Полный текст (8 687 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.
стр. 7771
فشقت التمرة، التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله ﷺ فقال: "إنَّ الله قد أوجب لها بها الجنّة، أو أعتقها بها من النّار".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٠) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا بكر يعني ابن مضر، عن ابن الهاد، أن زياد بن أبي زياد، مولى ابن عَيَّاش، حدَّثه عن عراك بن مالك، سمعته يحدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة، فذكرته.
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إِلَّا أدخلتاه الجنّة".
حسن: رواه ابن ماجة (٣٦٧٠)، وأحمد (٢١٠٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٧)، وابن حبَّان (٢٩٤٥)، والحاكم (٤/ ١٧٨) كلّهم من طرق عن فطر بن خليفة، عن أبي سعد شرحبيل بن سعد، عن ابن عباس، فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وتعقبه الذّهبيّ قائلًا: "شرحبيل واهٍ".
كذا قال الذّهبيّ؛ وهو مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا كان له أصل، وهذا منه.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من عال جاريتين حتَّى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو" وضم أصابعه.
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣١) عن عمرو الناقد، حَدَّثَنَا أبو أحمد الزُّبيري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد العزيز، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن أنس أو غيره قال: قال رسول الله ﷺ : "من عال ابنتين أو ثلاث بنات أو أختين أو ثلاث أخوات حتَّى يمتن أو يموت عنهن كنت أنا وهو كهاتين" وأشار بأصبعيه السبَّابة والوسطى.
صحيح: رواه أحمد (١٢٤٩٨) عن يونس (هو: ابن محمد المؤدب) حَدَّثَنَا حمّاد يعني ابن زيد، عن ثابت، عن أنس أو غيره، فذكره.
ورواه ابن حبَّان (٤٤٧) من طريق المقدمي وإبراهيم بن الحسن العلاف قالا: حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك دون شك. وإسناده صحيح.
• عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته، كن له حجابا من النّار يوم القيامة".
صحيح: رواه ابن ماجة (٣٦٦٩)، وأحمد (١٧٤٠٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٦) كلّهم من طريق حرملة بن عمران قال: سمعت أبا عشانة المعافري قال: سمعت عقبة بن عامر يقول:
стр. 7772
فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه البوصيري أيضًا في الزوائد.
• عن جابر بن عبد الله قال رسول الله تج ﷺ : "من عال ثلاثًا من بنات يكفيهن ويرحمهن ويرفق بهن فهو في الجنّة"، فقال رجل: يا رسول الله! واثنتين؟ قال: "واثنتين" حتَّى قلنا: إن إنسانا لو قال: واحدة، لقال: واحدة.
صحيح: رواه أبو يعلى (٢٢١٠)، والسياق له، وابن أبي شيبة (٩٤٣) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.
وللحديث طرق أخرى عند أحمد (١٤٢٤٧) وغيره وما ذكرته هو أسلمها.
وأمّا ما رُوي عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة" وجمع بين إصبعيه السبَّابة والوسطى "امرأة ذات منصب وجمال آمت من زوجها، حبست نفسها على أيتامها حتَّى بانوا أو ماتوا" فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (٥١٤٩)، وأحمد (٢٤٠٠٦، ٢٤٠٠٨)، والبخاري في الأدب المفرد (١٤١) كلّهم من طريق النهاس بن قهم، عن شداد أبي عمار، عن عوف بن مالك، فذكره.
والنهاس بن قهم ضعيف، وشداد أبو عمار لم يسمع من عوف بن مالك كما قال صالح جزرة.
٢٣ - باب النهي عن كراهية البنات
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: ٥٨، ٥٩].
• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات".
حسن: رواه أحمد (١٧٣٧٣)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/ ٣١٠) كلاهما من حديث قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عمبة بن عامر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فيه كلام معروف لكن يحتمل ما رواه قُتَيبة عنه، لأن روايته عنه كانت قبل اختلاطه.
٢٤ - باب من أعظم الذنوب أن يقتل الرّجل ولده خشية أن يأكل معه
• عن عبد الله بن مسعود، قال: سألت رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" قال: قلت له: إن ذلك لعظيم، قال: قلت: ثمّ
стр. 7773
أي؟ قال: "ثمّ أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك" قال: قلت: ثمّ أي؟ قال: "ثمّ أن تزاني حليلة جارك".
زاد في رواية: وأنزل الله تصديق قول النَّبِيّ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨].
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٠١)، ومسلم في الإيمان (٨٦) كلاهما من طريق منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، فذكره. والسياق لمسلم.
٢٥ - باب تقبيل الأوّلاد والرحمة بهم
• عن أبي قتادة الأنصاري، أن رسول الله ﷺ كان يُصَلِّي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.
متفق عليه: رواه مالك في جامع الصّلاة (٨٧) عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري، فذكره. ورواه البخاريّ في الصّلاة (٥١٦)، ومسلم في المساجد (٥٤٣: ٤١) كلاهما من طريق مالك به مثله.
• عن أبي هريرة قال: قبّلَ رسولُ الله ﷺ الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسولُ الله ﷺ ثمّ قال: "من لا يرحم لا يرحم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٨) كلاهما من طريق الزّهري، حَدَّثَنَا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.
• عن عائشة، قالت: قدم ناسٌ من الأعراب على رسول الله ﷺ فقالوا: أتقبّلون صبيانكم؟ فقالوا: نعم، فقالوا: لكنا والله! ما نقبّل، فقال رسول الله ﷺ : "أو أملك إن كان الله نزع منكم الرحمة" وفي لفظ: "من قلبك الرحمة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٧) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة، فذكرته. واللّفظ لمسلم.
• عن عائشة، أن النَّبِيّ ﷺ وضع صبيا في حجره يحنكه، فبال عليه، فدعا بماء، فأتبعه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٠٢)، ومسلم في الطهارة (٢٨٦) كلاهما من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللّفظ للبخاريّ.
• عن أسامة بن زيد: كان رسول الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد
стр. 7774
الحسن على فخذه الأخرى، ثمّ يضمّهما، ثمّ يقول: "اللهم! ارحمهما فإني أرحمهما".
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٠٣) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا عارم، حَدَّثَنَا المعتمر بن سليمان، يحدث عن أبيه، قال: سمعت أبا تميمة، يحدث عن أبي عثمان النهدي، - يحدثه أبو عثمان - عن أسامة بن زيد، فذكره.
٢٦ - باب من ترك صبية تلعب
• عن أم خالد بنت خالد بن سعيد، قالت: أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعلي قميص أصفر، قال رسول الله ﷺ : "سنه سنه" قال عبد الله: وهي بالحبشية: حسنة، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي، قال رسول الله ﷺ : "دعها" ثمّ قال رسول الله ﷺ : "أبلي وأخلقي، ثمّ أبلي وأخلقي، ثمّ أبلي وأخلقي".
قال عبد الله: فبقيت حتَّى ذكر من بقائها.
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٣) عن حبَّان، أخبرنا عبد الله، عن خالد بن سعيد، عن أبيه، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد، قالت: فذكرته.
• * *
стр. 7775
جموع ما جاء في صفات المسلمين، وحقوق بعضهم على بعض
١ - باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم
• عن أبي موسى، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا" زاد البخاريّ: ثمّ شبك بين أصابعه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٢٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٥: ٦٥) كلاهما من طرق عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
• عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠١١)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٦) كلاهما من طرق عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: فذكره.
٢ - باب موالاة المؤمنين
قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١].
• عن عمرو بن العاص، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ جهارا غير سر، يقول: "ألا إن آل أبي قال عمرو: في كتاب محمد بن جعفر بياض -، ليسوا بأوليائي، إنّما وليي اللهُ، وصالح المؤمنين".
وفي رواية البخاريّ: "ولكن لهم رحم أبلُّها بصلتها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٠) عن عمرو بن عباس، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن عمرو بن العاص، قال: فذكره.
وقال البخاريّ عقبه: زاد عنبسة بن عبد الواحد، عن بيان، عن قيس، عن عمرو بن العاص قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكر الزيادة.
وأخرجه مسلم في الإيمان (٢١٥) عن أحمد بن حنبل قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر به مختصرًا.
стр. 7776
٣ - باب أن الله ينظر إلى القلوب
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٤: ٣٤) عن عمرو الناقد، حَدَّثَنَا كثير بن هشام، حَدَّثَنَا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، فذكره.
٤ - باب من حقوق المسلم على المسلم
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "حق المسلم على المسلم خمس: رد السّلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٤٠)، ومسلم في السّلام (٢١٦٢: ٤) كلاهما من طرق عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "حق المسلم على المسلم ست" قيل: ما هن يا رسول الله؟ ، قال: "إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعُدْه، وإذا مات فاتبعْه".
صحيح: رواه مسلم في السّلام (٢١٦٢: ٥) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: فذكره.
• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (٢٤٤٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٠: ٥٨) كلاهما من طرق عن اللّيث، عن عقيل، عن الزّهري، عن سالم، عن أبيه قال: فذكره.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا" ويشير إلى صدره ثلاث مرات "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه".
وزاد في رواية: "إنَّ الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم" وأشار بأصابعه إلى صدره.
стр. 7777
متفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٤: ٣٢) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حَدَّثَنَا داود يعني ابن قيس، عن أبي سعيد، مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
ورواه (٢٥٦٤: ٣٣) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، حَدَّثَنَا ابن وهب، عن أسامة وهو ابن زيد، أنه سمع أبا سعيد، مولى عبد الله بن عامر بن كريز يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكر نحو حديث داود، وزاد، ونقص ومما زاد فيه الزيادة المذكورة.
ورواه البخاريّ في الأدب (٦٠٦٦) من حديث مالك، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة نحوه، وزاد في أول الحديث: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث".
• عن شيخ من بني سليط أخبره قال: أتيت النَّبِيّ ﷺ أكلمه في سبي أصيب لنا في الجاهليّة، فإذا هو قاعد، وعليه حلقة قد أطافت به وهو يحدث القوم، عليه إزار قطر له غليظ، قال سمعته يقول - وهو يشير بإصبعه -: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا" يقول أي في القلب.
حسن: رواه أحمد (١٦٦٢٤) عن أبي النضر قال: حَدَّثَنَا المبارك، قال: حَدَّثَنَا الحسن أن شيخا من بني سليط أخبره، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المبارك وهو ابن فضالة، فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث، وقد صرّح به، وقد تابعه عباد بن راشد عن الحسن به، عند أحمد (١٦٦٤٤، ٢٠٢٧٨).
قال الهيثميّ في "المجمع" (٨/ ١٨٤): "رواه أحمد بأسانيد، وإسناده حسن، ورواه أبو يعلى بنحوه".
٥ - باب أن المؤمن مرآة المؤمن
• عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "المؤمن مِرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه".
حسن: رواه أبو داود (٤٩١٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٣٩)، والبزّار (٨١٠٩) كلّهم من طرق عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد وهو الأسلمي فإنه حسن الحديث.
ورواه الترمذيّ (١٩٢٩) من وجه آخر عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحدكم مرآة أخيه، فإن رأى به أذى فليمطه عنه".
وقال الترمذيّ: "يحيى بن عبيد الله ضعّفه شعبة".
قلت: وهو كما قال، فقد ضعفه جمهور أهل العلم، وقال ابن حبَّان: "يُروي عن أبيه ما لا أصل له".
ولكن قال ابن عدي: "في بعض ما يرويه ما لا يتابع عليه". يعني أنه قد يتابع في بعض ما
стр. 7778
يرويه وهذا منه، ويقوّيه ما قبله.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : المؤمن مرآة المؤمن.
حسن: رواه البزّار (٦١٩٣)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٢١١٤) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٢١٨٥) -، وأبو الشّيخ في الأمثال (٤٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٤٦٧) من طرق عن محمد بن عمار بن سعد المؤذن المدني، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، فذكره.
وقال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن شريك إِلَّا محمد بن عمار، ولا نعلم يروى عن أنس إِلَّا من هذا الوجه".
قلت: هذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمار بن سعد المؤذن وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، فإنهما حسنا الحديث.
وأمّا قول الذّهبيّ في الميزان (٣/ ٦٦٢) من مناكير محمد بن عمار، فالمقصود منه تفرده كما قال البزّار.
٦ - باب ما جاء في النصيحة
• عن جرير بن عبد الله قال: "بايعتُ رسول الله ﷺ على إقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والنصحِ لكلّ مسلم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٠١)، ومسلم في الإيمان (٥٦) كلاهما من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، فذكره.
٧ - باب الإخاء والحلف
• عن عاصم الأحول، قال: قلت لأنس بن مالك: أبلغك أن النَّبِيّ ﷺ قال "لا حلف في الإسلام" فقال: قد حالف النَّبِيّ ﷺ بين قريش والأنصار في داري.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٨٣) عن محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا إسماعيل بن زكرياء، حَدَّثَنَا عاصم، فذكره.
ورواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٩: ٢٠٤) عن محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف فآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع.
صحيح: رواه البخاريّ في الكفالة (٢٢٩٣) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، فذكره.
стр. 7779
• عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهليّة لم يزده الإسلام إِلَّا شدة".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٥٣٠) من حديث زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم، فذكره.
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لما فتح على رسول الله ﷺ مكة قال: فذكر الخطبة بطولها وجاء فيها: "وأوفوا بحلف الجاهليّة فإن الإسلام لم يزده إِلَّا شدة، ولا تحدثوا حلفا في الإسلام".
حسن: رواه أحمد (٦٩٣٣)، والتِّرمذيّ (١٥٨٥) كلاهما من حديث يزيد، أخبرنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "حسن صحيح".
وفي معناه ما روي أيضًا عن قيس بن عاصم أنه سأل النَّبِيّ ﷺ عن الحلف فقال: "ما كان من حلف في الجاهليّة فتمسكوا به، ولا حلف في الإسلام".
رواه أحمد (٢٠٦١٣، ٢٠٦١٤)، والطَّبرانيّ (١٨/ ٣٣٧)، والبزّار - كشف الأستار (١٩١٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٣٩٦) كلّهم من حديث مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عن قيس بن عاصم، فذكره.
وأبو المغيرة هو مقسم الضبي لم يرو عنه غير ابنه المغيرة، كذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وابن حبَّان في ثقاته فهو في عداد المجهولين.
وكذلك في الإسناد شعبة بن التوأم روى عنه مقسم الضبي والهيثم بن زيد وغيرهما، ولم يوثقه غير ابن حبَّان، قال البخاريّ: قال شعبة بن التوأم: أتينا ابن مسعود في زمن عمر، كذا في التعجيل.
وأمّا قول ابن حجر في الإتحاف (١٤/ ٧٣٠) بعد عزوه إلى ابن حبَّان: "صورته مرسل" فهو كما قال فإنه قال فيه: "عن شعبة بن التوأم، أن قيس بن عاصم سأل النَّبِيّ ﷺ فكأن شعبة لم يسمع من قيس.
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا حلف في الإسلام، وكل حلف كان في الجاهليّة فلم يزده الإسلام إِلَّا شدة، وما يسرني أن لي حمر النعم، وأني نقضت الحلف الذي كان في دار الندوة".
حسن: رواه ابن جرير انطبري في تفسيره (٦/ ٦٨٣) عن أبي كريب قال: ثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل بن يونس، عن محمد بن عبد الرحمن، مولى آل طلحة، عن عكرمة، عن ابن
стр. 7780
عباس، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل مصعب بن المقدام فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
ورواه أحمد (٢٩٠٩)، وأبو يعلى (٢٣٣٦)، وعنه ابن حبَّان (٤٣٧٠)، والطَّبرانيّ (١١/ ٢٨١، ٢٨٢)، والطبري في تفسيره (٦/ ٦٨٣) كلّهم من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
قال الهيثميّ في "المجمع": "رواه أبو يعلى وأحمد ورجالهما رجال الصَّحيح".
قلت: وهو كما قال، ولكن فيه شريك وهو ابن عبد الله النخعي القاضي الكوفي أبو عبد الله سيء الحفظ.
وسماك هو ابن حرب بن أوس صدوق، ولكن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يتلقن، ولكن في غير عكرمة لا بأس به وقد توبع في الإسناد الأوّل.
٨ - باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
• عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٨٤) عن أبي نعيم، حَدَّثَنَا زكريا، عن عامر (هو الشعبي) قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: فذكره.
ورواه مسلم في الإيمان (٤٠: ٦٤) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: إن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أي المسلمين خير؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده".
٩ - باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشّيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النّار".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٧٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٧) من طرق عن عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : "من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه حتَّى يدعه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٦) من طرق عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن
стр. 7781
غشّنا فليس منا".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠١) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٧٠) ومسلم في الإيمان (٩٨) كلاهما من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وهو في موطأ محمد بن الحسن (٨٦٦).
• عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله ﷺ قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٧١)، ومسلم في الإيمان (١٠٠) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
• عن إياس بن سلمة، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩٩) من طرق عن مصعب (هو ابن المقدام)، حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، فذكره.
وفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن الزُّبير، عن رسول الله ﷺ قال: "من شهر سيفه ثمّ وضعه، فدمُه هدر".
رواه النسائيّ (٤٠٩٧) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا الفضل بن موسى، قال: حَدَّثَنَا معمر، عن أبي طاوس، عن أبيه، عن ابن الزُّبير، فذكره مرفوعًا.
ورواه الحاكم (٢/ ١٥٩) من وجه آخر عن وُهيب وهو ابن خالد، عن معمر بن راشد بإسناده مثله. وقال: "صحيح على شرط الشّيخين".
قلت: وخالفهما عبد الرزاق فرواه عن معمر ولم يرفعه. رواه النسائيّ.
وكذلك رواه ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الزُّبير قال: "من رفع السلاح، ثمّ وضعه، فدمُه هدر". رواه أيضًا النسائيّ.
ويظهر منه أن النسائيّ يُعِلُّ المرفوع بالموقوف، وهذا الذي رجّحه أيضًا البخاريّ كما في العلل الكبير للترمذي (٢/ ٦٢٣).
وابن طاوس هو: عبد الله بن طاوس ثقة فاضل.
قوله: "شهر سيفه" أي سلّه.
وقوله: "ثمّ وضعه" أي في الناس يعني ضربهم وقتلهم به.
قوله: "فدمُه هدر" أي لا دية ولا قصاص بقتله.
стр. 7782
رُوي عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ نهى أن يُقدَّ السيرُ بين اثنين.
رواه أبو داود (٢٥٨٩)، والحاكم (٤/ ٢٨١) كلاهما من طرق عن قريش بن أنس، حَدَّثَنَا أشعث، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، فذكره.
وهذا إسناد ضعيف من أجل قريش بن أنس هذا فإنه صدوق إِلَّا أنه اختلط، قال ابن حبَّان في المجروحين (٢/ ٢٢٣، ٢٢٤): "كان شيخا صدوقًا إِلَّا أنه اختلط في آخر عمره حتَّى كان لا يدري ما يحدث به، وبقي ست سنين في اختلاطه، فظهر في روايته أشياء مناكير، لا تشبه حديثه القديم، فلمّا ظهر ذلك من غير أن يتميز مستقيم حديثه من غيره لم يجزْ الاحتجاج به فيما انفرد، فأما فيما وافق الثّقات فهو المعتبر بأخباره تلك". ثمّ ساق له هذا الحديث.
وقال الذّهبيّ في الميزان (٣/ ٣٨٩): "هذا حديث منكر"، وأمّا الحاكم فقال: "صحيح الإسناد".
وفي الباب عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "الإيمان قيّد الفتك، لا يفتك مؤمن".
رواه أبو داود (٢٧٦٩)، والحاكم (٤/ ٣٥٢) كلاهما من طريق أسباط بن نصر الهمداني، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: في إسناده والد السدي، وهو عبد الرحمن بن أبي كريمة لم يرو له الشيخان أو أحدهما، ولم يرو عنه سوى ولده، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، ولم يوثقه غيره، ولذا قال الحافظ: "مجهول الحال".
قوله: "الفتك" قال ابن الأثير: الفتك أن يأتي الرّجل صاحبه، وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله.
١٠ - باب التمسك بنصال النبل خشية أن يصيب أحدًا من المسلمين
• عن أبي موسى، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا مرَّ أحدكم في مسجدنا، أو في سوقنا، ومعه نبل، فليمسكْ على نصالها بكفه، أن يصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء" أو قال: "ليقبضْ على نصالها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٧٥)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٥: ٢٤) كلاهما من طرق عن أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
قوله: "النصال" جمع النصل وهو حديدة الرمح، والسهم والسكين.
• عن أبي موسى، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مرَّ أحدُكم في مجلس أو سوق، وبيده نبل، فليأخذْ بنصالها، ثمّ ليأخذْ بنصالها، ثمّ ليأخذْ بنصالها".
قال: فقال أبو موسى: والله! ما متنا حتَّى سددناها بعضنا في وجوه بعض.
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٥: ١٢٣) عن هداب بن خالد، حَدَّثَنَا حمّاد بن
стр. 7783
سلمة، عن ثابت، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
• عن جابر بن عبد الله قال: مرَّ رجلٌ في المسجد بسهامٍ، فقال له رسول الله ﷺ : "أمسك بنصالها".
وفي رواية: أن رجلًا مر بأسهم في المسجد، قد أبدى نصولها، فأمر أن يأخذ بنصولها، كي لا يخدش مسلما.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٧٣)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٤: ١٢٠) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، أنه سمع جابرا يقول: فذكره باللفظ الأوّل.
ورواه البخاريّ (٧٠٧٤)، ومسلم (٢٦١٤: ١٢١) كلاهما من طرق عن حمّاد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، فذكره باللفظ الثاني.
• عن جابر، عن رسول الله ﷺ ، أنه أمر رجلًا، كان يتصدق بالنبل في المسجد، أن لا يمر بها إِلَّا وهو آخذ بنصولها.
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٤: ١٢٢) من طرق عن اللّيث، عن أبي الزُّبير، عن جابر، فذكره.
١١ - باب لا يحل لمسلم أن يروع مسلما
• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حَدَّثَنَا أصحاب محمد ﷺ ، أنهم كانوا يسيرون مع النَّبِيّ ﷺ ، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه، ففزع، فقال رسول الله ﷺ : "لا يحل لمسلم أن يروع مسلما".
صحيح: رواه أبو داود (٥٠٠٤)، وأحمد (٢٣٠٦٤)، والبيهقي في الآداب (٥٤٢) كلّهم من حديث ابن نمير، عن الأعمش، عن عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وفي معناه رُوي عن ابن عمر وغيره وفيه مقال.
١٢ - باب فضيلة من ردَّ عن عرض أخيه المسلم
• عن أبي الدّرداء عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من ردَّ عن عِرْض أخيه المسلم كان حقًّا على الله أن يرد عنه نار جهنّم يوم القيامة".
حسن: رواه أحمد (٢٧٥٣٦)، وابن أبي حاتم - كما ذكره ابن كثير في تفسيره - كلاهما من طرق، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أم الدّرداء، عن أبي الدّرداء، فذكره.
واللّفظ لأحمد، وعند ابن أبي حاتم: ثمّ تلا هذه الآية: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧].
стр. 7784
وليث هو: ابن أبي سليم سيء الحفظ لكنه توبع.
رواه الترمذيّ (١٩٣١) عن أحمد بن محمد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر النهشلي، عن مرزوق أبي بكر التيمي، عن أم الدّرداء، عن أبي الدّرداء، فذكره.
ومرزوق أبو بكر التيمي مجهول.
وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن، وقد حسّنه الترمذيّ فقال: "هذا حديث حسن".
• عن أسماء بنت يزيد، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من ذبَّ عن لحم أخيه بالغيبة كان حقًّا على الله أن يعتقه من النّار".
حسن: رواه عبد الله بن المبارك في الزهد (٦٨٧)، ومن طريقه أحمد (٢٧٦٠٩)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٤/ ١٧٦) عن عبيد الله بن أبي زياد، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل عبيد الله بن أبي زياد القداح ليس به بأس كما قال أحمد، وقال ابن عدي: "قد حدّث عنه الثّقات، ولم أر في حديثه شيئًا منكرا".
قلت: وليس في حديثه ما ينكر عليه.
وشهر بن حوشب وإن كان مختلفا فيه فمن الممكن أنه أخطأ، فمرة جعله من مسند أبي الدّرداء، وأخرى من مسند أسماء بنت يزيد، ومن الممكن أيضًا أنه سمع الاثنين.
١٣ - باب فضل الستر على المسلم
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدُّنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدُّنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدُّنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
١٤ - باب التحذير من الاستطالة في عرض المسلم بغير حق
• عن سعيد بن زيد، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إنَّ من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق".
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٦)، وأحمد (١٦٥١)، والبزّار (١٢٦٤) كلّهم من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد قال: فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 7785
• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه المسلم".
حسن: رواه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٥٨٨) عن أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، ثنا جعفر بن محمد بن الحسن، ثنا قُتَيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن يحيى بن النضر، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وهو متكلم فيه لكنْ رواية قُتَيبة بن سعيد عنه مستقيمة.
ورواه أبو داود (٤٨٧٧) من طريق عمرو بن أبي سلمة، حَدَّثَنَا زهير، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به نحوه.
وعمرو بن أبي سلمة دمشقي، وزهير هو: ابن محمد الخراساني، ورواية أهل الشام عنه غير مستقيمة وهذا منها.
وللحديث طرق أخرى أضعف من هذا.
١٥ - باب المؤمن يغلب شيطانه
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ المؤمن لينضي شياطينه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر".
حسن: رواه أحمد (٨٩٤٠) عن قُتَيبة بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وفيه كلام معروف لكنْ رواية قُتَيبة بن سعيد عنه مستقيمة.
قوله: "لينضي" أي يغلب كما يغلب الراكب على بعيره.
١٦ - باب لا يُلدغ المؤمن من جُحْرٍ مرتين
• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا يُلدغ المؤمنُ من حجر واحد مرتين".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٣٣)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٨) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ليث، عن عُقيل، عن الزّهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.
١٧ - باب أن المؤمن غِرٌّ كريم
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن غِرٌّ كريم، والفاجرُ خبٌّ لئيم".
حسن: رواه أبو يعلى (٦٠٠٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٣١٢٨، ٣١٢٩)، والحاكم (١/ ٤٣) كلّهم من طرق عن سفيان الثوري، عن الحجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
стр. 7786
وإسناده حسن من أجل الحجاج بن فرافصة فإنه حسن الحديث وقد توبع.
رواه الترمذيّ (١٩٦٤)، وأبو داود (٤٧٩٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٤١٨) كلّهم من طريق بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر مثله. إِلَّا أن بشر بن رافع الحارثي ضعيف الحديث ولكنه توبع في الإسناد الأوّل.
وأمّا ما رواه أبو داود (٤٧٩٠)، وأحمد (٩١١٨) كلاهما من طريق أبي أحمد (هو الزُّبيري)، حَدَّثَنَا سفيان الثوري، عن الحجاج بن فرافصة، عن رجل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به مثله. ففيه رجل مبهم وهو يحيى بن أبي كثير كما تقدّم.
معنى الحديث:
قال الخطّابي: "معنى هذا الكلام أن المؤمن المحمود هو من كان طبعه وشيمته الغرارة، وقلة الفطنة للشر، وترك البحث عنه، وإن ذلك ليس منه جهلًا لكنه كرم، وحسن خلق، وإن الفاجر من كانت عادته الخب والدهاء والوغول في معرفة الشر، وليس ذلك منه عقلًا لكنه خب ولؤم". معالم السنن (٤/ ١٠٨).
١٨ - باب أن المؤمن مألف
• عن أبي هريرة أن النَّبِيّ ﷺ قال: "المؤمن مألف، ولا خير فيمن لا يألف، ولا يؤلّف".
حسن: رواه أحمد (٩١٩٨)، والبزّار (٨٩١٩) كلاهما من طريق ابن وهب، عن أبي صخر، عن أبي حازم (هو سلمة بن دينار)، عن أبي صالح (هو السمان)، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي صخر، وهو حميد بن زياد حسن الحديث ما لم يثبت خطؤه.
قال البزّار عقبه: "هكذا قال أبو صخر، عن أبي حازم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
ورواه مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد" اهـ.
قلت: حديث سهل بن سعد الساعدي رواه أحمد (٢٢٨٤٠)، والطَّبرانيّ في الكبير (٦/ ١٣١)، والبيهقي في الآداب (١٩٠) كلّهم من طريق عيسى بن يونس، حَدَّثَنَا مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن مألفة، ولا خير فيمن لا يألف، ولا يؤلّف".
وإسناده ضعيف، مصعب بن ثابت ضعيف عند جمهور أهل العمل، ثمّ هو خالف من هو أوثق منه، فالصحيح المحفوظ أنه من حديث أبي هريرة.
• * *
стр. 7787
جموع ما جاء في العطاس والتثاؤب
١ - باب تشميت العاطس
• عن البراء بن عازب، قال: أمرنا النَّبِيّ ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، وردّ السّلام، وتشميت العاطس ... الحديث.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٩)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٦: ٣) كلاهما من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.
٢ - باب إذا عطس كيف يشمت
• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم".
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٢٢٤) عن مالك بن إسماعيل، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي سلمة، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
٣ - باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله
• عن أنس بن مالك، قال: عطس عند النَّبِيّ ﷺ رجلان، فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمه: عطس فلان فشمته، وعطست أنا فلم تشمتني، قال: "إنَّ هذا حمد الله، وإنك لم تحمد الله".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٢٢١، ٦٢٢٥)، ومسلم في الزهد (٢٩٩١) كلاهما من طرق عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن أبي بردة، قال: دخلت على أبي موسى وهو في بيت بنت الفضل بن عباس، فعطست فلم يشمتني، وعطست فشمتها، فرجعت إلى أمي فأخبرتها، فلمّا جاءها قالت: عطس عندك ابني فلم تشمته، وعطست فشمتها، فقال: إن ابنك عطس، فلم يحمد الله، فلم أشمته، وعطست، فحمدت الله فشمتها، سمعتُ رسول الله ﷺ -
стр. 7788
يقول: "إذا عطس أحدكم فحمد الله، فشمتوه، فإن لم يحمد الله، فلا تشمتوه".
صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٢) من طرق عن القاسم بن مالك، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: عطس رجلان عند النَّبِيّ ﷺ ، أحدهما أشرف من الآخر، فعطس الشريف، فلم يحمد الله، فلم يشمته النَّبِيّ ﷺ ، وعطس الآخر، فحمد الله، فشمته النَّبِيّ ﷺ ، قال: فقال الشريف: عطست عندك، فلم تشمتني، وعطس هذا عندك، فشمته، قال: فقال: "إنَّ هذا ذكر الله فذكرته، وإنك نسيت الله فنسيتك".
حسن: رواه أحمد (٨٣٤٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٣٢) كلاهما من حديث ربعي بن إبراهيم - وهو أخو ابن عليّة -، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق وهو المدني فإنه حسن الحديث.
٤ - باب كم مرة يشمت العاطس
• عن سلمة بن الأكوع، أنه سمع النَّبِيّ ﷺ وعطس رجل عنده، فقال له: "يرحمك الله" ثمّ عطس أخرى، فقال له رسول الله ﷺ : "الرّجل مزكوم".
صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٣) من طريق عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، فذكره.
٥ - باب خفض الصوت وتخمير الوجه عند العطاس
• عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه، وخفض - أو غض - من صوته.
حسن: رواه أبو داود (٥٠٢٩)، والتِّرمذيّ (٢٧٤٥)، وأحمد (٩٦٦٢) كلّهم من حديث يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، قال: حَدَّثَنِي سُمي (هو أبو عبد الله المدني)، عن أبي صالح (هو ذكوان السمان)، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عجلان واسمه محمد وهو حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
٦ - باب من تثاءب فليضعْ يده على فمه
• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إنَّ الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله، كان حقًّا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله،
стр. 7789
وأمّا التثاؤب: فإنما هو من الشّيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشّيطان"
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٢٢٦) عن عاصم بن علي، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• رُوي عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "العطاس من الله، والتثاؤب من الشّيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، وإذا قال: آه آه فإن الشّيطان يضحك من جوفه، وإن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا قال الرّجل آه آه إذا تثاءب، فإن الشّيطان يضحك في جوفه".
رواه الترمذيّ (٢٧٤٦)، وأحمد (٧٥٩٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٩٢١)، وابن حبَّان (٢٣٥٨)، والحاكم (٤/ ٢٦٣) كلّهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
واللّفظ للترمذي وقال: "هذا حديث حسن".
قلت: هذا هو الظاهر فإن ابن عجلان حسن الحديث، ولكن فيه علة خفية بيّنها الترمذيّ بعد أن رواه من حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة (كما هو عند البخاريّ).
وقال: "وهذا أصح من حديث ابن عجلان، وابن أبي ذئب أحفظ لحديث سعيد المقبريّ وأثبت من محمد بن عجلان، سمعت أبا بكر العطّار البصري يذكر عن عليّ بن المديني، عن يحيى بن سعيد قال: قال محمد بن عجلان: أحاديث سعيد المقبريّ روى بعضها سعيد عن أبي هريرة، وروى بعضها عن سعيد، عن رجل، عن أبي هريرة، فاختلطتْ عليّ فجعلتها عن سعيد، عن أبي هريرة" اهـ.
هذه علة هذا الحديث.
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "التثاؤب من الشّيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع".
صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٤) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تثاءب أحدكم، فليمسك بيده على فيه، فإن الشّيطان يدخل".
وفي لفظ: "إذا تثاءب أحدكم في الصّلاة، فليكظم ما استطاع، فإن الشّيطان يدخل".
صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٥: ٥٧) عن أبي غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد،
стр. 7790
حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سهيل بن أبي صالح، قال: سمعت ابنا لأبي سعيد الخدري، يحدث أبي، عن أبيه، قال: فذكره باللفظ الأول.
ورواه (٢٩٩٥: ٥٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، فذكره باللفظ الثاني.
وابن أبي سعيد هو: عبد الرحمن كما جاء في طرق أخرى.
• * *
стр. 7791
جموع ما جاء في اليتامى والأرامل والمساكين والضعفاء والمحتاجين
١ - باب فضل من يعول يتيما
• عن سهل بن سعد قال رسول الله ﷺ : "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما شيئا.
صحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٣٠٤) عن عمرو بن زرارة، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، فذكره.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة" وأشار مالك بالسبابة والوسطى.
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٣) عن زهير بن حرب، حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا مالك، عن ثور بن زيد الديلي، قال: سمعت أبا الغيث، يحدث عن أبي هريرة، فذكره.
٢ - باب فضل السعي على الأرامل والمساكين
• عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : "الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار".
وفي لفظ: "كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر".
متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٥٣)، ومسلم في الزهد (٢٩٨٢) كلاهما من طريق مالك، عن ثور بن يزيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.
واللفظ للبخاري، واللفظ الثاني لمسلم.
٣ - باب فضل الصدقة في المساكين
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "بينا رجل بفلاة من الأرض، فسمع صوتا في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب، فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان - للاسم الذي سمع في السحابة - فقال له: يا عبد الله لم تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت
стр. 7792
صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان، لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذ قلت هذا، فإني أنظر إلى ما يخرج منها، فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثا، وأرد فيها ثلثه".
وفي لفظ: وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن السبيل.
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٤) من طرق عن يزيد بن هارون، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه أيضا من طريق أبي داود، عن عبد العزيز بن أبي سلمة باللفظ الثاني.
٤ - باب التحذير من هضم حقوق الضعفاء
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم! إني أحرّج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٦٧٨)، وأحمد (٩٦٦٦، ) وابن حبان (٥٥٦٥)، والحاكم (١/ ٦٣، ٤/ ١٢٨)، والبيهقي (١٠/ ١٣٤) كلهم من حديث ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي رواية: "مال الضعيفين".
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: إسناده حسن من أجل ابن عجلان فإنه حسن الحديث واستشهد به مسلم.
قوله: "أحرج حق الضعيفين" أي أحرّم مالهما على من ظلمهما.
٥ - باب ما روي في الرفق بالمحتاجين
• روي عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "تكون إبل للشياطين، وبيوت للشياطين، فأما إبل الشياطين فقد رأيتها، يخرج أحدكم بجنيبات معه قد أسمنها، فلا يعلو بعيرا منها، ويمر بأخيه قد انقطع به، فلا يحمله، وأما بيوت الشياطين فلم أرها" كان سعيد يقول: "لا أراها إلا هذه الأقفاص التي يستر الناس بالديباج". وإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (٢٥٦٨) ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٥٥) عن محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني عبد الله بن أبي يحيى، عن سعيد بن أبي هند، قال: قال أبو هريرة، فذكره.
ورواه البخاري في الأدب المفرد (٤٥٩) عن عبد الرحمن بن يونس - و (٧٧٧) عن إبراهيم بن المنذر -، كلاهما عن محمد بن أبي فديك به، ولفظ إبراهيم: "لا تقوم الساعة حتى يبني الناس
стр. 7793
بيوتا، يشبهونها بالمراحل". قال إبراهيم: يعني الثياب المخططة. ولفظ عبد الرحمن بن يونس نحوه.
وفي هذا الإسناد انقطاع، سعيد بن أبي هند لم يلق أبا هريرة كما قال أبو حاتم الرازي، وبه أعله المنذري في مختصر السنن (٣/ ٣٥٩).
والمراد ببيوت الشياطين: أن لا يأوي صاحبُ البيت مَنْ في حاجة إلى الإيواء لبعض الوقت كالمسافر والمحتاج الذي ليس عنده بيت.
٦ - باب ما جاء في الرحمة بالصبيان
• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا فليس منا".
حسن: رواه أبو داود (٤٩٤٣)، وأحمد (٧٠٧٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٥٤)، والحاكم (١/ ٦٢) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، حدثنا ابن أبي نجيح، عن عبيد الله بن عامر، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبيد الله بن عامر وثقه ابن معين كما في تاريخ الدارمي (٤٦٩).
وأما الحاكم فقال: "صحيح على شرط مسلم فقد احتج بعبد الله بن عامر اليحصبي ولم يخرجاه"، ففيه وهم فإنه ليس بعبد الله بن عامر اليحصبي الذي روى له مسلم، وإنما هو عبيد الله بن عامر كما في مسند أحمد والأدب المفرد للبخاري، وعبيد الله بن عامر هو المكي من رجال أبي داود فقط.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا".
حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٥٣)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (١٨٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٧٦) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا أبو صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي صخر وهو حميد بن زياد حسن الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وفي معناه عن ابن عباس، وأنس، وجابر بن عبد الله، وعبادة بن الصامت، وواثلة بن الأسقع وغيرهم، وفي جميعها مقال، إلا أن هذه الشواهد تقوّي ما سبق من حديث عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة.
قوله: "ليس منا" أي ليس من طريقنا ومنهجنا وسلوكنا في الرحمة على الصبيان.
стр. 7794
جموع ما جاء في الآداب المتعلقة بالسيد والخادم
١ - باب حسن السلوك بالخادم والمملوك
• عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: رأيت عليه بردا، وعلى غلامه بردا، فقلت: لو أخذتَ هذا فلبسته كانت حلة، وأعطيته ثوبا آخر، فقال: كان بيني وبين رجل كلام، وكانت أمه أعجمية، فنلت منها، فذكرني إلى النبي ﷺ ، فقال لي: "أساببت فلانا" قلت: نعم، قال: "أفنلت من أمه" قلت: نعم، قال: "إنك امرؤ فيك جاهلية" قلت: على حين ساعتي هذه من كبر السن؟ قال: "نعم، هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٥٠)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٦١) كلاهما من طريق الأعمش، عن المعرور، فذكره. والسياق للبخاري.
ورواه أبو داود (٥١٥٧) من طريق جرير، عن الأعمش، عن المعرور نحوه، وزاد فيه: "فمن لم يلائمكم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله". وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق".
صحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٢: ٤١) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن بكير بن الأشج، حدثه عن العجلان، مولى فاطمة، عن أبي هريرة، ، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي علاجه".
صحيح: رواه البخاري في العتق (٢٥٥٧) عن حجاج بن منهال، حدثنا شعبة، قال: أخبرني محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه، ثم جاءه به، وقد ولي حره ودخانه، فليقعده معه، فليأكل، فإن كان الطعام مشفوها
стр. 7795
قليلا، فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين" قال داود: "يعني لقمة، أو لقمتين".
صحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٣: ٤٢) عن القعنبي، حدثنا داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي الزبير، أنه سمع رجلا يسأل جابرا عن خادم الرجل، إذا كفاه المشقة والحر، أمر النبي ﷺ أن يدعوه؟ قال: "نعم، فإن كره أحدكم أن يطعم معه فليطعمه أكلة في يده".
حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (١٩٨) عن محمد بن سلام قال: أخبرنا مخلد بن زيد قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي فإنه حسن الحديث.
ورواه أحمد (١٤٧٣٠) عن موسى (هو ابن داود) عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، فذكر نحوه.
وابن لهيعة فيه كلام معروف لكنه توبع في الإسناد الأول.
٢ - باب استحباب كثرة العفو عن الخادم
• عن عبد الله بن عمر يقول: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! كم نعفو عن الخادم؟ فصمت، ثم أعاد عليه الكلام، فصمت، فلما كان في الثالثة، قال: "اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة".
صحيح: رواه أبو داود (٥١٦٤)، والترمذي (١٩٤٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣) كلهم من طرق عن ابن وهب، عن أبي هانئ الخولاني، عن العباس بن جليد الحجري سمعت عبد الله بن عمر يقول: فذكره.
وإسناده صحيح. وأبو هانئ اسمه حميد بن هانئ الخولاني المصري، قال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال النسائي: "ليس به بأس" ووثقه الدارقطني وهو من كبار الشيوخ لابن وهب المصري. وكذلك شيخه العباس بن جليد الحجري ثقة.
ولكن قال البخاري: وقال بعضهم عن ابن وهب، حدثنا أبو هانئ، عن عباس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وهو يقصد به ما رواه سعيد بن أبي أيوب كما أسنده عنه، ومن طريقه رواه أيضا أحمد (٥٦٣٥).
وكذلك رواه الترمذي (١٩٤٩) من وجه آخر عن رشدين بن سعد، عن أبي هانئ بإسناده، وقال: "هذا حديث حسن غريب".
تنبيه: وكذلك وقع في نسخة أبي داود المطبوعة، والصواب كما سبق. نصّ عليه المزي.
وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه فإن أبا حاتم نص في المراسيل (١٤١) أن عباس بن جليد لا أعلم
стр. 7796
سمع من ابن عمر شيئا، ورجّح في العلل (٢٣٤١) رواية عبد الله بن عمرو وقال: "هو أشبه".
إذا صح هذا فلا اضطراب في الإسناد فإن المحفوظ من قال فيه: "عن عبد الله بن عمرو بن العاص" إلا أن البخاري رحمه الله تعالى نظرا لهذا الخلاف قال: "وهو حديث فيه نظر" يعني به أنه ضعيف، والله أعلم بالصواب.
٣ - باب كفارة من ضرب عبده أن يعتقه
• عن زاذان أبي عمر، قال: أتيت ابن عمر وقد أعتق مملوكا، قال: فأخذ من الأرض عودا أو شيئا، فقال: ما فيه من الأجر ما يسوى هذا، إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لطم مملوكه، أو ضربه، فكفارته أن يعتقه".
صحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٧) عن أبي كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن ذكوان أبي صالح، عن زاذان أبي عمر، فذكره.
• عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كنت أضرب غلاما لي، فسمعت من خلفي صوتا: "اعلم، أبا مسعود، لله أقدر عليك منك عليه"، فالتفت فإذا هو رسول الله ﷺ : يا رسول الله! هو حر لوجه الله، فقال: "أما لو لي تفعل للفحتْك النارُ"، أو "لمستْك النارُ".
صحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٩: ٣٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: فذكره.
• عن هلال بن يساف، قال: عجل شيخ فلطم خادما له، فقال له سويد بن مقرن: عجز عليك إلا حر وجهها، لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن ما لنا خادم إلا واحدة، لطمها أصغرنا، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نعتقها.
صحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٨: ٣٢) من طريق ابن إدريس، عن حصين، عن هلال بن يساف قال: فذكره.
• عن معاوية بن سويد، قال: لطمت مولى لنا فهربت، ثم جئت قبيل الظهر، فصليت خلف أبي، فدعاه ودعاني، ثم قال: امتثل منه، فعفا، ثم قال: كنا بني مقرن على عهد رسول الله ﷺ ليس لنا إلا خادم واحدة، فلطمها أحدنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "أعتقوها"، قالوا: ليس لهم خادم غيرها، قال: "فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها، فليخلوا سبيلها".
صحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٨: ٣١) من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل،
стр. 7797
عن معاوية بن سويد قال: فذكره.
٤ - باب الترهيب من قذف مملوكه بالزنا
• عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: "من قذف مملوكه، وهو بريء مما قال، جلد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال".
متفق عليه: رواه البخاري في المحاربين (٦٨٥٨)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٠: ٣٧) كلاهما من طريق فضيل بن غزوان قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي نُعم، حدثني أبو هريرة، فذكره.
٥ - باب ثواب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين".
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٤٣) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٤٦)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٤: ٤٣) من طريق مالك به مثله.
• عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "للعبد المملوك المصلح أجران"، والذي نفس أبي هريرة بيده! لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك.
قال: وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها.
متفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٤٨)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٥: ٤٤) كلاهما من ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: قال أبو هريرة، فذكره.
• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: الرجل تكون له الأمة، فيعلمها فيحسن تعليمها، ويؤدبها فيحسن أدبها، ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران، ومؤمن أهل الكتاب، الذي كان مؤمنا، ثم آمن بالنبي ﷺ ، فله أجران، والعبد الذي يؤدي حق الله، وينصح لسيده".
ثم قال الشعبي: وأعطيتكها بغير شيء وقد كان الرجل يرحل في أهون منها إلى المدينة.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠١١)، ومسلم في الإيمان (١٥٤: ٢٤١) كلاهما عن صالح بن حي أبو حسن، قال: سمعت الشعبي، يقول: حدثني أبو بردة، أنه سمع أباه يعني أبا موسى الأشعري، فذكره. والسياق للبخاري.
• عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "نعم ما لأحدهم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده".
стр. 7798
وفي لفظ: "نعما للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله، وصحابة سيده، نعما له".
متفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٤٩) من طريق الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٧: ٤٦) من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الثاني.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه، كان له أجران".
صحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٦: ٤٥) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
قال أبو هريرة: فحدّثتُها كعبا، فقال كعب: "ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد".
٦ - باب العبد راعٍ وهو مسؤول في مال سيده
• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "كلكم راع فمسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".
متفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٥٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٢٩) كلاهما من طريق يحيى، عن عبيد الله، حدثني نافع، عن ابن عمر، فذكره.
٧ - باب الأفضل ترك الضرب إذا أمكن الوصول على الغرض بغيره
• عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله .
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٢٨) عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: فذكرته.
٨ - باب ذكر المثل الأعلى في حسن التعامل مع الخادم
• عن أنس بن مالك قال: خدمت النبي ﷺ عشر سنين، فما قال لي: أف، ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت.
стр. 7799
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٩) كلاهما من طريق سلام بن مسكين، عن ثابت البناني، عن أنس، فذكره.
٩ - باب الزجر من أفسد مملوكا على مولاه
• عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "ليس منا من خبّبَ امرأة على زوجها، أو عبدا على سيده".
صحيح: رواه أبو داود (٢١٧٥)، وأحمد (٩١٥٧)، وابن حبان (٥٦٨، ٥٥٦٠)، والحاكم (٢/ ١٩٦)، والبيهقي (٨/ ١٣) كلهم من طريق عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن عكرمة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "خبّب" معناه أفسد، وخدع، وقد جاء بلفظ: "أفسد" في بعض الروايات.
• * *
стр. 7800
جموع ما جاء في حقوق الجار، وأدب الجوار
١ - باب الوصية بالجار والإحسان إليه
قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾ [النساء: ٣٦].
• عن عائشة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه ليورّثنّه".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٤) كلاهما من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورّثه".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٥)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٥: ١٤١) كلاهما من طريق يزيد بن زريع، عن عمر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٦٧٤)، وأحمد (٨٠٤٦، ٩٧٤٦) كلاهما من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه حسن الحديث.
ورواه أحمد (٧٥٢٢، ٩٩١٠)، والبزار - كشف الأستار (١٨٩٨)، وصحّحه ابن حبان (٥١٢) كلهم من طريق شعبة، عن داود بن فراهيج قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.
وهذا إسناد حسن أيضا من أجل داود بن فراهيج فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال التعجيل.
• عن رجل من الأنصار قال: خرجت من أهلي أريد النبي ﷺ فإذا أنا به قائم، ورجل معه مقبل عليه، فظننت أن لهما حاجة، قال: فقال الأنصاري: والله! لقد قام
стр. 7801
رسول الله ﷺ حتى جعلت أرثي لرسول الله ﷺ من طول القيام، فلما انصرف، قلت: يا رسول الله! لقد قام بك الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام قال: ولقد رأيته، قلت: نعم قال: أتدري من هو؟ قلت: لا، قال: "ذاك جبريل ﵇ ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"، ثم قال: "أما إنك لو سلمت عليه رد عليك السلام".
صحيح: رواه أحمد (٢٠٣٥٠، ٢٣٠٩٣) من طريق هشام (هو ابن حسان القردوسي)، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن رجل من الأنصار، فذكره.
• عن أبي أمامة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه.
حسن: رواه أحمد (٢٢٢٩٨) عن حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثنا محمد بن زياد الألهاني، قال: سمعت أبا أمامة يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل بقية وهو ابن الوليد، وقد صرّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد.
والمشهور في الأحاديث أن جبريل يوصي النبي ﷺ بالجار حتى ظن أنه سيورثه، فالظاهر أن النبي ﷺ تأسى بجبريل في تأكيد الوصية بالجار حتى ظن بعض الصحابة أنه سيورثه.
• عن أبي ذر، قال: إن خليلي ﷺ أوصاني: "إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف".
وفي لفظ: "يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثِرْ ماءَها، وتعاهَدْ جيرانَك".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٥: ١٤٣) من طرق عن ابن إدريس، أخبرنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: فذكره.
ورواه مسلم أيضا (٢٦٢٥: ١٤٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن أبي عمران الجوني باللفظ الثاني.
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره".
حسن: رواه الترمذي (١٩٤٤)، وأحمد (٦٥٦٦)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٥)، وصححه ابن خزيمة (٢٥٣٩)، وابن حبان (٥١٨)، والحاكم (١/ ٤٤٣) كلهم من حديث حيوة بن شريح، عن شريح بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب، وأبو عبد الرحمن الحبلي اسمه: عبد الله بن يزيد".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وإسناده حسن من أجل شُرحبيل بن شريك وهو المعافري حسن الحديث، وهو من رجال مسلم وحده.
стр. 7802
٢ - باب الإحسان إلى الجار ولو كان غير مسلم
• عن عبد الله بن عمرو: ذبحت له شاة في أهله فلما جاء قال أهديتم لجارنا اليهودي، أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".
صحيح: رواه أبو داود (٥١٥٢)، والترمذي (١٩٤٣)، وأحمد (٦٤٩٦) كلهم من حديث سفيان، عن بشير أبي إسماعيل، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن مجاهد، عن عائشة وأبي هريرة عن النبي ﷺ .
قلت: إسناده صحيح، فإن رجاله ثقات رجال الصحيح، وبشير أبو إسماعيل قد توبع في إسناده، تابعه داود بن شابور عند أحمد وهو ثقة أيضا.
وأما حديث مجاهد عن عائشة وأبي هريرة فهذا الخلاف على مجاهد لا يضر، فإن مجاهدا كثير الرواية، روى عن عبد الله بن عمرو كما روى عن عائشة وأبي هريرة، وكذلك روى عنه أصحابه، واختلفوا عليه، وكله صحيح.
٣ - باب لا تحقرن جارة لجارتها
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٧)، ومسلم في الزكاة (١٠٣٠) من طرق عن الليث، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
٤ - باب أي الجوار أقرب
• عن عائشة، قالت: قلت يا رسول الله! إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابا".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٢٠) عن حجاج بن منهال، حدثنا شعبة، قال: أخبرني أبو عمران، قال: سمعت طلحة، عن عائشة، قالت: فذكرته.
٥ - باب النهي عن إيذاء الجار
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".
стр. 7803
متفق عليه: رواه البخاري (٦٠١٨)، ومسلم في الإيمان (٤٧: ٧٥) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي شريح العدوي، قال: سمعت أذناي، وأبصرت عيناي، حين تكلم النبي ﷺ فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته" قال: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: "يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٩)، ومسلم في اللقطة (٤٨: ١٤) عقب الحديث (١٧٢٦) كلاهما من طريق الليث، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي، فذكره.
• عن زيد بن خالد الجهني: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه والضيافة ثلاث ليال، فما كان وراء ذلك فهو صدقة".
صحيح: رواه البزار (٣٧٧٩)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٦٦) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن حزم، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن ابن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن رجال من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ أنه قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليتق الله وليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليتق الله وليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليتق الله وليقل حقا أو ليسكت".
صحيح: رواه أحمد (٢٠٢٨٥، ٢٠٢٨٦) من طرق عن شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن علقمة بن عبد الله المزني عن رجال من أصحاب النبي ﷺ ، فذكروه. وإسناده صحيح.
وروى أحمد (٢٣٤٩٦) عن يحيى بن سعيد (وهو القطان)، حدثنا أبو غفار، حدثني علقمة بن عبد الله المزني، حدثني رجل من قومي، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" - ثلاث مرار - "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره" - ثلاث مرار - "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت".
وهذا إسناد حسن من أجل أبي غفار، واسمه المثنى بن سعد الطائي فإنه حسن الحديث.
• عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم
стр. 7804
الآخر فليكرم ضيفه".
حسن: رواه أحمد (٢٤٤٠٤) وابنه عبد الله كلاهما عن الحكم بن موسى قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال: قال أبي: فذكره عن أمه عمرة، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الرجال فإنه حسن الحديث ما لم يتبين عكسه، وأبوه أبو الرجال هو: محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري وأبو الرجال لقبه.
• عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو جاره، فقال: "اذهب فاصبر" فأتاه مرتين أو ثلاثا، فقال: "اذهب فاطرح متاعك في الطريق" فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يلعنونه: فعل الله به، وفعل، وفعل، فجاء إليه جاره فقال له: ارجع لا ترى مني شيئا تكرهه.
حسن: رواه أبو داود (٥١٥٣)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٤)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٦٥، ١٦٦) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لأبي داود.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وأبيه فإنهما حسنا الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
• عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله! إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: "هي في النار"، قال: يا رسول الله! فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وإنها تصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: "هي في الجنة".
حسن: رواه أحمد (٩٦٧٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٩)، وصحّحه ابن حبان (٥٦٧٤)، والحاكم (٤/ ١٦٦) كلهم من طرق عن الأعمش، عن أبي يحيى مولى جعدة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي يحيى مولى جعدة، فقد وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "ما تقولون في الزنا؟ " قالوا: حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، قال: فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره"، قال: فقال: "ما تقولون في السرقة؟ " قالوا: حرمها الله ورسوله فهي حرام، قال: "لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره".
حسن: رواه أحمد (٢٣٨٥٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٥٦)
стр. 7805
كلهم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري، قال: سمعت أبا ظبية الكلاعي، يقول: سمعت المقداد بن الأسود يقول: فذكره. وإسناده حسن، فإن رجال الإسناد كلهم حسن الحديث.
وأبو ظبية الكلاعي وثّقه ابن معين، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، ولكن جعله الحافظ في درجة "مقبول".
٦ - باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه
• عن أبي شريح، أن النبي ﷺ قال: "والله! لا يؤمن، والله! لا يؤمن، والله! لا يؤمن" قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يأمن جاره بوائقه".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٦) عن عاصم بن علي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبي شريح، فذكره.
وقال البخاري عقبه: "تابعه شبابة، وأسد بن موسى، وقال حميد بن الأسود، وعثمان بن عمر، وأبو بكر بن عياش، وشعيب بن إسحاق، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة" اهـ.
وهو الحديث الآتي:
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "والله! لا يؤمن، والله! لا يؤمن، والله! لا يؤمن" قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "الجار لا يأمن جاره بوائقه"، قالوا: يا رسول الله! وما بوائقه؟ قال: "شره".
صحيح: رواه أحمد (٧٨٧٨، ٨٤٣٢)، والحاكم (١/ ١٠١، و ٤/ ١٦٥) كلاهما من طرق عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٤٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
٧ - باب غرز الخشب في جدار الجار
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره" ثم يقول أبو هريرة: "ما لي أراكم عنها معرضين، والله! لأرمين بها بين أكتافكم".
متفق عليه: رواه مالك في الأقضية (٣٤) عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاري في المظالم (٢٤٦٣)، ومسلم في المساقاة (١٦٠٩) كلاهما من حديث مالك به.
стр. 7806
٨ - باب من سعادة المرء الجار الصالح
• عن نافع بن عبد الحارث قال: قال رسول الله ﷺ : "من سعادة المرء الجار الصالح، والمركب الهنيء، والمسكن الواسع".
حسن: رواه أحمد (١٥٣٧٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٦)، والحاكم (٤/ ١٦٦، ١٦٧) كلهم من طريق سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، حدثني خُميل أنا ومجاهدًا عن نافع بن عبد الحارث، فذكره.
خميل هو: ابن عبد الرحمن العسكري لم يرو عنه إلا حبيب بن أبي ثابت ولكنْ شاركه في سماع هذا الحديث معه مجاهدٌ عن خميل.
وخميل هذا ممن وثّقه ابن حبان فيحسّن حديثه من أجله وله أصل ثابت وهو الحديث الآتي:
• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء".
صحيح: رواه ابن حبان (٤٠٣٢) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده صحيح.
٩ - باب أول خصمين يوم القيامة جاران
• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "أول خصمين يوم القيامة جاران".
حسن: رواه أحمد (١٧٣٧٢)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٩) كلاهما من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة ففيه كلام معروف، لكن رواية قتيبة بن سعيد عنه مستقيمة.
ثم إنه لم ينفرد به بل توج عليه فقد رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٨٣٦) من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عشانة به. ويحيى بن سليمان حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات.
стр. 7807
جموع ما جاء في آداب الاستئذان
١ - باب ما جاء في غضّ البصر
قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [٣٠ - ٣١].
• عن عبد الله بن عباس قال: أردف رسول الله ﷺ الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته، وكان الفضل رجلا وضيئا، فوقف النبي ﷺ للناس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله ﷺ ، فطفق الفضل ينظر إليها، وأعجبه حسنها، فالتفت النبي ﷺ والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل، فعدل وجهه عن النظر إليها، فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله في الحج على عباده، أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: "نعم".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٢٨) من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سليمان بن يسار، أخبرني ابن عباس، فذكره. واللفظ له.
ورواه البخاري في الحج (١٥١٣)، ومسلم في الحج (١٣٣٤) كلاهما من طريق مالك عن الزهري به نحوه.
٢ - باب زنا العين النظر
• عن عبد الله بن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي ﷺ : "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٣)، ومسلم في القدر (٢٦٥٧: ٢٠) كلاهما من طريق ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
стр. 7808
٣ - باب نظر الفجأة
• عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري.
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٩) من طرق عن يونس، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد الله، فذكره.
٤ - باب نزول الاستئذان
• عن أنس بن مالك قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ فكنت أدخل عليه بغير إذن، فجئت ذات يوم، فدخلت عليه، فقال: "يا بني! إنه قد حدث أمر، فلا تدخل علي إلا بإذن".
حسن: رواه أحمد (١٣١٧٦)، وأبو يعلى (٤٢٧٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٠٧) كلهم من طريق سلم العلوي قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سلم العلوي وهو مختلف فيه وحديثه قليل، وليس فيه ما ينكر عليه، وقد وثقه ابن معين في رواية.
٥ - باب الاستئذان من أجل البصر
• عن سهل بن سعد، قال: اطلع رجل من جحر في حجر النبي ﷺ ، ومع النبي ﷺ مدرى يحك به رأسه، فقال: "لو أعلم أنك تنظر، لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤١)، ومسلم في الآداب (٢١٥٦) كلاهما من طرق عن الزهري، عن سهل بن سعد، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أنس أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي ﷺ ، فقام إليه بمشقص أو مشاقص، فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يختل الرجل ليطعنه.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٢)، ومسلم في الآداب (٢١٥٧: ٤٢) كلاهما من طرق عن حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن، فخذفته بحصاة، ففقأت عينه ما كان عليك من جناح".
متفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٩٠٢)، ومسلم في الآداب (٢١٥٨: ٤٤) كلاهما من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حل
стр. 7809
لهم أن يفقؤوا عينه".
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٨: ٤٣) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن سعد أنه وقف على باب النبي ﷺ يستأذن، فقام على الباب - قال عثمان: مستقبل الباب - فقال له النبي ﷺ : "هكذا عنك - أو هكذا -، فإنما الاستئذان من النظر".
صحيح: رواه أبو داود (٥١٧٤) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن طلحة، عن هزيل قال: جاء رجل - قال عثمان -: قال سعد، فذكر الحديث.
وهزيل - بالتصغير - ابن شرحبيل الأودي الكوفي مخضرم، روى عن سعد بن عبادة، وسعد هكذا مبهما، والظاهر أنه سعد بن أبي وقاص، ولذا جعل المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٣٢٢) في مسند سعد بن أبي وقاص.
ورجّح أبو حاتم في العلل (٢٢١٩) أنه سعد بن عبادة وهو كذلك عند الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٢) من وجه عن طلحة بن مصرف أنه سعد بن عبادة.
وهذا أشبه بالصواب، وقيل: هو سعد بن معاذ، وقيل: قيس بن سعد. والله تعالى أعلم بالصواب.
• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا دخل البصر فلا إذْن".
حسن: رواه أبو داود (٥١٧٣) والبخاري في الأدب المفرد (١٠٨٢) والبيهقي (٨/ ٣٣٩) كلهم من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد الأسلمي، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد حسّنه أيضا الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١١/ ٢٤).
وفي الحديث ذم لمن يدخل بصره في داخل البيت قبل أن يؤذن له فمثله لو فقأ الإنسان عينه فلا دية عليه.
٦ - باب صفة الاستئذان
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [النور: ٢٧ - ٢٩].
• عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم سلم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا.
صحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٤) عن إسحاق، أخبرنا عبد الصمد، حدثنا عبد الله
стр. 7810
ابن المثنى، حدثنا ثمامة بن عبد الله، عن أنس، فذكره.
قوله: "إذا سلّم سلّم" أي إذا استأذن.
• عن أبي سعيد الخدري، قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثا، فلم يؤذن لي فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله ﷺ : "إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع" فقال: والله! لتقيمن عليه ببينة، أمنكم أحد سمعه من النبي ﷺ ؟ فقال أبي بن كعب: والله! لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي ﷺ قال ذلك.
وفي رواية: كنا في مجلس عند أبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضبا حتى وقف، فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ يقول: "الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع" قال أبي: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات، فلم يؤذن لي فرجعت، ثم جئته اليوم فدخلت عليه، فأخبرته، أني جئت أمس فسلمت ثلاثا، ثم انصرفت. قال: قد سمعناك ونحن حينئذ على شغل، فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك قال: استأذنت كما سمعت رسول الله ﷺ قال: فوالله! لأوجعن ظهرك وبطنك، أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا، فقال أبي بن كعب: فوالله! لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا، قم، يا أبا سعيد! فقمت حتى أتيت عمر، فقلت: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٥)، ومسلم في الآداب (٢١٥٣: ٣٣) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، حدثنا يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. والسياق للبخاري.
ورواه مسلم (٢١٥٣: ٣٤) عن أبي الطاهر، أخبرني عبد الله بن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن بسر بن سعيد، حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره باللفظ الثاني.
• عن أبي سعيد، أن أبا موسى أتى باب عمر، فاستأذن، فقال عمر واحدة، ثم استأذن الثانية، فقال عمر: ثنتان، ثم استأذن الثالثة، فقال عمر: ثلاث، ثم انصرف فأتبعه فرده، فقال: إن كان هذا شيئا حفظته من رسول الله ﷺ فها، وإلا، فلأجعلنك عظة، قال أبو سعيد: فأتانا فقال: ألم تعلموا أن رسول الله ﷺ قال: "الاستئذان
следующие страницы →