← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.

стр. 7841

• عن أبي رِفاعةَ قال: انتهيتُ إلى النبيِّ ﷺ وهو يخطب، قال: فقلت: يا رسولَ الله! رجلٌ غريبٌ جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليَّ رسول الله ﷺ ، وترك الخطبةَ حتَّى انتهى إليَّ فأُتي بكرسيٍّ حسِبتُ قوائمَه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله ﷺ ، وجعل يُعلِّمُني ممَّا علَّمه الله، ثمَّ أتى خطبتَه فأتمَّ آخرها. صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٦) عن شيبان بن فرُّوخ، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا حميد بن هِلالٍ، قال: قال أبو رفاعة، فذكره. ٦ - باب كراهية الجلوس بين الظل والشمس • عن بريدة أن النبي ﷺ نهى أن يُقعدَ بين الظل والشمس. حسن: رواه ابن ماجه (٣٧٢٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن أبي المنيب، عن ابن بريدة، عن أبيه، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله فإنه حسن الحديث. • عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ نهى أن يجلس بين الضح والظل وقال: "مجلس الشيطان". حسن: رواه أحمد (١٥٤٢١) من طرقٍ عن همام، حدثنا قتادة، عن كثير، عن أبي عياض (وهو عمرو بن الأسود)، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فذكره. وإسناده حسن من أجل كثير هو ابن أبي كثير البصري روى عنه جمعٌ، ولم يجْرحْه أحدٌ، ووثّقه العجلي وابن حبان، ولحديثه أصل ثابت فيُحسّن به إلا أن قوله: "مجلس الشيطان" ولم يُتابع عليه. وبمعناه ما رويَ عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : "إذا كان أحدُكم في الشمس فقلصَ عنه الظلُّ، وصار بعضُه في الشمس، وبعضُه في الظل، فلْيقمْ". رواه أبو داود (٤٨٢١)، والحميدي (١١٣٨) كلاهما من طريق سفيان - هو ابن عيينة -، عن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: فذكره. وشيخ محمد بن المنكدر مجهول. والحديث رُويَ بأسانيد أخرى كلها معلولة. ٧ - باب الجِلْسة المكروهة • عن الشريد بن سويد، قال: مر بي رسول الله ﷺ وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي، فقال: "أتقعد قعدة المغضوب عليهم؟ "

стр. 7842

صحيح: رواه أبو داود (٤٨٤٨)، وأحمد (١٩٤٥٤)، وصحّحه ابن حبان (٥٦٧٤)، والحاكم (٤/ ٢٦٩) كلهم من طريق عيسى بن يونس، حدثنا ابنُ جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد قال: فذكره. وإسناده صحيح. ٨ - باب الجلوس محتبيا • عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة، محتبيا بيده، هكذا. صحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧٢) عن محمد بن أبي غالب، أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ٩ - باب من اتكأ بين يدي أصحابه • عن أبي بكرة قال: قال النبي ﷺ : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " ثلاثا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، - وجلس وكان متكئا فقال - ألا وقول الزور" قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٤)، ومسلم في الإيمان (٨٧) كلاهما من طريق سعيد الجريري، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، فذكره. ١٠ - باب من أُلقيَ له وسادة للجلوس فاختار التواضع • عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ ذُكِرَ له صومي، فدخل علي، فألقيتُ له وسادة من أدم، حشوها ليف، فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه ... فذكر الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧٧)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٩١) كلاهما من طرق عن خالد بن عبد الله (هو الطحان)، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، قال: أخبرني أبو المليح، قال: دخلت مع أبيك زيد على عبد الله بن عمرو، فحدثنا، فذكره. وفيه إكرام الكبير، وإيثار التواضع وحمل النفس عليه، وجواز رد الكرامة حيث لا يتأذى بذلك من تردد عليه كما في الفتح. ١١ - باب من قام من مجلسه أو تهيّأ للقيام ليقوم الناس • عن أنس بن مالك قال: لما تزوج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش دعا الناس، طعموا ثم جلسوا يتحدثون قال: فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام معه من الناس وبقي ثلاثة، وإن النبي ﷺ جاء ليدخل فإذا

стр. 7843

القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقوا قال: فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فأرخى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلى قوله ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ [الأحزاب: ٥٣]. متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧١)، ومسلم في النكاح (١٤٢٨: ٩٢) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يذكر عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك، فذكره. ١٢ - باب أن المجالس أمانة • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حدّثَ الرجلُ بالحديث، ثم التفتَ فهي أمانة". حسن: رواه أبو داود (٤٨٦٨)، والترمذي (١٩٥٩)، وأحمد (١٤٤٧٤) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، أخبرني عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عطاء القرشي فإنه مختلف فيه، وثّقه النسائي وابن سعد وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات. ولما ذكره البخاري في كتابه الضعفاء قال ابن أبي حاتم: قال أبي: "يُحوّل من هناك". وفيه إشارة إلى أن ضعفه ليس بشديد بل هو ممن يُحسّن حديثه وخاصة في غير الأحكام، وعليه يُحمل قول أبي أحمد الحاكم وغيره: "هو ليس بالقوي" أي لا يبلغ حديثه درجة الصحيح. وحسّنه أيضا الترمذي فقال: "هذا حديث حسن وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب". قوله: "فالتفت" أي في أثناء التحديث خوفا من أن يسمعه أحد، فهذه قرينة على أنه سرٌّ فلا يجوز إفشاؤه. وبمعناه ما رُوي عن أبي بكر بن محمد بن حزم، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما يجالس المتجالسون بأمانة الله، فلا يحل لأحد أن يفشي عن صاحبه ما يكره". رواه عبد الرزاق (١٩٧٩١) عن معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي، عن أبي بكر بن محمد بن حزم قال: فذكره. وأبو بكر بن محمد بن حزم تابعي لم يدرك النبي ﷺ . وهذا المرسل يقوي ما قبله. وأما ما رُوي عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٤٨٦٩)، وأحمد (١٤٦٩٣) كلاهما من طريق عبد الله بن نافع، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن

стр. 7844

ابن أخي جابر بن عبد الله، عن عمه جابر بن عبد الله، فذكره. وابن أخي جابر بن عبد الله هذا لم أجدْ ترجمته في تهذيب الكمال وفروعه، وكذلك في كتب الرجال الأخرى، فهو في عداد المجهولين. وكذلك لا يصح ما رُويَ عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنكم تجالسون بينكم بالأمانة". رواه الحاكم (٤/ ٢٦٩، ٢٧٠) بإسنادين في أحدهما: محمد بن معاوية، وفي الثاني: أبو المقدام هشام بن زياد. قال الذهبي: "هشام متروك"، ومحمد بن معاوية كذّبه الدارقطني فبطل الحديث. وكذلك لا يصح ما روي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: "المجالس بالأمانة". رواه العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٤٦) وفي إسناده حسين بن عبد الله بن ضميرة، قال أحمد: "لا يساوي شيئا"، وقال أبو حاتم: "متروك الحديث كذاب"، وقال البخاري: "منكر الحديث ضعيف". ورواه الخطيب في تاريخه (١٤/ ٢٣) بإسناد آخر وفيه مسعدة بن صدقة العبدي قال عنه الدارقطني: "متروك". وكذلك لا يصح ما رُويَ عن ابن مسعود مرفوعا نحوه. أخرجه الديلمي، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن المغيرة قال عنه العقيلي: "حدّث بما لا أصل له". وبهذا تبيّن أنه لا يصح في هذا الباب إلا ما ذكرته. • * *

стр. 7845

جموع ما جاء في آداب الأكل والشرب ١ - باب التسمية على الطعام والشراب • عن عمر بن أبي سلمة، يقول: كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا غلام، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك" فما زالت تلك طعمتي بعد. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٢: ١٠٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان، أنه سمع عمر بن أبي سلمة، يقول: فذكره. • عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي ﷺ طعاما لم نضع أيدينا، حتى يبدأ رسول الله ﷺ ، فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاما، فجاءت جارية كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع، فأخذ بيده، فقال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده، والذي نفسي بيده، إن يده في يدي مع يدها". وزاد في رواية: ثم ذكر اسم الله وأكل. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٧: ١٠٢) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي حذيفة، عن حذيفة، قال: فذكره. والرواية الأخرى من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش به. • عن جابر بن عبد الله، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: المبيت لكم، ولا عشاء، وإذا دخل، فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٨) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا الضحاك، يعني أبا عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وفي الباب عن أمية بن مخشي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ -

стр. 7846

جالسا ورجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي ﷺ ثم قال: "ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه". رواه أبو داود في الأطعمة (٣٧٦٨)، والنسائي في الكبرى (٦٧٢٥) كلاهما من طرق عن جابر بن صبح، حدثنا المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي، عن عمه أمية بن مخشي، فذكره. والمثنى بن عبد الرحمن الخزاعي مجهول كما قال ابن المديني وغيره. ٢ - باب من نسي التسمية في أوله فليذكره في آخره • عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "من نسي أن يذكر الله في أول طعامه فليقل حين يذكر: بسم الله في أوله وآخره، فإنه يستقبل طعامه جديدا، ويمنع الخبيث ما كان يصيب منه". صحيح: رواه ابن حبان (٥٢١٣)، وابن السني (٤٦٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢١٠) كلهم من طريق خليفة بن خياط، قال: حدثنا عمر بن علي المقدمي قال: سمعت موسى الجهني، يقول: أخبرني القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره. وإسناده صحيح. ٣ - باب الأكل والشرب باليمين • عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله". صحيح: رواه مالك في الجامع (١٩٣١ - موطأ برواية أبي مصعب الزهري)، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، فذكره. ووقع في موطأ يحيى الليثي: عن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر. قال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٠٩): "هكذا قال يحيى عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر وهو وهمٌ وغلطٌ لا شك عند أحد من أهل العلم والآثار والأنساب، والصحيح أنه أبو بكر بن عبيد الله وكذلك قال جماعة من أصحاب مالك عنه في هذا الحديث ... " اهـ. والحديث رواه أيضا مسلم في الأشربة (٢٠٢٠: ١٠٥) من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن الزهري به مثله. ورواه من طريق مالك، وعبيد الله بن عمر - فرّقهما - كلاهما عن الزهري به ولم يسق لفظهما. • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وليشرب بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله".

стр. 7847

حسن: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٥٥٦، ٥٥٥ - طبعة اللحام)، وأحمد (١٣٠٩٧)، وأبو يعلى (٤٧٧٢ - ٤٧٧٤) كلهم من طرق عن هشام بن حسان، عن عبد الله بن دهقان، عن أنس بن مالك، فذكره. وذكره البخاري في التاريخ الكبير من طرق عن هشام به. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن دهقان، ويقال: عبيد الله بن دهقان مولى أنس بن مالك روى عنه هشام بن عروة، وهشام بن حسان، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٦٨)، وقال البخاري: "حديثه في البصريين" التاريخ الكبير (٥/ ٣٨١). • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله". صحيح: رواه ابن ماجه (٣٢٦٦) عن هشام بن عمار، حدثنا الهقل بن زياد، حدثنا هشام بن حسان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح. وصحّحه أيضا البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ١٠) فقال: "هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات". ورواه أحمد (٨٣٠٦)، وأبو يعلى (٥٨٩٩) كلاهما من حديث ابن جريج، أخبرني نعمان بن راشد، عن ابن شهاب، أن ابن شهاب أخبره عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله". وفي إسناده النعمان بن راشد، الغالب عليه الضعف. ٤ - باب تحريم الأكل بالشمال من غير عُذْرٍ • عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تأكلوا بالشمال؛ فإن الشيطان يأكل بالشمال". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٩) من طريق الليث (هو ابن سعد)، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. • عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا يأكلن أحد منكم بشماله، ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢٠: ١٠٦) عن أبي الطاهر وحرملة، قال أبو الطاهر: أخبرنا، وقال حرملة: حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني عمر بن محمد، حدثني القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، حدثه عن سالم، عن أبيه، فذكره. ثم زاد عقبه: قال: وكان نافع يزيد فيها: "ولا يأخذ بها، ولا يعطي بها"، وفي رواية أبي

стр. 7848

الطاهر: "لا يأكلن أحدكم". وبيّن أبو عوانة في صحيحه (٨١٧٨) أن القائل هو عمر بن محمد. وهو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي روى عن نافع وغيره. وعليه فالزيادة موصولة بالإسناد السابق وهي صحيحة، إلا أني لم أقف إلى الآن على رواية نافع هذه فينظر. • عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه. صحيح: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (٥) عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره. ورواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٩: ٧٠) من طريق مالك به مثله. • عن سلمة بن الأكوع أن رجلا أكل عند رسول الله ﷺ بشماله، فقال: "كل بيمينك"، قال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت" ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، أن أباه، حدثه، فذكره. وفي الباب رُويَ عن عبد الله بن أبي طلحة أن النبي ﷺ قال: "إذا أكل أحدكم فلا يأكل بشماله وإذا شرب فلا يشرب بشماله وإذا أخذ فلا يأخذ بشماله وإذا أعطى فلا يعطي بشماله". رواه أحمد (١٩٤٢٠) عن محمد بن أبي عدي، عن الحجاج، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الله بن أبي طلحة أن النبي ﷺ قال: فذكره. وعبد الله بن أبي طلحة هو: أخو أنس بن مالك لأمه - قال الحافظ في "الإصابة" (٣/ ٦٠) في القسم الثاني: ثبت ذكره في حديث أنس في الصحيح [البخاري (٥٤٧٠) ومسلم (٢١٤٤]، أنه لما ولدتْه أم سليم، قالت: يا أنس! اذهب به إلى النبي ﷺ ، فليحنّكه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق النبي ﷺ ، وحنكه بتمرة، فجعل يتلمظ، فقال ﵊: "حب الأنصار التمر". قال ابن سعد: ولد بعد غزوة حنين، وأقام بالمدينة، وكان قليل الحديث. قلت: روى عنه جمع، ووثّقه ابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، لأن عبد الله بن أبي طلحة من صغار الصحابة الذين لهم رؤية فقط دون الرواية، وقد وُلدَ بعد غزوة حنين. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٦) وقال: رواه أحمد، وهو مرسل، ورجاله رجال الصحيح.

стр. 7849

٥ - باب الأكل مما يليه • عن عمر بن أبي سلمة قال: أكلتُ يوما مع رسول الله ﷺ فجعلتُ آخذ من لَحْم حول الصحفة فقال رسول الله ﷺ : "كُلْ مما يليك". متفق عليه: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢٢: ١٠٩) من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة، فذكره. ورواه مالك في صفة النبي ﷺ (٣٢) عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال: أُتيَ رسول الله ﷺ بطعام، ومعه ربيبُه عمر بن أبي سلمة فقال له رسول الله ﷺ : "سمِّ اللهَ، وكُلْ مما يليك". ورواه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٨) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك بإسناده مثله. قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٦): "هذا الحديث عند مالك ظاهره الانقطاع في الموطأ، وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك فأسنده، وهو حديث مسند متصل لأن أبا نعيم سمعه من عمر بن أبي سلمة، وقد لقي من الصحابة من هو أكبر من عمر بن أبي سلمة" اهـ. وقال الحافظ في الفتح (٩/ ٥٢٤): "كذا رواه أصحاب مالك في الموطأ عنه، وصورته الإرسال، وقد وصله خالد بن مخلد ويحيى بن صالح الوحاظي فقالا: عن مالك، عن وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة ... قال: وإنما استجاز البخاري إخراجه - وإن كان المحفوظ فيه عن مالك الإرسال - لأنه تبين بالطريق الذي قبله صحة سماع وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة، واقتضى ذلك أن مالكا قصر بإسناده حيث لم يصرح بوصله، وهو في الأصل موصول، ولعله وصله مرة فحفظ ذلك عنه خالد ويحيى بن صالح وهما ثقتان أخرج ذلك الدارقطني في الغرائب عنهما". قلت: طريق البخاري الموصولة سبق تخريجها تحت باب التسمية على الطعام والشراب. • عن أنس بن مالك قال: إن خياطا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرّب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء، قال أنس: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم. متفق عليه: رواه مالك في النكاح (٥١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢٠٩٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤١: ١٤٤) كلاهما من طريق مالك به مثله وزاد فيه: "دباء وقديد". وهذا الحديث ظاهره يعارض الحديث السابق الذي فيه الأمر بالأكل مما يليه.

стр. 7850

قال الحافظ: "فجمع البخاري بينهما بحمل الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه، فبوّبَ له بقوله: "باب من تتبّع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يُعْرف منه كراهية". وقال النووي في شرح مسلم (١٣/ ٢٢٣): "وأما تتبع الدباء من حوالي الصحفة فيحتمل وجهين: أحدهما: من حوالى جانبه وناحيته من الصحفة لا من حوالى جميع جوانبها فقد أمر بالأكل مما يلي الإنسان. والثاني: أن يكون من جميع جوانبها وإنما نهى ذلك لئلا يتقذره جليسه ورسول الله ﷺ لا يتقذره أحد بل يتبركون بآثاره ﷺ " اهـ. يعني بريقه ومماسة يده. وحمل بعض الشراح الجواز على ما إذا كان الطعام أكثر من لون، والمنع على ما إذا كان لونا واحدا، فلا يتعدى ما يليه. وقيل: إن المؤاكل لأهله وخدمه يباح له ذلك دون غيره. ينظر: فتح الباري (٩/ ٥٢٤, ٥٢٥). ٦ - باب كراهية الأكل من وسط الطعام • عن ابن عباس، أن النبي ﷺ أتي بقصعة من ثريد فقال: "كلوا من حولها، ولا تأكلوا من وسطها؛ فإن البركة تنزل في وسطها". صحيح: رواه أبو داود (٣٧٧٢)، وأحمد (٣١٩٠) - والسياق له، كلاهما من طريق شعبة -، والترمذي (١٨٠٥) من طريق جرير بن عبد الحميد -، وابن ماجه (٣٢٧٧) من طريق محمد بن فضيل -، وأحمد (٢٤٣٩، ٣٢١٤) من طريق سفيان الثوري - كلهم عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره، لكن رواية شعبة والثوري عنه قبل اختلاطه. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، إنما يعرف من حديث عطاء بن السائب، وقد رواه شعبة والثوري عن عطاء بن السائب". وفيه إشارة إلى سماع شعبة والثوري عنه قديما. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". • عن عبد الله بن بسر المازني قال: بعثني أبي إلى رسول الله ﷺ أدعوه إلى الطعام، فجاء معي، فلما دنوت من المنزل أسرعت، فأعلمت أبوي، فخرجا، فتلقيا رسول الله ﷺ ، ورحبا به، ووضعنا له قطيفة كانت عندنا زئبرية، فقعد عليها، ثم قال أبي لأمي: هات طعامك، فجاءت بقصعة فيها دقيق قد عصدته بماء وملح، فوضعته بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال: "خذوا بسم الله من حواليها، وذروا ذروتها؛ فإن

стр. 7851

البركة فيها"، فأكل رسول الله ﷺ ، وأكلنا معه، وفضل منها فضلة، ثم قال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر لهم، وارحمهم، وبارك عليهم، ووسّعْ عليهم في أرزاقهم". صحيح: رواه أحمد (١٧٦٧٨) عن أبي المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الله بن بسر المازني قال: فذكره. وإسناده صحيح، وصحّحه أيضا ابن حبان (٥٢٩٩) فرواه من وجه آخر عن صفوان بن عمرو مختصرا، وفي سياقه بعض الخلاف. ٧ - باب الاجتماع على الطعام • عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ لم يُجمعْ له غداء ولا عَشاء من خبز ولحم إلا على ضفف. صحيح: رواه أحمد (١٣٨٥٩)، والترمذي في الشمائل (١٣٨)، وأبو يعلى (٣١٠٨)، وابن حبان في صحيحه (٦٣٥٩) كلهم من طريق عفان بن مسلم، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيتمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٠): "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح". قوله: "الضفف" قيل من معانيه: اجتماع الناس أي لم يأكل خبزا ولحما وحده، ولكن يأكل مع الناس. • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي". حسن: رواه أبو يعلى (٢٠٤٦)، والطبراني في الأوسط (٧٣١٣) كلاهما من طريق خلاد بن أسلم، حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد، حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد المجيد بن عبد العزيز فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. وفي معناه أحاديث أخرى ذكرتها في تفسير سورة النور آية (٦١)، وهي كلها معللة. ٨ - باب صفة القعود للأكل • عن أنس بن مالك قال: رأيت النبي ﷺ مُقْعيا ياكل تمرا. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٤: ١٤٨) من طريق حفص بن غياث، عن مصعب بن سُليم، حدثنا أنس بن مالك، فذكره. قوله: "مقعيا" أي جالسًا على إليتيْه ناصبًا ساقيه. • عن أنس، قال: أتي رسول الله ﷺ بتمر، فجعل النبي ﷺ يقسمه وهو محتفز،

стр. 7852

يأكل منه أكلا ذريعا، وفي رواية: أكلا حثيثا. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٤: ١٤٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن مصعب بن سليم، عن أنس، فذكره. قوله: "محتفز" قال النووي في شرح مسلم (١٣/ ٢٢٦): "هو بالزاي أي: مستعجل مستوفز غير متمكن في جلوسه وهو بمعنى قوله: مقعيا وهو أيضا معنى قوله ﷺ في الحديث الآخر في صحيح البخاري وغيره لا آكل متكئا على ما فسره الإمام الخطابي فإنه قال: المتكئ هنا المتمكن في جلوسه من التربع وشبهه المعتمد على الوطاء تحته قال: وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكئ ومعناه لا آكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له متمكنا بل أقعد مستوفزا وآكل قليلا. وقوله: "أكلا ذريعا وحثيثا" هما بمعنى أي: مستعجلا ﷺ لاستيفازه لشغل آخر، فأسرع في الأكل وكان استعجاله ليقضي حاجته منه، ويرد الجوعة ثم يذهب في ذلك الشغل" اهـ. ٩ - باب ما جاء في الأكل متكئا • عن أبي جحيفة قال: كنت عند النبي ﷺ فقال لرجلٍ عنده: "لا آكل وأنا متكئ". وفي لفظ: "لا آكل متكئا". صحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٩) عن عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا جرير، عن منصور، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: فذكره. واللفظ الآخر (٥٣٩٨) عن أبي نعيم، حدثنا مسعر، عن علي بن الأقمر به. واختلف في صفة الاتكاء. فقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان. وقيل: أن يميل على أحد شقيه. وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض. كما اختلفوا في حكم الأكل متكئا، فزعم ابن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية، وتعقبه البيهقي فقال: فقد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين، وأصله مأخوذ من ملوك العجم، قال: فإن كان بالمرء مانعٌ يتمكن معه من الأكل إلا متكئا لم يكن في ذلك كراهة، ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك، وأشار على حمل ذلك عنهم على الضرورة. قال الحافظ: "وفي الحمل نظر، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس، وخالد بن الوليد، وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن يسار، والزهري جواز ذلك مطلقا ... ". الفتح (٩/ ٥٤١ - ٥٤٢). • عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما رُئيَ رسول الله ﷺ يأكل متكئا قط،

стр. 7853

ولا يطأ عقبه رجلان. حسن: رواه أبو داود (٣٧٧٠)، وابن ماجه (٢٤٤)، وأحمد (٦٥٤٩) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، فذكره. وإسناده حسن من أجل شعيب بن عبد الله بن عمرو، وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو. وقوله: "عن أبيه" يريد به أباه الأعلى وهو جده عبد الله بن عمرو بن العاص. وقد جاء التصريح بذلك عند أحمد (٦٥٤٥) في إسناد حديث آخر: ... حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه عبد الله بن عمرو". قوله: "ولا يطأ عقبه رجلان" أي لا يمشي رجلان خلفه، يعني أنه ﷺ لا يتقدم أصحابه في المشي. • عن عبد الله بن بسر، قال: أهديت للنبي ﷺ شاة، فجثا رسول الله ﷺ على ركبتيه، يأكل، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: "إن الله جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا". حسن: رواه ابن ماجه (٣٢٦٣)، وأبو داود (٣٧٧٣) كلاهما عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي قال: حدثنا أبي قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق قال: حدثنا عبد الله بن بسر، قال: فذكره. واللفظ لابن ماجه، وفي لفظ أبي داود بعض الزيادات. وإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن الحمصي فإنه حسن الحديث. ١٠ - باب إذا سقطت اللقمة فلا تتركها للشيطان • عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة، فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٣: ١٣٥) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: فذكره. • عن أنس، أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث، قال: وقال: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان"، وأمرنا أن نسلت القصعة، قال: "فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٤) من طريق بهز، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت،

стр. 7854

عن أنس، فذكره. ١١ - باب ما جاء في لعق الأصابع والصحفة والتماس بركة الطعام • عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أكل أحدكم من الطعام فلا يمسح يده حتى يلعقها، أو يلعقها". متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٥٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٣١: ١٢٩) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره. • عن جابر، أن النبي ﷺ أمر بلعق الأصابع والصحفة، وقال: "إنكم لا تدرون في أيه البركة". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٣: ١٣٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أيتهن البركة". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٥) عن محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ١٢ - باب استحباب الأكل بثلاثة أصابع • عن كعب بن مالك، قال: رأيت النبي ﷺ يلعق أصابعه الثلاث من الطعام. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يأكل بثلات أصابع، ويلعق يده قبل أن يمسحها. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٢: ١٣١) من طريق ابن مهدي، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: فذكره. وفي إحدى الروايات: عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه. والرواية الأخرى: رواها مسلم عقب الرواية الأولى من طريق هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن ابن كعب بن مالك به. ١٣ - باب في المسح بالمنديل بعد لعق الأصابع • عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أكل أحدكم من الطعام فلا يمسح يده حتى يَلْعقها، أو يُلْعِقها". متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٥٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٣١: ١٢٩) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.

стр. 7855

• عن جابر بن عبد الله أنه سأله عن الوضوء مما مست النار؟ فقال: لا، قد كنا زمان النبي ﷺ لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلا، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ. صحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٥٧) عن إبراهيم بن المنذر، حدثني محمد بن فليح، حدثني أبي، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، فذكره. قوله: "لم يكن لنا مناديل" قال ابن حجر: ومفهومه يدل على أنهم لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها فيحمل حديث النهي (يعني قوله: لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه كما في حديث جابر السابق عند مسلم) على من وجد ولا مفهوم له بل الحكم كذلك لو مسح بغير المنديل". فتح الباري (٩/ ٥٧٧). • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها، فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٣: ١٣٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. ١٤ - باب ترك الوضوء قبل الطعام • عن ابن عباس، أن النبي ﷺ خرج من الخلاء، فأتي بطعام، فذكروا له الوضوء فقال: "أريد أن أصلي فأتوضأ؟ ". صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٤) من طرق عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، فذكره. ورواه أبو داود (٣٧٦٠)، والترمذي (١٨٤٧)، والنسائي (١٣٢) كلهم من حديث إسماعيل ابن علية، حدثنا أيوب السختياني، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء فقُدّمَ إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء فقال: "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة". وإسناده صحيح. وقال الترمذي: وقال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد: كان سفيان الثوري يكره غسْل اليد قبل الطعام، أي تشريعا لا تنظيفا، وهذا التأويل لا بد منه. وأما ما روي في الوضوء قبل الطعام وبعده فهو ضعيف. رُويَ عن سلمان قال: قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء لجده، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأخبرته بما قرأت في التوراة، فقال رسول الله ﷺ : بركة الطعام الوضوء قبله، والوضوء بعده.

стр. 7856

رواه أبو داود (٣٧٦)، والترمذي (١٨٤٦)، وأحمد (٢٣٧٣٢)، والحاكم (٤/ ١٠٦) كلهم من طريق قيس بن الربيع، عن أبي هشام، يعني الرماني، عن زاذان، عن سلمان، فذكره. قال أبو داود: "وكان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام". قال أبو داود: "وهو ضعيف". وقال الترمذي: "لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يُضعّف في الحديث، وأبو هاشم اسمه: يحيى بن دينار". وقال الحاكم: "تفرد به قيس بن الربيع، عن أبي هاشم، وانفراده على علو محله أكثر من يمكن تركها في هذا الكتاب". وتعقبه الذهبي فقال: "مع ضعف قيس، فيه إرسال". وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر" العلل (١٥٠٢). ١٥ - باب غسل اليدين بعد الطعام • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من نام وفي يده غمرٌ، ولم يغسله، فأصابه شيء، فلا يلومنّ إلا نفسه. صحيح: رواه أبو داود (٣٨٥٢)، وابن ماجه (٣٢٩٧)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٢٠)، وأحمد (٧٥٦٩)، وصححه ابن حبان (٥٥٢١)، والبيهقي في السنن (٧/ ٢٦٧) كلهم من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وبإسناده صحيح. وصحّحه أيضا الحافظ في الفتح (٩/ ٥٧٩) فقال: "سنده على شرط مسلم". وتابع الأعمشُ سهيلَ بن أبي صالح فرواه عن أبي صالح بإسناده، ومن طريقه رواه الترمذي (١٨٦٠)، والحاكم (٤/ ١٣٧). وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث الأعمش إلا من هذا الوجه". ولأبي حاتم في كتاب العلل (٢٢٠٢)، والدارقطني في العلل (١٩٧٢) كلام حول هذا الحديث، والذي ظهر لي ذكرته. والله أعلم بالصواب. وقد تمَّ الحصول على نسخة سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فنشرها الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه: "دراسات في الحديث النبوي"، وفيه هذا الحديث. وأما ما رواه الترمذي (١٨٥٩) عن أحمد بن منيع قال: حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا: إن الشيطان حسّاس لحّاس فاحذروه على أنفسكم، فمن بات وفي يده ريح غمر، فأصابه شيء فلا يلومنَّ إلا نفسه. فهو ضعيف. فيه يعقوب بن الوليد الأزدي المدني قال أحمد: كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: يضع

стр. 7857

الحديث على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل التعجب، وضعّفه أيضا جمهور أهل العلم، فلعل أول الحديث من وضعه. وقد أشار الذهبي إلى هذا في تلخيص المستدرك فإن الحاكم رواه أيضا (٤/ ١١٩) من طريق أحمد بن منيع بإسناده وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ". فتعقبه الذهبي بقوله: "بل موضوع؛ فإن يعقوب بن الوليد كذّبه أحمد والناس". وأما الترمذي فاكتفى بقوله: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقال: وقد رُويَ من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ثم أخرجه من طريق الأعمش، عن أبي صالح، ولم يخرجه من طريق سهيل بن أبي صالح وهو مخالف لمنهجه. ١٦ - باب لا يُعَابُ الطعامُ • عن أبي هريرة، قال: ما عاب النبي ﷺ طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه. وفي رواية: كان إذا اشتهاه أكله، وإنْ لم يشتهه سكت. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٠٩)، ومسلم في الأشربة (٢٠٦٤: ١٨٧) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. والرواية الأخرى لمسلم (٢٠٦٤: ١٨٨) من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي يحيى مولى آل جعدة، عن أبي هريرة، فذكره. ١٧ - باب طعام الواحد يكفي اثنين • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة". متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (٢٠) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٨) كلاهما من طريق مالك به مثله. • عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٩: ١٧٩) من طريق روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. ورواه (٢٠٥٩: ١٨١) من طريق أبي سفيان، عن جابر نحوه.

стр. 7858

١٨ - باب المؤمن يأكل ويشرب في معىً واحدٍ، والكافر يأكل ويشرب في سبعة أمعاء • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يأكل المسلم في معىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء". متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (٩) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٦) من طريق مالك به مثله. ورواه مسلم في الأشربة (٢٠٦٠) من طريق عبيد الله، عن نافع به نحوه. • عن أبي هريرة، أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا، فأسلم، فكان يأكل أكلا قليلا، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "إن المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء". صحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٧) عن سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. "عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ضافه ضيف كافر، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح، فأسلم، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى، فلم يستتمها، فقال رسول الله ﷺ : "المؤمن يشرب في معى واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء". صحيح: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (١٠) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه, عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في الأشربة (٢٠٦٣: ١٨٦) من طريق مالك به مثله. • عن نافع، قال: كان ابن عمر، لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا، فقال: يا نافع! لا تدخل هذا علي، سمعت النبي ﷺ يقول: "المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء". متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠٦٠: ١٨٣) كلاهما من طريق شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد، عن نافع، قال: فذكره. • عن عمرو بن دينار قال: كان أبو نهيك رجلا أكولا، فقال له ابن عمر: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء" فقال: فأنا أومن بالله ورسوله. صحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٥) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو (هو ابن دينار)، قال: فذكره.

стр. 7859

• عن جابر، وابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "المؤمن يأكل في معى واحد" والكافر يأكل في سبعة أمعاء". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٦١) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، وابن عمر، فذكراه. ثم رواه من وجه آخر عن سفيان به عن جابر وحده. • عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٦٢) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد، عن جده، عن أبي موسى فذكره. • عن رجل من جهينة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن الكافر يشرب في سبعة أمعاء، وإن المؤمن يشرب في معى واحد". صحيح: رواه أحمد (٢٣١٣٥) عن أبي سلمة الخزاعي، أخبرنا سليمان يعني ابن بلال، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن سعد بن يسار، عن رجل من جهينة، قال: فذكره. وإسناده صحيح. • عن ميمونة بنت الحارث قالت: قال رسول الله ﷺ : "الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد". صحيح: رواه أحمد (٢٦٨٤٥) عن وكيع قال: سمعت الأعمش قال: أظن أبا خالد الوالبي، ذكره عن ميمونة بنت الحارث، قالت: فذكرته. واختلف على الأعمش فرواه وكيع كما رأيت، ورواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن الأعمش، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ميمونة، فذكرته. وهذا الذي رجّحه الدارقطني في العلل (٤٠١٨)، وإسناده صحيح، وحصين بن عبد الرحمن هو السلمي أبو الهذيل الكوفي من رجال الجماعة. وفي معناه ما روي عن نضلة بن عمرو الغفاري أنه لقي رسول الله ﷺ بمَريّيْن، فهجم عليه شوائل له فسقى رسول الله ﷺ ، ثم شرب فضلة إناء، فامتلأ به، ثم قال: يا رسول الله! إن كنت لأشرب السبعة فما أمتلئ قال: فقال رسول الله ﷺ : "إن المؤمن يشرب في معى واحد وإن الكافر يشرب في سبعة أمعاء". رواه أحمد (١٨٩٦٢) عن علي بن عبد الله قال: حدثني محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري المدني قال: حدثني جدي محمد بن معن، عن أبيه معن بن نضلة، عن نضلة بن عمرو الغفاري، فذكره.

стр. 7860

وإسناده ضعيف من أجل معن بن نضلة لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثق أحد غير ابن حبان ذكره في ثقاته، وهو من رجال التعجيل (١٠٥٧). وفي معناه ما روي عن أبي بصرة الغفاري. رواه أحمد (٢٧٢٢٦) عن يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: فذكره. وفيه قصة. وإسناده ضعيف من أجل يحيى بن إسحاق وهو السليحيني، ولم أقف من نص على أنه روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه. ١٩ - باب ما جاء في الأكل حتى الشبع • عن أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها، فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي، وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ ، قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله ﷺ جالسا في المسجد، ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله ﷺ : آرسلك أبو طلحة؟ قال: فقلت: نعم، قال: للطعام؟ قال: فقلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: قوموا، قال: فانطلق، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم! قد جاء رسول الله ﷺ بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة، حتى لقي رسول الله ﷺ فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه، حتى دخلا، فقال رسول الله ﷺ : هلمي يا أم سليم ما عندك؟ فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ﷺ ففت، وعصرت عليه أم سليم عكة لها فآدمته، ثم قال رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلا أو ثمانون رجلا. متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (١٩) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: فذكره.

стр. 7861

ورواه البخاري في الأطعمة (٥٣٨١)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤٠: ١٤٢) كلاهما من طريق مالك به مثله إلا أنه عند البخاري "ثمانون رجلا" بدون شك. • عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي ﷺ ثلاثين ومائة، فقال النبي ﷺ : "هل مع أحد منكم طعام" فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل، بغنم يسوقها، فقال النبي ﷺ : "أبيع أم عطية" أو قال: "هبة" قال: لا، بل بيع، قال: فاشترى منه شاة فصنعت، فأمر نبي الله ﷺ بسواد البطن يشوى، وايم الله، ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدا أعطاها إياه، وإن كان غائبا خبأها له، ثم جعل فيها قصعتين، فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين، فحملته على البعير، أو كما قال. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٨٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٦) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، حدثنا أبي، عن أبي عثمان، وحدّث أيضا عن عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره. قوله: "بسواد البطن" هو الكبد أو كل ما في البطن من كبد وغيرها. • عن عائشة قالت: توفي النبي ﷺ حين شبعنا من الأسودين: التمر والماء. وفى لفظ: حين شبع الناس. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٨٣)، ومسلم في الزهد (٢٨٧٥: ٣٠) كلاهما من طريق منصور بن عبد الرحمن ﷺ ، عن أمه صفية، عن عائشة، قالت: فذكرته. واللفظ للبخاري واللفظ الآخر لمسلم. • عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم - أو ليلة - فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: "ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ " قالا: الجوع يا رسول الله! قال: "وأنا، والذي نفسي بيده! لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا"، فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة، قالت: مرحبا وأهلا، فقال لها رسول الله ﷺ : "أين فلان؟ " قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فانطلق، فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية، فقال له رسول الله ﷺ : "إياك، والحلوب"، فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله ﷺ لأبي بكر، وعمر: "والذي نفسي بيده! لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من

стр. 7862

بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خلف بن خليفة، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: فذكره. قوله: "حتى شبعوا" قال القرطبي فيه: "دليل على جواز الشبع من الحلال، وما جاء مما يدلُّ على كراهة الشبع عن النبي ﷺ ، وعن السلف: إنما ذلك في الشبع المثقل للمعدة، المبطئ بصاحبه عن الصلوات، والأذكار، المضرُّ للإنسان بالتخم، وغيرها، الذي يفضي بصاحبه إلى البطر، والأشر، والنوم، والكسل. فهذا هو المكروه. وقد يلحق بالْمُحرَّم إذا كثرت آفاته، وعمَّت بليَّاته ... " أهـ. وأما ما روي عن أبي جحيفة قال: تجشأت عند النبي ﷺ فقال: "ما أكلت يا أبا جحيفة" فقلت: خبز ولحم فقال: "إن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا" فهو ضعيف. رواه البزار (٤٢٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٢٦) كلاهما من طريق إسحاق بن منصور، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي رجاء، عن أبي جحيفة، قال: فذكره. وأبو رجاء هو: محرز بن عبد الله الجزري، وفيه انقطاع؛ لأن أبا رجاء لم يدرك أبا جحيفة بينهما رجل آخر مجهول. كما رواه البيهقي في الشعب (٥٢٥٤) بإسناده من طريق عبد السلام، عن محرز أبي رجاء، عمن حدثه، عن أبي جحيفة به مثله. وهذا هو الصواب لأن أبا رجاء محرز بن عبد الله من الطبقة السابعة ولا يمكن أن يدرك أبا جحيفة. وفي معناه أحاديث أخرى عن عددٍ من الصحابة وليس شيءٌ منها على شرط "الجامع الكامل". ٢٠ - باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام • عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وُضِعَ عشاءُ أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه". وكان ابن عمر: يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام. متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧٣)، ومسلم في المساجد (٥٥٩) كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. • عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قُدِّمَ العشاء، فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧٢)، ومسلم في المساجد (٥٥٧) كلاهما من حديث

стр. 7863

ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره. • عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إذا وُضِعَ العشاءُ، وأقيمت الصلاةُ، فابدءوا بالعشَاء". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧١)، ومسلم في المساجد (٥٥٨) كلاهما من حديث هشام، قال: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، تقول: فذكرته. قال أبو الدرداء كما ذكره البخاري: من فقه المرأ إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته، وقلبه فارغ. وأما ما روي عن جابر بن عبد الله مرفوعا: "لا تؤخر الصلاة لطعام، ولا لغيره" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣٧٥٨) عن محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا معلى، يعني ابن منصور، عن محمد بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره. وفيه محمد بن ميمون وهو الزعفراني أبو النضر الكوفي وثّقه ابن معين، وجمهور أهل العلم أنه منكر الحديث، ويُعَذُّ هذا الحديث من منكراته لمخالفته لحديث ابن عمر في الصحيحين. • عن جابر بن عبد الله، أنه قال: أقبل رسول الله ﷺ من شعب من الجبل وقد قضى حاجته، وبين أيدينا تمر على ترس أو حجفة، فدعوناه، فأكل معنا وما مس ماء. حسن: رواه أبو داود (٣٧٦٢)، وأحمد (١٥٢٧٢)، وصحّحه ابن حبان (١١٦٠) كلهم من طرق عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. ولفظ أحمد: "فدعوناه إلى عجوة بين أيدينا على ترس، فأكل منها، ولم يكن توضأ قبل أن يأكل منها. ٢١ - باب ما جاء في الشواء قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)﴾ [هود: ٦٩]. • عن عبد الله بن عباس قال: أُتيَ النبي ﷺ ونحنُ في بيت ميمونة بضبّين مشويين. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٠٠)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٥) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم. ٢٢ - باب ما جاء في عرق اللحم من العظام • عن أبي قتادة السلمي قال: كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي ﷺ في منزل في طريق مكة، ورسول الله ﷺ نازل أمامنا، والقوم محرمون وأنا غير محرم، فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني له، وأحبوا

стр. 7864

لو أني أبصرته، فالتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله! لا نعينك عليه بشيء، فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت، فشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فرحنا، وخبأت العضد معي، فأدركنا رسول الله ﷺ فسألناه عن ذلك، فقال: "معكم منه شيء؟ " فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها وهو محرم. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٠٧)، ومسلم في الحج (١١٩٤: ٦٣) كلاهما من طريق أبي حازم، عن عبد الله بن أبي قتادة السلمي، عن أبيه، قال: فذكره. قوله: "تعرّقها" أي أخذ عن العرق بأسنانه، والعَرْق: العظم إذا أُخِذَ عنه معظم اللحم. النهاية (٣/ ٢٢٠). • عن عبد الله بن عباس قال: انتشل النبي ﷺ عرقا من قدرٍ، فأكل ثم صلى ولم يتوضأ. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٠٤, ٥٤٠٥) عن عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، عن أيوب وعاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. ورواه مسلم في الحيض (٣٥٤) من وجوه أخرى عن ابن عباس نحوه. ورواه البخاري (٥٤٠٤) من طريق حماد (هو ابن زيد)، حدثنا أيوب، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن ابن عباس بلفظ: تعرَّقَ رسولُ الله ﷺ كتفا، ثم قام فصلى ولم يتوضّأ. لكنْ فيه انقطاع، محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس كما صرّح بذلك الإمام أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن المديني: "قال شعبة: أحاديث محمد بن سيرين عن عبد الله بن عباس إنما سمعها من عكرمة، لقيه أيام المختار". قال الحافظ: "واعتماد البخاري في هذا المتن إنما هو على الإسناد الثاني، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن عيسى بن الطباع، عن حماد بن زيد، فأدخل بين محمد بن سيرين وابن عباس عكرمة، وإنما صحّ عنده لمجيئه بالطريق الأخرى الثانية فأورده على الوجه الذي سمعه. • عن عمرو بن أمية أنه رأى النبي ﷺ يحتز من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة، فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٠٨)، ومسلم في الحيض (٣٥٥: ٩٢) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية، أن أباه عمرو بن أمية أخبره، فذكره. • عن المغيرة بن شعبة، قال: ضفت النبي ﷺ ذات ليلة فأمر بجنب فشوي، وأخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه.

стр. 7865

حسن: رواه أبو داود (١٨٨)، والترمذي في الشمائل (١٦٨)، وأحمد (١٨٢١٢) كلهم من طرق عن وكيع، عن مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل مغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل اليشكري الكوفي فإنه حسن الحديث، وثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه جمع. • عن عبد الله بن الحارث قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ شواء في المسجد. حسن: رواه الترمذي في الشمائل (١٦٧) عن قتيبة (هو ابن سعيد)، حدثنا ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في ابن لهيعة إلا أن رواية قتيبة عنه صالحة كما أنه توبع في روايته وهو مخرج في موضعه. ٢٣ - باب ما جاء في إكثار ماء المرقة • عن أبي ذر، قال: إن خليلي ﷺ أوصاني: "إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف". وفي لفظ: "يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثِرْ ماءَها، وتعاهَدْ جيرانَك". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٥: ١٤٣) من طرق عن ابن إدريس، أخبرنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: فذكره. ورواه مسلم أيضا (٢٦٢٥: ١٤٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن أبي عمران الجوني باللفظ الثاني. • عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحقرن أحدكم شيئا من المعروف، وإن لم يجد فليلق أخاه بوجه طلق وإن اشتريت لحما أو قدرا فأكثر مرقته واغْرفْ لجارك منه. صحيح: رواه ابن ماجه (٣٣٦٢) عن محمد بن بشار - وابن حبان (٥٢٣) من حديث عبد الملك بن هوذة بن خليفة - كلاهما عن عثمان بن عمر، قال: حدثنا صالح بن رستم، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكره. واللفظ لابن حبان. ورواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٦) عن أبي غسان المسمعي، حدثنا عثمان بن عمر بإسناده ولم يذكر فيه الحكم بإكثار المرق، وهي زيادة صحيحة. وتابع عثمان بن عمر على هذه الزيادة إسرائيل، عن صالح بن رستم بإسناده. ومن طريقه رواه الترمذي (١٨٣٣).

стр. 7866

قال الترمذي: "حسن صحيح، وقد روى شعبة، عن أبي عمران الجوني". قلت: هو يشير إلى ما أخرجه مسلم من حديث شعبة عن أبي عمران الجوني كما سبق. • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق أو الماء فإنه أوسع أو أبلغ للجيران. حسن: رواه أحمد (١٥٠٣٠) عن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا الأعمش، قال: بلغني عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره. وهذا إسناد فيه انقطاع؛ فإن الأعمش لم يسمع هذا الحديث من جابر. ولكن رواه الطبراني في الأوسط (٣٦١٥) عن روح بن الفرج قال: نا يحيى بن سليمان الجعفي قال: نا عمي عمرو بن عثمان قال: نا أبو مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا طبخ أحدكم قدرا فليكثر مرقها، ثم ليناول جاره منها". وأبو مسلم قائد الأعمش هو عبيد الله بن سعيد بن مسلم الجعفي ضعيف عند جمهور أهل العلم. وتابعه عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعا: إذا طبخت قدرا فأكثر ماءها - أو قال: المرق - وتعاهد جيرانك. رواه البزار - كشف الأستار (١٩٠١) عن يوسف بن موسى، ثنا عبد الرحمن بن مغراء بإسناده. وعبد الرحمن بن مغراء هذا في حديثه عن الأعمش كلام. وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٩): "رجال البزار فيهم عبد الرحمن بن مغراء، وثّقه أبو زرعة وجماعة، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلت: أحدهما يقوّي الآخر، إذْ ليس أحد منهما متهما، وبذلك صار الحديث حسنا على رسم الترمذي. وأما ما روي عن عبد الله المزني قال: قال رسول الله ﷺ : إذا اشترى أحدكم لحما فليكثر مرقته، فإن لم يجد لحما أصاب مرقة وهو أحد اللحمين. فهو ضعيف. رواه الترمذي (١٨٣٢)، والحاكم (٤/ ١٣٠) كلاهما من حديث مسلم بن إبراهيم، حدثنا محمد بن فضاء، حدثني أبي، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه، قال: فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن فضاء، ومحمد فضاء هو المعبر وقد تكلم فيه سلمان بن حرب وعلقمة بن عبد الله هو أخو بكر بن عبد الله المزني". قلت: محمد بن فضاء - بفتح الفاء - الأزدي أبو بحر البصري ضعّفه جمهور أهل العلم منهم: ابن معين وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حبان وغيرهم. وأما الحاكم فقال: "صحيح الإسناد"، وتعقبه الذهبي فقال: "محمد ضعّفه ابن معين".

стр. 7867

٢٤ - باب كراهية أكل الطعام الحار • عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت إذا ثردت غطته شيئا حتى يذهب فوره ثم تقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه أعظم للبركة. حسن: رواه أحمد من ثلاثة أوجه (٢٦٩٥٨، ٢٦٩٥٩) عن حسن بن موسى الأشيب، وعن قتيبة بن سعيد، وعن عتاب بن زياد الخراساني قال: حدثنا عبد الله بن المبارك - ثلاثتُهم - عن ابن لهيعة قال: حدثنا عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرتْه. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وفيه كلام معروف، ولكن رواية قتيبة بن سعيد وعبد الله بن المبارك عنه مستقيمة. ثم هو توبع، رواه ابن حبان (٥٢٠٧)، والطبراني (٢٤/ ٨٤, ٨٥)، والحاكم (٤/ ١١٨) كلهم من طريق ابن وهب، أخبرني قرة بن عبد الرحمن المعافري، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرت نحوه. وقرة بن عبد الرحمن فيه ضعف يسير، وحديثه حسن إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه وهو من رجال مسلم. وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٩): "رواه الطبراني، وفيه قرة بن عبد الرحمن، وثّقه ابن حبان وغيره، وضعّفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم في الشواهد، ولم يخرجاه، وقال: وله شاهد مفسر من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي، ثم رواه بإسناده عنه قال: حدثني أبي، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : أبردوا الطعام الحار؛ فإن الطعام الحار غير ذي بركة. ومحمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي هذا متروك. ٢٥ - باب ما جاء في نهس اللحم • عن أبي هريرة، قال: كنا مع النبي ﷺ في دعوة، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه فنهس منها نهسة. متفق عليه: رواه البخاري في كتاب الأنبياء (٣٣٤٠)، ومسلم في الإيمان (١٩٤) كلاهما من حديث أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره في حديث طويل وهو مخرج في موضعه. قوله: "فنهس منها نهسة" أي أخذ اللحم من العظم بالفم. • عن صفوان بن أمية، عن النبي ﷺ قال: انهسوا اللحم نهسا؛ فإنه أهنأ وأمرأ. حسن: رواه الترمذي (١٨٣٥)، وأحمد (١٥٣٠٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم بن أمية، عن عبد الله بن الحارث قال: زوّجني أبي فدعا أناسا فيهم صفوان بن أمية فقال:

стр. 7868

فذكر الحديث. قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الكريم المعلم، منهم أيوب السختياني من قبل حفظه". وله طريق آخر وهو ما رواه أبو داود (٣٧٧٩) عن محمد بن عيسى، حدثنا ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن عثمان بن أبي سليمان، عن صفوان بن أمية قال: كنت آكل مع النبي ﷺ فآخذ اللحم بيدي من العظم فقال" أن العظمَ من فيك، فإنه أهنأ وأمرأ". وعبد الرحمن بن معاوية هو الزرقي أبو الحويرث المدني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وباجتماع هذين الإسنادين يكون الحديث حسنا إن شاء الله. وحسّنه أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٥٤٧) بعد أن قال: "وأخرجه أيضا ابن أبي عاصم من وجه آخر عن صفوان بن أمية فهو حسن". ٢٦ - باب قطع اللحم بالسكين • عن عمرو بن أمية، أنه رأى النبي ﷺ يحتز من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة، فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٠٨)، ومسلم في الحيض (٣٥٥) كلاهما من حديث الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، فذكره. وأما ما روي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم، وانتهسوه فإنه أهنأ وأمرأ" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣٧٧٨) وقال: "ليس هو بالقوي". قلت: وهو يقصد أبا معشر السندي وهو ضعيف باتفاق أهل العلم. ٢٧ - باب النهي عن قران تمرتين أو أكثر عند الشدة إلا بإذن أصحابه • عن جبلة بن سحيم قال: كان ابن الزبير يرزقنا التمر، قال: وقد كان أصاب الناس يومئذ جهد، وكنا نأكل فيمر علينا ابن عمر ونحن نأكل، فيقول: لا تقارنوا فإن رسول الله ﷺ نهى عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل أخاه. قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر يعني الاستئذان. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٤٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤٥: ١٥٠) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت جبلة بن سحيم قال: فذكره. وقول شعبة: "لا أرى هذه الكلمة ... " يعني اشتراط الإذن مدرج من قول ابن عمر وليس مرفوعا.

стр. 7869

ولكن رواه مسلم أيضا عقبه من طريق سفيان (هو الثوري) عن جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه. وهذا ظاهره عدم الإدراج مع احتماله كما ذكره الحافظ في الفتح (٩/ ٥٧١) متابعا للثوري، وشاهدا لابن عمر من حديث أبي هريرة وهو ظاهر في الرفع، وخلص إلى عدم الإدراج، وكذلك صنع البخاري في مواضع أخرى من الصحيح حيث اعتمد هذه الزيادة وترجم عليها في كتاب المظالم والشركة. قال الحافظ: "ولا يلزم من كون ابن عمر ذكر الإذن مرة غير مرفوع أن لا يكون مستنده فيه الرفع، وقد ورد أنه استفتي في ذلك فأفتى، والمفتي قد لا ينشط في بيان فتواه إلى بيان المستند ... ". وهذا وقد اختلف أهل العلم في العلة التي من أجلها نهيَ عن القران، فقيل: لأن في ذلك شرها وطمعا يُزري بصاحبه، وقيل: لأن فيه غُبنا وظلما برفقائه، وقيل: إنما نُهوا عن ذلك لما كانوا من شدة العيش وقلة الشيء. وكل ذلك محتمل فجاء الإرشاد إلى الاستئذان لما في ذلك من تطييب نفس الآخرين، تمَّ نسخ ذلك لما حصل التوسع. للمزيد يراجع فتح الباري (٩/ ٥٧١ - ٥٧٢). قلت: وقد رويَ في نسخة عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله ﷺ : إنا كنا نهيناكم عن قران التمر فاقرنوا، فقد وسع الله الخير. رواه البزار - كشف الأستار (٢٨٨٤)، والطبراني في الأوسط (٧٠٦٤) كلاهما من حديث يزيد بن بزيع، عن عطاء الخراساني، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره. قال البزار: "لا نعلم له طريقا عن بريدة إلا هذا، ولا نعلم رواه إلا آدم (ابن أبي إياس) عن يزيد". قلت: ليس كما قال؛ فإن الطبراني رواه عن محبوب العطار، عن يزيد بإسناده مثله إلا أنه زاد بين يزيد وعطاء "أبا خالد". ويزيد بن بزيع ضعيف، ضعّفه ابن معين والدارقطني وغيرهما، وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (٥/ ٤١). ٢٨ - باب طلب الدعاء من الضيف بعد الأكل • عن عبد الله بن بسر، قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي، قال: فقربنا إليه طعاما ووطبة، فأكل منها، ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى - قال شعبة: هو ظني وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين - ثم أتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي: وأخذ بلجام دابته، ادع الله لنا، فقال: "اللهم! بارك لهم في ما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم".

стр. 7870

صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٢) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر، فذكره. ٢٩ - باب ما جاء في الأكل على الخِوان والسُّفرة والمائدة • عن أنس قال: ما علمت النبي ﷺ أكل على سكرجة قط، ولا خبز له مرقق قط، ولا أكل على خوان قط، قيل لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السفر. صحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٨٦) عن علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن يونس - هو الإسكاف - عن قتادة، عن أنس، فذكره. قوله: "سكرجة" كلمة فارسية معربة قيل: هي الصحون الصغيرة للأكل، وقيل: هي قصعة ذات قوائم من عود كمائدة صغيرة قال الحافظ في الفتح (٩/ ٥٣٢): "والأول أولى". والعلة في عدم أكله على سكرجة بأنهم كانوا يأكلون في الصحون الكبيرة مجتمعين، أو لم يكن عند النبي ﷺ سكرجة ليأكل فيه. قوله: "على خوان" بكسر الخاء المعجمة ويجوز ضمها وهي كلمة أعجمية معربة قيل: هي المائدة ما لم يكن عليها طعام. قوله: "على السفر" جمع سفرة هي في الأصل، الطعام الذي يُصنع للمسافر ثم استعملت فيما يُحمل فيه هذا الطعام، واشتهرت لما يوضع عليها الطعام، وأكثر ما تُصنع من جلد. • عن أنس قال: قام النبي ﷺ يبني بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته، أمر بالأنطاع فبسطت، فألقي عليها التمر والأقط والسمن. متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٨٧) عن ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا حميد أنه سمع أنسا يقول: فذكره. ورواه البخاري في الصلاة (٣٧١)، ومسلم في النكاح (١٣٦٥: ٨٤) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أن رسول الله ﷺ غزا خيبر ... الحديث بطوله. وجاء في آخره: "فأصبح النبي ﷺ عروسا، فقال: من كان عنده شيء فليجيء به، وبسط نطعا فجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن ... ". قوله: "بالأنطاع" جمع نطع وهو بساط من الجلد. • عن ابن عباس، أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن، خالة ابن عباس أهدت إلى النبي ﷺ سمنا وأقطا وأضبا، فدعا بهن، فأكلن على مائدته، وتركهن النبي ﷺ كالمستقذر لهن، ولو كن حراما ما أكلن على مائدة النبي ﷺ ولا أمر بأكلهن.

стр. 7871

متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٨٩)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٧) كلاهما من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عباس يقول: فذكره. قوله: "على مائدته" يعارض قول أنس في أول الباب: "ولا أكل على خِوان". فأجاب الحافظ ابن حجر بأن المراد بالمائدة هو كل ما يوضع على الأرض صيانة للطعام كالمنديل والطبق وغير ذلك فهو أعم من الخوان الذي نفاه أنس، قال: ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم. وهذا أولى من جواب بعض الشراح بأن أنسا إنما نفى علمه ولا يعارضه قول من علم. اهـ. قلت: ولكن يعكر على توجيه ابن حجر ما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس وفيه: "إذْ قرّب إليهم خوان عليه لحم" كما سيأتي في باب أكل الضب. ٣٠ - باب ما جاء في النهي عن الشرب قائما • عن أنس، عن النبي ﷺ أنه نهى أن يشرب الرجل قائما، قال قتادة: فقلنا فالأكل؟ فقال: ذاك أشر أو أخبث. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢٤: ١١٣) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، فذكره. • عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب قائما. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢٥: ١١٥) من طريق شعبة، حدثنا قتادة، عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يشربن أحد منكم قائما، فمن نسي فليستقئ". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢٦) عن عبد الجبار بن العلاء، حدثنا مروان، يعني الفزاري، حدثنا عمر بن حمزة، أخبرني أبو غطفان المري، أنه سمع أبا هريرة، يقول: فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاء. صحيح: رواه أحمد (٧٨٠٨، ٧٨٠٩) من طريقين عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن رجل، عن أبي هريرة، فذكره. والطريق الثاني: عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الأعمش، في أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وهو عند عبد الرزاق (١٩٥٨٩). والطريق الثاني إسناده صحيح، ومن هذين الطريقين رواه أيضا ابن حبان في صحيحه (٥٣٢٤). فالظاهر أن عبد الرزاق رواه عن معمر على وجهين، والوجه الأول فيه رجل مبهم، وهو عند عبد

стр. 7872

الرزاق (١٩٥٨٨)، ولكن فيه عن الزهري، عن أبي هريرة، وهذا خطأ. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه رأى رجلا يشرب قائما فقال له: قِه، قال: لمه؟ قال: أيسرّك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: فإنه قد شرب معك من هو شر منه الشيطان. حسن: رواه أحمد (٨٠٠٣)، والبزار - كشف الأستار (٢٨٩٦) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي زياد الطحان، قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي زياد وهو مولى الحسن بن علي وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ صالح الحديث. • عن الجارود بن المعلّى أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائما. حسن: رواه الترمذي (١٨٨١) عن حميد بن مسعدة، حدثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود بن المعلى، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي مسلم الجذمي فقد روى عنه جمع ووثّقه العجلي، وابن حبان. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". ثم أعلّه بقوله: "وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن سعيد، عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود، عن النبي ﷺ ، وروي عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم، عن الجارود أن النبي ﷺ قال: ضالة المسلم حرق النار". انتهى. قلت: قتادة كثير الرواية، وقد رواه أيضا عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد الخدري كما في مسلم، وسبق ذكره، فلا يمنع أن يكون له حديثان عن الجارود، أحدهما في النهي عن الشرب قائما، والثاني: ضالة المسلم حرق النار. وسبق ذكره في كتاب الجهاد والمغازي. ٣١ - باب جواز الشرب قائما • عن عبد الله بن عباس، قال: سقيتُ رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم. متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦١٧)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٧: ١١٧) كلاهما من حديث عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس، فذكره. • عن علي: أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماءٍ، فشرب وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، ثم قام، فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسا يكرهون الشرب قياما، وإن النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت. صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦١٦) من طرق عن عبد الملك بن ميسرة، سمعت

стр. 7873

النزال بن سبرة، يحدّث عن علي أنه صلى الظهر ... فذكره. • عن النزال قال: أتى عليٌّ على باب الرحبة، فشرب قائما، فقال: إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت النبي ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت. صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦١٥) عن أبي نعيم، حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال، قال: فذكره. • عن زاذان أن علي بن أبي طالب شرب قائما، فنظر إليه الناس كأنهم أنكروه، فقال: ما تنظرون؟ إن أشرب قائما فقد رأيت النبي ﷺ يشرب قائما، وإن أشرب قاعدا فقد رأيت النبي ﷺ يشرب قاعدا. صحيح: رواه أحمد (٧٩٥) عن عفان، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، فذكره. وإسناده صحيح، وعطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط، لكن حماد بن سلمة ممن روى عنه قبل اختلاطه. • عن أم الفضل بنت الحارث: أنها أرسلت إلى النبي ﷺ بقدح لبن، وهو واقف عشية عرفة، فأخذ بيده فشربه. متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦١٨)، ومسلم في الصيام (١١٢٣) كلاهما من حديث أبي النضر، عن عمير مولى ابن عباس، عن أم الفضل، فذكرته. • عن كبشة الأنصارية قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ فشرب من قربة معلقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته. صحيح: رواه الترمذي في الجامع (١٨٩٢)، وفي الشمائل (٢١٤)، وأحمد (٢٧٤٤٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٣١٨) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن جدته كبشة قالت: فذكرته. ورواه ابن ماجه (٣٤٢٣) من طريق محمد بن الصباح الجرجرائي، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٥) من طريق محمد بن عيسى الطباع، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر وزاد فيه: تبتغي بركة موضع في رسول الله ﷺ . وإسناده صحيح. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". • عن ابن عمر قال: كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام. صحيح: رواه الترمذي (١٨٨٠)، وابن ماجه (٣٣٠١)، وأحمد (٥٨٧٤)، وصحّحه ابن حبان (٥٣٢٢) كلهم من طريق حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.

стр. 7874

قال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وروى عمران بن حدير هذا الحديث عن أبي البزري، عن ابن عمر، وأبو البزري اسمه يزيد بن عطارد" انتهى. قلت: حديث أبي البزري الذي أشار إليه الترمذي رواه أحمد (٤٦٠١)، وابن حبان (٥٢٤٣)، والبيهقي (٧/ ٢٨٣) كلهم من طريق عمران بن حدير، عن يزيد بن عطارد، عن ابن عمر، فذكره. وأبو البزري يزيد بن عطارد لم يرو عنه إلا عمران بن حدير، فهو مجهول، ولكن تابعه في الإسناد السابق نافع إلا أن البخاري أعلّه كما ذكره الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٧٩١) فقال: "هذا حديث فيه نظر". قلت: حفص بن غياث ثقة فلا يضر تفرده، ولذا أخرجه أصحاب الصحاح، وصحّحه الترمذي، والنووي وغيرهما، ولا يمنع أن يكون للحديث وجهان، وهو شيء معروف في رواية الحديث. والله أعلم. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائما وقاعدا. حسن: رواه الترمذي في الجامع (١٨٨٣)، وفي الشمائل (٢٠٩)، وأبو داود (٦٥٣)، وابن ماجه (٩٣١)، وأحمد (٦٦٦٠) كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث وقد حسّنه الترمذي أيضا. • عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائما وقاعدا، ويصلي منتعلا وحافيا، وينصرف من الصلاة عن يمينه وعن يساره. حسن: رواه الطبراني في الأوسط (١٢٣٥) عن أحمد قال: نا يحيى بن حكيم المقوم قال: نا مخلد بن يزيد الحراني، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عطاء، عن عائشة، قالت: فذكرته. ورجاله ثقات غير مخلد بن يزيد فهو متكلم فيه من قبل حفظه غير أنه حسن الحديث وهو من رجال الشيخين. قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٥٥): "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات". ورواه أحمد (٢٤٥٦٧) عن عصام بن خالد قال حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عمن سمع مكحولا يحدث عن مسروق بن الأجدع عن عائشة، فذكرته بنحوه. وإسناده ضعيف من أجل رجل لم يسم، وتكلم بعض أهل العلم في سماع مكحول عن مسروق. وفي معناه ما روي عن مسلم أنه سأل أبا هريرة عن الشرب قائما، قال: يا ابن أخي! رأيت رسول الله ﷺ عقل راحلته وهي مناخة، وأنا آخذ بخطامها أو زمامها واضعا رجلي على يدها، فجاء نفر من قريش فقاموا حوله، فأتي رسول الله ﷺ بإناء من لبن، فشرب وهو على راحلته، ثم

стр. 7875

ناول الذي يليه عن يمينه، فشرب قائما حتى شرب القوم كلهم قياما. رواه أحمد (٧٥٣٣) واللفظ له، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٧٩) كلاهما من حديث عبد الأعلى، عن يونس بن عبيد، عن الصلت بن غالب الهجيمي، عن مسلم، فذكره. ومسلم هذا هو ابن بُديل العدوي الراوي عن أبي هريرة وغيره كما روى عنه الصلت بن غالب وآخرون كما في التعجيل (١٠٢٥) وذكره ابن حبان في الثقات. وإسناده ضعيف من أجل جهالة الصلت بن غالب ترجمه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٩٩)، ولم يذكر من الرواة عنه غير يونس بن عبيد. وكذا ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر من الرواة عنه غير يونس بن عبيد، وكذا قال ابن معين وغيره، ولم يوثقه غير ابن حبان على قاعدته، فهو في عداد المجهولين. كما أن البخاري يرى: روى عنه يونس بن عبيد مرسلا. وفي الباب أيضا ما روي عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها: أن النبي ﷺ كان يشرب قائما. رواه الترمذي في الشمائل (٢١٧) عن أحمد بن نصر النيسابوري، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثتنا عبيدة بنت نائل، عن عائشة بنت سعد، فذكرته. وإسناده ضعيف من أجل إسحاق بن محمد الفروي فإن أكثر أهل العلم على تضعيفه. وعبيدة بنت نائل قال الترمذي: - وقال بعضهم: عبيدة بنت نابل - مجهولة. فقه الباب: يستفاد من أحاديث هذين البابين جواز الشرب قائما، وبه قال جمهور أهل العلم، وحملوا النهي عن الشرب قائما على التنزيه، فقالوا: من الأفضل والأولى هو الشرب جالسا؛ لأن هذا هو الأصل في الأكل والشرب إذا لم يكن فيه حرج. ونقل مالك في الموطأ في كتاب صفة النبي ﷺ بلاغا عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان ﵃ أنهم كانوا يشربون قياما. وروى أيضا عن ابن شهاب، أن عائشة أم المؤمنين، وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأسا. وروي عن أبي جعفر القارئ، أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائما. وروي عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، أنه كان يشرب قائما. وأما ما جاء في حديث أبي هريرة: لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستق، فإنه لم يعمل به، ولذا حمله النووي وغيره على التنزيه.

стр. 7876

٣٢ - باب النهي عن التنفس في الإناء أثناء الشرب • عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تمسح أحدكم فلا يتمسح بيمينه". متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٣٠)، ومسلم في الأشربة (٢٦٧: ٦٣) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري. ٣٣ - باب كراهية النفخ في الشراب • عن أبي المثنى الجهني أنه قال: كنت عند مروان بن الحكم، فدخل عليه أبو سعيد الخدري، فقال له مروان بن الحكم: أسمعت من رسول الله ﷺ أنه نهى عن النفخ في الشراب؟ فقال له أبو سعيد: نعم، فقال له رجل: يا رسول الله! إني لا أروى من نفس واحد، فقال له رسول الله ﷺ : "فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس"، قال: فإني أرى القذاة فيه، قال: فأهرقها. حسن: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (١٢) عن أيوب بن خبيب، مولى سعد بن أبي وقاص، عن أبي المثنى الجهني، أنه قال: فذكره. ومن طريقه رواه الترمذي (١٨٨٧)، وابن حبان (٥٣٢٧)، والحاكم (٤/ ١٣٩). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: إسناده حسن من أجل أبي المثنى الجهني روى عنه اثنان، ووثّقه ابن حبان. • عن عبد الله بن عباس أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس في الإناء، أو يُنفخ فيه. صحيح: رواه أبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٨٨٨)، وابن ماجه (٣٤٢٩)، وأحمد (١٩٠٧) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح. ٣٤ - باب التنفس ثلاثا خارج الإناء أثناء الشرب • عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثا. متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٣١)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٨: ١٢٢) كلاهما من حديث عزرة بن ثابت الأنصاري، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم. وزاد البخاري في أوله: كان أنسٌ يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثا. • عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يتنفس في الشراب ثلاثا، ويقول: "إنه أروى وأبرأ وأمرأ".

стр. 7877

قال أنس: فأنا أتنفس في الشراب ثلاثا. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢٨: ١٢٣) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أبي عصام، عن أنس، فذكره. قوله: "أروى" أي أكثر ريًّا. وقوله: "أبرأ" أي أسلم من مرض وأذى. وقوله: "أمرأ" أي أجمل انسياغا. • عن أبي المثنى الجهني أنه قال: كنت عند مروان بن الحكم، فدخل عليه أبو سعيد الخدري، فقال له مروان بن الحكم: أسمعت من رسول الله ﷺ أنه نهى عن النفخ في الشراب؟ فقال له أبو سعيد: نعم، فقال له رجل: يا رسول الله! إني لا أروى من نفس واحد، فقال له رسول الله ﷺ : فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس"، قال: فإني أرى القذاة فيه، قال: فأهرقها. حسن: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (١٢) عن أيوب بن خبيب، مولى سعد بن أبي وقاص، عن أبي المثنى الجهني، أنه قال: فذكره. ومن طريقه رواه الترمذي (١٨٨٧)، وابن حبان (٥٣٢٧)، والحاكم (٤/ ١٣٩). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: إسناده حسن من أجل أبي المثنى الجهني روى عنه اثنان، ووثّقه ابن حبان. وأما ما روي عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس مرتين. فإسناده ضعيف. رواه الترمذي في السنن (١٨٨٦)، وفي الشمائل (٢١٣)، وابن ماجه (٣٤١٧)، وأحمد (٢٥٧٨) كلهم من طريق رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن كريب". أي ضعيف لأن رشدين بن كريب ضعيف باتفاق أهل العلم. وكذلك لا يصح عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تشربوا واحدا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم". قال الترمذي: "هذا حديث غريب، ويزيد بن سنان الجزري هو أبو فروة الرهاوي". قلت: يزيد بن سنان مختلف فيه، والغالب عليه الضعف فلا يقبل إذا تفرد، وأطلق الحافظ عليه في التقريب: "ضعيف". ٣٥ - باب ما جاء في شرب الماء كرعا • عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب

стр. 7878

له، فسلم النبي ﷺ وصاحبه، فرد الرجل فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! وهي ساعة حارة، وهو يحول في حائط له، يعني الماء، فقال النبي ﷺ : "إن كان عندك ماء بات في شنة، وإلا كرعنا" والرجل يحول الماء في حائط، فقال الرجل: يا رسول الله! عندي ماء بات في شنة، فانطلق إلى العريش، فسكب في قدح ماء، ثم حلب عليه من داجن له، فشرب النبي ﷺ ، ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه. صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢١) عن يحيى بن صالح، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، فذكره. قوله: "وإلا كرعْنا "الكرع: تناول الماء بالفم عن غير إناء ولا كف. ٣٦ - باب النهي عن الشرب من أفواه الأسقية • عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية، يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها. وفي رواية: أن يُشرب من أفواهها. وفي رواية: واختناثُها أن يقلب رأسها ثم يُشرب منه. متفق عليه: رواه البخاري في الأشربه (٥٦٢٥) كلاهما من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وليس عند مسلم يعني أن تكسر ... الخ. والرواية الثانية لهما: البخاري في الأشربة (٥٦٢٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٣: ١١١) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري به. والرواية الثالثة لمسلم من طريق معمر، عن الزهري به. والاختناث من الخنث، وأصل هذه الكلمة التكسر والانطواء، ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في طبعه وكلامه وحركاته مخنثا. • عن عكرمة: ألا أخبركم بأشياء قصار حدثنا بها أبو هريرة؟ نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من فم القربة أو السقاء، وأن يمنع جاره أن يغرز خشبه في داره. صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٧) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا أيوب، قال لنا عكرمة، فذكره. • عن ابن عباس قال: نهى النبي ﷺ عن الشرب من في السقاء. صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٩) عن مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.

стр. 7879

• عن ابن عباس، أن النبي ﷺ نهى عن المجثمة، ولبن الجلّالة، وعن الشرب من في السقاء. صحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٦)، والترمذي (١٨٢٧)، والنسائي (٤٤٤٨)، وأحمد (١٩٨٩، ٢١٦١، ٢٦٧١)، وابن حبان (٥٣٩٩)، والحاكم (٢/ ١٠٢) كلهم من طرق عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح. واختصره أبو داود مقتصرا عن النهي عن لبن الجلالة. وعند الحاكم: "عن ركوب الجلالة" بدل "لبن الجلالة". والنهي عن ركوب الجلالة. انظر: جموع ما جاء في الآداب مع الحيوانات. ٣٧ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك • عن كبشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فشرب من في قربة معلقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته. صحيح: رواه الترمذي (١٨٩٢)، وابن ماجه (٣٤٢٣)، وصحّحه ابن حبان (٥٣١٨) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن جدته كبشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح. وكونها قطعت فم القربة لتحفظه للتبرك والاستشفاء به. • عن عائشة أن النبي ﷺ دخل على امرأة من الأنصار، وفي البيت قربة معلقة فاختنثها، وشرب وهو قائم. حسن: رواه أحمد (٢٥٢٧٩) عن الهيثم بن جميل، قال: حدثنا محمد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن مسلم وهو ابن سوسن الطائفي، روى عنه جمع، منهم الهيثم بن جميل ضعّفه أحمد، ومشّاه الآخرون، قال ابن عدي: له أحاديث حسان غرائب، وهو صالح الحديث لا بأس به لم أر له حديثا منكرا. قوله: "فاخنتثها" أي كسر فمها. وفي معناه ما روي أيضا عن عبد الله بن أنيس قال: رأيت النبي ﷺ قام إلى قربة معلقة فخنثها ثم شرب من فيها. رواه الترمذي (١٨٩١) عن يحيى بن موسى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه، قال: فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بصحيح، وعبد الله بن عمر العمري يضعف في

стр. 7880

الحديث ولا أدري سمع من عيسى أم لا؟ ". وأما ما رواه أبو داود (٣٧٢١) عن نصر بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبيد الله بن عمر بإسناده أن رسول الله ﷺ دعا بإداوة يوم أحد فقال: "اخنث فم الإداوة" ثم شرب من فيها. فهذا وهمٌ من عبد الأعلى؛ فإنه جعل شيخه عبيد الله بن عمر، وعبد الله وعبيد الله أخوان، والمصغر ثقة، والمكبر ضعيف، وهذا من حديث المكبر كما نص أبو داود في مسائل الآجري والبيهقي وغيرهما. وفي معناه أحايث أخرى مخرجة في الشمائل. فقه الباب: الرخصة في الشرب من فم القربة تدل على الجواز، والنهي عنه يحمل على التنزيه لأنه قد يكون في القربة ما يؤذيه، فالأفضل أن يؤخذ الماءَ من القربة في الكأس ويشرب. ٣٨ - باب البدء بالأيمن فالأيمن في السقيا • عن أنس بن مالك: أنها حلبت لرسول الله ﷺ شاة داجن، وهي في دار أنس بن مالك، وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس، فأعطى رسول الله ﷺ القدح، فشرب منه حتى إذا نزع القدح من فيه، وعلى يساره أبو بكر، وعن يمينه أعرابي، فقال عمر: وخاف أن يعطيه الأعرابي، أعط أبا بكر يا رسول الله! عندك، فأعطاه الأعرابي الذي على يمينه، ثم قال: "الأيمن فالأيمن". متفق عليه: رواه البخاري في المساقاة (٢٣٥٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٩) كلاهما من طريق الزهري، قال: حدثني أنس بن مالك، فذكره. واللفظ للبخاري. • عن أنس، قال: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين، وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته، فدخل علينا دارنا فحلبنا له من شاة داجن، وشيب له من بئر في الدار، فشرب رسول الله ﷺ فقال له عمر، وأبو بكر عن شماله: يا رسول الله! أعط أبا بكر، فأعطاه أعرابيا عن يمينه، وقال رسول الله ﷺ : "الأيمن فالأيمن". متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦١٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٩: ١٢٥) كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني أنس، فذكره. واللفظ لمسلم. • عن سهل بن سعد الأنصاري، أن رسول الله ﷺ أتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: "أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ " فقال الغلام: لا والله! يا رسول الله! لا أوثر بنصيبي منك أحدا، قال: فتله رسول الله ﷺ -
следующие страницы →