← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.

стр. 8086

كان الناس يعرفون النفاق فيهم؟ قال: نعم واللَّه! إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن عمه وفي عشيرته، ثم يلبس بعضهم بعضا على ذلك. ثم قال محمود: لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل من المنافقين معروف نفاقه، كان يسير مع رسول اللَّه ﷺ حيث سار، فلما كان من أمر الناس بالحجر ما كان ودعا رسول اللَّه ﷺ حين دعا، فأرسل اللَّه السحابة، فأمطرت حتى ارتوى الناس، قالوا: أقبلنا عليه نقول ويحك، هل بعد هذا شيء! قال: سحابة مارة. قال ابن إسحاق: ثم إن رسول اللَّه ﷺ سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته، فخرج أصحابه في طلبها، وعند رسول اللَّه ﷺ رجل من أصحابه يقال له عمارة ابن حزم، وكان عقبيا بدريا، وهو عم بني عمرو بن حزم، وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي وكان منافقا. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل قالوا: فقال زيد بن اللصيت وهو في رحل عمارة وعمارة عند رسول اللَّه ﷺ أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول اللَّه ﷺ وعمارة عنده-: "إن رجلا قال: هذا محمد يخبركم أنه نبي، ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته، وإني واللَّه! ما أعلم إلا ما علمني اللَّه وقد دلني اللَّه عليها، وهي في هذا الوادي، في شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها"، فذهبوا، فجاءوا بها. فرجع عمارة بن حزم إلى رحله، فقال: واللَّه! لعجب من شيء حدثناه رسول اللَّه ﷺ آنفا عن مقالة قائل أخبره اللَّه عنه بكذا وكذا للذي قال زيد بن اللصيت، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول اللَّه ﷺ : زيدٌ واللَّه قال هذه المقالة قبل أن تأتي. فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه، ويقول: إلي عباد اللَّه، إن في رحلي لداهية وما أشعر، اخرج أي عدو اللَّه من رحلي، فلا تصحبني. حسن: رواه محمد بن إسحاق فقال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، بإسناده، فذكره. سيرة ابن هشام (٢/ ٥٢٢، ٥٢٣). ومن هذا الطريق رواه أيضًا البيهقي في الدلائل (٥/ ٢٣١، ٢٣٢). وإسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق، ومحمود بن لبيد من صغار الصحابة، يروي عن رجال من قومه، وهم الصحابة.

стр. 8087

١٣ - باب النفاق بعد عهد النبي ﷺ - • عن حذيفة بن اليمان قال: إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي ﷺ كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون. صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٣) عن آدم بن أبي إياس، حدّثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، قال: فذكره. • عن حذيفة، قال: إنما كان النفاق على عهد النبي ﷺ ، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان. صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٤) عن خلاد، حدّثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الشعثاء، عن حذيفة، قال: فذكره. • * *

стр. 8088

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه [١٢] تأليف أ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء» أستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي

стр. 8089

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ (١٢ مج) ردمك: ٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ١ - ٩٢٧٣ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١٢) ١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان ديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ رقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ ردمك: ٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ١ - ٩٢٧٣ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١٢) طبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م

стр. 8090

الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل [١٢]

стр. 8091

جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف دار السلام للنشر والتوزيع شارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية المملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦ هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦ www.darussalampublishers.com E-Mail: darussalam@awalnet.net.sa E-Mail: riyadh@dar-us-salam.com العليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥ الملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١ السويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢ السويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦ جدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠ الخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١ المدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤ خميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨ ينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦ الكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥ الشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤ لندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨ نيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨ سيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢ فرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣ هيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١ ماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠ لاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢ كراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧ إسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣ انتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١

стр. 8092

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٢ - كتاب اللباس والزينة جموع ما جاء في أنواع اللباس وألوانه ١ - باب اختيار اللباس الحسن قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٢٦] وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ [سورة النحل: ٨١] وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٣٣] • عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر". فقال رجل: إن الرجل يُحِبُّ أن يكون ثوبُه حسنًا، ونعله حسنةً؟ . فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه جميل يحبُّ الجمالَ". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩١) من طرق عن يحيى بن حماد، أخبرنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفُقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. • عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي ﷺ وكان رجلا جميلا، فقال: يا رسول اللَّه، إني رجل حُبِّبَ إليّ الجمالُ، وأعطيتُ منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحدٌ، إما قال: بشراك نعلي، وإما قال: بشسع نعلي، أفمن الكِبر ذلك؟ قال: "لا، ولكن الكبر من بطرَ الحق، وغمطَ الناسَ". صحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٦٧)، والحاكم (٤/ ١٨١ - ١٨٢) كلهم من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.

стр. 8093

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قوله: "ولكن الكبر من بطر الحق": أي لكن الكبر كبرُ من بطر الحق، فأضمر كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] أي لكن البر برُّ من آمن باللَّه. وقوله: "غمط الناس" أي استخفّ الناس يقال: غَمِطَ بكسر الميم وفتحها. ذكره الخطابي. وفي معناه ما رواه أبو ريحانة يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يدخل شيء من الكبر الجنة". قال: فقال قائل: يا رسول اللَّه، إني أُحب أن أتجمل بسير سوطي، وشسع نعلي؟ فقال النبي ﷺ : "إن ذلك ليس بالكبر، إن اللَّه جميل يحب الجمال، إنما الكبر من سفهَ الحق، وغمصَ الناس بعينيه". رواه أحمد (١٧٢٠٦) عن أبي المغيرة قال: حدّثنا حريز، قال: سمعت سعد بن مرثد الرحبي، قال: سمعت عبد الرحمن بن حوشب، يحدث عن ثوبان بن شهر، قال: سمعت كريب بن أبرهة وهو جالس مع عبد الملك بدير المُرّان، وذكروا الكبر، فقال كريب: سمعت أبا ريحانة يقول: فذكره. وعبد الرحمن بن حوشب، وشيخه ثوبان بن شهر مجهولان من رجال التعجيل، ولم يوثّقهما غير ابن حبان، واعتمده الهيثمي فقال في المجمع (٥/ ١٣٣): "رواه أحمد ورجاله ثقات". • عن أبي زميل قال: حدثني عبد اللَّه بن عباس قال: لما خرجتِ الحروريةُ أتيتُ عليًّا فقال: ائتِ هؤلاء القوم، فلبستُ أحسن ما يكون من حلل اليمن -قال أبو زميل: وكان ابن عباس رجلا جميلا جهيرا- قال ابن عباس: فأتيتهم فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس، ما هذه الحلة؟ قال: ما تعيبون علي؟ لقد رأيت على رسول اللَّه ﷺ أحسن ما يكون من الحلل. حسن: رواه أبو داود (٤٠٣٧)، والحاكم (٢/ ١٥٠)، والبيهقي (٨/ ١٧٩) كلهم من حديث عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، حدّثنا عكرمة بن عمار، حدّثنا أبو زميل، فذكره. واللفظ لأبي داود. وذكره الحاكم مطولا. وإسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يختلط. وروي عن رجل من أبناء أصحاب النبي ﷺ عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا، كساه اللَّه حلة الكرامة، ومن زوج للَّه تعالى توَّجه اللَّه تاج الملك". رواه أبو داود (٤٧٧٨) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن وهب، عن رجل من أبناء أصحاب النبي ﷺ ، عن أبيه، فذكره. وابن الصحابي مجهول لا يعرف من هو؟ ٢ - باب الأمر أن يُرى أثر النعمة في اللباس خاصة • عن مالك بن نضلة الجُشمي قال: أتيت النبي ﷺ في ثوبٍ دُونٍ، فقال: "ألك

стр. 8094

مال؟ " قال: نعم، قال: "من أي المال؟ " قال: قد آتاني اللَّه من الابل، والغنم، والخيل، والرقيق، قال: "فإذا آتاك اللَّه ما لا فليُرَ أثر نعمة اللَّه عليك، وكرامته". صحيح: رواه أبو داود (٤٠٦٣)، والترمذي (٢٠٠٦)، وأحمد (١٥٨٨٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٤١٦)، والحاكم (١/ ٢٤ - ٢٥) كلهم من حديث أبي إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص عوف ابن مالك بن نضلة، عن أبيه قال: فذكره. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". • عن أبي رجاء العطاردي قال: خرج علينا عمران بن حصين، وعليه مِطْرف من خز، لم نره عليه قبل ذلك ولا بعده، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أنعم اللَّه عليه نعمة، فإن اللَّه يحب أن يُرى أثر نعمته على خلقه". حسن: رواه أحمد (١٩٩٣٤)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٣٥)، والبيهقي في الشعب (٥٧٨٩) كلهم من حديث روح بن عبادة، حدّثنا شعبة، عن الفضيل بن فضالة، عن أبي رجاء العطاردي، فذكره. وإسناده حسن من أجل فضيل بن فضالة القيسي البصري فإنه حسن الحديث، وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "شيخ". وقوله: "مطرف من خزّ": أي رداء مربع من خزّ له أعلام من حرير، وهذا الجزء من الحرير جائز باتفاق العلماء. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يُحبُّ أن يُرى أثر نعمته على عبده". حسن: رواه الترمذيّ (٢٨١٩)، وأحمد (٦٧٠٨)، والحاكم (٤/ ١٣٥) كلهم من حديث همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. واللفظ للترمذي، وزاد أحمد والحاكم: "كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف". وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وأبيه فإنهما حسنا الحديث. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه إذا أنعم على عبد نعمة، يُحب أن يُرى أثر النعمة عليه، ويكره البؤس والتباؤس، ويُبغض السائل المُلْحِف، ويحب الحي العفيف المتعفف". حسن: رواه البيهقي في الشعب (٥٧٩١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٧٨) كلاهما من حديث عيسى بن خالد البلخي، حدّثنا ورقاء، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. وعيسى بن خالد البلخي الخراساني قال عمرو بن علي (هو الفلاس): حدثني عيسى بن خالد

стр. 8095

الخراساني وكان ثقة". الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٥). وإسناده حسن من أجل ورقاء وهو ابن عمر اليشكري أبو بشر الكوفي صدوق، إلا أن البيهقي قال: "وفي هذا الإسناد ضعف". لعله يشير إلى تفرد ورقاء بن عمر اليشكري عن الأعمش. والأعمش من المكثرين، والناس اختلفوا في ورقاء بن عمر فوثّقه ابن معين وغيره، وضعفه يحيى القطان. وإني أدخلت هذا الحديث في الجامع الكامل لأنه مع تفرده ليس فيه شيء منكر؛ لأن لفقراته أصولا صحيحة ذُكرتْ في مواضعها. وللحديث إسناد آخر وهو ما رواه أحمد بإسنادين (٨١٠٧، ٩٢٣٤) من حديث شريك، عن ابن موهب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يحب أن يُرى أثر نعمته على عبده" وإسناده ضعيف. وابن موهب هو يحيى بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب -بفتح الميم والهاء- ضعيف عند جمهور نقاد الحديث. قال ابن حبان: "يروي عن أبيه ما لا أصل له، وفي التقريب: "متروك". وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (٥/ ١٣٢) وأبوه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب قال أحمد: "لا يُعرف". ٣ - باب التواضع في اللباس • عن أبي أمامة، قال: ذكر أصحاب رسول اللَّه ﷺ يوما عنده الدنيا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألا تسمعون، ألا تسمعون، إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان" يعني التقحل. حسن: رواه أبو داود (٤١٦١) عن ابن نُفيل، حدّثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي أمامة، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة، فذكره. واسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن أبي أمامة فإنه حسن الحديث، ولكن في الإسناد محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد عنعن إلا أنه توبع. رواه أحمد في المسند (٢٤٠٠٩/ ٥٨)، وفي الزهد (٢٩)، والحاكم (١/ ٩)، والبيهقي في الشعب (٥٧٦٢) كلهم من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير بن محمد العنبري المكي، عن صالح بن كيسان، أن عبد اللَّه بن أبي أمامة أخبره أن أبا أمامة أخبره، فذكر الحديث. وقد صحّ سماع عبد اللَّه بن أبي أمامة من أبيه، فالطريقان محفوظان. قال عبد اللَّه: سألت أبي قلت: ما البذاذة؟ قال: التواضع في اللباس. وقال الخطابي: "البذاذة: سوء الهيئة، والتجوز فى الثياب ونحوها، رجل باذ الهيئة وبذ الهيئة إذا كان رثَّ الهيئة والباس".

стр. 8096

والتقحل: تكلف القحول، والقحول: هو اليبس والجفاف. يقال: أرض قحلة: يابسة لا نبات فيها، والمعنى أن لا يجعل الإنسان كل همه في ثيابه ومظهره. ولكن ليس فيه ما يخالف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة، ولكل من الرجال والنساء ما يخصّهم بل المراد عدم الاسراف في الملبس، والنهي عن التبختر والبطر وغير ذلك. • عن معاذ بن أنس الجهني: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من ترك اللباس تواضعًا للَّه، وهو يقدر عليه، دعاه اللَّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق، حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها" حسن: رواه الترمذيّ (٢٤٨١)، وأحمد (١٥٦٣١)، والحاكم (٤/ ١٨٣ - ١٨٤) كلهم من حديث أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المقري، حدّثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الرحيم بن ميمون وسهل بن معاذ فإنهما حسنا الحديث. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن، ومعنى قوله "حلل الإيمان": يعني ما يُعطى أهل الإيمان من حلل الجنة". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وقوله: "من ترك اللباس" أي لباس الشهرة والتفاخر. ٤ - باب كراهية لبس الثوب الخلق والوسخ لمن عنده أحسن منه • عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، أنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة بني أنمار، قال جابر: فبينا أنا نازل تحت شجرة، إذا رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه، هلم إلى الظل، قال: فنزل رسول اللَّه ﷺ ، فقمت إلى غِرارة لنا، فالتمستُ فيها شيئًا، فوجدت جِرْوَ قِثّاء، فكسرتُه، ثم قربته إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "من أين لكم هذا؟ " قال: فقلت: خرجنا به يا رسول اللَّه من المدينة، قال جابر: وعندنا صاحب لنا نُجهزه، يذهب يرعى ظهرنا، قال: فجهزته، ثم أدبر يذهب في الظهر، وعليه بردان له قد خَلَقَا، قال: فنظر رسول اللَّه ﷺ إليه، فقال: "أما له ثوبان غير هذين؟ " فقلت: بلى يا رسول اللَّه، له ثوبان في العَيْبة، كسوتُه إياهما، قال: "فادعه، فمُرْه فليلبسهما"، قال: فدعوته، فلبسهما، ثم ولّى يذهب، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما له ضرب اللَّه عنقه، أليس هذا خيرًا له؟ " قال: فسمعه الرجل، فقال: يا رسول اللَّه، في سبيل اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "في سبيل اللَّه"، قال: فقُتِلَ الرجل في سبيل اللَّه.

стр. 8097

صحيح: رواه مالك في اللباس (١) عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (٥٤١٨)، والبزار - كشف الأستار (٢٩٦٣)، والحاكم (٤/ ١٨٣). قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وقوله: "جرو قثاء" المراد بالجرو صغار القثاء. وقوله: "العَيْبة" هو مثل الصندوق الذي يوضع فيه الثياب. • عن جابر بن عبد اللَّه قال ﷺ : أتانا رسول اللَّه ﷺ فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال: "أما كان يجد هذا ما يُسكن به شعره"، ورأى رجلا آخر وعليه ثياب وَسِخة، فقال: "أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه". صحيح: رواه أبو داود (٤٠٦٢)، والنسائي (٥٢٣٦)، وأحمد (١٤٨٥٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٨٣)، والحاكم (٤/ ١٨٦) كلهم من حديث الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وقوله: "يُسكّن" من التسكين أي يُصلحه ويجمع متفرقه. ٥ - باب النهي عن الإسراف في الملابس • عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة". حسن: رواه النسائي (٢٥٦٠)، وابن ماجه (٣٦٠٥)، وأحمد (٦٦٩٥) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده. وعلّقه البخاري في أول كتاب اللباس عن النبي ﷺ بصيغة الجزم. وأتبعه بقول ابن عباس -معلقا أيضًا-: "كُلْ ما شئتَ، والبس ما شئتَ، ما أخطأتك اثنتان: سرف ومخيلة". ٦ - باب ما جاء في لباس الشهرة • عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه اللَّه ثوب مذلّة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارًا". حسن: رواه ابن ماجه (٣٦٠٦، ٣٦٠٧) واللفظ له، وأبو داود (٤٠٢٩، ٤٠٣٠)، وأحمد (٥٦٦٤)

стр. 8098

كلهم من حديث عثمان بن المغيرة، عن المهاجر، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. وإسناده حسن من أجل المهاجر وهو ابن عمرو النبّال بنون وموحدة ثقيلة، شامي روى عنه جمعٌ، ووثّقه ابن حبان، ولم يعرف فيه جرح، وهو من التابعين الذين يغلب عليهم الصدق والأمانة، وقد حسّنه أيضًا المنذري في الترغيب (٣٢١٤). وفي معناه ما روي عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "من لبس ثوب شهرة، أعرض اللَّه عنه حتى يضعه متى وضعه". رواه ابن ماجه (٣٦٠٨)، والبيهقي في الشعب (٥٨٢٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩٠ - ١٩١) كلهم من حديث وكيع بن مُحرز الناجي، قال: حدّثنا عثمان بن جهم، عن زر بن حُبيش، عن أبي ذر، فذكره. قال أبو نعيم: "تفرد به وكيع". قلت: مع تفرد وكيع فإن شيخه عثمان بن الجهم مجهول، فإنه لم يرو عنه سوى وكيع وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته. ٧ - باب لبس الجبة الشامية • عن المغيرة بن شعبة، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: "يا مغيرة خذ الإداوة" فأخذتها، ثم خرجت معه، فانطلق رسول اللَّه ﷺ حتى توارى عني، فقضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها، فضاقت عليه، فأخرج يده من أسفلها. متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٦٣)، ومسلم في الطهارة (٢٧٤: ٧٧) كلاهما من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة، فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه. قوله: "الجبة الشامية" وقع عند الترمذيّ: "الجبة الرومانية" وهي بالمعنى، لأن الشام كانت تطلق عليه الدولة الرومانية. وفيه دليل على أنه لا بأس بالثياب ينسجُها المجوس كما قال الحسن. وقال معمر: رأيت الزهري يلبس من ثياب اليمن ما صُبغَ بالبول. ذكرهما البخاري معلقا. واختلف في غسله قبل لبسه، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يغسله قبل لبسه إلا إذا تحقق عدم نجاسته. وقال مالك: إنْ لبسه قبل غسله يُعيد الصلاة. وفعل الزهري يحمل على أنه كان يغسله قبل لبسه، أو كان من بول مأكول اللحم فلا يحتاج

стр. 8099

إلى الغسل. ٨ - باب ما جاء في لبس القميص القميص: ذو الكمين لباس قديم. قال تعالى حاكيا عن يوسف ﵇ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [سورة يوسف: ٩٣] • عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتى النبيُّ ﷺ عبدَ اللَّه بن أُبَيّ بعد ما أُدخل قبره، فأمر به فأُخرج، ووضع على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه. واللَّه أعلم. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٧٩٥)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدّثنا عمرو (هو ابن دينار)، أنه سمع جابرًا قال: فذكره. • عن أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إلى رسول اللَّه ﷺ القميص. حسن: رواه أبو داود (٤٠٢٥)، والترمذي (١٧٦٤)، والنسائي في الكبرى (٩٦٦٨)، والبيهقي (٢/ ٢٣٩) كلهم من حديث عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أم سلمة قالت: فذكرته. وإسناده حسن من أجل عبد المؤمن بن خالد فإنه حسن الحديث، ومضى كلام مبسوط في السيرة النبوية. ٩ - باب ما جاء في لبس الثوب الأبيض • عن أبي ذر قال: أتيت النبي ﷺ وعليه ثوب أبيض، وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فقال: "ما من عبد قال: لا إله إلا اللَّه، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة". متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢٧)، ومسلم في الإيمان (٩٤: ١٥٤) كلاهما من طريق عبد الوارث (هو ابن سعيد العنبري)، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، أن يحيى بن يعمر حدثه أن أبا الأسود الديلي حدثه أن أبا ذر حدثه، قال: فذكره. • عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "البسُوا من ثيابكم البيضَ، فإنها من خير ثيابكم، وكَفّنُوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد: يجلو البصر وينبت الشعر". حسن: رواه أبو داود (٣٨٧٨، ٤٠٦١)، والترمذي (٩٩٤)، وابن ماجه (١٤٧٢)، والنسائي (٥١١٣)، وأحمد (٢٢١٩)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٢٣)، والحاكم (١/ ٣٥٤) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لأبي داود وغيره، واختصره البعض.

стр. 8100

وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم فإنه حسن الحديث. قال الترمذيّ: "حسن صحيح، وهو الذي يستحبه أهل العلم". • عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عليكم بهذا البياض، فليلبسه أحياؤُكم، وكَفِّنُوا فيه موتاكم، فإنه من خير ثيابكم". صحيح: رواه أحمد (٢٠٢٣٥) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٦١٩٨) - أخبرنا معمر، عن أيوب، ح وروح، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن جندب، فذكره. ورواه النسائي (٥٣٢٢) من طريق يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن أبي عروبة يحدث عن أيوب، فذكر نحوه. والإسنادان صحيحان. ورواه ابن ماجه (٢٥٦٧) من وجه آخر، عن ميمون بن شبيب، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "البسوا ثياب البيض فإنها أطهر وأطيب". وفي إسناده انقطاع فإن ميمون بن أبي شبيب لم يسمع من سمرة بن جندب. ١٠ - باب ما جاء في لبس الحلّة الحمراء • عن البراء بن عازب قال: كان النبي ﷺ مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئًا قط أحسن منه. متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٥١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٣٧: ٩١) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت أبا إسحاق، قال: سمعت البراء، فذكره. واللفظ للبخاري وزاد مسلم: "عظيم الجمة". واللِّمّة من شعر الرأس إلى المنكبين فإذا زادت فهي الجُمّة. • عن أبي جحيفة قال: أتيت النبي ﷺ بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه، فمن نائل وناضح، قال: فخرج النبي ﷺ عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه. الحديث. متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٧٦)، ومسلم في الصلاة (٥٠٣: ٢٤٩) كلاهما من طريق عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: فذكره. ورواه البخاريّ في اللباس (٥٨٥٩) من هذا الوجه مختصرًا وليس فيه ذكر الحلة. • عن هلال بن عامر، عن أبيه قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ بمنى يخطب على بغلة، وعليه برد أحمر وعليٌّ أمامه يعبّر عنه.

стр. 8101

صحيح: رواه أبو داود (٤٠٧٣)، وأحمد (١٥٩٢٠) كلاهما عن أبي معاوية قال: حدثني هلال ابن عامر المزني، عن أبيه، فذكره. كذا رواه أبو معاوية فجعله من مسند عامر بن عمر المزني والد هلال، ورواه غيره فجعله من مسند رافع بن عمرو المزني كما بيّنتُ ذلك في كتاب الحج، ولا يؤثر ذلك كثيرًا في صحة متن الحديث لأنه تردد بين الصحابيين. • عن بريدة قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ ، فأقبل الحسن، والحسين، وعليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل، فأخذهما، فصعد بهما المنبر، ثم قال: "صدق اللَّه: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [سورة التغابن: ١٥] رأيت هذين فلم أصبر" ثم أخذ في الخطبة. حسن: رواه أبو داود (١١٠٩)، والترمذي (٣٧٧٤)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، والنسائي (٣/ ١٠٨)، وصحّحه ابن خزيمة (١٠٨٢)، وابن حبان (٦٠٣٨)، والحاكم (١/ ٢٨٧) كلهم من طريق حسين بن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل حسين بن واقد فإنه حسن الحديث. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد". ١١ - باب كراهة لبس الثوب المعصفر والمزعفر للرجال • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: رأى رسول اللَّه ﷺ عليَّ ثوبين معصفرين فقال: "إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما". وفي رواية فقال: "أأمُّك أمرتْك بهذا؟ " قلت: أغسلهما قال: "بل أحرقهما". صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٧٧: ٢٧) عن محمد بن المثنى، حدّثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث أن ابن معدان أخبره أن جبير بن نفير أخبره أن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: فذكره. قوله: "أأمك أمرتك بهذا" قال النووي: "معناه أن هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن". وقوله: "بل أحرقهما" تغليطًا له، وإلا فيجوز أن يكسوهما أهله لأن تحريمهما يختص بالرجال دون النساء. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: هبطنا مع رسول اللَّه ﷺ من ثنية، فالتفت إلي، وعليّ ريطةٌ مضرجة بالعصفر، فقال: "ما هذه الريطة عليك؟ " فعرفت ما كره، فأتيت أهلي، وهم يسجرون تنورًا لهم، فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: "يا عبد اللَّه، ما فعلت الريطة؟ " فأخبرته، فقال: "ألا كسوتها بعض

стр. 8102

أهلك، فإنه لا بأس به للنساء". حسن: رواه أبو داود (٤٠٦٦)، وابن ماجه (٣٦٠٣)، وأحمد (٦٨٥٢) كلهم من حديث هشام ابن الغاز، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب. ورواه الحاكم (٤/ ١٩٠) عن عطاء بن أبي رباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص أنه قال: دخلت يوما على رسول اللَّه ﷺ وعلي ثوبان معصفران، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "ما هذان الثوبان؟ " قال: صبغتهما لي أم عبد اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أقسمت عليك لما رجعت إلى أم عبد اللَّه فأمرتها أن توقد لها التنور ثم تطرحهما فيه" فرجعت إليها ففعلت. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد اتفق الشيخان من النهي عن لبس المعصفر للرجل على حديث علي وفيه: نهاني النبي ﷺ ، ولا أقول نهاكم". قوله: "المضرجة" قال هشام بن الغاز: التي ليست بالمشبعة ولا المورّدة. ذكره أبو داود. وقال الخطابي: "المضرج" الذي ليس صبغه بالمشبع العام، وإنما هو لطخ علق به، ويقال: تضرج الثوب: إذا تلطخ بدم ونحوه. قوله: "الريطة": ملاءة ليست بلفقتين، إنما هي نسج واحد. انتهى. وقال غيره: ضرّجت الثوب إذا صبغته بالحمرة، وهو دون المشبع وفوق المورّد. • عن علي بن أبي طالب أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع. وفي رواية: نهاني النبي ﷺ عن القراءة وأنا راكع، وعن لبس الذهب والمعصفر. صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٧٨: ٢٩) عن يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره. وهو في الموطأ برواية يحيى الليثي (الصلاة: ٢٨) بدون ذكر المعصفر. والرواية الأخرى لمسلم (٢٠٨٧: ٣٠) من طريق ابن شهاب، حدثني إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، به. وقوله: "القسي" هو نوع من الثياب يؤتى بها من مصر وفيه حرير. وإنما حرم لبس القسي ولبس المعصفر وتختم الذهب على الرجال دون النساء. وقد كره للنساء أن يتختمن بالفضة لأن ذلك من زِيّ الرجال، فإذا لم يجدنَ ذهبًا فليصفرنّه بزعفران ونحوه. ذكره الخطابي. • عن قيلة بنت مخرمة قالت: قدمنا على رسول اللَّه ﷺ فذكرت الحديث بطوله

стр. 8103

حتى جاء رجل وقد ارتفعت الشمس، فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "وعليك السلام ورحمة اللَّه" وعليه -تعني النبيَّ ﷺ أسمال مُليّتين كانتا بزعفران، وقد نفضتا، ومع النبي ﷺ عسيب نخلة. حسن: رواه الترمذيّ (٢٨١٤) عن عبد بن حميد، حدّثنا عفان بن مسلم الصفار أبو عثمان، حدّثنا عبد اللَّه بن حسان، أنه حدثته جدتاه صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة، حدثتاه عن قيلة بنت مخرمة وكانتا ربيبتيهما، وقيلة جدة أبيهما أم أمه أنها قالت: فذكرته. قال الترمذيّ: "حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن حسان". قلت: إسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن حسان فإنه روى عنه كبار الأئمة، ووثّقه ابن حبان، وقال الذهبي: "ثقة"، وحسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (٣/ ١٥٥). وأما صفية ودُحيبة بنتا عليبة فهما مقبولتان تتابع بعضهما بعضا. قوله: "أسمال" جمع سمَل وهو الثوب الخلق. وقوله: "المليتان" تثنية ملية وهي تصغير ملاءة، والملاءة: كل ثوب لم يضم بعضه إلى بعض بخيط بل كله نسيج واحد. وقوله: "نفضتا" أي نفضت المليتان من الزعفران، فلم يبق منه إلا الأثر القليل. وفيه دليل على أن بقاء أثر الزعفران في الثوب لا يكره. وفي معناه ما روي عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن المفدِّم. قال يزيد: قلت للحسن: ما المفدّم؟ قال: المُشبع بالعصفر. رواه ابن ماجه (٣٦٠١) واللفظ له-، وأحمد (٥٧٥١) كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد، عن الحسن بن سهيل، عن ابن عمر، فذكره في حديث أطول منه. ويزيد بن أبي زياد هو القرشي الهاشمي ضعيف. وفي الباب ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: مرّ على النبي ﷺ رجل عليه ثوبان أحمران، فسلّم، فلم يرد النبي ﷺ عليه. رواه أبو داود (٤٠٦٩)، والترمذي (٢٨٠٧) كلاهما من حديث إسحاق بن منصور قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". قلت: إسناده ضعيف من أجل أبي يحيى وهو القتّات -بالقاف والتاء- قال أحمد: "روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًّا". وضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان وغيرهم. فقه الحديث:

стр. 8104

أحاديث هذا الباب تدل على تحريم الثياب المعصفر للرجال، ولا يعارضها حديث البراء: "رأيت رسول اللَّه ﷺ في حلة حمراء"، لأن الحلة تطلق على إزار ورداء، وفيه أسود وأحمر، وهي البرود التي قد صُبغَ غزلها، ونُسج الأحمر مع غيره، فهي غير المضرج المصبغ حمرة. قال الترمذيّ في حديث النهي عن المعصفر (٢٨٠٧): "معناه عند أهل العلم أنهم كرهوا لبس المعصفر، ورأوا أن ما صبغ بالحمرة بالمدر أو غيره فلا بأس به إذا لم يكن معصفرًا". ويرى النووي رحمه اللَّه تعالى: "أن النهي للتنزيه، ونقل عن جمهور أهل العلم جواز الثياب المعصفرة، وهي المصبوغة بعصفر لحديث البراء، إلا أن مالكا ﵀ يرى: إنْ وجد غيرها فهو أفضل وقال: إنه لا بأس في لبسها في البيوت، وأفنية الدور، وكرهه في المحافل والأسواق ونحوها". ١٢ - باب ما جاء في لبس الثوب الأخضر • عن عكرمة: أن رفاعة طلق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها، فلما جاء رسول اللَّه ﷺ والنساء ينصر بعضهن بعضا- قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات، لجلدها أشد خضرة من ثوبها. الحديث. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢٥) عن محمد بن بشار، حدّثنا عبد الوهاب، أخبرنا أيوب، عن عكرمة، به، فذكره. ورواه مسلم في النكاح (١٤٣٣) من وجوه أخرى عن عائشة مختصرًا دون ذكر الشاهد. • عن أم خالد بنت خالد: أُتي النبيُّ ﷺ بثياب فيها خَميصة سوداء صغيرة، فقال: "من ترون أن نكسو هذه؟ " فسكت القوم، قال: "ائتوني بأم خالد" فأتي بها تُحمل، فأخذ الخميصة بيده فألبسها، وقال: "أبلي وأخلقي" وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: "يا أم خالد، هذا سناه" وسناه بالحبشية حسن. صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢٣) عن أبي نعيم، حدّثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه سعيد بن فلان -هو عمرو بن سعيد بن العاص- عن أم خالد، فذكرته. • عن أبي رِمْثة، قال: انطلقتُ مع أبي إلى رسول اللَّه ﷺ ، فلما رأيته قال أبي: من هذا؟ قلت: لا أدري، قال: هذا رسول اللَّه ﷺ ، فاقشعْررْتُ حين قال ذلك، وكنت أظن أن رسول اللَّه ﷺ لا يُشْبه الناس، فإذا له وفرة بها ردع من حِنّاء، وعليه بُردان أخضران، فسلم عليه أبي، ثم أخذ يحدثنا ساعة، قال: "ابنك هذا؟ " قال: إي ورب الكعبة أشهد به، قال: "أما إن ابنك هذا لا يَجْني عليك ولا تَجْني عليه"، ثم قرأ

стр. 8105

رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ثم نظر إلى السلعة التي بين كتفيه، فقال: يا رسول اللَّه، إني كأطبِّ الرجال، ألا أُعالجها؟ قال: "طبيبُها الذى خلقها". صحيح: رواه أحمد (٧١٠٩)، وأبو داود (٤٢٠٦)، والنسائي (١٥٧٢)، والترمذي (٢٨١٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٩٥) كلهم من حديث عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمْثة، فذكره. واللفظ لأحمد وابن حبان، وغيرهما ذكروه مختصرًا. وإسناده صحيح. ١٣ - باب اللباس الأسود • عن عائشة قالت: صنعتُ لرسول اللَّه ﷺ بردة سوداء فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها. قال: وأحسبه قال: وكان تُعجبه الريحُ الطيبة. صحيح: رواه أبو داود (٤٠٧٤) وأحمد (٢٥٠٠٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٣٩٥) كلهم من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح، وقد رُوي من غير طريق همام، عن مُطَرف مرسلا. ١٤ - باب ما جاء في البرود • عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية. متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٧) كلاهما من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك، فذكره. وهو ليس فى رواية يحيى الليثي، عن مالك. • عن سهل بن سعد أن امرأة جاءتِ النبي ﷺ ببردةٍ منسوجة فيها حاشيتُها، -أتدرون ما البردةُ؟ قالوا: الشملة، قال: نعم-، قالت: نسجتُها بيدي فجئت لأكسوكها، فأخذها النبي ﷺ محتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فحسّنها فلان، فقال: اكسُنِيها، ما أَحْسَنها! قال القوم: ما أحسنتَ، لبسها النبي ﷺ محتاجًا إليها، ثم سألته، وعلمتَ أنه لا يردُّ، قال: إني واللَّه ما سألتُها لأَلْبسها، إنما سألتُه لتكون كفني. قال سهل: فكانت كفنه. صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٧٧) عن عبد اللَّه بن مسلمة، عن ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، فذكره. قوله: "البرود" جمع برد أو بردة، وهي كساء أسود مربع وفيه خطوط.

стр. 8106

قوله: "الشملة": ما يلتحف بها من الأكيسة. ١٥ - باب كراهية القميص المعلم • عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول ﷺ خميصة شامية، لها علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: "رُدِّي هذه الخميصة إلى أبي جهم، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة، فكاد يفتنني". صحيح: رواه مالك في الموطأ (٤٨٤) برواية أبي مصعب الزهري - عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه أن عائشة قالت: فذكرته. تنبيه: ورواه يحيى الليثي عن مالك في الصلاة (٦٧) فأسقط من إسناده "عن أمه". قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٠٨): "ولم يتابعه على ذلك أحد من الرواة، وكلهم رواه عن مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة، وأسقط يحيى "عن أمه" وهو مما عُدّ عليه، والحديث صحيح متصل لمالك عن عائشة، كذلك رواه جماعة أصحاب مالك عنه" أهـ. قلت: وأما ما جاء في مطبوعة الموطأ برواية الليثي بإثبات "عن أمه" فهو خطأ، ويعد من تصرفات المحقق. واللَّه المستعان. • عن عائشة، أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٧٣)، ومسلم في المساجد (٥٥٦) كلاهما من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. • عن عائشة أن النبي ﷺ كانت له خميصة لها علم، فكان يتشاغل بها في الصلاة، فأعطاها أباجهم، وأخذ كساءً له أَنْبِجانيا. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٥٦: ٦٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وأبو جهم هو عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني صحابي معروف، إنه من مسلمة الفتح، وكان من معمري قريش وهو الذي جاء ذكره في حديث فاطمة بنت قيس لما قالت: إن معاوية وأبا جهم خطباني وجاء فيه: "وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه". أي إنه كان ضرّابا للنساء. قوله: "خميصة": هو قميص غليظ له أعلام. وقوله: "أنبِجانية": منسوبة إلى موضع اسمه أَنبِجان، وهي كساء يتخذ من الصوف وله خمل،

стр. 8107

وليس له علم. ١٦ - باب الرخصة في لباس القميص المعلم وخيط الحرير • عن عبد اللَّه، مولى أسماء بنت أبي بكر، -وكان خال ولد عطاء-، قال: أرسلتني أسماء إلى عبد اللَّه بن عمر، فقالت: بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم في الثوب، وميثرة الأُرجُوان، وصوم رجب كله، فقال لي عبد اللَّه: أما ما ذكرتْ من رجب فكيف بمن يصوم الأبد؟ وأما ما ذكرتْ من العلم في الثوب، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له" فخفت أن يكون العلم منه، وأما ميثَرة الأُرجُوان، فهذه ميثرة عبد اللَّه، فإذا هي أرجوان. فرجعت إلى أسماء فخبّرتُها، فقالت: هذه جبة رسول اللَّه ﷺ ، فأخرجت إلي جبة طيالسة كسروانية لها لبنةُ ديباج، وفرجَيْها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قُبِصْتْ، فلما قبضت قبضتُها، وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٦٩) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد اللَّه، عن عبد الملك، عن عبد اللَّه مولى أسماء بنت أبي بكر، فذكره. قال النووي: "الأرجوان" بضم الهمزة والجيم هذا هو الصواب المعروف في روايات الحديث، وفي كتب الغريب، وفي كتب اللغة وغيرها، وكذا صرح به القاضي في المشارق، وفي شرح القاضي عياض في موضعين منه أنه بفتح الهمزة وضم الجيم، وهذا غلط ظاهر من النساخ لا من القاضي عياض، قال أهل اللغة وغيرهم: هو صبغ أحمر شديد الحمرة، هكذا قاله أبو عبيد والجمهور. وقال الفراء: هو الحمرة، وقال ابن فارس: هو كل لون أحمر، وقيل: هو الصوف الأحمر، وقال الجوهري: هو شجر له نور أحمر أحسن ما يكون، قال: وهو معرب، وقال آخرون: هو عربي، قالوا: والذكر والأنثى فيه سواء، يقال: هذا ثوب أرجُوان، وهذه قطيفة أرجُوان، وقد يقولونه على الصفة، ولكن الأكثر في استعماله إضافة الأرجوان إلى ما بعده. وقال: "أما جواب ابن عمر في صوم رجب فإنكار منه لما بلغها عنه من تحريمه، وإخبار بأنه يصوم رجبا كله، وأنه يصوم الأبد، والمراد بالأبد ما سوى أيام العيدين والتشريق، وهذا مذهبه ومذهب أبيه عمر بن الخطاب وعائشة وأبي طلحة وغيرهم من سلف الأمة، ومذهب الشافعي وغيره من العلماء أنه لا يكره صوم الدهر. وأما ما ذكرت عنه من كراهة العلم فلم يعترف بأنه كان يحرمه بل أخبر أنه تورع عنه خوفا من دخوله في عموم النهي عن الحرير.

стр. 8108

وأما المئثرة فأنكر ما بلغها عنه فيها، وقال: هذه مئثرتي، وهي أرجوان، والمراد أنها حمراء، وليست من حرير بل من صوف أو غيره، وقد سبق أنها قد تكون من حرير وقد تكون من صوف، وأن الأحاديث الواردة في النهي عنها مخصوصة بالتي هي من الحرير. وأما إخراج أسماء جبة النبي ﷺ المكفوفة بالحرير فقصدت بها بيان أن هذا ليس محرما، وهكذا الحكم عند الشافعي وغيره أن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الطرف بالحرير جاز ما لم يزد على أربع أصابع، فإن زاد فهو حرام لحديث عمر ﵁ عنه المذكور بعد هذا. وأما قوله "جبة طيالسة" فهو بإضافة جبة إلى طيالسة، والطيالسة جمع طيلسان بفتح اللام على المشهور، قال جماهير أهل اللغة: لا يجوز فيه غير فتح اللام، وعدوا كسرها في تصحيف العوام، وذكر القاضي في المشارق في حرف السين والياء في تفسير الساج أن الطيلسان يقال بفتح اللام وضمها وكسرها، وهذا غريب ضعيف. وأما قوله "كِسْروانية" فهو بكسر الكاف وفتحها والسين ساكنة والراء مفتوحة، ونقل القاضي أن جمهور الرواة رووه بكسر الكاف، وهو نسبة إلى كِسرى صاحب العراق ملك الفرس، وفيه كسر الكاف وفتحها. قال القاضي: ورواه الهروي في مسلم فقال: خسروانية. والنهي عن الحرير المراد به الثوب المتمحض من الحرير، أو ما أكثره حرير، وأنه ليس المراد تحريم كل جزء منه، بخلاف الخمر والذهب، فإنه يحرم كل جزء منهما. وأما قوله في الجبة "إن لها لِبْنة" فهو بكسر اللام وإسكان الباء، هكذا ضبطها القاضي وسائر الشراح، وكذا هي في كتب اللغة والغريب، قالوا: وهي رقعة في جيب القميص هذه عبارتهم كلهم. واللَّه أعلم. وأما قولها "وفرجيها مكفوفين" فكذا وقع في جميع النسخ: "وفرجيها مكفوفين" وهما منصوبان بفعل محذوف، أي: ورأيت فرجيها مكفوفين، ومعنى المكفوف أنه جعل لها كُفة بضم الكاف، وهو ما يكف به جوانبها، ويعطف عليها، ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين وفي الكمين، وفي هذا جواز لباس الجبة ولباس ماله فرجان، وأنه لا كراهة فيه" اهـ. ١٧ - باب ما جاء في لبس الحبرة • عن قتادة عن أنس قال: قلت له: أي الثياب كان أحب إلى النبي ﷺ ؟ قال: الحبرة. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨١٢)، ومسلم في اللباس (٢٠٧٩) كلاهما من طريق همام حدّثنا قتادة به، فذكره. قوله: "الحبرة": بوزن عِنَبة، ويقال: برد حبير، وبرد حبرة على الوصف والإضافة. قال ابن بطال: هي من برود اليمن تصنع من قطن، وكان أشرف الثياب عندهم، وقال القرطبي: سميت حبرة لأنها تحبر أي تزيّن. والتحبير: التزيين والتحسين. فتح الباري (١٠/ ٢٧٧).

стр. 8109

• عن أنس بن مالك، قال: كنت أمشي مع رسول اللَّه ﷺ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللَّه ﷺ قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مر لي من مال اللَّه الذي عندك، فالتفت إليه رسول اللَّه ﷺ ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٠٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٧) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم مثله إلا أنه قال: "وعليه رداء نجراني، وقد أثّرتْ بها حاشية الرداء". • عن عائشة أم المؤمنين قالت: سُجّي رسول اللَّه ﷺ حين مات بثوب حبرة. وفي لفظ: ببرد حبرة. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨١٤)، ومسلم في الجنائز (٩٤٢) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، أخبره أن عائشة أم المؤمنين قالت: فذكرته. واللفظ لمسلم والآخر للبخاري. ١٨ - باب ما جاء في الأكسية والخمائص • عن عائشة، قالت: صلى رسول اللَّه ﷺ في خميصة له لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما سلم قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي، وأتوني بأنبجانية أبي جهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨١٧)، ومسلم في المساجد (٥٥٦) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. قوله: "بخميصتي" قال الأصمعي: "الخمائص: ثياب خز أو صوف معلمة وهى سود كانت من لباس الناس". وقال أبو عبيد: هو كساء مربع له عَلَمان. وقيل: هي كساء رقيق من أي لون كان، وقيل: لا تسمى خميصة حتى تكون سوداء معلمة. فتح الباري (١٠/ ٢٧٩). • عن أنس، قال: لما ولدتْ أم سليم قالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام، فلا يصيبن شيئًا حتى تغدو به إلى النبي ﷺ يحنِّكه، قال: فغدوت فإذا هو فى الحائط، وعليه خميصة جونية، وهو يَسِمُ الظهر الذي قدم عليه في الفتح. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢٤)، ومسلم في اللباس (٢١١٩) كلاهما عن محمد ابن المثنى، حدثني محمد بن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم. وفي لفظ البخاري: "خميصة حريثية".

стр. 8110

قوله: "جونية" منسوبة إلى بني الجون، قبيلة من الأزد، أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة؛ لأن العرب تسمي كل لون من هذه جونا. وقوله: "حريثية": منسوبة إلى بني حريث. وقوله: "الظهر" المراد به الإبل، سميت به لأنها تحمل الأثقال على ظهورها. ١٩ - باب ما جاء في لبس النعال وصفتها • عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد اللَّه بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعا، لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها، قال: وما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة، أهل الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهلل أنت، حتى يكون يوم التروية، فقال عبد اللَّه بن عمر: أما الأركان، فإني لم أر رسول اللَّه ﷺ يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية، فإني رأيت رسول اللَّه ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة، فإني رأيت رسول اللَّه ﷺ يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال، فإني لم أر رسول اللَّه ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته. متفق عليه: رواه مالك في الحج (٣١) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج قال: فذكره. ورواه البخاريّ في اللباس (٥٨٥١)، ومسلم في الحج (١١٨٧: ٢٥) كلاهما من طريق مالك، به. وجاء التصريح في مسند أحمد (٤٦٧٢) أنه كان يصفر لحيته. • عن سعيد بن أبي مسلمة قال: سألت أنسًا أكان النبي ﷺ يصلي في نعليه؟ قال: نعم. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٥٠)، ومسلم في المساجد (٥٥٥) كلاهما من طرق عن سعيد بن زيد أبي مسلمة قال: فذكره. • عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول في غزوة غزوناها: "استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل". صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٩٦) عن سلمة بن شبيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدّثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. • عن أنس أن نعل النبي ﷺ كان لها قبالان. صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٥٧) عن حجاج بن منهال، حدّثنا همام، عن قتادة،

стр. 8111

حدّثنا أنس قال: فذكره. قوله: "قبالان" واحده قِبال -بكسر القاف- وهو زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الأصبعين. كذا في النهاية. والنعل قد يطلق على كل ما يلبس في الرجلين. • عن عبد اللَّه بن عباس قال: كان لنعل رسول اللَّه ﷺ قِبالان، مَثْنِيٌّ شراكهما. صحيح: رواه ابن ماجه (٣٦١٤)، والترمذي في الشمائل (٧٦)، والبيهقي في الشعب (٥٨٦٠) كلهم من حديث وكيع، عن سفيان (هو الثوري)، عن خالد الحذاء، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح. وقوّى سنده الحافظ في الفتح (١٠/ ٣١٢). • عن أبي هريرة قال: كان لنعل رسول اللَّه ﷺ قِبالان، ولنعل أبى بكر قِبالان، ولنعل عمر قِبالان، وأول من عقد عقدة واحدة عثمان. حسن: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٤٢٢٩) من طريق محمد بن حماد الطهراني، حدّثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه الترمذيّ في الشمائل (٧٩) عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق مقتصرًا على قوله: كان لنعل رسول اللَّه ﷺ قبالان. وكذا رواه أيضًا البزار - كشف الأستار (٢٩٦١) مختصرًا من وجه آخر عن أبي هريرة. وإسناده حسن من أجل صالح مولى التوأمة وهو ابن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف الجمحي؛ فإنه حسن الحديث قبل أن يختلط. قال ابن معين: "ثقة خرف قبل أن يموت فمن سمع منه قبل فهو ثبت". قلت: وممن سمع منه قبل اختلاطه ابن أبي ذئب، قاله علي بن المديني وابن معين وابن عدي وغيرهم. وأما قول ابن حبان في المجروحين (٤٧٩): "تغير في سنة خمس وعشرين ومائة وجعل يأتي بالأشياء التي تشبه الموضوعات عن الأئمة الثقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يتميز فاستحق الترك". ففيه نظر؛ لأنه نقل قول ابن معين أنه قال: "صالح مولى التوأمة قد كان خرف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت". وقول ابن معين هذا يرد على قول ابن حبان: "فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم". أردتُ أن أنبّه على ذلك. وقد نص ابن معين وغيره أن ابن أبي ذئب ممن سمع منه قبل الاختلاط.

стр. 8112

وقال الحافظ ابن حجر: "رجال سنده ثقات". الفتح (١٠/ ٣١٣). • عن زياد أبي عمرو قال: دخلنا على شيخ يقال له مهاجر قال: وعليّ نعل له قِبالان قال: وقد تركته لشهرته، فقال: ما هذا؟ فقلت: أردت تركه لشهرته. فقال: لا تتركه، فإن نعل النبي ﷺ كانتْ هكذا. حسن: رواه الحارث بن أبي أسامة -بغية الباحث (٥٧٧) - وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٢١٨) - عن أشهل بن حاتم، ثنا زياد أبو عمرو قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل أشهل بن حاتم فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه، وهذا مما له أصل ثابت. وزياد أبو عمرو هو ابن أبي مسلم ويقال: ابن مسلم أبو عمرو الفراء مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وكان من كبار أتباع التابعين لم يدرك أحدًا من الصحابة. وأما قول ابن عبد البر في الاستيعاب (١٥١٣): "المهاجر رجل من الصحابة، روى أن نعل رسول اللَّه ﷺ كان لها قِبالان"، وكذلك قول من تبعه فمستبعد، وكونه وصف نعل النبي ﷺ بأن له قِبالان لا يستلزم أن يكون من الصحابة، بل قد يصف ذلك من رآه أيضًا من التابعين وغيرهم. • عن أعرابي قال: رأيت في رِجْل رسول اللَّه ﷺ نعلاه مخصوفة. صحيح: رواه أحمد (٢٠٣٢٢، ٢٠٥٨٧) من طرق عن شعبة قال: سمعت حميد بن هلال، يحدث عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، يحدث عن أعرابي، فذكره. ورواه أيضًا (٢٠٠٥٨) من وجه آخر عن خالد الحذاء، عن يزيد بن الشخير، عن مطرف بن الشِّخِّير قال: أخبرني أعرابي، فذكره. وقد رُويَ عن عمرو بن حريث قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يصلي في نعلين مخصوفين. رواه أحمد (١٨٧٣٦) عن عبد الرحمن، حدّثنا سفيان، عن السدّي قال: حدثني من سمع عمرو بن حريث، فذكره. وفيه رجل لم يسم. قوله: "مخصوفة" أي مخروزة من خصف النعل أي خرزه. • عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن منكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله". قال: فقام أبو بكر وعمر، فقال: "لا ولكن خاصف النعل". وعليٌّ يخصف نعله. حسن: رواه أحمد (١١٢٨٩)، والنسائي في الكبرى (٨٤٨٨)، وابن حبان (٦٩٣٧)، والحاكم (٣/ ١٢٢ - ١٢٣) كلهم من طرق عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده حسن من أجل والد إسماعيل وهو رجاء بن ربيعة الزبيدي فإنه حسن الحديث.

стр. 8113

٢٠ - باب ما جاء في لبس العمامة • عن المغيرة بن شعبة: أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة، وعلى الخفين. صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٧٤: ٨٣) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، عن التيمي، عن بكر بن عبد اللَّه، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، فذكره. والتيمي: هو سليمان بن بلال التيمي مولاهم. • عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ دخل مكة، وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. وفي لفظ: دخل يوم فتح مكة. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٥٨: ٤٥١) من طرق عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. ورواه أيضًا عن علي بن حكيم الأودي، أخبرنا شريك، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. وبيّنَ إسماعيلُ بن أبان أن معاوية بن عمار الدهني سمعه من أبي الزبير مع أبيه. ذكره الدارمي (١٩٨٢). • عن عمرو بن حريث أن رسول اللَّه ﷺ خطب الناس، وعليه عمامة سوداء. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٥٩) من طرق عن وكيع، عن مُساور الورّاق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، فذكره. ورواه أيضًا من طرق عن أبي أسامة، عن مُساور وزاد فيه: "قد أرخى طرفيها بين كتفيه". وفي النسائي (٥٣٤٣) من طريق سفيان، عن مساور الوراق "عمامة حرقانية" من الحرق، أي سوداء على لون ما أحرقتْه النار. وفي معناه ما روي عن ابن عمر: أن النبي ﷺ دخل يوم فتح مكة، وعليه عمامة سوداء. رواه ابن ماجه (٣٥٨٦) عن ابن أبي شيبة -وهو في مصنفه (٢٥٤٦٦) - عن موسى بن عَبيدة، عن عبد اللَّه ابن دينار، عن ابن عمر، فذكره. وموسى بن عَبيدة ضعيف باتفاق أهل العلم، وإنْ كان شعبة روى عنه. فقالوا: لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه. وقال أحمد: "وحديثه عن عبد اللَّه بن دينار كأنه ليس عبد اللَّه بن دينار ذاك". ٢١ - باب ما جاء في لبس البُرنُس • عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا ثوبا مسّه زعفران ولا ورس، ولا الخفين

стр. 8114

إلا لمن لم يجد النعلين، فإن لم يجدهما فليقطعهما أسفل من الكعبين". متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٠٦)، ومسلم في الحج (١١٧٧: ٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري، قال: أخبرني سالم، عن أبيه، فذكره. قوله: "البرنس": هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به. ٢٢ - باب في لبس القباء المزرّر بالذهب • عن المسور بن مخرمة، قال: قسم رسول اللَّه ﷺ أقبية ولم يعط مخرمة شيئًا، فقال مخرمة: يا بني انطلق بنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فانطلقت معه، فقال: ادخل فادعه لي، قال: فدعوته له، فخرج إليه وعليه قباء منها، فقال: "خبأت هذا لك" قال: فنظر إليه، فقال: رضي مخرمة. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٠٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٨: ١٢٩) عن قتيبة بن سعيد، ثنا ليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، فذكره. • عن المسور بن مخرمة قال: أهدي لرسول اللَّه ﷺ أقبية مزررة بالذهب، فقسمها في أصحابه، فقال مخرمة: يا مسور اذهبْ بنا إلى رسول اللَّه ﷺ فإنه قد ذكر لي أنه قسم أقبية، فانطلقنا، فقال: ادخل فادعه لي، قال: فدخلت، فدعوته إليه، فخرج إليَّ وعليه قباء منها. قال: "خبأت لك هذا يا مخرمة". قال: فنظر إليه فقال: رضي، فأعطاه إياه. صحيح: رواه أحمد (١٨٩٢٧) عن هاشم (هو ابن القاسم أبو النضر)، حدّثنا الليث، حدثني عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، فذكره. وإسناده صحيح. وبوّب عليه البخاري بقوله: باب المزرر بالذهب، وعلّقه عن الليث (٥٨٦٢) بإسناده مثله. وأخرجه متصلا كما سبق، وأيضا (٢٥٩٩) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بإسناده نحوه غير أنه لم يقع له: "المزرر بالذهب" موصولا. قال الحافظ ابن حجر: "هذا يحتمل أن يكون وقع قبل التحريم، فلما وقع تحريم الحرير والذهب على الرجال لم يبق في هذا حجة لمن يبيح شيئًا من ذلك، ويحتمل أن يكون بعد التحريم فيكون أعطاه لينتفع به بأن يكسوه النساء أو ليبيعه كما وقع لغيره". قلت: ويحتمل أن البخاري يرى أن التحريم من الذهب على الرجال ما كان من الحلي كالحلق والخاتم والسلسلة وغيرها، وأما الأزرار، والأسنان، وخيوط الذهب في الجبة وغيرها فلا حرج فيها.

стр. 8115

٢٣ - باب ما جاء في لبس السراويل • عن سويد بن قيس قال: أتانا النبي ﷺ فساومنا سراويل. حسن: رواه ابن ماجه (٣٥٧٩) من طرق عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن سويد بن قيس، فذكره هكذا مختصرًا. وأخرجه الأربعة وابن حبان وأحمد مفصلا وهو مخرج في البيوع. وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب. • عن مالك أبي صفوان بن عميرة قال: بعت من رسول اللَّه ﷺ رِجْلَ سراويل قبل الهجرة، فوزن لي فأرجح لي. حسن: رواه أبو داود (٣٣٣٧)، وابن م جه (٣٥٧٩)، والنسائي (٤٥٩٣)، والحاكم (٢/ ٣٠) كلهم من حديث شعبة، عن سماك بن حرب، عن مالك بن عميرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل سماك فإنه حسن الحديث. وقال أبو داود وغيره: "القول فيه قول سفيان، عن سماك بن حرب، عن سويد بن قيس". قلت: إنْ صحَّ قولهم فالخطأ من سماك بن حرب، وإلا فإنه يحمل على أنه سمع من الاثنين. قوله: "سراويل" جمع سروال وأصله: "شلوار" كلمة أعجمية، وهي من لباس الفرس، وكان النبي ﷺ أعجبه لتستره وعدم كشف العورة في الجلوس والنوم. والنبي ﷺ هل لبسه؟ لم أقف على نص صريح بأنه لبسه لأن غالب لبسه الازار إلا أن يقال: إنه لم يتيسر له ليلبسه. وأما ما روي عن أبي هريرة قال: دخلت يوما السوق مع رسول اللَّه ﷺ فجلس إلى البزازين، فاشترى سراويلا بأربعة دراهم وكان لأهل السوق وزان يزن، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "اتزن وأرجح"، فقال الوزان: إن هذه لكلمة ما سمعتها من أحد، فقال أبو هريرة: فقلت له: كفى بك من الرهق والجفاء في دينك أن لا تعرف نبيك، فطرح الميزان، ووثب إلى يد رسول اللَّه ﷺ يريد أن يقبلها، فحذف رسول اللَّه ﷺ يده منه، فقال: "ما هذا؟ إنما يفعل هذا الأعاجم بملوكها، ولست بملك، إنما أنا رجل منكم"، فوزن وأرجح، وأخذ رسول اللَّه ﷺ السراويل. فهو ضعيف جدًّا. رواه أبو يعلى (٦١٦٢) عن عباد بن موسى، حدّثنا يوسف بن زياد، حدّثنا عبد الرحمن بن زياد، عن الأغر بن مسلم يكنى أبا مسلم، عن أبي هريرة، فذكره. ويوسف بن زياد هو البصري ضعيف جدًّا. وبه أعله الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢١ - ١٢٢). وشيخه أضعف منه وهو عبد الرحمن بن زياد الإفريقي كان يروي الموضوعات عن الثقات. وضعّفه أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٧٣).

стр. 8116

٢٤ - باب الإزار والكساء الملبّد • عن أبي بردة قال: دخلتُ على عائشة فأخرجتْ إلينا إزارا غليظا مما يُصنع باليمن، وكساء من التي يسمونها الملبدة. قال: فأقسمتْ باللَّه إن رسول اللَّه ﷺ قُبض في هذين الثوبين. متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٠٨)، ومسلم في اللباس (٢٠٨٠: ٣٤) كلاهما من حديث حميد بن هلال، عن أبي بردة، فذكره. قوله: "الملبد" هو المرقع، يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة. ٢٥ - باب في التقنّع • عن عائشة قالت: نحن يوما جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة، فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول اللَّه ﷺ مقبلا متقنعا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فجاء النبي ﷺ فاستأذن، فأذن له، فدخل. صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٠٧) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته في حديث طويل. ٢٦ - باب لباس الشعر والصوف • عن عائشة قالت: خرج النبي ﷺ ذات غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٨١) من طرق عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، فذكرته. قوله: "المِرط": بكسر الميم - كساء يؤتزر به من صوف وشعر وكتان وخز وغيرها. وقوله: "المرحل": من الرحل - أي الثوب الذي فيه تصاوير رحل وما يشبهه. • عن أبي بردة قال: قال لي أبي: يا بني لو رأيتنا ونحن مع نبينا ﷺ وقد أصابتنا السماء حسبتَ أن ريحنا ريح الضأن. صحيح: رواه أبو داود (٤٠٣٣)، والترمذي (٢٤٧٩)، وابن ماجه (٣٥٦٢)، وأحمد (١٩٦٥٢)، وصحّحه ابن حبان (١٢٣٥)، والحاكم (٤/ ١٨٨) كلهم من حديث قتادة، عن أبي بردة، فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح، ومعنى الحديث أنه كان ثيابهم الصوف، فإذا أصابهم المطر يجيء في ثيابهم ريح الضأن". • عن عتبة بن عبد السلمي قال: استكسيتُ رسول اللَّه ﷺ ، فكساني خيشتين، فلقد

стр. 8117

رأيتني وأنا أكسي أصحابي. حسن: رواه أبو داود (٤٠٣٢)، وأحمد (١٧٦٥٦) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، عن عقيل بن مدرك السلمي، عن لقمان بن عامر الوصّابي، عن عنبة بن عبد السلمي، فذكره. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش وشيخه عقيل بن مدرك فهما شاميان، وعقيل هذا روى عنه جمعٌ، ووثّقه ابن حبان ولم يتكلم فيه أحدٌ. قوله: "الخيش" ثياب تتخذ من مشاقة الكتان وأردئه، ونسيج غليظ يتخذ من مشاقة الجوت، تصنع من الغرائر والجوالق. انظر: المعجم الوسيط. ٢٧ - باب حلّ الأزرار • عن معاوية بن قرة، حدثني أبي، قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ في رهط من مزينة، فبايعناه، وإن قميصه لمطلق الأزرار، قال: فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه، فمسست الخاتم. قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط، إلا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا حر، ولا يزرران أزرارهما أبدًا. صحيح: رواه أبو داود (٤٠٨٢)، وابن ماجه (٣٥٧٨)، والترمذي في الشمائل (٥٧)، وأحمد (١٥٥٨١)، وابن حبان (٥٤٥٢) كلهم من طريق زهير بن معاوية، حدّثنا عروة بن عبد اللَّه بن قشير أبو مهل الجعفي، حدّثنا معاوية بن قرة، فذكره. وإسناده صحيح. وفي معناه ما روي عن ابن عمر قال: رأيت النبي ﷺ محلول الأزرار. رواه البزار -كشف الأستار (١٢٧) عن عمرو بن مالك، ثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال: رأيت ابن عمر محلول الأزرار وقال: رأيت النبي ﷺ ، فذكره. قال البزار: "لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد". قلت: فيه شيخ البزار عمرو بن مالك الراسبي ضعيف. قال ابن حبان: يغرب ويخطئ، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وفيه الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن. ٢٨ - باب النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوبٍ واحدٍ • عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن لبستين: أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يشتمل بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه، وعن الملامسة، والمنابذة. صحيح: رواه مالك في اللباس (١٧) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه قال:

стр. 8118

فذكره. ورواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢١) من طريق مالك، به. • عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ نهى عن لبستين: الصماء وأن يحتبي الرجل بثوبه ليس على فرجه منه شيء. صحيح: رواه الترمذي (١٧٥٨)، وأبو داود (٤٠٨٠) كلاهما من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للترمذي. وإسناده صحيح. وقوله: "الصماء" هو أن يلتحف الرجل بثوبه من حيث لا يخرج منه يده فهو كالصخرة الصماء التي ليس فيه خرق. • عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن لبستين: اشتمال الصماء، والصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. واللبسة الأخرى: احتباؤه بثوبه وهو جالس، ليس على فرجه منه شيء. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢٠) ومسلم في البيوع (١٥١٢) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عامر بن سعد، أن أبا سعيد الخدري، قال: فذكره. واللفظ للبخاري واختصره مسلم. • عن جابر، أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٩٩) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. • عن جابر، أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٥٩٩: ٧٢) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. • عن عائشة قالت: نهى رسول اللَّه ﷺ عن لبستين: اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، وأنت مفض فرجك. حسن: رواه ابن ماجه (٣٥٦١) عن أبي بكر بن أبي شيبة -وهو في المصنف (٢٥٧٢٧) - قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نمير، وأبو أسامة، عن سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل سعد بن سعيد وهو أخو يحيى بن سعيد مختلف فيه فضعّفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وهو من رجال مسلم. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة.

стр. 8119

قلت: إن كان له أصل فيحسن حديثه وهذا منها. • عن بريدة، عن رسول اللَّه ﷺ أنه نهى عن لبستين، وعن مجلسين، أما اللبستان فتصلي في السراويل ليس عليك شيء غيره، والرجل يصلي في الثوب الواحد لا يتوشح به، والمجلس: أن يحتبي بالثوب الواحد فتبصر عورته، ويجلس بين الظل والشمس. حسن: رواه أبو داود (٦٣٦)، وابن أبي شيبة (٢٥٧٢٨) واللفظ له، والحاكم (٤/ ٢٧٢) كلهم من حديث أبي المنيب عبيد اللَّه العتكي، عن عبيد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي المنيب فقد تكلم فيه البخاري، ووثّقه النسائي فهو لابأس به إذا كان لحديثه أصل، ولم يقل فيه الحاكم شيئًا، ولكن قال الذهبي: أبو المنيب قوّاه أبو حاتم واحتج به النسائي. ٢٩ - باب النهي عن إسبال الإزار أسفل من الكعبين • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار". صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٧٨٧) عن آدم، عن شعبة، حدّثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره. ظاهر هذا الحديث أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين يكون في النار. وتأوّل بعض أهل العلم بأن معناه أن عمله هذا عمل أهل النار وهم الكفار لأن من عادتهم جر الإزار افتخارًا. وقال بعض أهل العلم بأنه محمول على قيد خيلاء؛ لأنه ورد فيه الوعيد بالاتفاق كما هو في الباب الذي يليه. قال ابن عبد البر: "مفهومه أن الجر لغير الخيلاء، لا يلحقه الوعيد إلا أن جرّ القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال". وقال النووي: لا يجوز الإسبال تحت الكعبين لخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه. انظر للمزيد: الفتح (١٠/ ٢٦٣). • عن ابن عمر قال: مررت على رسول اللَّه ﷺ وفي إزاري استرخاء، فقال: "يا عبد اللَّه، ارفع إزارك"، فرفعته، ثم قال: "زد"، فزدت، فما زلت أتحراها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: أنصاف الساقين. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٨٦) عن أبي الطاهر، حدّثنا ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد، عن عبد اللَّه بن واقد، عن ابن عمر، فذكره. • عن ابن عمر قال: كساني رسول اللَّه ﷺ حلة من حلل السيراء، أهداها له فيروز، فلبست الإزار، فأغرقني طولا وعرضا، فسحبته، ولبست الرداء، فتقنعت به، فأخذ رسول اللَّه ﷺ بعاتقي فقال: "يا عبد اللَّه، ارفع الإزار، فإن ما مست الأرض من

стр. 8120

الإزار إلى ما أسفل من الكعبين في النار". قال عبد اللَّه بن محمد: فلم أر إنسانا قط أشد تشميرًا من عبد اللَّه بن عمر. حسن: رواه أحمد (٥٧١٣)، وأبو يعلى (٥٧١٤) كلاهما من حديث عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فإنه حسن الحديث وفيه ضعف يسير. • عن ابن عمر قال: دخلت على النبي ﷺ وعلي إزار يتقعقع فقال: "من هذا؟ " قلت: عبد اللَّه بن عمر. قال: "إن كنت عبد اللَّه، فارفع إزارك، فرفعت إزاري إلى نصف الساقين". فلم تزل إزرته حتى مات. حسن: رواه أحمد (٦٢٦٣) عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي: حدّثنا أيوب عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن الطفاوي فإنه حسن الحديث. وقال عبد اللَّه بن مسلم أخو الزهري: رأيت ابن عمر إزاره إلى أنصاف ساقيه، والقميص فوق الإزار، والرداء فوق القميص. رواه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٨٤) عن معمر، عن عبد اللَّه بن مسلم، وكذلك قال أبو المتوكل كما رواه مسدد. المطالب العالية (٢٢٤٨). • عن حذيفة، قال: أخذ رسول اللَّه ﷺ بعضلة ساقي -أو ساقه- فقال: "هذا موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين". صحيح: رواه الترمذيّ (١٧٨٣)، والنسائي (٥٣٢٩)، وابن ماجه (٣٥٧٢)، وأحمد (٢٣٢٤٣)، والبيهقي في الشعب (٥٧٢٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٤٥، ٥٤٤٩) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة، فذكره. ومسلم بن نذير حسن الحديث قال فيه أبو حاتم: "لا بأس به". وتابعه الأغر أبو مسلم عند ابن حبان (٥٤٤٨) وهو ثقة. قال ابن حبان: "سمع هذا الخبر أبو إسحاق عن مسلم بن نذير والأغر أبي مسلم، فالطريقان محفوظان إلا أن خبر الأغر أغرب، وخبر مسلم بن نذير أشهر". • عن أبي جري جابر بن سليم، قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول اللَّه ﷺ ، قلت: عليك السلام يا رسول اللَّه، مرتين، قال: "لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك" قال: قلت: أنت رسول اللَّه؟ قال: "أنا رسول اللَّه الذي إذا

стр. 8121

أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته، أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء -أو فلاة- فضلت راحلتك فدعوته، ردها عليك"، قال: قلت: اعهد إلي، قال: "لا تسبن أحدًا" قال: فما سببت بعده حرًّا، ولا عبدًا، ولا بعيرًا، ولا شاة، قال: "ولا تحقرن شيئًا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن اللَّه لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه". صحيح: رواه أبو داود (٤٠٨٤) واللفظ له، والترمذي (٢٧٢٢)، والبيهقي في الشعب (٥٧٣٠) كلهم من حديث أبي غفار المثنى بن سعيد الطائي، عن أبي تميمة الهُجيمي، عن جابر بن سليم، فذكره. واختصره الترمذيّ وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وصحّحه الحاكم (٤/ ١٨٦) وأخرج نحوه أحمد (٢٠٦٣٥) كلاهما من طريق أبي تميمة الهجيمي، عن جابر به، نحوه. وله طرق أخرى عن غير أبي تميمة منها ما رواه ابن حبان في صحيحه (٥٢٢)، وأحمد (٢٠٦٣٣)، والبغوي في شرح السنة (٣٥٠٤) كلهم من طريق سلام بن مسكين، عن عقيل بن طلحة قال: حدثني أبو جري، فذكر نحوه. وهذا إسناد أيضًا صحيح، وقد جاء هذا الحديث كاملًا ومختصرًا، وسبق الكلام عليه في كتاب الزكاة. قوله: "عليك السلام تحية الميت". قال الخطابي: "يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقال له: عليك السلام كما يفعله كثير من العامة". وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه دخل المقبرة فقال: "السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين" فقدم الدعاء على اسم المدعو له كهو في تحية الأحياء، وإنما قال ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات، إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم كقول الشاعر: عليك سلام اللَّه قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما وكقول الشماخ: عليك سلام من أديم وباركت ... ويد اللَّه في ذاك الأديم الممزّق فالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات". اهـ. • عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنه قال: سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار، فقال: على الخبير سقطت، قال رسول اللَّه ﷺ : "إزرة المسلم إلى نصف

стр. 8122

الساق، ولا حرج -أو لا جناح عليه- فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جرَّ إزاره بطرًا لم ينظر اللَّه إليه". صحيح: رواه مالك في اللباس (١٢) عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: فذكره. ورواه أبو داود (٤٠٩٣)، وابن ماجه (٣٥٧٣)، وأحمد (١١٠١)، والبيهقي في الشعب (٥٧٢٦)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٤٧) كلهم من هذا الوجه. وإسناده صحيح. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الإزار إلى نصف الساق"، فلما رأى شدة ذلك على المسلمين قال: "إلى الكعبين، لا خير فيما أسفل من ذلك". صحيح: رواه أحمد (١٣٦٠٥) واللفظ له، وأيضا (١٢٤٢٤)، والبيهقي في الشعب (٥٧٢٩) كلاهما من طرق عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره. • عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" قال: فقرأها رسول اللَّه ﷺ ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟ قال: "المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب" صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٦) من طرق عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، فذكره. • عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه لا ينظر إلى مسبل الإزار". صحيح: رواه النسائي (٥٣٣٢)، وأحمد (٢٩٥٥) كلاهما من حديث أشعث بن أبي الشعثاء، حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح. • عن الشريد الثقفي أن النبي ﷺ تبع رجلا من ثقيف حتى هرول في أثره، حتى أخذ ثوبه فقال: "ارفع إزارك" قال: فكشف الرجل عن ركبتيه فقال: يا رسول اللَّه، إني أحنف وتصطكّ ركبتاي. فقال رسول اللَّه ﷺ : "كل خلق اللَّه حسن". قال: ولم ير ذلك الرجل إلا وإزاره إلى أنصاف ساقيه. صحيح: رواه أحمد (١٩٤٧٢) عن روح، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا إبراهيم بن ميسرة، أنه سمع عمرو بن الشريد، يحدث عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح. قوله: "إني أحنف" من الحنف وهو إقبال القدم بأصابعها على القدم الأخرى لأن أصل الحنف الميل. وقوله: "تصطكُّ ركبتاي" أي تضرب إحداهما الأخرى عند المشي. • عن أبي أمامة قال: بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ إذ لحقنا عمرو بن زرارة

стр. 8123

الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل، فجعل النبي ﷺ يأخذ بناحية ثوبه، ويتواضع لفه، ويقول: "اللهم عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك" حتى سمعها عمرو بن زرارة، فالتفتَ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إني أحمش الساقين، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا عمرو بن زرارة، إن اللَّه قد أحسن كل خلقه، يا عمرو بن زرارة إن اللَّه لا يحب المسبلين". ثم قال رسول اللَّه ﷺ بكفه تحت ركبة نفسه فقال: "يا عمرو بن زرارة، هذا موضع الإزار" ثم رفعها، ثم وضعها تحت ذلك، فقال: "يا عمرو بن زرارة، هذا موضع الإزار" ثم رفعها، ثم وضعها تحت ذلك، فقال: "يا عمرو بن زرارة، هذا موضع الإزار". حسن: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٧٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن أبي السائب، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل القاسم وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي فإنه حسن الحديث، ولكن في الإسناد الوليد بن مسلم وهو مدلس تدليس التسوية إلا أنه صرح بالسماع فيما رواه أحمد (١٧٧٨٢) عنه قال: حدّثنا الوليد بن سليمان (أي ابن أبي السائب) أن القاسم بن عبد الرحمن حدثهم، عن عمرو بن فلان الأنصاري قال: بينا هو يمشي قد أسبل إزاره، إذْ لحقه رسول اللَّه ﷺ ، فذكر القصة نحوه. والقاسم بن عبد الرحمن لم يسمع من عمرو بن فلان وهو ابن زرارة كما في إسناد الطبراني، فقوله: "عن عمرو بن فلان" حكاية لا رواية؛ لأن القصة وقعت له وحذف الواسطة وهو أبو أمامة؛ لأن القاسم بن عبد الرحمن يعرف بصاحب أبي أمامة. وقد حسّن أيضًا الحافظ ابن حجر في الإصابة (٦٠٣٥) إسناد أحمد، ولم يشر إلى أن القاسم لم يسمعه من عمرو بن فلان. وفي الباب ما روي عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت النبي ﷺ أخذ بحجزة سفيان بن سهل وهو يقول: "يا سفيان بن أبي سهل، لا تسبل إزارك؛ فإن اللَّه لا يحب المسبلين". رواه ابن ماجه (٣٥٧٤)، وأحمد (١٨١٥١)، وابن حبان (٥٤٤٢) كلهم من طريق شريك، عن عبد اللَّه بن عمير، عن حصين بن قبيصة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره. وشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيئ الحفظ، وللحديث طرق أخرى مدارها عليه، تفرد بهذه القصة وهو ممن لا يقبل تفرده. وأما ما روي عن أبي هريرة قال: بيما رجل يصلي مسبلا إزاره، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "اذهب فتوضأ". فذهب فتوضأ، ثم جاء، ثم قال "اذهب فتوضأ". فقال له رجل: يا رسول اللَّه،

стр. 8124

ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ قال: "إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن اللَّه لا يقبل صلاة رجل مسبل". رواه أبو داود (٦٣٨، ٤٠٨٦) والبيهقي (٢/ ٢٤١) كلاهما من حديث موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه أحمد (٢٣٢١٧) من وجه آخر عن أبان وهشام الدستوائي كلاهما عن يحيى بإسناده إلا أنه أبهم ذكر الصحابي. وإسناده ضعيف من أجل أبي جعفر قال عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي: "أبو جعفر هذا رجل من الأنصار"، وبهذا جزم ابن القطان وقال: إنه مجهول، وجهّله أيضًا الذهبي وابن حجر. وقد قال الترمذيّ: "لا يعرف اسمه". وقال الحافظ ابن حجر: "من زعم هو محمد بن علي بن الحسين فقد وهم". ٣٠ - باب موضع إزار النبي ﷺ - • عن عكرمة أنه رأى ابن عباس يأتزر، فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدميه، ويرفع من مؤخره. قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يأتزرها. صحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٦)، والبيهقي في الشعب (٥٧٣٩) كلاهما من حديث يحيى (هو القطان)، عن محمد بن أبي يحيى قال: حدثني عكرمة، فذكره. وإسناده صحيح. ومحمد بن أبي يحيى هو الأسلمي وثّقه ابن معين وأبو داود وابن سعد وغيرهم. وفي معناه ما روي عن أشعث بن سليم، عن عمته، عن عمها، قال: إني لبسوق ذي المجاز علي بردة لي ملحاء أسحبها قال: فطعنني رجل بمخصرة فقال: "ارفع إزارك؛ فإنه أبقى وأنقى" فنظرت فإذا رسول اللَّه ﷺ ، فنظرت فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه. رواه أحمد (٢٣٠٨٦) عن وكيع، عن سفيان، عن أشعث بن سليم، فذكره. ورواه أيضًا من وجه آخر (٢٣٠٨٧) عن حسين بن محمد، حدّثنا سليمان بن قرم، عن الأشعث، عن عمته رهم، عن عمها عبيدة بن خلف قال: قدمت المدينة وأنا شاب متأزر ببردة لي ملحاء أجرها، فأدركني رجل، فغمزني بمخصرة معه، ثم قال: "أما لو رفعت ثوبك كان أبقى وأنقى"، فالتفت، فإذا هو رسول اللَّه ﷺ ، قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنما هي بردة ملحاء. قال: "وإن كانت بردة ملحاء، أما لك في أسوتي". فنظرت إلى إزاره، فإذا فوق الكعبين، وتحت العضلة. ورواه أيضًا البغوي في شرح السنة (١٢/ ١١)، والبيهقي في الشعب (٥٧٣٧، ٥٧٣٨) كلاهما من حديث الأشعث نحوه.

стр. 8125

وفي أسانيدهم جميعا عمة الأشعث وهي رهم بنت الأسود مجهولة. قوله: "ملحاء" بردة فيها خطوط بيض وسود. وقوله: "بمخصرة" أي بعصا. وفي معناه ما روي أيضًا عن عثمان بن عفان أنه كان يأتزر إلى أنصاف ساقيه، وقال: هكذا صاحبي يعني النبي ﷺ . رواه الترمذيّ في الشمائل (١٢١)، وابن أبي شيبة (٤٨٤٣)، والبزار مسنده (٣٥٣) كلهم من حديث موسى بن عبيدة الربذي، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه, عن عثمان بن عفان، فذكره. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه أحدًا رواه أعلى من عثمان في صفة إزرة رسول اللَّه ﷺ ، وإن كان قد روي من وجوه عن النبي ﷺ ، وروي عن أبي بكر، عن النبي ﷺ غير متصل". وموسى بن عبيدة الربذي المدني ضعيف عند جمهور أهل العلم. قال أحمد: "اضرب حديثه". وبه أعله الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢٢) بعد أن عزاه للبزار. ٣١ - باب كشف الفخذ • عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ مضطجعًا في بيتي، كاشفًا عن فخذيه، أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له، وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول اللَّه ﷺ سوى ثيابه -قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم أحد- فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له، ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد ابن أبي حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: فذكرته. ورواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٦٩٥) من وجه آخر عن محمد بن أبي حرملة بإسناده بدون الشك بأن الكشف كان عن الفخذ. ورُوي نحوه عن حفصة بنت عمر بن الخطاب قالت: كان رسول اللَّه ﷺ ذات يوم قد وضع ثوبا بين فخذيه، فذكرت القصة. رواه أحمد (٢٦٤٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢١٧ - ٢١٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٣١) كلهم من حديث ابن جريج قال: أخبرني أبو خالد، عن عبد اللَّه بن أبي سعيد المدني قال: حدثتني حفصة بنت عمر بن الخطاب، فذكر نحوه. وعبد اللَّه بن أبي سعيد المدني مجهول وهو من رجال التعجيل، والصحيح أن القصة وقعت في
следующие страницы →