← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

رواه أحمد: (٢٤٥٠٠)، وابن ماجه (٣٤٤٦) كلاهما من حديث أيمن بن نابل، عن أم كلثوم ابنة عمرو، عن عائشة فذكرته. وأم كلثوم ويقال: كلثوم القرشية لا يعرف حالُها كما في "التقريب"، ولم يرو عنها إِلَّا أيمن بن نابل إِلَّا أن النسائيّ زاد في الكبرى (٧٥٣٢) بين نابل وأم كلثوم "فاطمة بنت أبي عقرب" وهي مجهولة أيضًا، وقد وقع اضطراب شديد في إسناد هذا الحديث. ٣٢ - باب ما جاء في إبراد الحمى بالماء • عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الحمى من فيح جهنّم فأطفئوها بالماء" متفق عليه: رواه مالك في العين (١٦) عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه البخاري في الطب (٥٧٢٣)، ومسلم في السّلام (٢٢٠٩: ٧٩) من طريق مالك به مثله. وقوله: "فيح" هو: سطوعُ الحر وفورانُه، ويقال: بالواو الفوح يقال: فاحت القِدر تفيح وتفوح إذا غلتْ. • عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر إذا أُتيتْ بالمرأة وقد حمّتْ تدعو لها، أخذت الماء فصبّته بينها وبين جيبها وقالت: إن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نُبردها بالماء. متفق عليه: رواه مالك في العين (١٥) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر فذكرته. ورواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٤) من طريق مالك به. ورواه مسلم في السّلام (٢٢١١) من وجه آخر عن هشام بن عروة به. • عن عائشة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "الحمى من فيح جهنّم فأبردوها بالماء" متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٥)، ومسلم في السلام (٢٢١٠) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. • عن رافع بن خديج قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "الحمى من فوج جهنّم فأبردوها بالماء". متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٦)، ومسلم في السّلام (٣٢١٢: ٨٣) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج فذكره. ورواه ابن ماجه (٣٤٧٣) من وجه آخر عن مصعب بن المقدام قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، بإسناده وزاد فيه: فدخل على ابن لعمار فقال: اكشف البأس، ربّ الناس، إله الناس. ومصعب بن المقدام لا بأس به، وكان من العباد فلعله دخل عليه حديث في حديث. • عن أبي بشير الأنصاريّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال في الحمى: "أبردوها بالماء؛ فإنها

стр. 6617

من فيح جهنّم". حسن: رواه أحمد (٢١٨٨٦) عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن حبيب الأنصاريّ، قال: سمعت ابن أبي بشير وابنة أبي بشير يحدثان عن أبيها، أبي بشير فذكره. وإسناده حسن وابن أبي بشير وابنة أبي بشير مجهولان لكن يقوي أحدهما الآخر، ثمّ ليس في حديثهما ما ينكر عليه، بل له أصل ثابت. • عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إذا حُمَّ أحدكم فَلْيُسَنَّ عليه الماء ثلاثَ ليال من السحر". صحيح: رواه أبو يعلى (٣٧٩٤) عن هارون بن الحمال، حَدَّثَنَا روح بن عبادة، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، أخبرنا حُميد، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أيضًا النسائيّ في الكبري (٧٦١٢)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١)، والضياء في المختارة (٢٠٤٤، ٢٠٤٥) كلّهم من طرق عن ابن عائشة -وهو عبيد الله بن محمد ابن عائشة، ونسب إلى عائشة بنت طلحة لأنه من ذريتها، وإلَّا فاسم جده حفص بن عمر بن موسى التيمي- وهو ثقة أيضًا. وقوي إسناده الحافظ في الفتح (١٠/ ١٧٧). إِلَّا إن أبا حاتم وأبا زرعة رجّحا عن حمّاد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن مرسلًا. علل الحديث (٢/ ٣٣٧). ولا مانع أن يكون كلا الطريقين محفوظين؛ فإن حميدا سمع من شيخه أنس كما سمع من شيخه الحسن. والله تعالى أعلم. وأمّا ما رُوي عن ثوبان، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا أصاب أحدكم الحمى -فإن الحمى قطعة من النّار- فليطفئها عنه بالماء، فليستنقع نهرا جاريا ليستقبل جرية الماء فيقول: بسم الله، اللَّهُمَّ! اشف عبدك، وصدق رسولك بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشّمس فليغتمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ في ثلاث فخمس، وإن لم يبرأ في خمس فسبع، فإن لم يبرأ في سبع فتسع، فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله" فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (٢٠٨٤)، وأحمد (٢٢٤٢٥) كلاهما من حديث روح بن عبادة قال: حَدَّثَنَا مرزوق أبو عبد الله الشاميّ، قال: حَدَّثَنَا رجل من أهل الشام قال: أخبرنا ثوبان فذكره. كذا عند الترمذيّ: رجل من أهل الشام، واسمه سعيد كما في مسند أحمد وهو سعيد بن زرعة الشامي كما في الطبراني (٢/ ١٠٠)، وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٦٦ - ٤٦٨) فقال: سعيد الحمصي الشامي ثم أخرج الحديث من طريق روح بن عبادة، ثمّ قال: إن لم يكن ابن زرعة فلا أدري.

стр. 6618

قلت: وهو مجهول فإني لم أقف على من وثّقه، ونقل المزي في تهذيبه عن أبي حاتم أنه قال: مجهول، ولكن بعد مراجعة التعليق الذي في التاريخ الكبير تبين أنه رجل آخر غير شيخ مرزوق كانا شاميين. ٣٣ - باب دواء الجروح • عن سهل بن سعد الساعدي قال: لما كُسِرَتْ على رأس رسول الله ﷺ البيضةُ، وأُدْمِيَ وجهُه، وكُسِرَتْ رباعيتُه، وكان عليٌّ يختلف بالماء في المِجَنِّ، وجاءتْ فاطمةُ تغسِلُ عن وجهه الدمَ، فلمّا رأت فاطمةُ الدمَ يزيد على الماء كثرةً، عَمِدَتْ إلى حصيرٍ فأحرَقتْها، وألصقتْها على جُرْح رسول الله ﷺ ، فرقأ الدمُ. وفي رواية: أخذتْ قطعةَ حصيرٍ فأحرقتْه حتّى صار رمادا، ثمّ ألصقتْه بالجرح، فاستمسك الدمُ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٠: ١٠٢) كلاهما من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ، عن أبي حازم، أنه سمع سهل بن سعد فذكره. والرّواية الأخرى لمسلم (١٧٩٠: ١٠١) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد به. ٣٤ - باب الغمز من الألم • عن عمر بن الخطّاب قال: دخلت على النَّبِيّ ﷺ ، وغلام له حبشي يغمز ظَهْرَه، فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: "إنَّ الناقة اقتحمت بي". حسن: رواه البزّار (٢٨٢) من حديث خالد بن خِداش بن عجلان، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطّاب فذكره. وكذلك رواه الطبرانيّ في الأوسط (٨٠٧٣) من حديث قُتَيبة بن سعيد قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن زيد بن أسلم فذكره. وذكره معلقًا الضياء في المختارة (١/ ١٨٤) من حديث قُتَيبة بن سعيد، ولم يذكر فيه "عن جده" فقال: "وزيد لم يسمع من عمر". فالظاهر أن في نسخته سقط "عن جده". وإسناده حسن من أجل عبد الله بن زيد بن أسلم فإن فيه كلامًا إِلَّا أنه لم ينفرد به، تابعه هشام ابن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر فذكره. ومن هذا الطريق رواه الطبرانيّ في الصغير (١/ ٨٣)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٤١٩)،

стр. 6619

والخطيب البغدادي في تاريخه (٦/ ٢١٠ - ٢١١)، والضياء في المختارة. وهشام بن سعد حسن الحديث في المتابعة. وقوله: "الغمز" هو الكبش باليد. وقوله: "إنَّا الناقة اقتحمت بي" أي جعلتْني في ورطة. ٣٥ - باب ما جاء في الطاعون • عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطّاب خرج إلى الشام، حتّى إذا كان بِسَرْغٍ لقيه أمراء الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام. قال ابنُ عباس: فقال عمر بنُ الخطّاب: ادع لي المهاجرين الأوّلين، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوبا قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجتَ لأمرٍ، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ﷺ ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال عمر: ارتفعوا عنيّ، ثمّ قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثمّ قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظَهْرٍ فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أَفِرَارًا من قدر الله؟ فقال عمرُ: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟ نعم، نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيتَ لو كان لك إبلٌ فهبطت واديا له عُدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إنْ رعيتَ الخصبة رعيتَها بقدر الله، وإنْ رعيتَ الجدبة رعيتَها بقدر الله، فجاء عبدُ الرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه". قال: فحمد الله عمر، ثمّ انصرف. متفق عليه: رواه مالك في الجامع (٢٢) عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس فذكره. ورواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٩)، ومسلم في السّلام (٢٢١٩) من طريق مالك به. ورواه مسلم من وجه آخر عن معمر بهذا الإسناد نحو حديث مالك، وزاد في حديث معمر قال: وقال له أيضًا: أرأيتَ أنه لو رعى الجدْبةَ وترك الخصبة، أَكنتَ مُعْجِزَه؟ قال: نعم قال: فَسِرْ

стр. 6620

إذًا، قال: فسارَ حتّى أتى المدينةَ فقال: هذا المُحِلُّ، أو قال: هذا المنزل إن شاء الله. قوله: "بسرغ" سرغ: قرية بتبوك قبل مدينة الشام بينها وبين المدينة ثلاثة عشر مرحلة. وهي المدوَّرة اليوم، مركز الحدود بين الأردن والسعودية. • عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطّاب خرج إلى الشام، فلمّا جاء سَرْغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه، فرجع عمر بن الخطّاب من سَرْغ. صحيح: رواه مالك في الجامع (٢٤) عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة فذكره. • عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطّاب أقبل إلى الشام فاستقبله أبو طلحة، وأبو عبيدة ين الجراح، فقالا: يا أمير المؤمنين، إن معك وجوه أصحاب رسول الله ﷺ وخيارهم، وإنا تركنا من بعدنا مثل حريق النّار، فارجع العام، يعني: فرجع عمر فلمّا كان العام المقبل، جاء فدخل، يعني الطاعون. صحيح: رواه الطحاويّ في شرح المعاني (٦٨٩٣) عن محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجَّاج قال: ثنا حمّاد، قال: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح. وصحَّحه أيضًا ابن حجر في بذل الماعون (ص ٢٤١). وقصة خروج عمر إلى الشام، ثمّ عودته منها بعد إخبار عبد الرحمن بن عوف رواها غيرُهم أيضًا عن عمر مطوَّلًا ومختصرًا، ولكن أكتفي بهذا القدر. • عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص عن أبيه أنه سمعه يسألُ أسامةَ بن زيد ما سمعتَ من رسول الله ﷺ في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله ﷺ : "الطاعونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ على طائفة من بني إسرائيل -أو على من كان قبلكم- فإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه". قال مالك: قال أبو النضر: لا يُخْرِجُكم إِلَّا فرارٌ منه، متفق عليه: رواه مالك في الجامع (٢٣) عن محمد بن المنكدر، وعن سالم بن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص به فذكره. ورواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٧٣)، ومسلم في السّلام (٢٢١٨: ٩٢) من طريق مالك به مثله. ورواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٨)، ومسلم في الطب (٢٢١٨: ٩٧) من طريق شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنا بالمدينة فبلغني أن الطاعون قد وقع بالكوفة فقال لي عطاء بن يسار وغيره: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا كنت بأرض فوقع بها فلا تخرج منها وإذا بلغك أنه وقع بأرض

стр. 6621

فلا تدخلها". قال: قلت عمن؟ قالوا: عن عامر بن سعد يحدث به قال: فأتيته فقالوا: غائب قال: فلقيت أخاه إبراهيم بن سعد فسألته، فقال: شهدت أسامة يحدث سعدا قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن هذا الوجع رجز أو عذاب أو بقية عذاب، عذب به أناس من قبلكم، فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنه بأرض فلا تدخلوها". قال حبيب: فقلت لإبراهيم: أنت سمعت أسامة يحدث سعدا وهو لا ينكر؟ قال: نعم، والسياق لمسلم، وليس عند البخاريّ القصة. • عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان الطاعون بأرض وأنتم بها، فلا تفروا منها، وإذا كان بأرض فلا تهبطوا عليها". حسن: رواه الطحاويّ في شرح المعاني (٦٩٩٩) عن محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرميّ، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقَّاص فذكره. وإسناده حسن من أجل الحضرمي وهو ابن لاحق فإنه حسن الحديث. ورواه أحمد (١٥٥٤) من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير بإسناده بزيادة "الطيرة" وهو مخرج في محله. ومعنى الحديث: أن الأرض التي فيها الطاعون مُنِعَ من الخروج منها؛ لأنه إذا خرج منها وسلِمَ يقول: لو أقمت في تلك الأرض لأصابني ما أصاب أهلَها، وكذا مُنِعَ من الدخول في الأرض التي فيها الطاعون فأصابه فقال: لولا أني قدمتُ ما أصابني هذا الوجعُ، وهذا كله منافٍ للإيمان بالقدر ولذا جاء هذا الحكم. • عن أسامة بن شريك، قال: خرجنا في اثني عشر من بني ثعلبة، فبلغنا أن أبا موسي نزل منزلا، فأتيناه فسمعناه يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اللَّهُمَّ! اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون" قلنا: هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: "وخز أعدائكم من الجن، وفي كل شهداء". حسن: رواه أحمد (١٩٧٤٤)، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٣٨٤) -واللّفظ له- كلاهما من حديث يحيى بن أبي بكير (وهو الكرماني)، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر النهشلي، قال: حَدَّثَنَا زياد بن عِلاقة، عن أسامة بن شريك فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي بكر النهشلي؛ فإنه حسن الحديث. وقد اختلف في إسناده والذي ذكرته هو أمثلها. وكذا ذهب أيضًا ابن حجر في بذل الماعون

стр. 6622

(ص ١١٤). وأسامة بن شريك صحابي مشهور من بني ثعلبة قومِ زياد بن علاقة. • عن معاذة بنت عبد الله العدوية، قالت: دخلت على عائشة، فقالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تفنى أمتي إِلَّا بالطعن والطاعون" قلت: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: "غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف". حسن: رواه أحمد (٢٥١١٨) من طرق، عن جعفر بن كيسان العدويّ، قال: حدثتنا معاذة بنت عبد الله العدوية فذكرته. وإسناده حسن من أجل جعفر بن كيسان؛ فإنه صدوق وهو من رجال التعجيل. ومنهم من سمّى شيخ جعفر بن كيسان: عمرة العدوية، وسماه أكثر الرواة: معاذة العدوية، فإن كان جعفر بن كيسان سمعه من معاذة وعمرة -كما مال إليه ابن حجر في بذل الماعون (ص ٢٧٨) - فيتقوى أحدهما بالآخر وإلا قول الأكثر أشبه. • عن أبي بردة بن قيس، أخي أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم! اجعل فناء أمتي في سبيلك بالطعن، والطاعون". حسن: رواه أحمد (١٥٦٠٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٨٩)، والحاكم (٢/ ٩٣) كلّهم من طرق، عن عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا عاصم الأحول، حَدَّثَنَا كريب بن الحارث بن أبي موسى، عن أبي بردة بن قيس -أخي أبي موسى الأشعري- فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وإسناده حسن من أجل كريب بن الحارث، روى عنه جمعٌ وهو من التابعين، ووثّقه ابن حبَّان، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه. ٣٦ - باب أجر الصابر على الطاعون • عن يحيى بن يعمر، عن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ أنها أخبرتنا أنها سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون، فأخبرها نبي الله ﷺ : "أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه إِلَّا ما كتب الله له إِلَّا كان له مثل أجر الشهيد". صحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٣٤) عن إسحاق، أخبرنا حبَّان، حَدَّثَنَا داود بن أبي الفرات، حَدَّثَنَا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة فذكرته. وجاء تفسير من عائشة قريبًا من هذا هو ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتابه "العقوبات (١٧) "

стр. 6623

من طريق أنس أنه دخل على عائشة هو ورجلٌ معه فقال لها الرّجل يا أم المؤمنين، حدثينا عن الزلزلة، فقالت: "إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمر، وضربوا بالمغاني، وغار الله في سمائه فقال للأرض: تزلزلي بهم. فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم. قال: قلت: يا أم المؤمنين، أعذاب لهم؟ قالت: بل موعظة ورحمة وبركة للمؤمنين، ونكال وعذاب وسخط على الكافرين". قال أنس: ما سمعت حديثًا بعد رسول الله ﷺ أنا أشد فرحا مني بهذا الحديث. ٣٧ - باب فضل من مات بالطاعون • عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أنس بن مالك: بم مات يحيى بن أبي عمرة؟ قالت: قلت: بالطاعون، قالت: فقال: قال رسول الله ﷺ : "الطاعون شهادة لكل مسلم". متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٣٢)، ومسلم في الإمارة (١٩١٦) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا عاصم، عن حفصة بنت سيرين فذكرته. • عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "المبطون شهيد، والمطعون شهيد" متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٣٣)، ومسلم في الإمارة (١٩١٥) كلاهما من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. واللّفظ للبخاريّ. • عن أبي عسيب مولى رسول الله ﷺ ، يقول: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريل بالحمى، والطاعون، فأمسكتُ الحمى بالمدينة، وأرسلتُ الطاعون إلى الشام، فالطاعونُ شهادةٌ لأمتي، ورحمةٌ، ورِجْسٌ على الكافر". حسن: رواه أحمد (٢٠٧٦٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٦٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٢/ ٣٩١) كلّهم من طريق يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا مسلم بن عبيد أبو نُصيرة قال: سمعت أبا عسيب مولى رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل مسلم بن عبيد فإنه حسن الحديث. قال الهيثميّ في "المجمع" (٢/ ٣١٠): "رواه أحمد والطَّبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات". وقوله: "فأمسكتُ الحمى بالمدينة وأرسلتُ الطاعون إلى الشام" الحكمة في ذلك أنه ﷺ لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا، وكانت المدينة وبئة، فخُيِّرَ النَّبِيّ ﷺ بين أمرين فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبًا بخلاف الطاعون، ثمّ لما احتاج إلى جهاد الكفار ورأى الحمى تُضْعِفُ أجسادهم دعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة. انظر: فتح الباري لابن حجر (١٠/ ١٩١).

стр. 6624

٣٨ - باب لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، ولا نوء، ولا غول • عن أبي هريرة قال: إن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى ولا صفر ولا هامة". فقال أعرابي: يا رسول الله! فما بال إبلي تكون في الرمل كأنّها الظباء، فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها، فيجربها؟ فقال: "فمن أعدى الأوّل؟ ". وفي لفظ: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر" متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧١٧، ٥٧٧٠)، ومسلم في السّلام (٢٢٢٠) كلاهما من طارق، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره أن أبا هريرة قال: فذكره. ورواه البخاري (٥٧٧٥)، ومسلم (٢٢٢٠: ١٠٣) كلاهما من طريق أبي اليمان أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا عدوى فقام أعرابي، ثم ذكر مثله. ورواه البخاري في الطب (٥٧٥٧) عن محمد بن الحكم، حدثنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا أبو حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره مقتصرا على اللفظ النبوي، ولم يذكر حوار الأعرابي. والطيرة: بكسر الطاء وفتح الياء هي التشاؤم من تطير، وأحاديثه مخرجة في كتاب الآداب. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "لا عَدْوى، ولا طيرة ولا هامةَ، ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفرُّ من الأسد". صحيح: رواه البخاري في الطب (٥٧٠٧) قال: وقال عفان، حدثنا سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، قال: سمعت أبا هريرة يقول فذكره. وعفان هو ابن مسلم الصفار من شيوخ البخاري وقوله: "قال عفان" محمول على الاتصال كما بينتُ، وهو مذهب ابن الصلاح بخلاف رأي ابن حجر فإنه يراه معلقا. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا عَدْوى، ولا هامةَ، ولا طِيَرَةَ، وأُحِبُّ الفألَ الصالحَ". صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٢٣: ١١٤) عن زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. ورواه (٢٢٣٣: ١١٣) عن حجاج بن الشاعر، حدثني معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن مختار، حدثنا يحيى بن عتيق، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره إلا أنه ليس فيه: "ولا هامة". • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا عَدْوى، ولا هامةَ، ولا نوءَ، ولا صفرَ" صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٣٢٠) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن

стр. 6625

أبيه، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا عَدْوَى، ولا هامةَ، ولا غولَ، ولا صفرَ". قال أبو صالح (راوى الحديث عن أبي هريرة): فسافرتُ إلى الكوفة، ثم رجعت، فإذا هو ينتقص الرابعة لا يذكرها، فقلتُ له: لا عدوى قال: أبيتُ، فقلت: لا عدوى قال: أبيتُ. حسن: رواه أبو داود (٣٩١٣)، والبزّار (٨٨٩٩، ٨٩٤٨)، والطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (٩)، والطحاوي فى شرح المعاني (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩) كلّهم من طريق يحيى بن أيوب قال: حَدَّثَنِي ابن عجلان قال: حدثني القعقاع بن حكيم، وعبيد الله بن مقسم، وزيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبى هريرة فذكره. واقتصر أبو داود على ذكر الغول، ولم يذكر هو والبزار قصة إباء أبي هريرة عن قوله: "ولا عدوى". وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي وابن عجلان فإنهما حسنا الحديث. • عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يعدى شيء شيئًا، لا يعدي شيء شيئًا"، ثلاثًا، قال: فقام أعرابيّ، فقال: يا رسول الله، إن النقبة تكون بمشفر البعير، أو بعجبه، فتشتمل الإبل جربا، قال: فسكت ساعة، ثمّ قال: "ما أعدى الأوّل، لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة، خلق الله كل نفس، فكتب حياتها وموتها ومصيباتها ورزقها". صحيح: رواه أحمد (٨٣٤٣) عن هاشم، حَدَّثَنَا محمد بن طلحة، عن عبد الله بن شبرمة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة فذكره. ورواه أبو يعلى (٦١١٢)، والفريابي في القدر (٢١٤)، وصحّحه ابن حبَّان (٦١١٩١) كلّهم من طريق عبد الله بن شبرمة بإسناده نحوه. قوله: "النُقبة": هي أول شيء يظهر من الجرب. وقوله: "والمِشفر": هو للبعير كالشقة للإنسان. وقوله: "والعَجْب": أصل الذنب. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع فى أمتي من أَمر الجاهلية، لن يدَعَهن الناس: النياحة، والطعن في الأحساب، والعدوّى (أجرب بعير فأجرب مائة بعير. من أجرب البعير الأوّل؟ )، والأنواء (مُطرنا بنوء كذا وكذا"). حسن: رواه الترمذيّ (١٠٠١) عن محمود بن غيلان، حَدَّثَنَا أبو داود، أنبانا شعبة، والمسعوديّ، عن علقمة بن مرثَد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذيّ: حديث حسن.

стр. 6626

قلت: وهو كما قال فإن أبا الربيع حسن الحديث قال فيه أبو حاتم: "صالح الحديث"، والمسعوديّ وإنْ كان مختلطًا إِلَّا أنه تابعه شعبة، وقد رواه أحمد (٩٨٧٢) من طريق شعبة وحجاج، كلاهما عن علقمة بن مرثَد به نحوه. والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز. • عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدَّثه: أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى"، ويحدث أن رسول الله ﷺ قال: "لا يورد ممرض على مُصِحٍّ". قال أبو سلمة: كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله ﷺ ثمّ صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله: لا عدوى، وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح. قال: فقال الحارث بن أبي ذباب (وهو ابن عم أبي هريرة) قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثًا آخر قد سكتَّ عنه، كنت تقول: قال رسول الله ﷺ : "لا عدوى" فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك، وقال: "لا يورد ممرض على مصح" فما رآه الحارث في ذلك حتّى غضب أبو هريرة، فرطن بالحبشية، فقال للحارث: أتدري ماذا قلت؟ قال: لا قال أبو هريرة: قلت: أبيت. قال أبو سلمة: ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى" فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر؟ وفي رواية: قال أبو سلمة: فما رأيته نسي حديثًا غيره. متفق عليه: رواه مسلم في السّلام (٢٢٢١) من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فذكره. ورواه البخاريّ في الطب (٥٧٧١، ٥٧٧٣، ٥٧٧٤) من وجوه أخرى عن الزهري به نحوه مختصرًا، والرّواية الأخرى له. والجمع بين الحديثين أن ما ثبت عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "لا عدوى" فهو محمول على ما كان يعتقده أهل الجاهليّة بأن المرض يُعدي بنفسه بدون مشيئة الله. وقوله: "لا يورد ممرض على مصح" محمول على أن لا يعتقد الانسان بأن ما أصابه كان سببه اختلاطه بالمريض، ولذا أُمرنا أن نفرَّ من المجذوم فرارَ الأسد. ثمّ إن قوله: "لا عدوى" له شواهد كثيرة صحيحة فلعل أبا هريرة تراجع عن رواية "لا عدوى" ظنا منه أنه مضاد لقوله ﷺ : "لا يورد ممرض على مصح". • عن أنس بن مالك، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل" قال: قيل: وما الفأل؟ قال: "الكلمة الطيبة".

стр. 6627

متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٧٦)، ومسلم في السّلام (٢٢٢٤: ١١٢) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، سمعت قتادة، يحدث عن أنس فذكره. • عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى ولا هامة فمن أعدى الأوّل" حسن: رواه البزّار (٧٠٨٨) عن عليّ بن الحسين الدرهميّ، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة، ولا أعلمه إِلَّا عن أنس فذكره. وإسناده حسن من أجل الدرهمي فإنه صدوق كما قال أبو حاتم والنسائي. وسعيد هو ابن أبي عروبة قد اختلط لكن روى عنه عبد الأعلى بن عبد الأعلى قبل الاختلاط كما قال ابن معين. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ١٠٢): "رواه البزّار، ورجاله رجال الصَّحيح خلا علي بن الحسين الدرهمي وهو ثقة". وفي الصَّحيح بعضه. • عن عمرو بن دينار قال: كان ها هنا رجل اسمه نواس، وكانت عنده إبل هيم فذهب ابن عمر، فاشترى تلك الإبل من شريك له، فجاء إليه شريكه، فقال: بعنا تلك الإبل، فقال: ممن بعتها؟ قال: من شيخ كذا وكذا فقال: ويحك ذاك -والله- ابن عمر فجاءه فقال: إن شريكي باعك إبلا هِيْما ولم يعرفك قال: فاستقْها. قال: فلمّا ذهب يستاقها فقال: دَعْها، رضينا بقضاء رسول الله ﷺ : "لا عدوى". صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٩٩) عن عليّ (هو ابن المديني)، عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو بن دينار فذكره. وقوله: "الهيم" قال الطبريّ في تفسير قوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] الهيم جمع أهيم، ومن العرب من يقول: هائم، ثمّ يجمعونه على هيم كما قالوا غائط وغيط قال: والإبل الهيم التي أصابها الهيام بضم الهاء وبكسرها داء تصير منه عطشى تشرب فلا تروي، وقيل: الإبل الهيم المطلية بالقطران من الجرب فتصير عطشى من حرارة الجرب، وقيل: هو داء ينشأ عنه الجرب. وفي معناه ما رُوي عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، فقام إليه رجل أعرابي، فقال: يا رسول الله، أرأيت البعير يكون به الجرب، فيجرب الإبل كلها؟ قال: "ذلكم القدر، فمن أجرب الأوّل؟ ". رواه ابن ماجه (٨٦، ٣٥٤٠)، وأحمد (٤٧٧٥) كلاهما من طريق وكيع، حَدَّثَنَا أبو جناب، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. وأبو جناب هو: يحيى بن أبي حيّة الكلبي ضعّفوه لكثرة تدليسه، قال ابن حبَّان: "كان يدلس

стр. 6628

عن الثقات ما سمع من الضعفاء، فألزقت به تلك المناكير التي يرويها عن المشاهير" وبه أعلّه البوصيري في زوائد ابن ماجه. • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا عدوى ولا طيرة ولا غول" وفي لفظ: "لا عدوى ولا غول ولا صفر" صحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٢٢: ١٠٧) من طرق، عن زهير، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره باللفظ الأوّل. ورواه (٢٢٢٢: ١٠٩) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره باللفظ الثاني. قال ابن جريج: وسمعت أبا الزُّبير يذكر أن جابرا فسّر لهم قوله: "ولا صفر" فقال أبو الزُّبير: الصفر: البطن، فقيل لجابر: كيف؟ قال: كان يقال: دواب البطن قال: ولم يفسّر الغول. قال أبو الزُّبير: هذه الغول التي تغول. • عن السائب بن يزيد ابن أخت نمر أن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا عدوى ولا صفر ولا هامة" صحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٢٠: ١٠٣) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري قال: حَدَّثَنِي السائب بن يزيد ابن أخت نمر فذكره. • عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا طيرة ولا هامة ولا عدوى ولا صفر" فقال رجل: يا رسول الله، إنا لنأخذ الشاة الجرباء فنطرحها في الغنم، فتجرب الغنم، فقال رسول الله ﷺ : "فمن أعدى الأوّل؟ ". حسن: رواه ابن ماجه (٣٥٣٩)، وأحمد (٣٠٣١، ٢٤٢٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٦١١٧) كلّهم من طرق، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. والسياق لابن حبَّان، واقتصر ابن ماجه على الشطر الأوّل. ورواية سماك عن عكرمة مضطربة إِلَّا أنه توبع. رواه الطبريّ في مسند عليّ من تهذيب الآثار (٣١) عن أبي كريب، قال: حَدَّثَنَا حسين بن عيسى الحنفيّ، حَدَّثَنَا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه. والحكم بن أبان وثّقه ابن معين والنسائي وغيرهما إِلَّا أن الراوي عنه حسين بن عيسى الحنفي ضعيف. ورواه الطبريّ أيضًا (٣٢) عن ابن وكيع، حَدَّثَنَا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه. ويزيد بن أبي زياد ضعيف أيضًا، وابن وكيع وهو سفيان كان صدوقًا إِلَّا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِحَ فلم يقبل فسقط حديثه.

стр. 6629

فدل هذان المتابعان -مع ضعفهما- على أن سماكا لم يضطرب في هذا الحديث. • عن أبي أمامة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا صفر ولا هامة ولا عدوى". حسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٢٩٠)، والطَّبرانيّ في الكبير (٨/ ٢١٦) كلاهما من طرق، عن عمرو بن هاشم البيروتيّ، حَدَّثَنَا الهيثم بن حميد، عن أبي مُعيد حفص بن غيلان، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره. وإسناده حسن فإن كلا من القاسم أبي عبد الرحمن، والهيثم بن حميد، وعمرو بن هاشم البيروتي حسن الحديث. وله طرق أخرى منها: ما روإه أبو بكر ابن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية (٢٤٨٨)، والطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (٢٤) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حَدَّثَنَا القاسم، عن أبي أمامة قال: فذكره. ورجال الإسناد كلّهم ثقات لكن أبو أسامة كان يهمُ في اسم شيخه، قال موسى بن هارون: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهما منه، هو لم يلقَ ابن جابر، وإنما لقي ابن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف. اهـ. • عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صفر ولا هامة ولا يُعدي صحيح سقيمٌ". حسن: رواه أبو يعلى (٤٣٠، ٤٣١)، وابن جرير في مسند عليّ من تهذيب الآثار (١) كلاهما من طرق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد الحماني قال: سمعت عليا فذكره. وإسناده حسن من أجل ثعلبة بن يزيد الحماني؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يروِ ما يُشيد بدعته. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ١٠١): "رواه أبو يعلى وفيه ثعلبة بن يزيد الحماني، وثّقه النسائيّ وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات" اهـ. وفي معناه ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا حسد، والعين حق". رواه أحمد (٧٠٧٠) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن هشام بن أبي رقية، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره. ورشدين بن سعد بن مفلح المهري. قال ابن يونس: كان صالحًا في دينه فأدركتْه غفلةُ الصالحين، فخلط في الحديث، وقال النسائيّ: "متروك"، وضعّفه الأئمة الآخرون، وزاد في الحديث" ولا حسد" وباقي الفقرات لها شواهد كما مضى. شرح غريب أحاديث الباب قوله ﷺ : (ولا صفر) فيه تأويلان: أحدهما: المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر وهو

стр. 6630

النسيء الذى كانوا يفعلونه. وبهذا قال مالك وأبو عبيدة. والثاني: أن الصفر دواب في البطن وهي دود، وكانوا يعتقدون أن في البطن دابة تهيج عند الجوع. وربما قتلت صاحبها. وكانت العرب تراها أعدى من الجرب. وهذا التفسير هو الصَّحيح. وبه قال مطرف وابن وهب وابن حبيب وأبو عبيد وخلائق من العلماء. وقد ذكره مسلم عن جابر بن عبد الله راوي الحديث فيتعين اعتماده، ويجوز أن يكون المراد هذا. والأوّل جميعًا، وأن الصفرين جميعًا باطلان لا أصل لهما. قوله ﷺ (ولاهامة) فيه تأويلان: أحدهما: أن العرب كانت تتشاءم بالهامة وهي الطائر المعروف من طير الليل، وقيل: هي البومة قالوا: كانت إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له نفسه أو بعض أهله وهذا تفسير مالك بن أنس. والثاني: أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت - وقيل: روحه- تنقلب هامة تطير، وهذا تفسير أكثر العلماء، وهو المشهور، ويجوز أن يكون المراد النوعين، فإنهما جميعًا باطلان فبين النَّبِيّ ﷺ إبطال ذلك وضلالة الجاهليّة فيما تعتقده من ذلك. والهامة بتخفيف الميم على المشهور. قوله ﷺ (ولانوء) أي لا تقولوا: "مطرنا بنوء كذا" ولا تعتقدوه. قوله ﷺ (ولاغول) قال جمهور العلماء: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين، فتتراءى للناس، وتتغول تغولا أي تتلون تلونا، فتضلهم عن الطريق، فتهلكهم، فأبطل النَّبِيّ ﷺ . وقال آخرون: ليس المراد بالحديث نفي وجود الغول، وإنما معناه إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها. قالوا: ومعنى الا غول) أى لا تستطيع أن تضل أحدًا. ويشهد له حديث آخر: "لا غول، ولكن السعالى" قال العلماء: السعالى بالسين المفتوحة والعين المهملتين وهم سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخيل. وفي الحديث الآخر: "إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان" أي ارفعوا شرها بذكر الله تعالى، وهذا دليل على أنه ليس المراد نفي أصل وجودها. اهـ (انظر: شرح النوويّ على صحيح مسلم). ٣٩ - باب اجتناب الصحيح من مخالطة المريض خشية الوقوع في الأوهام • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يورد ممرض على مُصِحٍّ" متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٧١، ٥٧٧٤)، ومسلم في السّلام (٢٢٢١) كلاهما من طرق عن الزّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة فذكره. وعند مسلم قصة طويلة في سكوت أبي هريرة عن حديث "لا عدوى"، وتقدمت عند حديث "لا عدوى"، وعند البخاريّ باختصار. قال النوويّ في شرح صحيح مسلم: "قوله: "لا يورد ممرض على مصح" قوله "يورد" بكسر الراء و"الممرض والمصح" بكسر الراء والصاد، ومفعول يورد محذوف، أي لا يورد إبله

стр. 6631

المراض. قال العلماء: الممرض صاحب الإبل المراض. والمصح صاحب الإبل الصحاح، فمعنى الحديث: لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح؛ لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعالى وقدره الذي أجرى به العادة لا بطبعها، فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها، وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاد العدوى بطبعها، فيكفر. والله أعلم" اهـ. ٤٠ - باب الفرار من المجذوم • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفرَّ من المجذوم كما تفر من الأسد". صحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٠٧) قال: وقال عفّان، حَدَّثَنَا سليم بن حيان، حَدَّثَنَا سعيد بن ميناء، قال: سمعت أبا هريرة يقول فذكره. • عن الشريد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول الله ﷺ : "إنا قد بايعناك فارجع". صحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٣١) من طرق، عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه فذكره. وأمّا ما رُوي عن ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا تديموا النظر إلى المجذومين" فلا يصح. رواه ابن ماجه (٣٥٤٣)، وأحمد (٢٠٧٥)، والبيهقي (٧/ ٢١٩) كلّهم من طريق محمد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن ابن عباس فذكره. ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الأموي المعروف بالديباج لحسنه، قال البخاريّ في ضعفائه: "عنده عجائب"، وقال في الأوسط: "لا يكاد يتابع في حديثه" وكذا قال ابن الجارود، وقال النسائيّ مرة: "ثقة" وقال مرة: "ليس بالقوي". ثمّ هو اضطرب في إسناده فمرةً رواه هكذا، ومرة رواه عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا تديموا النظرَ إلى المُجَذمين، وإذا كلمتموهم فليكن بينكم وبينهم قيدُ رمحٍ". رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٥٨١) عن أبي إبراهيم الترجمانيّ، حَدَّثَنَا الفرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت الحسين فذكرته. وقد وقع تحريف في الإسناد، وأثبتناه من حاشية محققي المسند. وفرج بن فضالة ضعيف عند جمهور أهل العلم، وشيخه عبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف، وقال أبو حاتم: متروك. وقد قيل: عن مسند فاطمة بنت النَّبِيّ ﷺ .

стр. 6632

وله طريق آخر عن ابن عباس رواه الطبراني (١١/ ١٠٦ - ١٠٧) عن يحيى بن عثمان بن صالح، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لهيعة, عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس نحوه. وعبد الله بن لهيعة فيه كلام معروف، والراوي عنه عثمان بن صالح ليس بذاك، قال البرذعي: قلت: (أي لأبي زرعة) رأيت بمصر نحوا من مائة حديث، عن عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار وعطاء، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ منها: "لا تكرم أخاك بما يشق عليه". فقال: لم يكن عندي عثمان ممن يكذب، ولكنه كان يكتب الحديث مع خالد بن نجيح، وكان خالد -إذا سمعوا من الشيخ- أملى عليهم ما لم يسمعوا قبلوا به" اهـ. أسئلة البرذعي (ص ٤١٨) قلت: خالد بن نجيح هذا كان يفتعل الأحاديث ويضعها في كتب الناس. وكذلك لا يصح ما روي عن معاذ بن جبل مرفوعا: "لا تديموا النظر إلى المجذومين" رواه الطبرانيّ في الأوسط (٩٢٥٩)، والكبير (٢٠/ ١١٢) عن الوليد بن حمّاد الرمليّ، حَدَّثَنَا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيّ، حدثتا سعدان بن يحيى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي غريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل فذكره. وقال: "لا يروى هذا الحديث عن معاذ إِلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به سليمان بن عبد الرحمن" اهـ وقال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ١٠١): "رواه الطبرانيّ ... عن شيخه الوليد بن حمّاد الرمليّ، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" اهـ. قلت: ترجم له ابن حجر في "اللسان"، ولم يذكر فيه جرحا أو تعديلًا. وفي سنده صالح بن أبي عريب -واسمه قليب- الحضرمي، روى عنه غير واحد، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في الثقات، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" إي عند المتابعة، وإلَّا فلين الحديث، ولم أجد له متابعا. وأمّا ما رُوي عن جابر أن رسول الله ﷺ أخذ بيد مجذوم، فأدخله معه في القصعة ثمّ قال: "كلْ باسم الله، ثقةً بالله، وتوكلا عليه" فضعيف. رواه أبو داود (٣٩٢٥)، والترمذي (١٨١٧)، وابن ماجه (٣٥٤٢)، وصحّحه ابن حبَّان (٦١٢٠)، والحاكم (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) كلّهم من طرق، عن يونس بن محمد، حَدَّثَنَا المفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده ضعيف من أجل المفضل بن فضالة، قال ابن عدي بعد ما أخرج هذا الحديث في ترجمته من الكامل (٦/ ٢٤٠٤): "لم أرَ في حديثه أنكر من هذا الحديث" اهـ وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث يونس بن محمد، عن المفضل بن فضالة، والمفضل بن فضالة هذا شيخ بصري ... وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد، عن ابن بريدة أن عمر أخذ بيد مجذوم، وحديث شعبة أشبه عندي وأصح" اهـ.

стр. 6633

وذكر في العلل الكبير (٢/ ٧٧٠) عن البخاريّ نحوه. قلت: وقول الترمذيّ: "أصح" يعني أن رواية شعبة أصح من رواية المفضل وإلَّا فرواية شعبة فيها انقطاع بين عبد الله بن بريدة وبين عمر. قال أبو زرعة: عبد الله بن بريدة عن عمر مرسل. المراسيل لابن أبي حاتم (١١١). ٤١ - باب الرجلُ يداوي المرأةَ، والمرأةُ تداوي الرجلَ عند الحاجة • عن رُبيّع بنت معوّذ ابن عفراء قالت: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ نسقي القوم ونخدمهم، ونرُدّ القتلى والجرحى إلى المدينة. صحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٧٩) عن قُتَيبة بن سعيد، ثنا بشر بن المفضل، عن خالد ابن ذكوان، عن ربيع بنت معوِّذ ابن عفراء فذكرته. • عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يغزو بأم سليم ونسوةٌ من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء ويداوين الجرحى. صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨١٠) يحيى بن يحيى، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره. • عن أم عطية الأنصارية قالت: غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام، وأُداوي الجرحى، وأقوم على المرضى. صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨١٢: ١٤٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية الأنصارية فذكرته. ٤٢ - باب التداوي بالحناء • عن عبيد الله بن عليّ، عن جدته سلمى وكانت تخدم النَّبِيّ ﷺ قالت: ما كان يكو: برسول الله ﷺ قرحة ولا نكبة إلا أمرنى رسول الله ﷺ أن أضع عليها الحناء. وفي رواية: ما كان أحد يتشكى إلى رسول الله ﷺ وجعا في رأسه إِلَّا قال: "احتجم". ولا وجعا في رجليه إِلَّا قال: "اخضبهما". حسن: رواه أبو داود (٣٨٥٨)، والتِّرمذيّ (٢٠٥٤)، وابن ماجه (٣٥٠٢)، وأحمد (٢٧٦١٧)، والحاكم (٤/ ٤٠) كلّهم من طريق فائد مولى عبيد الله بن علي، عن مولاه عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع، عن جدته سلمى فذكرته. إِلَّا أن أحمد رواه عن أيوب بن حسن بن عليّ بن أبي رافع، عن جدته سلمى فذكرته. وقد جاء في بعض الروايات عن عليّ بن عبيد الله بن أبي رافع، والصحيح عبيد الله بن علي بن أبي

стр. 6634

رافع كما قال الترمذيّ وقال: "حسن غريب". قلت: وهو كما قال فإن عبيد الله بن علي بن أبي رافع فيه كلام خفيف ولكن تابعه أيوب بن حسن وهو لا بأس به في المتابعات، وثَّقه ابن حبَّان، وقال الأزدي: "منكر الحديث" وهو من رجال "التعجيل" وقع في كلام الحسيني تصحيف نبّه عليه الحافظ. ٤٣ - باب ما روي: لا تُكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب رُوي عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تكرهوا مرضاكم على الطعام، فإن الله ﵎ يُطعمهم ويَسقيهم". رواه الترمذيّ (٢٠٤٠)، وابن ماجه (٣٤٤٤)، والحاكم (١/ ٣٥٠)، والبيهقي (٩/ ٣٤٦) كلهم من حديث بكر بن يونس بن بُكير، عن موسى بن عُليّ، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وليس كما قال؛ فإن بكر بن يونس بن بكير من رجال الترمذيّ وابن ماجه، ثمّ هو ضعيف أيضًا ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في "العلل" (٢٢١٦) وقال: قال أبي: "هذا حديث باطل وبكر هذا منكر الحديث"، وقال ابن عدي: "بكر بن يونس عامة ما يرويه لا يتابع عليه". قلت: والحديث هذا يخالف الواقع والمحسوس، وله شواهد واهية، وليس منها شيء على شرط الجامع الكامل. ٤٤ - باب دواء عرق النسا • عن أنس بن مالك قال: أن النَّبِيّ ﷺ كان يصفُ من عرق النسا ألية كبش عربي أسود، ليس بالعظيم، ولا بالصغير، يُجزّأُ ثلاثة أجزاء، فيُذاب، فيُشرب كل يوم جُزء. صحيح: رواه ابن ماجه (٣٤٦٣)، وأحمد (١٣٢٩٥)، والحاكم (٢/ ٢٩٢) كلّهم من طريق هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، عن أنس فذكره. واللّفظ لأحمد، وزاد ابن ماجه والحاكم: "ثمّ يُشرب على الريق". ونقل الحاكم عن أنس بن سيرين فقال: فلقد أمرت بذلك ناسا -ذكر عددا- كثيرًا كلّهم يبرأ بإذن الله تعالى. وفي بعض الروايات: "مائة شخص"، وعند الحاكم (٤/ ٢٠٧) من وجه آخر عن أنس بن سيرين به مثله، ولكن قال أنس بن مالك: لقد وصفته لأكثر من ثلاثمائة كلّهم يبرؤون منه. وقال: هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط الشّيخين. • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الكمأة من المن، وماؤها شفاء

стр. 6635

للعين، والعجوة من الجنّة، وهي شفاء من السم" قال: ونعت رسول الله ﷺ من عرق النساء ألية كبش تجزأ ثلاثة أجزاء، ثمّ يُذاب فليشرب كل يوم جزء على الريق. حسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط - مجمع البحرين (٤١٧٨)، وفي الكبير (١٢/ ٦٣) عن الحسن بن غليب المصري بمصر، حَدَّثَنَا مهدي بن جعفر الرملي، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل شيخ الطبرانيّ الحسن بن غليب وعبد الله بن عثمان بن خُثيم فإنهما حسنا الحديث. وكذلك مهدي بن جعفر الرملي حسن الحديث، قال ابن معين: "ثقة لا بأس به"، وقال صالح ابن محمد جزرة أبو عليّ الحافظ: "لا بأس به". وأمّا ما نقله ابن حجر في تهذيبه قول البخاريّ: "حديثه منكر" فلم أجده في كتبه. ثمّ إنه ليس في حديثه ما يُنكر عليه، فإن لفقراته أصولا ثابتة. • عن ابن عباس، قال: أقبلت يهود إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن، عرفنا أنك نبي ومما سألوه قالوا: أخبرنا ما حرّم إسرائيل على نفسه؟ قال: "كان يشتكي عِرق النسا، فلم يجد شيئًا يلائمه إِلَّا ألبان كذا وكذا -قال أبي: "قال بعضهم: يعني الإبل"- فحرم لحومها"، قالوا: صدقت. حسن: رواه أحمد (٢٤٨٣)، والتِّرمذيّ (٣١١٧) كلاهما من حديث عبد الله بن الوليد العجليّ، -وكانت له هيئة رأيناه عند حسن-، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب". قلت: وهو كما قال فإن بكير بن شهاب الكوفي لم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال الحافظ في التقريب "مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع كما مضى في قصة جبريل في باب إنه ولي جميع الأنبياء. وفي معناه ما رُوي عن رجل من الأنصار، عن أبيه، "أن رسول الله ﷺ نعت من عرق النسا، أن تؤخذ ألية كبش عربي، ليست بصغيرة، ولا عظيمة، فتذاب ثمّ تجزأ ثلاثة أجزاء، فيشرب كل يوم على ريق النفس جزء. رواه أحمد (٢٠٧٤٢، ٢٠٧٤٣) من طريقين عن حمّاد بن سلمة، عن أنس بن سيرين، عن معبد ابن سيرين، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، فذكره. وإسناده ضعيف لإيهام هذا الرّجل. ورواه الطبرانيّ في المعجم الكبير (١٣/ ٢٣٩) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنِي أبيّ،

стр. 6636

قال: وجدتُّ في كتاب أبي بخطه، ثنا مستلم بن سعيد، ثنا منصور بن زاذان، عن أنس بن سيرين، عن عبد الله بن عمر نحوه. وفيه شيخ الطبرانيّ متكلم فيه، ولم يُتابع على هذا الحديث. قوله: "عرق النسا": بفتح النون كالعصا وهو وجع يبتدئ من مفصل الورك، وينزل من خلف على الفخذ، وسمي بذلك لأن ألمَه يُنسي ما سواه. انظر: زاد المعاد (٤/ ٧٣ - ٧٥). وقال أيضًا (٤/ ٧٢): "وأمّا المعنى الطبي: فقد تقدَّم أنَّ كلام رسولِ اللهِ ﷺ نوعان: أحدهما: عامٌ بحسب الأزمان، والأماكن، والأشخاص، والأحوال. والثاني: خاصٌ بحسب هذه الأُمور أو بعضها، وهذا من هذا القِسم، فإنَّ هذا خطابٌ للعرب، وأهل الحجاز، ومَن جاوَرَهم، ولا سيما أعراب البواديّ، فإنَّ هذا العِلاجَ من أنفع العلاج لهم، فإنَّ هذا المرض يَحدث من يُبْس، وقد يحدث من مادة غليظة لَزِجَة، فعلاجُها بالإسهال و"الألْيَةُ" فيها الخاصيَّتان: الإنضاج، والتليين، ففيها الإنضاج، والإخراج. وهذا المرضُ يَحتاج عِلاجُه إلى هذين الأمرين. ٤٥ - باب إذا وقع الذباب في الإناء • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله، ثمّ ليطرحه فإن في إحدى جناحيه شفاءً، وفي الآخر داءً". صحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٨٢) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر، عن عتبة بن مسلم مولى بني تيم، عن عبيد بن حنين، مولى بني زريق، عن أبي هريرة فذكره. ورواه أحمد (٧١٤١) وغيره من وجه آخر عن أبي هريرة وزادوا فيه: "وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله". وفيه ابن عجلان وهو عندي حسن الحديث إِلَّا إذا تفرّد أو خالف، وقد تفرّد بهذه الزيادة. • عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله ﷺ قال: "في أحد جناحي الذباب سُم، وفي الآخر شفاءٌ، فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه، فإنه يُقدم السُم، ويؤخّر الشفاء". حسن: رواه النسائيّ (٤٢٦٢)، وابن ماجه (٣٥٠٤)، وأحمد (١١٦٤٣)، وصحَّحه ابن حبَّان (١٢٤٧) كلّهم من حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن أبي سلمة قال: حَدَّثَنِي أبو سعيد فذكره. واختصره البعض، ولم يذكروا السم. وإسناده حسن من أجل سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ الكناني المدني مختلف فيه، ضعّفه النسائيّ ومشّاه الآخرون، وهذا مما لم يخطئ فيه لوجود أصل ثابت من حديث أبي هريرة. وذكر البعض قصة عن سعيد بن خالد قال: دخلت على أبي سلمة فأتانا بزُبْد وكُتلة، فأُسقط

стр. 6637

الذباب في الطعام فجعل أبو سلمة يمقله بإصبعه فيه، فقلت: يا خال ما تصنع؟ فقال: إن أبا سعيد الخدريّ حَدَّثَنِي عن رسول الله ﷺ فذكر الحديث. ذكره أحمد. والكُتلة: بضم فسكون القطعة المجتمعة من التمر ونحوه. ٤٦ - باب إذا مرض العبد كُتِبَ له ما كان يعمل وهو صحيح • عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مرض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا" صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٩٦) عن مطر بن الفضل، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا العوام، حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي، قال: سمعت أبا بردة، واصطحب هو ويزيد ابن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارا يقول: فذكر الحديث. • * *

стр. 6638

٥٨ - كتاب الرؤيا وتعبيرها ١ - باب أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة • عن عائشة قالت: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إِلَّا جاءت مثل فلق الصبح. متفق عليه: رواه البخاريّ في التعبير (٦٩٨٢) ومسلم في الإيمان (٢٥٢: ١٦٠) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته. ٢ - باب الرؤيا الصالحة من المبشرات، وهو جزء من النبوة • عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لم يبق من النبوة إِلَّا المبشرات". قالوا: وما المبشرات؟ قال: "الرؤيا الصالحة". صحيح: رواه البخاريّ في التعبير (٦٩٩٠) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حَدَّثَنِي سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة". وفي لفظ لمسلم: "رؤيا المسلم يراها أو ترى له ... ". وفي لفظ له: "الرؤيا الصالحة ... ". وفي لفظ له: "رؤيا الرّجل الصالح ... ". متفق عليه: رواه البخاريّ في التعبير (٦٩٨٨) ومسلم في الرؤيا (٨: ٢٢٦٣) كلاهما من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. ورواه مسلم من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة باللفظ الثاني. ورواه من طريق عليّ بن مسهر، عن الأعمش به باللفظ الثالث. ورواه من طريق يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنَا أبو سلمة، عن أبي هريرة باللفظ الرابع. ورواه أحمد (٧١٦٨)، (٨٥٠٦) من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "رؤيا الرّجل المسلم جزء من سبعين جزء من النبوة" وإسناده لا بأس به. ورواه أيضًا ابن حبَّان (٦٠٤٤) من طريق ابن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة مثله، وإسناده لا بأس به أيضًا، ويشهد له ما في الصَّحيح، وهو حديث ابن عمر الآتي قريبًا.

стр. 6639

• عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة". صحيح: رواه البخاري في التعبير (٦٩٨٩) عن إبراهيم بن حمزة، حَدَّثَنِي ابن أبي حازم والدراورديّ، عن يزيد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره. ورواه ابن ماجه (٣٨٩٥) من طريق عطية، عن أبي سعيد مرفوعًا: "رؤيا الرّجل المسلم الصالح جزء من سبعين جزء من النبوة". وعطية هو ابن سعد العوفي ضعيف عند جمهور أهل العلم. • عن عبادة بن الصَّامت عن النَّبِيّ ﷺ قال: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة". متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٦٩٨٧) ومسلم في الرؤيا (٧: ٢٢٦٤) من طرق، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت فذكره. • عن أنس بن مالك قال: قال النَّبِي ﷺ : "من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشّيطان لا يتمثل بيّ، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة". وفي لفظ: "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة". متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٦٩٩٤) من طريق عبد العزيز بن مختار، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره باللفظ الأول. ورواه مسلم في الرؤيا (٧: ٢٢٦٤) من طريق شعبة، عن ثابت، عنه إِلَّا أنه لم يذكر أعظه، وإنما أحال على حديث عبادة قبله، وليس في حديث عبادة ذكر رؤيا النَّبِيّ ﷺ في المنام. ورواه البخاري في التعبير (٦٩٨٣) من طريق مالك (وهو في الموطأ ١)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكره باللفظ الثاني. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعديّ، ولا نبي" قال: فشق ذلك على الناس، فقال: "لكن المبشرات" قالوا: يا رسول الله، وما المبشرات؟ قال: "رؤيا المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة". حسن: رواه الترمذيّ (٢٢٧٢) وأحمد (١٣٨٢٤) والحاكم (١/ ٣٩١) كلّهم من حديث عفّان بن مسلم، حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا المختار بن فلفل، حَدَّثَنَا أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل المختار بن فلفل. وقال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه من حديث المختار بن فلفل". وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم.

стр. 6640

تنبيه: سقط جزء من السند من مطبوعة المستدرك، فليستدرك من إتحاف المهرة (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠). • عن ابن عباس قال: قال رسول ﷺ : "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء، من النبوة". صحيح: رواه أبو يعلى (٢٣٦١) والطبراني في الكبير (١١/ ٢٤٥) من رواية سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، عن ابن جريج، عن ابن أبي حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره، واللفظ للطبراني وإسناده صحيح. وابن أبي حسين هو: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وقد جاء في مطبوعة مسند أبي يعلى: "عمر بن أبي حسين" وهو خطأ، فقد نقله البوصيري في إتحاف الخيرة (٨٠٧٢) من مسند أبي يعلى، وفيه: "عبد اللَّه بن أبي حسين" وهو الصواب". وقال الهيثمي (٧/ ١٧٢): "رجاله رجال الصحيح". ورواه أحمد (٣٠٧١) من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزء من النبوة". وفي رواية سماك عن عكرمة اضطراب. • عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزء من النبوة". صحيح: رواه مسلم في الرؤيا (٢٢٦٥) من طرق، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه أحمد (٦٢١٥) عن سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن، عن عبيد اللَّه، به، وزاد: "فمن رأى خيرا فليحمد اللَّه، وليذكره، ومن رأى غير ذلك فليستعذ باللَّه من شر رؤياه، ولا يذكرها فإنها لا تضره". والأشبه أن هذه الرواية غير محفوظة من حديث ابن عمر، فقد تفرد بها سعيد بن عبد الرحمن، وهو الجمحي، وكان صدوقا لكنه كان يهم، وقد رواه غير واحد عن عبيد اللَّه، منهم يحيى بن سعيد القطان وعبد اللَّه بن تمير، وأبو أسامة فلم يذكروا إلا الجزء الأول من الحديث. ولكن هذه الزيادة ثابتة من حديث أبي قتادة وغيره، وهي مخرجة في موضعها. • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الرؤيا الصادقة الصالحة جزء من سبعين جزء في النبوة". صحيح: رواه الطبراني في الصغير (٢/ ٥٦) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٦٣٥) من طرق، عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، حدثنا الفضل بن موسى السيناني، حدثنا مسعر بن كدام، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره.

стр. 6641

وقال الطبراني: لم يروه عن مسعر إلا الفضل بن موسى، تفرد به ابن أبي رزمة. قلت: هذا إسناد صحيح، والفضل بن موسى ثقة ثبت فلا يضر تفرده، وكذلك من دونه محمد ابن عبد العزيز بن أبي رزمة وأبوه. وقد روي عن ابن مسعود موقوفا بإسناد آخر فلا يضر أيضًا. وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٧٣): "رجال الصغير رجال الصحيح". • عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] قال: "هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له". حسن: رواه الترمذي (٢٢٧٥)، وابن ماجه (٣٨٩٨) وأحمد (٢٢٦٨٧)، والحاكم (٢/ ٣٤٠) و (٤/ ٣٩١) كلهم من طرق، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت فذكره. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: أبو سلمة بن عبد الرحمن هو الزهري لم يسمع من عبادة بن الصامت، فقد جاء عند الترمذي، والحاكم في الموضع الثاني: نبئت عن عبادة بن الصامت. وله طريق آخر: رواه أحمد (٢٢٧٦٧) عن أبي المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني حميد بن عبد الرحمن اليزني أن رجلا سأل عبادة بن الصامت فذكره. وحميد بن عبد الرحمن اليزني، وقيل: حميد بن عبد اللَّه، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جمع فهو "مقبول" في اصطلاح ابن حجر أي عند المتابعة. وقد توبع في الإسناد الأول. • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] "الرؤيا الصالحة يبشر بها المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة، فمن رأى ذلك فليخبر بها وادا، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو الشيطان ليحزنه، فلينفث عن يساره ثلاثا، وليسكت، ولا يخبر به أحدا". حسن: رواه الطبري في تفسيره (١٢/ ٢٢٣) والبيهقي في الشعب (٤٧٦٤) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فذكره. واللفظ للبيهقي. ولفظ الطبري مختصر. وإسناده حسن من أجل دراج أبي السمح، فإنه صدوق في غير أبي الهيثم. وعمرو بن الحارث هو أبو أمية المصري، وعبد الرحمن بن جبير هو المصري المؤذن.

стр. 6642

ورواه أحمد (٧٠٤٤) عن حسن الأشيب، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج به نحوه إلا أن فيه: "جزء من تسعة وأربعين جزء من النبوة". وعبد اللَّه بن لهيعة فيه كلام معروف. وبمعناه ما روي عن رجل من أهل مصر قال: سألت أبا الدرداء عن قول اللَّه تعالى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] فقال: "ما سألني عنها أحد غيرك إلا رجل واحد منذ سألت رسول اللَّه ﷺ ، سألت رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له". رواه الترمذي (٢٢٧٣) عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر قال: سألت أبا الدرداء فذكره. وقد اختلف في إسناد هذا الحديث، ذكره الدارقطني في العلل (١٠٨٠) وصوب هذا الوجه. وفي إسناده رجل مبهم. وبمعناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان، باب ذهاب النبوة بعد نبوة نبينا ﷺ وبقاء المبشرات. ٣ - باب الرؤيا ثلاث • عن عوف بن مالك، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة". حسن: رواه ابن ماجه (٣٩٠٧)، وابن أبي شيبة (٣١١٤٧) وصحّحه ابن حبان (٦٠٤٢) كلهم من طريق يحيى بن حمزة، حدثنا يزيد بن عَبيدة، حدثني أبو عبيد اللَّه مسلم بن مشكم، عن عوف بن مالك، فذكره. قال مسلم بن مشكم: قلت له: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، أنا سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، أنا سمعته من رسول اللَّه ﷺ . وإسناده حسن من أجل يزيد بن عبيدة -بفتح العين- وهو السكوني الدمشقي فإنه حسن الحديث. وأما البوصيري فقال في مصباح الزجاجة: إسناده صحيح. • عن ابن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة". قال محمد: وأنا أقول هذه، قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من اللَّه، فمن رأى شيئًا يكرهه فلا يقصه على أحد، وليقم فليصل. قال: وكان يكره الغل في النوم، وكان يعجبهم القيد، ويقال: القيد ثبات في الدين.

стр. 6643

متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠١٧) عن عبد اللَّه بن صباح، حدثنا معتمر، سمعت عوفا، حدثنا محمد بن سيرين فذكره. وقال البخاري عقبه: وروى قتادة، ويونس، وهشام، وأبو هلال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وأدرجه بعضهم كله في الحديث، وحديث عوف أبين. وقال يونس: لا أحسبه إلا عن النبي ﷺ في القيد. انتهى. ورواه مسلم في الرؤيا (٢٦٦٣) عن محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزء من النبوة، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة بشرى من اللَّه، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل، ولا يحدث بها الناس" قال: "وأحب القيد وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين" فلا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين. ورواه عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، بهذا الإسناد، وقال في الحديث: قال أبو هريرة: فيعجبني القيد وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين وقال النبي ﷺ : "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة". ورواه عن أبي الربيع، حدثنا حماد (يعني ابن زيد) حدثنا أيوب وهشام عن محمد، عن أبي هريرة قال: إذا اقترب الزمان، وساق الحديث، ولم يذكر فيه النبي ﷺ . ورواه عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وأدرج في الحديث قوله: وأكره الغل، إلى تمام الكلام، ولم يذكر "الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة". وجزم الدارقطني في العلل (١٨٣٣) بعد سياق الاختلاف بأن رفعه صحيح. ٤ - باب من رأى رؤيا يكرهها • عن أبي سلمة قال: إن كنت لأرى الرؤيا تمرضني، قال: فلقيت أبا قتادة، فقال: وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الرؤيا الصالحة من اللَّه، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب، وإن رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا، وليتعوذ باللَّه من شر الشيطان وشرها، ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره". متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٤) ومسلم في الرؤيا (٤: ٢٢٦١) كلاهما من طريق شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي سلمة فذكره.

стр. 6644

• عن أبي قتادة بن ربعي قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الرؤيا الصالحة من اللَّه، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ باللَّه من شرها، فإنها لن تضره إن شاء اللَّه". قال أبو سلمة: إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل، فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أباليها. زاد في رواية: "وليتحول عن جنبه الذي كان عليه" متفق عليه: رواه مالك في الرؤيا (٥) عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي قتادة بن ربعي فذكره. ورواه البخاري في الطب (٥٧٤٨) ومسلم في الرؤيا (٢: ٢٢٦١) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد به. ورواه مسلم (٢: ٢٢٦١) عن محمد بن رمح، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد به، وزاد: "وليتحول عن جنبه الذي كان عليه". • عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "الرؤيا من اللَّه، والحلم من الشيطان، فمن رأى من ذلك شيئًا يكرهه فليتعوذ باللَّه منها، ولينفث عن يساره ثلاثا، ولا يذكرها لأحد فإن ذلك لا يضره". صحيح: رواه النسائي في الكبرى (١٠٦٧٢) عن علي بن حرب، حدثنا ابن فضيل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. ورواه أيضًا (١٠٦٧٤) عن علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، عن محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر نحوه. وبهذين الاسنادين يكون الحديث صحيحا، ومحمد هو ابن عمرو بن علقمة بن وقاص، وإسماعيل هو ابن جعفر. • عن جابر بن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ باللَّه من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه" صحيح: رواه مسلم في الرؤيا (٢٢٦٢) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. • عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من اللَّه، فليحمد اللَّه عليها، وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره".

стр. 6645

صحيح: رواه البخاري في التعبير (٦٩٨٥) عن عبد اللَّه بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن خباب، عن أبي سعيد الخدري فذكره. • عن أم سلمة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فلينفث عن يساره ثلاثا، وليستعذ باللَّه مما رأى" حسن: رواه النسائي في الكبرى (١٠٦٧٥) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٦٠) كلاهما من حديث أبي صالح المكي محمد بن زنبور، حدثنا فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سلمة، عن أم سلمة فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن زنبور المكي، فإنه حسن الحديث. وقد رواه أبو حمزة السكري، وأبو زبيد عبثر بن القاسم عن الأعمش به موقوفا، أخرج روايتهما النسائي في الكبرى (١٠٦٧٧، ١٠٦٧٦) لكن الرفع فيه زيادة ثقة وهو فضيل بن عياض وثقه النسائي والدارقطني وغيرهما. ٥ - باب من لعِبَ به الشيطانُ في منامه فلا يُحدِّث به الناس • عن جابر قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، رأيت في المنام كأن رأسي ضرب، فتدحرج، فاشتددت على إثره، فقال رسول اللَّه ﷺ للأعرابي: "لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك". وقال: سمعت النبي ﷺ بعد يخطب، فقال: "لا يحدثن أحدكم بتلعب الشيطان به في منامه" وزاد في رواية: فزجره النبي ﷺ . صحيح: رواه مسلم في الرؤيا (١٥: ٢٢٦٨) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. ورواه أيضًا (١٤: ٢٢٦٨) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر نحوه دون ذكر الخطبة، وفيه الزيادة المذكورة. • عن جابر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من رآني في النوم فقد رآني، إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي" وقال: "إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدا بتلعب الشيطان به في المنام" صحيح: رواه مسلم في الرؤيا (١٢: ٢٢٦٨) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. • عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت رأسي ضرب، فرأيته يتدهده، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يعمد الشيطان إلى أحدكم، فيتهول له، ثم يغدو

стр. 6646

يخبر الناس". صحيح: رواه النسائي (١٠٦٨٣) وابن ماجه (٣٩١١)، وأحمد (٨٧٦٣) كلهم من حديث محمد بن عبد اللَّه بن الزبير الزبيري، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ لابن ماجه. وإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا البوصيري في مصباح الزجاجة. ٦ - باب من كذب في حلمه • عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه، صب في أذنيه الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ" صحيح: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٢) عن علي بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ثم قال البخاري عقبه: قال سفيان: وصله لنا أيوب، وقال قتيبة: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة قوله: "من كذب في رؤياه". وقال شعبة: عن أبي هاشم الرماني، سمعت عكرمة قال أبو هريرة قوله: "من صور، ومن تحلم، ومن استمع". حدثنا إسحاق، حدثنا خالد، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "من استمع، ومن تحلم، ومن صور" نحوه. تابعه هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله. اهـ ورواه مسلم في اللباس (١٠٠: ٢١١٠) من طريق النضر بن أنس، عن ابن عباس مرفوعا مقتصرا على جزء التصوير. • عن ابن عمر أن رسول ﷺ قال: "من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تر". صحيح: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٣) عن علي بن مسلم، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. • عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينه ما لم تر، أو يقول على رسول اللَّه ﷺ ما لم يقل". صحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٠٩) عن علي بن عياش، حدثنا حريز، حدثني عبد الواحد بن عبد اللَّه النصري قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول فذكره. وبمعناه ما روي عن علي، عن النبي ﷺ أنه قال: "من كذب في الرؤيا متعمدا كلف عقد شعيرة

стр. 6647

يوم القيامة". رواه الترمذي (٢٢٨٢، ٢٢٨١) وأحمد (٥٦٨) و (٧٨٩) والحاكم (٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣) من طرق، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وتعقبه الذهبي بقوله: "عبد الأعلى ضعفه أبو زرعة". قلت: وهو كما قال، فقد ضعفه عامة النقاد منهم: أحمد وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم. ٧ - باب التواطؤ على الرؤيا • عن ابن عمر أن رجالا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إني أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر". وزاد في رواية: "أن أناسا أروا أنها في العشر الأواخر" متفق عليه: رواه مالك في الاعتكاف (١٤) عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه البخاري في فضل ليلة القدر (٢٠١٥) ومسلم في الصيام (٢٠٥: ١١٦٥) كلاهما من طريق مالك به. ورواه البخاري في التعبير (٦٩٩١) من طريق ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر، وفيه الزيادة المذكورة. ٨ - باب الرؤيا بالنهار قال ابن عون: عن ابن سيرين: رؤيا النهار مثل رؤيا الليل. • عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول اللَّه ﷺ يوما فأطعمته، وجلست تفلي رأسه فنام رسول اللَّه ﷺ ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل اللَّه يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة يشك إسحاق أيهما قال. قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل اللَّه ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة كما قال في الأولى، قالت: فقلت: يا رسول

стр. 6648

اللَّه ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال: "أنت من الأولين" قال: فركبت البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت. متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٣٩) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاري في التعبير (٧٠٠٢، ٧٠٠١) ومسلم في الإمارة (١١٠: ١٩١٢) كلاهما من طريق مالك به. وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: "أصدق الرؤيا بالأسحار" ففي إسناده ضعف. رواه الترمذي (٢٢٧٤) وأحمد (١١٢٤٠)، (١١٦٥٠) وصحّحه ابن حبان (٦٠٤١)، والحاكم (٤/ ٣٩٢) من طرق، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. قلت: دراج هذا صدوق، لكن في حديثه عن أبي الهيثم ضعف. ٩ - باب من رأى النبي ﷺ في المنام • عن أبي قتادة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من رآني فقد رأى الحق" متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٦٩٩٦) ومسلم في الرؤيا (٢٢٦٧) من طرق، عن الزهري، قال: قال أبو سلمة: قال أبو قتادة فذكره. • عن أبي سعيد الخدري سمع النبي ﷺ يقول: "من رآني فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتكونني" صحيح: رواه مسلم في التعبير (٦٩٩٧) عن عبد اللَّه بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن الهاد، عن عبد النّه بن خباب، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وأما ما جاء في بعض الروايات عن أبي سعيد: "فإن الشيطان لا يتمثل بي، ولا بالكعبة" فلا يصح، رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين - ٣٢١٤) وفي إسناده من لا يعرف حاله، ومن وصف بكثرة الأوهام. • عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من رآني في المنام فقد رآني". حسن: رواه أحمد (٢٧٢٠٨) عن حسين بن محمد، وسريج بن النعمان -، والترمذي في الشمائل (٣٩١) عن قتيبة -، كلهم عن خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه قال فذكره. وقال الترمذي: "أبو مالك هذا هو سعد بن طارق بن أشيم، وهو طارق بن أشيم هو من أصحاب النبي ﷺ . وقد روى، عن النبي ﷺ أحاديث". اهـ

стр. 6649

وإسناده حسن من أجل خلف بن خليفة، فإنه صدوق إلا أنه أصابه الفالج في آخر عمره فاختلط، ورآه الامام أحمد حال تغيره فلم يرو عنه، ولكنه روى عن شيوخه عنه، وهذا يشعر أن شيوخه سمعوا منه قبل الاختلاط، واللَّه أعلم. وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في خصائص النبي ﷺ . وكان أنس يقول: "قل ليلة تأتي علي إلا وأنا أرى فيها خليلي ﷺ " أنس يقول ذلك وتدمع عيناه. رواه أحمد (١٣٢٦٧) وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢٠) بإسناد صحيح. ١٠ - باب لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "لا تقصوا الرؤيا إلا على عالم أو ناصح" صحيح: رواه الترمذي (٢٢٨٠) والدارمي (٢١٩٣) من طريق يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ للدارمي. وإسناده صحيح، يزيد بن زريع سمع من سعيد (وهو ابن أبي عروبة) قبل الاختلاط. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ١١ - باب الرؤيا لا تقع ما لم تُعبَّر، فإذا عبّرَها وقعتْ • عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الرؤيا تقع على ما تعبر، ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله، فهو ينتظر متى يضعها، فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالما" صحيح: رواه الحاكم (٤/ ٣٩١) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. والحديث في مصنف عبد الرزاق (٢٠٣٥٤) عن أبي قلابة مرسلا. وفي الباب عن أبي رزين العقيلي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزء من النبوة، وهي على رجل طائر ما لم يتحدث بها، فإذا تحدث بها سقطت" قال: وأحسبه قال: "ولا يحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا" وفي لفظ: "رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة" رواه أبو داود (٥٠٢٠) والترمذي (٢٢٧٩، ٢٢٧٨)، وابن ماجه (٣٩١٤) وأحمد (١٦١٨٢)، (١٦١٨٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٥٥، ٤٩٥٠، ٦٠٦٠) والحاكم (٤/ ٣٩٠) من طرق عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن عمه أبي رزين العقيلي فذكره. واللفظ للترمذي. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط بن عامر، وروى

стр. 6650

حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، فقال: عن وكيع بن حدس، وقال شعبة وأبو عوانة وهشيم، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، وهذا أصح. اهـ وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: في إسناده وكيع بن عُدس أو حُدس مجهول، تفرد بالرواية عنه يعلى بن عطاء، قال ابن قتيبة في اختلاف الحديث: "غير معروف"، وقال ابن القطان: "مجهول الحال"، وأما ابن حبان فوثّقه على قاعدته. ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا. تنبيه: سقط من مطبوعة المستدرك جزء من إسناد الحديث، فليستدرك من إتحاف المهرة (١٣/ ٨٠). ١٢ - باب الحث على التعبير الحسن للرؤيا • عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر يختلف، فكانت ترى رؤيا كلما غاب عنها زوجها، وقلما يغيب إلا تركها حاملًا، فتأتي رسول اللَّه ﷺ فتقول: إن زوجي خرج تاجرًا فتركني حاملًا، فرأيت فيما يرى النائم: أن سارية بيتي انكسرت، وأني ولدت غلامًا أعور. فقال رسول اللَّه ﷺ : "خير، يرجع زوجك عليك إن شاء اللَّه تعالى صالحًا، وتلدين غلامًا برًا" فكانت تراها مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك تأتي رسول اللَّه ﷺ فيقول ذلك لها فيرجع زوجها، وتلد غلامًا، فجاءت يومًا كما كانت تأتيه، ورسول اللَّه ﷺ غائب، وقد رأت تلك الرؤيا، فقلت لها: عم تسألين رسول اللَّه ﷺ يا أمة اللَّه؟ فقالت: رؤيا كنت أراها، فآتي رسول اللَّه ﷺ فأسأله عنها فيقول: "خيرًا، فيكون كما قال" فقلت: أخبريني ما هي، قالت: حتى يأتي رسول اللَّه ﷺ فأعرضها عليه كما كنت أعرض. فواللَّه ما تركتها حتى أخبرتني، فقلت: واللَّه لئن صدقت رؤياك، ليموتن زوجك وتلدين غلامًا فاجرًا، فقعدت تبكي، وقالت مالي حين عرضت عليك رؤياي؟ فدخل رسول اللَّه ﷺ وهي تبكي، فقال لها: "ما لها يا عائشة؟ " فأخبرته الخبر وما تأولت لها. فقال رسول اللَّه ﷺ : "مه يا عائشة، إذا عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على الخير، فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها" فمات واللَّه زوجها، ولا أراها إلا ولدت غلامًا فاجرًا. حسن: رواه الدارمي (٢٢٠٩) عن عبيد بن يعيش، حدثنا يونس -هو ابن بكير- أخبرنا ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن عائشة فذكرته.

стр. 6651

وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو وإن كان مدلسا ولكن لا بأس به في غير الأحكام، وقد حسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (١٢/ ٤٣٢). وأما ما روي عن أنس مرفوعا: "للرؤيا كنى، ولها أسماء، فكنوها بكناها، وعبروها بأسمائها، والرؤيا لأول عابر" فإسناده ضعيف. رواه ابن ماجه (٣٩١٥) وابن أبي شيبة (٣١١٣٥) من طريق الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس فذكره. واللفظ لابن أبي شيبة. ويزيد الرقاشي، هو ابن أبان، ضعيف. وبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة. ١٣ - باب رؤيا النبي ﷺ - قال تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)﴾ [الفتح: ٢٧] • عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا، فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى، فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح، واجتماع المؤمنين. ورأيت فيها أيضًا بقرا واللَّه خير، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء اللَّه به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا اللَّه بعد يوم بدر". متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٢٢) ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٢) كلاهما عن محمد ابن العلاء، حدثنا حماد بن أسامة، عن بريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. • عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرًا منحرة، فأولت أن الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر نفر، واللَّه! خير" الحديث. صحيح: رواه أحمد (١٤٧٨٧) والنسائي في الكبرى (٧٦٠) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح. والحديث مذكور بطوله في المغازي. • عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أراني في المنام، أتسوك بسواك، فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك أصغر منهما فقيل لي: كبر،

стр. 6652

فدفعته إلى الأكبر". متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٤٦) ومسلم في الرؤيا (٢٢٧١) كلاهما من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. • عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي ﷺ المدينة، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، فقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه النبي ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد النبي ﷺ قطعة جريدة، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، قال: "لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن أتعدى أمر اللَّه فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك اللَّه، وإني لأراك الذي أريت فيك ما أريت، وهذا ثابت يجيبك عني، ثم انصرف عنه". فقال ابن عباس: فسألت عن قول النبي ﷺ : "إنك أرى الذي أريت فيك ما أريت" فأخبرني أبو هريرة، أن النبي ﷺ قال: "بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي" فكان أحدهما العنسي، صاحب صنعاء، والآخر مسيلمة، صاحب اليمامة. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٧٣ - ٤٣٧٤) ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٣ - ٢٢٧٤) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد اللَّه بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينا أنا نائم أوتيت خزائن الأرض، فوضع في يدي أسوارين من ذهب، فكبرا علي وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما فنفختهما، فذهبا، فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة". متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٣٧) ومسلم في الرؤيا (٢٢: ٢٢٧٤) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ فذكره. • عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ وهو يخطب الناس على منبره، وهو يقول: "أيها الناس، إني قد أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها، ورأيت أن في ذراعيّ سوارين من ذهب، فكرهتهما، فنفختهما، فطارا، فأولتهما هذين الكذابين: صاحب اليمن، وصاحب اليمامة". حسن: رواه أحمد (١١٨١٦) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط، عن عطاء بن يسار، أو أخيه سليمان بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث. والشك في

стр. 6653

الإسناد بين عطاء أو أخيه سليمان لا يضر، فإنهما ثقتان. وأخرجه أبو يعلى (١٠٦٣) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق به، فقال: "عن عطاء بن يسار" من غير شك. وفي الصحيحين منه جزء ليلة القدر في سياق طويل، وهو مخرج في ليلة القدر. • عن سمرة بن جندب قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعني- مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا؟ ". قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ: "إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فيتدهده الْحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ به الْمَرَّةَ الأُولَى. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ، انطلق قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِم عَلَيْهِ بِكَلُّوبِ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ -قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ- قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِب الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى، قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انطلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ: وأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ-: فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ ونِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ -حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ- أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَاجٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، تُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، فإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ

стр. 6654

انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ، فِيهَا مِنْ كُلِّ لون الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ، قَال: قَالَا لِي: ارْقَ فِيهَا، قَالَ: فَارْتَقَيْنَا فِيهَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا باب الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَ: قَالَا لَهُمُ: اذْهَبُوا، فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ. قَالَ: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ: فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ، قَالَ: قَالَا لي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا، ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ. قَالَا: أَمَّا الآنَ فَلَا، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالَ: قَالَا لِي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ، أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَر، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ". قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِين: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ. وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَن وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيح، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ". صحيح: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٧) عن مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف، حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب فذكره بطوله. ورواه مسلم في الرؤيا (٢٢٧٥) عن محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن

стр. 6655

أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب، قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه، فقال: "هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا" ولم يزد مسلم على ذلك. • عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة، فأولت أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة، وهي الجحفة". صحيح: رواه البخاري في التعبير (٧٠٣٨، ٧٠٣٩، ٧٠٤٠) من طريق موسى بن عقبة، عن سالم ابن عبد اللَّه، عن أبيه عبد اللَّه بن عمر فذكره. • عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجل، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالكعبة، فسألت من هذا؟ قيل: هذا المسيح ابن مريم، ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، فسألت من هذا؟ فقيل لي: هذا المسيح الدجال". متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (٢) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في التعبير (٦٩٩٩) ومسلم في الإيمان (٢٧٣: ١٦٩) كلاهما من طريق مالك به. • عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر، بين رجلين، ينطف رأسه ماء، فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم، فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس، أعور العين اليمنى كأن عينه عنبه طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال. أقرب الناس به شبها ابن قطن". وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة. متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٢٦)، ومسلم في الإيمان (٢٧٥: ٢١٦٩) كلاهما من طريق سالم، عن ابن عمر فذكره. واللفظ للبخاري. • عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أريتك في المنام مرتين، إذا رجل يحملك في سرقة حرير، فيقول: هذه امرأتك فاكشفها، فإذا هي أنت، فأقول: إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه". وفي لفظ: "أريتك قبل أن أتزوجك مرتين، رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير، فقلت له: اكشف، فكشف، فإذا هي أنت. فقلت: إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه، ثم أريتك يحملك في سرقة من حرير، فقلت: اكشف فكشف، فإذا هي أنت، فقلت: إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه".
следующие страницы →