Полный текст (8 687 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.
стр. 7491
٧ - باب قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾
• عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله ﵎ للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله، فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٠) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٨: ٣٦) كلاهما من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا رب! ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار: - يعني - أوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها. قال: فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا، وإنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها فتقول: هل من مزيد، ثلاثا، حتى يضع فيها قدمه، فتمتلئ ويرد بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط قط".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٤٩) عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٤٦) من وجه آخر عن الأعرج به نحوه.
• عن أنس بن مالك، أن نبي الله ﷺ قال: "لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد، حتى يضع فيها رب العزة ﵎ قدمه، فتقول: قط قط، وعزتك، ويزوي بعضها إلى بعض".
متفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٦١) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٨) كلاهما من طريق شيبان، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "احتجت الجنة والنار، فقالت النار: فيَّ الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: فيَّ ضعفاء الناس ومساكينهم، قال:
стр. 7492
فقضى بينهما أنكِ الجنةُ رحمتي أرحم بك من أشاء، وأنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكلاكما عليَّ ملؤها".
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٤٧) وأحمد (١١٧٥٤) كلاهما عن عثمان بن محمد - قال عبد الله بن الإمام أحمد: وسمعته أنا من عثمان - حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. واللفظ لأحمد، ومسلم أحال على لفظ أبي هريرة.
٨ - باب قوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)﴾
قوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾ أي: أنهم يجدون فيها جميع أصناف الملاذ، وكلما طلبوا أحضر لهم، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ [فصلت: ٣١].
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسِنُّه في ساعة كما يشتهي".
حسن: رواه الترمذي (٢٥٦٣) وابن ماجه (٤٣٣٨) وأحمد (١١٠٦٣) وابن حبان (٧٤٠٤) كلهم من طريق معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن عامر الأحول، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عامر الأحول، فإنه حسن الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
هذا الحديث يدل على الحمل والوضع في الجنة، لمن شاء ذلك من أهل الجنة، وعموم نصوص القرآن يؤيد ما جاء في هذا الحديث.
وقوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ هذا مثل قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم، كما جاء في الصحيح.
• عن صهيب عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله ﵎: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨١) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، فذكره.
ورواه أيضا من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة به، وزاد: ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].
стр. 7493
ورواه الإمام أحمد (١٨٩٣٥) عن يزيد بن هارون به كاملا.
٩ - باب قوله: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠)﴾
أي: اصبر على مخالفة المشركين وإيذائهم وتكذيبهم لك ولما جئت به، واشتغل بطاعة ربك وعبادته وتسبيحه والصلاة له.
• عن جرير بن عبد الله قال كنا جلوسا ليلة مع النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا". ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥١) ومسلم في المساجد ومواضيع الصلاة (٦٣٣) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا قيس بن أبي حازم، سمعت جرير بن عبد الله، يقول: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي صلّ حمدًا لله.
وقوله: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ يعني صلاة الصبح.
قوله: ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ أي بعد طلوع الشمس إلى ما قبل الغروب، يعني صلاة الظهر والعصر.
قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أي: صلاة المغرب والعشاء.
وقوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ أي: سبّح الله أدبار الصلوات، وقد جاء في الصحيح:
• عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "من سبَّح اللهَ في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمِد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين. فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمامَ المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثلَ زبدِ البحر".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٧) عن عبد الحميد بن بيان الواسطي، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن سُهيل، عن أبي عبيد المذحجِي، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، فذكره.
انظر للمزيد: كتاب الأذكار.
• عن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهلُ الدثور من الأموال بالدرجات العُلى وَالنعيم المقيم: يُصلّون كما نُصلِّي، ويصومونَ كما نصومُ، ولهم فَضلٌ من أموالٍ يَحُجُّون بها ويعتمِرون، ويُجاهدونَ ويتصدَّقون. قال رسول الله
стр. 7494
- ﷺ : "ألا أُحدِّثُكم بأمر إن أخذتُم به أدركتم من سَبقَكم، ولم يُدرِككم أحد بعدَكم، وكنتم خير من أنتم بينَ ظهرانَيه، إلا مَن عَمِلَ مِثلَه، تُسبِّحُونَ وتَحمَدونَ وتُكبِّرون خلفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ"، فاختلَفْنا بَيننا: فقال بعضُنا: نُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثين، ونحمدُ ثلاثًا وثلاثين، ونكبِّرُ أربعًا وثلاثين. فرجعتُ إليه، فقال: تقول سبحانَ الله، والحمدُ لله، واللهُ أكبر، حتى يكونَ منهنَّ كلّهنَّ ثلاثٌ وثلاثون".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤٣)، ومسلم في المساجد (٥٩٥) كلاهما من طريق معتمر، عن عبيد الله، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه: "جاء فقراء المهاجرين". والكلام على عدد الثلاث والثلاثين مبسوط في الصلاة.
• عن ابن عباس قال: أمره أن يُسَبِّحَ في أدبار الصلوات كلها، يعني قوله تعالى: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٢) عن آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، قال ابن عباس: فذكره.
١٠ - باب قوله: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٤٤)﴾
قوله: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ أي: تنشق القبور من أصحابها يوم القيامة، فيخرجون منها، وأول من ينشق عنه القبر هو نبينا ﷺ ، كما جاء في الصحيح.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشَفَّع".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٧٨) عن الحكم بن موسى أبي صالح، حدثنا هقل - يعني ابن زياد -، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني عبد الله بن فروخ، حدثني أبو هريرة، قال: فذكره.
وقوله: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ أي: إخراج الناس من قبورهم وإحياؤهم بعد موتهم وإعادتهم وجمعهم للحساب والجزاء سهل علينا ويسير عندنا، قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] وقال تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] وذلك بقوله: "كن" كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢].
• * *
стр. 7495
٥١ - تفسير سورة الذاريات وهي مكية، وعدد آياتها ٦٠
١ - باب قوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾
الهجوع: النوم بالليل دون النهار، أي: كانوا قليلي النوم في الليل ويصلون أكثر الليل، وقد جاءت أحاديث كثيرة في الحث على ذلك.
• عن عبد الله بن سَلام قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قَدِم رسول الله ﷺ ، قَدِم رسول الله ﷺ ، قَدِم رسول الله ﷺ ، فجئتُ في الناس لأنظر إليه، فلما استثبت وجهَ رسول الله ﷺ عرفتُ أن وجَهه ليس بوجه كذّاب، وكان أوّلَ شيء تكلم به أن قال: "أيها الناس! أَفْشوا السلام، أَطْعِموا الطعامَ، وصلُّوا والناس نِيام، تدخلوا الجنة بسلام".
صحيح: رواه الترمذي (٢٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد وغيره، عن عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام، فذكره.
قال الترمذي: "صحيح". والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الصلاة.
٢ - باب قوله: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾
أي: يستغفرون الله تعالى من ذنوبهم، وللاستغفار بالأسحار فضيلة وخصوصية ليست لغيرها، وذلك لنزول الرب إلى السماء الدنيا ومغفرته لمن يستغفره في ذلك الوقت كما جاء في الصحيح:
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل الله ﵎ كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلثُ اللّيل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له".
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (٣٠) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغرّ، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في التهجد (١١٤٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨) كلاهما من طريق مالك، به.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الإيمان وفي كتاب الأدعية والأذكار.
стр. 7496
٣ - باب قوله: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)﴾
أي: أنهم يعطون المحتاجين الذين يسألون الناس ويطلبون منهم، وكذلك هم يعطون المحتاجين الذين يتعففون ولا يسألون الناس، وقد جاء في الصحيح.
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ". قَالُوا: فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الَّذِي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلا يَفْطُنُ النَّاسُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلا يَقُومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ".
متفق عليه: رواه مالك في كتاب صفة النبيّ ﷺ (٧) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في الزكاة (١٤٧٩) من طريق مالك به. ورواه مسلم في الزكاة (١٠٣٩) من وجه آخر عن أبي الزّناد به نحوه. وفي هذا المعنى أحاديث أخرى، وهي مذكورة في كتاب الزكاة.
٤ - باب قوله: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١)﴾
قوله: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ هي التي لا خير فيها ولا بركة، ولا تلقح شجرا، ولا تحمل مطرا، وقد جاء في الصحيح.
• عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدَّبور".
صحيح: رواه مسلم في صلاة الاستسقاء (٩٠٠) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.
قوله: "الدبور": ريح تهب من المغرب، وتقابل القبول، وهي ريح الصبا التي تكون من المشرق.
٥ - باب قوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾
قوله: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: يوحدوني ولا يعبدون غيري. فيه قصر علة خلق الجن والإنس على إرادته الشرعية، وهي عبادة الله وحده ونبذ ما سواه؛ وأما ما جاء في آية أخرى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩] فهذه من الإرادة الكونية دون الشرعية.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإلا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك".
حسن: رواه الترمذي (٢٤٦٦)، وابن ماجه (٤١٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٣٩٣)، والحاكم (٢/ ٤٤٣) كلهم من طريق عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي
стр. 7497
هريرة، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: وهو كما قال، فإن زائدة بن نشيط روى عنه أكثر من واحد، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي: إذا توبع، ولم أجد من تابعه، ولكن وجدت ما يقويه، وهو حديث معقل بن يسار مرفوعا مثله.
رواه الحاكم (٤/ ٣٢٦) من طريق حفص بن عمر الحوضي، ثنا سلام بن أبي مطيع، ثنا زيد العمي، ثنا معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، فذكره.
وزيد العمي ضعيف لكنه لا بأس به في المتابعات والشواهد.
تنبيه: وقع سقط في مطبوعة المستدرك للحاكم، فقد سقط ذكر "زيد العمي" بين سلام بن أبي مطيع ومعاوية بن قرة. وهو مذكور في الحلية (٢/ ٣٠٣).
• * *
٥٢ - تفسير سورة الطور وهي مكية، وعدد آياتها ٤٩
١ - باب قوله: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾
قوله: ﴿وَالطُّورِ﴾ الطور هو الجبل الذي كلَّم الله عليه موسى ﵇ بالأرض المقدسة.
وقوله: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ هو اللوح المحفوظ، وقيل: الكتب المنزلة في الألواح مثل التوراة.
• عن أمِّ سلمة زوج النبيّ ﷺ أنها قالت: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ". قَالَتْ: فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بـ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (١٢٣) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، فذكرته.
ورواه البخاريّ في الصلاة (٤٦٤)، ومسلم في الحج (١٢٧٦) كلاهما من طريق مالك به.
• عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ بالطور في المغرب.
стр. 7498
متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢٥) عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أنه قال: فذكره.
ورواه البخاري في الأذان (٧٦٥) ومسلم في الصلاة (٤٦٣) كلاهما من طريق مالك به نحوه.
٢ - باب قوله: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤)﴾
أي: لا يخلو من راكع وساجد من الملائكة، كما لا تخلو الكعبة المشرفة من الطائفين والراكعين والساجدين. وهو في السماء السابعة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، كما جاء في الصحيح.
• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال في حديث الإسراء الطويل: "ثم عُرِجَ بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ . قيل: وقد بُعِثَ إليه؟ . قال: قد بُعِثَ إليه. ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بإبراهيم ﷺ مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه ... " الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "البيت الذي في السماء يقال له: الضرَّاح، وهو مثل بناء هذا البيت الحرام، ولو سقط لسقط عليه، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدًا".
حسن: رواه الأزرقي في أخبار مكة (١/ ٤٩) عن جده، عن سعيد بن سالم قال: أخبرني ابن جريج، عن صفوان بن سليم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره.
وسعيد بن سالم هو القداح مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وأما ما روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "في السماء بيت يقال له: "المعمور" بحيال الكعبة، وفي السماء الرابعة نهر يقال له: "الحيوان" يدخله جبريل كل يوم فينغمس فيه انغماسة، ثم يخرج فينتفض انتفاضة يخر عنه سبعون ألف قطرة، يخلق الله من كل قطرة ملكا، يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلون فيه، فيفعلون، ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدا، ويولي عليهم أحدهم يؤمر أن يقف بهم في السماء موقفا يسبحون الله فيه إلى أن تقوم الساعة". فهو ضعيف جدًّا.
رواه ابن أبي حاتم قال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا روح بن جناح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.
قال ابن كثير في تفسيره (٧/ ٤٢٧): "هذا حديث غريب جدًّا، تفرد به روح بن جناح، وهو القرشي الأموي مولاهم أبو سعد الدمشقي، وقد أنكر هذا الحديث عليه جماعة من الحفاظ منهم:
стр. 7499
الجوزجاني والعقيلي والحاكم أبو عبد الله النيسابوري وغيرهم. قال الحاكم: لا أصل له من حديث أبي هريرة، ولا سعيد، ولا الزهري" انتهى.
وقال ابن عدي في الكامل (٤/ ١٠٠٤): "سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: روح بن جناح ذكر عن الزهري حديثا معضلا في البيت المعمور".
ثم رواه من طريق هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو سعد، ثنا روح بن جناح بإسناده نحوه، ثم قال: "ولا يعرف هذا الحديث إلا بروح بن جناح عن الزهري" انتهى.
٣ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾
هذا من فضل الله على ذرية المؤمنين أن الله يرفع درجاتهم في الجنة من أجل آبائهم، فيلحقهم بهم وإن لم يبلغوا منازلهم، وجاء في الحديث أن الله يرفع درجات الآباء في الجنة من أجل دعاء الأبناء واستغفارهم لهم.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب! أنى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك" وفي لفظ: "بدعاء ولدك لك".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٦٦٠)، وأحمد (١٠٦١٠)، والبزار (٩٠٢٤) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
واللفظ لأحمد، والرواية الثانية للبزار.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.
٤ - باب قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠)﴾
• عن عبد الله بن عباس أن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ ، قال قائل منهم: احبسوه في وثاق، وتربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء: زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠].
حسن: رواه الطبري في تفسيره (١١/ ١٣٤، ١٣٥) عن سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثني أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.
وهذا الإسناد رجاله ثقات سوى محمد بن إسحاق وهو صدوق حسن الحديث لكنه مدلس وقد عنعن، وقد زالت شبهة تدليسه لكونه قد صرَّح بالتحديث في رواية أخرى عند الطبري في تاريخه (٢/ ٣٧٠)
стр. 7500
فقال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبيد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج، عن ابن عباس، فذكره.
٥ - باب قوله: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧)﴾
• عن جبير بن مطعم قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ بالمغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ كاد قلبي أن يطير.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٤) ومسلم في الصلاة (٤٦٣) كلاهما من طريق سفيان، قال: حدثوني عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر.
قال سفيان: فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدث عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، ولم أسمعه زاد الذي قالوا لي.
٦ - باب قوله: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨)﴾
قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: إلى الصلاة المفروضة وغيرها.
وكان عمر بن الخطاب يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك".
رواه مسلم في الصلاة (٣٩٩) وتلقاه العلماء بالقبول، والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.
٧ - باب قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾
قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أي: صَلِّ له في الليل، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾.
وقوله: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ أي: عند جنوحها للغيبوبة، وهو الوقت الذي يصلى فيه الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر، وهاتان الركعتان لهما فضل عظيم، وكان النبي ﷺ يحرص عليهما أكثر من حرصه على غيرهما من النوافل.
• عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها".
صحيح: رواه مسلم في المسافرين (٧٢٥) عن محمد بن عبيد الغُبَري، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته.
• عن عائشة قالت: لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشدَّ منه تعاهدا على
стр. 7501
ركعتي الفجر.
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٦٩) ومسلم في المسافرين (٧٢٤: ٩٤) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، فذكرته.
• * *
٥٣ - تفسير سورة النجم وهي مكية، وعدد آياتها ٦٢
١ - باب قوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)﴾
أي: ما يقول النبي ﷺ قولا عن هوى، وإنما يقول ما أمر به وأوحي إليه من الحق والهدى، وقد جاءت في ذلك أحاديث، منها:
• عن عبد الله بن عمرو قال: كنتُ أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعه من رسول الله ﷺ أريدُ حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: لا تكتبْ كلَّ شيءٍ تسمعه من رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ بشر يتكلّم في الغضب والرِّضا، فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ ، فأومأ بإصبحه إلى فيه، فقال: "اكتبْ، فوالذي نفسي بيده! ما يخرجُ منه إلّا حقّ".
صحيح: رواه أبو داود (٣٦٤٦) وأحمد (٦٥١٥) والحاكم (١/ ١٠٥، ١٠٦) كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره.
وإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في كتاب العلم.
• عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله! إنك تداعبنا فقال: إني لا أقول إلا حقا.
حسن: رواه الترمذي في سننه (١٩٩٠) وفي الشمائل (٢٣٧) وأحمد (٨٧٢٣) كلاهما من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الترمذي: حديث حسن.
قلت: أسامة بن زيد صدوق لكنه توبع تابعه محمد بن عجلان، وهو صدوق أيضا. رواه أحمد (٨٤٨١) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٨) كلاهما من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي
стр. 7502
سعيد المقبري عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي أمامة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليمس بنبي مثل الحيين - أو: مثل أحد الحيين -: ربيعة ومضر". فقال رجل: يا رسول الله! أو ما ربيعة من مضر؟ قال: "إنما أقُولُ ما أُقَوَّل".
صحيح: رواه أحمد (٢٢٢١٥) والآجري في الشريعة (٨١٧) كلاهما من حديث حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده صحيح. وعبد الرحمن بن ميسرة هو الحمصي، ثقة، وثَّقه العجلي، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما أخبرتكم أنه من عند الله فهو الذي لا شك فيه".
حسن: رواه البزار (٨٩٠٠) عن أحمد بن منصور (هو الرمادي)، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث (وهو ابن سعد)، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح (وهو السمان)، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي إسناده عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث، وفيه ضعف إلا أنه توبع.
قال ابن حبان عقب الحديث (٢١٠٦): قال ابن عجلان: حدثني زيد بن أسلم فذكره بإسناده ومتنه.
والظاهر أنه معطوف على السند الذي قبله، وهو: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي، عن جدي، عن محمد بن عجلان.
وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عجلان.
٢ - باب قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾
• عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة! ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية. قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدا ﷺ رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكنت متكئا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين! أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣] ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]. فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك
стр. 7503
رسول الله ﷺ ، فقال: "إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطا من السماء، سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض". فقالت: أولم تسمع أن الله يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] أولم تسمع أن الله يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: ٥١] قالت: ومن زعم أن رسول الله ﷺ كتم شيئا من كتاب الله، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]. قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥].
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٧) عن زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، قال: فذكره.
• عن مسروق، قال: قلت لعائشة ﵂: يا أمَّتاه، هل رأى محمد ﷺ ربه؟ فقالت: لقد قَفَّ شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث، من حدَّثكهن فقد كذب: من حدَّثك أن محمدا ﷺ رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]، ومن حدَّثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]، ومن حدَّثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الآية، ولكنه رأى جبريل ﵇ في صورته مرتين.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٥) ومسلم في الإيمان (١٧٧: ٢٨٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن مسروق، فذكره، واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على الحديث الذي قبله.
• عن أبي إسحاق الشيباني قال: سألت زِرَّ بن حبيش عن قول الله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ قال: حدثنا ابن مسعود: أنه رأى جبريل له ست مائة جناح.
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٣٢) عن قتيبة، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، قال: فذكره.
стр. 7504
ورواه مسلم في الإيمان (١٧٤) من وجه آخر عن الشيباني به نحوه.
• عن أبي هريرة: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ قال: رأى جبريل.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عبد الله بن مسعود: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ قال: رأى رفرفا أخضر قد سدَّ الأفق.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٨) عن قبيصة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
• عن عبد الله قال: لما أسري برسول الله ﷺ انتُهِيَ به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يُعْرَجُ به من الأرض، فيُقْبَضُ منها، وإليها ينتهي ما يُهْبَط به من فوقها، فيُقْبَضُ منها، قال: قال: فراش من ذهب. قال: فأعطي رسول الله ﷺ ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغُفِرَ - لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا - المُقحماتُ.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٣) من طرق عن مالك بن مِغْول، عن الزبير بن عدي، عن طلحة، عن مرة، عن عبد الله، قال: فذكره.
٣ - باب قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾
قوله: ﴿اللَّاتَ﴾ كان رجلا يلت السويق للحجاج، فلما مات عكفوا على قبره، فعبدوه.
• عن ابن عباس قال: كان اللات رجلا يلت السويق، سويق الحاج.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٩) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو الأشهب، حدثنا أبو الجوزاء، عن ابن عباس، فذكره.
وقوله: ﴿وَالْعُزَّى﴾ كانت بـ "نخلة" موضع بين مكة والطائف، وكانت قريش يعظمونها، كما قال أبو سفيان يوم أحد مفتخرا بها ومعظما لها، كما جاء في الصحيح.
• عن البراء قال: لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي ﷺ جيشا من الرماة، وأَمَّر عليهم عبد الله، وقال: "لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا" فلما لقينا هربوا، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن، فأخذوا يقولون: الغنيمةَ الغنيمةَ، فقال عبد الله: عَهِدَ إليَّ النبي ﷺ أن لا تبرحوا. فأبوا، فلما أبوا صُرِفَ وجوهُهم، فأصيب
стр. 7505
سبعون قتيلا، وأشرف أبو سفيان، فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: "لا تجيبوه" فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: "لا تجيبوه" فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يخزيك. قال أبو سفيان: اعْلُ هُبَل. فقال النبي ﷺ : "أجيبوه" قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: "الله أعلى وأجل" قال أبو سفيان: لنا العزى، ولا عزى لكم. فقال النبي ﷺ : "أجيبوه" قالوا: ما نقول؟ قال: "قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم" قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٤٣) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: فذكره.
• عن أبي الطفيل قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، فأتاها خالد بن الوليد، وكانت على تلال السمرات، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "ارجع فإنك لم تصنع شيئًا" فرجع خالد، فلما نظرت إليه السدنة، وهم حجابها أمعنوا في الجبل، وهم يقولون: يا عزى خَبِّليه، يا عزى عَوِّريه، وإلا فموتي برغم! قال: فأتاها خالد، فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها فعممها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى النبي ﷺ فأخبره قال: "تلك العزى".
حسن: رواه أبو يعلى (٩٠٢) واللفظ له، والنسائي في الكبرى (١١٤٨٣) كلاهما من حديث محمد بن الفضيل، حدثنا الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الوليد بن جميع - وهو الوليد بن عبد الله بن جميع، نسب إلى جده -؛ فإنه حسن الحديث، فقد وثَّقه ابن معين والعجلي وقال أحمد: ليس به بأس.
• عن أبي هريره قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٦٠)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٤٧) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: فذكره، واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.
• عن سعد بن أبي وقاص قال: حلفت باللات والعزّى. فقال أصحابي: قد قلت
стр. 7506
هُجْرًا، فأتيت النبي ﷺ فقلت: إن العهد كان قريبًا، وإني حلفت باللات والعزى، فقال رسول الله ﷺ : "قل: لا إله إلا الله وحده، ثلاثا، ثم انفُث عن يسارك ثلاثا، وتعوّذ ولا تعُدْ".
صحيح: رواه النسائي (٣٧٧٦) وابن ماجه (٢٠٩٧) وأحمد (١٥٨٩) وصحّحه ابن حبان (٤٣٦٤) كلهم من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص، فذكره.
وإسناده صحيح، وأبو إسحاق السبيعي هو عمرو بن عبد الله اختلط قبل موته، ولكن في بعض طرقه رواه عنه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وروايته عنه في غاية من الصحة.
ومعنى الحديث أن من حلف باللات والعزّى فكأنه جعل لله ندًّا، فليستدرك بقوله: لا إله إلا الله وحده، ثلاثًا، ويتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم. فإنه بهذا سيعود إلى التوحيد ويذهب عنه وسواس الشيطان.
وقوله: ﴿وَمَنَاةَ﴾ كانت بالمشلَّل بين مكة والمدينة، وكانت خزاعة والأوس والخزرج يعظمونها في الجاهلية، وكانوا يهلون منها للحج إلى بيت الله، كما جاء في الصحيح.
• عن عروة قال: سألت عائشة ﵂ فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي! إن هذه لو كانت كما أولتها عليه، كانت لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهلَّ يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، قالوا: يا رسول الله! إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] الآية. قالت عائشة: وقد سن رسول الله ﷺ الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما.
ثم أخبرتُ أبا بكر بن عبد الرحمن، فقال: إن هذا لعلم ما كنتُ سمعتُه، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس - إلا من ذكرت عائشة ممن كان يُهِلُّ بمناة - كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن قالوا: يا رسول الله! كنا نطوف بالصفا والمروة، وإن الله أنزل الطواف بالبيت، فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا
стр. 7507
والمروة؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية. قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام، من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا، حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت.
متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٦٤٣) ومسلم في الحج (١٢٧٧: ٢٦١ - ٢٦٣) كلاهما من طريق الزهري، قال عروة: فذكره، واللفظ للبخاري.
وأما ما روي أنه لما أنزلت سورة "النجم"، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه، ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر، وكان رسول الله ﷺ قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم وأحزنته ضلالتهم، فكان يتمنى كف أذاهم، فلما أنزل الله سورة النجم قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩، ٢٠] ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الطواغيت فقال: وإنهن لهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى، فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة، وذلَّت بها ألسنتهم، وتباشروا بها، وقالوا: إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه. فلما بلغ رسول الله ﷺ آخر النجم سجد وسجد كل من حضر من مسلم أو مشرك، ففشت تلك الكلمة في الناس، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة، فأنزل الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحج: ٥٢] الآيات، فلما بين الله قضاءه وبرَّأَه من سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم للمسلمين واشتدوا عليه.
فهذه القصة مكذوبة مخترعة، وطرقها كلها معلولة.
٤ - باب قوله: ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤)﴾
أي: ليس الأمر تابعا لأمنية الإنسان، ولا كل من ودَّ شيئا حصل عليه، بل ذلك كله راجع إلى الله ، فبيده سبحانه الأمر كله، ولذلك ينبغي أن تكون أمنية الإنسان طيبة صالحة، خالية من الشرور والأهواء والمعاصي والآثام.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى، فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته".
حسن: رواه أحمد (٨٦٨٩) وأبو داود الطيالسي (٢٣٤١) والبخاري في الأدب المفرد (٧٩٤) وأبو يعلى (٥٩٠٧) كلهم من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة،
стр. 7508
قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمة، فإنه مختلف فيه، فروي عن ابن معين تضعيفه، كما روي عنه أنه لا بأس به، وقال أبو حاتم: هو عندي صالح صدوق في الأصل، ليس بذاك القوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، يخالف في بعض الشيء. وقال أحمد: هو صالح ثقة إن شاء الله. وقال البخاري في التاريخ: صدوق إلا أنه يخالف في بعض حديثه.
قلت: فمثله يحسن حديثه إلا إذا خالف، وقال ابن عدي: حسن الحديث لا بأس به.
ورواه الترمذي (٣٦٠٤/ م ٦) من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ ، وهذا مرسل، ولكن الحكم لمن وصله.
٥ - باب ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (٢٨)﴾
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والظنَّ، فإن الظنَّ أكذب الحديث ... ".
متفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاري في الأدب (٦٠٦٦) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٦٣) كلاهما من طريق مالك به نحوه.
٦ - باب قوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٢٩) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (٣٠)﴾
أي: المعرضون عن ذكر الله من الكفار والمشركين أكبر همهم ومبلغ علمهم وغاية سعيهم هو الدنيا، وأما المسلم فهو يدعو الله أن لا يجعل الدنيا أكبر همه، ولا مبلغ علمه، كما أرشد إليه النبي ﷺ .
• عن ابن عمر قال: قلما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: "اللهم! اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا".
حسن: رواه الترمذي (٣٥٠٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٢) كلاهما من طريق يحيى
стр. 7509
ابن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عمر، فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر" اهـ.
قلت: عبيد الله بن زحر ضعيف، ولكنه توبع على الوجه الثاني. والكلام عليه مبسوط في كتاب الأذكار.
٧ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)﴾
قوله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ اللمم هو صغار المعصية كالنظرة والغمزة وما كان دون الزنا.
• عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي ﷺ : "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدِّق ذلك ويكذِّبه".
متفق عليه: رواه البخاري في القدر (٦٦١٢) ومسلم في القدر (٢٦٥٧) كلاهما من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن ابن عباس ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: قال النبي ﷺ : "إنْ تغفِرْ اللهم! تغفِر جمًّا وأي عبدٍ لك لا ألمّا"
صحيح: رواه الترمذي (٣٢٨٤)، وابن جرير في تفسيره (٢٧/ ٦٦)، والحاكم (٢/ ٤٦٩) كلهم من حديث زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قوله: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ استثناء منقطع، يعني لكن اللمم فلم يجعلوا اللمم من كبائر الإثم والفواحش. وقوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾.
• عن ثابت بن الحارث الأنصاري، قال: كانت اليهود تقول إذا هلك لهم صبي صغير: هو صدِّيق، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "كذبت يهود، ما من نسمه يخلقها الله في بطن أمه إلا شقي أو سعيد" فأنزل الله تعالى عند ذلك هذه الآية: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ
стр. 7510
أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)﴾.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٢/ ٧٥) من طريق يحيى بن بكير، ورواه الواحدي في أسباب النزول (ص: ٤٢٢) من طريق ابن وهب كلاهما (يحيى بن بكير وابن وهب) عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن ثابت بن الحارث الأنصاري، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة ففيه كلام معروف، ولكن رواية ابن وهب عنه أعدل عن غيره، فإنه من قدماء أصحابه، روى عنه قبل اختلاطه.
• عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمَّيت ابنتي بَرَّة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، وسُمِّيْتُ بَرَّة، فقال رسول الله ﷺ : "لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم" فقالوا: بم نسميها؟ قال: "سمُّوها زينب".
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٤٢: ١٩) عن عمرو الناقد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، فذكره.
• عن أبي بكرة قال: أثنى رجل على رجل عند النبي ﷺ ، فقال: "ويلك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك" مرارا، ثم قال: "من كان منكم مادحا أخاه لا محالة، فليقل: أحسب فلانا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا، أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه".
متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٦٢) ومسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٠) كلاهما من طريق خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن همام بن الحارث أن رجلا جعل يمدح عثمان، فعمد المقداد، فجثا على ركبتيه - وكان رجلا ضخما - فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب".
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٢: ٦٩) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، فذكره.
٨ - باب قوله: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾
• عن عبد الله قال: أول سورة أنزلت فيها سجدة، قال: فسجد رسول الله ﷺ ، وسجد من خلفه، إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قُتِلَ كافرا، وهو أمية بن خلف.
стр. 7511
متفق عليه: أخرجه البخاري في التفسير (٤٨٦٣) ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٧٦: ١٠٥) كلاهما من طريق أبي إسحاق (هو السبيعي) قال: سمعت الأسود بن يزيد، عن عبد الله، قال: فذكره.
• عن ابن عباس قال: سجد النبي ﷺ بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٦٢) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.
• عن زيد بن ثابت قال: قرأت على النبي ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد فيها.
متفق عليه: رواه البخاري في سجود القرآن (١٠٧٢)، ومسلم في المساجد (٥٧٧) كلاهما من حديث إسماعيل بن جعفر قال: أخبرنا يزيد بن خصيفة، عن ابن قُسيط، عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت، فذكره.
فهذا دليل على أن سجود التلاوة غير واجب وهو قول الشافعي وأحمد.
• * *
стр. 7512
٥٤ - تفسير سورة القمر وهي مكية، وعدد آياتها ٥٥
هذه السورة كان يقرؤها رسول الله ﷺ مع سورة ﴿ق﴾ في عيد الأضحى والفطر، كما جاء في الصحيح.
• عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١]، و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر: ١].
صحيح: رواه مالك في العيدين (٨) عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود به.
ورواه مسلم في صلاة العيدين (٨٩١) من طريق مالك به.
١ - باب قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾
قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ أي: اقترب يوم القيامة، وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على قرب يوم القيامة، ومنها:
• عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ : "بعثت أنا والساعة كهذه من هذه أو كهاتين"، وقرن بين السبابة والوسطى.
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣٠١) ومسلم في الفتن (٢٩٥٠) كلاهما من طرق عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "بعثت أنا والساعة هكذا". وقرن شعبة بين إصبعيه المسبحة والوسطى يحكيه.
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٠٤) ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥١: ١٣٤) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة وأبي التياح، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم، ولم يذكر البخاري فعل شعبة.
• عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "بعثت أنا والساعة كهاتين" قال: وضمَّ السبابة والوسطى.
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥١: ١٣٥) عن أبي غسان المسمعي، حدثنا
стр. 7513
معتمر، عن أبيه، عن معبد، عن أنس، فذكره.
• عن إسماعيل بن عبيد الله قال: قدم أنس بن مالك على الوليد بن عبد الملك، فسأله: ماذا سمعت من رسول الله ﷺ يذكر به الساعة؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنتم والساعة كهاتين".
صحيح: رواه أحمد (١٣٣٣٦) واللفظ له، والحاكم (٤/ ٤٩٤) كلاهما من طريق الأوزاعي، حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
تنبيه: وقع عند الحاكم أنه قدم على "الوليد بن يزيد" فاستدرك الذهبي، وقال: "إنما قدم على الوليد بن عبد الملك" وهو الصواب.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "بعثت أنا والساعة كهاتين" يعني إصبعين.
صحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٠٥) عن يحيى بن يوسف، أخبرنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس ... " الحديث.
صحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٢١) عن مسدد، عن يحيى، عن سفيان، حدثني عبد الله بن دينار، قال: سمعت ابن عمر، فذكره.
• عن خالد بن عمير العدوي، قال: خطبنا عتبة بن غزوان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد! فإن الدنيا قد آذنت بِصُرْمٍ، وولت حذَّاءَ، ولم يبق منها إلا صُبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخيرِ ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم، فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا، ووالله لتُمْلأَنَّ، أفعجبتم؟ ولقد ذُكِرَ لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ ، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة، فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، فاتزرت بنصفها، واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا، وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت حتى يكون آخر عاقبتها مُلْكا، فسَتَخْبُرون وتجرِّبون الأمراء بعدنا.
صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٦٧) عن شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا
стр. 7514
حميد بن هلال، عن خالد بن عمير العدوي، فذكره موقوفا.
ورواه أحمد (١٧٥٧٥) عن بهز بن أسد، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد، عن خالد بن عمير، قال: خطبنا عتبة بن غزوان، قال: بهز: وقال قبل هذه المرة: خطبنا رسول الله ﷺ ، فذكره. والحكم لمن رفعه.
وقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وقول النبي ﷺ : "إني بعثت والساعة كهذه من هذه" وغيره
من الأحاديث التي سبق ذكرها، فيه إشارة إلى أن ما مضى من عمر الدنيا أكثر مما بقي، وهذا الماضي قد استغرق الملايين من السنين، ولا يعلم عددها الصحيح إلا الله ، وأما ما يذكر من الانكشافات الجديدة عن عمر الدنيا والحياة على كرة الأرض فهي ظن وتخمين، قد تكون صحيحة، وقد تكون غير ذلك.
وقوله: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ وقع ذلك في عهد النبي ﷺ بمكة، حين سأله المشركون أن يريهم آية على صدق ما جاء به ويدعو إليه، فأشار النبي ﷺ إلى القمر، فصار بإذن الله تعالى شقين، ويدل على ذلك أحاديث، منها:
• عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهما.
متفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٨٦٨) ومسلم في صفات المنافقين (٢٨٠٢: ٤٦) كلاهما من حديث قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ شقين، فقال رسول الله ﷺ : "اشهدوا".
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٣٦) ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨٠٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره.
وفي رواية عند مسلم من وجه آخر بلفظ: بينما نحن مع رسول الله ﷺ بمنى، إذا انفلق القمر فلقتين، فكانت فلقة وراء الجبل وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله ﷺ : "اشهدوا". وفي رواية: "اللهم! اشهد".
• عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر ونحن بمكة، فقال كفار قريش من أهل مكة: هذا سحر سحرنا به ابن أبي كبشة، فانظروا إلى السفار يأتونكم، فإن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم، وإلا فقد كذبتم قال: فما جاءهم أحد من وجه من الوجوه إلا أخبرهم أنهم رأوا مثل ما رأوا.
стр. 7515
صحيح: رواه أبو داود الطيالسي (٢٩٣) والبزار (١٩٧١) والشاشي في مسنده (٤٠٤) - واللفظ له - والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٦٦) كلهم من طريق المغيرة (هو ابن مقسم الضبي) عن أبي الضحى (واسمه: مسلم بن صبيح) عن مسروق، عن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن ابن عمر قال: انفلق القمر على عهد رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "اشهدوا".
صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨٠١) ولم يسق لفظه، والترمذي (٢١٨٢) واللفظ له، كلاهما من طريق شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
• عن ابن عباس قال: إن القمر انشق على زمان رسول الله ﷺ .
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٢٨٠٣) ومسلم في صفة القيامة (٣٦٣٨) كلاهما من طريق بكر بن مضر، حدثنا جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: فذكره.
٢ - باب قوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥)﴾
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٨) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٨) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨ - ٣٠].
وقال تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ١٥].
وقال تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٩ - ١٢١].
إذا نظرنا إلى هذه الآيات الكريمة يظهر لنا جليا بأن صنع الفلك من الخشب، وكونه يجري في البحر مع أمواجه، وأن الله نجَّا نوحا ومن آمن معه من الغرق كل ذلك من ايات الله ، لأنه يقول في موضع آخر: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: ١٢ - ١٣].
وعلى هذا التفسير يكون معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، أي: جعلنا قصة نوح وصنع السفينة من الخشب وما حدث بعده كله آية من الله سبحانه لمن يأتي بعده.
وقد يكون معناه عند بعض أهل العلم بأن إبقاء السفينة نفسها على جبل جودي آية. وقد روي عن قتادة أنه قال: أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة.
ذكره البخاري معلقا عنه في كتاب التفسير عقب حديث رقم (٤٨٦٨).
стр. 7516
وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣٠٦٢) والطبري في التفسير (٢٢/ ١٢٨) كلاهما من طريق معمر عن قتادة، فذكره بنحوه، وزاد فيه: "على الجودي" بعد قوله: "ألقى الله سفينة نوح".
وأخرج ابن جرير (٢٢/ ١٢٨) وابن أبي حاتم (١٠/ ٣٢٢٠) كلاهما من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: "أبقاها الله بباقِردَى من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظرا، وكم من سفينة كانت بعدها قد صارت رمادا". وهذا لفظ الطبري، وليس عند ابن أبي حاتم قوله: "بباقِردَى".
والجزيرة: المقصود بها جزيرة ابن عمر، وهي مدينة كبيرة من أعمال الموصل، والجودي جبل عال مستطيل بالجزيرة في الجانب الشرقي من دجلة.
وجزيرة ابن عمر لا زالت معروفة باسمها هذا، مرسومة به على الخرائط الجغرافية الحديثة على الحدود الشمالية الشرقية السورية.
وهذه الجزيرة تم فتحها في عهد عمر بن الخطاب ﵁ على يد عياض بن غنم.
انظر: معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري (ص: ١٤٣ - ١٤٥).
وقتادة سمع من بعض الصحابة، منهم أنس بن مالك وأبو الطفيل، فقوله: "أدرك سفينة نوح أوائل هذه الأمة" الظاهر من قوله أنه يقصد الصحابة، فلو كانت هذه القصة صحيحة لتواتر نقلها، كما تواتر نقل الطوفان، لأنها حادثة عظيمة وفيها عبرة لمن بعدهم.
وقتادة مدلس، فأخشى أنه سمع هذه القصة من بعض المجاهيل، ودلَّس فيها.
ولكن لا يمنع ذلك من انكشاف آثار السفينة فيما بعد، فقد تناقلت الصحف العالمية بأن جماعة من الباحثين وجدوا آثار السفينة في جبل الجودي قرب قرية باقردى.
فإن صح هذا فمعنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً﴾، أي: أبقيناها زمنا بعد نوح للعبرة، ولكن ليس فيه دليل أنه يبقى إلى يوم القيامة، ولذا حمل الآية على قصة نوح من كونه صنع سفينة من خشب وأبحرها بحكم الله تعالى، وأن الله نَجَّاهم من الطوفان الذي أغرق كل شيء حي على كرة الأرض أولى من حملها على السفينة نفسها، وألله تعالى أعلم.
وقوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
• عن أبي إسحاق قال: رأيت رجلا سأل الأسود بن يزيد وهو يعلم القرآن في المسجد، فقال: كيف تقرأ هذه الآية: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أدالا أم ذالا؟ قال: بل دالا، سمعت عبد الله بن مسعود يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿مُدَّكِرٍ﴾.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧١) ومسلم في صلاة المسافرين (٨٢٣) كلاهما من طريق زهير، عن أبي إسحاق، قال: فذكره، واللفظ لمسلم.
стр. 7517
٣ - باب قوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾
هذه الآية مكية، فيها إخبار من الله تعالى أن الجمع سيولون الدبر، فحقق الله هذا الوعد يوم بدر، كما في الحديث الآتي:
• عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال وهو في قبة له يوم بدر: "أنشدك عهدك ووعدك، اللهم! إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا" فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول الله! فقد ألححت على ربك، وهو في الدرع، فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧٧) عن إسحاق (هو ابن شاهين الواسطي) حدثنا خالد (هو الطحان) عن خالد (هو الحذّاء) عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٦١٩): "هذا من مراسيل ابن عباس لأنه لم يحضر القصة، فلعله أخذه عن عمر، وقد أخرج مسلم في طريق سماك بن الوليد، عن ابن عباس، حدثني عمر ببعضه".
• عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين، قالت: لقد أنزل على محمد ﷺ بمكة وإني لجارية ألعب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧٦) عن إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج، أخبرهم، قال: أخبرني يوسف بن ماهك، فذكره.
وقد ذكره أيضا بالإسناد نفسه مفصلا في فضائل القرآن كما يأتي:
• عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين، إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك. قال: يا أم المؤمنين أريني مصحفك. قالت: لِمَ؟ قال: لعلي أولف القرآن عليه، فإنه يُقْرَأُ غير مُؤَلَّف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبلُ، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبدا، لقد نزل بمكة على محمد ﷺ وإني لجارية ألعب ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور.
صحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٩٣) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج، أخبرهم، قال: وأخبرني يوسف بن ماهك، قال: فذكره.
стр. 7518
٤ - باب قوله: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾
• عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله ﷺ في القدر، فنزلت: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٦) من طرق، عن وكيع، عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن أبي هريرة فذكره.
• عن عطاء بن أبي رباح قال: أتيت ابن عباس وهو ينزع في ماء زمزم قد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أو قد فعلوها؟ فقلت: نعم، قال: فوالله! ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ أولئك شرار هذه الأمة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن أريتني أحدا منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين.
حسن: رواه ابن أبي حاتم - كما ذكره ابن كثير في تفسيره -، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٩٤٨) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٠٥) كلهم من طريق مروان بن شجاع الجزري، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح فذكره.
وإسناده حسن من أجل مروان بن شجاع الجزري، فإنه حسن الحديث.
• عن طاوس أنه قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كل شيء بقدر، قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز".
صحيح: رواه مالك في القدر (٤) عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس اليماني، فذكره. ورواه مسلم في القدر (٢٦٥٥) من طريق مالك به.
٥ - باب قوله: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣)﴾
• عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عائشة! إياك ومحقرات الأعمال فإن لها من الله طالبا".
وفي رواية: "إياكم ومحقرات الذنوب".
صحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٤٣)، وأحمد (٢٤٤١٥)، والدارمي (٢٧٦٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٥٥) كلهم من طريق سعيد بن مسلم بن بانك، قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول: حدثني عوف بن الحارث، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لابن ماجه، والرواية الثانية
стр. 7519
عند الآخرين. وإسناده صحيح.
٦ - باب قوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾
• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا".
صحيح: رواه مسلم في كتاب الإمارة (١٨٢٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
• * *
٥٥ - تفسير سورة الرحمن وهي مكية، وعدد آياتها ٧٨
١ - باب قوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥)﴾
• عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "خُلقت الملائكةُ من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدمُ مما وصِفَ لكم".
صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
٢ - باب قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦)﴾
• عن جابر قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا. فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كنت كلما أتيتُ على قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذّب فلك الحمد".
حسن: رواه الترمذي (٣٢٩١)، والحاكم (٢/ ٤٧٣) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.
стр. 7520
والوليد بن مسلم مدلس، ولكنه صرّح عند الحاكم. وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
ولكن قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد. قال ابن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي وقع بالشام ليس هو الذي يُروى عنه بالعراق، كأنه رجل آخر قلبوا اسمه، يعني: لما يروون عنه من المناكير. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكير. وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة". انتهى كلام الترمذي.
قلت: وهو كما قال، لكن في الباب عن ابن عمر وهو الآتي.
وزهير بن محمد هو التميمي أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز. ورواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضُعِّفَ بسببها. قال أبو حاتم: حدّث بالشام من حفظه فكثُرَ غلطُه. ولكنْ لم يغلط في حديثه هذا لوجود أصل له من حديث ابن عمر وهو الآتي:
• عن ابن عمر أن النبي ﷺ قرأ سورة الرحمن على أصحابه فسكتوا، فقال: "لقد كان الجن أحسن ردا منكم، كلما قرأت عليهم: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قالوا: لا بشيء من آلائك ربَّنا نكذب، فلك الحمد".
حسن: رواه البزار (٥٨٥٣)، وابن جرير في تفسيره (٢٢/ ١٩٠) كلاهما من طريق يحيى بن سُليم، نا إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن سليم الطائفي فإنه حسن الحديث في غير روايته عن عبيد الله بن عمر.
٣ - باب قوله: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩)﴾
قوله ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: أي كل يوم تظهر لخلائقه مظاهر قدرته وعظمته.
• عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ في قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال: "من شأنه أن يغفر ذنبا، ويُفرِّج كربا، ويرفع قوما، ويخفض آخرين".
حسن: رواه ابن ماجه (٢٠٢) وابن أبي عاصم في السنة (٣٠١) وابن أبي حاتم كما ذكره ابن كثير في تفسيره، كلهم من طريق هشام بن عمار، حدثنا الوزير بن صبيح، حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الوزير بن صبيح وهو الثقفي الدمشقي، فإنه حسن الحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
وقال البوصيري: "هذا إسناد حسن لتقاصر الوزير عن درجة الحفظ والإتقان".
٤ - باب قوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧)﴾
أي: تنشق السماء يوم القيامة، وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها، فتارة حمراء، وتارة
стр. 7521
صفراء، وتارة زرقاء، وتارة خضراء، وذلك من شدة الأمر وهول يوم القيامة.
٥ - باب قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾
• عن أبي الدرداء أنه سمع النبي ﷺ وهو يقص على المنبر: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال النبي ﷺ الثانية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت في الثانية، وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال النبي ﷺ الثالثة: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: الثالثة: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: "نعم، وإن رغم أنف أبي الدرداء".
صحيح: رواه أحمد (٨٦٨٣) والنسائي في الكبرى (١١٤٩٦) والبغوي في تفسيره (٤/ ٢٩٢) كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء, فذكره وإسناده صحيح. وقوله: "وإن زنى وإن سرق" أي: ثم خاف وتاب.
٦ - باب قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨)﴾
أي: أغصان أشجار الجنة نضرة حسنة واسعة، تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة.
• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله ﷺ ، وذكر سدرة المنتهى، قال: "يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة، أو يستظل بظلها مائة راكب، - شك يحيى - فيها فراش الذهب، كأن ثمرها القلال".
حسن: رواه الترمذي (٢٥٤١)، وهناد بن السري في الزهد (١١٥)، والحاكم (٢/ ٤٦٩) وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٢/ ٣٩، ٣٨) كلهم من طريق يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه صرّح بالتحديث كما في رواية هناد.
قال الترمذي: "حسن صحيح غريب" وفي نسخة: "حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
٧ - باب قوله: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤)﴾
قوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي ثمرها قريب إليهم، يتناولونه متى شاؤوا، قال تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤].
٨ - باب قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾
أي: في صفائهن وبياضهن وجمالهن وبهائهن، فنساء أهل الجنة يكن في غاية الحسن والجمال والبهاء، وقد جاءت في ذلك أحاديث، منها.
стр. 7522
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم، ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٤٥) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٤: ١٧) كلاهما من طريق معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ، فذكره.
• عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا: الرجال في الجنة أكثر أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أولم يقل أبو القاسم ﷺ : "إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضوإ كوكب دري في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب".
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٤) من طرق عن إسماعيل ابن علية، أخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين، فذكره.
• عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ : "لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها، ولقابُ قوسِ أحدكم من الجنة - أو: موضع قيد، يعني سوطه - خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها".
صحيح: رواه البخاري في الجهاد (٢٧٩٦) عن عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن حميد، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "للرجل من أهل الجنة زوجتان من حور العين، على كل واحدة سبعون حُلَّة، يُرى مُخُّ ساقها من وراء الثياب".
صحيح: رواه أحمد (٨٥٤٢) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
٩ - باب قوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾
أي: هاتان الجنتان دون اللتين في الفضيلة والمنزلة، والجنتان الأوليان تكونان من الذهب، والأخريان تكونان من الفضة، كما جاء في الصحيح.
стр. 7523
• عن عبد الله بن قيس أن رسول الله ﷺ قال: "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧٨) ومسلم في الإيمان (١٨٥) كلاهما من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّيِّ، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، فذكره، واللفظ للبخاري.
١٠ - باب قوله: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾
• عن عبد الله بن قيس أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهلٌ ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧٩) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٣٨: ٢٤) كلاهما من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الْجَوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، فذكره، واللفظ للبخاري.
وفي رواية عند مسلم من وجه آخر عن أبي عمران الجوني به، ولفظه: "إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلا ... " وفي رواية أخرى: "الخيمة درة، طولها في السماء ستون ميلا ... ".
١١ - باب قوله: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)﴾
أي: هو أهل أن يُجَلَّ ويُكْرَم ويُعَظَّم، ويُذكر ويُشْكَر ويُعْبَد، وقد أمر النبي ﷺ الداعي أن يُكْثِرَ في دعائه من قول: "يا ذا الجلال والإكرام" كان النبي ﷺ يقولها بعد الصلوات، كما في الصحيح.
• عن ربيعة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام".
صحيح. رواه أحمد (١٧٥٩٦) والنسائي في الكبرى (٧٦٦٩)، والحاكم (١/ ٤٩٨، ٤٩٩) كلهم من طرق عن عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن حسان - هو الفلسطيني -، عن ربيعة بن عامر، فذكره. وإسن ده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن ثوبان قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته، استغفر الله ثلاثًا، وقال: "اللهم! أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام". قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: استغفر الله، استغفر الله.
стр. 7524
صحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٩١) عن داود بن رُشيد، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي عمار - اسمه شدَّاد بن عبد الله -، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: فذكره.
• عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا سَلَّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللهم! أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام".
صحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٩٢) من طرق عن أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة، قالت: فذكرته.
• * *
٥٦ - تفسير سورة الواقعة وهي مكية، وعدد آياتها ٩٦
١ - باب قوله: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)﴾
أي حركت تحريكا شديدا، فاهتزت واضطربت بكاملها، وهذا كقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١].
٢ - باب قوله: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠)﴾
أي يشتهون يقال: "تخيرت الشيء" إذا أخذت خيره.
• عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ تعجبه الرؤيا الحسنة، فربما قال: "هل رأى أحد منكم رؤيا؟ " قال: فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه، فإن كان ليس به بأس، كان أعجب لرؤياه إليه. قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله! رأيت كأني دخلت الجنة، فسمعت وجبة، ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جيء بفلان ابن فلان وفلان ابن فلان. حتى عدت اثني عشر رجلا - وقد بعث رسول الله ﷺ سرية قبل ذلك - قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم. قالت: فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيذخ - أو قال: إلى نهر البيدح - قال: فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر. قالت: ثم أتوا بكراسي من ذهب، فقعدوا عليها، وأتي بصحفة - أو كلمة نحوها - فيها بسر، فأكلوا منها، فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما
стр. 7525
أرادوا، وأكلت معهم. قال: فجاء البشير من تلك السرية، فقال: يا رسول الله! كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان. حتى عد الاثني عشر الذين عدتهم المرأة فقال رسول الله ﷺ : "علي بالمرأة". فجاءت، فقال: "قصي على هذا رؤياك". فقصت، قال: هو كما قالت لرسول الله.
صحيح: رواه أحمد (١٢٣٨٥) وأبو يعلى (٣٢٨٩) وصحّحه ابن حبان (٦٠٥٤) كلهم من طرق عن سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن أنس، فذكره.
وإسناده صحيح.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٧٥): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".
٣ - باب قوله: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾
• عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله ﷺ ما الكوثر؟ قال: "ذاك نهر أعطانيه الله - يعني في الجنة - أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فيها طير أعناقها كأعناق الجزر" قال عمر: إن هذه لناعمة! قال رسول الله ﷺ : "أكلتها أحسن منها".
حسن: رواه الترمذي (٢٥٤٢) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الله بن مسلمة، عن محمد بن عبد الله بن مسلم، عن أبيه، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الله بن مسلم، فإنه حسن الحديث.
والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.
٤ - باب قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾
• عن أبي أمامة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إن الله ينفعنا بالأعراب ومسائلهم، أقبل أعرابي يوما فقال: يا رسول الله! لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها، فقال رسول الله ﷺ : "وما هي؟ " قال: السدر؟ فإن لها شوكا. فقال رسول الله ﷺ : "في سدر مخضود يخضد الله شوكه، فيجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها تنبت ثمرا تفتق الثمرة معها عن اثنين وسبعين لونا، ما منها لون يشبه الآخر".
صحيح: رواه الحاكم (٢/ ٤٧٦) - وعنه البيهقي في البعث والنشور (٢٦٤) - عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا بشر بن بكر، ثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، قال: فذكره.
стр. 7526
قال الحاكم: "صحيح الإسناد" وهو كما قال.
• عن عتبة بن عبد السلمي قال: كنت جالسا مع النبي ﷺ ، فجاء أعرابي، فقال: يا رسول الله! أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم أكثر شوكا منها يعني الطلح، فقال: "التيس الملبود يعني الخصي، فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لون آخر".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٠) عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثنا أبو مسهر ومحمد بن المبارك الصوري، قالا: ثنا يحيى بن حمزة، حدثني ثور بن يزيد، عن حبيب بن عبيد، عن عتبة بن عبد السلمي، قال: فذكره.
وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٤): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
وقال بعض أهل العلم: ﴿وَطَلْحٍ﴾ أي: موز، واحدتُها: طلحة، ﴿مَنْضُودٍ﴾ المتراكم بعضها تلو بعض. روي ذلك عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب.
قوله: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أي ظل دائم لا ينقطع، ممدود: غير منقطع.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨١) ومسلم في الجنة (٢٨٢٦: ٧) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على حديث قبله.
• عن سهل بن سعد، عن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها".
متفق عليه: رواه مسلم في الجنة (٢٨٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا المخزومي (وهو المغيرة بن سلمة)، حدثنا وهيب، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
ورواه البخاري في الرقاق (٦٥٥٢) فقال: "وقال إسحاق بن إبراهيم" به، وهذا معلق في الظاهر ولكنه محمول على الاتصال عند الجمهور لأنه من شيوخه.
• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكبُ الجوادَ الْمُضمَّر السريعَ مائة عام ما يقطعها".
متفق عليه: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا المخزومي (وهو المغيرة بن سلمة)، حدثنا وهيب، عن أبي حازم، عن النعمان بن أبي عياش الزرقي، قال: حدثني أبو سعيد الخدري، فذكره.
стр. 7527
ورواه البخاري في الرقاق (٦٥٥٣) فقال: "وقال إسحاق بن إبراهيم" به نحوه، وهذا معلق في الظاهر ولكنه على رأي الجمهور محمول على الاتصال لأن إسحاق بن إبراهيم من شيوخه.
• عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها".
صحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٥١) عن روح بن عبد المؤمن، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، فذكره.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب" فهو منكر.
رواه الترمذي (٢٥٢٥) وأبو يعلى (٦١٩٥) وابن حبان (٧٤١٠) كلهم من طريق أبي سعيد الأشج، قال: حدثنا زياد بن الحسن بن الفرات القزاز، عن أبيه، عن جده، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
وقوله: "إلا وساقها من ذهب" منكر، تفرد به زياد بن الحسن بن الفرات، وهو يروي عن أبيه، وفي كليهما قال أبو حاتم: منكر الحديث.
﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ من سكب الماء بمعنى الصبّ أي أنهار الجنة تجري بقوة دائما في غير أخدود دون انقطاع.
قوله: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾.
أي: في الجنة فواكه كثيرة متنوعة، لا تنقطع في وقت من الأوقات، بل تكون موجودة في جميع الأوقات، وتكون في متناول مبتغيها، فيأكلونها بكل يسر وسهولة وينعمون بها.
• عن ابن عباس قال: خَسَفَت الشمس، فصلى رسول الله ﷺ ... وفيه: قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت. فقال: "إني رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ... " الحديث.
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الخسوف (٤٤٥) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، فذكره في حديث طويل.
ورواه البخاري في الكسوف (١٠٥٢) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الكسوف (٩٠٧) من وجه آخر عن زيد بن أسلم به.
• عن عتبة بن عبد السلمي، قال جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: ما حوضك الذي تحدِّث عنه؟ قال: "كما بين البيضاء إلى بُصرى، يَمُدُّني الله فيه بكراع لا يدري إنسان ممن خُلِق أين طرفاه" فكبَّرَ عمر بن الخطاب، فقال: أما الحوض فيرد عليه
стр. 7528
فقراء المهاجرين الذين يقاتلون في سبيل الله، ويموتون في سبيل الله، فأرجو أن يورثني الكراعَ فأشرب منه. وقال رسول الله ﷺ : "إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ثم يشفع كل ألف بسبعين ألف، ثم يحثي ربي ﵎ بكفيه ثلاث حثيات" فكبَّر عمر، وقال: إن السبعين الأولى ليشفِّعُهم الله في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني الله في إحدى الحثيات الأواخر، فقال الأعرابي: يا رسول الله! فيها فاكهة؟ قال: "نعم، وفيها شجرة تدعى طوبى، هي تطابق الفردوس" فقال: أي شجر أرضنا تشبه؟ قال: "ليس تشبه من شجر أرضك ولكن أتيت الشام؟ " قال ت لا، يا رسول الله! قال: "فإنها تشبه شجرة في الشام، تدعى الجوزة، تنبت على ساق واحد، ثم ينتشر أعلاها" قال: فما عظم أصلها؟ قال: "لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك لما قطعتها حتى تنكسر ترقوتها هرما" قال: فيها عنب؟ قال: "نعم" قال: ما عظم العنقود منها؟ قال: "مسيرة شهر للغراب الأبقع لا ينثني ولا يفتر" قال: فما عظم الحبة منه؟ قال: "هل ذبح أبوك من غنمه تيسا عظيما؟ " قال: نعم. قال: "فسلخ إهابها، فأعطاه أمك"، فقال: ادبغي هذا، ثم افري لنا منه ذنوبا نروي به ماشيتنا" قال: نعم. قال: فإن تلك الحبة تشبعني وأهل بيتي، فقال النبي ﷺ : "وعامة عشيرتك".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٤٠٤) واللفظ له، وفي الكبير (١٧/ ١٢٧، ١٢٦) وأحمد (١٧٦٤٢) مختصرا كلهم من طريق عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عامر بن زيد البكالي.
والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.
وروي عن جابر قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في صفوفنا في الصلاة، صلاة الظهر أو العصر، فإذا رسول الله ﷺ يتناول شيئا، ثم تأخر فتأخر الناس، فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب: شيئا صنعته في الصلاة لم تكن تصنعه! قال: "عرضت علي الجنة بما فيها من الزهرة والنضرة، فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم به، فحيل بيني وبينه، ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه شيئا، ثم عرضت علي النار، فلما وجدت سفعها تأخرت عنها، وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي إن ائتمِنَّ أفشين، وإن يُسْأَلْن بخلن، وإن يَسْأَلن أَلحفن. - قال حسين: وإن أعطين لم يشكرن - ورأيت فيها لحي بن عمرو يجر قصبه في النار، وأشبه من رأيت به معبد بن أكثم الكعبي" قال معبد: يا رسول الله! أيخشى عليَّ من شبهه وهو والد؟ فقال: "لا أنت مؤمن، وهو كافر" قال حسين: وكان أول من حمل العرب على عبادة الأوثان. قال حسين: "تأخرت
стр. 7529
عنها، ولولا ذلك لغشيتكم".
رواه أحمد (١٤٨٠٠) وعبد بن حميد (١٠٣٦) كلاهما عن زكريا بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: فذكره.
وفي الإسناد عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو عندي حسن الحديث، ولكنه تفرد في حديث جابر بألفاظ لم يتابع عليها.
وقوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ الفُرُش جمع فِراش كالكتب والكتابِ، والفِراش أصله ما يُفرش على الأرض، وقوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ أي أنها فرشت على السرير المرتفع، وليست مفروشة على الأرض.
٥ - باب قوله: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾
قوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ الضمير عائد إلى غير المذكور، وهو بيان لما يخطر في البال عن صفات الرفيقات فقال: ﴿أَبْكَارًا﴾ أي: أن بكارتهن تستمر، ولا تنتهي، وهي شاملة لأزواجهم والحور العين.
وقوله: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ العُرب جمع عروب وهي صفة خاصة بالمرأة ويقال في تفسيرها: المرأة المتحببة إلى الرجل بصفاتها الجميلة. ﴿أَتْرَابًا﴾ مستويات في السن، على سِنٍّ واحدٍ. انظر: صفة أهل الجنة.
• عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله! أنفضي إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: "أي والذي نفسي بيده! إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء".
صحيح: رواه البزار (١٠٠٧٢) والطبراني في الصغير (٧٩٥) وفي الأوسط (٧٢٢) كلاهما من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٧): "رواه الطبراني في الصغير والأوسط والبزار في رواية عنده، ورجالها رجال الصحيح".
• عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قيل له: أنطأ في الجنة؟ قال: "نعم، والذي نفسي بيده دحمًا دحمًا، فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا".
حسن: رواه ابن حبان (٧٤٠٢) وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٩٣) كلاهما من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل دراج، وهو ابن سمعان، فإنه حسن الحديث في غير روايته عن أبي الهيثم، وهذه منها.
٦ - باب قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾
أي: جماعة من الأولين، وجماعة من الآخرين، ويكون شطر أهل الجنة من هذه الأمة، كما جاء في الحديث.
стр. 7530
• عن عبد الله بن مسعود قال: تحدثنا عند نبي الله ﷺ ذات ليلة حتى أكرينا الحديث، ثم تراجعنا إلى البيت، فلما أصبحنا غدونا إلى نبي الله ﷺ ، فقال نبي الله ﷺ : "عرضت عليّ الأنبياء الليلة بأتباعها من أمتها، فجعل النبيّ يجيء ومعه الثلاثة من قومه، والنبيّ يجيء ومعه العصابة من قومه، والنبيّ ومعه النفر من قومه، والنبيّ ليس معه من قومه أحد، حتى أتى عليَّ موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني، فقلت: يا رب! من هؤلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران".
قال: "وإذا ظراب من ظراب مكة قد سدَّ وجوه الرجال، قلت: رب! من هؤلاء؟ قال: أمتك". قال: "فقيل لي: رضيت". قال: "قلت: رب! رضيت رب! رضيت". قال: "ثم قيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم". قال: فأنشأ عكاشة بن محصن أخو بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله! ادع ربك أن يجعلني منهم، قال: "اللهم! اجعله منهم". قال: ثم أنشأ رجل آخر، فقال: يا نبي الله! ادع ربك أن يجعلني منهم، فقال: "سبقك بها عكاشة".
قال: ثم قال نبي الله ﷺ : "فداكم أبي وأمي، إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني رأيت ثَمَّ أناسا يتهرَّشون كثيرا". قال: فقال نبي الله ﷺ : "إني لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنة". قال: فكبرنا، ثم قال: "إني لأرجو أن يكونوا الثلث". قال: فكبرنا، ثم قال: "إني لأرجو أن يكونوا الشطر".
قال: فكبرنا، فتلا نبي الله ﷺ : ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ قال: فتراجع المسلمون على هؤلاء السبعين، فقالوا: نراهم أناسا ولدوا في الإسلام، ثم لم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه، قال: فنمى حديثهم إلى نبي الله ﷺ ، فقال ﷺ : "ليس كذلك، ولكنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون".
صحيح: رواه أحمد (٣٩٨٩)، والبزار (١٤٤٠، ١٤٤١)، وصحّحه ابن حبان (٦٤٣١)، والحاكم (٤/ ٥٧٨، ٥٧٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود فذكره. والسياق لابن حبان وسياق الآخرين نحوه إلا أن الإمام أحمد لم يسق لفظه وإسناده صحيح.
٧ - باب قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)﴾
قوله: ﴿أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ قصر الزرع على الله تعالى المراد منه الإنبات لأن نسبة الزرع إلى غير
следующие страницы →