Полный текст (8 687 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.
стр. 7736
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحت ورقها" فوقع في نفسي أنها النخلة، فكرهت أن أتكلم، وثم أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما، قال النبي ﷺ : "هي النخلة"، فلما خرجت مع أبي قلت: يا أبتاه، وقع في نفسي أنها النخلة، قال: ما منعك أن تقولها، لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا، قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٤٤)، ومسلم في صفة القيامة (٢٨١١: ٦٤) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
• عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٤٣) عن إسحاق بن إبراهيم الصواف، حدثنا عبد الله بن حمران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى الأشعري، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي كنانة روى عنه جمعٌ، ووثقه ابن حبان، وحسّنه أيضا ابن حجر وغيره.
٢٣ - باب حبس النفس عن الشر صدقة
• عن أبي ذرّ، قال: سألتُ النّبيَّ ﷺ : أيّ العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله، وجهاد في سبيله" قلت: فأيُّ الرّقاب أفضل؟ قال: "أغلاها ثمنًا، وأنفسُها عند أهلها". قلت: فإن لم أفعل؟ قال: "تعين صانعًا، أو تصنع لأخرق" قال: فإن لم أفعل؟ قال: "تدع النّاسَ من الشّر، فإنّها صدقة، تصدّق بها على نفسك".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العتق (٢٥١٨)، ومسلم في الإيمان (٨٤) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذرّ، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ.
وفي لفظ لمسلم: "تَكُفُّ شرَّك عن النّاس، فإنّها صدقةٌ منك على نفسك".
• عن أبي موسى الأشعري، قال: قال النبي ﷺ : "على كل مسلم صدقة" قالوا: فإن لم يجد؟ قال: "فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق" قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: "فيعين ذا الحاجة الملهوف" قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: "فيأمر بالخير" أو قال: "بالمعروف" قال: فإن لم يفعل؟ قال: "فيمسك عن الشر فإنه له صدقة".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٢٢)، ومسلم في الزكاة (١٠٠٨) كلاهما من طريق
стр. 7737
شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، فذكره.
• عن أبي هريرة أن رجلا أتى رسول الله ﷺ وهو عنده فسأله فقال: يا نبي الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: "الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله". قال: فإن لم أستطع ذاك، قال: فأي الرقاب أعظم أجرا؟ قال: "أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها"، قال: فإن لم أستطع قال: "فتعين ضائعا أو تصنع لأخرق"، قال: فإن لم أستطع ذاك، قال: "فاحبس نفسك عن الشر فإنها صدقة تصدقت بها على نفسك".
حسن: رواه أحمد (٩٠٣٨) عن عفان، حدثنا خليفة بن غالب الليثي، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (٢٨) من حديث خليفة بن غالب واقتصر على قوله: "الإيمان والجهاد في سبيل الله".
وإسناده حسن من أجل خليفة بن غالب فإنه حسن الحديث.
٢٤ - باب مسح رأس الصبي شفقةً به
• عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: سمّاني رسول الله ﷺ يوسف، وأقعدني على حجره، ومسح على رأسي.
صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٦٧)، وأحمد (١٦٤٠٢، ٢٣٨٣٦، ٢٣٨٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٨٥) كلهم من طريق يحيى بن أبي الهيثم، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: فذكره. إسناده صحيح.
وصحّحه أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٥٧٨).
٢٥ - باب من مكارم الأخلاق أن يكون الرجل في مهنة أهله
• عن الأسود، قال: سألت عائشة، ما كان النبي ﷺ يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة.
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٩) عن حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، فذكره.
• عن عروة قال: قيل لعائشة: ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته قالت كما يصنع أحدكم يخصف نعله ويرقع ثوبه.
صحيح: رواه أحمد (٢٤٤٧٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٤٠)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١٢٠) كلهم من طرق عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 7738
٢٦ - باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء
• عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إنما مثل الجليس الصالح، والجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة".
متفق عليه: رواه البخاري في الصيد والذبائح (٥٥٣٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٨) كلاهما من طرق عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
• عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٣٣)، والترمذي (٢٣٧٨)، وأحمد (٨٠٢٨)، والحاكم (٤/ ١٧١) كلهم من طريق زهير بن محمد، حدثني موسى بن وردان، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وإسناده حسن من أجل موسى بن وردان العامري مولاهم أبو عمر المصري مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.
وقال الحاكم: "وقد روي عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، ثم رواه من طريق صدقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الأنصاري، عن أبي الحباب سعيد بن يسار وقال: حديث أبي الحباب صحيح إن شاء الله".
قلت: الإسناد الأول أصح من هذا إلا أن هذا يقويه مع ضعف في صدقة بن عبد الله، وشيخه إبراهيم بن محمد الأنصاري.
٢٧ - باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام
قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)﴾ [النساء: ٨٥].
• عن أبي موسى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه طالب حاجة، أقبل على جلسائه فقال: "اشفعوا فلتؤجروا، وليقض الله على لسان نبيه ما أحب".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٢٨)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٧) كلاهما من طرق عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره. واللفظ لمسلم.
• عن معاوية بن أبي سفيان: اشفعوا تؤجروا فإني لأريد الأمر، فأؤخره كيما
стр. 7739
تشفعوا فتؤجروا، فإن رسول الله ﷺ قال: "اشفعوا تؤجروا".
صحيح: رواه أبو داود (٥١٣٢)، والنسائي في الكبرى (٢٣٤٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه، عن معاوية، فذكره.
٢٨ - باب ما جاء في فضل الستر
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يستر عبدٌ عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٠: ٧٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يستر الله على عبد في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٠: ٧١) عن أمية بن بسطام العيشي، حدثنا يزيد يعني ابن زريع، حدثنا روح، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (٣/ ٢٠٨): "وهذا أيضا معنى آخر ينبغي أن يفرد إن كان صح ضبط الرواية".
• عن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٨٠)، وأحمد (١٩٧٧٦)، والبيهقي في الآداب (١٣٧) كلهم من حديث أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث.
• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "لما عُرِجَ بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم".
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٨)، وأحمد (١٣٣٤٠)، والبيهقي في الآداب (١٣٨) كلهم من حديث أبي المغيرة، قال: حدثنا صفوان قال: حدثني راشد بن سعد، وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 7740
وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي من رجال الجماعة.
• عن سعيد بن زيد عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إنَّ من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق".
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٦)، وأحمد (١٦٥١)، والبيهقي في الآداب (١٤٥) كلّهم من طريق أبي اليمان، أخرنا شعيب، حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي حسين، حَدَّثَنَا نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد، فذكره.
وإسناده صحيح، وأبو اليمان هو الحكم بن نافع البهراني الحمصي مشهور بكنيته من رجال الجماعة.
٢٩ - باب ستر المؤمن على نفسه
• عن أبي هريرة، يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كل أمتي معافى إِلَّا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرّجل بالليل عملًا، ثمّ يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٦٩)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٠) كلاهما من طريق ابن أخي شهاب، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. واللّفظ للبخاريّ.
• عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجّة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٢٣) عن إسحاق بن منصور، حَدَّثَنَا حبَّان بن هلال، حَدَّثَنَا أبان، حَدَّثَنَا يحيى، أن زيدا، حدَّثه أن أبا سلّام، حدَّثه عن أبي مالك الأشعريّ، قال: فذكره.
• عن عبد الله بن مسعود قال: قسم النَّبِيّ ﷺ قسمة كبعض ما كان يقسم، فقال رجل من الأنصار: والله! إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله، قلت: أما أنا لأقولن للنبي ﷺ ، فأتيته وهو في أصحابه فساررته، فشق ذلك على النَّبِيّ ﷺ وتغير وجهه وغضب، حتَّى وددت أني لم أكن أخبرته، ثمّ قال: "قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٠٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٦٢: ١٤١) كلاهما من
стр. 7741
طريق حفص بن غياث، حَدَّثَنَا الأعمش، قال: سمعت شقيقا يقول: قال عبد الله، فذكره.
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم".
صحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٠٧)، وابن ماجة (٤٠٣٢)، وأحمد (٥٠٢٢)، واللّفظ له، والبخاري في الأدب المفرد (٣٨٨) كلّهم من طرق عن سليمان الأعمش، يحدث عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وعند بعضهم: "عن شيخ من أصحاب النَّبِيّ ﷺ " وهي لا تضر لأنه صحابي وقد جاء مصرحا عند الآخرين بأنه ابن عمر.
٣٠ - باب فضل كظم الغيظ
قال الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤].
• عن معاذ بن أنس الجهني أن رسول الله ﷺ قال: "من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتَّى يخيره الله من الحور العين ما شاء".
حسن: رواه أبو داود (٤٧٧٧)، والتِّرمذيّ (٢٠٢١، ٢٤٩٣)، وابن ماجة (٤١٨٦) كلّهم من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنيّ، عن أبيه، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحيم بن ميمون وسهل بن معاذ فإنهما حسنا الحديث.
وحسّنه أيضًا الترمذيّ فقال: "هذا حديث حسن غريب".
٣١ - باب في المشورة
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المستشار مؤتمن".
حسن: رواه أبو داود (٥١٢٨)، والتِّرمذيّ (٢٨٢٢)، وابن ماجة (٣٧٤٥) كلّهم من حديث شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الملك بن عمير فإنه تغير حفظه إِلَّا أنه حسن الحديث.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن، وقد روى غير واحد عن شيبان بن عبد الرحمن النحويّ، وشيبان صاحب كتاب وهو صحيح الحديث، ويكنّى أبا معاوية، حَدَّثَنَا عبد الجبار بن العلاء العطّار، عن سفيان بن عيينة قال: قال عبد الملك بن عمير: إني لأحدّث الحديث فما أحرم منه حرفا" انتهى.
стр. 7742
وبمعناه ما رُوي عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "المستشار مؤتمن".
رواه ابن ماجة (٣٧٤٦)، وأحمد (٢٢٣٦٠)، وابن حبَّان (- موارد الظمآن ١٩٩١ - وسقط من النسخ المطبوعة) كلّهم من طريق شريك، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود، فذكره.
وفي إسناده شريك وهو ابن عبد الله النخعي صدوق سيء الحفظ، قال أبو داود: "ثقة يخطئ عن الأعمش".
٣٢ - باب أخذ حق الضعيف من القوي
• عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق ويأخذ الضعيف حقه من القوي غير متمتع".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٩/ ٣٨٥) عن أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن معاوية قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أحمد بن المعلى الدمشقي، ويونس بن ميسرة صرّح بالسماع من معاوية في أحاديث أخرى، فلا تقدح في ذلك وجود واسطة بينهما في طرق بعض الحديث.
قال الهيثميّ في "المجمع" (٥/ ٢٠٩): "رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات".
٣٣ - باب حب الله ورسوله
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٢٤].
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤)﴾ [المائدة: ٥٤]
وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ١٦٥]
• عن أنس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إِلَّا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النّار".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (١٦)، ومسلم في الإيمان (٤٣: ٦٧) كلاهما من طريق عبد الوهّاب الثقفي، قال: حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، فذكره.
стр. 7743
• عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمن عبد حتَّى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٤٤: ٦٩) من طرق عن عبد العزيز، عن أنس، فذكره.
٣٤ - باب فضل المتحابين في الله
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ﵎ يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إِلَّا ظلي".
صحيح: رواه مالك في الشعر (١٣) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
ورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٦: ٣٧) من طريق مالك به.
• عن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى شاب براق الثنايا، وإذا الناس معه، إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه، وصدروا عن قوله، فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلمّا كان الغد، هجرت، فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، قال: فانتظرته حتَّى قضى صلاته، ثمّ جئته من قبل وجهه، فسلمت عليه، ثمّ قلت: والله! إني لأحبك لله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، قال: فأخذ بحبوة ردائي، فجبذني إليه، وقال: أبشر، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "قال الله ﵎: وجبتْ محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين فيَّ".
صحيح: رواه مالك في الشعر (١٦) عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريس الخولاني، أنه قال: فذكره.
ورواه أحمد (٢٢٠٣٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٧٥)، والحاكم (٣/ ٢٦٩) كلّهم من طريق مالك به مثله، واختصره الحاكم، وأخرجه أيضًا بالتفصيل (٤/ ١٦٨، ١٦٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه، وقد جمع أبو إدريس بإسناد صحيح بين معاذ وعبادة بن الصَّامت في هذا المتن.
وفي القصة ردّ على من قال: إن أبا إدريس لم يدركْ معاذ بن جبل.
وأبو إدريس هو عائذ الله بن عبد الله، والحديث بعده أتم من هذا.
• عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله أنه دخل المسجد يومًا مع أصحاب رسول الله ﷺ كانوا أول إمارة عمر بن الخطّاب، قال: فجلست مجلسا فيه بضعة
стр. 7744
وعشرون كلّهم يذكرون حديث رسول الله ﷺ وفي الحلقة فتى شاب شديد الأدمة حلو المنطق وضيء، وهو أشب القوم شبابا فإذا اشتبه عليهم من الحديث شيء ردوه إليه فحدثهم حديثهم فبينما عائذ الله جالس معهم في حلقتهم أقيمت الصّلاة ففرقت بينهم فأقسم لي ما مرت عليه ليلة من الدَّهر لا مرض شديد سقمه، ولا حاجة مهمة أطول عليه من تلك الليلة رجاء أن يصبح فتلقاهم، قال: قال فغدا إلى المسجد فأقبل، وأدبر فلم يصادف منهم أحدًا، ثمّ هجر الرواح فأقبل وأدبر فإذا هو بالفتى الذي كان بالأمس يشيرون إليه بحديثهم يُصَلِّي إلى أسطوانة في المسجد فقام عائذ الله إلى الأسطوانة التي بين يديه فلمّا قضى صلاته أسند ظهره إليها فجعلت أنظر إليه حتَّى علم أن لي إليه حاجة قال: قلت قد صليت أصلحك الله؟ ، فقال الفتى: نعم، قلت: فقمت فجلست مقابله محتبيا لا هو يحدثني شيئًا ولا أنا أبدأه بشيء حتَّى ظننت أن الصّلاة مفرقة بيننا، قال: قلت: أصلحك الله حَدَّثَنِي فوالله! إني لأحبك وأحب حديثك قال: آلله إنك لتحبني وتحب حديثي؟ ، قلت: والله! الذي لا إله إِلَّا هو! إني لأحبك وأحب حديثك، فقال الفتى: لم تحبني وتحبط حديثي والله! ما بيني وبينك قرابة ولا أعطيتك مالا؟ قال: قلت: أحبك من جلال الله، قال له: إنك لتحبني من جلال الله؟ ، قلت له: والله! لأحبك من جلال الله، قال: فأخذ بحبوتي فبسطها إليه حتَّى أدناني منه ثمّ قال: أبشر فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الذين يتحابون بجلال الله في ظل عرش الله يوم لا ظل إِلَّا ظله". فلمّا حَدَّثَنِي بهذا الحديث أقيمت الصّلاة قال: قلت من أنت يا عبد الله؟ ، قال: معاذ بن جبل، وكان عائذ الله يكثر أن يحدث حديث معاذ بن جبل.
حسن: رواه البزّار (٢٦٧٢)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٧٨) كلاهما من حديث عبد الحميد بن بهرام، قال: أخبرنا شهر بن حوشب، قال: أخبرنا عائذ الله بن عبد الله أنه دخل المسجد يومًا مع أصحاب رسول الله ﷺ فذكر الحديث مع القصة بطوله كما هو عند البزّار، واختصره الطبراني، ورواه أحمد (٢٢٠٣١) من طريق الحجاج بن الأسود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، فحذف الواسطة ومن ذكره أقام الإسناد.
وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه ما ينكر عليه.
• عن أبي مسلم الخولاني قال: أتيت مسجد أهل دمشق، فإذا حلقة فيها كهول من
стр. 7745
أصحاب النَّبِيّ ﷺ ، وإذا شاب فيهم أكحل العين، برّاق الثنايا، كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى، فتى شاب، قال: قلت لجليس لي: من هذا؟ قال: هذا معاذ بن جبل، قال: فجئت من العشي فلم يحضروا، قال: فغدوت من الغد، قال: فلم يجيئوا فرحت، فإذا أنا بالشاب يُصَلِّي إلى سارية فركعت، ثمّ تحولت إليه، قال: فسلّم، فدنوت منه، فقلت: إني لأحبك في الله، قال: فمدني إليه، قال: كيف قلت؟ قلت: إني لأحبك في الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يحكي عن ربه يقول: "المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إِلَّا ظله"، قال: فخرجت حتَّى لقيت عبادة بن الصَّامت فذكرت له حديث معاذ بن جبل فقال: سمعت رسول الله ﷺ يحكي عن ربه يقول: "حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، والمتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إِلَّا ظله".
صحيح: رواه أحمد (٢٢٠٦٤)، والتِّرمذيّ (٢٣٩٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٧٧) كلّهم من طرق عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخولاني، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الترمذيّ: "حسن صحيح، وأبو مسلم الخولاني اسمه: عبد الله بن ثوب".
• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أحبَّ عبدٌ عبدًا لله إِلَّا أكرم ربه ".
حسن: رواه أحمد (٢٢٢٢٩) عن إبراهيم بن مهدي، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن ابي أمامة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عَيَّاش الحمصي فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده، وشيخه هنا هو يحيى بن الحارث الذَّماريّ الشّاميّ.
قوله: "أكرم ربه" أي عظّمه من أجل كونه أحبّ عباده.
• عن أبي الدّرداء يرفعه قال: "ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إِلَّا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه".
حسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٥٢٧٥) عن محمد بن أحمد بن البراء قال: نا المعافى بن سليمان قال: نا موسى بن أعين، عن جعفر بن برقان، عن محمد بن سوقة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، وكان جليس أم الدّرداء يرفع الحديث إلى أم الدّرداء، ترفعه أم الدّرداء، إلى أبي الدّرداء، يرفعه أبو الدّرداء قال: فذكره.
стр. 7746
وإسناده حسن من أجل المعافى بن سليمان الجزري فإنه حسن الحديث.
قال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٢٧٦): "رواه الطبرانيّ في الأوسط، ورجاله رجال الصَّحيح غير المعافى بن سليمان وهو ثقة".
• عن أبي ظبية قال: إن شرحبيل بن السمط دعا عمرو بن عبسة السلمي فقال: يا ابن عبسة هل أنت محدثي حديثًا سمعته أنت من رسول الله ﷺ ليس فيه تزيُّدٌ ولا كذب ولا تحدثنيه عن آخر سمعه منه غيرك؟ قال: نعم سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الله يقول: قد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتصافون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي".
حسن: رواه عبد الله بن المبارك في الزهد (٧١٦)، وأحمد (١٩٤٣٨) كلاهما من طريق عبد الحميد بن بهرام، حَدَّثَنِي شهر بن حوشب، حَدَّثَنِي أبو ظبية، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه، ولا سيما لفقرات حديثه هذا أصول صحيحة.
وأبو ظبية ويقال: أبو طيبة هو السُّلفي الكلاعي حسن الحديث أيضًا، وثَّقه ابن محبتي والدارمي، وقال الدَّارقطنيّ: "ليس به بأس".
وقال المنذري في الترغيب (٤٥٦٦): "رواه أحمد، ورواته ثقات".
٣٥ - باب التقاء أرواح المؤمنين
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ قال: إن أرواح المؤمنين تلتقي على مسيرة يوم، ما رأى أحدهم صاحبَه قطّ.
حسن: رواه ابن وهب في الجامع (ص ٢٧)، وأحمد (٦٦٣٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٦١) كلّهم من طريق درّاج، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في دراج وهو ابن سمعان أبو السمح مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في غير أبي الهيثم، وهذا الذي رجّحه أيضًا الحافظ ابن حجر في التقريب. وأمّا عيسى بن هلال فروى عنه جمع، وذكره ابن حبَّان في الثّقات.
• عن خزيمة بن ثابت قال: رأيت في المنام أني أسجد على جبهة النَّبِيّ ﷺ ، فأخبرت بذلك رسول الله ﷺ فقال: إن الروح لتلقى الروح، وأقنع النَّبِيّ ﷺ رأسه هكذا، فوضع جبهته على جبهة النَّبِيّ ﷺ .
стр. 7747
صحيح: رواه أحمد (٢١٨٦٤)، وابن أبي شيبة (١١/ ٧٨)، والطَّبرانيّ في الكبير (٤/ ٩٧) كلّهم من طريق حمّاد بن سلمة، أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، أن أباه قال: فذكره. وإسناده صحيح. وللحديث طرق أخرى، وهذا أصحّها.
٣٦ - باب إذا أحب الله عبدًا حبّبه إلى عباده
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانًا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثمّ ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال: ثمّ يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه، قال فيبغضه جبريل، ثمّ ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثمّ توضع له البغضاء في الأرض".
متفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (١٦٣٧) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٨٥) من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره مقتصرا على جزء القبول فقط.
٣٧ - باب إذا أحبَّ الرجلُ أحدًا فلْيُخْبِرْهُ
• عن المقدام بن معديكرب قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه".
صحيح: رواه أبو داود (٥١٢٤)، والتِّرمذيّ (٢٣٩٢)، وأحمد (١٧١٧١)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٠٧) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، حَدَّثَنَا ثور بن يزيد، حَدَّثَنِي حبيب بن عبيد، عن المقدام بن معديكرب، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح غريب، والمقدام يكنى أبا كريمة".
• عن أبي ذرّ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليُخبرْه أنه يحبه لله، وقد جئتك في منزلك".
حسن: رواه عبد الله بن المبارك في الزهد (٧١٢) - ومن طريقه أحمد (٢١٢٩٤) - وعبد الله بن وهب في جامعه (٢٣٢) كلاهما عن ابن لهيعة، حَدَّثَنَا يزيد بن أبي حبيب أن سالم الجيشاني أتى إلى أبي أمية في منزله فقال: إني سمعت أبا ذرّ يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فيه كلام معروف لكنْ رواية ابن المبارك وابن وهب عنه مستقيمة.
стр. 7748
وحسّنه أيضًا الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٢٨١).
• عن مجاهد قال: لقيني رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ فأخذ بمنكبي من ورائي، قال: أما إني أحبك، قال: أحبك الذي أحببتني له، فقال: لولا أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أحب الرّجل الرّجل فليُخبرْه أنه أحبه" ما أخبرتك، قال: ثمّ أخذ يعرض عليّ الخِطْبة قال: أما إن عندنا جارية، أما إنها عوراء.
حسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٥٤٣) عن يحيى بن بشر، قال: حَدَّثَنَا قبيصة، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن رباح، عن أبي عبيد الله، عن مجاهد، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل رباح - وهو ابن أبي معروف المكي - وشيخه أبي عبيد الله سُليم المكي فإنهما حسنا الحديث.
• عن أنس بن مالك، أن رجلًا كان عند النَّبِيّ ﷺ ، فمر به رجل فقال: يا رسول الله! إني لأحب هذا، فقال له. النَّبِيّ ﷺ : "أَعْلمتَه؟ " قال: لا، قال: "أعلمه" قال: فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له.
صحيح: رواه أبو داود (٥١٢٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٨٢)، وأحمد (١٢٥١٤، ١٢٤٣٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٧١)، والحاكم (٤/ ١٧١) كلّهم من طرق عن ثابت البناني، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن ابن عمر قال: بينا أنا جالس عند النَّبِيّ ﷺ إذ أتاه رجل فسلم عليه، ثمّ ولى عنه، فقلت: يا رسول الله! إني لأحب هذا لله، قال: "فهل أعلمته ذاك؟ " قلت: لا، قال: "فأعلمْ ذاك أخاك"، قال: فاتبعته فأدركته فأخذت بمنكبه فسلمت عليه، وقلت: والله! إني لأحبك لله، - قال هو: والله! إني لأحبك لله قلت: لولا النَّبِيّ ﷺ أمرني أن أعلمك لم أفعل.
حسن: رواه ابن حبَّان (٥٦٩)، والطَّبرانيّ في الأوسط - مجمع البحرين (٤٩٨٩)، وفي الكبير (١٢/ ٣٦٦) كلاهما من طرق عن الأزرق بن عليّ أبي الجهم، قال: حَدَّثَنَا حسان بن إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا زهير بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، عن نافع، قال: سمعت ابن عمر، يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل الأزرق بن عليّ الحنفي فإنه حسن الحديث.
قال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٢٨٢): "رواه الطبرانيّ في الأوسط والكبير، ورجالهما رجال الصَّحيح غير الأزرق بن علي وحسان بن إبراهيم وكلاهما ثقة".
стр. 7749
• عن عبد الله بن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه فإنه يجد له مثل الذي يجد عنده".
صحيح: رواه ابن أبي الدُّنيا في الإخوان (٧٤)، والبيهقي في الشعب (٨٥٩٥) كلاهما من طريق عبد الله بن عبد الوهّاب الحجبي، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن منصور (هو ابن المعتمر)، عن عبد الله بن مرة (هو الهمداني)، عن عبد الله بن عمر فذكره.
وإسناده صحيح.
وقد رُوي عن عليّ بن الحسين قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليبين له؛ فإنه خير في الألفة، وأبقى في المودة.
رواه وكيع في الزهد (٣٣٧) عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن عليّ بن الحسين قال: فذكره.
ورجاله ثقات غير أنه مرسل فإن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب وهو زين العابدين تابعي ثقة جليل. وحديثه مرسل.
وفي معناه روي أيضًا عن مجاهد قال: حدثتُ أن النَّبِيّ ﷺ قال: إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليُعلمه؛ فإنه أبقى في الأُلفة، وأثبت في المودّة.
رواه ابن أبي الدُّنيا في الإخوان (٦٩) بإسناده، ورجاله ثقات غير أنه منقطع.
٣٨ - باب فضل من زار أخاه لله
• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "أن رجلًا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله له، على مدرجته ملكا، فلمّا أتى عليه، قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله ، قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٧) عن عبد الأعلى بن حمّاد، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فذكره.
قوله: "تربّها" أي تقوم بإصلاحها، وتنهض إليه بسبب ذلك.
• عن أنس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "ما من عبد مسلم أتى أخا له يزوره في الله، إِلَّا ناداه مناد من السماء: أن طبت، وطابت لك الجنّة، وإلَّا قال الله في ملكوت عرشه: عبدي زار في، وعلي قراه، فلم يرض الله له بثواب دون الجنّة".
حسن: رواه البزّار (٦٤٦٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٠٧)، وأبو يعلى (٤١٤٠) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٧/ ٢٣٦) - كلّهم من طريق يوسف بن يعقوب الضبعي السدوسي، حَدَّثَنَا ميمون بن عجلان، عن ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك، فذكره.
стр. 7750
وإسناده حسن من أجل ميمون بن سياه فإنه حسن الحديث ما لم يتبين خلافه، وكذلك ميمون بن عجلان حسن الحديث، قال فيه أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبَّان في الثّقات.
قال المنذري في الترغيب (٣٩١٤): "رواه البزّار وأبو يعلى بإسناد جيد" اهـ.
وجوّد ابن حجر في الفتح (١٠/ ٥٠٠) إسناد البزّار.
وفي معناه ما رويَ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من عاد مريضًا نادى مناد من السماء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنّة منزلا".
رواه الترمذيّ (٢٠٠٨)، وابن ماجة (١٤٤٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٤٥)، وابن حبَّان (٢٩٦١) كلّهم من حديث أبي سنان القسملي، هو الشامي، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب، وأبو سنان اسمه عيسى بن سنان، وقد روى حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ شيئًا من هذا".
وعيسى بن سنان هذا ضعيف ضعّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.
٣٩ - باب فضل من عاد مريضًا
• عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "عائد المريض في مخرفة الجنّة حتَّى يرجع" وفي رواية: "خرفة الجنّة".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٨: ٣٩ - ٤١) من طرق عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره.
ورواه (٢٥٦٨: ٤٢) من طريق عاصم الأحول، عن عبد الله بن زيد وهو أبو قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، مولى رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ قال: "من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنّة" قيل يا رسول الله! وما خرفة الجنّة؟ قال: "جناها".
٤٠ - باب المرء مع من أحب
• عن أنس بن مالك، قال: بينما أنا ورسول الله ﷺ خارجين من المسجد، فلقينا رجلًا عند سُدّة المسجد، فقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال رسول الله ﷺ : "ما أعددت لها؟ " قال فكأن الرّجل استكان، ثمّ قال: يا رسول الله! ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال: "فأنت مع من أحببت".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٣)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٣٩: ١٦٤) عن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، حَدَّثَنَا أنس بن مالك، فذكره.
стр. 7751
• عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله: "المرء مع من أحب".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٦٩)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٤٠) كلاهما من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
• عن أبي موسى، قال: قيل للنبي ﷺ : الرّجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال: "المرء مع من أحب".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٧٠)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٤١) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى، فذكره.
• عن أبي ذرّ، أنه قال يا رسول الله! الرّجل يحب القوم، ولا يستطيع أن يعمل كعملهم، قال: "أنت يا أبا ذرّ! مع من أحببت"، قال: فإني أحب الله، ورسوله، قال: "فإنك مع من أحببت" قال: فأعادها أبو ذرّ فأعادها رسول الله ﷺ .
صحيح: رواه أبو داود (٥١٢٦)، وأحمد (٢١٣٧٩، ٢١٤٦٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٥١)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٥٦) كلّهم من طريق سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت، عن أبي ذرّ، فذكره.
• عن أنس بن مالك، قال: رأيت أصحاب رسول الله ﷺ فرحوا بشيء لم أرهم فرحوا بشيء أشد منه، قال رجل: يا رسول الله! الرّجل يحب الرّجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل بمثله، فقال رسول الله: "المرء مع من أحب".
صحيح: رواه أبو داود (٥١٢٧) عن وهب بن بقية، حَدَّثَنَا خالد، عن يونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أحمد (١٢٦٢٥) من وجه آخر عن حمّاد، عن ثابت مختصرًا.
٤١ - باب الأرواح جنود مجندة
• عن أبي هريرة، بحديث يرفعه، قال: "الناس معادن كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٨: ١٦٠) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا كثير بن هشام، حَدَّثَنَا جعفر بن برقان، حَدَّثَنَا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، بحديث يرفعه، قال: فذكره.
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "الأرواح جنود مجندة فما
стр. 7752
تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٥/ ٢٨٣) عن الحسن بن عليّ المعمري، ثنا هُدبة بن خالد، ثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن صفوان بن محرز، عن عبد الله بن مسعود أو غيره قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل هُدبة بن خالد بن الأسود القيسي فإنه مختلف فيه، فضعّفه النسائي، ووثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "صدوق"، وهو من رجال الصَّحيح كما قال الهيثميّ في "المجمع" (١٥/ ٢٧٣): "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصَّحيح".
ورواه الطبرانيّ أيضًا في الكبير (٩/ ٢٠٧) عن أبي خليفة، ثنا محمد بن كثير، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود به مثله.
• عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: كان بمكة امرأة مزّاحة فنزلت على امرأة مثلها، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: صدق حبي، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".
حسن: رواه أبو يعلى (٤٣٨١) عن يحيى بن معين، حَدَّثَنَا سعيد بن الحكم، حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، قال: حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: فذكرته.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي المصري فإنه حسن الحديث.
قال الهيثميّ في "المجمع" (٨/ ٨٨): "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصَّحيح".
ورواه البخاريّ في الأدب المفرد (٩٠٠) عن عبد الله - هو ابن صالح - قال: حَدَّثَنِي اللّيث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مثله ولم يذكر القصة. ثمّ رواه عن سعيد بن أبي مريم قال: حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد به، ولم يذكر لفظه بل أحال إلى الحديث السابق بقوله: مثله.
والحديث بدون القصة ذكره البخاريّ في صحيحه في كتاب الأنبياء (٣٣٣٦) عن اللّيث بن سعد معلقًا، وكذا علّقه عن يحيى بن أيوب.
٤٢ - باب ما رُوي في الاقتصاد في الحب والبغض
رُويَ عن أبي هريرة مرفوعًا قال: "أحببْ حبيبَك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغضْ بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبَك يومًا ما".
رواه الترمذيّ (١٩٩٧) عن أبي كريب، قال: حَدَّثَنَا سويد بن عمرو الكلبي، عن حمّاد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أراه رفعه، قال: فذكر الحديث.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إِلَّا من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن أيوب، بإسناد غير هذا رواه الحسن بن أبي جعفر وهو حديث ضعيف أيضًا، بإسناد له
стр. 7753
عن علي، عن النَّبِيّ ﷺ ، والصحيح عن عليّ موقوف قوله".
يظهر من كلام الترمذيّ أن الإسناد الأوّل الذي ساقه عن أبي كريب ضعيف أيضًا مع الإسناد الثاني وهو الحسن أبي جعفر، ومن طريقه رواه الطبريّ في تهذيب الآثار في مسند عليّ (ص ١٨٣، ١٨٤) عن أيوب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عليّ قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث.
والحسن بن أبي جعفر ضعيف، وقد خالف الثّقات وهو حمّاد بن سلمة الذي رواه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وهذا الإسناد الذي ساقه الترمذيّ فيه سويد بن عمرو الكلبي وهو مختلف فيه مع كونه من رجال مسلم، فوثّقه ابن معين والنسائي، وقال العجلي: "كوفي ثقة ثبت في الحديث، وكان رجلًا صالحًا متعبدا" ولكن تكلم فيه ابن حبَّان في المجروحين (رقم ٤٤٩) فأفحش القول فيه قال: "كان يقلب الأسانيد، ويضمع على الأسانيد الصحاح المتون الواهية، لا يجوز الاحتجاج به بحال، ثمّ روى الحديث عن حمّاد بن سلمة بإسناده وقال: وهذا الحديث ليس من حديث أبي هريرة، ولا من حديث حمّاد بن سلمة، إنّما هذا قول عليّ بن أبي طالب، وقد رفعه عن عليّ الحسنُ بن أبي جعفر الجعفري، عن أيوب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن علي، وهو خطأ فاحش" انتهى.
ثمّ أعاد تخريج هذا الحديث في ترجمة عبد السّلام بن صالح بن سليمان بن ميسرة أبو الصلت الهروي وقال عنه: "يُروي عن حمّاد بن زيد وأهل الكوفة العجائب في فضائل عليّ وأهل بيته لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وأخرج عنه عن عباد بن العوام، عن جُميل بن مرة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث مثله. انتهى.
ورُويَ أيضًا عن عليّ كما قال الترمذيّ - موقوفًا عليه - أنه قال: لابن الكوّاء: هل تدري ما قال الأوّلون؟ أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما.
رواه البخاريّ في الأدب المفرد (١٣٢١) عن عبد الله، قال: حَدَّثَنَا مروان بن معاوية قال: حَدَّثَنَا محمد بن عبيد الكندي، عن أبيه قال: سمعت عليا يقول لابن الكواء، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عبيد الكندي وأبيه.
وتكلم أهل العلم على هذا الحديث فذهب جمهورهم إلى أن الصَّحيح أنه من قول علي، منهم: الترمذيّ كما سبق، والبغوي في شرح السنة، والدارقطني، والبيهقي في الشعب (٦١٦٨، ٦١٧٠) وغيرهم.
٤٣ - باب في من التمس رضا الله بسخط الناس
• عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله تعالى عنه، وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله
стр. 7754
عليه، وأسخط عليه الناس".
حسن: رواه ابن حبَّان (٢٧٦) عن الحسن بن سفيان، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر الجعفي، قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن المحاربي، عن عثمان بن واقد العمري، عن أبيه، عن محمد بن المنكدر، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عمر الجعفي، وشيخه عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وشيخه عثمان بن واقد العمري فإن كلّهم حسن الحديث.
وأمّا واقد وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدوي المدني فهو ثقة، ورفعه زيادة ثقة.
وللحديث طريق آخر يقويه وهو ما رواه الترمذيّ (٢٤١٤) من طريق عبد الله بن المبارك - وهو في زهده (١٩٩) عن عبد الوهّاب بن الورد، عن رجل من أهل المدينة، قال: كتب معاوية إلى عائشة: أن اكتبي إلي بكتاب توصيني فيه، ولا تكثري علي، فكتبت عائشة إلى معاوية: سلام عليك، أما بعد، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكرت نحوه.
وفيه رجل لم يسم، ولكنه لا بأس به في تقوية الطريق الأولى، وبهذا صحّ الحديث مرفوعًا كما صحّ موقوفًا فإن عائشة كانت تحدث على وجهين مرفوعًا وموقوفا إِلَّا أن الدَّارقطنيّ يرى أن رفعه لا يثبت. العلل (٣٥٢٤) والله أعلم.
• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه، وأسخط عليه من أرضاه في سخطه، ومن أرضى الله في سخط الناس ﵁ وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حى يزينه ويزين قوله وعمله في عينه".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١١/ ٢٦٨) عن جبرون بن عيسى المقرئ، ثنا يحيى بن سليمان الحفري، ثنا فضيل بن عياض، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن سليمان الحفري قال فيه الذّهبيّ في آخر ترجمة يحيى بن سليمان الجعفي: ما علمتُ به بأسا.
وأمّا شيخ الطبرانيّ فلم يعرفه أكثر أهل العلم ولكنه لا بأس به إذا كان لحديثه أصل ثابت، وهذا منه.
وجوّدَ إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (٣ ٤٤٨).
٤٤ - باب في الحسب
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ أوليائي يوم القيامة المتقون، وإن كان نسب أقرب من نسب، فلا يأتيني الناس بالأعمال، وتأتون بالدنيا تحملونها على
стр. 7755
رقابكم، فتقولون: يا محمد! فأقول هكذا وهكذا: لا" وأعرضَ في كلا عِطْفَيْه.
حسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٨٩٧) عن عبد العزيز بن عبد الله قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، وشيخه محمد بن عمرو بن علقمة الليثي وكلاهما حسنا الحديث.
• * *
стр. 7756
جموع ما جاء في البر والصلة
١ - باب تفسير البر والإثم
• عن النواس بن سمعان الأنصاري، قال: سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم فقال: "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٥٢٥٣) من طرق عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان الأنصاري، فذكره.
• عن أبي ثعلبة الخشني، يقول: قلت: يا رسول الله! أخبرني بما يحل لي، ويحرم علي، قال: فصعّد النَّبِيّ ﷺ وصوّب فيَّ النظرَ، فقال: "البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون".
وقال: "لا تقرب لحم الحمار الأهلي، ولا ذا ناب من السباع".
صحيح: رواه أحمد (١٧٧٤٢) عن زيد بن يحيى الدمشقي، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن العلاء، قال: سمعت مسلم بن مشكم، قال: سمعت الخشني، يقول: فذكره.
وإسناده صحيح. وأخرجه الطبرانيّ (٢٢/ ٢١٩) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه مختصرًا.
٢ - باب بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله
• عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: "الصّلاة على وقتها" قلت: ثمّ أي؟ قال: "ثمّ بر الوالدين" قلت: ثمّ أي؟ قال: "ثمّ الجهاد في سبيل الله" قال: حَدَّثَنِي بهن ولو استزدته لزادني.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٠)، ومسلم في الإيمان (٨٥: ١٣٩) كلاهما من طريق شعبة، عن الوليد بن العيزار، أنه سمع أبا عمرو الشيباني، قال: حَدَّثَنِي صاحب هذه الدار، وأشار إلى دار عبد الله، قال: فذكره.
وفي معناه ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد".
رواه الترمذيّ (١٨٩٩)، وابن حبَّان (٤٢٩) كلاهما من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة،
стр. 7757
عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
ووالد يعلى هو عطاء العامري الطائفي لم يوثقه غير ابن حبَّان، وجهله ابن القطان، والذّهبيّ في الميزان، لأنه لم يرو عنه غير ابنه.
ثمّ أعلّه الترمذيّ بالوقف أيضًا فقال بعد أن رواه من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو نحوه، ولم يرفعه.
"وهذا أصح، وهكذا روى أصحاب شعبة، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير خالد بن الحارث، عن شعبة وخالد بن الحارث ثقة مأمون، سمعت محمد بن المثنى يقول: ما رأيت بالبصرة مثل خالد بن الحارث، ولا بالكوفة مثل عبد الله بن إدريس" انتهى.
قلت: خالد بن الحارث كما وصف الترمذيّ بأنه ثقة مأمون فزيادته مقبولة كما هو معروف عند المحدثين، ثمّ قوله: "ولا نعلم أحدًا رفعه غير خالد بن الحارث" فهو ليس كما قال، فقد تابعه عبد الرحمن بن مهدي، وحديثه عند الحاكم (٤/ ١٥١، ١٥٢)، وأبو إسحاق الفزاري عند أبي الشّيخ، فهولاء رووه عن شعبة مرفوعًا.
ولكن علته جهالة والد يعلى وهو عطاء المعافري.
٣ - باب إجابة دعاء لمن برّ والديه
• عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، عن رسول الله ﷺ قال: "بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر، فمالوا إلى غار في الجبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها لله صالحة، فادعوا الله بها لعلّه يفرجها.
فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صبية صغار، كنت أرعى عليهم، فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي، وإنه ناء بي الشجر، فما أتيت حتَّى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب فقمت عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتَّى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء. ففرج الله لهم فرجة حتَّى يرون منها السماء.
وقال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فطلبت إليها نفسها، فأبت حتَّى آتيها بمائة دينار، فسعيت حتَّى جمعت مائة دينار
стр. 7758
فلقيتها بها، فلمّا قعدت بين رجليها قالت: يا عبد الله! اتق الله، ولا تفتح الخاتم، فقمت عنها، اللهم! فإن كنت تعلم أني قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها. ففرج لهم فرجة.
وقال الآخر: اللهم! إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز، فلمّا قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه حقه فتركه ورغب عنه، فلم أزل أزرعه حتَّى جمعت منه بقرا وراعيها، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني وأعطني حقي، فقلت: اذهب إلى ذلك البقر وراعيها، فقال: اتق الله ولا تهزأ بي، فقلت: إني لا أهزأ بك، فخذ ذلك البقر وراعيها، فأخذه فانطلق بها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج ما بقي. ففرج الله عنهم"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٤)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٤٣) كلاهما من طرق عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.
٤ - باب عظم حق الوالدين
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجزي ولد والدا إِلَّا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه". وفي لفظ: "لا يجزي ولدٌ والدَه".
صحيح: رواه مسلم في العتق (١٥١٠) من طريق سهيل (هو ابن أبي صالح)، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي الدّرداء أن رجلًا أتاه فقال: إن لي امرأة، وإن أمي تأمرني بطلاقها. قال أبو الدّرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الوالد أوسط أبواب الجنّة، فإن شئت فأضِعْ ذلك البابَ، أو احفظْه".
صحيح: رواه الترمذيّ (١٩٠٠)، وأحمد (٢٧٥١١)، والحاكم (٤/ ١٥٢) كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي الدّرداء، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح".
قلت: وهو كما قال، وعطاء بن السائب ثقة، وثَّقه الأئمة إِلَّا أنه اختلط في آخر عمره لكن روى سفيان بن عيينة عنه قبل الاختلاط. وتابعه أيضًا شعبة وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.
ومن طريقه رواه ابن ماجة (٢٠٨٩) وأحمد (٢١٧١٧) والحاكم (٤/ ١٥٢) وفيه أن رجلًا أمره أبوه أو أمه، أو كلاهما أن يطلق امرأته.
стр. 7759
٥ - باب حق الأم أعظم من حق الأب
• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال: ثمّ من؟ قال: "ثمّ أمك " قال: ثمّ من؟ قال: "ثمّ أمك" قال: ثمّ من؟ قال: "ثمّ أبوك".
وفي رواية: ثمّ أدناك أدناك.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧١)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٤٨: ١) كلاهما من طرق عن جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.
والرواية الثانية: رواها مسلم (٢٥٤٨: ٢) من طريق ابن فضيل، عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع به.
• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت يا رسول الله! من أبر؟ قال: "أمك"، قال: قلت: ثمّ من؟ قال: "أمك"، قال: قلت: ثمّ من؟ قال: "أمك"، قال: قلت ثمّ من؟ قال: "ثمّ أباك، ثمّ الأقرب فالأقرب".
حسن: رواه أبو داود (٥١٣٩)، والتِّرمذيّ (١٨٩٧)، وأحمد (٢٠٠٢٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٣)، والحاكم (٤/ ١٥٠) كلّهم من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه فإنهما حسنا الحديث.
وقال الترمذيّ: "وهذا حديث حسن، وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم وهو ثقة عند أهل الحديث، وروى عنه معمر، والثوري، وحماد بن سلمة، وغير واحد من الأئمة".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن المقدام بن معد يكرب أن رسول الله ﷺ : قال: "إنَّ الله يوصيكم بأمهاتكم - ثلاثًا -، إن الله يوصيكم بآبائكم، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب".
حسن: رواه ابن ماجة (٣٦٦١) - واللّفظ له، وأحمد (١٧١٨٧)، والحاكم (٤/ ١٥١) كلّهم من طرق عن إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عَيَّاش فإنه حسن الحديث إذا روى عن أهل الشام، وهذا منها، وقد توبع أيضًا، فرواه أحمد (١٧١٨٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٠) كلاهما من طريق بقية قال: حَدَّثَنَا بحير بن سعد به.
стр. 7760
٦ - باب تقديم بر الوالدين على صلاة التطوع
• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لم يتكلم في المهد إِلَّا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلًا عابدا، فاتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جريج فقال: يا ربّ أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلمّا كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج فقال: يا ربّ أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلمّا كان من الغد أتته وهو يُصَلِّي فقالت؟ يا جريج فقال: أي ربّ أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتَّى ينظر إلى وجوه المومسات، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم، قال: فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها، فوقع عليها فحملت، فلمّا ولدت قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه، وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي، فولدت منك، فقال: أين الصبي؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتَّى أصلي، فصلى، فلمّا انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه، وقال: يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الراعي، قال: فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا". الحديث.
متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٠: ٨) كلاهما من طريق جرير بن حازم، حَدَّثَنَا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. والسياق لمسلم.
ورواه مسلم (٢٥٥٠: ٧) من طريق حميد بن هلال، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكر قصة جريج نحوه.
وقوله: "المومسات" بضم الميم الأولى، وكسر الثانية أي: الزواني البغايا المتجاهرات.
وقوله: "يتمثل بحسنها" أي يضرب به المثل لانفرادها.
٧ - باب الأمر بصلة الوالدين وإن كانا مشركين
قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٨].
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٥].
стр. 7761
• عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريشْ إذ عاهدهم فاستفتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! قدمت عليّ أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: "نعم، صلي أمك".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦٢٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٠٣) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرت الحديث.
ورواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام به مختصرًا وزاد: فأنزل الله تعالى فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨].
٨ - باب في ذم من أدرك أبويهما أو أحدهما عند الكبر فلم يدخل الجنّة
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "رغم أنفه، ثمّ رغم أنفه، ثمّ رغم أنفه" قيل: من؟ يا رسول الله! قال: "من أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كليهما، ثمّ لم يدخل الجنّة".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥١) من طرق عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي بن مالك، عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "من أدرك والديه أو أحدهما ثمّ دخل النّار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه".
صحيح: رواه أحمد (١٩٠٢٧)، والطيالسي (١٤١٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٤٠) كلّهم من حديث شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن زرارة بن أوفى، عن أبي بن مالك، فذكره.
وإسناده صحيح، وقد اختلف في إسناده وهذا أسلمها.
٩ - باب عقوق الوالدين من الكبائر
• عن المغيرة بن شعبة، قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الخصومات (٢٤٠٨)، ومسلم في الأقضية (٥٩٣ عقب ١٧١٥) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن الشعبي، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.
• عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أُنبِّئكم بأكبر الكبائر" قلنا: بلى يا
стр. 7762
رسول الله! قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين"، وكان متكئا فجلس فقال: "ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور" فما زال يقولها، حتَّى قلت: لا يسكت.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٦)، ومسلم في الإيمان (٨٧) كلاهما من طريق سعيد الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: ذكر رسول الله ﷺ الكبائر، أو سئل عن الكبائر فقال: "الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين"، وقال: "ألا أُنبِّئكم بأكبر الكبائر؟ " قال: "قول الزور، أو قال: شهادة الزور" قال شعبة: وأكثر ظني أنه قال: "شهادة الزور".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٧)، ومسلم في الإيمان (٨٨: ١٤٤) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، حَدَّثَنِي عبيد الله بن أبي بكر، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: فذكره.
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنّة: العاق لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنان بما أعطى".
حسن: رواه النسائيّ (٢٥٦٢) عن عمرو بن علي، حَدَّثَنَا يزيد بن زريع، حَدَّثَنَا عمر بن محمد، عن عبد الله بن يسار، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، فذكره.
وعمر بن محمد هو: ابن زيد بن عبد الله بن عمر.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن يسار وهو المكي الأعرج، ذكره ابن حبَّان في الثّقات (٧/ ٢٣)، وأخرج هذا الحديث في صحيحه (٧٣٤٠)، وشيخه ابن خزيمة في التوحيد (ص ٣٦٤)، وصحّحه الحاكم (٦/ ١٤٦، ١٤٧)، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد (٦١٨٠) وفيه تقديم وتأخير.
وقوله: "الديّوث" بتشديد الياء هو الذي يُقر أهله على الزنا مع علمه.
١٠ - باب من أكبر الكبائر أن يلعن الرّجل والديه
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرّجل والديه" قيل: يا رسول الله! وكيف يلعن الرّجل والديه؟ قال: "يسب الرّجل أبا الرّجل، فيسب أباه، ويسب أمه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٣)، ومسلم في الإيمان (٩٠) كلاهما من طريق سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.
стр. 7763
١١ - باب فضل صلة أصدقاء الوالدين
• عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥٢: ١١) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رجلًا من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة، كانت على رأسه فقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله، إنهم الأعراب، وإنهم يرضون باليسير، فقال عبد الله: إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطّاب، وإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
• عن أبي بردة، قال: أتيت المدينة فأتاني عبد الله بن عمر فقال: هل تدري لم أتيتك؟ قال: قلت: لا، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من أحب أن يصل أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه بعده" وإنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذلك.
صحيح: رواه أبو يعلى (٥٦٦٩)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٣٢) كلاهما من طريق هدبة بن خالد، حَدَّثَنَا حزم بن أبي حزم، عن ثابت البناني، عن أبي بردة (هو ابن أبي موسى الأشعري)، فذكره. وإسناده صحيح.
وفي الباب عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي، قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ : إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله! هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: ادعم، الصّلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إِلَّا بهما، وإكرام صديقهما".
رواه أبو داود (٥١٤٢)، وابن ماجة (٣٦٦٤)، وأحمد (١٦٠٥٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٤١٨)، والحاكم (٤/ ١٥٤) كلّهم من طرق عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن أسيد بن عليّ بن عبيد مولى بني ساعدة، عن أبيه، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي، فذكره.
وفي إسناده عليّ بن عبيد لم يرو عنه غير ابنه أسيد بن علي، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته على قاعدته، ولذا قال الذّهبيّ في الميزان: "لا يعرف".
وأمّا الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد".
стр. 7764
١٢ - باب ما جاء في برّ الخالة
• عن البراء بن عازب، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "الخالة بمنزلة الأم".
صحيح: رواه البخاريّ في الصلح (٢٦٩٩) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره بطوله في قصة صلح الحديبية.
وهذه القصة قد أخرجها مسلم أيضًا (١٧٨٣) إِلَّا أنه لم يذكر قوله: "الخالة بمنزلة الأم".
• عن ابن عمر أن رجلًا أتى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رسول الله! إني أصبتُ ذنبا عظيما، فهل لي من توبة؟ قال: "هل لك من أم؟ " قال: لا، قال: "هل لك من خالة؟ " قال: نعم قال: "فبرّها".
صحيح: رواه الترمذيّ (١٩٠٤)، وأحمد (٤٦٢٤)، وابن حبَّان (٤٣٥)، والحاكم (٤/ ١٥٥) كلّهم من طريق أبي معاوية، حَدَّثَنَا محمد بن سوقة، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده صحيح، إِلَّا أن الترمذيّ أعلّه بقوله بعد أن رواه من حديث سفيان، عن محمد بن سوقة، عن أبي بكر بن حفص، عن النبي ﷺ نحوه، ولم يذكر فيه عن ابن عمر، وهذا أصح من حديث أبي معاوية.
كذا قال، وأبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، وثّقه النسائيّ وغيره وهو من رجال الجماعة فزيادته مقبولة، ولذا أخرجه أصحاب الصحاح: ابن حبَّان والحاكم، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين".
ومعنى الحديث: بعد أن تتوب على الله قُمْ بِبِرّ خالتك لتكون توبتك أكثر مقبولا.
١٣ - باب فضل صلة الرحم والتحذير من قطعها
• عن أبي أيوب الأنصاري أن رجلًا قال: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنّة، فقال القوم: ما لَه ما لَه؟ فقال رسول الله ﷺ : "أرَبٌ ما لَه" فقال النَّبِيّ ﷺ : "تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصل الرحم، ذرها" قال: كأنه كان على راحلته.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨٣)، ومسلم في الإيمان (١٣: ١٣) كلاهما من حديث بهز، حَدَّثَنَا شعبة، حَدَّثَنَا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه أنهما سمعا موسى بن طلحة، يحدث عن أبي أيوب، فذكره.
واللّفظ للبخاريّ ولم يذكر مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث قبله.
стр. 7765
١٤ - باب من وصل الرحم وصله الله
• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلكِ وصلته، ومن قطعكِ قطعته".
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨٨) عن خالد بن مخلد، حَدَّثَنَا سليمان، حَدَّثَنَا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله خلق الخلق حتَّى إذا فرغ منهم قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلكِ، وأقطع من قطعكِ؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك" ثمّ قال رسول الله ﷺ : "اقرءوا إذ شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٤].
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨٧)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٤) كلاهما من طرق عن معاوية بن أبي مزرد مولى بني هاشم، حَدَّثَنِي عمي أبو الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨٩)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٥) واللّفظ له، كلاهما من طرق عن معاوية بن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته.
• عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إن الرحم شجنة آخذة بحجزة الرحمن يصل من وصلها، ويقطع من قطعها".
حسن: رواه أحمد (٢٩٥٣)، والبزّار - كشف الأستار (١٨٨٣)، والطَّبرانيّ (١٠/ ٣٩٨) كلّهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني زياد أن صالحًا مولى التوأمة أخبره أنه سمع ابن عباس يحدث عن النَّبِيّ ﷺ ، فذكره.
وإسناده حسن من أجل صالح مولى التوأمة فقد قال ابن عدي: "لا بأس به إذا روق عنه القدماء مثل أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد". وهذا الحديث من رواية زياد بن سعد عنه فهو حسن.
• عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : أنا الرحمن، خلقت الرحمَ، وشققتُ لها من اسمي اسما، فمن وصلها وصلتُه، ومن
стр. 7766
قطعها قطعتُه".
صحيح: رواه الترمذي (١٩٠٧)، وأبو داود (١٦٩٥)، وأحمد (١٦٨١)، وابن حبَّان (٤٤٣)، والحاكم (٤/ ١٥٨) كلّهم من حديث الزّهري، حَدَّثَنِي أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا الدّرداء الليثي أخبره، عن عبد الرحمن بن عوف، فذكره.
وفي رواية: أن عبد الرحمن بن عوف عاد رجلًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ يقال له: أبو الرداد، فقال أبو الرداد: خيرهم وأوصلهم ما علمت أبا محمد، فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، وأبو الرداد من الصّحابة كما ذكره ابن حجر في الإصابة، وكذا من قبله أبو نعيم وابن عبد البر وغيرهما. وانظر التخريج المفصل في الإيمان.
١٥ - باب أن الرحم يبل ببلالها
• عن عمرو بن العاص، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ جهارا غير سر، يقول: "ألا إن آل أبي فلان، يعني فلانًا، ليسوا لي بأولياء، إنّما وليي الله وصالح المؤمنين".
وفي رواية البخاريّ: "ولكن لهم رحم أبلها ببلالها يعني أصلها بصلتها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٠)، ومسلم في الإيمان (٢١٥) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن عمرو بن العاص، قال: فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.
وزاد البخاريّ عقبه: زاد عنبسة بن عبد الواحد، عن بيان، عن قيس، عن عمرو بن العاص قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكر الزيادة.
١٦ - باب يُبسط الرزق بصلة الرحم
• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "من أحبّ أن يُبسطَ له في رزقه، ويُنسأ له في أثره فليصلْ رحمه".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٧) كلاهما من طرق عن الزّهري، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب أن يُمَدَّ له في عمره، وأن يزاد له في رزقه، فليبر والديه، وليصلْ رحمه".
حسن: رواه أحمد (١٣٤٠١)، وابن أبي الدُّنيا في مكارم الأخلاق (٢٤٤)، والبيهقي في الشعب (٧٤٧١) كلّهم من طريق حزم بن أبي حزم، عن ميمون بن سياه قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ميمون بن سياه فإنه حسن الحديث ما لم يتبين خلاف ذلك.
стр. 7767
والحديث في الصَّحيح من وجه آخر عن أنس دون قوله: "فليبر والديه".
• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من سرّه أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه".
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨٥) عن إبراهيم بن المنذر، حَدَّثَنَا محمد بن معن، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عليّ بن أبي طالب، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من سرّه أن يُمدَّ له في عمره، ويوسع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتق الله، وليصلْ رحمه".
حسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (١٢١٣)، والحاكم (٤/ ١٦٠) كلاهما من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن ضمرة فإنه حسن الحديث.
وجوّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (٣٨٢١).
تنبيه: سقط من مطبوعة المستدرك "عن عليّ" وهو مثبت في تلخيص الذّهبيّ المطبوع بهامشه.
• عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ قال لها: "إنَّه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدُّنيا والآخرة، وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار".
حسن: رواه أحمد (٢٥٢٥٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حَدَّثَنَا محمد بن مهزم، عن عبد الرحمن بن القاسم، حَدَّثَنَا القاسم، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن مهزم فإنه حسن الحديث، وثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "ليس به بأس" وهو من رجال التعجيل.
١٧ - باب فضل واصل الرحم على القاطع
• عن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: "لئن كنت كما قلت، فكأنما تُسِفّهم الملَّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥٨) من طرق عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن، يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
قوله: "تُسِفُّهم" بضم أوله وكسر السين وتشديد الفاء، مأخوذ من سفّ يسفُّ هو: تغير، ومعناه تجعل وجوههم كلون الرماد.
стр. 7768
وقوله: "الملّ" بفتح الميم وهو: الرماد.
١٨ - باب ليس الواصل بالمكافئ
• عن عبد الله بن عمرو: عن النَّبِيّ ﷺ ﷺ قال: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها".
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩١) عن محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، والحسن بن عمرو، وفطر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
قال سفيان: لم يرفعه الأعمش إلى النَّبِيّ ﷺ ، ورفعه حسن وفطر.
١٩ - باب صلة الأخ المشرك
• عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطّاب رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه الحلة، فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنّما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة"، ثمّ جاء رسول الله ﷺ منها حلل، فأعطى عمر بن الخطّاب منها حلة، فمال عمر: يا رسول الله! أكسوتنيها، وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله ﷺ : "لم أكسكها لتلبسها"، فكساها عمر أخا له مشركا بمكة.
وفي رواية للبخاريّ: إني لم أعطكها لتلبسها، ولكن تبيعها أو تكسوها.
متفق عليه: رواه مالك في اللباس (١٨)، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاريّ في الجمعة (٨٨٦)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٨) كلاهما من طريق مالك، به. ورواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨١) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره، وفيه اللّفظ الثاني.
٢٠ - باب من وصل رحمه في الشرك، ثمّ أسلم
• عن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله ﷺ : أي رسول الله! أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهليّة، من صدقة، أو عتاقة، أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله ﷺ : "أسلمت على ما أسلفت من خير".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٢)، ومسلم في الإيمان (١٢٣: ١٩٥) كلاهما من طريق الزّهري، عن عروة بن الزُّبير، عن حكيم بن حزام، فذكره.
٢١ - باب إثم القاطع
• عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنّة قاطع".
стр. 7769
وفي رواية عند مسلم: "قاطع رحم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٦) كلاهما من طرق عن الزّهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، فذكره.
• عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "الرحم شجنة من الرحمن، فمن قطعها حرّم الله عليه الجنّة".
صحيح: رواه أحمد (١٦٥١)، والبزّار (١٢٦٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٥٧) كلّهم من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وقوله: "حرّم الله عليه الجنّة" أي دخولا أوّليا، ثمّ يدخل الله الجنّة إنْ كان من أهل التوحيد.
• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ أعمال بني آدم تُعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم".
حسن: رواه أحمد (١٠٢٧٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٦١) كلاهما من الخزرج بن عثمان السعدي، عن أبي أيوب مولى عثمان، عن أبي هريرة، فذكره.
وعند البخاريّ في أوله قصة.
وإسناده حسن من أجل خزرج بن عثمان السعدي وأبي أيوب مولى عثمان بن عفّان، فإنهما حسنا الحديث.
• عن أبي هريرة رفعه قال: "تُعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين، فيغفر الله في ذلك اليوم، لكل امرئ لا يشرك بالله شيئًا، إِلَّا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اركوا هذين حتَّى يصطلحا، اركوا هذين حتَّى يصطلحا".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٥: ٣٦) عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
قوله: "اركوا" أي أخروا، يقال: ركاه يركوه إذا أخّره.
• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مامن ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدُّنيا مع ما يدخر له في الآخرة: من البغي وقطيعة الرحم".
حسن: رواه أبو داود (٤٩٠٢)، والتِّرمذيّ (٢٦٧٩)، وابن ماجة (٤٢١١)، وأحمد (٢٠٣٧٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٩) كلّهم من طريق عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، وثّقه ابن سعد، والنسائي،
стр. 7770
وقال ابن معين وأحمد: "ليس به بأس".
وأمّا أبوه عبد الرحمن بن جوشن فهو صهر أبي بكرة على ابنته قال فيه ابن سعد وأبو زرعة: "ثقة"، وقال أحمد: "ليس بالمشهور".
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : الرحم شجنة من الرحمن، من يصلها يصله، ومن يقطعها يقطعه، لها لسان طلق ذلق يوم القيامة.
حسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٥٤) عن موسى بن إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي العنبس قال: دخلت على عبد الله بن عمرو في الوهط يعني أرضا له بالطائف، فقال: عطف لنا النَّبِيّ ﷺ إصبعه، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل أبي العنبس وهو الثقفي واسمه محمد بن عبد الله بن قارب، روى عنه جمع، وذكره ابن حبَّان في الثّقات.
وله إسناد يقوِّيه وهو ما رواه أحمد (٦٧٧٤) عن بهز وعفان قالا: حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، أخبرنا قتادة، عن أبي ثمامة الثقفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : توضع الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المغزل، تكلم بلسان طلق ذلق، فتصل من وصلها، وتقطع من قطعها.
وقال عفّان: المغزل، وقال: بألسنة لها.
وأبو ثمامة لم يرو عنه سوى قتادة، لم يوثقه غير ابن حبَّان، وهو من رجال التعجيل، وقد رُوي موقوفًا وكل هذا يقوّيه.
قوله: "حُجنة المغزل" أي صنّارته وهي المعوجة التي في رأسه، والمحجن هو كل معوج الرأس.
وقوله: "طلق" أي سريع النطق.
وقوله: "ذلق" فصيح بليغ.
٢٢ - باب فضل الإحسان إلى البنات والأخوات
• عن عائشة قالت: دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة، فأعطيتها إياها، فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثمّ قامت، فخرجت، فدخل النَّبِيّ ﷺ علينا، فأخبرته فقال: "من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترا من النّار".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤١٨)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٩) كلاهما من طريق الزّهري، قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
• عن عائشة أنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها،
стр. 7771
فشقت التمرة، التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله ﷺ فقال: "إنَّ الله قد أوجب لها بها الجنّة، أو أعتقها بها من النّار".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٠) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا بكر يعني ابن مضر، عن ابن الهاد، أن زياد بن أبي زياد، مولى ابن عَيَّاش، حدَّثه عن عراك بن مالك، سمعته يحدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة، فذكرته.
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إِلَّا أدخلتاه الجنّة".
حسن: رواه ابن ماجة (٣٦٧٠)، وأحمد (٢١٠٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٧)، وابن حبَّان (٢٩٤٥)، والحاكم (٤/ ١٧٨) كلّهم من طرق عن فطر بن خليفة، عن أبي سعد شرحبيل بن سعد، عن ابن عباس، فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وتعقبه الذّهبيّ قائلًا: "شرحبيل واهٍ".
كذا قال الذّهبيّ؛ وهو مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا كان له أصل، وهذا منه.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من عال جاريتين حتَّى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو" وضم أصابعه.
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣١) عن عمرو الناقد، حَدَّثَنَا أبو أحمد الزُّبيري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد العزيز، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن أنس أو غيره قال: قال رسول الله ﷺ : "من عال ابنتين أو ثلاث بنات أو أختين أو ثلاث أخوات حتَّى يمتن أو يموت عنهن كنت أنا وهو كهاتين" وأشار بأصبعيه السبَّابة والوسطى.
صحيح: رواه أحمد (١٢٤٩٨) عن يونس (هو: ابن محمد المؤدب) حَدَّثَنَا حمّاد يعني ابن زيد، عن ثابت، عن أنس أو غيره، فذكره.
ورواه ابن حبَّان (٤٤٧) من طريق المقدمي وإبراهيم بن الحسن العلاف قالا: حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك دون شك. وإسناده صحيح.
• عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته، كن له حجابا من النّار يوم القيامة".
صحيح: رواه ابن ماجة (٣٦٦٩)، وأحمد (١٧٤٠٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٦) كلّهم من طريق حرملة بن عمران قال: سمعت أبا عشانة المعافري قال: سمعت عقبة بن عامر يقول:
стр. 7772
فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه البوصيري أيضًا في الزوائد.
• عن جابر بن عبد الله قال رسول الله تج ﷺ : "من عال ثلاثًا من بنات يكفيهن ويرحمهن ويرفق بهن فهو في الجنّة"، فقال رجل: يا رسول الله! واثنتين؟ قال: "واثنتين" حتَّى قلنا: إن إنسانا لو قال: واحدة، لقال: واحدة.
صحيح: رواه أبو يعلى (٢٢١٠)، والسياق له، وابن أبي شيبة (٩٤٣) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.
وللحديث طرق أخرى عند أحمد (١٤٢٤٧) وغيره وما ذكرته هو أسلمها.
وأمّا ما رُوي عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة" وجمع بين إصبعيه السبَّابة والوسطى "امرأة ذات منصب وجمال آمت من زوجها، حبست نفسها على أيتامها حتَّى بانوا أو ماتوا" فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (٥١٤٩)، وأحمد (٢٤٠٠٦، ٢٤٠٠٨)، والبخاري في الأدب المفرد (١٤١) كلّهم من طريق النهاس بن قهم، عن شداد أبي عمار، عن عوف بن مالك، فذكره.
والنهاس بن قهم ضعيف، وشداد أبو عمار لم يسمع من عوف بن مالك كما قال صالح جزرة.
٢٣ - باب النهي عن كراهية البنات
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: ٥٨، ٥٩].
• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات".
حسن: رواه أحمد (١٧٣٧٣)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/ ٣١٠) كلاهما من حديث قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عمبة بن عامر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فيه كلام معروف لكن يحتمل ما رواه قُتَيبة عنه، لأن روايته عنه كانت قبل اختلاطه.
٢٤ - باب من أعظم الذنوب أن يقتل الرّجل ولده خشية أن يأكل معه
• عن عبد الله بن مسعود، قال: سألت رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" قال: قلت له: إن ذلك لعظيم، قال: قلت: ثمّ
стр. 7773
أي؟ قال: "ثمّ أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك" قال: قلت: ثمّ أي؟ قال: "ثمّ أن تزاني حليلة جارك".
زاد في رواية: وأنزل الله تصديق قول النَّبِيّ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨].
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٠١)، ومسلم في الإيمان (٨٦) كلاهما من طريق منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، فذكره. والسياق لمسلم.
٢٥ - باب تقبيل الأوّلاد والرحمة بهم
• عن أبي قتادة الأنصاري، أن رسول الله ﷺ كان يُصَلِّي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.
متفق عليه: رواه مالك في جامع الصّلاة (٨٧) عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري، فذكره. ورواه البخاريّ في الصّلاة (٥١٦)، ومسلم في المساجد (٥٤٣: ٤١) كلاهما من طريق مالك به مثله.
• عن أبي هريرة قال: قبّلَ رسولُ الله ﷺ الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسولُ الله ﷺ ثمّ قال: "من لا يرحم لا يرحم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٨) كلاهما من طريق الزّهري، حَدَّثَنَا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.
• عن عائشة، قالت: قدم ناسٌ من الأعراب على رسول الله ﷺ فقالوا: أتقبّلون صبيانكم؟ فقالوا: نعم، فقالوا: لكنا والله! ما نقبّل، فقال رسول الله ﷺ : "أو أملك إن كان الله نزع منكم الرحمة" وفي لفظ: "من قلبك الرحمة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٧) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة، فذكرته. واللّفظ لمسلم.
• عن عائشة، أن النَّبِيّ ﷺ وضع صبيا في حجره يحنكه، فبال عليه، فدعا بماء، فأتبعه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٠٢)، ومسلم في الطهارة (٢٨٦) كلاهما من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللّفظ للبخاريّ.
• عن أسامة بن زيد: كان رسول الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد
стр. 7774
الحسن على فخذه الأخرى، ثمّ يضمّهما، ثمّ يقول: "اللهم! ارحمهما فإني أرحمهما".
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٠٣) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا عارم، حَدَّثَنَا المعتمر بن سليمان، يحدث عن أبيه، قال: سمعت أبا تميمة، يحدث عن أبي عثمان النهدي، - يحدثه أبو عثمان - عن أسامة بن زيد، فذكره.
٢٦ - باب من ترك صبية تلعب
• عن أم خالد بنت خالد بن سعيد، قالت: أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعلي قميص أصفر، قال رسول الله ﷺ : "سنه سنه" قال عبد الله: وهي بالحبشية: حسنة، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي، قال رسول الله ﷺ : "دعها" ثمّ قال رسول الله ﷺ : "أبلي وأخلقي، ثمّ أبلي وأخلقي، ثمّ أبلي وأخلقي".
قال عبد الله: فبقيت حتَّى ذكر من بقائها.
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٣) عن حبَّان، أخبرنا عبد الله، عن خالد بن سعيد، عن أبيه، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد، قالت: فذكرته.
• * *
стр. 7775
جموع ما جاء في صفات المسلمين، وحقوق بعضهم على بعض
١ - باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم
• عن أبي موسى، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا" زاد البخاريّ: ثمّ شبك بين أصابعه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٢٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٥: ٦٥) كلاهما من طرق عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
• عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠١١)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٦) كلاهما من طرق عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: فذكره.
٢ - باب موالاة المؤمنين
قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١].
• عن عمرو بن العاص، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ جهارا غير سر، يقول: "ألا إن آل أبي قال عمرو: في كتاب محمد بن جعفر بياض -، ليسوا بأوليائي، إنّما وليي اللهُ، وصالح المؤمنين".
وفي رواية البخاريّ: "ولكن لهم رحم أبلُّها بصلتها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٠) عن عمرو بن عباس، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن عمرو بن العاص، قال: فذكره.
وقال البخاريّ عقبه: زاد عنبسة بن عبد الواحد، عن بيان، عن قيس، عن عمرو بن العاص قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكر الزيادة.
وأخرجه مسلم في الإيمان (٢١٥) عن أحمد بن حنبل قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر به مختصرًا.
следующие страницы →