← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل ابن خثيم وهو عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم القاري المكي فإنه حسن الحديث. • عن صفية بنت شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة قالت: وذكرت نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة: إن لنساء قريش لفضلا، وإني واللَّه ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب اللَّه، ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابته، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل اللَّه من كتابه، فأصبحن يصلين وراء رسول اللَّه ﷺ الصبح معتجرات كأن على رؤوسهم الغربان. حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٧٥) عن أبيه، ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدثني الزنجي بن خالد، حدثني عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن صفية بنت شيبة قالت: فذكرته. وإسناده حسن من أجل الزنجي بن خالد وشيخه عبد اللَّه بن عثمان، فإنهما حسنا الحديث. • عن أم سلمة، أن النبي ﷺ دخل عليها وهي تختمر، فقال: "لَيّةً لا ليَّتَيْنِ" صحيح: رواه أبو داود (٤١١٥)، وأحمد (٢٦٥٢٢)، والحاكم (٤/ ١٩٤ - ١٩٥) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن وهب مولى أبي أحمد، عن أم سلمة، فذكرته. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: وهو كما قال، وقد اختلف في تعيين وهب مولى أبي أحمد، فذهب الحاكم إلى أنه أبو سفيان وهو من رجال الشيخين، ولذا صحّح هذا الإسناد، وإنه تبع في ذلك شيخه الدارقطني، واختاره المزي، ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن عبد البر أنه قال: قيل: اسمه قزمان، ولا يصح له اسم غير كنيته. قلت: الأول أصح واللَّه أعلم. قال أبو داود: "معنى قوله: "لية لا ليتين" يقول: لا تعتم مثل الرجل، لا تكرره طاقا أو طاقين". ١٢ - باب ما جاء في حجاب المرأة المسلمة قال اللَّه تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة النور: ٣١]

стр. 8192

في الآية الكريمة ذكر اللَّه جملة المحارم الذين يجوز لهم إبداء الزينة إلا أنهم جميعا ليسوا على مرتبة واحدة. قال القرطبي في تفسيره: "لما ذكر اللَّه تعالى الأزواج وبدأ بهم، ثنى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر. فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها. وتختلف مراتب ما يبدى لهم؛ فيبدى للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج". • عن عبد اللَّه بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان". صحيح: رواه الترمذيّ (١١٧٣)، وابن خزيمة (١٦٨٥)، وابن حبان (٥٥٩٨) كلهم من حديث عمرو بن عاصم، قال: حدّثنا همام، عن قتادة، عن مورِّق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، فذكره. واللفظ للترمذي. وإسناده صحيح. وزاد ابن خزيمة: "وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها". وقد روي عن علي، عن النبي ﷺ قال: "عورة الرجل على الرجل كعورة المرأة على الرجل، وعورة المرأة على المرأة كعورة المرأة على الرجل". رواه الحاكم (٤/ ١٨٠) عن علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي وعلي بن الصقر السكري قالا: ثنا إبراهيم بن حمزة الزهري، ثنا إبراهيم بن علي الرافعي، حدثني علي بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي فقال: الرافعي ضعفّوه. قلت: وهو كما قال، والرافعي هو إبراهيم بن علي بن حسن بن أبي رافع المدني ضعّفه الدارقطني وابن حبان وغيرهما، ومشّاه ابن معين وقال أبو حاتم: "شيخ". وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ فقد اختلفت أقوال الصحابة في تعيين هذه الزينة. فقال ابن مسعود: كالرداء والثياب. وروي عنه أنه قال: الزينة زينتان: زينة لا يراها إلا الزوج، الخاتم والسوار، وزينة يراها الأجانب وهي الظاهر من الثياب. وقال ابن عباس: الكف ورقعة الوجه. أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٢٨١) عن زياد بن الربيع، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن، صالح الدهان هو: صالح بن إبراهيم أبو نوح وثّقه ابن معين وقال أبو حاتم: "ليس به بأس". الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٣).

стр. 8193

كما روي عنه أيضًا أنه قال: الكحل والخاتم. ذكره البيهقي (٢/ ٢٢٥). وروى ابن جرير في تفسيره (١٧/ ٢٥٩) بإسناده عن ابن عباس قال: "الزينة الظاهرة: الوجه، وكحل العين، وخضاب الكف، والخاتم. فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها". أي من المحارم. وجمع بعض أهل العلم قولي ابن عباس فقالوا: قوله: الوجه والكفان قبل نزول الحجاب، والكحل والعين وخضاب الكف والخاتم بعد الحجاب لأن وضع المرأة اختلف بعد نزول الحجاب كما قالت عائشة، وعليه يدل الأحاديث والآثار الآتية. وقد كانت المرأة قبل نزول الحجاب تبرز للرجال فمنعها اللَّه عن ذلك فقال : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] وكانت آية الحجاب نزلت بناء على طلب عمر بن الخطاب. • عن أنس قال: قال عمر: يا رسول اللَّه يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل اللَّه آية الحجاب. صحيح: رواه البخاري (٤٧٩٠) عن مسدد، عن يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس، فذكره. • عن أنس بن مالك قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث ومنها: آية الحجاب. متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٤٠٢) عن عمرو بن عون، قال: حدّثنا هشيم، عن حميد، عن أنس، فذكر الحديث بطوله وهو مخرج في موضعه. ورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٩) من وجه آخر عن ابن عمر، عن عمر مختصرًا. إلا أن النبي ﷺ الذي كان أعلم من عمر وأغير منه لم يفعل ذلك حتى نزل الوحي، كما في سورة الأحزاب في قصة زينب بنت جحش الآتية. والخطأ في هذا من ظنَّ أن عمر طلب من النبي ﷺ احتجاب أمهات المؤمنين فأنزل اللَّه آية الحجاب مباشرة. • عن أنس قال: لما انقضتْ عدة زينب، قال رسولُ اللَّه ﷺ لزيد: "فاذكرها علي" قال: فانطلق زيد حتى أتاها، وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول اللَّه ﷺ ذكرها، فوليتها ظهري، ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب: أرسل رسول اللَّه ﷺ يذكركِ، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول اللَّه ﷺ ، فدخل عليها بغير إذن، قال: فقال: ولقد رأيتنا أن رسول اللَّه ﷺ أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام،

стр. 8194

فخرج رسول اللَّه ﷺ واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول اللَّه، كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني، قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، قال: ووعظ القوم بما وعظوا به، زاد ابن رافع في حديثه: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٣]. صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٨) من طرق عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره. • عن عائشة قالت (في حديث الإفك حين جاءها صفوان بن المعطل): "فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظتُ باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي. . . ". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٥٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من حديث يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة، فذكرته. • عن عائشة قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة، أما واللَّه ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٩٥)، ومسلم في السلام (٢١٧٠) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. قوله: "لا تخفى على من يعرفها" أي من ضخامة جسمها لا من وجهها. • عن أم سلمة قالت: لما نزلت: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾، خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية. حسن: رواه أبو داود (٤١٠١) عن محمد بن عبيد، حدّثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن خثيم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل ابن خثيم وهو عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم القاري المكي فإنه حسن الحديث. • عن أنس قال: كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر، وقدمي تمس قدم رسول اللَّه ﷺ . قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس، وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم

стр. 8195

ومكاتلهم ومرورهم. فقالوا: محمد، والخميس. قال: وقال رسول اللَّه ﷺ : "خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" قال: وهزمهم اللَّه . ووقعت في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول اللَّه ﷺ بسبعة أرؤس. ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها. -قال: وأحسبه قال- وتعتد في بيتها، وهي صفية بنت حيي. قال: وجعل رسول اللَّه ﷺ وليمتها التمر والأقط والسمن، فحصت الأرض أفاحيص، وجيء بالأنطاع، فوضعت فيها، وجيء بالأقط والسمن فشبع الناس. قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٠) ومسلم في النكاح (٨٧: ١٣٦٥) كلاهما من طريق ثابت، عن أنس قال: فذكره. والسياق لمسلم، وسياق البخاري مختصر. إلا أنه ذكره في مواضع كثيرة. عن فاطمة بنت المنذر قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق. رواه مالك في الحج (١٨) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، فذكرته. وفي معناه ما روي عن عائشة قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول اللَّه ﷺ محرمات، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا. رواه أبو داود (١٨٣٣)، وابن ماجه (٢٩٣٥)، وأحمد (٢٤٠٢١)، وابن خزيمة (٢٦٩١) كلهم من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته. ويزيد بن أبي زياد الهاشمي لما كبر تغير فصار يتلقن، فضُعِّفَ من أجله. وقد استدل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره بقول النبي ﷺ : "لا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين" أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن. ذكره في تفسير سورة النور. قلت: وعلى هذا فيحمل كل حديث فيه كشف عن وجه المرأة أن ذلك كان قبل نزول الحجاب. وأما ما روي عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول اللَّه ﷺ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول اللَّه ﷺ وقال: "يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا" وأشار إلى وجهه وكفيه. فهو ضعيف. رواه أبو داود (٤١٠٤)، والبيهقي (٢/ ٢٢٦) كلاهما من حديث الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد، عن ابن دريك، عن عائشة، فذكرته. قال أبو داود: "هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة، وسعيد بن بشير ليس بالقوي".

стр. 8196

وفي نسخة: "لم يسمع خالد بن دريك من عائشة، ولا أدركها". قلت: وهو كما قال، وسعيد بن بشير هو الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن الشامي ضعيف، ضعفه النسائي وأبو داود، وقال البخاري: "يتكلمون في حفظه وهو محتمل"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال ابن حبان: "كان رديء الحفظ فاحش الخطأ". وفيه أيضًا: الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن. وكذلك لا يصح ما رواه البيهقي (٧/ ٨٦) من حديث ابن لهيعة، عن عياض بن عبد اللَّه أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري، يخبر عن أبيه، أظنه عن أسماء بنت عميس أنها قالت: دخل رسول اللَّه ﷺ على عائشة بنت أبي بكر، وعندها أختها أسماء، وعليها ثياب شامية واسعة الأكمام، فلما نظر إليها رسول اللَّه ﷺ قام فخرج، فقالت لها عائشة: تنحي فقد رأى رسول اللَّه ﷺ أمرًا كرهه، فتنحت، فدخل رسول اللَّه ﷺ فسألته عائشة: لم قام؟ قال: "أولم تري إلى هيئتها إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هكذا". وأخذ بكفيه، فغطى بهما ظهر كفيه حتى لم يبد من كفه إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لم يبد إلا وجهه. قال البيهقي: "إسناده ضعيف". قلت: ابن لهيعة فيه كلام معروف. وعياض بن عبد اللَّه الفهري المدني قال فيه ابن معين: "ضعيف الحديث"، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي". ورواه أيضًا أبو داود في مراسيله (٤٢٤) عن محمد بن بشار، حدّثنا أبو داود، حدّثنا هشام، عن قتادة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل". وهذا أيضًا مرسل. وذكر البيهقي (٧/ ٨٦) حديث غبطة بنت عمرو المجاشعية قالت: حدثتني عمتي أم الحسن، عن جدتها، عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي اللَّه، بايعني. قال: "لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنها كفي سبع". وغبطة وأم الحسن مجهولتان. ثم ذكر البيهقي حديث مطيع بن ميمون أبي سعيد قال: حدثتنا صفية بنت عصمة، عن عائشة قالت: جاءت امرأة وراء الستر بيدها كتاب إلى رسول اللَّه ﷺ فقبض النبي ﷺ يده وقال: "ما أدري أيد رجل أم يد امرأة؟ ". قالت: بل يد امرأة. قال: "لو كنت امرأة لغيرت أظفارك بالحناء". ومطيع بن ميمون هذا ضعيف كما في الكاشف، وصفية بنت عصمة ذكرها الذهبي في فصل النسوة المجهولات.

стр. 8197

١٣ - باب قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ يستفاد من الآية الكريمة أنه لا يجوز إبداء الزينة لغير المسلمات من الكافرات. • عن الحارث بن قيس قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة: أما بعد! فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك فانْهَ من قبلك عن ذلك، فإنه لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها. حسن: رواه البيهقي في الكبرى (٧/ ٩٥) عن أبي نصر، أنبأنا أبو منصور، ثنا أحمد (ابن نجدة)، حدّثنا سعيد (ابن منصور)، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن الغاز، عن عبادة بن نُسي، عن أبيه، عن الحارث بن قيس، فذكره. وفيه نُسي -بالتصغير- الكندي الشامي، لم يرو عنه إلا ابنه عبادة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو مجهول لأنه لم يوثقه غيره، إلا أن هذا هو التفسير المعتمد عند السلف أنهم منعوا نساء المسلمين من إبداء زينتهن لغير المسلمات من أهل الكتاب والشرك، وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره وسكت عنه. وقوله: "إلى عورتها" يعني به العورة المخففة وهي -غير القبل والدبر-، كما رُوي عن بعض أهل العلم، وأما العورة المغلظة وهي: القبل والدبر، فلا يجوز النظر إليها؛ لأنه جاء النهي أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة، وكذلك الرجل إلى عورة الرجل. ١٤ - باب عورة الأمة • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "إذا زوج أحدكم خادمه -عبده، أو أجيره- فلا ينظر إلى ما دون السرة، وفوق الركبة". حسن: رواه أبو داود (٤٩٦، ٤١١٤) عن زهير بن حرب، حدّثنا وكيع، حدثني داود بن سوار المزني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب. وأما داود بن سوار فقال أبو داود: "صوابه سوار بن داود المزني، وهمَ فيه وكيع". قلت: هكذا قال محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد اللَّه بن بكر السهمي من شيوخ أحمد كما في مسنده (٦٧٥٦). وسوار بن داود هذا وثّقه ابن معين، وقال أحمد: شيخ بصري لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. ثم هو قد توبع. تابعه الأوزاعي. رواه أبو داود (٤١١٣)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٢٦) عن محمد بن عبد اللَّه بن ميمون، حدّثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن

стр. 8198

جده أن النبي ﷺ قال: "إذا زوّج أحدكم عبده أمته أو أجيره، فلا ينظرن إلى عورتها". والوليد هو ابن مسلم وهو مدلس وقد عنعن، ولكن ذكره البيهقي بالتحديث. قال البيهقي: "وهذه الرواية إذا قرنت برواية الأوزاعي دلنا على أن المراد بالحديث نهي السيد عن النظر إلى عورتها إذا زوجها، وأن عورة الأمة ما بين السرة والركبة". قلت: هذا الحديث خاص بالأمة، وأما الفقهاء فجعلوه عاما فقالوا: إن عورة المرأة بالنسبة للمرأة هي كعورة الرجل إلى الرجل -أي ما بين السرة والركبة- فقالوا: ولذا يجوز لها النظر إلى جميع بدنها عدا ما بين هذين العضوين، وذلك لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبا، ولكن يحرم ذلك مع الشهوة وخوف الفتنة. واستدلوا أيضًا بحديث أبي أيوب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل من السرة من العورة. رواه البيهقي (٢/ ٢٢٩) وقال: "فيه سعيد بن أبي راشد البصري ضعيف". قلت: هذا توسع مخالف للآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]. فاستثنى اللَّه تعالى في هذه الآية الكريمة مواطن الزينة وهي الغالب اليد والذراع إلى قريب من العضد مكان الدملج، والرأس والأذنين والعنق موضع القلادة، والقدم وشيء من الساق موضع الخلخال. وباللَّه التوفيق. ١٥ - باب جواز النظر إلى شعر المرأة للغلام الذي لم يحتلم • عن جابر، أن أم سلمة استأذنت رسول اللَّه ﷺ في الحجامة، فأمر النبي ﷺ أبا طيبة أن يحجمها، قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من الرضاعة، أو غلاما لم يحتلم. صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٦) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. ١٦ - باب يجوز للعبد النظرُ إلى شعر مولاته • عن أنس أن النبي ﷺ أتى فاطمة بعبد كان قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة ثوب، إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى قال: "إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك". حسن: رواه أبو داود (٤١٠٦) عن محمد بن عيسى، حدّثنا أبو جميع سالم بن دينار، عن

стр. 8199

ثابت، عن أنس، فذكره. وإسناده حسن من أجل سالم بن دينار فإنه حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وليّنه أبو زرعة. ١٧ - باب ما جاء في النهي عن إسبال المرأة ثوبها أكثر من ذراع • عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول اللَّه؟ قال: "ترخيه شبرا"، قالت أم سلمة: إذا ينكشف عنها. قال: "فذراعًا لا تزيد عليه". حسن: رواه مالك في اللباس (١٣) عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافع مولى ابن عمر، عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة، فذكرته. ومن هذا الطريق رواه أبو داود (٤١١٧)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٥١). وهذا الحديث له طرق كثيرة، والصواب كما رواه مالك. وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن نافع وثّقه أبو داود، واختلف فيه قول ابن معين، قال الدوري عن ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن عدي: لولا أنه لا بأس به لما روى عنه مالك؛ لأن مالكا لا يروي إلا عن ثقة، وقد روى غير مالك عن أبي بكر بن نافع أشياء غير محفوظة، وأرجو أنه صدوق لا بأس به. وقال أبو أحمد الحاكم: لم أقف على اسمه، ويقال: هو ثقة وقد توبع. رواه أحمد (٢٦٥٣٢) من حديث محمد بن إسحاق، والنسائي (٥٣٣٨) من حديث أيوب بن موسى كلاهما عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة، فذكرته. • عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ أقام بعض نسائه، وشَبَّر من ذيلها شبرًا أو شبرين وقال: "لا تزدن على هذا". حسن: رواه أبو يعلى (٣٧٩٦) عن سويد بن سعيد، حدّثنا معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس، فذكره. وإسناده حسن من أجل سويد بن سعيد الهروي الأصل كان صدوقا في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، ومتابعة ضرار بن صرد يؤكد أنه لم يخطئ في هذا. وهو ما رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٤٢٥٠) عن محمد بن محمد التمار، حدثني ضرار بن صرد أبو نعيم، ثنا معتمر بن سليمان بإسناده ولفظه: أن رسول اللَّه ﷺ شبّر لفاطمة من عقبها شبرا وقال: "هذا ذيل المرأة". وضرار بن صرد أبو نعيم الطحان ضعيف ضعّفه الدارقطني وغيره، وفي التقريب: "صدوق له أوهام" ومتابعة بعضهما البعض تدل على أنهما لم يخطئا فيه، إلا أن بعض العلماء تكلموا في

стр. 8200

ضرار بن صرد بكلام شديد لو تفرد لَعُدَّ من الضعفاء. وفي معناه ما روي أيضًا عن أم سلمة أن النبي ﷺ شبر لفاطمة شبرًا من نطاقها. رواه الترمذيّ (١٧٣٢)، وأحمد (٢٦٥٥٤) كلاهما من حديث عفان، حدّثنا حماد بن سلمة قال: حدّثنا علي بن زيد، عن أم الحسن أن أم سلمة حدثتهم، فذكرت الحديث. قال الترمذيّ: "وروى بعضهم عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة". وعلي بن زيد بن جُدعان ضعيف، والحسن هو الإمام البصري مدلس. وفي معناه ما روي أيضًا عن ابن عمر قال: رخص رسول اللَّه ﷺ لأمهات المؤمنين في الذيل شبرًا، ثم استزدنه، فزادهن شبرًا، فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا. رواه أبو داود (٤١١٩)، وابن ماجه (٢٥٨١)، وأحمد (٤٦٨٣) كلهم من حديث سفيان الثوري، حدثني زيد العمي، عن أبي الصديق، عن ابن عمر، فذكره. وزيد العمي هو زيد بن الحواري أبو الحواري البصري ضعيف باتفاق أهل العلم إلا أن الدارقطني كان حسن الرأي فيه. وأبو الصديق هو: بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس الناجي -بالنون والجيم- بصري من رجال الجماعة. وفي معناه أيضًا ما روي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ أمر فاطمة أو أم سلمة أن تجر الذيل ذراعا. رواه ابن ماجه (٣٥٨٢)، وأحمد (٧٥٧٣) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن أبي المهزّم، عن أبي هريرة، فذكره. وأبو المهزّم -بتشديد الزاي- التميمي البصري اسمه يزيد وقيل: عبد الرحمن بن سفيان وهو ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد قال النسائي: متروك الحديث. ورواه أيضًا أحمد (٢٤٤٦٩)، وابن ماجه (٣٥٨٣) من وجه آخر عن أبي المهزم، عن أبي هريرة، عن عائشة، عن رسول اللَّه ﷺ في ذيول النساء قال: "شبرًا" قالت: قلت: إذن تخرج سوقهن قال: "فذراع". فقه الحديث: لقد أجمع العلماء على جواز جر الثوب للنساء، ولكنهم كرهوا زيادة على شبرين أو ذراع لما فيه إضاعة للأموال، وتفاخر بين النساء، وتشبه بالكافرات الأعجمية التي ترخي خمسة أذرع أو أكثر، والنساء يحملن من ورائهن. ١٨ - باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره والمتشبع بما لم يعط • عن أسماء، أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه، إن لي ضرة، فهل علي جناح إن

стр. 8201

تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور". متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢١٩)، ومسلم في اللباس (٢١٣٠) من طريق هشام (هو ابن عروة)، حدثتني فاطمة (هي ابنة المنذر)، عن أسماء، فذكرته. • عن عائشة أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه، أقول: إن زوجي أعطاني ما لم يعطني؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور". صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٢٩) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، ثنا وكيع وعبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ومعنى الحديث كما قال النووي: "قال العلماء: معناه المتكثر بما ليس عنده بأن يُظهر أن عنده ما ليس عنده، يتكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل فهو مذموم، كما يذم من لبس ثوبي زور. قال أبو عبيد وآخرون: هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع، ومقصوده أن يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة، ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما في قلبه، فهذه ثياب زور ورياء. وقيل: هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له. وقيل: هو من يلبس قميصًا واحدًا ويصل بكميه كمين آخرين، فيظهر أن عليه قميصين. وحكى الخطابي قولا آخر أن المراد هنا بالثوب الحالة والمذهب، والعرب تكني بالثوب عن حال لابسه، ومعناه أنه كالكاذب القائل ما لم يكن، وقولا آخر أن المراد الرجل الذي تطلب منه شهادة زور فيلبس ثوبين يتجمل بهما فلا ترد شهادته لحسن هيئته. واللَّه أعلم". ١٩ - باب ما يحرم من الثياب على النساء • عن أم سلمة قالت: استيقظ النبي ﷺ من الليل وهو يقول: "لا إله إلا اللَّه، ماذا أنزل الليلة من الفتن، ماذا أنزل من الخزائن، من يوقظ صواحب الحجرات، كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة" صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٤٤) عن عبد اللَّه بن محمد، ثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرتني هند بنت الحارث، عن أم سلمة، فذكرته. وزاد في آخره: قال الزهري: وكانت هند لها أزرار في كميها بين أصابعها. قوله: "كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة" جاء في تفسيره أقوال كثيرة منها أنها كاسية بالثياب، لكنها شفافة لا تستر عورتها، فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك. قوله: "قال الزهري. . . الخ موصول بالإسناد السابق. وهند بنت الحارث الفراسية ويقال: القرشية.

стр. 8202

قال الحافظ: "والمعنى أنها كانت تخشى أن يبدو من جسدها شيء بسبب سعة كميها، فكانت تزرر ذلك لئلا يبدو منه شيء، فتدخل في قوله: "كاسية عارية". فتح الباري (١٠/ ٣٠٣). • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٢٨) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. قوله: "كاسيات عاريات" قيل: معناه تستر بعض بدنها، وتكشف بعضه إظهارًا بحالها، وقيل: معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف ما تحته، وقيل: تلبس ثوبا ضيقا يحجم جسدها، والأظهر أنه يشمل ذلك كله. قوله: "أسنمة البخت" أي هن اللواتي يجعلن على رؤوسهن كالعمامة مثل سنام الإبل، وهو شعار المغنيات في ذلك الزمان، و"البخت": جمالٌ طوال الأعناق. • عن أسامة بن زيد قال: كساني رسولُ اللَّه ﷺ قبطية كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "ما لك لم تلبس القبطية؟ " قلت: يا رسول اللَّه، كسوتها امرأتي، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "مُرْها فلتجعل تحتها غلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها". حسن: رواه أحمد (٢١٧٨٦) عن أبي عامر، حدّثنا زهير يعني ابن محمد، عن عبد اللَّه يعني ابن محمد بن عقيل، عن ابن أسامة بن زيد، أن أباه أسامة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه ما ينكر عليه. ورواه مسدد كما في المطالب (٢٢٢٥) عن بشر بن المفضل، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر قال: أتت النبي ﷺ حلة وثوب شامي، فكساني الحلة، وكسى أسامة الثوب، فرحت في حلتي، وقال ﷺ لأسامة: "ما صنعت بثوبك؟ " قال: كسوته امرأتي. قال ﷺ : "فمرها تلبس تحته ثوبا شفيفا لا يصف حجم عظامها للرجال". والصحيح أن الحديث حديث أسامة، وزهير بن محمد ثقة ثبت في أهل الحجاز، وقد تابعه عددٌ من الرواة، ولم يتابع أحد بشر بن المفضل وهو ثقة أيضًا. وقوله: "قبطية" نسبة إلى قبط مصر، وهي ثياب من كتان رقيق كانت أقباط مصر يعملونها.

стр. 8203

وقوله: "كثيفة" أي غليظة لكن لنعومتها ورقتها تصف حجم ما تحتها. وفي معناه ما روي عن دحية بن خليفة الكلبي نفسه أنه قال: أتي رسول اللَّه ﷺ بقباطي، فأعطاني منها قبطية، فقال: "اصدعها صدعين، فاقطع أحدهما قميصا، وأعط الآخر امرأتك تختمر به"، فلما أدبر، قال: "وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبا لا يصفها". رواه أبو داود (٤١١٦) من طريقين عن ابن وهب، أخبرنا ابن لهيعة، عن موسى بن جبير، أن عبيد اللَّه بن عباس، حدثه عن خالد بن يزيد بن معاوية، عن دحية بن خليفة الكلبي قال أبو داود: "رواه يحيى بن أيوب، فقال: عباس بن عبيد اللَّه بن عباس". قلت: ورواه الحاكم (٤/ ١٨٧) من طريق يحيى بن أيوب قال: حدثني موسى بن جبير أن عباس ابن عبيد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب، حدثه عن خالد بن يزيد، به مثله. قال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وتعقبه الذهبي فقال: "فيه انقطاع" يعني خالد بن يزيد بن معاوية لم يلق دحية بن خليفة الكلبي، فالصحيح أنه حديث أسامة بن زيد. • عن عبد اللَّه بن عمرو يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرجال، ينزلون على أبواب المسجد، نساؤهم كاسيات عاريات، على رؤوسهم كأسنمة البخت العجاف، العنوهن، فإنهن ملعونات، لو كانت وراءكم أمة من الأمم لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم". حسن: رواه أحمد (٧٠٨٣)، وابن حبان (٥٧٥٣)، والحاكم (٤/ ٤٣٦) كلهم من حديث عبد اللَّه بن عياش بن عباس القتباني قال: سمعت أبي يقول: سمعت عيسى بن هلال الصدفي وأبا عبد الرحمن الحبلي يقولان: سمعنا عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عياش بن عباس فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا كان له أصل، وهذا منه إلا بعض فقراته فلم أقف على أصل لها. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، وتعقبه الذهبي فقال: "عبد اللَّه وإن كان قد احتج به مسلم فقد ضعفه أبو داود والنسائي، وقال أبو حاتم: "هو قريب من ابن لهيعة". • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول اللَّه ﷺ تبايعه على الإسلام فقال: "أبايعك على أن لا تشركي باللَّه شيئًا، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى". حسن: رواه أحمد (٦٨٥٠) عن خلف بن الوليد، حدّثنا ابن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.

стр. 8204

وإسناده حسن من أجل ابن عياش وهو إسماعيل، وروايته عن أهل بلده الشاميين مستقيمة، وهذا منها. ٢٠ - باب التحذير من خروج المرأة متطيّبةً • عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها، فهي كذا وكذا". قال قولا شديدًا. حسن: رواه أبو داود (٤١٧٣) واللفظ له، والترمذي (٢٧٨٦)، والنسائي (٥١٢٦)، وأحمد (١٩٥٧٨)، وصحّحه ابن خزيمة (١٦٨١)، وابن حبان (٤٤٢٤) والحاكم (٢/ ٣٩٦) كلهم من طريق ثابت - يعني ابن عمارة، عن غُنيم، عن أبي موسى الأشعري، فذكره. ولفظ الترمذيّ: "كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا" يعني زانية. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وإسناده حسن فقط من أجل ثابت بن عمار فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة" صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٤٤) من طرق عن عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي فروه، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره. قوله: "فلا تشهد معنا العشاء الآخرة" لأن الفتنة تكون في هذا الوقت أشد، وإلا فالتحذير شامل لجميع الأوقات. وأما ما روي عن مولى ابن أبي رهم سمعه من أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ استقبل أبو هريرة امرأة متطيبة فقال: أين تريدين يا أمة الجبار؟ فقالت: المسجد. فقال: وله تطيبت؟ قالت: نعم. قال أبو هريرة: "أيما امرأة خرجت من بيتها متطيبة تريد المسجد، لم يقبل اللَّه لها صلاة حتى ترجع، فتغتسل منه غسلها من الجنابة" فإسناده ضعيف. رواه أبو داود (٤١٧٤)، وابن ماجه (٤٠٠٢)، وأحمد (٧٣٥٦) كلهم من طريق عاصم بن عبيد اللَّه بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن مولى ابن أبي رهم، فذكره. وعاصم بن عبيد اللَّه ضعيف باتفاق أهل العلم، ومولى ابن أبي رهم أو مولى أبي رهم هو عبيد ابن أبي عبيد المدني لم يوثّقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان والعجلي في الثقات وهما متساهلان في التوثيق كما هو معروف. وللحديث أسانيد أخرى مُعَلّة.

стр. 8205

• عن زينب امرأة عبد اللَّه، قالت: قال لنا رسول اللَّه ﷺ : "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا" صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٤٣: ١٤٢) من طرق عن بسر بن سعيد، عن زينب، فذكرته. وفي لفظ: "إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب". وروي عن ميمونة بنت سعد -وكانت خادما للنبي ﷺ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها". رواه الترمذيّ (١١٦٧) عن علي بن خشرم قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن ميمونة بنت سعد، فذكرته. قال الترمذيّ: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث من قبل حفظه، وهو صدوق، وقد روى عنه شعبة والثوري". قلت: موسى بن عبيدة هو الربذي أبو عبد العزيز المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، فقول الترمذيّ: "وهو صدوق" تساهل منه، وكونه روى عنه شعبة والثوري لا يفيد شيئًا. قوله: "العشاء" لأن الفتنة تكون في هذا الوقت أشد، وإلا فالتحذير شاملٌ لجميع الأوقات. ٢١ - باب جواز جزّ المرأة شعرها والنهي عن حلقه • عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة، فسألها عن غسل النبي ﷺ من الجنابة؟ وقال: وكان أزواج النبي ﷺ يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة. متفق عليه: رواه مسلم في الحيض (٣٢٠)، والبخاري في الغسل (٢٥١) كلاهما من حديث شعبة حدثني أبو بكر بن حفص، سمعت أبا سلمة، فذكره. واللفظ لمسلم، ولم يذكر البخاري جزّ شعرهن، واقتصر على ذكر كيفية غسل الجنابة. ٢٢ - باب خضاب النساء لا فرق بين خضاب الرجل والمرأة وتغيير الشيب غير أن الرجل لا يخضب أظافره ويده ورجله وشيئا من جسمه لما فيه تشبه بالنساء. وفي خضاب النساء أحاديث، منها: ما روي عن امرأة أتت عائشة، فسألتها عن خضاب الحناء، فقالت: لا بأس به، ولكن أكرهه، كان حبيبي رسول اللَّه ﷺ يكره ريحه. فهو ضعيف. رواه أبو داود (٤١٦٤)، والنسائي (٥٠٩٠)، وأحمد (٢٥٧٦٠) كلهم من طريق علي بن

стр. 8206

المبارك، عن كريمة بنت همام قالت: إن امرأة قالت: فذكرته. قال أبو داود: "تعني خضاب شعر الرأس". وكريمة بنت همام مجهولة لم يوثّقها أحد، وتفرّد بهذه الرواية. ورواه أحمد (٢٤٨٦١) من طريق محمد بن مهزم قال: حدثتني كريمة ابنة همام قالت: دخلت المسجد الحرام، فأخلوه لعائشة، فسألتها امرأة: ما تقولي يا أم المؤمنين في الحناء؟ فقالت: كان حبيبي ﷺ يعجبه لونه، ويكره ريحه، وليس بمحرم عليكن بين كل حيضتين، أو عند كل حيضة. وكريمة مجهولة. وروي أيضًا عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي اللَّه، بايعني، قال: "لا أبايعك حتى تغيري كفيك، كأنهما كفا سبع" رواه أبو داود (٤١٦٥) عن مسلم بن إبراهيم، حدثتني غبطة بنت عمرو المجاشعية، قالت: حدثتني عمتي أم الحسن، عن جدتها، عن عائشة، فذكرته. وفيه نساء مجهولات. وروي أيضًا عن عائشة قالت: أومأت امرأة من وراء ستر، بيدها كتاب، إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقبض النبي ﷺ يده، فقال: "ما أدري أيد رجل، أم يد امرأة؟ " قالت: بل امرأة، قال: "لو كنت امرأة لغيرت أظفارك" يعني بالحناء رواه أبو داود (٤١٦٦)، والنسائي (٥٠٨٩)، وأحمد (٢٦٢٥٨) كلهم من طريق مطيع بن ميمون العنبري يكنى أبا سعيد، قال: حدثتني صفية بنت عصمة، عن عائشة، فذكرته. ومطيع بن ميمون لين الحديث، قال ابن عدي: "له حديثان غير محفوظين"، وقال ابن حجر: "أحدهما في اختضاب النساء بالحناء، والآخر في الترجل والزينة. قال: وذكر له ثالثا وقال: وهما جميعا غير محفوظ". وضعفه الذهبي في الكاشف، وفيه أيضًا صفية بنت عصمة مجهولة. وروي عن امرأة كانت صلت القبلتين مع رسول اللَّه ﷺ قالت: دخل علي رسولُ اللَّه ﷺ فقال لي: "اختضبي، تترك إحداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد الرجل". قالت: فما تركت الخضاب حتى لقيت اللَّه ، وإن كانت لتختضب وإنها لابنة ثمانين. رواه أحمد (١٦٦٥٠، ٢٣٢٣٥) عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن ابن ضمرة بن سعيد، عن جدته، عن امرأة من نسائهم، فذكرته. وفيه محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. وقوله: "عن جدته" وهي غير معروفة. ولذا قال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧١): "رواه أحمد وفيه من لم أعرفهم، وابن إسحاق مدلس".

стр. 8207

وأما ابن ضمرة بن سعيد فقال الحافظ ابن حجر في التعجيل (١٤٥٤): "كذا وقع في نسخته (أي نسخة الحسيني) وقال: وفي النسخ المعتمدة: محمد بن إسحاق، عن ضمرة بن سعيد، ليس فيه "ابن" وهو الصواب". انتهى قول الحافظ. قلت: لا يعرف ابن ضمرة بن سعيد، وأما ضمرة بن سعيد بن أبي حنة الأنصاري فثقة من رجال التهذيب. فلعل الهيثمي يشير إليه في قوله: "فيه من لم أعرفهم" مع جدة ابن ضمرة. وفي معناه أيضًا عن ابن عباس ومسلم بن عبد الرحمن والسوداء وغيرهم وفي كلها مقال، ذكرها الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١٧١ - ١٧٢) وتكلم عليها. وبالجملة فهذه الأحاديث يُقوّي بعضُها بعضا، لذا استحب للمرأة أن تختضب يدها وأظافيرها، وشيئا من جسمها. • * *

стр. 8208

جموع ما جاء في الخاتم ١ - باب اتخاذ النبي ﷺ خاتما من فضة لختم الرسائل إلى الملوك • عن أنس بن مالك قال: لما أراد النبي ﷺ أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لن يقرؤوا كتابك إذا لم يكن مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، ونقشه: محمد رسول اللَّه، فكأنما أنظر إلى بياضه في يده. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٥)، ومسلم في اللباس (٢٠٩٢: ٥٦) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، فذكره. • عن ثابت أنهم سألوا أنسا عن خاتم رسول اللَّه ﷺ ، فقال: أخّر رسول اللَّه ﷺ العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، أو كاد يذهب شطر الليل، ثم جاء، فقال: "إن الناس قد صلوا، وناموا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة". قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة، ورفع إصبعه اليسرى بالخنصر. متفق عليه: رواه مسلم في المساجد (٦٤٠: ٢٢) عن أبي بكر بن نافع العبدي، حدّثنا بهز بن أسد العمي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، فذكره. ورواه البخاريّ في مواقيت الصلاة (٥٧٢) من وجه آخر عن أنس فذكر انتظار الصلاة، وقال البخاري: وزاد ابن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد سمع أنسا: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ وهو معلق. • عن أنس، أن النبي ﷺ أراد أن يكتب إلى كسرى، وقيصر، والنجاشي، فقيل: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، فصاغ رسول اللَّه ﷺ خاتما حلقته فضة، ونقش فيه: محمد رسول اللَّه. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٩٢: ٥٨) عن نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا نوح بن قيس، عن أخيه خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس، فذكره. ٢ - باب اتخاذ النبي ﷺ خاتما من ورق نقشه: "محمد رسول اللَّه " • عن ابن عمر قال: اتخذ رسول اللَّه ﷺ خاتما من ورق، وكان في يده، ثم كان بعد في يد أبي بكر، ثم كان بعد في يد عمر، ثم كان بعد في يد عثمان، حتى وقع بعد في بئر أريس، نقشه: محمد رسول اللَّه.

стр. 8209

متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٣)، ومسلم في اللباس (٢٠٩١: ٥٤) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن نمير، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وفيه جواز خاتم الفضة للرجال، كما أنه يجوز أيضًا للمرأة اتخاذ خاتم من فضة، ومن كره ذلك لها فلا دليل عليه. وبئر أريس: أريس حديقة قرب قباء. • عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ لبس خاتما من ذهب ثلاثة أيام، فلما رآه أصحابه فشت خواتيم الذهب، فرمى به، فلا ندري ما فعل، ثم أمر بخاتم من فضة، فأمر أن ينقش فيه: "محمد رسول اللَّه"، وكان في يد رسول اللَّه حتى مات، وفي يد أبي بكر حتى مات، وفي يد عمر حتى مات، وفي يد عثمان ست سنين من عمله، فلما كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار، فكان يختم به، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان، فسقط، فالتمس فلم يوجد، فأمر بخاتم مثله، ونقش فيه: "محمد رسول اللَّه". حسن: رواه النسائي (٥٢١٧) واللفظ له، وأبو داود (٤٢٢٠) مختصرًا - كلاهما من حديث أبي عاصم، عن المغيرة بن زياد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده حسن من أجل المغيرة بن زياد وهو البجلي، والغالب على حديثه ضعف ولكنه توبع في أصل الحديث. • عن أنس أن أبا بكر لما استخلف كتب له، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، واللَّه سطر. صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٨) عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، ثني أبي، عن ثمامة، عن أنس، فذكره. وذلك لما بعثه إلى البحرين كما في فرض الخمس (٣١٠٦) بالإسناد نفسه. ٣ - باب النهي عن نقش الخاتم على نقش خاتم رسول اللَّه ﷺ - • عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ اتخذ خاتما من فضة، ونقش فيه: "محمد رسول اللَّه"، وقال: "إني اتخذت خاتما من ورق، ونقشت فيه "محمد رسول اللَّه"، فلا ينقشن أحد على نقشه" متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٧)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٢) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه أحمد (١١٩٥٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٥٥)، والبيهقي (١٠/ ١٢٧) كلهم من حديث هشيم بن بشير، عن العوام بن حوشب، حدّثنا الأزهر بن راشد، عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا". وبعضهم ذكر مطولا.

стр. 8210

والأزهر بن راشد البصري قال فيه أبو حاتم: "مجهول"، وقال ابن حبان: "فاحش الوهم" وقال الأزدي: "منكر الحديث، إسناده ليس بالمرضي". قلت: ولعل هذا من خطئه، فقوله: "عربيا" خطأ، والصواب "محمدًا" كما ثبت في الصحيح، فقوله "عربيًّا" لا معنى له، إذْ لا ينقش إلا بالعربية، ولذا أوّل الحسن البصري كما في رواية مسدد، عن هشيم، عن العوام، عن الأزهر بن راشد قال: كان أنس إذا حدّث أصحابه بحديث لا يدرون ما هو، أتوا الحسن (البصري الإمام) ففسّر لهم، ففسّر لهم الحسن يوما حديث: "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيًّا" أي لا تنقشوا محمدًا. المطالب العالية (٢٢٧١). وكذا أوّله أيضًا البخاري في الموضع المشار إليه. • عن ابن عمر، قال: اتخذ النبي ﷺ خاتما من ذهب، ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتما من ورق ونقش فيه: محمد رسول اللَّه، وقال: "لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا"، وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه، وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٩١: ٥٥) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وقوله: "لا ينقش أحد على نقش خاتمي" لأنه ﷺ كان يكتب إلى الملوك والرؤساء وغيرهم، ويختم به، فلو نقش غيره مثله في حياته ﷺ لدخلت المفسدة بخلاف الخلفاء الذين جاؤوا بعده. ٤ - باب ما جاء في فص خاتم النبي ﷺ - • عن أنس أن النبي ﷺ كان خاتمه من فضة، وكان فصه منه. صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٠) عن إسحاق، أخبرنا معتمر قال: سمعت حميدًا، يحدث عن أنس، فذكره. • عن أنس بن مالك قال: كان خاتم رسول اللَّه ﷺ من ورق، وكان فصه حبشيًّا. صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٤: ٦١) عن يحيى بن أيوب، ثنا عبد اللَّه بن وهب المصري، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، حدثني أنس بن مالك، فذكره. وقوله: "وكان فصه حبشيا" وفي الحديث السابق "كان فصه منه" يحمل على وقتين مختلفين إلا أني لم أقف على من نص على آخرهما الذي ورثته الخلفاء. وأما ما روي عن إياس بن الحارث بن المعيقيب، -وجده من قبل أمه أبو ذباب- عن جده، قال: كان خاتم النبي ﷺ من حديد ملوي عليه فضة، قال: فربما كان في يده، قال: وكان المعيقيب على خاتم النبي ﷺ . فهو ضعيف. رواه أبو داود (٤٢٢٤) من أصرق عن سهل بن حماد أبي عتاب، حدّثنا أبو مكين نوح بن ربيعة،

стр. 8211

حدثني إياس بن الحارث بن المعيقيب، فذكره. وإياس بن الحارث بن المعيقيب مجهول فإنه لم يرد توثيقه من أحد غير أن ابن حبان ذكره في الثقات على قاعدته. فقول الحافظ في التقريب: "صدوق" فيه نظر. وقوله: "عن جده" أي عن المعيقيب، وأما أبو ذباب فهو جده من قبل أمه وليس له صحبة. وقوله: "من حديد" لم يثبت في الأخبار الصحيحة أن النبي ﷺ لبس خاتما من حديد، فإن صحّ فإنه يحمل على أنه كان ملويا بالفضة، وهو جائز بدون الكراهة، وإنما الخلاف في خاتم الحديد إذا لم يكن ملويا بالفضة. ٥ - باب لبس الخاتم في اليد اليمنى • عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه فيه فص حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه. صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٤: ٦٢) من طرق عن طلحة بن يحيى الزرقي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره. • عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه. حسن: رواه أبو داود (٤٢٢٦)، والنسائي (٥٢٠٣)، والترمذي في الشمائل (٩٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٥٠١) كلهم من حديث ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، عن أبيه، عن علي، فذكره. وإسناده حسن من أجل شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. • عن محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد اللَّه بن نوفل بن عبد المطلب خاتما في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول اللَّه ﷺ كان يلبس خاتمه كذلك. حسن: رواه أبو داود (٤٢٢٩)، والترمذي (١٧٤٢) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق قال: فذكره. قال الترمذيّ: "قال محمد بن إسماعيل: حديث محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد اللَّه بن نوفل حديث حسن". قلت: وهو كذلك من أجل الصلت بن عبد اللَّه فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل المزي عن الزبير بن بكار أنه قال: "وكان فقيها عابدًا".

стр. 8212

٦ - باب جواز لبس الخاتم في اليد اليسرى • عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه. حسن: رواه أبو داود (٤٢٢٧) عن نصر بن علي، حدثني أبي، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن أبي رواد فإنه حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين. ويؤيد هذا فعل ابن عمر فإنه كان يلبس خاتمه في يده اليسرى. رواه أبو داود (٤٢٢٨) بإسناد صحيح. وفي أحاديث البابين جواز لبس الخاتم في اليمين كما أنه جائز لبسه في اليسار، ولا كراهية فيه، إلا أن الأفضل هو اليمين، فلعل النبي ﷺ لبس في بعض الأحيان في اليسار لبيان جوازه ولا شذوذ فيه، كما قال الحافظ ابن حجر. قال النووي ﵀: "أما الحكم في المسألة عند الفقهاء فأجمعوا على جواز التختم في اليمين، وعلى جوازه في اليسار، ولا كراهة في واحدة منهما، واختلفوا في أيتهما أفضل؟ فتختم كثيرون من السلف في اليمين، وكثيرون في اليسار، واستحب مالك اليسار، وكره اليمين، وفي مذهبنا وجهان لأصحابنا، الصحيح أن اليمين أفضل لأنه زينة، واليمين أشرف وأحسن بالزينة والإكرام" اهـ. وقال الحافظ ابن القيم: "واختلفت الأحاديث هل كان في يمناه أو يسراه، وكلها صحيحة السند". زاد المعاد (١/ ١٣٩) وهو كما قال: انظر الحديث الذي بعده. ٧ - باب التختم في الخنصر من اليد اليسرى • عن أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي ﷺ في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى. صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٥) عن أبي بكر بن خلاد الباهلي، ثنا عبد الرحمن ابن مهدي، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره. • عن أنس قال: صنع النبي ﷺ خاتما قال: "إنا اتخذنا خاتما، ونقشنا فيه نقشا، فلا ينقش عليه أحد". قال: فإني لأرى بريقه في خنصره. صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٤) عن أبي معمر (هو عبد اللَّه بن عمرو)، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، فذكره. وفي الموضوع كلام آخر. انظر: السيرة النبوية.

стр. 8213

٨ - باب النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها للرجال دون النساء • عن علي قال: نهاني رسول اللَّه ﷺ أن أتختم في إصبعي هذه أو هذه، قال: فأومأ إلى الوسطى والتي تليها. صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٧٨: ٦٥) عن يحيى بن يحيى (هو النيسابوري)، أنا أبو الأحوص، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، قال: قال علي، فذكره. هذا النهي خاص بالرجال كما قال أهل العلم. قال النووي: "أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر، وأما المرأة فإنها تتخذ خواتيم في أصابع". شرح صحيح مسلم. ٩ - باب ما جاء في اتخاذ الخاتم من حديد • عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، جئتُ أهبُ لك نفسي. فنظر إليها رسول اللَّه ﷺ فصعّد النظر فيها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأةُ أنه لم يقض فيها شيئًا جلستْ، فقام رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول اللَّه، إن لم يكنْ لك بها حاجة فزوّجنيها فقال: "هل عندك شيء؟ " قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه. قال: "اذهبْ إلى أهلك فانظرْ هل تجد شيئًا؟ " فذهب ثم رجع، فقال: لا واللَّه، ما وجدت شيئًا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "انظر ولو خاتما من حديد"، فذهب ثم رجع، فقال: لا واللَّه يا رسول اللَّه ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري -قال سهل: ما له رداء- فلها نصفه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء". فجلس الرجلُ حتى إذا طال مجلسُه قام، فرآه رسولُ اللَّه ﷺ مولّيا، فأمر به فدعي له، فلما جاء، قال: "ما معك من القرآن؟ " قال: معي سورة كذا، وسورة كذا عدّدها. فقال: "تقرؤهن عن ظهر قلب؟ " قال: نعم. قال: "اذهب لقد ملّكتُكها بما معكَ من القرآن" متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٠٨٧) ومسلم في النكاح (١٤٢٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد الثقفي، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي، فذكره. • عن أبي سعيد الخدري قال: أقبل رجل من البحرين إلى النبي ﷺ فسلم، فلم يرد عليه، وكان في يده خاتم من ذهب، وجبة حرير، فألقاهما ثم سلم، فرد ﵇، ثم قال: يا رسول اللَّه، أتيتك آنفا فأعرضت عني، فقال: "إنه كان في يدك جمرة من نار" قال: لقد جئت إذًا بجمر كثير، قال: "إن ما جئت به ليس بأجزأ عنا من

стр. 8214

حجارة الحرة، ولكنه متاع الحياة الدنيا" قال: فماذا أتختم؟ قال: "حلقة من حديد أو ورق أو صفر". رواه النسائي (٥٢٠٦، ٥١٨٨)، وفي الكبرى (٩٤٦١)، وابن وهب في الجامع (٥٩٣)، وأحمد (١١١٠٩)، وابن حبان (٥٤٨٩) كلهم من حديث عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي النجيب، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي النجيب فإنه أحد الفقهاء في أيامه، وكان معروفا عند الناس ولم يجرحه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات. تنبيه: وقع في نسخة النسائي الصغرى "عن أبي البختري، عن أبي سعيد" وهو خطأ مطبعي، والصحيح "عن أبي النجيب" لأنه لم يذكره المزي في التحفة، ولا استدركه الحافظ في النكت الظراف. ١٠ - باب اتخاذ الخاتم من فضة وكراهية اتخاذه من حديد • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ رأى على بعض أصحابه خاتما من ذهب، فأعرض عنه، فألقاه، واتخذ خاتما من حديد. فقال: "هذا شرٌّ، هذا حلية أهل النار"، فألقاه، فاتخذ خاتما من ورق، فسكت عنه. حسن: رواه أحمد (٦٥١٨)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٢١) كلاهما من حديث ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن عجلان وشيخه فإنهما حسنا الحديث. • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنه لبس خاتما من ذهب، فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ ، كأنه كرهه، فطرحه، ثم لبس خاتما من حديد. فقال: "هذا أخبث وأخبث"، فطرحه، ثم لبس خاتما من ورق، فسكت عنه. حسن: رواه أحمد (٦٩٧٧) عن سريج، حدّثنا عبد اللَّه بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره. وعبد اللَّه بن المؤمل مختلف فيه، فضعّفه أكثر أهل العلم، وقال ابن معين: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات. ويقوّيه الإسناد الأول، ولعل عبد اللَّه بن المؤمل أخطأ في قوله: "أنه لبس خاتما من ذهب"، والصحيح أنه لبسه رجل آخر كما في الحديث الأول. وفي الباب ما روي عن بريدة أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ وعليه خاتم من شِبْه، فقال له: "ما لي أجد منك ريح الأصنام" فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: "ما لي أرى عليك حلية أهل النار" فطرحه، فقال: يا رسول اللَّه، من أي شيء أتخذه؟ قال: "اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا". وفي رواية: ثم جاء وعليه خاتم من ذهب فقال: "ارمِ عنك حلية أهل الجنة"

стр. 8215

رواه أبو داود (٤٢٢٣)، والترمذي (١٧٨٥)، والنسائي (٥١٩٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٨٨) كلهم من طريق زيد بن حباب، عن عبد اللَّه بن مسلم السلمي المروزي أبي طيبة، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب". أي ضعيف. قلت: لأن فيه أبا طيبة وهو عبد اللَّه بن مسلم قال أبو حاتم: "لا يحتج به ويكتب حديثه"، وقال النسائي في الكبرى (٩٤٤٢): "هذا حديث منكر"، وضعفه أيضًا الحافظ في الفتح (١٠/ ٢٥٦). قلت: لأن في بعض ألفاظه نكارة أيضًا ليس لها أصل. قوله: "الشبه" معناه النحاس الأصفر جمعه أشباه. فقه الحديث: النهي يحمل على التنزيه كما قال الإمام أحمد عند ما سئل عن خاتم الحديد يُكره؟ فقال: "إي واللَّه". لأن حمله على التحريم يعارضه الحديث الصحيح وهو حديث الواهبة نفسها، وإن قال بعض أهل العلم: جواز الالتماس لا يلزم جواز اللبس، ولكن أكبر فائدة من الخاتم هو لبسه، ثم خاتم الحديد هو شيء حقير لا ينتفع بقيمته كما لا يستفاد منه لشيء آخر مثل صنع السكين وغيره. وأما إن كان مطليا أو ملويا بالفضة فلا حرج فيه. ١١ - باب جعل فص الخاتم في باطن الكف • عن ابن عمر أن النبي ﷺ جعل فص خاتمه في باطن كفه. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٦)، ومسلم في اللباس (٢٠٩١) كلاهما من حديث نافع، عن ابن عمر، فذكره في سياق أطول منه. • عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ كان يجعل فصه مما يلي كفه. صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٤: ٦٢) من طرق عن طلحة بن يحيى الزرقي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره. قوله: "يجعل فصه مما يلي كفه" قال العلماء: لم يأمر النبي ﷺ في ذلك بشيء فيجوز جعل فصه في باطن كفه، وفي ظاهرها وقد عمل السلف بالوجهين. وقالوا: الباطن أفضل اقتداء بالنبي ﷺ ، ولأنه أصون لفصه وأسلم له، وأبعد من الزهو والإعجاب. قاله النووي.

стр. 8216

جموع ما جاء في الصور والمصوّرين ١ - باب ما جاء من الوعيد للمصورين • عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول اللَّه ﷺ قام على الباب، فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية. وقالت: يا رسول اللَّه، أتوب إلى اللَّه وإلى رسوله، فماذا أذنبت؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "فما بال هذه النمرقة؟ " قالت: اشتريتها لك تقعد عليها، وتوسدها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم" ثم قال: "إن البيت الذي فيه الصور، لا تدخله الملائكة". متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٨) عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاريّ في اللباس (٥٩٦١)، ومسلم في اللباس (٢١٠٧: ٩٦) كلاهما من طريق مالك، به مثله. قوله: "نمرقة" هي الوسادة. • عن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه ﷺ من سفر، وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ هتكه وقال: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق اللَّه" قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥٤)، ومسلم في اللباس (٢١٠٧: ٩٢) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، سمعت عبد الرحمن بن القاسم، -وما بالمدينة يومئذ أفضل منه- قال: سمعت أبي، قال: سمعت عائشة، فذكرته. وقوله: "يضاهون" أي يشابهون. • عن عائشة، قالت: دخل علي رسول اللَّه ﷺ وأنا متسترة بقرام فيه صورة، فتلون وجهه، ثم تناول الستر فهتكه، ثم قال: "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة، الذين يشبهون بخلق اللَّه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٠٩)، ومسلم في اللباس (٢١٠٧: ٩١) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: "الذين يصورون هذه الصور".

стр. 8217

• عن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه ﷺ من سفر، وقد سترت على بابي درنوكا فيه الخيل ذوات الأجنحة، فأمرني فنزعته. متفق عليه: رواه مسلم في اللباس (٢١٠٧) واللفظ له، والبخاري في اللباس (٥٩٥٥) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ولفظ البخاري: "فيه تماثيل". قوله: "درنوك" هو ثوب غليظ له خمل، إذا فرش فهو بساط، وإذا علق فهو ستر. • عن عائشة قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "حولي هذا، فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا". قالت: وكانت لنا قطيفة كنا نقول: علمها حرير، فكنا نلبسها. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢١٠٧: ٨٨) عن زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن عزرة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته. • عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها نصبت سترًا فيه تصاوير، فدخل رسول اللَّه ﷺ فنزعه، قالت: فقطعته وسادتين. فقال رجل في المجلس حينئذ، يقال له: ربيعة بن عطاء مولى بني زهرة: أفما سمعت أبا محمد يذكر أن عائشة قالت: فكان رسول اللَّه ﷺ يرتفق عليهما؟ قال ابن القاسم: لا، قال: لكني قد سمعته يريد القاسم بن محمد. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢١٠٧: ٩٥) عن هارون بن معروف، حدّثنا ابن وهب، حدّثنا عمرو ابن الحارث، أن بكيرًا، حدثه، أن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه، أن أباه حدثه، عن عاثشة، فذكرته. هذه القصة رويت في الصحيحين بأسانيد متعددة بعضها أتم من بعض، وجمعه مسلم في مكان واحد كعادته، وذكره البخاري مفرقا، والقصة واحدة. • عن مسلم بن صبيح قال: كنا مع مسروق في دار يسار بن نمير، فرأى في صُفّته تماثيل، فقال: سمعت عبد اللَّه، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن أشدّ الناس عذابًا عند اللَّه يوم القيامة المصورون" متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥٠)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٠٩) من طريق الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح قال: فذكره. والسياق للبخاري، وليس عند مسلم القصة، لكن رواها من طريق منصور، عن مسلم بن صبيح قال: كنت مع مسروق في بيت فيه تماثيل مريم، فقال مسروق: هذا تماثيل كسرى؟ فقلت: لا، هذا تماثيل مريم، فذكر الحديث.

стр. 8218

• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم". متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥١)، ومسلم في اللباس (٢١٠٨) كلاهما من طريق عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. • عن النضر بن أنس بن مالك قال: كنت عند ابن عباس، وهم يسألونه، ولا يذكر النبي ﷺ حتى سئل، فقال: سمعت محمدًا ﷺ يقول: "من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ" متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٦٣)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١١٠: ١٠٠) كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن النضر بن أنس بن مالك، فذكره. • عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إني رجل أصور هذه الصور، فأفتني فيها، فقال له: ادن مني، فدنا منه، ثم قال: ادن مني، فدنا حتى وضع يده على رأسه، قال: أنبئك بما سمعت من رسول اللَّه ﷺ ، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفسا، فتعذبه في جهنم" وقال: إن كنت لا بد فاعلا، فاصنع الشجر وما لا نفس له. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢١١٠) قال مسلم: قرأت على نصر بن علي الجهضمي، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدّثنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: فذكر الحديث، فأقرّ به نصر بن علي. • عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم، وهم له كارهون، أو يفرون منه، صب في أذنه الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب، وكلف أن ينفخ فيها، وليس بنافخ" صحيح: رواه البخاريّ في التعبير (٧٠٤٢) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قال سفيان: وصله لنا أيوب. ثم قال البخاري: "وقال قتيبة: حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة: قوله: "من كذب في رؤياه" وقال شعبة: عن أبي هاشم الرماني، سمعت عكرمة: قال أبو هريرة قوله: "من صور صورة، ومن تحلم، ومن استمع". ثم قال البخاري: حدّثنا إسحاق، حدّثنا خالد، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:

стр. 8219

"من استمع، ومن تحلم، ومن صور" نحوه. وتابعه هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله". انتهى. والبخاري ساق هذه الأحاديث لبيان أن الرواة اختلفوا على عكرمة إلا أنه رجح رواية سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، وذكر هذا الخلاف من باب العلم فقط، لا من باب الإعلال، مع أن رفع عكرمة عن أبي هريرة أيضًا ثابت، ولا يعل أحدهما الآخر فكلاهما محفوظان. وإليه أشار الدارقطني أيضًا في العلل (١١/ ١٢٥). • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من صور صورة عذب يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيه، ومن استمع إلى حديث قوم ولا يعجبهم أن يستمع حديثهم أذيب في أذنه الآنك، ومن تحلم كاذبا دفع إليه شعيرة، وعذب حتى يعقد بين طرفيها، وليس بعاقد". صحيح: رواه أحمد (١٠٥٤٩) - واللفظ له، والنسائي (٥٣٦٠) كلاهما من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح. قوله: "الآنك" هو الرصاص الأبيض. وقيل: الأسود، وقيل: الخالص منه. • عن أبي زرعة قال: دخلت مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "قال اللَّه : ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي؟ فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة" متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥٣)، ومسلم في اللباس (٢١١١) كلاهما من طريق عمارة بن القعقاع، ثنا أبو زرعة به، فذكره. واللفظ لمسلم. قوله: "فليخلقوا ذرة. . . الخ" هو أمر بمعنى التعجيز. قال النووي: "معناه فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق اللَّه تعالى، وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير، أي: ليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل، وتزرع، وتنبت، ويوجد فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذي يخلقه اللَّه تعالى، وهذا أمر تعجيز" اهـ. • عن أبي جحيفة أنه اشترى غلامًا حجامًا، فقال: إن النبي ﷺ نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن آكل الربا، وموكله، والواشمة، والمستوشمة، والمصور. صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٦٢) عن محمد بن المثنى، قال: حدثني غندر، حدّثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره.

стр. 8220

٢ - باب أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صور • عن أبي طلحة قال: قال النبي ﷺ : "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تصاوير". متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٤٩)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٠٦) كلاهما من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، عن أبي طلحة، فذكره. • عن زيد بن خالد الجهني، عن أبي طلحة الأنصاري، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب، ولا تماثيل" قال: فأتيت عائشة فقلت: إن هذا يخبرني أن النبي ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل" فهل سمعت رسول اللَّه ﷺ ذكر ذلك؟ فقالت: لا، ولكن سأحدثكم ما رأيته فعل، رأيته خرج في غزاته، فأخذت نمطا فسترته على الباب، فلما قدم فرأى النمط، عرفت الكراهية في وجهه، فجذبه حتى هتكه أو قطعه، وقال: "إن اللَّه لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين" قالت: فقطعنا منه وسادتين، وحشوتهما ليفا، فلم يعب ذلك عليَّ. صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢١٠٦: ٨٧، ٢١٠٧) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، مولى بني النجار، عن زيد بن خالد الجهني، فذكره. قولها: "لا" فيه نفي عما حدث به أبو طلحة، فلعلها نسيت ﵂ لأنها تروي مثل حديثه كما في الحديث الذي يليه. • عن عائشة قالت: واعد رسولَ اللَّه ﷺ جبريل ﵇ في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم يأته، وفي يده عصا، فألقاها من يده، وقال: "ما يخلف اللَّه وعده ولا رسله"، ثم التفت، فإذا جِرو كلب تحت سريره، فقال: "يا عائشة، متى دخل هذا الكلب ها هنا؟ " فقالت: واللَّه، ما دريت، فأمر به فأخرج، فجاء جبريل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "واعدتني فجلست لك فلم تأت؟ "، فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة. صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٠٤) عن سويد بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته. • عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة صاحب رسول اللَّه ﷺ قال: إن رسول اللَّه ﷺ -

стр. 8221

قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة" قال بسر: ثم اشتكى زيد، فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد اللَّه، ربيب ميمونة زوج النبي ﷺ : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد اللَّه: ألم تسمعه حين قال: "إلا رقما في ثوب" متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥٨)، ومسلم في اللباس (٢١٠٦: ٨٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، فذكره. قوله: "إلا رقما في ثوب" أي الرقم في الثوب: ما كانت الصورة فيه من غير ذوات الأرواح مثل صورة الجبال والأشجار ونحوها. • عن ميمونة أن رسول اللَّه ﷺ أصبح يوما واجما، فقالت ميمونة: يا رسول اللَّه، لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم، قال رسول اللَّه ﷺ : "إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني، أم واللَّه ما أخلفني"، قال: فظل رسول اللَّه ﷺ يومه ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا، فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل، فقال له: "قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة"، قال: "أجل، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة"، فأصبح رسول اللَّه ﷺ يومئذ فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير. صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٠٥) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، أن عبد اللَّه بن عباس، قال: أخبرتني ميمونة. فذكرته. قوله: "الحائط" أي الحديقة من النخيل، سمي بذلك للتحويط عليه. وقوله: "بقتل كلب الحائط الصغير" لأن صاحبه يحميه ويحرسه بخلاف الحائط الكبير. • عن ابن عمر قال: وعد النبي ﷺ جبريلُ، فراث عليه، حتى اشتد على النبي ﷺ ، فخرج النبي ﷺ فلقيه، فشكا إليه ما وجد، فقال له: إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب. صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٦٠) عن يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني عمر هو ابن محمد، عن سالم، عن أبيه، فذكره. • عن رافع بن إسحاق مولى الشفاء قال: دخلت أنا وعبد اللَّه بن أبي طلحة على أبي سعيد الخدري نعوده، فقال لنا أبو سعيد: أخبرنا رسول اللَّه ﷺ : "أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو تصاوير"، شك إسحاق، لا يدري أيتهما قال أبو سعيد.

стр. 8222

صحيح: رواه مالك في الاستئذان (٦) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق به، فذكره. وإسناده صحيح. ورواه الترمذيّ (٢٨٠٥)، وأحمد (١١٨٥٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٤٩) كلهم من طريق مالك به. وقال الترمذيّ: "حديث حسن صحيح". وقال ابن عبد البر: "هذا أصح حديث في هذا الباب وأحسنه إسنادًا". التمهيد (١/ ٣٠٠). • عن ابن عباس قال: دخل النبي ﷺ البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم. فقال: "أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، هذا إبراهيم مصور، فما له يستقسم؟ ". صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥١) عن يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن بكيرًا حدثه عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره. قوله: "أما لهم فقد سمعوا" أي من تعليمات الأنبياء السابقين، فكيف اجترؤوا على وضع هذه الصور في الكعبة. والاستقسام: طلب القسم، وكان استقسامهم بها أنهم كانوا إذا أراد أحدهم سفرًا أو تزويجًا أو نحو ذلك، ضرب بالقداح، وكانت قداحا على بعضها مكتوب: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، وعلى الآخر: غفل، فإن خرج: "أمرني ربي" مضى لشأنه، وإن خرج: "نهاني ربي" أمسك، وإن خرج الغفل عاد، فأجالها وضرب بها مرة أخرى، فمعنى الاستقسام: طلب ما قسم له بما لم يقسم. والأزلام: هي القداح والسهام التي كانوا يستقسمون بها. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير". صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أتاني جبريل ﵇، فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فَمُرْ برأس التمثال الذي في البيت يقطع، فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فليقطع، فليجعل منه وسادتين منبوذتين توطآن، ومُرْ بالكلب فليخرج"، ففعل رسول اللَّه ﷺ ، وإذا الكلب لحسن أو حسين كان تحت نضد لهم، فأمر به فأخرج.

стр. 8223

حسن: رواه أبو داود (٤١٥٨)، والترمذي (٢٨٠٦)، وأحمد (٨٠٤٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٥٤) كلهم من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه حسن الحديث إلا أنه زاد فى القصة وجود التماثيل على الباب، وهذا مما لا يتابع عليه. ورواه النسائي (٥٣٦٥) من حديث أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: استأذن جبريل ﵇ على النبي ﷺ ، فقال: "ادخل" فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير؟ ، فإما أن تقطع رؤوسها، أو تجعل بساطا يوطأ فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تصاوير. وإسناده صحيح. قوله: "نضد" قال أبو داود: "النضد شيء توضع عليه الثياب شبه السرير". • عن أسامة بن زيد قال: دخلت على رسول اللَّه ﷺ وعليه الكآبة، فسألته ما له؟ فقال: "لم يأتني جبريل منذ ثلاث". قال: فإذا جرو كلب بين بيوته، فأمر به، فقتل، فبدا له جبريل ﵇، فبهش إليه رسول اللَّه ﷺ حين رآه، فقال: "لم تأتني؟ " فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تصاوير. حسن: رواه أحمد (٢١٧٧٢)، والبزار (٢٥٩٠)، والطبراني في الكبير (١/ ١٢٥) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل الحارث وهو ابن عبد الرحمن القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب فإنه حسن الحديث. وكريب هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني مولى ابن عباس. قوله: "فبهش" أي أسرع وأقبل إليه. • عن علي بن أبي طالب قال: صنعت طعاما، فدعوتُ رسول اللَّه ﷺ فجاء، فرأى سترًا فيه تصاوير، فخرج، وقال: "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير" صحيح: رواه النسائي (٥٣٥١) واللفظ له، وابن ماجه (٣٣٥٩) كلاهما من حديث هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن علي، فذكره. وفي معناه ما روي عن أم سلمة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه جلجل، ولا جرس، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس" رواه النسائي (٥٢٢٢) عن يوسف بن سعيد بن مسلم، قال: حدّثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن بابيه، مولى آل نوفل، أن أم سلمة قالت: فذكرته. وسليمان بن بابيه مجهول، لم يرو عنه سوى ابن جريج ولم يوثّقه غير ابن حبان. وفي معناه ما روي أيضًا عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تصحب الملائكة ركبا معهم

стр. 8224

الجلجل". رواه أحمد (٤٨١١)، والنسائي (٥٢٢٠) كلاهما من حديث يزيد بن هارون قال: أنبأنا نافع بن عمر الجمحي، عن أبي بكر بن موسى قال: كنت مع سالم بن عبد اللَّه فحدّث سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، فذكره. والحديث له طرق أخرى عند النسائي عن نافع بن عمر الجمحي بإسناده. وإسناده ضعيف من أجل جهالة أبي بكر بن موسى، وهو بكير بن موسى السهمي، لم يرو عنه سوى نافع بن عمر، ولم يوثّقه غير ابن حبان فهو في عداد المجهولين، ولذا قال الذهبي في الميزان: "لا يعرف". ٣ - باب جواز التصاوير التي ليس فيها روح • عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس، إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: سمعته يقول: "من صور صورة، فإن اللَّه معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا" فربا الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه، فقال: ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح. متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٢٢٥)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١١٠: ٩٩) كلاهما من طرق عن سعيد بن أبي الحسن، فذكره. واللفظ للبخاري. ٤ - باب جواز التصاوير إذا كانت رقما في ثوب • عن أبي طلحة صاحب رسول اللَّه ﷺ قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة" قال بسر: ثم اشتكى زيد، فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد اللَّه، ربيب ميمونة زوج النبي ﷺ : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد اللَّه: ألم تسمعه حين قال: "إلا رقما في ثوب" متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥٨)، ومسلم في اللباس (٢١٠٦: ٨٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة، فذكره. • عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، قال: فوجد عنده سهل بن حنيف، فدعا أبو طلحة إنسانا، فنزع نمطا من

стр. 8225

تحته، فقال له سهل بن حنيف: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقد قال فيها رسول اللَّه ﷺ ما قد علمت، فقال سهل: ألم يقل رسول اللَّه ﷺ : "إلا ما كان رقما في ثوب"، قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي. صحيح: رواه مالك في الاستئذان (٧) عن أبي النضر، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، فذكره. ومن طريقه رواه الترمذيّ (١٧٥٠)، والنسائي (٥٣٤٩)، وأحمد (١٥٩٧٩)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٥١). قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". قلت: أظهر بعض أهل العلم علة في هذه القصة إلا أن أصل الحديث ثابت. وقوله: "نمطا" ثوب من الصوف يتخذ سترًا، ويفترش، ويحمل على الهودج. وقوله: "رقما" ضرب مخطط من الوشي أو الخز أو البرود. ٥ - باب نقض صورة الصليب وطمسها • عن عائشة أن النبي ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه. صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥٢) عن معاذ بن فضالة، ثنا هشام، عن يحيى، عن عمران بن حطان، عن عائشة، فذكرته. قوله: "تصاليب" ما كان على صورة الصليب. ورُوي عن أم سلمة أنها كانت تكره الثياب المصلبة يعني التي صُوّرَ فيها الصليب. ٦ - باب الزجر عن اتخاذ الصور على الأرض والجدر • عن جابر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الصور في البيت، ونهى أن يُصنع ذلك. حسن: رواه الترمذيّ (١٧٤٩)، وأحمد (١٥١٢٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٤٤) كلهم من أوجه عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير. ٧ - باب كراهية اتخاذ الستور المزخرفة • عن ابن عمر قال: أتى النبي ﷺ بيت فاطمة، فلم يدخل عليها، وجاء علي، فذكرت له ذلك، فذكره للنبي ﷺ ، قال: "إنى رأيت على بابها سترًا موشيًا"، فقال: "ما لي وللدنيا" فأتاها علي، فذكر ذلك لها، فقالت: ليأمرني فيه بما شاء، قال: "ترسل به إلى فلان، أهل بيت بهم حاجة"

стр. 8226

صحيح: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦١٣) عن محمد بن جعفر أبي جعفر، حدّثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. قوله: "موشيا" أي منقشا ومزخرفا. ٨ - باب جواز اللعبة بالمجسمات والصور • عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل يتقمعن منه، فيسربهن إلي فيلعبن معي. متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٣٠) واللفظ له، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٠) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. قولها: "يتقمعن" أي يتغيبن. وقولها: "فيسربهن" أي يُرسلهن. • عن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه ﷺ من غزوة تبوك، أو خيبر، وفي سهوتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: "ما هذا الذي أرى وسطهن؟ " قالت: فرس، قال: "وما هذا الذي عليه؟ " قالت: جناحان، قال: "فرس له جناحان؟ " قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه. حسن: رواه أبو داود (٤٩٣٢)، وابن حبان (٥٨٦٤)، والبيهقي (١٠/ ٢١٩) كلهم من حديث يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن أبي النضر، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي فإنه حسن الحديث. قولها: "وفي سهوتها ستر" والسهوة شبيهة بالرف والطاق. • عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: "من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم"، قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار. متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (٩٦٠)، ومسلم في الصيام (١١٣٦) كلاهما من حديث بشر بن المفضل، حدّثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: فذكرته. واللفظ للبخاري، وفي لفظ مسلم: "ونصنع لهم اللعبة من العهن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا

стр. 8227

الطعام، أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم". فقه الباب: يجوز اتخاذ صور البنات والحيوانات وغيرها من أجل لعب الأولاد، وخُصَّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور. وبه جزم القاضي عياض ونقله عن الجمهور كما ذكره الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٢٧). قلت: هذا أولى من قول من قال: إنه منسوخ لأن النهي عن اتخاذ الصور والتماثيل يُحمل على التعظيم، وهو قد يؤدي إلى الشرك كما حصل لليهود والنصارى وكفار مكة، فمنع الشارع منه سدّا للذرائع. وأما اتخاذ الصور والتماثيل للّعب فهو منافٍ للتعظيم، والجمع بين النصوص أولى من الحكم بالنسخ. وكذلك أجاز أهل العلم اتخاذ الصور للتعليم مثل الطب والجغرافيا والقبض على المجرمين وغيرها من الأسباب المبيحة ليس فيها من محظور. ٩ - باب إزالة الأصنام من الكعبة ومِنْ حولها • عن ابن عباس أن النبي ﷺ لما رأى الصور في البيت، لم يدخل حتى أمر بها، فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل ﵉ بأيديهما الأزلام، فقال: "قاتلهم اللَّه، واللَّه إن استقسما بالأزلام قط" صحيح: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٥٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: دخل النبي ﷺ مكة، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون نصبا، فجعل يطعنها بعود في يده، وجعل يقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [سورة الإسراء: ٨١] متفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (٢٤٧٨)، ومسلم في الجهاد (١٧٨١) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد اللَّه، فذكره. وفي رواية: "صنما". وفي رواية: "يوم الفتح". وفي رواية: "وقرأ أيضًا: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (٤٩)﴾ [سورة سبأ: ٤٩] • عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي ﷺ نهى عن الصور في البيت، ونهى الرجل أن يصنع ذلك، وأن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة، فيمحو كل صورة فيها، ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه. حسن: رواه أحمد (١٤٥٩٦) عن عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير، أنه

стр. 8228

سمع جابر بن عبد اللَّه يزعم أن النبي ﷺ نهى، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير. وصحّحه ابن حبان (٥٨٤٤)، فذكره من وجه آخر عن ابن جريج مختصرًا بدون قصة عمر، ورواه أبو داود (٤١٥٦) من وجه آخر عن جابر أن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب، فذكر القصة. • * *

стр. 8229

٦٣ - كتاب الزهد والرقاق جموع ما جاء في فضل الزهد والرقاق ١ - باب فضل العزلة • عن أبي سعيد الخدري قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أي الناس خير؟ قال: "رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل فى شعب من الشعاب يعبد ربه، ويدع الناس من شره". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٨٨) كلاهما من حديث الأوزاعي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. وقوله: "في شعب من الشعاب": ليس المراد به الشعب الذي يكون بين جبلين، بل المراد: الانفراد والاعتزال. وقد روي عن عمر بن الخطاب قال: "خذوا نصيبكم من العزلة". وروي عن مكحول قال: إن كان مخالطة الناس خير، فإن في العزلة سلامة. وروي عن وهيب بن الورد قال: كان يقال: الحكمة عشرة أجزاء، تسعة منها في الصمت، والعاشر عزلة الناس. قال: فعالجت نفسي على الصمت فلم أجدني أضبط كما أريد، فرأيت أن خير هذه العشرة عاشرها عزلة الناس. قال نعيم بن حماد: كان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي ﷺ وأصحابه. هذه الآثار ذكرها البيهقي في كتاب الزهد. ٢ - باب كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل • عن عبد اللَّه بن عمر قال: أخذ رسول اللَّه ﷺ بمنكبي، فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل". وكان ابن عمر يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك". صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤١٦) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا محمد بن عبد الرحمن

стр. 8230

أبو المنذر الطفاوي، عن سليمان الأعمش قال: حدثني مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: نام رسول اللَّه ﷺ على حصير فقام وقد أثَّر في جنْبه، فقلنا: يا رسول اللَّه لو اتخذنا لك وطاء، فقال: "ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها". حسن: رواه الترمذيّ (٢٣٧٧)، وابن ماجه (٤١٠٩)، وأحمد (٤٢٠٨)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٣١٠) كلهم من طرق عن المسعودي (هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة)، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد اللَّه، فذكره. وإسناده حسن من أجل المسعودي فإنه مختلط، لكن رواية وكيع بن الجراح كما عند الإمام أحمد قبل اختلاطه. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". قوله: "وِطَاءً": أي فراشا. • عن ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ دخل عليه عمر، وهو على حصير قد أثَّر في جنْبه، فقال: يا نبي اللَّه، لو اتخذت فراشا أوْثَرَ من هذا؟ فقال: "ما لي وللدنيا، ما مَثَلي ومثَل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح فتركها". حسن: رواه أحمد (٢٧٤٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٣٥٢)، والحاكم (٤/ ٣٠٩) كلهم من طريق ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل هلال بن خباب العبدي فإنه حسن الحديث. وأما قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٢٦): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة". فهو ليس على إطلاقه، بل هو مختلف فيه، ولذا ذكره ابن عدي في الكامل: وقال: "أرجو أنه لا بأس به". وقد ذكره ابن حبان في الثقات، ثم كرر ذكره في المجروحين (١١٤٨) وقال: "كان ممن اختلط في آخر عمره، فكان يحدث بالشيء على التوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وأما فيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أنه لم يجرح في فعله ذلك". كذا قال. ولم يبين هل روى ثابت بن يزيد عنه قبل الاختلاط أو بعده؟ ولكن إخراجه في الصحيح مشعر بأنه روى عنه قبل الاختلاط. قوله: "أوثر من هذا": أي ألين من هذا. • عن أنس بن مالك قال: اشتكى سلمان فعاده سعد، فرآه يبكي، فقال له سعد: ما يبكيك يا أخي؟ أليس قد صحبت رسول اللَّه ﷺ ؟ أليس، أليس؟ قال سلمان: ما
следующие страницы →