Полный текст (8 687 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.
стр. 7946
• عن أبي ذر قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ في حرة المدينة عشاء، استقبلنا أحد، فقال: "يا أبا ذر، ما أحب أن أحدا لي ذهبا، يأتي علي ليلة أو ثلاث، عندي منه دينار إلا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا" وأرانا بيده، ثم قال: "يا أبا ذر" قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله! قال: "الأكثرون هم الأقلون ... " الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٨)، ومسلم في الزكاة (٩٤: ٣٢) عقب الحديث (٩٩١) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر فذكره.
واللفظ للبخاري وهو مذكور بطوله في الصدقات.
٢٥ - باب قول الرجل: جعلني الله فداك
• عن أنس بن مالك: أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبي ﷺ ، ومع النبي ﷺ صفية، مردفها على راحلته، فلما كانوا ببعض الطريق عثرت الناقة، فصرع النبي ﷺ والمرأة، وأن أبا طلحة - قال: أحسب - اقتحم عن بعيره، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله! جعلني الله فداك، هل أصابك من شيء؟ قال: "لا، ولكن عليك بالمرأة" فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه فقصد قصدها، فألقى ثوبه عليها، فقامت المرأة، فشد لهما على راحلتهما فركبا، فساروا حتى إذا كانوا بظهر المدينة - أو قال: أشرفوا على المدينة - قال النبي ﷺ : "آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون" فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٨٥)، ومسلم في الحج (١٣٤٥) كلاهما من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك، فذكره.
واللفظ للبخاري ولفظ مسلم مختصر، وليس فيه قصة عثار الناقة.
• عن أبي ذر قال: قال النبي ﷺ : "يا أبا ذر"، فقلت: لبيك وسعديك يا رسول الله، وأنا فداؤك.
حسن: رواه أبو داود (٥٢٢٦) من طريق حماد بن أبي سليمان، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، فذكره.
ورواه البخاري في الأدب المفرد (٨٠٣)، وصحّحه ابن حبان (١٩٥) كلاهما من طريق حماد بن أبي سليمان به في قصة طويلة.
وإسناده حسن من أجل حماد بن أبي سليمان فإنه حسن الحديث.
стр. 7947
والقصة رواها البخاري في الاستئذان (٦٢٦٨)، ومسلم في الزكاة (٩٤: ٣٢) عقب الحديث (٩٩١) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب عنه دون قوله: "وأنا فداؤك" وهي مذكورة في كتاب الزهد.
٢٦ - باب قول الرجل: فداك أبي وأمى
• عن علي قال: ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: "يا سعد! ارمِ فداك أبي وأمي".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٥٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١١) كلاهما من طريق سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن شداد، عن علي، فذكره.
٢٧ - باب الرجل يقول للرجل: حفظك الله
• عن أبي قتادة، أن النبي ﷺ كان في سفر له فعطشوا، فانطلق سرعان الناس، فلزمت رسول الله ﷺ تلك الليلة، فقال: "حفظك الله بما حفظت به نبيه".
صحيح: رواه مسلم (٦٨١) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، قال: حدثنا أبو قتادة، فذكره في حديث طويل وهو مذكور في موضعه.
ورواه أبو داود (٥٢٢٨) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت البناني، بإسناده هكذا مختصرا.
٢٨ - باب قول الرجل للشيء: ليس بشيء وهو ينوي أنه ليس بحق
• عن عائشة قالت: سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهان، فقال لهم رسول الله ﷺ : "ليسوا بشيء" قالوا: يا رسول الله! فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا؟ فقال رسول الله ﷺ : "تلك الكلمة من الحق، يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٣)، ومسلم في السلام (٢٢٢٨: ١٢٣) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني يحيى بن عروة، أنه سمع عروة يقول: قالت عائشة: فذكرته.
٢٩ - باب ما جاء في قول الرجل: ويحك وويلك
• عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ في سفر، وكان معه غلام له أسود يقال له أنجشة، يحدو، فقال له رسول الله ﷺ : "ويحك يا أنجشة رويدك بالقوارير".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٦١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢٣: ٧٠) كلاهما من
стр. 7948
طريق ثابت البناني وأبي قلابة، عن أنس، فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، فقال له: "اركبها" قال: يا رسول الله! إنها بدنة، قال: "اركبها ويلك" في الثانية أو في الثالثة.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (١٤٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاري في الأدب (٦١٦٠)، ومسلم في الحج (١٣٢٢: ٣٧١) كلاهما من طريق مالك به.
• عن أنس أن النبي ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: "اركبها" قال: إنها بدنة، قال: "اركبها" قال: إنها بدنة، قال: "اركبها ويلك".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٩) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
ورواه مسلم في الحج (١٣٢٣) من طريق ثابت البناني، وبكير بن الأخنس، عن أنس نحوه. وليس عنده: "ويلك".
• عن أنس أن رجلا من أهل البادية أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! متى الساعة قائمة؟ قال: "ويلك وما أعددتَ لها؟ " قال: ما أعددتُ لها إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "إنك مع من أحببت"، فقلنا: ونحن كذلك قال: "نعم"، ففرحنا يومئذ فرحا شديدا، فمرَّ غلام للمغيرة، وكان من أقراني، فقال: إن أُخِّرَ هذا فلن يدركه الهرمُ حتى تقومَ الساعةُ.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٦٧)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٣: ١٣٩) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.
٣٠ - باب قول النبي ﷺ : تربت يمينك وعقرى حلقى
• عن عائشة، قالت: إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ما نزل الحجاب، فقلت: والله! لا آذن له حتى أستأذن رسول الله ﷺ فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل علي رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته؟ قال: "ائذني له، فإنه عمك تربت يمينك".
قال عروة: فبذلك كانت عائشة، تقول: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٦)، ومسلم في الرضاع (١٤٤٤) كلاهما من طريق
стр. 7949
الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.
ورواه مالك في الرضاع (٣) عن الزهري به نحوه، وليس عنده: "تربت يمينك".
• عن عائشة قالت: أراد النبي ﷺ أن ينفر، فرأى صفية على باب خبائها كئيبة حزينة، لأنها حاضت، فقال: "عقرى حلقى - لغة لقريش - إنك لحابستنا" ثم قال: "أكنت أفضت يوم النحر" - يعني الطواف - قالت: نعم، قال: "فانفري إذا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٧)، ومسلم في الحج (١٢١١: ٣٨٧) عقب الحديث (١٣٢٨) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته.
٣١ - باب قول الرجل للرجل السوء: اخسأ
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لابن صائد: "قد خبأت لك خبيئا، فما هو؟ " قال: الدخ، قال: "اخسأ".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٧٢) عن أبي الوليد، حدثنا سلم بن زرير، سمعت أبا رجاء، سمعت ابن عباس، قال: فذكره.
وخبر ابن صائد مذكور بطوله في كتاب الفتن.
٣٢ - باب ما جاء في النهي عن القول: لو
قال الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ [آل عمران: ١٥٤].
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٨].
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرصْ على ما ينفعك، واستعنْ بالله ولا تعجزْ، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلتُ كان كذا وكذا، ولكن قُلْ: قدَّرَ الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان".
صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٦٤) من طريق عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
٣٣ - باب ما يجوز من قول: لو
• عن القاسم بن محمد، قال: قال عبد الله بن شداد: وذُكِرَ المتلاعنان عند ابن عباس، فقال ابن شداد: أهما اللذان قال النبي ﷺ : "لو كنت راجما أحدا بغير بينة
стр. 7950
لرجمتها" فقال ابن عباس: لا تلك امرأة أعلنت.
متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٨)، ومسلم في اللعان (١٤٩٧: ١٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، فذكره. واللفظ لمسلم.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك" زاد البخاري: "مع كل صلاة"، ولفظ مسلم: "عند كل صلاة".
متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (١١٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاري في الجمعة (٨٨٧) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الطهارة (٢٥٢) من طريق سفيان، عن أبي الزناد به.
• عن أنس قال: واصل النبي ﷺ آخر الشهر، وواصل أناس من الناس، فبلغ النبي ﷺ فقال: "لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقين".
متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٤١)، ومسلم في الصيام (١١٠٤: ٦٠) كلاهما من حديث حميد، عن ثابت، عن أنس، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولحللت مع الناس حين حلوا".
متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٢٩) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني عروة، أن عائشة، فذكرته.
ورواه مسلم في الحج (١٢١١: ١٣٠) من طريق ذكوان مولى عائشة، عن عائشة نحوه في نهاية حديث طويل.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لو كان عندي أحد ذهبا، لأحببت أن لا يأتي علي ثلاث وعندي منه دينار - ليس شيء أرصده في دين علي - أجد من يقبله" متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٢٨) عن إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، سمع أبا هريرة فذكره. ورواه مسلم في الزكاة (٩٩١) من طرق عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ يوم الأحزاب ينقل معنا التراب، ولقد وارى التراب بياض بطنه، وهو يقول:
"والله! لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
стр. 7951
فأنزلن سكينة علينا ... إن الألى قد بغوا علينا
قال: وربما قال:
إن الملا قد أبوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا"
ويرفع بها صوته.
متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٦)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٣) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، فذكره.
ويستفاد من الأحاديث أنه لا يجوز استعمال "لو" في الاعتراض على أمور القدر والشرع، ويجوز استعمالها في تمني الخير.
٣٤ - باب قول الرجل: "أبشرْ" إذا أراد به إنجاز وعده
• عن أبي موسى قال: كنت عند النبي ﷺ وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة، ومعه بلال، فأتى النبي ﷺ أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ فقال له: "أبشر"، فقال: قد أكثرت علي من "أبشر" فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان، فقال: "رد البشرى فأقبلا أنتما"، قالا: قبلنا، ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه، ومج فيه، ثم قال: "اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما، وأبشرا"، فأخذا القدح ففعلا، فنادت أم سلمة من وراء الستر: أن أفضلا لأمكما، فأفضلا لها منه طائفة.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٧) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: فذكره.
٣٥ - باب قول الرجل: ليت كذا وكذا
• عن عائشة قالت: أرق النبي ﷺ ذات ليلة، فقال: "ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة" إذ سمعنا صوت السلاح، قال: "من هذا؟ " قيل: سعد يا رسول الله! جئت أحرسك، فنام النبي ﷺ حتى سمعنا غطيطه.
متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٠: ٣٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عائشة فذكرته.
стр. 7952
٣٦ - باب ما جاء في تمني الخير
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده! وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل" فكان أبو هريرة يقولهن ثلاثا، أشهد بالله.
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٧) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاري في التمني (٧٢٢٧) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٦: ١٠٦) من طريق سفيان، عن أبي الزناد به.
• عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل، وآناء النهار، فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل".
صحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٢٦) عن علي بن إبراهيم، حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن سليمان، سمعت ذكوان، عن أبي هريرة، فذكره.
٣٧ - باب ما يكره من التمني
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٣٢].
• عن أنس بن مالك قال: لولا أني سمعت النبي ﷺ يقول: "لا تتمنوا الموت" لتمنيت.
متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٣)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٠: ١١) كلاهما من طريق عاصم، عن النضر بن أنس قال: قال أنس، فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب".
وفي لفظ: "لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا".
متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٥) عن عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد - اسمه سعد بن عبيد -، مولى عبد الرحمن بن أزهر، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٢) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر،
стр. 7953
عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، فذكره.
وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الجنائز.
• عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبا له قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته، فإذا فيه: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية".
متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٧)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٢: ٢٠) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، فذكره. واللفظ للبخاري وهو مذكور بطوله في الجهاد.
٣٨ - باب في الثناء الحسن والثناء السيء
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض".
متفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٧: ١٥٧) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاري في التوحيد (٧٤٨٥) من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به إلا أنه اقتصر على جزء المحبة.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد إلا له صيت في السماء، فإذا كان صيته في السماء حسنا وضع له في الأرض حسنا، وإذا كان صيته في السماء سيئا وضع له في الأرض سيئا".
حسن: رواه البزار (٩٢٠٢)، والبيهقي في الزهد الكبير (٨٢٠) كلاهما من طريق أبي الوليد (هشام بن عبد الملك الطيالسي)، عن أبي وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الجراح بن مليح - وهو أبو وكيع - مختلف فيه إلا أنه يحسن حديثه إذا كان له أصل، ولم يكن في حديثه شذوذ ولا نكارة.
قال البزار: "له في الصحيح إذا أحب الله عبدا نادى جبريل ... الحديث.
стр. 7954
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧١): "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح".
• عن أنس بن مالك قال: مرُّوا بجنازة فأثنَوا عليها خيرًا فقال النبي ﷺ : "وجبتْ" ثم مرُّوا بأخرى فأثْنَوا عليها شرًّا فقال: "وجبتْ" فقال عمر بن الخطاب: ما وجبتْ؟ قال: "هذا أَثنيتُم عليه خيرًا فوجبتْ له الجنة، وهذا أَثْنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٦٧) عن آدم، عن شعبة، حدثنا عبد العزيز بن صُهيب قال: سمعت أنس بن مالك، فذكر الحديث.
ورواه مسلم في الجنائز (٩٤٩) من وجه آخر عن ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صُهيب بإسناده وفيه تكرار "وجبت وجبت وجبت" ثلاث مرات فقال عمر بن الخطاب: فدى لك أبي وأمي.
كما أن فيه قول النبي ﷺ : "أنتم شهداء الله في الأرض" ثلاث مرات.
• عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبيه قال خطبنا رسول الله ﷺ بالنباوة أو البناوة - قال: والنباوة من الطائف - قال: "يوشك أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار". قالوا بم ذاك يا رسول الله؟ قال: "بالثناء الحسن والثناء السيء، أنتم شهداء الله بعضكم على بعض".
حسن: رواه ابن ماجه (٤٢٢١)، وأحمد (١٥٤٣٩)، وابن حبان (٧٣٨٤)، والحاكم (٤/ ٤٣٦) كلهم من طريق نافع بن عمر الجمحي، عن أمية بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن أبي زهير الثقفي فقد ذكره ابن حبان في ثقاته وهو يحسن حديثه إذا كأنَّه له أصل صحيح، وهذا منه.
• عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت النبي ﷺ بالنباوة أو بالنباة يقول: "يوشك أن تعرفوا لأهل الجنة من أهل النار" قالوا: يا رسول الله بم؟ قال: "بالثناء الحسن، والثناء السيء".
حسن: رواه البزار (١١٣٤) عن الحسن بن عرفة، قال: نا شجاع بن الوليد، قال: نا هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: فذكره.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ولا نعلم رواه عن سعد إلا عامر ولا عن عامر إلا هاشم بن هاشم ولا عن هاشم بن هاشم إلا شجاع ولم نسمعه إلا من الحسن بن عرفة".
وإسناده حسن من أجل الحسن بن عرفة وشيخه شجاع بن الوليد فإنهما حسنا الحديث.
стр. 7955
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧١): "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير الحسن بن عرفة وهو ثقة".
قوله: "بالنباوة" هي موضع بالطائف.
• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! دلني على عمل إذا أخذت به دخلت الجنة ولا تكثر علي، فقال: "لا تغضب"، وأتاه رجل آخر فقال: يا نبي الله! دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: "كن محسنا" قال: وكيف أعلم أني محسن؟ فقال: "تسأل جيرانك فإن قالوا: إنك محسن فإنك محسن، وإن قالوا: إنك مسيء فأنت مسيء".
صحيح: رواه البزار (٩٢٤٥)، والنسائي في جزء إملائه (١٦، ١٧)، والحاكم (١/ ٣٧٨) كلهم من طريق الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة إلا الحسين بن واقد".
وليس كما قال؛ فإن الحسين بن واقد المروزي صدوق لم يتفرد بروايته عن الأعمش بل تابعه عن الأعمش أبو حمزة السكري محمد بن ميمون وهو ثقة فاضل.
رواه الدارقطني في العلل (١٠/ ١٢١) من طريق علي بن الحسين بن واقد حدثنا أبو حمزة، حدثنا الأعمش به مثله. وإسناده صحيح.
وللحديث طرق أخرى، والذي ذكرته أحسنُها.
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رجل لرسول الله ﷺ : كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ قال النبي ﷺ : "إذا سمعت جيرانك يقولون: أن قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت"
صحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٢٣)، وأحمد (٣٨٠٨)، وابن حبان (٥٢٥، ٥٢٦) كلهم من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (١٩٧٤٩)، حدثنا معمر، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن الضحاك بن قيس، عن النبي ﷺ قال: "إذا أتى الرجل القوم فقالوا: مرحبا فمرحبا به إلى يوم يلقى ربه، وإذا أتى الرجل القوم فقالوا: قحطا فقحطا له يوم القيامة".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٥٨)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٥٢٥) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، حدثنا سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن الضحاك بن قيس الفهري قال: فذكره.
стр. 7956
وإسناده صحيح، سعيد بن إياس الجريري ثقة اختلط في آخر عمره لكن رواية حماد بن سلمة قبل اختلاطه.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧٢): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير أبي عمر الضرير الأكبر وهو ثقة".
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيرا وهو يسمع، وأهل النار من ملأ أذنيه من ثناء الناس شرا وهو يسمع".
حسن: رواه ابن ماجه (٤٢٢٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٧٠) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو هلال، حدثنا عقبة بن أبي ثبيت، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي هلال وهو محمد بن مسلم الراسبي فإنه حسن الحديث.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال قال رجل: يا رسول الله! الرجل يعمل العمل فيسره فإذا اطلع عليه أعجبه ذلك؟ قال رسول الله ﷺ : "له أجران أجر السر وأجر العلانية". فالصواب أنه مرسل.
رواه الترمذي (٢٣٨٤)، وابن ماجه (٤٢٢٦)، وابن حبان (٣٧٥) كلهم من طريق أبي داود (هو الطيالسي)، حدثنا أبو سنان الشيباني سعيد بن سنان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
هكذا وصله سعيد بن سنان، وخالفه الأعمش فرواه مرسلا كما قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وقد روى الأعمش وغيره عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن النبي ﷺ مرسلا، وأصحاب الأعمش لم يذكروا فيه عن أبي هريرة".
قلت: المرسل هو الصواب كما ذكر الترمذي، وذلك لأن الأعمش من الثقات الحفاظ، وتابعه على إرساله الثوريُّ، وأما سعيد بن سنان الذي وصله فليس مثلهما في الحفظ والإتقان.
وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت، ورجح المرسل على الموصول. انظر: علل الدارقطني (١٤٩٩).
٣٩ - باب الاقتصاد في المدح وكراهية المبالغة فيه
• عن أبي موسى قال: سمع النبي ﷺ رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة فقال: "أهلكتم - أو - قطعتم ظهر الرجل".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٦٠)، ومسلم في الزهد (٣٠٠١) كلاهما عن محمد بن صباح، حدثنا إسماعيل بن زكرياء، حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى، فذكره.
• عن همام بن الحارث، أن رجلا جعل يمدح عثمان، فعمد المقداد فجثا على
стр. 7957
ركبتيه، وكان رجلا ضخما، فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب".
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٢: ٦٩) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، فذكره.
والمقداد ﵁ عمل على ظاهر الحديث من أجل المبالغة في المدح.
ومعنى الحديث: فيه كناية عن زجر شديد لمن يبالغ في المدح لحصول المنافع الدنيوية.
• عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: احثوا في أفواه المداحين التراب.
صحيح: رواه ابن حبان (٥٧٦٩)، والبزار (٥٤١٣، ٥٤١٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٧٥) كلهم من طرق عن زيد بن أسلم، قال: سمعت ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.
وأما ما رواه أحمد (٥٦٨٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٤٠)، وابن حبان (٥٧٧٠) كلهم من طريق حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن الحكم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر نحوه.
ففيه انقطاع، فأكثر أهل العلم منهم: أحمد وابن معين، وعلي بن المديني ذهبوا إلى أن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر.
• عن معبد الجهني قال كان معاوية قلما يحدث عن رسول الله ﷺ شيئا ويقول هؤلاء الكلمات قلما يدعهن أو يحدث بهن في الجمع عن النبي ﷺ قال: "من يرد الله به خيرا يفقه في الدين، وإن هذا المال حلو خضر فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه، وإياكم والتمادح فإنه الذبح".
حسن: رواه أحمد (١٦٨٣٧، ١٦٨٤٦)، وابن ماجه (٣٧٤٣) كلاهما من طريق شعبة قال: أنبأني سعد بن إبراهيم، عن معبد الجهني، قال: فذكره. واللفظ لأحمد، واختصره ابن ماجه.
وإسناده حسن من أجل معبد بن خالد الجهني فإنه حسن الحديث.
ومعبد الجهني هو أول من أظهر القدر بالبصرة لكن ليس في حديثه ما يؤيد بدعته.
٤٠ - باب من أثنى على أخيه بما يعلم
• عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ حين ذكر في الإزار ما ذكر، قال أبو بكر: يا رسول الله! إن إزاري يسقط من أحد شقيه؟ قال: "إنك لست منهم".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٦٢) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، فذكره.
قال ابن حجر: هذا من جملة المدح، لكنه لما كان صدقا محضا وكان الممدوح يؤمن معه الإعجاب والكبر مدح به، ولا يدخل ذلك في المنع، ومن جملة ذلك الأحاديث في مناقب
стр. 7958
الصحابة، ووصف كل واحد منهم بما وصف به من الأوصاف الجميلة.
٤١ - باب إذا أُثني على الرجل الصالح فهي بشرى ولا تضره
• عن أبي ذر قال: قيل لرسول الله ﷺ : أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن".
وفي لفظ: "ويحبه الناس عليه" بدل "ويحمده الناس عليه".
صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٤٢: ١٦٦) من طرق عن حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكره.
ورواه أيضا من طرق عن شعبة، عن أبي عمران به مثله غير أن في حديث أكثر الرواة عن شعبة: "ويحبه الناس عليه".
٤٢ - باب الترغيب في قوله: "ولا أزكّي على الله أحدا" إذا أثنى على الرجل
• عن أبي بكرة قال: مدح رجل رجلا، عند النبي ﷺ قال: فقال: "ويحك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك" مرارا "إذا كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة، فليقل: أحسب فلانا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا أحسبه - إن كان يعلم ذاك - كذا وكذا".
وفي لفظ: عن النبي ﷺ أنه ذكر عنده رجل، فقال رجل: يا رسول الله! ما من رجل بعد رسول الله ﷺ أفضل منه في كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ ، فذكر نحوه.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٦٢)، ومسلم في الزهد (٣٠٠٠: ٦٥) كلاهما من طريق خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره.
ورواه مسلم (٣٠٠٠: ٦٦) من طريق خالد به، فذكر في أوله صيغة المدح.
٤٣ - باب النهي عن الدعاء على النفس والولد والمال
• عن جابر بن عبد الله قال: سرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بطن بواط، وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه فركبه، ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن، فقال له: شأ، لعنك الله، فقال رسول الله ﷺ : "من هذا اللاعن بعيره؟ " قال: أنا، يا رسول الله! قال: "انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها
стр. 7959
عطاء، فيستجيب لكم" الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٩) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر، صاحب رسول الله ﷺ قال: فذكر الحديث بطوله.
٤٤ - باب كيف يكتب الكتاب إلى أهل الكتاب
• عن ابن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره: أن هرقل أرسل إليه في نفر من قريش، وكانوا تجارا بالشام، فأتوه - فذكر الحديث - قال: ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرئ، فإذا فيه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٣) كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس أخبره: أن أبا سفيان بن حرب أخبره، فذكره. وهذا الاختصار للبخاري.
٤٥ - باب للحاكم أن يمنع من يُفشي عن أسرار الدولة
• عن علي بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير، والمقداد بن الأسود، قال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب فخذوه منها" فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ ... الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٠٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد قال: أخبرني عبيد الله بن أبي رافع قال: سمعت عليا، فذكره.
٤٦ - باب ما جاء في الأمثال عن النبي ﷺ -
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ مثلي ومثلَ الأنبياء من قبلي، كمثل رجلٍ بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلّا وُضِعتْ هذه اللّبنة؟ قال: وأنا اللّبنة، وأنا خاتم النّبيين".
стр. 7960
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٣٥)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٦: ٢٢) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن جابر بن عبد الله، قال: قال النبيُّ ﷺ : "مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارًا فأكملها وأحسنها، إلّا موضع لبِنة، فجعل النّاسُ يدخلونها ويتعجّبون منها ويقولون: لولا موضع اللّبنة". قال رسول الله ﷺ : "فأنا موضع اللبنة، جئتُ فختمتُ الأنبياء".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٣٤)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٧) كلاهما من حديث سليم بن حيّان، حدّثنا سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
• عن أُبي بن كعب، أنّ رسول الله ﷺ قال: "مثلي في النّبيين كمثل رجل بني دارًا فأحسنها وأكملها وجمَّلها، وترك منها موضع لبِنةٍ، فجعل النّاسُ يطوفون بالبناء، ويعجبون منه ويقولون: لو تمّ موضع تلك اللّبِنة، وأنا في النّبيين بموضع تلك اللّبنة".
حسن: رواه الترمذيّ (٣٦١٣)، وأحمد (٢١٢٤٣) كلاهما من طريق أبي عامر، حدّثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطّفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن".
قلت: وهو كما قال، فإنّ عبد الله بن محمد بن عقيل، مختلف فيه غير أنّه حسن الحديث.
• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة، طعمُها طيب وريحُها طيب، والذي لا يقرأ كالتمرة، طعمُها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحُها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمُها مُرٌّ، ولا ريح لها".
وفي لفظ مسلم: "مثل المنافق" بدل "مثل الفاجر".
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٢) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٧: ٢٤٣) كلاهما عن هدبة - أو هداب - بن خالد، حدثنا همَّام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن أبي موسى، فذكره.
• عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا، ما تقول ذلك، يُبقي من دَرَنه؟ " قالوا: لا يُبقي من دَرَنه شيئًا، قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس؛ يمحو الله به الخطايا".
متَّفقٌ عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة واللفظ له (٥٢٨) ومسلم في المساجد (٦٦٧) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي
стр. 7961
هريرة، فذكر الحديث.
وفي رواية: "مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقين من دَرَنه؟ ". رواه أحمد (٩٦٩٢) من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة.
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جارٍ غَمْرٍ على باب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ خمس مرات".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٦٨) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتز حتى تستحصد".
وفي لفظ: "مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر كالأرزة، صماء معتدلة، حتى يقصمها الله إذا شاء".
متفق عليه: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨٠٩: ٥٨) من طريق الزهري، عن سعيد (هو ابن المسيب)، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الأول.
ورواه البخاري في المرضى (٥٦٤٤) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الثاني.
قوله: "الأرزة" قيل: هو شجرة الصنبوبر.
وأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله قال: مثل المؤمن القوي كمثل النخلة ومثل المؤمن الضعيف كمثل خامة الزرع، فالصواب أنه موقوف.
رواه أبو الشيخ في الأمثال (٩١) عن عبدان، حدثنا سليمان بن أيوب صاحب البصري، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن سويد بن منجوف، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فذكره.
كذا رواه سليمان بن أيوب صاحب البصري - وهو صدوق -، وخالفه سليمان بن حرب الأزدي - وهو ثقة إمام حافظ - فرواه عن حماد بن زيد به موقوفا، وهو الصواب.
وهذا الذي رجّحه أيضا الدارقطني في العلل (١٦٤٣).
فلعل أحد الرواة فسّره من عنده.
• عن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمن كالخامة من الزرع، تفيئها الريح مرة وتَعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انْجِعافُها مرة واحدة".
متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٤٣)، من حديث سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن
стр. 7962
عبد الله بن كعب عن أبيه كعب بن مالك، فذكره. واللفظ له.
ورواه مسلم في صفات المنافقين (٢٨١٠: ٥٩) من طريق آخر، عن ابن كعب، عن كعب بن مالك به، وفيه: ومثل الكافر كمثل الأرزة.
• عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ من الشّجر شجرةً لا يسقط ورقُها، وإنّها مثل المسلم، فحدّثوني ما هي؟ ". فوقع النّاسُ في شجر البوادي. قال عبد الله بن عمر: ووقع في نفسي أنّها النّخلة، فاستحييتُ، ثم قالوا: حدّثنا ما هي يا رسول الله! قال: "هي النّخلة".
وفي رواية: "أخبروني شجرة مثلُها مَثَلُ المسلم، تُؤتي أكلها كلَّ حين بإذن ربِّها، ولا تحت ورقها" فوقع في نفسي: النّخلة، فكرهتُ أن أتكلّم وثمَّ أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما قال النبيُّ ﷺ : "هي النّخلة". فلما خرجتُ مع أبي قلت: يا أبتاه، وقع في نفسي النّخلة. قال: ما منعك أن تقولها؟ لو كنتَ قلتَها كان أحبّ إليَّ من كذا وكذا. قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٦١)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨١١) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.
والرواية الثانية عند البخاريّ (٦١٤٤) من وجه آخر عن نافع، عن ابن عمر.
• عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: "إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود على قيراط قيراط، ثم عملت النصارى على قيراط قيراط، ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء. قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا. فقال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء".
صحيح: رواه البخاري في الإجارة (٢٢٦٩) عن إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فذكره.
• عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقحمون فيها".
стр. 7963
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٨٣)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٤: ١٧) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها راحلة".
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٩٨)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٤٧: ٢٣٢) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: فذكره.
وفسّر القرطبي معنى الحديث بقوله: الذي يناسب التمثيل أن الرجل الجواد الذي يحمل أثقال الناس، والحمالات عنهم، ويكشف كربهم عزيز الوجود كالراحلة في الإبل الكثيرة.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول ﷺ : "مثل أمتي مثل المطر، لا يُدرى أوله خير أو آخره".
حسن: رواه الترمذي (٢٨٦٩)، وأحمد (١٢٣٢٧)، والبزار (٦٨٩٦) كلهم من طريق حماد بن يحيى الأبَح، عن ثابت، عن أنس، قال: فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه، ورُوي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يُثبّت حماد بن يحيى الأبح وكان يقول: هو من شيوخنا".
وإسناده حسن من أجل حماد بن يحيى الأبح وهو حسن الحديث.
وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت، عن أنس إلا حماد بن يحيى - ولم يكن بالقوي -، وقد حدّث عنه المتقدمون".
قلت: ولم يتفرد به حماد بن يحيى بل توبع، رواه الرامهرمزي في الأمثال (٦٩) من طريق عبيد بن مسلم صاحب السابري عن ثابت به.
وعبيد بن مسلم روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات فهو لا بأس به في المتابعات، ولذا قال الحافظ في الفتح (٧/ ٨): "هذا حديث حسن، له طرق يرتقي بها إلى الصحة".
ورواه أحمد (١٢٤٦٢) عن حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد ويونس، عن الحسن به مرسلا.
وسئل أحمد عن هذا الحديث فقال: "الصواب مرسل".
قلت: لا شك أن حماد بن سلمة من أثبت الناس في ثابت لكن رواية الاثنين تقوّي أيضا جانب الوصل، فلعل ثابتا حدّثَ على الوجهين.
• عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل أمتي مثل المطر، لا يُدرى أوله خيرٌ أم آخره".
стр. 7964
حسن: رواه البزار (١٤١٢)، وابن حبان (٧٢٢٦) كلاهما من طريق الفضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، عن عبيد بن سليمان الأغر، عن أبيه، عن عمار بن ياسر قال: فذكره.
والفضيل بن سليمان هو النميري تكلم فيه أهل العلم وهو ضعيف الحديث، ولكن للحديث إسناد آخر يقوّيه.
وهو ما رواه أحمد (١٨٨٨١) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا زياد أبو عمر، عن الحسن، عن عمار بن ياسر به.
وهذا الإسناد منقطع لأن الحسن البصري مدلس وقد عنعن، وهو لم يسمع من عمار بن ياسر.
وله إسناد آخر: رواه الطيالسي (٦٨٢) عن عمران هو القطان، عن قتادة، حدثنا صاحب لنا، عن عمار، فذكره. والراوي عن عمار مجهول.
والحديث بهذه الطرق يرتقي إلى درجة الحسن إنْ شاء الله.
وفي الباب أحاديث أخرى من مسند عمران بن حصين، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وفي كل منها مقال.
والحديث يُحمل على من جاء بعد: "خير القرون" المنصوص ذكرهم في الأحاديث الصحيحة، وأنهم بلا شك أفضل هذه الأمة، فلا بد أن يُحمل هذا الحديث على غيرهم.
وقال ابن حبان: "عموم هذا الخطاب أريد به بعضُ الأمة لا الكل.
وقال العلائي: والأحاديث الثابتة في تفضيل الصحابة على من بعدهم صريحة لا تحتمل التأويل، وهي أصح وأكثر من هذه الأحاديث المحتملة فلا تكون معارضة".
وهذا الذي قاله هو الحق فلا بد من الاستثناء الذي ذكرتُه ليستقيم معنى الحديثين، وهذا الحديث يُعدّ من دلائل النبوة، فإن الواقع يشهد بذلك.
• * *
стр. 7965
جموع ما جاء في الحسبة والدعوة والخُطبة
١ - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ١١٠].
• عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ قال: "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا".
صحيح: رواه البخاري في الشركة (٢٤٩٣) عن أبي نعيم، حدثنا زكرياء، قال: سمعت عامرا، يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: فذكره.
• عن أبي سعيد الخدريّ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٤٩) من طرق عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أوّل من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجلٌ فقال: الصلاة قبل الخطبة. فقال: قد تُرك ما هنالك. فقال أبو سعيد: أمّا هذا فقد قضى ما عليه، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث.
• عن عبد الله بن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال: "ما من نبيّ بعثه الله في أمّة قبلي إلّا كان له من أمّته حواريّون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنّها تخلفُ من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبّةُ خردل".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٥٠) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن الحارث، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور، عن أبي رافع، عن ابن مسعود، فذكره.
• عن قيس بن أبي حازم قال: قام أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها
стр. 7966
الناس! إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وإنا سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه".
صحيح: رواه أبو داود (٤٣٣٨)، والترمذي (٢١٦٨)، وابن ماجه (٤٠٠٥)، والنسائي في الكبرى (١١٠٩٢)، وأحمد (١)، وصحّحه ابن حبان (٣٠٤) كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، فذكره. وإسناده صحيح.
وفي الباب عن أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني، فقلت: يا أبا ثعلبة! كيف تقول في هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾؟ قال: أما والله! لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: "بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك - يعني - بنفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله"، وزادني غيره قال: يا رسول الله! أجر خمسين منهم؟ قال: "أجر خمسين منكم".
رواه أبو داود (٤٣٤١)، والترمذي (٣٠٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٤)، وابن حبان (٣٨٥) كلهم من حديث عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني عمرو بن جارية اللخمي، حدثني أبو أمية الشعباني، فذكره.
وفيه عمرو بن جارية لم يوثقه غير ابن حبان. ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وكذا شيخه أبو أمية لم يوثقه غير ابن حبان.
وفي معناه ما روي عن جرير بن عبد الله أن نبي الله ﷺ قال: "ما من قوم يُعمل فيهم المعاصي هم أعز وأكثر ممن يعمله لم يغيروه إلا عمّهم الله بعقاب".
رواه أحمد (١٩٢٣٠) من طريق شعبة، وابن ماجه (٤٠٠٩)، وأحمد (١٩٢٥٣) من طريق إسرائيل، وأبو داود (٤٣٣٩)، وابن حبان (٣٠٠، ٣٠٢) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، كلهم عن أبي إسحاق، عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه، فذكره. إلا أن أبا داود قال: "عن ابن الجرير" ولم يسمه.
وعبيد الله بن جرير بن عبد الله البجلي لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.
لكن سمى شريكٌ شيخَ أبي إسحاق: "المنذر بن جرير" رواه أحمد (١٩١٩٢) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، فذكره.
وهذا وهمٌ فإن شريك سيء الحفظ، والصواب ما رواه شعبة وإسرائيل ومن تابعهما.
• عن العرس ابن عميرة الكندي، عن النبي ﷺ قال: "إذا عملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها - وقال مرة: "أنكرها" - كان كمن غاب عنها،
стр. 7967
ومن غاب عنها فرضيها، كان كمن شهدها".
حسن: رواه أبو داود (٤٣٤٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٩) كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، حدثنا مغيرة بن زياد الموصلي، عن عدي بن عدي، عن العرس بن عميرة الكندي، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المغيرة بن زياد الموصلي وأبي بكر بن عياش فإنهما حسنا الحديث، وقد روي مرسلا عند أبي داود (٤٣٤٦)، والحكم لمن وصل.
• عن أبي البختري قال: أخبرني من سمعه من رسول الله ﷺ أنه قال: "لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم".
صحيح: رواه أبو داود (٤٣٤٧)، وأحمد (١٨٢٨٩) كلاهما من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي، فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "يعذروا من أنفسهم" يقال: أعذر فلان من نفسه إذا أمكن منها يعني أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فيستوجبون العقوبة، ويكون لمن يعذبهم عذر. قاله صاحب النهاية.
• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ : قال: "كيف بكم وبزمان يوشك أن يأتي يُغربل الناس فيه غربلة، وتبقى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، فاختلفوا، وكانوا هكذا؟ " - وشبك بين أصابعه - قالوا: كيف بنا يا رسول الله! إذا كان ذلك؟ قال: "تأخذون بما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على خاصتكم، وتذرون أمر عوامكم".
صحيح: رواه أبو داود (٤٣٤٢)، وابن ماجه (٣٩٥٧)، وأحمد (٧٠٦٣)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٣٥) كلهم من طريق أبي حازم، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" وهو كما قال.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: بينما نحن حول رسول الله ﷺ إذ ذكر الفتنة، فقال: "إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا" وشبك بين أصابعه، قال: فقمت إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك، جعلني الله فداك؟ قال: "الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة".
حسن: رواه أبو داود (٤٣٤٣)، وأحمد (٦٩٨٧)، والحاكم (٤/ ٢٨٢) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خباب أبي العلاء، قال: حدثني عكرمة، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: فذكره.
стр. 7968
وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق وهلال بن خباب فإنهما حسنا الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف أنت يا عبد الله! إذا بقيت في حثالة من الناس"؟ قال: وذاك ما هم يا رسول الله؟ قال: "ذاك إذا مرجت أماناتهم وعهودهم، وصاروا هكذا" وشبك بين أصابعه قال: فكيف بي يا رسول الله؟ قال: "تعمل ما تعرف، ودع ما تنكر، وتعمل بخاصة نفسك، وتدع عوام الناس".
حسن: رواه ابن حبان (٥٩٥٠، ٥٩٥١)، والطحاوي في شرح المشكل (١١٨٢، ١١٨٣)، والطبراني في الأوسط (٢٧٩٧) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.
• عن عائشة، قالت: دخل علي النبي ﷺ ، فعرفت في وجهه أن قد حضره شيء، فتوضأ، وما كلم أحدا، ثم خرج، فلصقت بالحجرة أسمع ما يقول، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس! إن الله ﵎ يقول لكم: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوني، فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم"، فما زاد عليهن حتى نزل.
حسن: رواه أحمد (٢٥٢٥٥)، وابن حبان (٢٩٠)، وابن ماجه (٤٠٠٤) كلهم من طريق عمرو بن عثمان بن هانئ، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. والسياق لابن حبان، وسياق أحمد قريب منه، عند ابن ماجه باختصار.
وعاصم بن عمر بن عثمان لم يرو عنه إلا عمرو بن عثمان بن هانئ ولذا قال المزي: "مجهول".
وعمرو بن عثمان بن هانئ - ويقال: عثمان بن عمرو بن هانئ كما في مسند أحمد، روى عنه أكثر من واحد، وذكره ابن حبان في الثقات.
وله طريق آخر: رواه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٧٨) عن قتيبة، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن عمر بن عثمان بن الهدير، عن عروة، عن عائشة.
وعمر بن عثمان بن الهدير لا يعرف حاله إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وبالإسنادين يصير الحديث حسنا.
وبمعناه أيضا عن حذيفة بن اليمان، عن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه، فلا يستجاب لكم".
رواه الترمذي (٢١٦٩)، وأحمد (٢٣٣٠١)، والبيهقي (١٠/ ٩٣) كلهم من طريق عمرو بن أبي
стр. 7969
عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي الأنصاري، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
قلت: عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي الأنصاري مجهول، تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه الجرح، وقال ابن معين: "لا أعرفه"، وقال الذهبي في الميزان: "له حديث منكر".
وفي معناه أيضا روي عن أبي هريرة، وأنس، وابن عمر وغيرهم ولا تخلو من مقال، ومجموعها يدل على أن له أصلا.
• عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بحق إذا علمه".
قال: فقال أبو سعيد الخدري: فما زال بنا البلاء حتى قصّرنا وإنا لنبلغ في الشر.
صحيح: رواه أحمد (١١٨٦٩)، وصحّحه ابن حبان (٢٧٨) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الترمذي (٢١٩١) - في أثناء حديث طويل -، وابن ماجه (٤٠٠٧) كلاهما من طريق علي بن زيد جدعان، عن أبي نضرة عنه.
وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف ولكنه توبع على الفقرة المذكورة.
• عن أبي سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبدا حجته قال: يا رب! رجوتك وفرِقت من الناس".
حسن: رواه ابن ماجه (٤٠١٧)، وأحمد (١١٧٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٦٨) كلهم من حديث يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة، حدثنا نهار العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل نهار العبدي فإنه حسن الحديث.
وروي أيضا عن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ : "لا يحقر أحدكم نفسه" قالوا: يا رسول الله! كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: "يرى أمرا لله عليه فيه مقال، ثم لا يقول فيه، فيقول الله له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول خشية الناس، فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى".
رواه ابن ماجه (٤٠٠٨)، وأحمد (١١٢٥٥) كلاهما من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد، فذكره.
стр. 7970
وأبو البختري هو سعيد بن فيروز الطائي لم يسمع من أبي سعيد الخدري، وبينهما رجل، فقد رواه أحمد (١١٨٦٨) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن رجل، عن أبي سعيد، فذكره.
والقول قول شعبة كما قال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٥٤)، وفيه رجل مبهم.
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو في قبة حمراء من أدم في نحو من أربعين رجلا فقال: "إنكم مفتوح عليكم منصورون ومصيبون فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليصل رحمه، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير ردي في بئر فهو ينزع منها بذنبه".
رواه أحمد (٣٨٠١ و ٣٦٩٤)، وأبو داود (٥١١٧، ٥١١٨)، والترمذي (٢٢٥٧)، وابن ماجه (٣٠) كلهم من طرق عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، فذكره. والسياق لأحمد في الموضع الأول، ومنهم من اختصره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه محل خلاف، والصحيح أنه لم يسمع من أبيه إلا أربعة أحاديث، وليس هذا منها إلا أن لبعض فقراته أصول صحيحة، وتصحيح الترمذي وغيره يعود إلى أن الحديث من أهل البيت وهم معروفون، وليس فيهم متهم.
فائدة مهمة: الضوابط في الإنكار على المنكر:
قال العلامة ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين (٣/ ٤): "أن النبي ﷺ شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله، وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم؛ فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر.
فإنكار المنكر أربع درجات؛ الأولى: أن يزول ويخلفه ضده، الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته، الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله، الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه؛ فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة.
٢ - باب التحذير من أن يأمر الإنسان بالمعروف ولا يأتيه، وينهى عن المنكر ويأتيه
قال الله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩].
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣].
• عن أسامة بن زيد، قال: قيل له: ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال: أترون
стр. 7971
أني لا أكلمه إلا أسمعكم؟ والله! لقد كلمته فيما بيني وبينه، ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه، ولا أقول لأحد، يكون علي أميرا: إنه خير الناس بعد ما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه".
متفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٩٨)، ومسلم في الزهد (٢٩٨٩)، واللفظ له، كلاهما من طريق سليمان الأعمش، قال: سمعت أبا وائل شقيق بن سلمة قال: قيل لأسامة بن زيد: ألا تدخل على عثمان ... فذكره.
• عن جندب بن عبد الله الأزدي صاحب النبي ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٢/ ١٧٨) عن أحمد بن المعلى الدمشقي، والحسن بن علي المعمري، قال: ثنا هشام بن عمار، ثنا علي بن سليمان الكلبي، حدثني الأعمش، عن أبي تميمة، عن جندب بن عبد الله الأزدي صاحب النبي ﷺ قال: فذكره. وفيه علي بن سليمان الكلبي لا يعرف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٤، ١٨٥) فقال: "رجاله موثقون" اعتمادا على ابن حبان، فإن في الإسناد علي بن سليمان الكلبي ذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٢١٣) وقال: "يغرب".
ثم عاد الهيثمي في حديث آخر من طريق علي بن سليمان الكلبي فقال في المجمع (٦/ ٢٣٢): "علي بن سليمان الكلبي لم أعرفه".
ويقوّيه ما روي موقوفا عن جندب بن عبد الله: رواه أحمد في الزهد (١١٢٧)، وأبو داود في الزهد (٣٩٢) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، حدثنا الجريري، عن أبي السوار العدوي أنهم أتوا جندبا، فذكر نحوه.
وحماد بن سلمة ممن سمع الجريري قبل اختلاطه.
وبهذين الإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن وقد حسّنه المنذري في الترغيب والترهيب (٢٢٠).
٣ - باب التيسير على الناس ما لم يكن إثما
• عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : "يسّروا ولا تعسّروا، وسكّنوا ولا تنفروا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٢٥)، ومسلم في اللقطة (١٧٣٤) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن أنس، فذكره.
стр. 7972
• عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ بعثه ومعاذا إلى اليمن، فقال: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٣٨)، ومسلم في اللقطة (١٧٣٣) كلاهما من حديث وكيع، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، فذكره.
• عن عائشة أنها قالت: "ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها".
متفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (٢) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاري في الأدب (٦١٢٦)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢٧: ٧٧) كلاهما من طريق مالك به.
• عن الأزرق بن قيس قال: كنا على شاطئ نهر بالأهواز، قد نضب عنه الماء، فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس، فصلى وخلى فرسه، فانطلقت الفرس، فترك صلاته وتبعها حتى أدركها، فأخذها ثم جاء فقضى صلاته، وفينا رجل له رأي، فأقبل يقول: انظروا إلى هذا الشيخ، ترك صلاته من أجل فرس، فأقبل فقال: ما عنفني أحد منذ فارقت رسول الله ﷺ وقال: إن منزلي متراخ، فلو صليت وتركته، لم آت أهلي إلى الليل، وذكر أنه قد صحب النبي ﷺ فرأى من تيسيره.
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٢٧) عن أبي النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن الأزرق بن قيس، فذكره.
• عن الأزرق بن قيس، قال: كنا بالأهواز نقاتل الحرورية، فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده، فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها، فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ، فلما انصرف الشيخ، قال: إني سمعت قولكم، وإني غزوت مع رسول الله ﷺ ست غزوات، أو سبع غزوات، أو ثمان وشهدت تيسيره، وإني إن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي.
صحيح: رواه البخاري في الصلاة (١٢١١) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا الأزرق بن قيس، قال: فذكره.
قوله: "إذا رجل يصلي" قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي.
стр. 7973
• عن أبي هريرة أن أعرابيا بال في المسجد، فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله ﷺ : "دعوه، وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء، أو سجلا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٢٨) من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا هريرة، أخبره، فذكره.
٤ - باب النهي عن تقنيط عباد الله
• عن أبي هريرة قال: خرج النبي ﷺ على رهط من أصحابه يضحكون ويتحدثون، فقال: "والذي نفسي بيده! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا"، ثم انصرف وأبكى القوم، وأوحى الله إليه: يا محمد! لم تقنط عبادي؟ ، فرجع النبي ﷺ فقال: "أبشروا، وسددوا، وقاربوا".
صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٢٥٤)، وابن حبان (١١٣)، والبيهقي في الشعب (١٠٢٧) كلهم من طريق الربيع بن مسلم، قال: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
قال البيهقي: "ففي هذا دلالة على أنه لا ينبغي أن يكون خوفه بحيث أن يؤيسه، ويقنطه من رحمة الله، كما لا ينبغي أن يكون رجاؤه بحيث يأمن مكر الله، أو يُجرئه على معصية الله".
٥ - باب النهي عن الغلو في الدين
قال الله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١].
وقال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧].
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة".
صحيح: رواه البخاري في الإيمان (٣٩) عن عبد السلام بن مطهر، قال: حدثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
٦ - باب التألف على الإسلام
• عن نصر بن عاصم الليثي، عن رجل منهم أنه أتى النبي ﷺ فأسلم على أنه لا يصلي إلا صلاتين، فقبل ذلك منه.
صحيح: رواه أحمد (٢٠٢٨٧، ٢٣٠٧٩)، وابن أبي شيبة في مسنده (٩٩٥) كلاهما من طريق
стр. 7974
شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم الليثي، فذكره.
وإسناده صحيح، وفيه تأليف قلوب المسلمين الجدد، وأنهم لا يُحملون في بداية إسلامهم ما لا يطيقون.
٧ - باب من أدب الإصلاح أن لا يُخاطَب المخطئ أمام الناس
• عن عائشة، قالت: رخص رسول الله ﷺ في أمر، فتنزه عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فغضب حتى بان الغضبُ في وجهه، ثم قال: "ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه، فوالله! لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٠١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٦: ١٢٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.
ورواه أبو داود (٤٧٨٨) من طريق عبد الحميد، يعني الحماني، ثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟
وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني فإنه حسن الحديث.
٨ - باب استحباب رفع الرأس إلى السماء عند التحدّث في الأوقات المناسبة
• عن أبي موسى الأشعري قال: صلينا المغرب مع رسول الله ﷺ ، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، قال: فجلسنا، فخرج علينا، فقال: "ما زلتم ها هنا؟ " قلنا: يا رسول الله! صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: "أحسنتم أو أصبتم". قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: "النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما توعد، وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أَمَنَةٌ لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣١) من طرق عن حسين بن علي الجعفي، عن مجمع بن يحيى، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: فذكره.
• عن عبد الله بن سلام قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء.
حسن: رواه أبو داود (٤٨٣٧)، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٥/ ٣٦١) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدثني يعقوب بن عتبة، عن عمر بن
стр. 7975
عبد العزيز، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح.
٩ - باب قول الرجل في الخطبة: أما بعد
• عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله ﷺ يوما فينا خطيبا بماء يُدعى خمّا بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: "أما بعد، ألا أيها الناس ... " الحديث.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٨) من طريق أبي حيان، حدثني يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، فذكره. والحديث بطوله مذكور في موضعه.
١٠ - باب قول الخطيب: ومن يعص الله ورسولَه فقد غوى
• عن عدي بن حاتم أنَّ رجلًا خطب عند النبي ﷺ فقال: من يُطِعِ الله ورسولَه فقد رشدَ، ومن يعصِهما فقد غَوى، فقال رسول الله ﷺ : "بئس الخطيبُ أنتَ! قلْ: ومن يعص اللهَ ورسولَه".
صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٠) من طرق عن وكيعٍ، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيعٍ، عن تَميم بن طَرَفَةَ، عن عدي بن حاتم، فذكره.
وفي الحديث الإنكار على التشريك في الضمير لتوهم التسوية بين الله ورسوله، وإنْ كان ورد التشريك في الضمير في بعض الأحاديث وأُقِرَّ به فنظرًا للسامعين الذين لا يُعتقد منهم التوهم بالتسوية.
стр. 7976
جموع ما جاء في آداب الليل والنهار
١ - باب ما جاء في إطفاء النار والسرج في البيوت عند النوم
• عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٩٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠١٥) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، فذكره.
• عن أبي موسى قال: احترق بيت على أهله بالمدينة من الليل، فلما حدث رسول الله ﷺ بشأنهم قال: "إن هذه النار إنما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٩٤)، ومسلم في الأشربة (٢٠١٦) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: فذكره.
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "خمروا الآنية، وأجيفوا الأبواب، وأطفئوا المصابيح، فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٩٥) عن قتيبة، حدثنا حماد، عن كثير، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
ورواه مسلم في الأشربة (٢٠١٢) من طرق عن أبي الزبير، عن جابر بنحوه.
• عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "أغلقوا الباب، وأوكوا السقاء، وأكفئوا الإناء، أو خمروا الإناء، وأطفئوا المصباح، فإن الشيطان لا يفتح غلقا، ولا يحل وكاء، ولا يكشف إناء، وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم".
صحيح: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (٢١) عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، فذكره. ورواه مسلم في الأشربة (٢٠١٢: ٩٦) من طريق مالك به.
• عن جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان جنح الليل، أو أمسيتم، فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم، فأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئا، وأطفئوا مصابيحكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠١٢: ٩٧) كلاهما من
стр. 7977
طريق روح بن عبادة، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
• عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الباب، وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابا، ولا يكشف إناء، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا، ويذكر اسم الله، فليفعل، فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم"
متفق عليه: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٢: ٩٦) من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ ، فذكره.
ورواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٤) من طريق همام، عن عطاء، عن جابر مختصرا بلفظ: "أطفئوا المصابيح إذا رقدتم، وغلقوا الأبواب، وأوكوا الأسقية، وخمروا الطعام والشراب - وأحسبه قال - ولو بعود تعرضه عليه".
• عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء، لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٤) عن عمرو الناقد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث بن سعد، حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.
ورواه مسلم أيضا من طريق علي الجهضمي عن الليث بن سعد قال: "فالأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول".
وفي معناه ما روي عن ابن عباس قال: جاءت فأرة، فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها، فألقتها بين يدي رسول الله ﷺ على الخمرة التي كان قاعدا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال: "إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم".
رواه أبو داود (٥٢٤٧)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٢٢)، وابن حبان (٥٥١٩)، والحاكم (٤/ ٢٨٤، ٢٨٥) كلهم من طريق عمرو بن حماد بن طلحة، حدثنا أسباط (هو ابن نصر الهمداني)، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وقلت: رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، وأسباط بن نصر فيه ضعف يسير، وقال الساجي: "روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب".
стр. 7978
٢ - باب كفّ الصبيان والمواشي من الخروج بعد غروب الشمس
• عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء، فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٣: ٩٨) من طريق أبي خيثمة زهير، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
قوله: "فواشيكم" الفواشي: كل شيء منتشر من المال كالإبل والغنم وسائر البهائم.
وقوله: "فحمة العشاء" ظلمتها وسوادها، يقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء الفحمة، وللتي بين العشاء والفجر العسعسة.
٣ - باب كراهية النوم قبل العشاء، والسمرِ بعدها إلا للحاجة
• عن أبي برزة أن رسول الله ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها.
متفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٦٨) عن محمد بن سلام، قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، قال: فذكره.
ورواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٤٧: ٢٣٧) من طريق آخر عن أبي المنهال سيار بن سلامة به نحوه.
• عن عروة قال: سمعتْني عائشة وأنا أتكلم بعد العشاء الآخرة، فقالت: يا عري ألا تريح كاتبك، فإن رسول الله ﷺ لم يكن ينام قبلها ولا يتحدث بعدها.
صحيح: رواه ابن حبان (٥٥٤٧) عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه عروة، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن عائشة قالت: ما نام رسول الله ﷺ قبل العشاء، ولا سمرَ بعدها.
حسن: رواه ابن ماجه (٧٠٢)، وأحمد (٢٦٢٨٠)، وأبو يعلى (٤٧٨٤) كلهم من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عبد الرحمن الثقفي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ وهو من رجال مسلم، وأرجو أنه لم يخطئ في هذا الحديث؛ لأن معناه صحيح ثابت من حديث أبي برزة الأسلمي.
وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
• عن عبد الله بن مسعود قال: جدبَ لنا رسول الله ﷺ السمر بعد العشاء - يعني
стр. 7979
زجرنا -.
صحيح: رواه ابن ماجه (٧٠٣)، وأحمد (٣٦٨٦)، وابن خزيمة (١٣٤٠)، وابن حبان (٢٠٣١)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٣٠) كلهم من طرق عن عطاء بن السائب، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.
وعطاء بن السائب ثقة إلا أنه اختلط في آخره وممن روى عنه قبل الاختلاط حماد بن سلمة عند الطحاوي، وتابعه غيره ممن روى عنه بعد الاختلاط، فظهر من هذا أنه لم يختلط في هذا الحديث. وإسناده صحيح.
قوله: "جَدَبَ" بالجيم يعني: ذمَّ وعابَ.
وفي معناه ما روي عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن النوم قبل العشاء، وعن السمر بعدها.
رواه أبو يعلى (٤٠٣٩) عن أبي خيثمة، حدثنا جرير، عن ليث، عن أنس، فذكره. وليث هو ابن أبي سليم بن زُنيم ضعيف عند جمهور أهل العلم لأنه اختلط في آخر عمره، ولم يتميز حديثه فترك لذلك. ثم إنه لم يدركْ أنسا ففيه انقطاع أيضا.
٤ - باب جواز السمر للمصلي والمسافر وكذا من له حاجة
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي ﷺ : "لا سمر إلا لمصلٍّ أو مسافرٍ".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٦٨) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي، ثنا سفيان بن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زياد بن حدير، عن عبد الله قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وقد رواه أحمد (٢٦٠٣) وغيره من وجه آخر، وفيه رجل لم يُسم.
٥ - باب النوم على السرير
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي وسط السرير، وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، تكون لي الحاجة، فأكره أن أقوم فأستقبله، فأنسل انسلالا.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧٦)، ومسلم في الصلاة (٥١٢: ٢٧٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.
٦ - باب كراهية زيادة غرف النوم عن الحاجة
• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "فراش للرجل، وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان".
صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٨٤) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن
стр. 7980
وهب، حدثني أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن يقول: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
٧ - باب الاستلقاء
• عن عباد بن تميم، عن عمه، أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيا في المسجد، واضعا إحدى رجليه على الأخرى.
قال سعيد بن المسيب: كان عمر، وعثمان يفعلان ذلك.
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٩٣، ٩٤) عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه، فذكر المرفوع.
ورواه عقبه عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، فذكر فعل عمر وعثمان.
ورواه البخاري في الصلاة (٤٧٥)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٠٠: ٧٥) كلاهما من طريق مالك به إلا أن مسلما لم يذكر قول ابن المسيب.
٨ - باب كراهية الاضطجاع على الوجه
• عن أبي أمامة قال: مرّ النبي ﷺ على رجل نائم في المسجد منبطح على وجهه، فضربه برجله: وقال "قم واقعد، فإنها نومة جهنمية".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٧٢٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٨٨) كلاهما من طريق الوليد بن جميل الدمشقي، أنه سمع القاسم بن عبد الرحمن، يحدث عن أبي أمامة، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل الوليد بن جميل والقاسم بن عبد الرحمن فإنهما مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث ما لم يتبين خطؤهما.
• * *
стр. 7981
جموع ما جاء في اللهو، واللعب، والحركات
١ - باب إباحة الرجل اللعب واللهو لزوجته
• عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله ﷺ إذا دخل يتقمعن منه، فيسربهن إلي فيلعبن معي.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٠) كلاهما من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
• عن عائشة قالت: والله! لقد رأيت رسول الله ﷺ يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله؟ ﷺ يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي، حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، حريصة على اللهو.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٦)، ومسلم في صلاة العيدين (٨٩٢: ١٨) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.
• عن أنس قال: كانت الحبشة يزفنون بين يدي رسول الله ﷺ ويرقصون ويقولون: محمد عبد صالح، فقال رسول الله ﷺ : "ما يقولون؟ " قالوا: يقولون: محمد عبد صالح.
صحيح: رواه أحمد (١٢٥٤٠)، وابن حبان (٥٨٧٠) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
٢ - باب في الغناء المباح، والغناء المنهي عنه
• عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءتْ إلى رسول الله ﷺ فقال: "يا عائشة! أتعرفين هذه؟ " قالت: لا يا نبي الله! فقال: "هذه قينة بني فلان تحبين أن تُغنيك" قالت: نعم قال: فأعطاها طبقا فغنتها فقال النبي ﷺ : "قد نفخ الشيطان في منخريها".
صحيح: رواه أحمد (١٥٧٢٠)، والنسائي في الكبرى (٨٩١١) كلاهما من حديث مكي بن إبراهيم، حدثنا الجعيد (هو ابن عبد الرحمن) عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، فذكره. والسياق لأحمد. وإسناده صحيح.
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٣٠): "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد
стр. 7982
رجال الصحيح".
قوله: "قينة" أي الجارية المتغنية، وفي الحديث جواز الغناء أحيانا لترويح النفس على أن لا يكون فيه المعاصي من الفحش وغيره، ولكن إذا اتخذت المرأة الغناء عادة ومهنة ينفخ الشيطان في منخريها فتُغنّي بما لا يجوز الغناء به كما جاء في الحديث.
٣ - باب إدخال الأصابع في الأذنين عند استماع المزامير
• عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارا قال: فوضع إصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع! هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي ﷺ فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا.
وعند أحمد: سمع صوت زمّارة راع فصنع مثل هذا.
قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: هذا حديث منكر.
حسن: رواه أبو داود (٤٩٢٤)، وأحمد (٤٥٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٣) كلهم من حديث الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع، فذكره.
وسليمان بن موسى هو الأشدق مختلف فيه وهو من رجال مسلم، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد تويع.
رواه أبو داود (٤٩٢٥) عن مطعم بن مقدام، و (٤٩٢١) عن ميمون بن مهران كلاهما عن نافع به نحوه. ولكن قال أبو داود عن رواية ميمون بن مهران: "وهذا أنكرها".
قلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح ولا يعرف وجه النكارة إلا أن يقال: إن فيه إقرارًا من النبي ﷺ من صوت "زمّارة راع" كما عند أحمد، كما أن ابن عمر لم يأمر نافعا أن يضع إصبعيه على أذنيه.
وأجيب: لعل النبي ﷺ لم ينكر على الراعي لأنه كان بعيدا منه في مكان لا يمكن الوصول إليه.
وفي الحديث دليل على إدخال الأصابع في الأذنين عند استماع المزامير إذا لم يكن يستطيع أن يمنعها.
٤ - باب التغليظ في استعمال الجرس في أعناق الإبل
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا تصحب الملائكةُ رفقةً فيها كلب ولا جرس".
صحيح: رواه مسلم في اللّباس والزّينة (٢١١٣) من طرق عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الجرس مزامير الشيطان".
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٤١٤) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء،
стр. 7983
عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر.
صحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٧٥٨) من طريق خالد (هو ابن الحارث) -، وأحمد (٢٥١٦٦)، وابن حبان (٤٦٩٩، ٤٧٠٢) من طريق محمد بن جعفر - كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته. وليس عند النسائي: "من أعناق الإبل يوم بدر".
وإسناده صحيح فإن خالد بن الحارث ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط. قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٨٢، ٨٣) بعد ما ساق الاختلاف على قتادة: "والمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة وهو صحيح".
وأما ما رواه ابن حبان (٤٧٠١) من طريق القعنبي، عن خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس مرفوعا فهو وهمٌ من القعنبي كما قال الدارقطني (١٥/ ٨٢).
وقال ابن عمار الشهيد: "وهو وهمٌ إما من القعنبي أو ممن دونه". علل الأحاديث (ص ١١٤).
وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن مع كل جرسٍ شيطانا".
رواه أبو داود (٤٢٣٠) من طريق حجاج (هو المصيصي)، عن ابن جريج، أخبرني عمر بن حفص، أن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره، أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب، وفي رجلها أجراس، فقطعها عمر، ثم قال: فذكر الحديث.
قال المنذري: "مولاة لهم مجهولة، وعامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر". مختصر السنن (٦/ ١٢١).
٥ - باب تحريم اللعب بالنردشير
• عن بريدة بن الحصيب أن النبي ﷺ قال: "من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه".
صحيح: رواه مسلم في الشعر (٢٢٦٠) عن زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
٦ - باب النهي عن الخذف
• عن عبد الله بن مغفل قال: نهى النبي ﷺ عن الخذف، وقال: "إنه لا يقتل الصيد، ولا ينكأ العدو، وإنه يفقأ العين، ويكسر السن".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٢٠)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٤: ٥٥)
стр. 7984
كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة قال: سمعت عقبة بن صهبان الأزدي، يحدث عن عبد الله بن مغفل المزني، فذكره.
٧ - باب رفع البصر إلى السماء لتذكّر عظمة الله
قال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ١٧ - ٢٠].
• عن جابر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ثم فتر عني الوحي، فبينا أنا أمشي، سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري إلى السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء، قاعد على كرسي بين السماء والأرض.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٤)، ومسلم في الإيمان (١٦١: ٢٥٥) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يقول: أخبرني جابر بن عبد الله، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن عبد الله بن عباس قال: بتُّ في بيت ميمونة، والنبي ﷺ عندها، فلما كان ثلث الليل الآخر، أو بعضه، قعد فنظر إلى السماء، فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠].
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٥) عن ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني شريك، عن كريب، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٩) من طريق ابن أبي مريم به إلا أنه لم يذكر لفظ الحديث بكامله بل ذكر جزءا منه وقال: وساق الحديث.
٨ - باب النهي عن النظر إلى الكوكب إذا انقض َّ
• عن محمد بن سيرين قال: كنا مع أبي قتادة على ظهر بيتنا، فرأى كوكبا انقض، فنظروا إليه، فقال أبو قتادة: إنا قد نهينا أن نتبعه أبصارنا.
صحيح: رواه أحمد (٢٢٥٤٩) - والسياق له -، وعبد الرزاق في مصنفه (٢٠٠٠٧) ومن طريقه الحاكم (٤/ ٢٨٤) كلاهما من طرق عن محمد بن سيرين، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
٩ - باب نكت العود في الماء والطين
• عن أبي موسى: أنه كان مع النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة، وفي يد النبي ﷺ عود يضرب به بين الماء والطين، فجاء رجل، فقال النبي ﷺ : "افتح
стр. 7985
له وبشره بالجنة" فذهبت فإذا أبو بكر، ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر فقال: "افتح له وبشره بالجنة" فإذا عمر، ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر، وكان متكئا فجلس، فقال: "افتح له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه - أو تكون -" فذهبت فإذا عثمان، فقمت، ففتحت له، وبشرته بالجنة، فأخبرته بالذي قال، قال: الله المستعان.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٢٦١٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٣: ٢٨) كلاهما من طريق عثمان بن غياث، حدثنا أبو عثمان، عن أبي موسى، فذكره. واللفظ للبخاري.
١٠ - باب الرجل ينكت الأرض بعود
• عن علي بن أبي طالب قال: كنا مع النبي ﷺ في جنازة، فجعل ينكت الأرض بعود، فقال: "ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار" فقالوا: أفلا نتكل؟ قال: "اعملوا فكل ميسر" ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: ٥].
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٧)، ومسلم في القدر (٢٦٤٧: ٧) كلاهما من طريق سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، فذكره.
واللفظ للبخاري، وقد روياه مطولا وهو مخرج في موضعه.
• * *
следующие страницы →