Полный текст (8 687 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.
стр. 8016
فقال: "ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٧: ٤٩) كلاهما من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.
٢٠ - باب ما جاء في قتل الكلاب
• عن جابر بن عبد الله يقول: أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى النبي ﷺ عن قتلها، وقال: "عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين، فإنه شيطان".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة والمزارعة (١٥٧٢) من طريق روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: فذكره.
• عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم".
صحيح: رواه أبو داود (٢٨٤٥)، والترمذي (١٤٨٦)، والنسائي (٤٢٨٠)، وابن ماجه (٣٢٠٥)، وأحمد (٦٧٨٨)، وابن حبان (٥٦٥٧) كلهم من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، فذكره.
وإسناده صحيح، والحسن قد صرّح بالتحديث عند ابن حبان (٥٦٥٦).
• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب.
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (١٤) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٢٣)، ومسلم في المساقاة (١٥٧٠: ٤٣) كلاهما من طريق مالك به مثله.
واستثني في بعض الأحاديث كلاب الصيد والماشية وهي مخرجة في كتاب الصيد.
• عن أبي رافع قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقتل الكلاب، فخرجت أقتلها لا أرى كلبا إلا قتلته، فإذا كلب يدور ببيت، فذهبت لأقتله، فناداني إنسان من جوف البيت: يا عبد الله ما تريد أن تصنع؟ قال: قلت: أريد أن أقتل هذا الكلب، فقالت: إني امرأة مضيعة، وإن هذا الكلب يطرد عني السبع، ويؤذنني بالجائي، فأت النبي ﷺ فاذكر ذلك له، قال: فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فأمرني بقتله.
صحيح: رواه أحمد (٢٧١٨٨) عن أبي عامر (هو عبد الملك بن عمرو العقدي) ثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء، حدثنا أبو الرجال، عن سالم بن عبد الله، عن أبي رافع، قال: فذكره. ومن هذا الوجه رواه الطبراني في الكبير (٩٢٧).
стр. 8017
وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات لكن نقل الحافظ في التهذيب (٣/ ٤٣٨) عن البخاري في التاريخ الصغير قال: "لا أدري سالم، عن أبي رافع صحيح أم لا".
ثم قال الحافظ: "وقال غيره لما قدم سبي فارس على عمر كان فيه بنات يزدجرد فقومن، فأخذهن علي فأعطى واحدة لابن عمر فولدت له سالما".
قلت: فإن ثبت هذا فيكون سالم قد أدرك أبا رافع إدراكا بيّنا لأن سبي فارس كان في وقعة القادسية التي كانت في سنة (١٥ هـ) أي في أول خلافة عمر، فتكون ولادة سالم بعده بسنة أو سنتين، وكانت وفاة أبي رافع في أول خلافة علي على الصحيح كما في التقريب.
وله طريق آخر عند البزار - كشف الأستار (١٢٢٧) وفيه عباس بن أبي خداش له ترجمة في الجرح والتعديل (٦/ ٢١٧) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وهو يرويه عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع، ولا أظن أنه أدرك جده.
٢١ - باب ما جاء في قتل الحيات
• عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا مع النبي ﷺ في غار، وقد أنزلت عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فنحن نأخذها من فيه رطبة، إذ خرجت علينا حية، فقال: "اقتلوها" فابتدرناها، لنقتلها، فسبقتنا، فقال رسول الله ﷺ : "وقاها الله شركم كما وقاكم شرها".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٣١)، ومسلم في السلام (٢٢٣٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، فذكره.
• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ أمر محرما بقتل حية بمنى.
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٣٥) عن أبي كريب، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله (هو ابن مسعود)، فذكره.
ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين (١/ ١٣٥) في أفراد مسلم، وقال: ويقال: إنه طرف من حديثه: "كنا في غار، فخرجت حية، فابتدرناها".
• عن أبي السائب، مولى هشام بن زهرة، أنه قال: دخلت على أبي سعيد الخدري، فوجدته يصلي، فجلست أنتظره حتى قضى صلاته، فسمعت تحريكا تحت سرير في بيته، فإذا حية، فقمت لأقتلها، فأشار إلي أبو سعيد أن اجلس، فلما انصرف، أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم، فقال: إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس، فخرج مع رسول الله ﷺ إلى الخندق، فبينا هو به، إذ أتاه الفتى يستأذنه، فقال: يا رسول الله! ائذن لي أحدث بأهلي عهدا، فأذن له رسول الله ﷺ ، وقال: "خذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك بني قريظة" فانطلق
стр. 8018
الفتى إلى أهله، فوجد امرأته قائمة بين البابين، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها، وأدركته غيرة، فقالت: لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك، فدخل، فإذا هو بحية منطوية على فراشه، فركز فيها رمحه، ثم خرج بها، فنصبه في الدار، فاضطربت الحية في رأس الرمح، وخر الفتى ميتا، فما يدرى أيهما كان أسرع موتا، الفتى أم الحية؟ فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا، فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك، فاقتلوه، فإنما هو شيطان".
وفي لفظ: "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه، فإنه كافر" وقال لهم: "اذهبوا فادفنوا صاحبكم".
صحيح: رواه مالك في الاستئذان (٣٣) عن صيفي، مولى ابن أفلح، عن أبي السائب، مولى هشام بن زهرة، أنه قال: فذكره.
ورواه مسلم في السلام (٢٢٣٦: ١٣٩) من طريق ابن وهب، عن مالك به مثله إلا أن فيه: فجئنا إلى رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله يحييه لنا، فقال: "استغفروا لصاحبكم"، ثم قال: "إن بالمدينة جنا ... " الحديث.
ورواه (٢٢٣٦: ١٤٠) من طريق أسماء بن عبيد، يحدث، عن رجل يقال له السائب وهو عندنا أبو السائب، قال: فذكر القصة وفيها اللفظ الثاني.
• عن عائشة، قالت: أمر رسول الله ﷺ بقتل ذي الطفيتين، فإنه يلتمس البصر ويصيب الحبل.
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٩)، ومسلم في السلام (٢٢٣٢) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم.
قوله: "ذو الطفيتين" بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء وهما الخطان الأبيضان على ظهر الحية.
وقوله: "الأبتر" أي قصير الذنب، وهو صنف من الحيات أرزق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها.
• عن ابن عمر أنه سمع النبي ﷺ يخطب على المنبر يقول: "اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر، ويستسقطان الحبل".
قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها، فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله ﷺ قد أمر بقتل الحيات قال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهي العوامر.
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٩٧، ٣٢٩٨)، ومسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٢٨) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره.
стр. 8019
ورواه ابن حبان (٥٦٣٨) من طريق ابن وهب قال: أخبرني يونس وغيره، عن ابن شهاب به المرفوع فقط.
ثم قال: قال ابن وهب: وأخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ بذلك وقال: "فمن وجد ذا الطفيتين والأبتر فمن لم يقتلهما فليس منا". وإسناده صحيح، وهو موصول بما قبله.
• عن نافع أن أبا لبابة كلم ابن عمر ليفتح له بابا في داره، يستقرب به إلى المسجد، فوجد الغلمة جلد جان، فقال عبد الله: التمسوه فاقتلوه، فقال أبو لبابة: لا تقتلوه، فإن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي في البيوت.
وفي رواية عنه: أن أبا لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، وكان مسكنه بقباء فانتقل إلى المدينة، فبينما عبد الله بن عمر جالسا معه يفتح خوخة له، إذا هم بحية من عوامر البيوت، فأرادوا قتلها، فقال أبو لبابة: إنه قد نهي عنهن يريد عوامر البيوت، وأمر بقتل الأبتر وذي الطفيتين وقيل: هما اللذان يلتمعان البصر، ويطرحان أولاد النساء.
وفي رواية عنه: كان عبد الله بن عمر يوما عند هدم له، فرأى وبيص جان فقال: اتبعوا هذا الجان فاقتلوه، قال أبو لبابة الأنصاري: إني سمعت رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت، إلا الأبتر وذا الطفيتين، فإنهما اللذان يخطفان البصر، ويتتبعان ما في بطون النساء.
متفق عليه: رواه مسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٣١) من طرق عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
ورواه (٢٢٣٣: ١٣٥) من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره باللفظ الثاني.
ورواه (٢٢٣٣: ١٣٦) من طريق عمر بن نافع، عن أبيه، فذكره باللفظ الثالث. وقد اعتنى مسلم بذكر طرقه وألفاظه.
ورواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٢, ٣٣١٣) من طريق جرير بن حازم، عن نافع، عن ابن عمر مختصرا دون ذكر الاستثناء.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما سالمناهن منذ حاربناهن، ومن ترك شيئا منهن خيفة فليس منا".
حسن: رواه أبو داود (٥٢٤٨)، وأحمد (٩٥٨٨، ١٠٧٤١)، والطحاوي في شرح المشكل (١٣٣٨) كلهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه أحمد (٧٣٦٦)، وابن حبان (٥٦٤٤) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن ابن
стр. 8020
عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان، عن أبي هريرة، فذكره. فزاد في الإسناد "بكير بن عبد الله".
والطريقان محفوظان، قال الدارقطني في العلل (١١/ ١٣٨) بعد ما ساق الاختلاف: "ولعل محمد بن عجلان سمعه عن أبيه، واستثبته من بكير بن الأشج".
• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ للحيات: "ما سالمناهن منذ حاربناهن، فمن تركهن خيفتهن فليس منا".
صحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٣٣٩) عن بكار (هو ابن قتيبة)، قال: ثنا أبو داود (هو الطيالسي)، حدثنا زائدة بن قدامة، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود فذكر مثل حديث أبي هريرة. أي لم يذكر الطحاوي لفظ حديث ابن مسعود، إنما أحال على لفظ حديث أبي هريرة الذي قبله. وهذا إسناد صحيح.
ورواه أبو داود (٥٢٤٩)، والنسائي (٦/ ٥١) كلاهما من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني".
وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي سيء الحفظ، ووالد القاسم هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا أربعة أحاديث، وليس هذا منها. ومعنى اللفظين متقارب.
• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ترك الحيات مخافة طلبهن، فليس منا، ما سالمناهن منذ حاربناهن".
صحيح: رواه أبو داود (٥٢٥٠)، وأحمد (٢٠٣٧) كلاهما من حديث عبد الله بن نمير، حدثنا موسى بن مسلم، قال: سمعت عكرمة، يرفع الحديث فيما أرى إلى ابن عباس، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وفي الباب عن عباس بن عبد المطلب، أنه قال لرسول الله ﷺ : إنا نريد أن نكنس زمزم وإن فيها من هذه الجنان - يعني الحيات الصغار - فأمر النبي ﷺ بقتلهن.
رواه أبو داود (٥٢٥١)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٧٣، ٣٧٢) كلاهما من حديث أحمد بن منيع، حدثنا مروان بن معاوية، عن موسى الطحان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سابط، عن العباس بن عبد المطلب، فذكره.
قال المنذري في مختصر السنن (٨/ ١٠٥): "في سماع عبد الرحمن بن سابط من العباس بن عبد المطلب نظر، والأظهر أنه مرسل".
قلت: يؤيده أن بين وفاة عباس بن عبد المطلب (٣٢ هـ أو ٣٤ هـ) وبين وفاة عبد الرحمن بن سابط (١١٨ هـ) نحو خمس ثمانون سنة.
стр. 8021
كما يؤيد رواية الفاكهي فقد رواه في أخبار مكة (١١٦٢) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن محمد بن عبيد الطنافسي، عن موسى الطحان، عن عبد الرحمن بن سابط قال: أراد بنو العباس أن يكنسوا زمزم فقالوا: يا رسول الله ... الحديث.
وأما ما روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ سئل عن حيات البيوت، فقال: "إذا رأيتم منهن شيئا في مساكنكم، فقولوا: أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح، أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن سليمان، أن لا تؤذونا فإن عدن فاقتلوهن" فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (٥٢٦٠)، والترمذي (١٤٨٥)، والنسائي في الكبرى (١٠٧٣٨) كلهم من طريق ابن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، فذكره. واللفظ للنسائي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ثابت البناني إلا من هذا الوجه من حديث ابن أبي ليلى".
قلت: ابن أبي ليلى الراوي عن ثابت هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف.
٢٢ - باب النهي عن تتبع الحمامة
• عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ رأى رجلا يتبع حمامة فقال: "شيطان يتبع شيطانة".
حسن: رواه أبو داود (٤٩٤٠)، وابن ماجه (٣٧٦٥)، وأحمد (٨٥٤٣)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٧٤) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.
وأخطأ فيه شريك بن عبد الله النخعي فرواه عن محمد بن عمرو وجعله من مسند عائشة. رواه ابن ماجه (٣٧٦٤) وشريك هذا وصف بأنه سيء الحفظ، والمحفوظ أنه من حديث أبي هريرة.
وفي معناه روي أيضا عن عثمان بن عفان وأنس بن مالك ولا يصح.
стр. 8022
جموع ما جاء في العدوى والطيرة
١ - باب ما جاء في كراهية الطيرة في الإسلام وهي الشؤم
• عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا طيرة وخيرها الفأل" قيل: يا رسول الله! وما الفأل؟ قال: "الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٥٤، ٥٧٥٥)، ومسلم في السلام (٢٢٢٣) كلاهما من طرق عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا هريرة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره.
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "الطيرة من الشرك، وما منا ولكن الله يذهبه بالتوكل".
وفي لفظ: "الطيرة شرك، الطيرة شرك ثلاثا".
صحيح: رواه أبو داود (٣٩١٠)، والترمذي (١٦١٤)، وابن ماجه (٣٥٣٨)، وأحمد (٣٦٨٧، ٤١٧١)، وصحّحه ابن حبان (٦١٢٢)، والحاكم (١/ ١٧, ١٨) كلهم من طرق عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره. واللفظ الثاني لأبي داود. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "وهذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل" اهـ.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح سنده، ثقات رواته، ولم يخرجاه".
وقال الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٦٩١): "قال محمد (يعني البخاري): وكان سليمان بن حرب ينكر هذا الحديث أن يكون عن النبي ﷺ لهذا الحرف: "وما منا"، وكان يقول: هذا كأنه عن عبد الله بن مسعود قوله" اهـ.
• عن أم كرز أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "أقروا الطير على مكناتها".
صحيح: رواه الطيالسي (١٧٣٩)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٦٧، ١٦٨) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد المكي، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية، فذكرته.
ورواه أبو داود (٢٨٣٥)، وأحمد (٢٧١٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٦١٢٦)، والحاكم (٤/ ٢٣٧)، والبيهقي (٩/ ٣١١) كلهم من طرق عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية، فذكرته.
стр. 8023
وبعضهم يقرن معه هذا الحديث حديث العقيقة.
وذكره "أبيه" في الإسناد وهمٌ كما قال أحمد وغيره، وسبق الكلام عليه في العقيقة.
وإسناده صحيح، وسباع بن ثابت له صحبة كما قال به أكثر أهل العلم.
قال البغوي في شرح السنة (١١/ ٢٦٦): "قوله: "أقروا الطير على مكناتها" قال أبو زياد الكلابي: "لا يعرف للطير مكنات، وإنما هي الوكنات، وهي موضع عش الطائر، وقال أبو عبيد: المكنات بيض الضباب، واحدها: مكنة، فجعل للطير على وجه الاستعارة، وقيل على مكناتها، أي: أمكنتها، وقال شمر: هي جمع المكنة وهي التمكن، وهذا مثل التبعة للتبع، والطلبة للتطلب".
ثم اختلفوا في المراد من إقرار الطير على مكناتها، فقال بعضهم: معناه: كراهية صيد الطير بالليل، وقيل: فيه النهي عن زجر الطير، معناه: أقروها على مواضعها التي جعلها الله بها من أنها لا تضر ولا تنفع. ويحكى عن الشافعي أنه حمله على النهي عن زجر الطير، وذلك أن العرب كانت تولع بالعيافة، وزجر الطير، فكان الواحد منهم إذا خرج من بيته لسفر أو حاجة، نظر هل يرى طائرا يطير، فإن لم ير، هيّج طائرا عن مكانه، فإن طار من جانب يساره إلى يمينه، سماه "سانحا" وتفاءل به، ومضى لأمره، وإن طار من جانب يمينه إلى يساره، سماه "بارحا" وتطير به، ولم يمض لأمره، لأنه في هذه الصورة يكون يسار الطائر إليه، "فأمرهم النبي ﷺ أن يقروا الطير على أمكنتها، ولا يطيروها ولا يزجروها" اهـ.
• عن أبي بردة، قال: أتيتُ عائشة، فقلتُ: يا أمّتاه! حدِّثيني شيئًا سمعتيه من رسول الله ﷺ ، فقالت: قال رسول الله ﷺ : "الطّير تجري بقدر". وكان يعجبُه الفأل الحسن.
حسن: رواه أحمد (٢٥٩٨٢)، والبزّار - كشف الأستار (٢١٦١) كلاهما من حديث حسان بن إبراهيم، قال: حدّثنا سعيد بن مسروق، عن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ، عن أبي بردة، فذكره.
وقد سبق الكلام عليه في الإيمان بالقدر.
• عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ كان يكره الطيرة ويبغضها.
حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٩١٢)، واللفظ له، وأبو يعلى - المطالب (٢٤٩٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣١٢) من طرق عن ابن أبي الزناد، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، فذكرته.
وعند البخاري في أوله قصة: أنها كانت تؤتى بالصبيان إذا ولدوا، فتدعو لهم بالبركة، فأتيت بصبي، فذهبت تضع وسادته، فإذا تحت رأسه موسى، فسألتهم عن الموسى، فقالوا: نجعلها من الجن، فأخذت الموسى فرمت بها، ونهتهم عنها.
وإسناده حسن من أجل أم علقمة بن أبي علقمة، واسمها مرجانة، قال ابن سعد: أم علقمة
стр. 8024
مولاة عائشة، روت عن عائشة، روى عنها ابنها علقمة بن أبي علقمة أحاديث صالحة، وقال العجلي: "مدنية تابعية ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقاته.
وفيه أيضا عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو حسن الحديث أيضا.
• عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطيرة.
حسن: رواه ابن ماجه (٣٥٣٦)، وأحمد (٨٣٩٣)، وصحّحه ابن حبان (٦١٢١) كلهم من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو هو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث.
ورواه أحمد (٩٠٢١) عن عفان، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله! ما الطيرة؟ قال: "لا طائر" ثلاث مرات وقال: "خير الفأل الكلمة الطيبة".
ورواه البزار (٨٦٧٨) عن أبي كامل، حدثنا أبو عوانة بهذا الإسناد بلفظ: قال رسول الله ﷺ : "لا طائر إلا طائرك" ثلاث مرات.
وعمر بن سلمة صدوق يخطئ، وكان يحيى بن سعيد القطان يختار محمد بن عمرو بن علقمة على عمر بن سلمة، فلفظ محمد هو الأشبه. والله أعلم.
قوله: "الطيرة" - بكسر المهملة وفتح التحتانية وقد تسكن - هي: التشاؤم بالشين وهو مصدر تطير مثل تحير حيرة، قال بعض أهل اللغة: لم يجيء من المصادر هكذا غير هاتين وتعقب بأنه سمع طيبة وأورد بعضهم التولة وفيه نظر، وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع، وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها فجاء الشرع بالنهي عن ذلك وكانوا يسمونه السانح - بمهملة ثم نون ثم حاء مهملة - والبارح - بموحدة وآخره مهملة - فالسانح ما ولاك ميامنه بأن يمر عن يسارك إلى يمينك، والبارح بالعكس وكانوا يتيمنون بالسانح ويتشاءمون بالبارح. انظر: الفتح (١٠/ ٢١٣، ٢١٢).
ثم استعيرت كلمة التطير لكل تشاؤم سواء كان بسبب الطير أو بغيره ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٣١].
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يس: ١٨].
وأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ سمع كلمة فأعجبته، فقال: "أخذنا فألك من فيك" فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (٣٩١٧) وأحمد (٩٠٤٠) كلاهما من طريق وهيب (هو ابن خالد)، حدثنا سهيل، عن رجل، عن أبي هريرة، فذكره.
стр. 8025
ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٩١) عن أبي يعلى، حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا وهيب به. وإسناده ضعيف لما فيه من راو مبهم.
وأما ما جاء في بعض طرق الحديث: "سهيل، عن أبيه" فأرى أنه وهمٌ، سلك فيه الجادة بعض الرواة فوهم فيه، ولو كان عن سهيل، عن أبيه، لما احتاج إلى إبهامه.
٢ - باب إنْ كانت الطيرة (الشؤم) ففي ثلاث
• عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال: "إن كان في شيء ففي الفرس والمرأة والمسكن". يعني الشؤم.
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٢٢) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (٥٠٩٥)، ومسلم في السلام (٢٢٢٦) كلاهما من طريق مالك به.
وفيه نفي أيضا للطيرة في الأشياء الثلاثة المذكورة، ومعنى الحديث لا طيرة في هذه الثلاثة أيضا.
• عن جابر أنه يخبر عن رسول الله ﷺ قال: "إن كان في شيء ففي الربع، والخادم، والفرس".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا يخبر: فذكره.
قوله: "الربع" هو المنزل ودار الإقامة.
• عن ابن عمر قال: ذكروا الشؤم عند النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "إن كان الشؤم في شيء ففي الدار، والمرأة، والفرس".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٩٤)، ومسلم في السلام (٢٢٢٥: ١١٧) كلاهما من طريق عمر بن محمد بن زيد العسقلاني، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره.
وفيه نفي للشؤم، ومعنى الحديث أنه لا شؤم في شيء لأنه ثبت كما مضى: "لا طيرة" أي لا شؤم.
• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا عدوى ولا طيرة، إنما الشؤم في ثلاث: في الفرس، والمرأة، والدار".
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٧٢)، ومسلم في السلام (٢٢٢٥: ١١٦) كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، وحمزة، أن عبد الله بن عمر، قال: فذكره.
ففي هذا الحديث إثبات الشؤم في ثلاث، وأكثر الروايات عن ابن عمر بلفظ: "إنْ كان الشؤم في شيء" وذهب أهل العلم إلى مذهبين:
أحدهما: أن الراوي رواه بالمعنى فوهم فيه لأنه جاء النهي عن الطيرة في الأحاديث الصحيحة
стр. 8026
المتواترة، ويرد عليه أيضا حديث عائشة وسعد بن أبي وقاص.
والثاني: على فرض صحة هذه الرواية قالوا: فإن كانت لأحدكم دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس يكره ارتباطها فليفارقها بأن ينتقل عن الدار، ويطلق المرأة، ويبيع الفرس لئلا يقع في وهم الشؤم المحرمة.
وقيل: إن شؤم الدار ضيقُها وسوءُ جارها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها فالأفضل أن يفارقها.
• عن سعد بن مالك، أن رسول الله ﷺ كان يقول: "لا هامة ولا عدوى، ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس، والمرأة، والدار".
حسن: رواه أبو داود (٣٩٢١)، واللفظ له، وأحمد (١٥٠٢)، وأبو يعلى (٧٦٦)، وصحّحه ابن حبان (٦١٢٧) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك (أبي وقاص)، فذكره.
زاد أحمد (١٥٥٤) وأبو يعلى: "إذا كان الطاعون بأرض فلا تهبطوا عليه، وإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه".
وإسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق قال عنه النسائي: "لا بأس به.
ومن هذا الطريق رواه أيضا الإمام أحمد (١٥٥٤) عن سعد بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا عدوى ولا طيرة ولا هام إن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار".
• عن أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا طيرة، والطيرة على من تطير، وإن تك في شيء ففي الدار والفرس والمرأة".
حسن: رواه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣١٤)، وصحّحه ابن حبان (٦١٢٣)، والضياء في المختارة (٢٢٦٩) كلهم من طرق عن مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن عتبة بن حميد، قال: حدثني عبيد الله بن أبي بكر أنه سمع عن أنس بن مالك يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عتبة بن حميد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه.
• عن أبي حسان قال: دخل رجلان من بني عامر على عائشة فأخبراها أن أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: "الطيرة من الدار والمرأة والفرس"، فغضبت فطارت شقة منها في السماء، وشقة في الأرض، وقالت: والذي أنزل الفرقان على محمد ما قالها رسول الله ﷺ قط، إنما قال: "كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك".
وفي رواية: ثم قرأت عائشة ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي
стр. 8027
كِتَابٍ﴾ [الحديد: ٢٢].
حسن: رواه أحمد (٢٦٠٣٤، ٢٦٠٨٨)، والحاكم (٢/ ٤٧٩) مختصرا، وعنه البيهقي (٨/ ١٤٠) من طريق قتادة، عن أبي حسان الأعرج، فذكره. واللفظ لأحمد.
وإسناده حسن من أجل أبي حسان الأعرج - وهو مسلم بن عبد الله البصري - فإنه صدوق. قال أحمد: "مستقيم الحديث أو مقارب الحديث"، وقال أبو زرعة: لا بأس به، ووثقه ابن معين.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
ومع حسن إسناده يُحمل هذا على أن أبا هريرة لم يحفظ أول حديث فإن النبي ﷺ كان يحدث عن أهل الجاهلية بأنهم كانوا يتطيرون في الدار والمرأة والفرس، فسمع آخر الحديث ولم يسمعْ أوله.
روي نحو هذا عن مكحول عن عائشة، رواه الطيالسي في مسنده (١٦٤١) إلا أن مكحولا لم يسمع من عائشة.
فإن الروايات المتواترة كلها تنفي الشؤم، وعائشة ممن أنكرت على أبي هريرة، فالخلاصة فيه أن الروايات المخالفة كلها شاذة أو منكرة.
ومن هذه الروايات ما رواه البزار (٩٦٦٠)، والطبراني في الأوسط (٩٤٧٣) من طريق الصباح بن محارب، حدثنا داود الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "الشؤم في المرأة والدار والفرس".
وفي لفظ الطبراني: "إنْ كان الشؤم في شيء ... " وفي إسناده داود بن يزيد الأودي وهو ضعيف.
وفي معناه ما روي عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الشؤم في ثلاثة: في الدابة والمسكن والمرأة".
رواه أبو يعلى (٢٢٩) عن أبي هشام (هو الرفاعي) حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عبد الله بن بديل بن ورقاء، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر، فذكره.
وفي إسناده عبد الله بن بديل بن ورقاء وهو المكي، قال عنه ابن معين: صالح، وقال ابن عدي: له أحاديث مما تنكر عليه الزيادة في متنه أو إسناده، وقال الدارقطني: ضعيف. وقد تفرد بهذا الحديث عن الزهري المحدث المكثر المشهور.
وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٠٤): "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن بديل بن ورقاء وهو ثقة، ولكن أبا هشام الرفاعي وهو شيخ أبي يعلى قال: إنه خطاء".
وكذلك لا يصح ما روي عن حكيم بن معاوية قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا شؤم، وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس".
رواه الترمذي (٢٨٢٤) عن علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن معاوية بن حكيم، عن عمه حكيم بن معاوية، فذكره.
ومعاوية بن حكيم مجهول تفرد بالرواية عنه يحيى بن جابر الطائي.
ورواه ابن ماجه (١٩٩٣) من وجه آخر عن إسماعيل بن عياش وفيه: عن حكيم بن معاوية، عن
стр. 8028
عمه مخمر بن معاوية، وهذا خطأ والصحيح أنه حكيم بن معاوية كما قال أبو حاتم. علل الحديث (٢٤٠٩).
وضعّفه أيضا الحافظ في الفتح (٦/ ٦٢) فقال: في إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة.
٣ - باب من سكن دارا فتكدر عيشه فعليه أن ينتقل منها
• عن يحيى بن سعيد، أنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! دار سكناها، والعدد كثير، والمال وافر، فقل العدد، وذهب المال، فقال رسول الله ﷺ : "دعوها ذميمة".
حسن: رواه مالك في الاستئذان (٢٣) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، فذكره.
وهذا مرسل؛ فإن يحيى بن سعيد الأنصاري من صغار التابعين فقد ثبت سماعه من أنس بن مالك.
وقد روي نحوه عن أنس موصولا. رواه أبو داود (٣٩٢٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٩١٨)، والبيهقي (٨/ ١٤٠)، والضياء في المختارة (١٥٢٩) كلهم من طرق عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل يا رسول الله: إنا كنا في دار كثير فيها عددنا، وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا، وقلت فيها أموالنا فقال رسول الله ﷺ : "ذروها ذميمة" قال البخاري عقبه: "في إسناده نظر".
ولعل وجهه ما في عكرمة بن عمار من كلام، وقد تفرد به، فقال البزار (٦٤٢٧) عقب الحديث المذكور: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أنس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد" اهـ.
وله طريق آخر مرسل رواه عبد الرزاق (١٩٥٢٦) ومن طريقه البيهقي (٨/ ١٤٠) عن معمر، قال: عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله! ما سكنا دارنا، ونحن كثير فهلكنا، وحسن ذات بيننا، فساءت أخلاقنا، وكثيرة أموالنا فافتقرنا، قال: "أفلا تنتقلون عنها ذميمة؟ "، قالت: فكيف نصنع بها يا رسول الله؟ قال: "تبيعونها أو تهبونها" قال البيهقي عقبه: "هذا مرسل".
وروي هذا موصولا أيضا رواه البزار - كشف الأستار (٣٠٥١) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، فذكره.
وقال البزار عقبه: "أخطأ فيه عندي صالح، إنما يرويه الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن شداد مرسلا" اهـ.
وجملة القول أن مرسل يحيى بن سعيد يتقوى بمرسل عبد الله بن شداد لاختلاف مخارجهما.
قال الخطابي: "قد يحتمل أن يكون إنما أمرهم بتركها والتحول عنها إبطالًا لما وقع في نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب الدار وسكناها، فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك
стр. 8029
الوهم وزال ما كان خامرهم من الشبهة فيها والله أعلم".
وروي في معناه عن سهل بن حارثة الأنصاري ولا يصح.
وكذلك لا يصح ما روي عن فروة بن مسيك المرادي قال: قلت: يا رسول الله! إن أرضا عندنا يقال لها: أرض أبين، هي أرض ريفنا وميرتنا، وإنها وبئة - أو قال إن بها وباء شديدا - فقال رسول الله ﷺ : "دعها عنك فإن من القرف التلف".
رواه أبو داود (٣٩٢٣)، وأحمد (١٥٧٤٢) من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٢٠١٦٣) قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن عبد الله بن بحير، قال: أخبرني من سمع فروة بن مسيك المرادي قال: فذكره.
وإسناده ضعيف لأن الرجل اك ي سمع فروة بن مسيك مبهم، ويحيى بن عبد الله بن بحير مستور.
قوله: "أبين" بوزن أحمر وهي قرية على جانب البحر ناحية اليمن، وقيل: هو اسم مدينة عدن.
قوله: "أرض ريفنا" هي الأرض ذات الزرع والخصب.
قوله: "ميرتنا" معطوفة على ريفنا أي طعامنا المجلوب أو المنقول من بلد إلى بلد.
قوله: "القرف" ملابسة الداء ومداناة المرض، والتلف: الهلاك. والمعنى أن من ملابسة الداء ومداناة الوباء تحصل بها هلاكة النفس، فالدخول في أرض بها وباء ومرض لا يليق.
قال الخطابي: "وليس هذا من باب العدوى وإنما هو من باب الطب فإن استصلاح الأهوية من أعون الأشياء على صحة الأبدان وفساد الهواء من أضرها وأسرعها إلى إسقام البدن عند الأطباء وكل ذلك بإذن الله ومشيئته لا شريك له فلا حول ولا قوة إلّا به".
٤ - باب كفارة من قال بالطيرة
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك" قالوا: يا رسول الله! ما كفارة ذلك؟ قال: "أن يقول أحدهم: اللهم! لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك".
حسن: رواه أحمد (٧٠٤٥) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، أخبرنا ابن هبيرة، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره.
وابن لهيعة فيه كلام معروف ولكن رواه عبد الله بن وهب في جامعه من ثلاثة أسانيد أحدها (٦٥٨) عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن هبيرة بإسناده ولم يذكر لفظه وإنما أحال على لفظ فضالة بن عبيد الأنصاري كما يأتي وهو مختصر.
ولكن ساق ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٩٢) لفظه كاملا من هذا الوجه، وابن وهب ممن سمع ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، ولذا حسّن إسناده أهل العلم، وإنما الضعف في حديث ابن لهيعة
стр. 8030
في غير رواية العبادلة عنه.
وروي من فضالة بن عبيد الأنصاري صاحب النبي ﷺ أنه قال: "من ردّتْه الطيرة فقد قارف الشركَ".
حسن: رواه ابن وهب في جامعه (٦٥٦) عن ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن أبي الحصين، عن فضالة بن عبيد، فذكره موقوفا.
ورواه أيضا (٦٥٧) عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن فضالة بن عبيد مثله.
وهذا الموقوف إسناده حسن، وحكمه الرفع كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو.
• * *
стр. 8031
جموع ما جاء في مساوئ الأخلاق
١ - باب التحذير من قول أخيه: يا كافر
• عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما".
متفق عليه: رواه مالك في الكلام، والغيبة والتُّقى (١) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ومن طريقه رواه البخاري في الأدب (٦١٠٤).
ورواه مسلم في الإيمان (٦٠) من وجه آخر عن عبد الله بن دينار بإسناده ولفظه: "أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، إنْ كان كما قال، وإلا رجعت عليه".
• عن أبي ذر أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لا يرمي رجل رجلا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٤٥)، ومسلم في الإيمان (٦١) كلاهما من طريق عبد الوارث، عن الحسين، عن عبد الله بن بريدة، حدثني يحيى بن يعمر، أن أبا الأسود الديلي، حدثه عن أبي ذر، فذكره. واللفظ للبخاري.
ولفظ مسلم: "ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه".
وهو عند البخاري (٣٥٠٨) أيضا مختصرا.
٢ - باب اجتناب الفواحش
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس أحد أحب إليه المدح من الله، من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٥٢٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٠: ٣٢) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.
ورواه مسلم (٢٧٦٠: ٣٥) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود به مثله وزاد في آخره، "وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل".
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه".
стр. 8032
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٣)، ومسلم في التوبة (٢٧٦١) كلاهما من حديث يحيى قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان.
٣ - باب ذم الكذب والتحذير منه
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٩٥)، ومسلم في الإيمان (٥٩: ١٠٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن سمرة بن جندب قال: قال النبي ﷺ : "رأيت الليلة رجلين أتياني، قالا: الذي رأيته يشق شدقه فكذاب، يكذب بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٩٦) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا جرير، حدثنا أبو رجاء، عن سمرة بن جندب، فذكره.
٤ - باب من قال لصبي: تعال هاك ثم لم يُعطه فهي كذبة
• عن عبد الله بن عامر، أنه قال: دعتني أمي يوما ورسول الله ﷺ قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله ﷺ : "وما أردت أن تعطيه؟ " قالت: أعطيه تمرا، فقال لها رسول الله ﷺ : "أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة".
حسن: رواه أبو داود (٤٩٩١)، وأحمد (١٥٧٠٢) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن ابن عجلان، أن رجلا من موالي عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي حدثه عن عبد الله بن عامر، أنه قال: فذكره.
ومولى عبد الله بن عامر اسمه: زياد كما في الجرح والتعديل (٣/ ٥٥٢)، وكذلك سماه أيضا الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٥١) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٩٨، ١٩٩) من وجه آخر عن محمد بن عجلان، فيحسن هذا الحديث لما في معناه من أحاديث منها:
وفي الباب ما روي عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "من قال لصبي: تعال هاك، ثم لم يعطه فهي كذبة".
رواه أحمد (٩٨٣٦) عن حجاج قال: حدثنا ليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن
стр. 8033
أبي هريرة، فذكره. وابن شهاب لم يسمع من أبي هريرة.
٥ - باب من يُضحك القوم بكذباته
• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للذي يُحدّث القوم، ثم يكذب ليُضحكهم ويل له، ويل له".
حسن: رواه أبو داود (٤٩٩٠)، والترمذي (٢٣١٥) وأحمد (٢٠٠٢١)، والحاكم (١/ ٤٦)، والبيهقي في الآداب (٣٧٤) كلهم من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه فإنهما حسنا الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
٦ - باب المعاريض مندوحة عن الكذب
• عن أنس بن مالك قال: اشتكى ابن لأبي طلحة، قال: فمات، وأبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت شيئا، ونحته في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام، قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أبو طلحة أنها صادقة، قال: فبات، فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي ﷺ ، ثم أخبر النبي ﷺ بما كان منهما، فقال رسول الله ﷺ : "لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٠١) عن بشر بن الحكم، حدثنا سفيان بن عيينة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.
ورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢١٤٤ عقب الحديث ٢٤٥٧) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا بهز، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكر القصة بسياق طويل قريبا منه.
٧ - باب ليس الكذّاب الذي يصلح بين الناس
• عن أم كلثوم بنت عقبة: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا، أو يقول خيرا".
زاد مسلم: قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠٥) كلاهما من طرق أن حميد بن عبد الرحمن أخبره، أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته، فذكرته. والزيادة لمسلم.
стр. 8034
ووقع في بعض الروايات قالت (أي أم كلثوم): ولم أسمعه يرخص ... إلى آخره.
والصواب أنه مدرج من كلام الزهري كما جزم موسى بن هارون، والخطيب، وابن حجر وغيرهم. انظر: الفصل للوصل المدرج (١/ ٢٥٨ - ٢٧٥)، وفتح الباري شرح حديث (٢٦٩٢).
٨ - باب تحريم الخصومة بالباطل
• عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : أبغض رجال إلى الله: الألدّ الخصم.
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٥٧)، ومسلم في العلم (٢٦٦٨) كلاهما من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، فذكرته.
قوله: "الألد": معناه شديد الخصومة.
وقوله: "الخصم" معناه الحاذق بالخصومة.
ومعنى الحديث: أن الخصومة بالباطل في دفع الحق، أو إثبات الباطل حرامٌ.
٩ - باب الاجتناب من قول الزور
قال الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠].
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٥٧) عن أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
١٠ - باب تحريم الظلم
• عن أبي ذر، عن النبي ﷺ فيما روى عن الله ﵎ أنه قال: "يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي! كلكم جائع، إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي! كلكم عار، إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي، فتنفعوني، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن
стр. 8035
أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا، فليحمد الله ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه".
قال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني، إذا حدث بهذا الحديث، جثا على ركبتيه.
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٧: ٥٥) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان، يعني ابن محمد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، فذكره.
• عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٨: ٥٦) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا داود يعني ابن قيس، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، فذكره.
• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الظلم ظلمات يوم القيامة".
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٧)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٧٩: ٥٧) كلاهما من طريق عبد العزيز الماجشون، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر فذكره.
• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "أتدرون ما المفلس؟ " قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: "إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار".
صحيح: رواه مسلم في المظالم (٢٥٨١: ٥٩) من طرق عن إسماعيل وهو ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢].
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٣: ١١) كلاهما
стр. 8036
من طريق أبي معاوية، حدثنا بريد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، فذكره.
١١ - باب تحريم النميمة
• عن عبد الله بن مسعود، قال: إن محمدا ﷺ قال: "ألا أنبئكم ما العَضه؟ هي النميمة القالة بين الناس" وإن محمدا ﷺ قال: "إن الرجل يصدق حتى يكتب صديقا، ويكذب حتى يكتب كذابا".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٦) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق، يحدث عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره.
قوله: "العضْهُ" كالوجه قال ابن الأثير في النهاية: "هكذا يُروى في كتب الحديث، والذي في كتب الغريب: "ألا أنبئكم ما العِضَةُ؟ " بكسر العين، وفتح الضاد، قال الزمخشري: أصلها: العِضْهةُ، فِعْلة من العضْه وهو البَهْتُ، فحذفتْ لامُه كما حُذِفتْ من السنة والشفه، وتُجمع على عِضين، يقال: بينهم عضة قبيحة من العضيهة" اهـ.
• عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : "أتدرون ما العَضْه؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: "نقل الحديث من بعض الناس إلى بعض ليفسدوا بينهم".
حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٤٢٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٧، ٢٤٦) كلاهما من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سنان بن سعد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يهم، فإنه كان يهم كثيرا.
• عن حذيفة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة قتات".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٥٦)، ومسلم في الإيمان (١٠٥) كلاهما من طرق عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير، فكنا جلوسا في المسجد فقال القوم: هذا ممن ينقل الحديث إلى الأمير، قال: فجاء حتى جلس إلينا فقال حذيفة: فذكر الحديث.
واللفظ لمسلم وفي صحيح البخاري تصريح بأن الذي رُفِعَ إليه الحديث هو عثمان بن عفان.
• عن عبد الله بن عباس قال: مر رسول الله ﷺ على قبرين، فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما هذا: فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا: فكان يمشي بالنميمة" ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين، فغرس على هذا واحدا، وعلى هذا واحدا، ثم قال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٥٢)، ومسلم في الطهارة (٢٩٢) كلاهما من طريق
стр. 8037
وكيع، عن الأعمش، قال: سمعت مجاهدا، يحدث، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.
١٢ - باب تحريم الغيبة
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أتدرون ما الغيبة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذكرك أخاك بما يكره" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٩) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عائشة قال: حكيت للنبي ﷺ رجلا، فقال: "ما يسُرُّني أني حكيت رجلا، وأن لي كذا وكذا" قال: فقلت: يا رسول الله! إن صفية امرأة - وقال بيده، كأنه يعني قصيرة - فقال: "لقد مَزَجت بكلمة لو مُزِج بها ماء البحر مَزَجت".
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٥) والترمذي (٢٥٠٢، ٢٥٠٣) وأحمد (٢٥٥٦٠) كلهم من طريق سفيان الثوري، قال: حدثنا علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة - وكان من أصحاب عبد الله، وكان طلحة يحدث عنه - عن عائشة، قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
• عن جابر قال: هاجت ريح منتنة على عهد رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "إن ناسا من المنافقين اغتابوا أناسا من المسلمين، فبعثت هذه الريح لذلك".
صحيح: رواه عبد بن حميد (١٠٢٨) والبخاري في الأدب المفرد (٧٣٣) والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٨٧) كلهم من طريق فضيل بن عياض، عن سليمان - وهو الأعمش -، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.
وإسناده صحيح، وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع حسن الحديث ولكن ما رواه عنه الأعمش صحيح، وهذا منه.
• عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ ، فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله ﷺ : "أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين".
حسن: رواه أحمد (١٤٧٨٤) والبخاري في الأدب المفرد (٧٣٢) كلاهما من طريق عبد الوارث بن سعيد، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، حدثني خالد بن عُرْفُطة، عن طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل خالد بن عُرفُطة الذي روى عنه عدد منهم قتادة وغيره، ووثقه ابن حبان.
وأما قول أبي حاتم والبزار بأنه مجهول فمعناه قليل الرواية.
стр. 8038
وكذلك فيه واصل مولى أبي عيينة حسن الحديث.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لما عُرِج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم".
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٨) وأحمد (١٣٣٤٠) كلاهما من طريق أبي المغيرة الخولاني، حدثنا صفوان السكسكي، حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أنس قال: كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمهما فنام، فاستيقظا ولم يهيئ طعاما، فقال: إن هذا لنؤوم بينكم، فأيقظاه فقالا: ائت رسول الله ﷺ فقل له: إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام، وهما يستأدمانك، فأتاه، فقال ﷺ : "أخبرهما أنهما قد ائتدما" ففزعا، فجاءا إلى النبي ﷺ ، فقالا: يا رسول الله! بعثنا نستأدمك، فقلت: ائتدما فبأي شيء ائتدمنا؟ فقال: "بأكلكما لحم أخيكما، إني لأرى لحمه بين ثناياكم" فقالا: يا رسول الله! فاستغفر لنا، قال: "هو فليستغفر لكما".
حسن: رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٨٦) والضياء المقدسي في المختارة (١٦٩٦، ١٦٩٧) كلاهما من طريق أبي بدر عباد بن الوليد، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا ثابت البناني، عن أنس، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عباد بن الوليد الغبري، فإنه حسن الحديث.
• عن المستورد، أنه حدثه أن النبي ﷺ قال: "من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي ثوبا برجل مسلم فإن اللهُ يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء، فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٨١)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٤٠)، وأحمد (١٨٠١١)، وأبو يعلى (٦٨٥٨) كلهم من طرق عن وقاص بن ربيعة عن المستورد، فذكره. وإسناده حسن من أجل وقاص بن ربيعة الشامي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات.
ويقوّيه ما رواه ابن المبارك في الزهد (٧٠٧) عن جعفر بن حيان، عن الحسن البصري مرسلا قال: قال رسول الله ﷺ : فذكر الحديث نحوه.
وجعفر بن حيان هو أبو الأشهب العطاردي البصري ثقة من رجال الجماعة.
قوله: "من أكل برجل مسلم" أي أكل بسبب غيبته أو قذفه أو وقوعه في عرضه أو بتعرضه
стр. 8039
بالأذية عند من يعاديه.
• عن عبد الله بن مسعود قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ ، فقام رجل، فوقع فيه رجل من بعده، فقال النبي ﷺ : "تخلَّلْ" قال: وما أتخلل يا رسول الله! أكلت لحما؟ قال: "إنك أكلتَ لحمَ أخيك".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٦) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي خالد الأحمر وهو سليمان بن حيان الأزدي من رجال الجماعة حسن الحديث.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٤٢٩٦) وقال: "حديث غريب، رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والطبراني واللفظ له، ورواته رواة الصحيح".
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٩٤): "رجاله رجال الصحيح".
١٣ - باب التحذير من تتبع عورات المسلمين
• عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتَّبع الله عورته، ومن يتَّبع الله عورته يفضحه في بيته".
حسن: رواه أبو داود (٤٨٨٠) وأحمد (١٩٧٧٦) وأبو يعلى (٧٤٢٣) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٧) كلهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش وسعيد بن عبد الله بن جريج، فكلاهما حسن الحديث.
• عن البراء قال: خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمع العواتق في بيوتها - أو قال: في خدورها - فقال: "يا معشر من آمن بلسانه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته".
حسن: رواه أبو يعلى (١٦٧٥) عن إبراهيم بن دينار، حدثنا مصعب بن سلام، عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء، فذكره.
وحمزة بن حبيب الزيات حسن الحديث، قيل: إنه سمع من أبي إسحاق السبيعي بعد اختلاطه ولكن حديثه هذا له أصل، وهذا دليل على حفظه وعدم اختلاطه في هذا الحديث.
• عن ابن عمر قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: "يا
стр. 8040
معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيِّروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع اللَّه عورته، ومن تتبع اللَّه عورته يفضحه ولو في جوف رحله". قال: ونظر ابن عمر يوما إلى البيت أو إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك، وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند اللَّه منك.
حسن: رواه الترمذي (٢٠٣٢) وابن حبان (٥٧٦٣) كلاهما من طريق الفضل بن موسى، حدّثنا الحسين بن واقد، عن أوفى بن دلهم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد وشيخه أوفى بن دلهم، فكلاهما حسن الحديث.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد ".
• عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم"
فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاويةُ من رسول اللَّه نفعه اللَّه تعالى بها.
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٨٨)، وابن حبان (٥٧٦٠)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٣٣٣) كلهم من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان (هو الثوري)، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية، فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "إنك إن اتبعت. . . " أي إن كان التجسس لغرض الاطلاع على عورات الناس وعيوبهم، والتشهير بها، فهذه مفسدة كبيرة بلا شك، وأما إن كان لحفظ الأمن والأمان ومعرفة المخربين والمفسدين فهذا واجب على الدولة لحماية المجتمع وحفظ الأموال والأعراض والأنفس.
• عن المقدام بن معد يكرب وأبي أمامة أن النبي ﷺ قال: "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم"
حسن: رواه الطبراني في مسند الشاميين (١٦٦٠) عن أحمد بن المعلى (هو الدمشقي)، ثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير، وكثير بن مرة، عن المقدام بن معدي كرب وأبي أمامة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل الشام وهذا منها. وكذلك شيخ الطبراني أحمد بن المعلى الدمشقي وشيخه هشام بن عمار السلمي الدمشقي صدوقان.
ورواه أحمد (٢٣٨١٥) من طريق بقية بن الوليد، حدثني إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عُبيد، عن جبير بن نفير وعمرو بن الأسود، عن المقداد بن الأسود وأبي أمامة به مثله.
وقوله: "المقداد بن الأسود" وهِمَ فيه بقية بن الوليد ولم يُتابع على ذلك، والحديث حديث
стр. 8041
المقدام وأبي أمامة.
ورواه أبو داود (٤٨٨٩) عن سعيد بن عمرو الحضرمي، والحاكم (٤/ ٣٧٨) من طريق محمد ابن عبد العزيز الرملي، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، حدّثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير، وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود، والمقدام بن معدي كرب، وأبي أمامة به مثله.
كذا وقع "والمقدام وأبي أمامة" وهو خطأ قديم لأنه مثله في "تحفة الأشراف" وكذا في "السنن الكبرى" للبيهقي.
والصواب: "عن المقدام وأبي أمامة" كما جاء عند الطبراني في "مسند الشاميين"، وعند أحمد في "المسند"، وكذلك ذكره "بالعنعنة" ابنُ حجر في "إتحاف المهرة" (١٧٠٠٩)، و"أطراف المسند" (٧٣٩٢)؛ لأنه غير معقول أن يسمع التابعي من الصحابي ويعطف عليه التابعين، فالصواب كما قلت، فلعل هذا الخطأ يعود إلى إسماعيك بن عياش فإنه ليس من الثقات الحفاظ وكان يهم في رواياته، فلعله هو الذي قال مرة "عن المقدام" وذكر مرة بالواو "والمقدام". واللَّه أعلم بالصواب.
١٤ - باب جواز اغتياب أهل الفساد والريب
• عن عائشة، أن رجلا استأذن على النبي ﷺ ، فقال: "ائذنوا له، فلبئس ابن العشيرة، أو بئس رجل العشيرة" فلما دخل عليه ألان له القول، قالت عائشة: فقلت: يا رسول اللَّه! قلت له الذي قلت، ثم ألنت له القول؟ قال: "يا عائشة! إن شر الناس منزلة عند اللَّه يوم القيامة، من ودعه، أو تركه الناس اتقاء فحشه"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٥٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٩١: ٧٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، سمع عروة بن الزبير، يقول: حدثتني عائشة، فذكرته.
١٥ - باب النهي عن سبّ الوالدين
• عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه" قيل: يا رسول اللَّه! وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: "يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٣)، ومسلم في الإيمان (٩٠) كلاهما من طريق سعد بن إبراهيم، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.
• عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت عند علي بن أبي طالب، فأتاه رجل،
стр. 8042
فقال: ما كان النبي ﷺ يُسِرُّ إليك؟ قال: فغضب، وقال: ما كان النبي ﷺ يُسِرُّ إليَّ شيئًا يكتمه الناس، غير أنه قد حدثني بكلمات أربع، قال: فقال: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: قال: "لعن اللَّه من لعن والده، ولعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه، ولعن اللَّه من آوى محدثا، ولعن اللَّه من غيّر منارَ الأرض "
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩٧٨) من طرق عن مروان بن معاوية الفزاري، حدّثنا منصور بن حيان، حدّثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، قال: فذكره.
قوله: "غيّرَ منار الأرض" أي أحدثَ فسادا ودمارًا.
١٦ - باب الترهيب من سوء الظن، ومن التجسس والتحاسد والتباغض ونحوها
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانا".
متفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره. ورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٣) من طريق مالك به.
ورواه البخاريّ في النكاح (٥١٤٣) عن جعفر بن ربيعة، بهذا الإسناد نحوه.
قال الترمذيّ (١٩٨٨) بعد أن رواه من طريق سفيان، عن أبي الزناد بإسناده: "وسمعت عبد بن حميد يذكر عن بعض أصحاب سفيان، قال: قال سفيان: الظن ظنان: فظن إثم، وظن ليس بإثم، فأما الظن الذي هو إثم فالذي يظن ظنا ويتكلم به، وأما الظن الذي ليس بإثم فالذي يظن ولا يتكلم به" اهـ.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تناجشوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانا"
وفي لفظ: "لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا إخوانا كما أمركم اللَّه"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٣: ٣٠) من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
ورواه من طريق شعبة، عن الأعمش باللفظ الثاني.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تهجروا، ولا تدابروا، ولا تحسسوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد اللَّه إخوانا"
стр. 8043
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٣: ٢٩) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز، يعني ابن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانا".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٣: ٣١) عن أحمد بن سعيد الدارمي، حدّثنا حبان، حدّثنا وهيب، حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب -أو قال: العشب-"
حسن: رواه أبو داود (٤٩٠٣)، وعبد بن حميد (١٤٣٠) كلاهما من طريق أبي عامر، يعني عبد الملك بن عمرو، حدّثنا سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة، فذكره.
وجدّ إبراهيم بن أبي أسيد قال المزي في فصل المبهمات من تهذيبه: "إنْ لم يكن جده سالم بن عبد اللَّه البراد مولى القرشيين فلا أدري من هو؟
وسالم أبو عبد اللَّه البرّاد ثقة فعلى هذا يكون إسناد الحديث حسنا لأن إبراهيم بن أبي أسيد البراد حسن الحديث.
وإن لم يكن جده سالم أبو عبد اللَّه البراد فإسناده ضعيف من أجل جهالته، ولعله لذلك قال البخاري: "لا يصح". التاريخ الكبير (١/ ٢٧٢، ٢٧٣).
وتحريم الحسد قد ورد في أحاديث صحيحة.
وفي معناه ما روي عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الحسد يأكل الحسنات، كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، والصلاة نور المؤمن، والصيام جنة من النار".
رواه ابن ماجه (٤٢١٠) من طريق عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن أبي الزناد، عن أنس، فذكره.
وعيسى بن أبي عيسى الحناط الغفاري أبو موسى المدني جمهور أهل العلم على تضعيفه.
• عن ضمرة بن ثعلبة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا".
حسن: رواه أبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (٨٠)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٦٩) كلاهما من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي بحرية، عن ضمرة بن ثعلبة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش، وشيخه ضمضم بن زرعة فإنهما حسنا الحديث وهما شاميان.
стр. 8044
قال المنذري في الترغيب (٤٣٨٠): "رواه الطبراني ورواته ثقات"، وتبعه الهيثمي في المجمع (٨/ ٧٨).
• عن زيد بن وهب، قال: أتي ابن مسعود فقيل هذا فلان تقطر لحيته خمرا، فقال عبد اللَّه: إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به.
صحيح: رواه أبو داود (٤٨٩٠)، وعبد الرزاق في المصنف (١٨٩٤٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٧٧) كلهم من طرق عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "هذا فلان" جاء مسمَّى عند عبد الرزاق والحاكم أنه "الوليد بن عقبة".
١٧ - باب ما يجوز من الظن
• عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئًا". قال الليث: كانا رجلين من المنافقين.
وفي لفظ عنها: دخل عليّ النبي ﷺ يوما، وقال: "يا عائشة! ما أظن فلانا وفلانا يعرفان ديننا الذي نحن عليه".
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٦٧) عن سعيد بن عفير، حدّثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
ورواه (٦٠٦٨) عن ابن بكير، عن الليث به باللفظ الثاني.
١٨ - باب ذم الشحناء
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك باللَّه شيئًا، إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أَنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا"
صحيح: رواه مالك في حسن الخلق (١٧) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٥: ٣٥) من طريق مالك به.
ورواه مسلم من وجه آخر عن سهيل به نحوه غير أنه قال: "إلا المتهاجرين" وفي رواية: "إلا المتهجرين".
١٩ - باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي
• عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا
стр. 8045
تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فودتى ثلاث ليال".
متفق عليه: رواه مالك في الأخلاق (١٤) عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاري في الأدب (٦٠٧٦)، ومسلم في البرو الصلة (٢٥٥٩: ٢٣) كلاهما من طريق مالك به.
ورواه مسلم من طريق ابن عيينة، عن الزهري بهذا الإسناد، وقال: زاد ابن عيينة: "لا تقاطعوا".
• عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فودتى ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".
متفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٣) عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، فذكره. ورواه البخاريّ في الأدب (٦٠٧٧)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٦٠: ٢٥) كلاهما من طريق مالك به.
• عن عوف بن مالك بن الطفيل -وهو ابن أخي عائشة زوج النبي ﷺ لأمها- أن عائشة، حدثت: أن عبد اللَّه بن الزبير قال: في بيع أو عطاء أعطته عائشة: واللَّه! لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها، فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو للَّه علي نذر، أن لا أكلم ابن الزبير أبدا. فاستشفع ابن الزبير إليها، حين طالت الهجرة، فقالت: لا واللَّه! لا أشفع فيه أبدا، ولا أتحنث إلى نذري. فلما طال ذلك على ابن الزبير، كلم المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وهما من بني زهرة، وقال لهما: أنشدكما باللَّه لما أدخلتماني على عائشة، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما، حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا، قالوا: كلنا؟ قالت: نعم، ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمته، وقبلت منه، ويقولان: إن النبي ﷺ نهى عما قد علمت من الهجرة، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج، طفقت تذكرهما نذرها وتبكي وتقول: إني نذرت، والنذر شديد، فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك، فتبكي حتى تبل دموعها خمارها.
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٧٣، ٦٠٧٤، ٦٠٧٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني عوف بن مالك بن الطفيل، فذكره.
стр. 8046
• عن عبد اللَّه بن عمر، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦١) عن محمد بن رافع، حدّثنا محمد بن أبي فديك، أخبرنا الضحاك وهو ابن عثمان، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا هجرة بعد ثلاث"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٢) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز، يعني ابن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه أبو داود (٤٩١٤)، وأحمد (٩٠٩٢) كلاهما من طرق عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به نحوه وزاد فيه: "فمن هجر أخاه فوق ثلاث فمات دخل النار".
واختلف في رفعه ووقفه فلعل أحد الرواة زاد من عنده للزجر والتوبيخ لأن هذه الزيادة لم تردْ في الأحاديث الصحيحة.
• عن سعد بن مالك أبي وقاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث".
صحيح: رواه أحمد (١٥٨٩)، والبزار - كشف الأستار (٢٠٥١)، وأبو يعلى (٧٢٠) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن محمد بن سعد بن مالك، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن عائشة أن رسول ﷺ قال: "لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مراركل ذلك لا يرد عليه فقد باء بإثمه"
حسن: رواه أبو داود (٤٩١٣)، وأبو يعلى (٤٥٨٣) كلاهما من طريق محمد بن المثنى، حدّثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدّثنا عبد اللَّه بن المنيب، يعني المدني، قال: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن خالد بن عثمة وشيخه عبد اللَّه بن المنيب المدني فإنهما حسنا الحديث.
• عن هشام بن عامر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يحل لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاث ليال، فإن كان تصارما فوق ثلاث، فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما، وأولهما فيئا فسبقه بالفيء كفارته، فإن سلم عليه فلم يرد عليه وردّ عليه سلامه ردت عليه الملائكة، وردّ على الآخرِ الشيطانُ، فإن ماتا على صرامهما لم يجتمعا في الجنة أبدا"
صحيح: رواه أحمد (١٦٢٥٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٠٢، ٤٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٥٦٦٤) كلهم من طرق عن يزيد، عن معاذة العدوية قالت: سمعت هشام بن عامر قال:
стр. 8047
فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٦٦): "رجال أحمد رجال الصحيح".
وفي معناه ما روي عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث، فليلقه فليسلم عليه، فإن رد ﵇ فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يردعليه فقد باء بالإثم"
رواه أبو داود (٤٩١٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٤١٤)، والبيهقي في الشعب (٦١٩٥) كلهم من طرق عن محمد بن هلال بن أبي هلال، قال: حدثني أبي، عن أبي هريرة، فذكره.
وهلال بن أبي هلال مجهول، قال أحمد: "لا أعرفه"، ومع ذلك قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٤٩٥): "رواه أبو داود بسند صحيح".
ولو قال ﵀: "حديث صحيح" لَحُمِل على الشواهد.
• عن أبي خراش السلمي، أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه"
صحيح: رواه أبو داود (٤٩١٥)، وأحمد (١٧٩٣٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٦٣) كلهم من طرق عن حيوة، عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي خراش السلمي، فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّح إسناده أيضًا العراقي في تخريج أحاديث الاحياء (٣/ ١٥٦).
الوعيد الذي في هذه الأحاديث لمن هجر أخاه المسلم بدون سبب شرعي، أما من هجر بسبب شرعي فلا شيء عليه.
قال أبو داود: "النبي ﷺ هجر بعض نسائه أربعين يوما، وابن عمر هجر ابنا له إلى أن مات". وقال: "إذا كانت الهجرة للَّه فليس هذا بشيء، وإن عمر بن عبد العزيز غطّى وجهه عن رجلٍ".
٢٠ - باب النهي عن الحديث بكل ما يسمع
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع".
صحيح: رواه مسلم في المقدمة (٥) متصلا عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن حفص، حدّثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، فذكره. وهذه الرواية الثانية عند مسلم.
وكذلك رواه أبو داود (٤٩٩٢) عن محمد بن الحسن، حدّثنا علي بن حفص بإسناده متصلا.
قال أبو داود: "لم يُسند إلا هذا الشيخ يعني: علي بن حفص المدائني.
قلنا: لا يضر تفرد علي بن حفص المدائني فهو ممن وثّقه علي بن المديني وأبو داود نفسه،
стр. 8048
والنسائي وغيرهم.
وخالفه معاذ العنبري وعبد الرحمن بن مهدي فقالا: حدّثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، ولم يذكرا أبا هريرة كما رواه مسلم أيضًا، وهي الرواية الأولى عند مسلم.
وقع في نسخ مسلم في هذه الرواية: عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة وهو خطأ.
قال النووي: الطريق الأولى: رواه مسلم من رواية معاذ وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن شعبة، وكذلك رواه غندر عن شعبة فأرسله، والطريق الثاني: عن علي بن حفص، عن شعبة.
قال الدارقطني: الصواب المرسل عن شعبة كما رواه معاذ وابن مهدي وغندر.
ثم قال: وقد رواه أبو داود (٤٩٩٢) في سننه أيضًا مرسلا ومتصلا.
فرواه مرسلا عن حفص بن عمر النميري عن شعبة، ورواه متصلا من رواية علي بن حفص، وإذا ثبت أنه رُوي متصلا ومرسلا فالعمل على أنه متصل، هذا هو الصحيح الذي قاله الفقهاء، وأصحاب الأصول، وجماعة من أهل الحديث، ولا يضر كون الأكثر رووه مرسلا، فإن الوصل زيادة من ثقة، وهي مقبولة" انتهى.
قلت: وما قاله النووي سبق إليه الحاكم (١/ ١١٢) فقال بعد أن ساقه من طريق علي بن حفص، علي بن حفص المدائني ثقة، وقد نبهنا في أول الكتاب على الاحتجاج بزيادات الثقات".
ثم قال: "وقد أرسله جماعة من أصحاب شعبة فذكر منهم آدم بن أبي أياس وسليمان بن حرب وحفص بن عمر".
٢١ - باب التحذير من السباب والقتال
• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيّ ﷺ قال: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٤٨)، ومسلم في الإيمان (٦٤) كلاهما من حديث شعبة، عن زُبيد، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث.
قال زُبيد: فقلت لأبي وائل: أنت سمعت من عبد اللَّه يرويه عن رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم. ورواه أبو داود الطيالسي (٢٠٤) عن شعبة به مثله، وزاد في آخره: "ألا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق الثلاث".
• عن سعد بن أبي وقاص، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام".
حسن: رواه النسائي (٤١٠٤)، وأحمد (١٥١٩) كلاهما من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٢٥٢٢٤) - قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عمر بن سعد، حدّثنا سعد بن أبي وقاص، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمر بن سعد فإنه حسن الحديث.
стр. 8049
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر"
حسن: رواه ابن ماجه (٣٩٤٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن الحسن الأسدي قال: حدّثنا أبو هلال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن الحسن الأسدي وشيخه أبو هلال وهو محمد بن سليم الراسبي فإنهما مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث إذا لم يخالفا، ولم يأتيا مما ينكر عليهما.
• عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر".
حسن: رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١١٠٤) عن علي بن الحسن بن أبي عيسى، حدّثنا المقرئ، حدّثنا ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حببب، عن سنان بن سعد الكندي، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سنان بن سعد وقيل: سعد بن سنان فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يتبين وهمه؛ لأنه كان يهم كثيرا، وكان لحديثه أصل، وأما ابن لهيعة فروى عنه عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، ورواية العبادلة عنه أعدل من غيرهم.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المستبان ما قالا، فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨٧) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "المستبان ما قالا، فعلى البادئ، حتى يعتدي المظلوم".
حسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٤٢٤) عن أحمد بن عيسى، قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في سنان بن سعد غير أنه حسن الحديث إذا لم يتبين وهمه.
٢٢ - باب ما جاء أن المستبّين من الشيطان
• عن عياض بن حمار، قال: قلت: يا رسول اللَّه! الرجل من قومي يشتمني وهو دوني؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان، فما قالا فهو على البادئ حتى يعتدي المظلوم"
صحيح: رواه أبو داود الطيالسي (١١٧٦) -ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٢٣٥) - وأحمد (١٧٤٨٦ - ١٧٤٨٨) كلاهما من طرق عن همام، عن قتادة، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، عن عياض بن حمار، فذكره. والسياق للطيالسي.
стр. 8050
ورواه أحمد (١٧٤٨٣)، وصحّحه ابن حبان (٥٧٢٦، ٥٧٢٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة - وأحمد (١٧٤٨٩) من طريق شيبان - والطيالسي (١١٧٦) من طريق عمران القطان - كلهم عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، عن عياض نحوه.
والإسناد صحيح، والاختلاف على قتادة يحمل على صحة الوجهين، وكل من يزيد ومطرف ثقة، فمهما دار الإسناد دار على ثقة.
قوله: "يتهاتران ويتكاذبان" أي يتقاولان ويتفاجران في القول من الهِتر -بالكسر- هو الباطل من الكلام.
٢٣ - باب النهي عن سب الأموات
• عن المغيرة بن شعبة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تسبوا الأموات، فتؤذوا الأحياء".
صحيح: رواه الترمذيّ (١٩٨٢)، وصحّحه ابن حبان (٣٠٢٢) من طريق أبي داود الحفري-، وأحمد (١٨٢٠٩) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين - كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن زياد ابن عِلاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ: "وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث، فروى بعضهم مثل رواية الحُفري، وروى بعضُهم عن سفيان، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعتُ رجلا يُحدث عن المغيرة بن شُعبة، عن النبي ﷺ نحوه".
قلت: أبو نعيم روى أيضًا مثل رواية الحفري، والرجل المتحدث أمام المغيرة بن شعبة هو صحابي أيضًا، فالحديث يدور بين الصحابيين. انظر للمزيد: كتاب الجنائز.
٢٤ - باب في ذمّ اللعن
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا ينبغي لصِدّيق أن يكون لعانا"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٧) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، حدثه عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: لم يكن النبي ﷺ سبابا، ولا فحاشا، ولا لعانا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: "ما له، ترب جبينه"
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٣١) عن أصبغ، قال: أخبرني ابن وهب، أخبرنا أبو يحيى هو فليح بن سليمان، عن هلال بن أسامة، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
• عن أبي الدرداء، يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يكون اللعانون شفعاء، ولا
стр. 8051
شهداء يوم القيامة"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٨: ٨٥) عن سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، أن عبد الملك بن مروان، بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده، فلما أن كان ذات ليلة، قام عبد الملك من الليل، فدعا خادمه، فكأنه أبطأ عليه، فلعنه، فلما أصبح قالت له أم الدرداء: سمعتك الليلة، لعنت خادمك حين دعوته، فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: فذكره.
قوله: "أنجاد" جمع نَجَد وهو متاع البيت من فرش ونمارق ونحوها.
• عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول اللَّه! ادع على المشركين قال: "إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٩) من طرق عن مروان الفزاري، عن يزيد وهو ابن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن ثابت بن الضحاك -وكان من أصحاب الشجرة- حدثه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٤٧)، ومسلم في الإيمان (١١٠) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة: أن ثابت بن الضحاك، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن المؤمن ليس باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذيء"
حسن: رواه أحمد (٣٩٤٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٣١٢)، وصحّحه ابن حبان (١٩٢)، والحاكم (١/ ١٢) كلهم من طرق عن أبي بكر بن عياش، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد اللَّه قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث.
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا" حسن: رواه الترمذيّ (٢٠١٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٠٩)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٧) كلهم من طريق كثير بن زيد، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه عبد اللَّه بن عمر قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد المدني فإنه حسن الحديث.
وحسّنه أيضًا الترمذيّ فقال: "هذا حديث حسن غريب".
• عن العيزار بن جرول الحضرمي عن رجل منهم يكنى أبا عمير أنه كان صديقا
стр. 8052
لعبد اللَّه بن مسعود، وإن عبد اللَّه بن مسعود زاره في أهله، فلم يجده، قال: فاستأذن على أهله، وسلم، فاستسقى، قال: فبعثت الجارية تجيئه بشراب من الجيران، فأبطأت، فلعنتها، فخرج عبد اللَّه، فجاء أبو عمير، فقال: يا أبا عبد الرحمن ليس مثلك يغار عليه، هلا سلمت على أهل أخيك، وجلست، وأصبت من الشراب، قال: قد فعلت، فأرسلت الخادم، فأبطأت، إما لم يكن عندهم، وإما رغبوا فيما عندهم، فأبطأت الخادم، فلعنتها، وسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللعنة إلى من وجهت إليه، فإدن أصابت عليه سبيلا أو وجدت فيه مسلكا وإلا قالت: يا رب وجهت إلى فلان، فلم أجد عليه سبيلا، ولم أجد فيه مسلكا، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت" فخشيت أدن تكودن الخادم معذورة، فترجع اللعنة فأكون سببها.
حسن: رواه أحمد (٣٨٧٦) عن وكيع، حدّثنا عمر بن ذر، عن العيزار بن جرول الحضرمي فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي عمير الحضرمي لم يوثقه أحدٌ لكنْ كونه صديقا لعبد اللَّه بن مسعود وكان عبد اللَّه يزوره في بيحه يدل على أنه حسن الحديث على أقل أحواله.
وحسّن إسناده أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٤٦٧).
وقال المنذري: "إسناده جيد إن شاء اللَّه". الترغيب والترهيب (٤٢٣٢).
• عن جرموز الهجيمي قال: قلت: يا رسول اللَّه! أوصني قال: "أوصيك أن لا تكودن لعانا"
صحيح: رواه أحمد (٢٠٦٧٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٨٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٣) كلهم من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني عبيد اللَّه بن هوذة القريعي، حدثني رجل أنه سمع جرموز الهجيمي، فذكره.
والرجل المبهم في هذا الإسناد جزم البغوي وابن السكن بأنه أبو تميمة الهجيمي كما في ترجمة جرموز الهجيمي من الإصابة.
وأبو تميمة الهجيمي هو طريف بن مجالد البصري ثقة، وجرموز له صحبة، حديثه في البصريين، وعلى هذا فالإسناد صحيح.
ورواه البخاريّ في التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٧)، وابن السكن كما في الإصابة (ترجمة جرموز رقم ١١٨٣) من طريق سلم بن قتيبة، حدّثنا عبيد اللَّه بن هوذة قال: حدثني جرموز، فذكره.
قال ابن حجر: "وعلى هذا عبيد اللَّه سمعه منه (أي من جرموز) بواسطة، ثم سمعه منه".
• عن عبد اللَّه بن عباس، أن رجلا لعن الريح عند النبي ﷺ فقال: "لا تلعن الريح
стр. 8053
فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه".
صحيع: رواه أبو داود (٤٩٠٨)، والترمذي (١٩٧٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٧٤٥) كلهم من طريق بشر بن عمر، حدّثنا أبان بن يزيد، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير بشر بن عمر". وورد في النسخ الأخرى: "حسن غريب".
قلت: بشر بن عمر ثقة، ولا يضر تفرده ولكن خالفه مسلم بن إبراهيم فرواه عن أبان بن يزيد مرسلا لم يذكر ابن عباس. رواه أبو داود أيضًا. والحكم لمن وصل.
قال المنذري: "وبشر هذا ثقة، احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، ولا أعلم فيه جرحا".
فلعل أبا العالية حدث الحديث على الوجهين، وزيادة الثقة مقبولة.
• عن أبي الدرداء، يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلا وإلا رجعت إلى قائلها"
حسن: رواه أبو داود (٤٩٠٥)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٣٨٤) كلاهما من طريق يحيى بن حسان، حدّثنا الوليد بن رباح، سمعت نِمران يذكر عن أم الدرداء قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل نِمران هو ابن عتبة الذماري روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولحديثه أصول ثابتة فيحسن حديثه.
وجوّد أيضًا إسناده ابن حجر في الفتح (١٠/ ٤٦٧).
• عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: "لا تلاعنوا بلعنة اللَّه، ولا بغضب اللَّه، ولا بالنار".
صحيح: رواه أبو داود (٤٩٠٦)، والترمذي (١٩٧٦)، وأحمد (٢٠١٧٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٢٠)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٨) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
والحسن هو: ابن أبي الحسن البصري مدلس وقد عنعن لكن سماعه عن سمرة صحيح ثابت.
٢٥ - باب التحذير من التعَلّي على اللَّه
• عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "العز إزاره،
стр. 8054
والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٠) عن أحمد بن يوسف الأزدي، حدّثنا عمر بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، حدّثنا أبو إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قالا: فذكراه.
قوله: "العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته" قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ، فالضمير في إزاره وردائه يعود إلى اللَّه تعالى للعلم به، وفيه محذوف تقديره: قال اللَّه تعالى ومن ينازعني ذلك أعذبه، ومعنى ينازعني يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك" اهـ.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : قال اللَّه : "الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما، قذفته في النار"
صحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٠)، وابن حبان (٥٦٧١) من طريق حماد بن سلمة - ورواه أحمد (٨٨٩٤) من طريق سفيان (وهو ابن عيينة) - كلاهما عن عطاء بن السائب، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وإسناده صحيح، وعطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة ولكنه اختلط في آخر عمره إلا أن رواية حماد بن سلمة، وابن عيينة كانت عنه قبل اختلاطه.
ورواه ابن ماجه (٤١٧٥) من طريق عبد الرحمن المحاربي-، وابن حبان (٥٦٧٢) من طريق محمد بن فضيل - كلاهما عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره.
وعبد الرحمن المحاربي لا يعلم أنه روى عن عطاء قبل الاختلاط أو بعده، ومحمد بن فضيل روى عنه بعد الاختلاط، فالظاهر أن الحديث من مسند أبي هريرة كما رواه سفيان وحماد وغيرهم.
٢٦ - باب التحذير من الكبر
• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: "إن اللَّه جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس"
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩١: ١٤٧) من طريق فضيل الفقيمي، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء"
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٨: ٩١) من طرق عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن
стр. 8055
إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، فذكره.
قال الترمذيّ (١٩٩٩): "وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث: "لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان"، إنما معناه لا يخلد في النار. وهكذا روي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وقد فسر غير واحد من التابعين هذه الآية: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [آل عمران: ١٩٢] فقال: من تخلد في النار فقد أخزيته. انتهى.
• عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي ﷺ وكان رجلا جميلا، فقال: يا رسول اللَّه! إني رجل حبب إلي الجمال، وأعطيت منه ما ترى، حتى ما أحب أن يفوقني أحد، إما قال: بشراك نعلي، وإما قال: بشسع نعلي، أفمن الكبر ذلك؟ قال "لا، ولكن الكبر من بطر الحق، وغمط الناس"
صحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٥٦)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٦٧)، والحاكم (٤/ ١٨١) كلهم من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قوله: "غمط الناس" أي أزرى الناس واستخفّهم واحتقرهم ولم يرهم شيئًا.
قوله: "بطر الحق" أي دفعه وأنكره ترفّعا وتجبّرا.
• عن سلمة بن الأكوع، أن رجلا أكل عند رسول اللَّه ﷺ بشماله، فقال: "كل بيمينك"، قال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت"، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا زيد بن الحباب، عن عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، أن أباه، حدثه، فذكره.
واسم هذا الرجل: بسر بن راعي العيرَ كما رواه أحمد (١٦٤٩٩) عن بهز بن أسد العمي، قال: حدّثنا عكرمة بن عمار اليمامي، حدّثنا إياس بن سلمة بن الأكوع أن أباه حدثه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لرجل يقال له: بسر بن راعي العيرَ أبصره يأكل بشماله فقال: كل بيمينك فقال: لا أستطيع. فقال: لا استطعت قال: فما وصلت يمينه إلى فمه بعدُ.
وقال أبو النضر في حديثه: ابن راعي العير من أشجع.
وأبو النضر هو هاشم بن القاسم، وعنه رواه عبد بن حميد في المنتخب (٣٨٨) هذه القصة وقال فيه: يقال له: بسر بن راعي العير.
وبسر بن راعي العير لم يذكره ابن عبد البر من الصحابة في الاستيعاب، ولكن ذكره ابن منده
следующие страницы →