Полный текст (8 687 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.
стр. 6651
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو وإن كان مدلسا ولكن لا بأس به في غير الأحكام، وقد حسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (١٢/ ٤٣٢).
وأما ما روي عن أنس مرفوعا: "للرؤيا كنى، ولها أسماء، فكنوها بكناها، وعبروها بأسمائها، والرؤيا لأول عابر" فإسناده ضعيف.
رواه ابن ماجه (٣٩١٥) وابن أبي شيبة (٣١١٣٥) من طريق الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس فذكره. واللفظ لابن أبي شيبة.
ويزيد الرقاشي، هو ابن أبان، ضعيف.
وبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة.
١٣ - باب رؤيا النبي ﷺ -
قال تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)﴾ [الفتح: ٢٧]
• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا، فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى، فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح، واجتماع المؤمنين. ورأيت فيها أيضًا بقرا واللَّه خير، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء اللَّه به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا اللَّه بعد يوم بدر".
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٢٢) ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٢) كلاهما عن محمد ابن العلاء، حدثنا حماد بن أسامة، عن بريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.
• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرًا منحرة، فأولت أن الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر نفر، واللَّه! خير" الحديث.
صحيح: رواه أحمد (١٤٧٨٧) والنسائي في الكبرى (٧٦٠) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.
والحديث مذكور بطوله في المغازي.
• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أراني في المنام، أتسوك بسواك، فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك أصغر منهما فقيل لي: كبر،
стр. 6652
فدفعته إلى الأكبر".
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٤٦) ومسلم في الرؤيا (٢٢٧١) كلاهما من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.
• عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي ﷺ المدينة، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، فقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه النبي ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد النبي ﷺ قطعة جريدة، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، قال: "لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن أتعدى أمر اللَّه فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك اللَّه، وإني لأراك الذي أريت فيك ما أريت، وهذا ثابت يجيبك عني، ثم انصرف عنه".
فقال ابن عباس: فسألت عن قول النبي ﷺ : "إنك أرى الذي أريت فيك ما أريت" فأخبرني أبو هريرة، أن النبي ﷺ قال: "بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي" فكان أحدهما العنسي، صاحب صنعاء، والآخر مسيلمة، صاحب اليمامة.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٧٣ - ٤٣٧٤) ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٣ - ٢٢٧٤) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد اللَّه بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينا أنا نائم أوتيت خزائن الأرض، فوضع في يدي أسوارين من ذهب، فكبرا علي وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما فنفختهما، فذهبا، فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة".
متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٣٧) ومسلم في الرؤيا (٢٢: ٢٢٧٤) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ وهو يخطب الناس على منبره، وهو يقول: "أيها الناس، إني قد أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها، ورأيت أن في ذراعيّ سوارين من ذهب، فكرهتهما، فنفختهما، فطارا، فأولتهما هذين الكذابين: صاحب اليمن، وصاحب اليمامة".
حسن: رواه أحمد (١١٨١٦) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط، عن عطاء بن يسار، أو أخيه سليمان بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث. والشك في
стр. 6653
الإسناد بين عطاء أو أخيه سليمان لا يضر، فإنهما ثقتان.
وأخرجه أبو يعلى (١٠٦٣) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق به، فقال: "عن عطاء بن يسار" من غير شك.
وفي الصحيحين منه جزء ليلة القدر في سياق طويل، وهو مخرج في ليلة القدر.
• عن سمرة بن جندب قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعني- مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا؟ ". قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ: "إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فيتدهده الْحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ به الْمَرَّةَ الأُولَى. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ، انطلق قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِم عَلَيْهِ بِكَلُّوبِ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ -قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ- قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِب الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى، قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انطلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ: وأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ-: فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ ونِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ -حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ- أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَاجٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، تُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، فإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ
стр. 6654
انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ، فِيهَا مِنْ كُلِّ لون الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ، قَال: قَالَا لِي: ارْقَ فِيهَا، قَالَ: فَارْتَقَيْنَا فِيهَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا باب الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَ: قَالَا لَهُمُ: اذْهَبُوا، فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ. قَالَ: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ: فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ، قَالَ: قَالَا لي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا، ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ. قَالَا: أَمَّا الآنَ فَلَا، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالَ: قَالَا لِي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ، أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَر، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ". قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِين: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ. وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَن وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيح، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
صحيح: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٧) عن مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف، حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب فذكره بطوله.
ورواه مسلم في الرؤيا (٢٢٧٥) عن محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن
стр. 6655
أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب، قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه، فقال: "هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا" ولم يزد مسلم على ذلك.
• عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة، فأولت أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة، وهي الجحفة".
صحيح: رواه البخاري في التعبير (٧٠٣٨، ٧٠٣٩، ٧٠٤٠) من طريق موسى بن عقبة، عن سالم ابن عبد اللَّه، عن أبيه عبد اللَّه بن عمر فذكره.
• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجل، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالكعبة، فسألت من هذا؟ قيل: هذا المسيح ابن مريم، ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، فسألت من هذا؟ فقيل لي: هذا المسيح الدجال".
متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (٢) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في التعبير (٦٩٩٩) ومسلم في الإيمان (٢٧٣: ١٦٩) كلاهما من طريق مالك به.
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر، بين رجلين، ينطف رأسه ماء، فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم، فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس، أعور العين اليمنى كأن عينه عنبه طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال. أقرب الناس به شبها ابن قطن".
وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة.
متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٢٦)، ومسلم في الإيمان (٢٧٥: ٢١٦٩) كلاهما من طريق سالم، عن ابن عمر فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أريتك في المنام مرتين، إذا رجل يحملك في سرقة حرير، فيقول: هذه امرأتك فاكشفها، فإذا هي أنت، فأقول: إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه".
وفي لفظ: "أريتك قبل أن أتزوجك مرتين، رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير، فقلت له: اكشف، فكشف، فإذا هي أنت. فقلت: إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه، ثم أريتك يحملك في سرقة من حرير، فقلت: اكشف فكشف، فإذا هي أنت، فقلت: إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه".
стр. 6656
وفي لفظ لمسلم: "أريتك في المنام ثلاث ليال، جاءني بك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك، فإذا أنت هي، فأقول: إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه".
متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠١١) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٨) من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبلى، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم لفظه، إنما أحال على حديث حماد (وسيأتي ذكره) بقوله: نحوه.
ورواه البخاري في التعبير (٧٠١٢) أيضًا من طريق أبي معاوية، عن هشام به باللفظ الثاني.
ورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٨) من طريق حماد بن زيد، عن هشام به باللفظ الثالث.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي، وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر علي عمر بن الخطاب، وعليه قميص يجره" قالوا: ما أولته يا رسول اللَّه؟ قال: "الدين"
متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٠٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٠) كلاهما من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول فذكره.
• عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت منه، حتى إني لأرى الري يخرج من أطرافي، فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب"، فقال من حوله: فما أولت ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: "العلم"
متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٠٧، ٧٠٠٦) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩١) من طرق عن الزهري، أخبرني حمزة بن عبد اللَّه أنه سمع عبد اللَّه بن عمر يقول فذكره.
• عن أبي هريرة قال: بينا نحن جلوس عند رسول اللَّه ﷺ قال: "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر قلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر ابن الخطاب، فذكرت غيرته فوليت مدبرًا"
قال أبو هريرة: فبكى عمر بن الخطاب، ثم قال: أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه أغار؟
متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٢٣، ٧٠٢٥) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٥) كلاهما من طرق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينا أنا نائم رأيت أنا على حوض أسقي الناس، فأتاني أبو بكر، فأخذ الدلو من يدي ليريحني، فنزع ذنوبين، وفي نزعه ضعف، واللَّه يغفرله، فأتى ابن الخطاب، فأخذ منه، فلم يزل ينزع حتى تولى الناس،
стр. 6657
والحوض يتفجر"
متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٢٢) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره.
ورواه مسلم في فضائل الصحابة (١٨: ٢٣٩٢) من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة نحوه.
• عن عبد اللَّه بن عمر أن النبي ﷺ قال: "أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر، فنزع ذنوبا أو ذنوبين نزعا ضعيفا، واللَّه يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب، فاستحالت غربا، فلم أر عبقريا يفري فريه، حتى روي الناس، وضربوا بعطن".
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ (٣٦٨٢) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٣) كلاهما من طريق محمد بن بشر، حدثنا عبيد اللَّه بن عمر، حدثني أبو بكر بن سالم، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره، واللفظ للبخاري.
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي. قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول اللَّه ﷺ وأنتم تنتثلونها.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٧٧) ومسلم في المساجد (٦: ٥٢٣) كلاهما من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم، كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولت الرفعة لنا في الدنيا، والعافية في الآخرة، وأن ديننا قد طاب".
صحيح: رواه مسلم في الرؤيا (٢٢٧٠) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.
• عن عائشة أن خديجة سألت رسول اللَّه ﷺ عن ورقة بن نوفل؟ فقال: "قد رأيته في المنام عليه ثياب بياض، فأحسبه لو كان من أهل النار لم يكن عليه بياض".
حسن: رواه أحمد (٢٤٣٦٧) عن حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وابن لهيعة فيه كلام معروف.
ورواه عبد الرزاق (٥/ ٣٢٤) عن معمر، عن الزهري، قال: وسئل رسول اللَّه ﷺ عن ورقة بن نوفل -كما بلغنا- فقال فذكره نحوه.
وبهذا المرسل يتقوى الإسناد الأول.
стр. 6658
وقد روي موصولا ولا يصح. رواه الترمذي (٢٢٨٨) والحاكم (٤/ ٣٩٣) كلاهما من طريق يونس بن بكير، حدثني عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي.
وأما الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد"
قلت: ليس كما قال، فإن عثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي - نسبة إلى جده الأعلى أبي وقاص، ضعيف باتفاق أهل العلم، بل كذبه ابن معين، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به، وبه أعله الذهبي في تلخيص المستدرك فقال: "متروك"
• عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : "رأيت غنما كثيرة سوداء، دخلت فيها غنم كثيرة بيض" قالوا: فما أولته يا رسول اللَّه؟ قال: "العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم" قالوا: العجم يا رسول اللَّه؟ قال: "لو كان الإيمان معلقا في الثريا لناله رجال من العجم، وأسعدهم به الناس"
حسن: رواه الحاكم (٤/ ٣٩٥) عن أبي الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى البزار، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وأما الحاكم فقال: صحيح على شرط البخاري.
تنبيه: وقع في مطبوعة المستدرك: "عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن دينار" والصواب: عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار" كما في إتحاف المهرة (٨/ ٣٢٤)
وروي نحوه عن أبي أيوب عند الحاكم (٤/ ٣٩٥) والتعبير فيه من قبل أبي بكر، إلا أن المحفوظ هو المرسل كما قال الدارقطني في العلل (٨٠).
١٤ - باب رؤى الصحابة التي قصّوها على النبي ﷺ -
• عن ابن عمر قال: كنت غلاما شابا عزبا في عهد النبي ﷺ ، وكنت أبيت في المسجد، وكان من رأى مناما قصه على النبي ﷺ ، فقلت: اللهم! إن كان لي عندك خير فأرني مناما يعبره لي رسول اللَّه ﷺ ، فنمت فرأيت ملكين أتياني، فانطلقا بي، فلقيهما ملك آخر، فقالا لي: لن تراع، إنك رجل صالح، فانطلقا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا فيها ناس قد عرفت بعضهم، فأخذا بي ذات اليمين، فلما أصبحت ذكرت ذلك لحفصة، فزعمت حفصة أنها قصتها على النبي ﷺ ، فقال: "إن عبد اللَّه رجل صالح، لو كان يكثر الصلاة من الليل".
стр. 6659
قال الزهري: وكان عبد اللَّه بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل.
متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٣٠ - ٧٠٣١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٩) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فذكره.
• عن ابن عمر قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي ﷺ ، فقال: "إن أخاك رجل صالح" أو قال: "إن عبد اللَّه رجل صالح".
متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠١٥، ٧٠١٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٨) كلاهما من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
• عن قيس بن عباد قال: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي نَاسٍ فِيهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ، فَاتَّبَعْتُهُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَدَخَلْتُ، فَتَحَدَّثْنَا، فَلَمَّا اسْتَأْنَسَ قُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَبْلُ قَالَ رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا يَنبغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ، رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، رَأَيْتُنِي فِي رَوْضَةٍ -ذَكَرَ سَعَتَهَا وَعُشْبَهَا وَخُضْرَتَهَا- وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ. فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَسْتَطيعُ. فَجَاءَنِي مِنْصفٌ -قَالَ ابْنُ عَوْنٍ وَالْمِنْصَفُ الْخَادِمُ- فَقَالَ بِثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، وَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِيَدِهِ، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى الْعَمُودِ، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لِيَ: اسْتَمْسِكْ. فَلَقَد اسْتَيْقَظْتُ وإِنَّهَا لَفِي يَدِي. فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَأَنْتَ عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ".
قَالَ: وَالرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ.
وفي لفظ عنه قال: كنت في حلقة فيها سعد بن مالك، وابن عمر فمر عبد اللَّه بن سلام. . فذكر نحوه مختصرا.
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٣) ومسلم في فضائل الصحابة (١٤٨: ٢٤٨٤) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن عون، عن محمد بن سيرين، عن قيس بن عباد فذكره، واللفظ لمسلم.
ورواه البخاري في التعبير (٧٠١٠) ومسلم في فضائل الصحابة (١٤٩: ٢٤٨٤) كلاهما من
стр. 6660
طريق قرة بن خالد، عن ابن سيرين، عنه فذكر نحوه مختصرا، وفيه اللفظ الثاني.
• عن خرشة بن الحر قال: كنت جالسا في حلقة في مسجد المدينة قال: وفيها شيخ حسن الهيئة، وهو عبد اللَّه بن سلام قال: فجعل يحدثهم حديثا حسنا، فلما قام، قال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، قال قلت: واللَّه! لأتبعنه فلأعلمن مكان بيته، قال: فتبعته، فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة، ثم دخل منزله، قال: فاستأذنت عليه فأذن لي، فقال: ما حاجتك يا ابن أخي؟ قال قلت له: سمعت القوم يقولون لك لما قمت: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فأعجبني أن أكون معك، قال: اللَّه أعلم بأهل الجنة، وسأحدثك مما قالوا ذاك: إني بينما أنا نائم إذ أتاني رجل فقال لي: قم، فأخذ بيدي فانطلقت معه، فإذا أنا بجواد عن شمالي، قال: فأخذت لآخذ فيها، فقال لي: لا تأخذ فيها، فإنها طرق أصحاب الشمال، قال: فإذا جواد منهج على يميني، فقال لي: خذ هاهنا فأتى بي جبلا، فقال لي: اصعد، قال: فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على إستي، قال: حتى فعلت ذلك مرارا، قال: ثم انطلق حتى أتى بي عمودا رأسه في السماء وأسفله في الأرض، في أعلاه حلقة، فقال لي: اصعد فوق هذا، قال: قلت: كيف أصعد هذا ورأسه في السماء، قال: فأخذ بيدي فزجل بي، قال: فإذا أنا متعلق بالحلقة قال: ثم ضرب العمود فخر، قال: وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت، قال: فأتيت النبي ﷺ فقصصتها عليه، فقال: "أما الطريق التي رأيت عن يسارك فهي طرق أصحاب الشمال، قال: وأما الطريق التي عن يمينك فهي طرق أصحاب اليمين، وأما الجبل فهو منزل الشهداء، ولن تنال، وأما العمود فهو عمود الإسلام، وأما العروة فهي عروة الإسلام، ولن تزال متمسكا بها حتى تموت".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (١٥٠: ٢٤٨٤) من طرق عن جرير عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر فذكره.
• عَنْ أم الْعَلاءِ -وَهيَ امرأة مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى، حِينَ اقْتَرَعَتِ الأنصار عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أثوابه، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ . فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أبا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أكرمك اللَّهُ، قال: "وَمَا يُدْرِيكِ؟ " قُلْتُ: لا أدْرِي واللَّهِ، قال: "أما هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، إِنِّي لأرجو لَهُ الْخَيْرَ
стр. 6661
مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أدْرِي وأنا رَسُولُ اللَّهِ مَا يفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ". قَالَتْ أم الْعَلاءِ: فَوَاللَّهِ لا أُزَكِّي أحدا بَعْدَهُ. قَالَتْ: ورأيت لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِي فجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: "ذَاكِ عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ".
صحيح: رواه البخاري في التعبير (٧٠١٨) عن عبدان، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء فذكرته.
• عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن ابن عباس كان يحدث أن رجلا أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! إني أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم، فالمستكثر والمستقل، وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض، فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل من بعدك فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به ثم وصل له فعلا.
قال أبو بكر: يا رسول اللَّه! بأبي أنت واللَّه لتدعني فلأعبرنها، قال رسول ﷺ : "اعبرها" قال أبو بكر: أما الظلة فظلة الإسلام، وأما الذي ينطف من السمن والعسل فالقرآن حلاوته ولينه، وأما ما يتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه، تأخذ به فيعليك اللَّه به ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به، فأخبرني يا رسول اللَّه بأبي أنت أصبت أم أخطأت؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "أصبت بعضا وأخطأت بعضا" قال: فواللَّه يا رسول اللَّه لتحدثني ما الذي أخطأت؟ قال: "لا تقسم".
متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٦) ومسلم في الرؤيا (٢٢٦٩) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، أن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أخبره فذكره.
ورواه مسلم أيضًا من طريق سفيان، عن الزهري به بمعناه وفيه: جاء رجل النبي ﷺ منصرفه من أحد.
ورواه أيضًا من طريق سليمان بن كثير، عن الزهري به نحوه، وفيه: أن رسول اللَّه ﷺ كان مما يقول لأصحابه: "من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له".
وقد وقع اختلاف بين أصحاب الزهري فأكثرهم جعله من مسند ابن عباس، ورواه الزبيدي عنه، فقال: عن ابن عباس أو أبي هريرة، أخرج حديثه مسلم.
وساق البخاري الاختلاف على الزهري عقب الحديث (٧٠٠٠).
• عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ تعجبه الرؤيا الحسنة، فربما قال: "هل رأى
стр. 6662
أحد منكم رؤيا؟ " قال: فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه، فإن كان ليس به بأس، كان أعجب لرؤياه إليه. قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول اللَّه، رأيت كأني دخلت الجنة، فسمعت وجبة، ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جيء بفلان ابن فلان وفلان ابن فلان. حتى عدت اثني عشر رجلا -وقد بعث رسول اللَّه ﷺ سرية قبل ذلك- قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم. قالت: فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيذخ -أو قال: إلى نهر البيدح- قال: فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر. قالت: ثم أتوا بكراسي من ذهب، فقعدوا عليها، وأتي بصحفة -أو كلمة نحوها- فيها بسر، فأكلوا منها، فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا، وأكلت معهم. قال: فجاء البشير من تلك السرية، فقال: يا رسول اللَّه، كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان. حتى عد الاثني عشر الذين عدتهم المرأه فقال رسول اللَّه ﷺ : "علي بالمرأة". فجاءت، فقال: "قصي على هذا رؤياك". فقصت، قال: هو كما قالت يا رسول اللَّه.
صححيح: رواه أحمد (١٢٣٨٥) وصحّحه ابن حبان (٦٠٥٤) كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٧٥): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنه قال: رأيت فيما يرى النائم لكأن في إحدى إصبعي سمنًا، وفي الأخرى عسلًا، فأنا ألعقهما، فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فقال: "تقرأ الكتابين: التوراة والفرقان" فكان يقرأهما.
حسن: رواه أحمد (٧٠٦٧) عن قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن واهب بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وفيه كلام معروف ولكن رواية قتيبة عنه مع العبادلة مقبولة، احتملها بعض أهل العلم.
• عن طفيل بن سخبرة، أخي عائشة لأمها، أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مر برهط من اليهود فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود، قال: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن اللَّه! فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء اللَّه وشاء محمد! ثم مر برهط من النصارى فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى فقال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن اللَّه! قالوا: وإنكم أنتم القوم، لولا
стр. 6663
أنكم تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمد! فلما أصح أخبر بها من أخبر، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "هل أخبرت بها أحدا؟ " قال: نعم، فلما صلوا خطبهم، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: "إن طفيلا رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها قال: لا تقولوا ما شاء اللَّه وما شاء محمد".
صحيح: رواه أحمد (٢٠٦٤٩) واللفظ له - وابن ماجه (٢١١٨ - المكرر) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل بن سخبرة فذكره. ولفظ ابن ماجه مختصر. وإسناده صحيح، واختلف فيه على عبد الملك بن عمير، وهذا الوجه هو المحفوظ، والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.
• عن أم الفضل قالت: أتيت النبي ﷺ ، فقلت: إني رأيت في منامي في بيتي -أو حجرتي- عضوا من أعضائك، قال: "تلد فاطمة إن شاء اللَّه غلامًا، فتكفلينه" فولدت فاطمة حسنا، فدفعته إليها، فأرضعته بلبن قثم.
وأتيت به النبي ﷺ يومًا أزوره، فأخذه النبي ﷺ فوضعه على صدره، فبال على صدره، فأصاب البول إزاره، فزخخت بيدي على كتفيه، فقال: "أوجعت ابني أصلحك اللَّه" أو قال: "رحمك اللَّه" فقلت: أعطني إزارك أغسله، فقال: "إنما يغسل بول الجارية، ويصب على بول الغلام"
صحيح: رواه أحمد (٢٦٨٧٨) عن عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن صالح أبي الخليل (وهو ابن أبي مريم البصري)، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن أم الفضل فذكرته. وإسناده صحيح.
وروى أبو داود (٣٧٥) وابن ماجه (٥٢٢) قصة بول الصبي بإسناد حسن كما سبق في الطهارة.
• عن سمرة بن جندب أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إني رأيت كأن دلوًا من السماء فجاء أبو بكر، فأخذ بعراقيها فشرب شربًا ضعيفًا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فانتشطت وانتضح عليه منها شيء.
صحيح: رواه أبو داود (٤٦٣٧) وأحمد (٢٠٢٤٢) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن سمرة بن جندب فذكره. واللفظ لأبي داود. وإسناده حسن من أجل أشعث بن عبد الرحمن الجرمي فإنه حسن الحديث، وأما أبوه عبد الرحمن الجرمي الأزدي فقد وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات.
• عن أبي بكرة أن النبي ﷺ قال ذات يوم: "من رأى منكم رؤيا؟ " فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع
стр. 6664
الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول اللَّه ﷺ .
حسن: رواه أبو داود (٤٦٣٤) والترمذي (٢٢٨٧)، والنسائي في الكبرى (٨٠٨٠)، والحاكم (٣/ ٧٠ - ٧١)، و (٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤) كلهم من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدثنا أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أبي بكرة فذكره.
وقال الترمذي: "حديث حسن". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وتعقبه الذهبي بقوله: "أشعث هذا ثقة، لكن ما احتجا به".
وقال الحاكم في موضع آخر: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: رجاله ثقات لكن الحسن البصري مدلس، وقد عنعن، إلا أن له طريقا آخر، رواه أبو داود (٤٦٣٥)، وأحمد (٢٠٤٤٥) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه نحوه، وزاد في آخره: "فقال: "خلافة نبوة، ثم يؤتي اللَّه الملك من يشاء".
وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، إلا أن أحدهما يقوي الآخر.
стр. 6665
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل
المرتب على أبواب الفقه [١٠]
تأليف
أ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»
أستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي
стр. 6666
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ
(١٢ مج)
ردمك:
٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٧ - ٩٢٧١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١٠)
١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان
ديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ
رقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ
ردمك:
٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٧ - ٩٢٧١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١٠)
طبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م
стр. 6667
الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل
[١٠]
стр. 6668
جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
دار السلام للنشر والتوزيع
شارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية
المملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦
هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦
www.darussalampublishers.com
E-Mail: darussalam@awalnet.net.sa
E-Mail: riyadh@dar-us-salam.com
العليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥
الملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١
السويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢
السويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦
جدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠
الخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١
المدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤
خميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨
ينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦
الكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥
الشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤
لندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨
نيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨
سيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢
فرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣
هيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١
ماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠
لاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢
كراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧
إسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣
انتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١
стр. 6669
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٩ - كتاب علوم القرآن وفضائله
جموع ما جاء في علوم القرآن
١ - باب أول ما نزل من القرآن
• عن عائشة قالت: جاءه الملك وهو في غار حراء فقال: اقرأ. قال: "ما أنا بقارئ" قال: "فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجَهْدَ، ثم أرسلني"، فقال: اقرأ. قلت: "ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهْدَ ثم أرسلني" فقال: اقرأ. فقلت: "ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني" فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)﴾ [سورة العلق: ١ - ٥].
متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الوحي (٣)، ومسلم في الإيمان (١٦٠) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرت في حديث طويل. وهو مذكور في كتاب الوحي، وكان ذلك في شهر رمضان كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]
• عن أبي رجاء قال: أخذت من أبي موسى ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وهي أول سورة أنزلت على محمد ﷺ .
صحيح: رواه ابن أبي شيبة (٣٠٨٤٦)، والحاكم (٢/ ٢٢٠) كلاهما من حديث قرة بن خالد، عن أبي رجاء العطاردي، عن أبي موسى فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
ثم كانت فترة الوحي التي استمرّتْ ثلاث سنين، وعليه يدلُّ حديث جابر بن عبد اللَّه الأنصاري الآتي:
стр. 6670
• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري -وكان من أصحاب رسول ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : -وهو يحدث عن فترة الوحي - قال في حديثه-: فبينا أنا أمشي سمعتُ صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض، قال رسول اللَّه ﷺ : فجئثت منه فرقا، فرجدت، فقلت: زملوني زملوني فدثروني فأنزل اللَّه ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [سورة المدثر: ١ - ٥]، وهي الأوثان قال: ثم تتابع الوحي.
متفق عليه: رواه البخاري في الوحي (٤)، ومسلم في الإيمان (١٦١: ٢٥٥) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد اللَّه قال: فذكره. واللفظ لمسلم.
قلت: فأخذ القرآن ينزل على النبي ﷺ منجّما.
٢ - باب آخر ما نزل من القرآن
• عن البراء بن عازب، قال: آخر سورة نزلت ﴿بَرَاءَةٌ﴾ وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ. . .﴾ [سورة النساء: ١٧٦].
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٠٥)، ومسلم في الفرائض (١٦١٨) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: فذكره.
والمراد بالآخر هنا في شأن الفرائض.
• عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبي ﷺ آية الربا.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٥٤٤) عن قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس فذكره.
وآية الربا هي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨]
• عن عمر بن الخطاب قال: إن آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن رسول اللَّه ﷺ ولم يفسّرها، فدعوا الربا والريبة.
صحيح: رواه ابن ماجه (٢٢٧٦)، وأحمد (٢٤٦) كلاهما من حديث ابن أبي عروبة، حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر: فذكره.
وإسناده صحيح، وابن أبي عروبة وهو سعيد بن أبي عروبة اختلط ولكن رواه يحيى بن سعيد عند أحمد، وخالد بن الحارث عند ابن ماجه، وكلاهما سمعا منه قبل الاختلاط.
استدل بهذا الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره أن النبي ﷺ بيّن لأصحابه تفسير جميع
стр. 6671
القرآن أو غالبه. انظر: مقدمة أصول التفسير (ص ٤٥).
تفسير القرآن المراد به تبيينه لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]
• عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال: قال لي ابن عباس تعلم آخر سورة نزلت من القرآن، نزلت جميعا؟ قلت: نعم ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال: صدقتَ.
صحيح: رواه مسلم في التفسير (٣٠٢٤) من طرق عن جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميس، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة فذكره.
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: آخر سورة أنزلت: المائدة والفتح.
حسن: رواه الترمذي (٣٠٦٢) عن قتيبة قال: حدثنا عبد اللَّه بن وهب، عن حُيي، عن ابن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: وهو كما قال، فإنه حسن من أجل حُيي وهو ابن عبد اللَّه المعافري مختلف فيه، رُمي بالوهم، ومِنْ وهْمه ذكر "المائدة" في هذا الحديث، والصحيح منه قوله: "سورة الفتح" فقط.
ومِنْ وهْمه أنه لم يذكر في رواية الحاكم في المستدرك (٢/ ٣١١) إلا سورة "المائدة" فقط دون "الفتح"، فالصحيح من قوله سورة الفتح، والمراد بها سورة النصر كما في حديث ابن عباس السابق.
• عن ابن عباس قال: آخر شيء نزل من القرآن ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١]
حسن: رواه النسائي في الكبرى (١٠/ ٣٩ - ٤٠) عن الحسين بن حريث، أخبرنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد فإنه حسن الحديث.
قلت: لا منافاة بين هذه الروايات فالمراد بآية الربا وقوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ وآية الدَّين كما قال بعض أهل العلم، يعني أن هذه الايات ابتداءً من الآية رقم (٢٧٨) إلى الآية رقم (٢٨٢) نزلتْ دفعة واحدة كترتيبها في المصحف، فأخبر كلٌّ بما عنده من العلم، وعبّر كلٌّ بآخر ما نزل.
قال البيهقي في الدلائل (٧/ ١٣٩): "يجمع بين هذه الاختلافات إنْ صحّتْ بأن كلّ واحد أجاب بما عنده".
وقال غيره: "ليس فيه شيء مرفوع وكُلٌّ قال بما ظنّ فأطلقه بعض أهل العلم، وقيّده بعضهم إما بالحكم، وإما بالزمان.
ومثال الآية المقيّدة الحكم الحديث الآتي:
стр. 6672
• عن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] فرحلت إلى ابن عباس، فسألته عنها، فقال: لقد أنزلت آخر ما أنزل ثم ما نسخها شيء.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٩٠)، ومسلم في التفسير (٣٠٢٣) كلاهما من حديث شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير فذكره.
وأما قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] فمن المعروف أنها نزلت بعرفة عام حجة الوداع، وعاش النبي ﷺ بعدها ثلاثة أشهر تقريبا، وآية الربا نزلت قبل وفاته بسبع ليال مع أنه ﷺ حرّم الربا يوم عرفة، فالمراد من الآية الكريمة: أصول الدين وتشريعاته الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة، وإظهارها على الأديان كلها؛ لأن اللَّه ارتضى دين الإسلام لجميع عباده، وهذا الدين سيبقى إلى يوم القيامة، فليس لأحد بعد هذا أن يدّعي النبوة وينسخ شيئًا من هذا الدين.
٣ - باب مدة نزول القرآن
• عن عائشة وابن عباس قالا: لبث النبي ﷺ بمكة عشر سنين، يُنْزَل عليه القرآن، وبالمدينة عشرا.
صحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٧٨، ٤٩٧٩) عن عبيد اللَّه بن موسى، عن شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني عائشة وابن عباس، فذكراه.
قولهما: "بمكة عشر سنين" المعروف أنه ﷺ لبث بمكة ثلاث عشرة سنة، فمدة نزول القرآن هو ثلاث وعشرون سنة، وقوله: "عشر" وهمٌ من بعض الرواة، أو تُرِكَ الكسرُ -يعني الزائد على العشر-.
٤ - باب أكثر ما نزل من الوحي في مرض موته ﷺ -
• عن أنس بن مالك أن اللَّه تعالى تابع على رسوله ﷺ قبل وفاته حتى توفاه أكثرَ ما كان الوحيُ، ثم توفي رسولُ اللَّه ﷺ بعدُ.
وفي لفظ: أن اللَّه تابع الوحي على رسول اللَّه ﷺ قبل وفاته حتى تُوفِّيَ، وأكثرُ ما كان الوحيُ يوم تُوفّي رسولُ اللَّه ﷺ .
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٨٢) ومسلم في التفسير (٣٠١٦: ٢) كلاهما عن عمرو الناقد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم (هو ابن سعد)، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك، فذكره.
وقوله: "يوم توفي" أي: أيام مرضه التي توفي فيها.
стр. 6673
٥ - باب النهي عن الاختلاف في القرآن
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: سمعت رجلا قرأ آية، وسمعت النبي ﷺ يقرأ خلافها، فجئت به النبي ﷺ فأخبرته، فعرفت في وجهه الكراهية، وقال: "كلاكما محسن، ولا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا".
صحيح: رواه البخاري في الأنبياء (٣٤٧٦) وفي الخصومات (٢٤١٠) وفي فضائل القرآن (٥٠٦٢) من طرق عن شعبة، حدثنا عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت النزال بن سبرة الهلالي، عن ابن مسعود، فذكره.
وهذا الرجل يقال: هو أبي بن كعب، وكان الاختلاف في أداء القراءة، وفي هذه الحال كل منهم يستمر على قراءته، ويختلف مع صاحبه ولا ينازعه.
• عن جندب بن عبد اللَّه عن النبي ﷺ قال: "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه".
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٦٠، ٥٠٦١) ومسلم في العلم (٢٦٦٧: ٤٠٣) كلاهما من طرق عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد اللَّه البجلي، فذكره.
قوله: "فإذا اختلفتم" أي فهم معانيه، فخذوا ظاهره، واتركوا متشابهه الذي يقتضي المنازعة.
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: هَجَّرتُ إلى رسول اللَّه ﷺ يوما، قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول اللَّه ﷺ يعرف في وجهه الغضب، فقال: "إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب".
صحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٦٦) عن أبي كامل، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أبو عمران الجوني، قال: كتب إليَّ عبد اللَّه بن رباح الأنصاري، أن عبد اللَّه بن عمرو، قال: فذكره.
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ مُحْمَرًّا وجهه، ونحن نتمارى في آية من القرآن، فقال: "ما هذا الذي كنتم فيه؟ " قلنا: آية من القرآن تمارينا فيها، قال: "لا تماروا في القرآن، فإن المراء في القرآن كفر".
حسن: رواه الطيالسي في مسنده (٢٤٠٠) والطبراني في الأوسط (٣٩٧٣) كلاهما من طريق فليح بن سليمان، عن سالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. والسياق للطبراني، وسياق الطيالسي مختصر.
وإسناده حسن من أجل فليح بن سليمان، فإنه يُحَسَّن حديثه إذا كان له أصل.
стр. 6674
٦ - باب أُنزلَ القرآن على سبعة أحرف ومعناها
• عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف".
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٦٠، ٥٠٦١) ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٨: ٢٧٢) كلاهما من طريق ابن شهاب، حدثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، أن ابن عباس، حدَّثه، فذكره.
وزاد مسلم في آخره: قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في حلال ولا حرام.
• عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ، أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حِزام يقرأ الفرقان على غير ما أقرَؤها. وكان رسولُ اللَّه ﷺ أقرأنيها فكدتُ أن أعْجل عليه. ثم أمهلته حتى انصرف. ثم لبّبته بردائه، فجئتُ به رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه، إني سمعتُ هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقْرأْتَنيها! فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "أَرْسله". ثم قال: "اقْرأ يا هشام". فقرأ القراءةَ التي سمعتُه يقرأ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "هكذا أُنزلت". ثم قال لي: "اقْرأ". فقرأتُها. فقال: "هكذا أُنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسَّر منه".
متفق عليه: رواه مالك في كتاب القرآن (٥) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكره.
وأخرجه البخاريّ في الخصومات (٢٤١٩)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٨) كلاهما من حديث مالك به، مثله.
• عن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ، حدَّثاه أنهما سمعا عمر ابن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حِزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللَّه ﷺ ، فاستمعتُ لقراءته، فإذأ هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقْرئْنيها رسول اللَّه ﷺ ، فكِدتُ أساورُه في الصلاة، فتصبّرتُ حتى سلّم، فلبّبته بردائه، فقلتُ: من أقْرأكَ هذه السورة التي سمعتُك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: كذبْتَ، فإنّ رسول اللَّه ﷺ أقرأنيها على غير ما قرأتَ، فانطلقتُ به أقودُه إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: إني سمعتُ هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئْنيها! فقال رسول اللَّه ﷺ : "أَرْسله، اقْرأ يا هشام". فقرأ عليه القراءةَ التي سمعتُه يقرأ. فقال رسول اللَّه
стр. 6675
- ﷺ : "كذلك أُنزلت". ثم قال: "اقْرأْ يا عمر". فقرأتُ القراءة التي أقرأني. فقال رسول اللَّه ﷺ : "كذلك أُنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسَّر منه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٢) عن سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، أن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القاري حدّثاه، فذكراه.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٨١٨) من وجه آخر عن يونس، عن ابن شهاب، بإسناده مختصرًا، وأحال على رواية مالك.
• عن أُبي بن كعب، قال: كنتُ في المسجدِ، فدخل رجلٌ يُصلِّي. فقرأ قراءةً أنكرتُها عليه ثم دخل آخر، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه. فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعًا على رسول اللَّه ﷺ . فقلت: إنّ هذا قرأ قراءة أنكرتُها عليه ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول اللَّه ﷺ فقرآ، فحَسَّنَ النَّبيُّ ﷺ شأنَهما فَسُقِطَ في نفسي من التَّكذيب ولا إذْ كُنتُ في الجاهلية. فلما رأى رسول اللَّه ﷺ ما قد غشيني ضرب في صدري ففِضْتُ عَرَقًا، وكأنّما أنظرُ إلى اللَّه فَرَقًا فقال لي: "يا أُبَيُّ، أُرْسِلَ إِلَيَّ: أن اقْرإ القرآن على حرف. فرددتُ إليه أَنْ هَوِّنْ على أمَّتي. فرَدَّ إليَّ الثانية: اقْرَأْهُ على حرفين. فرددتُ إليه: أَنْ هَوِّنْ على أُمَّتِي. فردَّ إليَّ الثالثةَ: اقرَأْهُ على سبعة أحرف، فلك بكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مسألةٌ تَسْأَلُنِيهَا. فقلت: اللَّهم اغفرْ لأمَّتي. اللَّهم اغفر لأُمَّتي. وأَخَّرْتُ الثّالثة ليوم يرغبُ إليَّ الخلقُ كلُّهم حتى إبراهيمُ ﷺ ".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٢٠) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد اللَّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جدّه، عن أُبي ابن كعب، فذكر الحديث.
• عن أبي بن كعب: أن النّبيَّ ﷺ كان عند أضاة بني غفار، قال: فأتاه جبريل ﵇. فقال: إنّ اللَّه يأمرك أَن تُقرأ أُمَّتَك القرآن على حَرْفٍ، فقال: "أسألُ اللَّهَ مُعافاتَه ومغفرتَه وإنَّ أُمَّتي لا تطيق ذلك". ثم أتاه الثّانية فقال: إنّ اللَّه يأمرك أن تقرأ أُمَّتك القرآن على حرفين. فقال: "أسألُ اللَّهَ مُعافاتَه ومغفرتَه وإنّ أُمَّتِي لا تطيقُ ذلك". ثم جاءه الثّالثة فقال: إنّ اللَّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: "أسأل اللَّه معافاته ومغفرته وإنّ أمتي لا تطيق ذلك". ثم جاءه الرّابعة فقال: إنّ اللَّه يأمرك أن تقرأ أمَّتك القرآن على سبعة أحرف فأيّما حرفٍ قَرأُوا عليه فقد أصابوا.
стр. 6676
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٢١) من طرق عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أُبي بن كعب، فذكره.
وقوله: "أضاة" بوزن الحصاة، وهو الماء المستنقع من سيل أو غيره. ويقال: هو غدير صغير. وبنو غفار قبيلة من كنانة. وأضاة بني غفار: موضع قريب من مكّة.
• عن أُبي بن كعب، قال: قال النبيُّ ﷺ : "يا أبيُّ، إنّي أُقرئتُ القرآنَ، فقيل لي: على حرفٍ أو حرفين أو ثلاث؟ فقال الملك الذي معي: قل على حرفين، فقلت: على حرفين. فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: قل على ثلاثة، قلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف، ثم قال: ليس منها إلّا شافٍ كافٍ، إنْ قلتَ: سميعًا، عليمًا، عزيزًا، حكيمًا، ما لم تختم آيةَ عذابٍ برحمة، أو آية رحمة بعذاب".
صحيح: رواه أبو داود (١٤٧٧) عن أبي الوليد الطّيالسيّ، حدّثنا همّام بن يحيى، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن سليمان بن صُرد الخزاعيّ، عن أبي بن كعب، فذكره.
ورواه أحمد (٢١١٤٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا همام، بإسناده، وزاد في أول الحديث: قرأتُ آيةً وقرأ ابنُ مسعود خلافها، فأتيتُ النّبيَّ ﷺ فقلت: ألم تقرئني آية كذا كذا؟ قال: "بلى". فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا كذا؟ قال: "بلى، كلاهما محسن مجمل". قال: فقلت له، فضرب صدري فقال: "يا أُبيّ". فذكر بقية الحديث مثله.
ومن طريق أحمد أخرجه الضياء في "المختارة" (٣/ ٣٧٨)، وأشار إلى رواية أبي داود.
• عن أبي بن كعب، قال: ما حاك في صدري منذ أسلمت إلّا أنّي قرأتُ آيةً وقرأها آخر غير قراءتي، فقلت: أقرأنيها رسول اللَّه ﷺ وقال الآخر: أقرأنيها رسولُ اللَّه ﷺ ، فأتيتُ النّبيَّ ﷺ فقلت: يا نبي اللَّه أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: "نعم". وقال الآخر: "ألم تقرئني آيةَ كذا وكذا؟ قال: "نعم، إنَّ جبريل وميكائيل ﵉ أتياني فقعد جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري، فقال جبريل ﵇: اقرإ القرآن على حرف قال ميكائيل استزده استزده حتى بلغ سبعة أحرف، فكلُّ حرفٍ شافٍ كافٍ".
صحيح: رواه النسائيّ (٩٤١) عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى، عن حُميد، عن أنس، عن أُبي بن كعب، فذكر الحديث.
ورواه أيضًا في فضائل القرآن (١١)، وأحمد (٢١٠٩٢، ٢١٠٩٣) كلاهما من حديث حُميد، عن أنس إلّا أنّ أحمد أدخل في الموضع الأول "عبادة بن الصّامت" بين أنس وأبي بن كعب، وصحّحه ابن حبان (٧٣٧).
• عن أُبي بن كعب، قال: لقي رسولُ اللَّه ﷺ جبريلَ فقال: "يا جبريل إنّي بُعثتُ
стр. 6677
إلى أمّة أمّيين منهم العجوز والشيخ الكبير، والغلام والجارية، والرّجل الذي لم يقرأ كتابًا قطّ؟ " قال: يا محمد، إنّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف.
حسن: رواه الترمذيّ (٢٩٤٣) عن أحمد بن منيع، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا شيبان، عن عاصم، عن زرّ بن حُبيش، عن أبي بن كعب، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النّجود فإنه حسن الحديث، ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (٧٣٩)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٧٣).
قال الترمذي: "حسن صحيح، وقد رُوي عن أُبي بن كعب من غير وجه".
قلت: وهو كما قال، فإنّي جمعتُ عدّةَ وجوه عن أُبي بن كعب.
• عن أبي جُهيم أنّ رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقّيتُها من رسول اللَّه ﷺ ، وقال الآخر: تلقّيتُها من رسول اللَّه ﷺ ، فسألا النبيَّ ﷺ فقال: "القرآن يُقرأ على سبعة أحرف، فلا تُماروا في القرآن، فإنّ مراءً في القرآن كفر".
صحيح: رواه أحمد (١٧٥٤٢) عن أبي سلمة الخزاعيّ، حدّثنا سليمان بن بلال، حدثني يزيد ابن خُصيفة، أخبرني بُسر بن سعيد، قال: حدّثني أبو جُهيم، فذكره.
ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٣٣٧)، والطبريّ في "تفسيره"، والبخاريّ في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٦٢) كلهم من طريق سليمان بن بلال، بإسناده.
وإسناده صحيح، وأبو سلمة الخزاعيّ هو منصور بن سلمة، وأبو جهيم من الأنصار من بني النّجار، قيل: اسمه عبد اللَّه، وقيل: الحارث بن الصّمة.
• عن أمّ أيوب، قالت: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت أجزأك".
حسن: رواه أحمد (٢٧٤٤٣) عن سفيان، عن عبيد اللَّه، عن أبيه، عن أمّ أيوب فذكرت الحديث.
وإسناده حسن من أجل والد عبيد اللَّه وهو أبو يزيد المكي حليف بني زهرة، يقال: له صحبة، وثقه ابنُ حبان (٧/ ٦٥٧) وقال العجليّ: تابعي ثقة، وقال الترمذي (١٨١٠) في حديث رواه غير هذا: "حسن صحيح غريب".
ومن هذا الوجه أخرجه الحميدي (٣٤٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٢٠)، وذكر ابن كثير في فضائل القرآن (ص ٦٤) هذا الحديث بإسناد أحمد وقال: "إسناده صحيح".
قلت: لعلّه صحّحه لشواهده.
• عن حذيفة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لقيتُ جبريل عند أحجار المراءِ، فقلت: يا جبريل، إنّي أرسلتُ إلى أمّة أميّة، الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ العاسي
стр. 6678
الذي لم يقرأ كتابًا قطّ". قال: إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف.
حسن: رواه أحمد (٢٣٣٢٦، ٢٣٣٩٨) عن عفّان، حدّثنا حماد -يعني ابن سلمة-، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة، فذكر الحديث مختصرًا ومطوّلًا.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الطبرانيّ في الكبير (٣٠١٨).
وأخرجه البزار في مسنده (٢٩٠٨)، والطحاويّ في شرح مشكل الآثار (٣٠٩٨) كلاهما من وجه آخر عن حماد بن سلمة.
وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي بهدلة، فإنه حسن الحديث، والاختلاف عليه في تسمية الصحابي، فإن كان حفظه فهو عن أبي بن كعب وحذيفة جميعًا، وإلّا فالمشهور أنّه من حديث أبي بن كعب.
• عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، قال: سمع عمرو بن العاص رجلًا يقرأ آيةً من القرآن، فقال: منْ أقرأكها؟ قال: رسول اللَّه ﷺ ، قال: فقد أقرأنيها رسول اللَّه على غير هذا! فذهبا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال أحدهما: يا رسول اللَّه، آيةُ كذا وكذا ثم قرأها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هكذا أُنزلتْ". فقال الآخر: يا رسول اللَّه، فقرأها على رسول اللَّه ﷺ وقال: أليس هكذا يا رسول اللَّه؟ قال: "هكذا أُنزلتْ". فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فأيّ ذلك قرأتم فقد أصبتم، ولا تُماروا فيه، فإنّ المراء فيه كفرٌ". أو "آية الكفر".
صحيح: رواه أحمد (١٧٨٢١) عن أبي سلمة الخزاعي، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، قال: أخبرني يزيد بن أسامة بن الهاد، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس -مولى عمرو بن العاص-، فذكره.
وإسناده صحيح. وهو حديث موصول، وإن كانت صورته صورة المرسل، فقد رواه أحمد (١٧٨١٩) من وجه آخر عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد، عن بُسْر بن سعيد، عن أبي قيس -مولى عمرو بن العاص-، عن عمرو بن العاص، فذكر نحوه.
• عن سمرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "نَزَلَ القرآنُ على سبعة أحرف".
صحيح: رواه أحمد (٢٠١٧٩) عن بهز، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، فذكره. وإسناده صحيح.
والحسن هو الامام البصريّ مدلِّس وقد عنعن، واختلف أهل العلم في سماعه من سمرة، والذي ترجّح عندي أنّه سمع منه مطلقًا كما قال البخاري وغيره.
ولكن رواه أحمد (٢٠٢٦٢) عن عفان، حدّثنا حماد، أخبرنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة،
стр. 6679
أن رسول اللَّه ﷺ قال: "نزل القرآن على ثلاثة أحرف".
ومن هذا الطّريق رواه البزّار -كشف الأستار (٢٣١٤) -، والطّحاويّ في مشكل الآثار (٣١١٩)، والطبراني في الكبير (٦٨٥٣)، والحاكم (٢/ ٢٢٣).
قال الحاكم: "وقد احتجّ البخاريّ برواية الحسن عن سمرة، واحتجّ مسلمٌ بأحاديث حماد بن سلمة، وهذا حديث صحيح وليس له علّة".
والرّوايات الصّحيحة المتواترة أن القرآن نزل على سبعة أحرف، فرأي الطّحاوي في مشكله أنّ سمرة لعلّه سمع عند ما كان القرآن يقرأ على ثلاثة أحرف لا أكثر منها ثم مضى، ثم جاء الخبر عن النبي ﷺ أنّ القرآن يقرأ على أكثر من ذلك إلى تتمة سبعة أحرف، فلم يسمع ذلك سمرة، فروى ما سمع.
قلت: بل سمع أيضًا سبعة أحرف كما مضى، ولعلّ هذا الاختلاف يعود إلى بعض الرواة فأخطأوا عليه، ولا يبعد أن يكون هذا الخطأ من حماد بن سلمة، فإنه روى الحديث من ثلاثة أوجه، الوجه الأول هو الصحيح، والوجه الثاني فيه شذوذ، وكذلك الوجه الثالث وهو قوله: عرض القرآن على رسول اللَّه ﷺ ثلاث عرضات. رواه البزار (٤٥٦٤) عن محمد بن المثنى، ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة فذكره.
• عن أبي هريرة قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر -ثلاث مرات- فما عرفتهم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فردُّوه إلى عالمه".
صحيح: رواه أحمد (٧٩٨٩) عن أنس بن عياض، حدثني أبو حازم، عن أبي سلمة، قال: لا أعلمه إلا عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه النسائي في فضائل القرآن (١١٨) وابن حبان في صحيحه (٧٤) من هذا الوجه بدون شك.
ورواه أحمد (٨٣٩٠) من وجه آخر عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه أنزل القرآن على سبعة أحرف: عليما حكيما، غفورا رحيما".
• عن أبي هريرة قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة".
حسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١/ ٤٠) عن عمرو بن عثمان العثماني، قال: حدّثنا ابن أبي أويس، قال: حدّثنا أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن أبي أويس ومحمد بن عجلان فهما حسنا الحديث.
• عن أبي طلحة قال: قرأ رجل عند عمر، فغيَّرَ عليه، فقال: قرأت على رسول اللَّه ﷺ فلم يُغَيِّرْ عليَّ، قال: فاجتمعا عند النبي ﷺ ، قال: فقرأ الرجل على النبي ﷺ ،
стр. 6680
فقال له: "قد أحسنت" قال: فكأن عمر وجد من ذلك، فقال النبي ﷺ : "يا عمر، إن القرآن كله صواب ما لم يجعل عذابٌ مغفرةً أو مغفرةٌ عذابًا".
حسن: رواه أحمد (١٦٣٦٦) عن عبد الصمد، حدّثنا حرب بن ثابت، -كان يسكن بني سُليم- قال: حدّثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل حرب بن ثابت، وهو أبو ثابت المنقري، ويقال: ابن أبي حرب، فإنه يُحَسَّن حديثه، وقد حَسَّنَه ابن كثير، وذكر الهيثمي في المجمع (٧/ ٥١) وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات".
• عن معاذ بن جبل قال: "أُنزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف كلها شاف كاف".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٥٠) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى، ثنا علي بن ثابت الدهان، عن أسباط بن نصر، عن السدي (هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة)، عن عبد خير، عن معاذ بن جبل، فذكره.
وإسناده حسن من أجل علي بن ثابت وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي، فإنهما حسنا الحديث. وأما أسباط بن نصر فإنه يُحَسَّن حديثه إذا كان له أصل.
وقوله في الحديث: "من سبعة أبواب" لم يرد في أحاديث صحيحة فهو شاذ.
• عن عبادة بن الصامت أن أبي بن كعب، قال: أقرأني رسول اللَّه ﷺ آية، وأقرأها آخر غير قراءة أبي، فقلت: من أقرأكها؟ قال: أقرأنيها رسول اللَّه ﷺ ، قلت: واللَّه لقد أقرأنيها كذا وكذا، قال أبي: فما تخلج في نفسي من الإسلام ما تخلج يومئذ، فأتيت النبي ﷺ ، قلت: يا رسول اللَّه، ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: "بلى". قال: فإن هذا يدعي أنك أقرأته كذا وكذا، فضرب بيده في صدري، فذهب ذاك، فما وجدت منه شيئًا بعد، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "أتاني جبريل وميكائيل، فقال جبريل: اقرإ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، قال: اقرأه على حرفين، قال: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، قال: كل شاف كاف".
صحيح: رواه أحمد (٢١٠٩٢) عن عفان، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حُميد، عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت فذكره.
ورواه النسائي (٩٤٢) مختصرا ولم يذكر "عبادة بن الصامت" بين أنس وأُبي بن كعب.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٨٣): وزاد بعضهم في هذا الحديث: ما لم تختم عذابا برحمة، أو رحمة بعذاب.
стр. 6681
وقال: أما قوله في هذا الحديث: سميعا عليما، وغفورا رحيما، وعليما حكيما، ونحو ذلك إنما أراد به ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها، وأنها معان متفق مفهومُها، مختلف مسموعُها، لا يكون في شيء منها معنى وضدّه، ولا وجه يخالف وجها خلافا ينفيه، أو يضادّه، كالرحمة التي هي خلاف العذاب، وضِدُّه وما أشبه ذلك.
وقال: وهذا كله يعضد قول من قال: إن معنى السبعة الأحرف المذكورة في الحديث سبعة أوجه من الكلام المتفق معناه، المختلف لفظه نحو: هَلُمَّ، وتعال، وعجِّلْ، واسْرعْ، وانظرْ وأخّر ونحو ذلك. انتهى كلامه.
يعني أنهم ما كانوا يغيّرون سميعا عليما إلى غفورا رحيما، بل هكذا نزل في القرآن في اللهجات المختلفة.
ومعنى نزول القرآن على سبعة أحرف: يعني سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة، نحو أقبل، وتعال، وهلُمّ، وإلى هذا ذهب كثير من أهل العلم.
ويؤيد هذا المعنى ما رُويَ في حديث أبي بكرة أن جبريل ﵇ قال: يا محمد، اقرإ القرآن على حرف، قال ميكائيل ﵇: استزده، فاستزاده قال: فاقرأ على حرفين. قال ميكائيل: استزده فاستزاده حتى بلغ سبعة أحرف. قال: كلٌّ شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب نحو قولك: تعال وأقبل، وهَلُمَّ، واذهبْ واسرعْ وأعجلْ.
رواه أحمد (٢٠٥١٤)، والطبري في مقدمة تفسيره (١/ ٣٨) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة فذكره.
وفي إسناده علي بن زيد -هو ابن جدعان- ضعيف، إلا أنه ما يشهد غير المثال، فلعله مدرج من بعض الرواة، وروي مثله عن بعض الصحابة أيضًا.
ورُويَ عن عمر بن الخطاب أنه قال: نزل القرآن بلغة مضر، وكانت لغة مضر هذه سبع لهجات حسب القبائل السبعة وهم: هذيل، وكنانة، وقيس، وضبة، وتيم الرباب، وأسد بن خزيمة، وقريش.
ورُويَ عن ابن عباس أنه قال: نزل القرآن على سبع لغات منها خمس بلغة العجز من الهوازن، وإثنان لسائر العرب، والعجز هم: سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف، وكان يقال لهم: عليا هوازن.
ولا يلزم من هذا أن جميع القرآن نزل على سبعة أحرف -أي أوجه-، فالصحيح أن بعضه على سبعة، وبعضه على ستة، وبعضه على خمسة هكذا، وأكثرها على واحد، إذ اختلاف هذه الأحرف هو من باب التنوع، وليس من باب التناقض أو التضاد. وأما إملاء النبي ﷺ القرآن على كتاب الوحي فكان كما نزل، فكان جمع القرآن في عهد أبي بكر بما في هذه المكتوبات مع ما كان عندهم في الصدور، فلا يجوز لأحد أن يغيّر شيئًا من القرآن لا قراءةً ولا كتابةً.
стр. 6682
وأما ما روي: "لكل آية ظهر وبطن" فهو معلول وهو ما رُويَ عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن".
رواه البزار (٢٠٨١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٠٧٧) وابن حبان (٧٥) والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٥) كلهم من طريق سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، فذكره.
وأبو إسحاق هو إبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد تفرد به، كما قال البزار عقب إخراج الحديث: "هذا الحديث لا نعلمه يُروى إلا من حديث الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، ولا نعلم أن ابن عجلان روى عن الهجري غير هذا الحديث. . . " اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٠٧٤٦) وابن جرير في تفسيره (١/ ٢٢) كلاهما من طرق عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود به، والهجري كنيته أبو إسحاق.
إلا أن ابن حبان قال في إسناده: "عن أبي إسحاق الهمداني"
يعني عمرو بن عبد اللَّه السبيعي الثقة، وهو وهمٌ.
ورواه أبو يعلى (٥١٤٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٠٩٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٣٠) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد الضبي، عن مغيرة، عن واصل بن حيان، عن عبد اللَّه ابن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ قال: "لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلا، ولكن صاحبكم خليل اللَّه، وإن القرآن نزل على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ولكل حدٍّ مطلع".
فزادوا في آخر الحديث نزول القرآن على سبعة أحرف مع حديث اتخاذ الخليل، إلا أن الطحاوي لم يذكر حديث اتخاذ الخليل.
ورواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة (٢٣٨٣: ٦) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، بهذا الإسناد، فاقتصر على ذكر اتخاذ الخليل، ولم يذكر نزول القرآن على سبعة أحرف.
فلعل أحد الرواة أخطأ في سياق الحديث، فجعل الحديثين بإسناد واحد، لأن قصة نزول القرآن على سبعة أحرف مروي من طريق إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود، كما تقدم، والهجري ضعيف عند أهل العلم.
٧ - باب كتاب اللَّه يُصَدِّق بعضُه بعضا
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمع النبي ﷺ قوما يتدارؤون فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب اللَّه بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب اللَّه يصدِّق بعضه بعضا، فلا تكذّبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا، وما
стр. 6683
جهلتم فكِلوه على عالمه".
حسن: رواه عبد الرزاق (٢٠٣٦٧)، وأحمد (٦٧٤١)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٢١٨)، والبغوي في شرح السنة (١٢١) كلهم من طريق معمر، عن الزهري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
٨ - باب كتابة القرآن كله في عهد النبي ﷺ مع حفظه في الصدور
قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [سورة القيامة: ١٧]
والمراد بالجمع هنا الحفظ. كان النبي ﷺ سيد الحفاظ، ويليه جماعة من الصحابة الذين حفظوا القرآن لا يُعرف عددُهم، وهم كثيرون. والمعنى الثاني للجمع هو الكتابة ولم يمت النبي ﷺ إلا أن القرآن كله كان مكتوبا على العسب، وجريد النخل، واللحاف، وصفائح الحجارة، والرقاع، والأدُم، والأكتاف، والعظام، والأقتاب وغيرها من وسائل الكتابة. وكان محفوظا في بيته ﷺ بدون ترتيب في مصحف واحد.
• عن البراء بن عازب يقول في هذه الآية: "لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللَّه" فأمر رسول اللَّه ﷺ زيدا، فجاء بكتفٍ يكتبها، فشكا ابنُ أم مكتوم ضرارتَه فنزلتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٣١)، ومسلم في الإمارة (١٨٩٨: ١٤١) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره. واللفظ لمسلم.
ورواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٠) عن عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت "لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللَّه" قال النبي ﷺ : "ادع لي زيدا، ولْيَجئْ باللوح والدواة والكتف، أو الكتف والدواة" ثم قال: "اكتبْ: لا يستوي القاعدون"، وخلف ظهر النبي ﷺ عمرو بن أم مكتوم الأعمى، قال: يا رسول اللَّه فما تأمرني؟ فإني رجل ضرير البصر، فنزلتْ مكانها: لا يستوي القاعدون من المؤمنين، والمجاهدون في سبيل اللَّه غير أولي الضرر.
إلا أنه وقع فيه تقديم وتأخير، فقوله: "غير أولي الضرر" متعلق بقوله: "لا يستوي القاعدون من المؤمنين" لأن الآية هكذا ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وقوله: "الكتف" هو العظم.
٩ - باب من كتب الوحي في عهد رسول اللَّه ﷺ -
• عن أنس قال: جمع القرآن على عهد رسول اللَّه ﷺ أربعة، كلهم من الأنصار:
стр. 6684
أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، ورجل من الأنصار يُكَنَّى أبا زيد.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٣) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٥: ١٢٠) كلاهما من طريق عمرو بن عاصم، حدّثنا همام، حدّثنا قتادة، قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآنَ؟ فذكره.
قوله: "جمع القرآن" يعني كتب.
• عن أنس بن مالك قال: مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غيرُ أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه.
صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٤) عن معلى بن أسد، حدّثنا عبد اللَّه بن المثنى، قال: حدثني ثابت البناني وثمامة، عن أنس، فذكره.
قول أنس: "لم يجمع القرآن غير أربعة" ثم زاد فيه أبا الدرداء فصاروا خمسا، وهو يقصد به أنه لم يجمع القرآن كاملا، أو أكثر القرآن غير هؤلاء، وإلا فعدد الذين كتبوا القرآن في أجزاء متفرقة كثيرون، ثم تفرّق هؤلاء في البلاد الإسلامية، فلا يمكن حصر الكُتّاب على الخمسة.
ذكر ابن حزم في جوامع السيرة (ص ٢٦ - ٢٧) من كُتّاب النبي ﷺ علي بن أبي طالب، وعثمان، وعمر، وأبو بكر، وخالد بن سعيد بن العاص، وأُبيّ بن كعب الأنصاري، وحنظلة بن الربيع الأسيدي، ويزيد بن أبي سفيان، وزيد بن ثابت الأنصاري من بني النجّار، ومعاوية بن أبي سفيان، وكان زيد بن ثابت من ألزم الناس لذلك، ثم تلاه معاوية بعد الفتح فكانا ملازمَين للكتابة بين يديه ﷺ في الوحي وغير ذلك، لا عمل لهما غير ذلك. انتهى.
وذكر بعض أهل السير والتاريخ أن كتّاب الوحي بلغ عددُهم أربعين كاتبا.
ولم يمت النبي ﷺ إلا وكان القرآن كلّه مكتوبا في الصحف والألواح والعسب (جريدة النخل) في بيت النبوة، لكن غير مجموع في صحيفة واحدة؛ لأن النبي ﷺ لم يمكث بعد رجوعه من حجة الوداع إلا أشهرا، فلم يتمكّن من جمعه في مصحف واحد، فجمعه أبو بكر في مصحف واحد كما سيأتي.
قال الخطابي وغيره: يحتمل أن يكون النبي ﷺ إنما لم يجمع القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم اللَّه الخلفاء الراشدين ذلك وفاء لوعده الصادق بضمان حفظه. فتح الباري (٩/ ١٢).
١٠ - باب أن البسملة هي الفاصلة بين السورتين
• عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ لا يعرف فصْل السورة حتى تنزل عليه ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
стр. 6685
وفي رواية: فإذا نزلتْ عَرَف أن السورة قد خُتِمتْ، واستُقْبِلَتْ -أو ابتُدِئَتْ- سورة أخرى.
صحيح: رواه أبو داود (٧٨٨)، والحاكم (١/ ٢٣١)، والبيهقي (٢/ ٤٢) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.
والرواية الثانية عند البزار -كشف الأستار- (٢١٨٧) بهذا الإسناد.
١١ - باب القُرَّاء في عهد النبي ﷺ -
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "استقرؤوا القرآن من أربعة: من عبد اللَّه بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل أصحاب النبي ﷺ (٣٧٥٨) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٤: ١١٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن مسروق، قال: ذكروا عبد اللَّه بن مسعود عند عبد اللَّه بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ يقول: فذكره.
ورواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٩) عن عبد اللَّه بن عمرو، وفيه: "خذوا القرآن من أربعة. . . " الحديث.
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنت بحمص، فقال لي بعض القوم: اقرأ علينا، فقرأت عليهم سورة يوسف، قال: فقال رجل من القوم: واللَّه ما هكذا أنزلت، قال: قلت: ويحك واللَّهِ لقد قرأتها على رسول اللَّه ﷺ فقال لي: "أحسنت". فبينما أنا أكلمه إذ وجدتُ منه ريح الخمر، قال: فقلتُ: أَتشربُ الخمر وتُكذِّب بالكتاب، لا تبرح حتى أجلدك، قال: فجلدتُه الحد.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠١) ومسلم في صلاة المسافرين (٨٠١: ٢٤٩) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
• عن ابن عباس قال: قال عمر: أُبَيٌّ أقرؤنا، وإنا لندع من لحن أُبَيّ، وأُبَيٌّ يقول: أخذته من في رسول اللَّه ﷺ فلا أتركه لشيء، قال اللَّه تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٦].
صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٥) عن صدقة بن الفضل، أخبرنا يحيى، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
١٢ - باب لم يترك النبي ﷺ إلا ما بين الدفتين
• عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلتُ أنا وشداد بن معقل على ابن عباس، فقال
стр. 6686
له شداد بن معقل: أتركَ النبي ﷺ من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين. قال: ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين.
صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠١٩) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رُفيع، فذكره.
يعني أن القرآن الموجود الآن هو الذي تركه النبي ﷺ مكتوبا في الألواح وغيرها، ومن زعم أن هناك قرآنا آخر لم يضمه المصحف الموجود فقد افترى على اللَّه تعالى إذ يقول : ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧] وقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].
١٣ - باب كان النبي ﷺ يدارس القرآن مع جبريل مرتبا كما هو الآن
• عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول اللَّه ﷺ القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٧) ومسلم في الفضائل (٢٣٠٨: ٥٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: كان يعرض على النبي ﷺ القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبِض، وكان يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قُبِض.
صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٨) عن خالد بن يزيد، حدّثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عائشة قالت -في قصة بكاء فاطمة وضحكها- قالت -أي: فاطمة-: أما حين سارَّني في الأمر الأول فإنه -يعني رسول اللَّه ﷺ أخبرني "أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي اللَّه واصبري، فإني نعم السلف أنا لكِ" الحديث بطوله.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاستئذان (٦٢٨٥ - ٦٢٨٦) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٠: ٩٨) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.
• عن سمرة قال: عُرِضَ القرآن على رسول اللَّه ﷺ عرضات. فيقولون: إن قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة.
стр. 6687
صحيح: رواه البزار (٤٥٦٤) والحاكم (٢/ ٢٣٠) كلاهما من طريق حجاج بن المنهال، حدّثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، فذكره.
وإسناده صحيح. واللفظ للحاكم. وعند البزار: "ثلاث عرضات" وهو خطأ، والثابت في الصحيح أنه عُرِضَ مرتين في العام الذي قُبِضَ، وكان يعرض كل عام مرةً.
وقوله: "فيقولون" يعني به الصحابة.
١٤ - باب جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق
• عن زيد بن ثابت الأنصاري -وكان ممن يكتب الوحي- قال: أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه وإني لأرى أن تجمع القرآن. قال أبو بكر: قلت لعمر كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال عمر: هو واللَّه خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح اللَّه لذلك صدري، ورأيت الذي رأى عمر. قال زيد بن ثابت: وعمر عنده جالس لا يتكلم فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول اللَّه ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه، فواللَّه لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله النبي ﷺ ؟ فقال أبو بكر: هو واللَّه خير فلم أزل أراجعه حتى شرح اللَّه صدري للذي شرح اللَّه له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخرهما، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه اللَّه، ثم عند عمر حتى توفاه اللَّه، ثم عند حفصة بنت عمر.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٧٩) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني ابن السباق، أن زيد بن ثابت الأنصاري فذكره.
قال البخاري: تابعه عثمان بن عمر والليث، عن يونس، عن ابن شهاب. وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب وقال: "مع أبي خزيمة الأنصاري"، وقال موسى عن إبراهيم (هو ابن سعد الزهري) حدّثنا ابن شهاب "مع أبي خزيمة" وتابعه يعقوب بن إبراهيم عن
стр. 6688
أبيه، وقال أبو ثابت: حدّثنا إبراهيم وقال: "مع خزيمة أو أبي خزيمة".
وأخرج البخاري في فضائل القرآن (٤٩٨٩) رواية الليث، عن يونس، عن ابن شهاب وقال فيه: "مع أبي خزيمة الأنصاري". وكذلك أخرج في كتاب التوحيد (٧٤٢٥) حديث إبراهيم، عن ابن شهاب، وفيه "مع أبي خزيمة الأنصاري"، وكذلك رواه بالشك في الأحكام (٧١٩١) من رواية إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب وفيه: "مع خزيمة أو أبي خزيمة".
هكذا ساق البخاري هذه الروايات والذي يظهر من ذلك أن الصحيح منها من قال: خزيمة الأنصاري الملقب بذي الشهادتين -وهو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخطمي الأنصاري- من بني خطمة من الأوس، وهو الذي يُعرف: بذي الشهادتين، جعل رسول اللَّه ﷺ شهادته كشهادة رجلين، وقصته مذكورة في موضعها.
وأما أبو خزيمة الأنصاري فقيل: هو ابن أوس بن يزيد مشهور بكنيته، وقيل: هو الحارث بن خزيمة وهو لم يكن ذا الشهادتين حتى يقبل منه زيد بن ثابت، وما قيل إن عمر بن الخطاب شهد له بذلك ففيه محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، واللَّه أعلم.
• عن زيد بن ثابت قال لما نسخنا الصحف في المصاحف، فقدت آية من سورة الأحزاب كنت كثيرا أسمع رسول اللَّه ﷺ يقرؤها لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول اللَّه ﷺ شهادته شهادة رجلين: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٨٤) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت قال: فذكره.
كان زيد بن ثابت حافظا لكتاب اللَّه، فيسّر عليه حفظه في جمع القرآن إلا أنه لم يعتمدْ على حفظه فقط، بل جمع القرآن مما كان مكتوبا في الألواح والعسب، كما أنه لم يُثْبِتْ شيئًا إلا بشهادة رجلين.
١٥ - باب ما جاء في مصاحف بعض الصحابة
• عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين ﵂ إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك. قال: يا أم المؤمنين، أريني مصحفك. قالت: لِمَ؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل، إنما نزل، أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء، لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد ﷺ وإني لجارية ألعب: ﴿بَلِ
стр. 6689
السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السورة.
صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٣) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم، قال: وأخبرني يوسف بن ماهك، قال: فذكره.
• عن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس قال: سمعت ابن مسعود يقول في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي
صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٤) عن آدم، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: فذكره.
قوله: "العتاق الأول": أراد بالعتاق الأول السور التي أنزلت أولا بمكة، وأنها من أول ما تعلمه من القرآن، والعتيق معناه: قديم.
• عن شقيق قال: قال عبد اللَّه (هو ابن مسعود): قد علمت النظائر التي كان النبي ﷺ يقرؤهن اثنين اثنين في كل ركعة.
فقام عبد اللَّه، ودخل معه علقمة، وخرج علقمة، فسألناه، فقال: عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن الحواميم حم الدخان وعم يتساءلون.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٦) عن عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن شقيق فذكره.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٢٢: ٢٧٦) من وجه آخر نحوه.
وكذلك كان لعلي بن أبي طالب صحيفة، ولأبي بن كعب صحيفة، ولعبد اللَّه بن عباس صحيفة، ولأبي موسى الأشعري صحيفة، وللمقداد بن الأسود صحيفة، ولسالم مولى أبي حذيفة صحيفة، وغيرهم.
وفي هذه الصحف اختلاف ترتيب السور، وهو يدل على أنهم كتبوا هذه المصاحف حسب ما تيسر لهم، ولم يكن من غرضهم جمع القرآن كله في صحيفة واحدة كما فعل أبو بكر حين أمر زيد ابن ثابت أن يجمع القرآن.
١٦ - باب جمعُ عثمان الناسَ على مصحف واحد
• عن أنس بن مالك، أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام، في فتح أرمينية وأذربيجان، مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا
стр. 6690
بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة، أو مصحف أن يحرق.
قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، سمع زيد بن ثابت، قال: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول اللَّه ﷺ يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فألحقناها في سورتها في المصحف.
صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨٧ - ٤٩٨٨) عن موسى، حدّثنا إبراهيم (هو ابن سعد الزهري)، حدّثنا ابن شهاب، أن أنس بن مالك حدثه، فذكره.
قوله: قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت. . . الخ، هو عطف على الإسناد الأول فكأن إبراهيم بن سعد جمع بين الحديثين في سياق واحد، في أحدهما حديث أنس بن مالك في جمع القرآن في عهد عثمان ﵁، وفي الثاني: فقدُ زيد بن ثابت آية من سورة الأحزاب في عهد أبي بكر ﵁.
فيرى الخطيب أن ذلك وهمٌ منه، وأنه أدرج بعض الأسانيد على بعض. ذكره الحافظ في الفتح (٩/ ١٢).
ولكن لو حمل على أن إبراهيم روى حديث أنس مع عثمان كما روى فقد زيد بن ثابت آية من سورة الأحزاب، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، لاستقام الإسناد. وهذا الذي أراده البخاريّ عندما جمع القصتين في سياق واحد.
وزيد بن ثابت ذكر حديثين في أحدهما: آيتان من سورة التوبة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]
وفي الثاني: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]
ثم زيد بن ثابت لم يعتمد على حفظه فقط، بل توقف حتى شهد له غيره، وأما شهادة خزيمة بن ثابت فكانت من أجل المكتوب، وان كان المحفوظ عنده وعند غيره مثله.
• عن أنس أن عثمان دعا زيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن الزبير، وسعيد بن العاص،
следующие страницы →