← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

شهداء يوم القيامة" صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٨: ٨٥) عن سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، أن عبد الملك بن مروان، بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده، فلما أن كان ذات ليلة، قام عبد الملك من الليل، فدعا خادمه، فكأنه أبطأ عليه، فلعنه، فلما أصبح قالت له أم الدرداء: سمعتك الليلة، لعنت خادمك حين دعوته، فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: فذكره. قوله: "أنجاد" جمع نَجَد وهو متاع البيت من فرش ونمارق ونحوها. • عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول اللَّه! ادع على المشركين قال: "إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة" صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٩) من طرق عن مروان الفزاري، عن يزيد وهو ابن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. • عن ثابت بن الضحاك -وكان من أصحاب الشجرة- حدثه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله" متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٤٧)، ومسلم في الإيمان (١١٠) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة: أن ثابت بن الضحاك، فذكره. • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن المؤمن ليس باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذيء" حسن: رواه أحمد (٣٩٤٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٣١٢)، وصحّحه ابن حبان (١٩٢)، والحاكم (١/ ١٢) كلهم من طرق عن أبي بكر بن عياش، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد اللَّه قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث. • عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا" حسن: رواه الترمذيّ (٢٠١٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٠٩)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٧) كلهم من طريق كثير بن زيد، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه عبد اللَّه بن عمر قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد المدني فإنه حسن الحديث. وحسّنه أيضًا الترمذيّ فقال: "هذا حديث حسن غريب". • عن العيزار بن جرول الحضرمي عن رجل منهم يكنى أبا عمير أنه كان صديقا

стр. 8052

لعبد اللَّه بن مسعود، وإن عبد اللَّه بن مسعود زاره في أهله، فلم يجده، قال: فاستأذن على أهله، وسلم، فاستسقى، قال: فبعثت الجارية تجيئه بشراب من الجيران، فأبطأت، فلعنتها، فخرج عبد اللَّه، فجاء أبو عمير، فقال: يا أبا عبد الرحمن ليس مثلك يغار عليه، هلا سلمت على أهل أخيك، وجلست، وأصبت من الشراب، قال: قد فعلت، فأرسلت الخادم، فأبطأت، إما لم يكن عندهم، وإما رغبوا فيما عندهم، فأبطأت الخادم، فلعنتها، وسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللعنة إلى من وجهت إليه، فإدن أصابت عليه سبيلا أو وجدت فيه مسلكا وإلا قالت: يا رب وجهت إلى فلان، فلم أجد عليه سبيلا، ولم أجد فيه مسلكا، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت" فخشيت أدن تكودن الخادم معذورة، فترجع اللعنة فأكون سببها. حسن: رواه أحمد (٣٨٧٦) عن وكيع، حدّثنا عمر بن ذر، عن العيزار بن جرول الحضرمي فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي عمير الحضرمي لم يوثقه أحدٌ لكنْ كونه صديقا لعبد اللَّه بن مسعود وكان عبد اللَّه يزوره في بيحه يدل على أنه حسن الحديث على أقل أحواله. وحسّن إسناده أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٤٦٧). وقال المنذري: "إسناده جيد إن شاء اللَّه". الترغيب والترهيب (٤٢٣٢). • عن جرموز الهجيمي قال: قلت: يا رسول اللَّه! أوصني قال: "أوصيك أن لا تكودن لعانا" صحيح: رواه أحمد (٢٠٦٧٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٨٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٣) كلهم من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني عبيد اللَّه بن هوذة القريعي، حدثني رجل أنه سمع جرموز الهجيمي، فذكره. والرجل المبهم في هذا الإسناد جزم البغوي وابن السكن بأنه أبو تميمة الهجيمي كما في ترجمة جرموز الهجيمي من الإصابة. وأبو تميمة الهجيمي هو طريف بن مجالد البصري ثقة، وجرموز له صحبة، حديثه في البصريين، وعلى هذا فالإسناد صحيح. ورواه البخاريّ في التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٧)، وابن السكن كما في الإصابة (ترجمة جرموز رقم ١١٨٣) من طريق سلم بن قتيبة، حدّثنا عبيد اللَّه بن هوذة قال: حدثني جرموز، فذكره. قال ابن حجر: "وعلى هذا عبيد اللَّه سمعه منه (أي من جرموز) بواسطة، ثم سمعه منه". • عن عبد اللَّه بن عباس، أن رجلا لعن الريح عند النبي ﷺ فقال: "لا تلعن الريح

стр. 8053

فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه". صحيع: رواه أبو داود (٤٩٠٨)، والترمذي (١٩٧٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٧٤٥) كلهم من طريق بشر بن عمر، حدّثنا أبان بن يزيد، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير بشر بن عمر". وورد في النسخ الأخرى: "حسن غريب". قلت: بشر بن عمر ثقة، ولا يضر تفرده ولكن خالفه مسلم بن إبراهيم فرواه عن أبان بن يزيد مرسلا لم يذكر ابن عباس. رواه أبو داود أيضًا. والحكم لمن وصل. قال المنذري: "وبشر هذا ثقة، احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، ولا أعلم فيه جرحا". فلعل أبا العالية حدث الحديث على الوجهين، وزيادة الثقة مقبولة. • عن أبي الدرداء، يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلا وإلا رجعت إلى قائلها" حسن: رواه أبو داود (٤٩٠٥)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٣٨٤) كلاهما من طريق يحيى بن حسان، حدّثنا الوليد بن رباح، سمعت نِمران يذكر عن أم الدرداء قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل نِمران هو ابن عتبة الذماري روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولحديثه أصول ثابتة فيحسن حديثه. وجوّد أيضًا إسناده ابن حجر في الفتح (١٠/ ٤٦٧). • عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: "لا تلاعنوا بلعنة اللَّه، ولا بغضب اللَّه، ولا بالنار". صحيح: رواه أبو داود (٤٩٠٦)، والترمذي (١٩٧٦)، وأحمد (٢٠١٧٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٢٠)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٨) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". والحسن هو: ابن أبي الحسن البصري مدلس وقد عنعن لكن سماعه عن سمرة صحيح ثابت. ٢٥ - باب التحذير من التعَلّي على اللَّه • عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "العز إزاره،

стр. 8054

والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته" صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٠) عن أحمد بن يوسف الأزدي، حدّثنا عمر بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، حدّثنا أبو إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قالا: فذكراه. قوله: "العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته" قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ، فالضمير في إزاره وردائه يعود إلى اللَّه تعالى للعلم به، وفيه محذوف تقديره: قال اللَّه تعالى ومن ينازعني ذلك أعذبه، ومعنى ينازعني يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك" اهـ. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : قال اللَّه : "الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما، قذفته في النار" صحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٠)، وابن حبان (٥٦٧١) من طريق حماد بن سلمة - ورواه أحمد (٨٨٩٤) من طريق سفيان (وهو ابن عيينة) - كلاهما عن عطاء بن السائب، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده صحيح، وعطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة ولكنه اختلط في آخر عمره إلا أن رواية حماد بن سلمة، وابن عيينة كانت عنه قبل اختلاطه. ورواه ابن ماجه (٤١٧٥) من طريق عبد الرحمن المحاربي-، وابن حبان (٥٦٧٢) من طريق محمد بن فضيل - كلاهما عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره. وعبد الرحمن المحاربي لا يعلم أنه روى عن عطاء قبل الاختلاط أو بعده، ومحمد بن فضيل روى عنه بعد الاختلاط، فالظاهر أن الحديث من مسند أبي هريرة كما رواه سفيان وحماد وغيرهم. ٢٦ - باب التحذير من الكبر • عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: "إن اللَّه جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس" صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩١: ١٤٧) من طريق فضيل الفقيمي، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. • عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء" صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٨: ٩١) من طرق عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن

стр. 8055

إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، فذكره. قال الترمذيّ (١٩٩٩): "وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث: "لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان"، إنما معناه لا يخلد في النار. وهكذا روي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وقد فسر غير واحد من التابعين هذه الآية: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [آل عمران: ١٩٢] فقال: من تخلد في النار فقد أخزيته. انتهى. • عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي ﷺ وكان رجلا جميلا، فقال: يا رسول اللَّه! إني رجل حبب إلي الجمال، وأعطيت منه ما ترى، حتى ما أحب أن يفوقني أحد، إما قال: بشراك نعلي، وإما قال: بشسع نعلي، أفمن الكبر ذلك؟ قال "لا، ولكن الكبر من بطر الحق، وغمط الناس" صحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٥٦)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٦٧)، والحاكم (٤/ ١٨١) كلهم من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قوله: "غمط الناس" أي أزرى الناس واستخفّهم واحتقرهم ولم يرهم شيئًا. قوله: "بطر الحق" أي دفعه وأنكره ترفّعا وتجبّرا. • عن سلمة بن الأكوع، أن رجلا أكل عند رسول اللَّه ﷺ بشماله، فقال: "كل بيمينك"، قال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت"، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه. صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا زيد بن الحباب، عن عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، أن أباه، حدثه، فذكره. واسم هذا الرجل: بسر بن راعي العيرَ كما رواه أحمد (١٦٤٩٩) عن بهز بن أسد العمي، قال: حدّثنا عكرمة بن عمار اليمامي، حدّثنا إياس بن سلمة بن الأكوع أن أباه حدثه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لرجل يقال له: بسر بن راعي العيرَ أبصره يأكل بشماله فقال: كل بيمينك فقال: لا أستطيع. فقال: لا استطعت قال: فما وصلت يمينه إلى فمه بعدُ. وقال أبو النضر في حديثه: ابن راعي العير من أشجع. وأبو النضر هو هاشم بن القاسم، وعنه رواه عبد بن حميد في المنتخب (٣٨٨) هذه القصة وقال فيه: يقال له: بسر بن راعي العير. وبسر بن راعي العير لم يذكره ابن عبد البر من الصحابة في الاستيعاب، ولكن ذكره ابن منده

стр. 8056

وأبو نعيم من الصحابة. وقوله: "لا أستطيع" قاله تكبرا كما تدل عليه القصة وقول النبي ﷺ : "لا استطعت" هو دعاء عليه، وقد وقع. • عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: التقى عبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص على المروة، فتحدثا ثم مضى عبد اللَّه بن عمرو، وبقي عبد اللَّه بن عمر يبكي، فقال له رجل: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ قال هذا يعني عبد اللَّه بن عمرو: زعم أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أكبه اللَّه على وجهه في النار". حسن: رواه أحمد (٧٠١٥)، وابن أبي الدنيا في التواضع (١٩٦) كلاهما من حديث مروان بن شجاع أبي عمرو الجزري، حدثني إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي من أهل بيت المقدس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: فذكره. ورواه أحمد (٦٥٢٦)، وابن أبي شيبة (٢٧١١٣) كلاهما من طريق أبي حيان، عن أبيه قال: التقى عبد اللَّه بن عمرو وابن عمر. . . الحديث وفيه: "لا يدخل الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر". وإسناده حسن أيضًا من أجل والد أبي حيان وهو سعيد بن حيان التيمي الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي وقد توبع. ٢٧ - باب ما جاء في ذم المستكبرين • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة لا يكلّمهم اللَّه يوم القيامة، ولا يُزكّيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملِك كذّاب، وعائل مستكبر". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٧) من طريق الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البزار (٩٧٧٦)، والطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٢٥٨٥) كلاهما من طريق محمد بن عمر بن هياج، حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، حدّثنا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ -قال: "ثلاثة يبغضهم اللَّه: ملك كذوب، وعائل مستكبر، وغني بخيل". قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد". وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٤٨): "وفيه يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، وبقية رجاله ثقات". قلت: يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي حسن الحديث إلا أنه يروي عن عبيدة بن الأسود

стр. 8057

الغرائب كما قال أبو حاتم، وقد خولف في لفظ هذا الحديث. • عن سلمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون الجنة: الشيخ الزاني، والإمام الكذاب، والعائل المزهو" حسن: رواه البزار (٢٥٢٩) عن العباس بن أبي طالب، قال: أخبرنا منجاب بن الحارث، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن عاصم (هو الأحول)، عن أبي عثمان، عن سلمان، فذكره. وإسناده حسن من أجل العباس بن أبي طالب، وهو العباس بن جعفر بن عبد اللَّه البغدادي صدوق. وقال المنذري في الترغيب (٣٦٥٥): "رواه البزار بإسناد جيد". • عن حارثة بن وهب الخزاعي، عن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على اللَّه لأبره. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٧١)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٣) كلاهما من طريق معبد بن خالد القيسي، عن حارثة بن وهب الخزاعي، فذكره. وفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في صفة الجنة والنار. ٢٨ - باب التحذير من احتقار المسلم ولو كان من الضعفاء • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حسبُ امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه" صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٤: ٣٢) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا داود يعني ابن قيس، عن أبي سعيد، مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة، قال: فذكره في حديث طويل. ومعنى قوله: "حسب امرئ من الشر" أي يكفيه في الشر أن يحقر مسلما أي لو كان الشر مطلوبا لكفى منه هذا القدر، وفيه إعظام لذلك. • عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "رب أشعث، مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللَّه لأبره" صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٢) عن سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ٢٩ - باب النهي عن العُجب • عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو لم تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ما هو أكثر منه العُجْبُ".

стр. 8058

حسن: رواه البزار (٦٩٣٦) عن محمد بن عبد الملك القرشي، حدّثنا سلام أبو المنذر، عن ثابت، عن أنس، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وسلام بن سليمان أبو المنذر فإنهما حسنا الحديث. وجوّدَ إسناده المنذري في الترغيب (٤٤٣٢)، وتبعه الهيثمي. وفي إسناد البزار سلّام أبو المنذر هو سلام بن سليمان المزني قال البزار: "وهو رجل مشهور روى عنه عفان والمتقدمون". ورواه البيهقي في الشعب (٦٨٦٨) من طريق عبد اللَّه بن عبد الوهاب، حدّثنا سلام بن أبي الصهباء، عن ثابت، عن أنس به مثله. وسلام بن أبي الصهباء هو الفزاري العدوي ضعيف. وفرّق الجمهور بين سلام بن سليمان وسلام بن أبي الصهباء وهو الصواب؛ فإن كل واحد منهما من أصحاب ثابت ورويا عنه، وقد ذكرهما الدارقطني في أصحاب ثابت البناني في العلل (٢٣٨٥) إلا أن ابن عدي جعلهما واحدا. معنى الحديث: أن الإنسان فُطِرَ على الخطأ والنسيان، ولولا كان ذلك لوقع في عجب وهو من أشد الذنوب. وليس فيه ترغيب في ارتكاب المعاصي والذنوب. ٣٠ - باب ما جاء في الشرك الأصغر والخفي • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال اللَّه ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه" صحيح. رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٥) عن زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. • عن جندب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من يسمّع يسمّع اللَّه به، ومن يرائي يرائي اللَّه به" متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٩٩)، ومسلم في الزهد (٢٩٨٧) كلاهما من طرق عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت جندبا، فذكره. • عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سمع سمع اللَّه به، ومن راءى راءى اللَّه به" صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٨٦) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، عن إسماعيل بن سُمَيع، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.

стр. 8059

• عن عبد اللَّه بن عمرو، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من سمع الناس بعمله سمع اللَّه به سامع خلقه، وصغره وحقره". صحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٤٤١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٢٣/ ١٢٤) كلاهما من طريق القاسم بن زكريا، قال: أعطاني عبد الرحيم بن محمد السكري كتابا، فكتبت منه: حدّثنا عباد بن العوام، ثنا أبان بن تغلب، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أحمد (٦٥٠٩) من وجه آخر عن عمرو بن مرة سمعت رجلا في بيت أبي عبيدة أنه سمع عبد اللَّه بن عمرو يحدث ابنَ عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: فذكر الحديث مثله. وقال: فذرفتْ عينا عبد اللَّه. والرجل المبهم هو خيثمة بن عبد الرحمن كما تقدم وهو ثقة. وورد عند أحمد أيضًا (٧٠٨٥) بكنيته (أبي يزيد). وفي الباب ما روي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من يرائي يرائي اللَّه به، ومن يسمع يسمع اللَّه به، من لا يرحم الناس لا يرحمه اللَّه" فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (٢٣٨١)، وابن ماجه (٤٢٠٦)، وأحمد (١١٣٥٧) كلهم من طرق عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. والسياق للترمذي، ولم يذكر أحمد وابن ماجه: "من لا يرحم. . . " الحديث. وعطية العوفي هو ابن سعد الكوفي ضعيف. • عن أبي هند الداري أنه سمع رسول اللَّه ﷺ -يقول: "من قام مقام رياء وسمعة راءى اللَّه تعالى به يوم القيامة وسمّع". حسن: رواه أحمد (٢٢٣٢٢)، والبزار - كشف الأستار (٢٠٢٦)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣١٩) كلهم من طريق عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدّثنا حيوة، حدّثنا أبو صخر أنه سمع مكحولا يقول: حدثني أبو هند الداري، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي صخر حميد بن زياد الخرّاط فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف. وللحديث شواهد صحيحة مما يدل على أنه لم يَهِمْ في هذا الحديث. وأما سماع مكحول عن أبي هند الداري فمختلف فيه غير أن الترمذيّ أكّد أنه سمع من واثلة وأنس وأبي هند الداري، ويقال: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من هؤلاء الثلاثة. كذا قال، وقال غيره: ذُكِرَ سماعُه من عددٍ من الصحابة، ويحقق كل حديث في موضعه. • عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سمّع سمّع اللَّهُ به، ومن راءى راءى اللَّه به".

стр. 8060

حسن: رواه أحمد (٢٠٤٥٦)، والبزار (٣٦٩١) كلاهما من طريق بكار بن عبد العزيز، حدثني أبي (هو عبد العزيز بن أبي بكرة)، عن أبي بكرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل بكار بن عبد العزيز فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما يُنكر عليه، ولحديثه أصل ثابت، ولذا قال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به". وكذلك أبوه عبد العزيز بن أبي بكرة حسن الحديث. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٢) وقال: "رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وأسانيدهم حسنة". وبمعناه رُوي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من عبدٍ يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء إلا سمع اللَّه به على رءوس الخلائق يوم القيامة" رواه البزار (٢٦٥٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١١٩) كلاهما من طريق صفوان بن عمرو قال: سمعت شرحبيل بن معشر يحدث عن معاذ بن جبل، فذكره. وشرحبيل بن معشر هو العنسي ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يوثقه غيره، وابن حبان معروف في توثيق من لم يُعرف فيه جرحٌ، وأعلّه البزار بالانقطاع. وأما الهيثمي فحسّنه في المجمع (١٠/ ٢٢٣) اعتمادا على توثيق ابن حبان. • عن شداد بن أوس قال: كنا نعد الشرك الأصغر على عهد رسول اللَّه ﷺ الرياء. حسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣٥٦٥)، والطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٤٩٤١) كلاهما من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: نا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه، فذكره. وعند الطبراني: "الشرك الأكبر" ولعله تصحيف. وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب ويعلى بن شداد فإنهما حسنا الحديث. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٢): "رواه الطبراني والبزار، ورجالهما رجال الصحيح غير يعلى بن شداد وهو ثقة". • عن محمود بن لبيد قال: خرج النبي ﷺ فقال: "أيها الناس! إياكم وشرك السرائر" قالوا: يا رسول اللَّه! وما شرك السرائر؟ قال: "يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته جاهدا لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر". وفي رواية: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" قالوا: يا رسول اللَّه! وما الشرك الأصغر؟ قال: "الرياء، يقول اللَّه لهم يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءًا".

стр. 8061

صحيح: رواه ابن خزيمة (٩٣٧)، وابن أبي شيبة (٨٤٨٩)، وأحمد (٢٣٦٣١)، والبغوي في شرح السنة (٤١٣٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٨٣١) كلهم من طرق عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، فذكره. وإسناده صحيح. واللفظ الأول لابن خزيمة وابن أبي شيبة، واللفظ الثاني للبغوي والبيهقي، والإمام أحمد لم يسق لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على لفظ حديث قبله. • عن شهر بن حوشب أنه سمع، يقول: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء لقينا عبادة بن الصامت، فأخذ يميني بشماله وشمال أبي الدرداء بيمينه، فخرج يمشي بيننا ونحن ننتجي واللَّه أعلم بما نتناجى وذاك قوله، فقال عبادة بن الصامت: لئن طال بكما عمر أحدكما أو كلاكما لتوشكان أن تريا الرجل من ثبج المسلمين -يعني من وسط- قرأ القرآن على لسان محمد ﷺ . فأعاده وأبدأه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ونزل عند منازله، أو قرأه على لسان أخيه قراءة على لسان محمد ﷺ ، فأعاده وأبداه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ونزل عند منازله، لا يحور فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت. قال: فبينا نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوس وعوف بن مالك، فجلسا إلينا، فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت من رسول اللَّه ﷺ يقول: "من الشهوة الخفية والشرك" فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: اللهم غفرا، أولم يكن رسول اللَّه ﷺ قد حدّثنا: "إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب"؟ فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها، هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل، أو يصوم له، أو يتصدق له، أترون أنه قد أشرك؟ قالوا: نعم واللَّه، إنه من صلى لرجل، أو صام له، أو تصدق له، لقد أشرك. فقال شداد: فإني قد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك" فقال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد إلى ما ابتغي فيه وجهه من ذلك العمل كله، فيقبل ما خلص له، ويدع ما يشرك به؟ فقال شداد عند ذلك: فإني قد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئًا فإن حشده عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشركه به، وأنا عنه غني". حسن: رواه أحمد (١٧١٤٠) واللفظ له، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٣٧)، والحاكم (٤/

стр. 8062

٣٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٦، ٢٦٩) كلهم من حديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الرحمن بن غنم يقول: فذكره. إلا أن البعض لم يذكر فيه سماعه من عبد الرحمن بن غنم. وإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب غير أنه حسن الحديث، فقد وثقه ابن معين وأحمد ويعقوب بن سفيان والبخاري وغيرهم، وتكلم فيه شعبة وأبو حاتم والنسائي وابن حبان وغيرهم، وسبب كلامهم أنه كان يخطيء كثيرا فإذا ثبت خطؤه ضعِّف وإلا فهو حسن الحديث. وأما عبد الحميد بن بهرأم فهو ممن ضبط حديث شهر بن حوشب إلا أنه لم يرتق إلى درجة الثقة فإنه حسن الحديث أيضًا. وقد حسّنه أيضًا الهيثمي في المجمع (١٠/ ٥٣). • عن أبي سعيد الخدري قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ونحن نتذاكر المسيح الدجال، فقال: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ " قال: قلنا بلى. فقال: "الشرك الخفي: أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل" حسن: رواه ابن ماجه (٤٢٠٤) عن عبد اللَّه بن سعيد، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن كثير بن زيد، عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل ربيح بن عبد الرحمن مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، قال أبو زرعة: شيخ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، فيُحسّن حديثه إذا كان له أصل، وهذا منه. وقد حسّنه أيضًا البوصيري في الزوائد. وفي معناه ما رُويَ عن أبي موسى الأشعري قال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك؟ فإنه أخفى من دبيب النمل، فقام إليه عبد اللَّه بن حزن وقيس بن المضارب فقالا: واللَّه لتخرجن مما قلت أو لنأتين عمر، مأذون لنا أو غير مأذون، قال: بل أخرج مما قلت خطبنا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم فقال: "أيها الناس اتقوا هذا الشرك؛ فإنه أخفى من دبيب النمل" فقال له من شاء اللَّه أن يقول وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول اللَّه؟ قال: قولوا: "اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم" رواه أحمد (١٩٦٠٦) واللفظ له، والطبراني في الأوسط (٣٥٠٣) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان العرزمي عن أبي علي رجل من بني كاهل قال خطبنا أبو موسى الأشعري فقال: فذكره. وأبو علي مجهول، وهو من رجال التعجيل (١٣٥١) لم يروه عنه سوى عبد الملك بن أبي سليمان. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٤): "رجاله رجال الصحيح غير أبي علي، ووثّقه ابن حبان". وفي معناه ما رويَ أيضًا عن أبي بكر الصديق، أخرجه أبو يعلى (٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦١) بأسانيد منها: من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن حذيفة، عن أبي بكر -إما حضر ذلك

стр. 8063

حذيفة من النبي ﷺ وإما أخبره أبو بكر- أن النبي ﷺ قال: "الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل". وذكر فيه أشياء أخرى، هذا هو الإسناد الأول، وفيه ليث بن أبي سُليم وهو صدوق اختلط أخيرا، ولم يتميز حديثه فترك، وشيخه أبو محمد مجهول، وقد أشار إلى ذلك الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٤). والإسناد الثاني من وجه آخر عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار قال: حدثني أبو بكر عن النبي ﷺ فذكر مثله. وفيه مع ليث بن أبي سليم وشيخه أبي محمد، شيخ أبي يعلى عمرو بن الحصين متروك، وبه أعله الهيثمي. والإسناد الثالث (٦٠، ٦١) من وجه آخر عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار قال: شهدت النبي ﷺ مع أبي بكر -أو قال: حدثني أبو بكر- عن النبي ﷺ أنه قال: وهذا أحد ألفاظه: "الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل " ثم قال: "ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره؟ قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم" وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، وشيخه أبو محمد. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٣٩): "هذا الحديث رواه ليث بن أبي سُليم عن أبي محمد شيخ له، عن حذيفة، عن أبي بكر، وتارة يقول: عن أبي محمد، عن معقل بن يسار، وتارة يقول: عن عثمان، عن رفيع، عن معقل بن يسار عن أبي بكر. قال أحمد: "ليث مضطرب الحديث"، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: "لا نشتغل به". وأطال في إعلاله. وفي معناه ما روي أيضًا عن عائشة، وابن عباس وفي إسنادهما مقال، إلا أن كثرة الشواهد تدل على أن له أصلا، فيجب على المسلم أن يخاف من الشرك الأصغر والخفي وهو الرياء. ٣١ - باب ذمّ الشح والجبن • عن جابر بن عبد اللَّه، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم" صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٨: ٥٦) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا داود يعني ابن قيس، عن عبيد اللَّه بن مقسم، عن جابر، فذكره. • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع" صحيح: رواه أبو داود (٢٥١١)، وأحمد (٨٠١٠، ٨٢٦٣)، وابن حبان (٣٢٥٠)، والبيهقي (٩/ ١٧٠) كلهم من طرق عن موسى بن عُلي بن رباح، عن أبيه، عن عبد العزيز بن مروان، عن

стр. 8064

أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح. ٣٢ - باب ما جاء في ذم البخل • عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! إن لفلان نخلة في حائطي فمره فليبعنيها أو ليهبها لي قال: فأبى الرجل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "افعل، ولك بها نخلة في الجنة فأبى فقال النبي ﷺ : "هذا أبخل الناس". صحيح: رواه أحمد (٢٣٠٨٥) عن وكيع، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح ذكوان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، فذكره. ذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٢٧) وقال: "رجاله رجال الصحيح". • عن جابر أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إن لفلان في حائطي عذقا وإنه قد آذاني وشق علي مكان عذقه فأرسل إليه النبي ﷺ فقال: "بعني عذقك الذي في حائط فلان" قال: لا، قال: "فهبه لي" قال: لا، قال: "فبعنيه بعذق في الجنة" قال: لا، فقال النبي ﷺ : "ما رأيت الذي هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام" حسن: رواه أحمد (١٤٥١٧) عن أبي عامر العقدي، حدّثنا زهير، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد اللَّه بن محمد بن عقيل إلا أنه حسن الحديث. ومن طريقه أخرجه الحاكم (٢/ ٢٠) وجعله شاهدا لحديث أنس وسكت عليه. وأما ما رُوي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق". رواه الترمذيّ (١٩٦٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٨٢) كلاهما من حديث صدقة بن موسى، قال: حدّثنا مالك بن دينار، عن عبد اللَّه بن غالب الحُدَّاني، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. قال الترمذيّ: "غريب، لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى". وكذلك لا يصح ما روي عن أبي بكر الصديق عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة خب ولا منان ولا بخيل". رواه الترمذيّ: (١٩٦٣) عن أحمد بن منيع، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا صدقة بن موسى، عن فرقد السبخي، عن مرة الطيب، عن أبي بكر الصديق، فذكره. وفيه صدقة بن موسى ضعيف، وشيخه فرقد السبخي ضعيف أيضًا، ومرة الطيب لم يدرك أبا بكر. ورواه همام بن يحيى، عن فرقد السبخي، عن مرة، عن أبي بكر، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة سيء الملكة".

стр. 8065

رواه الترمذيّ (١٩٤٦) عن أحمد بن منيع، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، عن همام بن يحيى، فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب وقد تكلم أيوب السختياني وغير واحد في فرقد السبخي من قبل حفظه". ورواه أحمد (١٣) عن أبي سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا صدقة بن موسى صاحب الدقيق، عن فرقد بهذا الإسناد، ولفظه: "لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ولا سيء الملكة، وأول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين اللَّه وفيما بينهم وبين مواليهم". ٣٣ - باب الحذر من الغضب قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧] وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] • عن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي ﷺ : أوصني، قال: "لا تغضب" فردد مرارا، قال: "لا تغضب" صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٦١) عن يحيى بن يوسف، أخبرنا أبو بكر هو ابن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. • عن جارية بن قدامة أن رجلا قال له: يا رسول اللَّه! قل لي قولا وأقلل علي لعلي أعقله قال: "لا تغضب" فأعاد عليه مرارا كل ذلك يقول: "لا تغضب" صحيح: رواه أحمد (١٥٩٦٤)، وابن حبان (٥٦٩٠) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن جارية بن قدامة، فذكره. وإسناده صحيح، ووقع اختلاف طويل في إسناده، وما ذكرته هو أسلمها كما لمح ابن حجر في ترجمته من الإصابة. وجارية بن قدامة مختلف في صحبته، وجزم أبو حاتم وغيره بأن له صحبة، واختاره ابن حجر في التقريب. • عن رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قال: قال رجل: أوصني يا رسول اللَّه! قال: "لا تغضب"، قال الرجل: ففكرت حين قال رسول اللَّه ﷺ ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله. وفي لفظ: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رجلا قال للنبي ﷺ : أخبرني بكلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسى قال: "اجتنب الغضب" ثم أعاد عليه، فقال: "اجتنب الغضب" صحيح: رواه أحمد (٢٣١٧١) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٢٠٢٨٦) - عن معمر، عن

стр. 8066

الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فذكره. وإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر. واللفظ الثاني رواه أحمد (٢٣٤٦٨)، وابن أبي شيبة (٢٥٣٨٦) كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فذكره. وإسناده أيضًا صحيح إلا أن مالكا رواه في الموطأ عن الزهري عن حميد مرسلا، والحكم لمن وصل. • عن عبد اللَّه بن عمرو أنه سأل رسول اللَّه ﷺ ماذا يباعدني من غضب اللَّه ؟ قال: "لا تغضب" حسن: رواه أحمد (٦٦٣٥) عن حسن (هو ابن موسى)، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا دراج، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف، وقد تابعه عمرو بن الحارث، عن دراج بإسناده. رواه ابن حبان (٢٩٦) عن أبي يعلى الموصلي قال: حدّثنا أحمد بن عيسى المصري قال: حدّثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، فذكره. وإسناده حسن من أجل درّاج وهو ابن سمعان أبو السمح، روايته عن غير أبي الهيثم مستقيمة. ٣٤ - باب فضل من يملك نفسه عند الغضب • عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما تعدون الرقوب فيكم؟ " قال قلنا: الذي لا يولد له، قال: "ليس ذاك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئًا" قال: "فما تعدون الصرعة فيكم؟ " قال قلنا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: "ليس بذلك، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب" صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٨: ١٠٦) من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: فذكره. • عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" متفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٢) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في الأدب (٦١١٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠٩: ١٠٧) كلاهما من طريق مالك به. ٣٥ - باب ما يُقال وما يُفعَل عند الغضب • عن سليمان بن صرد، قال: استبّ رجلان عند النبي ﷺ ونحن عنده جلوس،

стр. 8067

وأحدهما يسب صاحبه، مغضبا قد احمرّ وجهه، فقال النبي ﷺ : "إني لأعلم كلمة، لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم" فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي ﷺ ؟ قال: إني لست بمجنون. متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١١٥)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٠) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، حدّثنا سليمان بن صرد، قال: فذكره. • عن أبي ذر قال: كان يسقي على حوض له فجاء قوم فقال: أيكم يورد على أبي ذر ويحتسب شعرات من رأسه؟ فقال رجل: أنا، فجاء الرجل فأورد عليه الحوض فدقّه، وكان أبو ذر قائما فجلس، ثم اضطجع، فقيل له: يا أبا ذر! لم جلست ثم اضطجعت؟ قال: فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال لنا: "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغفسب، وإلا فليضطجع" صحيح: رواه أحمد (٢١٣٤٨) عن أبي معاوية، حدّثنا داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أبو داود (٤٧٨٢) عن أحمد بن محمد بن حنبل، عن أبي معاوية به ولم يذكر "أبا الأسود" بين أبي حرب وأبي ذر، فلعله كان هكذا (منقطعا) في نسخته، وبناء على ذلك أعله. ورواه (٤٧٨٣) عن وهب بن بقية، عن خالد، عن داود، عن بكر (هو ابن عبد اللَّه المزني) أن النبي ﷺ بعث بهذا الحديث، وقال: "هذا أصحّ الحديثين". وذكر المزي في تحفة الأشراف (٩/ ١٩٣) بعده: "إنما يروي أبو حرب عن عمه، عن أبي ذر، ولا يُحفظ له سماع من أبي ذر". وذكر الدارقطني في العلل (١١٣٥) الاختلاف في هذا الحديث، ورجّح مرسل أبي حرب بن الأسود، عن أبي ذر يعني الإسناد المنقطع عن أبي ذر على الموصول الذي ذكره عن عباس بن يزيد، عن أبي معاوية. وعباس بن يزيد كان يخطئ، ولم يذكر إسناد أحمد الموصول. ٣٦ - باب متى يجوز الغضب قال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة: ٧٣ والتحريم: ٩] • عن عائشة قالت: دخل علي النبي ﷺ وفي البيت قرام فيه صور، فتلوّنَ وجهه ثم تناول الستر فهتكه، وقالت: قال النبي ﷺ : "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور"

стр. 8068

متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٠٩)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٠٧: ٩١) كلاهما من طريق الزهري، عن القاسم، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري. • عن أبي مسعود قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال: إني لأتأخر عن صلاة الغداة، من أجل فلان مما يطيل بنا، قال: فما رأيت رسول اللَّه ﷺ قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ، قال: فقال: "يا أيها الناس! إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم المريضر والكبير وذا الحاجة" متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١١٠)، ومسلم في الصلاة (٤٦٦) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، حدّثنا قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود، فذكره. • عن عبد اللَّه بن عمر قال: بينا النبي ﷺ يصلي، رأى في قبلة المسجد نخامة، فحكها بيده، فتغيظ، ثم قال: "إن أحدكم إذا كان في الصلاة، فإن اللَّه حيال وجهه، فلا يتنخمن حيال وجهه في الصلاة" متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١١١) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا جويرية، عن نافع، عن عبد اللَّه، فذكره. ورواه مالك في القبلة (٥) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر نحوه، وليس فيه ذكر التغيظ. ورواه البخاري في الصلاة (٤٠٦)، ومسلم في المساجد (٥٤٧) من طريق مالك به. • عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلا سأل رسول اللَّه ﷺ عن اللقطة، فقال: "عرِّفْها سنةً، ثم اعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه" قال: يا رسول اللَّه! فضالة الغنم؟ قال: "خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب" قال: يا رسول اللَّه! فضالة الإبل؟ قال: فغضب رسول اللَّه ﷺ حتى احمرت وجنتاه -أو احمر وجهه- ثم قال: "ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها، حتى يلقاها ربها" متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١١٢)، ومسلم في اللقطة (١٧٢٢: ٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، فذكره. ٣٧ - باب النهي عن ضرب الوجه • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه" وفي لفظ: "إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه، فإن اللَّه خلق آدم على صورته" متفق عليه: رواه البخاريّ في العتق (٢٥٥٩) من طريق أبي سعيد المقبري وهمام، ورواه

стр. 8069

مسلم في البر والصلة (٢٦١٢: ١١٢) من طريق الأعرج وأبي سهيل وأبي أيوب، كلهم عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم (٢٦١٢: ١١٥) عن محمد بن حاتم، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة، فذكره. ٣٨ - باب الوعيد الشديد لمن عذّب الناس بغير حق • عن هشام بن حكيم بن حزام، قال: أما إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه يعذب الذين يعذبون في الدنيا" صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٣: ١١٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حفص ابن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام، قال: مرَّ بالشام على أناس، وقد أقيموا في الشمس، وصب على رؤوسهم الزيت، فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج، فقال: أما إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: فذكره. ورواه (٢٦١٣: ١١٨) من طرق عن هشام به نحوه وزاد في رواية: "وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين فدخل عليه فحدثه، فأمر بهم فخلوا". ٣٩ - باب النهي عن الفحش • عن عائشة، أن يهود أتوا النبي ﷺ فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: عليكم، ولعنكم اللَّه، وغضب اللَّه عليكم. قال: "مهلا يا عائشة! عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش" قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: "أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في" متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٣٠) عن محمد بن سلام، أخبرنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عائشة، فذكرته. ورواه مسلم في السلام (٢١٦٥) من طريق مسروق وعروة، عن عائشة نحوه. ٤٠ - باب ما جاء في ذم العصبية • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه" صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٤٨) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا جرير، يعني ابن حازم،

стр. 8070

حدّثنا غيلان بن جرير، عن أبي قيس بن رياح، عن أبي هريرة، فذكره. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما بال دعوى الجاهلية" قالوا: يا رسول اللَّه! كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: "دعوها فإنها منتنة" فسمع بذلك عبد اللَّه بن أبي، فقال: فعلوها، أما واللَّه! لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي ﷺ فقام عمر فقال: يا رسول اللَّه! دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي ﷺ : "دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه" وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة، ثم إن المهاجرين كثروا بعد. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٠٩٥، ٤٩٠٧)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٤: ٦٣) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه، فذكره. واللفظ للبخاري. • عن جابر، قال: اقتتل غلامان غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجر أو المها جرون، يا للمهاجرين ونادى الأنصاري ياللأنصار، فخرج رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما هذا دعوى أهل الجاهلية" قالوا: لا يا رسول اللَّه! إلا أن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر، قال: "فلا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه، فإنه له نصر هان كان مظلوما فلينصره" صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨٤: ٦٢) عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدّثنا زهير، حدّثنا أبو الزبير، عن جابر، فذكره. • عن واثلة بن الأسقع قال: قلت: يا رسول اللَّه! ما العصبية؟ قال: "أن تعين قومك على الظلم" حسن: رواه أبو داود (٥١١٩) عن محمود بن خالد الدمشقي، حدّثنا الفريابي، حدّثنا سلمة بن بشر الدمشقي، عن بنت واثلة بن الأسقع، أنها سمعت أباها، يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل سلمة بن بشر فإنه "مقبول" كما في التقريب، وهو كذلك لأنه تابعه عباد بن كثير من أهل فلسطين عن امرأة يقال لها: فسيلة أنها سمعت أباها يقول: فذكر الحديث. رواه أحمد (١٦٩٨٩)، وابن ماجه (٣٩٤٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٩٦) كلهم من طريق زياد بن الربيع قال: حدثني عباد بن كثير، فذكره. وعباد بن كثير الرملي الفلسطيني مختلف فيه فوثّقه ابن معين، وضعّفه غيره، ولكنه لا بأس به

стр. 8071

في المتابعات، وهذا منها. وأما ما روي عن جبير بن مطعم، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية" رواه أبو داود (٥١٢١) عن ابن السرح، حدّثنا ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بن عبد الرحمن المكي يعني ابن أبي لبيبة، عن عبد اللَّه بن أبي سليمان، عن جبير بن مطعم، فذكره. قال أبو داود: "هذا مرسل، عبد اللَّه بن أبي سليمان لم يسمع من جبير". قلت: وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ضعّفه الدارقطني. ٤١ - باب ذمّ التفاخر بالأحساب • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء مؤمن تقي، وفاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على اللَّه من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن" حسن: رواه أبو داود (٥١١٦) واللفظ له، والترمذي (٣٩٥٦) كلاهما من حديث هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن، وهذا أصح عندنا من الحديث الأول. يعني به ما رواه (٣٩٥٥) هو وأحمد (٨٧٣٦) كلاهما من حديث هشام بن سعد، ولم يذكرا بين سعيد بن أبي سعيد وبين أبي هريرة "عن أبيه". ثم قال الترمذيّ: "وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة ويرويه عن أبيه أشياء كثيرة عن أبي هريرة". قلت: إسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني أبو عباد، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن فيه مناكير ولم يختلف عليه. ورواه أحمد (٨٧٩٢) من وجه آخر مختصرأ بقوله: "ليدعن الناس فخرهم في الجاهلية، أو ليكونن أبغض إلى اللَّه من الخنافس". وفيه أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف. وقوله: "العُبية" الكبر والنخوة، وأصله مهموز من العبء وهو الحِمْل الثقيل، ويقال: عُبية وعِبية - بضم العين وكسرها. وقوله: "مؤمن تقي، وفاجر شقي" معناه أن الناس قسمان: مؤمن تقي وهو الخير الفاضل وان لم يكن ذا حسبٍ في قومه، وفاجر شقي هو الدنيء وإنْ كان في أهله شريفا رفيعا. أفاده الخطابي.

стр. 8072

وقوله: "الجعلان" جمع جعل وهو ضرب من الخنافس تُدير الأوساخ بأنفها. • عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية، فوالذي نفسه بيده! لما يُدَهْدِه الجعل عن منخريه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية" صحيح: رواه أبو داود الطيالسي (٢٨٠٤)، ومن طريقه أحمد (٢٧٣٩)، وابن حبان (٥٧٧٥) عن هشام الدستوائي، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح. قوله: "ماتوا" وفي رواية: "موِّتوا في الجاهلية" بتشديد الواو على بناء المفعول، يقال: أماته اللَّه وموّته. ٤٢ - باب التحذير من المجاهرة بالفسق • عن أبي هريرة، يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره اللَّه عليه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر اللَّه عنه" متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٦٩)، ومسلم في الزهد (٢٩٩٥) كلاهما من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: فذكره. واللفظ للبخاري. ٤٣ - باب النهي عن الضحك عند الضرطة • عن عبد اللَّه بن زمعة، قال: خطب رسول اللَّه ﷺ ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال: "إلام يضحك أحدكم مما يفعل؟ " متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٤٢)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٥) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زمعة، قال: فذكره. قوله: "الضرط" من ضرط يضرط ضرطا وضراطا، أخرج ريحا من استه صوت، وفي الحديث النهي عن الضحك من الضرطة يسمعها من غيره، بل ينبغي أن يتغافل عنها ويستمر على حديثه واشتغاله بما كان فيه من غير التفات، ويظهر أنه لم يسمعه، وفيه التوجيه إلى حسن الأدب والمعاشرة. ٤٤ - باب النهي عن كثرة الضحك • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تكثروا الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب"

стр. 8073

حسن: رواه ابن ماجه (٤١٩٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٥٣) كلاهما من طريق أبي بكر الحنفي (واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد البصري)، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر الأنصاري فإنه حسن الحديث. ٤٥ - باب التحذير من كثرة السؤال والتنطع والغلو في الدين قال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المائدة: ١٠١] وقال تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١] • عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي ﷺ قال: "إن أعظم المسلمين جرما، من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته" متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٩)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٨: ١٣٢) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، فذكره. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا: هذا اللَّه خالق كل شيء، فمن خلق اللَّه" وفي لفظ عنه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "قال اللَّه : إن أمتك لا يزالون يقولون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا: هذا اللَّه خلق الخلق فمن خلق اللَّه" متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩٦) عن الحسن بن صباح، حدّثنا شبابة، حدّثنا ورقاء، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، سمعت أنس بن مالك، يقول: فذكره. ورواه مسلم في الإيمان (١٣٦) من طرق عن مختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، فذكره باللفظ الثاني. • عن أبي موسى الأشعري، قال: سئل رسول اللَّه ﷺ عن أشياء كرهها، فلما أكثروا عليه المسألة غضب وقال: "سلوني"، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه! من أبي؟ قال: "أبوك حذافة"، ثم قام آخر فقال: يا رسول اللَّه! من أبي؟ فقال: "أبوك سالم مولى شيبة"، فلما رأى عمر ما بوجه رسول اللَّه ﷺ من الغضب قال: إنا نتوب إلى اللَّه . متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٦٠) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: فذكره. • عن وراد، كاتب المغيرة، قال: كتب معاوية إلى المغيرة: اكتب إلي ما سمعت

стр. 8074

من رسول اللَّه ﷺ ، فكتب إليه: إن نبي اللَّه ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم! لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" وكتب إليه إنه كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وكان ينهى عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات. متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩٢) عن موسى، حدّثنا أبو عوانة، حدّثنا عبد الملك، عن ورّاد، كاتب المغيرة، قال: فذكره. ورواه مسلم في المساجد (٥٩٣) وفي الأقضية (٥٩٣) عقب (١٧١٥) من طرق عن ورّاد مفرقا. • عن أنس قال: كنا عند عمر فقال: نُهينا عن التكلف. صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩٣) عن سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: فذكره. • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "هلك المتنطعون" قالها ثلاثا. صحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٧٠) من طريق ابن جريج، عن سليمان بن عتيق، عن طلق ابن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد اللَّه، فذكره. ٤٦ - باب النهي عن أخذ متاع أخيه • عن عبد اللَّه بن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن جده أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا، ولا جادا، وإذا وجد أحدكم عصا صاحبه فليردُدها عليه" صحيح: رواه أبو داود (٥٠٠٣)، والترمذي (٢١٦٠)، وأحمد (١٧٩٤٠)، والحاكم (٣/ ٦٣٧) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن عبد اللَّه بن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده صحيح. والسائب بن يزيد أدرك النبي ﷺ روى عنه حديثا كما قال الحاكم. وقال الترمذيّ: "وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ذئب، والسائب ابن يزيد له صحبة قد سمع من النبي ﷺ أحاديث وهو غلام، وقبض النبي ﷺ وهو ابن سبع سنين، ووالده يزيد بن سعيد له أحاديث هو من أصحاب النبي ﷺ ، وقد روى عن النبي ﷺ ، والسائب بن يزيد هو ابن أخت نمر" اهـ. ٤٧ - باب لا ينبغي أخذ الأجرة على قسمة الأشياء المشاعة بين الناس • عن أبي سعيد الخدري أخبره، أن رسول اللَّه ﷺ -قال: "إياكم والقسامة". قال:

стр. 8075

فقلنا: وما القسامة؟ قال: "الشيء يكون بين الناس فيجيء فينتقص منه" حسن: رواه أبو داود (٢٧٨٣) - ومن طريقه البيهقي (٦/ ٣٥٦) - عن جعفر بن مسافر التنيسي، حدّثنا ابن أبي فديك، حدّثنا الزمعي، عن الزبير بن عثمان بن عبد اللَّه بن سراقة، أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أخبره، أن أبا سعيد الخدري أخبره: فذكره. والزبير بن عثمان بن عبد اللَّه بن سراقة لم يرو عنه غير الزمعي، وهو موسى بن يعقوب، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا. ولكن وجدت حديثا مرسلا بإسناد صحيح عن عطاء بن يسار أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إياكم والقسامة". قال: فقلنا: وما القسامة؟ قال: "الرجل يكون على الفئام من الناس فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا" رواه أبو داود (٢٧٨٤)، والبيهقي (٦/ ٣٥٦) كلاهما من طرق عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، فذكره. وهذا المرسل يقوّي المرفوع، وبه يرتقي الحديا إلى درجة الحسن إن شاء اللَّه. قال الخطابي: "القُسامة -مضمومة القاف- اسم لما يأخذه القسام لنفسه في القسمة كالنشارة لما ينشر والفصالة لما يفصل والعجالة لما يعجل للضيف من الطعام. قال: وليس في هذا تحريم لأجرة القسام إذأ أخذها بإذن المقسوم لهم؛ وإنما جاء هذا فيمن ولي أمر قوم فكان عريفًا عليهم أو نقيبًا فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئًا لنفسه يستأثر به عليهم وقد جاء بيان ذلك في الحديث الآخر" اهـ. • * *

стр. 8076

جموع ما جاء في النفاق والمنافقين ١ - باب ما جاء في علامات النفاق قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢]. وقال تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤٣] أي متردّدين، لا إلى المسلمين، ولا إلى الكافرين. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "آية المنافق ثلاث، إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتُمِن خان". متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣٣)، ومسلم في الإيمان (٥٩) كلاهما من حديث إسماعيل ابن جعفر، قال: حدّثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم من وجه آخر من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، وزاد فيه: "وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم". • عن عبد اللَّه بن عمرو، أنّ النبيّ ﷺ قال: "أربع من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خَصْلة منهن كانت فيه خصلة من النّفاق حتى يدَعها: إذا ائتُمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣٤)، ومسلم في الإيمان (٥٨) كلاهما من حديث سفيان، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مُرّة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وفي رواية عند مسلم من غير سفيان، بلفظ: "ومن كانت فيه خلّة منهن كانت فيه خلّة من نفاق". و"الخلّة": بفتح الخاء وتشديد اللام هي بمعنى الخصلة. • عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن كان فيه خصلة ففيه خصلة من النفاق، إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف" صحيح: رواه البزار (١٦٦٢) عن عمرو بن علي، قال: نا أبو داود، قال: نا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، فذكره. وإسناده صحيح. وقد اختلف في رفعه ووقفه، قال عمرو بن علي الفلاس: "لا أعلم أحدا تابع أبا داود على رفعه، وأبو داود ثقة".

стр. 8077

قال ابن عدي: "وهذا الذي قال عمرو لا أعلم أحدا تابع أبا داود على رفعه إنما أراد من حديث شعبة عن منصور عن أبي وائل وأما عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه فقد رفعه غير واحد عن الأعمش منهم مالك بن سعيد ومحمد بن عبيد وغيرهما وقد أوقفه أيضًا جماعة عن الأعمش". الكامل (٣/ ١١٢٩). إلا أن الدارقطني بعد ما ذكر الاختلاف في رفعه ووقفه قال: "والموقوف أصح". العلل (٥/ ٨٥، ٨٦). • عن أنس قال: قلّما خطبنا رسول اللَّه ﷺ إلّا قال: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له". حسق: رواه أحمد (١٢٣٨٣)، وأبو يعلى (١٢٨٦٣)، والبزار - كشف الأستار (١٠٠)، والبغويّ في شرح السنة (٣٨) كلّهم من طريق أبي هلال، عن قتادة، عن أنس، فذكره. قال البغويّ: "هذا حديث حسن". قلت: وهو كما قال. • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكثر منافقي أمّتي قرّاؤها". حسن: رواه أحمد (٦٦٣٧)، والبخاريّ في التاريخ الكبير (١/ ٢٥٧)، والبغويّ في شرح السنة (٣٩) كلهم من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن عبد الرحمن بن شريح المعافري، قال: حدثني شراحيل بن يزيد، عن محمد بن هديّة، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره. ورواه البخاريّ في خلق أفعال العباد (٦١٣) من وجه آخر عن المعافري، بإسناده، مثله. وإسناده حسن من أجل شراحيل بن يزيد فإنه حسن الحديث. • عن عقبة بن عامر، عن النبيّ ﷺ قال: "أكثر منافقي هذه الأمّة قرّاؤها". حسن: رواه الإمام أحمد (١٧٤١٠) عن أبي عبد الرحمن، حدّثنا ابن لهيعة، حدثني أبو المصعب، قال: سمعت عقبة، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإنّ فيه كلامًا معروفا إلا أنّ راويه هنا أبو عبد الرحمن هو عبد اللَّه بن يزيد المقرئ وهو من الذين سمعوا ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، وقد تابعه على ذلك عددٌ لا بأس بهم، فقد رواه الفريابيّ في "صفة المنافقين" (٣٣)، والخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٥٧)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٨٤١)، والإمام أحمد (١٧٣٦٦) كلهم من أوجه عن ابن لهيعة بإسناده كما أن ابن لهيعة أيضًا لم ينفرد به فقد تابعه الوليد بن المغيرة، عن أبي المصعب وهو مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر، فذكر الحديث. رواه البخاريّ في خلق أفعال العباد (٦١٤) بإسناده عن الوليد بن المغيرة. ومشرح بن عاهان فيه كلام إلّا أنه يقبل حديثه في الشواهد والمتابعات.

стр. 8078

ومعنى هذا الحديث كما قال البغويّ في شرح السنة (١/ ٧٧) "أكثر منافقي هذه الأمة قرّاؤها" هو أن يعتاد ترك الاخلاص في العمل كما جاء: "التاجر فاجر" وأراد إذا اعتاد التاجرُ الكذب في البيع والشّراء، لا أنّ نفس التجارة فجور، بل هي أمر مأذون فيه، مباح في الشّرع" انتهى. وقول البغويّ: "التاجر فاجر" لعلّه يشير إلى حديث عبد الرحمن بن شبل يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ التجار هم الفجّار". قال: قيل: يا رسول اللَّه! أوليس قد أحل اللَّه البيع؟ قال: "بلى، ولكنّهم يحدّثون فيكذبون، ويحلفون ويأثمون". رواه أحمد (١٥٥٣٠) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام، يعني الدّستوائي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني، قال: قال عبد الرحمن بن شبل، فذكر الحديث. وإسناده صحيح. ٢ - باب ذمّ ذي الوجهين • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه". وفي لفظ: "تجد من شر الناس يوم القيامة عند اللَّه ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه" متفق عليه: رواه مالك في الكلام (٢١) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٢٦: ٩٨) عقب (٢٦٠٤) من طريق مالك به. ورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٧٩)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٢٦: ٩٩) عقب (٢٦٠٤) من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في الأدب (٦٠٥٨) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الثاني. • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ما ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا" حسن: رواه أحمد (٨٧٨١)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٢٩١)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٤٦) كلهم من طريق أبي سلمة الخزاعي، قال: أخبرنا سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن عبيد اللَّه بن سلمان الأغر، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث وقد توبع. رواه ابن أبي الدنيا في الصمت (٢٨٣) من طريق سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد ابن رباح، عن أبي هريرة، وزاد فيه في آخر الحديث: "عند اللَّه". وكثير بن زيد الأسلمي المدني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.

стр. 8079

ورواه البخاريّ في الأدب المفرد (٣١٣) ولم يذكر بين سليمان بن بلال وعبيد اللَّه بن سلمان أحدًا. • عن عائشة تقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون وجيها يوم القيامة" حسن: رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٢٩٤) عن أبي يوسف القلوسي، ثنا محمد بن عباد المكي، ثنا محمد بن سليمان، ثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي ملكية قال: سمعت عائشة تقول: فذكرتْه. وإسناده حسن من أجل محمد بن سليمان بن أبي ضمرة القاص الحمصي، قال أبو حاتم: حدّثنا عنه الوحاظي بأحاديث مستقمة، وذكره ابن حبان في الثقات. • عن عمار، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار" حسن: رواه أبو داود (٤٨٧٣)، والبخاري في الأدب المفرد (١٣١٠)، وأبو يعلى (١٦٢٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٧٥٦) كلهم من طريق شريك، عن الركين بن الربيع، عن نعيم بن حنظلة، عن عمار، فذكره. وإسناده حسن من أجل شريك وهو ابن عبد اللَّه القاضي النخعي سيء الحفظ، ونعيم بن حنظلة وثّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال علي بن المديني: "إسناده حسن ولا نحفظه عن عمار، عن النبي ﷺ إلا من هذا الطريق". ذكره المزي في تهذيبه في ترجمة نعيم بن حنظلة. قلت: تحسين علي بن المديني يدل على أن شريك بن عبد اللَّه مع كونه سيء الحفظ فإنه أصاب في هذا الحديث لوجود شواهد له. منها: ما روي عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من كان له لسانان في الدنيا جعل اللَّه له لسانين من نار". رواه أبو يعلى (٢٧٧١، ٢٧٧٢)، وهناد في الزهد (١١٣٧)، والبزار - كشف الأستار (٢٠٢٥) كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن وقتادة، عن أنس، فذكره، والسياق لأبي يعلى. قال البزار: "لا نعلم رواه عن الحسن، عن أنس إلا إسماعيل، تفرد به عن أنس". قلت: ليس كما قال فقد رواه الطبراني في الأوسط (٨٨٨٠) عن مقدام قال: حدّثنا أسد، قال: حدّثنا أيوب بن خُوط قال: حدّثنا قتادة، عن أنس، فذكر نحوه. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا أسد، ولا رواه عن قتادة إلا أيوب وإسماعيل بن مسلم".

стр. 8080

قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٩٥): "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مقدام بن داود وهو ضعيف، ورواه البزار نحوه، وأبو يعلى وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف". وفي معناه ما روي عن سعد بن أبي وقاص وجندب بن عبد اللَّه البجلي وأبي هريرة وغيرهم، وكلها معلولة، والذي ذكرته أصحها. ٣ - باب في أخبار رأس المنافقين عبد اللَّه بن أبي ابن سلول • عن ابن عمر قال: لما توفي عبد اللَّه، جاء ابنه عبد اللَّه بن عبد اللَّه إلى رسول اللَّه ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول اللَّه ﷺ ليصلي، فقام عمر، فأخذ بثوب رسول اللَّه ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه! تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنما خيّرني اللَّه، فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٨٠] وسأزيده على السبعين". قال: إنه منافق. قال: فصلّى عليه رسول اللَّه ﷺ فأنزل اللَّه ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٧٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٠) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدّثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتى النبي ﷺ قبر عبد اللَّه بن أبي، فأخرجه من قبره فوضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه، فاللَّه أعلم. متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٧٠)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو أنه سمع جابرا قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. ٤ - باب حديث حذيفة في ذكر المنافقين • عن قيس بن عباد قال: قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي، أرأيا رأيتموه أو شيئًا عهده إليكم رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ : "في أصحابي اثنا عشر منافقا، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة وأربعة" قال أسود بن عامر: لم أحفظ ما قال شعبة فيهم.

стр. 8081

وفي رواية عنه: قال: قلنا لعمار: أرأيت قتالكم، أرأيا رأيتموه؟ فإن الرأي يخطئ ويصيب، أو عهدا عهده إليكم رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس كافة، وقال: إن رسول اللَّه ﷺ -قال: "إن في أمتي" قال شعبة: وأحسبه قال: حدثني حذيفة. وقال غندر: أراه قال: "في أمتي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة، ولا يجدون ريحها، حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة، سراج من النار يظهر في أكتافهم، حتى ينجم من صدورهم" صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٩: ٩) عن أبي بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أسود ابن عامر، حدّثنا شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس بن عباد، فذكره باللفظ الأول. ورواه أيضًا (٢٧٧٩: ١٠) من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة به باللفظ الثاني. ٥ - باب صاحب الجمل الأحمر كان من المنافقين • عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من يصعد الثنية، ثنية المرار، فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل" قال: فكان أول من صعدها خيلنا، خيل بني الخزرج، ثم تتام الناس، فقال رسول اللَّه ﷺ : "وكلكم مغفور له، إلا صاحب الجمل الأحمر" فأتيناه فقلنا له: تعال، يستغفر لك رسول اللَّه ﷺ ، فقال: واللَّه! لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم، قال وكان رجل ينشد ضالة له. صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٠) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا قرة بن خالد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: فذكره. ٦ - باب بعث اللَّه الريح لموت منافق في عهد النبي ﷺ - • عن جابر بن عبد اللَّه، أن رسول اللَّه ﷺ قدم من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب فزعم، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "بعثت هذه الريح لموت منافق" فلما قدم المدينة، فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات. صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٢) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا حفص، يعني ابن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره. ٧ - باب تسمية النبي ﷺ بعض المنافقين • عن سلمة بن الأكوع قال: عدنا مع رسول اللَّه ﷺ رجلا موعوكا، قال:

стр. 8082

فوضعت يدي عليه، فقلت: واللَّه! ما رأيت كاليوم رجلا أشد حرا، فقال نبي اللَّه ﷺ : "ألا أخبركم بأشد حرا منه يوم القيامة؟ هذينك الرجلين الراكبين المقفيين". صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٣) عن عباس بن عبد العظيم العنبري، حدّثنا أبو محمد النضر بن محمد بن موسى اليمامي، حدّثنا عكرمة، حدّثنا إياس، حدثني أبي، قال: فذكره. قوله: "المقفيين" أي الموليين أقفيتهما. قول الراوي: "لرجلين من أصحابه" أي: لأنهما أظهرا الإسلام، ولكنهما أبطنا النفاق. ٨ - باب المنافق الذي لفظتْه الأرض • عن أنس قال: كان رجل نصرانيا فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي ﷺ فعاد نصرانيا، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته اللَّه فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه. متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦١٧) -واللفظ له- عن أبي معمر، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا عبد العزيز، عن أنس، فذكره. ورواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨١) من وجه آخر عن أنس نحوه. وفيه: كان منّا رجل من بني النجّار. وقوله: "ما يدري محمد إلا ما كتبت" هو كذبٌ محضٌ، ولذلك أذاقه اللَّه عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة. وأما ما روي عن أنس أن رجلا كان يكتب للنبي ﷺ ، وقد كان قرأ البقرة وآل عمران، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا -يعني عظم- فكان النبي ﵊ يملي عليه غفورًا رحيمًا فيكتب عليمًا حكيمًا، فيقول له النبي ﵊: اكتب كذا وكذا، اكتب كيف شئت، ويملي عليه عليمًا حكيمًا، فيقول: أكتب سميعًا بصيرًا فيقول: اكتب كيف شئت، فارتد ذلك الرجل عن الإسلام، فلحق بالمشركين، وقال: أنا أعلمكم بمحمد، إن كنت لأكتب كيفما شئت، فمات ذلك الرجل، فقال النبي ﷺ : إن الأرض لم تقبله. وقال أنس: فحدثني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي مات فيها ذلك الرجل، فوجده منبوذًا، فقال أبو طلحة: ما شأن هذا الرجل؟ قالوا: قد دفناه مرارًا، فلم تقبله الأرض. فهو منكر.

стр. 8083

رواه أحمد (١٢٢١٥) -واللفظ له-، وابن حبان (٧٤٤)، والبيهقى فى إثبات عذاب القبر (٥٤) كلهم من حديث حميد، عن أنس، فذكره. ووجه نكارة هذا الحديث أنه لم يثبت في الأحاديث الصّحيحة عن النبي ﷺ بأنه أجاز للكتاب أن يكتبوا كيف شاؤوا. ثم أمر أبو بكر الصديق ﵁ في عهده جماعة من الصحابة أن يجمعوا القرآن على حرف واحد كما تلقوه من رسول اللَّه ﷺ ويجدونه مكتوبا في الأجزاء، فما وجدوا موافقا للتلقي والكتابة أثبتوه، وما كان خلاف ذلك تركوه، فلا يجوز لأحد بعد هذا أن يغير شيئًا من القرآن فيجعل مثلا "سميعًا عليمًا" مكان "غفورًا رحيمًا". وأما ما ذكره الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ٢٤١) بأن حديث أنس هذا يحمل على أن الرجل كان يكتب رسائل النبي ﷺ إلى الملوك والرؤساء، وأنه كان يغير فيها ما شاء، لا القرآن، ففي هذا التأويل نظر. ٩ - باب من صفات المنافقين أنهم يحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا • عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين في عهد رسول اللَّه ﷺ كانوا إذا خرج النبي ﷺ إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللَّه ﷺ ، فإذا قدم النبي ﷺ اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٨]. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٧) ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٧) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. ١٠ - باب ما جاء في مثل المنافق • عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "مثل المنافق، كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة" وفي لفظ: "تكر في هذه مرة وفي هذه مرة" صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٤) من طرق عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ورواه أيضًا من طريق موسى بن عقبة، عن نافع به باللفظ الثاني.

стр. 8084

• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مثل المؤمن الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتز حتى تستحصد" متفق عليه: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨٠٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: فذكره. ورواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤٤) من وجه آخر عن أبي هريرة نحوه. • عن كعب بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "مثل المؤمن كالخامة من الزرع، تفيئها الريح مرة، وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة، لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة" متفق عليه: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤٣)، من طريق يحيى (هو القطان)، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد اللَّه بن كعب، عن أبيه، فذكره. ورواه مسلم في صفة القيامة (٢٨١٠: ٦٢) من طريق آخر عن كعب به. واللفظ للبخاري، وعند مسلم: "مثل الكافر مثل الأرزة" وفي رواية أخرى عنده من وجه آخر: "مثل المنافق مثل الأرزة". ١١ - باب اجتماع المنافقين في عقبة للغدر برسول اللَّه ﷺ - • عن أبي الطفيل قال: كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: أنشدك باللَّه! كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم: أخبره إذ سألك، قال: كنا نخبر أنهم أربعة عشر، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد باللَّه أن اثني عشر منهم حرب للَّه ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة، قالوا: ما سمعنا منادي رسول اللَّه ﷺ ولا علمنا بما أراد القوم، وقد كان في حرة فمشى، فقال: "إن الماء قليل، فلا يسبقني إليه أحد" فوجد قوما قد سبقوه، فلعنهم يومئذ. صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٢٩: ١١) عن زهير بن حرب حدّثنا أبو أحمد الكوفي حدّثنا الوليد بن جميع، حدّثنا أبو الطفيل، فذكره. قال النووي: وهذه العقبة ليست العقبة المشهورة بمعنى التي كان بها بيعة الأنصار ﵃، وإنما هذه عقبة على طريق تبوك، اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك فعصمه اللَّه منهم. اهـ. قلت: يزيده وضوحا الرواية الخالية:

стр. 8085

• عن أبي الطفيل قال: لما أقبل رسول اللَّه ﷺ من غزوة تبوك أمر مناديا فنادى: أن رسول اللَّه ﷺ أخذ العقبة، فلا يأخذها أحد. فبينما رسول اللَّه ﷺ يقوده حذيفة، ويسوق به عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل، غشوا عمارا وهو يسوق برسول اللَّه ﷺ وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول اللَّه ﷺ لحذيفة: "قد، قد" حتى هبط رسول اللَّه ﷺ ، فلما هبط رسول اللَّه ﷺ نزل ورجع عمار، فقال: "يا عمار! هل عرفت القوم؟ " فقال: قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون، قال: "هل تدري ما أرادوا؟ " قال: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "أرادوا أن ينفروا برسول اللَّه ﷺ فيطرحوه" قال: فسار عمار ﵁ رجلا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فقال: نشدتك باللَّه كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ فقال: أربعة عشر، فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر، فعذر رسول اللَّه ﷺ منهم ثلاثة، قالوا: واللَّه! ما سمعنا منادي رسول اللَّه ﷺ ، وما علمنا ما أراد القوم، فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين منهم حرب للَّه ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. قال أبو الوليد: وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة أن رسول اللَّه ﷺ قال للناس وذكر له أن في الماء قلة، فأمر رسول اللَّه ﷺ مناديا فنادى: أن لا يرد الماء أحد قبل رسول اللَّه ﷺ ، فورده رسول اللَّه ﷺ فوجد رهطا وردوه قبله، فلعنهم رسول اللَّه ﷺ يومئذ. حسن: رواه أحمد (٢٣٧٩٢) عن يزيد، أخبرنا الوليد، يعني ابن عبد اللَّه بن جميع، عن أبي الطفيل، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل الوليد بن عبد اللَّه بن جميع، فإنه حسن الحديث. • عن حذيفة قال: خرج رسول اللَّه ﷺ يوم غزوة تبوك، قال: فبلغه أن في الماء قلة. فأمر مناديا فنادى في الناس: "أن لا يسبقني إلى الماء أحد" فأتى الماء، وقد سبقه قوم فلعنهم. حسن: رواه أحمد (٢٣٣٩٥) عن أبي نعيم، حدّثنا الوليد، يعني ابن جميع، حدّثنا أبو الطفيل، عن حذيفة، فذكره. وإسناده حسن من أجل الوليد بن عبد اللَّه بن جميع، فإنه حسن الحديث. فجعله أبو نعيم شيخُ أحمد من مسند حذيفة. ١٢ - باب مقال المنافقين لإيذاء النبي ﷺ - • عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل، قال: قلت لمحمود: هل

стр. 8086

كان الناس يعرفون النفاق فيهم؟ قال: نعم واللَّه! إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن عمه وفي عشيرته، ثم يلبس بعضهم بعضا على ذلك. ثم قال محمود: لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل من المنافقين معروف نفاقه، كان يسير مع رسول اللَّه ﷺ حيث سار، فلما كان من أمر الناس بالحجر ما كان ودعا رسول اللَّه ﷺ حين دعا، فأرسل اللَّه السحابة، فأمطرت حتى ارتوى الناس، قالوا: أقبلنا عليه نقول ويحك، هل بعد هذا شيء! قال: سحابة مارة. قال ابن إسحاق: ثم إن رسول اللَّه ﷺ سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته، فخرج أصحابه في طلبها، وعند رسول اللَّه ﷺ رجل من أصحابه يقال له عمارة ابن حزم، وكان عقبيا بدريا، وهو عم بني عمرو بن حزم، وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي وكان منافقا. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل قالوا: فقال زيد بن اللصيت وهو في رحل عمارة وعمارة عند رسول اللَّه ﷺ أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول اللَّه ﷺ وعمارة عنده-: "إن رجلا قال: هذا محمد يخبركم أنه نبي، ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته، وإني واللَّه! ما أعلم إلا ما علمني اللَّه وقد دلني اللَّه عليها، وهي في هذا الوادي، في شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها"، فذهبوا، فجاءوا بها. فرجع عمارة بن حزم إلى رحله، فقال: واللَّه! لعجب من شيء حدثناه رسول اللَّه ﷺ آنفا عن مقالة قائل أخبره اللَّه عنه بكذا وكذا للذي قال زيد بن اللصيت، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول اللَّه ﷺ : زيدٌ واللَّه قال هذه المقالة قبل أن تأتي. فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه، ويقول: إلي عباد اللَّه، إن في رحلي لداهية وما أشعر، اخرج أي عدو اللَّه من رحلي، فلا تصحبني. حسن: رواه محمد بن إسحاق فقال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، بإسناده، فذكره. سيرة ابن هشام (٢/ ٥٢٢، ٥٢٣). ومن هذا الطريق رواه أيضًا البيهقي في الدلائل (٥/ ٢٣١، ٢٣٢). وإسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق، ومحمود بن لبيد من صغار الصحابة، يروي عن رجال من قومه، وهم الصحابة.

стр. 8087

١٣ - باب النفاق بعد عهد النبي ﷺ - • عن حذيفة بن اليمان قال: إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي ﷺ كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون. صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٣) عن آدم بن أبي إياس، حدّثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، قال: فذكره. • عن حذيفة، قال: إنما كان النفاق على عهد النبي ﷺ ، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان. صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٤) عن خلاد، حدّثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الشعثاء، عن حذيفة، قال: فذكره. • * *

стр. 8088

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه [١٢] تأليف أ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء» أستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي

стр. 8089

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ (١٢ مج) ردمك: ٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ١ - ٩٢٧٣ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١٢) ١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان ديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ رقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ ردمك: ٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ١ - ٩٢٧٣ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١٢) طبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م

стр. 8090

الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل [١٢]
следующие страницы →