Полный текст (8 687 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.
стр. 7876
٣٢ - باب النهي عن التنفس في الإناء أثناء الشرب
• عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تمسح أحدكم فلا يتمسح بيمينه".
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٣٠)، ومسلم في الأشربة (٢٦٧: ٦٣) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري.
٣٣ - باب كراهية النفخ في الشراب
• عن أبي المثنى الجهني أنه قال: كنت عند مروان بن الحكم، فدخل عليه أبو سعيد الخدري، فقال له مروان بن الحكم: أسمعت من رسول الله ﷺ أنه نهى عن النفخ في الشراب؟ فقال له أبو سعيد: نعم، فقال له رجل: يا رسول الله! إني لا أروى من نفس واحد، فقال له رسول الله ﷺ : "فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس"، قال: فإني أرى القذاة فيه، قال: فأهرقها.
حسن: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (١٢) عن أيوب بن خبيب، مولى سعد بن أبي وقاص، عن أبي المثنى الجهني، أنه قال: فذكره.
ومن طريقه رواه الترمذي (١٨٨٧)، وابن حبان (٥٣٢٧)، والحاكم (٤/ ١٣٩). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: إسناده حسن من أجل أبي المثنى الجهني روى عنه اثنان، ووثّقه ابن حبان.
• عن عبد الله بن عباس أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس في الإناء، أو يُنفخ فيه.
صحيح: رواه أبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٨٨٨)، وابن ماجه (٣٤٢٩)، وأحمد (١٩٠٧) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.
٣٤ - باب التنفس ثلاثا خارج الإناء أثناء الشرب
• عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثا.
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٣١)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٨: ١٢٢) كلاهما من حديث عزرة بن ثابت الأنصاري، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم.
وزاد البخاري في أوله: كان أنسٌ يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثا.
• عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يتنفس في الشراب ثلاثا، ويقول: "إنه أروى وأبرأ وأمرأ".
стр. 7877
قال أنس: فأنا أتنفس في الشراب ثلاثا.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢٨: ١٢٣) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أبي عصام، عن أنس، فذكره.
قوله: "أروى" أي أكثر ريًّا.
وقوله: "أبرأ" أي أسلم من مرض وأذى.
وقوله: "أمرأ" أي أجمل انسياغا.
• عن أبي المثنى الجهني أنه قال: كنت عند مروان بن الحكم، فدخل عليه أبو سعيد الخدري، فقال له مروان بن الحكم: أسمعت من رسول الله ﷺ أنه نهى عن النفخ في الشراب؟ فقال له أبو سعيد: نعم، فقال له رجل: يا رسول الله! إني لا أروى من نفس واحد، فقال له رسول الله ﷺ : فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس"، قال: فإني أرى القذاة فيه، قال: فأهرقها.
حسن: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (١٢) عن أيوب بن خبيب، مولى سعد بن أبي وقاص، عن أبي المثنى الجهني، أنه قال: فذكره.
ومن طريقه رواه الترمذي (١٨٨٧)، وابن حبان (٥٣٢٧)، والحاكم (٤/ ١٣٩). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: إسناده حسن من أجل أبي المثنى الجهني روى عنه اثنان، ووثّقه ابن حبان.
وأما ما روي عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس مرتين. فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي في السنن (١٨٨٦)، وفي الشمائل (٢١٣)، وابن ماجه (٣٤١٧)، وأحمد (٢٥٧٨) كلهم من طريق رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن كريب".
أي ضعيف لأن رشدين بن كريب ضعيف باتفاق أهل العلم.
وكذلك لا يصح عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تشربوا واحدا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم".
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، ويزيد بن سنان الجزري هو أبو فروة الرهاوي".
قلت: يزيد بن سنان مختلف فيه، والغالب عليه الضعف فلا يقبل إذا تفرد، وأطلق الحافظ عليه في التقريب: "ضعيف".
٣٥ - باب ما جاء في شرب الماء كرعا
• عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب
стр. 7878
له، فسلم النبي ﷺ وصاحبه، فرد الرجل فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! وهي ساعة حارة، وهو يحول في حائط له، يعني الماء، فقال النبي ﷺ : "إن كان عندك ماء بات في شنة، وإلا كرعنا" والرجل يحول الماء في حائط، فقال الرجل: يا رسول الله! عندي ماء بات في شنة، فانطلق إلى العريش، فسكب في قدح ماء، ثم حلب عليه من داجن له، فشرب النبي ﷺ ، ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه.
صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢١) عن يحيى بن صالح، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
قوله: "وإلا كرعْنا "الكرع: تناول الماء بالفم عن غير إناء ولا كف.
٣٦ - باب النهي عن الشرب من أفواه الأسقية
• عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية، يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها.
وفي رواية: أن يُشرب من أفواهها.
وفي رواية: واختناثُها أن يقلب رأسها ثم يُشرب منه.
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربه (٥٦٢٥) كلاهما من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وليس عند مسلم يعني أن تكسر ... الخ.
والرواية الثانية لهما: البخاري في الأشربة (٥٦٢٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٣: ١١١) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري به.
والرواية الثالثة لمسلم من طريق معمر، عن الزهري به.
والاختناث من الخنث، وأصل هذه الكلمة التكسر والانطواء، ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في طبعه وكلامه وحركاته مخنثا.
• عن عكرمة: ألا أخبركم بأشياء قصار حدثنا بها أبو هريرة؟ نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من فم القربة أو السقاء، وأن يمنع جاره أن يغرز خشبه في داره.
صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٧) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا أيوب، قال لنا عكرمة، فذكره.
• عن ابن عباس قال: نهى النبي ﷺ عن الشرب من في السقاء.
صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٩) عن مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
стр. 7879
• عن ابن عباس، أن النبي ﷺ نهى عن المجثمة، ولبن الجلّالة، وعن الشرب من في السقاء.
صحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٦)، والترمذي (١٨٢٧)، والنسائي (٤٤٤٨)، وأحمد (١٩٨٩، ٢١٦١، ٢٦٧١)، وابن حبان (٥٣٩٩)، والحاكم (٢/ ١٠٢) كلهم من طرق عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.
واختصره أبو داود مقتصرا عن النهي عن لبن الجلالة.
وعند الحاكم: "عن ركوب الجلالة" بدل "لبن الجلالة".
والنهي عن ركوب الجلالة. انظر: جموع ما جاء في الآداب مع الحيوانات.
٣٧ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك
• عن كبشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فشرب من في قربة معلقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته.
صحيح: رواه الترمذي (١٨٩٢)، وابن ماجه (٣٤٢٣)، وصحّحه ابن حبان (٥٣١٨) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن جدته كبشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.
وكونها قطعت فم القربة لتحفظه للتبرك والاستشفاء به.
• عن عائشة أن النبي ﷺ دخل على امرأة من الأنصار، وفي البيت قربة معلقة فاختنثها، وشرب وهو قائم.
حسن: رواه أحمد (٢٥٢٧٩) عن الهيثم بن جميل، قال: حدثنا محمد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن مسلم وهو ابن سوسن الطائفي، روى عنه جمع، منهم الهيثم بن جميل ضعّفه أحمد، ومشّاه الآخرون، قال ابن عدي: له أحاديث حسان غرائب، وهو صالح الحديث لا بأس به لم أر له حديثا منكرا.
قوله: "فاخنتثها" أي كسر فمها.
وفي معناه ما روي أيضا عن عبد الله بن أنيس قال: رأيت النبي ﷺ قام إلى قربة معلقة فخنثها ثم شرب من فيها.
رواه الترمذي (١٨٩١) عن يحيى بن موسى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه، قال: فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بصحيح، وعبد الله بن عمر العمري يضعف في
стр. 7880
الحديث ولا أدري سمع من عيسى أم لا؟ ".
وأما ما رواه أبو داود (٣٧٢١) عن نصر بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبيد الله بن عمر بإسناده أن رسول الله ﷺ دعا بإداوة يوم أحد فقال: "اخنث فم الإداوة" ثم شرب من فيها.
فهذا وهمٌ من عبد الأعلى؛ فإنه جعل شيخه عبيد الله بن عمر، وعبد الله وعبيد الله أخوان، والمصغر ثقة، والمكبر ضعيف، وهذا من حديث المكبر كما نص أبو داود في مسائل الآجري والبيهقي وغيرهما.
وفي معناه أحايث أخرى مخرجة في الشمائل.
فقه الباب:
الرخصة في الشرب من فم القربة تدل على الجواز، والنهي عنه يحمل على التنزيه لأنه قد يكون في القربة ما يؤذيه، فالأفضل أن يؤخذ الماءَ من القربة في الكأس ويشرب.
٣٨ - باب البدء بالأيمن فالأيمن في السقيا
• عن أنس بن مالك: أنها حلبت لرسول الله ﷺ شاة داجن، وهي في دار أنس بن مالك، وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس، فأعطى رسول الله ﷺ القدح، فشرب منه حتى إذا نزع القدح من فيه، وعلى يساره أبو بكر، وعن يمينه أعرابي، فقال عمر: وخاف أن يعطيه الأعرابي، أعط أبا بكر يا رسول الله! عندك، فأعطاه الأعرابي الذي على يمينه، ثم قال: "الأيمن فالأيمن".
متفق عليه: رواه البخاري في المساقاة (٢٣٥٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٩) كلاهما من طريق الزهري، قال: حدثني أنس بن مالك، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أنس، قال: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين، وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته، فدخل علينا دارنا فحلبنا له من شاة داجن، وشيب له من بئر في الدار، فشرب رسول الله ﷺ فقال له عمر، وأبو بكر عن شماله: يا رسول الله! أعط أبا بكر، فأعطاه أعرابيا عن يمينه، وقال رسول الله ﷺ : "الأيمن فالأيمن".
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦١٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٩: ١٢٥) كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني أنس، فذكره. واللفظ لمسلم.
• عن سهل بن سعد الأنصاري، أن رسول الله ﷺ أتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: "أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ " فقال الغلام: لا والله! يا رسول الله! لا أوثر بنصيبي منك أحدا، قال: فتله رسول الله ﷺ -
стр. 7881
في يده.
متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (١٨) عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الأنصاري، فذكره.
ورواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٠)، ومسلم في الأشربة (٢٠٣٠: ١٢٧) كلاهما من طريق مالك به مثله.
قوله: "فتلّه" بفتح المثناة وتشديد اللام أي وضعه، وقيل: وضعه بعُنف.
٣٩ - باب ما جاء في شرب اللبن بالماء
• عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ أتي بلبن قد شيب بماء من البئر، وعن يمينه أعرابي، وعن يساره أبو بكر الصديق، فشرب، ثم أعطى الأعرابي، وقال: "الأيمن فالأيمن".
متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (١٧) عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره.
ورواه البخاري في الأشربة (٥٦١٩)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٩: ١٢٤) كلاهما من طريق مالك به مثله.
قوله: "شيب" أي خُلِطَ.
• عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فسلم النبي ﷺ وصاحبه، فرد الرجل فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! وهي ساعة حارة، وهو يحول في حائط له، يعني الماء، فقال النبي ﷺ : "إن كان عندك ماء بات في شنة، وإلا كرعنا" والرجل يحول الماء في حائط، فقال الرجل: يا رسول الله! عندي ماء بات في شنة، فانطلق إلى العريش، فسكب في قدح ماء، ثم حلب عليه من داجن له، فشرب النبي ﷺ ، ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه.
صحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢١) عن يحيى بن صالح، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
٤٠ - باب شرب اللبن من الفطرة بخلاف الخمر
قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦].
• عن أبي هريرة قال: إن النبي ﷺ أتي ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن، فقال له جبريل ﵇: الحمد لله الذي هداك
стр. 7882
للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك.
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٠٣)، ومسلم في الأشربة (١٦٨: ٩٢) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري، قال: قال ابن المسيب: قال أبو هريرة: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري مختصر.
• عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار، ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء"، قال "ثم دخلت المسجد، فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل ﵇ بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل ﷺ : اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء ... " الحديث بطوله.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٥٩) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره.
٤١ - باب المضمضة بعد الأكل والشرب
• عن ابن عباس أن النبي ﷺ شرب لبنا، ثم دعا بماء فتمضمض، وقال: "إن له دسما".
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٠٩)، ومسلم في الحيض (٣٥٨) كلاهما من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، فذكره.
٤٢ - باب تغطية قدح اللبن
• عن حميد الساعدي، قال: أتيت النبي ﷺ بقدح لبن من النقيع ليس مخمرا، فقال: "ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا".
قال أبو حميد: إنما أمر بالأسقية أن توكأ ليلا، وبالأبواب أن تغلق ليلا.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٠) من طريق الضحاك أبي عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني أبو حميد الساعدي، قال: فذكره.
قوله: "ليس مخمرا" أي ليس مغطى، والتخمير هو التغطية.
وأما قول أبي حميد بأن الأسقية توكأ ليلا: فليس هذا التخصيص موجودا في الحديث، ولذا قال النووي في شرح مسلم: "والمختار عند الأكثر من الأصوليين وهو مذهب الشافعي وغيره أن تفسير الصحابي إذا كان خلاف ظاهر اللفظ ليس بحجة، ولا يلزم غيره من المجتهدين موافقته
стр. 7883
على تفسيره".
والأمر بتغطية الإناء عام، فلا يقبل تخصيصه بمذهب الراوي.
٤٣ - باب أن العظم والروث من طعام الجن
• عن علقمة قال: سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحدٌ منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ؟ قال: لا. ولكنّا كُنَّا مع رسول الله ﷺ ذات ليلةٍ، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير، أو اغتيل! قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قومٌ. فلما أصبحنا إذا هو جاءٍ من قِبَل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قومٌ. فقال: "أتاني داعي الجنِّ، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن". قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: "لكم كلُّ عظمٍ ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا. وكلُّ بعرة علفٌ لدوابكم". فقال رسول الله ﷺ : "فلا تستنجوا بهما؛ فإنَّهما طعام إخوانكم".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٠)، عن محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ؟ قال: فقال علقمة .. فذكره.
قال ابن خزيمة في صحيحه (٨٢) بعد ما أخرجه من طريق عبد الأعلى ويحيى بن أبي زائدة كلاهما عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي: "هذا حديث عبد الأعلى، وفي حديث ابن أبي زائدة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستنجوا بالعظم ولا بالبعر؛ فإنه زاد إخوانكم من الجن".
• عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي ﷺ إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: "من هذا؟ ". فقال: أنا أبو هريرة، فقال: "ابغني أحجارا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة" فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعت إلى جنبه ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والرَّوْثَة؟ قال: "هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما".
صحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٨٦٠) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
قوله: "لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما" يحتمل أن يجعل الله ذلك عليها، ويحتمل أن يذيقهم منها طعاما. قاله الحافظ في الفتح (٧/ ١٧٣).
стр. 7884
وقال أيضا: وفي حديث ابن مسعود عند مسلم أن البعر زاد دوابهم" ولا ينافي ذلك حديث الباب لإمكان حمل الطعام فيه على طعام الدواب" اهـ.
٤٤ - باب ما جاء أن ساقي القوم آخرهم شربا
• عن أبي قتادة، قال: خطبنا رسول الله ﷺ - فذكر الخطبة بطولها وفي آخره قال رسول الله ﷺ -: "ساقي القوم آخرهم شربا".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٨١: ٣١١) عن شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة، حدثنا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، فذكر الحديث بطوله، وهو مذكور في باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها.
• عن عبد الله بن أبي أوفى، أن النبي ﷺ قال: "ساقي القوم آخرهم شربا". وفي لفظ عنه: قال: كنا في سفر، فلم نجد الماء، قال: ثم هجمنا على الماء بعد، قال: فجعلوا يسقون رسول الله ﷺ ، فكلما أتوه بالشراب قال رسول الله ﷺ : "ساقي القوم آخرهم" ثلاث مرات حتى شربوا كلهم.
حسن: رواه أبو داود (٣٧٢٥)، وأحمد (١٩١٢١) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي المختار من بني أسد قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى، فذكره.
واللفظ الأول لأبي داود، واللفظ الثاني لأحمد.
وإسناده حسن من أجل أبي المختار واسمه سفيان بن أبي حبيبة، وقيل: سفيان بن المختار وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "صدوق" الجرح والتعديل (٤/ ٢٢٠)، وذكره ابن حبان في الثقات.
٤٥ - باب استعذاب الماء ولو من مكان بعيد
• عن عائشة أن النبي ﷺ كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا.
قال قتيبة: هي عين بينها وبين المدينة يومان.
حسن: رواه أبو داود (٣٧٣٥)، وأحمد (٢٤٦٩٣، ٢٤٧٧٠)، وصححه ابن حبان (٥٣٣٢)، والحاكم (٤/ ١٣٨) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وجوّدَ إسناده ابن حجر في الفتح (١٠/ ٧٤٠).
стр. 7885
جموع أبواب ما جاء في آداب الضيافة، وإطعام الطعام
١ - باب إكرام الضيف
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٦)، ومسلم في الإيمان (٤٧: ٧٥) كلاهما من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".
وفي لفظ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٨) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الأول.
ورواه مسلم في الإيمان (٤٧: ٧٤) من طريق يونس، عن الزهري به. فذكره باللفظ الثاني.
٢ - باب الإيثار في الضيافة
قال الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].
• عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إني مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق! ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا، والذي بعثك بالحق! ما عندي إلا ماء، فقال: "من يضيف هذا الليلة ﵀؟ "، فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا، يا رسول الله! فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت صبياني، قال: فعلليهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأطفئ السراج، وأريه أنا نأكل، فإذا أهوى ليأكل، فقومي إلى السراج حتى تطفئيه، قال: فقعدوا
стр. 7886
وأكل الضيف، فلما أصبح غدا على النبي ﷺ ، فقال: "قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٤: ١٧٢) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
٣ - باب لا خير فيمن لا يضيف
• عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: "لا خير فيمن لا يضيف".
حسن: رواه أحمد (١٧٤١٩) عن حجاج (هو ابن محمد) وحسين بن موسى - والروياني في مسنده (١٧٦) من طريق ابن وهب - كلهم عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره.
وإسناده حسن، وابن لهيعة فيه كلام معروف لكن ما رواه ابن وهب عنه احتمله بعض الأئمة، وهذا منه.
٤ - باب أن الضيافة ثلاثة أيام
• عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة، وضيافته ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك، فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه".
متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (٢٢) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، فذكره.
ورواه البخاري في الأدب (٦١٣٥) من طريق مالك به.
ورواه البخاري في الأدب (٦٠١٩)، ومسلم في اللقطة (٤٨: ١٤) عقب الحديث (١٧٢٦) كلاهما من طريق الليث، عن سعيد المقبري به أطول منه، وهو مذكور في جموع حقوق الجار.
• عن أبي سعيد الخدري أن سول الله ﷺ قال: "الضيافة ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة".
صحيح: رواه أحمد (١١٦١٥)، والبزار - كشف الأستار (١٩٣١، ١٩٣٢) كلاهما من طرق عن حماد (هو ابن سلمة)، عن قتادة وسعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن زيد بن خالد أن رسول الله ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم
стр. 7887
ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليسكت، والضيافة ثلاثة أيام، فما زاد، فهو صدقة".
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٩٢٥) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد عمرو بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث، وعبد الرحمن بن أبي عمرة هو الأنصاري النجاري ولد في عهد النبي ﷺ .
قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٧٦): "رواه البزار والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: الضيافة ثلاثة أيام، فما سوى ذلك فهو صدقة.
حسن: رواه أبو داود (٣٧٤٩)، وأحمد (٨٦٤٥) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث.
وصححه ابن حبان (٥٢٨٤)، ورواه من وجه آخر عن أبي هريرة.
• عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ الضيافة ثلاث فما زاد على ذلك فهو صدقة.
صحيح: رواه أحمد (١١٣٢٥) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٥٢٨) - أخبرنا معمر، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره.
وإسناده صحيح، والجريري هو سعيد بن إياس مختلط ولكن سمع منه معمر بن راشد قبل الاختلاط.
• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: "الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد، فهو صدقة، وكل معروف صدقة".
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٩٢٨) عن إسحاق بن بهلول، حدثني أبي، ثنا أبو شهاب عبد ربه بن نافع، عن مسلم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
قال البزار: "تفرد بهذا الإسناد عبد ربه، ولم نسمعه إلا من إسحاق".
قلت: عبد ربه بن نافع حسن الحديث، وثقه ابن معين، وإسحاق بن بهلول صدوق كما قال أبو حاتم. الجرح والتعديل (٢/ ٢١٤). قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٧٦): "رجاله ثقات".
• عن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: "الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة".
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٩٢٩) عن محمد بن عامر بن إبراهيم، ثنا أبي، ثنا مبارك
стр. 7888
ابن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل مبارك بن فضالة فإنه مختلف فيه وكان يدلس تدليس التسوية إلا أنه لا بأس في الشواهد.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن عبيد الله إلا مبارك، ولا عنه إلا عامر، ولا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه".
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٧٦): "رجاله ثقات".
قلت: فيه مبارك بن فضالة مختلف فيه، فقال ابن معين: ليس به بأس، يعني يحسن حديثه إذا كان لحديثه أصل وإلا فهو مدلس يدلس ويسوي، قال أبو زرعة: يدلّس كثيرا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة.
٥ - باب حق الضيف
• عن عقبة بن عامر قال: قلنا: يا رسول الله! إنك تبعثنا، فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله ﷺ : "إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٧)، ومسلم في اللقطة (١٧٢٧) كلاهما من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: فذكره.
• عن المقدام بن معدي كرب أبي كريمة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ليلة الضيف واجبة على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه محروما كان دينا له عليه إن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه".
صحيح: رواه أبو داود (٣٧٥٠)، وابن ماجه (٣٦٧٧)، وأحمد (١٧١٧٢)، واللفظ له، والبخاري في الأدب المفرد (٧٤٤) كلهم من طرق، عن منصور (هو ابن المعتمر)، عن الشعبي، عن المقدام بن معديكرب، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروما فله أن يأخذ بقدر قراه، ولا حرج عليه".
حسن: رواه أحمد (٨٩٤٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٨١٦، ٢٨١٧) كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن أبي طلحة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح وهو الحضرمي فإنه حسن الحديث، وأبو طلحة هو نعيم بن زياد الأنماري.
قوله: "أن يأخذ بقدر قراه" فيه حثٌّ على أهل البيت أن لا يحرموا ضيفهم من الطعام والشراب بالقدر الذي يسد جوعه، فإن ذلك من حقه، ومن منعه فقد ظلمه.
стр. 7889
٦ - باب الحث على قرى الضيف وإنْ أساء إلى المقري
• عن مالك بن نضلة الجشمي قال: قلتُ: يا رسول الله! الرجل أمرُّ به فلا يَقْرِيني، ولا يُضيّفني فيمرّ بي، أفأَقْرِيه؟ قال: "لا، أَقْرِهِ" قال: ورآني رثَّ الثيابِ فقال: "هل لكَ من مالٍ؟ " قلتُ: من كل المال، قد أعطاني الله من الإبل والغنم قال: "فلْيُرَ عليك".
صحيح: رواه الترمذي (٢٠٠٦)، وأبو داود (٤٠٦٣)، والنسائي (٥٢٢٣)، وأحمد (١٥٨٨٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٤١٦)، والحاكم (١/ ٢٥، ٢٤) كلهم من حديث أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه، فذكره. وبعضهم اكتفى بذكر الثوب دون قصة القرى. وإسناده صحيح.
وأبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي.
قوله: "أَقْرِه" أي أضفْه، والقرى: هو الضيافة
٧ - باب إن لزورك عليك حقا
• عن عبد الله بن عمرو، قال: دخل علي رسول الله ﷺ فقال: "ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار" قلت: بلى، قال: "فلا تفعل، قم ونم، وصم وأفطر، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإنك عسى أن يطول بك عمر، وإن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن بكل حسنة عشر أمثالها، فذلك الدهر كله" قال: فشددت فشدد علي، فقلت: فإني أطيق غير ذلك، قال: "فصم من كل جمعة ثلاثة أيام" قال: فشددت فشدد علي، قلت: أطيق غير ذلك، قال: "فصم صوم نبي الله داود" قلت: وما صوم نبي الله داود؟ قال: "نصف الدهر".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٤) عن إسحاق بن منصور، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره.
وروا مسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٣) عن زهير بن حرب، حدثنا روح بن عبادة به إلا أنه لم يذكر لفظه كاملا، بل ذكر ما يفترق فيه عن اللفظ المذكور قبله ومما قال: ولم يقل "إن لزورك عليك حقا" ولكن قال: "وإن لولدك عليك حقا".
وأكثر مسلم من ذكر طرقه وألفاظه، وكثير منها مذكور في كتاب الصيام.
٨ - باب إجابة دعوة الطعام
• عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعي أحدكم إلى طعام، فليجب، فإن
стр. 7890
شاء طعم، وإن شاء ترك".
صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٣٠: ١٠٥) من طريق سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعي أحدكم، فليجب، فإن كان صائما فليصلِّ، وإن كان مفطرا فليطعم".
صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٣١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
• عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "فكوا العاني، وأجيبوا الداعي، وعودوا المريض".
صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٧٤) عن مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى، فذكره.
وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في جموع حقوق المسلم على المسلم.
٩ - باب إجابة الدعوة في الوليمة ولو في شيء حقير
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلي كراع لقبلت".
صحيح: أخرجه البخاري في النكاح (٥١٧٨) عن عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "إذا دعيتم إلى كراع، فأجيبوا".
صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٩: ١٠٤) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، حدثني عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
١٠ - باب استجابة النبي ﷺ لدعوة أصحاب المهن
• عن أنس بن مالك قال: إن خياطا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرّب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء، قال أنس: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم.
متفق عليه: رواه مالك في النكاح (٥١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: فذكره.
стр. 7891
ورواه البخاري في البيوع (٢٠٩٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤١: ١٤٤) كلاهما من طريق مالك به.
١١ - باب إذا اجتمع الداعيان فأجبْ أقربهما بابا
• عن رجل، من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: "إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما بابا، فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا، وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق".
حسن: رواه أبو داود (٣٧٥٦)، وأحمد (٢٣٤٦٦) كلاهما من حديث عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن رجل، من أصحاب النبي ﷺ ، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين العكس.
١٢ - باب النهي عن طعام المتباريين
• عن ابن عباس قال: إن النبي ﷺ نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل.
صحيح: رواه أبو داود (٣٧٥٤)، وصححه الحاكم (٤/ ١٢٨، ١٢٩) كلاهما من حديث الزبير بن الخريت، قال: سمعت عكرمة، يقول كان ابن عباس يقول: فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قال الخطابي: "المتباريان: المتعارضان بفعلهما، يقال: تبارى الرجلان إذا فعل كل واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه، وإنما كره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة، ولأنه داخل في جملة ما نهي عنه من آكل المال بالباطل".
١٣ - باب النهي عن التكلف للضيف
• عن أنس قال: كنا عند عمر فقال: نُهينا عن التكلف.
صحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٢٩٣) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
• عن شقيق بن سلمة قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان الفارسي، فقال سلمان: لولا أن رسول الله نهانا عن التكلف لتكلفت لك، ثم جاء بخبز ولحم، قال صاحبي: لو كان في ملحنا صعتر، فبعث سلمان بمطهرته فرهنها، ثم جاء بصعتر، فلما أكلنا، قال صاحبي: الحمد لله الذي متعنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو قنعت بما رزقك الله لم تكن مطهرتي مرهونة.
стр. 7892
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٨٨) عن محمد بن عبدوس بن كامل السراج، ثنا محمد بن منصور الطوسي، ثنا حسين بن محمد، ثنا سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: فذكره.
ورواه الحاكم (٤/ ١٣٢) وعنه البيهقي في شعب الإيمان (٩١٥٣)، وفي الآداب (٩١) من طريق حسين بن محمد به.
وإسناده حسن من أجل الكلام في سليمان بن قرم، أبو داود البصري النحوي ضعيف عند جمهور أهل العلم في تفرطه في التشيع، وكان الإمام أحمد حسن الرأي فيه، وهو من رجال الشيخين، والخلاصة فيه أنه يحسن في غير تشيعه. قال ابن عدي: "وله أحاديث حسان أفرادات".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وقال: "وله شاهد بمثل هذا الإسناد" قال: حدثنا علي بن عبد الله، ثنا العباس بن محمد، ثنا الحسين بن محمد، ثنا الحسين بن الرماس، ثنا عبد الرحمن بن مسعود العبدي قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: نهانا رسول الله ﷺ أن نتكلف للضيف.
قال الذهبي في سنده لين، والحسين بن الرماس ذكره البخاري في التاريخ الكبير، ولم يقل فيه شيئا، وساق له هذا الحديث بلفظ: "أُمرنا أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا، وأن نقدّم ما حضر".
قلت: وله إسناد آخر وهو ما رواه أحمد (٢٣٧٣٣)، والبزار - كشف الأستار (٢٥١٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٨٧، ٢٨٨) كلهم من طرق عن قيس بن الربيع، حدثنا عثمان بن سابور رجل من بني أسد، عن شقيق أو نحوه - شك قيس - عن سلمان، فذكر نحوه.
وفي إسناده كلام إلا أن جموع هذه الأسانيد يقوي بعضها بعضا.
• عن لقيط بن صبرة قال أتيت النبي ﷺ فذبح لنا شاة وقال: لا تَحْسِبَنَّ - ولم يقل: لا تَحْسَبَنَّ - أنا إنما ذبحناها لك، ولكن لنا غنم فإذا بلغت مائة ذبحنا شاة.
صحيح: رواه أحمد (١٦٣٨٢) عن وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.
وفي الحديث قصة وهي ما رواه أحمد (١٦٣٨٤) عن عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٨٠)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١٥) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: حدثنا إسماعيل بن كثير أبو هاشم المكي، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه وافد بني المنتفق قال: انطلقت أنا وصاحب لي حتى انتهينا إلى رسول الله ﷺ فلم نجده، فأطعمتنا عائشة تمرا، وعصدت لنا عصيدة، إذ جاء النبي ﷺ ينقلع، فقال: هل أطعمتم من شيء؟ ، قلنا: نعم يا رسول الله! فبينا نحن كذلك دفع راعي الغنم في المراح على يده سخلة، قال: هل ولدت؟ قال: نعم قال: فاذبح لنا شاة، ثم أقبل علينا، فقال: لا تحسِبن - ولم يقل لا تحسَبن - أنا ذبحنا الشاة من أجلكما لنا غنم مائة، لا نريد أن تزيد عليها، فإذا ولد الراعي بهمة أمرناه بذبح شاة، فقال: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: إذا
стр. 7893
توضأت فأسبغ وخلل الأصابع، وإذا استنثرت فأبلغ إلا أن تكون صائما قال: يا رسول الله! إن لي امرأة فذكر من طول لسانها وإيذائها فقال: طلقها، قال: يا رسول الله! إنها ذات صحبة وولد قال: فأمسكها وأمرها، فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك.
وإسناده صحيح، ولا يضر شك عبد الرزاق، فقد رواه يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه (بدون شك).
وفي القصة زيادة ونقصان وذلك يعود على راوي الحديث فإنه يجمع مرة، ويفرق مرة أخرى، وبعض فقرات الحديث تمّ تخريجها في مواضعها.
١٤ - باب صنع الطعام والتكلف للضيف
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩].
• عن أبي جحيفة وهب السوائي قال: آخى النبي ﷺ بين سلمان، وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاما، فقال: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان آخر الليل، قال سلمان: قم الآن، قال: فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ : "صدق سلمان".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٩) عن محمد بن بشار، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: فذكره.
• عن أبي موسى، قال: كان رسول الله ﷺ يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويعتقل الشاة، ويأتي مراعاة الضيف.
صحيح: رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣١٥)، والحاكم (١/ ٦١)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٢٠)، وفي الشعب (٥٧٤٤) كلهم من طريق شيبان أبي معاوية، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
وإسناده صحيح.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
ولكن أعله البيهقي فقال: كذا أخبرناه وهو بهذا الإسناد غير محفوظ.
стр. 7894
كذا أعله بالإجمال ولم يبين موضع الضعف، فلعله يقصد ما ذكره في أول الباب من حديث المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ في قصة المسح قال: وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجها من أسفل الجبة. وهو متفق عليه.
قلت: لا تعارض بين حديث أبي موسى وبين حديث المغيرة بن شعبة فإن لباس الصوف في الغالب يُستعمل في الشتاء، فقصة المغيرة وإنْ كانت وقعت مرة واحدة، ولكن لا يمنع استمرار استعماله في الشتاء، وهذا الذي يظهر من حديث أبي موسى.
وأما الحافظ ابن كثير فقال في البداية والنهاية (٦/ ٤٧): "هذا غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه، وإسناده جيد" فلعل الغرابة عنده من قوله: "ويأتي مراعاة الضيف" وهذا الذي قاله صحيح، فإني لم أجد له شاهدا.
١٥ - باب أول من ضيّف الضيف
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: كان أول من ضيّف الضيف إبراهيم ﵇.
حسن: رواه ابن أبي الدنيا في "قرى الضيف"، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٩١٧) عن محمد بن عبد الله بن المبارك، حدثنا أبو أسامة، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي حسن الحديث.
١٦ - باب الرجل يدعو بالطعام في بيته
• عن عائشة، زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن: خيرت على زوجها حين عتقت، وأهدي لها لحم، فدخل علي رسول الله ﷺ والبرمة على النار، فدعا بطعام، فأتي بخبز وأدم من أدم البيت، فقال: "ألم أر برمة على النار فيها لحم" فقالوا: بلى يا رسول الله! ذلك لحم تصدق به على بريرة، فكرهنا أن نطعمك منه، فقال: "هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية" وقال النبي ﷺ فيها: "إنما الولاء لمن أعتق".
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣٠)، ومسلم في العتق (١٥٠٤: ١٤) كلاهما من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم.
١٧ - باب استئذان صاحب الطعام في الرجل غير المدعو
• عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رجل من الأنصار يقال له: أبو شعيب، وكان له غلام لحام، فرأى رسول الله ﷺ فعرف في وجهه الجوع، فقال لغلامه:
стр. 7895
ويحك، اصنع لنا طعاما لخمسة نفر، فإني أريد أن أدعو النبي ﷺ خامس خمسة، قال: فصنع، ثم أتى النبي ﷺ فدعاه خامس خمسة واتبعهم رجل، فلما بلغ الباب، قال النبي ﷺ : "إن هذا اتبعنا، فإن شئت أن تأذن له، وإن شئت رجع"، قال: لا، بل آذن له يا رسول الله.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣٤)، ومسلم في الأشربة (٢٠٣٦: ١٣٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود الأنصاري، فذكره. واللفظ لمسلم.
• عن أنس بن مالك أن جارا لرسول الله ﷺ فارسيا كان طيب المرق، فصنع لرسول الله ﷺ ثم جاء يدعوه، فقال: "وهذه؟ " - لعائشة -، فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ : "لا"، فعاد يدعوه، فقال رسول الله ﷺ : "وهذه؟ "، قال: لا، قال رسول الله ﷺ : "لا"، ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله ﷺ : "وهذه؟ "، قال: نعم في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٧) عن زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
١٨ - باب الرجل يصنع الطعام لضيوفه ولا يأكل معهم
• عن أنس قال: كنت غلاما أمشي مع رسول الله ﷺ فدخل رسول الله ﷺ على غلام له خياط، فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دباء، فجعل رسول الله ﷺ يتتبع الدباء قال: فلما رأيت ذلك جعلت أجمعه بين يديه، قال: فأقبل الغلام على عمله، قال أنس: لا أزال أحب الدباء بعد ما رأيت رسول الله ﷺ صنع ما صنع.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣٥) من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس، فذكره. ورواه مسلم في الأشربة (٢٠٤١) من وجوه أخرى عن أنس، فذكره.
١٩ - باب إدخال المدعويين للطعام جماعات جماعات إن لم يتسع المكان لجميعهم
• عن أنس، أن أم سليم أمه، عمدت إلى مد من شعير جشته، وجعلت منه خطيفة، وعصرت عكة عندها، ثم بعثتني إلى النبي ﷺ فأتيته وهو في أصحابه فدعوته، قال: "ومن معي؟ " فجئت فقلت: إنه يقول: ومن معي؟ فخرج إليه أبو طلحة، قال: يا رسول الله! إنما هو شيء صنعته أم سليم، فدخل فجيء به، وقال: "أدخل علي عشرة" فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: "أدخل علي عشرة" فدخلوا
стр. 7896
فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: "أدخل علي عشرة" حتى عد أربعين، ثم أكل النبي ﷺ ، ثم قام، فجعلت أنظر، هل نقص منها شيء.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٥٠) عن الصلت بن محمد، حدثنا حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس.
وعن هشام (هو ابن حسان)، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أنس.
وعن سنان أبي ربيعة، عن أنس، فذكره.
قال ابن حجر: هذه الأسانيد الثلاثة لحماد بن زيد. الفتح (٩/ ٥٧٤).
ورواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٠) من وجوه أخرى عن أنس مطولا ومختصرا.
٢٠ - باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف
• عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أبا بكر تضيف رهطا، فقال لعبد الرحمن: دونك أضيافك، فإني منطلق إلى النبي ﷺ ، فافرغ من قراهم قبل أن أجيء، فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده، فقال: اطعموا، فقالوا: أين رب منزلنا، قال: اطعموا، قالوا: ما نحن بآكلين حتى يجيء رب منزلنا، قال: اقبلوا عنا قراكم، فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقين منه، فأبوا، فعرفت أنه يجد علي، فلما جاء تنحيت عنه، فقال: ما صنعتم، فأخبروه، فقال: يا عبد الرحمن، فسكت، ثم قال: يا عبد الرحمن، فسكت، فقال: يا غنثر، أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت، فخرجت، فقلت: سل أضيافك، فقالوا: صدق، أتانا به، قال: فإنما انتظرتموني، والله! لا أطعمه الليلة، فقال الآخرون: والله! لا نطعمه حتى تطعمه، قال: لم أر في الشر كالليلة، ويلكم، ما أنتم؟ لم لا تقبلون عنا قراكم؟ هات طعامك، فجاءه، فوضع يده فقال: باسم الله، الأولى للشيطان، فأكل وأكلوا.
وزاد مسلم: فلما أصبح غدا على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! بروا وحنثت، قال: فأخبره، فقال: "بل أنت أبرهم وأخيرهم" قال: ولم تبلغني كفارة.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٤٠)، ومسلم في الأشربة (٢٥٠٧: ١٧٧) كلاهما من طريق سعيد الجريري، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره. واللفظ الأول للبخاري، ولفظ مسلم نحوه، والزيادة المذكورة له.
٢١ - باب قول الضيف لصاحبه: لا آكل حتى تأكل
• عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: جاء أبو بكر بضيف له أو بأضياف له، فأمسى
стр. 7897
عند النبي ﷺ ، فلما جاء، قالت له أمي: احتبست عن ضيفك - أو عن أضيافك - الليلة، قال: ما عشيتهم؟ فقالت: عرضنا عليه - أو عليهم - فأبوا - أو فأبى - فغضب أبو بكر، فسب وجدع، وحلف لا يطعمه، فاختبأت أنا، فقال: يا غنثر، فحلفت المرأة لا تطعمه حتى يطعمه، فحلف الضيف أو الأضياف، أن لا يطعمه أو يطعموه حتى يطعمه، فقال أبو بكر: كأن هذه من الشيطان، فدعا بالطعام، فأكل وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، فقال: يا أخت بني فراس، ما هذا؟ فقالت: وقرة عيني، إنها الآن لأكثر قبل أن نأكل، فأكلوا، وبعث بها إلى النبي ﷺ فذكر أنه أكل منها.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٤١) من طريق ابن أبي عدي، عن سليمان، عن أبي عثمان، قال عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره.
ورواه البخاري في مواقيت الصلاة (٦٠٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٧: ١٧٦) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان به أطول منه وهو مذكور في موضعه.
٢٢ - باب إذا دُعِيَ الرجلُ إلى طعامٍ فلا يسأل عنه
• عن أبي هريرة روايةً قال: "إذا دخلت على أخيك المسلم فأطعمك طعاما فكل، ولا تسأله وإذا سقاك شرابا فاشربه، ولا تسأله".
حسن: رواه الحاكم (٤/ ١٢٦) عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأ بشر بن موسى ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عجلان فإنه حسن الحديث.
ورواه أحمد (٩١٨٤)، والحاكم (٤/ ١٢٦) كلاهما من طريق مسلم بن خالد، عن زيد بن أسلم، عن سُمي (هو مول أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر نحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرط مسلم وحده" ثم ساقه من طريق أبي بكر المتقدم.
قلت: في هذا الإسناد مسلم بن خال الزنجي وهو سيء الحفظ، لكن لا بأس به في المتابعات والشواهد.
٢٣ - باب لا يُدعى إلى الطعام إلا تقي
• عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك
стр. 7898
إلا تقي".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٣٢)، والترمذي (٢٣٩٥)، وأحمد (١١٣٣٧)، والدارمي (٥٥٤)، والحاكم (٤/ ١٢٨) كلهم من طريق حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان، عن الوليد بن قيس، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وورد عند البعض بالشك عن سالم - عن الوليد بن قيس أو عن أبي الهيثم - عن أبي سعيد الخدري.
وإسناده حسن من أجل سالم بن غيلان فإنه حسن الحديث.
والوليد بن قيس هو التجيبي المصري روى عنه جمعٌ، ووثّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات فمثله يحسّنُ حديثه في غير الأحكام في حين شك سالم أن يكون هو أو أبو الهيثم وهو سليمان بن عمر المصري ثقة.
وقد حسّنه الترمذي فقال: "هذا حديث حسن إنما نعرفه من هذا الوجه".
قوله: "لا يأكل طعامك إلا تقيٌّ" هذا في طعام الدعوة العامة، ويُستثنى منهم أصحاب الحقوق من الجيران والأقارب، وأصحاب الحاجة، والذين يُخاف من شرهم.
٢٤ - باب جواز ضيافة الكافر
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ضافه ضيف كافر، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح، فأسلم، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى، فلم يستتمها، فقال رسول الله ﷺ : "المؤمن يشرب في معي واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء".
صحيح: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (١٠) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذ كره.
ورواه مسلم في الأشربة (٢٠٦٣: ١٨٦) من طريق مالك به مثله.
٢٥ - باب السمر مع الضيف
• عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة، كانوا أناسا فقراء وأن النبي ﷺ قال: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، وإن أربع فخامس أو سادس" وأن أبا بكر جاء بثلاثة، فالطلق النبي ﷺ بعشرة، قال: فهو أنا وأبي وأمي - فلا أدري قال: وامرأتي وخادم - بيننا وبين بيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ ، ثم لبث حيث صليت العشاء، ثم رجع، فلبث حتى تعشى النبي ﷺ ، فجاء بعدما مضى
стр. 7899
من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: وما حبسك عن أضيافك - أو قالت: ضيفك - قال: أوما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا فأبوا، قال: فذهبت أنا فاختبأت، فقال يا غنثر فجدع وسب، وقال: كلوا لا هنيئا، فقال: والله! لا أطعمه أبدا، وايم الله، ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها - قال: يعني حتى شبعوا - وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر منها، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني، لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما كان ذلك من الشيطان - يعني يمينه - ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي ﷺ فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين قوم عقد، فمضى الأجل، ففرقنا اثنا عشر رجلا، مع كل رجل منهم أناس، الله أعلم كم مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال.
متفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٦٠٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٧: ١٧٦) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، قال: حدثنا أبي، حدثنا أبو عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره.
٢٦ - باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا
• عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر عليهما يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار، بكرة وعشية، فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل: هذا رسول الله ﷺ في ساعة لم يكن يأتينا فيها، قال أبو بكر: ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قال: "إني قد أذن لي بالخروج".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٧٩) من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.
٢٧ - باب من زار قوما فأكل عندهم وقال
• عن أنس بن مالك قال: إن رسول الله ﷺ زار أهل بيت من الأنصار، فطعم عندهم طعاما، فلما أراد أن يخرج، أمر بمكان من البيت فنضح له على بساط، فصلى عليه ودعا لهم.
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٨٠) عن محمد بن سلام، أخبرنا عبد الوهاب، عن خالد الحذاء، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن أنس بن مالك: أن أم سليم كانت تبسط للنبي ﷺ نطعا، فيقيل عندها على
стр. 7900
ذلك النطع قال: فإذا نام النبي ﷺ أخذت من عرقه وشعره، فجمعته في قارورة، ثم جمعته في سك، قال: فلما حضر أنس بن مالك الوفاة، أوصى إلي أن يجعل في حنوطه من ذلك السك، قال: فجعل في حنوطه.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٨١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس، فذكره.
ورواه مسلم في الفضائل (٢٣٣١) من طرق أخرى عن أنس نحوه مطولا ومختصرا، ولم يذكر وصية أنس.
قوله: "فلما حضر أنس بن مالك الوفاة" القائل هو ثمامة.
• * *
стр. 7901
جموع ما جاء في آداب اللباس والزينة
١ - باب استحباب التيامن في اللباس
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم".
صحيح: رواه أبو داود (٤١٤١)، والترمذي (١٧٦٦)، وابن ماجه (٤٠٢)، وأحمد (٨٦٥٢)، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٨)، وابن حبان (١٠٩٠) كلهم من حديث الأعمش، عن أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة، فذكره.
ولفظ الترمذي: "كان إذا لبس ثوبا بدأ بميامنه". وإسناده صحيح.
ولكن أعلّه الترمذي فقال: "وقد روى غير واحد هذا الحديث عن شعبة (عن الأعمش) بهذا الإسناد عن أبي هريرة موقوفا، ولا نعلم أحدا رفعه غير عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة".
كذا قال، وقد رفعه أيضا غير عبد الصمد كما أن شعبة توبع على رفعه، والحكم لمن زاد.
٢ - باب إذا انتعل فليبدأ باليمين وإذا خلع فليبدأ بالشمال
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ولتكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع".
متفق عليه: رواه مالك في اللباس (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاري في اللباس (٥٨٥٥) عن مالك به مثله.
ورواه مسلم في اللباس (٢٠٩٧) من وجه آخر عن أبي هريرة.
• عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يعجبه التيمن، في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٦٨)، ومسلم في الطهارة (٢٦٨) كلاهما من حديث شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: فذكرته. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.
٣ - باب النهي عن الانتعال قائما
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن ينتعل الرجل قائما.
стр. 7902
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٦١٨) عن علي بن محمد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الترمذي (١٧٧٥) عن أزهر بن مروان البصري، حدثنا الحارث بن نبهان، عن معمر، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن ينتعل الرجل وهو قائم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وروى عبيد الله بن عمرو الرقي هذا الحديث عن معمر، عن قتادة، عن أنس، وكلا الحديثين لا يصح عند أهل الحديث، والحارث بن نبهان ليس عندهم بالحافظ، ولا نعرف لحديث قتادة عن أنس أصلا".
قلت: الحارث بن نبهان هذا متروك كما قال أبو حاتم والنسائي، وقال البخاري: منكر الحديث.
وحديث أنس رواه الترمذي (١٧٧٦) عن أبي جعفر السمناني، حدثنا سليمان بن عبيد الله الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ نهى أن ينتعل الرجل وهو قائم.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقال محمد بن إسماعيل: ولا يصح هذا الحديث، ولا حديث معمر، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة".
• عن ابن عمر قال: نهى النبي ﷺ أن ينتعل الرجل قائما.
حسن: رواه ابن ماجه (٣٦١٩) عن علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل علي بن محمد وهو ابن أبي الخصيب القرشي الكوفي، وقد ينسب إلى جده قال أبو محمد بن أبي حاتم: سمعت منه بالكوفة ومحله الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ.
• عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن ينتعل الرجل قائما.
حسن: رواه أبو داود (٤١٣٥) عن محمد بن عبد الرحيم أبي يحيى، أخبرنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، وقد حسّنه أيضا النووي في رياض الصالحين.
فقه الحديث: النهي يحمل على التوجيه والإرشاد، فإن لبس النعال قاعدًا قد يكون أسهل وأمكن، وقد يكون في الجلوس إحراج للآخرين، مثل الخارج من المسجد، فلا بأس أن ينتعل قائما؛ لأن الشريعة جاءت لرفع الحرج، ولذا لا أعرف من حمل النهي على التحريم.
стр. 7903
٤ - باب النهي عن المشي في نعل واحدة
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمشين أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعا، أو ليحفهما جميعا".
متفق عليه: رواه مالك في اللباس (١٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاري في اللباس (٥٨٥٦)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٧: ٦٨) كلاهما من طريق مالك به.
• عن أبي رزين، قال: خرج إلينا أبو هريرة، فضرب بيده على جبهته، فقال: ألا إنكم تحدثون أني أكذب على رسول الله ﷺ لتهتدوا وأضل، ألا وإني أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها".
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٨) من طرق عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي رزين، فذكره.
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : أو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: - "إذا انقطع شسع أحدكم - أو من انقطع شسع نعله - فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمش في خف واحد، ولا يأكل بشماله، ولا يحتبي بالثوب الواحد، ولا يلتحف الصماء".
صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٩٩: ٧١) من طرق عن أبي الزبير، عن جابر، قال: فذكره.
قوله: "شسع" هو سيور النعل، وهو الذي يُدخل بين الإصبعين، ويدخل في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، وجمعه شسوع.
روي عن ابن عباس قال: من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه.
رواه أبو داود (٤١٣٨) - ومن طريقه البيهقي في الشعب (٥٨٧٠) - عن قتيبة بن سعيد، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا عبد الله بن هارون، عن زياد بن سعد، عن أبي نهيك، عن ابن عباس، قال: فذكره.
ومن هذا الطريق رواه أيضا البخاري في الأدب المفرد (١١٩٠).
وعبد الله بن هارون هو الحجازي ويقال له الكوفي أيضا لعله سكن الكوفة أو بالعكس، لم يرو عنه إلا صفوان بن عيسى ولم يوثقه أحد فهو في عداد المجهولين، وفي التقريب: "مقبول" أي إذا توبع، ولم يتابع فهو لين الحديث.
стр. 7904
٥ - باب ترجيل الشعر وتسريحه
• عن عائشة، زوج النبي ﷺ أنها قالت: كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض.
متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (١٠٢) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
ورواه البخاري في اللباس (٥٩٢٥) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الحيض (٢٩٧: ٩) من طريق أبي خيثمة (هو زهير بن معاوية)، عن هشام بن عروة به.
• عن عائشة، عن النبي ﷺ : أنه كان يعجبه التيمن ما استطاع، في ترجله ووضوئه.
متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٩٢٦)، ومسلم في الطهارة (٢٦٨: ٦٧) كلاهما من طريق شعبة، عن أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.
٦ - باب استحباب التجمل للوفود والزائرين
• عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: قال لي سالم بن عبد الله: - ما الإستبرق؟ قلت: ما غلظ من الديباج، وخشن منه - قال: سمعت عبد الله، يقول: رأى عمر على رجل حلة من إستبرق، فأتى بها النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! اشتر هذه، فالبسها لوفد الناس إذا قدموا عليك. فقال: "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له" فمضى من ذلك ما مضى، ثم إن النبي ﷺ بعث إليه بحلة، فأتى بها النبي ﷺ فقال: بعثت إلي بهذه، وقد قلت في مثلها ما قلت؟ قال: "إنما بعثت إليك لتصيب بها مالا".
فكان ابن عمر، يكره العلم في الثوب لهذا الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٨١)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٨: ٩) كلاهما من طريق عبد الصمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني يحيى بن أبي إسحاق، قال: فذكره.
واللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم من لفظه إلا ما يفترق به عن المتن قبله.
• * *
стр. 7905
جموع أبواب ما جاء في الأسماء والكنى والألقاب
١ - باب استحباب التسمي بعبد الله وعبد الرحمن
• عن جابر بن عبد الله قال: وُلِدَ لرجلٍ منا غلام فسمّاه القاسم، فقلنا: لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة، فأخبر النبي ﷺ فقال: "سم ابنك عبد الرحمن".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٨٦)، ومسلم في الآداب (٢١٣٣: ٧) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا ابن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: فذكره.
• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحبَّ أسمائكم إلى الله، عبد الله وعبد الرحمن".
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٢) عن إبراهيم بن زياد وهو الملقب بسبلان، أخبرنا عباد بن عباد، عن عبيد الله بن عمر، وأخيه عبد الله، سمعه منهما سنة أربع وأربعين ومائة، يحدثان عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وفي معناه ما رُوي عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إن من خير أسمائكم: عبد الله، وعبد الرحمن، والحارث".
رواه أحمد (١٧٦٠٥) عن وكيع، حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، فذكره.
ورواه البزار - كشف الأستار (١٩٩٣) من طريق أبي وكيع بإسناده قال: أتيت النبي ﷺ فقال: ما اسمك؟ قلت: عزيز، قال: الله العزيز، فسمّاني عبد الرحمن.
وقال البزار: "لا نعلم روى أبو خيثمة إلا هذا، ولا رواه إلا الجراح أبو وكيع".
قلت: رجاله ثقات غير الجراح أبو وكيع فهو صدوق، ووالد خيثمة اسمه عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي له ولأبيه صحبة كما في "تعجيل المنفعة" لكن اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي فرواه عنه أصحابه الكبار مرسلا.
فرواه أحمد (١٧٦٠٨) من طريق يونس - هو يونس بن أبي إسحاق السبيعي - عن أبي إسحاق، عن خيثمة قال: ولدَ جدي غلاما فسماه عزيزا، فأتى النبي ﷺ فقال: وُلد لي غلام قال: فما سمّيته؟ قال: قلت: عزيزا، قال: لا، بل هو عبد الرحمن قال: (يعني خيثمة): فهو أبي.
ورواه ابن سعد (٦/ ٢٨٦)، وابن حبان (٥٨٢٨) من طريق سفيان (هو الثوري). ورواه الحاكم من طريق شعبة، كلاهما (الثوري وشعبة) عن أبي إسحاق به نحوه.
стр. 7906
ولو خالف الجراح بن مليح واحد من هولاء لقُدّمتْ روايته عليه، فكيف إذا اتفقوا على مخالفته؟ ولا سيما وأن الجراح ليس في درجة الثقة الضابط الذي يقبل زيادته إذا تفرد.
وفي معناه أيضا ما روي عن أبي سبرة أنه أتى النبي ﷺ قال: "ما ولدك؟ قال: فلان وفلان وعبد العزى، فقال رسول الله ﷺ : "هو عبد الرحمن إن أحق أسمائكم أو من خير أسمائكم إن سميتم عبد الله، وعبد الرحمن، والحارث".
رواه أحمد (١٧٦٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٩٥) كلاهما من طريق الحجاج، عن عمير بن سعيد، عن سبرة بن أبي سبرة، عن أبيه، فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل الحجاج، هو ابن أرطاة مشهور بالتدليس وقد عنعن.
وكذلك لا يصح ما روي عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن، والحارث".
رواه أبو يعلى في مسنده (٢٧٧٨) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو معاوية، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس، قال: فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل إسماعيل بن مسلم وهو المكي وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٤٩).
وكذلك في معناه ما روي عن أبي وهب الجشمي، وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ : "تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدقها حارث، وهمام، وأقبحها حرب ومرة".
رواه أبو داود (٤٩٥٠)، والنسائي (٣٥٦٧)، وأحمد (١٩٠٣٢)، كلهم من طريق هشام بن سعيد الطالقاني، أخبرنا محمد بن المهاجر الأنصاري، قال: حدثني عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمي، قال: فذكره.
والسياق لأبي داود، وهو عند أحمد والنسائي بسياق أطول.
وإسناده ضعيف من أجل عقيل بن شبيب فهو مجهول.
وثمة علة أخرى وهي الإرسال، فقد رواه أحمد (١٩٠٣٣) عن أبي المغيرة، حدثنا محمد بن المهاجر، حدثنا عقيل بن شحجيب، عن أبي وهب الكلاعي قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره.
كذا نسبه الكلاعي ولم يقل: وكانت له صحبة.
ورجّح أبو حاتم الرازي هذه الرواية وأعلّ الحديث بالإرسال لأن أبا وهب الكلاعي هو من كبار أصحاب مكحول الشامي. انظر: العلل (٢/ ٣١٢، ٣١٣).
وأما ما روي عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: "لما حملت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال: سميه عبد الحارث، فسمته عبد الحارث، فعاش ذلك وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره". فهو ضعيف منكر.
стр. 7907
رواه الترمذي (٣٠٧٧)، وأحمد (٢٠١١٧)، والحاكم (٢/ ٥٤٥) كلهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن عن سمرة، قال: فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل عمر بن إبراهيم هو العبدي البصري وإنْ كان وُثّقَ غير أنه يملّم في حديثه عن قتادة خاصة.
قال الإمام أحمد: "يروي عن قتادة أحاديث مناكير يخالف". تهذيب الكمال.
وقال ابن حبان في "المجروحين" (٦٤٥): "كان ممن ينفرد عن قتادة بما لا يُشبه حديثه فلا يُعجبني الاحتجاج به إذا انفرد فأما فيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسا".
ولذلك قال ابن حجر في التقريب: "صدوق في حديثه عن قتادة ضعف".
وقال الترمذي عقبه: "لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عمر بن إبراهيم، عن قتادة".
فائدة: قال أبو محمد بن حزم: اتفقوا على استحسان الأسماء المضافة إلى الله كعبد الله وعبد الرحمن وما أشبه ذلك.
وقال أيضا: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى، وعبد هبل، وعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك حاشا عبد المطلب انتهى.
نقله ابن القيم في "تحفة المودود" (ص ١٨٧) وقال: "فلا تحل التسمية بعبد علي، ولا عبد الحسين، ولا عبد الكعبة".
قلت: وكذا كل ما أضيف لغير الله تعالى، بما في ذلك أيضا "عبد المطلب".
وأما ما جاء في الصحيحين: البخاري (٢٨٦٤)، ومسلم (١٧٧٦) كلاهما من حديث البراء بن عازب، عن النبي ﷺ أنه قال: "أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب"
فأجاب عنه ابن القيم بقوله: أما قوله: "أنا ابن عبد المطلب"، فهذا ليس من باب إنشاء التسمية بذلك، وإنما هو من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى دون غيره، والأخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم، ولا وجه لتخصيص أبي محمد بن حزم ذلك بعبد المطلب خاصة، فقد كان الصحابة يُسمون بني عبد شمس، وبني عبد الدار بأسمائهم، ولا ينكر عليهم النبي ﷺ ، فباب الإخبار أوسع من باب الإنشاء، فيجوز ما لا يجوز في الإنشاء". تحفة المودود (ص ١٨٩).
٢ - باب استحباب التسمي بأسماء الأنبياء
• عن المغيرة بن شعبة، قال: لما قدمت نجران سألوني، فقالوا: إنكم تقرؤون يا أخت هارون، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله ﷺ سألته عن ذلك، فقال: "إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم".
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٥) من طريق ابن إدريس، عن أبيه، عن سماك بن حرب،
стр. 7908
عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة، قال: فذكره.
• عن أبي موسى الأشعري قال: ولد لي غلام، فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إلي، وكان أكبر ولد أبي موسى.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٩٨)، ومسلم في الآداب (٢١٤٥) كلاهما من طريق أبي أسامة، قال: حدثني بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن يوسف بن عبد الله بن سلام يقول أجلسني رسول الله ﷺ في حجره، ومسح على رأسي، وسمّاني يوسف.
صحيح: رواه أحمد (١٦٤٠٧) من طريق أبي أحمد الزبيري، والطبراني (٢٢/ ٢٨٥) من طريق أبي نعيم، وابن عيينة، ووكيع بن الجراح - فرقهم - كلهم عن يحيى بن أبي الهيثم، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: فذكره.
واللفظ لأحمد، وإسناده صحيح.
وصحّحه أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٥٧٨).
• عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال: إن عمر بن الخطاب جمع كل غلام، اسمه اسم نبي، فأدخلهم دارا، وأراد أن يغير أسماءهم، فشهد آباؤهم أن رسول الله ﷺ سماهم قال، وكان أبي محمد بن عمرو بن حزم فيهم.
حسن: رواه إسحاق بن راهويه - كما في المطالب (٢٧٩٦) - عن وكيع، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد وهو الليثي حسن الحديث ما لم يخالف، ويأتي في حديثه بما ينكر عليه.
ولذلك قال الحافظ ابن حجر عقبه: "هذا إسناد حسن".
وأما ما رُوي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نظر عمر إلى أبي عبد الحميد - أو ابن عبد الحميد شك أبو عوانة - وكان اسمه محمدا ورجل يقول له: يا محمد فعل الله بك وفعل وفعل قال: وجعل يسبه قال: فقال أمير المؤمنين عند ذلك يا ابن زيد ادن مني، قال: ألا أرى محمدا يسب بك! لا والله لا تدعى محمدا ما دمت حيا، فسماه عبد الرحمن، ثم أرسل إلى بني طلحة ليغير أهلهم أسماءهم، وهم يومئذ سبعة، وسيدهم وأكبرهم محمد، قال: فقال محمد بن طلحة: أنشدك الله يا أمير المؤمنين فوالله إن سماني محمدا - يعني إلا محمد ﷺ - فقال عمر: قوموا لا سبيل لي إلى شيء سماه محمد ﷺ . ففيه انقطاع.
رواه أحمد (١٧٨٩٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٤٢) كلاهما من طريق أبي عوانة،
стр. 7909
حدثنا هلال بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: فذكره.
ورجاله ثقات لكنه منقطع، فقد رجح ابن معين، وابن المديني، وشعبة، وأبو حاتم الرازي وغيرهم أنه لم يسمع عمر ﵁. تحفة التحصيل (ص ٢٠٥، ٢٠٤).
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٤٩): "رواه الطبراني وأحمد، ورجال أحمد رجال الصحيح".
وهذا لا يلزم صحة الحديث.
٣ - باب ما جاء في التفاؤل بالأسماء الحسنة
• عن بريدة بن الحصيب أن النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه.
صحيح: رواه أبو داود (٣٩٢٠)، والنسائي في الكبرى (٨٧٧١)، وأحمد (٢٢٩٤٦)، وابن حبان (٥٨٢٧) كلهم من طريق هشام (هو الدستوائي)، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره. واللفظ لأبي داود.
وإسناده صحيح، إلا أن البخاري قال في التاريخ الكبير (٤/ ١٢): "لا يعرف سماع قتادة من ابن بريدة، وكذلك نقل الترمذي (٩٨٢).
وهذا على مذهب البخاري في ثبوت اللقاء، والجمهور على أنه تكفي فيه المعاصرة إذا لم يكن الراوي مدلسا.
• عن يعيش الغفاري قال: دعا رسول الله ﷺ بناقة يوما فقال: من يحلبها؟ فقال رجل: أنا قال: "ما اسمك؟ " قال: مرة، قال: "اقعد"، ثم قام آخر فقال: "ما اسمك؟ " قال: جمرة، قال: "اقعد"، ثم قام يعيش، فقال: "ما اسمك؟ " قال: "يعيش" قال: احلبها.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٧٧) من طريق سعيد بن أبي مريم، أنا ابن لهيعة، حدثني الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن يعيش الغفاري، قال: فذكره.
ورواه ابن وهب في "جامعه" كما في تحفة المودود ص (٩٢) ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٧٢).
ورواه ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢٣٩) من طريق قتيبة بن سعيد، كلاهما (ابن وهب وقتيبة) عن ابن لهيعة به.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة ففيه كلام معروف، لكن ابن وهب وقتيبة بن سعيد من قدماء
стр. 7910
أصحابه فروايتهما عنه حسنة ما لم يخالف.
قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٤٧): "رواه الطبراني وإسناده حسن".
ورواه مالك في الاستئذان (٢٤) عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) أن رسول الله ﷺ قال للقحة تحلب: من يحلب هذه؟ الحديث بمثله إلا أنه قال: "حرب" بدل "جمرة". وإسناده معضل، ووصله ابن عبد البر في التمهيد من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة بالإسناد السابق.
قال ابن عبد البر: "وهذا عندي - والله أعلم - ليس من باب الطيرة لأنه محال أن ينهى عن شيء ويفعله، وإنما هو من باب طلب الفأل الحسن".
• عن المسور بن مخرمة، ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية ... الحديث بطوله.
وفيه: قال معمر: فأخبرني أيوب، عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي ﷺ : لقد سهُلَ لكم من أمركم.
صحيح: هكذا رواه البخاري معلقا بعد حديث طويل في الشروط (٢٧٣١) وهو موصول بالإسناد الذي قبله وهو قوله: عن عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر.
ولكن معمرا لم يُسند إلى رسول الله ﷺ فإنه قال: أخبرني أيوب، عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي ﷺ : لقد سهُل لكم من أمركم، فالصحيح أنه مرسل، وكذا قال الحافظ أيضا في الفتح (٥/ ٣٤٢): "ولم أقف على من وصله بذكر ابن عباس فيه، ولكن له شاهد موصول عند ابن أبي شيبة". اهـ
قلت: هذا الشاهد رواه ابن أبي شيبة (٣٨٠٠٦) عن عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: بعثتْ قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص إلى النبي ﷺ ليصالحوه، فلما رآهم رسول الله ﷺ فيهم سهيل قال: قد سهُل من أمركم، القوم يأتون إليكم بأرحامهم، وسائلوكم الصلح، فابعثوا الهدي، وأظهروا بالتلبية، لعل ذلك يُليّن قلوبهم، فلبّوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية، قال: فجاؤوه فسألوا الصلح. انتهى.
وفي الإسناد موسى بن عبيدة وهو الربذي ضعّفه جمهور أهل العلم، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وليس بحجة.
قلت: المرسل يتقوى بمثله، والأحاديث في صلح الحديبية متواترة باختلاف الألفاظ واتحاد المعنى.
• عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ مرَّ بأرض تسمى غدرة، فسمّاها خضرة.
صحيح: رواه أبو يعلى (٤٥٥٦)، والطبراني في الأوسط (٦٥٢)، وابن حبان (٥٨٢١) كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.
стр. 7911
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا عبدة".
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٥١): "رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح".
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة: "رواته ثقات".
وأما ما روي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "إنكم تُدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم " ففيه انقطاع.
رواه أبو داود (٤٩٤٨)، وأحمد (٢١٦٩٣)، وابن حبان (٥٨١٨)، والبيهقي (٩/ ٣٠٦) كلهم من طرق عن هشيم، حدثنا داود بن عمرو، عن عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي، عن أبي الدرداء فذكره.
وإسناده منقطع، فإن عبد الله بن أبي زكريا لم يسمع من أبي الدرداء شيئا كما قال أبو حاتم وغيره. انظر: جامع التحصيل (ص ٢١١).
وكذا قال البيهقي عقب الحديث: "هذا مرسل، ابن أبي زكريا لم يسمع من أبي الدرداء". وبه أعلّه الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٧٧) فقال: "رجاله ثقات إلا أن في إسناده انقطاعا بين عبد الله بن أبي زكريا وبين أبي الدرداء فإنه لم يدركه".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يتفاءل ولا يتطير، ويُعجبه الاسم الحسن.
رواه أحمد (٢٣٢٨) عن عثمان بن محمد (هو ابن أبي شيبة)، وأبو داود الطيالسي (٢٨١٣) كلاهما عن جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل ليث بن أبي سُليم.
وعبد الملك كذا جاء منسوبا عند أحمد، ووقع عند الطيالسي مهملا، فقال أبو داود: "أظنه ابن أبي بشير" كذا قال وهو وهمٌ.
٤ - باب ما جاء في النهي عن التكني بأبي القاسم في حياة النبي ﷺ -
• عن أنس، قال: نادى رجلٌ رجلا بالبقيع يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ، فقال يا رسول الله، إني لم أعْنك، إنما دعوت فلانا، فقال رسول الله ﷺ : "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي".
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٢١)، ومسلم في الآداب (٢١٣١) كلاهما من طرق عن حميد، عن أنس، فذكره. والسياق لمسلم.
• عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: وُلِدَ لرجل منا غلامٌ فسماه القاسم، فقالت
стр. 7912
الأنصار: لا نكنيك أبا القاسم، ولا ننعمك عينا، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ولد لي غلامٌ، فسميته القاسم، فقالت الأنصار: لا نكنيك أبا القاسم، ولا ننعمك عينا، فقال النبي ﷺ : "أحسنت الأنصار، سموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم".
وزاد في لفظ: أقسم بينكم.
متفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١١٥) عن محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: فذكره.
ورواه مسلم في الآداب (٢١٣٣: ٥) من طريق وكيع عن الأعمش به مقتصرا على المرفوع فقط، والزيادة له.
وأكثر مسلم (٢١٣٣: ٣ - ٧) من تخريج طرقه وألفاظه، وفي بعضها اقتصر على المرفوع، وفي بعضها ذكر القصة، ووقع في بعضها أن الأنصاري سمى ولده محمدا.
ورواه البخاري (٣١١٤) من طرق عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، وبيّن الاختلاف هل أراد الأنصاري أن يسمي ابنه محمدا أو القاسم.
قال ابن حجر: "وأشار (يعني البخاري) إلى ترجيح أنه أراد أن يسميه القاسم برواية سفيان - هو الثوري - له، عن الأعمش فسماه القاسم، ويترجح أنه أيضا من حيث المعنى لأنه لم يقع الإنكار من الأنصار عليه إلا حيث لزم من تسمية ولده أن يصير يكنى أبا القاسم" اهـ. فتح الباري شرح حديث (٣١١٤، ٣١١٥).
• عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ قال: "تسموا بأسمي، ولا تكنوا بكنيتي".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٣) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن جابر المحاربي، ثنا يحيى بن يعلى بن الحارث، عن أبيه، عن بكر بن وائل، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي رجاء، عن ابن عباس، فذكره.
وإسماعيل بن مسلم المكي ضعيف، وبقية رجاله ثقة وصدوق، وأبو رجاء هو العطاردي اسمه: عمران بن ملحان وهو ثقة مخضرم.
ولكن للحديث إسناد آخر رواه الطبراني أيضا (١٢/ ٧٣) من طريق إسماعيل بن موسى السدي، ثنا علي بن مسهر، عن أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
وفيه أشعث بن سوار وهو ضعيف وبقية رجاله ثقات غير إسماعيل بن موسى السدي فهو صدوق يخطيء كما في التقريب، وبالجملة فالحديث حسن بمجموع الطريقين.
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٤٨): "رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات" كذا قال، وقد عرفت حالهما.
стр. 7913
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "سموا بالسمي، ولا تكتنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٩٧) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم (٢١٣٤، ٢٢٦٦) من طرق عن أبي هريرة مفرقا.
• عن أبي هريرة: قال أبو القاسم ﷺ : "سموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٨٨)، ومسلم في الآداب (٢١٣٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: سمعت أبا هريرة، قال: فذكره.
٥ - باب ما جاء في النهي عن الجمع بين كنيته واسمه ﷺ -
• عن جابر، أن النبي ﷺ قال: "من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي".
حسن: رواه أبو داود (٤٩٦٦)، وأحمد (١٤٣٥٧) كلاهما من طريق هشام (هو الدستوائي)، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
ورواه الترمذي (٢٨٤٢)، وابن حبان (٥٨١٦) كلاهما من طريق الحشين بن واقد، عن أبي الزبير، عن جابر نحوه.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد المروزي وشيخه أبي الزبير.
• عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ نهى أن يجمع أحدٌ بين اسمه وكنيته، ويسمي محمدا أبا القاسم.
حسن: رواه الترمذي (٢٨٤١)، وأحمد (٩٥٩٨)، وابن حبان (٥٨١٤) كلهم من طرق عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للترمذي.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وأبيه فهما صدوقان.
• عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي".
صحيح: رواه أحمد (٢٣٠٨١) عن وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمه، فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 7914
قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٤٨): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".
٦ - باب ما جاء في الرخصة في الجمع بينهما
• عن علي قلت: يا رسول الله! إن ولد لي من بعدك ولد، أسمّيه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: "نعم".
وزاد في لفظ: فكانت هذه رخصة لي.
صحيح: رواه أبو داود (٤٩٦٧)، والترمذي (٢٨٤٣)، وأحمد (٧٣٠)، والحاكم (٤/ ٢٧٨) كلهم من طريق فطر بن خليفة، عن منذر الصوري، عن محمد بن الحنفية، عن علي، فذكره. وإسناده صحيح.
والزيادة للحاكم وهو في المسند بنحوها.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين".
وأما ما روي عن عائشة قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني قد ولدت غلاما فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم، فذُكر لي أنك تكره ذلك، فقال: "ما الذي أحلّ اسمي، وحرّم كنيتي؟ " أو "ما الذي حرم كنيتي، وأحل اسمي" فهو منكر.
رواه أبو داود (٤٩٦٨)، وأحمد (٢٥٠٤٠) كلاهما من طريق محمد بن عمران الحجبي، عن جدته صفية بنت شيبة، عن عائشة، فذكرته.
ومحمد بن عمران لا يعرف إلا بهذا الحديث قال الذهبي في الميزان (٣/ ٦٧٢): "له حديث منكر، وما رأيت لهم فيه جرحا ولا تعديلا". وكذلك قال الحافظ في ترجمته من التهذيب (٩/ ٣٨٢): "متن منكر مخالف للأحاديث الصحيحة".
قلت: يعني الأحاديث التي تقدمت في النهي عن الجمع بين اسمه وكنيته في حياته ﷺ .
٧ - باب في تحويل الاسم إلى ما هو أحسن منه
• عن أبي هريرة: أن زينب كان اسمها برة، فقيل: تزكي نفسها، فسماها رسول الله ﷺ زينب.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٩٢)، ومسلم في الآداب (٢١٤١) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ غيّرَ اسم عاصية وقال: "أنتِ جميلة".
وفي رواية: أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية ... الحديث.
стр. 7915
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٩: ١٤) من طرق عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر، فذكره.
ورواه (٢١٣٩: ١٥) من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله به باللفظ الثاني.
• عن ابن عباس، قال: كانت جويرية اسمها برة، فحوّل رسول الله ﷺ اسمها جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة.
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٤٠) من طريق سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: فذكره.
• عن زينب بنت أم سلمة، قالت: كان اسمي برة، فسمّاني رسول الله ﷺ زينب، قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحش، واسمها برة فسماها زينب.
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٤٢: ١٨) من طريق الوليد بن كثير، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، حدثتني زينب بنت أم سلمة، قالت: فذكرته.
• عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، وسميت برة، فقال رسول الله ﷺ : "لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم" فقالوا: بم نسميها؟ قال: "سموها زينب".
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٤٢: ١٩) عن عمرو الناقد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، فذكره.
ونبّه ابن عمار الشهيد في علله (٢٦) أن المصريين رووه عن الليث بزيادة "محمد بن إسحاق" بين يزيد وبين محمد بن عمرو.
وكذلك رواه أبو داود (٤٩٥٣) عن عيسى بن حماد، أخبرنا اليث به.
لكن ذكر الحافظ المزي في بعض نسخ تحفة الأشراف (١١/ ٣٢٤) أن مسلما أخرجه بذكر "ابن إسحاق" في إسناده.
وكذلك رآه الرشيد العطار في كتابه "غرر الفوائد" (٣٧) في بعض النسخ من كتاب الأطراف لأبي مسعود الدمشقي.
قال الرشيد العطار: "فلعله كذلك في أصلٍ صحَّ، وسقط من بعض النسخ ذكر ابن إسحاق" اهـ.
• عن مطيع بن الأسود قال: سمعت النبي ﷺ يقول يوم فتح مكة: "لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة".
وزاد في رواية: ولم يكن أسلم أحدٌ من عصاة قريش غير مطيع، كان اسمه
следующие страницы →