← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 8331–8370 · переход к 8336.

стр. 8331

على الحق حتى تقوم الساعة" صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٥) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سعد بن أبي وقاص، فذكره. • عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة" صحيح: رواه الترمذيّ (٢١٩٢) وابن ماجه (٦) وأحمد (١٥٥٩٦) وصحّحه ابن حبان (٧٣٠٢، ٦١) كلهم من طرق عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، فذكره، وليس عند ابن ماجه ذكر أهل الشام. وإسناده صحيح. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". • عن عمران بن حصين أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يأتي أمر اللَّه، وينزل عيسى ابن مريم" صحيح: رواه أحمد (١٩٨٥١) عن بهز، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين، فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أبو داود (٢٤٨٤) والإمام أحمد (١٩٩٢٠) وصحّحه الحاكم (٢/ ١٧، ٤/ ٤٥٠) كلهم من وجه آخر عن حماد بن سلمة بإسناده وقالوا فيه بدل قوله: "حتى يأتي أمر اللَّه وينزل عيسى ابن مريم": "حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال" وآخرهم هو: عيسى ابن مريم، لأنه ينزل في آخر الزمان، ويكون مقررًا لشريعة محمد ﷺ ومجددًا لها، لأنه لا نبي بعد رسول اللَّه ﷺ ، فإنه خاتم النبيين، فيكون عيسى ابن مريم من أمته، وهو الذي يقاتل الدجال ويهلكه. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر اللَّه لا يضرها من خالفها". وفي لفظ "لن يزال على هذا الأمر عصابة على الحق، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتيهم أمر اللَّه، وهم على ذلك". حسن: رواه ابن ماجه (٧)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) كلاهما من طريق يحيى بن حمزة، حدّثنا أبو علقمة نصر بن علقمة، عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي علقمة نصر بن علقمة، فقد وثّقه دحيم، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يعرف فيه جرح. ورواه أحمد (٨٤٨٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٣٥) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن

стр. 8332

محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح (هو ذكوان السمان)، عن أبي هريرة باللفظ الثاني. وهذا إسناد حسن أيضًا من أجل محمد بن عجلان، فإنه حسن الحديث. وفي الباب عن أبي عنبة الخولاني -وكان قد صلى القبلتين مع رسول اللَّه ﷺ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يزال اللَّه يغرسُ في هذا الدين غرسا يستعمله في طاعته". رواه ابن ماجه (٨)، وأحمد (١٧٧٨٧)، وصحّحه ابن حبان (٣٢٦) كلهم من طريق الجراح بن مليح، حدّثنا بكر بن زرعة قال: سمعت أبا عنبة الخولاني، فذكره. وبكر بن زرعة لم أجد من وثّقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا. وأما البوصيري فصحّح إسناده اعتمادا على توثيق ابن حبان. ٧ - باب إقرارِ النبي ﷺ حُجّةٌ • عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد اللَّه يحلف باللَّه أن ابن الصياد الدجال. قلت: تحلف باللَّه؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ ، فلم ينكره النبي ﷺ . متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٥٥) ومسلم في الفتن (٢٩٢٩) كلاهما من طريق عبيد اللَّه ابن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن المنكدر، فذكره. • عن ابن عباس قال: أهدت أم حفيد خالة ابن عباس إلى النبي ﷺ أقطا وسمنا وأضبا، فأكل النبي ﷺ من الأقط والسمن، وترك الضب تقذرًا، قال ابن عباس: فأكل على مائدة رسول اللَّه ﷺ ، ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول اللَّه ﷺ . وفي لفظ: ولو كان حراما ما أكلن على مائدته ولا أمر بأكلهن. متفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٧٥)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٧٤) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. ورواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٨٥) من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر به نحوه وفيه اللفظ الثاني. ٨ - باب بيان حرص الصحابة على الاقتداء بالنبي ﷺ وامتثال أوامره واجتناب نواهيه • عن عبد اللَّه بن مسعود أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما من نبي بعثه اللَّه في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها

стр. 8333

تخلف من بعده خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨٠: ٥٠) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن الحارث، عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور، عن أبي رافع، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. • عن ابن عمر قال: اتخذ النبي ﷺ خاتما من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فقال النبي ﷺ : "إني اتخذت خاتما من ذهب" فنبذه وقال: "إني لن ألبسه أبدًا" فنبذ الناس خواتيمهم. متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩٨) عن أبي نعيم، حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه دينار، عن ابن عمر، فذكره. ورواه مالك في صفة النبي ﷺ (٣٩) -ومن طريقه البخاري في اللباس (٥٨٦٧) - عن عبد اللَّه ابن دينار به نحوه مختصرا. ورواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٥١)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٩١) من طريق نافع، عن ابن عمر بمعناه. • عن عبد اللَّه بن عباس، أن رسول اللَّه ﷺ رأى خاتما من ذهب في يد رجل، فنزعه، فطرحه، وقال: "يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده". فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول اللَّه ﷺ : خذ خاتمك وانتفع به، قال: لا واللَّه، لا آخذه أبدا، وقد طرحه رسول اللَّه ﷺ . صحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٩٠) من طريق محمد بن جعفر، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره. • عن حذيفة قال: حدّثنا رسول اللَّه ﷺ : "إن الأمانة نزلت من السماء في جذر قلوب الرجال، ونزل القرآن فقرؤوا القرآن، وعلموا من السنة". متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٤٣) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، فذكره. وكان الصحابة ﵃ يقفون عند كتاب اللَّه، وكانوا يحرصون على اقتدائه ﷺ في كل دقيق وجليل، وينفذون أوامره ونواهيه بالرضا والتسليم. والأمثلة على ذلك كثيرة جدًّا، منها:

стр. 8334

ما رواه عبد اللَّه بن عباس قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحرِّ ابن قيس بن حصن -وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا- فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟ قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستأذن لعيينة، فلما دخل قال: يا ابن الخطاب، واللَّه ما تعطينا الجزل، وما تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى هم بأن يقع به فقال الحرُّ: يا أمير المؤمنين، إن اللَّه تعالى قال لنبيه ﷺ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ وإن هذا من الجاهلين. فواللَّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب اللَّه. رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٩) عن إسماعيل، حدثني ابن وهب، عن يونس عن ابن شهاب، حدثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن عبد اللَّه بن عباس قال: فذكره. ومنها: ما رواه أبو وائل قال: جلست إلى شيبة في هذا المسجد، قال: جلس إلي عمر في مجلسك هذا، فقال: هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين. قلت: ما أنت بفاعل. قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك. قال: هما المرآن يقتدى بهما. رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٧٥) عن عمرو بن عباس، حدّثنا عبد الرحمن حدّثنا سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، فذكره. وكان ابن عمر إذا سمع من رسول اللَّه ﷺ حديثا لم يعده، ولم يقصر دونه. رواه ابن ماجه (٤) بإسناد صحيح. ٩ - باب تفاوت الأجر بتفاوت تطبيق السنة • عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن الرجل لينصرفُ، وما كُتِبَ إلا عُشْرُ صلاته، تسعُها، ثمنُها، سُبعُها، سُدسُها، خُمسُها، رُبعها، ثُلثها، نِصفُها". حسن: رواه أبو داود (٧٩٦)، والنسائي في الكبرى (٦٥١)، وأحمد (١٨٨٩٤) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد اللَّه بن عنمة المزني، عن عمار بن ياسر، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث. وقد روي هذا الحديث من أوجه أخرى عن أبي اليسر عند النسائي في الكبرى (٦١٦)، وأحمد (١٥٥٢٢)، والبزار (٢٣٠٣). وعن أبي هريرة عند النسائي في الكبرى (٦١٧). والمعروف أنه من حديث عمار بن ياسر. ١٠ - باب قد تخفى بعض السنن على بعض الصحابة • عن عبيد بن عمير، أن أبا موسى استأذن على عمر ثلاثا، فكأنه وجده مشغولا،

стр. 8335

فرجع، فقال عمر: ألم تسمع صوت عبد اللَّه بن قيس، ائذنوا له، فدعي له، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنا كنا نؤمر بهذا، قال: لتقيمن على هذا بينة أو لأفعلن، فخرج فانطلق إلى مجلس الأنصار، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا، فقام أبو سعيد، فقال: كنا نؤمر بهذا، فقال عمر: خفي علي هذا من أمر رسول اللَّه ﷺ ، ألهاني عنه الصفق بالأسواق. متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٥٣) ومسلم في الآداب (٣٦: ٢١٥٣) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، حدّثنا عطاء، عن عبيد بن عمر، فذكره. ١١ - باب التغليظ على من عارض حديث رسول اللَّه ﷺ - قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سورة النساء: ٦٥] • عن عبد اللَّه بن الزبير أنه حدثه أن رجلا خاصم الزبير عند النبي ﷺ في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ للزبير: "اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك". فغضب الأنصاري فقال: أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر". فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] متفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٥٩) ومسلم في الفضائل (٢٣٧٥) كلاهما من طريق الليث، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، أن عبد اللَّه بن الزبير حدثه، فذكره. • عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ : "إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها". وفي رواية قال: فقال بلال بن عبد اللَّه: واللَّه لنمنعهن، فأقبل عليه عبد اللَّه فسبه سبًّا سيئًا، ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول اللَّه ﷺ ، وتقول: واللَّه لنمنعهن. متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢٣٨)، ومسلم في الصلاة (١٣٤: ٤٤٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، فذكره. والرواية الثانية عند مسلم (١٣٥: ٤٤٢) من طريق يونس، عن الزهري، به. • عن عبد اللَّه بن بريدة قال: رأى عبد اللَّه بن المغفل رجلا من أصحابه يخذف،

стр. 8336

فقال له: لا تخذف، فإن رسول اللَّه ﷺ كان يكره أو قال: ينهى عن الخذف، فإنه لا يصطاد به الصيد، ولا ينكأ به العدو ولكنه يكسر السن، ويفقأ العين، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أخبرك أن رسول اللَّه ﷺ كان يكره أو ينهى عن الخذف، ثم أراك تخذف، لا أكلمك كلمة كذا وكذا. متفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٤٧٩)، ومسلم في الصيد والذبائح (٥٤: ١٩٥٤) من طرق عن كهمس بن الحسن، عن عبد اللَّه بن بريدة، فذكره. والسياق لمسلم. قال ابن عباس: أما تخافون أن تعذبوا أو يخسف بكم أن تقولوا: قال رسول اللَّه ﷺ ، وقال فلان؟ . رواه الدارمي (٤٤٥) بإسناد صحيح. ١٢ - باب التحذير من الرغبة عن سنة المصطفى ﷺ - قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] • عن أنس ﵁ قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ قد غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ! فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء، فلا أتزوج أبدًا، فجاء النبي ﷺ فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما -واللَّه- إني لأخشاكم للَّه، وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٠٦٣) عن سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا حميد بن أبي حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره. ورواه مسلم في النكاح (١٤٠١) عن أبي بكر بن نافع العبدي، حدّثنا بهز حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكر نحوه. • عن عائشة قالت: صنع رسول اللَّه ﷺ أمرًا، فترخص فيه، فبلغ ذلك ناسا من أصحابه، فكأنهم كرهوه، وتنزهوا عنه، فبلغه ذلك، فقام خطيبا، فقال: "ما بال رجال بلغهم عني أمر ترخصت فيه، فكرهوه، وتنزهوا عنه، فواللَّه لأنا أعلمهم باللَّه، وأشدهم له خشية". متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٠١) ومسلم في الفضائل (١٢٧: ٢٣٥٦) كلاهما من طريق الأعمش، عن مسلم أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم. • عن مجاهد قال: دخلت أنا ويحيى بن جعدة على رجل من الأنصار من

стр. 8337

أصحاب رسول اللَّه ﷺ قال: ذكروا عند رسول اللَّه ﷺ مولاة لبني عبد المطلب، فقال: إنها تقوم الليل وتصوم النهار، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "لكني أنا أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، فمن اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني، إن لكل عمل شِرَّة ثم فترة فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل، ومن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى". صحيح: رواه أحمد (٢٣٤٧٤) عن يحيى بن سعيد، حدّثنا جرير عن منصور، عن مجاهد قال: فذكره. ١٣ - باب التحذير من الرأي في الدين • عن عروة قال: حج علينا عبد اللَّه بن عمرو، فسمعته يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن اللَّه لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيُضلّون ويَضلّون". فحدثت به عائشة زوج النبي ﷺ ، ثم إن عبد اللَّه بن عمرو حج بعد، فقالت: يا ابن أختي، انطلق إلى عبد اللَّه فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه، فجئته فسألته، فحدثني به كنحو ما حدثني، فأتيت عائشة فأخبرتها فعجبت فقالت: واللَّه لقد حفظ عبد اللَّه بن عمرو. متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٠٧) ومسلم في العلم (١٤: ٢٦٧٣) كلاهما من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن أبي الأسود، عن عروة، فذكره. واللفظ للبخاري. • عن الأعمش قال: سألت أبا وائل: هل شهدت صفين؟ قال: نعم، فسمعت سهل بن حنيف يقول: "يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم لقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد أمر رسول اللَّه ﷺ لرددته، وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هذا الأمر". قال: وقال أبو وائل: شهدت صِفِّين، وبئست صِفِّينُ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٠٨)، ومسلم في الجهاد والسير (٩٥: ١٧٨٥) من طرق عن الأعمش به. واللفظ للبخاري. وروي عن الأوزاعي أنه قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أنه لا رأي لأحد في كتاب اللَّه، وإنما رأي الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب، ولم تمض به سنة من رسول اللَّه ﷺ ، ولا رأي لأحد في سنة سنها رسول اللَّه ﷺ . رواه الدارمي (٤٤٦) بإسناد صحيح.

стр. 8338

١٤ - باب تحريم الإحداث في الدين • عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلح (٢٦٩٧)، ومسلم في الأقضية (١٧: ١٧١٨) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف، حدّثنا أبي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: فذكرته. واللفظ للبخاري، وعند مسلم: "ما ليس منه". • عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ". صحيح: رواه مسلم في الأقضية (١٨: ١٧١٨) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو (هو العقدي)، حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر الزهري، عن سعد بن إبراهيم قال: سألت القاسم بن محمد عن رجل له ثلاثة مساكن، فأوصى بثلث كل مسكن منها، قال: يُجمع ذلك كله في مسكن واحد، ثم قال: أخبرتني عائشة، فذكرته. • عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "أما بعد، فإن خير الحديث كتاب اللَّه، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. وزاد في رواية: "وكل ضلالة في النار". صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٤٣: ٨٦٧) عن محمد بن المثنى، حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره في وصف خطبة النبي ﷺ . ورواه الترمذيّ (١٥٧٨)، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٨٥) كلاهما من عتبة بن عبد اللَّه، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر نحوه، وزاد: "وكل ضلالة في النار". وإسناده حسن من أجل عتبة بن عبد اللَّه وهو اليحمدي، فإنه حسن الحديث. وأما ما روي عن ابن عباس مرفوعا: "أبى اللَّه أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته" فإسناده مسلسل بالمجاهيل. رواه ابن ماجه (٥٠) عن عبد اللَّه بن سعيد، حدّثنا بشر بن مسعود الحناط، عن أبي زيد، عن أبي المغيرة، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره. وإسناده ضعيف، قال أبو زرعة الرازي: لا أعرف أبا زيد، ولا أبا مغيرة، ولا بشر بن منصور الذي روى عن أبي زيد هذا. (الجرح والتعديل ٩/ ٣٧٣). وقد ورد عن الصحابة آثار كثيرة في التحذير من الإحداث في الدين منها: ما ثبت عن عبد اللَّه بن مسعود قال: إن أحسن الحديث كتاب اللَّه، وأحسن الهدي هدي محمد

стр. 8339

- ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٤]. رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٧٧) عن آدم بن أبي إياس، حدّثنا شعبة، أخبرنا عمرو بن مرة، سمعت مرة الهمداني يقول: قال عبد اللَّه، فذكره. ومنها ما ثبت عن حذيفة قال: يا معشر القراء، استقيموا، فقد سبقتم سبقًا بعيدًا، فإن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا. رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٢) عن أبي نعيم، حدّثنا سفيان، عن الأعمش عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة، فذكره. ١٥ - باب التحذير من ابتغاء سنة الجاهلية في الإسلام • عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "أبغض الناس إلى اللَّه ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه". صحيح: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٨٢) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد اللَّه بن أبي حسين، حدّثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ١٦ - باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سنّ سنة سيئة • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه كان أول من سن القتل". متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٢١)، ومسلم في القسامة (١٦٧٧) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه، فذكره. • عن جرير بن عبد اللَّه قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول اللَّه ﷺ ، عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة، فحث الناس على الصدقة فأبطؤوا عنه، حتى رئي ذلك في وجهه. قال: ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصُرة من ورق، ثم جاء آخر، ثم تتابعوا، حتى عرف السرور في وجهه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "من سن في الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء. ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعمل بها بعده، كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء". صحيح: رواه مسلم في العلم (١٥: ١٠١٧) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن موسى بن عبد اللَّه بن يزيد وأبي الضحى، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد اللَّه، فذكره.

стр. 8340

• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا". صحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٧٤) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وبمعناه ما روي عن أبي جحيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سن سنة حسنة فعمل بها بعده كان لها أجره ومثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن سن سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزره ومثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا". رواه ابن ماجه (٢٠٧) عن محمد بن يحيى، حدّثنا أبو نعيم حدّثنا إسماعيل أبو إسرائيل، عن الحكم (هو ابن عتيبة) عن أبي جحيفة، فذكره. وفي إسناده إسماعيل أبو إسرائيل، وهو ابن خليفة الملائي سيء الحفظ. وبمعناه ما روي عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "أيما داع إلى ضلالة فاتبع فإن له مثل أوزار من اتبعه، ولا ينقص من أوزارهم شيئًا، وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع فإن له مثل أجور من اتبعه، ولا ينقص من أجورهم شيئًا". رواه ابن ماجه (٢٠٥) عن عيسى بن حماد المصري قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، فذكره. وسعد بن سنان ضعيف، وبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة. ولا يصح ما روي عنه مرفوعا: "ما من داع إلى شيء إلا كان موقوفا يوم القيامة لازما له لا يفارقه، وإن دعا رجل رجلًا" ثم قرأ قول اللَّه : ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: ٢٤ - ٢٥]. رواه الترمذيّ (٣٢٢٨) من طريق معتمر بن سليمان، حدّثنا ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس بن مالك، فذكره. وليث بن أبي سليم مختلط، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فرواه ابن ماجه (٢٠٨) من طريق أبي معاوية، عن ليث، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، ولم يذكر الآية. ولذا قال الترمذيّ عقب حديث أنس: "هذا حديث غريب" أي ضعيف. وكذلك لا يصح ما روي عنه مرفوعا: "ما من رجل ينعش لسانه حقا يعمل به بعده إلا جرى عليه أجره إلى يوم القيامة، ثم وفاه اللَّه حسابه يوم القيامة". رواه أحمد (١٣٨٠٣) عن علي بن إسحاق، حدّثنا عبد اللَّه (هو ابن المبارك) أخبرنا عبيد اللَّه بن موهب، عن مالك بن محمد بن حارثة الأنصاري أن أنس بن مالك، قال: فذكره.

стр. 8341

ومالك بن محمد بن حارثة الأنصاري قال الحسيني: فيه نظر. قال ابن حجر في التعجيل (٩٩٨): هو مالك بن أبي الرجال. قلت: إن كان هو مالك بن أبي الرجال، فروايته عن أنس مرسلة كما في الجرح والتعديل (٨/ ٢١٦) وأما ما روي عن كثير بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ : "من أحيا سنة من سنتي قد أُميتَتْ بعدي فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها من الناس، لا ينقص من أجور الناس شيئًا، ومن ابتدع بدعة لا يرضاها اللَّه ورسوله فإن عليه مثل إثم من عمل بها من الناس، لا ينقص من آثام الناس شيئًا" فإسناده ضعيف. رواه الترمذيّ (٢٦٧٧) وابن ماجه (٢١٠، ٢٠٩) كلاهما من طرق عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو ابن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، فذكره. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن". قلت: في إسناده كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني وهو ضعيف باتفاق أهل العلم. ولذا انتقد على الترمذيّ تحسين هذا الحديث، وأبوه عبد اللَّه بن عمرو بن عوف، لم أجد من وثقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعًا. وكذلك لا يصح ما روي عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل" ثم قال لي: "يا بني وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة". رواه الترمذيّ (٢٦٧٨) عن مسلم بن حاتم الأنصاري البصري، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن أبيه، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك، فذكره. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". قلت: علي بن زيد، وهو ابن جدعان ضعيف، ضعّفه جمهور أهل العلم، وإن كان الترمذيّ حسن الرأي فيه. وقال الترمذيّ عقب الحديث المذكور: "وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا الحديث ولا غيره. ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين، مات سنة خمسة وتسعين". انتهى كلام الترمذيّ.

стр. 8342

٦٥ - كتاب الفتن، وأشراط الساعة جموع ما جاء في الفتن ١ - باب المبادرة بالأعمال قبل ظهور الفتن • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "بادروا بالأعمال فتنًا كَقطع الليل المظلم، يُصبح الرجلُ مؤمنًا ويُمْسِي كافرًا، أو يُمْسِي مؤمنًا ويُصْبحُ كافرًا، يبيع دينَه بعرض من الدنيا". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وروي نحوه عن أبي أمامة عند ابن ماجه (٣٩٥٤) وفيه: "إلا من أحياه اللَّه بالعلم". وفي إسناده علي بن زيد وهو الألهاني منكر الحديث. • عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "تكون بين يدي الساعة فتنٌ كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجلُ فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أقوام دينهم بعرضٍ من الدنيا". حسن: رواه الترمذيّ (٢١٩٧)، وأبو يعلى (٤٢٦٠)، والحاكم (٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩) كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، فذكره. وقال الترمذيّ: "هذا حديث غريب من هذا الوجه". أي ضعيف من هذا الوجه؛ فإن سعد بن سنان ويقال: سنان بن سعد مختلف فيه فضعّفه بعض أهل العلم، ولكن وثّقه ابن معين وأحمد بن صالح، وقال البخاري: "الصحيح عندي سنان بن سعد، وهو صالح مقارب الحديث، وسعد بن سنان خطأ إنما قاله الليث". وكذا رجّحه أيضًا ابن حبان، وقال: وقد اعتبرت حديثه فرأيت ما روى عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روى عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان ففيه المناكير، كأنهما اثنان. الثقات (٤/ ٣٣٦). ٢ - باب أن السعيد من جُنبَ الفتن • عن المقداد بن الأسود، قال: ايم اللَّه، لقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن

стр. 8343

السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جُنِّبَ الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر، فواهًا". صحيح: رواه أبو داود (٤٢٦٣) عن إبراهيم بن الحسن المصيصي، حدّثنا حجاج يعني ابن محمد، حدّثنا الليث بن سعد، قال: حدثني معاوية بن صالح، أن عبد الرحمن بن جبير، حدثه عن أبيه، عن المقداد بن الأسود، فذكره. وإسناده صحيح. قوله: "واها" كلمة معناها التلهف، وقد يوضع أيضًا موضع الإعجاب بالشيء. ٣ - باب التعوذ من الفتن • عن أنس بن مالك قال: سألوا النبي ﷺ حتى أحفَوه بالمسألة، فصعد النبي ﷺ ذات يوم المنبر فقال: "لا تسألوني عن شيء إلا بينتُ لكم" فجعلتُ أنظر يمينًا وشمالًا، فإذا كل رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل، كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي اله من أبي؟ فقال: "أبوك حذافة" ثم أنشأ عمر فقال: رضينا باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، نعوذ باللَّه من سوء الفتن. فقال النبي ﷺ : "ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إنه صورت لي الجنة والنار، حتى رأيتهما دون الحائط" فكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المائدة: ١٠١]. متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٩)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٩) كلاهما من طريق هشام، عن قتادة، عن أنس، فذكره. • عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تعوذوا باللَّه من الفتن، ما ظهر منها وما بطن" قالوا: نعوذ باللَّه من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: "تعوذوا باللَّه من فتنة الدجال" قالوا: نعوذ باللَّه من فتنة الدجال. صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٧) من طرق عن ابن علية، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن زيد بن ثابت، فذكره في حديث طويل. ٤ - باب الابتعاد عن مواقع الفتن • عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُوشِك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شَعَفَ الجبال، ومواقع القطَر يفر بدينه من الفتن".

стр. 8344

صحيح: رواه مالك في الاستئذان (١٦) عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: فذكره. ورواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٨) من طريق مالك، به. قوله: "شعف الجبال" شعفة كل شيء: أعلاه. • عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أي الناس خير؟ قال: "رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من الشعاب: يعبد ربه، ويدع الناس من شره". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٨٨) كلاهما من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. ٥ - باب الصبر عند الفتن • عن الزبير بن عدي، قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نَلْقَى من الحجاج، فقال: "اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربَّكم" سمعته من نبيكم ﷺ . صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٦٨) من طريق محمد بن يوسف، حدّثنا سفيان (هو الثوري)، عن الزبير بن عدي قال: فذكره. ٦ - باب أسباب النجاة من الفتن • عن العرباض بن سارية قال: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظةً بليغةً ذرفتْ منها العيونُ ووجِلَتْ منها القلوبُ، فقال قائل: يا رسول اللَّه! كأن هذه موعظة مودَّعٍ، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "أوصيكم بتقوى اللَّه والسمعِ والطاعةِ، وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يَعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ". حسن: رواه أبو داود (٤٦٠٧)، وأحمد (١٧١٤٥)، وصحّحه ابن حبان (٥)، والحاكم (١/ ٩٧) كلهم من حديث الوليد بن مسلم قال: حدّثنا ثور بن يزيد، قال: حدثني خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر كلاهما عن العرباض، فذكره. ورواه الترمذيّ (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٤)، وأحمد (١٧١٤٤)، والحاكم (١/ ٩٥ - ٩٦) كلهم من طرق عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحده بنحوه.

стр. 8345

وهذا إسناد حسن، والكلام عليه مبسوط في كتاب الاعتصام. • عن أبي واقد الليثي قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: ونحن جلوس على بساط: "إنها ستكون فتنة" قالوا: كيف نفعل يا رسول اللَّه؟ قال: فرد يده إلى البساط فأمسك به قال: "تفعلون هكذا"، وذكر لهم رسول اللَّه ﷺ يوما أنها ستكون فتنة فلم يسمعه كثير من الناس، فقال معاذ: تسمعون ما يقول رسول اللَّه ﷺ ؟ قالوا: ما قال؟ قال: يقول: "إنها ستكون فتنة"، قالوا: فكيف لنا يا رسول اللَّه؟ أو كيف نصنع؟ قال: "ترجعون إلى أمركم الأول". صحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١١٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣ - ٤٤) كلاهما من طرق عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس القِتْباني، عن بكير بن الأشج، عن بسر ابن سعيد، عن أبي واقد الليثي، فذكره. وإسناده صحيح. ٧ - من تمسك في الفتنة بالعشر ما يعلم فقد نجا • عن أبي ذر، أن النبي ﷺ قال: "إنكم في زمان علماؤه كثير، خطباؤه قليل، من ترك فيه عشير ما يعلم هوى، أو قال: هلك، وسيأتي على الناس زمان يقل علماؤُه ويكثر خطباؤُه، من تمسك فيه بعشير ما يعلم نجا". حسن: رواه أحمد (٢١٣٧٢) عن مؤمل (هو ابن إسماعيل)، حدّثنا حماد، حدّثنا حجاج الأسود، قال: سمعت أبا الصديق يحدث ثابتًا البناني، عن رجل، عن أبي ذر، فذكره. وفي إسناده رجل مبهم، ومؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ، وقد اختلف عليه في إثبات الرجل المبهم وإسقاطه، فرواه أحمد عنه بإثباته. ورواه إسحاق (وهو ابن راهويه) عنه بإسقاطه (أي عن أبي الصديق عن أبي ذر مباشرة) ذكر هذه الرواية البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٧٤). ورواه عيسى بن يونس، عن الحجاج بن أبي زياد الأسود، عن أبي الصديق أو أبي نضرة -شك الحجاج- عن أبي ذر. أخرج روايته أبو ذر الهروي في ذم الكلام (١٠٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٧٤). ولا يضر شك الحجاج؛ فإن أبا الصديق وأبا نضرة ثقتان، والإشكال فيه لقاؤهما بأبي ذر فإنه توفي سنة (٣٢ هـ)، وتوفي أبو الصديق وأبو نضرة سنة (١٠٨ هـ)، والفرق بين وفاتيهما ٧٦ سنة وهو لا يمنع لقاؤهما بأبي ذر. وأما ما ذكره العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٧٧): روى عن علي وأبي ذر من قدماء الصحابة، وذلك مرسل. قاله في "التهذيب". قلت: ولم أجد هذا القول في تهذيب الكمال، وكذا قال أيضًا أبو زرعة العراقي: "لم أره فيه".

стр. 8346

فالأصل فيه الاتصال إلا أن يكون مدلسا، فيكون إسناد الحديث حسنًا من أجل إسماعيل بن مؤمل فإن له ما يقويه وهو ما يأتي: وبمعناه ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا". رواه الترمذيّ (٢٢٦٧)، وابن عدي (٧/ ٢٤٨٣) كلاهما من طريق نعيم بن حماد، حدّثنا سفيان ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. وقال الترمذيّ: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد، عن سفيان بن عيينة". قلت: نعيم بن حماد سيء الحفظ، وقد أنكرت عليه أحاديث كثيرة، منها هذا الحديث. وذكر ابن أبي حاتم لأبيه طريق نعيم بن حماد فقال: "هذا عندي خطأ، رواه جرير وموسى بن أعين، عن ليث، عن معروف، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسل". العلل (٢٧٩٤). وقال النسائي: "هذا حديث منكر" نقله عنه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٤٢٥). يعني أن الصحيح هو مرسل الحسن، ورفعه خطأ. ٨ - باب التثبت في الأخبار من أسباب النجاة من الفتن • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم، ولا يفتنونكم". صحيح: رواه مسلم في المقدمة (٦، ٧) من طرق عن مسلم بن يسار، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكر الحديث. ٩ - باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال • عن حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول اللَّه، إنا كنا في جاهليةٍ وشرٍّ، فجاءنا اللَّه بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: "نعم" فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم وفيه دَخَن" قلت: وما دَخَنُه؟ قال: "قوم يستنّون بغير سنتي، ويهدُون بغير هدي تَعْرِف منهم وتُنكر" فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها" فقلت: يا رسول اللَّه، صفْهم لنا قال: "نعم قوم من جِلْدتنا، ويتكلمون بألسنتنا" قلت: يا رسول اللَّه! فما ترى إن أدركني ذلك قال: "تَلزم جماعة المسلمين وإمامَهم" فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة

стр. 8347

ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفِرق كلَّها، ولو أن تَعَضَّ على أصل شَجَرَةٍ حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك". متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٧) كلاهما من طريق محمد بن المثنى، حدّثنا أبو الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بسر بن عبيد اللَّه الحضرمي، أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: فذكره. • عن نافع قال: جاء عبد اللَّه بن عمر إلى عبد اللَّه بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان، زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول اللَّه ﷺ يقوله: "من خلع يدًا من طاعة لقي اللَّه يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهليةً". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥١: ٥٨) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا عاصم -وهو: ابن محمد بن زيد- عن زيد بن محمد، عن نافع قال: فذكره. • عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من فارق الجماعةَ شبرًا فقد خلع ربقة الإسلامِ من عنقه". حسن: رواه أبو داود (٤٧٥٨)، وأحمد (٢١٥٦١)، والحاكم (١/ ١١٧) كلهم من طرق عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم (هو سليمان بن الجهم)، عن خالد بن وهبان، عن أبي ذر، فذكره. قال الحاكم: "خالد بن وهبان لم يُجرح في رواياته وهو تابعي معروف إلا أن الشيخين لم يخرجاه، وقد روى هذا المتن عن عبد اللَّه بن عمر بإسناد صحيح على شرطهما". قلت: وبه صار الحديث حسنا. • عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كيف أنتم وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء؟ " قلت: إذن، والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي ثم أضرب به حتى ألقاك أو ألحقك قال: "أولا أدلك على خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني". حسن: رواه أبو داود (٤٧٥٩)، وأحمد (٢١٥٥٨) كلاهما من طريق زهير (هو ابن معاوية)، حدّثنا مطرف بن طريف، عن أبي الجهم (وهو سليمان بن الجهم)، عن خالد بن وهبان، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده حسن من أجل خالد بن وهبان كما سبق. • عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ مقامي فيكم فقال: "استوصوا بأصحابي خيرًا، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى إن الرجل ليبتدئ بالشهادة قبل أن يسألها، وباليمين قبل أن

стр. 8348

يسألها، فمن أراد منكم بُحْبُوحة الجنة فليلزمْ الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ولا يَخْلُوَنَّ أحدكم بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنتُه وساءته سيئتُه فهو مؤمن". صحيح: رواه أحمد (١١٤)، وابن حبان (٧٢٥٤)، والحاكم (١/ ١١٣) كلهم من طريق عبد اللَّه بن المبارك، أنا محمد بن سوقة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. ورواه الترمذيّ (٢١٦٥) عن أحمد بن منيع، ثنا النضر بن إسماعيل، عن محمد بن سوقة به. وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه ابن المبارك عن محمد بن سوقة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر، عن النبي ﷺ . أي موصولا" اهـ. ولكن رجّح أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني المرسل، والحكم لمن وصل. • عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لا يجمع اللَّه أمتي -أو قال: - "هذه الأمة على الضلالة أبدًا، ويد اللَّه على الجماعة". حسن: رواه الحاكم (١/ ١١٥)، من وجهين: عن سلمة بن شعيب والعباس بن عبد العظيم - كلاهما عن عبد الرزاق، أبنأ إبراهيم بن ميمون، أخبرني عبد اللَّه بن طاوس، أنّه سمع أباه يحدث، أنه سمع ابن عباس يحدث أن النبي ﷺ قال: فذكره. ورواه أيضًا الترمذيّ (٢١٦٦) عن يحيى بن موسى، قال: حدّثنا عبد الرزاق، فذكره بإسناده. ولفظه: "يد اللَّه مع الجماعة". وقال: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه". قلت: وهو كما قال؛ فإنّ إبراهيم بن ميمون الصنعاني -ويقال: الزبيدي- حسن الحديث. ووثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. والكلام عليه مبسوط في تفسير سورة النساء (١١٥). ١٠ - باب النهي عن السعي في الفتنة • عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه ﷺ : "ستكون فِتَنٌ، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن يُشْرف لها تَسْتَشْرِفْه، ومن وجد ملجأً أو معاذًا فَلْيَعُذْ به". متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦٠١)، ومسلم في الفتن (٢٨٨٦) كلاهما من حديث صالح ابن كيسان، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: فذكره. ورواه مسلم أيضًا من وجه آخر عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ: "تكون فتنة، النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، فمن وجد ملجأً أو

стр. 8349

معاذًا فليستعذ". • عن نوفل بن معاوية أنه ذكر الحديث مثل حديث أبي هريرة هذا، إلا أن أبا بكر زاد فيه: "من الصلاة صلاةٌ، من فاتَتْه فكأنما وُتِرَ أهلَه وماله". متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦٠٢)، ومسلم في الفتن (٢٨٨٦) كلاهما عن صالح ابن كيسان، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الرحمن ابن مطيع بن الأسود، عن نوفل بن معاوية، ولم يسوقا لفظ الحديث، وإنما ذكرا فقط ما زاده أبو بكر من ذكر الصلاة. ومعاوية بن نوفل من مسلمة الفتح ليس له في البخاري غير هذا الحديث، مات بالمدينة، وعمره مائة وعشرون سنة، وهو ممن عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة. وسبق ذكر هذا الحديث في كتاب الصلاة، باب إثم من فاتتْه صلاة العصر. • عن عثمان الشحام قال: انطلقت أنا وفرقد السَّبَخِي إلى مسلم بن أبي بكرة وهو في أرضه، فدخلنا عليه، فقلنا: هل سمعتَ أباك يحدث في الفتن حديثا؟ قال: نعم، سمعت أبا بكرة يُحدّثُ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة، القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلتْ أو وقعتْ فمن كان له إبل فَلْيَلْحَقْ بإبله، ومن كانت له غنم فَلْيَلْحَقْ بغنمه، ومن كانت له أرض فَلْيَلْحَقْ بأرضه" قال: فقال رجل: يا رسول اللَّه، أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: "يعمد إلى سيفه، فيدقُّ على حَدِّه بحجر، ثم لينجُ إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ " قال: فقال رجل: يا رسول اللَّه، أرأيت إن أُكْرِهْتُ حتى يُنْطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: "يبوءُ بإثمِه وإثمِك، ويكون من أصحاب النار". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٧) عن أبي كامل الجحدري فضيل بن حسين، حدّثنا حماد بن زيد، حدّثنا عثمان الشحام، فذكره. • عن سعد بن أبي وقاص قال عند فتنة عثمان بن عفان: أشهد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنها ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قال: أفرأيت إن دخل علي بيتي وبسط يده إلي ليقتلني قال: "كن كابن آدم". حسن: رواه الترمذيّ (٢١٩٤)، وأحمد (١٦٠٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث بن

стр. 8350

سعد، عن عياش بن عباس، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، عن بسر بن سعيد، أن سعد بن أبي وقاص قال: فذكره. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن". قلت: وهو كذلك، والكلام عليه مبسوط في تفسير سورة المائدة. • عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قِسِيّكم، وقَطِّعوا أوتارَكم، واضربوا سيوفَكم بالحجارة، فإن دخل -يعني على أحد منكم- فليكن كخير ابني آدم". حسن: رواه أبو داود (٤٢٥٩)، والترمذي (٢٢٠٤)، وابن ماجه (٣٩٦١)، وأحمد (١٩٧٣٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦٢) كلهم من طريق محمد بن جحادة، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن أبي موسى، فذكره. وذكره الترمذيّ مختصرًا وقال: "هذا حديث حسن غريب". قلت: وهو كما قال؛ فإن عبد الرحمن بن ثروان حسن الحديث. ورواه أبو داود (٤٢٦٢)، وأحمد (١٩٦٦٢)، والحاكم (٤/ ٤٤٠) كلهم من طريق عبد الواحد ابن زياد، حدّثنا عاصم الأحول، عن أبي كبشة قال: سمعت أبا موسى يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنا ويُصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "كونوا أحلاس بيوتكم". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: أبو كبشة هو السدوسي لا يعرف له راو غير عاصم الأحول، ولم يوثقه أحد، ولذا قال الذهبي في الميزان: "لا يعرف" إلا أنه توبع في الإسناد الأول. وقوله: "كونوا أحلاس بيوتكم"، والأحلاس جمع حِلْس، وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، شبّهها للزومها ودوامها، فقوله: كونوا أحلاس البيت أي الزموها ملازمة الفراش. • عن عُديسة ابنة وُهْبان بن صيفي أنها كانت مع أبيها في منزله فمرض، فأفاق من مرضه ذلك، فقام علي بن أبي طالب بالبصرة، فأتاه في منزله حتى قام على باب حجرته، فسلّم ورد عليه الشيخُ السلام، فقال له عليٌّ: كيف أنت يا أبا مسلم؟ قال: بخير، فقال عليٌّ: ألا تخرج معي إلى هؤلاء القوم فتُعينَني؟ قال: بلى إن رضيتَ بما

стр. 8351

أُعطيك، قال عليٌّ: وما هو؟ فقال الشيخ: يا جارية هاتِ سيفي، فأخرجتْ إليه غِمدًا فوضعتْه في حجره، فاستلَّ منه طائفةً، ثم رفع رأسه إلى عليٍّ، فقال: إن خليلي ﵇ وابن عمك عهد إلي: إذا كانت فتنةٌ بين المسلمين أن أَتّخِذَ سيفا من خشبٍ، فهذا سيفي، فإن شئتَ خرجتُ به معك، فقال عليٌّ: لا حاجة لنا فيك ولا فى سيفك، فرجع من باب الحجرة ولم يدخل. حسن: رواه الترمذيّ (٢٢٠٣)، وابن ماجه (٣٩٦٠)، وأحمد (٢٠٦٧٠) كلهم من طريق عبد اللَّه بن عبيد مؤذن مسجد جردان، عن عُديسة بنت وُهبان، فذكرته. والسياق لأحمد. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن عبيد". قلت: عبد اللَّه هذا ثقة، وقد توبع، فقد رواه أحمد (٢٧١٩٩) من طريق عبد الكبير بن الحكم الغفاري وعبد اللَّه بن عبيد، عن عُديسة نحوه. ومدار الإسناد على عُديسة بنت وُهبان الغفارية، وهي تابعية، وابنة صحابي، روى عنها جمع، ولم يتكلم فيها أحد بجرح أو تعديل، فحديثها حسن، وقد توبع. رواه الطبراني في الكبير (١/ ٢٧٣) من طريق يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري، عن أبيه، عن أهبان بن صيفي نحوه. ويحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري ضعيف لكنه لم يتهم إلا في روايته عن أبيه، عن العرس ابن عميرة، وزهدم بن الحارث متكلم فيه أيضًا، وهما مترجمان في اللسان. وُهبان بن صيفي، ويقال أيضًا: أهبان بن صيفي الغفاري، وبه ترجم الحافظ في التقريب. • عن أبي بردة قال: مررت بالربذة، فإذا فسطاط، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لمحمد بن مسلمة، فاستأذنت عليه، فدخلت عليه، فقلت: رحمك اللَّه، إنك من هذا الأمر بمكان، فلو خرجت إلى الناس، فأمرت ونهيت فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنه ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان ذلك، فأت بسيفك أحُدًا، فاضرب به عُرْضَه، واكسِرْ نَبْلَك، واقْطع وَتَرَك، واجلس في بيتك"، فقد كان ذلك. وقال يزيد مرة: "فاضرب به حتى تقطعه، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يدٌ خاطئة، أو يُعافيك اللَّه "، فقد كان ما قال رسول اللَّه ﷺ ، وفعلتُ ما أمرني به، ثم استنزل سيفًا كان معلقًا بعمود الفُسطاط فاخْترطَه، فإذا سيف من خشب فقال: قد فعلتُ ما أمرني به رسول اللَّه ﷺ ، واتخذت هذا، أرهب به الناس. حسن: رواه أحمد (١٦٠٢٩) عن يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي بردة، فذكره.

стр. 8352

ورواه ابن ماجه (١٦٠٢٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت أو علي بن زيد بن جدعان -شك أبو بكر- عن أبي بردة، فذكره مختصرًا. قلت: الحديث حديث علي بن زيد بن جدعان، وذكر ثابت في هذا الإسناد خطأ، فقد رواه أحمد عن يزيد بن هارون به، وسماه: علي بن زيد بدون شك. وكذلك رواه عفان بن مسلم ومؤمل بن إسماعيل كلاهما عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد به دون شك. وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف. ولكن روي هذا الحديث بإسناد آخر وهو ما رواه أحمد (١٧٩٧٩) عن زيد بن الحباب قال: أخبرني سهل بن أبي الصلت قال: سمعت الحسن يقول: إن عليا بعث إلى محمد بن مسلمة فجيء به، فقال: ما خَلَّفك عن هذا الأمر، قال: دفع إلي ابن عمك يعني النبي ﷺ سيفا، فقال: "قاتل به ما قوتل العدو، فإذا رأيت الناس يقتل بعضهم بعضا، فاعمد به إلى صخرة، فاضربه بها، ثم الزم بيتك حتى تأتيك منية قاضية أو يدٌ خاطئة. قال: خلوا عنه". ورجال إسناده لا بأس به، والحسن لم يسمع من عليٍّ ولا من محمد بن مسلمة إلا أنه يقوّي ما قبله. • عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: أوصاني أبو القاسم، "إن أنا أدركت شيئًا من هذه (يعني الفتن) أن أعمد إلى أُحُدٍ، فأكْسِرَ سيفي، وأقعدَ في بيتي، فإن دُخل علي في بيتي، قال: اقعُدْ في مخدعك، فإن دُخل عليك فاجثو على ركبتيك، وتقول: بؤ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار، وذلك جزاء الظالمين"، فقد كسرتُ سيفي، فإذا دخل علي بيتي دخلتُ مخدعي، فإذا دخل عليَّ مخدعي جثوتُ على ركبتي، وقلت ما قال رسول اللَّه ﷺ أن أقول. حسن: رواه البزار (٣٣٧٧) عن إبراهيم بن عبد اللَّه، قال: أخبرنا بشر بن محمد بن أبان، قال: أخبرنا زياد بن أبي مسلم أبو عمر الصفار، قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني، يقول: بعثني يزيد ابن معاوية إلى عبد اللَّه بن أبي أوفى فقدمت ومعي ناس من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: ما تأمرون به الناس؟ فقال: أوصاني أبو القاسم، فذكره. وبشر بن محمد بن أبان فيه كلام يسير، قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقد توبع في الجملة، فرواه أحمد (١٧١٩٨٢) عن عبد الصمد، حدّثنا زياد بن مسلم أبو عمر، حدّثنا أبو الأشعث الصنعاني قال: بعثنا يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير، فلما قدمت المدينة دخلت على فلان -نسي زياد اسمه- فقال: إن الناس قد صنعوا ما صنعوا، فما ترى؟ فقال: أوصاني خليلي أبو القاسم، فذكر نحوه. وإسناده حسن من أجل زياد بن أبي مسلم الصفار فإنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه.

стр. 8353

والصحابي الذي نسي اسمه هو عبد اللَّه بن أبي أوفى كما في حديث البزار. وقوله: "بعثني يزيد بن معاوية إلى عبد اللَّه بن أبي أوفى"، الصحيح أن بعثه كان إلى ابن الزبير في مكة، وكان ذاهبا إلى مكة فمرَّ بالمدينة، ولقي عبد اللَّه بن أبي أوفى وسمع منه هذا الحديث. • عن جندب بن سفيان -رجل من بَجيلة- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ستكون بعدي فتنٌ كقطع الليل المظلم، تصدم الرجل كصدم جباه فحول الثيران، يُصبح الرجل فيها مسلمًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مسلمًا ويُصبح كافرًا"، فقال رجل من المسلمين، يا رسول اللَّه! فكيف نصنع عند ذلك؟ قال: "ادخلوا بيوتَكم واخْمِلوا ذكركم"، قال رجل من المسلمين: أفرأيت إن دُخل على أحدنا بيته؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "فليمسك بيديه، وليكن عبد اللَّه المقتول، ولا يكن عبد اللَّه القاتل، فإن الرجل يكون في قبة الإسلام فيأكل مال أخيه، ويسفك دمه، ويعصي ربه، ويكفر بخالقه، فتجب له جهنم". حسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٨٥٨٥)، وأبو يعلى (١٥٢٣)، والطبراني في الكبير (١٧٢٤) كلهم من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب قال: حدثني جندب بن سفيان، فذكره. وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين خلافه. وعبد الحميد بن بهرام أيضًا صدوق وهو من أخص أصحاب شهر بن حوشب، وقد حسّنه أيضًا ابن حجر في المطالب العالية (٤٣٤١). وجندب بن سفيان هو: جندب بن عبد اللَّه بن سفيان، وقد ينسب على جده وهو البجلي. انظر ترجمته في الإصابة (١٢٣١). • عن أبي جمرة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أعطى محمد بن مسلمة سيفا، فقال: "قاتل المشركين ما قوتلوا، فإذا رأيت سيفين اختلفا بين المسلمين فاضرب حتى ينثلم، واقعد في بيتك حتى تأتيك منية قاضية، أو يد خاطئة". قال أبو جمرة: ثم أتيت ابن عمر فحذا لي على مثله عن النبي ﷺ . حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٣٠) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا ثواب بن عتبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل ثواب بن عتبة فإنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه، والعباس بن الفضل صدوق حسن الحديث أيضًا. • عن محمد بن مسلمة قال: قال رسول اللَّه: "يا محمد، إذا رأيت الناس يقتتلون على الدنيا، فاعمدْ بسيفك إلى أعظم صخرة في الحرة، فاضربْ بها حتى ينكسر، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة، أو منية قاضية"، ففعلت ما أمرني به النبي ﷺ .

стр. 8354

صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (١٣١١)، وفي الصغير (١/ ١٤٤) كلاهما من طريق محمد ابن مسلمة المخزومي قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن دينار، قال: حدثني عبيد اللَّه بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن محمد بن مسلمة، فذكره. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد اللَّه إلا محمد تفرد به محمد بن مسلمة". قلت: رجاله كلهم ثقات، والإسناد صحيح. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١): "رجاله ثقات". وللحديث طرق أخرى (١٩٩٧٩) إلا أن فيه انقطاعًا. وفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر في طريق من طرق المدينة، إذ أتى على رأس منصوب قال: شقي قاتلُ هذا، فلما مضى قال: وما أرى هذا إلا قد شقي، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا -يعني فليمد عنقه- فالقاتل في النار، والمقتول في الجنة". رواه أبو داود (٤٢٦٠)، وأحمد (٥٧٠٨) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن رقبة بن مصقلة، عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: فذكره. وعبد الرحمن بن سمرة اختلف في اسم أبيه فقيل: سمرة، وقيل: سمير، وقيل: سميرة، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعه ولم أجد له متابعا. • عن عمرو بن وابصة الأسدي، عن أبيه قال: إني لبالكوفة في داري إذ سمعت على باب الدار: السلام عليكم أألج؟ قلت: وعليك السلام، فَلِجْ، فلما دخل إذا هو عبد اللَّه بن مسعود، قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن أية ساعه زيارة هذه -وذلك في نحر الظهيرة- قال: طال علي النهار، فتذكرت من أتحدث إليه قال: فجعل يحدث عن رسول اللَّه ﷺ وأحدثه قال: ثم أنشأ يحدثني فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تكون فتنة، النائم فيها خير من المضطجع، والمضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب، والراكب خير من المجري، قتلاها كلها في النار، قال: قلت: يا رسول اللَّه ومتى ذلك؟ قال: "ذلك أيام الهرج"، قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: "حين لا يأمن الرجل جليسه"، قال: فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان، قال: "اكفُفْ نفسك ويدك وادخلْ دارَك"، قال: قلت: يا رسول اللَّه أرأيت إن دخل رجل عليَّ داري قال: "فادخل بيتك"، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت إن دخل عليَّ بيتي، قال: "فادخل مسجدك واصنع هكذا وقبض بيمينه على الكوع، وقل: ربي اللَّه، حتى تموت على ذلك". حسن: رواه عبد الرزاق (٢٠٧٢٧) -ومن طريقه الحاكم (٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧) - عن معمر بن راشد،

стр. 8355

عن إسحاق بن راشد، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه، فذكره. ورواه أحمد (٤٢٨٧)، ونعيم بن حماد في الفتن (٣٣٩) كلاهما من طريق ابن المبارك، عن معمر به. وإسناده حسن من أجل عمرو بن وابصة فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ولا يُعلّ هذا ما رواه أحمد (٤٢٨٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن رجل، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه فذكره. إلا أنه في خارج المصنف فإني لم أجد هذه الرواية في مصنف عبد الرزاق. والرجل المبهم هو إسحاق بن راشد الجزري كما جزم به الدارقطني في العلل (٥/ ٢٨١)، وتبعه ابن حجر في التعجيل (٢/ ٦٣٢). ورواه أبو داود (٤٢٥٨) من طريق القاسم بن غزوان، عن إسحاق بن راشد الجزري، عن سالم، قال: حدثني عمرو بن وابصة الأسدي، عن أبيه وابصة، عن ابن مسعود نحوه. وزاد فيه: فلما قتل عثمان طار قلبي مطاره، فركبت حتى أتيت دمشق، فلقيت خريم بن فاتك الأسدي، فحدثته، فحلف باللَّه الذي لا إله إلا هو لسمعه من رسول اللَّه ﷺ كما حدثنيه ابن مسعود. والقاسم بن غزوان فيه جهالة، وقد خالفه معمر الثقة، فلم يذكر فيه سالما، فالقول قول معمر، وذكر سالم من باب المزيد. وسالم المذكور في هذا الإسناد اختلف في تعيينه، أو هو ابن أبي الجعد، أو ابن أبي المهاجر، أو ابن عجلان الأفطس، وكلهم ثقات. • عن أبي ذر قال: ركب رسول اللَّه ﷺ حمارًا وأردفني خلفه، وقال: "يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناسَ جوعٌ شديدٌ لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟ " قال: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "تعفَّفْ". قال: "يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناس موت شديد، يكون البيت فيه بالعبد -يعني القبر- كيف تصنع؟ " قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "اصبر". قال: "يا أبا ذر، أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا -يعني- حتى تغرق حجارةُ الزيت من الدماء، كيف تصنع؟ " قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "اقعد في بيتك، وأغلقْ عليك بابك"، قال: فإن لم أترك، قال: "فأت من أنت منهم، فكن فيهم"، قال: فآخذُ سلاحي؟ قال: "إذن تُشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيتَ أن يروعك شعاعُ السيف فألقِ طرفَ ردائِك على وجهك حتى يبُوْءَ بإثمِه وإثمِك". صحيح: رواه أحمد (٢١٣٢٥، ٢١٤٤٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦٠، ٦٦٨٥)، والحاكم (٤/ ٤٢٣ - ٤٢٤)، والبيهقي (٨/ ١٩١) كلهم من طرق عن أبي عمران الجوني، عن عبد اللَّه بن

стр. 8356

الصامت، عن أبي ذر الغفاري، فذكره. وإسناده صحيح، لكن زاد حماد بن زيد بين أبي عمران الجوني وبين عبد اللَّه بن الصامت "المشعث بن طريف". ومن طريقه رواه أبو داود (٤٢٦١)، وابن ماجه (٣٩٥٨). قال أبو داود: "لم يذكر المُشَعِّث في هذا الحديث غير حماد بن زيد". وهو كما قال، فقد رواه جمع من الثقات منهم شعبة ومعمر وحماد بن سلمة ومرحوم بن عبد العزيز العطار بدون ذكر المشعث، فالقول قولهم. انظر للمزيد: كتاب الحدود، باب في قطع النباش. ١١ - باب التحذير من أن يتكلم الإنسان بكلمة تكون سببا في فرقة المسلمين وسفك دمائهم • عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة ونَسْواتُها تنطِفُ، قلت: قد كان من أمر الناس ما تَرين، فلم يُجعل لي من الأمر شيء، فقالت: الحقْ فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فُرْقة، فلم تدعْه حتى ذهب، فلما تفرق الناس، خطب معاويةُ، قال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليُطْلعْ لنا قرنَه، فلنحنُ أحقُّ به منه ومن أبيه. قال حبيب بن مسلمة: فهلا أجبته؟ قال عبد اللَّه: فحللتُ حَبْوَتي، وهممتُ أن أقول: أحقُّ بهذا الأمر منك من قاتلَك وأباك على الإسلام، فخشيتُ أن أقول كلمةً تُفَرِّقُ بين الجمع، وتسفِكُ الدم، ويُحمل عني غير ذلك، فذكرتُ ما أعدّ اللَّه في الجنان. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٠٨) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: فذكره. قوله: "نسواتها" حصل فيه قلب، والصواب: "نوساتها" أي ذوائبها ومعنى تنطف أي تقطر كأنها قد اغتسلت. قوله: "قد كان من أمر الناس ما ترين" مراده بذلك ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين. قوله: "فحللت حبوتي" الحبوة: ثوب يُلقى على الظهر، ويربط طرفاه على الساقين بعد ضمهما. قوله: "من قاتلك وأباك على الإسلام" أبوه هو سفيان بن حرب، وكان رأس الأحزاب يوم الخندق. وأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف" فإسناده ضعيف. رواه أبو داود (٤٢٦٤) من طريق يحيى بن سعيد قال: قال خالد بن أبي عمران، عن عبد

стр. 8357

الرحمن بن البيلماني، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، فذكره. وعبد الرحمن بن البيلماني ضعيف. وقد روي عنه على وجه آخر. رواه ابن ماجه (٣٩٦٨) من طريق محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: "إياكم والفتن، فإن اللسان فيها مثل وقع السيف". ومحمد بن الحارث هو الحارثي ضعيف، ومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني منكر الحديث، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان، وأبوه ضعيف. وكذلك لا يصح ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنها ستكون فتن، تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف". رواه أبو داود (٤٢٦٥)، والترمذي (٢١٧٨)، وابن ماجه (٣٩٦٧)، وأحمد (٦٩٨٠) كلهم من طريق ليث، عن طاوس، عن زياد بن سيمين كوش، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وقال الترمذيّ: "هذا حديث غريب، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لا يعرف لزياد بن سيمين كوش غير هذا الحديث، رواه حماد بن سلمة، عن ليث، فرفعه، ورواه حماد بن زيد عن ليث فأوقفه" اهـ. قلت: كذا قال! وقد رواه أبو داود من طريق حماد بن زيد، عن ليث فرفعه، فالظاهر أن حماد ابن زيد اختلف عليه في رفعه ووقفه. ومدار الوجهين -أعني المرفوع والموقوف- على ليث وزياد، وليث هو ابن أبي سليم سيء الحفظ، وزياد بن سيمين كوش فيه جهالة، وقد فصل القول فيه ابن حجر في ترجمة زياد بن سليم من التهذيب. ١٢ - باب المتمسك بدينه أيام الفتن كالقابض على الجمر • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يقول: "ويل للعرب، من شر قد اقترب، فتنٌ كقطع الليل المظلم يُصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليلٍ، المتمسكُ منهم يومئذ على دينه كالقابض على خبط الشوك أو جمر الغضى". حسن: رواه أحمد (٩٠٧٣) عن يحيى بن إسحاق، وحسن (هو ابن موسى) - وجعفر الفريابي في صفة المنافق (١٠٠) عن قتيبة بن سعيد - كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي يونس -وهو سليم بن جبير مولى أبي هريرة- عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للفريابي. وإسناده حسن فإن ابن لهيعة -وإن كان سيء الحفظ- إلا أن بعض أهل العلم

стр. 8358

احتملوا ما رواه قتيبة عنه. وقوله: "فتن كقطع الليل المظلم. . . يبيع دينه بعرض من الدنيا". رواه مسلم في الإيمان (١١٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو مذكور في موضعه. وفي معناه ما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر". رواه الترمذيّ (٢٢٦٠)، وابن عدي (٥/ ١٧١١) كلاهما من حديث إسماعيل بن موسى الفزاري ابن بنت السدي الكوفي قال: حدّثنا عمر بن شاكر، عن أنس بن مالك، فذكره. وقال الترمذيّ: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وعمر بن شاكر شيخ بصري قد روى عنه غير واحد من أهل العلم". قلت: عمر بن شاكر ضعيف، قال أبو حاتم: ضعيف يروي عن أنس المناكير، وقال ابن عدي: "يحدث عن أنس بنسخة قريبا من عشرين حديثا غير محفوظة". وروي نحوه من حديث أبي ثعلبة الخشني في أثناء حديث طويل عند أبي داود (٤٣٤١)، والترمذي (٣٠٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٤). وفي إسناده من لم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وهو مخرج في تفسير سورة المائدة. ١٣ - باب فضل العبادة في الهرج • عن معقل بن يسار أن النبي ﷺ قال: "العبادة في الهرج كهجرة إليَّ". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٨) من طرق عن حماد بن زيد، عن معلى ابن زياد، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، فذكره. قوله: "في الهرج" قال النووي: "المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها، ويشتغلون عنها ولا يتفرغ لها إلا الأفراد". ١٤ - باب إخبار النبي ﷺ فيما يكون إلى قيام الساعة • عن أبي زيد عمرو بن أخطب قال: صلّى بنا رسول اللَّه ﷺ الفجر، وصَعِدَ المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهرُ فنزل، فصلى ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصرُ، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربتِ الشمسُ، فأخبرنا بما كان، وبما هو كائن، فأعلمُنا أحفظُنا. صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٢) من طرق عن أبي عاصم (هو الضحاك ابن مخلد)، أخبرنا عزرة بن ثابت، أخبرنا علباء بن أحمر، حدثني أبو زيد -يعني عمرو بن أخطب- قال: فذكره.

стр. 8359

• عن عمر بن الخطاب قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ مقاما، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسي. صحيح: رواه الطبراني في مسند رقبة بن مصقلة من تأليفه، وابن مندة في أماليه -ومن طريقهما ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٤٨٧) - من رواية عيسى بن موسى، عن أبي جمرة، عن رقبة بن مصقلة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: فذكره. وذكره البخاري في بدء الخلق (٣١٩٢) معلقا عن عيسى بن موسى به إلا أنه سقط منه ذكر أبي جمرة كما نبّه عليه الحافظ ابن حجر. وإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في كتاب بدء الخلق. وروي عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ يوما صلاة العصر بنهار، ثم قام خطيبا، فلم يدع شيئًا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، وكان فيما قال: "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن اللَّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء"، وكان فيما قال: "ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه"، قال: فبكى أبو سعيد فقال: قد واللَّه رأينا أشياء فهبنا، فكان فيما قال: "ألا إنه يُنصب لكل غادر لواءٌ يوم القيامة بقدر غَدْرته، ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامةٍ يركز لواؤه عند استه"، فكان فيما حفظنا يومئذ: "ألا إن بني ادم خلقوا على طبقات شتى، فمنهم من يولد مؤمنًا ويحيى مؤمنًا ويموت مؤمنًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيى كافرًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولد مؤمنًا ويحيى مؤمنًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيى كافرًا ويموت مؤمنًا. ألا وإن منهم البطيء الغضب سريع الفيء، ومنهم سريعُ الغضب سريعُ الفيء فتلك بتلك، ألا وإن منهم سريع الغضب بطيءُ الفيء، ألا وخيرهم بطيءُ الغضب، سريعُ الفيء، ألا وشرهم سريعُ الغضب بطيءُ الفيء، ألا وإن منهم حسنُ القضاء حسنُ الطلب، ومنهم سيءُ القضاء حسنُ الطلب، ومنهم حسنُ القضاء وسيء الطلب، فتلك بتلك، ألا وإن منهم السيءُ القضاء، السيءُ الطلب، ألا وخيرهم الحسنُ القضاء، الحسنُ الطلب، ألا وشرهم سيءُ القضاء، سيءُ الطلب، ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فمن أحسَّ بشيء من ذلك فليلصقْ بالأرض". قال: وجعلنا نلتفتُ إلى الشمس هل بقي منها شيء؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه". رواه الترمذيّ (٢١٩١) واللفظ له، وأحمد (١١١٤٣)، والحاكم (٤/ ٥٠٥) كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن". وقال الحاكم: "هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة،

стр. 8360

والشيخان ﵄ لم يحتجا بعلي بن زيد". وتعقبه الذهبي بقوله: "ابن جدعان صالح الحديث". قلت: الراجح فيه أنه ضعيف وقد ذكر الذهبي في الميزان بعض أحاديثه وقال: إنها منكرة. ولكن لبعض فقراته أسانيد صحيحة مثل قوله: "الدنيا حلوة خضرة"، و"القول بالحق"، و"الترهيب من الغدر" وهي مخرجة في مواضعها. هذه الخطبة وردتْ أجزاؤها مفرقة في كتب الفتن والملاحم وأشراط الساعة وأخبار الماضين ونحوها، فإنها تضمنت أجزاء هذه الخطبة، كما أن هذه الكتب اشتملت على أحاديث أخرى في مواضع ومناسبات مختلفة، فلم يذهب شيء من هذه الخطبة البتة، ويدل على ذلك قول حذيفة: "حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته، فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه". وحاولتُ في الجامع الكامل جمع أجزاء هذه الخطبة من مصادرها المختلفة، وإليكم حديث حذيفة بن اليمان في ذكر هذه الخطبة. ١٥ - باب حديث حذيفة في خطبة النبي ﷺ وبيانه وما يكون إلى قيام الساعة • عن حذيفة قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ مقاما، ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته، فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه. متفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٦٠٤)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩١: ٢٣) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن حذيفة، فذكره. والسياق لمسلم. • عن حذيفة أنه قال: أخبرني رسول اللَّه ﷺ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا قد سألته، إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟ صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩١: ٢٤) من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن حذيفة، فذكره. • عن حذيفة بن اليمان قال: واللَّه إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي إلا أن يكون رسول اللَّه ﷺ أسرَّ إليّ في ذلك شيئًا لم يُحدثه غيري، ولكن رسول اللَّه ﷺ قال وهو يحدث مجلسًا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول اللَّه ﷺ وهو يعُدُّ الفتن: "منهن ثلاث لا يكدْنَ يذرْنَ شيئًا، ومنهن فتن كرياحِ الصيف، منها صغار، ومنها كبار". قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري.

стр. 8361

صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩١: ٢٢) عن حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن أبا إدريس الخولاني كان يقول: قال حذيفة ابن اليمان، فذكره. • عن حذيفة قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ حديث رسول اللَّه ﷺ في الفتنة كما قال؟ قال: فقلت: أنا، قال: إنك لجريء، وكيف قال؟ قال: قلت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "فتنة الرجل في أهله، وماله، ونفسه، وولده، وجاره، يكفّرها الصيام، والصلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر"، فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر، قال: فقلت: ما لك ولها يا أمير المؤمنين؟ إدن بينك وبينها بابًا مغلقًا، قال: أفيُكسرُ الباب أم يُفتح؟ قال: قلت: لا بل يُكسر، قال: ذلك أحرى أن لا يُغلق أبدًا. قال (القائل هو الشقيق): فقلنا لحذيفة، هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط، قال: فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب؟ فقلنا لمسروق: سلْه فسأله، فقال: عمر. متفق عليه: رواه البخاريّ في مواقيت الصلاة (٥٢٥)، ومسلم في الفتن (١٤٤: ٢٦) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، فذكره. • عن حذيفة قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم سمع رسول اللَّه ﷺ يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل، قال: تلك تكفّرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سمع النبي ﷺ يذكر الفتن التي تموج موج البحر، قال حذيفة: فأسكتَ القومُ فقلت: أنا، قال: أنت للَّه أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تُعرض الفتنُ على القلوب كالحصير عُودًا عُودًا، فأي قلب أُشربها نُكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نُكت فيه نكتة بيضاءُ، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والاخر أسود مُربادًا كالكوز مجخِّيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أُشرب من هواه". قال حذيفة: وحدثته أن بينك وبينها بابًا مغلقًا، يوشك أن يُكسرَ، قال عمر: أكسرًا لا أبا لك! فلو أنه فُتح لعله كان يُعاد، قلت: لا بل يُكسر، وحدّثتُه أن ذلك الباب رجل يُقتل أو يموت، حديثا ليس بالأغاليط.

стр. 8362

صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٤: ٢٣١) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبو خالد -يعني سليمان بن حيان- عن سعد بن طارق، عن ربعي، عن حذيفة، فذكره. قال أبو خالد: فقلت لسعد: يا أبا مالك ما أسود مربادًا؟ قال: شدة البياض في سواد، قال: قلت: فما الكوز مجخيا؟ قال: منكوسا. • عن حذيفة قال: حدّثنا رسول اللَّه ﷺ حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدّثنا: "أن الأمانة نزلت في جَذْر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة"، ثم حدّثنا عن رفع الأمانة قال: "ينام الرجل النومة، فتُقبض الأمانةُ من قلبه، فيظلُّ أثرها مثل الوكْتِ، ثم ينام النومةَ فتُقبض الأمانة من قلبه، فيظلُّ أثرها مثل المجل كجمر دَحْرجتَه على رجلك، فنفط فتراه منتبرًا، وليس فيه شيء، (ثم أخذ حصًى فدَحْرجه على رجله) فيُصيح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أجْلدَه! ما أظْرفَه! ما أعْقلَه! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان". ولقد أتى عليَّ زمان، وما أبالي أيكم بايعتُ، لئن كان مسلمًا ليردنّه عليّ دينُه، ولئن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا ليردنّه على ساعيه، وأما اليوم فما كنتُ لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا. متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٦٤٩٧) واللفظ له، ومسلم في الإيمان (١٤٣: ٢٣٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، فذكره. قوله: "جذر قلوب الرجال" الجذر هو أصل كل شيء والمراد: من أصلها. وقوله: "مثل الوكت" هو الأثر في الشيء كالنقطة من غير لونه. وقوله: "المجل" من مَجِلَ يَمْجَل يقال: مجلتْ يده أي صارتْ في يده من العمل بفأس ونحوها كالقبة فيه ماء قليل. • عن حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول اللَّه، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا اللَّه بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: "نعم" قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم وفيه دَخن" قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يهدون بغير هديي تَعرف منهم وتُنكر" قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها" قلت: يا رسول اللَّه صفْهم لنا قال: "هم من جلدتنا

стр. 8363

ويتكلمون بألسنتنا" قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك". متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٧: ٥١) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا ابن جابر، حدثني بسر بن عبيد اللَّه الحضرمي، أنه سمع أبا إدريس الخولاني، أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: فذكره. ورواه مسلم عقبه (٥٢) من طريق يحيى بن حسان، حدّثنا معاوية (يعني ابن سلام)، حدّثنا زيد ابن سلام، عن أبي سلام قال: قال حذيفة بن اليمان: قلت: يا رسول اللَّه إنا كنا بشر، فجاء اللَّه بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: "نعم" قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: "نعم" قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: "نعم" قلت: كيف؟ قال: "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال، قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" قال: قلت: كيف أصنع يا رسول اللَّه إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاسمع وأطع". ولكن في إسناده انقطاع؛ لأن أبا سلام واسمه ممطور الحبشي لم يسمع من حذيفة بن اليمان ﵁. قال الدارقطني في التتبع (ص ٢٢٦): "وهذا عندي مرسل، أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق؛ لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان ﵁ بليال وقد قال فيه حذيفة، فهذا يدل على إرساله". وقال الحافظ في ترجمة ممطور أبي سلام من التهذيب (١٠/ ٢٩٦): "أرسل عن حذيفة وأبي ذر وغيرهما". والحديث صحيح كما سبق بالإسناد الأول، وهذا الإسناد ذكره مسلم متابعة لما فيه زيادات. وقوله في الحديث: "تلزم جماعة المسلمين" قال الطبري: "أي الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة. قال: وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدًا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك، خشية من الوقوع في الشر". انظر: فتح الباري (١٠/ ٣٧). • عن حذيفة قال: قلت: يا رسول اللَّه، أبعد هذا الخير الذي نحن فيه من شرٍّ نحذره؟ قال: "يا حذيفة، عليك بكتاب اللَّه فتعَلَّمْه، واتبع ما فيه" حتى قال ذلك ثلاث مرات، قلت: نعم. صحيح: رواه ابن حبان (١١٠٧)، والبيهقي في الشعب (١٧١٩) كلاهما من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن مسعر بن كدام -زاد البيهقي: وسفيان الثوري- عن عمرو

стр. 8364

ابن مرة، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن حذيفة، فذكره. واللفظ للبيهقي. وإسناده صحيح. • عن أبي الطفيل قال: انطلقت أنا وعمرو بن صليع حتى أتينا حذيفة، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن هذا الحي من مضر، لا تدعُ للَّه في الأرضِ عبدًا صالحًا إلا افتنته وأهلكته، حتى يدركها اللَّه بجنود من عباده، فيذلها حتى لا تَمْنَع ذنَبَ تلعة". صحيح: رواه الطيالسي (٤٢١) -وعنه أحمد (٢٣٣١٦) - وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي الطفيل، فذكره. والسياق لأحمد، وعند الحاكم في أوله قصة. وإسناده صحيح. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". قوله: "ذَنَب" بفتحتين والاضافة إلى تلعة، والتلعة: مسيل الماء من علو إلى أسفل، وقيل: من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها، وأذناب المسايل: أسافل الأودية، وهذا غاية لإذلالهم ووصف لهم بالذل والضعف وقلة المنعة كأنه قال: حتى لا يملكوا أسفل واد فضلا عن البلاد، والحكم بين العباد. قاله السندي. • عن حذيفة قال: ادنوا يا معشر مضر، فواللَّه لا تزالون بكل مؤمن تفتنونه وتقتلونه حتى يضربكم اللَّه وملائكته والمؤمنون حتى لا تمنعوا بطن تلعة، قالوا: فلم تُدْنينا ونحن كذلك؟ قال: إن منكم سيد ولد آدم، وإن منكم سوابق كسوابق الخيل. صحيح: رواه ابن أبي شيبة (٣٨٥٥٦)، والبزار (٢٨٥٨) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، حدثني منصور بن المعتمر، عن ربعي، عن حذيفة قال: فذكره. وإسناده صحيح، وهو إن كان وقفه بعض الرواة فالأصل أنه مرفوع. • عن حذيفة بن اليمان يقول: يا أيها الناس، ألا تسألوني؟ فإن الناس كانوا يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، إن اللَّه بعث نبيه ﷺ ، فدعا الناس من الكفر إلى الإيمان، ومن الضلالة إلى الهدى، فاستجاب من استجاب، فحي من الحق ما كان ميتا، ومات من الباطل ما كان حيا، ثم ذهبت النبوة، فكانت الخلافة على منهاج النبوة. صحيح: رواه أحمد (٢٣٤٣٢) عن عبد الرزاق، حدّثنا بكار، حدثني خلاد بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا الطفيل، يحدث أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: فذكره. وإسناده صحيح. بكار هو: ابن عبد اللَّه الصنعاني من رجال التعجيل. قوله: "فكانت الخلافة على منهاج النبوة" أي بعد النبي ﷺ وهو عهد الخلفاء الراشدين، وفيه مدح وثناء للخلفاء الراشدين.

стр. 8365

• عن النعمان بن بشير قال: كنا قعودًا في المسجد مع رسول اللَّه ﷺ وكان بشير رجلا يكف حديثه، فجاء أبو نعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول اللَّه ﷺ في الأمراء؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة: قال رسول اللَّه ﷺ : "تكون النبوة فيكم ما شاء اللَّه أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء اللَّه أن تكون ثم يرفعها إذا شاء اللَّه أن يرفعها. ثم تكون مُلكا عاضًّا فيكون ما شاء اللَّه أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء اللَّه أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" ثم سكت. قال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه، فقلت له: إني أرجو أن يكون أمير المؤمنين -يعني: عمر- بعد الملك العاض والجبرية، فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز، فسر به، وأعجبه. حسن: رواه أحمد (١٨٤٠٦) عن سليمان بن داود الطيالسي، حدثني داود بن إبراهيم الواسطي، حدثني حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، فذكره. واسناده حسن من أجل حبيب بن سالم فإنه حسن الحديث. إلا قوله: "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة". فهو شاذ والأحاديث الصّحيحة ليس فيها ذكر الخلافة على منهاج النبوة بعد ذهاب الخلافة، وإتيان الملك. • عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَدْرس الإسلام كما يَدْرس وَشْيُ الثوب، حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك، ولا صدقة، وليسرى على كتاب اللَّه في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس والشيخ الكبير والعجوز، يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا اللَّه، فنحن نقولها" فقال له صلة: ما تُغْني عنهم لا إله إلا اللَّه، وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا، كل ذلك يُعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة، تنجيهم من النار، ثلاثا. صحيح: رواه ابن ماجه (٤٠٤٩)، والحاكم (٤/ ٤٧٣) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".

стр. 8366

• عن جندب بن عبد اللَّه البجلي قال: جئت يوم الجرعة، فإذا رجل جالس، فقلت: ليهراقن اليوم ههنا دماء، فقال ذاك الرجل: كلا واللَّه، قلت: بلى واللَّه، قال: كلا واللَّه قلت: بلى واللَّه، قال: كلا واللَّه، إنه لحديث رسول اللَّه ﷺ حدثنيه، قلت: بئس الجليس لي أنت منذ اليوم تسمعني أخالفك وقد سمعتَه من رسول اللَّه ﷺ فلا تنهاني؟ ثم قلت: ما هذا الغضب؟ فأقبلت عليه، أسأله فإذا الرجل حذيفة. صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٣) من طرق عن معاذ بن معاذ، حدّثنا ابن عون، عن محمد (هو ابن سيرين) قال: قال جندب: فذكره. قوله: "الجرعة" موضع بقرب الكوفة، و"يوم الجرعة" يوم خرج فيه أهل الكوفة يتلقون واليًا ولاه عليهم عثمان، فردوه وسألوا عثمان أن يولي عليهم أبا موسى الأشعري، فولاه. قوله: "أخالفك" قال النووي: وقع في جميع نسخ بلادنا المعتمدة "أخالفك" بالخاء المعجمة، وقال القاضي: رواية شيوخنا كافة بالحاء المهملة من الحلف الذي هو اليمين، قال: ورواه بعضهم بالمعجمة وكلاهما صحيح، قال: لكن المهملة أظهر لتكرر الأيمان بينهما. • عن أبي ثور قال: بعث عثمان يوم الجرعة بسعيد بن العاص قال: فخرجوا إليه، فردوه، قال: فكنت قاعدًا مع أبي مسعود وحذيفة، فقال أبو مسعود: ما كنت أرى أن يرجع لم يُهْرق فيه دما، قال: فقال حذيفة: ولكن قد علمتُ لترجعنَّ على عقبيها لم يُهرق فيها محجمة دم، وما علمتُ من ذلك شيئًا إلا علمته، ومحمد ﷺ حي، "حتى إن الرجل ليُصبح مؤمنًا ثم يُمسي ما معه منه شيء، ويُمسي مؤمنا ويصبح ما معه منه شيء، يقاتل فئته اليوم، ويقتله اللَّه غدًا، يُنكِّسُ قلبَه تعلوه استُه". قال: فقلت: أسفله؟ قال: استه. حسن: رواه أحمد (٢٣٣٤٨)، والحاكم (٢/ ١٥٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي ثور الحداني، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي ثور الحداني فقد روى عنه الشعبي، وأبو البختري، والشعبي ممن لا يروي إلا عن ثقة، وقال أبو داود: كوفي جليل، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". • عن قيس بن عباد قال: قلتُ لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر عَليٍّ، أرأيا رأيتموه، أو شيئًا عهده إليكم رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه ﷺ شيئًا لم يَعْهَده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ : "في أصحابي اثنا عشر منافقا، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلجَ

стр. 8367

الجملُ في سمِّ الخياط، ثمانية منهم تكفيه الدَّبيلة وأربعة". قال أسود بن عامر: لم أحفظ ما قال شعبة فيهم. وفي رواية عنه: قلنا لعمار أرأيت قتالكم أرأيًا رأيتموه؟ فإن الرأي يُخطئ ويُصيب، أو عهدًا عهده إليكم رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه ﷺ شيئًا لم يَعْهدْه إلى الناس كافة، وقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: إن في أمتي. قال شعبة: وأحسبه قال: حدثني حذيفة. وقال غندر: أراه قال: "في أمتي اثنا عشر منافقًا، لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحَها حتى يلجَ الجملُ في سمِّ الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدَّبيلة، سراج من النار، يظهر في أكتافهم حتى ينجُم من صُدورهم". صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٩: ٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أسود ابن عامر، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس، فذكره باللفظ الأول. ورواه (٢٧٧٩: ١٠) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به باللفظ الثاني. • عن أبي الطفيل قال: كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: أَنْشدُك باللَّه، كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم: أخبره إذ سألك، قال: كنا نخبر أنهم أربعة عشر، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد باللَّه أن اثني عشر منهم حرب للَّه ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة، قالوا: ما سمعنا مناديَ رسول اللَّه ﷺ ، ولا عَلِمْنا بما أراد القوم، وقد كان في حرَّة، فمشى، فقال: "إن الماء قليل، فلا يسبقني إليه أحد. فوجد قوما قد سبقوه، فلعنهم يومئذ". صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٨٧٩: ١١) عن زهير بن حرب، حدّثنا أبو أحمد الكوفي، حدّثنا الوليد بن جميع، حدّثنا أبو الطفيل، فذكره. قوله: "أصحاب العقبة" قال النووي: هذه العقبة ليست العقبة المشهورة بمنى التي كانت بها بيعة الأنصار، وإنما هذه عقبة على طريق تبوك، اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك، فعصمه اللَّه منهم. • عن حذيفة قال: إنما كان النفاق على عهد النبي ﷺ ، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان. صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٤) عن خلاد، حدّثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الشعثاء، عن حذيفة قال: فذكره.

стр. 8368

• عن حذيفة بن اليمان قال: إدن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي ﷺ ، كانوا يومئذ يُسِرُّون، واليوم يَجْهرون. صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٣) عن آدم بن أبي إياس، حدّثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان قال: فذكره. • عن حذيفة أن نبي اللَّه ﷺ قال: "في أمتي كذابودن ودجالودن سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين، لا نبي بعدي". صحيح: رواه أحمد (٢٣٣٥٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٩٥٣)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٨٨) كلهم من طريق معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده، ولم أسمعه منه، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، عن حذيفة، فذكره. وإسناده صحيح. وأبو معشر هو زياد بن كليب الحنظلي. • عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليأتين على أمتي زمان يتمنون فيه الدجال" قلت: يا رسول اللَّه بأبي وأمي مم ذاك؟ قال: "مما يلقون من الضناء أو العناء". حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٤٣٠١) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: نا أحمد بن عمر الوكيعي، قال: نا قبيصة بن عقبة، قال: نا عبيد بن طفيل أبو سيدان العبسي، قال: سمعت شداد بن عمار يقول: قال حذيفة: فذكره. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد بن طفيل إلا قبيصة، تفرد به أحمد بن عمر الوكيعي". وليس كما قال، فقد رواه أيضًا البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٢٥) عن قبيصة. ورواه أيضًا البزار (٢٨٤٩) عن القاسم بن بشر بن معروف، قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا عبيد بن الطفيل، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة نحوه. فسمي الراوي عن حذيفة: ربعي بن حراش وهو ثقة، فلعل الاثنين: عمار بن شداد وربعي بن حراش روياه عن حذيفة. والإسناد حسن من أجل قبيصة وعبيد بن طفيل فإنهما صدوقان. • عن ربعي بن حراش، عن عقبة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري قال: انطلقت معه إلى حذيفة بن اليمان، فقال له عقبة: حدِّثْني ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ في الدجال قال: "إن الدجال يخرج، وإلن معه ماءً ونارًا، فأما الذي يراه الناس ماءً فنار تُحرق، وأما الذي يراه الناس نارًا، فماءٌ باردٌ عذبٌ، فمن أدرك ذلك منكم، فليقع في الذي يراه نارًا، فإنه ماءٌ عذبٌ طيّبٌ". فقال عقبة: وأنا قد سمعته -تصديقا لحذيفة-.

стр. 8369

متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٥٠)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٤ - ٢٩٣٥) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، فذكره، واللفظ لمسلم. وعقبة بن عمرو الأنصاري هو المعروف بأبي مسعود البدري. • عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان: آحدهما رأى العين، ماء أبيض، والآخر رأى العين، نار تأجَّجُ، فإما أدركَنَّ أحدٌ، فليأت النهر الذي يراه نارًا وليُغَمّض، ثم ليُطأطئْ رأسَه فيشربَ منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب". صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٣٤: ١٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حِراش، عن حذيفة، فذكره. • عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدجال أعور العين اليسرى، جُفال الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٤) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: فذكره. قوله: "جُفال الشعر" أي كثير الشعر. • عن حذيفة قال: كنا عند النبي ﷺ فذكر الدجال، فقال: "لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، إنها ليستْ من فتنة صغيرة، ولا كبيرة إلا تتضع لفتنة الدجال، فمن نجا من فتنة ما قبلها، نجا منها، وإنه لا يضر مسلما، مكتوب بين عينيه: كافر مهجَاة: ك ف ر". حسن: رواه البزار (٢٨٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٠٧) واللفظ له، كلاهما عن أبي كريب قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق ابن شهاب، عن حذيفة، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث، وتابعه حفص بن غياث إلا أن روايته مختصرة، فقد روى الطبراني في الكبير (٣/ ١٨٥) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، حدّثنا الأعمش به. ولفظه: وذكر الدجال "مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مسلم". وإسناده صحيح. • عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تكون فتنٌ، على أبوابها دعاةٌ إلى النار، فأن تموتَ وأنت عاضٌّ على جذل شجرةٍ خيرٌ لك من أن تتبع أحدًا منهم". حسن: رواه ابن ماجه (٣٩٨١) عن محمد بن عمر بن علي المقدمي، حدّثنا أبو عامر الخزاز،

стр. 8370

عن حميد بن هلال، عن عبد الرحمن بن قرط، عن حذيفة، فذكره. وعبد الرحمن بن قرط مجهول كما في التقريب، ولكنه توبع في الأسانيد السابقة سندًا ومتنًا. • عن حذيفة: إن الناس كانوا يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، فأَحدقه القوم بأبصارهم، فقال: إني قد أرى الذي تنكرون، إني قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت هذا الخير الذي أعطانا اللَّه تعالى أيكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: "نعم" قلت: فما العصمة من ذلك؟ قال: "السيف" -قال قتيبة في حديثه- قلت: وهل للسيف يعني من بقية؟ قال: "نعم". قال: قلت: ماذا؟ قال: "هُدنة على دَخن" قال: قلت: يا رسول اللَّه ثم ماذا يكون؟ قال: "إن كان للَّه تعالى خليفة في الأرض فضربَ ظهرَك، وأخذ مالَك فأطعْه، وإلا فمُتْ وأنت عاضٌّ بجذلِ شجرة" قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم يخرج الدجال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحُطَّ وزرُه، ومن وقع في نهره وجب وزرُه وحُطَّ أجره". قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم هي قيام الساعة". حسن: رواه أبو داود (٤٢٤٤) -واللفظ له- وأحمد (٢٣٤٣٠)، والحاكم (٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣) كلهم من حديث أبي عوانة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن سبيع بن خالد وهو اليشكري قال: أتيت الكوفة في زمن فُتحت تُستر، أجلب منها بِغالًا، فدخلت المسجد، فإذا صدعٌ من الرجال، وإذا رجل جالس تَعرف إذا رأيته أنه من رجال أهل الحجاز، قال: قلت من هذا؟ فتجهَّمني القوم، وقالوا: أما تعرف هذا؟ هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول اللَّه ﷺ قال: فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل سبيع بن خالد، فقد روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي كما في التهذيب، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد. - وعن خالد بن خالد اليشكري بهذا الحديث قال -يعني حذيفة-: قلتُ: بعد السيف؟ قال - يعني النبي ﷺ : "بقيةٌ على أقذاءٍ، وهدنةٌ على دخن". ثم ساق الحديث. قال: وكان قتادة يضعه على الردة التي في زمن أبي بكر: "على أقذاء" يقول: قذى، و"هدنة" يقول: صلح، و"على دخن" على ضغائن. حسن: رواه أبو داود (٤٢٤٥) من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٢٠٧١)، وعند أحمد (٢٣٤٢٩) عن معمر، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن خالد بن خالد اليشكري، فذكر الحديث بطوله كما عند أحمد، وجاء فيه كما عند أبي داود بزيادة. وإسناده حسن من خالد بن خالد اليشكري، وهو سبيع بن خالد، ويقال له: خالد بن خالد وهو حسن الحديث كما مضى.
следующие страницы →