← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

السّاعة". قال: كيف إضاعتها؟ قال: "إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر السّاعة". صحيح: رواه البخاريّ في العلم (٥٩) من طريق فليح بن سليمان، عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. ١٩ - باب طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم • عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ من الشّجر شجرةً لا يسقط ورقُها، وإنّها مثل المسلم، فحدّثوني ما هي؟ ". فوقع النّاسُ في شجر البوادي. قال عبد اللَّه بن عمر: ووقع في نفسي أنّها النّخلة، فاستحييتُ، ثم قالوا: حدّثنا ما هي يا رسول اللَّه ﷺ ، قال: "هي النّخلة". وفي رواية: "أخبروني شجرة مَثلُها مَثَلُ المسلم، تُؤتي أكلها كلَّ حين بإذن ربِّها، ولا تحت ورقها" فوقع في نفسي: النّخلة، فكرهتُ أن أتكلّم وثَمَّ أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما قال النبيُّ ﷺ : "هي النخلة". فلما خرجتُ مع أبي قلت: يا أبتاه! وقع في نفسي النّخلة. قال: ما منعك أن تقولها؟ لو كنتَ قلتَها كان أحبّ إليَّ من كذا وكذا. قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت. متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٦١)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨١١) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. والرواية الثانية عند البخاريّ (٦١٤٤) من وجه آخر عن نافع، عن ابن عمر. ٢٠ - باب من أتى مجلس علمٍ، يجلس حيث ينتهي به المجلس • عن أبي واقد اللّيثيّ، أنّ رسول اللَّه ﷺ بينما هو جالسٌ في المسجد والنّاس معه، إذْ أقبل نفرٌ ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول اللَّه ﷺ وذهب واحد، فلما وقفا على مجلس رسول اللَّه ﷺ سلّما، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأمّا الآخر فجلس خلفهم، وأمّا الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا أخبركم عن النّفر الثّلاثة؟ أمّا أحدهم فآوى إلى اللَّه فآواه اللَّه، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا اللَّه منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض اللَّه عنه". متفق عليه: رواه مالك في السلام (٤) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أبي مُرّة -مولى عقيل بن أبي طالب-، عن أبي واقد اللّيثيّ، فذكره. ورواه البخاريّ في العلم (٦٦) ومسلم في السلام (٢١٧٦) كلاهما عن مالك به. • عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ كان يعظ أصحابه فإذا ثلاثة نفر يمرون،

стр. 807

فجاء أحدهم فجلس إلي النبي ﷺ ، ومضى الثاني قليلًا ثم جلس، ومضى الثالث على وجهه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أنبئكم بهؤلاء الثلاثة؟ أما الذي جاء فجلس إلينا فإنه تاب تاب اللَّه عليه، وأما الذي مضى قليلًا ثم جلس، فإنه استحيا فاستحيا اللَّه منه، وأما الذي مضى على وجهه، فإنه استغنى فاستغنى اللَّه عنه". حسن: رواه البزار (٧٢٤٣)، والطبراني في الدعاء (١٩٠٨) كلاهما من طريق خلف بن موسى العمي، حدّثنا أبي، عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده حسن من أجل خلف بن موسى العمي وأبيه فإنهما حسنا الحديث. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣١): "رواه البزار، ورجاله ثقات". ٢١ - باب التخوّل في الموعظة والاختصار فيها • عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: إنّ رسول اللَّه ﷺ كان يتخوّلنا بالموعظة في الأيام كراهة السّآمة علينا. متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٦٨)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨٢١) من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، فذكره. وفي رواية عندهما من طريق منصور، عن أبي وائل، قال: كان عبد اللَّه يذكِّر النّاس في كلّ خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددتُ أنك ذكُرتنا كلّ يوم؟ قال: أما إنّه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملّكم وإني أتخوّلكم بالموعظة، كما كان النبي ﷺ يتخوّلنا مخافة السآمة علينا. وقوله: "يتخوّلنا" بالخاء المعجمة أي يتعهدنا في الأوقات المتفاوتة. وجاء عن عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين بإسناد صحيح، أنه قال: أيّها النّاس! لا تبغضوا اللَّه إلى عباده. قال: فقال قائل: وكيف ذلك، أصلحك اللَّه؟ قال: يجلس أحدكم قاصًّا فيطول على النّاس حتى يبغض إليهم ما هم فيه، ويقوم أحدكم إمامًا فيطول على النّاس حتى يبغض إليهم ما هم فيه. رواه البيهقيّ في "المدخل" (٦٠١) من طريق عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار، أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول (فذكره). وعن عبيد بن عمير أنه دخل على عائشة فقالت: من هذا؟ فقالوا: عبيد بن عمير، فقالت: عمير ابن قتادة؟ قالوا: نعم، قالت: أحدث إنك تجلس ويُجلس إليك؟ قال: بلى يا أم المؤمنين! قالت: فإياك وإملال النّاس وتقنيطهم. رواه البيهقي في المدخل (٦٠٢)، والخطيب في "جامع أخلاق الراوي" (٢/ ١٨٨)، وذكره البغويّ في شرح السنة (١/ ٣١٤) وقال: "وروي عنها أيضًا قالت له: اقصص يومًا، واترك يومًا،

стр. 808

ولا تمل النّاس. ٢٢ - باب متى يصحُّ سماع الصغير ؟ • عن محمود بن الرّبيع، قال: عقلت من النبيّ ﷺ مجّة مجّها في وجهي، وأنا ابنُ خمس سنين من دلو. صحيح: رواه البخاريّ في العلم (٧٧) عن محمد بن يوسف، حدّثنا أبو مسهر، حدثني محمد ابن حرب، حدّثني الزبيديّ، عن الزهريّ، عن محمود بن الربيع، فذكره. ٢٣ - باب فضل من علِمَ، وعمِلَ، وعلَّمَ • عن أبي موسى، عن النّبيّ ﷺ قال: "إنّ مثل ما بعثني اللَّه به من الهُدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة، قبلت الماء، فأنبتت الكلأ، والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع اللَّه بها الناسَ، فشربوا منها وسَقوا ورَعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنّما هي قيعان، لا تمسك ماء، ولا تُنبتُ كلأ، فذلك مثل من فقه في دين اللَّه، ونفعه بما بعثني اللَّه به، فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هُدى اللَّه الذي أرسلتُ به". متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٧٩)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٢) من طرق عن أبي أسامة (حماد بن أسامة) عن بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكر الحديث، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه. قوله: "قِيعان" بكسر القاف، جمع قاع، وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تُنبت. • عن طارق بن أشيم، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من علَّم آيةً من كتاب اللَّه كان له ثوابها ما تُليت". حسن: رواه أبو سهل القطّان في "حديثه عن شيوخه" (٤/ ٢٤٣/ ٢) -كما في الصّحيحة (١٣٣٥) - حدّثنا محمد بن الجهم، ثنا يزيد بن هارون، أنبأنا أبو مالك الأشجعيّ، عن أبيه (وهو طارق بن أشيم)، فذكر الحديث. وهذا إسنادٌ حسن، رجاله رجال مسلم غير محمد بن الجهم، وقد وثّقه الدّارقطنيّ. ٢٤ - باب الترغيب في سماع الحديث وتبليغه • عن عبد اللَّه بن عباس، قال: إنّ وفد عبد القيس لما أتوا النبيَّ ﷺ قال: "مَن القوم -أو من الوفد-؟ ". قالوا: ربيعة. قال: "مرحبًا بالقوم -أو بالوفد- غير خزايا ولا ندامي". فقالوا: يا رسول اللَّه! إنّا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر

стр. 809

الحرام، وبيننا وبينك هذا الحيُّ من كفّار مُضر، فَمُرْنا بأمرٍ فَصْل نُخبر به من وراءنا، وندخل به الجنّة وسألوه عن الأشرية، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان باللَّه وحده، قال: "أتدرون ما الإيمان باللَّه وحده؟ ". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس". ونهاهم عن أربع: عن الحنْتَم، والدُّبّاء، والنقير، والمزفَّت، وربما قال: "المقير". وقال: "احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم". متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨٧)، ومسلم في الإيمان (١٧) من طرق عن شعبة، عن أبي جمرة، قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين النّاس، فذكره. • عن أبي بكرة، قال: خطب رسولُ اللَّه ﷺ يوم النّحر فقال: "ليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فإنّه رُبَّ مبلَّغٍ يُبلَّغُه أوعى له من سامع". متفق عليه: رواه البخاريّ (٦٧)، ومسلم (١٦٧٩)، كلاهما من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره، وهو مختصر من حديث طويل فيه ذكر خطبة النبي ﷺ يوم النّحر. • عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَسمعون ويُسمعُ منكم، ويُسمع ممن سمع منكم". حسن: رواه أبو داود (٣٦٥٩) من طريق جرير، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عبد اللَّه أبي جعفر قاضي الرّي، فإنه صدوق. وصحّحه ابن حبان (٦٢)، والحاكم (١/ ٩٥) فروباه من هذا الوجه، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين، ليس له علّة". وليس كما قال؛ فإن عبد اللَّه بن عبد اللَّه ليس من رجال الشيخين، وإنّما روي له أصحاب السنن. • عن معاوية القشيريّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا ليبلِّغ الشاهدُ الغائب". حسن: رواه ابن ماجه (٢٣٤) من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده معاوية القشيريّ، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل بهز وهو ابن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيريّ، وأبوه هو حكيم بن معاوية كلاهما حسن الحديث. • عن أبان بن عثمان، قال: خرج زيد بن ثابت من عند مروان نصف النّهار،

стр. 810

فقلنا: ما بعث إليه في هذه السّاعة إلّا لشيء سأله عنه. فسألناه فقال: نعم، سألنا عن أشياء سمعناها من رسول اللَّه ﷺ ، سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "نضّر اللَّه امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتّى يبلِّغه غيره، فربَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه، وربَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيه". صحيح: رواه الترمذيّ (٢٦٥٦) -واللّفظ له-، وأبو داود (٣٦٦٠) كلاهما من طريق شعبة، أخبرنا عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان يحدّث عن أبيه، فذكر الحديث. ولم يذكر أبو داود القصة. ورواه ابن ماجه (٢٣٠) من وجه آخر مع زيادات عليهما بدون القصّة، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وفيه كلام، ولكن روي في كتاب الزّهد (٤١٠٥) من طريق شعبة بإسناده حديثًا آخر سيأتي في موضعه. وصحّحه ابن حبان (٦٧) من هذا الوجه وزاد فيه: "ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب مسلم: إخلاص العمل للَّه، ومناصحته لولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم". قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن". قلت: بل هو صحيح، فإنّ رجاله ثقات، ولم يظهر لي سبب تحسين الترمذيّ دون تصحيحه. • عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: خطب رسول اللَّه ﷺ في هذا المسجد -مسجد الخيف- فقال: "نضَّر اللَّهُ امرءًا سمع مقالتي هذه فحفظها حتّى يبلِّغه غيره، فربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربَّ حامل فقه غير فقيه. ثلاث لا يغلُّ عليهنَّ قلبُ امرئ مسلم: إخلاص العمل للَّه، والنّصيحة لولاة الأمر، ولزوم جماعتهم، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم". صحيح: رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٩٠) من طريق عبيد اللَّه بن معاذ، ثنا أبي، عن محمد بن طلحة، عن زُبيد، عن مُرَة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. وهذا إسناد صحيح، ورواه أيضًا ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ١٨١) من وجه آخر عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود. وأمّا ما رواه الترمذيّ (٢٦٥٨)، وابن ماجه (٢٣٢)، وأحمد (١/ ٤٣٧)، وابن حبان (٦٦) كلّهم من حديث سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن عبد اللَّه بن مسعود، ففيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود لم يسمع من أبيه، وهو مدلِّس، وقد نفى ابنُ معين سماعه من أبيه مطلقًا، وقال ابن المدينيّ: لقي أباه، وسمع منه حديثين. وليس هذا منهما. انظر للمزيد: تعريف أهل التقديس. • عن جبير بن مطعم، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ وهو يخطب النّاس بالخيف:

стр. 811

"نضّر اللَّه عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أدّاها إلى من لم يسمعها، فربّ حامل فقه لا فقه له، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يُغلُّ عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل، وطاعة ذوي الأمر، ولزوم الجماعة، فإنّ دعوتهم تكون من ورائه". حسن: رواه الإمام أحمد (١٦٧٥٤) عن يعقوب، قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير، عن أبيه، فذكره. ومن هذا الطريق رواه الحاكم (١/ ٨٧ - ٨٨) وسكت عليه. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وشيخه، وشيخ شيخه؛ فإن كلا منهم حسن الحديث. وله أسانيد أخرى أخرجها ابن ماجه (٢٣١، ٢٣٢)، والإمام أحمد (١٦٧٣٨)، والطبراني في الكبير (١٥٤١) وفيها مقال، والذي ذكرته هو أصحها. • عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "نضّر اللَّه عبدًا سمع مقالتي هذه فحملها، فربّ حامل الفقه فيه غير فقيه، ورب حامل الفقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يُغِلُّ عليهنّ صدر مسلم: إخلاص العمل للَّه، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإنّ دعوتهم تُحيط من ورائهم". حسن: رواه الإمام أحمد (١٣٣٥٠) عن أبي المغيرة، عن مُعان بن رفاعة، قال: حدّثني عبد الوهاب بن بُخت المكيّ، عن أنس بن مالك، فذكره. وإسناده حسن من أجل معان بن رفاعة فإنه حسن الحديث. ورواه ابن ماجه (٢٣٦) من وجه آخر عن معان بن رفاعة بإسناده، واقتصر على قوله: "هو أفقه منه". وفي إسناده شيخ ابن ماجه وهو محمد بن إبراهيم الدّمشقيّ، قال الدّارقطنيّ: كذّاب، واتّهمه ابنُ حبان والحاكم بالوضع. • عن النّعمان بن بشير، قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "نضّر اللَّه وجه امرئ سمع مقالتي فحملها، فربّ حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يُغلُّ عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل للَّه، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين". حسن: رواه الحاكم (١/ ٨٨) عن أبي العباس محمد بن يعقوب غير مرّة يقول: ثنا إبراهيم بن بكر المروزيّ بيت المقدس، ثنا عبد اللَّه بن بكر السّهميّ، ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن النّعمان بن بشير، قال (فذكره). قال الحاكم: "وفي الباب عن جماعة من الصّحابة منهم: عمر، وعثمان، وعلي، وعبد اللَّه بن

стр. 812

مسعود، ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك ﵃ وغيرهم عدّة. وحديث النعمان بن بشير من شرط الصّحيح". وقال أيضًا عقب حديث النعمان بن بشير: "قد احتجّ مسلمٌ في المسند الصّحيح بحديث سماك ابن حرب، عن النّعمان بن بشير". فذكر حديثين غير هذا. قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في سماك بن حرب غير أنه حسن الحديث. • عن عمير بن قتادة اللّيثيّ، أن النّبيَّ ﷺ خطبهم فقال: "نضّر اللَّه امرءًا سمع منا مقالة فوعاها، فربّ حامل فقه لا فقه له، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه". حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٧/ ٤٩): ثنا محمد بن نصر القطّان الهمدانيّ، ثنا هشام بن عمّار، ثنا شهاب بن خراس، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبيه، فذكر الحديث. قال الطبرانيّ: لا يروى عن عمير بن قتادة اللّيثيّ إلّا بهذا الإسناد، تفردّ به: هشام بن عمار. وقال الهيثميّ في "المجمع" (١/ ١٣٧ - ١٣٨): "رواه الطبرانيّ في الكبير، ورجاله موثقون إلّا أني لم أرَ من ذكر محمد بن نصر شيخ الطّبراني في الأوسط. قلت: وهو كما قال إلّا أن هشام بن عمّار فيه كلام لا يضرّ، وهو حسن الحديث. وقد رُوي هذا الحديث عن غير واحد من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وفي أسانيدها كلام، وما ذكرتها أصحها، وقد عدّ العلماء هذا الحديث من الأحاديث المتواترة لفظًا ومعنًى. ٢٥ - باب في التناوب في حضور مجالس العلم • عن عمر بن الخطاب قال: كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار في بني أميّة بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنّا نتناوب النزول على رسول اللَّه ﷺ ، ينزل يومًا، وأنزل يومًا، فإذا نزلتُ جئتُه بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره. وإذا نزل فعل مثل ذلك. فنزل صاحبي الأنصاريُّ يوم نوبته فضرب بابي ضربًا شديدًا، فقال: أثمَّ هو؟ ففزعتُ فخرجتُ إليه. قال: قد حدث أمرٌ عظيم، قال: فدخلتُ على حفصة فإذا هي تبكي. فقلتُ: طلَّقكنَّ رسولُ اللَّه ﷺ . قال: لا أدري. ثم دخلتُ على النّبيّ ﷺ فقلت: وأنا قائم: أطلقتَ نساءَك؟ قال: "لا". فقلت: اللَّه أكبر. متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨٩)، ومسلم في الطلاق (١٤٧٩: ٣٤) من طرق عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور، عن عبد اللَّه بن عباس، عن عمر، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم أطول وفيه قصة انظرها في كتاب الطلاق.

стр. 813

٢٦ - باب إعادة الحديث ثلاثًا ليفهم، وكراهة سرده • عن أنس، عن النّبيّ ﷺ : أنّه كان إذا سلَّم سلَّم ثلاثًا، وإذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا. وفي رواية: أنه كان إذا تكلّم بكلمة أعادها ثلاثًا حتّى تفهم عنه، وإذا أتى على قومٍ فسلَّم عليهم سلَّم عليهم ثلاثًا. صحيح: رواه البخاريّ في العلم (٩٤، ٩٥) عن عبدة بن عبد اللَّه، حدّثنا عبد الصّمد، حدّثنا عبد اللَّه بن المثنى، قال: حدّثنا ثمامة بن عبد اللَّه، عن أنس، فذكره. وقوله: "وإذا أتى على قوم فسلّم عليهم سلّم ثلاثًا". قال أبو بكر الإسماعيليّ: "يشبه أن يكون معناه سلام استئذان للدّخول على ما رواه أبو موسى، وأبو سعيد، عن النّبيّ ﷺ ، فأمّا أن يمر المارُ مسلُمَا على رجل أو قوم فسنّة المسلمين الجارية عنهم يسلِّم مرّةً واحدة". رواه البيهقيّ في "المدخل" (٥٩٨) عن أبي عمرو الأديب، قال: أنبأ أبو بكر الإسماعيليّ، فذكره. • عن عروة بن الزّبير، أنّ عائشة قالت: ألا يعجبك أبو هريرة؟ ! جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدِّث عن النبيِّ ﷺ يسمعني ذلك، وكنتُ أسبِّح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركتُه لرددتُ عليه: إنّ رسول اللَّه ﷺ لم يكن يسرد الحديثَ كسردِكم. متفق عليه: رواه البخاريّ (٣٥٦٨)، ومسلم (٢٤٩٣) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، أنّ عروة بن الزبير، حدّثه، فذكر الحديث. • عن أبي أمامة: أنّ رسول اللَّه ﷺ كان إذا تكلّم تكلّم ثلاثًا لكي يفهم عنه. حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٨٠٩٥) عن أبي حبيب زيد بن المهتدي المروزيّ، حدّثنا علي ابن خشرم، حدّثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، فذكره. قال الهيثميّ: "إسناده حسن". قلت: وهو كما قال، فإنّ أبا غالب اسمه حزور، وقيل: سعيد بن الحزَوَّر مختلف فيه فضعّفه أبو حاتم والنّسائيّ، ووثقه الدارقطني وغيره، وهو لا بأس به في الشّواهد. ٢٧ - باب تخصيص يومٍ للعلم للنساء • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: جاءتْ امرأةٌ إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه ﷺ ، ذهب الرّجالُ بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتينك فيه، تعلِّمنا ممّا علَّمك اللَّه. فقال: "اجتمعن يوم كذا وكذا". فاجتمعن، فأتاهنّ رسولُ اللَّه ﷺ ، فعلَّمهنّ ممّا علّمه اللَّه، ثم قال: "ما منكنّ من امرأة تقدِّم بين يديها من ولدها ثلاثة إلّا كانوا لها حجابًا من النّار". فقالت امرأةٌ منهنّ: واثنين، واثنين، واثنين؟ !

стр. 814

فقال رسول اللَّه ﷺ : "واثنين، واثنين، واثنين". متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٠١)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٣٣) كلاهما من طريق ابن الأصبهانيّ، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره، واللّفظ لمسلم. فائدة: قال أبو العباس القرطبيّ: "هذا الحديث يدل على أنّ للإمام أن يعلِّم النّساء ما يحتجن إليه من أمر أديانهنّ، وأن يخصهنّ بيوم لكن في المسجد أو فيما كان في معناه حتى تؤمن الخلوة بهنّ. . . وفي الحديث ما يدل على فضل نساء ذلك الوقت، وما كانوا عليه من الحرص على العلم، والحديث عن رسول اللَّه ﷺ ، وكما قالت عائشة ﵂: "نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهنّ الحياءُ أن يتفقهن في الدّين". انتهى باختصار. ٢٨ - باب ما ورد من النّهي عن كتابة غير القرآن • عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تكتبوا عنِّي، ومن كتب عنِّي غير القرآن فليمحه، وحدّثوا عنّي ولا حرج، ومن كذب عليَّ -قال همام: أحسبه قال: متعمِّدًا- فليتبوّأ مقعده من النّار". صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٤) عن هدّاب بن خالد الأزديّ، حدّثنا همّام، عن يزيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكر الحديث. ورواه الترمذيّ (٢٦٦٥) من طريق زيد بن أسلم، به، مختصرًا، بلفظ: "استأذنّا النّبيَّ ﷺ في كتابة العلم فلم يأذن لنا". • عن أبي نضرة، قال: قلت لأبي سعيد الخدريّ: أكْتبنا. فقال: لن نَكْتبكم، ولن نجعله قرآنًا، ولكن خذوا عنّا كما كنّا نأخذ عن نبيِّ اللَّه ﷺ . وكان أبو سعيد يقول: تحدثوا؛ فإن الحديث يذكّر بعضُه بعضا. حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٢٤٩٨): حدّثنا أبو مسلم، قال: حدّثنا عبد الرحمن، قال: حدّثنا كهمس بن الحسن، عن أبي نضرة، فذكره. وإسناده حسن، عبد الرحمن هو ابن حماد بن شعيب الشعيبيّ صدوق، وباقي رجاله ثقات. وشيخ الطبرانيّ هو أبو مسلم الكشيّ أحد الحفّاظ الفضلاء المشهورين. وأورده الهيثميّ في "المجمع" (١/ ٢١٧) ثم قال: "رجاله رجال الصحيح". تنبيه: قال أبو العباس القرطبيّ: "كان هذا النّهي متقدِّمًا، وكان ذلك لئلا يختلط بالقرآن ما ليس منه، ثم لما أُمن من ذلك أُبيحتْ الكتابة، كما أباحها النبيّ ﷺ لأبي شاه في حجّة الوداع حين قال: "اكتبوا لأبي شاه". فرأى علماؤنا هذا ناسخًا لذلك". قلت: سيأتي في الباب الذي يليه من الروايات ما يدل على صحّة قول القرطبيّ هذا إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 815

• عن أبي بردة، قال: قال لي أبي: أتسمع مني؟ قلت: بلى، قال: فأتني به، فأتيتُه به، فمحاه ثم قال: احفظ كما حفظنا عن رسول اللَّه ﷺ . حسن: رواه البزّار (١٩٥ - كشف الأستار) عن نصر بن علي، أبنا أبي، ثنا شدّاد بن سعيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، قال (فذكر الحديث). قال الهيثمي في "المجمع": "رجاله رجال الصحيح". قلت: وهو كذلك إلّا أن فيه علّة، نبّه عليها البزّار فقال: "لا نعلم رواه هكذا إلّا شدّاد، وقد رواه خالد بن سلمة موقوفًا". قلت: شدّاد بن سعيد أبو طلحة الرّاسبيّ من رجال مسلم وثّقه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما، فزيادته مقبولة، وإن كان خالد بن سلمة أيضًا من رواة مسلم وثقه أحمد وغيره. وأمّا ما رُوي عن زيد بن ثابت، أنه دخل على معاوية، فسأله عن حديث، فأمر إنسانًا أن يكتبه، فقال له زيد: "إنّ رسول اللَّه ﷺ أمرنا أن لا نكتب شيئًا من حديثه" فمحاه. فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣٦٤٧) عن نصر بن علي، أخبرنا أبو أحمد، ثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية، فذكره. ورجاله ثقات غير كثير بن زيد، فإنّ فيه كلامًا، لكن لا ينزل حديثه عن درجة الحسن. ولكن فيه انقطاع بين المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب وبين زيد، فقد قال أبو حاتم: "رواية المطلب عن زيد بن ثابت مرسلة"، ووصفه ابن حجر بكثرة الإرسال والتدليس، واللَّه أعلم. ٢٩ - باب ما جاء في جواز كتابة العلم قال أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب: قيِّدوا العلمَ بالكتاب. • عن أبي هريرة: أنّ خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث -عام فتح مكة- بقتيل منهم قتلوه، فأُخْبر بذلك النّبيُّ ﷺ ، فركب راحلته فخطب، فقال: "إنَّ اللَّه حبس عن مكة القتلَ -أو الفيل شكّ أبو عبد اللَّه-، وسلَّط عليهم رسول اللَّه ﷺ والمؤمنين، ألا وإنّها لم تحل لأحد قبلي، ولم تحلَّ لأحد بعدي، ألا وإنّها حلّت لي ساعةً من نهار، ألا وإنّها ساعتي هذه، حرامٌ، لا يُختلى شوكُها، ولا يُعْضد شجرُها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، فمن قُتل فهو بخير النظرين: إمّا أن يُعْقَل، وإمّا أن يُقاد أهلُ القتيل". فجاء رجل من أهل اليمن، فقال: اكتُبْ لي يا رسول اللَّه ﷺ . فقال: "اكتبوا لأبي فلان". فقال رجل من قريش: إلّا الإذخرَ يا رسول اللَّه! فإنّا نجعله في بيوتنا وقبورنا؟ فقال النبي ﷺ : "إلا الإذخر، إلا الإذخر".

стр. 816

متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١١٢)، ومسلم في الحجّ (١٣٥٥) كلاهما من طريق يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. قوله: "اكتبوا لأبي فلان". ورد تعيينه في روايات أخرى بأنه "أبو شاه". • عن أبي هريرة قال: ما من أصحاب النّبيّ ﷺ أحدٌ أكثر حديثًا عنه منّي، إلا ما كان من عبد اللَّه بن عمرو، فإنه كان يكتب، ولا أكتب. صحيح: رواه البخاريّ في العلم (١١٣) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا سفيان، حدّثنا عمرو، أخبرني وهب بن منبّه، عن أخيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. ورواه الإمام أحمد (٩٢٣١) بلفظ: ما كان أحدٌ أعلمَ بحديث رسول اللَّه ﷺ منّي، إلّا ما كان من عبد اللَّه بن عمرو، فإنّه كان يكتب بيده، ويعيه بقلبه، وكنت أعيه بقلبي، ولا أكتبُ بيدي، واستأذن رسول اللَّه ﷺ في الكتاب عنه، فأذن له. رواه من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن مجاهد، والمغيرة بن حكيم، كلاهما عن أبي هريرة به. وفيه محمد بن إسحاق، وهو مدلِّس، وقد عنعن. • عن ابن عباس، قال: لما اشتدّ بالنّبيّ ﷺ وجعه قال: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلُّوا بعدها". قال عمر: إنّ النبيَّ ﷺ غلبه الوجع، وعندنا كتاب اللَّه حسبنا، فاختلفوا وكثر اللَّغط، قال: "قوموا عنّي، ولا ينبغي عندي التنازع". فخرج ابن عباس يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللَّه ﷺ وبين كتابه. متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١١٤) عن يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس فذكره. ورواه مسلم في الوصية (١٦٣٧) من وجه آخر عن ابن عباس، وسيأتي في موضعه، وفيه زيادات. • عن أبي جحيفة، قال: قلت لعلي: هل عندك كتاب؟ قال: لا إلّا كتاب اللَّه، أو فهم أُعطيَهُ رجلٌ مسلمٌ، أو ما في هذه الصّحيفة. قال: فما في هذه الصّحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر. صحيح: رواه البخاريّ في العلم (١١١) عن محمد بن سلام، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن مطرّف، عن الشعبيّ، عن أبي جحيفة، فذكره. قوله: "العقل" أي الدّية. • عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: كنتُ أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعه من رسول اللَّه ﷺ أريدُ حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: لا تكتبْ كلَّ شيءٍ تسمعه من رسول اللَّه ﷺ ، ورسول اللَّه ﷺ بشر يتكلّم في الغضب والرِّضا، فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرتُ

стр. 817

ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فأومأ بإصبعه إلى فيه، فقال: "اكتبْ، فوالذي نفسي بيده ما يخرجُ منه إلّا حقّ". صحيح: رواه أبو داود (٣٦٤١) عن مسدّد وأبي بكر بن أبي شيبة، قالا: حدّثنا يحيى، عن عبيد اللَّه بن الأخنس، عن الوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث، عن يوسف بن ماهك، عن عبد اللَّه بن عمرو، قال (فذكره). قال أبو داود: حدّثنا مؤمّل بن الفضل، حدّثنا الوليد، قال: قلت لأبي عمرو. وإسناده صحيح، ويحيى هو ابن سعيد القطّان، وعنه رواه الإمام أحمد (٦٥١٠)، والحاكم (١/ ١٠٥ - ١٠٦) وقال: "رواة هذا الحديث قد احتجّا بهم عن آخرهم غير الوليد هذا، وأظنه الوليد بن أبي الوليد الشّاميّ، فإنه الوليد بن عبد اللَّه، وقد غلبت على أبيه الكنية، فإن كان كذلك فقد احتجّ به مسلم" انتهى. وقال الذهبيّ في "تلخيصه": "إن كان الوليد هو ابن أبي الوليد الشّامي فهو على شرط مسلم". قلت: كذا قالا، والصّحيح أنه الوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث العبدريّ مولاهم المكيّ كما ساق نسبه أبو داود، ومن رواته ورواة ابن ماجه غير أنه ثقة، وثّقه ابنُ معين وغيره. وأمّا الوليد بن أبي الوليد الشّاميّ فلا يوجد من يسمّي بهذا الاسم فضلا عن أن يكون من رواة مسلم، والذي روى له مسلم هو الوليد بن أبي الوليد المدني لا الشّاميّ كما قال الحاكم، إلّا أن يكون أحد الرواة نسبه إلى الشّام خطأ، واسم أبيه عثمان لا عبد اللَّه. والحديث المذكور أخرجه الحاكم (١٠٤ - ١٠٥) أيضًا من وجهين آخرين عن ليث بن سعد المصريّ، حدّثني خالد بن يزيد، عن عبد الواحد بن قيس، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكر نحوه غير أنّ النبيّ ﷺ أشار إلى شفتيه فقال: "والذي نفسي بيده! ما يخرج مما بينهما إلّا حقّ فاكتبْ". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، أصل في نسخ الحديث عن رسول اللَّه ﷺ ، ولم يخرجاه، وقد احتجا بجميع رواته إلّا عبد الواحد بن قيس وهو شيخ من أهل الشّام، وابنه عمر بن عبد الواحد الدّمشقيّ أحد أئمّة الحديث". • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قلت: يا رسول اللَّه! أكتبُ كلَّ ما أسمع منك؟ قال: "نعم". قلت: في الرِّضا والغضب؟ قال: "نعم، فإنّي لا أقول في ذلك كلّه إلّا حقًّا". حسن: رواه الإمام أحمد (٦٩٣٠)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٣٨٨)، والخطيب في "تقييد العلم" (٨٠) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكر الحديث. وإسناده حسن؛ لأنّ محمّد بن إسحاق قد صرّح بالتحديث عند الخطيب فأمن تدليسه.

стр. 818

وفي الباب عن أنس مرفوعًا: "قيدوا العلم بالكتاب" مسند الشهاب (٦٣٧). ومن أجل الكلام في إسماعيل بن أبي أويس فإنه تكلم فيه من ناحية حفظه، وكان يخطئ إذا روي من حفظه، وأرجو أنه لم يخطئ في هذا الشواهده، وهو من رجال الشّيخين. ولحديث أنس طرق أخرى موقوفة ومرفوعة غير صحيحة، وقد أشار إلى بعضها الحاكم في المستدرك (١/ ١٠٦) فقال: "والرواية عن أنس بن مالك صحيح من قوله، وقد أسند من وجه غير معتمد". ثم قال: "أسنده بعض البصريين عن الأنصاريّ -يقصد به محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ- قال: حدّثني أبي، عن ثمامة، عن أنس، أنه كان يقول له: "قيّدوا العلم بالكتاب". قلت: لعله لم يقف على الإسناد الذي ذكرته، واللَّه تعالى أعلم. وفي معناه حديثان ضعيفان، أحدهما: ما رُوي عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: قلت: يا رسول اللَّه! أقيّد العلم؟ قال: "نعم". قلت: وما تقييدُه؟ قال: "الكتاب". رواه الخطيب في تقييد العلم (ص ٦٨)، والحاكم (١/ ١٠٦) من طرق عن عبد اللَّه بن المؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وأخرجه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" من هذا الوجه، قال الهيمثي في "المجمع" (١/ ١٥٢): "فيه عبد اللَّه بن المؤمل وثقه ابن معين، وابن حبان، وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير". قلت: عبد اللَّه بن المؤمّل هو ابن هبة المخزوميّ المكيّ، أطلق عليه الحافظ في التقريب: "ضعيف الحديث". وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": "ضعيف". وفيه أيضًا ابن جريج مدلس وقد عنعن، ولكنه توبع لأنّ الخطيب رواه من وجه آخر عن عبد اللَّه ابن المؤمّل، عن ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قلت: يا رسول اللَّه ﷺ ! أقيد العلم؟ قال: "نعم". والثاني: ما رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قيّدوا العلم بالكتاب". رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٩٢) عن أبي ثابت محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ، ثنا حفص بن عمر بن أبي العطاف، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن ابن عباس، فذكر الحديث. وحفص بن عمر بن أبي العطاف نقل فيه عن البخاريّ أنه قال: "منكر الحديث". وقال النسائي: "ضعيف". وقال الحافظ ابن حجر: "ضعيف". وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة، قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبيّ ﷺ ، فيسمع من النبيّ ﷺ الحديث يعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبيّ فقال: يا رسول اللَّه ﷺ ! إنّي أسمعُ منكَ الحديث فيُعجبني ولا أحفظه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اسْتعنْ بيمينك"، وأوْمأ بيده للخطّ.

стр. 819

رواه الترمذيّ (٢٦٦٦) من حديث اللّيث، عن الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي صالح، عن أبي هريرة. والخليل بن مرة ضعيف، قال الترمذيّ: "هذا حديث إسناده ليس بالقائم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة منكر الحديث". ٣٠ - باب جواز السّمر في العلم • عن عبد اللَّه بن عمر قال: صلّى بنا النّبيُّ ﷺ العشاء في آخر حياته، فلمّا سلّم قام فقال: "أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنّ على رأسِ مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحدٌ". متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١١٦)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٣٧) من طريق الزّهريّ، عن سالم وأبي بكر بن سليمان، أنّ عبد اللَّه بن عمر، قال (فذكره). وزاد مسلم: قال ابن عمر: فوهل النّاس في مقالة رسول اللَّه ﷺ تلك، فيما يتحدّثون من هذه الأحاديث، عن مائة سنة، وإنما قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد" يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن. ٣١ - باب حفظ العلم والحث على نشره • عن أبي هريرة قال: إنّ النّاس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب اللَّه ما حدَّثْتُ حديثًا، ثم يتلو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [سورة البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]، إنّ إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصّفق بالأسواق، وإنّ إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإنّ أبا هريرة كان يلزم رسول اللَّه ﷺ بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون. وزاد في رواية: فقال رسول اللَّه ﷺ : "من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئًا سمعه مني"، فبسطتُ ثوبي حتّى قضى حديثه، ثم ضممتُه إليَّ فما نسيتُ شيئًا سمعتُه منه. متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١١٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٢) كلاهما من طرق عن الزّهريّ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. والرواية الثانية رواها البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٥٠)، ومسلم من وجه آخر عن أبي هريرة. • عن أبي هريرة، قال: قلت يا رسول اللَّه! إنّي أسمعُ منك حديثًا كثيرًا أنساه. قال: "ابسط رداءَك". فبسطته، قال: فغرف بيديه ثم قال: "ضُمَّه". فضممته، فما نسيتُ شيئًا بعده.

стр. 820

صحيح: رواه البخاريّ في العلم (١١٩) عن أحمد بن أبي بكر، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة، قال: حفظتُ من رسول اللَّه ﷺ وعاءين: فأمّا أحدهما فبثثته، وأمّا الآخر فلو بثثته قُطع هذا البلعوم. صحيح: رواه البخاريّ في العلم (١٢٠) عن إسماعيل، قال: حدثني أخي عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مثل الذي يتعلّم العلم ولا يتحدّث به كمثل الذي يكنز الذّهب ولا ينفق منه". حسن: رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٧٧٤) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن درّاج أبي السّمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن، من أجل ابن لهيعة، فإنه حسن الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة -وابن وهب منهم-. وأبو السّمح درّاج صدوق في حديثه عن أبي الهيثم خاصة ضعف، وهو هنا إنّما يروي عن عبد الرحمن بن حجيرة. وأخرجه الطبرانيّ في "الأوسط" (٦٩٣) من حديث ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم وعبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي هريرة، به. ٣٢ - باب أمرُ العالم أن يحدِّث النّاس بما يفهمون • عن أنس بن مالك، أنّ نبيَّ اللَّه ﷺ ، ومُعاذُ بن جبل رديفُه على الرّحل قال: "يا معاذ! " قال: لبيك رسولَ اللَّه! وسعديك. قال: "يا معاذ! " قال: لبيك رسولَ اللَّه! وسعديك. قال: "يا معاذ! " قال: لبيك رسولَ اللَّه! وسعديك. قال: "ما من عبد يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمدًا عبدُه ورسولُه إلا حرَّمه اللَّه على النّار". قال: يا رسول اللَّه! أفلا أخبر بها النّاس فيستبشروا؟ قال: "إذًا يتكلوا". فأخبر بها مُعاذ عند موته تأثّمًا". متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٢٨)، ومسلم في الإيمان (٣٢) كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدّثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدّثنا أنس بن مالك، فذكر مثله. وقد ثبت عن علي بن أبي طالب أنهّ كان يقول: أيّها النّاس، أتريدون أن يُكذّب اللَّه ورسوله، حدّثوا النّاس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون. وفي لفظ: حدِّثوا النّاس بما يعرفون، أتُحبّون أن يُكذّب اللَّه ورسولُه.

стр. 821

أخرجه البيهقيّ في "المدخل" (٦١٠)، واللّفظ الثاني ذكره البخاريّ في الترجمة باب العلم (١٢٧). وعن عبد اللَّه بن مسعود قال: ما أنت بمحدِّثٍ قومًا حديثًا لا تبلغ عقولهم إلّا كان لبعضه فتنة. رواه البيهقيّ في "المدخل" (٦١١). ٣٣ - باب كراهية الحياء في العلم • عن زينب ابنة أمّ سلمة، قالت: جاءتْ أمُّ سليم إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه! إنّ اللَّه لا يستحيي من الحقّ، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمتْ؟ قال النبيُّ ﷺ : "إذا رأتِ الماء". فغطَّتْ أمُّ سلمة -تعني وجهها- وقالت: يا رسول اللَّه! وتحتلم المرأة؟ ! قال: "نعم، تربت يمينك، ففيم يشبهها ولدها؟ ". متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٣٠)، ومسلم في الحيض (٣١٣) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، فذكرته. • عن عائشة، قالت: نعم النّساءُ نساء الأنصار، لم يكن يمنعهنّ الحياءُ أن يتفقَّهن في الدّين. صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٣٢) من حديث شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعتُ صفيّة تحدِّث عن عائشة، فذكرتْ الحديث في حديث طويل يأتي كاملًا في كتاب الغسل. ٣٤ - باب حكم ما جاء عن بني إسرائيل • عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التّوراة بالعبريّة ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذِّبوهم، ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ - الآية [سورة البقرة: ١٣٦] ". صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٥) عن محمد بن بشار، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي نملة الأنصاريّ أنه بينما هو جالس عند رسول اللَّه ﷺ ، وعنده رجلٌ من اليهود، مُرَّ بجنازة، فقال: يا محمد! هل تتكلَّم هذه الجنازة؟ فقال النبيُّ ﷺ : "اللَّه أعلم". قال اليهوديُّ: إنّها تتكلَّم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما حدَّثكم أهلُ الكتاب فلا تصدِّقوهم ولا تكذِّبوهم، وقولوا: آمنّا باللَّه ورُسُله، فإن كان باطلًا لم تصدِّقوه، وإن كان حقًّا لم تكذّبوه". حسن: رواه أبو داود (٣٦٤٤) من طريق الزّهريّ، قال: أخبرني ابن أبي نملة، أنّ أبا نملة الأنصاريّ أخبره، فذكر الحديث.

стр. 822

وصحّحه ابن حبان (٦٢٥٧) فرواه من هذا الوجه. وابن أبي نملة - اسمه "نملة". لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل، إلّا أن ابن حبان ذكره في كتابه "الثقات". وروى عنه جماعة. وقد حسَّن الحافظ ابن حجر حديثّه هذا في الفتح (١ ٣/ ٣٣٤). ٣٥ - باب الرّخصة في الحديث عن بني إسرائيل • عن عبد اللَّه بن عمرو، أنّ النبيَّ ﷺ قال: "بلِّغوا عنّي ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمّدًا فليتبوأْ مقعده من النّار". صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٦١) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أخبرنا الأوزاعيّ، حدّثنا حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث. • عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: كان نبيُّ اللَّه ﷺ يحدِّثنا عن بني إسرائيل حتّى يصبح، ما يقوم إلّا إلى عُظْمِ الصّلاة. صحيح: رواه أبو داود (٣٦٦٣) عن محمد بن المثنى، ثنا معاذ، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حسّان، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج". صحيح: رواه الإمام أحمد (٣٦٦٤) عن عبد الصّمد، حدّثنا همّام، حدّثنا زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره في حديث طويل. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج". حسن: رواه أبو داود (٣٦٦٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة؛ فإنّه حسن الحديث. وصحّحه ابنُ حبان (٦٢٥٤) فرواه من طريق سفيان، عن محمد بن عمرو، به. وزاد فيه: "وحدِّثوا عنّي ولا تكذبوا عليَّ". ٣٦ - باب استحباب تعلّم لغاتٍ غير العربيّة للأمن من مكر الكفّار والمشركين • عن زيد بن ثابت، قال: أمرني رسول اللَّه ﷺ فتعلّمتُ له كتاب يهود. وقال: "إنّي واللَّه! ما آمنُ يهود على كتابي". فتعلّمته، فلم يمرّ إلّا نصف شهر حتّى حذقته، فكنتُ أكتب له إذا كتبَ، وأقرأُ له إذا كُتبَ إليه. صحيح: رواه أبو داود (٣٦٤٥)، والترمذيّ (٢٧١٥) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.

стр. 823

وصحّحه الحاكم (١/ ٧٥) فرواه من هذا الوجه. ورواه الإمام أحمد (٢١٥٨٧) من وجه آخر عن زيد، قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "تُحسن السُّريانيّة، إنّها تأتيني كتبٌ؟ ". قال: قلت: لا. قال: "فتعلَّمْها. فتعلَّمْتُها في سبعة عشر يومًا. وعلّقه البخاريّ في الصحيح قائلًا: وقال خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، أنّ النّبيَّ ﷺ أمره أن يتعلَّم كتاب اليهود. قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ١٦١): "وقد وصله مطوَّلًا في كتاب "التاريخ"". ٣٧ - باب ما جاء من سؤال اللَّه العلم النّافع • عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سلُوا اللَّهَ علمًا نافعًا، وتعوّذوا باللَّه من علمٍ لا ينفع". حسن: رواه ابن ماجه (٣٨٤٣) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد، فإنه صدوق، وباقي رجاله ثقات. وقال البوصيريّ: "هذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات، وأسامة بن زيد هو الليثيّ المدني، احتجّ به مسلم" انتهى. والصّحيح أنّ مسلمًا إنّما روى له في الشواهد فقط، من حديث ابن وهب عنه خاصة، وهي نسخة صالحة كما قال ابن عديّ. وصحّحه ابن حبان (٨٢) فرواه من وجه آخر عن أسامة، بإسناده، بلفظ: "اللَّهمَّ إنّي أسألك علمًا نافعًا، وأعوذ بك من علمٍ لا ينفع". وحسَّن الهيثميُّ إسناده بعدما عزاه للطبرانيّ. ورواه الطبرانيّ (مجمع البحرين - ١٧٤) من وجه آخر عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللَّهمّ إنّي أسألُك علمًا نافعًا، وعملًا متقبَّلًا". ورواه عن أحمد (وهو ابن محمد بن صدقة)، ثنا الحسين بن علي بن جعفر الأحمر، ثنا أبي، عن إسحاق بن منصور السّلوليّ، عن جعفر الأحمر، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، به. قال الطبرانيّ: "لم يروه عن ابن سوقة إلّا جعفر، ولا عنه إلّا إسحاق، تفرّد به حسين عن أبيه". انتهى. • عن زيد بن أرقم، قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسولُ اللَّه ﷺ يقول -كان يقول-: "اللَّهمّ! إنّي أعوذُ بك من العجز والكسل، والجُبن والبُخل، والهرَمِ وعذاب القبر. اللَّهمّ آتِ نفسي تقواها وزكِّها أنت خيرُ من زكّاهَا، أنت وليُّها ومولاها. اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعوةٍ لا يستجاب لها".

стр. 824

صحيح: رواه مسلم في الذّكر والدّعاء (٢٧٢٢) من حديث أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد اللَّه ابن الحارث، وعن أبي عثمان النّهديّ، عن زيد بن أرقم، فذكره. • عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: كان النبيُّ ﷺ يتعوَّذ من علم لا ينفع، ودعاء لا يُسمع، وقلب لا يخشع، ونفسٍ لا تشبع. صحيح: رواه النسائيّ (٥٤٤٢) عن يزيد بن سنان، قال: حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي سنان، عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وإسناده صحيح، ورجاله رجال مسلم غير يزيد بن سنان وهو ثقة. وقد رواه الإمام أحمد (٦٥٥٧) عن عبد الرحمن، به. ورواه الترمذيّ (٣٤٨٢) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن عمرو، وقال عقبه: "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب من هذا الوجه من حديث عبد اللَّه بن عمرو". • عن أنس، أنّ النّبيَّ ﷺ كان يقول: "اللَّهّم إنّي أعوذ بك من قول لا يسمع، وعمل لا يُرفع، وقلبٍ لا يخشع، وعلم لا ينفع". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٣٠٠٣) عن بهز، وأبي كامل، قالا: حدّثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبان (٨٣) فرواه من طريق حماد به. • عن مكحول، أنه دخل على أنس بن مالك، قال: فسمعتُه يذكر أنّ رسول اللَّه ﷺ كان يقول: "اللَّهمّ انفعني بما علّمتني، وعلّمني ما ينفعني، وارزقني علمًا تنفعني به". حسن: رواه الطبراني في الدعاء (٣/ ١٤٥٥/ ١٤٠٥)، والحاكم (١/ ٥١٠)، وعنه البيهقيّ في الدّعوات الكبير (١٥٧ - ١٥٨) من طريق عبد اللَّه بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، أنّ سليمان بن موسى حدّثه، عن مكحول، فذكر الحديث. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وهو كما قال، إلا أنّ سليمان بن موسى -وهو الدّمشقيّ- الأشدق، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه نكارة. وأسامة بن زيد هو الليثي فيه كلام لا يضر. وفي معناه ما رُوي عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع". ففيه رجل مجهول. رواه أبو داود (١٥٤٨)، والنسائيّ (٥٤٦٧)، وابن ماجه (٣٨٣٧) من حديث اللّيث بن سعد،

стр. 825

عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أخيه عباد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة، فذكره. وعباد بن أبي سعيد في عداد المجاهيل؛ لأنه لم يرو عنه إلا أخوه سعيد، وليس له في السنن سوى هذا الحديث، ولم يتابع عليه عن أبي هريرة، وإن كان قد صحّ عن زيد بن أرقم وغيره من الصحابة، لكن عن أبي هريرة لم يرد إلا من طريق عبادٍ هذا، واللَّه أعلم. ٣٨ - باب ما جاء أنّ العلم النّافع لا ينقطع أجره • عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا مات الإنسانُ انقطع عمله إلّا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له". صحيح: رواه مسلم (١٦٣١) من طريق إسماعيل (هو ابن جعفر)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ مما يلحق المؤمنَ من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علَّمه ونشره، وولدًا صالحًا تركهـ، ومصحفًا ورّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السّبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، يلحقه بعد موته". حسن: رواه ابن ماجه (٢٤٢) عن محمد بن يحيى، قال: حدّثنا محمد بن وهب بن عطية، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا مرزوق بن أبي الهذيل، قال: حدثني الزّهريّ، قال: حدّثني أبو عبد اللَّه الأغرّ، عن أبي هريرة، فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (٢٤٩٠)، ورواه من طريق الوليد بن مسلم. وحسّنه المنذريّ في "الترغيب والترهيب" (١٢٣) من جهة ابن ماجه. وإسناده حسن من أجل مرزوق بن أبي الهذيل الثقفيّ، قال فيه أبو حاتم: سمعت دحيما يقول: هو صحيح الحديث عن الزهريّ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه: "حديثه صالح". وأما ابن حبان فأفرط وقال: "تفرّد عن الزّهريّ بالمناكير التي لا أصول لها، فكثر وهمه، فسقط الاحتجاج بما انفرد به". وأما ما رواه ابن ماجه (٢٤٣) من وجه آخر عن الحسن البصريّ، عن أبي هريرة بلفظ: "أفضل الصّدقة أن يتعلّم المرءُ علمًا ثم يعلَّمه أخاه المسلم". فهو ضعيف. في إسناده يعقوب بن حميد بن كاسب ضعيف، والحسن البصريّ لم يسمع من أبي هريرة. • عن أبي قتادة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خير ما يخلّف الرجّل من بعده ثلاثٌ: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلمٌ يُعمل به مِن بعده". صحيح: رواه ابن ماجه (٢٤١) عن إسماعيل بن أبي كريمة الحرانيّ، قال: ثنا محمد بن

стр. 826

سلمة، عن أبي عبد الرّحيم، قال: حدّثني زيد بن أبي أُنيسة، عن زيد بن أسلم، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح. ومن هذا الوجه رواه ابن حبان في صحيحه (٩٣). قال أبو الحسن القطّان -راوي سنن ابن ماجه-: وحدّثنا أبو حاتم، قال: حدّثنا محمد بن يزيد بن سنان الرّهاويّ، قال: حدّثنا يزيد بن سنان -يعني أباه- قال: حدّثني زيد بن أبي أنيسة، عن فليح بن سليمان، عن زيد بن أسلم، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، فذكر نحوه. فزاد بين زيد بن أبي أنيسة، وزيد بن أسلم "فليح بن سليمان" ومثله رواه ابن خزيمة (٢٤٩٥)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٥٤). كلاهما من طريق محمد بن يزيد بن سنان الرّهاويّ نحوه، إلّا ابن عبد البر فإنه قال: "ثلاث تتبع المسلم بعد موته: صدقة أمضاها يجري له أجرها، وولد صالح يدعو له، وعلم أفشاه فعُمل به من بعده". وصحّح المنذريّ إسناد هذا الحديث بعد أن عزاه لابن ماجه. انظر: "الترغيب والترهيب" (١٢٥، ١٨٨) فإن كان أراد به الرواية الأولى فهو كما قال؛ لأنّ رجالها ثقات، وإن أراد به الرواية الثانية ففيها فليح بن سليمان وهو وإن كان من رجال الشيخين إلا أنه تُكلَّم في حفظه، ولذا قال فيه الحافظ: "صدوق كثير الخطأ". وفي الباب عن أبي أمامة الباهليّ، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت؛ مرابط في سبيل اللَّه، ومن عمل عملًا أجري له مثل ما عمل، ورجل تصدّق بصدقة فأجرها له ما جرتْ، ورجل ترك ولدًا صالحًا فهو يدعو له". رواه الإمام أحمد (٢٢٢٤٧) عن حسن، حدّثنا ابنُ لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي أمامة الباهليّ، فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف، وخالد بن أبي عمران وهو التُّجيبيّ لم يسمع من أبي أمامة، ولذا رواه الإمام أحمد (٢٢٣١٨) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن خالد بن عمران، عمّن حدّثه عن أبي أمامة الباهليّ، فذكره. والرّجل المبهم لا يعرف من هو! وللحديث طرق أخرى أضعف من هذا. وكذلك لا يصح ما رُوي عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما تصدّق النّاسُ بصدقة مثل علم يُنشر". رواه الطبرانيّ في "الكبير"، وفيه عون بن عمارة ضعيف كما قال الهيثميّ في "المجمع" (١/ ١٦٦). وفي الباب أيضًا عن أنس، وابن عباس، وفي إسناديهما رجال متروكون. انظر "مجمع الزوائد" للهيثمي.

стр. 827

٣٩ - باب ما جاء في فضل مدارسة العلم • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت اللَّه، يتلون كتاب اللَّه، ويتدارسونه بينهم إلّا نزلت عليهم السّكينةُ وغَشيتهم الرّحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده". صحيح: رواه مسلم في الذّكر والدّعاء (٢٦٩٩) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضّرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره في سياق أطول. • عن ابن بريدة، أنّ معاوية خرج من حمَّام حمص، فقال لغلامه: ائتني -يعني بثوبيه- فلبسهما، ثم دخل مسجد حمص، فركع ركعتين، فلما فرغ إذا هو بناس جلوس فقال لهم: ما يجلسكم؟ قالوا: صلينا صلاة المكتوبة، ثم قصّ القاصّ، فلما فرغ قعدنا نتذاكر سنة النبيّ ﷺ ، فقال معاوية: ما من رجل أدرك النبي ﷺ أقلّ حديثًا عنه مني، إنّي سأحدّثكم بخصلتين حفظهما عن رسول اللَّه ﷺ : ما من رجل يكون على النّاس، فيقوم على رأسه الرجالُ يحب أن يكثر الخصوم عنده، فيدخل الجنّة. قال: وكنت مع النبي ﷺ يوما، فدخل المسجد، فإذا هو بقوم في المسجد قعود، فقال النبيّ ﷺ : "ما يقعدكم؟ ". قالوا: صلينا صلاة المكتوبة، ثم قعدنا نتذاكر كتاب اللَّه وسنة نبيّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه إذا ذكر شيئًا تعاظم ذِكرُهُ". صحيح: رواه الحاكم (١/ ٩٤) وعنه البيهقي في المدخل (٤١٨) عن أبي بكر محمد بن أحمد ابن حاتم الدّراورديّ بمرو، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن ابن بريدة، فذكر الحديث. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد سمع عبد اللَّه بن بريدة الأسلميّ من معاوية غير حديث". ٤٠ - باب لا يقص إلّا أمير أو مأمور • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنّ النبيَّ ﷺ قال: "لا يقصّ على النّاس إلّا أميرٌ، أو مأمور، أو مراءٍ". حسن: رواه ابن ماجه (٣٧٥٣) عن هشام بن عمار، قال: ثنا الهقل بن زياد، قال: حدّثنا الأوزاعيّ، عن عبد اللَّه بن عامر الأسلميّ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد اللَّه بن عامر. لكن رواه الإمام أحمد (٦٦٦١) عن هيشم بن خارجة، حدّثنا حفص بن ميسرة، عن ابن حرملة،

стр. 828

عن عمرو بن شعيب، به. وإسناده حسن؛ لأنّه من نسخة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه. وهيثم بن خارجة، وابن حرملة صدوقان. • عن عوف بن مالك، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يقصّ إلّا أمير، أو مأمور، أو مختالٌ". حسن: رواه أبو داود (٣٦٦٥) عن محمود بن خالد، ثنا أبو مسهر، حدثني عباد بن عباد الخوّاص، عن يحيى بن أبي عمرو السيبانيّ، عن عمرو بن عبد اللَّه السيباني، عن عوف بن مالك، فذكره. وإسناده حسن، رجاله ثقات غير عباد بن عباد فإنه صدوق. وعمرو بن عبد اللَّه السيباني مقبول؛ لأنّه توبع، تابعه كثير بن مرةّ وهو ثقة، فأخرجه الإمام أحمد (٢٤٠٠٥) عن أبي عاصم، قال: أنبأنا عبد الحميد، قال: حدّثنا صالح بن عريب، عن كثير بن مرة، عن عوف بن مالك، قال: دخل عوف بن مالك مسجد حمص قال: وإذا الناسُ على رجل، فقال: ما هذه الجماعةُ؟ قالوا: كعب يقصُّ. قال: يا ويحه! ألا سمع قولَ رسول اللَّه ﷺ : "لا يقصُّ إلّا أميرٌ، أو مأمورٌ، أو مُختالٌ". ومن هذا الطّريق رواه البزّار (٢٦٦٢)، والطبراني في كبيره (١٨/ ٥٥). ورواه أحمد (٢٣٩٧٤) من وجه آخر عن عوف بن مالك بلفظ: "القُصّاص ثلاثة: أميرٌ، أو مأمورٌ، أو مختالٌ". • عن عبادة بن الصّامت، عن النّبيّ ﷺ قال: "لا يقصّ إلّا أمير، أو مأمور، أو متكلِّف". حسن: رواه الطبراني في الكبير -كما نقله عنه ابن كثير في "جامع المسانيد والسنن" (٤٩٩١) - عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، حدّثنا أبو المغيرة (وهو عبد القدوس بن الحجاج)، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي عمران الأنصاري، عن عبادة ابن الصامت فذكره. وإسناده حسن من أجل ثعلبة بن مسلم؛ روى عنه جمعٌ، ولم يجرحه أحد، وذكره ابن حبان في ثقاته، ولحديثه أصل ثابت. وحسّنه أيضًا الهيثمي فقال: "رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن". قلت: لم يتيسر لي الوقوف على سند هذا الحديث إلا من "جامع المسانيد والسنن" لأنّ حديث عبادة بن الصّامت لا يوجد في المعجم الكبير المطبوع. وفي الباب عن عبد الجبار الخولاني أنه قال: دخل رجلٌ من أصحاب النبيّ ﷺ ، فإذا كعب يقصّ، فقال: من هذا؟ قالوا: كعبٌ يقصُّ، فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يقصُّ إلّا أمير أو مأمور أو مختال". قال: فبلغ ذلك كعبًا، فما رُئي يقصُّ بعد. رواه أحمد (١٨٠٥٠) عن يزيد بن هارون، أخبرنا العوام، حدّثنا عبد الجبار الخولانيّ، فذكره.

стр. 829

وفي إسناده عبد الجبار الخولانيّ من التابعين، ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكر من روى عنه سوى العوام بن حوشب فهو "مجهول"، أو "مقبول" على اصطلاح الحافظ ابن حجر. • عن ابن عمر قال: لم يُقَصّ في زمن النبي ﷺ ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان، إنما كان القصص في زمن الفتنة. صحيح: رواه ابن حبان (٦٢٦١) - والسياق له، وابن أبي شيبة (٢٦٧١٤) كلاهما من طريق سفيان، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح. ورواه ابن ماجه (٣٧٥٤) من طريق وكيع، عن العمري، عن نافع به نحوه. والعمري إذا أطلق فيراد به غالبا عبد اللَّه بن عمر العمري المكبر وهو ضعيف، ولكن تابعه أخوه عبيد اللَّه بن عمر في الرواية السابقة. قوله: "يقص" أي يعظ ويعلّم، فيه من الفوائد العظيمة وهي أن الوعظ والتعليم في المساجد أو في الأماكن العامة يكون مرتبطا بإذن السلطان، خوفا من نشر الفتن والأفكار الضالة في المجتمع الإسلامي، فللجهة المخولة من السلطان أن تراقب كل من يخالف هذه القاعدة، وتمنعه من الوعظ في الأماكن المذكورة. ٤١ - باب معرفة أهل العلم بالحديث الصحيحه وضعيفه • عن أبي حُميد وأبي أُسَيد، أنّ النّبيَّ ﷺ قال: "إذا سمعتم الحديث عنّي تعرفُه قلوبُكم، وتلينُ له أشعارُكم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عنّي تنكره قلوبكم، وتَنِفر أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه". صحيح: رواه أحمد (١٦٠٥٨)، والبزار (كشف الأستار - ١٨٧) من طريق أبي عامر العقدي، ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد وأبي أُسيد، فذكره. وإسناده صحيح. وقال البزار: "لا نعلمه يُروى من وجه أحسن من هذا". وصحّحه ابن حبان (٦٣) من هذا الوجه. ٤٢ - باب قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة: ٧٩] • عن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ بني إسرائيل كتبوا كتابًا فاتبعوه، وتركوا التوراة".

стр. 830

حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥٥٤٤) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا جدل بن والق، قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبيه، فذكر الحديث. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك إلّا عبيد اللَّه بن عمرو، تفرّد به جندل بن والق". قلت: إسناده حسن، من أجل جندل بن والق فهو صدوق، وبقية رجاله ثقات. ٤٣ - باب خيار النّاس في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا • عن أبي هريرة، أنّ النبيّ ﷺ قال: "النّاس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، تجدون من خير النّاس أشدّ النّاس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه". متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٤٩٦)، ومسلم في الإمارة (٢٥٢٦) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. • عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول اللَّه! من أكرم النّاس؟ قال: "أتقاهم". قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "فيوسف نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن خليل اللَّه". قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "فعن معادن العرب تسألون؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا". متفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب الأنبياء (٣٣٥٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٨) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، حدّثنا عبد اللَّه، قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، ولفظهما سواء. • عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "خيار الناس في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا". حسن: رواه أحمد (١٥١١٢) عن روح، حدّثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر ابن عبد اللَّه، يقول (فذكر الحديث). وإسناده حسن؛ لأجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس وهو صدوق مدلس، وقد صرّح بالسماع. وأورده الهيثميّ في "المجمع" (١/ ١٦١) وقال: "رجاله رجال الصّحيح". ٤٤ - باب ما جاء في زيادة العلم بالمعاينة قال إبراهيم الخليل كما حكى اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [سورة البقرة: ٢٦٠].

стр. 831

• عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس الخبر كالمعاينة، إنّ اللَّه أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلقِ الألواح، فلمّا عاين ما صنعوا، ألقى الألواحَ فانكسرتْ". صحيح: رواه أحمد (٢٤٤٧)، والطبراني في الأوسط (٢٥)، وفي الكبير (١١٨٣، ١١٨٤)، والبزّار -كما في كشف الأستار (٢٠٠) -، كلّهم من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر نحوه. وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبان (٦٢١٣)، (٦٢١٤)، والحاكم (٢/ ٣٢١)، و (٢/ ٣٨٠) فأخرجاه من هذا الوجه. وقال الحاكم: "على شرط الشّيخين". ٤٥ - باب رواية الصّحابة بعضهم عن بعض ولم يكن فيهم الكذب • عن حميد بن أبي حميد الطّويل: قال كنا مع أنس بن مالك فقال: واللَّه! ما كل ما نحدِّثكم عن رسول اللَّه ﷺ سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضًا. حسن: رواه الطبرانيّ في "المعجم الكبير" (٦٩٩) عن يوسف القاضي، ثنا أبو الرّبيع الزهرانيّ، ثنا أبو شهاب، عن حميد فذكره. ورواه الحاكم (٣/ ٥٧٥) من وجه آخر عن حميد، به. وأبو شهاب اسمه: عبد ربّه بن سعيد، صدوق من رجال الشيخين. وقد عزاه الهيثميّ إلى الطبرانيّ وقال: "رجاله رجال الصحيح". • عن البراء بن عازب قال: ما كلّ ما نحدثكموه سمعناه من رسول اللَّه ﷺ ، ولكن حدّثنا أصحابنا، وكانت تشغلنا رِغْية الإبل. صحيح: رواه أحمد (١٨٤٩٨) عن أبي أحمد، حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب فذكره. وإسناده صحيح. ٤٦ - باب في معرفة الناسخ والمنسوخ • عن شدّاد بن أوس، قال: كان أبو ذرّ يسمع الحديث من رسول اللَّه ﷺ فيه الشّدة، ثم يخرج إلى قومه يسلِّم عليهم، ثم إنّ رسول اللَّه ﷺ يرخِّص فيه بعدُ فلم يسمعه أبو ذرّ، فيتعلَّق أبو ذر بالأمر الشَّديد. حسن: رواه أحمد (١٧١٣٧) عن حسن الأشيب، ثنا ابن لهيعة، ثنا عبيد اللَّه بن المغيرة، عن يعلى بن شدّاد بن أوس، قال: قال شدّاد بن أوس، فذكره. وإسناده حسن فيه ابن لهيعة، والرّاوي عنه حسن الأشيب هو: الحسن بن موسى الأشيب أحد الثّقات، لكنه روي عن ابن لهيعة بعد الاختلاط، إلّا أنه توبع، فقد رواه الطبراني في كبيره (٧١٦٦)

стр. 832

من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، به. وعبد اللَّه بن وهب أحد العبادلة الذين تقبل روايتهم عن ابن لهيعة. قلت: وفيه اعتذار لأبي ذر أنّ ما يُذكر عنه من الشّدة في بعض الأمور إنّما كان ذلك لهذه العلّة، واللَّه أعلم. ولذا حذّر العلماء لمن تصدّى للعلم أن لا يكون عالمًا بالنّاسخ والمنسوخ. يقول أبو عبد الرحمن السّلميّ صاحب علي بن أبي طالب: إنّ عليًا ﵁ أتى على قاض يقضي فقال: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا. فقال عليٌّ: هلكت وأهلكت. رواه البيهقيّ في المدخل (١٨٤) من طريق شعبة، عن أبي حصين، قال: سمعت أبا عبد الرحمن، فذكره. ورواه أبو خيثمة في العلم (ص ١٢٠) من طريق سفيان، عن أبي حصين، بإسناده، مثله. وجاء مثل هذا عن ابن عباس أيضًا. انظر: "المدخل" (١٨٥). ٤٧ - باب إخبار النّبيّ ﷺ بما هو كائن إلى يوم القيامة • عن حذيفة، قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ مقامًا. ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام السّاعة، إلّا حدّث به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه. قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنّه ليكون منه الشّيء قد نسيتُه فأراه فأذكره، كما يذكرُ الرّجلُ وجه الرّجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه. متفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٦٠٤)، ومسلم في الفتن (٢٨٩١: ٢٣) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل (شقيق بن سلمة)، عن حذيفة، فذكره. وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاريّ نحوه. وفي لفظ لمسلم: أخبرني رسول اللَّه ﷺ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلّا قد سألته. إلّا أنّي لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة. ورواه البزّار (كشف الأستار - ١٤٨) من وجه آخر عن حذيفة قال: عُرضتْ على رسول اللَّه ﷺ أمّته، فقمت خلفه، فلما فرغ التفت إليَّ، قال: كنت هاهنا هل سمعت؟ قلت: نعم، وكان حذيفة يقول: هل في هذا ما حفظ رجل؟ قال: فقام فينا فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة، أو قال: فأخبرنا بما بيننا وبين السّاعة حفظه من حفظه ونسيه من نسيه. • عن عمرو بن أخطب، قال: صلّى بنا رسولُ اللَّه ﷺ الفجر، وصعد المنبر فخطبنا حتّى حضرت الظّهر، فنزل فصلّى، ثم صعد المنبر. فخطبنا حتّى حضرت العصر. ثم نزل فصلّى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتّى غربت الشّمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن. فأعلمُنا أحْفظنا. صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩٢) من طريقين عن أبي عاصم، عن عزرة بن ثابت، أخبرنا

стр. 833

عِلباء بن أحمر، حدثني أبو زيد - يعني عمرو بن أخطب، فذكره. • وعن أبي ذرّ، قال: تركنا رسول اللَّه ﷺ وما طائر يطير بجناحيه إلّا عندنا منه علم. صحيح: رواه البزار (١٤٧ - كشف الأستار) قال: كتب إليَّ محمد بن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ يخبرني في كتابه، أنّ ابن عيينة حدّثه، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطّفيل، عن أبي ذرّ، فذكر الحديث. وإسناده صحيح. وأخرجه الطّبرانيّ في كبيره (١٦٤٧) من هذا الوجه، إلّا أنه زاد فيه: قال: فقال ﷺ : "ما بقي شيءٌ يقرّب إلى الجنّة، ويباعد من النّار إلا وقد بُيّن لكم". وصحّحه ابن حبان (٦٥) فرواه من هذا الوجه. وقوله: "إلّا عندنا منه علم" قال ابن حبان: "يعني بأوامره ونواهيه، وأخباره وأفعاله وإباحته ﷺ ". ٤٨ - باب كلّ عالم يُسأل عن علمه يوم القيامة • عن أبي برزة الأسلميّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تزولُ قدما عبدٍ يوم القيامة حتّى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه". حسن: رواه الترمذيّ (٢٤١٧) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا الأسود بن عامر، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد اللَّه بن جريج، عن أبي برزة الأسلميّ، فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". قلت: إسناده حسن من أجل سعيد بن عبد اللَّه فإنه صدوق، وبقية رجاله ثقات. • عن مُعاذ بن جبل، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه". حسن: رواه أبو بكر الأجريّ في أخلاق العلماء (١١٤)، والبيهقيّ في المدخل (٤٩٣)، والخطيب في اقتضاء العلم العمل (٢) كلّهم من طريق المفضّل بن محمد الجنديّ، أخبرنا الصّامت ابن معاذ، أخبرنا عبد المجيد، عن سفيان الثوريّ، عن صفوان بن سليم، عن عدي بن عدي، عن الصُّنابحيّ، عن معاذ بن جبل، فذكره. وإسناده حسن من أجل صامت بن معاذ، فقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يهم ويغرب. وعبد المجيد أيضًا صدوق يخطئ، وبقية رواته ثقات. وقد رُوي بإسناد ضعيف عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النّبيّ ﷺ أنه قال: "لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتّى يسأل عن خمس خصال: عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله من

стр. 834

أين اكتسبه، وأين أنفقه، وعن علمه ما عمل فيه". رواه الترمذيّ (٢٤١٦) من طريق حصين بن نمير، قال: ثنا حسين بن قيس، عن عطاء، عن ابن عمر، عن ابن مسعود مرفوعًا. قال الترمذيّ: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث ابن مسعود، عن النبيّ ﷺ إلّا من حديث الحسين بن قيس، والحسين بن قيس يضعّف في الحديث من قبل حفظه". قلت: والحسين بن قيس هذا هو أبو علي الرّحبيّ، أحد المتروكين، وقد انفرد بهذا عن ابن مسعود، والثقات يرونه من حديث أبي برزة الأسلميّ، ومعاذ بن جبل، كما سبق، واللَّه أعلم. ٤٩ - باب ما جاء في تعليم الوليدة وتأديبها • عن أبي موسى، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيُّما رجل كانت عنده وليدة فعلَّمها فأحسن تعليمها، وأدَّبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوّجها فله أجران. وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وآمن يعني بي، فله أجران، وأيّما مملوك أدّى حقَّ مواليه وحقَّ ربِّه، فله أجران". قال الشعبيّ: خذْها بغير شيء، وقد كان الرّجلُ يرحل فيما دونه إلى المدينة. وقال أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ : "أعتَقَها ثم أصْدَقَها". متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٠٨٣) ومسلم في الإيمان (١٥٤: ٢٤١) كلاهما من حديث صالح بن صالح الهمداني، ثنا الشعبيّ، قال: حدثني أبو بردة، عن أبيه، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ. قوله: "كانت عنده وليدة". الوليدة الصّبية، والأمة، والجمع: الولائد. ٥٠ - باب ذمّ من تعلّم القرآن وتأوّله على غير ما أنزل اللَّه • عن عقبة بن عامر الجهنيّ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "هلاك أمّتي في الكتاب واللَّبَن". قالوا: يا رسول اللَّه! ما الكتابُ واللَّبن؟ قال: "يتعلّمون القرآن فيتأوّلونه على غير ما أنزله اللَّه، ويُحبّون اللَّبن فَيَدَعونَ الجَماعات والجُمَع ويَبْدون". حسن: رواه أحمد (١٧٤١٥) عن أبي عبد الرحمن (عبد اللَّه بن يزيد المقرئ)، ثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، قال: لم أسمع من عقبة بن عامر إلّا هذا الحديث. قال ابن لهيعة: وحدَّثنيه يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر. وإسناده حسن؛ عبد اللَّه بن يزيد، أحد العبادلة الذين سمعوا من ابن لهيعة قديمًا. وأخرجه أبو يعلى (١٧٤٦)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢٣٥٩) من طريق أبي

стр. 835

عبد الرحمن المقرئ، بالإسناد الأوّل فقط. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨١٥ - ٨١٨) من أوجه أخرى عن أبي قبيل. ورواه ابن عبد البر (٢٣٦١) من طريق دحيم، ثنا أبو صالح، عن ليث بن سعد، عن أبي قبيل، به، ولفظه: "أخوف ما أخاف على أمّتي الكتاب واللّبن. فأمّا اللّبن فينتجعه أقوامٌ لحبّه ويتركون الجَماعات والجُمُعات. وأمّا الكتاب، فيفتح لأقوام يجادلون به الذين آمنوا". ورواه أيضًا (٢٣٦٢) من طريق أبي السّمح، ثنا أبو نبيل، به، وفيه: "فأمّا القرآن فيتعلّمه المنافقون ليجادلوا به المؤمنين. وأمّا اللّبن فيتبعون الرّيف، يتّبعون الشّهوات، ويتركون الصّلوات". • عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يكونُ خَلْفٌ من بعد ستّين سنة أضاعوا الصّلاة، واتّبعوا الشّهوات، فسوف يلقون غيًّا، ثم يكون خَلْفٌ يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر". قال بشير: فقلتُ للوليد: ما هؤلاء الثّلاثة؟ فقال: المنافق كافرٌ به، والفاجر يتأكّل به، والمؤمن يؤمن به. حسن: رواه أحمد (١١٣٤٠) عن أبي عبد الرحمن، حدّثنا حيوة، أخبرني بشير بن أبي عمرو الخولانيّ، أن الوليد بن قيس حدّثه أنه سمع أبا سعيد يقول (فذكر الحديث). والوليد بن قيس هو التجيبي، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وبقية رجاله ثقات. وصحّحه ابن حبان (٧٥٥)، والحاكم (٢/ ٧٤) فروياه من هذا الوجه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقد رُوي نحوه -أيضًا- من حديث أبي هريرة، أخرجه ابن نصر في قيام اللّيل (٧٤). وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف. ٥١ - باب في الحثّ على تعلّم الأنساب • عن أبي هريرة، عن النّبيّ ﷺ قال: "تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإنّ صلة الرّحم مَحبّة في الأهل، مَثراة في المال، مَنسأة في الأثر". حسن: رواه الترمذيّ (١٩٧٩) عن أحمد بن محمد، أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك، عن عبد الملك ابن عيسى الثقفيّ، عن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الملك بن عيسى، فإنه صدوق إن شاء اللَّه وإن كان الحافظ قال فيه: "مقبول"، فقد روى عنه جماعة من الثقات منهم عبد اللَّه بن المبارك الراوي عنه، ولم يتكلّم فيه أحد، وقال أبو حاتم: "صالح". وأمّا قول الترمذيّ: "غريب من هذا الوجه". فلعله يقصد انفراد عبد الملك به.

стр. 836

وقد صحّحه الحاكم (٤/ ١٦١) فرواه من طريق ابن المبارك، به، ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وهو وهمٌ منه؛ فإنّ عبد الملك بن عيسى الثقفيّ لم يخرج له الشّيخان، وإنّما أخرج له الترمذيّ فقط حسب ما رمز له الحافظ في "التقريب". قوله: "منسأة في الأثر" يعني زيادة في العمر. • عن العلاء بن خارجة، أن النبي ﷺ قال: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة للأهل، ومنسأة للأجل". حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٩٨) - وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥٥١١) عن علي بن عبد العزيز، حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا وهيب (هو أبن خالد)، حدّثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الملك بن يعلى، عن العلاء بن خارجة فذكره. وإسناده حسن من أجل علي بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن حرملة وهو الأسلمي فإنهما حسنا الحديث. قال المنذري في الترغيب (٣٨٢٠): رواه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة كلفظ الترمذيّ بإسناد لا بأس به". وقال ابن حجر في الفتح (٦/ ٥٢٧) بعد ما ذكر الحديث المذكور: "وله طرق أقواها ما أخرجه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة". وقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٩٣): "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون". • عن سعيد بن عمرو بن العاص قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجلٌ فقال: من أنت؟ فَمَتَّ له برحم بعيدة، فألان له القول، فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم؛ فإنه لا قرب بالرّحم إذا قطعت، وإن كانت قريبة، ولا بعد بها إذا وصلت، وإن كانت بعيدة". صحيح: رواه أبو داود الطّيالسيّ (٢٨٨٠) عن إسحاق بن سعيد، حدثني أبي، فذكر الحديث. وصحّحه الحاكم (١/ ٨٩)، فرواه من طريق الطّيالسيّ، به. ثم قال: "صحيح على شرط الشيخين"، وصحّحه أيضًا الحافظ في المطالب العالية (٢ ٥١٩). ٥٢ - باب إنّ من البيان سحرًا • عن عبد اللَّه بن عمر، أنه قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعجب النّاس لبيانهما، فقال النبي ﷺ : "إنّ من البيان لسحرًا". أو قال: "إنّ بعض البيان لسحر". صحيح: رواه مالك في كتاب الكلام والغيبة (٧) عن زيد بن أسلم، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. ورواه البخاريّ في الطبّ (٥٧٦٧) عن عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، به، مثله.

стр. 837

• عن ابن عباس قال: جاء أعرابِيٌّ إلى النبيّ ﷺ فجعل يتكلّم بكلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ من البيان سحرًا، وإنّ من الشّعر حكمًا". حسن: رواه أبو داود (٥٠١١)، والترمذيّ (٢٨٤٥)، وابن ماجه (٣٧٥٦) كلّهم عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر الحديث، واللّفظ لأبي داود. واكتفى الترمذيّ وابن ماجه بالجزء الثاني من الحديث. قال الترمذيّ: "حسن صحيح". وصحّحه ابن حبان (٥٧٧٨). قلت: هو حسن فقط؛ لأنه من رواية سماك عن عكرمة، وهو مضطرب فيه، ولكن تابعه الحكم ابن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، ومن طريقه رواه الحاكم (٣/ ٦١٣)، ولفظه: "إنّ من البيان لسحرًا، إنّ من البيان لسحرًا". وذكر قصّة الأعرابيّ الذي تكلّم أمام النبيّ ﷺ وها أنا أسوق هذه القصّة: عن ابن عباس، قال: جلس إلى رسول اللَّه ﷺ قيس بن عاصم، والزّبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم التّميميون، ففخر الزّبرقان فقال: يا رسول اللَّه! أنا سيد تميم والمطاع فيهم، والمجاب فيهم أمنعهم من الظلم فآخذ لهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك -يعني عمرو بن الأهتم- فقال عمرو ابن الأهتم: واللَّه يا رسول اللَّه! إنّه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في ناديه، قال الزبرقان: واللَّه يا رسول اللَّه! لقد علم مني غير ما قال، وما منعه أن يتكلم به إلا الحسد، قال عمرو: أنا أحدك: فواللَّه! إنّك لئيم الخال، حديث المال، أحمق الموالد، مضيّع في العشيرة، واللَّه يا رسول اللَّه! لقد صدقت فيما قلت أولا، وما كذبت فيما قلت آخرًا، لكني رجل رضيت فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أقبح ما وجدت، ووالله! لقد صدقت في الأمرين جميعًا، فقال النبيّ ﷺ : "إنّ من البيان لسحرًا، إنّ من البيان لسحرًا". وقد روي عن أبي بكرة الأنصاري أنه حضر هذا المجلس. أخرجه أبو زكريا العنبري، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبيدة الوبَري (ح) وحدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، ثنا إبراهيم بن محمد بن إدريس المعقلي، قالا: ثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا أبو سعد الهيثم بن محفوظ، عن أبي المقوم الأنصاريّ يحيى بن أبي يزيد، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره. ورواه البيهقي في الدلائل (٥/ ٣٠٦) من طريق أبي سعد الهيثم بن محفوظ بإسناده مثله. والهيثم قال فيه الذهبي في الميزان: "لا يُدري من هو؟ ". ولذا لم يجزم الحافظ بصحة هذه القصة فقال في "الفتح" (١٠/ ٢٣٧): "وقد زعم جماعة أنهما الزبرقان -بكسر الراء- واسمه الحصين، ولُقِّب الزبرقان لحسنه. . . واستندوا في تعينهما إلى ما أخرجه البيهقيّ في "الدلائل" وغيره من طريق مقسم، عن ابن عباس". فذكره مثله.

стр. 838

وفي الباب ما رُوي عن أبي بكرة، قال: كنّا عند النبيّ ﷺ فقدم عليه وفدُ بني تميم، فيهم قيس ابن عاصم وعمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر، فقال النبيّ ﷺ لعمرو بن الأهتم: "ما تقول في الزبرقان بن بدر؟ "، فقال: يا رسول اللَّه! مطاع في ناديه، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره. فقال الزبرقان: يا رسول اللَّه! إنه ليعلم مني أكثر مما وصفني به، ولكنه حسدني. فقال عمرو: واللَّه يا رسول اللَّه! إنّه ذامر المروءة، ضيق العطن، لئيم الخال، أحمق الموالد، واللَّه ما كذبت أولا، ولقد صدقت آخرا، ولكني رضيت فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أقبح ما علمت. فقال النبيّ ﷺ : "إنّ من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكما". رواه الحاكم (١/ ٦١٣) عن أبي منصور محمد بن علي الفارسيّ، ثنا أبو بكر محمّد بن شاذان الجوهريّ، ثنا سعيد بن سليمان القسيطي، ثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن أبيه، عن أبي بكرة، فذكره. وسعيد بن سليمان القسيطي أظنه هو النَّشيطيّ كما ذكره الذهبيّ في "الميزان" (٢/ ١٤٢) ونقل عن أبي زرعة أنه قال: "ليس بقوي، وقال أبو حاتم: فيه نظر، وقال أبو داود: لا أحدث عنه". وكذلك ما رُوي عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ من البيان سحرًا، وإن من العلم جهلًا، وإن من الشعر حكما، وإن من القول عيالًا". فقال صعصعة بن صوحان: "صدق نبيُّ اللَّه ﷺ . أما قوله: "إنّ من البيان سحرًا" فالرجل يكون عليه الحقّ وهو ألحنُ بالحُجج من صاحب الحقّ، فيسحر القومَ ببيانه فيذهب بالحق. وأما قوله: "إنّ من العلم جهلًا" فيتكلّف العالم إلى علمه ما لا يعلم فيُجهله ذلك. وأما قوله: "إن من القول عِيالًا" فعرضُك كلامَك وحديثك على من ليس من شأنه، ولا يريده. رواه أبو داود (٥٠١٢) عن محمد بن يحيى بن فارس، حدّثنا سعيد بن محمد، حدّثنا أبو تُمَيلة، قال: حدثني أبو جعفر النحوي -عبد اللَّه بن ثابت- قال: حدثني صخر بن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، عن جدّه، فذكره. وإسناده ضعيف من أجل أبي جعفر النّحوي فإنه "مجهول" كما قال الحافظ في التقريب، وشيخه صخر بن عبد اللَّه "مقبول" كما في التقريب أي حيث يتابع، ولم يتابع فهو "ليّن الحديث". ٥٣ - باب الترغيب في طلب العلم من الأكابر دون الأصاغر • عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "البركة مع أكابركم". صحيح: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٢١١ - مجمع البحرين) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد اللَّه بن المبارك، عن خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وصحّحه ابن حبان (٥٥٩)، والحاكم (١/ ٦٢) فروياه من طرق عن ابن المبارك، به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاريّ ولم يخرجاه".

стр. 839

والوليد بن مسلم وإن كان مدلِّسًا فقد صرّح بالتحديث عند ابن حبان، وتابعه عليه جماعة منهم نعيم بن حمّاد، ووارث بن عبيد اللَّه عند الحاكم، ومحمد بن مكي عند ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٠٥٣) وغيرهم. • وعن أبي أمية الجمحيّ، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ من أشراط السّاعة ثلاثًا: إحداهنّ أن يُلتمس العلم عند الأصاغر". حسن: رواه الطبرانيّ (٢٢/ ٣٦١ - ٣٦٢)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٠٥٢) من طريق ابن المبارك -وهو عنده في الزّهد (٦١) - عن عبد اللَّه بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن سوادة، عن أبي أمية الجمحي، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، فهو حسن الحديث إذا روى عنه العبادلة. تنبيهان: الأوّل: ورد اسم الصحابيّ عند الطبراني أنّه أبو أمية اللّخميّ، لكن في الزهد لابن المبارك: عن أبي أميه اللّخمي، أو قال: الجمحي، والصواب هو الجمحي، هذا قول ابن صاعد". اهـ. الثاني: في الزهد لابن المبارك، وكذا عند ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" عقب هذا الحديث: "قال نعيم -وهو ابن حماد-: قيل لابن المبارك: من الأصاغر. قال: الذين يقولون برأيهم. فأمّا صغير يروي عن كبير، فليس بصغير". قلت: كذا ورد النّص في هذا المكان في الكتابين. لكن أخرج ابن المبارك في زهده (٨١٥) نحو هذا الحديث عن ابن مسعود موقوفًا، وعقبه أيضًا قال نعيم: أخبرنا ابن المبارك: "أتاهم العلم من قبل أصاغرهم يعني أهل البدع، فأما أن يروي كبير عن صغير فلا". ونعيم هو: ابن حماد راوية كتاب الزهد لابن المبارك. وفي مصنف عبد الرزاق (١١/ ٢٤٦) من طريق سعيد بن وهب، قال: سمعت ابن مسعود يقول: "لا يزال النّاس صالحين ومتماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ﷺ ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا". قال ابن عبد البر: "إنّ الكبير هو العالم في أيّ سنٍّ كان، والجاهل صغير وإن كان شيخًا, والعالم كبير وإن كان حدثًا. تعلّمْ فليس المرءُ يولد عالمًا ... وليس أخو علم كمن هو جاهل وإنّ كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفت إليه المحافل".

стр. 840

٥٤ - باب ما جاء في إقالة زلّات أهل العلم والدّين • عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلّا الحدودَ". حسن: رواه أبو داود (٤٣٧٥) عن جعفر بن مسافر، ومحمد بن سليمان الأنباريّ، قالا: أخبرنا ابن أبي فديك، عن عبد الملك بن زيد -نسبه جعفر إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل- عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته. ورواه الإمام أحمد (٢٥٤٧٤) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الملك بإسناده. ونسبه المنذريّ للنسائيّ أيضًا. قلت: أي في السنن الكبرى (٧٢٩٤) وقال: "وفي إسناده عبد الملك بن زيد العدوي وهو ضعيف الحديث". قلت: عبد الملك بن زيد وإن قال فيه أبو حاتم: ضعيف الحديث، فقد قال فيه النسائي -وهو من المتشدّدين-: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، واعتمد الحافظ في التقريب قول النسائيّ فقال فيه: "لا بأس به". وقد حسّن هذا الحديث في بعض كتبه. ومع هذا فإنه لم ينفرد به، بل توبع، فقد أخرج ابن حبان في صحيحه (٩٤) من وجه آخر عن أبي بكر بن نافع العمري، عن محمد بن أبي بكر، بإسناده مرفوعًا ولفظه: "أقيلوا ذوي الهيئات زلّاتِهم". وأخرجه غيره من أوجه أخرى، ولذا لا وجه لقول ابن عدي في هذا الحديث مع حديث آخر: هذان الحديثان منكران لم يروهما غير عبد الملك". وللحديث شواهد عن عبد اللَّه بن مسعود، وعبد اللَّه بن عمر، وزيد بن ثابت، وغيرهم، وكلّها ضعيفة. قوله: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم" أي سامحوا الصّالحين من ذوي الهيئات الحسنة من أخطائهم وسيئاتهم. وذوي الهيئات: هم أهل العلم والدّين. قال السِّنديّ: "قيل: هم الذين لم يظهر منهم ريبة، وقيل: هم الذين لا يُعرفون، وإنّما اتفق منهم زلًة، والهيئة شكل الشيء، والمراد ذوو الهيئات الحسنة الملازمون لها، ولا ينتقلون من حالة إلى حالة، وقيل: المراد أصحاب المروءات والخصال الحميدة، وقيل: ذوو الوجوه من النّاس. والعثرات: قيل: الصغائر. والاستثناء بقوله: "إلّا الحدود". منقطع. وقيل: الذنوب مطلقًا. والمراد بالحدود ما يوجبها من الذنوب، والاستثناء متصل. والخطاب مع الأئمة وغيرهم ممن يستحق المؤاخذة والتأديب عليها" أنتهي. وقد جاء في الصحيحين -البخاري (٣٨٠١)، ومسلم (٢٥١٠) - عن أنس بن مالك، عن النبيّ ﷺ في فضل الأنصار: "الأنصار كَرِشي وعَيْبتي، والناسُ سيكثرون ويقلّون، فاقبلوا من مُحسنهم وتجاوزوا عن مُسيئهم". هذا لفظ البخاريّ، ولفظ مسلم: "واعفوا عن مُسيئهم".

стр. 841

قوله: "كرشي" أي بطانتي وخاصتي. قال القزّاز: "ضرب المثل بالكرش؛ لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤه، ويقال: لفلان كرش منثورة - أي عيال كثيرة". و"العيبة" بفتح المهملة، وسكون المثناة بعدها موحدة: ما يحرز فيه الرجل نفيس ما عنده - يريد أنهم موضع سرّه وأمانته. قال ابن دريد: "هذا من كلامه ﷺ الموجز الذي لم يُسبق إليه". انظر الفتح (٧/ ١٢١). ٥٥ - باب الترغيب في إكرام العلماء وإجلالهم وتوقيرهم • عن جابر، أنّ النبيّ ﷺ ، كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد -يعني في القبر- ثم يقول: "أيّهما أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير إلى أحدهما قدّمه في اللّحد. صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٤٣) عن عبد اللَّه بن يوسف، عن الليث، حدثني أبن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. • عن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ من إجلال اللَّه إكرامَ ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرامَ ذي السلطان المقْسط". حسن: رواه أبو داود (٤٨٤٣) عن إسحاق بن إبراهيم الصواف، عن عبد اللَّه بن حُمران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كتانة، عن أبي موسى، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن حمران فإنه "صدوق". وأمّا ما روي عن أبي أمامة مرفوعًا: "ثلاثة لا يستخف بهم إلّا منافق: ذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم، وإمام مقسط". فهو ضعيف. رواه الطبراني في "الكبير". قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٢٧): "رواه الطبراني في الكبير من رواية عبيد اللَّه بن زحر، عن علي بن يزيد، وكلاهما ضعيف". ٥٦ - باب القيام لأهل العلم وغيرهم على وجه الإكرام • عن أبي سعيد الخدريّ قال: لما نزلتْ بنو قريظة على حكم سعد، بعث رسول اللَّه ﷺ إليه، وكان قريبًا، فجاء على حمار، فلما دنا قال النبيّ ﷺ : "قوموا إلى سيّدكم". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٣)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٨) كلاهما من حديث شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة وهو ابن سهل بن حُنيف، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. قال مسلم بن الحجاج: ولا أعلم في قيام الرّجل للرّجل حديثًا أصح من هذا، وهذا القيام على وجه البرّ لا على وجه التعظيم، أمر النبيُّ ﷺ في الأنصار أن يقوموا إلى سيّدهم". رواه البيهقيّ في "المدخل" (٧٠٨) بإسناده إلى مسلم بن الحجاج.

стр. 842

وقال الخطّابي في "معالم السنن" (٥/ ٣٩٠): "إنّ قيام المرء بين يدي الرّئيس الفاضل، والوالي العادل، وقيام المتعلم للعالم مستحب غير مكروه، وإنّما جاءت الكراهيّة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصّفات". • عن كعب بن مالك يحدّث حديثه حين تخلّف عن رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك. فذكر الحديث بطوله. قال فيه لما بُشّر بالتوبة: انطلقتُ إلى رسول اللَّه ﷺ فتلقاني النّاس فوجًا فوجًا يهنئونني بالتّوبة، يقولون: لتهنئك توبة اللَّه عليك حتّى دخلت المسجد، فقام إليَّ طلحةُ بن عبيد اللَّه يُهرول حتّى صافحني وهنّأني، ما قام إليَّ رجلٌ من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة. متفق عليه: رواه البخاريّ (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، أنّ عبد اللَّه بن كعب -وكان قائد كعب من بنيه حين عمي- قال: سمعت كعب بن مالك، فذكر الحديث. • عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما رأيت أحدا أشبه سَمتا ودَلّا وهديا برسول اللَّه ﷺ في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ قالت: وكانت إذا دخلت على النبي ﷺ قام إليها فقبلها، وأجلسها في مجلسه، وكان النبي ﷺ إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها، فلما مرِض النبي ﷺ دخلت فاطمة، فأكبت عليه فقبلته، ثم رفعت رأسها فبكت، ثم أكبت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت، فقلت: إن كنت لأظن أن هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النساء، فلما توفي النبي ﷺ قلت لها: أرأيت حين أكببت على النبي ﷺ فرفعت رأسك فبكيت، ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحك ما حملك على ذلك؟ قالت: إني إذا لَبذرة أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت، ثم أخبرني أني أسرعُ أهله لُحوقا به فذاك حين ضحكت. صحيح: رواه أبو داود (٥٢١٧)، والترمذي (٣٨٧٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٤٧)، والنسائي في الكبرى (٨٣١١)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٥٣)، والحاكم (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣) كلّهم من طريق إسرائيل، أخبرنا ميسرة بن حبيب، أخبرني المنهال بن عمرو، حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين فذكرته. والسياق للترمذي، والباقون نحوه إلا أن أبا داود اقتصر على الشطر الأول. وإسناده صحيح قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رُوي هذا الحديث من غير

стр. 843

وجه عن عائشة". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على حديث الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂" اهـ. قلت: حديث الشعبي المشار إليه عند البخاري في المناقب (٣٦٢٣، ٣٦٢٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٠: ٩٨) مقتصرا على قصة المرض، وليس عندهما الشطر الأول من الحديث. ٥٧ - باب من كره أن يقام له على وجه التعظيم مخافة الكبر • عن جابر قال: اشتكى رسول اللَّه ﷺ فصلينا وراءه، وهو قاعد، وأبو بكر يُسمع الناسَ تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلَّم قال: "إنْ كدْتم آنفًا لَتفعلون فِعَل فارس والرّوم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا، انتموا بأئمتكم، إن صلّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلّى قاعدًا فصلّوا قعودًا". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤١٣) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. • عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أحبَّ أن يَمْثُل له الرّجال قيامًا فليتبوّأُ مقعده من النّار". صحيح: رواه أبو داود (٥٢٢٩)، والترمذي (٢٧٥٥) كلاهما من حديث حبيب بن الشّهيد، عن أبي مِجْلز، قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر، فقام إليه ابن عامر، وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلسْ فإنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول (فذكر الحديث). ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٦٨٣٠)، والبخاريّ في الأدب المفرد (٩٧٧)، والبغوي في شرح السنة (٣٣٣٠) كلّهم من حديث شعبة، عن حبيب بن الشهيد، بإسناده، مثله. وفي رواية: "من سرّه أن يستخيم له بنو آدم قيامًا، وجبت له النّار". رواه البيهقيّ في "المدخل" (٧٢١)، والخطيب في تاريخه (١٣/ ١٩٣) كلاهما من حديث عباس بن محمد الدوري، ثنا شبابة بن سوار، حدثني المغيرة بن مسلم، عن عبد اللَّه بن بريدة، قال: سمعت معاوية يقول (فذكره مثله). وقوله: "يستخيم" بمثل. • عن أنس، قال: ما كان شخص أحبَّ إليهم من رسول اللَّه ﷺ ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك. صحيح: رواه الترمذيّ (٢٧٥٤)، وأحمد (١٢٣٤٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٤٦)، وأبو

стр. 844

يعلى (٣٧٨٤) كلّهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". وأما ما رُوي عن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ متوكئًا على عصاه فقمنا إليه، فقال: "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظّم بعضها بعضًا" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٥٢٣٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد اللَّه بن نمير، عن مسعر، عن أبي العنبس، عن أبي العدبَّس، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، فذكره. ورواه أحمد (٢٢١٨١) عن عبد اللَّه بن نمير بإسناده وزاد فيه من الدعاء: "اللهمّ اغفر لنا، وارحمنا، وارضَ عنا، وتقبل منا، وأدخلنا الجنّة، ونجِّنا من النّار، وأصلح لنا شأننا كلَّه". فكأنّنا اشتهينا أن يزيدنا فقال: "قد جمعت لكم الأمر". وفي إسناده رجال ضعفاء مع الاضطراب، فأبو العدبَّس مجهول، وشيخه أبو مرزوق قال فيه الحافظ: لين، وشيخه أبو غالب ضعفه النسائيّ وابن سعد، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقد وقع خلط واضطراب في الإسناد، فرواه ابن ماجه (٣٨٣٦) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا وكيع، عن مسعر، عن أبي مرزوق، عن أبي العدبّس، عن أبي أمامة، فذكره. قال المزيُّ في "تحفة الأشراف" (٤/ ١٨٣): "كذا عنده وهو وهم، والصواب الأول" يعني إسناد أبي داود ثم قال: "ووقع في بعض النسخ المتأخرة عن أبي مرزوق، عن أبي وائل، عن أبي أمامة، وهو وهم ممن دون المصنف".

стр. 845

جموع أبواب ما ورد من الترهيب في أبواب العلم ١ - باب رفع العلم وظهور الجهل والفتن في آخر الزّمان • عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أشراط السّاعة أن يقلَّ العلمُ، ويظهَر الجهلُ، ويظهرَ الزِّنا، وتَكْثُرَ النّساءُ، ويقلَّ الرِّجالُ، حتّى يكون لخمسين امرأةً القيِّمُ الواحدُ". متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨١)، ومسلم في العلم (٢٦٧١: ٩) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: لأحدِّثُكم حديثًا لا يحدِّثُكم أحدٌ بعدي، فذكره. • عن عبد اللَّه وأبي موسى، قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ بين يدي السّاعة أيامًا يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرْجُ، -والهرْجُ: القتل-". متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٦٢)، ومسلم في العلم (٢٦٧٢) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: كنت جالسًا مع عبد اللَّه وأبي موسى، فقالا (فذكراه). • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ اللَّه لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من النّاس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتّى إذا لم يترك عالمًا اتّخذ النّاسُ رؤوسًا جهّالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا". متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٠٠) عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو. ولا يوجد هذا الحديث في رواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك. ورواه مسلم في العلم (٢٦٧٣) من طرق -وليس فيهم مالك بن أنس-، عن هشام بن عروة، به، مثله. • عن عروة بن الزّبير، قال: قالت عائشة: يا ابن أختي! بلغني أنّ عبد اللَّه بن عمرو مارٌّ بنا إلى الحجّ فالقَه فسائلْه فإنّه قد حمل عن النّبيّ ﷺ علمًا كثيرًا، قال: فلقيته فسألتُه عن أشياء يذكرها عن رسول اللَّه ﷺ . قال عروة: فكان فيما ذكر أنّ النّبيّ ﷺ قال: "إنّ اللَّه لا ينتزع العلم من النّاس انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم، ويُبْقي في النّاس رؤوسًا جهالًا
следующие страницы →