخرى عند الترمذيّ (٢٠٥٤)، وابن ماجه (٣٥٠٢)، وأحمد (٢٧٦١٧ - ٢٧٦١٨) وما ذكرته هو أسلمها سندا وأكملها لفظا. • عن سمرة بن جندب، قال: كنت عند رسول الله ﷺ ، فدعا حجاما، فأمره أن يحجمه، فأخرج مَحاجمَ له من قرون، فألزمه إياه، فشرطه بطرف شفرة، فصبَّ الدمَ في إناء عنده، فدخل عليه رجلٌ من بني فزارة، فقال: ما هذا يا رسول الله؟ علامَ تُمَكِّنُ هذا من جلدك يقطعه؟ قال: فسمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "هذا الحجم"، قال: وما الحجم؟ قال: "هو من خير ما تداوى به الناس". صحيح: رواه أحمد (٢٠١٧٢)، والبزّار -كشف الأستار (١٢١٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (٧/ ٢٢٣)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢٠٨) كلّهم من طريق، عبد الملك بن عمير، عن حصين بن أبي الحُرّ (هو حصين بن مالك بن الخشخاش)، عن سمرة بن جندب فذكره. وإسناده صحيح. • عن جابر أن أم سلمة استأذنتْ رسولَ الله ﷺ في الحجامة فأمر النَّبِيّ ﷺ أبا طيبة أن يحجمها. قال: حسبتُ أنه قال: كان أخاها من الرضاعة أو غلامًا لم يحتلم. صحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٠٦) من طرق عن اللّيث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. • عن أبي أمية الفزارى قال: رأيت رسول الله ﷺ يحتجم. حسن: رواه أحمد (١٨٧٧٩) عن الفضل بن دكين، حَدَّثَنَا شريك، عن أبي جعفر الفراء قال: سمعت أبا أمية الفزاري فذكره. هكذا ورد في مسند أحمد "أبو أمية الفزاري"، والأكثر على أنه "أبو آمنة الفزاري" ورواه الطبرانيّ في الكبير (٢٢/ ٣٦٠) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن

стр. 6591

أبي جعفر الفراء فذكره. وفيه متابعة لشريك وهو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ إِلَّا أن هذه المتابعة تدل على أنه لم يخطئ في هذا الحديث. ٩ - باب الحجامة من الشقيقة والصداع • عن ابن عباس: احتجم النَّبِي ﷺ في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له: لحي جمل. وفي رواية: احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به. متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٠٠) عن محمد بن بشار، ثنا ابن أبي عديّ، عن هشام (هو ابن حسان)، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٢٠٢: ٨٧) من طريق طاوس وعطاء، عن ابن عباس. واللّفظ للبخاريّ ومسلم اختصره. والرّواية الأخرى علقها البخاري عقب الرواية السابقة عن محمد بن سواء، أخبرنا هشام، عن عكرمة به. قال الحافظ: "وهذا المعلق وصله الإسماعيلي قال: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأزدي، ثنا محمد بن سواء فذكره سواء. قوله: "شقيقة" نوع من صُداع يعرض في مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه. • عن عبد الله بن بحينة أن رسول الله ﷺ احتجم بلحي جمل من طريق مكة وهو محرم في وسط رأسه. وفي رواية: أنه احتجم وهو محرم في رأسه لصداع كان فيه. متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٩٨)، ومسلم في الحجّ (١٢٠٣) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن علقمة بن أبي علقمة، عن عبد الرحمن الأعرج أنه سمع عبد الله بن بحينة فذكره. ١٠ - باب ما جاء في مواضع الحجامة وأوقاتها • عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين. صحيح: رواه أبو داود (٣٨٦٠)، والتِّرمذيّ (٢٠٥١)، وابن ماجه (٣٤٨٣)، وأحمد (١٢١٩١)، وصحّحه ابن حبَّان (٦٠٧٧)، والحاكم (٤/ ٢١٠) كلّهم من طرق عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.

стр. 6592

واللّفظ للترمذي والحاكم، والباقون اقتصروا على الشرط الأول. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين" وأمّا الترمذيّ فحسّنه لأن في إسناده وإسناد الحاكم عمرو بن عاصم، وهو وإن كان من رجال الجماعة ولكن في حفظه شيء، ولذا حسّنه الترمذيّ وقال الحاكم: على شرط الشّيخين إِلَّا أنه توبع عند الآخرين. ورواه ابن ماجه (٣٤٨٦) من وجه آخر عن النهاس بن قهم، عن أنس بن مالك فذكر مثله وزاد فيه: ولا يَتَبيَّغْ بأحدكم الدمُ فيقتلَه. والنهّاس -بتشديد الهاء- بن قهم القيسي أبو الخطّاب البصري ضعيف عند جمهور أهل العلم. وقوله: "يتبيّغ" أي لا يفور الدم ومنه تبيغ الماء إذا تردّد وتحيّر في مجراها. وفي معناه ما رُوي عن ابن عباس قال: احتجم النَّبِيّ ﷺ في الأخدعين بين الكتفين. رواه أحمد (٢٠٩١)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٢/ ٩٥) كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن جابر، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس فذكره. وجابر هو ابن يزيد الجعفي الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم، وقال الجوزجاني: كذاب. والأخدعان: هما عرقان في جانبي العنق. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من احتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، كان شفاء من كل داء". حسن: رواه أبو داود (٣٨٦١)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢١٠) كلاهما من حديث أبي توبة الربيع ابن نافع، حَدَّثَنَا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. واللّفظ لأبي داود واقتصر الحاكم على ذكر السابع عشر. وإسناده حسن من أجل سعيد بن عبد الرحمن الجمحي فإنه حسن الحديث إِلَّا أن الساجي قال: يرُوي عن هشام وسهيل أحاديث لا يتابع عليها. ولم أقف على من قال بذلك غير الساجي. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". وفي معناه ما رُوي عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "خير يوم تحتجمون فيه: سبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين" وقال: "وما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إِلَّا قالوا: عليك بالحجامة يا محمد". رواه أحمد (٣٣١٦) -واللّفظ له-، والتِّرمذيّ (٢٠٥٣)، وابن ماجه (٣٤٧٧)، والحاكم (٤/ ٢٠٩، ٤٠٩) كلّهم من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. قال الترمذيّ: "حسن غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث عباد بن منصور".

стр. 6593

وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: وفيه عباد بن منصور ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد دلّس في هذا الحديث مع ضعَّفه كما سبق بيانه في الإسراء. وأمّا قول الحافظ في الفتح (١٠/ ١٥٠): "حديث ابن عباس عند أحمد والتِّرمذيّ ورجاله ثقات لكنه معلول" فليس كما قال؛ فإن عباد بن منصور ليس من الثقات. • عن أبي كبشة الأنماري أن النَّبِيّ ﷺ كان يحتجم على هامته وبين كتفيه وهو يقول: "من أهراق من هذه الدماء فلا يضره أن لا يتداوى بشيء لشيء". حسن: رواه أبو داود (٣٨٥٩)، وابن ماجه (٣٤٨٤) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم قال: حَدَّثَنَا ابن ثوبان، عن أبيه، عن أبي كبشة الأنماري فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه حسن الحديث. وأمّا أبوه ثابت بن ثوبان العنسي فنصوا على أنه لم يدرك أبا هريرة ولم ينصوا على عدم سماعه من أبي كبشة ولم يبينوا سنة وفاته فالظاهر أنه سمع منه. وأمّا ما رُوي عن كبشة بنت أبي بكرة أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول الله ﷺ : "أن يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ" فإسناده ضعيف. رواه أبو داود (٣٨٦٢)، والعقيلي في ترجمة بكار بن عبد العزيز من ضعفائه (١/ ١٥٠)، والبيهقي (٩/ ٣٤٠) كلّهم من حديث موسى بن إسماعيل، أخبرني أبو بكرة بكار بن عبد العزيز، أخبرتني عمتي كبشة بنت أبي بكرة فذكرته. قال أبو داود: قال غير موسى: كبشة بنت أبي بكرة. وكيشة بنت أبي بكرة لا يعرف حالها. وبكار بن عبد العزيز مختلف فيه وإن كان حسن الحديث فإنه لا يحتمل تفرده. وقال البيهقي: "النهي الذي فيه موقوف، وإسناده ليس بالقوي. والله أعلم". وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر قال: يا نافع قد تبيغ بي الدم، فالتمس لي حجاما، واجعله رفيقا، إن استطعت، ولا تجعله شيخا كبيرا، ولا صبيا صغيرا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحجامة على الريق أمثل، وفيه شفاء وبركة، وتزيد في العقل، وفي الحفظ، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، والجمعة، والسبت، ويوم الأحد، تحريا، واحتجموا يوم الاثنين، والثلاثاء، فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء، وضربه بالبلاء يوم الأربعاء، فإنه لا يبدو جذام ولا برص، إِلَّا يوم الأربعاء، أو ليلة الأربعاء". رواه ابن ماجه (٣٤٨٧) عن سويد بن سعيد قال: حَدَّثَنَا عثمان بن مطر، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.

стр. 6594

والحسن بن أبي جعفر الجُفري البصري ضعيف باتفاق أهل العلم مع عبادته وفضله. ورواه الحاكم (٤/ ٤٠٩) فقال: عن عثمان بن جعفر، ثنا محمد بن جحادة، عن نافع بإسناده مثله. وقال الحاكم: "رواة هذا الحديث كلّهم ثقات غير عثمان بن جعفر هذا فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح". والظاهر أنه خطأ من الحاكم، والصحيح أنه الحسن بن أبي جعفر، ولذا تعقبه الذّهبيّ بقوله: "مرَّ هذا وهو واه". وروى ابن ماجه (٣٤٨٨) من وجه آخر فقال: حَدَّثَنَا محمد بن المصفى الحمصيّ، حَدَّثَنَا عثمان بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا عبد الله بن عصمة، عن سعيد بن ميمون، عن نافع، قال: قال ابن عمر: يا نافع، تبيغ بي الدم، فأتني بحجام، واجعله شابا، ولا تجعله شيخا، ولا صبيا، قال: وقال ابن عمر، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الحجامة على الريق أمثل، وهي تزيد في العقل، وتزيد في الحفظ، وتزيد الحافظ حفظا، فمن كان محتجما، فيوم الخميس، على اسم الله، واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة، ويوم السبت، ويوم الأحد، واحتجموا يوم الاثنين، والثلاثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، فإنه اليوم الذي أصيب فيه أيوب بالبلاء، وما يبدو جذام، ولا برص، إِلَّا في يوم الأربعاء، أو ليلة الأربعاء". وفيه عثمان بن عبد الرحمن وشيخه عبد الله بن عصمة مجهولان. وله طرق أخرى لا تزيده إِلَّا ضعفا، والحديث منكر كما قال الحاكم والذّهبيّ وغيرهما. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فرأى وضحا فلا يلومن إِلَّا نفسه". رواه الحاكم (٤/ ٤٠٩) عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأ أبو مسلم، ثنا حجَّاج بن منهال، ثنا حمّاد ابن سلمة، عن سليمان بن أرقم، عن السديّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. وفيه سليمان بن أرقم متروك. وفي معناه أحاديث أخرى وكلها معلولة، ولكن من الأحوط أن لا يحتجم تلك الأيام. قال الخلال: سئل أحمد عن النورة والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء فكرهها وقال: بلغني عن رجل أنه تنوّر، واحتجم يعني يوم الأربعاء فأصابه البرص قلت له: كأنه تهاون بالحديث؟ قال: نعم. ذكره الحافظ ابن القيم في زاده (٤/ ٦٠). وأمّا وقت الحجامة فيجوز في كل وقت، ولذا بوّب البخاريّ بقوله: باب أي ساعة يحتجم، واحتجم أبو مولى ليلًا. قال الحافظ في الفتح (١٠/ ١٤٩): "وورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه فكأنه أشار إلى أنها تُصنع عند الاحتياج، ولا تتقيد بوقت دون وقت". وقال: ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء قال حنبل بن إسحاق: كان أحمد يحتجم أي

стр. 6595

وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت. والحجامة: هي استخراج الدم من نواحي الجلد، وفي البلاد الحارة الحجامة من أنفع العلاج لكثرة هياج الدم فيها، وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال، والحجام الماهر يعرف ذلك، وللحجامة آداب وقوانين يجب مراعاتها. ١١ - باب دفع أجر الحجام • عن ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره، واستعط. متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٩١)، ومسلم في السلام (١٢٠٢: ٧٦) كلاهما من حديث وهيب، حَدَّثَنَا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. وروياه من وجه آخر وزادا فيه: "ولو علم كراهية لم يُعطه" واللّفظ للبخاريّ (٢٢٧٩)، ولفظ مسلم (١٢٠٢: ٦٦): "ولو كان سحتا لم يعطه النَّبِيّ ﷺ ". • عن أنس يقول: كان النَّبِيّ ﷺ يحتجم، ولم يكن يظلم أحدًا أجره. متفق عليه: رواه البخاريّ في الإجارة (٢٢٨٠)، ومسلم في السّلام (١٥٧٧: ٧٧) كلاهما من حديث مسعر، عن عمرو بن عامر الأنصاري قال: سمعت أنسا يقول فذكره. ١٢ - باب ما جاء في كراهية الاكتواء • عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "إن كان في شيء من أدويتكم خير، ففي شربة من عسل، أو شرطة محجم، أو لذعة بنار، وما أحب أن أكتوي". متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٠٢)، ومسلم في السّلام (٢٢٠٥: ٧١) كلاهما من طريق ابن الغسيل، حدئني عاصم بن عمر، عن جابر بن عبد الله فذكره. والسياق للبخاريّ، ولمسلم في أوله قصة. • عن عمران بن حصين قال: نهى النَّبِيّ ﷺ عن الكي، فاكتوينا فما أفلحن ولا أنجحن. صحيح: رواه أبو داود (٣٨٦٥)، وأحمد (١٩٩٨٩) كلاهما من طريق حمّاد (وهو ابن سلمة)، عن ثابت، عن مطرف (وهو ابن عبد الله بن الشخير)، عن عمران بن حصين فذكره. ثمّ قال أبو داود عقبه: "وكان يسمع تسليم الملائكة، فلمّا اكتوى انقطع عنه فلمّا ترك رجع إليه. وإسناده صحيح. ورواه الترمذيّ (٢٠٤٩)، وابن ماجه (٣٤٩٠)، وأحمد (١٩٨٣١)، وابن حبَّان (٦٠٨١)، والحاكم (٤/ ٢١٣) كلّهم من طرق، عن الحسن، عن عمران فذكره. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".

стр. 6596

قلت: الحسن هو البصريّ، وسماعه من عمران بن حصين محل خلاف، والجمهور على نفيه، منهم ابن المدينيّ، والبخاري ومسلم، وأبو حاتم الرازيّ، والبرديجيّ، والبيهقيّ، ثمّ هو عنعن ولم يصرح إِلَّا أنه توبع في أصل الحديث ولذا صحّحه الترمذيّ وغيره. وقيل: استعمال الكي على وجه العلاج في أمر يحتاج إليه إنسان يجوز أن ينجح فيه، ويجوز أن لا ينجح فيه، فإذا غلب عليه النجاح جاز استعماله، وإذا غلب عليه الهلاك أو عدم النجاح كره ذلك، فكان النهي لعمران من هذا السبيل؛ لأن له علة الباسور وإن الكي يزيده خطرا على المرض، ولذا نهاه رسول الله ﷺ عن الكي. • عن عبد الله بن مسعود قال: جاء ناس فسألوا رسول الله ﷺ عن صاحب لهم أن يكووه فسكت، ثمّ سألوه ثلاثًا فسكت، وكره ذلك. صحيح: رواه ابن حبَّان (٦٠٨٢)، والطحاوي في شرحه (٦٩٩٨) كلاهما عن شعبة، قال: أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره. وإسناده في غاية من الصحة لأن شعبة كان من قدماء أصحاب أبي إسحاق. والحديث رواه أيضًا عبد الرزّاق (١٩٥١٧)، وأحمد (٣٧٠١)، والطحاوي في شرحه (٦٩٩٩)، والحاكم (٤/ ٤١٦) كلّهم من طرق أخرى عن أبي إسحاق فذكر نحوه. ولفظ أحمد وغيره: "اكووه وارضفوه رضفا" أي اجعلوه على حجارة محماة كأنه قال ذلك وهو غضبان. ١٣ - باب ما جاء في جواز الكي • عن جابر قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي بن كعب طبيبا، فقطع منه عرقا، ثمّ كواه عليه. صحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٠٧) من طريق أبي معاوية (هو محمد بن خازم)، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. وأبي بن كعب رُمِيَ يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله ﷺ كما رواه مسلم من طريق شعبة عن الأعمش. • عن جابر قال: رُمِيَ سعد بن معاذ في أكحله قال: فحسَمه النَّبِيّ ﷺ بيده بمِشْقَصٍ ثمّ وَرِمَتْ، فحسمه الثانيةَ. صحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٠٨) من طريق أبي خيثمة (زهير بن معاوية)، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره. قوله: "أكحله" هو عرق في الذراع، منه يسحب الدم.

стр. 6597

وقوله: "فحسمه" أي كواه. • عن أنس أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه، وكواه أبو طلحة بيده. صحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٧١٩، ٥٧٢٠، ٥٧٢١) عن عارم، حَدَّثَنَا حمّاد، قال: قُرِئ على أيوب من كتب أبي قلابة، منه ما حدّث به، ومنه ما قُرئ عليه، وكان في هذا الكتاب عن أنس فذكره. • عن أنس قال: كواني أبو طلحة، ورسولُ الله ﷺ بين أظهرنا فما نُهيتُ عنه. حسن: رواه أحمد (١٢٤١٦)، والحاكم (٤/ ٤١٧) كلاهما من حديث عمران، عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده حسن من أجل عمران وهو ابن دَاوَر القطان فإنه حسن الحديث. وفي معناه ما رُوي عن أنس بن مالك قال: أذن رسول الله لأهل البيت من الأنصار أن يُرقُوا من الحمة، وأذِنَ برقية العين والنَّفْس. وقال أنس كويت من ذات الجنب، ورسول الله ﷺ حي، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت وأبو طلحة كواني. رواه أبو يعلى (٢٨١٩)، والبيهقي (٩/ ٣٤٢) كلاهما من طريق ريحان بن سعيد، ثنا عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك فذكره. وعباد بن منصور ضعيف عند جمهور أهل العلم. وعلقه البخاريّ في الطب (٥٧٢٠، ٥٧٢١) فقال: وقال عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: أذن رسول الله ﷺ لأهل البيت أن يرقوا من الحمة والأذن. ولم يذكر فيه الكي. ثمّ قال: قال أنس: كويت من ذات الجنب، ورسول الله ﷺ حي، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني". انتهى. قلت: وقول أنس بدون ذكر الرقية في الحمة والأذن ثابت في الصَّحيح كما مضى. والحُمَة: هو السم. والأُذن: أراد به وجع الأذن. يستفاد من تعليق البخاريّ قول عباد بن منصور بأن المرض الذي كان عند أنس هو ذات الجنب كما يستفاد منه أيضًا ذكر الرقية في الحمة والأذن إِلَّا أن عباد بن منصور ضعيف عند جمهور أهل العلم كما سبق. • عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ أمر بابن زرارة أن يُكوى. صحيح: رواه أبو يعلى (٤٨٢٥)، وابن حبَّان (٦٠٧٩) كلاهما من طريق محمد بن عباد المكي

стр. 6598

قال: حَدَّثَنَا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن الزّهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. • عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: دخل رسول الله ﷺ على أسعد بن زرارة، وبه وجع يقال له: الشوكة، فكواه حوران على عنقه، فمات فقال النَّبِيّ ﷺ : "بئس الميتُ لليهود يقولون: قد داواه صاحبه أفلا نفعه". صحيح: رواه عبد الرزّاق (١٩٥١٥) عن معمر، عن الزّهريّ، عن أبي أمامة فذكره. وهو مرسل. ورواه أحمد (١٧٢٣٨) من وجه آخر عن ابن شهاب الزّهريّ، يحدث أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف أخبره، عن أبي أمامة أسعد بن زرارة، وكان أحدَ النقباء يوم العقبة أنه أخذتْه الشوكة، فجاء رسول الله ﷺ يعوده فقال: "بئس الميت ليهود" مرتين. "سيقولون: لولا دفع عن صاحبه، ولا أملك له ضرا ولا نفعا ولأَتَمَحَّلنَّ له"، فأمر به وكُوِيَ بخطين فوق رأسه فمات. وفي إسناده زمعة بن صالح قال: سمعت ابن شهاب فذكره. وزمعة ضعيف. وأبو أمامة هو أسعد بن سهل بن حنيف له رؤية، ولم يسمع من النَّبِيّ ﷺ فيكون مرسل الصحابي وهو حجّة عند جمهور أهل العلم، ويقوي هذا المرسل حديث عائشة. وأمّا ما رواه الترمذيّ (٢٠٥٠)، وابن حبَّان (٦٠٨٠)، والحاكم (٣/ ١٨٧) كلّهم من حديث يزيد بن زُريع قال: حَدَّثَنَا معمر، عن الزّهريّ، عن أنس: أن النَّبِيّ ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة. فهو خطأ. أخطأ فيه معمر كما نبه عليه أبو حاتم في العلل (٢٢٧٧): "وإنما هو عن الزّهريّ، عن أبي أمامة بن سهل أن النَّبِيّ ﷺ كوى أسعد مرسل". وهو كما قال وقد سبق، وتفصيل ذلك كما ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٩٢) من طريق العباس بن يزيد البحرانيّ، عن يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزّهريّ، عن أنس. قال العباس: وهذا مما غلط فيه معمر بالبصرة، وذلك لم يكن معه كتاب فغلط في هذا. قال عبد الرزّاق: فلمّا قدم علينا قال: إني قد غلطت بالبصرة حديثين حدثتهم عن الزّهريّ، عن أنس أن النَّبِيّ ﷺ كوى أسعد بن زرارة، وإنما حَدَّثَنَا الزّهريّ، عن أبي أمامة بن سهل مرسل. • عن بعض أصحاب النَّبِيّ ﷺ قال: كوى رسول الله ﷺ سعدا أو أسعد بن زرارة في حلقه من الذُّبحة وقال: "لا أدع في نفسي حرجا من سعد، أو أسعد بن زرارة". حسن: رواه أحمد (٢٣٢٠٧) عن حسن (وهو ابن موسى)، حَدَّثَنَا زهير، عن أبي الزُّبير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن بعض أصحاب النَّبِي ﷺ فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث. وأمّا ما رواه محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري قال: سمعت عمي يحيى، وما

стр. 6599

أدركت رجلًا منا به شبيها، يحدث الناس أن سعد بن زرارة، وهو جد محمد من قبل أمه، أنه أخذه وجع في حلقه، يقال له: الذبحة، فقال النَّبي ﷺ : "لأبلغن أو لأبلين في أبي أمامة عذرا" فكواه بيده فمات، فقال النَّبِيّ ﷺ : "ميتة سوء لليهود، يقولون: أفلا دفع عن صاحبه؟ وما أملك له، ولا لنفسي شيئًا". فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (٣٤٩٢)، والحاكم (٤/ ٢١٤ - ٢١٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في الطب النبوي (٣٥٣) كلّهم من حديث شعبة قال: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة فذكره. واللّفظ لابن ماجه، ولفظ الحاكم مختصر وقال: "صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه". قلت: ليس على شرط الشّيخين فإن عمّ محمد بن عبد الرحمن وهو يحيى مختلف فيه، هل هو ابن أسعد بن زرارة، أو نسب إلى جده أو جد أبيه. فمنهم من قال: هو يحيى بن أسعد بن زرارة فيكون صحابيا باليقين لأن أسعد بن سعد توفي السنة الأوّلى من الهجرة عند بناء النَّبِيّ ﷺ مسجده. ومنهم من قال: هو يحيى بن سعد بن زرارة. ومنهم من قال: هو يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة. ومنهم من قال: هو يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. وبعد النظر في أقوال أهل العلم تبين من قول محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة -عمّ يحيى- أنه يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة فيكون غير صحابي. وقد جاء التصريح باسمه كاملًا عند الطبريّ في تاريخه (٢/ ٩) فقال: عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة أن رسول الله ﷺ قال: "بئس الميت أبو أمامة ليهود ومنافقي العرب يقولون: لو كان نبيا لم يمت صاحبه ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئًا". وحديثه مرسل لأنه لم يدرك قصة جده مع النَّبِيّ ﷺ . وقوله: "الذبحة" بضم الذال وفتح الباء كهُمزة وهي وجع في الحلق، وإذا اشتدّ ينقطع النفس فتقتل المريضَ. ١٤ - باب ما جاء في السعوط • عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط. متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٩١)، ومسلم في المساقاة والمزارعة (١٢٠٢: ٦٥) كلاهما من طريق وهيب، ثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. قوله: "واستعط" أي استعمل السعوط وهو دواء يصب في الأنف. وأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن خير ما تداويتم به السعوط،

стр. 6600

واللدود، والحجامة، والمَشِيُّ" فلما اشتكى رسول الله ﷺ لده أصحابه فلمّا فرغوا قال: "لدوهم" قال: فلدُّوا كلّهم غير العباس. فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (٢٠٤٧)، والحاكم (٤/ ٢٠٩) وفيه عباد بن منصور ضعيف جدًّا، وقد مضى تخريجه مفصلا في الشمائل، باب ما جاء في كحل رسول الله ﷺ . وأمّا قصة لد النَّبِيّ ﷺ فقد ثبت في الحديث الآتي. وقوله: "اللدود" هو الدواء الذي يعطاه المريض عن طريق الفم. وقوله: "السعوط" وهو الذي يعطاه المريض عن طريق الأنف كما مضى. وقوله: "والمشي" وهو الدواء المُسْهل. ١٥ - باب ما جاء في اللدود • عن عائشة قالت: لَدَدْنا رسولَ الله ﷺ في مرضه فأشار أن لا تلدُّوني فقلنا: كراهيةُ المريض للدواء فلمّا أفاق قال: "لا يبقى أحد منكم إِلَّا لُدَّ غيرُ العباس فإنه لم يشهدكم". متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧١٢)، ومسلم في السّلام (٢٢١٣) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو القطان)، ثنا سفيان (هو الثوري)، حَدَّثَنِي موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن عائشة قالت: فذكرته. قوله: "لا تلدُّني" اللدود: الدواء الذي يُصب من أحد جانبي فم المريض بغير اختياره، فأما ما يصب في الحلق فيقال له: الوجور. ١٦ - باب التداوي بالعسل قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٦٩]. • عن أبي سعيد الخدريّ قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال رسول الله ﷺ : "اسقِه عسلا" فسقاه ثمّ جاءه فقال: إني سقيته عسلا فلم يزده إِلَّا استطلاقا فقال له ثلاث مرات، ثمّ جاء الرابعة فقال: "اسقِه عسلا" فقال: لقد سقيته فلم يزده إِلَّا استطلاقا، فقال رسول الله ﷺ : "صدق اللهُ وكذب بطنُ أخيك". فسقاه فبرأ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٨٤)، ومسلم في السّلام (٢٢١٧) كلاهما من حديث قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مختصر.

стр. 6601

وقوله: "استطلق" من الاستطلاق وهو الإسهال، والاسهال لا يكون إِلَّا إذا اجتمع في البطن المادة الفاسدة، فيجب استخراجها، والعسل أنفع وأسرع ما يُخرج هذه المادة الفاسدة. ١٧ - باب ما قيل في السنا والسنوت رُوي عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: سمعت أبا أبي بن أم حرام، -وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين-، يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ ، يقول: "عليكم بالسنا، والسنوت، فإن فيهما شفاء من كل داء، إِلَّا السام"، قيل: يا رسول الله، وما السام؟ قال: "الموت". قال عمرو: قال ابن أبي عبلة: السنّوت، الشِّبْت، وقال آخرون: بل هو العسل الذي يكون في زقاق السمن، وهو قول الشاعر: هم السمن بالسنُّوت لا ألس فيهم ... وهم يمنعون جارهم أن يتقردا رواه ابن ماجه (٣٤٥٧)، والحاكم (٤/ ٢٠١) كلاهما من حديث عمرو بن بكر السكسكيّ، ثنا إبراهيم بن أبي عبلة قال: فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقبه الذّهبيّ فقال: عمرو اتهمه ابن حبَّان وقال ابن عدي: له مناكير. قلت: وهو كما قال، وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ، وقال الحافظ في التقريب: "متروك". إذا كان هذا حاله فتصحيح الحاكم له دليل على تساهله، فقد أكّد الذّهبيّ وغيره أنه أدخل في كتابه الأحاديث الموضوعة. وللحديث شواهد واهية ليس منها شيء على شرط الجامع الكامل. و"السنوت": هو العسل كما سبق. و"السنى": نبات يعالج به مريض الامساك. ١٨ - باب التداوي بالحبة السوداء • عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "في الحبة السوداء شفاء من كل داء إِلَّا السام". قال ابن شهاب: والسام: الموت، والحبة السوداء: الشُّونيز. متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٨٨)، ومسلم في السّلام (٢٢١٥) كلاهما من طريق اللّيث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبرهما فذكره. • عن خالد بن سعد قال: خرجنا ومعنا غالب بن أبجر فمرض في الطريق، فقدمنا

стр. 6602

المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق فقال لنا: عليكم بهذه الحبيبة السوداء، فخذوا منها خمسًا أو سبعا فاسحقوها، ثمّ اقطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب، وفي هذا الجانب فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "إنَّ هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إِلَّا من السام". قلت: وما السام؟ قال: الموت. صحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٨٧) عن عبد الله بن أبي شيبة، ثنا عبيد الله، ثنا إسرائيل، عن منصور، عن خالد بن سعد فذكره. • عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "عليكم بهذه الحبة السوداء؟ فإن فيها شفاءً من كل داء إلا السام". حسن: رواه ابن ماجه (٣٤٤٨) عن أبي سلمة -يحيى بن خلف- قال: حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن عثمان بن عبد الملك قال: سمعت سالم بن عبد الله، يحدث عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل عثمان بن عبد الملك وهو المكي المؤذن مختلف فيه، ولكنه لا بأس به في الحديث الذي له أصل ثابت، وقد قال ابن معين: ليس به بأس. • عن بريدة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "الكمأة دواء للعين، وإن العجوة من فاكهة الجنّة، وإن هذه الحبة السوداء" -قال ابن بريدة: يعني الشونيز الذي يكون في الملح-، دواء من كل داء إِلَّا الموت". حسن: رواه أحمد (٢٢٩٣٨) عن أسود بن عامر، حَدَّثَنَا زهير، عن واصل بن حيان البجليّ، حَدَّثَنَا عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره. وقوله: "واصل بن حيان" خطأ غلط فيه زهير بن معاوية. قال أحمد بن حنبل: انقلب على زهير اسمه، وقال أبو داود: وغلط فيه زهير. والصواب أنه صالح بن حيان القرشي ويقال له: القراشي الكوفي ضعيف، تكلم فيه البخاريّ وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم. وجاء التصريح باسمه عند أحمد (٢٢٩٧٢) في حديث طويل عن محمد بن عبيد قال: حَدَّثَنَا صالح -يعني ابن حيان- عن ابن بريدة، عن أبيه أنه كان مع رسول الله ﷺ في اثنين وأربعين من أصحابه، والنبي ﷺ يُصَلِّي في المقام، وهم خلفه جلوس ينتظرونه، فلمّا صلى أهوى فيما بينه وبين الكعبة كأنه يريد أن يأخذ شيئًا، ثمّ انصرف إلى أصحابه، فثاروا وأشار إليهم بيده أن اجلسوا فجلسوا. فقال: "رأيتموني حين فرغت من صلاتي أهويت فيما بيني وبين الكعبة كأني أريد أن آخذ شيئًا". قالوا: نعم يا رسول الله. قال: "إنَّ الجنّة عرضت عليّ، فلم أر مثل ما فيها، وإنها مرت بي خصلة من عنب فأعجبتني، فأهويت إليها لآخذها فسبقتني، ولو أخذتها لغرستها بين ظهرانيكم

стр. 6603

حتّى تأكلوا من فاكهة الجنّة، واعلموا أن الكمأة دواء العين، وأن العجوة من فاكهة الجنّة، وأن هذه الحبة السوداء -التي تكون في الملح-، اعلموا أنها دواء من كل داء إِلَّا الموت". ولكن روي الحديثُ من وجه آخر، رواه ابن أبي شيبة (٢٣٩٠٦) عن عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن قتادة، ومطر بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: "الشونيز فيه شفاء من كل داء إِلَّا السام"، قالوا: يا رسول الله، ما السام؟ قال: "الموت". وإسماعيل بن مسلم هو المكي أبو إسحاق ضعيف، ضعّفه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم وغيرهم. ولكن الحديث بهذين الإسنادين يتقوى إذْ ليس فيهم من اتهم، ولفقراته شواهد صحيحة. وقوله: "الشونيز" هو الحبة السوداء. ١٩ - باب التداوي بالعود الهندي • عن أم قيس بنت محصن قالت: دخلتُ بابن لي على رسول الله ﷺ وقد أعلقت عليه من العذرة، فقال: "على ما تَدْغَرْنَ أولادكن بهذا العلاق؟ عليكن بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية، منها: ذات الجنب يُسعَطُ من العذرة، ويُلَدُّ من ذات الجنب". متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧١٣)، ومسلم في السّلام (٢٢١٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن فذكرته. زاد البخاريّ: دال الزهري: بيّن لنا اثنين، ولم يبين لنا خمسة. وروياه من طريق آخر وزادا: "دخلت بابن لي على رسول الله ﷺ لم يأكل الطعام، فبال عليه فدعا بماء فرشَّه". وقولها: "أعلقت عليه" أي عالجت عذرة الصبي بأن غمزتها بأصبعي. وقولها: " تدغرن" الدغر غمز الحلق. • عن أنس أنه سئل عن أجر الحجام فقال: احتجم رسول الله ﷺ حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلم مواليه، فخفّفوا عنه وقال: "إنَّ أمثل ما تداويتم به الحجامةَ والقُسْط البحري" وقال: "لا تُعَذِّبوا صبيانَكم بالغمز من العُذْرة، وعليكم بالقُسْط" متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٩٦) -واللّفظ له-، ومسلم في المساقاة (١٥٧٧: ٦٣) كلاهما من حديث حميد الطّويل، عن أنس فذكره. والقسط البحري: هو العود الهندي. وقوله: "لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العُذرة" والعذرة هي وجع أو ورم يُهيج في الحلق من الدم أيام الحر، فكانوا يغمزون موضعه بالأصابع ليخرج منه دم أسود، فأرشدهم إلى أن القسط

стр. 6604

يغني عنه. • عن جابر، قال: دخل رسول الله ﷺ على أم سلمة -قال ابن أبي غنية: دخل على عائشة بصبي يسيل منخراه دما- قال أبو معاوية في حديثه، وعندها صبي يَثْعَبُ منخراه دما، قال: فقال: "ما لهذا؟ " قال: فقالوا: به العذرة، قال: فقال: "علامَ تُعَذِّبْن أولادَكن، إنّما يكفي إحداكن أن تأخذ قُسْطا هنديا فتحكّه بماءٍ سبع مرات، ثمّ تُوجره إياه" -قال ابن أبي غنية: ثمّ تُسْعِطه إياه-، ففعلوا فبرأ. صحيح: رواه أحمد (١٤٣٨٥) عن أبي معاوية، وابن أبي غنية المعنى، قالا: حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح، وأبو غنية هو: يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية - بفتح الغين وكسر النون وتشديد الياء - الخزاعي ثقة، وثَّقه أحمد، وابن معين، والعجليّ، وأبو داود، والدارقطني وغيرهم. ولكن قال الحافظ في التقريب "صدوق له أفراد من كبار التاسعة" وإنه اعتمد على ذلك قول ابن عدي: بعض حديثه لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه. وهذا الحديث رواه أيضًا البزّار - كشف الأستار (٣٠٢٤) من طريق أبي معاوية وحده، والحاكم (٤/ ٢٠٥) من وجه آخر عن الأعمش بإسناده نحوه. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وقوله: "يثعب منخراه" أي يسيل. ٢٠ - باب التداوي بأبوال الإبل وألبانها • عن أنس أن ناسا اجتووا في المدينة، فأمرهم النَّبِيّ ﷺ أن يلحقوا براعيه يعني الإبل، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا براعيه، فشربوا من ألبانها وأبوالها حتّى صلحت أبدانهم، فقتلوا الراعيّ، وساقوا الإبل، فبلغ النبيَّ ﷺ فبعث في طلبهم، فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجُلَهم، وسمر أعينَهم. متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٨٦)، ومسلم في القسامة (١٦٧١: ... ) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس فذكره. والسياق للبخاريّ، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على لفظ رواية قبلها. وفي معناه ما رُوي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إن في أبوال الإبل وألبانها شفاء للذّربة بُطونهم". رواه أحمد (٢٦٧٧)، والطَّبراني في الكبير (١٢/ ٢٣٨) كلاهما من حديث ابن لهيعة، حَدَّثَنَا

стр. 6605

عبد الله بن هُبَيْرة، عن حنش بن عبد الله أن ابن عباس قال: فذكره. وابن لهيعة معروف، ولم يتابع على هذا. و"الذربة": بفتح الراء - الداء الذي يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام، ويفسد فيها فلا تمسكه. كذا في "النهاية". ٢١ - باب ما جاء في ألبان البقر • عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنزل الله داء إِلَّا أنزل له دواء، فعليكم بألبان البقر، فإنها تَرُمُّ من كل الشجر". صحيح: رواه ابن حبَّان (٦٠٧٥)، والطيالسي (٣٦٦)، والحاكم (٤/ ١٩٦)، والبيهقي (٩/ ٣٤٥) كلّهم من طرق عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود فذكره. وإسناده صحيح. وصحّحه الحاكم على شرط مسلم. وفي الإسناد اختلاف في الرفع والوقف والوصل والإرسال غير أن ما ذكرته هو أصحها. ورواه البزّار (٢٩٩٩) من طريق محمد بن جابر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، عن النَّبِيّ ﷺ مثله. فجعله من مسند أبي موسى الأشعري. ومحمد بن جابر هو: ابن سيار بن طارق الحنفيّ، قال أبو زرعة: "ساقط الحديث"، وقال البخاريّ: "ليس بالقويّ، يتكلمون فيه، روى مناكير"، وقال أبو داود: "ليس بشيء"، وقال ابن حبَّان: "كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذُوكِرَ به، فيحدّث به". وقوله: "ترمُّ" بضم الراء، وتشديد الميم أي تأكل، أي فربما تأكل من شجر يكون دواء، ويبقى أثرها في اللبن. وأمّا ما رُوي عن لحومها بأنها داء فلم يثبت، وهو ما رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٥/ ٤٢) عن عليّ بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، حدثتْني امرأة من أهليّ، عن مُليكة بنت عمرو الزيدية من ولد زيد بن سعد قالت: اشتكيتُ وجعا في حلقيّ، فأتيتُها فوضعتْ لي سمنَ بقرة قالت: إن رسول الله ﷺ قال: "ألبانها شفاء، وسمنها دواء، ولحومها داء". ورواه أبو داود في المراسيل (٤٤٤) عن ابن نفيل، حَدَّثَنَا زهير، بإسناده ظنا منه أن مليكة بنت عمرو غير صحابية، وجزم بصحتها جماعة من أهل العلم. وفي الإسناد المرأة لم تُسم، وبه أعلّه أيضًا الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٩٠). ورواه محمد بن جرير الطبريّ -ومن طريقه أبو نعيم في الطب (٣٢٥) - عن أحمد بن الحسن الترمذيّ، حَدَّثَنَا محمد بن موسى النسائيّ، حَدَّثَنَا دفّاع بن دَغْفل السدوسيّ، عن عبد الحميد بن

стр. 6606

صيفي بن صُهَيب، عن أبيه، عن جده يرفعه: "عليكم بألبان البقر؛ فإنها شفاء، وسمنُها دواء، ولحومُها داء". أورده ابن القيم في زاده (٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥) وقال: "ولا يثبت ما في هذا الإسناد". قلت: فيه دفّاع -بفتح الدال ثمّ فاء مشددة- ابن دَغْفل القيسي أو السدوسي قال أبو حاتم: ضعيف. وعبد الحميد بن صيفي بن صُهَيب "لين الحديث" كما في التقريب. وفي معناه ما روي أيضًا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ نحوه. رواه أبو نعيم في الطب (٨٥٨)، والحاكم (٤/ ٤٠٤) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد". وتعقبه الذّهبيّ فقال: "فيه سيف بن مسكين وهّاه ابن حبَّان" انتهى. قلت: قال ابن حبَّان: "شيخ من أهل البصرة، يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات على قلتها" - المجروحين (٤٤٠). والخلاصة فيه: أن هذا الحديث لا يصح بوجه من الوجوه بل هو مخالف لقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨]. ومن بهيمة الأنعام البقر لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٤٣) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة الأنعام: ١٤٢ - ١٤٤]. والله تعالى لا يأمر بأكل شيء فيه ضررٌ محضٌ، أو ضررُه أكثرُ كما ثبت أيضًا عن النَّبِيّ ﷺ أنه ضحّى عن نسائه بقرة، وأمر أصحابه بأكلها، وهو لا يأمر أصحابه بأكل شيء فيه داء، كما أنه لا يتقرب إلى الله بشيء فيه ضررٌ. والله تعالى أعلم. ٢٢ - باب التداوي بتمر العجوة • عن سعد بن أبي وقَّاص قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تصبَّحَ كلَّ يومٍ سبعَ تمراتٍ عجوةً لم يضرّه في ذلك اليوم سُمٌّ ولا سحرٌ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٤٥)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤٧: ١٥٥) كلاهما من طريق مروان بن معاوية الفزاري، أخبرنا هاشم بن هاشم، أخبرنا عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري، وأحال به مسلم على حديث أبي أسامة، عن هاشم به مثله، لكن ليس فيه

стр. 6607

قوله: "كل يوم". وقوله: "العجوة" وهي أجود أنواع تمور المدينة وأنفَسِها. • عن سعد بن أبي وقَّاص قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "من اصطبحَ كُلَّ يوم تمرات عجوةً لم يضره سُمٌّ ولا سحرٌ ذلك اليوم والليل". صحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٦٨) عن علي، حَدَّثَنَا مروان، أخبرنا هشام، أخبرنا عامر ابن سعد، عن أبيه فذكره. وليس فيه ذكر عدد التمرات. • عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إن في عَجْوة العالية شفاء -أو إنها ترياق - أول البكرة" وزاد في رواية: على الريق. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٨) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن عبد الله بن أبي عتيق، عن عائشة فذكرته. والزيادة لأحمد (٢٤٤٨٤) من طريق سليمان بن بلال، عن شريك به. وإسنادها صحيح أيضًا. وقوله: "العالية" المقصود بها عالية المدينة وهي من جهة الجنوب. وقوله: "الترياق" ما يستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين وهو معرب. وقوله: "أول البُكرة" المراد أكلها في الصباح قبل أن يأكل أي شيء آخر. وقوله: "من تصبح" عام في كل زمان ومكان، ولا دليل على تخصيصه لأهل المدينة وزمان النبوة فقط، وإن كان قد قال بعض العلماء. وقوله: "تصبح" أي أكل صباحا قبل أن يطعم شيئًا. وقوله: "عجوة العالية" هذا تخصيص من عموم عجوة المدينة، وهذا التخصيص لا يسقط حكم العام، كل ما في الأمر أن "العالية" له خصوصية أكثر من غيرها لمناخها. وقوله: "سبع تمرات عجوة" التحديد بالسبع هذا مما لا مجال للاجتهاد؛ فإن النَّبِي ﷺ خص هذا العدد من العجوة لعلاج السحر والسم فهو كالطبيب الذي يصف الدواء ومقاديره لأن تحديد المقادير من الأدوية له أهمية كبيرة في الاستشفاء وهو أمر يعرفه الجميعُ. وكانت عائشة تأمر من الدوام -أو من الدوار- بسبع تمرات عجوة في سبع غدوات على الريق. رواه ابن أبي شيبة (٢٣٩٤٥) عن ابن نمير، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وهو موقوف عليها. والدُّوار: بالضم وبالفتح هو شبه الدوران في الرأس. وأما ما رواه الإمام أحمد (١٤٤٢) عن أبي عامر، حَدَّثَنَا فليح، عن عبد الله بن عبد الرحمن، -

стр. 6608

يعني ابن معمر- قال: حدث عامرُ بنُ سعد عمرَ بنَ عبد العزيز -وهو أمير على المدينة- أن سعدا قال: فذكر الحديث. وجاء فيه: قال فليح: وأظنه قال: "وإن أكلها حين يُمسي لم يضره شيء حتى يصبح". فقال عمر: انظر يا عامر ما تُحَدِّث عن رسول الله ﷺ فقال: أشهد ما كذبت على سعد، وما كذب سعد على رسول الله ﷺ . فذكر المساء فيه نكارة، تفرّد به فليح وهو ابن سليمان الخزاعي وهو ضعيف ضعّفه ابن معين، وأبو حاتم، والدارمي، والنسائي، وغيرهم، ومشّاه الآخرون إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه بما ينكر عليه. وهنا زاد في المتن ولم يتابعه عليه أحد، ثمّ هو يخالف بما جاء في حديث عائشة: "أول البكرة". وعند أحمد (٢٤٧٣٥): "أول البكرة على ريق النفس". ٢٣ - باب العجوة من الجنة • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين". حسن: رواه الترمذيّ (٢٠٦٦) من طرق، عن سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو (هو ابن علقمة) فإنه حسن الحديث. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب وهو من حديث محمد بن عمرو ولا نعرفه إِلَّا من حديث سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو". ورواه أحمد (٨٠٠٢)، والطيالسي (٢٥١٩)، وأبو يعلى (٦٣٩٨) كلهم من حديث أبي بشر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة فذكر نحوه. ورواه ابن ماجة (٣٤٥٥) من وجه آخر عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب به. وشهر بن حوشب لا بأس به في المتابعة فإنه حسن الحديث. وأبو بشر هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية ثقة، وثّقه ابن معين، وأبو زرعة وغيرهم، وضعّفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد. وهو توبع أيضًا. رواه الترمذي (٢٠٦٨) عن محمد بن بشار قال: حَدَّثَنَا معاذ بن هشام، حَدَّثَنَا أبي، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة: أن ناسا من أصحاب النَّبِي ﷺ قالوا: الكمأة جدري الأرض فقال النَّبِي: ﷺ "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وهي شفاء من السم". قال الترمذي: "هذا حديث حسن".

стр. 6609

وللحديث طرق أخرى، والذي ذكرته أصحها. • عن أبي سعيد، وجابر، قالا: قال رسول الله ﷺ : "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وهي شفاء من السم". حسن: رواه ابن ماجه (٣٤٥٣)، وأحمد (١١٤٥٣) كلاهما من طريق أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد، وجابر فذكراه. وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وإنه لا مانع من أنه سمعه عن أبي سعيد وجابر كما سمعه من أبي هريرة. والطريقان محفوظان. ورواه ابن ماجه (٣٤٥٣) من وجه آخر عن سعيد بن مسلمة بن هشام، عن الأعمش، عن جعفر ابن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ. وحده، عن النبي ﷺ مثله. • عن رافع بن عمرو المزني قال: سمعت النبي ﷺ وأنا وصيف يقول: "العجوة والشجرة من الجنّة". صحيح: رواه أحمد (١٥٥٠٨) عن يحيى بن سعيد، حدثنا المشمعل، قال: حدثني عمرو بن سليم المزني، قال: سمعت رافع بن عمرو المزني فذكره. وإسناده صحيح إِلَّا قوله "الشجرة" فإنه شاذ، وقد قيل المراد بالشجرة: شجرة تمور المدينة. والمشمعل هو ابن إياس ويقال: ابن عمرو بن إياس المدني البصري، وقال ابن معين: هو ابن ملحان وقال: ليس به بأس، ووثقه أبو داود، وابن خزيمة وغيرهما. وقوله: "أنا وصيف" الوصيف هو العبد أو الخادم. ٢٤ - باب ما روي في علاج المفؤود من العجوة روي عن سعد قال: مرضتُ مرضًا أتاني رسول الله ﷺ يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادى فقال: "إنك رجل مفؤود ائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف؛ فإنه رجل يتطبب، فليأخذ سبعَ تمرات من عجوة المدينة، فَلْيجأْهن بنواهن ثمّ ليلدَّك بهن". رواه أبو داود (٣٨٧٥) عن إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان (هو ابن عيينة)، عن ابن أبي نجيج، عن مجاهد، عن سعد قال: فذكره. كذا جاء (سعد) غير منسوب، وكذا رواه الحسن بن سفيان كما في الإصابة (٣١٦٥) عن قُتَيبة، عن ابن عيينة به، ولم ينسبه. وسعد هو ابن أبي وقاص كما جزم به المزي في تحفة الأشراف، ومجاهد لم يسمع منه كما قال أبو حاتم، وأبو زرعة. لكن رواه الطبراني (٦/ ٦١) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن يونس بن الحجاج

стр. 6610

الثقفي، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة بهذا الإسناد فقال: "عن سعد بن أبي رافع". ويونس بن الحجاج مجهول؛ لأنه لم يرو عنه إِلَّا محمد بن عبد الله الحضرمي، ومع ذلك ذكره ابن حبَّان في الثقات، ثمّ هو أخطأ في قوله: "سعد بن أبي رافع" لأنه لا يعرف في الصحابة من يسمى سعد بن أبي رافع. ولكن روى ابن إسحاق عن إسماعيل بن محمد بن سعد أبي وقَّاص، عن أبيه، عن جده مثل هذا كما في الإصابة (٣١٦٥). والله تعالى أعلم. و"المفؤود": الذي أصيب فؤاده، فهو يشتكيه كالمبطون الذي يشتكي بطنه. و"اللدود": ما يُسقاه الإنسان من أحد جانبي الفم، وفي التمر خاصية عجيبة لهذا الداء، ولا سيما تمر المدينة، ولا سيما العجوة منه، وفي كونها سبعا خاصية أخرى تدرك بالوحي. زاد المعاد (٤/ ٩٦). وقوله: "فليجأهن بنواهن" يريد ليرُضّهن. وقوله: "الوجيئة": حساء يُتخذ من التمر والدقيق، فيتحسّاه المريض. قاله الخطّابي. وقال البغوي: "فليجأهن" أي فليدقّهن، ومنه أخذت الوجيئة، وهي المدقوقة حتى يلزم بعضه بعضا، ومنه أخذ الوجاء في الحديث: "الصوم له وجاء". شرح السنة (١١/ ٣ ٢٧). ٢٥ - باب التداوي بتمور المدينة • عن سعد بن أبي وقَّاص أن رسول الله ﷺ قال: "من أكل سبع تمرات مما بين لابتيْها حين يصبح لم يضره سم حتّى يمسي". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٧: ١٥٤) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حَدَّثَنَا سليمان -يعني ابن بلال-، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه فذكره. وقوله: "لابتيها" هما الحرتان الشرقية والغربية في المدينة. والحديث عام في تمور المدينة، لكنْ ذهب بعضُ أهل العلم إلى أن هذا العام مقيد، والمراد بالتمرات هنا: "العجوة" كما ورد في أحاديث أخرى. ٢٦ - باب ما جاء في تمر البرني • عن شهاب بن عباد أنه سمع بعض وفد عبد القيس وهم يقولون: قدّمنا على رسول الله ﷺ فذكر الحديث بطوله وجاء فيه: ثمّ أومأ النَّبِيّ ﷺ إلى صُبْرة فقال: "أتسمون هذا البرني؟ " قلنا: نعم، فقال رسول الله ﷺ : "أما إنه خير تمركم، وأنفعه لكم". قال: فرجعنا من وفادتنا تلك فأكثرنا الغَرْز منه، وعَظُمتْ رغبتُنا فيه حتّى صار عُظْمَ نخلنا وتمرنا البرني.

стр. 6611

حسن: رواه أحمد (١٥٥٥٩) عن يونس بن محمد، قال: حَدَّثَنِي يحيى بن عبد الرحمن العصري، حَدَّثَنَا شهاب بن عباد قال: فذكره. والحديث فيه قصة وهي: قال الراوي: قدّمنا على رسول الله ﷺ فاشتد فرحهم بنا، فلما انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا، فقعدنا فرحب بنا النَّبِيّ ﷺ ، ودعا لنا، ثمّ نظر إلينا فقال: "من سيّدُكم وزعيمُكم؟ " فأشرنا بأجمعنا إلى المنذر بن عائذ، فقال النَّبِي ﷺ : "أهذا الأشج" وكان أول يوم وضع عليه هذا الاسم بضربة لوجهه بحافر حمار، قلنا: نعم يا رسول الله، فتخلف بعض القوم، فعقل رواحلهم، وضم متاعهم، ثمّ أخرج عيبته فألقى عنه ثياب السفر، ولبس من صالح ثيابه، ثمّ أقبل إلى النَّبِيّ ﷺ ، وقد بسط النبي ﷺ رِجْله، واتكأ، فلمّا دنا منه الأشجّ أوسع القومُ له، وقالوا: هاهنا يا أشج، فقال النَّبِيّ ﷺ واستوى قاعدًا، وقبض رجله: "هاهنا يا أشج" فقعد عن يمين النَّبِيّ ﷺ فرحب به، وألطفه، وسأله عن بلاده وسمى له قريةً قريةً: الصفا، والمُشَقَّر وغير ذلك من قرى هَجَر، فقال: بأبي وأمي يا رسول الله، لأنت أعلم بأسماء قُرانا منا، فقال: "إنَّي قد وطئت بلادكم، وفسح لي فيها"، قال: ثمّ أقبل على الأنصار فقال: "يا معشر الأنصار، أكرموا إخوانكم، فإنهم أشباهكم في الإسلام أشبه شيء بكم أشعارا وأبشارا، أسلموا طائعين غير مكرهين، ولا مَوْتورين إذ أبى قوم أن يسلموا حتّى قُتِلوا". قال: فلمّا أن أصبحوا قال: "كيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم، وضيافتهم إياكم؟ " قالوا: خير إخوان، ألانوا فراشنا، وأطابوا مطعمنا، وباتوا، وأصبحوا يعلِّمونا كتاب ربنا ﵎، وسنة نبينا ﷺ ، فأعجبت النبيَّ ﷺ وفرح بها، ثمّ أقبل علينا رجلًا رجلًا يعرضُنا على ما تعلَّمْنا، وعَلِمْنا، فمنا من علم التحيات وأم الكتاب، والسورة والسورتين، والسنن، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال: "هل معكم من أزوادكم شيء؟ " ففرح القوم بذلك وابتدروا رحالهم، فأقبل كل رجل منهم معه صُبْرة من تمر فوضعوها على نِطَع بين يديه، فأومأ بجريدةٍ في يده كان يختصر بها فوق الذراع، ودون الذراعين، فقال: "أتسمون هذا التعضوض؟ " قلنا: نعم، ثمّ أومأ إلى صُبْرة أخرى، فقال: "أتسمون هذا الصرفان؟ " قلنا: نعم، ثمّ أومأ إلى صُبْرة، فقال: "أتسمون هذا البرني؟ " قلنا: نعم، فقال رسول الله ﷺ : "أما إنه خير تمركم، وأنفعه لكم" قال: فرجعنا من وفادتنا تلك، فأكثرنا الغرز منه، وعظمت رغبتنا فيه حتّى صار عُظْم نخلِنا وتمرِنا البرني. فمال: الأشجّ: يا رسول الله، إن أرضنا أرضٌ ثقيلةٌ وَخِمةٌ، وإنا إذا لم نشرب هذه الأشربة هِيجت ألوانُنا، وعظمت بطونُنا، فقال رسول الله ﷺ : "لا تشربوا في الدباء، والحنتم، والنقير، وليشربْ أحدُكم في سقاء يُلاث على فيه" فقال له الأشج: بأبي، وأمي يا رسول الله، رَخِّصْ لنا في مثل هذه، وأومأ بكفيه، فقال: "يا أشج، إني إن رخَّصْتُ لك في مثل هذه" -وقال بكفيه هكذا -شربته في مثل هذه، -وفرج يديه وبسطها، يعني أعظم منها- حتّى إذا ثَمِلَ أحدُكم من شرابه، قام إلى ابن عمه فهزر ساقه بالسيف"، وكان في الوفد رجل من بني عضل يقال له: الحارث، قد

стр. 6612

هُزِرَتْ ساقه في شراب لهم في بيت تَمَثَّله من الشِّعر في امرأة منهم، فقام بعضُ أهل ذلك البيت فهزر ساقَه بالسيف، فقال الحارث: "لما سمعتها من رسول الله ﷺ جعلت أسدل ثوبي، فأغطّي الضربة بساقي، وقد أبداها الله ﵎. وإسناده حسن من أجل يحيى بن عبد الرحمن، وشيخه شهاب بن عباد العبدي البصري، وثّقهما ابن حبَّان، وقصة وفد عبد القيس رُوي من أوجه كثيرة يشدّ بعضها بعضًا. وأمّا قوله: "خير تمركم البرني" فله شواهد كثيرة، وفي أسانيدهم مقال إِلَّا أن الشواهد الكثيرة تدل على أن له أصلًا. وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٧٧ - ١٧٨): "رواه أحمد ورجاله ثقات" اعتمادًا على توثيق ابن حبَّان. ٢٧ - باب العلاج بماء زمزم • عن أبي ذرّ قال: خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجتُ أنا وأخي أُنيس وأُمُّنا -فذكر قصة إسلامه ودخوله مكة- وفيه: أن رسول الله ﷺ قال: "متي كنت ههنا؟ " قال: قلت: قد كنت ههنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم. قال: "فمن كان يطعمك؟ " قال: قلت: ما كان لي طعام إِلَّا ماء زمزم، فسمنت حتّى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع، قال: "إنها مباركة، إنها طعام طُعْم". الحديث بطوله. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٧٣: ١٣٢) عن هداب بن خالد الأزدي، ثنا سليمان بن المغيرة، أنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت قال: قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غفار فذكره. والحديث بطوله مذكور في فضائل الصحابة باب قصة إسلام أبي ذر. • عن أبي جمرة الضبعي قال: كنتُ أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى فقال: أبردْها عنك بماء زمزم فإن رسول الله ﷺ قال: "الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء -أو قال: - بماء زمزم". صحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٦١) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا أبو عامر العقدي، حَدَّثَنَا همام (هو ابن يحيى) عن أبي هريرة فذكره. ٢٨ - باب التداوي بالكمأة • عن سعيد بن زيد قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين"

стр. 6613

متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٠٨)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤٩: ١٥٨) كلاهما عن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا غندر، حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الملك، سمعت عمرو بن حريث، قال: سمعت سعيد بن زيد فذكره. ورواه أبو عوانة في مسنده (٨٣٤٧، ٨٣٤٩) عن عباس بن محمد الدوريّ، عن يزيد بن هارون، عن شعبة به وزاد فيه: "والعجوة من الجنّة". وقوله: "الكمأة" وهي تكون في الأرض من غير أن تُزرع. وقوله: "من المن" شبّه الكمأة بالمن الذي أنزله الله على بني إسرائيل من غير تعب ولا كلفة من زرع وسقي. وقوله: "ماؤها شفاء للعين" أي يعصر ماؤها ويُقطر في العيون، وقد يخلط به الأدوية الأخرى مثل الإثمد ثمّ يكتحل به، وهذا شيء يُعرف بالتجربة. ٢٩ - باب التداوي بالإثمد والكحل • عن أم سلمة أن امرأة توفي زوجُها فاشتكتْ عينُها فذكروها للنبي ﷺ ، وذكروا له الكحل، وأنه يخاف على عينها فقال: "لقد كانت إحداكن تمكث في بيتها في شر أحلاسها - أو في أحلاسها في شر بيتها- فإذا مر كلب رمتْ بعرةً فهلا أربعة أشهر وعشرا". متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٠٦)، ومسلم في الطلاق (١٤٨٨: ٦٠) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنِي حميد بن نافع، سمعت زينب بنت أم سلمة تحدث عن أمها فذكرته. • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "البسوا من ثيابكم البيض، فإنها من خير ثيابكم، وكفّنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد: يجلو البصرَ ويُنبت الشعرَ". حسن: رواه أبو داود (٣٨٧٨، ٤٠٦١)، والتِّرمذيّ (٩٩٤)، وابن ماجه (١٤٧٢، ٣٤٩٧)، والنسائي (٥١١٣)، وأحمد (٢٢١٩)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٤٢٣، ٦٠٧٢)، والحاكم (١/ ٣٥٤) كلّهم من طرق، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره واللّفظ لأبي داود، واختصره البعض. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خُثيم فإنه حسن الحديث. قال الترمذيّ: "حسن صحيح". • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالإثمد؛ فإنه يجلو البصر، ويُنبت الشعر". حسن: رواه ابن ماجه (٣٤٩٥)، والحاكم (٤/ ٢٠٧) كلاهما من حديث أبي عاصم، ثنا عثمان ابن عبد الملك، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره.

стр. 6614

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: فيه عثمان بن عبد الملك المكي المؤذن مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه، ولحديثه أصل، وهذا منه. • عن جابر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "عليكم بالإثمد عند النوم؛ فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر". حسن: رواه ابن ماجه (٣٤٩٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة -وهو في مصنفه (٢٣٩٥١) - قال: حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره. وفيه إسماعيل بن مسلم وهو المكي ضعيف، ولكن تابعه محمد بن إسحاق عند الترمذيّ في الشمائل (٥٠)، وأبي يعلى (٢٠٥٨) كلاهما من حديث أحمد بن منيع، حَدَّثَنَا محمد بن يزيد الواسطيّ، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكر مثله. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ولكن لا بأس به في المتابعة وخاصة إذا كان له أصل، وهذا منه، وبه صار الحديث حسنا. • عن عليّ بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: "عليكم بالإثمد" فإنه منبتة للشعر، ومذهبة للقذى، مصفاة للبصر". حسن: رواه البخاريّ في التاريخ الكبير (٨/ ٤١٢)، والطَّبرانيّ في الكبير (١/ ٦٦ - ٦٧)، وفي الأوسط - مجمع البحرين (٤١٨٠) كلاهما من طريق يونس بن راشد، ثنا عون بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن جده عليّ بن أبي طالب فذكره. وإسناده حسن من أجل عون بن محمد ابن الحنفية روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، ولحديثه أصول ثابتة، ويونس بن راشد أيضًا حسن الحديث. وقد حسّنه المنذري في الترغيب والترهيب، والحافظ ابن حجر في فتح الباري. ٣٠ - باب كم يكتحل في كل عين • عن عمران بن أبي أنس قال: كان رسول الله ﷺ يكتحل بالإثمد، ويكتحل اليُمنى ثلاثَ قراود، واليُسْرى قِرْودين. حسن: رواه ابن أبي شيبة (٢٣٩٥٣) عن عيسى بن يونس، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس فذكره. وهذا مرسل، ووصله أبو الشّيخ في أخلاق النَّبِيّ ﷺ (ص ١٤٧) من وجه آخر عن عبد الحميد ابن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن أنس فذكر مثله. إِلَّا أنه جعل في كل عين ثلاثًا، والصواب بما في المصنف، وإسناده حسن من أجل عبد

стр. 6615

الحميد بن جعفر الأنصاري تكلم فيه بعض أهل العلم، ولكن وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: محله الصدق فمثله يُحسن حديثه إذا لم يخالف حكما، ولم يأت بما ينكر عليه. • عن عقبة بن عامر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الكيّ، وكان يكره شرب الحميم، وكان إذا اكتحل اكتحل وترا، وإذا استجمر استجمر وترا. حسن: رواه أحمد (١٧٤٢٦) عن حسن، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَنَا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر فذكره. ورواه أيضًا من أوجه أخرى عن ابن لهيعة (١٧٤٢٧، ١٧٤٢٨). ورواه الطبراني في الكبير (٤/ ٩٣) من وجه آخر عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن ابن لهيعة بإسناده مختصرًا. ورواية المقرئ أعدل من غيره، وهي تُقوّي ما سبق، وظهر منه أن ابن لهيعة لم يخطئ في هذا الحديث، وبه صار الحديث حسنا. وقوله: "يكتحل وترا" يحمل على معنيين، الأوّل: أن يكتحل لكل عين وترا. والثاني: أن يجمع بمجموع الاكتحال للعينين وتراكما في حديث أنس. ٣١ - باب ما جاء في التلبينة • عن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثمّ تفرقن إِلَّا أهلها وخاصتها أمرت بِبُرْمة من تلبينةٍ، فطبخت، ثمّ صُنِعَ ثريدٌ فصبت التلبينة عليها، ثمّ قالت: كلن منها فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "التلبينةُ مجمّةٌ لفؤاد المريض تُذْهب ببعض الحزن". متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٨٩)، ومسلم في السّلام (٢٢١٦) كلاهما من طريق عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاريّ (٥٦٩٠) من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت تأمر بالتلبينة وتقول: هو البغيض النافع. قوله: "التلبينة" هي طعام يتخذ من دقيق وربما جعل فيها عسل سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة. وقوله: "مُجِمَّة" أي مريحة، والجِمام بكسر الجيم: الراحة. وقد رُوي عنها أيضًا بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا قيل له: إن فلانًا وجِع لا يطعم الطعام قال: "عليكم بالتلبينة فحسّوه إياها، فوالذي نفسي بيده إنها لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدُكم وجهَه بالماء من الوسخ".

стр. 6616

رواه أحمد: (٢٤٥٠٠)، وابن ماجه (٣٤٤٦) كلاهما من حديث أيمن بن نابل، عن أم كلثوم ابنة عمرو، عن عائشة فذكرته. وأم كلثوم ويقال: كلثوم القرشية لا يعرف حالُها كما في "التقريب"، ولم يرو عنها إِلَّا أيمن بن نابل إِلَّا أن النسائيّ زاد في الكبرى (٧٥٣٢) بين نابل وأم كلثوم "فاطمة بنت أبي عقرب" وهي مجهولة أيضًا، وقد وقع اضطراب شديد في إسناد هذا الحديث. ٣٢ - باب ما جاء في إبراد الحمى بالماء • عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الحمى من فيح جهنّم فأطفئوها بالماء" متفق عليه: رواه مالك في العين (١٦) عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه البخاري في الطب (٥٧٢٣)، ومسلم في السّلام (٢٢٠٩: ٧٩) من طريق مالك به مثله. وقوله: "فيح" هو: سطوعُ الحر وفورانُه، ويقال: بالواو الفوح يقال: فاحت القِدر تفيح وتفوح إذا غلتْ. • عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر إذا أُتيتْ بالمرأة وقد حمّتْ تدعو لها، أخذت الماء فصبّته بينها وبين جيبها وقالت: إن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نُبردها بالماء. متفق عليه: رواه مالك في العين (١٥) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر فذكرته. ورواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٤) من طريق مالك به. ورواه مسلم في السّلام (٢٢١١) من وجه آخر عن هشام بن عروة به. • عن عائشة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "الحمى من فيح جهنّم فأبردوها بالماء" متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٥)، ومسلم في السلام (٢٢١٠) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. • عن رافع بن خديج قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "الحمى من فوج جهنّم فأبردوها بالماء". متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٦)، ومسلم في السّلام (٣٢١٢: ٨٣) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج فذكره. ورواه ابن ماجه (٣٤٧٣) من وجه آخر عن مصعب بن المقدام قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، بإسناده وزاد فيه: فدخل على ابن لعمار فقال: اكشف البأس، ربّ الناس، إله الناس. ومصعب بن المقدام لا بأس به، وكان من العباد فلعله دخل عليه حديث في حديث. • عن أبي بشير الأنصاريّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال في الحمى: "أبردوها بالماء؛ فإنها

стр. 6617

من فيح جهنّم". حسن: رواه أحمد (٢١٨٨٦) عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن حبيب الأنصاريّ، قال: سمعت ابن أبي بشير وابنة أبي بشير يحدثان عن أبيها، أبي بشير فذكره. وإسناده حسن وابن أبي بشير وابنة أبي بشير مجهولان لكن يقوي أحدهما الآخر، ثمّ ليس في حديثهما ما ينكر عليه، بل له أصل ثابت. • عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إذا حُمَّ أحدكم فَلْيُسَنَّ عليه الماء ثلاثَ ليال من السحر". صحيح: رواه أبو يعلى (٣٧٩٤) عن هارون بن الحمال، حَدَّثَنَا روح بن عبادة، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، أخبرنا حُميد، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أيضًا النسائيّ في الكبري (٧٦١٢)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١)، والضياء في المختارة (٢٠٤٤، ٢٠٤٥) كلّهم من طرق عن ابن عائشة -وهو عبيد الله بن محمد ابن عائشة، ونسب إلى عائشة بنت طلحة لأنه من ذريتها، وإلَّا فاسم جده حفص بن عمر بن موسى التيمي- وهو ثقة أيضًا. وقوي إسناده الحافظ في الفتح (١٠/ ١٧٧). إِلَّا إن أبا حاتم وأبا زرعة رجّحا عن حمّاد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن مرسلًا. علل الحديث (٢/ ٣٣٧). ولا مانع أن يكون كلا الطريقين محفوظين؛ فإن حميدا سمع من شيخه أنس كما سمع من شيخه الحسن. والله تعالى أعلم. وأمّا ما رُوي عن ثوبان، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا أصاب أحدكم الحمى -فإن الحمى قطعة من النّار- فليطفئها عنه بالماء، فليستنقع نهرا جاريا ليستقبل جرية الماء فيقول: بسم الله، اللَّهُمَّ! اشف عبدك، وصدق رسولك بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشّمس فليغتمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ في ثلاث فخمس، وإن لم يبرأ في خمس فسبع، فإن لم يبرأ في سبع فتسع، فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله" فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (٢٠٨٤)، وأحمد (٢٢٤٢٥) كلاهما من حديث روح بن عبادة قال: حَدَّثَنَا مرزوق أبو عبد الله الشاميّ، قال: حَدَّثَنَا رجل من أهل الشام قال: أخبرنا ثوبان فذكره. كذا عند الترمذيّ: رجل من أهل الشام، واسمه سعيد كما في مسند أحمد وهو سعيد بن زرعة الشامي كما في الطبراني (٢/ ١٠٠)، وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٦٦ - ٤٦٨) فقال: سعيد الحمصي الشامي ثم أخرج الحديث من طريق روح بن عبادة، ثمّ قال: إن لم يكن ابن زرعة فلا أدري.

стр. 6618

قلت: وهو مجهول فإني لم أقف على من وثّقه، ونقل المزي في تهذيبه عن أبي حاتم أنه قال: مجهول، ولكن بعد مراجعة التعليق الذي في التاريخ الكبير تبين أنه رجل آخر غير شيخ مرزوق كانا شاميين. ٣٣ - باب دواء الجروح • عن سهل بن سعد الساعدي قال: لما كُسِرَتْ على رأس رسول الله ﷺ البيضةُ، وأُدْمِيَ وجهُه، وكُسِرَتْ رباعيتُه، وكان عليٌّ يختلف بالماء في المِجَنِّ، وجاءتْ فاطمةُ تغسِلُ عن وجهه الدمَ، فلمّا رأت فاطمةُ الدمَ يزيد على الماء كثرةً، عَمِدَتْ إلى حصيرٍ فأحرَقتْها، وألصقتْها على جُرْح رسول الله ﷺ ، فرقأ الدمُ. وفي رواية: أخذتْ قطعةَ حصيرٍ فأحرقتْه حتّى صار رمادا، ثمّ ألصقتْه بالجرح، فاستمسك الدمُ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٠: ١٠٢) كلاهما من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ، عن أبي حازم، أنه سمع سهل بن سعد فذكره. والرّواية الأخرى لمسلم (١٧٩٠: ١٠١) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد به. ٣٤ - باب الغمز من الألم • عن عمر بن الخطّاب قال: دخلت على النَّبِيّ ﷺ ، وغلام له حبشي يغمز ظَهْرَه، فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: "إنَّ الناقة اقتحمت بي". حسن: رواه البزّار (٢٨٢) من حديث خالد بن خِداش بن عجلان، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطّاب فذكره. وكذلك رواه الطبرانيّ في الأوسط (٨٠٧٣) من حديث قُتَيبة بن سعيد قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن زيد بن أسلم فذكره. وذكره معلقًا الضياء في المختارة (١/ ١٨٤) من حديث قُتَيبة بن سعيد، ولم يذكر فيه "عن جده" فقال: "وزيد لم يسمع من عمر". فالظاهر أن في نسخته سقط "عن جده". وإسناده حسن من أجل عبد الله بن زيد بن أسلم فإن فيه كلامًا إِلَّا أنه لم ينفرد به، تابعه هشام ابن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر فذكره. ومن هذا الطريق رواه الطبرانيّ في الصغير (١/ ٨٣)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٤١٩)،

стр. 6619

والخطيب البغدادي في تاريخه (٦/ ٢١٠ - ٢١١)، والضياء في المختارة. وهشام بن سعد حسن الحديث في المتابعة. وقوله: "الغمز" هو الكبش باليد. وقوله: "إنَّا الناقة اقتحمت بي" أي جعلتْني في ورطة. ٣٥ - باب ما جاء في الطاعون • عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطّاب خرج إلى الشام، حتّى إذا كان بِسَرْغٍ لقيه أمراء الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام. قال ابنُ عباس: فقال عمر بنُ الخطّاب: ادع لي المهاجرين الأوّلين، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوبا قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجتَ لأمرٍ، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ﷺ ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال عمر: ارتفعوا عنيّ، ثمّ قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثمّ قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظَهْرٍ فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أَفِرَارًا من قدر الله؟ فقال عمرُ: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟ نعم، نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيتَ لو كان لك إبلٌ فهبطت واديا له عُدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إنْ رعيتَ الخصبة رعيتَها بقدر الله، وإنْ رعيتَ الجدبة رعيتَها بقدر الله، فجاء عبدُ الرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه". قال: فحمد الله عمر، ثمّ انصرف. متفق عليه: رواه مالك في الجامع (٢٢) عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس فذكره. ورواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٩)، ومسلم في السّلام (٢٢١٩) من طريق مالك به. ورواه مسلم من وجه آخر عن معمر بهذا الإسناد نحو حديث مالك، وزاد في حديث معمر قال: وقال له أيضًا: أرأيتَ أنه لو رعى الجدْبةَ وترك الخصبة، أَكنتَ مُعْجِزَه؟ قال: نعم قال: فَسِرْ

стр. 6620

إذًا، قال: فسارَ حتّى أتى المدينةَ فقال: هذا المُحِلُّ، أو قال: هذا المنزل إن شاء الله. قوله: "بسرغ" سرغ: قرية بتبوك قبل مدينة الشام بينها وبين المدينة ثلاثة عشر مرحلة. وهي المدوَّرة اليوم، مركز الحدود بين الأردن والسعودية. • عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطّاب خرج إلى الشام، فلمّا جاء سَرْغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه، فرجع عمر بن الخطّاب من سَرْغ. صحيح: رواه مالك في الجامع (٢٤) عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة فذكره. • عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطّاب أقبل إلى الشام فاستقبله أبو طلحة، وأبو عبيدة ين الجراح، فقالا: يا أمير المؤمنين، إن معك وجوه أصحاب رسول الله ﷺ وخيارهم، وإنا تركنا من بعدنا مثل حريق النّار، فارجع العام، يعني: فرجع عمر فلمّا كان العام المقبل، جاء فدخل، يعني الطاعون. صحيح: رواه الطحاويّ في شرح المعاني (٦٨٩٣) عن محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجَّاج قال: ثنا حمّاد، قال: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح. وصحَّحه أيضًا ابن حجر في بذل الماعون (ص ٢٤١). وقصة خروج عمر إلى الشام، ثمّ عودته منها بعد إخبار عبد الرحمن بن عوف رواها غيرُهم أيضًا عن عمر مطوَّلًا ومختصرًا، ولكن أكتفي بهذا القدر. • عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص عن أبيه أنه سمعه يسألُ أسامةَ بن زيد ما سمعتَ من رسول الله ﷺ في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله ﷺ : "الطاعونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ على طائفة من بني إسرائيل -أو على من كان قبلكم- فإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه". قال مالك: قال أبو النضر: لا يُخْرِجُكم إِلَّا فرارٌ منه، متفق عليه: رواه مالك في الجامع (٢٣) عن محمد بن المنكدر، وعن سالم بن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص به فذكره. ورواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٧٣)، ومسلم في السّلام (٢٢١٨: ٩٢) من طريق مالك به مثله. ورواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٨)، ومسلم في الطب (٢٢١٨: ٩٧) من طريق شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنا بالمدينة فبلغني أن الطاعون قد وقع بالكوفة فقال لي عطاء بن يسار وغيره: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا كنت بأرض فوقع بها فلا تخرج منها وإذا بلغك أنه وقع بأرض
следующие страницы →