Полный текст (8 687 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.
стр. 7456
يأكل في سبعة أمعاء".
صحيح: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (٩) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: فذكره. ورواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٦) من طريق مالك به.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ضافه ضيف كافر، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة
فحلبت، فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها، فقال رسول الله ﷺ : "المؤمن يشرب في معي واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء".
صحيح: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (١٠) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في الأشربة (٢٠٦٣) من طريق مالك به.
• عن أبي هريرة أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا، فأسلم، فكان يأكل أكلا قليلا، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "إن المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
صحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٧) عن سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن جابر وابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٦١) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر وابن عمر، فذكراه.
• عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: "المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٦٢) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بُرَيد، عن جده، عن أبي موسى الأشعري، فذكره.
• عن نافع قال: كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأدخلت رجلا يأكل معه، فأكل كثيرا، فقال: يا نافع، لا تدخل هذا عليَّ، سمعت النبي ﷺ يقول: "المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٣) ومسلم في الأشربة (٢٠٦٠: ١٨٣) كلاهما من طريق شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد، أنه سمع نافعا، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
стр. 7457
• عن عمرو قال: كان نهيك رجلا أكولا، فقال له ابن عمر: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء"، فقال: أنا أؤمن بالله ورسوله.
صحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٥) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: فذكره.
٥ - باب قوله: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾
• عن معاوية بن حيدة القشيري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في الجنة بحر اللبن، وبحر الماء، وبحر العسل، وبحر الخمر، ثم تنشق الأنهار منها بعد".
حسن: رواه الترمذي (٢٥٧١) وأحمد (٢٠٠٥٢) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الجريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، فذكره.
والجريري هو سعيد بن إياس وكان قد اختلط ويزيد بن هارون سمع منه بعد الاختلاط ولكن رواه ابن حبان (٧٤٠٩) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن الجريري به نحوه.
وقد أخرج البخاري لخالد الطحان عن الجريري، وهذا دليل على أن البخاري يرى أن الطحان سمع من الجريري قبل اختلاطه، وإن كان بعض أهل العلم ترددوا في الجزم من سماعه قبل الاختلاط أو بعده.
وإسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها". قالوا: يا رسول الله! أفلا ننبئ الناس بذلك. قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة".
صحيح: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٢٣) عن إبراهيم بن المنذر، حدثني محمد بن فليح، قال: حدثني أبي، حدثني هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
٦ - باب قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (١٨)﴾
стр. 7458
قوله: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي: أماراتها وعلاماتها الدالة على قربها، وقد أخبر النبي ﷺ عن أمارات الساعة وأشراطها، ومن ذلك بعثة النبي ﷺ .
• عن سهل بن سعد قال: رأيت رسول الله ﷺ قال بأصبعيه هكذا بالوسطى والتي تلي الإبهام: "بُعِثْتُ والساعة كهاتين".
متفق عليه. رواه البخاري في التفسير (٤٩٣٦)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٠) كلاهما من طرق عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
وقوله: ﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ أي: من أين لهم إذا جاءتهم الساعة أن يتذكروا؟ فقد فات أوانه وذهب وقته، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣] فإيمانهم وتذكرهم واستعتابهم لا ينفعهم في ذلك اليوم البتة.
٧ - باب قوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾
إن الله أمر نبيه ﷺ بالاستغفار، والنبي ﷺ كان يستغفر كثيرا، مع أنه مغفور له، كما قال تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، وفي ذلك حث للأمة على كثرة الاستغفار والمداومة عليه.
• عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت النبي ﷺ ، وأكلت معه خبزا ولحما - أو قال: ثريدا - قال: فقلت له: أستغفر لك النبي ﷺ ؟ قال: نعم ولك، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ قال: ثم درت خلفه، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه ... الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٤٦) من طرق عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: فذكره.
• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء: "رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله، وما أنت أعلم به مني، اللهم! اغفر لي خطاياي، وعمدي، وجهلي، وهزلي، وكل ذلك عندي، اللهم! اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم، وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٩٨) ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٩) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الملك بن الصبَّاح الْمِسْمَعِي، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا
стр. 7459
الإسناد، إنما أحال على إسناد قبله.
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "والله! إني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة".
صحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٠٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال أبو هريرة: فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان قال: وعزتك يا رب! لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، قال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني".
حسن: رواه أحمد (١١٢٣٧، ١١٧٢٩) من طريقين عن ابن لهيعة، حدثنا درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وابن لهيعة فيه كلام معروف.
ودرَّاج هو ابن سمعان أبو السمح روايته عن أبي الهيثم ضعيفة.
ولكن رواه أحمد (١١٢٤٤) أيضا من وجه آخر عن أبي سلمة، أخبرنا ليث (هو ابن سعد)، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وفيه انقطاع فإن عمرو وهو ابن أبي عمرو القرشي لم يدرك أبا سعيد الخدري.
وبمجموع الإسنادين يكون الحديث حسنا.
والأحاديث الدالة على فضل الاستغفار، والحث عليها كثيرة، وهي مذكورة في موضعها.
٨ - باب قوله: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢)﴾
قوله: ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ فيه تحذير من الله عن قطيعة الرحم، وقد جاءت أحاديث كثيرة فيها نهي عن قطعية الرحم وأمر بصلته، وحث على البر والإحسان إلى الأقارب، ومنها:
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة. قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك"، ثم قال رسول الله ﷺ : "اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ ".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٣١) ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٤) كلاهما من
стр. 7460
طريق حاتم بن إسماعيل، عن معاوية بن أبي مزرَّد مولى بني هاشم، قال: حدثني عمي أبو الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم، ولم يسق البخاري لفظه كاملا بهذا الإسناد بل أحال على إسناد قبله.
• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدَّخر له في الآخرة: مثل البغي وقطيعة الرحم".
حسن: رواه أبو داود (٤٩٠٢) والترمذي (٢٥١١) وابن ماجه (٤٢١١) وأحمد (٢٠٣٩٨) وصحّحه الحاكم (٤/ ١٦٢، ١٦٣) كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، حدثني أبي، عن أبي بكرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
• عن جبير بن مطعم أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة قاطع".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٤) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٦) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، قال: إن جبير بن مطعم أخبره، فذكره.
قوله: "قاطع" يعني: قاطع رحم.
• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يُبْسَطَ له في رزقه، ويُنْسَأ له في أثره، فليَصِلْ رحمه".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٦) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٧: ٢١) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدثني عُقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سَرَّه أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في إثره فليصل رحمه".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٥) عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن معن، قال: حدثني أبي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عائشة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "الرحم شجنة، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٩) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٥) كلاهما من طريق معاوية بن أبي مزرَّد، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة زوج النبي ﷺ ،
стр. 7461
فذكرته، واللفظ للبخاري.
ولفظ مسلم: "الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله".
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٨) عن خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، حدثنا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطِعَت رحمُه وصلها".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩١) عن محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش والحسن بن عمرو وفطر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
قال سفيان: لم يرفعه الأعمش إلى النبي ﷺ ، ورفعه حسن وفطر.
٩ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾
رُويَ عن ابن عمر قال: كنا معشر أصحاب رسول الله ﷺ نرى أنه ليس شيء من حسناتنا إلا مقبول حتى نزلت: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ فقلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا؟ ! فقلنا: الكبائر الموجبات والفواحش حتى نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك، فكنا نخاف على من أصاب الكبائر والفواحش، ونرجو لمن لم يصبها.
رواه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٦٩٩) عن محمد بن عبد الله بن القهزاد، قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني أبو جميل، ثنا عبد الله بن المبارك، أنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
ورجاله ثقات غير أبي جميل فلم أقف على ترجمته.
١٠ - باب قوله: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨)﴾
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ قالوا: يا رسول الله! من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب على فخذ سلمان، قال: "هذا وقومه، ولو كان الدين عند
стр. 7462
الثريا لتناوله رجال من الفرس".
حسن: رواه ابن جرير في تفسيره (٢١/ ٢٣٣، ٢٣٤) والبغوي في تفسيره (٤/ ١٦٤) والطبراني في الأوسط (٨٨٣٣) كلهم من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
قال الحافظ ابن كثير: "تفرد به مسلم بن خالد الزنجي، ورواه عنه غير واحد، وقد تكلم فيه بعض الأئمة".
قلت: مسلم بن خالد الزنجي مختلف فيه، فوثَّقه ابن معين والدارقطني وابن حبان وغيرهم، وتكلم فيه ابن المديني، ثم إنه لم ينفرد به. فقد رواه الحاكم (٢/ ٤٥٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والترمذي (٣٢٦١) من طريق عبد الله بن جعفر بن نجيح، كلاهما (الدراوردي وعبد الله بن جعفر) عن العلاء بن عبد الرحمن به نحوه.
وعبد الله بن جعفر ضعيف، والدراوردي صدوق، وبهذه الطرق يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.
• * *
٤٨ - تفسير سورة الفتح وهي مدنية، وعدد آياتها ٢٩
١ - باب فضل سورة الفتح
• عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله ﷺ ، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر بن الخطاب: ثكلتك أمك يا عمر، نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري، ثم تقدمت أمام المسلمين، وخشيت أن ينزل فِيَّ قرآنٌ، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي، قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون قد نزل فِيَّ قرآنٌ، وجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فقال: "لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة لَهِيَ أَحَبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس"، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾.
стр. 7463
صحيح: رواه مالك في القرآن (٤٧٦) عن زيد بن أسلم، عن أبيه (هو أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب)، قال: فذكره.
ورواه البخاري في المغازي (٤١٧٧) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك به.
قوله: "نزرت" أي: ألححتَ.
• عن أنس بن مالك قال: لما نزلت: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١ - ٥] مرجعه من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: "لقد أنزلت علي آية هي أحبُّ إلَيَّ من الدنيا جميعا".
متفق عليه: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٨٦) عن نصر بن علي الجهضمي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
ورواه البخاري في التفسير (٤٨٣٤) من وجه آخر عن قتادة به مختصرا.
٢ - باب قراءة النبي ﷺ سورة الفتح بالترجيع
• عن عبد الله بن مغفل المزني قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح - أو من سورة الفتح - قال: فرجَّع فيها قال: ثم قرأ معاوية يحكي قراءة ابن مغفل، وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجّعت كما رجّع ابن مغفل يحكي النبي ﷺ فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: آآ آثلاث مرات.
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٤٠) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٤: ٢٣٧) كلاهما من طريق شعبة، عن معاوية بن قرّة، عن عبد الله بن مغفل، فذكره.
٣ - باب قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾
• عن أبي وائل قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال: أيها الناس! اتهموا أنفسكم. لقد كنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية. ولو نرى قتالا لقاتلنا. وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين. فجاء عمر بن الخطاب. فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: "بلى" قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: "بلى" قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: "يا ابن الخطاب! إني رسول الله. ولن يضيعني الله أبدا" قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا. فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا
стр. 7464
وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب! إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا. قال: فنزل القرآن على رسول الله ﷺ بالفتح. فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه. فقال: يا رسول الله! أو فتح هو؟ قال: "نعم" فطابت نفسه ورجع.
متفق عليه: رواه البخاري في الجزية (٣١٨٢) ومسلم في الجهاد (١٧٨٥: ٩٤) كلاهما من طريق عبد العزيز بن سياه، حدثنا حبيب بن أبي ثابت، قال: حدثني أبو وائل قال: فذكره.
• عن عبد الله بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، فذكروا أنهم نزلوا دهاسا من الأرض - يعني بالدهاس: الرمل - فقال رسول الله ﷺ : "من يكلؤنا؟ " فقال بلال: أنا، فقال رسول الله ﷺ : "إذا تنمْ"، قال: فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ الناس، فيهم فلان وفلان، وفيهم عمر، قال: فقلنا: اهضبوا - يعني تكلموا -، قال: فاستيقظ النبي ﷺ ، فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون"، قال: ففعلنا، قال: وقال: "كذلك فافعلوا، لمن نام أو نسي"، قال: وضلت ناقة رسول الله ﷺ فطلبها، فوجدت حبلها قد تعلق بشجرة، فجئت بها إلى النبي ﷺ ، فركب مسرورا، وكان النبي ﷺ ، إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه، وعرفنا ذاك فيه، قال: فتنحى منتبذا خلفنا، قال: فجعل يغطي رأسه بثوبه، ويشتد ذلك عليه، حتى عرفنا أنه قد أنزل عليه، فأتانا، فأخبرنا أنه قد أنزل عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾.
حسن: رواه أحمد (٤٤٢١) والبزار - كشف الأستار (٤٠٠) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي علقمة، روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقيل له صحبة.
• عن البراء قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع النبي ﷺ أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاها، فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ، ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١٥٠) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: فذكره.
стр. 7465
٤ - باب قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (٣)﴾
قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ أي: أن هذا الفتح المبين ينتج منه ويترتب عليه أمور، وهي كما ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة:
١ - مغفرة الله لنبيه مغفرة تامة، ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
٢ - إتمام الله نعمته عليه.
٣ - هداية الله له الصراط المستقيم.
٤ - نصر الله له نصرا عزيزا، فكان هذا الصلح المبين سببا لفتح مكة.
• عن المغيرة بن شعبة قال: قام النبي ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: "أفلا أكون عبدا شكورا".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٣٦) ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨١٩: ٨٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا زياد بن علاقة، أنه سمع المغيرة بن شعبة، يقول: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه، فقالت عائشة: لِمَ تصنعُ هذا يا رسولَ الله، وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذَنْبِكَ وما تأخَّر؟ قال: "أَفلا أحبُّ أن أكون عبدًا شكورًا"، فلما كَثُر لحْمه صلَّى جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ، ثم ركع.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٣٧)، ومسلم في صفة القيامة (٢٨٢٠) كلاهما من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.
٥ - باب قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٤)﴾
• عن البراء بن عازب قال: قرأ رجل الكهف وفي الدار الدابة، فجعلت تنفر فسلَّم، فإذا ضبابة أو سحابة غشيته، فذكره للنبي ﷺ فقال: "اقرأ فلان، فإنها السكينة نزلت للقرآن أو تنزلت للقرآن".
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦١٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٥: ٢٤١) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا غندر محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره، واللفظ للبخاري.
стр. 7466
• عن أبي سعيد الخدري، أن أسيد بن حضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده، إذ جالت فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضا. قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى، فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسي، فيها أمثال السرج، عرجت في الجو حتى ما أراها. قال: فغدوت على رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي، إذ جالت فرسي. فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ، ابن حضير" قال: فقرأت، ثم جالت أيضا. فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ، ابن حضير" قال: فقرأت، ثم جالت أيضا. فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ، ابن حضير" قال: فانصرفت - وكان يحيى قريبا منها، خشيت أن تطأه - فرأيت مثل الظلة، فيها أمثال السرج، عرجت في الجو حتى ما أراها. فقال رسول الله ﷺ : "تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأتَ لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٩٦) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن الهاد، أن عبد الله بن خباب حدثه، أن أبا سعيد الخدري حدَّثه، فذكره.
ورواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٨) تعليقا بصيغة الجزم نحوه.
٦ - باب قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨)﴾
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن هذه الآية التي في القرآن: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨)﴾ قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي سَمَّيتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٣٨) عن عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.
٧ - باب قوله: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٦)﴾
قوله: ﴿قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ هم فارس والروم ومن نحا نحوهم، وقد قاتلهم المسلمون في عهد الخلفاء الراشدين، فدخلوا في الإسلام، وقيل غير ذلك.
стр. 7467
٨ - باب قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾
• عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت.
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٦) من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: فذكره.
• عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبية؟ قال: على الموت.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٦٩) ومسلم في الإمارة (١٨٦٠) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم (هو ابن إسماعيل) عن يزيد بن أبي عبيد قال: فذكره.
قوله: "على الموت" وجاء في بعض الروايات: "بايعوه على الصبر وألا يفروا" فمن قال: "على الموت" أراد لازمها. ومن قال: "على الصبر" فقد حكى الحقيقة.
• عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسًا فقال: من هؤلاء القعود؟ قالوا: هؤلاء قريش، قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر، فأتى فقال: إني سائلك عن شيء أتحدثني؟ قال: أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم، قال: فتعلمه تغيّب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم قال: فكبر، قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة، فقال له النبي ﷺ : "إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه" وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي ﷺ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان"، فضرب بها على يده فقال: "هذه لعثمان" اذهب بهذا، الآن معك".
صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٦٦) عن عبدان، أخبرنا أبو ضمرة، عن عثمان بن موهب قال: فذكره.
• عن عبد الله بن مغفل المزني، إني ممن شهد الشجرة، نهى النبي ﷺ عن الخذف.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٤١) ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٤: ٥٥)
стр. 7468
كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل المزني، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن ثابت بن الضحاك - وكان من أصحاب الشجرة - قال: قال النبي ﷺ : "من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بحديدة عُذِّب به في نار جهنم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٦٣) وفي التفسير (٤٨٤٣) ومسلم في الإيمان (١١٠: ١٧٧) كلاهما من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فقال لنا النبي ﷺ : "أنتم اليوم خير أهل الأرض" وقال جابر: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٤٠) ومسلم في الإمارة (١٨٥٦: ٧١) كلاهما من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، والبخاري اقتصر على ذكر العدد فقط.
• عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ قُلْتُ: مَا هذَا الْمَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ.؟ !
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٦٣) ومسلم في الإمارة (١٨٥٩) كلاهما من طريق طارق بن عبد الرحمن قال: فذكره. والسياق للبخاري.
• عن نافع قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فيصلون عندها، قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأوعدهم فيها، وأمر بها فقطعت.
صحيح: رواه ابن سعد في طبقاته (٢/ ١٠٠) عن عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عبد الله بن عون، عن نافع فذكره.
وإسناده صحيح. وقد صحّحه أيضا الحافظ في الفتح (٧/ ٤٤٨).
فقول سعيد بن المسيب: "إن أصحاب محمد ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أنتم، فيه إنكار وتهكم، فإن الشجرة قد أمر بقطعها عمر بن الخطاب فأين هي الآن؟ وأما مكان الشجرة فكان جابر بن عبد الله يضبطه ولكنه عمي فلم يستطع أن يدل عليه.
стр. 7469
• عن جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها". قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النبي ﷺ : "قد قال الله : ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ " [مريم: ٧٢].
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٦) عن هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
• عن جابر أن عبدا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله! ليدخلَنَّ حاطبٌ النارَ، فقال رسول الله ﷺ : "كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٥) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
٩ - باب قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤)﴾
• عن أنس بن مالك أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي ﷺ وأصحابه، فأخذهم سلْمًا فاستحياهم فأنزل الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٨٠٨) عن عمرو بن محمد الناقد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
وقوله: "سلما"، قال النووي: ضبطوه بوجهين: بفتح السين واللام وبإسكان اللام مع كسر السين وفتحها، قال الحميدي: ومعناه الصلح، قال القاضي: هكذا ضبطه الأكثرون، والرواية الأولى أظهر، أي: أسرهم، وجزم الخطابي بفتح اللام والسين، قال: والمراد به الاستسلام والإذعان، كقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ [النساء: ٩٠] أي: الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع، قال ابن الأثير: هذا هو الأشبه بالقصة، فإنهم لم يؤخذوا صلحا، وإنما أخذوا قهرا، وأسلموا أنفسهم عجزا.
• عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَقَعُ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلَى ظَهْرِ
стр. 7470
رَسولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: "اكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ" فَأَخَذَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بِيَدِهِ، فَقَالَ: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ، قَالَ: "اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ" فَكَتَبَ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ، فَأَمْسَكَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بِيَدِهِ، وَقَالَ: لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ إِنْ كُنْتَ رَسُولَهُ، اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ. فَقَالَ: "اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَنَا رَسولُ اللَّهِ" فَكَتَبَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا ثَلَاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ، فَثَارُوا فِي وُجُوهِنَا، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسولُ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ اللَّهُ بِأَبْصارِهِمْ، فقَدِمْنَا إِلَيْهِمْ، فَأَخَذْنَاهُمْ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ جِئْتُمْ فِي عَهْدِ أَحَدٍ أَوْ هَلْ جَعَلَ لَكُمْ أَحَدٌ أَمَانًا؟ " فَقَالُوا: لَا، فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾.
حسن: رواه أحمد (١٦٨٠٠) والنسائي في الكبرى (١١٤٤٧) وصحّحه الحاكم (٢/ ٤٦٠، ٤٦١) كلهم من طريق حسين بن واقد، قال: حدثني ثابت البناني، عن عبد الله بن مغفل المزني، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل حسين بن واقد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
والكلام عليه مبسوط في كتاب سيرة النبي ﷺ .
١٠ - باب قوله: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٢٦)﴾
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أنزل الله تعالى في كتابه فذكر قوما استكبروا فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥] وقال تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله" استكبر عنها المشركون يوم الحديبية يوم كاتبهم رسول الله ﷺ في قضية المدة.
صحيح: رواه ابن أبي حاتم كما ذكره ابن كثير في تفسيره (٧/ ٣٤٥) وابن حبان (٢١٨) والبيهقي في الأسماء والصفات (١٩٥، ١٩٦) كلهم من طرق عن ابن شهاب الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة، أخبره، فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 7471
وفي معناه ما روي عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: "لا إله إلا الله".
رواه الترمذي (٣٢٦٥) وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على المسند (٢١٢٥٥) كلاهما من طريق الحسن بن قزعة البصري، قال: حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن ثُوير، عن أبيه، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، فذكره.
وفي الإسناد ثُوير وهو ابن أبي فاختة الكوفي، وهو ضعيف إلا أنه يقوي ما قبله. وبهذا يُعْلم أن قول ابن كثير في حديث أبي هريرة المذكور بأنه "مدرج من كلام الزهري" لا يخلو من النظر.
١١ - باب قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)﴾
قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ أري رسول الله ﷺ في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت، فأخبر بها أصحابه، وخرج معهم لأداء العمرة ولكن صدَّهم المشركون، وحالوا بينهم وبين البيت، فكانت صلح الحديبية، ولذلك نحر النبي ﷺ هديه، وحلق رأسه، وعاد إلى مكة في العام المقبل لأداء العمرة حسب الصلح، فدخل مكة هو والمسلمون، وطافوا بالبيت وأدوا العمرة، وهي معروفة بعمرة القضاء، وبها تحققت رؤيا النبي ﷺ .
• عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ خرج معتمرًا، فحال كفّار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحًا عليهم إلّا سيوفًا، ولا يقيم بها إلا ما أحبُّوا، فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلمّا أن أقام بها ثلاثًا، أمروه أن يخرج فخرج.
صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٥٢) من طرف عن فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
• عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحجر، وأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا، قال ابن عباس: ولم يمنع أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها، إلا الإبقاء عليهم.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٥٦) ومسلم في الحج (١٢٦٦) كلاهما من طريق
стр. 7472
حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره.
وقوله: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾.
• عن ابن عمر قال: حلق النبي ﷺ وطائفة من أصحابه، وقَصَّر بعضهم.
متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٧٢٩) من طريق جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
ورواه مسلم في الحج (١٣٠١) من حديث الليث، عن نافع، به مثله.
• عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: "اللهمّ ارْحم المحلِّقين". قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: "اللهمّ ارْحم المحلِّقين". قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصرين".
متفق عليه: رواه مالك في الحجّ (١٨٤) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
ورواه البخاريّ في الحج (١٧٢٧)، ومسلم في الحج (١٣٠١: ٣١٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
والأحاديث في ذلك كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الحج وكتاب السيرة.
١٢ - باب قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾
هذه الآية من الآيات التي مدح الله فيها الصحابة، وأخبر عما كانوا عليه من الصفات والأحوال الجميلة الجليلة، وقد وردت في فضائلهم والنهي عن التعرض لهم بالإساءة أحاديث كثيرة، منها:
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَسُبُّوا أصحابي، لا تَسُبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده! لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدَّ أحدِهم ولا نصيفه".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤٠) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
• عن عائشة قالت: سأل رجل النبي ﷺ : أي الناس خير؟ قال: "القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث".
стр. 7473
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٦) من طرق عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن السدي، عن عبد الله البهي، عن عائشة، فذكرته.
ومن عقيدة أهل السنة والجماعة الصحابة كلهم عدول، أي لا يتعمدون الكذب على رسول الله ﷺ ، لا أنهم لا يسهون ولا يخطئون، وكلهم من أهل الجنة، فإذا صدرَ من أحدهم الهفوات فيبادرون إلى التوبة والاستغفار.
• * *
٤٩ - تفسير سورة الحجرات وهي مدنية، وعدد آياتها ١٨
١ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)﴾
• عن عبد الله بن الزبير قال: قدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ ، فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد. وقال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردت إلى - أو: إلا - خلافي. فقال عمر: ما أردت خلافك. فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حتى انقضت الآية.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٤٧) عن الحسن بن محمد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، فذكره.
• عن ابن أبي مليكة قال: كاد الْخَيِّران أن يهلكا أبو بكر وعمر ﵄، رفعا أصواتهما عند النبي ﷺ حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع: لا أحفظ اسمه،
стр. 7474
فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي. قال: ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه. ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٤٥) عن يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: فذكره.
• عن أنس بن مالك أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته، وقال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي ﷺ ، فسأل النبي ﷺ سعد بن معاذ، فقال: "يا أبا عمرو! ما شأن ثابت؟ أشتكى؟ " قال سعد: إنه لجاري، وما علمت له بشكوى، قال: فأتاه سعد، فذكر له قول رسول الله ﷺ ، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله ﷺ ، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "بل هو من أهل الجنة".
متفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (١١٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره.
ورواه البخاري في التفسير (٤٨٤٦) من وجه آخر عن أنس نحوه.
• عن أنس بن مالك قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾: وكان ثابت بن قيس بن شماس رفيع الصوت، فقال: أنا الذي كنتُ أرفع صوتي على رسول الله ﷺ ، حبط عملي، أنا من أهل النار، وجلس في أهله حزينا، فتفقده رسول الله ﷺ ، فانطلق بعض القوم إليه، فقالوا له: تفقدك رسول الله ﷺ ما لك؟ فقال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي، وأجهر بالقول، حبط عملي وأنا من أهل النار، فأتوا النبي ﷺ فأخبروه بما قال، فقال: "لا بل هو من أهل الجنة".
قال أنس: وكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس، وقد تحنط ولبس كفنه، فقال: بئسما تعوّدون أقرانكم، فقاتلهم حتى قُتل.
صحيح: رواه أحمد (١٢٣٩٩)، وصحّحه ابن حبان (٧١٦٨) كلاهما من حديث سليمان، عن
стр. 7475
ثابت، عن أنس بن مالك، فذكره.
وسليمان هو: ابن المغيرة. ذكره مسلم في الموضع السابق، ولم يذكر لفظه.
• عن أبي هريرة قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قال أبو بكر الصديق: والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله .
حسن: رواه الحاكم (٢/ ٤٦١) والبيهقي في شعب الإيمان (١٤٣١) كلاهما من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
٢ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾
قوله: ﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾ أي لا يعرفون منزلة النبي ﷺ والتأدب معه.
• عن البراء بن عازب في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ قال: قام رجل فقال: يا رسول الله! إن حمدي زين، وإن ذمي شين، فقال النبي ﷺ : "ذاك الله ".
حسن: رواه الترمذي (٣٢٦٧) والنسائي في الكبرى (١١٤٥١) وابن جرير الطبري في تفسيره (٢١/ ٣٤٥) كلهم من طريق الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد، فإنه حسن الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وروي عن الأقرع بن حابس أنه نادى رسول الله ﷺ من وراء الحجرات، فقال: يا رسول الله! فلم يجبه رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! ألا إن حمدي زين، وإن ذمي شين. فقال رسول الله ﷺ - كما حدث أبو سلمة -: "ذاك الله ".
رواه أحمد (١٥٩٩١) وابن جرير الطبري في تفسيره (٢١/ ٣٤٦) والطبراني في الكبير (١/ ٢٧٧) كلهم من طريق عفان بن مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن الأقرع بن حابس، فذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن ولد سنة بضع وعشرين، والأقرع بن حابس توفي في عهد الخليفة عثمان بن عفان على الراجح، ولذلك استبعد أكثر أهل العلم سماع أبي سلمة من الأقرع بن حابس.
وأما ما ورد في تفسير الطبري: "عن أبي سلمة، قال: حدثني الأقرع بن حابس" فالظاهر أن هذا وهم من بعض الرواة.
стр. 7476
٣ - باب قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧)﴾
إن إلقاء الله في قلب عبد من عباده محبة الإيمان وكراهية الكفر والفسوق والعصيان نعمة كبيرة وفضل عظيم من الله على ذلك العبد، وقد دعا النبي ﷺ والصحابة خلفه أن يُحَبِّبَ الله إليهم الإيمان، وأن يُزَيِّنه في قلوبهم، وأن يُكَرِّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان.
• عن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيه قال: لما كان يوم أحد، وانكفأ المشركون، قال رسول الله ﷺ : "استووا حتى أثني على ربي " فصاروا خلفه صفوفًا فقال: "اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قرّبت، ولا معطي لما مندت، ولا مانع لما أعطيت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة، والأمن يوم الحرب، اللهم عائذا بك من سوء ما أعطيتنا، وشر ما منعت منا. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق".
صحيح: رواه أحمد (١٥٤٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٩٩)، والبزار - كشف الأستار (١٨٠٠)، والحاكم (١/ ٥٠٦ , ٥٠٧) كلهم من طرق عن عبد الواحد بن أيمن، عن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيه فذكره.
وإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في كتاب سيرة النبي ﷺ .
• عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، فقال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامي فيكم، فقال: " ... ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن".
صحيح: رواه أحمد (١١٤) وابن حبان (٧٢٥٤) والحاكم (١/ ١١٣) كلهم من طريق عبد الله بن المبارك، أنا محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره في حديث طويل.
وإسناده صحيح.
стр. 7477
٤ - باب قوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾
• عن أنس بن مالك قال: قيل للنبي ﷺ لو أتيت عبد الله بن أبي؟ قال: فانطلق إليه، وركب حمارا، وانطلق المسلمون، وهي أرض سبخة، فلما أتاه النبي ﷺ قال: إليك عني، فوالله لقد آذاني نتن حمارك، قال: فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحا منك. قال: فغضب لعبد الله رجل من قومه. قال: فغضب لكل واحد منهما أصحابه. قال: فكان بينهم ضرب بالجريد وبالأيدي وبالنعال. قال: فبلغنا أنها نزلت فيهم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩١) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٩) كلاهما من طريق المعتمر، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
قوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ في هذه الآية وما بعدها أن البغي لا يزيل اسم الإيمان لأن الله سماهم إخوة مؤمنين مع كونهم باغين، والباغي هو الخارج عن الإمام العدل.
وقد عمل به الحسن بن علي بن أبي طالب، وأصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين كما جاء في الصحيح:
• عن أبي موسى قال: سمعت الحسن يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاويةَ بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تُوَلِّي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين -: أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس؟ ، من لي بنسائهم؟ ، من لي بضيعتهم؟ ، فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز. فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه. فأتياه، فدخلا عليه فتكلما، وقالا له، فطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب، قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به. فصالحه، فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل
стр. 7478
على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين".
صحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٧٠٤) عن عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، قال: فذكره.
وقوله: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾.
• عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" قالوا: يا رسول الله! هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال: "تأخذ فوق يديه".
صحيح: رواه البخاري في المظالم (٢٢٤٤) عن مسدَّد، حدثنا معتمر، عن حميد، عن أنس، قال: فذكره.
وقوله: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو - يعني ابن دينار -، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره.
وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ولهذه الأخوّة حقوق ومتطلبات ومقتضيات ينبغي لكل مؤمن أن يقوم بها على أحسن وجه.
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة".
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٢) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٠) كلاهما من طريق الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب الزهري، أن سالما، أخبره أن عبد الله بن عمر، أخبره: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٢) عن أحمد بن عمر بن حفص الوكيعي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا أبي، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: فذكره.
стр. 7479
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ... " الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره في حديث طويل.
• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضه بعضا" وشَبَّك بين أصابعه.
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٦) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٥) كلاهما عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: فذكره.
• عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١١) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٦) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير، قال: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
• عن سهل بن سعد الساعدي، عن النبي ﷺ قال: "إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان، كما يألم الجسد لما في الرأس".
حسن: رواه أحمد (٢٢٨٧٧) واللفظ له، والطبراني في الكبير (٦/ ١٦٠، ١٦١) كلاهما من طريق أحمد بن الحجاج المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
ومصعب بن ثابت ضعيف، ولكنه لم ينفرد به بل توبع عليه، فقد رواه الطبراني في الأوسط (٤٦٩٣) من طريق سوَّار بن عمارة الرملي، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن أبي حازم، به نحوه.
وزهير بن محمد هو التميمي، ورواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وسوار بن عمارة الرملي منهم، وبالطريقين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.
٥ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾
стр. 7480
قوله: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا يعب بعضكم على بعض، ولا يطعن بعضكم على بعض، واللمز يكون بالقول في بيان العيوب، والهمز يكون بالفعل كالإشارة باليد وطرف العين ونحو ذلك، وكلاهما محرم، متوعد عليه بالنار. قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١].
وقوله: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ أي: لا ينادي بعضكم بعضا بالألقاب التي لا يرضاها صاحبها.
• عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت الآية، قدم رسول الله ﷺ المدينة وما منا رجل إلا له اسمان أو ثلاثة، كان إذا دعا الرجل بالاسم، قلنا: يا رسول الله! إنه يغضب من هذا، فأنزلت: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
صحيح: رواه أبو داود (٤٩٦٢) والترمذي (٣٢٦٨) وابن ماجه (٣٧٤١) وصحّحه ابن حبان (٥٧٠٩) والحاكم (٢/ ٤٦٣) كلهم من طريق داود بن أبي هند، قال: سمعت عامرا الشعبي، يحدث عن أبي جبيرة بن الضحاك، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
٦ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾
حذر الله في هذه الآية من سوء الظن، ونهى عن البحث عن عورات الناس وتتبعها، ونهى عن اغتيابهم وذكر مساويهم، والأحاديث النبوية في ذلك كثيرة، منها:
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا".
متفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الأدب (٦٠٦٦) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٦٣) كلاهما من طريق مالك به نحوه.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا"، ويشير إلى صدره ثلاث مرات: "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على
стр. 7481
المسلم حرام، دمه وماله وعرضه".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٦٤) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا داود - يعني ابن قيس -، عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحِلُّ لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال".
متفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٤) عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاري في الأدب (٦٠٧٦) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٩) كلاهما من طريق مالك به نحوه.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أتدرون ما الغيبة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذكرك أخاك بما يكره" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته".
صحيح. رواه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٩) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عائشة قالت: حكيت للنبي ﷺ رجلا، فقال: "ما يسُرُّني أني حكيت رجلا، وأن لي كذا وكذا" قالت: فقلت: يا رسول الله! إن صفية امرأة - وقال بيده، كأنه يعني قصيرة - فقال: "لقد مَزَجت بكلمة لو مُزِج بها ماء البحر مَزَجت".
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٥) والترمذي (٢٥٠٢، ٢٥٠٣) وأحمد (٢٥٥٦٠) كلهم من طريق سفيان الثوري، قال: حدثنا علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة - وكان من أصحاب عبد الله، وكان طلحة يحدث عنه - عن عائشة، قالت: فذكرته.
وإسناده صحيح. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
• عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتَّبع الله عورته، ومن يتَّبع الله عورته يفضحه في بيته".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٨٠) وأحمد (١٩٧٧٦) وأبو يعلى (٧٤٢٣) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٧) كلهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش وسعيد بن عبد الله بن جريج، فكلاهما حسن الحديث.
• عن البراء قال: خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمع العواتق في بيوتها - أو قال: في
стр. 7482
خدورها - فقال: "يا معشر من آمن بلسانه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته".
حسن: رواه أبو يعلى (١٦٧٥) عن إبراهيم بن دينار، حدثنا مصعب بن سلام، عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء، فذكره.
وحمزة بن حبيب الزيات حسن الحديث، قيل: إنه سمع من أبي إسحاق السبيعي بعد اختلاطه ولكن حديثه هذا له أصل، وهذا دليل على حفظه وعدم اختلاطه في هذا الحديث.
• عن ابن عمر قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: "يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيِّروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله" قال: ونظر ابن عمر يوما إلى البيت أو إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك، وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك.
حسن: رواه الترمذي (٢٠٣٢) وابن حبان (٥٧٦٣) كلاهما من طريق الفضل بن موسى، حدثنا الحسين بن واقد، عن أوفى بن دلهم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد وشيخه أوفى بن دلهم، فكلاهما حسن الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد".
• عن جابر قال: هاجت ريح منتنة على عهد رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "إن ناسا من المنافقين اغتابوا أناسا من المسلمين، فبعثت هذه الريح لذلك".
وفي رواية عنه: قال: كنا مع النبي ﷺ ، فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله ﷺ : "أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين".
صحيح: رواه عبد بن حميد (١٠٢٨) والبخاري في الأدب المفرد (٧٣٣) والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٨٧) كلهم من طريق فضيل بن عياض، عن سليمان - وهو الأعمش -، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.
وإسناده صحيح، وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع حسن الحديث ولكن ما رواه عنه الأعمش صحيح، وهذا منه.
والرواية الثانية: رواها أحمد (١٤٧٨٤) والبخاري في الأدب المفرد (٧٣٢) كلاهما من طريق عبد الوارث بن سعيد، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، حدثني خالد بن عُرْفُطة، عن طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل خالد بن عُرفُطة الذي روى عنه عدد منهم قتادة وغيره، ووثقه ابن حبان.
стр. 7483
وأما قول أبي حاتم والبزار بأنه مجهول فمعناه قليل الرواية.
وكذلك فيه واصل مولى أبي عيينة حسن الحديث.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لما عُرِج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم".
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٧١) وأحمد (١٣٣٤٠) كلاهما من طريق أبي المغيرة الخولاني، حدثنا صفوان السكسكي، حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أنس قال: كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمهما فنام، فاستيقظا ولم يهيء طعاما، فقال: إن هذا لنؤوم بينكم، فأيقظاه فقالا: ائت رسول الله ﷺ فقل له: إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام، وهما يستأدمانك، فأتاه فقال ﷺ : "أخبرهما أنهما قد ائتدما" ففزعا، فجاءا إلى النبي ﷺ ، فقالا: يا رسول الله! بعثنا نستأدمك، فقلت: ائتدما فبأي شيء ائتدمنا؟ فقال: "بأكلكما لحم أخيكما، إني لأرى لحمه بين ثناياكم" فقالا: يا رسول الله! فاستغفر لنا، قال: "هو فليستغفر لكما".
حسن: رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٨٦) والضياء المقدسي في المختارة (١٦٩٦، ١٦٩٧) كلاهما من طريق أبي بدر عباد بن الوليد، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا ثابت البناني، عن أنس، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عباد بن الوليد الغبري، فإنه حسن الحديث.
٧ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾
• عن ابن عباس قال: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ قال: الشعوب: القبائل العظام. والقبائل: البطون.
صحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٤٨٩) عن خالد بن يزيد الكاهلي، حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.
وعلى هذا المعنى يحمل قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] وكقوله تعالى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة: ١٢] فإن شعب بني إسرائيل مجموعة من البطون.
стр. 7484
وقيل: الشعوب لا يعتزون إلى أحد، بل ينتسبون إلى المدن والقرى، والقبائل ينتسبون إلى آبائهم.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر".
حسن: رواه الترمذي (١٩٧٩) وأحمد (٨٨٦٨) والحاكم (٤/ ١٦١) كلهم من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الملك بن عيسى الثقفي وشيخه يزيد مولى المنبعث، فكلاهما حسن الحديث.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٤: ٣٤) عن عمرو الناقد، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قيل للنبي ﷺ : من أكرم الناس؟ قال: "أتقاهم" قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال: "فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله" قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال: "فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٥٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٨) كلاهما من طريق عبيد الله، أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي نضرة قال: حدّثني من سمع خطبة رسول الله ﷺ في وسط أيام التّشريق، فقال: "يا أيّها النّاس! ألا إنّ ربكم واحد، وإنّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى. أبلّغت؟ ! ". قالوا: بلَّغ رسول الله ﷺ ... الحديث.
صحيح: رواه أحمد (٢٣٤٨٩) عن إسماعيل، حدّثنا سعيد الجريريّ، عن أبي نضرة، فذكره في حديث طويل. وإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في الحج.
• عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "إن أنسابكم هذه ليست بسِباب على أحد، وإنما أنتم ولد آدم، طَفُّ الصَّاع لم تملؤوه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالدين أو عمل صالح، حسب الرجل أن يكون فاحشا بَذِيّا، بخيلا جبانا".
حسن: رواه أحمد (١٧٣١٣) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، فذكره.
стр. 7485
ورواه الطبري في تفسيره (٢١/ ٣٨٧) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٤٥٩) كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن لهيعة به نحوه.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن لهيعة، ففيه كلام معروف، ولكن إذا روى عنه قتيبة بن سعيد فحديثه حسن، وكذلك إذا روى عنه عبد الله بن وهب.
قوله: "طَفُّ الصاع لم تملؤوه" أي: كلكم في الانتساب إلى أب واحد بمنزلة واحدة في النقص وعدم الوصول إلى التمام والكمال، كالمكيل الذي لم يبلغ أن يملأ المكيال من الصاع ونحوه.
٨ - باب قوله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)﴾
قوله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾.
أي: أن الإيمان أعلى درجة من الإسلام، وأخص منه، ويدل على ذلك أيضا الحديث الآتي.
• عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ أعطى رهطا، وسعد جالس، فترك رسول الله ﷺ رجلا، هو أعجبهم إليَّ، فقلت: يا رسول الله! ما لك عن فلان، فوالله! إني لأراه مؤمنا؟ فقال: "أو مسلما؟ " فسكت قليلا، ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، فقلت: ما لك عن فلان، فوالله! إني لأراه مؤمنا؟ فقال: "أو مسلما؟ "، ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، وعاد رسول الله ﷺ ، ثم قال: "يا سعد! إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، خشية أن يكبه الله في النار".
متفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٢٧) ومسلم في الإيمان (١٥٠) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: فذكره.
٩ - باب قوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾
• عن ابن عباس قال: قدم على النبي ﷺ وفد بني أسد، فتكلموا، فأبانوا، فقالوا: يا رسول الله، قاتلتك مضر كلها، ولم نقاتلك، ولسنا بأقلهم عددا، ولا أكلهم شوكة، وصلنا رحمك. فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر حيث سمع كلامهم: "أيتكلمون هكذا؟ " قال: يا رسول الله! إن فقههم لقليل، وإن الشيطان لينطق على لسانهم.
زاد في رواية: ونزلت هذه الآية: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ
стр. 7486
اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾.
حسن: رواه النسائي في الكبرى (١١٤٥٥)، وأبو يعلى (٢٣٦٣)، والبزار (٥١٤١) كلهم من حديث يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن قيس الأسدي، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، واللفظ لأبي يعلى، والزيادة للبزار.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن سعيد الأموي، وهو ابن أبان بن سعيد بن العاص الكوفي.
والكلام عليه مبسوط في كتاب سيرة النبي ﷺ .
• * *
стр. 7487
٥٠ - تفسير سورة ق وهي مكية، وعدد آياتها ٤٥
هذه السورة مشتملة على بيان ابتداء الخلق، والبعث والنشور، والحساب والجزاء، والثواب والعقاب، والجنة والنار، ولذلك كان النبي ﷺ كثيرا ما يقرؤها في صلاة الفجر والجمعة والعيدين، كما جاء في الصحيح.
• عن جابر بن سمرة قال: إن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ وكان صلاته بعدُ تخفيفا.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، حدثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره.
• عن قطبة بن مالك: قال: صلَّيت وصلّى بنا رسول الله ﷺ ، فقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ حتى قرأ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا﴾ قال: فجعلت أرددها، ولا أدري ما قال.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٧) عن أبي كامل الجحدري فُضيل بن حسين، حدثنا أبو عوانة، عن زياد بن علاقة، من قطبة بن مالك، قال: فذكره.
• عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحدا، سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول الله ﷺ يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس.
صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٣: ٥٢) عن عمرو الناقد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: فذكرته.
• عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١].
صحيح: رواه مالك في العيدين (٨) عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود به.
стр. 7488
ورواه مسلم في صلاة العيدين (٨٩١) من طريق مالك به.
١ - باب قوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥)﴾
قوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ أي: أن الله لم يعجز من ابتداء الخلق، والإعادة أسهل منه، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧].
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "قال الله: كذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني. وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا. وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفؤا أحد".
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٧٤) عن أبي اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
٢ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)﴾
قوله: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ أي: أن علم الله شامل ومحيط بجميع الأمور، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم، إلا أن الله بفضله ورحمته لا يؤاخذ على وسوسة النفوس، كما جاء في الصحيح.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله تجاوز عن أمتى ما حدَّثَ به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم".
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٩) ومسلم في الإيمان (١٢٧) كلاهما من طريق هشام، حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد.
٣ - باب قوله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾
أي: كل ما يتكلم به الإنسان ويتلفظ به يكتب له أو عليه، فينبغي التنبه لذلك، ويجب حفظ اللسان عما لا يعنيه ولا خير فيه، وقد جاءت أحاديث كثيرة في ذلك، منها:
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يُلقي لها بالا، يرفع الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يُلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم".
صحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٨) عن عبد الله بن منير، سمع أبا النضر، حدثنا عبد
стр. 7489
الرحمن بن عبد الله - يعني ابنَ دينار -، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن علقمة بن وقاص، قال: مر به رجل له شرف، فقال له علقمة: إن لك رحما، وإن لك حقا، وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء، وتتكلم عندهم بما شاء الله أن تتكلم به، وإني سمعت بلال بن الحارث المزني صاحب رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه".
قال علقمة: فانظر، ويحك ماذا تقول؟ وماذا تكلم به، فرب كلام قد منعني أن أتكلم به ما سمعت من بلال بن الحارث.
حسن: رواه الترمذي (٢٣١٩) وابن ماجه (٣٦٦٩) وأحمد (١٥٨٥٢) وابن حبان (٢٨٠) والحاكم (١/ ٤٥) كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، قال: حدثني أبي، عن أبيه علممة بن وقاص الليثي، قال: فذكره.
وفي الإسناد عمرو بن علقمة الليثي، وهو مجهول. لم يرو عنه إلا ابنه، ولكنه توبع، تابعه عدد كما ساقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٢٧٩، ٢٨٦) عن علقمة الليثي، وعلقمة بن وقاص الليثي ثقة، وأخطأ من زعم أن له الصحبة، إلا أن الواقدي ذكر أنه وُلِدَ في عهد النبي ﷺ .
• عن سهل بن سعد، عن رسول الله ﷺ قال: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة".
صحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٤) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عمر بن علي، سمع أبا حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٥) ومسلم في الإيمان (٤٧) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أبي شريح الخزاعي أن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت".
стр. 7490
متفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (٤٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، أنه سمع نافع بن جبير، يخبر عن أبي شريح الخزاعي، فذكره.
ورواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٦) من وجه آخر عن أبي شريح نحوه.
٤ - باب قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)﴾
• عن عائشة كانت تقول: إن رسول الله ﷺ كان بين يديه ركوة - أو علبة فيها ماء، يشك عمر -، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول: "لا إله إلا الله، إن للموت سكرات" ثم نصب يده، فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى" حتى قبض ومالت يده.
صحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥١٠) عن محمد بن عبيد بن ميمون، حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة، أخبره، أن عائشة كانت تقول: فذكرته.
٥ - باب قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)﴾
قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ أي: من يوم القيامة والاستعداد له.
وقوله: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ أي: قوي: لأن كل واحد يوم القيامة يرى كل شيء بعينه ويؤمن، ولكن لا ينفعهم ذلك، قال تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: ٣٨] وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢].
٦ - باب قوله: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (٢٦)﴾
• عن أبي سعيد، عن نبي الله ﷺ أنه قال: "يخرج عنق من النار، يتكلم يقول: وُكِّلتُ اليوم بثلاثة: بكل جبَّار، وبمن جعل مع الله إلها آخر، وبمن قتل نفسا بغير نفس، فينطوي عليهم، فيقذفهم في غمرات جهنم".
حسن: رواه أحمد (١١٣٥٤)، وابن أبي شيبة (٣٥٢٧٨)، وأبو يعلى (١١٤٦)، والبزار - كشف الأستار (٣٥٠٠) كلهم من طرق عن عطية، عن أبي سعيد، فذكره.
وفي الإسناد عطية وهو العوفي، وفيه ضعف، ولكن رواه الطبراني في الأوسط (٣٢٠) من وجه آخر عن سعد بن عبيدة، عن أبي سعيد الخدري، به نحوه.
وهذا يقوي الإسناد الأول، وإن كان في إسناده مقال إلا أن سعد بن عبيدة وهو السلمي ثقة.
стр. 7491
٧ - باب قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾
• عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله ﵎ للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله، فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٠) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٨: ٣٦) كلاهما من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا رب! ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار: - يعني - أوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها. قال: فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا، وإنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها فتقول: هل من مزيد، ثلاثا، حتى يضع فيها قدمه، فتمتلئ ويرد بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط قط".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٤٩) عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٤٦) من وجه آخر عن الأعرج به نحوه.
• عن أنس بن مالك، أن نبي الله ﷺ قال: "لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد، حتى يضع فيها رب العزة ﵎ قدمه، فتقول: قط قط، وعزتك، ويزوي بعضها إلى بعض".
متفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٦١) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٨) كلاهما من طريق شيبان، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "احتجت الجنة والنار، فقالت النار: فيَّ الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: فيَّ ضعفاء الناس ومساكينهم، قال:
стр. 7492
فقضى بينهما أنكِ الجنةُ رحمتي أرحم بك من أشاء، وأنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكلاكما عليَّ ملؤها".
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٤٧) وأحمد (١١٧٥٤) كلاهما عن عثمان بن محمد - قال عبد الله بن الإمام أحمد: وسمعته أنا من عثمان - حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. واللفظ لأحمد، ومسلم أحال على لفظ أبي هريرة.
٨ - باب قوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)﴾
قوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾ أي: أنهم يجدون فيها جميع أصناف الملاذ، وكلما طلبوا أحضر لهم، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ [فصلت: ٣١].
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسِنُّه في ساعة كما يشتهي".
حسن: رواه الترمذي (٢٥٦٣) وابن ماجه (٤٣٣٨) وأحمد (١١٠٦٣) وابن حبان (٧٤٠٤) كلهم من طريق معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن عامر الأحول، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عامر الأحول، فإنه حسن الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
هذا الحديث يدل على الحمل والوضع في الجنة، لمن شاء ذلك من أهل الجنة، وعموم نصوص القرآن يؤيد ما جاء في هذا الحديث.
وقوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ هذا مثل قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم، كما جاء في الصحيح.
• عن صهيب عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله ﵎: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨١) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، فذكره.
ورواه أيضا من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة به، وزاد: ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].
стр. 7493
ورواه الإمام أحمد (١٨٩٣٥) عن يزيد بن هارون به كاملا.
٩ - باب قوله: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠)﴾
أي: اصبر على مخالفة المشركين وإيذائهم وتكذيبهم لك ولما جئت به، واشتغل بطاعة ربك وعبادته وتسبيحه والصلاة له.
• عن جرير بن عبد الله قال كنا جلوسا ليلة مع النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا". ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥١) ومسلم في المساجد ومواضيع الصلاة (٦٣٣) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا قيس بن أبي حازم، سمعت جرير بن عبد الله، يقول: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي صلّ حمدًا لله.
وقوله: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ يعني صلاة الصبح.
قوله: ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ أي بعد طلوع الشمس إلى ما قبل الغروب، يعني صلاة الظهر والعصر.
قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أي: صلاة المغرب والعشاء.
وقوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ أي: سبّح الله أدبار الصلوات، وقد جاء في الصحيح:
• عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "من سبَّح اللهَ في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمِد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين. فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمامَ المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثلَ زبدِ البحر".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٧) عن عبد الحميد بن بيان الواسطي، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن سُهيل، عن أبي عبيد المذحجِي، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، فذكره.
انظر للمزيد: كتاب الأذكار.
• عن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهلُ الدثور من الأموال بالدرجات العُلى وَالنعيم المقيم: يُصلّون كما نُصلِّي، ويصومونَ كما نصومُ، ولهم فَضلٌ من أموالٍ يَحُجُّون بها ويعتمِرون، ويُجاهدونَ ويتصدَّقون. قال رسول الله
стр. 7494
- ﷺ : "ألا أُحدِّثُكم بأمر إن أخذتُم به أدركتم من سَبقَكم، ولم يُدرِككم أحد بعدَكم، وكنتم خير من أنتم بينَ ظهرانَيه، إلا مَن عَمِلَ مِثلَه، تُسبِّحُونَ وتَحمَدونَ وتُكبِّرون خلفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ"، فاختلَفْنا بَيننا: فقال بعضُنا: نُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثين، ونحمدُ ثلاثًا وثلاثين، ونكبِّرُ أربعًا وثلاثين. فرجعتُ إليه، فقال: تقول سبحانَ الله، والحمدُ لله، واللهُ أكبر، حتى يكونَ منهنَّ كلّهنَّ ثلاثٌ وثلاثون".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤٣)، ومسلم في المساجد (٥٩٥) كلاهما من طريق معتمر، عن عبيد الله، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه: "جاء فقراء المهاجرين". والكلام على عدد الثلاث والثلاثين مبسوط في الصلاة.
• عن ابن عباس قال: أمره أن يُسَبِّحَ في أدبار الصلوات كلها، يعني قوله تعالى: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٢) عن آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، قال ابن عباس: فذكره.
١٠ - باب قوله: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٤٤)﴾
قوله: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ أي: تنشق القبور من أصحابها يوم القيامة، فيخرجون منها، وأول من ينشق عنه القبر هو نبينا ﷺ ، كما جاء في الصحيح.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشَفَّع".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٧٨) عن الحكم بن موسى أبي صالح، حدثنا هقل - يعني ابن زياد -، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني عبد الله بن فروخ، حدثني أبو هريرة، قال: فذكره.
وقوله: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ أي: إخراج الناس من قبورهم وإحياؤهم بعد موتهم وإعادتهم وجمعهم للحساب والجزاء سهل علينا ويسير عندنا، قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] وقال تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] وذلك بقوله: "كن" كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢].
• * *
стр. 7495
٥١ - تفسير سورة الذاريات وهي مكية، وعدد آياتها ٦٠
١ - باب قوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾
الهجوع: النوم بالليل دون النهار، أي: كانوا قليلي النوم في الليل ويصلون أكثر الليل، وقد جاءت أحاديث كثيرة في الحث على ذلك.
• عن عبد الله بن سَلام قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قَدِم رسول الله ﷺ ، قَدِم رسول الله ﷺ ، قَدِم رسول الله ﷺ ، فجئتُ في الناس لأنظر إليه، فلما استثبت وجهَ رسول الله ﷺ عرفتُ أن وجَهه ليس بوجه كذّاب، وكان أوّلَ شيء تكلم به أن قال: "أيها الناس! أَفْشوا السلام، أَطْعِموا الطعامَ، وصلُّوا والناس نِيام، تدخلوا الجنة بسلام".
صحيح: رواه الترمذي (٢٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد وغيره، عن عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام، فذكره.
قال الترمذي: "صحيح". والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الصلاة.
٢ - باب قوله: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾
أي: يستغفرون الله تعالى من ذنوبهم، وللاستغفار بالأسحار فضيلة وخصوصية ليست لغيرها، وذلك لنزول الرب إلى السماء الدنيا ومغفرته لمن يستغفره في ذلك الوقت كما جاء في الصحيح:
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل الله ﵎ كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلثُ اللّيل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له".
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (٣٠) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغرّ، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في التهجد (١١٤٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨) كلاهما من طريق مالك، به.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الإيمان وفي كتاب الأدعية والأذكار.
следующие страницы →