Полный текст (8 687 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.
стр. 7386
طالعة من مغربها، فقال رسول الله ﷺ : "أتدرون متى ذاكم؟ . ذاك حين: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨].
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٢)، ومسلم في الإيمان (١٥٩) كلاهما من طريق إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ قال: فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مختصر.
• عن أبي ذرّ قال: قال النَّبِيّ ﷺ لأبي ذرّ حين غربت الشّمس: "أتدري أين تذهب؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها تذهب حتَّى تسجد تحت العرش، فتستأذن، فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد، فلا يقبل منها، وتستأذن، فلا يؤذن لها، يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها. فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾.
متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٩) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ قال: فذكره، واللّفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
٣ - باب قوله: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)﴾
إن شهادة الجوارح يوم القيامة جاء ذكرها أيضًا في آيات أخرى من القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤]، وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [فصلت: ٢٠، ٢١].
وذلك لأن الكفار والمنافقين يوم القيامة يكذبون، ويخفون شركهم ومعاصيهم بل ينكرونها، قال تعالى عنهم: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقال تعالى: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ [النحل: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ [غافر: ٧٣، ٧٤].
فمن أجل إخفائهم وإنكارهم لشركهم ومعاصيهم، ومن أجل إظهار الله لعدله وإقامة الحجة عليهم يختم على ألسنتهم وأفواههم، ويشهد عليهم أيديهم وأرجلهم وجلودهم وغيرها من أعضاء الجسم وأركانه، وإليه يشير قوله تعالى في الآية المذكورة: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ ... وقد جاءت الأحاديث في معناها.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ في حديث رؤية الرب يوم القيامة -: "ثمّ يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك. ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد عليّ؟ ، فيختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه
стр. 7387
بعمله، وذلك ليُعذِر من نفسه. وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه".
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٨) عن محمد بن أبي عمر، حَدَّثَنَا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله ﷺ ، فضحك، فقال: "هل تدرون مم أضحك؟ ". قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: "من مخاطبة العبد ربه. يقول: يا ربّ! ألم تُجِرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإنى لا أجيز على نفسي إِلَّا شاهدًا مني. قال فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا، قال: فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي. قال: فتنطق بأعماله، قال: ثمّ يخلى بينه وبين الكلام، قال: فيقول: بُعدًا لكنّ وسُحقًا. فعنكُنّ كنتُ أناضل".
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٩) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر، حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا عبيد الله الأشجعي، عن الثوري، عن عبيد المكتب، عن فضيل، عن الشعبي، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: أتيت النَّبِيّ ﷺ حين أتيته، فقلت: والله! ما أتيتك حتَّى حلفت أكثر من عدد أولاء أن لا آتيك، ولا آتي دينك، - وجمع بهز بين كفيه - وقد جئت امرأً لا أعقل شيئًا إِلَّا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله: بم بعثك الله إلينا؟ قال: "بالإسلام". قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: "أن تقول: أسلمت وجهي لله، وتخليت، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة. كل مسلم على مسلم محرم، أخوانِ نصيرانِ، لا يقبل الله من مشركٍ أشرك بعد ما أسلم عملًا، وتفارق المشركين إلى المسلمين، ما لي أُمسِك بحجزكم عن النّار؟ ألا إن ربي داعيّ وإنه سائلي: هل بلغت عباده؟ . وإني قائل: ربّ إني قد بلّغتهم، فليبلّغ الشاهد منكم الغائب، ثمّ إنكم مدعوّون مفدَّمة أفواهكم بالفدام. ثمّ إن أول ما يُبين عن أحدكم لَفخذُه وكفُه".
قلت: يا نبي الله! هذا ديننا؟ قال: "هذا دينكم وأينما تُحسِن يكفك".
حسن: رواه أحمد (٢٠٠٤٣) عن إسماعيل، أخبرنا بهز بن حكيم، فذكره.
وإسناده حسن من أجل بهز وأبيه، فإنهما حسنا الحديث، وجده معاوية بن حيدة القشيري، له صحبة.
٤ - باب قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)﴾
стр. 7388
أخبر الله تعالى أنه ما علّم النَّبِيّ ﷺ الشعر، وأنه لا يليق بمقام النبوة ولا يناسب له، وذلك حتَّى لا يختلط الوحي بالشعر، وكونه جرى على لسانه بعض الأشعار من غير قصد فلا يدل على كونه شاعرًا، ومن ذلك ما جاء في الصَّحيح.
• عن البراء بن عازب وسأله رجل من قيس: أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ فقال البراء: ولكن رسول الله ﷺ لم يفر، وكانت هوازن يومئذ رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلونا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها وهو يقول:
أنا النَّبِيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣١٧)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٦: ٨٠) كلاهما عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر غندر، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، وسأله رجل من قيس، فذكره.
• عن جندب بن سفيان: أن رسول الله ﷺ كان في بعض المشاهد، وقد دميت إصبعه، فقال:
هل أنتِ إِلَّا إصبعٌ دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٠٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٦) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان، فذكره.
وكذلك أنه أنشد بعض الأشعار لغيره مع الصّحابة.
• عن البراء قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ يوم الخندق وهو ينقل التراب حتَّى وارى التراب شعر صدره - وكان رجلًا كثير الشعر - وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة.
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الأعداء قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا
يرفع بها صوته.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠٣٤) - واللّفظ له -، ومسلم في الجهاد (١٢٥: ١٨٠٣) كلاهما من طريق أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.
وأمّا الروايات التي جاء فيها إنشاد النَّبِيّ ﷺ بعض الأشعار مع عدم إقامته لأوزانها فهي كلها
стр. 7389
معلولة، والنبي ﷺ كان أفصح العرب فمثلها لا تخفى عليه، ويبعد وقوعها منه ﷺ .
والشعر إذا كان خاليا من الفواحش والمنكرات والدعوات الجاهليّة فلا بأس بإنشائه، وحفظه وإنشاده، بل هو محمود ومطلوب لغرس الفضائل في النفوس ومدح النَّبِيّ ﷺ والدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه، وقد كان النَّبِيّ ﷺ يحث الصّحابة على دفاعهم عن الإسلام بأشعارهم، وكان يستنشدهم، ويستمع إليهم.
والكلام على ذلك مبسوط في تفسير سورة الشعراء الآية [٢٢٤ - ٢٢٧].
٥ - باب قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾
• عن ابن عباس أن العاصي بن وائل أخذ عظما من البطحاء، ففتّه بيده، ثمّ قال لرسول الله ﷺ : أيحيي الله تعالى هذا بعد ما أرى؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم، يميتك الله، ثمّ يحييك، ثمّ يدخلك جهنّم". قال: ونزلت الآيات من آخر.
صحيح: رواه ابن أبي حاتم - كما ذكره ابن كثير -، وابن جرير الطبريّ في تفسيره (١٩/ ٤٨٧)، والحاكم (٢/ ٤٢٩) كلّهم من طرق عن هُشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح إِلَّا أن ابن جرير ذكره عن سعيد بن جبير مرسلًا، ولم يذكر ابن عباس، ولكن الحكم لمن وصل. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين".
• عن بسر بن جحاش القرشي أن النَّبِيّ ﷺ بزق يومًا في كفه، فوضع عليها أصبعه، ثمّ قال: "قال الله: ابن آدم! أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه، حتَّى إذا سويتك وعدّلتك، مشيتَ بين بردين وللأرض منك وئيد، فجمعتَ ومنعتَ، حتَّى إذا بلغت التراقي، قلتَ: أتصدّق، وأنى أوان الصّدقة".
صحيح: رواه ابن ماجة (٢٧٠٧)، وأحمد (١٧٨٤٢) واللّفظ له، وصحّحه الحاكم (٢/ ٥٠٢) كلّهم من طرق عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي، قال: فذكره.
وإسناه صحيح، وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي الحمصي وثّقه ابن حبَّان والعجلي، وقال
стр. 7390
أبو داود: شيوخ حريز كلّهم ثقات، وصحّحه ابن حجر في الإصابة (٦٤٤).
• عن حذيفة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "كان رجل ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله، فقال لأهله: إذا أنا مُت فخذوني، فذرّوني في البحر في يوم صائف، ففعلوا به، فجمعه الله، ثمّ قال: ما حملك على الذي صنعت؟ قال: ما حملني إِلَّا مخافتك فغفر له".
صحيح: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٤٨٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة، فذكره.
قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ أي: الذي أخرج لكم من الشجر الأخضر الرطب نارًا محرقة.
ورُوي عن ابن عباس أنه قال: هما شجرتان يقال لأحدهما: المرْخُ، وللأخرى: العَفار، فمن أراد منهم النّار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء، فَيَسحقُ المرخ على العفار، فيخرج منهما النّار بإذن الله .
وذكر أن هذا النوع من الشجر كان ينبت في أرض الحجاز، وكان من أراد منهم قدح نار وليس معه زناد، فيأخذ منه عودين أخضرين، ويمدح أحدهما بالآخر، فتتولد النّار من بينهما كالزناد سواء.
ولكن حصول ذلك ليس مقتصرا على أرض الحجاز، فإن معظم الحرائق التي تحدث في الغابات تكون في الغالب من احتكاك الأشجار فيما بينها.
وقوله: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ هذا كقوله: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [المؤمنون: ٨٨]، وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١]. فالملكوت والملك في معنى واحد، فهو مثل رحمة ورحموت، وجبر وجبروت ونحوها. وقد كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: "سبحان ذي الجبروت والملكوت" كما جاء في الحديث.
• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قُمتُ مع رسول الله ﷺ ليلةً، فقام، فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمةٍ إِلَّا وقف، فسأل، ولا يمرّ بآية عذاب إِلَّا وقف، فتعوّذ. قال: ثمّ ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة". ثمّ سجد بقدر قيامه، ثمّ قال في سجوده مثل ذلك، ثمّ قام، فقرأ بآل عمران، ثمّ قرأ سورة سورة.
حسن: رواه أبو داود (٨٧٣)، والنسائي (١١٣٢)، والتِّرمذيّ في الشمائل (٣٠٦) كلّهم من طريق معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس الكندي، يقول: سمعت عاصم بن حميد، يقول: سمعت عوف بن مالك يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن حميد - وهو السكوني - فإنه صدوق.
стр. 7391
٣٧ - تفسير سورة الصّافّات وهي مكية، وعدد آياتها ١٨٣
١ - باب قوله: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١)﴾
أي: أقسم الله بالملائكة الذين يقفون لعبادة ربهم في صفوف متراصّة، وقد جاء في الصَّحيح.
• عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربها؟ " فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصفّ الملائكة عند ربها؟ قال: "يتمون الصفوف الأُوَل، ويتراصّون في الصف".
صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٣٠) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، قال: فذكره.
• عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "فُضِّلنا على الناس بثلاث: جُعِلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجُعِلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء".
صحيح. رواه مسلم في المساجد (٥٢٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعيّ، عن حذيفة، فذكره.
٢ - باب قوله: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠)﴾
• عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحيّ، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقًّا، وأمّا ما زاد فيكون باطلا، فلمّا بعث رسول الله ﷺ منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إِلَّا من أمر قد حدث في أرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائمًا يُصَلِّي بين جبلين - أراه قال - بمكة، فأتوه، فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض.
стр. 7392
صحيح: رواه أحمد (١/ ٢٧٤)، والتِّرمذيّ (٣٣٢٤) واللّفظ له، والنسائي في الكبرى (١١٥٦٢) كلّهم من طرق عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، قال: حَدَّثَنَا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
وفي هذا المعنى أحاديث أخرى مذكورة في مواضعها.
٣ - باب قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)﴾
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اُمِرتُ أن أقاتل الناس حتَّى يقولوا: لا إله إِلَّا الله، فمن قال: لا إله إِلَّا الله فقد عصم منّي ماله ونفسه إِلَّا بحقه، وحسابه على الله. وأنزل الله في كتابه، وذكر قومًا استكبروا، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾.
حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٢١٠) عن أبي عبيد الله بن أخي ابن وهب، حَدَّثَنَا عميّ، حَدَّثَنَا اللّيث، عن ابن مسافر - يعني عبد الرحمن بن خالد -، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصريّ، ومن أجل عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهميّ، فإنهما حسنا الحديث.
والحديث أصله في الصحيحين، فقد رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٤٦)، ومسلم في الإيمان (٢١) كلاهما من وجه عن ابن شهاب به إلى قوله: "وحسابه على الله" فقط، ولم يذكرا ما بعده.
٤ - باب قوله: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦)﴾
• عن مجاهد: أنّ الناس كانوا يطوفون بالبيت، وابن عباس جالس، معه مِحجن، فقال: قال رسول الله ﷺ : " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ولو أنّ قطرة من الزقّوم قُطِرت لأمرّت على أهل الأرض عيشهم، فكيف من ليس له طعام إِلَّا الزقوم".
صحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٨٥)، وابن ماجة (٤٣٢٦)، وأحمد (٢٧٣٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٤٧٠)، والحاكم (٢/ ٢٩٤) كلّهم من طرق عن شعبة، قال: سمعت سليمان الأعمش، عن مجاهد، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 7393
قال الترمذيّ: "حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين".
٥ - باب قوله: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠)﴾
• عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لم يكذب إبراهيم النَّبِيّ ﵇ قطّ إِلَّا ثلاث كذبات: ثنتين في ذات الله قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وواحدة في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبار، ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك، فلمّا دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار، أتاه، فقال له: لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إِلَّا لك. فأرسل إليها، فأتى بها، فقام إبراهيم ﵇ إلى الصّلاة، فلمّا دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها، فقبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك. ففعلت، فعاد، فقبضت أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد، فقبضت أشد من القبضتين الأوّليين، فقال: ادعي الله أن يطلق يدي، فلك الله أن لا أضرك. ففعلت، وأطلقت يده، ودعا الذي جاء بها، فقال له: إنك إنّما أتيتني بشيطان، ولم تأتني بإنسان، فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر. قال: فأقبلت تمشي، فلمّا رآها إبراهيم ﵇ انصرف، فقال لها: مهيم، قالت: خيرًا كف الله يد الفاجر، وأخدم خادما".
قال أبو هريرة: "فتلك أمكم، يا بني ماء السماء".
متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٧، ٣٣٥٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧١: ١٥٤) كلاهما من طرق عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره، وهذا لفظ مسلم.
٦ - باب قوله: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى
стр. 7394
إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤)﴾
قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ هذا الغلام هو إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وقد ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق بن إبراهيم، ولكن الصواب أنه إسماعيل، وليس بإسحاق، وهو الذي يدل عليه النظم القرآني من وجوه كثيرة، وفيما يلي ذكرها:
١ - أن الملائكة لما بشّروا إبراهيم بإسحاق قالوا: ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الحجر: ٥٣]، وإسماعيل وصف بالحلم في الآية الكريمة، وهذا هو الوصف المناسب لهذا المقام.
٢ - قال تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أي: كبَّر هذا الغلام وترعرع وصار يذهب ويمشي مع أبيه، وهذا يدل على أن ذلك الغلام الحليم الذبيح لم يكن كبيرا، وقد اتفق أهل الكتاب والمسلمون أن إسماعيل كان أكبر من إسحاق، وجاء في سفر التكوين ما يدل على ولادة إسماعيل قبل إسحاق بأربع عشرة سنة، فالظاهر أنها لما وقعت قصة الذبح لم يكن إسحاق ولد بعد.
٣ - قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ ولا شك أن الأمر بذبح الابن الأكبر الوحيد البكر أبلغ في الابتلاء والاختبار، وعزم إبراهيم على تنفيذه أبلغ في الامتثال والطاعة، وإسماعيل كان هو الأكبر والبكر من أولاد إبراهيم.
٤ - قال تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ [هود: ٧١]، فالله بشر إبراهيم بإسحاق، وذكر أنه يبارك عليهما، وأنه يولد في حياتهما ولد لإسحاق يكون اسمه يعقوب. فليس من المعقول أن يأمر الله بذبح إسحاق وهو صغير؛ لأن الله تعالى كان قد وعد إبراهيم بأن ابنه إسحاق سيكون له ولد ونسل وذرية.
٥ - إن إسماعيل ﵇ سكن في مكة، وشارك أباه في بناء الكعبة، قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. وقصة الذبح هذه كانت في منى كما أخبر النَّبِيّ ﷺ في أحاديثه، وأجمع على ذلك أهل الإسلام قاطبة.
وأمّا إسحاق فلم يرد في الكتاب والسنة ما يدل على مجيئه إلى مكة، وكذلك لم يذكر المؤرخون من المسلمين ومن أهل الكمَاب وغيرهم مجيء إسحاق إلى مكة طول حياته ولو مرة واحدة. ولذا من المستبعد جدّا أن يكون الذبيح إسحاق، بل هو إسماعيل قطعا بلا ريب للوجوه المذكورة، وقد بسطت هذه المسألة في مقالة مستقلة في كتابي: "دراسات في اليهود والمسيحية" ولا مانع من إيرادها هنا لأهميتها.
الذبيح هو إسماعيل: إن اليهود كعادتهم حرفوا حادثة الذبح ووضعوا اسم إسحاق عليه السّلام
стр. 7395
في مكان الذبيح مع أن القرائن تدل على أنه إسماعيل.
وإليكم ما جاء في الإصحاح الثاني والعشرين من سفر التكوين: "وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم، فقال له: يا إبراهيم، فقال: هأنذا، فقال: خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق، واذهب إلى أرض المريا، وأسعده، هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك، فبكر إبراهيم صباحا، وشد على حماره، وأخذ اثنين من غلمانه معه، وإسحاق ابنه وشقق حطبا لمحرقة، وقام، وذهب إلى الموضع الذي قال الله له، وفي اليوم الثالث رفع إبراهيم عينيه، وأبصر الموضع من بعيد، فقال إبراهيم لغلاميه: اجلسا أنتما ههنا مع الحمار، وأمّا أنا والغلام فنذهب إلى هناك، ونسجد ثمّ نرجع إليكما، فأخذ إبراهيم حطب المحرقة، ووضعه على إسحاق ابنه، وأخذ بيده النّار والسكين، فذهبا كلاهما معا، وكلّم إسحاق إبراهيم أباه، وقال: يا أبي! فقال: هأنذا يا بني، فقال: هو ذا النّار والحطب، ولكن أين الخروف للمحرقة؟ فقال إبراهيم: الله يرى له الخروف للمحرقة يا بني! فذهبا كلاهما معا، فلمّا أتيا إلى الموضع الذي قال له الله بنى إبراهيم هنا المذبح، ورتب الحطب وربط إسحاق ابنه، ووضعه على المذبح فوق الحطب، ثمّ مدّ إبراهيم يده، وأخذ السكين ليذبح ابنه، فناداه ملاك الرب من السماء، وقال: إبراهيم! إبراهيم! فقال: هأنذا، فقال: لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئًا، لأني الآن علمت أنك خائف الله، فلم تمسك ابنك وحيدك عني، فرفع إبراهيم عينيه، ونظر وإذا كبش وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعقه محرقة عوضا عن ابنه، فدعا إبراهيم اسم ذلك الموضع "يهوه يراه" حتَّى أنه يقال اليوم في جبل الرب "يرى" ثمّ ذهب إبراهيم إلى بئر سبع وسكن فيه".
هذه هي قصة الذبح في التوراة المزعومة، وتستخرج من هذه القصة الأمور التالية:
١ - إن الله أمره أن يذبح ابنه الوحيد.
٢ - إن هذا الابن كان محبوبا لإبراهيم.
٣ - إن إبراهيم كان سكن بئر سبع قبل الذبح، وبعد الذبح.
٤ - يبعد المذبح "مريا" من بئر سبع مسافة ثلاثة أيام.
وفي ضوء هذه النقاط إذا نظرنا إلى آل إبراهيم اتضح لنا بوضوح أن الابن الوحيد لإبراهيم هو "إسماعيل"، لأنه ولد قبل أخيه بأربعة عشر عاما كما جاء في التكوين: "فولدت هاجر لإبراهيم ابنا، ودعا إبرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر إسماعيل، وكان إبرام ابن ست وثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل لإبرام، (١٦/ ١٥)، "وكان إبرام ابن مائة سنة حين ولد له إسحاق ابنه". (٢١/ ٤).
فيفهم من هذا أن قصة الذبح كانت قبل ولادة إسحاق؛ لأن ابنه الوحيد البكر هو إسماعيل ﵇. وأن التوراة تنص على أن البكر هو الذي يقدم للذبائح سواء كان من الإنسان أو الحيوان، وهي شريعة مستمرة من آدم إلى موسى ﵉، ففي سفر التكوين (٤/ ٤): "وقدم هابيل
стр. 7396
أيضًا من أبكار غنمه ومن سمانها فنظر الرب إلى هابيل وقربانه".
هذا بموجب شريعة آدم وأولاده، وبقي هذا الحكم مستمرا إلى موسى ﵇، فإن البكر هو الذي يخصص لله، ويقدس كما جاء في سفر الخروج (١٣/ ١ - ٢): "وحكم الرب موسى قائلًا: قدس لي كل بكر، وكل فاتح رحم، من بني إسرائيل من الناس ومن البهائم، إنه لي".
ولا شك أن نبي الله إسماعيل بكر أبيه هو الذي استحق هذا الشرف ليكون في خدمة الله.
الأمر الثاني: قوله: ابنك الوحيد الذي تحبه.
وهذا واضح وضوح الشّمس فإن حبّ إبراهيم لإسماعيل لا يحتاج إلى إقامة دليل، لأنه ولد بعد ما بلغ من العمر ستا وثمانين سنة، وكان من نتيجة دعائه، ولذا سماه"إسماعيل" من استجابة الله دعاءه - أو "سمع الله".
ولذلك لما بشّر بالابن الثاني وهو إسحاق ﵇ لم يزد على قوله: "لله ليت إسماعيل يعيش أمامك". سفر التكوين (١٧/ ١٨).
ولما طلبت سارة من إبراهيم أن يفارق ابنه إسماعيل وأمه حزن إبراهيم من هذا الطلب: "ورأت سارة ابن هاجر المصرية الذي ولدته لإبراهيم نمزح. فقالت لإبراهيم: اطرد هذه الجارية وابنها؛ لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق، فقبح الكلام جدًّا في عيني إبراهيم لسب ابنه. فقال الله لإبراهيم: لا تقبح في عينيك من أجل الغلام، ومن أجل جاريتك في كل ما تقول لك سارة اسمع قولها؛ لأنه لاسحاق يدعى لك نسل. وابن الجارية أيضًا سأجعله أمة؛ لأنه نسلك". سفر التكوين (٢١/ ٩ - ١٣).
كأن الله هدّأ فؤاد إبراهيم بقوله: إنه سيجعل منه أمة وقد كان محزونا من طلب سارة مفارقة ابنه، وهو دليل على حبه له.
الأمر الثالث: إن إبراهيم كان يسكن بئر سبع عند ما أمر بذبح ابنه، ومنه أخذ ابنه، وذهب إلى "مريا".
تنص التوراة على أن إبراهيم أخذ هاجر وابنها إسماعيل، وتركهما في بئر سبع (التكوين: ٢١/ ١٤) وسكن إسماعيل مع أمه في برية فاران (التكوين: ٢١/ ٢١). إن صحَّ ما تقول التوراة فإن إبراهيم أخذ ابنه إسماعيل من بئر سبع، وذهب إلى "مريا".
ويبدو أن محرري التوراة لم يلاحظوا هذه الأمور، فاستعجلوا في إقحام اسم إسحاق ﵇ في حادثة الذبح.
الأمر الرابع: ذهابه إلى "مريا" إذا نظرنا إلى موضع "مريا" واشتقاقه فهو في أصله "مروة" وأن التوراة تنص على أوصاف هذا الجبل بأنه بلوطة مورة (التكوين: ١٢/ ٦). وفي النسخة العبرانية: "برية مورة" ولا شك أن المترجمين غيرو هذا الفظ من أصله "مروة" إلى "مرية"
стр. 7397
و "مريا" و"موريا" و"مورة" و"مورءياه" إلى غير ذلك.
والأمر الذي لا خلاف فيه بين اليهود والنصارى أن الذبح كان جنب المعبد.
وهذه الأمور كلها تدل على أن ذلك كان في جوار بيت الله الحرام الذي يسمى الآن "مروة" والقرآن يقطع هذا النزاع بقوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣)﴾.
لأن البشارة الأولى كانت لإسماعيل كما أن البشارة الثانية هي لإسحاق. والموضع الذي حدثت فيه قصة الذبح كان بجوار بيت الله الحرام الذي يسمى "واديا غير ذي زرعا. وتتعارض نصوص التوراة بأن يكون إسحاق ﵇ هو الذبيح، وذلك أن الله بشر إبراهيم بإسحاق، وذكر عقبه أن يباركه كما جاء في سفر التكوين (١٩/ ١٧): "ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية".
فهل من الممكن أن يخبر الله تعالى بأنه يقيم عهده مع إسحاق وهو لم يولد بعد، ثمّ يأمره بذبحه بعد ولادته، أو ليس فيه تناقض ظاهر؟ وأين يكون امتحان إبراهيم وقد علم سابقا أن إسحاق يكون أبا أمة عظيمة. بينما لم يعلم هذا عن إسماعيل إِلَّا بعد ولادة إسحاق - أي بعد حادثة الذبح.
ولا يقال: قد يكون إسماعيل توفي في حياة إبراهيم، فلم يبق من ولده الذي وصف بأنه "الوحيد" إِلَّا إسحاق، لأن إبراهيم مات عن إسماعيل وإسحاق، واشتركا في دفن أبيهما كما جاء في سفر التكوين (٢٥/ ٧ - ٩): "عاش إبراهيم مائة سنة وخمسة وسبعين سنة، وأسلم روحه، ومات بشيبة صالحة، وشيخا وشبعان أياما، وانضم إلى قومه ودفنه إسحاق وإسماعيل في مغارة المكفيلة".
وأرى هذه القدر يكفي للتحقيق في الموضوع، والله الهادي إلى سواء السبيل.
وقوله: ﴿قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ وفيه دليل على أن رؤيا الأنبياء وحي، ولذا جاء العمل بها، بخلاف غيرهم من الناس فإنه لا يجوز الإقدام على شيء بمجرد الرؤيا.
• عن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة ليلةً، فقام النَّبِيّ ﷺ من الليل، فلمّا كان في بعض الليل قام النَّبِيّ ﷺ ، فتوضأ من شنٍّ معلّق وضوءا خفيفا، - يخففه عمرو ويقلّله -، وقام يصلي، فتوضأت نحوا مما توضأ، ثمّ جئت، فقمت عن يساره - وربما قال سفيان: عن شماله -، فحولّني، فجعلني عن يمينه، ثمّ صلّى ما شاء الله،
стр. 7398
ثمّ اضطجع، فنام حتَّى نفخ، ثمّ أتاه المنادي، فآذنه بالصلاة، فقام معه إلى الصّلاة، فصلّى، ولم يتوضأ. قلنا لعمرو: إن ناسا يقولون: إن رسول الله ﷺ تنام عينه ولا ينام قلبه، قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي، ثمّ قرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (١٣٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٨٦) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره، واللّفظ للبخاريّ.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾.
• عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله ﷺ سعى بين الصفا والمروة، وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا، إن إبراهيم لما أمر بالمناسك، عرض له الشّيطان عند المسعى، فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثمّ ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له شيطان، - قال يونس: الشّيطان - فرماه بسبع حصيات، حتَّى ذهب، ثمّ عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات، قال: قد تله للجبين - قال يونس: وثم تلّه للجبين - وعلى إسماعيل قميص أبيض، وقال: يا أبت، إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتَّى تكفنني فيه، فعالجه ليخلعه، فنودي من خلفه: ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ فالتفت إبراهيم، فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين.
قال ابن عباس: لقد رأيتنا نبيع هذا الضرب من الكباش، قال: ثمّ ذهب به جبريل إلى الجمرة القصوى، فعرض له الشّيطان، فرماه بسبع حصيات حتَّى ذهب، ثمّ ذهب به جبريل إلى منًى قال: هذا منًى. فذكر الحديث بطوله.
حسن: رواه أحمد (٢٧٠٧)، وأبو داود الطيالسي (٢٨٢٠)، - ومن طريقه البيهقيّ (٥/ ١٥٣، ١٥٤) -، وأبو داود (١٨٨٥) مختصرًا كلّهم من طريق حمّاد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي عاصم الغنوي فإنه حسن الحديث.
والكلام عليه مبسوط في باب سبب رمي الجمرات في كناب المناسك.
• عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني امرأة من بني سليم ولّدت عامة أهل دارنا: أرسل رسول الله ﷺ إلى عثمان بن طلحة، وقال مرة: إنها سألت عثمان بن طلحة: لم
стр. 7399
دعاك النَّبِيّ ﷺ ؟ قال: "إنِّي كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت، فنسيت أن آمرك أن تخمرهما، فخمّرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي".
قال سفيان: "لم تزل قرنا الكبش في البيت حتَّى احترق البيت فاحترقا".
صحيح: رواه أبو داود (٢٠٣٠)، وأحمد (١٦٦٣٧) - والسياق له - من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، حَدَّثَنِي منصور، عن خاله مسافع، عن صفية بنت شيبة، فذكرته.
وإسناده صحيح، منصور هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث العبدري الحجبي المكي، وهو ابن صفية بنت شيبة، ومسافع هو ابن عبد الله بن شيبة بن عثمان الحجبي المكي.
٧ - باب قوله: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨)﴾
يونس هو ابن متى وهو بالعبرية: يونان بن أمتائ وباسمه سفر في العهد القديم، وخلاصته أنه من أنبياء بني إسرائيل، وُلِدَ في فلسطين في القرن الثامن قبل المسيح، وأمر بالذهاب إلى مدينة نينوى في العراق التي تقع شرق دجلة بمقابل مدينة موصل لأن فيها أكثر من مائة يهود بقوا أسرى في أيدي الأشوريين، ولكنه خرج منهم غاضبا قبل أن يؤذن له فوقع له ما وقع كما ذكر في القرآن في سورة النساء والأنعام ويونس والصافات.
• عن أبي هريرة قال: بينما يهودي يعرض سلعته، أعطي بها شيئًا كرهه، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار، فقام، فلطم وجهه، وقال: تقول والذي اصطفى موسى على البشر، والنبي ﷺ بين أظهرنا، فذهب إليه، فقال: يا أبا القاسم! إن لي ذمة وعهدا، فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال: "لم لطمت وجهه؟ ". فذكره، فغضب النَّبِيّ ﷺ حتَّى رُئِي في وجهه، ثمّ قال: "لا تفضّلوا بين أنبياء الله، فإنه ينفخ في الصّور، فيصعق من في السموات ومن في الأرض إِلَّا من شاء الله، ثمّ ينفخ فيه أخرى، فأكون أول من بُعِث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور، أم بُعِث قبلي.
ولا أقول: إن أحدًا أفضل من يونس بن متّى".
متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤١٤، ٣٤١٥)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٣) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن
стр. 7400
الأعرج، عن أبي هريرة فذكره، واللّفظ للبخاريّ.
• عن عبد الله بن مسعود، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا يقولنّ أحكم: إني خير من يونس بن متى".
وفي رواية: "ما ينبغي لأحد أن يكون خيرًا من يونس بن متى".
صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤١٢) من طريق سفيان، قال: حَدَّثَنِي الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
والرّواية الثانية أخرجها البخاريّ في التفسير (٤٨٠٤) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا جرير، عن الأعمش به.
• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من قال: أنا خير من يونس بن متى، فقد كذب".
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٥) عن إبراهيم بن المنذر، حَدَّثَنَا محمد بن فليح، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن هلال بن عليّ من بني عامر بن لؤي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
نُهينا عن ذلك حتَّى لا يكون فيه تنقيص له، وإلَّا فالنبي ﷺ هو سيد الأنبياء والمرسلين، وقد فضّل الله بعضهم على بعض في قوله: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣].
قوله: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قوله: ﴿يَقْطِينٍ﴾ ما لا ساق له من النبات كالقثاء والبطيخ، والدباء لأنه كثير الأوراق.
وقوله: ﴿وَأَنْبَتْنَا﴾ أي عنده، فيستظل بورقته ويأكل من ثمره، وذلك من تدبير العليم الحكيم.
قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾.
أي أن عدد اليهود في الأسرى مائة ألف، والباقي من الآشوريين. وقيل: إنهم عشرون ألف، والنبي إذا بُعِثَ إلى قوم مختلطين فتكون دعوته إلى عبادة الله وحده ونبذ الشرك والكفر عامة للجميع؛ لأنه لا يجوز للنبي إقرار الناس على عبادة غير الله.
﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ أي لما رأوا آثار العذاب فآمنوا مع أن السنة الإلهية أن العذاب إذا جاء لا ينفع نفسا إيمانُها إِلَّا قوم يونس كما قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٩٨)﴾ [يونس: ٩٨].
وسببه كما يقول المفسرون أنه خرج غاضبا قبل إتمام الحجة عليهم، وقبل أن يأذن الله له بالهجرة، فلمّا رأووا العذاب توجهوا إلى الله بالدعاء والاستغفار، فقبِلَ الله دعاءَهم وكشف عنهم العذاب.
٨ - باب قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾
أي: الملائكة يسبحون الله ، وقد جاء في الصَّحيح.
стр. 7401
• عن أبي ذرّ: أن رسول الله ﷺ سُئِل: أي الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة (٢٧٣١) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا حبَّان بن هلال، حَدَّثَنَا وهيب، حَدَّثَنَا سعيد الجريري، عن أبي عبد الله الجسري، عن ابن الصَّامت، عن أبي ذرّ، فذكره.
٩ - باب قوله: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧)﴾
أي: إذا نزل العذاب في دارهم، فبئس ما يكون صباحهم، ولذا لما أغار النَّبِيّ ﷺ على خيبر وصبّحهم، فكان بئس الصباح صباحهم.
• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ حين خرج إلى خيبر، أتاها ليلًا، وكان إذا أتى قومًا بليل لم يُغرْ حتَّى يصبح، فخرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلمّا رأوه قالوا: محمد، والله! محمد والخميس، فقال رسول الله ﷺ : "الله أكبر! خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين".
صحيح: رواه مالك في الجهاد (٤٨) عن حميد الطّويل، عن أنس بن مالك، فذكره.
ورواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٧) من طريق مالك به نحوه.
• * *
стр. 7402
٣٨ - تفسير سورة ص وهي مكية، وعدد آياتها ٨٨
١ - باب قوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (٣) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (٧)﴾
• عن ابن عباس قال: نزل ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ فيهم، وفي مجلسهم ذلك، يعني مجلس أبي طالب وأبي جهل واجتماع قريش إليهم حين نازعوا رسول الله ﷺ .
حسن: رواه الحاكم (٢/ ٤٣٢) عن أبي زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق، أنبأ وهب بن جرير، حَدَّثَنِي أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث، وقد صرّح بالتحديث.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
وتفصيله كما يأتي:
رُوي عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب، فجاءته قريش، وجاءه النَّبِيّ ﷺ ، وعند أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه، قال: وشكوه إلى أبي طالب، فقال: يا ابن أخي! ما تريد من قومك؟ قال: "إنِّي أريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي لهم العجم الجزية". قال: كلمة واحدة؟ ! قال: "كلمة واحدة". قال: "يا عم! يقولوا: لا إله إِلَّا الله". فقالوا: إلها واحدًا ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ قال فنزل فيهم القرآن: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ إلى قوله: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾.
رواه الترمذيّ (٣٢٣٢)، والنسائي في الكبرى (١١٣٧٢)، وأحمد (٢٠٠٨)، وابن حبَّان (٦٦٨٦)، والحاكم (٢/ ٤٣٢) كلّهم من طريق الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير،
стр. 7403
عن ابن عباس، فذكره.
وفيه يحيى بن عمارة، ويقال: يحيى بن عباد، ويقال: عباد بن جعفر الكوفي، لم يرو عنه غير الأعمش، ولم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة.
وقد روي مرسلًا، فالإسناد لا يخلو من كلام غير أن القصة اكتسبت شهرة في كتب التاريخ والسيرة، وتتابعوا على نقلها، فاستغنى عن الإسناد.
٢ - باب قول: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)﴾
قوله: ﴿أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ في سياق فتنة داود ﵇ قصص كثيرة ذكرت في كتب التفاسير، وليس فيها شيء على شرط الجامع الكامل، فلذا أعرضت عنها.
وقوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ أي: سجد لله، وأناب إليه.
• عن ابن عباس قال: ﴿ص﴾ ليس من عزائم السجود، وقد رأيت النَّبِيّ ﷺ يسجد فيها.
صحيح: رواه البخاريّ في سجود القرآن (١٠٦٩) من طرق عن حمّاد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.
• عن العوام قال: سألت مجاهدًا عن سجدة في ﴿ص﴾، فقال: سألت ابن عباس: من أين سجدت؟ . فقال: أو ما تقرأ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فكان داود ممن أمر نبيكم ﷺ أن يقتدي به، فسجدها داود ﵇، فسجدها رسول الله ﷺ .
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٧) عن محمد بن عبد الله، حَدَّثَنَا محمد بن عبيد الطنافسي، عن العوام، قال: فذكره.
ورواه (٤٨٠٦) من طريق شعبة، عن العوام به مختصرًا.
• عن ابن عباس: أن النَّبِيّ ﷺ سجد في ﴿ص﴾، وقال: سجدها داود ﵇ توبة، ونسجدها شكرًا.
صحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (١١٣٧٤) عن إبراهيم بن الحسن، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد، عن عمر بن ذرّ، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
стр. 7404
وإسناده صحيح. وذرّ هو ابن عبد الله المرهبي من رجال الجماعة.
• عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ﴿ص﴾، فلمّا بلغ السجدة نزل، فسجد، وسجد الناس معه، فلمّا كان يوم آخر قرأها، فلمّا بلغ السجدة تشزّن الناس للسجود، فقال النَّبِيّ ﷺ : "إنّما هي توبة نبي، ولكنّي رأيتكم تشزّنتم للسجود". فنزل فسجد وسجدوا.
حسن: رواه أبو داود (١٤١٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٤٥٥)، وابن حبَّان (٢٧٦٥)، والحاكم (٢/ ٤٣٣ - ٤٣١) كلّهم من طريق سعيد بن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سعيد بن أبي هلال؛ فإنه حسن الحديث.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين". وقال النوويّ في الخلاصة (٢١٤٠): "سنده صحيح على شرط البخاريّ".
٣ - باب قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (٣٣)﴾
قوله: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي كثير الطاعة والعبادة والإنابة إلى الله.
قوله: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ أي: الخيل الجياد السراع.
وقوله: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ أي قدم له الجياد الصافنات لاطلاعه على ما أعد من رباط الخيل لملاقاة العدو.
والصافنات من صفن الفرسُ صفونا أي قام على ثلاث قوائم، وطرف حافر الرابعة.
فانشغل سليمان برؤية الجياد الصافنات حتَّى توارت عن الأنظار، ونسي ذكر ربه أثناء عرضها عليه، ولم يكن ذلك من عادته؛ لأن الله وصفه بالأوّاب، فطلب من الحراس إعادة الجياد، وكاد أن يذبحهن من شدة غضبه، فلمّا سكن غضبه بدأ يمسح أعراف الخيل وعراقيبها شفقة بهن، وهو قوله تعالى: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾.
وأمّا كونه بدأ يعقرهن فهو بعيد؛ لأنه لم يكن ليُعذّب الحيوان بسبب انشغاله بها عن ذكر الله، والله أعلم.
وقد روي أن سليمان ﵇ كانت له خيل لها أجنحة.
• عن عائشة قالت: قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر، فهبت ريح، فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: "ما هذا، يا
стр. 7405
عائشة؟ ! ". قالت: بناتي. ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: "ما هذا الذي أرى وسطهن؟ ". قالت: فرس. قال: "ما هذا الذي عليه؟ ". قالت: جناحان. قال: "فرس له جناحان! ". قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ . قالت: فضحك النَّبِيّ ﷺ حتَّى رأيت نواجذه.
رواه أبو داود (٤٩٣٢)، والنسائي في الكبرى (٤٩٠١)، وابن حبَّان (٥٨٦٤)، والبيهقي (١٠/ ٢١٩) كلّهم من طريق يحيى بن أيوب، قال: حَدَّثَنِي عمارة بن غزية أن محمد بن إبراهيم حدَّثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.
ويحيى بن أيوب الغافقي المصري رمي بالوهم والخطأ.
وقولها: "إن لسليمان خيلا لها أجنحة" تفرّد به يحيى بن أيوب هذا، ولم أجد له متابعا ولا شاهدا، وهو خارج عن المعتاد، فالله أعلم بصحته.
٤ - باب قوله: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥)﴾
• عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ : "أنّ سليمان بن داود ﷺ لما بنى بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثة: سأل الله حكما يصادف حكمه، فأوتيه، وسأل الله مُلكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأوتيه، وسأل الله حين فرغ من بناء المسجد: أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إِلَّا الصّلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه".
صحيح: رواه النسائيّ (٦٩٣) عن عمرو بن منصور، قال: حَدَّثَنَا أبو مسهر، قال: حَدَّثَنَا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره.
وإسناده صحيح. وابن الديلمي هو عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بسر وثَّقه ابن معين والعجلي وابن حبَّان وغيرهم.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ عفريتا من الجن جعل يفتك عليّ البارحة ليقطع عليّ الصّلاة، وإن الله أمكنني منه فذعته، فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتَّى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون - أو كلكم - ثمّ ذكرت قول أخي سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فرده الله خاسئًا.
стр. 7406
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٨)، ومسلم في المساجد (٥٤١) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنَا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره، واللّفظ لمسلم.
• عن أبي الدّرداء قال: قام رسول الله ﷺ ، فسمعناه يقول: "أعوذ بالله منك". ثمّ قال: "ألعنك بلعنة الله". ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلمّا فرغ من الصّلاة قلنا: يا رسول الله! قد سمعناك تقول في الصّلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك قال: "إنَّ عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك، ثلاث مرات، ثمّ قلت: ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر، ثلاث مرات، ثمّ أردت أخذه، والله! لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة".
صحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٥٤٢) عن محمد بن سلمة المرادي، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح يقول: حَدَّثَنِي ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدّرداء، قال: فذكره.
• عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ كان يصلي، فأتاه الشّيطان، فأخذه، فصرعه، فخنقه، قال رسول الله ﷺ : "حتَّى وجدت برد لسانه على يدي، ولولا دعوة أخي سليمان ﵇ لأصبح موثقا حتَّى يراه الناس".
صحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (١١٣٧٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٢٣٥٠) كلاهما من طريق أبي بكر بن عَيَّاش، عن حصين، عن عبيد الله، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده صحيح.
٥ - باب قوله: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)﴾
قوله: ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ فيها ثمانية أبواب، وتكون مفتوحة لأهل الإيمان والتقوى والعمل الصالح، كما جاء في الصَّحيح.
• عن عبادة بن الصَّامت، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من قال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأنّ الجنّة حق وأنّ النّار حق، أدخله الله من أيّ أبواب الجنّة الثمانية شاء".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٨) عن داود بن رُشيد، حَدَّثَنَا الوليد، يعني ابن مسلم، عن ابن جابر، قال: حدثنى عمير بن هانئ، قال: حَدَّثَنِي جنادة بن أمية، حَدَّثَنَا عبادة بن الصَّامت،
стр. 7407
قال: فذكره.
• عن عقبة عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي، فروّحتها بعشي، فأدركت رسول الله ﷺ قائمًا يحدّث الناس، فأدركت من قوله: "ما من مسلم يتوضأ، فيحسن وضوءه، ثمّ يقوم، فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إِلَّا وجبتْ له الجنّة". قال: فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود، فنظرت، فإذا عمر، قال: إني قد رأيتك جئت آنفا. قال: "ما منكم من أحد يتوضأ، فيُبلِغُ (أو فيُسبغ) الوضوء، ثمّ يقول: أشهد أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله إِلَّا فتحت له أبواب الجنّة الثمانية، يدخل من أيّها شاء".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٤) عن محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا بن مهدي، ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر فذكره.
٦ - باب قوله: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾
أي: أن الله خلق إبليس من نار، وخلق آدم ﵇ من طين، كما جاء في الصَّحيح.
• عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم".
صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزّهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
٧ - باب قوله: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٨٧)﴾
• عن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود قال: يا أيها الناس! من علم شيئًا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن مِن العلم أن يقول لِما لا يعلم: الله أعلم. قال الله لنبيه ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٩)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٩٨: ٤٠) كلاهما من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: فذكره في حديث طويل.
قوله: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ أي إن دعائي إياكم بدون أجر، فإن دعوة الأنبياء عليهم الصّلاة كانتْ خالصة لله بدون مقابل من المال والجاه.
وقوله: ﴿إِنْ هُوَ﴾ أي أن هذا القرآن الذي أدعو إليه تذكرة لكم وللعالمين جميعًا.
стр. 7408
٣٩ - تفسير سورة الزمر وهي مكية، وعدد آياتها ٧٥
وهي من السور التي كان يقرأها النَّبِيّ ﷺ قبل أن ينام.
• عن عائشة قالت: كان النَّبِيّ ﷺ لا ينام حتَّى يقرأ الزمر وبني إسرائيل.
حسن: رواه الترمذيّ (٢٩٢٠)، وأحمد (٢٤٣٨٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧١٢)، وابن خزيمة (١١٦٣)، والحاكم (٢/ ٤٢٤) من طرق عن حمّاد بن زيد، عن أبي لبابة العقيلي، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل أبي لبابة العقيلي، واسمه مروان، وهو حسن الحديث.
والكلام عليه مبسوط في كتاب الأدعية والأذكار.
١ - باب قوله: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٧)﴾
قوله: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ أي: أن الله غني عن جميع المخلوقات، وليس مفتقرا إليهم في شيء، وهم محتاجون إليه في كل شيء، وقد جاء في الصَّحيح.
• عن أبي ذرّ، عن النَّبِيّ ﷺ فيما روى عن الله تبارك تعالى أنه قال: "يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا. يا عبادي، كلكم ضال إِلَّا من هديته، فاستهدوني أهدكم. يا عبادي، كلكم جائع إِلَّا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلكم عار إِلَّا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. يا عبادي، إنكم تخطؤون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضَرِّي فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته
стр. 7409
ما نقص ذلك مما عندي إِلَّا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي، إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثمّ أوفّيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إِلَّا نفسه".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٧) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حَدَّثَنَا مروان (يعني ابن محمد الدّمشقيّ)، حَدَّثَنَا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذرّ، فذكره.
٢ - باب قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾
قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ أي: الّذي يعبد الله تعالى ويقضي ساعات الليل في القيام والسجود له سبحانه، لا يكون كالذي ليس كذلك، وقد جاءت أحاديث كثيرة في الحث على عبادة الله تعالى في آناء الليل، منها:
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين".
حسن: رواه أبو داود (١٣٩٨)، وصحّحه ابن خزيمة (١١٤٤)، وابن حبَّان (٢٥٧٢) كلّهم من حديث ابن وهب، أخبرنا عمرو، أن أبا سويّة حدثّه، أنه سمع ابن حُجيرة يخبر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي سوية، واسمه: عبيد بن سوية بن أبي سوية، وهو حسن الحديث. والكلام عليه مبسوط في كتاب الصّلاة.
وقوله: ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ أي: يرجو رحمة الله تعالى ومغفرته، وفي الوقت نفسه يخاف عذاب الله من أجل ذنوبه، فيكون جامعا بين الخوف والرجاء، وقد جاء في الحديث:
• عن أنس أن النَّبِيّ ﷺ دخل على شاب وهو في الموت، فقال: "كيف تجدك؟ ". قال: والله! يا رسول الله! إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله ﷺ : "لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إِلَّا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف".
حسن: رواه الترمذيّ (٩٨٣)، وابن ماجة (٤٢٦١) كلاهما من طريق سيار بن حاتم، حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سيار بن حاتم، والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.
стр. 7410
٣ - باب قوله: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠)﴾
• عن سهل بن سعد، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إنَّ أهل الجنّة ليتراءون الغرف في الجنّة، كما تتراءون الكوكب في السماء".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٥)، ومسلم في الجنّة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٠) كلاهما من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إنَّ أهل الجنّة ليتراءون الغرف في الجنّة كما تراءون الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٦)، ومسلم في الجنّة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣١) كلاهما من طريق أبي حازم (وهو سلمة بن دينار) عن النعمان بن أبي عَيَّاش قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول الله! حدِّثنا عن الجنّة، ما بناؤها؟ قال: "لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه".
حسن: رواه أحمد (٨٠٤٣)، وعبد بن حميد (١٤٢٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٣٨٧) كلّهم من طريق زهير بن معاوية، حَدَّثَنَا أبو مجاهد سعد الطائي، حَدَّثَنَا أبو المُدِلّة مولى أم المؤمنين، أنه سمع أبا هريرة يقول، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي المدلّة، فإنه حسن الحديث. فقد وثَّقه ابن ماجة، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، والكلام عليه مبسوط في كتاب الصيام.
٤ - باب قوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾
قوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ في هذه الآية الكريمة إخبار من الله بأن النَّبِيّ ﷺ سيموت كما يموت غيره من الناس، وهي من الآيات التي استدل بها أبو بكر الصديق على موت رسول الله ﷺ عندما شك عمر في ذلك كما في الصَّحيح.
• عن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ ، أن رسول الله ﷺ مات وأبو بكر بالسنح - قال إسماعيل: يعني بالعالية -، فقام عمر يقول: والله! ما مات رسول الله ﷺ ، قالت: وقال عمر: والله! ما كان يقع في نفسي إِلَّا ذاك، وليبعثنّه الله، فليقطعن أيدي رجال
стр. 7411
وأرجلهم، فجاء أبو بكر، فكشف عن رسول الله ﷺ ، فقبّله، قال: بأبي أنت وأمي! طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده! لا يذيقك الله الموتتين أبدًا، ثمّ خرج، فقال: أيها الحالف! على رسلك، فلمّا تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر، وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدًا ﷺ ، فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت. وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، قال: فنشج الناس يبكون ... الحديث.
صحيح: رواه البخاريّ في الفضائل (٣٦٦٨، ٣٦٦٧) عن إسماعيل بن عبد الله، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة، فذكرته في حديث طويل.
وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾.
• عن الزُّبير بن العوام قال: لما نزلت هذه السورة على رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ قال الزُّبير: أي رسول الله! أيكرّر علينا ما كان بيننا في الدُّنيا مع خواص الذنوب؟ قال: "نعم، ليُكرَّرَنَّ عليكم حتَّى يؤدى إلى كل ذي حق حقه". فقال الزُّبير: والله! إن الأمر لشديد.
حسن: رواه أحمد (١٤٣٤)، والبزّار (٩٦٤)، وأبو يعلى (٦٦٨)، والحا كم (٢/ ٤٣٥) كلّهم من طريق محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزُّبير، عن الزُّبير بن العوام، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة -، فإنه حسن الحديث.
• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "أول خصمين يوم القيامة جاران".
حسن: رواه أحمد (١٧٣٧٢)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/ ٣٠٩) كلاهما من طريق قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، ففيه كلام معروف، ولكن رواية قُتَيبة بن سعد عنه أصح كرواية العبادلة عنه.
ثمّ إنه لم ينفرد به بل توبع عليه، فقد رواه الطبرانيّ في الكبير (١٧/ ٦٣٦) من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عشانة به.
ويحيى بن سليمان حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات.
стр. 7412
٥ - باب قوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨)﴾
يعني أن المشركين كانوا يعترفون بأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض، وأنه هو الخالق وحده، ولكنهم كانوا يشركون في عبادة الله تعالى، فكانوا يعبدون الله، ويعبدون غيره مما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا، فهم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، ولكنهم كانوا مشركين في توحيد الألوهية.
• عن ابن عباس، قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يومًا، فقال: "يا غلام! إني أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إِلَّا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إِلَّا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعت الأقلام، وجفّت الصحف".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٥١٦) واللّفظ له، وأحمد (٢٦٦٩) من طرق عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل قيس بن الحجاج - وهو الكلاعي السلفي - فإنه حسن الحديث.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح". والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.
٦ - باب قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)﴾
• عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا آوى أحدكم إلى فراشه، فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه، وليسمّ الله، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه، فإذا أراد أن يضطجع، فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك اللهم! ربي بك وضعت جنبي، وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الدعوات (٦٣٢٠)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٤) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، حَدَّثَنِي سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. واللّفظ لمسلم.
стр. 7413
٧ - باب قوله: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾
هذه الآية فيها دعوة لجميع أصحاب الذنوب والمعاصي من الشرك والقتل والزنا والظلم والربا وغيرها من الذنوب أن يبادروا بالتوبة والإنابة إلى الله ، وأن لا يقنطوا من رحمته تعالى، فهو سبحانه يقيل العثرة، ويقبل التوبة، ويغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها.
• عن ابن عباس: أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا محمدًا ﷺ ، فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة. فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] ونزلت: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨١٠)، ومسلم في الإيمان (١٢٢) كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، أنه سمع سعيد بن جبير يحدث، عن ابن عباس، فذكره. واللّفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن عمر بن الخطّاب، قال: اتّعدت - لما أردنا الهجرة إلى المدينة - أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاصي بن وائل السهمي التناضب من أضاه بني غفار فوق سرف، قلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه. قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وحبس عنا هشام، فلمّا قدّمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عَيَّاش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، حتَّى قدما المدينة، ورسول الله ﷺ بمكة، فكلما وقالا: إن أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتَّى تراك، ولا تستظل من شمس حتَّى تراك، فرق لها، فقلت له: يا عَيَّاش! إنه والله! إن يريدك القوم إِلَّا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فوالله! لو قد آذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت، قال: فقال: أبر قسم أمي، ولي هنالك مال فآخذه. قال: فقلت: والله! إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالا، "فلك نصف مالي ولا تذهب معهما. قال: فأبى عليّ إِلَّا أن يخرج معهما، فلمّا أبى إِلَّا ذلك، قال: قلت له: أما إذ قد فعلت ما فعلت، فخذ ناقتي هذه، فإنها ناقة نجيبة ذلول، فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب، فانج عليها. فخرج عليها معهما، حتَّى إذا كانوا ببعض
стр. 7414
الطريق، قال له أبو جهل: يا بن أخي! والله! لقد استغلظت بعيري هذا، أفلا تعقبني على ناقتك هذه؟ قال: بلى، قال: فأناخ، وأناخا ليتحول عليها، فلمّا استووا بالأرض عدوا عليه، فأوثقاه وربطاه، ثمّ دخلا به مكة، وفتناه فافتتن.
قال: فكنا نقول: ما الله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة، قوم عرفوا الله، ثمّ رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم. فلمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة، أنزل الله تعالى فيهم، وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ قال عمر بن الخطّاب: فكتبتها بيدي في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاصي قال: فقال هشام بن العاصي: فلمّا أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى، أصعد بها فيه وأصوّب ولا أفهمها، حتَّى قلت: اللهم! فهّمنيها. قال: فألقى الله تعالى في قلبي أنها إنّما أنزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا. قال: فرجعت إلى بعيري، فجلست عليه، فلحقت برسول الله ﷺ وهو بالمدينة.
حسن: رواه البزّار (١٥٥)، والحاكم (٢/ ٤٣٥)، والضياء في المختارة (١/ ٣١٧ - ٣١٩) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطّاب، قال: فذكره.
وهو في السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٤٧٤ - ٤٧٦).
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث.
• عن أبي سعيد الخدري، أن نبي الله ﷺ قال: "كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدلّ على راهب، فأتاه، فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله، فكمّل به مائة، ثمّ سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلّ على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم. ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء، فانطلق حتَّى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قطّ، فأتاه ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين
стр. 7415
الأرضين، فإلى أيّتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٠)، ومسلم في التوبة (٤٦: ٢٧٦٦) كلاهما من طريق قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره، وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ البخاريّ: "كان في بني إسرائيل ... " وزيادة بعد قوله: "فأدركه الموت": "فناء بصدره نحوها" كما زاد قوله: "فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي". وقال: "فوجد إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له".
• عن أبي صرمة، عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة: كنت كتمت عنكم شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون يغفر لهم".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٨) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ليث، عن محمد بن قيس قاصّ عمر بن عبد العزيز، عن أبي صرمة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقومٍ يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٩) عن محمد بن رافع، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.
٨ - باب قوله: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧)﴾
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كل أهل النّار يَرَى مقعده من الجنّة، فيقول: لو أن الله هداني. فيكون عليه حسرة". قال: "وكل أهل الجنّة يَرَى مقعده من النّار، فيقول: لولا أن الله هداني. قال: فيكون له شكرا".
حسن: رواه أحمد (١٠٦٥٢) واللّفظ له، والنسائي في الكبرى (١١٣٩٠)، والحاكم (٢/ ٤٣٦، ٤٣٥) كلّهم من طريق أبي بكر بن عَيَّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
وزاد الحاكم: ثمّ تلا رسول الله ﷺ : ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.
وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عَيَّاش، فإنه حسن الحديث.
стр. 7416
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين".
٩ - باب قوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠)﴾
• عن عبد الله بن عمرو أن النَّبِيّ ﷺ قال: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتَّى يدخلوا سجنا في جهنّم، يقال له: بُولَس، فتعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال، عصارة أهل النّار".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٤٩٢)، وأحمد (٦٦٧٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٥٧) كلّهم من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وشيخه عمرو بن شعيب، فكلاهما حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن".
١٠ - باب قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾
• عن عبد الله بن مسعود قال: جاء حبر إلى النَّبِيّ ﷺ ، فقال: يا محمد - أو يا أبا القاسم - إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثمّ يهزهن، فيقول: أنا الملك، أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ تعجبا مما قال الحبر، تصديقا له، ثمّ قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨١١)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٦) كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره. واللّفظ لمسلم.
• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثمّ يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٨٢)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٧)، كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حَدَّثَنِي سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.
• عن عبيد الله بن مقسم، أنه نظر إلى عبد الله بن عمر، كيف يحكي رسول الله ﷺ -
стр. 7417
قال: "يأخذ الله سماواته وأرضيه بيديه، فيقول: أنا الله - ويقبض أصابعه ويبسطها - أنا الملك". حتَّى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتَّى إني لأقول: أساقط هو برسول الله ﷺ ؟ .
صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٨٨: ٢٥) عن سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا يعقوب - يعني ابن عبد الرحمن - حَدَّثَنِي أبو حازم، عن عبيد الله بن مقسم، فذكره.
١١ - باب قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بين النفختين أربعون". قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يومًا؟ . قا ل: أبيت. قالوا: أربعون شهرًا؟ . قا ل: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ . قال: أبيت. "ثمّ ينزل الله من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل". قال: "وليس من الإنسان شيء إِلَّا يبلى إِلَّا عظما واحدًا، وهو عجْبُ الذَنَب، ومنه يُرَكّب الخلق يوم القيامة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨١٤)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٥) كلاهما من طريق الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. واللّفظ لمسلم.
قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: فزع كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧]، والمعنى: أنه يلقي عليهم الفزع إلى أن يصعقوا ويموتوا، ويكون ذلك بعد النفخة الأولى. ثمّ ينفخ في الصّور مرة أخرى، فيقوم الناس، كما قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾.
هذا الذي قال به جماعة من العلماء وعليه يدل حديث عبد الله بن عمرو الطّويل في صحيح مسلم في الفتن (٢٩٤٠): "ثمّ يُنفخ في الصّور فلا يسمعه أحد إِلَّا أصغى ليتا، ورفع ليتا قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله. قال: فيصعق ويصعق الناس، ثمّ يرسل الله أو قال: ينزل الله مطرا كأنه الطل - أو الظل - فتنبت منه أجساد الناس، ثمّ يُنفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون".
انظر: الحديث بالتفصيل في أشراط الساعة.
ففي هذا الحديث ذكر للنفختين فقط.
وذهب البيهقيّ وابن تيمية وغيرهما إلى أن النفخات هي ثلاث. الأولى: نفخة الفزع كما في سورة النمل، والثانية: نفخة الصعق والموت، والثالثة: نفخة البعث كما في هذه الآية من سورة الزمر. والكل محتمل. والله أعلم بالصواب.
стр. 7418
١٢ - باب قوله: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾
قوله: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ أي الجنّة فيها أبواب تفتح وتغلق، ولها أسماء، وقد جاء في الحديث أن عددها ثمانية.
• عن عقبة عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي، فروّحتها بعشي، فأدركت رسول الله ﷺ قائمًا يحدّث الناس، فأدركت من قوله: "ما من مسلم يتوضأ، فيحسن وضوءه، ثمّ يقوم، فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إِلَّا وجبتْ له الجنّة". قال: فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود، فنظرت، فإذا عمر! قال: إني قد رأيتك جئت آنفا. قال: "ما منكم من أحد يتوضأ، فيُبلِغُ (أو فيُسبغ) الوضوء، ثمّ يقول: أشهد أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله إِلَّا فتحت له أبواب الجنّة الثمانية، يدخل من أيّها شاء".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٤) عن محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا بن مهدي، ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، فذكره.
• عن أبي هريره قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب - يعني: الجنّة - يا عبد الله! هذا خير. فمن كان من أهل الصّلاة دُعي من باب الصّلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعِي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصّدقة دعي من باب الصّدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، وباب الريان". فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ . قال: "نعم، وأرجو أن تكون منهم، يا أبا بكر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصّحابة (٣٦٦٦)، ومسلم في الزّكاة (١٠٢٧: ٨٥) كلاهما من طرق عن الزّهري، قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة، قال: فذكره. وهذا لفظ البخاريّ.
• عن سهل بن سعد، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: "إنَّ في الجنّة بابا يقال له: الريان. يدخل منه الصّائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال: أين الصّائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أغلق، فلم يدخل منه أحد".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٨٩٦)، ومسلم في الصيام (١١٥٢) كلاهما من طريق
стр. 7419
خالد بن مخلد القَطواني، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال، قال: حَدَّثَنِي أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
٤٠ - تفسير سورة غافر وهي مكية، وعدد آياتها ٨٥
١ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾
قوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾.
أي: الملائكة يدعون للمؤمنين، ويستغفرون لهم، ومن ذلك أنهم يؤمنون على دعاء المؤمن لأخيه المؤمن بظهر الغيب.
• عن أبي الدّرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إِلَّا قال الملك: ولك بمثل".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٣٢) عن أحمد بن عمر بن حفص الوكيعي، حَدَّثَنَا محمد بن فضيل، حَدَّثَنَا أبي، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن أم الدّرداء، عن أبي الدّرداء، قال: فذكره.
٢ - باب قوله: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (١٤)﴾
• عن أبي الزُّبير قال: كان ابن الزُّبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلّم: "لا إله إِلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله، لا إله إِلَّا الله، ولا نعبد إِلَّا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إِلَّا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون". وقال: كان رسول الله ﷺ يهلّل بهن دبر كل صلاة.
صحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٥٩٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا هشام، عن أبي الزُّبير (وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي)، قال: فذكره.
٣ - باب قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (٢٧)﴾
أي: استجرت بالله، وعذت به من شر الأشرار والمتكبرين والجبابرة، وكذلك كان النَّبِيّ ﷺ -
стр. 7420
يستعيذ بالله من شر الأعداء.
• عن عبد الله بن قيس (وهو أبو موسى الأشعري) أن النَّبِيّ ﷺ ان إذا خاف قوما قال: "اللهم! إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم".
صحيح: رواه أبو داود (١٥٣٧)، وأحمد (١٩٧٢٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠١)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٧٦٥)، والحاكم (٢/ ١٤٢) كلّهم من طرق عن معاذ بن هشام، حَدَّثَنِي أبي، عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله بن قيس، عن أبيه عبد الله بن قيس - وهو أبو موسى الأشعري - فذكره.
وإسناده صحيح، وصحّحه النوويّ أيضًا في الأذكار.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين".
٤ - باب قوله: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨)﴾
قوله ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: على ربوبية الله تعالى وألوهيته بخلاف قوم فرعون الذين اتخذوه ربا وإلها من دون الله.
وكان النَّبِيّ ﷺ يذكر أهل مكة بربوبية الله لافراد الله وحده بالعبادة، ومن أجل ذلك عاداه أهل مكة، وآذوه أشد الإيذاء، كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة، منها:
• عن عروة بن الزُّبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ ، قال: بينا رسول الله ﷺ يُصَلِّي بفناء الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه به خنقا شديدًا، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه، ودفع عن رسول الله ﷺ ، وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨١٥) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا الأوزاعي، قال: حَدَّثَنِي يحيى بن أبي كثير، قال: حَدَّثَنِي محمد بن إبراهيم التيمي، قال: حَدَّثَنِي عروة بن الزُّبير، قال: فذكره.
• عن عمرو بن العاص قال: ما رأيت قريشا أرادوا قتل رسول الله ﷺ ، إِلَّا يومًا رأيتهم وهم جلوس في ظل الكعبة، ورسول الله ﷺ يُصَلِّي عند المقام، فقام إليه عقبة بن أبي معيط، فجعل رداءه في عنقه، ثمّ جذبه حتَّى وجب لركبتيه ﷺ ، وتصايح
стр. 7421
الناس، فظنوا أنه مقتول، قال: وأقبل أبو بكر يشتدّ، حتَّى أخذ بَضَبُعَي رسول الله ﷺ من ورائه، وهو يقول: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ﴾؟ ثم انصرفوا عن النَّبِيّ ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ ، فلمّا قضى صلاته، مرّ بهم وهم جلوس في ظل الكعبة، فقال: "يا معشر قريش! أما والذي نفس محمد بيده! ما أرسلت إليكم إِلَّا بالذبح". وأشار بيده إلى حلقه، فقال له أبو جهل: يا محمد! ما كنت جهولا. فقال رسول الله ﷺ : "أنت منهم".
حسن: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٧٧١٦)، وأبو يعلى (٧٣٣٩)، وابن حبَّان (٦٥٦٩) كلّهم من طريق عليّ بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عمرو بن العاص، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، فإنه حسن الحديث. والحديث له طرق أخرى، أشار إلى بعضها البخاريّ في مناقب الأنصار بعد (٣٨٥٦) وبعضها مذكورة في كتاب السيرة من الجامع الكامل.
• عن أنس بن مالك قال: لقد ضربوا رسول الله ﷺ مرة حتَّى غشي عليه، فقام أبو بكر، فجعل ينادي: ويلكم! ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ﴾، فقالوا: من هذا؟ قالوا: ابن أبي قحافة المجنون.
صحيح: رواه البزّار (٧٥٠٦)، وأبو يعلى (٣٦٩١)، والحاكم (٣/ ٦٧) كلّهم من حديث محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وصحّحه أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ١٦٩).
قلت: أبو سفيان هو طلحة بن نافع، رواية الأعمش عنه مستقيمة كما قال ابن عدي، وإلَّا فهو حسن الحديث.
تنبيه: قد سقط من مطبوعة مسند أبي يعلى "عن الأعمش". والصواب إثباته كما نقله عنه الضياء في المختارة (٦/ ٢٢١)، وابن حجر في المطالب العالية (٣٨٧٩).
٥ - باب قوله: ﴿يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (٢٩)﴾
هذا كذب من فرعون وتضليل منه لأتباعه، قال تعالى: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه: ٧٩].
وقال تعالى: ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧)﴾ [هود: ٩٧].
стр. 7422
فهو غشّ قومه، ولم يرشدهم إلى الصراط المستقيم ولم ينصح لهم، وقد جاء في الحديث أن الإمام الذي لا ينصح رعيته لا يجد رائحة الجنّة.
• عن الحسن أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "ما من عبد استرعاه الله رعية، فلم يَحُطها بنصيحة إِلَّا لم يجد رائحة الجنّة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٠)، ومسلم في الإيمان (١٤٢) كلاهما من طريق أبي الأشهب، عن الحسن، قال: فذكره. واللّفظ للبخاريّ.
٦ - باب قوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾
قوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ فيه إثبات عذاب القبر، وقد وردت أحاديث كثيرة في عذاب القبر منها:
• عن عبد الله بن عمر قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي. إن كان من أهل الجنّة فمن أهل الجنّة، وإن كان من أهل النّار فمن أهل النّار. يقال له: هذا مقعدك حتَّى يبعثك الله إلى يوم القيامة".
متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٤٨) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره.
ورواه البخاريّ في الجنائز (١٣٧٩)، ومسلم في الجنّة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٦) كلاهما من طريق مالك به.
٧ - باب قوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾
قوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ أي: بالحجة والبرهان، فإن دعوة الأنبياء بقيت واستمرت، وغلبت على دعاوي من خالفهم.
وقيل: المراد به بعض الأنبياء والمرسلين وليسوا كلّهم؛ لأن بعضهم قتلهم قومهم، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة: ٦١]. وإطلاق الكل وإرادة البعض سائغ في لغة العرب.
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: أن الله ينصر المؤمنين فإنهم أولياؤه، وقد جاء في الصَّحيح.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله قال: من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه، وما يزال
стр. 7423
عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتَّى أُحِبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته".
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٢) عن محمد بن عثمان، حَدَّثَنَا خالد بن مخلد، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال، حَدَّثَنِي شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره.
٨ - باب قوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾
• عن النعمان بن بشير، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "الدعاء هو العبادة، ثمّ قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.
صحيح: رواه أبو داود (١٤٧٩)، والتِّرمذيّ (٣٣٧٢)، وابن ماجة (٣٨٢٨)، وأحمد (١٨٣٥٢)، وصحّحه ابن حبَّان (٨٩٠)، والحاكم (١/ ٤٩٠، ٤٩١) كلّهم من طرق عن ذرّ بن عبد الله الهمداني، عن يُسَيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الترمذيّ: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد".
واللهُ يغضب على من لم يسأله كما جاء في الحديث.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يسأل الله يغضب عليه" وفي لفظ: "من لم يدع الله".
حسن: رواه الترمذيّ (٣٣٧٣) - واللّفظ له -، وابن ماجة (٣٨٢٧)، وأحمد (٩٧١٩)، - واللفظ الآخر لهما -، والحاكم (١/ ٤٩١) كلّهم من طرق عن أبي المليح المدني، قال: سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وزاد الحاكم: "وإن الله ليغضب على من يفعله، ولا يفعل ذلك أحد غيره". يعني في الدعاء.
ثمّ قال: "حديث صحيح الإسناد؛ فإن أبا صالح الخوزي وأبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح، إنّما هما في عداد المجهولين لقلة الحديث" اهـ
قلت: ليس كما قال، فإن أبا صالح الخوزي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
والكلام عليه مبسوط في كتاب الأدعية.
стр. 7424
٤١ - تفسير سورة فصلت وهي مكية، وعدد آياتها ٥٤
١ - باب قوله: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣)﴾
قال المنهال، عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، فقد كتموا في هذه الآية؟ . وقال: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ إلى قوله ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٠]، فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثمّ قال: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى قوله ﴿طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ٩ - ١١]، فذكر في هذه خلق الأرض قبل السماء. وقال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]، ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]، فكأنه كان ثمّ مضى؟
فقال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] في النفخة الأولى، ثمّ ينفخ في الصّور: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثمّ في النفخة الآخرة: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]، وأمّا قوله: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، وقال المشركون: تعالوا نقول لم نكن مشركين، فخُتم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عُرِف أن الله لا يُكتَم حديثًا، وعنده: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ٤٢] الآية. وخلق الأرض في يومين، ثمّ خلق السماء، ثمّ استوى إلى السماء، فسواهن في يومين آخرين، ثمّ دحا الأرض، ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله، ﴿دَحَاهَا﴾ وقوله: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾، فجُعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخُلقت السموات في يومين: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، سمَّى نفسه بذلك، وذلك قوله أي لم يزل كذلك، فإن الله لم يرد شيئًا إِلَّا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن،
стр. 7425
فإن كلا من عند الله.
هكذا ذكره الإمام البخاريّ معلقًا في كتاب التفسير.
وجاء في بعض نسخ البخاريّ:
"قال أبو عبد الله: حدثنيه يوسف بن عدي، حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن المنهال، بهذا". هكذا جاء أيضًا في فتح الباري.
قوله: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ هو قيل: هما الأحد والاثنين.
قوله: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا﴾ أي جبالا ثابتا.
قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ أي أرزاق العباد والبهائم.
وقوله: ﴿أَربَعَةِ أَيَّامٍ﴾ تكملة لمجموع مدة خلق الأرض والجبال وتقدير الأرزاق، فدخل في هذه الأربعة الأيام اليومان اللذان في قوله: ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ فكأنه قيل في يومين آخرين فتلك أربعة أيام، وقيل: هما الثلاثاء والأربعاء.
وفيه ردّ الآخر على الأوّل في الذكر كما يقال: تزوجت أمس امرأة، واليوم ثنتين، وإحداهما هي التي تزوجتُها بالأمس.
وقوله: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أي جوابا لمن سأل في كم خلقت الأرض والأقوات.
وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي عمد وقصد إلى خلق السماء.
وقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أي فرغ من خلقهن. قيل: هما الخميس والجمعة، فتلك ستة أيام كما أخبر الله تعالى في آيات كثيرة أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ثمّ استوى على العرش.
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن آدم خلق يوم الجمعة.
وفي رواية مسلم (٢٧٨٩): وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعة الجمعة فيما بين العصر إلى الليل.
وسبق الكلام على رواية مسلم هذه التي فيها أن عدد أيام الخلق سبعة، بأنها مخالفة لصريح القرآن، في كتاب بدء الخلق.
٢ - باب قوله: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١)﴾
• عن جابر قال: لما رجعت إلى رسول الله ﷺ مهاجرة البحر، قال: "ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ ". قال فتية منهم: بلى، يا رسول الله!
следующие страницы →