Полный текст (8 687 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.
стр. 7981
جموع ما جاء في اللهو، واللعب، والحركات
١ - باب إباحة الرجل اللعب واللهو لزوجته
• عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله ﷺ إذا دخل يتقمعن منه، فيسربهن إلي فيلعبن معي.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٠) كلاهما من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
• عن عائشة قالت: والله! لقد رأيت رسول الله ﷺ يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله؟ ﷺ يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي، حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، حريصة على اللهو.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٦)، ومسلم في صلاة العيدين (٨٩٢: ١٨) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.
• عن أنس قال: كانت الحبشة يزفنون بين يدي رسول الله ﷺ ويرقصون ويقولون: محمد عبد صالح، فقال رسول الله ﷺ : "ما يقولون؟ " قالوا: يقولون: محمد عبد صالح.
صحيح: رواه أحمد (١٢٥٤٠)، وابن حبان (٥٨٧٠) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
٢ - باب في الغناء المباح، والغناء المنهي عنه
• عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءتْ إلى رسول الله ﷺ فقال: "يا عائشة! أتعرفين هذه؟ " قالت: لا يا نبي الله! فقال: "هذه قينة بني فلان تحبين أن تُغنيك" قالت: نعم قال: فأعطاها طبقا فغنتها فقال النبي ﷺ : "قد نفخ الشيطان في منخريها".
صحيح: رواه أحمد (١٥٧٢٠)، والنسائي في الكبرى (٨٩١١) كلاهما من حديث مكي بن إبراهيم، حدثنا الجعيد (هو ابن عبد الرحمن) عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، فذكره. والسياق لأحمد. وإسناده صحيح.
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٣٠): "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد
стр. 7982
رجال الصحيح".
قوله: "قينة" أي الجارية المتغنية، وفي الحديث جواز الغناء أحيانا لترويح النفس على أن لا يكون فيه المعاصي من الفحش وغيره، ولكن إذا اتخذت المرأة الغناء عادة ومهنة ينفخ الشيطان في منخريها فتُغنّي بما لا يجوز الغناء به كما جاء في الحديث.
٣ - باب إدخال الأصابع في الأذنين عند استماع المزامير
• عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارا قال: فوضع إصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع! هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي ﷺ فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا.
وعند أحمد: سمع صوت زمّارة راع فصنع مثل هذا.
قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: هذا حديث منكر.
حسن: رواه أبو داود (٤٩٢٤)، وأحمد (٤٥٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٣) كلهم من حديث الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع، فذكره.
وسليمان بن موسى هو الأشدق مختلف فيه وهو من رجال مسلم، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد تويع.
رواه أبو داود (٤٩٢٥) عن مطعم بن مقدام، و (٤٩٢١) عن ميمون بن مهران كلاهما عن نافع به نحوه. ولكن قال أبو داود عن رواية ميمون بن مهران: "وهذا أنكرها".
قلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح ولا يعرف وجه النكارة إلا أن يقال: إن فيه إقرارًا من النبي ﷺ من صوت "زمّارة راع" كما عند أحمد، كما أن ابن عمر لم يأمر نافعا أن يضع إصبعيه على أذنيه.
وأجيب: لعل النبي ﷺ لم ينكر على الراعي لأنه كان بعيدا منه في مكان لا يمكن الوصول إليه.
وفي الحديث دليل على إدخال الأصابع في الأذنين عند استماع المزامير إذا لم يكن يستطيع أن يمنعها.
٤ - باب التغليظ في استعمال الجرس في أعناق الإبل
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا تصحب الملائكةُ رفقةً فيها كلب ولا جرس".
صحيح: رواه مسلم في اللّباس والزّينة (٢١١٣) من طرق عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الجرس مزامير الشيطان".
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٤١٤) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء،
стр. 7983
عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر.
صحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٧٥٨) من طريق خالد (هو ابن الحارث) -، وأحمد (٢٥١٦٦)، وابن حبان (٤٦٩٩، ٤٧٠٢) من طريق محمد بن جعفر - كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته. وليس عند النسائي: "من أعناق الإبل يوم بدر".
وإسناده صحيح فإن خالد بن الحارث ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط. قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٨٢، ٨٣) بعد ما ساق الاختلاف على قتادة: "والمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة وهو صحيح".
وأما ما رواه ابن حبان (٤٧٠١) من طريق القعنبي، عن خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس مرفوعا فهو وهمٌ من القعنبي كما قال الدارقطني (١٥/ ٨٢).
وقال ابن عمار الشهيد: "وهو وهمٌ إما من القعنبي أو ممن دونه". علل الأحاديث (ص ١١٤).
وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن مع كل جرسٍ شيطانا".
رواه أبو داود (٤٢٣٠) من طريق حجاج (هو المصيصي)، عن ابن جريج، أخبرني عمر بن حفص، أن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره، أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب، وفي رجلها أجراس، فقطعها عمر، ثم قال: فذكر الحديث.
قال المنذري: "مولاة لهم مجهولة، وعامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر". مختصر السنن (٦/ ١٢١).
٥ - باب تحريم اللعب بالنردشير
• عن بريدة بن الحصيب أن النبي ﷺ قال: "من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه".
صحيح: رواه مسلم في الشعر (٢٢٦٠) عن زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
٦ - باب النهي عن الخذف
• عن عبد الله بن مغفل قال: نهى النبي ﷺ عن الخذف، وقال: "إنه لا يقتل الصيد، ولا ينكأ العدو، وإنه يفقأ العين، ويكسر السن".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٢٠)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٤: ٥٥)
стр. 7984
كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة قال: سمعت عقبة بن صهبان الأزدي، يحدث عن عبد الله بن مغفل المزني، فذكره.
٧ - باب رفع البصر إلى السماء لتذكّر عظمة الله
قال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ١٧ - ٢٠].
• عن جابر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ثم فتر عني الوحي، فبينا أنا أمشي، سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري إلى السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء، قاعد على كرسي بين السماء والأرض.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٤)، ومسلم في الإيمان (١٦١: ٢٥٥) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يقول: أخبرني جابر بن عبد الله، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن عبد الله بن عباس قال: بتُّ في بيت ميمونة، والنبي ﷺ عندها، فلما كان ثلث الليل الآخر، أو بعضه، قعد فنظر إلى السماء، فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠].
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٥) عن ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني شريك، عن كريب، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٩) من طريق ابن أبي مريم به إلا أنه لم يذكر لفظ الحديث بكامله بل ذكر جزءا منه وقال: وساق الحديث.
٨ - باب النهي عن النظر إلى الكوكب إذا انقض َّ
• عن محمد بن سيرين قال: كنا مع أبي قتادة على ظهر بيتنا، فرأى كوكبا انقض، فنظروا إليه، فقال أبو قتادة: إنا قد نهينا أن نتبعه أبصارنا.
صحيح: رواه أحمد (٢٢٥٤٩) - والسياق له -، وعبد الرزاق في مصنفه (٢٠٠٠٧) ومن طريقه الحاكم (٤/ ٢٨٤) كلاهما من طرق عن محمد بن سيرين، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
٩ - باب نكت العود في الماء والطين
• عن أبي موسى: أنه كان مع النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة، وفي يد النبي ﷺ عود يضرب به بين الماء والطين، فجاء رجل، فقال النبي ﷺ : "افتح
стр. 7985
له وبشره بالجنة" فذهبت فإذا أبو بكر، ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر فقال: "افتح له وبشره بالجنة" فإذا عمر، ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر، وكان متكئا فجلس، فقال: "افتح له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه - أو تكون -" فذهبت فإذا عثمان، فقمت، ففتحت له، وبشرته بالجنة، فأخبرته بالذي قال، قال: الله المستعان.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٢٦١٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٣: ٢٨) كلاهما من طريق عثمان بن غياث، حدثنا أبو عثمان، عن أبي موسى، فذكره. واللفظ للبخاري.
١٠ - باب الرجل ينكت الأرض بعود
• عن علي بن أبي طالب قال: كنا مع النبي ﷺ في جنازة، فجعل ينكت الأرض بعود، فقال: "ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار" فقالوا: أفلا نتكل؟ قال: "اعملوا فكل ميسر" ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: ٥].
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٧)، ومسلم في القدر (٢٦٤٧: ٧) كلاهما من طريق سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، فذكره.
واللفظ للبخاري، وقد روياه مطولا وهو مخرج في موضعه.
• * *
стр. 7986
جموع ما جاء في آداب الطريق، والسير، والسفر
١ - باب فضل إزالة الأذى من الطريق
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل يمشي بطريق، إذ وجد غصن شوك على الطريق، فأخره، فشكر الله له، فغفر له".
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (٦) عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في المظالم (٢٤٧٢)، ومسلم في البر والصلة (١٩١٤: ١٢٧) عقب الحديث (٢٦١٧) كلاهما من طريق مالك به.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله! لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة" وفي رواية: "لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (١٩١٤: ١٢٨) عقب الحديث (٢٦١٧) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
ورواه (١٩١٤: ١٢٩) أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله، حدثنا شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الثاني.
ورواه أبو داود (٤٢٤٥) من طريق محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة نحوه وفيه: "نزع رجل لم يعمل خيرا قط غصن شوك عن الطريق". وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.
قوله: "لم يعمل خيرا قط" أي سوى الإسلام.
• عن أبي برزة قال: قلت: يا نبي الله! علمني شيئا أنتفع به، قال: "اعزل الأذى، عن طريق المسلمين"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٨) عن زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبان بن صمعة، حدثني أبو الوازع، حدثني أبو برزة، فذكره.
• عن أبي برزة الأسلمي، أن أبا برزة، قال: قلت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله! إني لا أدري، لعسى أن تمضي وأبقى بعدك، فزودني شيئا ينفعني الله به، فقال رسول الله ﷺ : "افعل كذا، افعل كذا (أبو بكر نسيه) وأَمِرَّ الأذى عن الطريق".
стр. 7987
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٨: ١٣٢) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب، عن أبي الوازع الراسبي، عن أبي برزة الأسلمي، فذكره.
• عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "عُرِضت علَّي أعمال أمتي، حسنُها وسيّئُها، فوجدت في محاسن أعمالِها الأذى يُماط عن الطريق. ووجدت في مساوئِ أعمالها النُخاعةَ تكون في المسجد لا تُدفن".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٥٣) من طريق مهدي بن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عُيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعْمَر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذرٍّ، فذكره.
• عن بريدة يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "في الإنسان ثلاثمائة وستون مفْصلًا، فعليه أن يتصدق عن كل مفْصلٍ منه بصدقةٍ" قالوا: ومن يُطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: "النخاعة في المسجد تدفَنُها، والشيءُ تُنحّيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضُّحى تُجزئك".
حسن: رواه أبو داود (٥٢٤٢)، وصحّحه ابن خزيمة (١٢٢٦)، وابن حبان (١٦٤٢، ٢٥٤٠) كلهم من طريق حسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعتُ أبي بريدةَ، فذكر الحديث.
وإسناده حسن للكلام في حسين بن واقد المروزيّ غير أنَّه حسن الحديث.
٢ - باب ما جاء في حقوق الطريق
• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إياكم والجلوس بالطرقات" قالوا: يا رسول الله! ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها. قال رسول الله ﷺ : "إذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه" قالوا: وما حقه؟ قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر"
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٢٩)، ومسلم في السلام (٢١٢١) عقب الحديث (٢١٦١) كلاهما من طرق عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
• عن أبي طلحة: كنا قعودا بالأفنية نتحدث، فجاء رسول الله ﷺ ، فقام علينا فقال: "ما لكم ولمجالس الصعدات اجتنبوا مجالس الصعدات"، فقلنا إنما قعدنا لغير ما باس قعدنا نتذاكر ونتحدث، قال: "إما لا، فأدوا حقها غض البصر، ورد السلام، وحسن الكلام".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، قال: قال
стр. 7988
أبو طلحة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن أن تجلسوا بأفنية الصعدات، قالوا: يا رسول الله! إنا لا نستطيع ذلك ولا نطيقه، قال: "إما لا، فأدوا حقها" قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ ، قال: "رد التحية، وتشميت العاطس إذا حمد الله، وغض البصر، وإرشاد السبيل".
حسن: رواه أبو داود (٤٨١٦)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦)، والحاكم (٤/ ٢٦٤، ٢٦٥) كلهم من طريق بشر بن المفضل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث المدني فإنه حسن الحديث.
قوله: "الصعدات" هي الطرق، صعيد وصعُد وصعدات مثل طريق وطرق وطرقات.
وفي معناه ما روي عن البراء أن رسول الله ﷺ مرَّ بناس من الأنصار، وهم جلوس في الطريق فقال: "إن كنتم لا بد فاعلين فردوا السلام وأعينوا المظلوم، وأهدوا السبيل".
رواه الترمذي (٢٧٢٦)، وأحمد (١٨٤٨٣)، والطيالسي (٧١١) كلهم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.
قال شعبة: ولم يسمعه منه، يعني أن أبا إسحاق لم يسمعْه من البراء.
وقول الترمذي: "حسن غريب" يُحمل على أنه حسّنه لشواهده.
وأما ما رواه أحمد (١٨٤٨٤)، وابن حبان (٨٩٧) كلاهما من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء مثله. وإسرائيل لم ينص على أن أبا إسحاق سمعه من البراء، فعنعنته تحمل على التدليس كما قال شعبة.
وأما ما روي عن أبي شريح بن عمرو الخزاعي قال قال رسول الله ﷺ : "إياكم والجلوس على الصعدات فمن جلس منكم على الصعيد فليعطه حقه" قال: قلنا: يا رسول الله وما حقه؟ قال: "غضوض البصر، ورد التحية، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر". فهو ضعيف.
رواه أحمد (٢٧١٦٣)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٨٧) كلاهما من طريق عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي شريح بن عمرو الخزاعي، فذكره.
وعبد الله بن سعيد هو ابن سعيد المقبري أبو عباد الليثي مولاهم ضعيف عند جمهور أهل العلم.
وقال الحاكم: "ذاهب الحكم" وبه أعله الهيثمي في المجمع (٨/ ٦١).
стр. 7989
٣ - باب كراهية ربط الإنسان بحبل في السير
• عن ابن عباس أن النبي ﷺ مرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسير - أو بخيط أو بشيء غير ذلك -، فقطعه النبي ﷺ بيده، ثم قال: "قده بيده".
صحيح: رواه البخاري في الحج (١٦٢٠) عن إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، أن ابن جريج، أخبرهم قال: أخبرني سليمان الأحول، أن طاوسا، أخبره عن ابن عباس، فذكره.
٤ - باب ما جاء في أدب المشي
• عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا مشى كأنه يتوكأ.
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٦٣)، والترمذي (١٧٥٤) كلاهما من طرق عن حميد، عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذي: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث حميد".
قوله: "كأنه يتوكأ" أي يتكئ على العصا، ومعناه أنه كان يميل في مشيه إلى الأمام، فلا يمشي مشي الجبابرة المتكبرين بارزا صدرَه.
• عن أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله ﷺ قلت: كيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحا، إذا مشى كأنما يهوي في صبوب.
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٦٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٤٢) كلاهما من طريق عبد الأعلى، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي الطفيل قال: فذكره.
وإسناده صحيح، وسعيد الجريري هو سعيد بن إياس ثقة اختلط لكنْ رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي كان عنه قبل اختلاطه.
ورواه مسلم (٢٣٤٠: ٩٩) من طريق عبد الأعلى، ولكنه اختصر على قوله: "كان أبيض مليحا".
قوله: "كأنما يهوي في صبوب" وورد عند ابن قانع "في صبب" وهو المكان المنحدر، ومعناه كأنه ينزل في موضع منحدر.
٥ - باب الإسراع في المشية لحاجة
• عن عقبة بن الحارث قال: صلى النبي ﷺ العصر فأسرع، ثم دخل البيت.
صحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧٥) عن أبي عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة أن عقبة بن الحارث حدثه، فذكره.
٦ - باب أدب المرور بمساكن قوم معذبين
• عن ابن عمر قال: لما مر النبي ﷺ بالحجر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين
стр. 7990
ظلموا أنفسهم، أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤١٩)، ومسلم في الزهد (٢٩٨٠: ٣٩) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، فذكره. واللفظ للبخاري.
قوله: "بالحجر": هو مساكن ثمود.
• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال لأصحاب الحجر: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٢)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٠: ٣٨) كلاهما من طريق عبد الله بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر، فذكره.
قوله: "لأصحاب الحجر" في شأن أصحاب الحجر.
• عن عبد الله بن عمر أن الناس نزلوا مع رسول الله ﷺ على الحجر - أرض ثمود - فاستقوا من آبارها، وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا ما استقوا، ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة.
زاد في رواية: فاستقوا من بئارها واعتجنوا به.
متفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٧٩)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨١) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
واللفظ لمسلم، والزيادة المذكورة له في رواية أخرى.
٧ - باب مراعاة مصلحة الدواب في السير، واختيار الليل للسفر
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سافرتم في الخصب، فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة، فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم بالليل، فاجتنبوا الطريق، فإنها مأوى الهوام بالليل".
وفي لفظ: "فإنها طرق الدواب، ومأوى الهوام بالليل".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٦) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه أيضا من طريق عبد العزيز بن محمد، عن سهيل به نحوه وباللفظ الثاني.
• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أخصبت الأرض فأعطوا الظهر
стр. 7991
حظه من الكلأ، وإذا أجدبت فانجوا عليها بنقيها بالدلجة، وعليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل".
صحيح: رواه الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٨٧٤)، واللفظ له، وابن خزيمة (٢٥٥٥)، والحاكم (١/ ٤٤٥) من طريق رويم بن يزيد اللخمي - وابن خزيمة (٢٥٥٥)، والحاكم (١/ ٢٤٥) من طريق قبيصة بن عقبة، كلاهما عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
ورواه أيضا أبو داود (٢٥٧١) من وجه آخر عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس مختصرا بقوله: "عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل".
وأبو جعفر الرازي التميمي مولاهم مشهور بكنيته مختلف فيه، فقال ابن معين: "ثقة"، وقال ابن سعد: "كان ثقة" وقال أبو حاتم: "ثقة". وقال ابن عدي: "له أحاديث صالحة".
وتكلم فيه أحمد وأبو زرعة والنسائي والخلاصة فيه أنه لا بأس به في المتابعات وهذا منها.
ولكن رواه قتيبة بن سعيد كما في علل ابن أبي حاتم (٢٢٥٦)، وعبد الله بن صالح كاتب الليث كما في شرح المشكل للطحاوي (١١٤) كلاما عن عقيل، عن الزهري مرسلا.
قال مسلم بن الحجاج: "أخرج إلي عبد الملك بن شعيب بن الليث كتاب جده، فرأيت في كتاب الليث ما رواه قتيبة" انتهى.
وقد رجّح البخاري فيما نقل عنه الترمذي في العلل الكبير، والدارقطني في العلل (١٢/ ١٩٢) المرسل.
قلت: الصنعة الحديثية ترجح المرسل، ولكن لا يمنع أن يكون الزهري نفسه رواه على وجهين: موصولا ومرسلا.
وتابعه في وصله الربيع بن أنس البكري أو الحنفي وهو لا بأس به في المتابعات.
وإسناده إليه حسن وهو يقوي الإسناد الأول. والأصل فيه الوصل لأنه كما يقال: مثل هذا لا يقال بالرأي ولكن الراوي رواه مرة مرسلا وأخرى موصولا.
وفي معناه ما روي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سرتم في الخصب فأمكنوا الركاب أسنانها، ولا تجاوزوا المنازل، هاذا سرتم في الجدب فاستجدوا، وعليكم بالدلج فإن الأرض تطوى بالليل، وإذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالأذان، وإياكم والصلاة على جواد الطريق والنزول عليها فإنها مأوى الحيات والسباع وقضاء الحاجة فإنها الملاعن".
رواه أحمد (١٤٢٧٧، ١٥٠٩١)، وأبو داود (٢٥٧٠) من طرق عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
стр. 7992
واللفظ لأحمد ولم يذكر أبو داود لفظه.
والحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله كما قال ابن معين، وابن المديني، وأبو زرعة وغيرهم.
وأما ما رواه ابن ماجه (٣٢٩) من طريق محمد بن يحيى، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير قال: قال سالم: سمعت الحسن يقول: حدثنا جابر بن عبد الله فذكر جزء منه.
فالظاهر أنه خطأ فإن سالما هذا هو الخياط وكان يخطئ لا سيما في صيغ الأداء كما بين ذلك أبو حاتم الرازي وابن حبان، والراوي عنه زهير بن محمد التميمي روى عنه أهل الشام مناكير حتى قال أحمد: كأن زهيرا الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقد روى عنه هذا الحديث عمرو بن أبي سلمة، وهو دمشقي شامي.
٨ - باب الإسراع في المشي دون السعي
• عن جابر بن عبد الله: شكا ناس إلى رسول الله ﷺ المشي، فدعاهم وقال: "عليكم بالنسلان" فنسلنا، فوجدناه أخف علينا.
صحيح: رواه إسحاق بن راهويه - المطالب (٢٠١٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٣٧)، والحاكم (١/ ٤٤٣) كلهم من طريق روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قوله: "النسلان" مصدر نسل، وهو الإسراع في المشي دون السعي.
٩ - باب استحباب التعجيل في الرجوع إلى الأهل بعد قضاء الحاجة من السفر
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه، فليعجل إلى أهله".
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٣٩) عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في العمرة (١٨٠٤)، ومسلم في الإمارة (١٩٢٧) كلاهما من طريق مالك به مثله.
قوله: "نهمته" أي حاجته.
قوله: "من وجهه" أي من مقصده.
١٠ - باب ما جاء في كراهية السفر وحده
• عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده".
стр. 7993
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٩٨) من طرق عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: فذكره.
• عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن الوحدة: أن يبيت الرجل وحده، أو يسافر وحده.
صحيح: رواه أحمد (٥٦٥٠) عن أبي عبيدة الحداد، عن عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.
وأبو عبيدة الحداد هو عبد الواحد بن واصل السدوسي مولاهم البصري نزيل بغداد، ثقة وهو من رجال البخاري.
ولابن عمر حديثان أحدهما: النهي عن السفر وحده، والثاني: النهي عن المبيت والسفر وحده. فذكر جماعة من أصحاب عاصم بن محمد وهو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - وهو من رجال الجماعة - النهي عن السفر وحده، وذكر الثاني أبو عبيدة.
والحكمة في النهي عن المبيت وحده أن الشيطان يوسوس في قلبه.
• عن ابن عباس أن رجلا خرج، فتبعه رجلان، ورجل يتلوهما يقول: ارجعا قال: فرجعا قال: فقال له: إن هذين شيطانان، وإني لم أزل بهما حتى رددتهما، فإذا أتيت النبي ﷺ فأقرئه السلام، وأعلمه أنا في جمع صدقاتنا، ولو كانت تصلح له لأرسلنا بها إليه قال: فنهى رسول الله ﷺ عند ذلك عن الخلوة.
صحيح: رواه أحمد (٢٥١٠, ٢٧١٩)، والبزار - كشف الأستار (٢٠٢٢)، وأبو يعلى (٢٥٨٨)، والحاكم (٢/ ١٠٢) كلهم من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم (هو ابن مالك الجزري)، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط البخاري".
قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٤): "رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح، والبزار كذلك".
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب".
حسن: رواه مالك في كتاب الاستئذان (٣٦) عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
ورواه أبو داود (٢٦٠٧)، والترمذي (١٦٧٤) من طريق مالك به.
وصحّحه الحاكم (٢/ ١٠٢) من طريق محمدبت إسماعيل بن أبي فديك، عن عبد الرحمن بن حرملة به. وقال: "صحيح الإسناد". وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٧٠) من طريق محمد بن عجلان،
стр. 7994
عن عمرو بن شعيب به.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن". وهو كما قال، فإن عمرو بن شعيب وأباه حسنا الحديث، ولذا قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٣): "حديث حسن الإسناد"، وقد صحّحه ابن خزيمة والحاكم".
قال البغوي: "معنى الحديث عندي ما روي عن سعيد بن المسيب، مرسلا، عن رسول الله ﷺ : "الشيطان يهمّ بالواحد وبالاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهمم بهم".
وقال الخطابي: "معناه أن التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان أو هو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث فإذا صاروا ثلاثة فهم ركب أي جماعة وصحب، قال: والمنفرد وحده في السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه، ولا عنده من يوصي إليه في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويرد خبره إليهم، ولا معه في سفره من يعينه على الحمولة فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ فيها" اهـ.
قوله: "والثلاثة رَكْبٌ" بفتح فسكون أي جماعة.
١١ - باب استحباب جعل الأمير في السفر
• عن أبي سعيد الخدري، أو أبي هريرة أن رسوك الله ﷺ قال: "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم".
حسن: رواه أبو داود (٢٦٠٨، ٢٦٠٩) عن علي بن بحر، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن عجلان غير أنه حسن الحديث.
والتردد بين الصحابيين لا يؤثر في صحة الحديث، وكذلك لا يضر ما رواه البزار (٥٨٥٠) من حديث حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر نحوه.
ويؤيد معنى الحديث ما رواه عمر بن الخطاب قال: "إذا كنتم ثلاثة في سفر، فأمروا عليكم أحدكم، ذاك أمير أمره رسول الله ﷺ " فالصواب أنه موقوف.
رواه البزار (٣٢٩) عن عمار بن خالد الواسطي، حدثنا القاسم بن مالك المزني، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر بن الخطاب، فذكره.
وقال البزار عقبه: "وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر موقوفا، ولا نعلم أسنده إلا القاسم بن مالك, عن الأعمش".
وصوّب الدارقطني في العلل (٢/ ١٥١) أنه من قول عمر.
стр. 7995
وكذلك يؤيده أيضا قول ابن مسعود: "إذا كنتم ثلاثة في سفر، فأمّروا عليكم أحدكم، ولا يتناجى اثنان دون صاحبهما".
رواه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٠٨)، والطحاوي في شرح المشكل (١٧٩٢)، والسراج في حديثه (١٢٥٠) كلهم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وإسناده صحيح.
إذا عرفت هذا فلا يضر ما أعل به حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري بأنه رواه مسدد كما في إتحاف الخيرة (٥٧٢٤) من طريق ابن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة مرسلا، وصحّح إرساله أبو زرعة (٢٢٥)، والدارقطني (٣٢٦) فإن محمد بن عجلان فيه ضعف يسير، وهذا الاختلاف يرجع إليه فكونه رواه موصولا ومرسلا، فالحكم للوصل حسب المعنى، والحكم للمرسل حسب الصناعة الحديثية كما قال أبو حاتم والدارقطني.
١٢ - باب ينبغي لأمير الركب أن يكون في مؤخرتهم
• عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يتخلف في المسير فيزجي الضعيف، ويردف، ويدعو لهم.
حسن: رواه أبو داود (٢٦٣٩)، والحاكم (٢/ ١١٥)، وعنه البيهقي (٥/ ٢٧٥) من طريق إسماعيل ابن علية، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير أن جابر بن عبد الله حدثهم، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قوله: "يزجي" أي يسوق بهم.
١٣ - باب استحباب السفر يوم الخميس
• عن كعب بن مالك كان يقول: لقلما كان رسول الله ﷺ يخرج، إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٤٩) فقال: وعن يونس، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن كعب بن مالك ﵁، كان يقول: فذكره.
وهو معطوف على الإسناد الذي قبله (٢٩٤٨): حدثنا أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري بالإسناد المذكور.
• عن كعب بن مالك أن النبي ﷺ خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٠) عن عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا
стр. 7996
معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكره.
١٤ - باب النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو المحارب
• عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وزاد في رواية: مخافة أن يناله العدو.
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٧) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
ورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٩٠)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٩: ٩٢) كلاهما من طريق مالك به مثله. والزيادة في رواية لمسلم عقبها.
١٥ - باب الرفق بالنساء في السفر
• عن أنس بن مالك، قال: كان للنبي ﷺ حاد يقال له أنجشة، وكان حسن الصوت، فقال له النبي ﷺ : "رويدك يا أنجشة, لا تكسر القوارير" قال قتادة: يعني ضعفة النساء.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢٣: ٧٣) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
١٦ - من آداب المشي أن يمسك بعضهم يد بعض
• عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي ﷺ وهو آخذٌ بيد عمر بن الخطاب.
صحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٤) عن يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، قال: أخبرني حيوة، قال: حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد، سمع جده عبد الله بن هشام، قال: فذكره.
• * *
стр. 7997
جموع ما جاء في الرفق بالحيوانات
١ - باب الرحمة بالحيوانات
• عن قرة بن إياس أن رجلا قال: يا رسول الله! إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها - أو قال: إني لأرحم الشاة أن أذبحها - فقال: "والشاة إن رحمتها رحمك الله، والشاة إن رحمتها رحمك الله".
صحيح: رواه أحمد (١٥٥٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٧٣)، والبزار (٣٣١٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٣، ٢٤)، والحاكم (٤/ ٢٣١) كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - حدثنا زياد بن مخراق، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن سوادة بن الربيع قال: أتيت النبي ﷺ فسألته فأمر لي بذود، ثم قال لي: "إذا رجعت إلى بيتك فمرهم فليحسنوا غذاء رباعهم، ومرهم فليقلموا أظفارهم، ولا يعبطوا بها ضروع مواشيهم إذا حلبوا".
حسن: رواه أحمد (١٥٩٦١) عن أبي النضر قال: حدثنا المرجى بن رجاء اليشكري، قال: حدثني سلم بن عبد الرحمن، قال: سمعت سوادة بن الربيع، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المرجى بن رجاء اليشكري فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وكذلك سلم بن عبد الرحمن وهو الجرمي حسن الحديث أيضا.
قوله: "رباعهم" الرباع بكسر الراء جمع رُبَع، وهو ما ولد من الإبل في الربيع، وقيل: ما ولد في أول النتاج.
قوله: "ولا يعبطوا" يقال: أعبط الضرع إذا أدماه.
٢ - باب فضل سقي البهائم
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها، فاستقت له به، فسقته إياه، فغفر لها به".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٦٧)، ومسلم في السلام (٢٢٤٥) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين،
стр. 7998
عن أبي هريرة، فذكره.
قوله: "الموق" هو الخف.
وقوله: "الركية" البئر.
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل يمشي بطريق، إذ اشتد عليه العطش، فوجد بئرا، فنزل فيها فشرب، وخرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له"، فقالوا: يا رسول الله! وإن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال: "في كل كبد رطبة أجر".
متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (٢٣) عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في المساقاة (٢٣٦٣)، ومسلم في السلام (٢٢٤٤) كلاهما من طريق مالك به مثله.
• عن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن جده أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أنزع في حوضي حتى إذا ملأته لأهلي، ورد علي البعير لغيري فسقيته، فهل لي في ذلك من أجر؟ فقال رسول الله ﷺ : "في كل ذات كبد حرّى أجر".
حسن: رواه أحمد (٧٠٧٥) عن هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة، أن عمرو بن شعيب، حدثه عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أسامة وهو ابن زيد الليثي وشيخه عمرو بن شعيب فإنهما حسنا الحديث.
• عن سراقة بن جعشم قال: سألت رسول الله ﷺ عن ضالّة الإبل تغشى حياضي، قد لُطْتُها لابلي فهل لي من أجرٍ إن سقيتُها؟ قال: "نعم، في كل ذات كبدٍ حَرّى أجر".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٦٨٦)، وأحمد (١٧٥٨١) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن عمه سراقة بن جعشم قال: فذكره.
وهو عند ابن إسحاق في سيرته كما في سيرة ابن هشام (١/ ٤٨٩، ٤٩٠) في آخر قصة الهجرة، وفيها تصريح ابن إسحاق بالسماع من الزهري.
وفيه دليل لما أقول بأن الرواة كانوا يتصرفون في صيغة الأداء.
ورواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٤٨٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن عمه سراقة بن جعشم، فذكره.
• عن محمود بن الربيع أن سراقة بن جعشم قال: يا رسول الله! الضالة ترد على حوضي فهل فيها أجر إن سقيتها قال: "اسقها، فإن في كل ذات كبد حرّى أجر".
стр. 7999
صحيح: رواه ابن حبان (٥٤٢) عن ابن قتيبة قال: حدثنا حرملة، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، أن سراقة بن جعشم قال: فذكره. وإسناده صحيح، ومحمود بن الربيع من صغار الصحابة.
قوله: "حرى" على وزن فعلى من الحر، وهي تأنيث حران وهما للمبالغة يريد أنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش.
٣ - باب الرفق بالبهائم والعناية بها في الحضر والسفر
• عن سهل بن الحنظلية الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ قال: خرج رسول الله ﷺ في حاجة فمر ببعير مناخ على باب المسجد من أول النهار، ثم مر به آخر النهار، وهو على حاله فقال: أين صاحب هذا البعير؟ فابتغي فلم يوجد، فقال رسول الله ﷺ : "اتقوا الله في هذه البهائم ثم اركبوها صحاحا وكلوها سمانا ... " الحديث.
وفي لفظ: مرَّ رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: "اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة".
صحيح: رواه أحمد (١٧٦٢٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٥، ٣٣٩٤) كلاهما من طريق علي بن عبد الله، حدثني الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ربيعة بن يزيد، حدثني أبو كبشة السلولي أنه سيع سهل ابن الحنظلية الأنصاري يقول: فذكره باللفظ الأول في سياق طويل. وإسناده صحيح.
ورواه أبو داود (٢٥٤٨)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٤٥) عن عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا مسكين بن بكير، حدثنا محمد بن مهاجر، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة، عن سهل ابن الحنظلية، فذكره باللفظ الثاني.
وهذا إسناد حسن من أجل مسكين بن بكير فإنه حسن الحديث.
• عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله ﷺ خلفه ذات يوم، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ حاجته هدفا، أو حائش نخل، قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي ﷺ حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي ﷺ فمسح ذفراه فسكت، فقال: "ملأ رب هذا الجمل، لمن هذا الجمل؟ " فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله! فقال: "أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ ، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه".
صحيح: رواه أبو داود (٢٥٤٩)، وأحمد (١٧٤٥)، والحاكم (٢/ ٩٩، ١٠٠) كلهم من طرق عن مهدي بن ميمون، حدثنا ابن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد
стр. 8000
الله بن جعفر، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وأصله في صحيح مسلم (٣٤٢، ٢٤٢٩) من هذا الطريق مقتصرا على قوله: "وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدف أو حائش نخل".
قوله: "تُدئبه" أي تُكده وتتعبه.
وقوله: "الهدف" هو: ما ارتفع من الأرض.
وقوله: "الحائش" حائش النخل هو البستان.
• عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم لغفر لكم كثيرا".
حسن: رواه أحمد (٢٧٤٨٦)، والبيهقي في الشعب (٥١٨٨) كلاهما من حديث هيثم بن خارجة قال: أخبرنا أبو الربيع سليمان بن عتبة السلمي، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، فذكره مرفوعا.
وإسناده حسن من أجل أبي الربيع سليمان بن عتبة فإنه حسن الحديث.
وأما ما قال عبد الله بن أحمد عقب (٢٧٤٩٠) بعد ما روى عن أبيه، عن هيثم عدة أحاديث: حدثني الهيثم بن خارجة، عن أبي الربيع بهذه الأحاديث كلها إلا أنه أوقف منها حديث "لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم" وقد حدثناه أبي عنه مرفوعا" اهـ.
فهيثم بن خاجة روى على وجهين مرفوعا وموقوفا والحكم لمن رفع.
• عن أنس قال: كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح حتى نحل الرحال.
حسن: رواه أبو داود (٢٥٥١) عن محمد بن المثنى، حدثني محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن حمزة الضبي قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل حمزة الضبي وهو ابن عمرو البصري صدوق.
قوله: "لا نسبح حتى تحل الرحال" أي لا نصلي سبحة الضحى حتى تحط الرحال، ويجسم المطي، وكان بعض العلماء يستحب أن لا يطعم الراكب إذا نزل المنزل حتى يعلف الدابة. قاله الخطابي في المعالم.
٤ - باب كراهية الوقوف على الدابة لغير حاجة
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجتكم".
حسن: رواه أبو داود (٢٥٦٧)، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٥٥) عن عبد الوهاب بن نجدة،
стр. 8001
حدثنا ابن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن ابن أبي مريم، عن أبي هريرة، فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل أبي مريم وهو الأنصاري فإنه حسن الحديث، وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل الشام وهذه منها فإن يحيى بن أبي عمرو السيباني حمصي ثقة.
قال الخطابي في المعالم (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥): "قد ثبت عن النبي ﷺ أنه خطب على راحلته واقفا عليها فدلّ ذلك على أن الوقوف على ظهورها إذا كان لأرب أو بلوغ وطر لا يدرك ح النزول إلى الأرض مباح جائز، وأن النهي إنما انصرف في ذلك إلى الوقوف عليها لا لمعنى يوجبه، لكن بأن يستوطنه الإنسان ويتخذه مقعدًا فيتعب الدابة ويضر بها من غير طائل" اهـ.
• عن معاذ بن أنس - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ : "اركبوا هذه الدواب سالمة، وابتدعوها سالمة، ولا تتخذوها كراسي".
حسن: رواه أحمد (١٥٦٤١، ١٥٦٣٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٤٤)، وابن حبان (٥٦١٩) كلهم من طرق عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سهل بن معاذ بن أنس فإنه حسن الحديث إلا في روايات زبان عنه.
٥ - باب ركوب ثلاثة على دابة
• عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله ﷺ ذا قدم من سفر تُلقّي بصبيان من أهل بيته قال: وإنه قدم مرة من سفر، قال: فسبق بي إليه، قال: فحملني بين يديه، قال: ثم جيء بأحد ابني فاطمة - إما حسن وإما حسين - فأردفه خلفه قال: فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٨) من طرق عن أبي معاوية، حدثنا عاصم، عن مورق العجلي، عن عبد الله بن جعفر قال: فذكره.
٦ - باب النهي عن ركوب الجلالة
• عن ابن عمر قال: نُهِيَ عن ركوب الجلّالة.
صحيح: رواه أبو داود (٢٥٥٧)، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٥٤) عن مسدد، قال: حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده صحيح، وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني.
ورواه أبو داود (٢٥٥٨)، والحاكم (٢/ ٣٤) كلاهما من وجه آخر عن عمرو بن أبي قيس، عن أيوب به فقال: "نهى رسول الله ﷺ عن الجلّالة في الإبل أن يركب عليها" هذا لفظ أبي داود وزاد
стр. 8002
الحاكم: "وأن يشرب من ألبانها". انظر للمزيد: كتاب الأطعمة.
قال الخطابي: "الجلالة" الإبل التي تأكل العذرة، والجَلة البعر كره ﷺ ركوبها كما نهى عن أكل لحومها، ويقال إن الإبل إذا اجتلت أنتن روائحها إذا عرقت كما تنتن لحومها".
٧ - باب صاحب المركب أولى بصدره إلا أن يجعله صاحبه لغيره
• عن بريدة بن الحصيب، يقول: بينما النبي ﷺ يمشي إذ جاءه رجل ومعه حمار فقال: يا رسول الله! اركب، وتأخر الرجل، فقال رسول الله ﷺ : "لأنت أحق بصدر دابتك، إلا أن تجعله لي" قال: قد جعلته لك، قال: فركب.
حسن: رواه الترمذي (٢٧٧٣)، وأبو داود (٢٥٧٢)، وأحمد (٢٢٩٩٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٣٥)، والحاكم (٢/ ٦٤) كلهم من حديث حسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد المروزي وثقه ابن معين، وقال أحمد والنسائي: "ليس به بأس".
• عن عمر بن الخطاب قال: قضى النبي ﷺ أن صاحب الدابة أحق بصدرها.
حسن: رواه أحمد (١١٩) عن الحكم بن نافع، حدثنا ابن عياش، عن أبي سبأ عتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليزني، عن عروة بن مغيث الأنصاري، عن عمر بن الخطاب، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش، وشيخه، وشيخ شيخه فكلهم حسن الحديث إلا عروة بن مغيث - وهو من رجال التعجيل - قد اختلف فيه فذكره ابن أبي خيثمة في الصحابة، وجعله البخاري من التابعين.
قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٧): "رجاله ثقات".
• عن حبيب بن مسلمة أنه أتى قيس بن سعد بن عبادة في الفتنة الأولى، وهو على فرس، فأخر عن السرج، وقال: اركب، فأبى، وقال له قيس بن سعد: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صاحب الدابة أولى بصدرها" فقال له حبيب إني لست أجهل ما قال رسول الله ﷺ ، ولكني أخشى عليك.
حسن: رواه أحمد (١٥٤٧٨)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٥)، وفي الأوسط (١٩٤٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٨٥٣) كلهم من طريق حيوة قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن مُليل، عن عبد الرحمن بن أبي أمية، أن حبيب بن مسلمة أتى قيس بن سعد بن عبادة، فذكره.
стр. 8003
وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن عبد الملك بن مُليل البلوي القضاعي من رجال التعجيل، روى عنه جمعٌ، ووثّقه ابن حبان، ومن أجل شيخه عبد الرحمن بن أبي أمية الكناني الضمري المكي ثم المصري وهو أيضا من رجال التعجيل، روى عنه جمع، وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٧) أنه سمع ابن عمر في غزوة البحر، وذكره ابن حبان في الثقات في الطبقة الثالثة.
قال ابن حجر: "لو عرف ابن حبان رواية طلق التي ذكرها البخاري، لذكره في التابعين لتصريحه بسماعه من ابن عمر".
وقال أبو سعيد بن يونس: "عبد الرحمن بن أبي أمية الكناني الضمري يكنى أبا الوليد، كان رجلا صالحا، مات قريبا من سنة ثمان ومائة". انتهى.
وقوله: "في الفتنة الأولى" لعله يقصد به فتنة مقتل عثمان ﵁.
وفي معناه ما روي عن عبد الله بن حنظلة قال: قال رسول الله ﷺ : "الرجل أحق بصدر فراشه، وأحق بصدر دابته، وأحق أن يؤمَّ في بيته".
رواه البزار - كشف الأستار (٤٧٠)، والبيهقي (٣/ ١٢٥، ١٢٦) كلاهما من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، ثنا المسيب بن رافع ومعبد بن خالد، عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كنا في منزل قيس بن سعد بن عبادة، ومعنا ناس من أصحاب النبي ﷺ فقلنا له تقدم، فقال: ما كنت لأفعل، فقال عبد الله بن حنظلة: قال رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث، فأمر مولى له فتقدم فصلى.
وإسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله ضعيف عند جمهور أهل العلم، وبه أعله الهيثمي في المجمع (٢/ ٦٥) إلا أنه قال: ووثّقه يعقوب بن شيبة، ووثّقه ابن حبان.
وكذلك لا يصح ما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "الرجل أحق بصدر فراشه".
رواه البيهقي (٣/ ٦٩) من طريق سعيد بن زربي، ثنا ثابت، عن أنس، فذكره.
وسعيد بن زربي - بفتح الزاي وسكون الراء - ضعيف باتفاق أهل العلم حتى قال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات.
٨ - باب النهي عن لعن الدواب
• عن عمران بن حصين، قال: بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: "خذوا ما عليها ودعوها، فإنها ملعونة" قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس، ما يعرض لها أحد.
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٥) من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، قال: فذكره.
стр. 8004
• عن أبي برزة الأسلمي قال: بينما جارية على ناقة، عليها بعض متاع القوم، إذ بصرت بالنبي ﷺ ، وتضايق بهم الجبل، فقالت: حل، اللهم العنها، قال: فقال النبي ﷺ : "لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة".
وفي لفظ: "لا أيم الله لا تصاحبنا راحلة عليها لعنة من الله".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٦) من طرق عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي برزة الأسلمي، قال: فذكره.
قولها: "حلْ" بسكون اللام هي كلمة زجر للإبل واستحثاث.
• عن جابر بن عبد الله قال: سرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بطن بواط، وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه فركبه، ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن، فقال له: شأ، لعنك الله، فقال رسول الله ﷺ : "من هذا اللاعن بعيره؟ " قال: أنا، يا رسول الله! قال: "انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم".
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٩) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله، فذكره في حديث طويل.
• عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ في سفر يسير، فلعن رجل ناقة فقال: "أين صاحب الناقة؟ " فقال الرجل: أنا، قال: "أخرها فقد أُجِبْت فيها".
حسن: رواه أحمد (٩٥٢٢) والسياق له، والنسائي في الكبرى (٨٧٦٤) كلاهما من طريق ابن عجلان، قال: سمعت أبي، يحدث عن أبي هريرة، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عجلان وأبيه فإنهما حسنا الحديث.
• عن عائشة أنها كانت مع النبي ﷺ في سفر فلعنت بعيرا لها فأمر به النبي ﷺ أن يرد، وقال: "لا يصحبني شيء ملعون".
حسن: رواه أحمد (٢٤٤٣٤) عن عارم، حدثنا سعيد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل سعيد بن زيد هو البصري أخو حماد، وعمرو بن مالك وهو النكري، فإنهما حسنا الحديث.
стр. 8005
• عن أنس بن مالك قال: سار رجل مع النبي ﷺ فلعن بعيره، فقال النبي ﷺ : يا عبد الله، لا تسر معنا على بعير ملعون.
حسن: رواه أبو يعلى (٣٦٢٢)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٣٨٧)، والطبراني في الدعاء (٢٥٨٨)، والضياء في المختارة (٢١٧٩) كلهم من طريق إسماعيل بن أويس قال: حدثني أبي، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس وأبيه وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، فإنهم حسان الحديث.
قال المنذري في الترغيب (٤٢٢٢): "رواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا بإسناد جيد". وبنحوه قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٥٣٤٣) ".
٩ - باب الترهيب من تعذيب الحيوان الذي لا يؤذي
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "دخلت امرأة النار من جراء هرة لها، أو هر، ربطتها فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها ترمرم من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا".
متفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٩) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ ، فذكره.
ورواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٨)، ومسلم في البر والصلة (٢٢٤٢: ١٣٤) عقب الحديث (٢٦١٨) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ولم يذكرا لفظه، وإنما أحالا على حديث ابن عمر، وأكثر مسلم في السلام (٢٢٤٣) بذكر طرقه عن أبي هريرة.
• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها، إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٨٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٢٤٢: ١٥١) كلاهما عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضُّبعي، حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
١٠ - باب في الحيوانات التي نُهي عن قتلها
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قرصت نملة نبيا من الأنبياء،
стр. 8006
فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠١٩)، ومسلم في السلام (٢٢٤١: ١٤٨) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار، فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٩)، ومسلم في السلام (٢٢٤١: ١٤٩) كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي الباب ما رواه أبو داود (٢٦٧٥، ٥٢٦٨) عن محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن ابن سعد، (وهو الحسن بن سعد)، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة، فجعلت تفرش، فجاء النبي ﷺ ، فقال: "من فجع هذه بولدها؟ رُدُّوا ولدها إليها" ورأى قرية نمل قد حرقناها، فقال: "من حرق هذه؟ " قلنا: نحن، قال: "إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار".
ورواه البخاري في الأدب المفرد (٣٨٢)، والحاكم (٤/ ٢٣٩) كلاهما من طرق عن الحسن بن سعد به مقتصرا على الحمرة.
ورواه أحمد (٤٠١٨)، والنسائي في الكبرى (٨٥٦٠) كلاهما من طريق أبي إسحاق الشيباني به مقتصرا على قصة حرق قرية النمل.
وسماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه محل خلاف، والراجح أنه لم يسمع من أبيه إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها.
• عن ابن عباس قال: إن النبي ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد.
صحيح: رواه أبو داود (٥٢٦٧)، وابن ماجه (٣٢٢٤)، وأحمد (٣٠٦٦) كلهم من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٨٤١٥)، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه ابن حبان (٥٦٤٦) من طريق ابن جريج وعقيل، عن الزهري به مثله. وإسناده صحيح.
• عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "الذباب كله في النار إلا النحلة" وكان ينهى عن قتلهن، وعن إحراق الطعام.
стр. 8007
قال سفيان: يشبه أن يكون إحراق الطعام في أرض العدو.
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٨٩) وفي الأوسط (١٥٧٥) من طريق محمد بن عمار الموصلي، ثنا القاسم بن يزيد الجرمي، ثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير الليثي، عن ابن عمر، فذكره.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا القاسم، تفرد به محمد بن عمار".
وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، ومحمد بن عمار نسب إلى جده وهو محمد بن عبد الله بن عمار أبو جعفر البغدادي نزيل الموصل، ثقة حافظ.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٤١): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد، رجال بعضها ثقات كلهم".
تنبيه: أورده ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٦٥) وأعلّه بالقاسم بن يزيد فقال: "مجهول وهذا وهمٌ فاحش، ولذا تعقبه الذهبي في تلخيصه للموضوعات بقوله: "وهذا إسناد جيد ما بال هذا هنا؟ " اهـ.
• عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ قال: "الذباب كله في النار إلا النحلة".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (١١٠٥٨) عن الحضرمي، ثنا إبراهيم بن أبي معاوية، ثنا أبي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إبرهيم بن أبي معاوية محمد بن خازم الكوفي فهو صدوق، والحضرمي شيخ الطبراني هو الحافظ محمد بن عبد الله بن سليمان المعروف بـ"مطين".
وعزاه الهيثمي في المجمع (٤/ ٤١) للطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمد بن خازم وهو ثقة".
قوله: "والذباب كله في النار" قال بعض أهل العلم: كونه في النار ليس تعذيبا له بل ليعذب أهل النار به. انظر: الفتح (١٠/ ٢٥٠).
• عن عبد الرحمن بن عثمان: أن طبيبا سأل النبي ﷺ عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي ﷺ عن قتلها.
حسن: رواه أبو داود (٣٨٧١)، والنسائي (٤٣٥٥)، وأحمد (١٥٧٥٧)، والحاكم (٤/ ٤١٠، ٤١١)، والبيهقي (٩/ ٣١٨) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سعيد بن خالد وهو الكناني فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
стр. 8008
وقال البيهقي: "هذا أقوى ما ورد في الضفدع".
• عن أبي زهير النميري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقتلوا الجراد؛ فإنه جند من جنود الله تعالى".
حسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٤٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٩٧)، وفي الأوسط (٩٢٧٧)، ومسند الشاميين (١٦٥٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٨٠٤) كلهم من طرق عن إسماعيل بن عياش، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي زهير النميري، فذكره.
قال الطبراني: "تفرد به إسماعيل بن عياش".
وإسناده حسن من أجل ضمضم بن زرعة فإنه صدوق، وكذا إسماعيل بن عياش في روايته عن أهل بلده كما هنا فإنه رجال الإسناد شاميون كلهم، وصحابيه أبو زهير النميري لا يعرف اسمه وقيل: يحيى بن نفير، قال البغوي: سكن الشام. انظر: الإصابة ترجمة (٩٩٧٦).
قال البيهقي في الشعب (٧/ ٢٣٢): "وهذا إن صح فإنما أراد به - والله أعلم - إذا لم يتعرض لإفساد المزارع فإذا تعرض له جاز دفعه بما يقع به الدفع من القتال والقتل". اهـ.
وأما ما روي عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الهرة وثمنها فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣٨٠٧)، والترمذي (١٢٨٠)، وابن ماجه (٣٢٥٠) كلهم من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٨٧٤٩) قال: أخبرنا عمر بن زيد الصنعاني، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
وإسناده ضعيف لضعف عمر بن زيد الصنعاني.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وعمر بن زيد لا نعرف كبير أحد روى عنه غير عبد الرزاق".
١١ - باب في الحيوانات التي أُمرَ بقتلها
• عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "خمس فواسق، يقتلن في الحرم: الفأرة، والعقرب، والغراب، والحديا، والكلب العقور".
وفي رواية: "الحيّة" بدل "العقرب".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٤)، ومسلم في الحج (١١٩٨: ٦٩) كلاهما من طريق يزيد بن زريع، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
والرواية الأخرى لمسلم (٦٧) من طريق قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة.
وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الحج.
• عن عائشة قالت: إني لأعجب ممن يأكل الغراب، فقد أذن النبي ﷺ في قتله، وسماه فاسقا، والله! ما هو من الطيبات.
стр. 8009
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٢١٤)، والبيهقي (٩/ ٣١٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس وأبيه، وبقية رجاله ثقات، يحيى هو ابن سعيد الأنصاري.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٤٠): "رواه البزار، ورجاله ثقات".
تنبيه: ورواه شريك القاضي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكر بمثله. رواه ابن ماجه (٣٢٤٨)، والبيهقي (٩/ ٣١٧) كلاهما من طريق الهيثم بن جميل، ثنا شريك به.
وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي تفرد بهذا الإسناد وهو سيئ الحفظ فلا يحتج به إذا انفرد، فكيف وقد خالف الثقة وهو يحيى الأنصاري كما سبق.
وأما البوصيري فقال في زوائد ابن ماجه (٣/ ٦٨): "إسناده صحيح".
وفي قول عائشة أم المؤمنين: إني لأعجب ممن يأكل الغراب" ثم تعليلها ذلك بكون النبي ﷺ قد أذن في قتله صريح في أنها تذهب إلى حرمة أكل ما أُمرَ بقتله وهو قول لأهل العلم، وكذا الحكم عندهم فيما نُهي عن قتله.
يقول الحافظ البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣١٨): "فالذي أمر بقتله في الحل والحرم يحرم أكله إذ لو كان حلالا لما أمر بقتله في الحرم ولا في الاحرام وقد نهى الله عن قتل الصيد في الإحرام والذى نهى عن قتله يحرم أكله إذ لو كان حلالا لأمر بذبحه ولما نهى عن قتله كما لم ينه عن قتل ما يحل ذبحه وأكله والله أعلم".
وقال الخطابي في معالم السنن (٨/ ١١٣): "فأما الهدهد والصرد فنهيه في قتلهما يدل على تحريم لحومهما، وذلك أن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لحرمته ولا لضرر فيه كان ذلك لتحريم لحمه".
• عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "الحية فاسقة، والعقرب فاسقة، والفأرة فاسقة، والغراب فاسق". فقيل للقاسم أيؤكل الغراب؟ قال: من يأكله بعد قول رسول الله ﷺ فاسقا؟
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٢٤٩) عن محمد بن بشار، حدثنا الأنصاري، حدثنا المسعودي، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
والمسعودي مختلط، والأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى لا يعلم متى سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، ولكن رواه أحمد (٢٥٧٥٣) عن وكيع، عن المسعودي بإسناده نحوه، ووكيع سمع منه قبل الاختلاط.
стр. 8010
• عن عائشة أن النبي ﷺ قال للوزغ: "الفويسق" ولم أسمعه أمر بقتله، وزعم سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ أمر بقتله.
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٦)، ومسلم في السلام (٢٢٣٩) كلاهما من طريق ابن وهب، اخبرني يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. والسياق للبخاري.
قوله: "زعم سعد بن أبي وقاص" قال الحافظ في الفتح (٦/ ٣٥٤): "قائل ذلك يحتمل أن يكون عروة فيكون متصلا فإنه سمع من سعد ويحتمل أن تكون عائشة فيكون من رواية القرين عن قرينه ويحتمل أن يكون من قول الزهري فيكون منقطعا وهذا الاحتمال الأخير أرجح".
قلت: بل الثاني أرجح فقد جاء في صحيح مسلم: زاد حرملة قالت: ولم أسمعه أمر بقتله، فهو صريح أن القائلة عائشة، ثم إن الذي يأمر وينهى هو النبي ﷺ .
• عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي ﷺ أمر بقتل الوزغ، وسماه فويسقا.
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٣٨) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره.
• عن أم شريك أن النبي ﷺ أمرها بقتل الأوزاغ.
وزاد في رواية: وقال: "كان ينفخ على إبراهيم ﵇".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٧)، ومسلم في السلام (٢٢٣٧: ١٤٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن سعيد بن المسيب، أن أم شريك أخبرته فذكرته. والزيادة للبخاري في الأنبياء (٣٣٥٩) من طريق ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير به.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة، لدون الأولى، وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة، لدون الثانية".
وفي لفظ: "من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك".
وفي لفظ: "في أول ضربة سبعين حسنة".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٤٠) من طرق عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه جرير، عن سهيل به باللفظ الثاني.
ورواه مسلم عن محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن سهيل، حدثتني أختي، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الثالث.
стр. 8011
وفي الباب عن سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة أنها دخلت على عائشة فرأت في بيتها رمحا موضوعا، فقالت يا أم المؤمنين! ما تصنعين بهذا؟ قالت: نقتل به هذه الأوزاغ، فإن نبي الله ﷺ أخبرنا: أن إبراهيم لما ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت النار غير الوزغ، فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر رسول الله ﷺ بقتله. رواه ابن ماجه (٣٢٣١)، وأحمد (٢٤٥٣٤، ٢٤٧٨٠)، وابن حبان (٥٦٣١) كلهم من طرق عن جرير بن حازم، عن نافع، عن سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة، فذكرته.
والسائبة المذكورة لم يرو عنها غير نافع، ولم يوثقها غير ابن حبان حيث ذكرها في ثقاته (٤/ ٣٥١).
وأما قول البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٦٦): "إسناده صحيح" فهو على اعتماده على توثيق ابن حبان وهو معروف بالتساهل في توثيق المجاهيل عند الجمهور.
١٢ - باب النهي عن لعن الديك
• عن زيد بن خالد الجهني قال: لعن رجلٌ ديكا صاح عند النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "لا تلعنه فإنه يدعو إلى الصلاة".
وفي رواية: "فإنه يوقظ للصلاة".
صحيح: رواه أبو داود (٥١٠١)، وعبد الرزاق (٢٠٤٩٨) وعنه أحمد (١٧٠٣٤) كلهم من طرق عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد الجهني، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وقد اختلف في وصله وإرساله فرجح الدارقطني إرساله، ورجح غيره وصله، والحكم لمن وصل.
١٣ - باب النهي عن الضرب في الوجه
• عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه.
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١١٦) من طرق عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: فذكره.
• عن ابن عمر قال: نهى النبي ﷺ أن تُضرب.
صحيح: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٤١) عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر أنه كره أن تُعلم الصورة. وقال ابن عمر: نهى النبي ﷺ ، فذكر الحديث.
قول ابن عمر المرفوع موصول بالإسناد الذي قبله.
стр. 8012
وقال البخاري: تابعه قتيبة، حدثنا العنقزي، عن حنظلة قال: تُضرب الصورة.
وقتيبة من شيوخ البخاري، وهو في حكم الموصول، وذكر هذه المتابعة لتفسير العنقزي في قوله: "تُضرب الصورة" يعني الوجه.
١٤ - باب النهي عن الوسم في الحيوان
• عن جابر، أن النبي ﷺ مرَّ عليه حمار قد وسم في وجهه فقال: "لعن الله الذي وسمه".
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١١٧: ١٠٧) عن سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
ورواه أبو داود (٢٥٦٤) عن محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ مر عليه بحمار قد وسم في وجهه، فقال: "أما بلغكم أني قد لعنت من وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها؟ " فنهى عن ذلك.
• عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لعن من يسم في الوجه.
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٣٥) عن أحمد بن سليمان بن أيوب المديني الأصبهاني، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا أبي، ثنا أبو حمزة (هو محمد بن ميمون السكري)، عن عبد الكريم (هو ابن مالك الجزري)، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال المنذري في الترغيب (٣٥٠٥): "رواه الطبراني بإسناد جيد".
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١١٠): "رجاله ثقات".
• عن ابن عباس قال: كان العباس يسير مع النبي ﷺ على بعير قد وسمه في وجهه بالنار، فقال: "ما هذا الميسم يا عباس؟ " قال: ميسم كنا نسمه في الجاهلية فقال: "لا تسموا بالحريق".
حسن: رواه الطبراني (١١/ ٣٥٠) عن زكريا بن يحيى الساجي، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر، ثنا عثمان بن مرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عثمان بن مرة، فإنه لا بأس به.
• عن أنس قال: رأى رسول الله ﷺ حمارا موسوما في وجهه، فقال: "لعن الله من فعل هذا".
حسن: رواه البزار (٧٣٤٢)، والطبراني في الأوسط (٤٣٠٤) كلاهما من طريق عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس، فذكره.
وقال الطبراني: "لم يرو عن ثمامة إلا عبد الله بن المثنى".
وإسناده حسن من أجل ثمامة وهو ابن عبد الله بن أنس بن مالك فإنه صدوق.
стр. 8013
وصحّحه ابن حجر في مختصر الزوائد (١٧٥٨).
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١١٠): "رواه البزار والطبراني، ورجال البزار ثقات". قلت: وكذلك رجال الأوسط.
١٥ - باب جواز الوسم في غير الوجه للعلم
• عن أنس قال: دخلتُ على النبي ﷺ بأخٍ لي يُحنّكه وهو في مِربد له، فرأيته يسم شاة - حسبته قال -: في آذانها.
متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح (٥٥٤٢)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١١٩: ١١٠) كلاهما من حديث شعبة، عن هشام بن زيد، قال: سمعت أنسا يحدث، فذكره.
• عن ابن عباس قال: ورأى رسول الله ﷺ حمارا موسوم الوجه فأنكر ذلك، قال: فوالله! لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه، فأمر بحمار له فكوي في جاعرتيه، فهو أول من كوى الجاعرتين.
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١١٨) عن أحمد بن عيسى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ناعما أبا عبد الله، مولى أم سلمة حدثه أنه، سمع ابن عباس، يقول: فذكره.
قوله: "الجاعرتان" هم لحمتان تكتنفان أصل الذنب.
• عن طلحة بن عبيد الله قال: مُرَّ على رسول الله ﷺ ببعير قد وسم في وجهه فقال: "لو أن أهل هذا البعير عزلوا النار عن هذه الدابة؟ " قال: فقلت: لأسمن في أبعد مكان من وجهها، قال: فوسمت في عجب الذنب.
حسن: رواه أبو يعلى (٦٥١) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٨٣٨) - عن يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، عن يحيى، وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن بكير وطلحة بن يحيى فهما حسنا الحديث.
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٩، ١١٠): "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح".
ورواه البزار (٩٤٨) عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير به نحوه وزاد في أوله: أن النبي ﷺ نهى عن الوسم أن يوسم في الوجه.
وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد". وشيخ البزار ضعيف.
قوله: "عجب الذنب" العجب بالسكون العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز. النهاية (٣/ ١٨٤).
стр. 8014
١٦ - باب ما روي في التحريش بين البهائم
روي عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن التحريش بين البهائم.
رواه الترمذي (١٧٠٨)، وأبو داود (٢٥٦٢) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، أخبرنا يحيى بن آدم، عن قطبة بن عبد العزيز بن سياه، عن الأعمش، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: فذكره.
وأبو يحيى القتات لين الحديث.
وقد اختلف في إسناده اختلافا كثيرا، ساقه الترمذي في جامعه وعلله الكبير (٢/ ٧٢١)، وابن أبي حاتم في علله (٢٢١٧)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٢١٤).
والصواب أنه مرسل، فقد قال الترمذي في علله (٢/ ٧٢١): "سألت محمدا يعني البخاري فقال: "الصحيح إنما هو عن مجاهد، عن النبي ﷺ " اهـ.
وكذا نصّ البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢) على أن المحفوظ المرسل.
وممن رواه مرسلا الثوري فقد رواه الترمذي (١٧٠٩) من طريقه عن الأعمش، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن النبي ﷺ .
والثوري أثبت أصحاب الأعمش كما قال غير واحد من أهل العلم.
قوله: "التحريش بين البهائم" هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجمال والكباش والديوك وغيرها. النهاية (١/ ٣٦٨).
١٧ - باب كراهية أن يُنزى الحمر على الخيل
• عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ عبدا مأمورا ما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي حمارا على فرس.
حسن: رواه الترمذي (١٧٠١)، وأبو داود (٨٠٨) مطولا، والنسائي (١٤١، ٣٥٨١)، وابن ماجه (٤٢٦) مختصرا، وأحمد (١٩٧٧)، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٥) كلهم من طرق عن أبي جضهم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي جهضم فإنه صدوق.
وعند أحمد وابن خزيمة: قال موسى بن سالم: فلقيت عبد الله بن حسن، فقلت: إن عبد الله بن عبيد الله حدثني بكذا وكذا فقال: إن الخيل كانت في بني هاشم قليلة فأحب أن يكثر فيهم.
• عن علي بن أبي طالب، قال: أهديت لرسول الله ﷺ بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه، قال رسول الله ﷺ : "إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون".
стр. 8015
صحيح: رواه أبو داود (٢٥٦٥)، والنسائي (٣٥٨٠)، وأحمد (٧٨٥)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٨٢)، والبيهقي (١٠/ ٢٢) كلهم من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير (هو مرثد بن عبد الله)، عن عبد الله بن زرير، عن علي بن أبي طالب، فذكره. وإسناده صحيح.
وقد صحّحه أيضا النووي في المجموع (٦/ ١٧٨)، وله طرق أخرى إلا أني ما ذكرتها أصحها.
وقال الخطابي في معالم السنن (٢/ ٢٥١): "يشبه أن يكون المعنى في ذلك - والله أعلم - إن الحمر إذا حملت على الخيل تعطلت منافع الخيل، وقل عددها، وانقطع نماؤها، والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والطلب، وعليها يجاهد العدو، وبها تحرز الغنائم، ولحمها مأكول، ويسهم للفرس كما يسهم للفارس، وليس للبغل شيء من هذه الفضائل، فأحب ﷺ أن ينمو عدد الخيل، ويكثر نسلها، لما فيها من النفع والصلاح". اهـ
١٨ - باب كراهة قلادة الوتر في رقبة البعير
• عن أبي بشير الأنصاري أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، قال: فأرسل رسول الله ﷺ رسولا، قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: والناس في مقيلهم: "لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر - أو قلادة - إلا قطعت".
قال يحيى: سمعت مالكا يقول: أرى ذلك من العين.
متفق عليه: رواه مالك في كتاب صفة النبي ﷺ (٤١) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، أن أبا بشير الأنصاري أخبره: فذكره.
ورواه البخاري في الجهاد (٣٠٠٥)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١١٥: ١٠٥) كلاهما من طريق مالك به.
١٩ - باب في الرجل يسمّي دابته
• عن أبي بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده، قال: كان للنبي ﷺ في حائطنا فرس يقال له: اللُّحَيف.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥٥) عن علي بن عبد الله بن جعفر، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا أبي بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره.
• عن معاذ بن جبل قال: كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له: عفير.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥٦)، ومسلم في الإيمان (٣٠: ٤٩) كلاهما من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل، فذكره.
• عن أنس قال: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي ﷺ فرسا لنا يقال له: مندوب،
стр. 8016
فقال: "ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٧: ٤٩) كلاهما من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.
٢٠ - باب ما جاء في قتل الكلاب
• عن جابر بن عبد الله يقول: أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى النبي ﷺ عن قتلها، وقال: "عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين، فإنه شيطان".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة والمزارعة (١٥٧٢) من طريق روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: فذكره.
• عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم".
صحيح: رواه أبو داود (٢٨٤٥)، والترمذي (١٤٨٦)، والنسائي (٤٢٨٠)، وابن ماجه (٣٢٠٥)، وأحمد (٦٧٨٨)، وابن حبان (٥٦٥٧) كلهم من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، فذكره.
وإسناده صحيح، والحسن قد صرّح بالتحديث عند ابن حبان (٥٦٥٦).
• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب.
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (١٤) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٢٣)، ومسلم في المساقاة (١٥٧٠: ٤٣) كلاهما من طريق مالك به مثله.
واستثني في بعض الأحاديث كلاب الصيد والماشية وهي مخرجة في كتاب الصيد.
• عن أبي رافع قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقتل الكلاب، فخرجت أقتلها لا أرى كلبا إلا قتلته، فإذا كلب يدور ببيت، فذهبت لأقتله، فناداني إنسان من جوف البيت: يا عبد الله ما تريد أن تصنع؟ قال: قلت: أريد أن أقتل هذا الكلب، فقالت: إني امرأة مضيعة، وإن هذا الكلب يطرد عني السبع، ويؤذنني بالجائي، فأت النبي ﷺ فاذكر ذلك له، قال: فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فأمرني بقتله.
صحيح: رواه أحمد (٢٧١٨٨) عن أبي عامر (هو عبد الملك بن عمرو العقدي) ثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء، حدثنا أبو الرجال، عن سالم بن عبد الله، عن أبي رافع، قال: فذكره. ومن هذا الوجه رواه الطبراني في الكبير (٩٢٧).
стр. 8017
وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات لكن نقل الحافظ في التهذيب (٣/ ٤٣٨) عن البخاري في التاريخ الصغير قال: "لا أدري سالم، عن أبي رافع صحيح أم لا".
ثم قال الحافظ: "وقال غيره لما قدم سبي فارس على عمر كان فيه بنات يزدجرد فقومن، فأخذهن علي فأعطى واحدة لابن عمر فولدت له سالما".
قلت: فإن ثبت هذا فيكون سالم قد أدرك أبا رافع إدراكا بيّنا لأن سبي فارس كان في وقعة القادسية التي كانت في سنة (١٥ هـ) أي في أول خلافة عمر، فتكون ولادة سالم بعده بسنة أو سنتين، وكانت وفاة أبي رافع في أول خلافة علي على الصحيح كما في التقريب.
وله طريق آخر عند البزار - كشف الأستار (١٢٢٧) وفيه عباس بن أبي خداش له ترجمة في الجرح والتعديل (٦/ ٢١٧) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وهو يرويه عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع، ولا أظن أنه أدرك جده.
٢١ - باب ما جاء في قتل الحيات
• عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا مع النبي ﷺ في غار، وقد أنزلت عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فنحن نأخذها من فيه رطبة، إذ خرجت علينا حية، فقال: "اقتلوها" فابتدرناها، لنقتلها، فسبقتنا، فقال رسول الله ﷺ : "وقاها الله شركم كما وقاكم شرها".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٣١)، ومسلم في السلام (٢٢٣٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، فذكره.
• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ أمر محرما بقتل حية بمنى.
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٣٥) عن أبي كريب، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله (هو ابن مسعود)، فذكره.
ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين (١/ ١٣٥) في أفراد مسلم، وقال: ويقال: إنه طرف من حديثه: "كنا في غار، فخرجت حية، فابتدرناها".
• عن أبي السائب، مولى هشام بن زهرة، أنه قال: دخلت على أبي سعيد الخدري، فوجدته يصلي، فجلست أنتظره حتى قضى صلاته، فسمعت تحريكا تحت سرير في بيته، فإذا حية، فقمت لأقتلها، فأشار إلي أبو سعيد أن اجلس، فلما انصرف، أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم، فقال: إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس، فخرج مع رسول الله ﷺ إلى الخندق، فبينا هو به، إذ أتاه الفتى يستأذنه، فقال: يا رسول الله! ائذن لي أحدث بأهلي عهدا، فأذن له رسول الله ﷺ ، وقال: "خذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك بني قريظة" فانطلق
стр. 8018
الفتى إلى أهله، فوجد امرأته قائمة بين البابين، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها، وأدركته غيرة، فقالت: لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك، فدخل، فإذا هو بحية منطوية على فراشه، فركز فيها رمحه، ثم خرج بها، فنصبه في الدار، فاضطربت الحية في رأس الرمح، وخر الفتى ميتا، فما يدرى أيهما كان أسرع موتا، الفتى أم الحية؟ فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا، فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك، فاقتلوه، فإنما هو شيطان".
وفي لفظ: "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه، فإنه كافر" وقال لهم: "اذهبوا فادفنوا صاحبكم".
صحيح: رواه مالك في الاستئذان (٣٣) عن صيفي، مولى ابن أفلح، عن أبي السائب، مولى هشام بن زهرة، أنه قال: فذكره.
ورواه مسلم في السلام (٢٢٣٦: ١٣٩) من طريق ابن وهب، عن مالك به مثله إلا أن فيه: فجئنا إلى رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله يحييه لنا، فقال: "استغفروا لصاحبكم"، ثم قال: "إن بالمدينة جنا ... " الحديث.
ورواه (٢٢٣٦: ١٤٠) من طريق أسماء بن عبيد، يحدث، عن رجل يقال له السائب وهو عندنا أبو السائب، قال: فذكر القصة وفيها اللفظ الثاني.
• عن عائشة، قالت: أمر رسول الله ﷺ بقتل ذي الطفيتين، فإنه يلتمس البصر ويصيب الحبل.
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٩)، ومسلم في السلام (٢٢٣٢) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم.
قوله: "ذو الطفيتين" بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء وهما الخطان الأبيضان على ظهر الحية.
وقوله: "الأبتر" أي قصير الذنب، وهو صنف من الحيات أرزق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها.
• عن ابن عمر أنه سمع النبي ﷺ يخطب على المنبر يقول: "اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر، ويستسقطان الحبل".
قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها، فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله ﷺ قد أمر بقتل الحيات قال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهي العوامر.
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٩٧، ٣٢٩٨)، ومسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٢٨) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره.
стр. 8019
ورواه ابن حبان (٥٦٣٨) من طريق ابن وهب قال: أخبرني يونس وغيره، عن ابن شهاب به المرفوع فقط.
ثم قال: قال ابن وهب: وأخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ بذلك وقال: "فمن وجد ذا الطفيتين والأبتر فمن لم يقتلهما فليس منا". وإسناده صحيح، وهو موصول بما قبله.
• عن نافع أن أبا لبابة كلم ابن عمر ليفتح له بابا في داره، يستقرب به إلى المسجد، فوجد الغلمة جلد جان، فقال عبد الله: التمسوه فاقتلوه، فقال أبو لبابة: لا تقتلوه، فإن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي في البيوت.
وفي رواية عنه: أن أبا لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، وكان مسكنه بقباء فانتقل إلى المدينة، فبينما عبد الله بن عمر جالسا معه يفتح خوخة له، إذا هم بحية من عوامر البيوت، فأرادوا قتلها، فقال أبو لبابة: إنه قد نهي عنهن يريد عوامر البيوت، وأمر بقتل الأبتر وذي الطفيتين وقيل: هما اللذان يلتمعان البصر، ويطرحان أولاد النساء.
وفي رواية عنه: كان عبد الله بن عمر يوما عند هدم له، فرأى وبيص جان فقال: اتبعوا هذا الجان فاقتلوه، قال أبو لبابة الأنصاري: إني سمعت رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت، إلا الأبتر وذا الطفيتين، فإنهما اللذان يخطفان البصر، ويتتبعان ما في بطون النساء.
متفق عليه: رواه مسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٣١) من طرق عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
ورواه (٢٢٣٣: ١٣٥) من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره باللفظ الثاني.
ورواه (٢٢٣٣: ١٣٦) من طريق عمر بن نافع، عن أبيه، فذكره باللفظ الثالث. وقد اعتنى مسلم بذكر طرقه وألفاظه.
ورواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٢, ٣٣١٣) من طريق جرير بن حازم، عن نافع، عن ابن عمر مختصرا دون ذكر الاستثناء.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما سالمناهن منذ حاربناهن، ومن ترك شيئا منهن خيفة فليس منا".
حسن: رواه أبو داود (٥٢٤٨)، وأحمد (٩٥٨٨، ١٠٧٤١)، والطحاوي في شرح المشكل (١٣٣٨) كلهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه أحمد (٧٣٦٦)، وابن حبان (٥٦٤٤) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن ابن
стр. 8020
عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان، عن أبي هريرة، فذكره. فزاد في الإسناد "بكير بن عبد الله".
والطريقان محفوظان، قال الدارقطني في العلل (١١/ ١٣٨) بعد ما ساق الاختلاف: "ولعل محمد بن عجلان سمعه عن أبيه، واستثبته من بكير بن الأشج".
• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ للحيات: "ما سالمناهن منذ حاربناهن، فمن تركهن خيفتهن فليس منا".
صحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٣٣٩) عن بكار (هو ابن قتيبة)، قال: ثنا أبو داود (هو الطيالسي)، حدثنا زائدة بن قدامة، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود فذكر مثل حديث أبي هريرة. أي لم يذكر الطحاوي لفظ حديث ابن مسعود، إنما أحال على لفظ حديث أبي هريرة الذي قبله. وهذا إسناد صحيح.
ورواه أبو داود (٥٢٤٩)، والنسائي (٦/ ٥١) كلاهما من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني".
وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي سيء الحفظ، ووالد القاسم هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا أربعة أحاديث، وليس هذا منها. ومعنى اللفظين متقارب.
• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ترك الحيات مخافة طلبهن، فليس منا، ما سالمناهن منذ حاربناهن".
صحيح: رواه أبو داود (٥٢٥٠)، وأحمد (٢٠٣٧) كلاهما من حديث عبد الله بن نمير، حدثنا موسى بن مسلم، قال: سمعت عكرمة، يرفع الحديث فيما أرى إلى ابن عباس، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وفي الباب عن عباس بن عبد المطلب، أنه قال لرسول الله ﷺ : إنا نريد أن نكنس زمزم وإن فيها من هذه الجنان - يعني الحيات الصغار - فأمر النبي ﷺ بقتلهن.
رواه أبو داود (٥٢٥١)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٧٣، ٣٧٢) كلاهما من حديث أحمد بن منيع، حدثنا مروان بن معاوية، عن موسى الطحان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سابط، عن العباس بن عبد المطلب، فذكره.
قال المنذري في مختصر السنن (٨/ ١٠٥): "في سماع عبد الرحمن بن سابط من العباس بن عبد المطلب نظر، والأظهر أنه مرسل".
قلت: يؤيده أن بين وفاة عباس بن عبد المطلب (٣٢ هـ أو ٣٤ هـ) وبين وفاة عبد الرحمن بن سابط (١١٨ هـ) نحو خمس ثمانون سنة.
следующие страницы →