Полный текст (8 687 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.
стр. 7701
١١٣ - تفسير سورة الفلق وهي مدنية، وعدد آياتها ٥
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح عنه بيده رجاء بركتها.
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٦) ومسلم في السلام (٢١٩٢: ٥١) كلاهما من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته.
• عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات.
صحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المفضل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط؟ ، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس: ١] ".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨١٤: ٢٦٤) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر، فذكره.
• عن عقبة بن عامر قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ فقال: "يا عقبة! قل" فقلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، ثم قال: "يا عقبة! قل" قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، فقلت: اللهم اردده عليَّ، فقال: "يا عقبة! قل" قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فقال: " ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ "، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال: "قل " قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: " ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ " فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما".
стр. 7702
حسن: رواه النسائي (٥٤٣٨) عن قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عقبة بن عامر، قال: فذكره.
ورواه الدارمي (٥٤٣٨) عن أحمد بن عبد الله، عن الليث بإسناده، وليس فيه ذكر ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾.
وإسناده حسن من أجل ابن عجلان فإنه حسن الحديث.
• عن عقبة بن عامر، يقول: تعلقت بقدم رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! أقرئني سورة هود وسورة يوسف، فقال لي رسول الله ﷺ : يا عقبة بن عامر! إنك لم تقرأ سورة أحب إلى الله، ولا أبلغ عنده من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾.
صحيح: رواه أحمد (١٧٤١٨) والطبراني في الكبير (١٧/ ٣١٢) والدارمي (٣٤٨٢) كلهم من حديث عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة وابن لهيعة، قالا: سمعنا يزيد بن أبي حبيب، يقول: حدثني أبو عمران، أنه سمع عقبة بن عامر، فذكره.
قال يزيد: لم يكن أبو عمران يدعها، وكان لا يزال يقرؤها في صلاة المغرب.
وإسناده صحيح. وأبو عمران هو أسلم بن يزيد التجيبي.
• عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من قومه، أن رسول الله ﷺ مر به فقال: "اقرأ بهما في صلاتك" أي: بالمعوذتين.
صحيح: رواه أحمد (٢٠٧٤٤) عن عفان، حدثنا شعبة، عن الجريري، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، قال: فذكره.
والرجل المبهم هو عقبة بن عامر كما في الحديث السابق.
وإسناده صحيح، والجريري هو سعيد بن إياس اختلط قبل موته، وكان سماع شعبة عنه قبل الاختلاط.
• عن زر، قال: سألت أبي بن كعب قلت: يا أبا المنذر! إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال أبي: سألت رسول الله ﷺ : فقال لي: "قيل لي فقلت" قال: فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ .
صحيح: رواه البخاري في كتاب التفسير (٤٩٧٧) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، فذكره.
قلت: لأن المشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، بل كان يحك المعوذتين من المصحف، ويقول: إنما أمر رسول الله ﷺ أن يتعوذ بهما.
والصحيح ما ذهب إليه جمهور الصحابة الذين حفظوهما وكتبوهما في مصاحف الإمام،
стр. 7703
ونفذوها إلى سائر الآفاق.
وأما عبد الله بن مسعود فلعله لم يسمع من النبي ﷺ أنه من القرآن، أو نسي ذلك، وقد ثبت أن النبي ﷺ قرأ بهما في الصلاة.
• عن عقبة بن عامر، قال: بينا أنا أقود برسول الله ﷺ في نقب من تلك النقاب، إذ قال لي: "يا عقب، ألا تركب؟ " قال: فأجللت رسول الله ﷺ أن أركب مركبه، ثم قال: "يا عقب، ألا تركب؟ " قال: فأشفقت أن تكون معصية، قال: فنزل رسول الله ﷺ وركبت هنية، ثم ركب، ثم قال: "يا عقب، ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ " قال: قلت: بلى يا رسول الله! قال: فأقرأني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، ثم أقيمت الصلاة، فتقدم رسول الله ﷺ فقرأ بهما، ثم مر بي، قال: "كيف رأيت يا عقب؟ اقرأ بهما كلما نمت، وكلما قمت".
صحيح: رواه النسائي (٥٤٢٧) وأحمد (١٧٢٩٦) وصححه ابن خزيمة (٥٣٤) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر، فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح.
وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي، ثقة، وثَّقه ابن معين وابن سعد وغيرهما.
• عن عقبة بن عامر، قال: كنت أقود برسول الله ﷺ ناقته. قال: فقال لي: "ألا أعلمك سورتين لم يقرأ بمثلهما؟ " قلت: بلى. فعلَّمني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فلم يرني أعجبت بهما، فلما نزل الصبح فقرأ بهما، ثم قال لي: "كيف رأيت يا عقبة؟ ".
صحيح: رواه أبو داود (١٤٦٢) والنسائي (٥٤٣٦) وأحمد (١٧٣٥٠) وابن خزيمة (٥٣٥) كلهم من طريق معاوية بن صالح، حدثنا العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية بن أبي سفيان، عن عقبة بن عامر، فذكره.
هذه بعض الطرق عن عقبة بن عامر، وتركت الباقي خشية الطول، ويظهر منه جليا أن المعوذتين من القرآن، وعليه جمهور أصحاب النبي ﷺ والتابعون. فلعل عبد الله بن مسعود لم يسمع من النبي ﷺ أو أنه نسي إن كان سمع منه، ثم رجع إلى مصحف الإمام الذي أمر بإعداده عثمان بن عفان، وحرق نسخته بأمر أمير المؤمنين كما بيّنتُ ذلك في مقدمة التفسير.
قوله: ﴿الْفَلَقِ﴾ هو الصبح. وحقيقة الفلق هو الانبثاق عن باطن شيء، فيكون الصبح بعد ظلمة الليل.
стр. 7704
وقوله: ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ هو الله تعالى، لأنه هو الذي يقلب الليل والنهار.
وقوله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ أي: من شر جميع المخلوقات، لا سيما من إبليس وذريته.
وقوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)﴾ الغاسق: وصف الليل إذا اشتدت ظلمته. يقال: غسق الليل يغسق، إذا أظلم، ومنه قوله: ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]
وقوله: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إذا غاب، ومنه وقبت الشمس إذا غابت.
والمراد منه زيادة اشتداد ظلمة الليل.
وخص التعوذ بأشد أوقات الليل لانتشار الهوام والغول وذرية الشياطين فيها بكثرة.
• عن عائشة قالت: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فأراني القمر حين طلع، فقال: "تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب".
حسن: رواه أحمد (٢٤٣٢٣) والترمذي (٣٣٦٦) والحاكم (٢/ ٥٤٠) والبيهقي في الدعوات (٣١٤) وابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٧٤٨) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن أبي سلمة، قال: قالت عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل الحارث وهو ابن عبد الرحمن القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب، فإنه حسن الحديث، غير أن ابن المديني جهَّله، ويحمل هذا على قلة حديثه.
وقوله: النفث: هو النفخ، يفعله السحرة إذا وصفوا علاج سحرهم في شيء، وعقدوا عليه عُقدا، ثم نفثوا عليها.
والنفاثات: النساء الساحرات، يظهر من الآية الكريمة أن النساء يكثرن عمل السحر، لأن غالب سحرهم كان للتفريق بين الرجل وزوجته، وأن النساء لا شغل لهن بعد إعداد لوازم البيت، فيكثر اتجاههن إلى السحر للغرض المذكور، وكُنَّ معروفات في المجتمع الجاهلي بالسحر.
وقوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾ الحسد: هو تمني زوال نعمة الغير، ويكثر ذلك في الرجال دون النساء، لأن الحاسد يسعى لإتلاف أسباب النعمة من المحسود. وجاء في الصحيح:
• عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد! اشتكيت؟ فقال: "نعم" قال: "باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس، أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٦) عن بشر بن هلال الصواف، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
وذلك عندما سحر النبي ﷺ من السحرة الحساد من اليهود، فعافاه الله وشفاه، ثم هو عام في الاستعاذة من شر كل حاسد إذا حسد.
стр. 7705
١١٤ - تفسير سورة الناس وهي مدنية، وعدد آياتها ٦
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾
فيه ذكر ثلاث من صفات الله ، وهي: الربوبية، والملك، والألوهية. فهو رب كل شيء ومليكه، والمتفرد بألوهيته، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات من شر الوسواس الخناس الذي هو الشيطان الموكل بالإنسان.
والخناس: الشديد الخنس، والخنس والخنوس: الاختفاء، وهو لقب الشيطان، لأنه يوسوس في النفوس والعقول بدون أن يظهر. فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يزين له الفواحش، والمعصوم من عصمه الله، كما جاء في الصحيح.
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن" قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: "وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير".
صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨١٤) من طرق عن جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره.
• عن عاصم قال: سمعت أبا تميمة، يحدث عن رديف النبي ﷺ ، قال: عثر بالنبي ﷺ حماره، فقلت: تعس الشيطان، فقال النبي ﷺ : "لا تقل: تعس الشيطان، فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: بسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب".
صحيح: رواه أحمد (٢٠٥٩٢) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم، فذكره.
وإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في موضع آخر.
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: "تفرد به أحمد، إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلِب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب".
قوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ الجنة اسم جمع جني، والمراد منه نوع الجن.
والقول الأظهر أن هذه الآية تفسير لقوله: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)﴾ فهم من
стр. 7706
شياطين الإنس والجن، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)﴾ [الأنعام: ١١٢].
تمّ تفسير القرآن الكريم بعون الله تعالى وحسن توفيقه،
وكان منهجي في التفسير:
١ - تفسير القرآن بالقرآن في مواضع مهمة،
٢ - تفسير القرآن بالأحاديث الصحيحة،
٣ - تفسير القرآن بما ثبت عن الصحابة الكرام مما تحتمله الآية،
٤ - تفسير القرآن بما يفهم من اللغة العربية في عصر القرآن وبعده.
وأما ما ذكر في كتب التفاسير من أقوال بعض أهل العلم في تفسير الآيات المتعلقة بالغيبيات من الطول والعرض، والشدة والخفة، والكثرة والقلة، والتشبيه بما في الدنيا وعدم التشبيه، وما شابه ذلك فأعرضت عنها، لأنها رجم بالغيب، وليس لها دليل من الكتاب والسنة. وكذلك ما يتعلق بتواريخ الأمم الماضية، مما ثبت منها في القرآن والسنة والوثائق المعتبرة فذكرته، وما ليس له أساس في الكتاب والسنة والوثائق المعتبرة فأعرضت عنها. ولم أتوسع في آيات الأحكام، لأنها ذكرت في مواضعها من الكتاب.
وكان اعتمادي بعد كتب الأحاديث المسندة على أمهات كتب التفاسير، وهي:
١ - تفسير عبد الرزاق (ت ٢١٠ هـ)
٢ - تفسير ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)
٣ - تفسير ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ)
٤ - تفسير البغوي (ت ٥١٦ هـ)
٥ - تفسير القرطبي (ت ٦٧١ هـ)
٦ - تفسير ابن كثير (ت ٧٧٤)
٧ - تفسير السعدي (ت ١٣٧٦ هـ)
٨ - تفسير أضواء البيان للشنقيطي (١٣٩٣ هـ)
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
• * *
стр. 7707
٦١ - كتاب الأدب العالي
جموع ما جاء في مكارم الأخلاق والمحبة
١ - باب ما جاء في حسن الخلق
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما بعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق".
حسن: رواه أحمد (٨٩٥٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٧٣)، والبزار في مسنده (٨٩٤٩) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي ومحمد بن عجلان فإنهما حسنا الحديث.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٤: ٣٤) عن عمرو بن الناقد، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٠٠) عن محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهر، قال: حدثنا أبو كعب أيوب بن محمد السعدي، قال: حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أيوب بن محمد السعدي فإنه حسن الحديث.
قوله: "أنا زعيم" أي كفيل وضامن.
وقوله: "ربض الجنة" أي في حوالي الجنة وأطرافها.
• عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن المسلم المسدِّد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله لكرم ضريبته، وحسن خلقه".
حسن: رواه أحمد (٧٠٥٢) عن علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله، أخبرنا ابن لهيعة، أخبرني
стр. 7708
الحارث بن يزيد، عن ابن حجيرة الأكبر، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وفيه كلام معروف لكن رواية عبد الله بن المبارك عنه مقبولة.
قوله: "لكرم ضريبته" أي سجيّته وطبيعته.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل".
حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٢٨٤) عن علي بن عبد الله قال: حدثنا الفضيل بن سليمان النميري، عن صالح بن خوات بن صالح بن خوات بن جبير، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
وصالح بن خوّات بن صالح لم يوثقه غير ابن حبان إلا أن الحديث جاء من وجه آخر يقوّيه.
رواه الحاكم (١/ ٦٠) من طريق إبراهيم بن المستمر العروقي، ثنا حبان بن هلال، ثنا حماد بن سلمة، عن بديل، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة".
وإسناده حسن من أجل إبراهيم بن المستمر العروقي فإنه حسن الحديث.
وبمعناه ما روي عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم".
رواه أبو داود (٤٧٩٨) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب، يعني الإسكندراني، عن عمرو، عن المطلب، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده منقطع لأن المطلب هو ابن عبد الله بن حنطب لم يدرك عائشة كما قال البخاري وأبو حاتم.
• عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق".
صحيح: رواه أبو داود (٤٧٩٩)، وأحمد (٢٧٥١٧)، وصحّحه ابن حبان (٤٨١) كلهم من طريق شعبة، عن القاسم بن أبي بزة، عن عطاء الكيخاراني، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره. وإسناده صحيح.
وحسن الخلق هو: بسط الوجه وبذل المعروف وكفّ الأذى. نقله الترمذي (٢٠٠٥) عن عبد الله بن المبارك.
ورواه الترمذي (٢٠٠٣) عن أبي كريب، قال: حدثنا قبيصة بن الليث الكوفي، عن مطرف، عن عطاء، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء نحوه وزاد في آخره: "وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة".
وقبيصة بن الليث تفرد به ولم يُتابع على هذه الزيادة في حديث أبي الدرداء لذا استغربه الترمذي فقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
стр. 7709
ورواه الترمذي أيضا (٢٠٠٢) من طريق يعلى بن مملك، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء نحوه، وزاد في آخره: "وإن الله ليبغض الفاحش البذيء".
ويعلى بن مملك مجهول قال عنه النسائي: "ليس بذاك المشهور".
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق".
حسن: رواه البزار (٩٦٥١)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (١٩٠) كلاهما عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، حدثنا أسود بن سالم، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، فذكره.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة إلا أسود بن سالم وكان ثقة بغداديا".
وإسناده حسن من أجل جد عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث، قال عنه ابن المديني: "ثبت"، وحسنه الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٥٩).
وفي معناه ما روي عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن".
رواه الترمذي (١٩٨٧)، وأحمد (٢١٣٥٤)، والحاكم (١/ ٥٤)، والدارمي (٢٨٣٣) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن أبي ذر، قال: فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وفي نسخ أخرى: "حسن" فقط وهو أصح.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وميمون بن أبي شبيب وهو الكوفي الرقي ليس من رجال الصحيحين، ثم هو لم يسمع من أحد من الصحابة كما قال عمرو بن علي.
سئل أبو حاتم عن ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر متصل؟ فقال: لا.
وقد روي عن معاذ بن جبل فقال محمود بن غيلان شيخ الترمذي: "والصحيح حديث أبي ذر، وفي الحالتين فيه انقطاع، وميمون بن أبي شبيب فيه غفلة مع صلاحه، فلعله سمع من بعض الصالحين فعزاه إلى النبي ﷺ .
٢ - باب خيار الناس أحاسنهم أخلاقا
• عن مسروق، قال: دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم مع معاوية إلى الكوفة، فذكر رسول الله ﷺ فقال: لم يكن فاحشا ولا متفحشا، وقال: قال رسول الله ﷺ : "إن من أخيركم أحسنكم خلقا".
стр. 7710
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٢٩)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢١) كلاهما من طريق جرير، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن مسروق، فذكره.
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟ " فسكت القوم فأعادها مرتين أو ثلاثا، قال القوم: نعم يا رسول الله! قال: "أحسنكم خلقا".
حسن: رواه أحمد (٦٧٣٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٧٢) كلاهما من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
• عن جابر بن سمرة قال: كنت في مجلس فيه النبي ﷺ قال: وأبي سمرة جالس أمامي فقال رسول الله ﷺ : "إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام، وإن أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا".
حسن: رواه أحمد (٢٠٨٣١)، وأبو يعلى (٧٤٦٨) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن زكريا بن سياه أبي يحيى، عن عمران بن رباح، عن علي بن عمارة، عن جابر بن سمرة قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل علي بن عمارة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يوجد فيه جرح، ولحديثه أصول صحيحة فيحسن حديثه بها.
• عن أسامة بن شريك قال: كنا عند النبي ﷺ كأن على رؤوسنا الرخم، ما يتكلم منا متكلم، إذْ جاءه ناس من الأعراب، فقالوا: يا رسول الله! أفتنا في كذا، أفتنا في كذا، فقال: "أيها الناس! إن الله قد وضع عنكم الحرج، إلا امرأ اقترض من عرض أخيه، فذاك الذي حرج وهلك". قالوا: أفنتداوى يا رسول الله؟ قال: "نعم، فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء غير داء واحد" قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: "الهرم". قالوا: فأي الناس أحب إلى الله يا رسول الله؟ قال: "أحب الناس إلى الله أحسنهم خلقا".
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٤٣٦)، وأحمد (١٨٤٥٤)، وصححه ابن حبان (٤٨٦)، والحاكم (٤/ ٣٩٩) كلهم من طرق عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "اقترض في عرض أخيه" أي نال منه وعابه وقطعه بالغيبة.
وقوله: "فذاك الذي حرج" أي أثِمَ.
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أنبئكم بخياركم؟ " قالوا: بلى، قال: "خياركم أحسنكم أخلاقا - أحسبه قال: الموطئون أكنافا".
стр. 7711
حسن: رواه البزار في مسنده (١٧٢٣) عن أوس بن مكرم الباهلي، نا حبان بن هلال، نا صدقة بن موسى، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل صدقة بن موسى، فإنه حسن الحديث، قال تلميذه مسلم بن إبراهيم: "كان صدوقا" وقال البزار: "ليس به بأس".
ولكن قال أبو حاتم: "لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالقوي".
قلت: وحديثه هذا له أصول صحيحة فيحسن بها.
رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٣٥) من طريق حبان بن هلال، ثنا صدقة الرماني، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله يرفعه قال: "إن أحبكم إلي يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي يوم القيامة المتشدقون المتفيهقون" قلت لابن بهدلة: ما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون.
وصدقة الرماني هو صدقة بن هرمز أبو محمد من رجال لسان الميزان ضعّفه ابن معين وهو من شيوخ حبان بن هلال فإن كان هو غير صدقة بن موسى فهذا الإسناد يقوّي ما قبله.
• عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون"، قالوا: يا رسول الله! قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: "المتكبرون".
حسن: رواه الترمذي (٢٠١٨) عن أحمد بن الحسن بن خراش البغدادي، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا مبارك بن فضالة قال: حدثني عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل مبارك بن فضالة، فإنه حسن الحديث إذا صرّح.
قال الترمذي: "وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وروى بعضهم هذا الحديث، عن المبارك بن فضالة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه عن عبد ربه بن سعيد وهذا أصح. والثرثار: هو الكثير الكلام، والمتشدق الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبذو عليهم".
كذا قال، يعني أن ذكر عبد ربه بن سعيد في الإسناد خطأ مع أن مبارك بن فضالة قال: حدثني عبد ربه بن سعيد والراوي عنه حَبّان بن هلال وهو ثقة فيقبل زيادته، وفيه تصريح من مبارك بن فضالة لأنه مدلس.
وهذا يوافق حكم الترمذي على الحديث بأنه حسن غريب من هذا الوجه.
• عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: "خياركم أحاسنكم أخلاقا إذا
стр. 7712
فقِهوا".
صحيح: رواه أحمد (١٠٠٢٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٨٥) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
٣ - باب فضل الصدق وذمّ الكذب
• عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابا".
وفي لفظ: "عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٩٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠٧: ١٠٣) كلاهما من طرق عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل (هو شقيق بن سلمة)، عن عبد الله، فذكره باللفظ الأول.
ورواه مسلم (٢٦٠٧: ١٠٥) من طرق عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، فذكره باللفظ الثاني.
• عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي أنه سمع أبا بكر حين قبض النبي ﷺ يقول: قام رسول الله ﷺ في مقامي هذا عام الأول، ثم بكى أبو بكر، ثم قال: "عليكم بالصدق، فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا".
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٨٤٩)، وأحمد (٥، ١٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٩ - ٨٨٣)، وصحّحه ابن حبان (٩٥٢)، والحاكم (١/ ٥٢٩) كلهم من طرق عن أوسط البجلي، فذكره.
وإسناده صحيح، وقد صحّحه ابن حبان والحاكم.
وللحديث طرق أخرى منها ما رواه الترمذي (٣٥٥٨)، وأحمد (٦) كلاهما من طريق زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن معاذ بن رفاعة أخبره عن أبيه قال: قام أبو بكر الصديق على المنبر، فذكر طرفا منه.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عقيل فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر
стр. 7713
عليه، ومعاذ بن رفاعة صدوق أيضا.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه عن أبي بكر".
٤ - باب فضل الرفق
• عن جرير بن عبد الله البجلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يحرم الرفق يحرم الخير".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٢: ٧٤ - ٧٥) من طرق عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير، فذكره.
• عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٤: ٧٨) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن المقدام (هو ابن شريح بن هانئ)، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
ورواه (٢٥٩٤: ٧٩) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت المقدام بن شريح بن هانئ بهذا الإسناد، وزاد في الحديث: ركبت عائشة بعيرا فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده، فقال لها رسول الله ﷺ : "عليك بالرفق" ثم ذكر بمثله.
• عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "يا عائشة! إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٣) عن حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة، حدثني ابن الهاد، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، يعني بنت عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال لها: "يا عائشة! ارفقي فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا دلهم على باب الرفق".
حسن: رواه أحمد (٢٤٧٣٤) عن أبي سعيد، قال: حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن شريك يعني ابن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل أبي سعيد وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم فإنه حسن الحديث.
• عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله رفيق، يحبّ الرفق في الأمر كله".
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٦٨٩)، وأحمد (٢٤٥٥٣) كلاهما من طريق محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
стр. 7714
ورواه ابن ماجه أيضا من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي به مثله.
• عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطى عليه ما لا يعطي على العنف".
حسن: رواه البزار (٧١١٤)، والطبراني في الصغير (٢٢١)، والبيهقي في الشعب (١٠٥٥٤) كلهم من طريق سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا أبو عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل، عن سعيد، يعني ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده حسن من أجل سعيد بن محمد الجرمي فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٦٨٨)، والبزار في مسنده (٩٢٥٣)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٩) كلهم من طريق إسماعيل بن حفص الأبلي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث.
وقد روي بإسناد آخر وهو ما أخرجه البزار - كشف الأستار - (١٩٦٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أبي هريرة، فذكره.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن الزهري هكذا إلا عبد الرحمن وهو لين الحديث".
قلت: إلا أنه يقويه الإسناد الأول وبهذا يكون الحديث حسنا.
• عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف".
حسن: رواه أحمد (٩٠٢)، وأبو يعلى (٤٩٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن عمر بن كيسان، حدثني عبد الله بن وهب بن منبه، عن أبيه، عن أبي خليفة، عن علي بن أبي طالب قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن وهب بن منبه قال عنه أبو داود: "معروف".
وأبو خليفة هو الطائي البصري من التابعين من أصحاب علي بن أبي طالب، ممن قرأ عليه ولم يعرف فيه جرح. قال إبراهيم بن عمر بن كيسان: قلت لأبي من أبو خليفة هذا؟ قال: قرأ على علي بن أبي طالب.
ولحديثه هذا أصول صحيحة فيحسّن بها.
وفي معناه ما روي عن عبد الله بن مغفل، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله رفيق: يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف".
стр. 7715
رواه أبو داود (٤٨٠٧)، وأحمد (١٦٨٠٢) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن يونس وحميد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، فذكره. والحسن هو ابن أبي الحسن البصري مدلس وقد عنعن. وقد اختلف في سماعه من عبد الله بن مغفل.
٥ - باب استحباب العفو
• عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول الله ﷺ ، فقال لي: "يا عقبة بن عامر! صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك"، قال: ثم أتيت رسول الله ﷺ فقال لي: "يا عقبة بن عامر! أملك لسانك، وابك على خطيئتك، وليسعك بيتك".
حسن: رواه أحمد (١٧٤٥٢) عن حسين بن محمد، حدثنا ابن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عياش واسمه إسماعيل فإنه صدوق في روايته عن أهل الشام وهذا منه.
٦ - باب ما جاء في الحياء
• عن أبي السوار العدوي قال: سمعت عمران بن حصين قال: قال النبي ﷺ : "الحياء لا يأتي إلا بخير".
فقال بُشَير بن كعب: مكتوب في الحكمة: إن من الحياء وقارا، وإن من الحياء سكينة، فقال له عمران: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتحدثني عن صحيفتك.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١١٧)، ومسلم في الإيمان (٣٧: ٦٠) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، فذكره.
• أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار، وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله ﷺ : "دعه فإن الحياء من الإيمان".
وفي لفظ: مر النبي ﷺ على رجل، وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحيي، حتى كأنه يقول: قد أَضَرَّ بك، فقال رسول الله ﷺ : "دعه، فإن الحياء من الإيمان".
متفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٠) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
стр. 7716
ورواه البخاري في الإيمان (٢٤) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الإيمان (٣٦) من طريق ابن عيينة ومعمر عن الزهري به.
ورواه البخاري في الأدب (٦١١٨) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن ابن شهاب به، فذكره باللفظ الثاني.
• عن حميد بن عبد الرحمن قال: دخلت أنا وصاحب لي على رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: أُسَير فقال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء لا يأتي إلا بخير".
حسن: رواه أبو يعلى - المطالب العالية (٢٦٢٧) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٤/ ٢٩٧) -، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٠٧٨) كلاهما من طريق محمد بن يحيى بن أبي سمينة، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، حدثنا داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن يحيى بن أبي سمينة فإنه حسن الحديث.
• عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٠٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢٠) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس، يقول: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره.
• عن أبي مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو قال: قال النبي ﷺ : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٢٠) عن أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا منصور، عن ربعي بن حراش، حدثنا أبو مسعود، قال: فذكره.
• عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مما أدرك الناس من أمر النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت".
صحيح: رواه أحمد (٢٣٢٥٤)، والبزار (٢٨٣٥) كلاهما من طريق أبي معاوية، حدثنا أبو مالك الأشجعي (واسمه سعد بن طارق بن أشيم)، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال البزار: "هذا الحديث قد اختلفوا فيه عن ربعي فقال منصور: عن ربعي عن أبي مسعود، وقال أبو مالك: عن ربعي، عن حذيفة".
قلت: ولا يمنع أن يكون ربعي بن حراش سمع الحديث مرة عن أبي مسعود، ومرة عن حذيفة.
فلا يعل أحدهما بالآخر وقد ذهب إليه الحافظ في الفتح (٦/ ٥٢٣) فقال: "ليس ببعيد أن يكون
стр. 7717
ربعي سمعه من أبي مسعود وحذيفة".
وذهب بعض أهل العلم إلى ترجيح حديث أبي مسعود على حديث حذيفة، والمنهجان معروفان عند أهل العلم بالحديث.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار".
حسن: رواه الترمذي (٢٠٠٩)، وأحمد (١٠٥١٢)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٨)، والحاكم (١/ ٥٣، ٥٢) كلهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو هو الليثي فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
• عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه".
صحيح: رواه الترمذي (١٩٧٤)، وابن ماجه (٤١٨٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٠١)، وابن حبان (٥٥١) كلهم من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠١٤٥) - عن معمر، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
وعند ابن حبان: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه" بدلا من الإيمان.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : لكل دين خلق، وخلق هذا الدين الحياء.
صحيح: رواه الطبراني في الصغير (١/ ١٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤) كلاهما من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، حدثنا عيسى بن يونس، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، فذكره.
قال الطبراني: لم يروه عن مالك إلا عيسى بن يونس تفرد به ابن سهم.
قلت: ولا يضر تفردهما فإنهما ثقتان، ولم يُذكر هذا الحديث في الموطأ، وإنما فيه عن زيد بن طلحة بن ركانة يرفعه إلى النبي ﷺ ، فذكر مثله.
رواه مالك في حسن الخلق (٩) عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي، عن زيد بن طلحة بن ركانة، فذكره.
وهذا مرسل؛ فإن الصحيح أن زيد بن طلحة تابعي، وهذا المرسل يقوّي الموصول، لا سيما وقد رُويَ الموصول بإسناد ضعيف أيضا.
وهو ما رواه ابن ماجه (٤١٨١)، وأبو يعلى (٣٥٧٣)، والطبراني في الصغير (١/ ١٣) كلهم من طريق عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن أنس بن مالك، فذكره.
стр. 7718
ومعاوية بن يحيى هو الصدفي أبو رَوح الدمشقي ضعيف عند جمهور أهل العلم، قال ابن حبان: كان يشتري الكتب، ويحدث بها، ثم تغير حفظه فكان يحدّث بالوهم.
وعيسى بن يونس هو ابن أبي إسحاق السبيعي ثقة ضابط صاحب الروايات الكثيرة، فلا يمنع من روايته عن مالك، وعن يحيى بن معاوية معا كما جمع بينهما الطبراني في الصغير.
• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار".
صحيح: رواه ابن ماجه (٤١٨٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١٣١٤)، وابن حبان (٥٧٠٤)، والحاكم (١/ ٥٢) كلهم من حديث هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن أبي بكرة، فذكره.
وإسناده صحيح، والحسن اختلف في سماعه من أبي بكرة فذهب البخاري إلى سماعه، ونفاه الآخرون، والحسن مدلس وقد عنعن إلا أن ابن حبان صرّح في المقدمة أن المدلس إذا صرّح لا أبالي أن أذكره بالعنعنة يعني أنه يختصر صعيغة الأداء، وصححت هذا الحديث لأنه ليس في الأحكام.
قوله: "البذاء": الكلام الفحش.
وفي معناه ما روي عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "الحياء والعِيُّ شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق".
رواه الترمذي (٢٠٢٧)، وأحمد (٢٢٣١٢)، والحاكم (١/ ٨) كلهم من طريق محمد بن مطرف، عن حسان بن عطية، عن أبي أمامة الباهلي، فذكره.
وفي إسناده انقطاع فإن حسان بن عطية لم يدرك أبا أمامة كما نص على ذلك أكثر أهل العلم.
وأما الحاكم فنظر إلى ظاهر الإسناد وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد احتجا برواته عن آخرهم".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث أبي غسّان محمد بن مطرف" ثم فسّر الحديث فقال: والعيّ قلة الكلام، والبذاء: هو الفحش في الكلام، والبيان هو كثرة الكلام مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيوسّعون في الكلام، ويتفصّحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله".
٧ - باب لا حياء في طلب العلم
• عن أم سلمة، زوج النبي ﷺ أنها قالت: جاءت أم سليم، امرأة أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: "نعم، إذا رأت الماء".
متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٨٨) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي
стр. 7719
سلمة، عن أم سلمة، فذكرته. ورواه البخاري في الأدب (٦١٢١) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الحيض (٣١٣) من وجوه أخرى عن هشام به نحوه.
٨ - باب ما جاء في صنائع المعروف
• عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "كل معروف صدقة".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٢١) عن علي بن عياش، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
• عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "كل معروف صدقة، ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إنائه".
حسن: رواه أحمد (١٤٧٠٩) عن إسحاق بن عيسى، حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المنكدر بن محمد وقد توبع في الإسناد الأول.
• عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: قال رسول الله ﷺ : "كل معروف صدقة".
حسن: رواه أحمد (١٨٧٤١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١١٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٣١) كلهم من حديث عبد الجبار بن عباس، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الجبار بن عباس الهمداني فإنه حسن الحديث.
• عن حذيفة قال: قال النبي ﷺ : "كل معروف صدقة".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٠٥) من طرق عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره.
• عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من بلهجيم قال: قلت: يا رسول الله! إلام تدعو؟ قال: "أدعو إلى الله وحده الذي إن مسك ضر فدعوته كشف عنك، والذي إن ضللت بأرض قفر دعوته رد عليك والذي إن أصابتك سنة فدعوته أنبت عليك" قال: قلت: فأوصني قال: "لا تسبن أحدا، ولا تزهدن في المعروف، ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وائتزر إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله ﵎ لا يحب المخيلة".
صحيح: رواه أحمد (٢٠٦٣٦) عن عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة
стр. 7720
الهجيمي، عن رجل من بلهجيم، قال: فذكره.
والصحابي هو: جابر بن سليم الهجيمي، وفي مسنده ذكره الإمام أحمد.
• عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة.
حسن: رواه الترمذي (١٥٥٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٩١)، وابن حبان (٥٢٩) كلهم من حديث عكرمة بن عمر قال: حدثنا أبو زميل، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب وأبو زميل اسمه سماك بن الوليد الحنفي".
قلت: مرثد هو ابن عبد الله الزماني لم يرو عنه غير ابنه مالك، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال الحافظ في التقريب: "مقبول".
وحديثه هذا له أصول ثابتة مخرجة في مواضعها ولذا يحسن حديثه كما قال الترمذي.
وفي معناه أحاديث مخرجة في الجامع الكامل في مواضعها.
٩ - باب ما جاء في المِنْحة وهداية الضال
• عن البراء بن عازب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من منح منيحة لبن أو ورق أو هدى زقاقا كان له مثل عتق رقبة".
صحيح: رواه الترمذي (١٩٥٧)، وأحمد (١٨٥١٦)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٩٦) كلهم من طرق عن طلحة بن مصرف، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة، يقول: سمعت البراء بن عازب، فذكره. والسياق للترمذي وابن حبان. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
قوله: "من هدى زقاقا" أي دلّ الضال أو الأعمى الطريق.
وقوله: "منح منيحة ورق" يعني به قرض الدراهم، قاله الترمذي.
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها، وتصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة".
صحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٦٣١) عن مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.
стр. 7721
قال حسان: فعددنا ما دون منيحة العنز، من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق، ونحوه فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة.
١٠ - باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء
• عن أبي ذر، قال: قال لي النبي ﷺ : "لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٦) عن أبي غسان المسمعي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أبو عامر يعني الخزاز، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر فذكره.
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "كل معروف صدقة، ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك".
حسن: رواه الترمذي (١٩٧٠)، وأحمد (١٤٨٧٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٠٤) كلهم عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المنكدر بن محمد بن المنكدر فإن الغالب عليه الضعف، ولكن قال الإمام أحمد: "ثقة"، وقال ابن معين: "ليس به بأس".
قلت: فإذا تبين أنه لم يُخطئ، ولحديثه أصل صحيح فيحسن حديثه وإلا فلا.
ولعله لذلك قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
١١ - باب التبسم والضحك
• عن عائشة قالت: ما رأيت النبي ﷺ مستجمعا قط ضاحكا، حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٩٢)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٩: ١٦) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو، أن أبا النضر، حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة، فذكرته.
• عن عائشة، أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إنها كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله! ما معه يا رسول الله! إلا مثل هذه الهدبة، لهدبة أخذتها من جلبابها، قال: وأبو بكر جالس عند النبي ﷺ ، وابن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة ليؤذن له، فطفق خالد ينادي أبا بكر: يا أبا بكر! ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله ﷺ ، وما يزيد
стр. 7722
رسول الله ﷺ على التبسم، ثم قال: "لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٨٤)، ومسلم في النكاح (١٤٣٣: ١١٢، ١١٣) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.
• عن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله ﷺ ، وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب، فأذن له النبي ﷺ فدخل والنبي ﷺ يضحك، فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله! بأبي أنت وأمي؟ فقال: "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب" فقال: أنت أحق أن يهبن يا رسول الله! ثم أقبل عليهن، فقال: يا عدوات أنفسهن، أتهبنني ولم تهبن رسول الله ﷺ ؟ فقلن: إنك أفظ وأغلظ من رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : "إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده! ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٨٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٦) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن محمد بن سعد، عن أبيه، قال: فذكره.
• عن أبي هريرة قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال: هلكت، وقعت على أهلي في رمضان، قال: "أعتق رقبة" قال: ليس لي، قال: "فصم شهرين متتابعين قال: لا أستطيع، قال: "فأطعم ستين مسكينا" قال: لا أجد، فأتي بعرق فيه تمر - قال إبراهيم: العرق المكتل - فقال: "أين السائل، تصدق بها" قال: على أفقر مني؟ والله! ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، قال: "فأنتم إذا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٨٧)، ومسلم في الصيام (١١١١) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن جرير قال: ما حجبني النبي ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي، ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري، وقال: "اللهم! ثبته، واجعله هاديا مهديا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٨٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٥: ١٣٥) كلاهما من طريق إسماعيل، عن قيس، عن جرير، قال: فذكره.
стр. 7723
• عن أنس أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ يوم الجمعة، وهو يخطب بالمدينة، فقال: قحط المطر، فاستسق ربك. فنظر إلى السماء وما نرى من سحاب، فاستسقى، فنشأ السحاب بعضه إلى بعض، ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة، فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع، ثم قام ذلك الرجل أو غيره، والنبي ﷺ يخطب، فقال: غرقنا، فادع ربك يحبسها عنا، فضحك ثم قال: "اللهم! حوالينا ولا علينا" مرتين أو ثلاثا، فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يمينا وشمالا، يمطر ما حوالينا ولا يمطر منها شيء، يريهم الله كرامة نبيه ﷺ وإجابة دعوته.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٩٣) عن محمد بن محبوب، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
ورواه البخاري في الاستسقاء (١٠١٤)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٧) كلاهما من طريق شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، فذكره بسياق أطول منه.
١٢ - باب الجود والكرم والسخاء
• عن جابر قال: ما سئل النبي ﷺ عن شيء قط فقال: لا.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٤)، ومسلم في الفضائل (٢٣١١) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.
• عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ببردة - فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي الشملة، فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها - فقالت: يا رسول الله! أكسوك هذه، فأخذها النبي ﷺ محتاجا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله! ما أحسن هذه، فاكسنيها، فقال: "نعم" فلما قام النبي ﷺ لامه أصحابه، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي ﷺ أخذها محتاجا إليها، ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي ﷺ لعلي أكفن فيها.
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٦) عن سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: فذكره.
• عن أسماء بنت أبي بكر، أنها جاءت النبي ﷺ ، فقالت: يا نبي الله! ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي؟ فقال: "ارضخي ما استطعت، ولا توعي فيوعي الله عليك".
стр. 7724
متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٣٤)، ومسلم في الزكاة (١٠٢٩: ٨٩) كلاهما من حديث ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة، أن عباد بن عبد الله بن الزبير، أخبره عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.
• عن عائشة أن سائلا سأل قالت: فأمرت الخادم فأخرج له شيئا، قالت: فقال النبي ﷺ لها: "يا عائشة! لا تحصي فيحصي الله عليك".
صحيح: رواه أحمد (٢٤٤١٨)، وابن حبان (٣٣٦٥)، وأبو يعلى (٤٤٦٣) كلهم من حديث ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.
وللحديث أسانيد أخرى كما ذكرته في كتاب الزكاة والصدقات.
وأما ما روي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار، والجاهل السخي أحب إلى الله من عابد بخيل". فهو ضعيف.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، إلا من حديث سعيد بن محمد، وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث، عن يحيى بن سعيد، إنما يروى عن يحيى بن سعيد، عن عائشة شيء مرسل".
قلت: سعيد بن محمد الوراق الثقفي الكوفي جمهور أهل العلم على أنه ضعيف، وقد قال الدارقطني: "متروك" وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر" علل الحديث (٢٣٥٣). وأدخله ابن الجوزي في الموضوعات (١١٠٤).
١٣ - باب ما جاء في الشكر على المعروف
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يشكر اللهَ من لا يشكر الناسَ".
صحيح: رواه أبو داود (٤٨١١)، والترمذي (١٩٥٤)، وأحمد (٧٥٠٤)، وصحّحه ابن حبان (٣٤٠٧)، كلهم من طريق الربيع بن مسلم القرشي، حدثنا محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
• عن النعمان بن بشير قال: قال النبي ﷺ على المنبر: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".
حسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٨٤٤٩، ١٩٣٥١)، والبزار - كشف الأستار - (١٦٣٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٩٣)، والبيهقي في الشعب (٨٦٩٨) كلهم عن أبي وكيع الجراح بن مليح، عن أبي عبد الرحمن، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: فذكره.
стр. 7725
وإسناده حسن من أجل والد وكيع وهو الجراح بن مليح، وشيخه أبو عبد الرحمن وهو الشامي فإن فيهما كلاما خفيفا ولا بأس بهما فيما له أصل ثابت.
وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (١٤٣٩)، وقال: "رواه عبد الله بن أحمد وإسناده لا بأس به".
• عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يشكر الناس لم يشكر اللهَ".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (٢/ ٤٠٨) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن جرير فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٨١): "رجاله رجال الصحيح".
• عن الأشعث بن قيس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يشكر الله من لا يشكر الناس".
حسن: رواه أحمد (٢١٨٣٨) عن وكيع، عن سفيان، عن سلم بن عبد الرحمن، عن زياد بن كليب، عن الأشعث بن قيس فذكره.
رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة إلا أن فيه انقطاعا فإن زياد بن كليب لم يدرك الأشعث بن قيس لأنه توفي سنة (٤٠ هـ) ومات زياد بن كليب سنة (١١٩ هـ) فبين وفاتيهما نحو ثمانين عاما، ولم أقف على عمره عند وفاته.
وتابعه عبد الرحمن بن عدي عن الأشعث بن قيس. رواه البيهقي في الشعب (٨٦٩٩)، وفي السنن (٦/ ١٨٢) من طريق محمد بن طلحة، عن عبيد الله بن شريك، عن عبد الرحمن بن عدي به، فذكره.
وعبد الرحمن بن عدي لم يرو عنه غير عبد الله بن شريك، وبهذين الإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.
وفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله".
رواه الترمذي (١٩٥٥)، وأحمد (١١٢٨٠) كلاهما من حديث ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن سيء الحفظ، ولكن تابعه مطرف بن طريف، عن عطية عند الطبراني في الأوسط (٣٦٠٦)، وعلته عطية وهو ابن سعد بن جنادة وهو يخطئ كثيرا يحتاج إلى متابعة، ولم أجده.
وفي معناه أيضا ما روي عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "أشكر الناس لله، أشكرهم للناس".
رواه الطبراني في الكبير (١/ ١٣٥)، والبيهقي في الشعب (٨٦٩٧) وفيه عبد المنعم بن نعيم الأسواري أبو سعيد المصري صاحب السقاء ضعيف عند جمهور أهل العلم. قال الحافظ في
стр. 7726
التقريب: "متروك" وبه أعله الهيثمي في المجمع (٨/ ١٨١).
معنى الحديث: من كان في عادته أن لا يشكر الناس على معروفهم وهم حاضرون فكيف يشكر الله على إحسانه وهو لا يرى اللهَ .
• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعطي عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره".
حسن: رواه أبو داود (٤٨١٣) عن مسدد، حدثنا بشر، حدثني عمارة بن غزية، قال: حدثني رجل من قومي عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.
قال أبو داود: "رواه يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن شرحبيل، عن جابر".
وهذا الذي ذكره أبو داود معلقا وصله البخاري في الأدب المفرد (٢١٥) عن سعيد بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية به مثله وزاد في آخره: "ومن تحلى بما لم يُعطَ، فكأنما لبس ثوبي زور".
وشرحبيل هو ابن سعد المدني متكلم فيه إلا أن للحديث إسنادا آخر يقوّيه وهو ما رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٥٦) من طريق أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به نحوه.
وأيوب بن سويد هو الرملي ضعيف الحديث. وبالإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله.
قوله: "من كتمه فقد كفره" أي كفر تلك النعمة.
• عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "من أبلي بلاء فذكره، فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره".
حسن: رواه أبو داود (٤٨١٤) عن عبد الله بن الجراح، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن الجراح فإنه حسن الحديث.
وجوّده المنذري في الترغيب (١٤٥٤).
قوله: "أبلي" أي أنعم عليه. ومعنى الحديث: من أنعم الله عليه بنعمة فليُر أثر تلك النعمة، ومن لم يفعل ذلك فقد كفر بتلك النعمة، وقد أمر الله تعالى بالوسطية في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ [الفرقان: ٦٧].
قوله: ﴿قَوَامًا﴾ أي: الوسط لا تفريط ولا إسراف.
١٤ - باب ما جاء في الحلم والأناة والتأني
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥)﴾ [هود: ٧٥].
стр. 7727
• عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال للأشج أشج عبد القيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧: ٢٥) من طرق عن قرة بن خالد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس في حديث طويل في قصة وفد عبد القيس وهو مخرج بكامله في موضعه.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ لأشج عبد القيس: "إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨: ٢٦) عن يحيى بن أيوب، حدثنا ابن علية، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ من عبد القيس - قال سعيد: وذكر قتادة أبا نضرة، عن أبي سعيد الخدري، في حديثه هذا: فذكر الحديث بطوله.
• عن عبد الله بن سرجس المزني أن النبي ﷺ قال: "السمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة".
حسن: رواه الترمذي (٢٠١٠)، وعبد بن حميد (٥١٢) كلاهما من طريق نوح بن قيس، حدثنا عبد الله بن عمران، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عمران فإنه حسن الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
• عن عبد الله بن عباس، أن نبي الله ﷺ قال: "إن الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة".
حسن: رواه أبو داود (٤٧٧٦)، وأحمد (٢٦٩٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٩١) كلهم من طرقٍ عن قابوس بن أبي ظبيان، أن أباه حدثه عن ابن عباس، فذكره.
وقابوس بن أبي ظبيان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا كان له أصل وهذا منه.
وأما ما روي عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ : "الأناة من الله والعجلة من الشيطان". فهو ضعيف.
رواه الترمذي (٢٠١٢)، والبغوي في شرح السنة (٣٥٩٨) كلاهما من حديث أبي مصعب المدني، قال: حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد المهيمن بن عباس بن سهل وضعفه من قبل حفظه". وذكر البغوي قول الترمذي وأقرّه.
قلت: وهو كما قال الترمذي، فإن عبد المهيمن هذا قال فيه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة كما تكلم فيه ابن حبان وغيرهم.
стр. 7728
وكذلك لا يصح ما رُويَ عن أبي سعيد مرفوعا: لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة.
رواه الترمذي (٢٠٣٣)، والبخاري في الأدب المفرد (١/ ٥٦٥)، وأحمد (١١٠٥٦)، وصحّحه ابن حبان (١٩٣)، والحاكم (٤/ ٢٩٣) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: إسناده ضعيف من أجل دراج وهو ابن سمعان أبو السمح وخاصة في روايته عن أبي الهيثم.
وخالفه ابن زحْر فرواه عن أبي الهيثم، عن أبي، سعيد موقوفا عليه. رواه البخاري في الأدب المفرد (١/ ٥٦٥)، وهذا أصحّ من الأول، وابن زحر هو عبيد الله بن زحر الإفريقي ضعيف أيضا ولكنه أحسن حالا من دراج.
١٥ - باب خير الناس من يُرجى خيره، ويُؤمن شره
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ وقف على ناس جلوس، فقال: "ألا أخبركم بخيركم من شركم؟ " قال: فسكتوا، فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل: بلى يا رسول الله! أخبرنا بخيرنا من شرنا، قال: "خيرُكم من يُرجى خيرُه ويُؤمن شرُّه، وشرُّكم من لا يُرجى خيرُه ولا يُؤمن شرُّه".
حسن: رواه الترمذي (٢٢٦٣)، وأحمد (٨٨١٢، ٨٩٢٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٢٧، ٥٢٨) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
١٦ - باب ما جاء في إصلاح ذات البين
قال الله تعالى: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١].
• عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وحانت الصلاة.
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٦١) عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي، فذكره.
ورواه البخاري في الأذان (٦٨٤)، ومسلم في الصلاة (٤٢١: ١٠٢) كلاهما من طريق مالك به مثله.
وفي رواية للبخاري في الصلح (٢٦٩٠) من طريق أبي غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن
стр. 7729
سعد أن أناسا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج إليهم النبي ﷺ في أناس من أصحابه يصلح بينهم" الحديث.
• عن سهل بن سعد: أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك، فقال: "اذهبوا بنا نصلح بينهم".
صحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٣) عن محمد بن عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وإسحاق بن محمد الفروي، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: فذكره.
• عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ " قالوا: بلى، يا رسول الله! قال: "إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة".
صحيح: رواه أبو داود (٤٩١٩)، والترمذي (٢٦٤٠) كلاهما من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: فذكره.
وصحّحه ابن حبان (٥٠٩٢) من هذا الوجه.
قال الترمذي: "حديث صحيح، ويُروى عن النبي ﷺ قال: هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين".
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما عمل ابن آدم شيئا أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين، وخلق حسن".
حسن: رواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٣) - ومن طريقه البيهقي في الشعب (١٠٥٨٠) - عن سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن حجاج، حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن حجاج وهو الدمشقي روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: "شيخ"، فمثله يحسن حديثه إذا لم يأت بما ينكر عليه، وسليمان بن عبد الرحمن هو ابن عيسى التميمي الدمشقي حسن الحديث أيضا.
١٧ - باب المداراة مع الناس
• عن عائشة قالت: أنه استأذن على النبي ﷺ رجل فقال: "ائذنوا له، فبئس ابن العشيرة - أو بئس أخو العشيرة - "فلما دخل ألان له الكلام، فقلت له: يا رسول الله! قلت ما قلت، ثم ألنت له في القول؟ فقال: "أي عائشة! إن شر الناس منزلة عند الله من تركه - أو ودعه الناس - اتقاء فحشه".
стр. 7730
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣١)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٩١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.
• عن المسور بن مخرمة قال: قدمت على النبي ﷺ أقبية، فقال لي أبي مخرمة: انطلق بنا إليه، عسى أن يعطينا منها شيئا، فقام أبي على الباب، فتكلم، فعرف النبي ﷺ صوته، فخرج النبي ﷺ ومعه قباء وهو يريه محاسنه، وهو يقول: "خبأت هذا لك، خبأت هذا لك".
وفي لفظ: أن النبي ﷺ أهديت له أقبية من ديباج، مزررة بالذهب، فقسمها في ناس من أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة، فلما جاء قال: "قد خبأت هذا لك".
قال أيوب: "بثوبه وأنه يريه إياه، وكان في خلقه شيء".
متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٧)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٨: ١٣٠) كلاهما من حديث حاتم بن وردان، حدثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، فذكره.
ورواه البخاري في الأدب (٦١٣٢) من طريق ابن علية، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة أن النبي ﷺ ... فذكره.
١٨ - باب ما جاء في التواضع
• عن عياض بن حمار أخي بني مجاشع، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغ أحد على أحد".
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٥: ٦٤) عن حسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين، عن مطر، حدثني قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار، فذكره.
• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أوحى إلي أن تواضعوا، ولا يبغي بعضكم على بعض".
حسن: رواه ابن ماجه (٤٢١٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٢٦) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب قال: أنبأنا عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وخاصة إذا كان له أصل.
• عن ابن عمر، عن عمر قال لا أعلمه إلا رفعه قال: "يقول الله ﵎ من
стр. 7731
تواضع لي هكذا - وجعل يزيد باطن كفه إلى الأرض وأدناها إلى الأرض - رفعته هكذا" وجعل باطن كفه إلى السماء ورفعها نحو السماء.
صحيح: رواه أحمد (٣٠٩)، والبزار (١٧٥)، وأبو يعلى (١٨٧) كلهم من حديث يزيد بن هارون، عن عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عمر، فذكره.
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عن عمر بهذا الإسناد، وليس بهذا الإسناد عن عمر إلا هذا الحديث".
قلت: رجاله ثقات، وليس فيه علة ولكن قوله: "هكذا" ثم تفسير يزيد بن هارون فيه غرابة، فإن يزيد لم يعز هذا التفسير إلى النبي ﷺ .
١٩ - باب ما جاء في الرحمة
• عن مالك بن الحويرث، قال: أتينا رسول الله ﷺ ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيما رقيقا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عن من تركنا من أهلنا، فأخبرناه، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم، ومروهم فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٠٨)، ومسلم في المساجد (٦٧٤) كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، قال: فذكره.
• عن أبي هريرة، قال: قام رسول الله ﷺ في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم! ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا. فلما سلم النبي ﷺ قال للأعرابي: "لقد حجرت واسعا" يريد رحمة الله.
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٠) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، قال: فذكره.
• عن جرير بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "من لا يرحم لا يرحم" وفي لفظ: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٩) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن جرير بن عبد الله، فذكره.
وقرن مسلم بزيد أبا ظبيان. واللفظ الأول للبخاري والثاني لمسلم.
• عن أبي هريرة قال: قبّل رسول الله ﷺ الحسنَ بنَ علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه
стр. 7732
رسول الله ﷺ ثم قال: "من لا يَرحم لا يُرحم".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٨) كلاهما من حديث الزهري، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عائشة، قالت: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم، فقال النبي ﷺ : "أوأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٧) كلاهما من حديث هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة، فذكرته.
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ الصادق والمصدوق أبا القاسم صاحب الحجرة يقول: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي".
حسن: رواه أبو داود (٤٩٤٢)، والترمذي (١٩٢٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٧٤)، وأحمد (٨٠٠١)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٢) كلهم من حديث شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي عثمان وهو التبّان مولى المغيرة بن شعبة، وقيل: اسمه سعد، وقيل: عمران، روى عنه جمع، ولا يوجد فيه جرح، ولحديثه أصول صحيحة.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، وأبو عثمان الذي روى عن أبي هريرة لا يعرف اسمه، ويقال: هو والد موسى بن أبي عثمان الذي روى عنه أبو الزناد وقد روى أبو الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ غير حديث".
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، يبلغ به النبيّ ﷺ قال: "الرّاحمون يرحمهم الرحمن، ارْحمُوا أهلَ الأرض يرحمكم من في السماء".
حسن: رواه أبو داود (٤٩٤١)، والترمذيّ (١٩٢٤) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو، فذكره، واللّفظ لأبي داود.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٦٤٩٤)، والدّارميّ في "الرّد على الجهميّة" (٦٩)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٥٩) وزاد البعض بعد قوله: "من في السماء": "الرّحم شُجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله". قال الترمذيّ: "حسن صحيح".
وجعل الحاكم هذا الحديث وما في الباب كلّها صحيحة.
قلت: إنّما هو حسن فقط من أجل أبي قابوس، والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه قال وهو على المنبر: "ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين
стр. 7733
يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون".
حسن: رواه أحمد (٦٥٤١)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٨٠) كلاهما من حديث حريز، حدثنا حبان الشرعبي، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
وإسناده حسن من أجل حبان وهو ابن زيد الشرعبي فإنه في أقل أحواله حسن الحديث.
قوله: "لأقماع القول" الأقماع جمع قُمع - بضم القاف - وهو ما يوضع في فم الإناء إذا صُبَّ فيه دهن وغيره وهو لا يعي شيئا، فكذلك الذين يستمعون القول الحسن ولا يحفظونه ولا يعملون به.
• عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده، لا يضع الله رحمته إلا على رحيم"، قالوا: يا رسول الله! كلنا يرحم، قال: "ليس برحمة أحدكم صاحبه يرحم الناس كافة".
حسن: رواه أبو يعلى (٤٢٥٨)، والبيهقي في الشعب (١٠٥٤٩) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن سنان: سعد الكندي، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.
وسنان بن سعد الكندي مختلف فيه، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.
ورواه البيهقي في الشعب (١٠٥٤٨) من طريق محمد بن سليمان المصيصي لوين، ثنا عبد المؤمن السدوسي (هو ابن عبيد الله البصري)، عن أخشن السدوسي، عن أنس بن مالك، فذكر نحوه.
وأخشن السدوسي لم يرو عنه غير عبد المؤمن، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الموصلي: "حديثه ليس بالقائم"، وهو مترجم في التعجيل واللسان.
وبالإسنادين يصير الحديث حسنا.
٢٠ - باب ما جاء في رحمة البهائم
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل يمشي بطريق، إذ اشتد عليه العطش، فوجد بئرا، فنزل فيها فشرب، وخرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له"، فقالوا: يا رسول الله! وإن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال: "في كل كبد رطبة أجر".
متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (٢٣) عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاري في المساقاة (٢٣٦٣)، ومسلم في السلام (٢٢٤٤) كلاهما من طريق مالك به مثله.
стр. 7734
• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها، إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٨٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٢٤٢: ١٤٣) عقب (٢٦١٨) كلاهما عن عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
• عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله! إني لأذبح الشاة، وأنا أرحمها، أو قال: إني لأرحم الشاة أن أذبحها، فقال: والشاة إن رحمتها رحمك الله، والشاة إن رحمتها رحمك الله.
صحيح: رواه أحمد (١٥٥٩٢)، والبزار - كشف الأستار - (١٢٢١)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٧٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٣)، والحاكم (٤/ ٢٣١) كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم (هو ابن علية)، حدثنا زياد بن مخراق، عن معاوية بن قرة، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٣): "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والصغير، وله ألفاظ كثيرة، ورجاله ثقات".
• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : من رحم ولو ذبيحة، ﵀ يوم القيامة.
حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٨١) عن محمود، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا الوليد بن جميل الكندي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الوليد بن جميل مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه نكارة لأنه روى عن القاسم أحاديث منكرة.
قوله: "من رحم ولو ذبيحة" أي ذبحها بسكين حادٍّ، وأراح الذبيحة.
٢١ - باب الرحمة على الصغير وإكرام الكبير
• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا فليس منا".
حسن: رواه أبو داود (٤٩٤٣)، وأحمد (٧٠٧٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٥٤)، والحاكم (١/ ٦٢) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، حدثنا ابن أبي نجيح، عن عبيد الله بن عامر، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبيد الله بن عامر، وثقه ابن معين كما في تاريخ الدارمي (٤٦٩).
وأما الحاكم فقال: "صحيح على شرط مسلم فقد احتج بعبد الله بن عامر اليحصبي ولم
стр. 7735
يخرجاه"، ففيه وهم فإنه ليس بعبد الله بن عامر، اليحصبي الذي روى له مسلم، وإنما هو عبيد الله بن عامر كما في مسند أحمد والأدب المفرد للبخاري، وعبيد الله بن عامر هو المكي من رجال أبي داود فقط.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا".
حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٥٣)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (١٨٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٧٦) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا أبو صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي صخر وهو حميد بن زياد حسن الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "من لم يرحم صغيرنا ويجل كبيرنا فليس منا".
حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٥٦)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (١٨٧)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٦) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا الوليد بن جميل، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الوليد بن جميل والقاسم بن عبد الرحمن فإنهما حسنا الحديث ما لم يثبت خطؤهما.
٢٢ - باب إكرام الكبير في الكلام
• عن سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج، أن محيصة بن مسعود، وعبد الله بن سهل، انطلقا قبل خيبر، فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن، وابنا عمه حويصة، ومحيصة إلى النبي ﷺ ، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه، وهو أصغر منهم، فقال رسول الله ﷺ : "كبر الكبر"، أو قال: "ليبدأ الأكبر"، فتكلما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله ﷺ : "يقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع برمته"، قالوا: أمر لم نشهده، كيف نحلف؟ قال: "فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم"، قالوا: يا رسول الله! قوم كفار؟ قال: فوداه رسول الله ﷺ من قبله، قال سهل: فدخلت مربدا لهم يوما فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٤٣، ٦١٤٢)، ومسلم في القسامة (١٦٦٩: ٢) كلاهما من طريق حماد بن زيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج، فذكراه.
стр. 7736
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحت ورقها" فوقع في نفسي أنها النخلة، فكرهت أن أتكلم، وثم أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما، قال النبي ﷺ : "هي النخلة"، فلما خرجت مع أبي قلت: يا أبتاه، وقع في نفسي أنها النخلة، قال: ما منعك أن تقولها، لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا، قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٤٤)، ومسلم في صفة القيامة (٢٨١١: ٦٤) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
• عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٤٣) عن إسحاق بن إبراهيم الصواف، حدثنا عبد الله بن حمران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى الأشعري، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي كنانة روى عنه جمعٌ، ووثقه ابن حبان، وحسّنه أيضا ابن حجر وغيره.
٢٣ - باب حبس النفس عن الشر صدقة
• عن أبي ذرّ، قال: سألتُ النّبيَّ ﷺ : أيّ العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله، وجهاد في سبيله" قلت: فأيُّ الرّقاب أفضل؟ قال: "أغلاها ثمنًا، وأنفسُها عند أهلها". قلت: فإن لم أفعل؟ قال: "تعين صانعًا، أو تصنع لأخرق" قال: فإن لم أفعل؟ قال: "تدع النّاسَ من الشّر، فإنّها صدقة، تصدّق بها على نفسك".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العتق (٢٥١٨)، ومسلم في الإيمان (٨٤) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذرّ، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ.
وفي لفظ لمسلم: "تَكُفُّ شرَّك عن النّاس، فإنّها صدقةٌ منك على نفسك".
• عن أبي موسى الأشعري، قال: قال النبي ﷺ : "على كل مسلم صدقة" قالوا: فإن لم يجد؟ قال: "فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق" قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: "فيعين ذا الحاجة الملهوف" قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: "فيأمر بالخير" أو قال: "بالمعروف" قال: فإن لم يفعل؟ قال: "فيمسك عن الشر فإنه له صدقة".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٢٢)، ومسلم في الزكاة (١٠٠٨) كلاهما من طريق
стр. 7737
شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، فذكره.
• عن أبي هريرة أن رجلا أتى رسول الله ﷺ وهو عنده فسأله فقال: يا نبي الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: "الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله". قال: فإن لم أستطع ذاك، قال: فأي الرقاب أعظم أجرا؟ قال: "أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها"، قال: فإن لم أستطع قال: "فتعين ضائعا أو تصنع لأخرق"، قال: فإن لم أستطع ذاك، قال: "فاحبس نفسك عن الشر فإنها صدقة تصدقت بها على نفسك".
حسن: رواه أحمد (٩٠٣٨) عن عفان، حدثنا خليفة بن غالب الليثي، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (٢٨) من حديث خليفة بن غالب واقتصر على قوله: "الإيمان والجهاد في سبيل الله".
وإسناده حسن من أجل خليفة بن غالب فإنه حسن الحديث.
٢٤ - باب مسح رأس الصبي شفقةً به
• عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: سمّاني رسول الله ﷺ يوسف، وأقعدني على حجره، ومسح على رأسي.
صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٦٧)، وأحمد (١٦٤٠٢، ٢٣٨٣٦، ٢٣٨٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٨٥) كلهم من طريق يحيى بن أبي الهيثم، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: فذكره. إسناده صحيح.
وصحّحه أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٥٧٨).
٢٥ - باب من مكارم الأخلاق أن يكون الرجل في مهنة أهله
• عن الأسود، قال: سألت عائشة، ما كان النبي ﷺ يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة.
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٩) عن حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، فذكره.
• عن عروة قال: قيل لعائشة: ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته قالت كما يصنع أحدكم يخصف نعله ويرقع ثوبه.
صحيح: رواه أحمد (٢٤٤٧٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٤٠)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١٢٠) كلهم من طرق عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 7738
٢٦ - باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء
• عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إنما مثل الجليس الصالح، والجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة".
متفق عليه: رواه البخاري في الصيد والذبائح (٥٥٣٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٨) كلاهما من طرق عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
• عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٣٣)، والترمذي (٢٣٧٨)، وأحمد (٨٠٢٨)، والحاكم (٤/ ١٧١) كلهم من طريق زهير بن محمد، حدثني موسى بن وردان، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وإسناده حسن من أجل موسى بن وردان العامري مولاهم أبو عمر المصري مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.
وقال الحاكم: "وقد روي عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، ثم رواه من طريق صدقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الأنصاري، عن أبي الحباب سعيد بن يسار وقال: حديث أبي الحباب صحيح إن شاء الله".
قلت: الإسناد الأول أصح من هذا إلا أن هذا يقويه مع ضعف في صدقة بن عبد الله، وشيخه إبراهيم بن محمد الأنصاري.
٢٧ - باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام
قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)﴾ [النساء: ٨٥].
• عن أبي موسى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه طالب حاجة، أقبل على جلسائه فقال: "اشفعوا فلتؤجروا، وليقض الله على لسان نبيه ما أحب".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٢٨)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٧) كلاهما من طرق عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره. واللفظ لمسلم.
• عن معاوية بن أبي سفيان: اشفعوا تؤجروا فإني لأريد الأمر، فأؤخره كيما
стр. 7739
تشفعوا فتؤجروا، فإن رسول الله ﷺ قال: "اشفعوا تؤجروا".
صحيح: رواه أبو داود (٥١٣٢)، والنسائي في الكبرى (٢٣٤٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه، عن معاوية، فذكره.
٢٨ - باب ما جاء في فضل الستر
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يستر عبدٌ عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٠: ٧٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يستر الله على عبد في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٠: ٧١) عن أمية بن بسطام العيشي، حدثنا يزيد يعني ابن زريع، حدثنا روح، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (٣/ ٢٠٨): "وهذا أيضا معنى آخر ينبغي أن يفرد إن كان صح ضبط الرواية".
• عن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٨٠)، وأحمد (١٩٧٧٦)، والبيهقي في الآداب (١٣٧) كلهم من حديث أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث.
• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "لما عُرِجَ بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم".
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٨)، وأحمد (١٣٣٤٠)، والبيهقي في الآداب (١٣٨) كلهم من حديث أبي المغيرة، قال: حدثنا صفوان قال: حدثني راشد بن سعد، وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 7740
وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي من رجال الجماعة.
• عن سعيد بن زيد عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إنَّ من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق".
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٦)، وأحمد (١٦٥١)، والبيهقي في الآداب (١٤٥) كلّهم من طريق أبي اليمان، أخرنا شعيب، حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي حسين، حَدَّثَنَا نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد، فذكره.
وإسناده صحيح، وأبو اليمان هو الحكم بن نافع البهراني الحمصي مشهور بكنيته من رجال الجماعة.
٢٩ - باب ستر المؤمن على نفسه
• عن أبي هريرة، يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كل أمتي معافى إِلَّا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرّجل بالليل عملًا، ثمّ يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٦٩)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٠) كلاهما من طريق ابن أخي شهاب، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. واللّفظ للبخاريّ.
• عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجّة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٢٣) عن إسحاق بن منصور، حَدَّثَنَا حبَّان بن هلال، حَدَّثَنَا أبان، حَدَّثَنَا يحيى، أن زيدا، حدَّثه أن أبا سلّام، حدَّثه عن أبي مالك الأشعريّ، قال: فذكره.
• عن عبد الله بن مسعود قال: قسم النَّبِيّ ﷺ قسمة كبعض ما كان يقسم، فقال رجل من الأنصار: والله! إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله، قلت: أما أنا لأقولن للنبي ﷺ ، فأتيته وهو في أصحابه فساررته، فشق ذلك على النَّبِيّ ﷺ وتغير وجهه وغضب، حتَّى وددت أني لم أكن أخبرته، ثمّ قال: "قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٠٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٦٢: ١٤١) كلاهما من
следующие страницы →