Полный текст (8 687 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.
стр. 7806
٨ - باب من سعادة المرء الجار الصالح
• عن نافع بن عبد الحارث قال: قال رسول الله ﷺ : "من سعادة المرء الجار الصالح، والمركب الهنيء، والمسكن الواسع".
حسن: رواه أحمد (١٥٣٧٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٦)، والحاكم (٤/ ١٦٦، ١٦٧) كلهم من طريق سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، حدثني خُميل أنا ومجاهدًا عن نافع بن عبد الحارث، فذكره.
خميل هو: ابن عبد الرحمن العسكري لم يرو عنه إلا حبيب بن أبي ثابت ولكنْ شاركه في سماع هذا الحديث معه مجاهدٌ عن خميل.
وخميل هذا ممن وثّقه ابن حبان فيحسّن حديثه من أجله وله أصل ثابت وهو الحديث الآتي:
• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء".
صحيح: رواه ابن حبان (٤٠٣٢) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده صحيح.
٩ - باب أول خصمين يوم القيامة جاران
• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "أول خصمين يوم القيامة جاران".
حسن: رواه أحمد (١٧٣٧٢)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٩) كلاهما من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة ففيه كلام معروف، لكن رواية قتيبة بن سعيد عنه مستقيمة.
ثم إنه لم ينفرد به بل توج عليه فقد رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٨٣٦) من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عشانة به. ويحيى بن سليمان حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات.
стр. 7807
جموع ما جاء في آداب الاستئذان
١ - باب ما جاء في غضّ البصر
قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [٣٠ - ٣١].
• عن عبد الله بن عباس قال: أردف رسول الله ﷺ الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته، وكان الفضل رجلا وضيئا، فوقف النبي ﷺ للناس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله ﷺ ، فطفق الفضل ينظر إليها، وأعجبه حسنها، فالتفت النبي ﷺ والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل، فعدل وجهه عن النظر إليها، فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله في الحج على عباده، أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: "نعم".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٢٨) من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سليمان بن يسار، أخبرني ابن عباس، فذكره. واللفظ له.
ورواه البخاري في الحج (١٥١٣)، ومسلم في الحج (١٣٣٤) كلاهما من طريق مالك عن الزهري به نحوه.
٢ - باب زنا العين النظر
• عن عبد الله بن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي ﷺ : "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٣)، ومسلم في القدر (٢٦٥٧: ٢٠) كلاهما من طريق ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
стр. 7808
٣ - باب نظر الفجأة
• عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري.
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٩) من طرق عن يونس، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد الله، فذكره.
٤ - باب نزول الاستئذان
• عن أنس بن مالك قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ فكنت أدخل عليه بغير إذن، فجئت ذات يوم، فدخلت عليه، فقال: "يا بني! إنه قد حدث أمر، فلا تدخل علي إلا بإذن".
حسن: رواه أحمد (١٣١٧٦)، وأبو يعلى (٤٢٧٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٠٧) كلهم من طريق سلم العلوي قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سلم العلوي وهو مختلف فيه وحديثه قليل، وليس فيه ما ينكر عليه، وقد وثقه ابن معين في رواية.
٥ - باب الاستئذان من أجل البصر
• عن سهل بن سعد، قال: اطلع رجل من جحر في حجر النبي ﷺ ، ومع النبي ﷺ مدرى يحك به رأسه، فقال: "لو أعلم أنك تنظر، لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤١)، ومسلم في الآداب (٢١٥٦) كلاهما من طرق عن الزهري، عن سهل بن سعد، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أنس أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي ﷺ ، فقام إليه بمشقص أو مشاقص، فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يختل الرجل ليطعنه.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٢)، ومسلم في الآداب (٢١٥٧: ٤٢) كلاهما من طرق عن حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن، فخذفته بحصاة، ففقأت عينه ما كان عليك من جناح".
متفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٩٠٢)، ومسلم في الآداب (٢١٥٨: ٤٤) كلاهما من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حل
стр. 7809
لهم أن يفقؤوا عينه".
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٨: ٤٣) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن سعد أنه وقف على باب النبي ﷺ يستأذن، فقام على الباب - قال عثمان: مستقبل الباب - فقال له النبي ﷺ : "هكذا عنك - أو هكذا -، فإنما الاستئذان من النظر".
صحيح: رواه أبو داود (٥١٧٤) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن طلحة، عن هزيل قال: جاء رجل - قال عثمان -: قال سعد، فذكر الحديث.
وهزيل - بالتصغير - ابن شرحبيل الأودي الكوفي مخضرم، روى عن سعد بن عبادة، وسعد هكذا مبهما، والظاهر أنه سعد بن أبي وقاص، ولذا جعل المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٣٢٢) في مسند سعد بن أبي وقاص.
ورجّح أبو حاتم في العلل (٢٢١٩) أنه سعد بن عبادة وهو كذلك عند الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٢) من وجه عن طلحة بن مصرف أنه سعد بن عبادة.
وهذا أشبه بالصواب، وقيل: هو سعد بن معاذ، وقيل: قيس بن سعد. والله تعالى أعلم بالصواب.
• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا دخل البصر فلا إذْن".
حسن: رواه أبو داود (٥١٧٣) والبخاري في الأدب المفرد (١٠٨٢) والبيهقي (٨/ ٣٣٩) كلهم من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد الأسلمي، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد حسّنه أيضا الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١١/ ٢٤).
وفي الحديث ذم لمن يدخل بصره في داخل البيت قبل أن يؤذن له فمثله لو فقأ الإنسان عينه فلا دية عليه.
٦ - باب صفة الاستئذان
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [النور: ٢٧ - ٢٩].
• عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم سلم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا.
صحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٤) عن إسحاق، أخبرنا عبد الصمد، حدثنا عبد الله
стр. 7810
ابن المثنى، حدثنا ثمامة بن عبد الله، عن أنس، فذكره.
قوله: "إذا سلّم سلّم" أي إذا استأذن.
• عن أبي سعيد الخدري، قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثا، فلم يؤذن لي فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله ﷺ : "إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع" فقال: والله! لتقيمن عليه ببينة، أمنكم أحد سمعه من النبي ﷺ ؟ فقال أبي بن كعب: والله! لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي ﷺ قال ذلك.
وفي رواية: كنا في مجلس عند أبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضبا حتى وقف، فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ يقول: "الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع" قال أبي: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات، فلم يؤذن لي فرجعت، ثم جئته اليوم فدخلت عليه، فأخبرته، أني جئت أمس فسلمت ثلاثا، ثم انصرفت. قال: قد سمعناك ونحن حينئذ على شغل، فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك قال: استأذنت كما سمعت رسول الله ﷺ قال: فوالله! لأوجعن ظهرك وبطنك، أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا، فقال أبي بن كعب: فوالله! لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا، قم، يا أبا سعيد! فقمت حتى أتيت عمر، فقلت: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٥)، ومسلم في الآداب (٢١٥٣: ٣٣) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، حدثنا يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. والسياق للبخاري.
ورواه مسلم (٢١٥٣: ٣٤) عن أبي الطاهر، أخبرني عبد الله بن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن بسر بن سعيد، حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره باللفظ الثاني.
• عن أبي سعيد، أن أبا موسى أتى باب عمر، فاستأذن، فقال عمر واحدة، ثم استأذن الثانية، فقال عمر: ثنتان، ثم استأذن الثالثة، فقال عمر: ثلاث، ثم انصرف فأتبعه فرده، فقال: إن كان هذا شيئا حفظته من رسول الله ﷺ فها، وإلا، فلأجعلنك عظة، قال أبو سعيد: فأتانا فقال: ألم تعلموا أن رسول الله ﷺ قال: "الاستئذان
стр. 7811
ثلاث؟ " قال: فجعلوا يضحكون، قال فقلت: أتاكم أخوكم المسلم قد أفزع، تضحكون؟ انطلق فأنا شريكك في هذه العقوبة، فأتاه فقال: هذا أبو سعيد.
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٣: ٣٥) عن نصر بن علي الجهضمي، حدثنا بشر يعني ابن مفضل، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
• عن أبي موسى الأشعري، قال: جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب فقال: السلام عليكم هذا عبد الله بن قيس، فلم يأذن له، فقال: السلام عليكم هذا أبو موسى، السلام عليكم هذا الأشعري، ثم انصرف، فقال: رُدُّوا علي، رُدُّوا علي، فجاء فقال: يا أبا موسى! ما ردك؟ كنا في شغل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع" قال: لتأتيني على هذا ببينة، وإلا فعلت وفعلت، فذهب أبو موسى. قال عمر: إن وجد بينة تجدوه عند المنبر عشية، وإن لم يجد بينة فلم تجدوه، فلما أن جاء بالعشي وجدوه، قال: يا أبا موسى! ما تقول؟ أقد وجدت؟ قال: نعم، أبي بن كعب، قال: عدل، قال: يا أبا الطفيل ما يقول هذا؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك يا ابن الخطاب فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: سبحان الله إنما سمعت شيئا، فأحببت أن أتثبت.
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٤: ٣٧) عن حسين بن حريث أبو عمار، حدثنا الفضل بن موسى، أخبرنا طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: فذكره.
قال ابن حجر في الفتح (شرح حديث ٦٢٤٥) بعد ما أشار إلى رواية مسلم المذكورة: "هكذا وقع في هذا الطريق، وطلحة بن يحيى فيه ضعف، ورواية الأكثر أولى أن تكون محفوظة، ويمكن الجمع بأن أبي بن كعب جاء بعد أن شهِدَ أبو سعيد" اهـ.
• عن عبيد بن عمير، أن أبا موسى، استأذن على عمر ثلاثا، فكأنه وجده مشغولا، فرجع فقال عمر: "ألم تسمع صوت عبد الله بن قيس، ائذنوا له، فدعي له، فقال: ما حملك على ما صنعت، قال: إنا كنا نؤمر بهذا " قال: لتقيمن على هذا بينة أو لأفعلن، فخرج فانطلق إلى مجلس من الأنصار، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا، فقام أبو سعيد فقال: كنا نؤمر بهذا، فقال عمر: خفي علي هذا من أمر رسول الله ﷺ ألهاني عنه الصفق بالأسواق.
متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٥٣)، ومسلم في الآداب (٢١٥٣: ٣٦) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، حدثنا عطاء، عن عبيد بن عمير، فذكره.
стр. 7812
ورواه أبو داود (٥١٨٢) من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج به وزاد: ولكن سلّم ما شئت، ولا تستأذن بعد قوله: ألهاني عنه الصفق بالأسواق.
وإسناده صحيح. وورد عند أبي داود (٥١٨٣)، وابن حبان (٥٨٠٦) من وجه آخر أن عمر قال لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله شديدٌ.
• عن أنس أو غيره أن رسول الله ﷺ استأذن على سعد بن عبادة فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله ولم يسمع النبي ﷺ حتى سلم ثلاثا، ورد عليه سعد ثلاثا، ولم يسمعه، فرجع النبي ﷺ ، واتبعه سعد فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ما سلمت تسليمة إلا هي بأذني، ولقد رددت عليك، ولم أسمعك أحببت أن أستكثر من سلامك، ومن البركة، ثم أدخله البيت، فقرب له زبيبا، فأكل نبي الله ﷺ ، فلما فرغ قال: "أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون".
صحيح: رواه أحمد (١٢٤٠٦) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٩٤٢٥) - عن معمر، عن ثابت البناني، عن أنس، أو غيره، فذكره.
ورواه عبد الرزاق (٧٩٠٧) - ومن طريقه أبو داود (٣٨٥٤) - عن معمر، عن ثابت، عن أنس مختصرا دون تردد. وإسناده صحيح.
٧ - باب التسليم قبل الاستئذان
• عن كلدة بن حنبل: أن صفوان بن أمية بعثه إلى رسول الله ﷺ بلبن وجِداية وضغابيس، والنبي ﷺ بأعلى مكة، فدخلتُ، ولم أسلّم فقال: "ارجع فقل: السلام عليكم"، وذاك بعد ما أسلم صفوان بن أمية.
حسن: رواه أبو داود (٥١٧٦)، والترمذي (٢٧١٠)، والنسائي في الكبرى (٦٧٠٢)، وأحمد (١٥٤٢٥) كلهم من طرق عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان، أن عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره أن كلدة بن حنبل أخبره، فذكره.
وزادوا في آخره: وقال عمرو (يعني ابن أبي سفيان): وأخبرني بهذا الحديث أمية بن صفوان عن كلدة بن حنبل، ولم يقل: سمعته من كلدة.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن عبد الله فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج، ورواه أبو عاصم أيضا عن ابن جريج مثل هذا".
وقال: وضغابيس: هو حشيش يؤكل. وفي النهاية: هي صغار القثاء واحدها ضغبوس.
стр. 7813
• عن رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي ﷺ فقال: أألج؟ فقال النبي ﷺ لخادمه "اخرجي إليه، فإنه لا يحسن الاستئذان، فقولي له: فليقل: السلام عليكم أدخل؟ " قال: فسمعته يقول ذلك، فقلت: السلام عليكم أدخل؟ قال: فأذن، أو قال فدخلت.
صحيح: رواه أحمد (٢٣١٢٧) - واللفظ له -، وأبو داود (٥١٧٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣١٦) كلهم من طريق شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من بني عامر، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أبو داود (٥١٧٨) من وجه آخر عن منصور، عن ربعي بن حراش قال: حدثت أن رجلا من بني عامر استأذن على النبي ﷺ بمعناه.
فلعل ربعي بن حراش سمع الحديث أولا بالواسطة عن رجل من بني عامر، ثم سمعه منه بدون واسطة، وجهالة الصحابي لا تضر، والحديث له أصول كثيرة.
• عن عمر بن الخطاب، أنه أتى النبي ﷺ وهو في مشربة له فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكم أيدخل عمر؟
صحيح: رواه أبو داود (٥٢٠١)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٨٠) كلاهما من طريق أسود بن عامر، حدثنا حسن بن صالح، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر، فذكره.
وإسناده صحيح، وجعله بعضهم من مسند ابن عباس وإن كانت القصة لعمر كما في رواية أحمد (٢٧٥٦)، والصواب أنه من مسند عمر كما قال المزي في تحفة الأشراف (٤/ ٤١٦).
٨ - باب رفع الحجاب وفتح الباب من علامات الإذن
• عن ابن مسعود، يقول: قال لي رسول الله ﷺ : "إذنك علي أن يرفع الحجاب، وأن تستمع سوادي، حتى أنهاك".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦٩) من طرق عن إبراهيم بن سويد، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، قال: سمعت ابن مسعود، يقول: فذكره.
٩ - باب إذا دُعِيَ الرجل فلا يدخل حتى يستأذن
• عن أبي هريرة قال: دخلت مع رسول الله ﷺ فوجد لبنا في قدح، فقال: "أبا هر، الحق أهل الصفة فادعهم إلي" قال: فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا، فأذن لهم فدخلوا.
صحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٦) من طرق عن عمر بن ذر، أخبرنا مجاهد، عن
стр. 7814
أبي هريرة، فذكره.
١٠ - باب رسول الرجل إلى الرجل إذنه
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "رسول الرجل إلى الرجل إذنه".
صحيح: رواه أبو داود (٥١٨٩)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٧٦) كلاهما عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب وهشام، عن محمد، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح، ومحمد هو: ابن سيرين وحبيب هو: ابن شهيد.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام، فجاء مع الرسول، فإن ذلك له إذن.
صحيح: رواه أبو داود (٥١٩٠)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٧٥)، وأحمد (١٠٨٩٤) كلهم من حديث عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
١١ - باب أن المستأذن لا يستقبل الباب من تلقاء وجهه
• عن عبد الله بن بسر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن، أو الأيسر، ويقول: "السلام عليكم، السلام عليكم" وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور.
حسن: رواه أبو داود (٥١٨٦)، وأحمد (١٧٦٩٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٧٨) كلهم من طريق بقية بن الوليد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بسر، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث، وقد صرّح في هذا الحديث، وتوبع أيضا.
رواه أحمد (١٧٦٩٢) من طريق إسماعيل بن عياش، والبيهقي في الشعب (٨٤٣٧) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير، ومن طريق يحيى بن سعيد العطار (٨٤٣٨) ثلاثتهم جميعا عن محمد بن عبد الرحمن به نحوه.
١٢ - باب كراهة قول المستأذن: "أنا" إذا قيل من أنت ؟
• عن جابر بن عبد الله يقول: أتيت النبي ﷺ في دَيْنٍ كان على أبي، فدققت الباب، فقال: "من ذا" فقلت: أنا، فقال: "أنا أنا" كأنه كرهها.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٠)، ومسلم في الآداب (٢١٥٥) كلاهما من طرق عن شعبة، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرا يقول: فذكره. واللفظ للبخاري.
стр. 7815
جموع ما جاء في السلام
١ - باب بدء السلام
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٢٧)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٤١) كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، فذكره.
٢ - باب السلام اسم من أسماء الله تعالى
• عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان وفلان، فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه، فقال: "إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٣٠)، ومسلم في الصلاة (٤٠٢) كلاهما من طرق عن أبي وائل شقيق، عن عبد الله، فذكره. واللفظ للبخاري.
٣ - باب الأمر بإفشاء السلام
• عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم ... الحديث.
стр. 7816
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٣٥)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٦) كلاهما من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، فذكره.
واللفظ للبخاري، وقد أكثر مسلم بتخريج طرقه وألفاظه.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم".
وفي لفظ: "والذي نفسي بيده! لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٥٤) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله! إني إذا رأيتك طابَتْ نفسِي وقرَّتْ عَيني، فأنْبِئني عن كل شيء. فقال: "كل شيء خُلق من ماء" قال: قلت: أنْبِئْني عن أمر إذا أخذتُ به دخلتُ الجنةَ. قال: "أفْشِ السلامَ، وأَطْعِم الطعامَ، وصِلِ الأَرْحَام، وقُم بالليلِ والناسُ نِيام، ثم ادخُلِ الجنّةَ بسلامٍ".
صحيح: رواه أحمد (٧٩٣٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٨، ٢٥٥٩)، والحاكم (٤/ ١٢٩) كلهم من طريق همام، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.
وفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان وكتاب الصلاة.
• عن أبي أمامة قال: أمرنا النبي ﷺ أن نُفشي السلام.
حسن: رواه ابن ماجه (٣٦٩٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة - وهو في مصنفه (٢٦٢٥١) - عن إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه حسن الحديث إذا روى عن أهل الشام، وهذا منها، فإن محمد بن زياد هو الألهاني حمصي ثقة.
وتوبع أيضا فقد رواه الطبراني في الكبير (٨/ ١٣٠، ١٣١) من طريق بقية بن الوليد، حدثنا محمد بن زياد عنه مثله.
وبقية بن الوليد حسن الحديث إذا صرح بالتحديث.
• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام".
صحيح: رواه أبو داود (٥١٩٧) عن محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، حدثنا أبو عاصم (وهو الضحاك بن مخلد)، عن أبي خالد وهب (وهو ابن خالد الحميري)، عن أبي سفيان الحمصي (هو محمد بن زياد الألهاني)، عن أبي أمامة، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الترمذي (٢٦٩٤) من طريق أبي فروة يزيد بن سنان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة نحوه.
стр. 7817
قال الترمذي: "هذا حديث حسن قال محمد (يعني البخاري) أبو فروة الرهاوي مقارب الحديث إلا أن ابنه محمد بن يزيد يروي عنه مناكير".
• عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "أفشوا السلام تسلموا، والأشرة أشر".
حسن: رواه أحمد (١٨٥٣٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٨٧، ١٢٦٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٩١) كلهم من حديث أبي معاوية، حدثنا قنان بن عبد الله النهمي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، فذكره.
وإسناده حسن من أجل قنان بن عبد الله النهمي فإنه حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين، وقال ابن عدي: "عزيز الحديث، وليس يتبين على مقدار ما له ضعف".
• عن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله ﷺ ، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنتُ وجهَ رسول الله ﷺ عرفت أن وجهه ليس بوجه كذّاب، وكان أول شيء تكلم به أن قال: "يا أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام".
صحيح: رواه الترمذي (٢٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤)، وأحمد (٢٣٧٨٤)، والحاكم (٤/ ١٥٩، ١٦٠) كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام، فذكره. واللفظ للترمذي.
قال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
ورواه الحاكم (٣/ ١٣) من وجه آخر عن عوف بن أبي جميلة وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
• عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وكونوا إخوانا كما أمركم الله ".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٢٥٢)، وأحمد (٦٤٥٠) كلاهما من طريق ابن جريج قال: قال لي سليمان بن موسى، حدثنا نافع أن ابن عمر قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى وهو الأشدق فإنه حسن الحديث.
٤ - باب يسلم المرء على من يعرفه وعلى من لا يعرفه
• عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٣٦)، ومسلم في الإيمان (٣٩) كلاهما من طرق عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
стр. 7818
٥ - باب يسلّم الراكب على الماشي
• عن أبي هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٣٢، ٦٢٣٣)، ومسلم في السلام (٢١٦٠) كلاهما من طرق عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد، أنه سمع ثابتا، مولى عبد الرحمن بن زيد: أنه سمع أبا هريرة، يقول: فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير".
صحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٣١) عن محمد بن مقاتل أبو الحسن، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن فضالة بن عبيد، أن رسول الله ﷺ قال: "يسلم الفارس على الماشي، والماشي على القائم، والقليل على الكثير".
صحيح: رواه الترمذي (٢٧٠٥)، وأحمد (٢٣٩٤٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٩٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣١٢) كلهم من حديث حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ اسمه حميد بن هانئ الخولاني، عن أبي علي الجنبي، عن فضالة بن عبيد، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "حسن صحيح وأبو علي الجنبي اسمه عمرو بن مالك".
• عن عبد الرحمن بن شبل قال: قال رسول الله ﷺ : "يسلم الراكب على الراجل، والراجل على الجالس، والأقل على الأكثر، فمن أجاب السلام كان له، ومن لم يجب فلا شيء له".
صحيح: رواه أحمد (١٥٦٦٦/ ٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٩٢) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام عن جده قال كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل أن علِّمِ الناسَ ما سمعت من رسول الله ﷺ فجمعهم فقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث.
هكذا ساقه أحمد وروى البخاري الجزء المرفوع فقط.
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والماشيان أيهما بدأ فهو أفضل".
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (٢٠٠٦)، وصححه ابن حبان (٤٩٨) كلاهما من طريق أبي عاصم (وهو الضحاك بن مخلد)، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي - فإنه حسن
стр. 7819
الحديث.
ورواه بعضهم عن ابن جريج به موقوفا، والحكم لمن رفع.
٦ - باب السلام على الصبيان
• عن سيار، قال: كنت أمشي مع ثابت البناني، فمر بصبيان فسلم عليهم، وحدث ثابت أنه كان يمشي مع أنس، فمر بصبيان فسلم عليهم، وحدث أنس أنه كان يمشي مع رسول الله ﷺ فمر بصبيان فسلم عليهم.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٧)، ومسلم في السلام (٢١٦٨: ١٥) كلاهما من طريق شعبة عن سيار، فذكره.
واللفظ لمسلم ولم يذكر البخاري فعل ثابت البناني.
• عن أنس، قال: أتى علي رسول الله ﷺ ، وأنا ألعب مع الغلمان، قال: فسلم علينا، فبعثني إلى حاجة، فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت بعثني رسول الله ﷺ لحاجة، قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر، قالت: لا تحدثن بسِرّ رسولِ الله ﷺ أحدا، قال أنس: والله! لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٢: ١٤٥) عن أبي بكر بن نافع، حدثنا بهز، حدثنا حماد، أنا ثابت، عن أنس قال: فذكره.
ورواه أحمد (١٣٤٦٩)، وأبو داود (٥٢٠٣) من طريق حميد، عن أنس نحوه وعندهما: "فأرسلني برسالة وقعد في ظل جدار - أو في جدار - حتى رجعت إليه.
وإسناده صحيح.
٧ - باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال إذا أُمِنَ الفتنة
• عن سهل، قال: كنا نفرح يوم الجمعة، قلت: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز، ترسل إلى بضاعة - قال ابن مسلمة: نخل بالمدينة - فتأخذ من أصول السلق، فتطرحه في قدر، وتكركر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا، ونسلّم عليها، فتقدّمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٨) عن عبد الله بن مسلمة، حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، قال: فذكره.
ورواه مسلم في الجمعة (٨٥٩) عن عبد الله بن مسلمة، عن عبد العزيز بن أبي حازم به مقتصرا على قول: "ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة".
стр. 7820
• عن أسماء بنت يزيد مرَّ علينا النبي ﷺ في نسوة، فسلّم علينا.
حسن: رواه أبو داود (٥٢٠٤)، وابن ماجه (٣٧٠١)، وأحمد (٢٧٥٦١) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي حسين، سمعه من شهر بن حوشب يقول: أخبرته أسماء ابنة يزيد، فذكرته.
واللفظ لأبي داود وابن ماجه وسياق أحمد طويل مذكور في باب كفران العشير من كتاب النكاح.
وإسناده حسن، شهر بن حوشب حسن الحديث ما لم يتبين العكس، وقد توبع كما هو مبسوط في الموضع المشار إليه.
ورواه الترمذي (٢٦٩٧) وغيره من طريق عبد الحميد بن بهرام أنه سمع شهر بن حوشب يقول: سمعت أسماء بنت يزيد تحدث: أن رسول الله ﷺ في المسجد يوما، وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم، وأشار عبد الحميد بيده، ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
قال أحمد بن حنبل: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب.
٨ - باب الرجل يفارق صاحبه ثم يلقاه يسلم عليه
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من لقي أخاه فليسلّم عليه، وإن حالتْ بينهما شجرة أو حائط، أو حجر ثم لقيه فليسلّم عليه".
حسن: رواه أبو داود (٥٢٠٠)، وأبو يعلى (٦٣٥١)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٠٧٢) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت المكي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
واللفظ للطبراني، وأما أبو داود وأبو يعلى فأحالا لفظه على لفظ الموقوف كما سيأتي.
وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح (وهو ابن حدير) فمانه حسن الحديث.
ورُويَ عن أبي هريرة موقوفا. رواه أبو داود (٥٢٠٠)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠١٠)، وأبو يعلى (٦٣٥٠) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن أبي مريم، عن أبي هريرة قال: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإنْ حالتْ بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه.
وإسناده حسن من أجل أبي مريم وهو الأنصاري فإنه صدوق، والحكم لمن وصل، فلعل أبا هريرة كان يحدّث بوجهين.
• عن أنس بن مالك قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ فتفرق بيننا الشجرة، فإذا التقينا يسلم بعضنا على بعض.
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٧٩٨٣) عن موسى بن هارون، ثنا سهل بن صالح الأنطاكي قال: رأيت يزيد بن أبي منصور، فقال: ثنا أنس بن مالك، فذكره.
وقال: "لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد".
стр. 7821
قلت: وهو إسناد حسن من أجل يزيد بن أبي منصور وسهل بن صالح الأنطاكي فإنهما حسنا الحديث.
وقد حسّنه ابن حجر في التلخيص (٤/ ٦٤)، والهيثمي في المجمع (٨/ ٣٤).
وقد روي عن أنس من وجوه أخرى لكن دون ذكر المعية النبوية.
فقد رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٤٦) عن أبي القاسم بن منيع قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت وحميد، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتماشون، فإذا استقبلتهم شجرة أو أكمة، فتفرقوا يمينا وشمالا، ثم التقوا من ورائها سلّم بعضهم على بعض.
وإسناده حسن من أجل عبد الأعلى بن حماد النرسي فإنه حسن الحديث.
ورواه البخاري في الأدب المفرد (١٠١١) من طريق الضحاك بن نبراس، عن ثابت البناني، عن أنس أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يكونون، فتستقبلهم الشجرة، فتنطلق طائفة منهم عن يمينها، وطائفة عن شمالها، فإذا التقوا سلّم بعضهم على بعض.
والضحاك بن نبراس فيه ضعف، لكن لا بأس به في المتابعات.
تنبيه: وقع في الإسناد الأول في المعجم الأوسط: "سهيل بن صالح " والصواب: "سهل" مكبرا كما في مجمع البحرين (٣٠٢٨).
٩ - باب في السلام إذا جاء إلى المجلس وإذا قام من المجلس
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلّم، فليست الأولى بأحق من الآخرة".
حسن: رواه أبو داود (٥٢٠٨)، والترمذي (٢٧٠٦)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٠٧، ١٠٠٨)، وأحمد (٧١٤٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٩٤ - ٤٩٦) كلهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث أيضا عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ " اهـ.
قلت: الصواب: قول من قال: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة كما قال الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٩٠) فإن جمعا كبيرا من الرواة رووه عن ابن عجلان هكذا. وإسناده حسن من أجل ابن عجلان.
وتابعه يعقوب بن زيد التيمي على هذا الوجه، رواه البخاري في الأدب المفرد (٩٨٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٩٣) كلاهما من طريق يعقوب، عن المقبري، عن أبي هريرة، وسياقه أطول وهو مذكور في موضعه.
стр. 7822
١٠ - باب ما جاء في رد السلام
• عن عمران بن حصين قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم. فردّ عليه، ثم جلس. فقال النبي ﷺ : "عشر" ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فرد عليه، فجلس فقال: "عشرون" ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرد عليه، فجلس فقال: "ثلاثون".
حسن: رواه أبو داود (٥١٩٥)، والترمذي (٢٦٨٩)، وأحمد (١٩٩٤٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٣٧) كلهم عن محمد بن كثير، حدثنا جعفر بن سليمان، عن عوف - وهو ابن أبي جميلة الأعرابي - عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، فذكره.
وقال الترمذي: "حسن غريب".
وهو كما قال: فإنّ إسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان وهو الضُبعِي البصري فإنه حسن الحديث. وقال الحافظ في الفتح (١١/ ٦): "إسناده قوي".
ونحوه روي عن معاذ بن أنس ولكن زاد في آخره: ثم أتى آخر فقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته". فقال: "أربعون" وقال: "هكذا تكون الفضائل".
رواه أبو داود (٥١٩٦) عن إسحاق بن سويد الرملي، حدثنا ابن أبي مريم، قال: "أظن أنّي سمعت نافع بن يزيد، أخبرني أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، فذكره".
وإسناده ضعيف فيه أبو مرحوم وهو عبد الرحيم بن ميمون المدني المعافري، مختلف فيه. فقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: "ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم: "يُكتَب حديثه ولا يحتج به".
وقال النسائي: "أرجو أنه لا بأس به". ولم يُتابَع على قوله: "ومغفرته" وضعّفه أيضا الحافظ في الفتح.
• عن أبي هريرة أنّ رجلا مرّ على رسول الله ﷺ وهو في مجلس، فقال: "سلام عليكم". فقال: "عشر حسنات". ثم مرّ رجل آخر فقال: "سلام عليكم ورحمة الله". فقال: "عشرون حسنة". فمرّ رجل آخر فقال: "سلام عليكم ورحمة الله وبركاته". فقال: "ثلاثون حسنة". فقام رجل من المجلس ولم يسلِّم، فقال النبي ﷺ "ما أوشك ما نسي صاحبكم! إذا جاء أحدكم إلى المجلس فليسلّم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، فإن قام فليسلّم، فليست الأولى بأحق من الآخرة".
صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٩٨٦) عن عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يعقوب بن زيد التيمي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
وصحّحه ابن حبان (٤٩٣)، وأخرجه عن عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 7823
١١ - باب كراهية أن يقول: عليك السلام
• عن أبي جري جابر بن سليم، قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله ﷺ ، قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال: "لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك" قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: "أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته، أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء - أو فلاة - فضلت راحلتك فدعوته، ردها عليك"، قال: قلت: اعهد إلي، قال: "لا تسبن أحدا" قال: فما سببت بعده حرا، ولا عبدا، ولا بعيرا، ولا شاة، قال: "ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه".
صحيح: رواه أبو داود (٤٠٨٤) واللفظ له، والترمذي (٢٧٢٢)، والبيهقي في الشعب (٥٧٣٠) كلهم من حديث أبي غفار المثنى بن سعيد الطائي، عن أبي تميمة الهُجيمي، عن جابر بن سليم، فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وصحّحه الحاكم (٤/ ١٨٦) وأخرج نحوه أحمد (٢٠٦٣٥) كلاهما من طريق أبي تميمة الهجيمي، عن جابر به نحوه.
والكلام عليه مبسوط في كتاب اللباس.
قوله: "عليك السلام تحية الميت" قال الخطابي: "يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقال له: عليك السلام كما يفعله كثير من العامة".
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه دخل المقبرة فقال: "السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين" فقدم الدعاء على اسم المدعو له كهو في تحية الأحياء، وإنما قال ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات، إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم كقول الشاعر:
عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما
وكقول الشماخ:
عليك سلام من أديم وباركت ... ويد الله في ذاك الأديم الممزّق
стр. 7824
فالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات". اهـ.
١٢ - باب من ردّ فقال: عليك السلام
• عن أبي هريرة: أن رجلا دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد، فصلى ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : "وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل" فرجع فصلى ثم جاء فسلم، فقال: "وعليك السلام، فارجع فصل، فإنك لم تصل" فقال في الثانية، أو في التي بعدها: علمني يا رسول الله! فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" وقال أبو أسامة، في الأخير: "حتى تستوي قائما".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥١) ومسلم في الصلاة (٣٩٧) كلاهما من طريق عبيد الله (هو ابن عمر)، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.
١٣ - باب في ردّ سلام الواحد عن الجماعة
• عن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي عن أبيه، عن جده قال: قيل: يا رسول الله! القوم يأتون الدار، فيستأذن واحد منهم أيجزئ عنهم جميعا؟ قال: "نعم" قيل: فيرد رجل من القوم أيجزئ عن الجميع؟ قال: "نعم" قيل: القوم يمرون فيسلم واحد منهم أيجزئ عن الجميع؟ قال: "نعم"، قيل: فيرد رجل من القوم أيجزئ عن الجميع؟ قال: "نعم".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٣/ ٨٤) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا كثير بن يحيى، ثنا حفص بن عمر الرقاشي، ثنا عبد الله بن حسن بن حسن بن علي عن أبيه، عن جده، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل حسن بن حسن بن علي وكثير بن يحيى فإنهما حسنا الحديث.
وأما الهيثمي فقال في المجمع (٨/ ٣٥): "فيه كثير بن يحيى، وهو ضعيف".
قلت: هو صدوق كما قال أبو زرعة، وقال أبو حاتم: "محله الصدق"، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو مترجم في الجرح والتعديل (٧/ ١٥٨)، ولسان الميزان (٤/ ٤٨٥).
تنبيه: وقع في مطبوعة المعجم الكبير: "حفص بن عمر الرقاشي"، والأشبه بالصواب: "حفص بن عمرو الرقاشي".
стр. 7825
وهو ابن ربال الربالي من رجال التهذيب.
وفي معناه ما روي عن علي بن أبي طالب مرفوعا: "يجزئ عن الجماعة إذا مرّوا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم".
رواه أبو داود (٥٢١٠)، والبزار (٥٣٤)، وأبو يعلى (٤٤١) كلهم من طريق سعيد بن خالد الخزاعي، حدثني عبد الله بن الفضل، حدثنا عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره.
وسعيد بن خالد ضعّفه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال البخاري: "فيه نظر".
وساق الدارقطني في العلل (٤/ ٢٢) الاختلاف في إسناده، ثم قال: "والحديث غير ثابت، تفرد به سعيد بن خالد المدني، عن عبد الله بن الفضل، وليس بالقوي يعني خالد بن سعيد".
وقال ابن حبان: "كان ممن يخطئ حتى فحش خطؤه، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد".
وقال ابن عبد البر: هذا حديث حسن لا معارض له.
قلت: لعله قال ذلك لشواهده منها ما سبق، ومنها:
ما رواه مالك في السلام (١) عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: "يسلم الراكب على الماشي، وإذا سلّم من القوم واحدٌ أجزأ عنهم". وهذا مرسل.
وللحديث شواهد أخرى لكنها معلولة.
وبهذا الحديث قال جماعةٌ من أهل العلم منهم مالك والشافعي أنه إذا سلّم رجل على جماعة، فردَّ عليه واحدٌ منهم أجزأ عنهم، ودخل في معنى قوله: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦].
وقال غيرهم: "إنه لا بد لكل من سمع أن يرد عليه.
١٤ - باب كيف يجاب إذا قال: فلان يقرئك السلام
• عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا عائشة! هذا جبريل يقرأ عليك السلام" قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله، ترى ما لا نرى، تريد رسول الله ﷺ .
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٧: ٩١) كلاهما من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.
١٥ - باب البخل بالسلام
• عن جابر: أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: إِنَّ لِفُلانٍ فِي حَائِطِي عَذْقًا، وَإنَّهُ قَدْ آذَانِي وَشَقَّ عَلَيَّ مَكَانُ عَذْقِهِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "بِعْني عَذْقَكَ الَّذِي فِي حَائِطِ فُلانٍ". قَال: لا قَال: "فَهَبْهُ لِي". قَال: لا. قَال: "فَبعْنيهِ بِعَذْقٍ فِي الْجَنَّةِ". قَال: لا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَبْخَلُ مِنْكَ إِلا الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلامِ".
стр. 7826
حسن: رواه أحمد (١٤٥١٧) عن أبي عامر العقدي، حدّثنا زهير، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن محمد بن عقيل إلّا أنه حسن الحديث.
١٦ - باب التسليم على النائم
• عن المقداد بن الأسود، قال: أقبلت أنا وصاحبان لي، وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ ، فليس أحد منهم يقبلنا، فأتينا النبي ﷺ فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنز، فقال النبي ﷺ : "احتلبوا هذا اللبن بيننا"، قال: فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه، ونرفع للنبي ﷺ نصيبه، قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما، ويسمع اليقظان، قال: ثم يأتي المسجد فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشرب، فأتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي، فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه، ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة، فأتيتها فشربتها، فلما أن وغلت في بطني، وعلمت أنه ليس إليها سبيل، قال: ندمني الشيطان، فقال: ويحك، ما صنعت أشربت شراب محمد، فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك فتذهب دنياك وآخرتك، وعلي شملة إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت، قال: فجاء النبي ﷺ ، فسلم كما كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، ثم أتى شرابه فكشف عنه، فلم يجد فيه شيئا، فرفع رأسه إلى السماء، فقلت: الآن يدعو علي فأهلك، فقال: "اللهم، أطعم من أطعمني، وأسق من أسقاني"، قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها علي، وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن، فأذبحها لرسول الله ﷺ فإذا هي حافلة، وإذا هن حفل كلهن، فعمدت إلى إناء لآل محمد ﷺ ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه، قال: فحلبت فيه حتى علته رغوة، فجئت إلى رسول الله ﷺ فقال: "أشربتم شرابكم الليلة"، قال: قلت: يا رسول الله! اشرب، فشرب، ثم ناولني، فقلت: يا رسول الله! اشرب، فشرب، ثم ناولني، فلما عرفت أن النبي ﷺ قد روي وأصبت دعوته، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، قال: فقال النبي ﷺ : "إحدى سوآتك يا مقداد"، فقلت: يا رسول الله! كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا، فقال النبي ﷺ : "ما هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها"، قال: فقلت: والذي بعثك
стр. 7827
بالحق! ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد بن الأسود، فذكره.
١٧ - باب كراهية التسليم على من يبول
• عن عبد الله بن عمر أن رجلا مرّ، ورسول الله ﷺ يبول، فسلّمَ، فلم يردَّ عليه.
صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٠) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
١٨ - باب ما رُوي في السلام قبل الكلام
رُوي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "السلام قبل الكلام".
رواه الترمذي (٢٦٩٩) عن الفضل بن الصباح حدثنا سعيد بن زكريا، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.
وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: "لا تدعوا أحدا إلى الطعام حتى يُسلّم".
قال الترمذي: "هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، سمعت محمدا (يعني البخاري) يقول: عنبسة بن عبد الرحمن ضعيف في الحديث، ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث".
قلت: عنبسة بن عبد الرحمن هذا الأموي ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد قال أبو حاتم: متروك الحديث كان يضع الحديث، وكذلك شيخه محمد بن زاذان قال عنه أبو حاتم: "متروك الحديث".
١٩ - باب كراهية ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيفية الرد عليهم
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطروه إلى أضيقه".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه أبو داود (٥٢٠٥) من طريق شعبة، عن سهيل بن أبي صالح قال: خرجت مع أبى إلى الشام، فجعلوا يمرون بصوامع، فيها نصارى، فيسلمون عليهم فقال أبي لا تبدؤوهم بالسلام؛ فإن أبا هريرة حدثنا عن رسول الله ﷺ فذكر نحوه.
• عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليكم، ففهمتها فقلت: وعليكم السام واللعنة، فقال رسول الله ﷺ : "مهلا يا عائشة، فإن الله يحب الرفق في الأمر كله" فقلت: يا رسول الله! أولم تسمع
стр. 7828
ما قالوا؟ قال رسول الله ﷺ : "فقد قلت: وعليكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٦)، ومسلم في السلام (٢١٦٥) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
وفي رواية عند البخاري (٦٠٣٠): "أولم تسمعي ما قلت؟ رددتُ عليهم فيُستجاب لي فيهم، ولا يُستجاب لهم فيّ".
وعند مسلم: قلت: بل عليكم السام والذام.
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول: السام عليكم، فقل: عليك".
متفق عليه: رواه مالك في السلام (٣) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
ورواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٧) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في السلام (٢١٦٤) من طرق أخرى عن عبد الله بن دينار به.
• عن جابر بن عبد الله، يقول: سلم ناس من يهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، فقال: "وعليكم" فقالت عائشة: وغضبت ألم تسمع ما قالوا؟ قال: "بلى، قد سمعت فرددت عليهم وإنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦٦) من طرق عن حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: فذكره.
• عن أبي بصرة الغفاري قال: قال رسول الله ﷺ لهم يوما: "إني راكب إلى يهود فمن انطلق معي فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم" فانطلقنا فلما جئناهم وسلموا علينا فقلنا وعليكم.
حسن: رواه أحمد (٢٧٢٣٥)، واللفظ له، والنسائي في الكبرى (١٠١٤٨) مختصرا من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن أبي بصرة الغفاري، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر؛ فإنه صدوق.
ورواه أحمد (٢٧٢٢٦) من طريق ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير (وهو مرثد بن عبد الله) قال: سمعت أبا بصرة فذكر نحوه مختصرا. وفيه زيادة: "فلا تبدؤوهم بالسلام". وابن لهيعة فيه كلام معروف.
• عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم".
стр. 7829
وفي لفظ لمسلم: إن أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ : إن أهل الكتاب يسلّمون علينا فكيف نرد عليهم؟ قال: "قولوا: وعليكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٨)، ومسلم في السلام (٢١٦٣: ٦) من طرق عن هشيم، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن جده أنس بن مالك، فذكره.
ورواه مسلم (٢١٦٣: ٧) من طرق عن شعبة، عن قتادة عن أنس باللفظ الثاني.
• عن أنس بن مالك قال: مرَّ يهودي برسول الله ﷺ فقال: السام عليك، فقال رسول الله ﷺ : "وعليك" فقال رسول الله ﷺ : "أتدرون ما يقول؟ قال: السام عليك". قالوا: يا رسول الله! ألا نقتله؟ قال: "لا، إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم".
صحيح: رواه البخاري في استتابة المرتدين (٦٩٢٦) عن محمد بن مقاتل أبي الحسن، أخبرنا عبد الله، أخبرنا شعبة، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: فذكره.
• عن عائشة قالت: أتى النبي ﷺ أناس من اليهود فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم قال: "وعليكم" قالت عائشة: قلت بل عليكم السام والذام، فقالط رسول الله ﷺ : "يا عائشة: لا تكوني فاحشة" فقالت: ما سمعت ما قالوا؟ فقال: "أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا، قلت: وعليكم".
وفي رواية: ففطنت بهم عائشة فسبتهم، فقال رسول الله ﷺ : "مه يا عائشة! فإن الله لا يحب الفحش والتفحش" وزاد فأنزل الله ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ٨] إلى آخر الآية.
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦٥: ١١) عن أبي كريب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: فذكرته.
ثم رواه عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، بهذا الإسناد غير أنه قال: ففطنت بهم عائشة ... الخ.
٢٠ - باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين
• عن أسامة بن زيد: أن النبي ﷺ ركب حمارا، عليه إكاف تحته قطيفة فدكية، وأردف وراءه أسامة بن زيد، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي ابن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا
стр. 7830
تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي ﷺ ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء، لا أحسن من هذا إن كان ما تقول حقا، فلا تؤذنا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه، قال عبد الله بن رواحة: اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال: "أي سعد، ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا" قال: اعف عنه يا رسول الله! واصفح، فوالله! لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة على أن يتوجوه، فيعصبونه بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي ﷺ .
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٨) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، أخبرني أسامة بن زيد، فذكره.
٢١ - باب المصافحة والمعانقة
• عن قتادة قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي ﷺ قال: نعم.
صحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٣) عن عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، فذكره.
• عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا منكم"، وهم أول من جاء بالمصافحة.
صحيح: رواه أبو داود (٥٢١٣)، وأحمد (١٣٢١٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٦٧) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، فذكره.
وليس عند أبي داود: "هم أرقّ قلوبا منكم". وإسناده صحيح.
قوله: "وهم أول من جاء بالمصافحة" من قول أنس كما جاء صريحا عند أحمد (١٣٦٢٤) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا حميد، عن أنس قال: إنه لما أقبل أهل اليمن قال رسول الله ﷺ : "قد جاءكم أهل اليمن، هم أرق منكم قلوبا". قال أنس: وهم أول من جاء بالمصافحة.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "يقدم عليكم غدا أقوام هم أرق قلوبا للإسلام منكم".
قال: فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون: غدا نلقى الأحبه محمدا وحزبه فلما أن قدموا تصافحوا، فكانوا
стр. 7831
هم أول من أحدث المصافحة.
صحيح: رواه أحمد (١٢٥٨٢)، وصحّحه ابن حبان (٧١٩٣) كلاهما من طريق يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.
وهو مذكور في كتاب فضائل الصحابة.
وقال أنس: كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا.
رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٣٠٣٤) عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
وقال الطبراني: "لم يروه عن شعبة إلا عبد السلام، تفرد به الجعفي.
قلت: يحيى بن سليمان الجعفي وإنْ كان من رجال الصحيح إلا أن فيه كلاما ينزل حديثه إلى درجة الحسن.
وشيخ الطبراني حسن الحديث أيضا، فقد روى عنه جمع، وأكثر عنه الطبراني، ومع شهرته لم يطعن.
وقال الشعبي: إن أصحاب النبي ﷺ كانوا إذا التقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا.
رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٨١)، والبيهقي (٧/ ١٠٠) كلاهما من طريق شعبة، عن غالب التمار، عن الشعبي، فذكره. واللفظ للطحاوي.
وإسناده حسن من أجل غالب التمار فإنه حسن الحديث.
• عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلمين يلتقيان، فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا".
حسن: رواه أبو داود (٥٢١٢)، والترمذي (٢٧٢٧)، وابن ماجه (٣٧٠٣)، وأحمد (١٨٥٤٧) كلهم من طريق الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء، وقد روي هذا الحديث عن البراء من غير وجه". وفي نسخة: "حسن غريب".
قلت: إسناده حسن فإن الأجلح هو ابن عبد الله الكندي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين خطؤه ونكارته في متنه.
ورواه أبو داود (٥٢١١) بإسناد آخر عن البراء ولفظه: "إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله ، واستغفراه غفر لهما". وفي إسناده جهالة إلا أن أحدهما يقوي الآخر، لعل الترمذي يقصد هذا الإسناد في قوله: وقد روي هذا الحديث عن البراء من غير وجه.
стр. 7832
• عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله ﷺ لقيه، فقال: "يا حذيفة! ناولني يدك فقبض يده، ثم الثانية، ثم الثالثة فقال: ما يمنعك؟ فقال: إني جنب، فقال: "إن المؤمن إذا لقي المؤمن فأخذ بيده تحاتت خطاياه كما تحات ورق الشجر".
حسن: رواه ابن وهب في الجامع (٢٥٠) فقال: وأخبرني ابن لهيعة، عن الوليد بن أبي الوليد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنه سمع حذيفة بن اليمان يذكر: فذكر الحديث.
وإسناده حسن فيه ابن لهيعة، والكلام فيه معروف، لكن احتمل بعض الأئمة ما رواه العبادلة عنه منهم ابن وهب، وهذا منه.
وأما الوليد بن أبي الوليد هو أبو عثمان المدني مولى ابن عمر ويقال: مولى لآل عثمان بن عفان سئل أبو زرعة عنه فقال: ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٠)، وقال ابن معين: "ثقة يروي عنه أهل مصر" تاريخ الدوري (٥١٥٨)، وهذا مما فات ابن حجر في التهذيب فلم يذكره.
• عن سلمان الفارسي، أن النبي ﷺ قال: "إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما تتحات الورق من الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف وإلا غفر لهما ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحر".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٣١٥)، والبيهقي في الشعب (٨٥٤٩) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر القواريري ثنا سالم بن غيلان قال: سمعت جعدا أبا عثمان يقول: حدثني أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي، فذكره.
قال المنذري في الترغيب (٤١٣٦): "رواه الطبراني بإسناد حسن".
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٣٧): "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير سالم بن غيلان وهو ثقة".
قلت: إسناده حسن من أجل سالم بن غيلان وهو التجيبي المصري فإنه لا بأس به كما قال أبو داود والنسائي وأحمد.
وأما ما روي عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "من تمام التحية الأخذ باليد" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (٢٧٣٠) من أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا يحيى بن سُليم الطائفي، عن سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن رجل، عن ابن مسعود، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سُليم، عن سفيان قال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعدّه محفوظا".
• عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نسوة بايعنه على الإسلام فقلن: يا رسول الله! نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا
стр. 7833
نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله: ﷺ "فيما استطعتن وأطقتن" قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : "إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة".
صحيح: رواه مالك في البيعة (٢) عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة، فذكرته. وإسناده صحيح.
ورواه الترمذي (١٥٩٧)، والنسائي (٤١٨١)، وابن ماجه (٢٨٧٤)، وأحمد (٢٧٠١٩)، وصحّحه ابن حبان (٤٥٥٣)، والحاكم (٤/ ٧١) كلهم من طرق عن محمد بن المنكدر به.
وقال الترمذي: "حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر".
• عن أسماء بنت يزيد قالت: دعا رسول الله ﷺ نساء المؤمنين إلى البيعة، فقالت أسماء: يا رسول الله! ألا تحسر لنا يدك؟ قال: "إني لا أصافح النساء".
حسن: رواه إسحاق بن راهويه كما في المطالب (٢١٠٩)، واللفظ له، وأحمد مختصرا (٢٧٥٩٤) من طريقين عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، فذكرته.
قال ابن حجر في المطالب (٩/ ٦١٠) بعد ما أورده من مسند ابن راهويه: إسناده حسن.
قلت: هو كما قال فإن شهرا يحسن حديثه إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، لا سيما إذا روى عنه عبد الحميد بن بهرام. وهذا منه.
٢٢ - باب من الأدب ألا يترك الرجل يد رجلٍ حتى يتركها الآخر
• عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا ودع رجلا أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو يدع يد النبي ﷺ ويقول: "أستودع الله دينك، وأمانتك، وآخر عملك".
حسن: رواه الترمذي (٣٤٤٢، ٣٤٤٣)، وأبو داود (٢٦٠٠)، وابن ماجه (٢٨٢٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٣١)، وابن حبان (٢٦٩٣)، والحاكم (١/ ٤٤٢) كلهم من طرق عن ابن عمر إلا أن بعض الطرق فيها مقال، ولكن يقوّي بعضه بعضا كما أن بعضهم اقتصر على دعاء التوديع فقط.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ لم يكن أحد يأخذ بيده فينزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي يرسله ولم يكن ترى ركبتاه، أو ركبته خارجة عن ركبة جليس ولم يكن أحد يصافحه إلا أقبل عليه بوجهه، ثم لم يصرفه عنه حتى يفرغ من كلامه.
حسن: رواه البزار في مسنده (٨٥٤٨)، والطبراني في الأوسط (٨٦٨٨) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، حدثنا الليث (هو ابن سعد)، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
стр. 7834
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٥): "إسناد الطبراني حسن".
قلت: وهو كما قال فإن عبد الله بن صالح حسن الحديث.
• عن أنس بن مالك قال: ما رأيت رجلا التقم أذن رسول الله ﷺ فينحي رأسه، حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه، وما رأيت رجلا أخذ بيده فترك يده، حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده.
حسن: رواه أبو داود (٤٧٩٤)، والترمذي (٢٤٩٠)، وابن ماجه (٣٧١٦)، وابن حبان (٦٤٣٥) كلهم من طرقٍ عن أنس بن مالك، فذكره.
وهذه الطرق لا يخلو منها أحدٌ من مقال إلا أنه يقوّي بعضها بعضا إذْ ليس فيهم متهم فيصير الحديث حسنا.
٢٣ - باب ما جاء في التقبيل
• عن البراء بن عازب قال: دخلت مع أبي بكر على أهله، فإذا عائشة ابنته مضطجعة، قد أصابتْها حمى، فرأيت أباها، فقبّل خدها، وقال: كيف أنت يا بنية؟
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١٨) عن أحمد بن عثمان، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يحدث: فذكره في آخر حديث طويل.
ورواه أبو داود (٥٢٢٢) عن عبد الله بن سالم الكوفي، عن إبراهيم بن يوسف به نحوه، وفيه: دخلت مع أبي بكر أول ما قدم المدينة.
• عن أبي هريرة قال: قبّلَ رسولُ الله ﷺ الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: "من لا يرحم لا يرحم".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٨) كلاهما من طريق الزهري، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن عائشة، قالت: ثم قال: تعني النبي ﷺ "أبشري يا عائشة! فإن الله قد أنزل عذرك" وقرأ عليها القرآن، فقال أبواي: قومي فقبّلي رأس رسول الله ﷺ ، فقلت: أحمد الله لا إياكما.
صحيح: رواه أبو داود (٥٢١٩) - ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٠١) - عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد (هو ابن سلمة)، أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة، قالت: فذكرته.
стр. 7835
وإسناده صحيح.
والحديث - أعني حديث الإفك - في الصحيحين من طرق عن عائشة، وليس فيها ذكر التقبيل.
• عن أسامة بن شريك قال: قمنا إلى رسول الله ﷺ فقبلنا يده.
حسن: رواه المحاملي في أماليه (٢٤٧)، وأبو بكر بن المقرئ في الرخصة في تقبيل اليد (٢)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٣١٤) كلهم من طريق محمد أبي هشام الرفاعي، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك فذكره.
في إسناده أبو هشام الرفاعي هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة العجلي الكوفي مختلف فيه، فضعّفه أكثر أهل العلم ومشّاه ابن معين والدارقطني وغيرهما، وقد قال الحافظ في الفتح (١١/ ٥٧): "سنده قوي".
قلت: وتابعه أبو سعيد الحارثي عند ابن الأعرابي في معجمه (٢٠٤٧) وهو لا بأس به في المتابعات وهو من رجال اللسان.
• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: كان أسيد بن حضير رجلا صالحا ضاحكا مليحا، فبينما هو عند رسول الله ﷺ يحدث القوم ويضحكهم فطعن رسول الله ﷺ في خاصرته، فقال: أوجعتني قال: "اقتص قال: يا رسول الله! إن عليك قميصا، ولم يكن علي قميص، قال: فرفع رسول الله ﷺ قميصه، فاحتضنه، ثم جعل يقبل كشحه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أردت هذا.
حسن: رواه الحاكم (٣/ ٢٨٨) - وعنه البيهقي (٨/ ٤٩) - عن عبد الله بن محمد الصيدلاني، ثنا محمد بن أيوب، أنا يحيى بن المغيرة السعدي، ثنا جرير (هو ابن عبد الحميد)، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن المغيرة السعدي فإنه صدوق مترجم في الجرح والتعديل (٩/ ١٩١)، ومحمد بن أيوب هو: ابن يحيى بن الضريس ثقة مترجم في السير.
قال الذهبي في المهذب (١٢٤٤٦): "إسناده قوي".
ورواه أبو داود (٥٢٢٤) من طريق خالد (وهو الطحان)، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، فذكر نحوه.
فأسقط من الإسناد "عن أبيه" فصار منقطعا لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك أسيد بن حضير.
٢٤ - باب إنزال الناس منازلهم
• عن جابر، أنّ النبيّ ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد - يعني في القبر - ثم يقول: "أيّهما أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير إلى أحدهما قدّمه في اللّحد.
стр. 7836
صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٤٣) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
• عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقْسط".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٤٣) عن إسحاق بن إبراهيم الصواف، عن عبد الله بن حمران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن حمران فإنه "صدوق" وبقية رجاله ثقات.
وفي الباب ما رُوي عن ميمون بن أبي شبيب، أن عائشة، مرّ بها سائل، فأعطته كسرة، ومر بها رجل، عليه ثياب وهيئة، فأقعدته، فأكل، فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله ﷺ : "أنزلوا الناس منازلهم".
ذكره مسلم في المقدمة تعليقا، ووصله أبو داود (٤٨٤٢)، وأبو يعلى (٤٨٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٧٩) كلهم من طريق يحيى بن يمان، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب قال: فذكره. وفي إسناده انقطاع. قال أبو داود عقب الحديث: "ميمون لم يدركْ عائشة".
وسئل أبو حاتم: "ميمون بن أبي شبيب عن عائشة متصل؟ قال: لا".
قال البيهقي في الشعب (١٠٤٨٩): "مرسل".
وله طريق آخر رواه عن يحيى بن اليمان، حدثنا سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عمر بن مخراق
قال: دخل على عائشة رجل ذو هيئة، فدعتْه فقعد معها، ومر آخر فأعطته كسرة فقيل لها فقالت:
فذكر الحديث.
قال البيهقي: "لم يرو عن سفيان إلا يحيى بن يمان، وعمر بن مخراق عن عائشة مرسل".
وأما ما رُوي عن النبي ﷺ : "إذا أتاكم كريم قوم، فأكرموه"، فقد روي من حديث عبد الله بن عمر، وجرير بن عبد الله البجلي، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وعدي بن حاتم، وأنس بن مالك، وأبي راشد عبد الرحمن بن عبد وغيرهم، وليس شيء منها على شرط الجامع الكامل لأن أسانيدها كلها ضعيفة.
٢٥ - باب الترحيب بالضيف، والزائر، والوافد
• عن ابن عباس قال لما قدم وفد عبد القيس على النبي ﷺ قال: "مرحبا بالوفد الذين جاؤوا غير خزايا ولا ندامى ... " الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٧: ٢٤) كلاهما من
стр. 7837
طريق أبي جمرة، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أبي مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب، أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب، تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره، قالت: فسلمت عليه، فقال: "من هذه"، فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: "مرحبا بأم هانئ".
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٥٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٣٣٦: ٨٢) كلاهما من حديث مالك، عن أبي النضر، أن أبا مرة أخبره، فذكره.
• * *
стр. 7838
جموع ما جاء في آداب الجلوس والمجلس
١ - باب خير المجالس أوسعها
• عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: أوذن أبو سعيد الخدري بجنازة، قال: فكأنه تخلف حتى أخذ القوم مجالسهم، ثم جاء بعد، فلما رآه القوم تسرعوا عنه، وقام بعضهم عنه ليجلس في مجلسه، فقال: لا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير المجالس أوسعها"، ثم تنحى فجلس في مجلس واسع.
حسن: رواه أبو داود (٤٨٢٠)، وأحمد (١١١٣٧)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٣٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢٦٩) كلهم من طرفي عن عبد الرحمن بن أبي الموال، أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الموال فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري".
٢ - باب من قعد حيث ينتهي به المجلس، من رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها
• عن أبي واقد الليثي، أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد، والناس معه، إذ أقبل نفر ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ ، وذهب واحد، فلما وقفا على مجلس رسول الله ﷺ سلما، فأما أحدهما، فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فأوى إلى الله، فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض، فأعرض الله عنه".
متفق عليه: رواه مالك في السلام (٤) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي مرة، مولى عقيل بن أبي طالب، عن أبي واقد الليثي، فذكره.
وأخرجه البخاري في العلم (٦٦)، ومسلم في السلام (٢١٧٦) كلاهما من طريق مالك به.
• عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا أتينا النبي ﷺ جلس أحدُنا حيث ينتهي.
حسن: رواه أبو داود (٤٨٢٥)، والترمذي (٢٧٢٥)، وأحمد (٢٠٨٥٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٤٣٢)
стр. 7839
كلهم من طرقٍ عن شريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب، وقد رواه زهير بن معاوية عن سماك أيضا".
قلت: وهو كما قال؛ فإن شريك بن عبد الله القاضي مختلف فيه لكنْ تابعه زهير بن معاوية كما قال الترمذي إلا أني لم أقف على رواية زهير بن معاوية.
رُويَ عن أبي مجلز قال: قعد رجل في وسط حلقة قال: فقال حذيفة: ملعون من قعد في وسط الحلقة على لسان محمد ﷺ وقال: لعن رسول الله ﷺ من قعد في وسط الحلقة. رواه أبو داود (٤٨٢٦)، والترمذي (٢٧٥٣)، وأحمد (٢٣٣٧٦) كلهم من طرق عن قتادة، حدثني أبو مجلز لاحق بن حميد، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
وليس كما قال؛ فإن أبا مجلز لاحق بن حميد لم يدركْ حذيفة ولم يسمع منه كما قال شعبة وابن معين.
قوله: "من قعد في وسط الحلقة" أي من جاء متأخرا، فتخطّى رقاب الناس، ثم أقام أحدا وجلس في مكانه.
٣ - باب النهي عن إقامة أحد من مكانه للجلوس فيه
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾ [المجادلة: ١١].
• عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا يُقيم الرجل الرجلَ من مقعده، ثم يجلس فيه، ولكنْ تفسّحوا، وتوسّعوا".
وزاد في رواية: وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه، ثم يجلس مكانه.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٩، ٦٢٧٠)، ومسلم في السلام (٢١٧٧: ٢٨) كلاهما من طرق عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. والزيادة للبخاري.
ورواه مسلم (٢١٧٧: ٢٩) من طريق الزهري عن سالم، عن ابن عمر، فذكره. وليس فيه: "ولكن تفسحوا وتوسّعوا" وزاد: وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه.
قلت: وذلك تواضعًا منه وإلا فالحديث لا يمنع أن يقوم الرجل بنفسه ليجلس مكانه أحد تكريما له.
• عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم ليخالف إلى مقعده، فيقعد فيه ولكن يقول افسحوا".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٧٨) عن سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
стр. 7840
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن افسحوا يفسح اللهُ لكم".
حسن: رواه أحمد (١٠٧٧٦) عن عبد الملك بن عمرو - هو العقدي -، حدثنا فُليح، عن أيوب، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل فليح بن سليمان فإنه مختلف فيه غير أنه يحسّن حديثه في غير الأحكام، ولحديثه هذا أصل صحيح.
وأيوب بن عبد الرحمن ويعقوب بن أبي يعقوب كلاهما حسن الحديث أيضا.
٤ - باب كراهة الجلوس بين الرجلين بغير إذنهما
• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحلُّ لرجلٍ أن يفرّقَ بين اثنين إلا بإذنهما".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٤٥)، والترمذي (٢٧٥٢)، وأحمد (٦٩٩٩) كلهم من طريق أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
وحسّنه أيضا الترمذي فقال: "هذا حديث حسن".
٥ - باب من قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدكم - وفي رواية: من قام - من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٧٩) من طرق عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن وهب بن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: "إذا قام الرجل من مجلسه فرجع إليه فهو أحق به، وإنْ كانتْ له حاجة، فقام إليها ثم رجع فهو أحق به".
صحيح: رواه الترمذي (٢٧٥١)، وأحمد (١٥٤٨٤)، والطحاوي في شرح المشكل (١٢٧٧) كلهم من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمّه واسع بن حبان، عن وهب بن حذيفة، فذكره.
وإسناده صحيح.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقوله: "إذا قام الرجل" أي بنية الرجوع إليه في ذلك الوقت، ويعرف ذلك بقرائن منها: أن يترك شيئا في ذلك المكان، أو يُخبر من هو جالس في جنبه.
стр. 7841
• عن أبي رِفاعةَ قال: انتهيتُ إلى النبيِّ ﷺ وهو يخطب، قال: فقلت: يا رسولَ الله! رجلٌ غريبٌ جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليَّ رسول الله ﷺ ، وترك الخطبةَ حتَّى انتهى إليَّ فأُتي بكرسيٍّ حسِبتُ قوائمَه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله ﷺ ، وجعل يُعلِّمُني ممَّا علَّمه الله، ثمَّ أتى خطبتَه فأتمَّ آخرها.
صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٦) عن شيبان بن فرُّوخ، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا حميد بن هِلالٍ، قال: قال أبو رفاعة، فذكره.
٦ - باب كراهية الجلوس بين الظل والشمس
• عن بريدة أن النبي ﷺ نهى أن يُقعدَ بين الظل والشمس.
حسن: رواه ابن ماجه (٣٧٢٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن أبي المنيب، عن ابن بريدة، عن أبيه، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله فإنه حسن الحديث.
• عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ نهى أن يجلس بين الضح والظل وقال: "مجلس الشيطان".
حسن: رواه أحمد (١٥٤٢١) من طرقٍ عن همام، حدثنا قتادة، عن كثير، عن أبي عياض (وهو عمرو بن الأسود)، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فذكره.
وإسناده حسن من أجل كثير هو ابن أبي كثير البصري روى عنه جمعٌ، ولم يجْرحْه أحدٌ، ووثّقه العجلي وابن حبان، ولحديثه أصل ثابت فيُحسّن به إلا أن قوله: "مجلس الشيطان" ولم يُتابع عليه.
وبمعناه ما رويَ عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : "إذا كان أحدُكم في الشمس فقلصَ عنه الظلُّ، وصار بعضُه في الشمس، وبعضُه في الظل، فلْيقمْ".
رواه أبو داود (٤٨٢١)، والحميدي (١١٣٨) كلاهما من طريق سفيان - هو ابن عيينة -، عن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: فذكره.
وشيخ محمد بن المنكدر مجهول.
والحديث رُويَ بأسانيد أخرى كلها معلولة.
٧ - باب الجِلْسة المكروهة
• عن الشريد بن سويد، قال: مر بي رسول الله ﷺ وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي، فقال: "أتقعد قعدة المغضوب عليهم؟ "
стр. 7842
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٤٨)، وأحمد (١٩٤٥٤)، وصحّحه ابن حبان (٥٦٧٤)، والحاكم (٤/ ٢٦٩) كلهم من طريق عيسى بن يونس، حدثنا ابنُ جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد قال: فذكره. وإسناده صحيح.
٨ - باب الجلوس محتبيا
• عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة، محتبيا بيده، هكذا.
صحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧٢) عن محمد بن أبي غالب، أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
٩ - باب من اتكأ بين يدي أصحابه
• عن أبي بكرة قال: قال النبي ﷺ : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " ثلاثا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، - وجلس وكان متكئا فقال - ألا وقول الزور" قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.
متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٤)، ومسلم في الإيمان (٨٧) كلاهما من طريق سعيد الجريري، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، فذكره.
١٠ - باب من أُلقيَ له وسادة للجلوس فاختار التواضع
• عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ ذُكِرَ له صومي، فدخل علي، فألقيتُ له وسادة من أدم، حشوها ليف، فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه ... فذكر الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧٧)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٩١) كلاهما من طرق عن خالد بن عبد الله (هو الطحان)، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، قال: أخبرني أبو المليح، قال: دخلت مع أبيك زيد على عبد الله بن عمرو، فحدثنا، فذكره.
وفيه إكرام الكبير، وإيثار التواضع وحمل النفس عليه، وجواز رد الكرامة حيث لا يتأذى بذلك من تردد عليه كما في الفتح.
١١ - باب من قام من مجلسه أو تهيّأ للقيام ليقوم الناس
• عن أنس بن مالك قال: لما تزوج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش دعا الناس، طعموا ثم جلسوا يتحدثون قال: فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام معه من الناس وبقي ثلاثة، وإن النبي ﷺ جاء ليدخل فإذا
стр. 7843
القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقوا قال: فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فأرخى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلى قوله ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ [الأحزاب: ٥٣].
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧١)، ومسلم في النكاح (١٤٢٨: ٩٢) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يذكر عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك، فذكره.
١٢ - باب أن المجالس أمانة
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حدّثَ الرجلُ بالحديث، ثم التفتَ فهي أمانة".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٦٨)، والترمذي (١٩٥٩)، وأحمد (١٤٤٧٤) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، أخبرني عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عطاء القرشي فإنه مختلف فيه، وثّقه النسائي وابن سعد وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات.
ولما ذكره البخاري في كتابه الضعفاء قال ابن أبي حاتم: قال أبي: "يُحوّل من هناك".
وفيه إشارة إلى أن ضعفه ليس بشديد بل هو ممن يُحسّن حديثه وخاصة في غير الأحكام، وعليه يُحمل قول أبي أحمد الحاكم وغيره: "هو ليس بالقوي" أي لا يبلغ حديثه درجة الصحيح.
وحسّنه أيضا الترمذي فقال: "هذا حديث حسن وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب".
قوله: "فالتفت" أي في أثناء التحديث خوفا من أن يسمعه أحد، فهذه قرينة على أنه سرٌّ فلا يجوز إفشاؤه.
وبمعناه ما رُوي عن أبي بكر بن محمد بن حزم، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما يجالس المتجالسون بأمانة الله، فلا يحل لأحد أن يفشي عن صاحبه ما يكره".
رواه عبد الرزاق (١٩٧٩١) عن معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي، عن أبي بكر بن محمد بن حزم قال: فذكره.
وأبو بكر بن محمد بن حزم تابعي لم يدرك النبي ﷺ .
وهذا المرسل يقوي ما قبله.
وأما ما رُوي عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٤٨٦٩)، وأحمد (١٤٦٩٣) كلاهما من طريق عبد الله بن نافع، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن
стр. 7844
ابن أخي جابر بن عبد الله، عن عمه جابر بن عبد الله، فذكره.
وابن أخي جابر بن عبد الله هذا لم أجدْ ترجمته في تهذيب الكمال وفروعه، وكذلك في كتب الرجال الأخرى، فهو في عداد المجهولين.
وكذلك لا يصح ما رُويَ عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنكم تجالسون بينكم بالأمانة". رواه الحاكم (٤/ ٢٦٩، ٢٧٠) بإسنادين في أحدهما: محمد بن معاوية، وفي الثاني: أبو المقدام هشام بن زياد.
قال الذهبي: "هشام متروك"، ومحمد بن معاوية كذّبه الدارقطني فبطل الحديث.
وكذلك لا يصح ما روي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: "المجالس بالأمانة". رواه العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٤٦) وفي إسناده حسين بن عبد الله بن ضميرة، قال أحمد: "لا يساوي شيئا"، وقال أبو حاتم: "متروك الحديث كذاب"، وقال البخاري: "منكر الحديث ضعيف".
ورواه الخطيب في تاريخه (١٤/ ٢٣) بإسناد آخر وفيه مسعدة بن صدقة العبدي قال عنه الدارقطني: "متروك".
وكذلك لا يصح ما رُويَ عن ابن مسعود مرفوعا نحوه. أخرجه الديلمي، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن المغيرة قال عنه العقيلي: "حدّث بما لا أصل له".
وبهذا تبيّن أنه لا يصح في هذا الباب إلا ما ذكرته.
• * *
стр. 7845
جموع ما جاء في آداب الأكل والشرب
١ - باب التسمية على الطعام والشراب
• عن عمر بن أبي سلمة، يقول: كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا غلام، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك" فما زالت تلك طعمتي بعد.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٢: ١٠٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان، أنه سمع عمر بن أبي سلمة، يقول: فذكره.
• عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي ﷺ طعاما لم نضع أيدينا، حتى يبدأ رسول الله ﷺ ، فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاما، فجاءت جارية كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع، فأخذ بيده، فقال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده، والذي نفسي بيده، إن يده في يدي مع يدها".
وزاد في رواية: ثم ذكر اسم الله وأكل.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٧: ١٠٢) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي حذيفة، عن حذيفة، قال: فذكره.
والرواية الأخرى من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش به.
• عن جابر بن عبد الله، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: المبيت لكم، ولا عشاء، وإذا دخل، فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٨) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا الضحاك، يعني أبا عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وفي الباب عن أمية بن مخشي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ -
следующие страницы →