Полный текст (8 687 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.
стр. 8401
٣٤ - باب قول النبي ﷺ : الفتنة من قبل المشرق
• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال وهو مستقبل المشرق: "ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٩٢)، ومسلم في الفتن (٢٩٠٥: ٤٧) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، فذكره.
واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه إلا أن فيه شكا في قرن الشيطان أو قرن الشمس.
ولكن رواه الشيخان من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر وفيه: "قرن الشيطان" بدون الشك.
ورواه مسلم (٢٩٠٥: ٤٨) من طريق عكرمة بن عمار، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعا: "رأس الكفر من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان" يعني المشرق.
• عن عبد اللَّه بن عمر يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن الفتنة تجيء من ههنا، وأومأ بيده نحو المشرق، من حيث يطلع قرنا الشيطان" وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال اللَّه له: " ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠].
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠٥: ٥٠) من طرق عن ابن فضيل عن أبيه قال سمعت سالم بن عبد اللَّه بن عمر يقول: يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة سمعت أبي عبد اللَّه بن عمر يقول: فذكره.
• عن ابن عمر قال: ذكر النبي ﷺ : "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا"، قالوا: يا رسول اللَّه، وفي نجدنا، قال: "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا"، قالوا: يا رسول اللَّه، وفي نجدنا، فأظنه قال في الثالثة: "هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان".
صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٩٤) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وقوله: "نجدنا" المراد به بادية العراق ونواحيها، كما قال الخطابي.
٣٥ - باب أن أهل العراق والشام ومصر يمنعون زكاة أموالهم
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مُدْيها ودينارها، ومنعت مصر إردبَّها ودينارها، وعُدتم من حيث بدأتم، وعُدتم من حيث بدأتم، وعُدتم من حيث بدأتم"، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه.
стр. 8402
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٦) من طرق عن يحيى بن آدم بن سليمان مولى خالد بن خالد، حدّثنا زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: فذكره.
قوله: "القفيز" مكيال معروف لأهل العراق، قال الأزهري: هو ثمانية مكاكيك والمكوك: صاع ونصف.
قوله: "المُدْي" على وزن قُفْل مكيال معروف لأهل الشام قال العلماء: يسع خمسة عشر مكوكا.
قوله: "الإردب" مكيال معروف لأهل مصر، يسع أربعة وعشرين صاعا.
٣٦ - باب ما روي في البصرة
روي عن مسلم بن أبي بكرة قال: سمعت أبي يحدث: أن رسول اللَّه ﷺ قال "ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة عند نهر يقال له: دجلة يكون عليه جسر يكثر أهلها وتكون من أمصار المهاجرين".
قال ابن يحيى: قال أبو معمر: "وتكون من أمصار المسلمين، فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه، صغار الأعين، حتى ينزلوا على شط النهر، فيتفرق أهلها ثلاث فرق: فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا. وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا. وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم، ويقاتلونهم وهم الشهداء".
رواه أبو داود (٤٣٠٦)، وابن حبان (٦٧٤٨)، وأحمد (٢٠٤١٣) كلهم من حديث سعيد بن جمهان، عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه. فذكره.
وسعيد بن جمهان عندي حسن الحديث إذا لم يخطئ ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه، وهنا أنه روى هذا الحديث بألوان كثيرة كما أنه أتى في متنه ما لم يتابع عليه.
وله أسانيد أخرى لا تفيد شيئًا، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث رواه درست بن زياد، عن راشد أبي محمد الحماني، عن أبي الحسن مولى أبي بكرة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، وذكر الحديث باختلاف في بعض ألفاظه، فقال أبو حاتم: "هو حديث منكر". علل الحديث (٢/ ٤١٩).
وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال له: "يا أنس، إن الناس يمصرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال له البصرة أو البصيرة، فإن أنت مررت بها أو دخلتها، فإياك وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها؛ فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف، وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير".
رواه أبو داود (٤٣٠٧) عن عبد اللَّه بن الصباح، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قال: ثنا موسى الحناط لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس، عن أنس، فذكره.
ولا يعرف هذا الحديث إلا عن أنس، وقد وقع شك في رواية الحناط، عن موسى بن أنس،
стр. 8403
وفي متنه غرابة.
وله طريقان آخران عن أنس وفيهما من هو متهم، وأورد أحدهما ابن الجوزي في الموضوعات.
وأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "يبعث من مسجد العشار الذي بالأُبلة شهداء، لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم". فهو منكر.
رواه أبو داود (٤٣٠٨)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٥٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٠٣) كلهم من طريق إبراهيم بن صالح بن درهم، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وعلته إبراهيم بن صالح قال البخاري: لا يتابع عليه، وضعفه الدارقطني.
وقال ابن عدي: "هذا الحديث بأي إسناد كان فهو منكر".
قوله: "مسجد العشار" قال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر.
٣٧ - باب النهي عن تهييج الحبشة
• عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال: "دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم".
حسن: رواه أبو داود (٤٣٠٢)، والنسائي (٣١٧٦) كلاهما من طريق ضمرة، عن أبي زرعة السيباني، عن أبي سكينة رجل من المحررين، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فذكره.
واقتصر أبو داود على اللفظ المذكور، وساقه النسائي مطولا كما هو مذكور في المغازي.
وإسناده حسن من أجل ضمرة وهو ابن ربيعة الفلسطيني فإنه حسن الحديث، وأبو سكينة مختلف في صحبته كما في التقريب. والكلام عليه مبسوط في المغازي.
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ قال: "اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة".
حسن: رواه أبو داود (٤٣٠٩)، وأحمد (٢٣١٥٥)، والحاكم (٤/ ٤٥٣) كلهم من طرق عن زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. إلا أن في رواية أحمد: رجل من أصحاب النبي ﷺ غير مسمى.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وإسناده حسن فإن موسى بن جبير روى عنه جمع، ووثّقه ابن حبان، وقال أبو سعيد بن يونس: قدم مصر وأقام بها، أي أنه معروف عند سعيد بن يونس ولو علم فيه جرحا لبيّنه ولذا يحسن حديثه هذا إلا أن يكون في حديثه نكارة فينظر.
стр. 8404
٣٨ - باب بيان خطر الأئمة المضلين على الأمة
• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين".
صحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٢٢٩)، وابن ماجه (٣٩٥٢)، وأحمد (٢٢٣٩٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٣٨) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان في أثناء حديث طويل، واقتصر أحمد في هذا الموضع على هذا اللفظ.
وإسناده صحيح. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
وروي نحوه عن عمر وأبي الدرداء وأبي ذر وغيرهم، أخرج أحاديثهم أحمد، وأسانيدها لا تخلو من مقال إلا أن مجموعها يقوّي معنى الحديث.
٣٩ - باب يكون في هذه الأمة رجال معهم سياط يغدون ويروحون في سخط اللَّه
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحَها، وإن ريحَها ليُوجد من مسيرة كذا وكذا".
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٢٨) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر، يغدون في غضب اللَّه ويروحون في سخط اللَّه".
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٥٧) عن ابن نمير، حدّثنا زيد (يعني ابن حباب)، حدّثنا أفلح بن سعيد، حدّثنا عبد اللَّه بن رافع مولى أم سلمة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.
• عن أبي أمامة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يكون في هذه الأمة في آخر الزمان رجال -أو قال: يخرج رجال من هذه الأمة في آخر الزمان- معهم أسياط كأنها أذناب البقر، يغدون في سخط اللَّه، ويروحون في غضبه".
حسن: رواه أحمد (٢٢١٥٠)، والطبراني (٨/ ٣٠٨)، والحاكم (٤/ ٤٣٦) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن بجير، عن سيار الشامي، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سيار الشامي ذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات، ولحديثه أصل ثابت، ولا يوجد فيه نكارة، وقد حسّن له الترمذي، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
стр. 8405
٤٠ - باب أن هذه الأمة يهلك بعضهم بعضا، ويَسبي بعضهم بعضا
• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه زَوَى لي الأرضَ فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغُ ملكُها ما زَوَى لي منها، وأُعطيتُ الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يُهلِكها بسنة عامة، وأن لا يُسلّط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيحَ بيضتَهم، وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يُرَدُّ، وإني أعطيتُك لأمتك أن لا أُهلكهم بسنةٍ عامّةٍ، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، يستبيحُ بيضتَهم، ولو اجتمع عليهم مَنْ بأقطارِها -أو قال من بين أقطارها- حتى يكون بعضُهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضُهم بعضا".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٩) عن أبي الربيع العتكي وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره.
ورواه معمر عن أيوب بهذا الإسناد إلا أنه جعله من مسند شداد بن أوس، كما عند أحمد (١٧١١٥)، والقول قول حماد بن زيد.
قوله: "فرأيت مشارقها ومغاربها" معناه أن الفتوحات الإسلامية تبلغ من أقصى المشارق إلى أقصى المغارب، ويندرج تحت المشارق والمغارب الشمال والجنوب؛ لأن الأصل في كوكب الأرض جهتان: الشرق والغرب، ووجود الشمال والجنوب باعتبار سكانها لا باعتبار تكوينها، ولذا قال تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩] وقال: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] وقال: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ [المعارج: ٤٠].
• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه تعالى زوَى لي الأرض -أو قال: إن ربي زوى لي الأرض- فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يُهلكها بسنةٍ بعامةٍ، ولا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال لي: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، ولا أهلكهم بنشة بعامة، ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها -أو قال بأقطارها- حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضا. وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة. ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائلُ من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائلُ من أمتي الأوثان. وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم
стр. 8406
النبيين، لا نبي بعدي. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللَّه تعالى".
صحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٢)، وأحمد (٢٢٣٩٥) كلاهما من طريق سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره.
ورواه ابن حبان (٧٢٣٨) من طريق قتيبة بن سعيد، عن حماد، به.
ورواه ابن ماجه (٣٩٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٦٧١٤) كلاهما من طريق قتادة، عن أبي قلابة به نحوه بتمامه.
والحديث بعض أجزائه في صحيح مسلم (٢٨٨٩، ١٩٢٠) كما مضى، وكرّرتُ ذكره لما فيه من زيادات مهمة.
• عن سعد بن أبي وقاص، أن رسول اللَّه ﷺ أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل، فركع فيه ركعتين، وصلينا معه ودعا ربه طويلا، ثم انصرف إلينا فقال ﷺ : "سألت ربي ثلاثا، فأعطاني ثنتين، ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يُهلك أمتي بالسنة، فأعطانيها، وسألتُه أن لا يُهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألتُه أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها".
صحيح: رواه مسلم في الفغت وأشراط الساعة (٢٨٩٠) عن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا عثمان بن حكيم، أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره.
قوله: "مرّ بمسجد بني معاوية" أي مسجد الإجابة.
• عن خَبَّاب بن الأرَتِّ قال: صلى رسول اللَّه ﷺ صلاة فأطالها فقالوا: يا رسول اللَّه! صليتَ صلاة لم تكن تُصليها. قال: "أجل، إنها صلاة رغبةٍ ورهبةٍ، إنّي سألت اللَّه فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدةً، سألتُه أن لا يُهلك أمتي بسنةٍ فأعطانيها، وسألتُه أن لا يُسلِّط عليهم عدوًّا من غيرهم، فأعطانيها، وسألتُه أن لا يُذيق بعضَهم بأسَ بعضٍ فمنعنيها".
صحيح: رواه الترمذيّ (٢١٧٥)، والنسائي (١٦٣٨) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن عبد اللَّه بن خبَّاب بن الْأَرَتِّ، عن أبيه، فذكر الحديث واللفظ للترمذي.
والكلام عليه مبسوط في قيام الليل.
• عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جابر بن عَتيك أنه قال: جاءنا عبد اللَّه بن عمر في بني معاوية، وهي قرية من قرى الأنصار، فقال: هل تدرون أين صلى رسول اللَّه ﷺ من
стр. 8407
مسجدكم هذا؟ فقلت له: نعم، وأشرت له إلى ناحية منه، فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن فيه؟ فقلت: نعم، قال: فأخبِرني بهن فقلت: دعا بأن لا يُظهر عليهم عدوًا من غيرهم، ولا يُهلكهم بالسنين فأعطيهما، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعها، قال: صدقت، قال ابن عمر: فلن يزال الهرجُ إلى يوم القيامة.
صحيح: رواه مالك في كتاب القرآن (٣٥) عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جابر بن عتيك، فذكره. وإسناده صحيح.
وهذه رواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك، وقد اختلف في إسناده على مالك اختلافا شديدًا، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٩٥) وجزم بأن رواية يحيى هذه أولى بالصواب.
• عن معاذ قال: صلى رسول اللَّه ﷺ صلاة، فأحسن فيها القيام والخشوع والركوع والسجود، قال: "إنها صلاة رغب ورهب، سألت اللَّه فيها ثلاثا، فأعطاني اثنتين، وزوَى عني واحدة، سألتُه أن لا يبعث على أمتي عدوًّا من غيرهم فيجتاحهم فأعطانيه. وسألتُه أن لا يبعث عليهم سنة تقتلهم جوعا فأعطانيه. وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردَّها عليَّ".
حسن: رواه أحمد (٢٢١٠٨، ٢٢١٢٥) من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، فذكره.
وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل إلا أن له طريقا آخر يتقوى بها.
وهو ما رواه ابن ماجه (٣٩٥١)، وأحمد (٢٢٠٨٢)، وصحّحه ابن خزيمة (١٢١٨) كلهم من طرق عن الأعمش، عن رجاء الأنصاري، عن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد، عن معاذ بن جبل، فذكره. إلا أن فيه: "وسألته أن لا يهلككم غرقا فأعطانيها" وليس فيه: ذكر السنة التي تقتلهم جوعا.
ورجاء الأنصاري لم يرو عنه غير الأعمش، ولم يوثّقه أحد، وقال ابن حجر في التقريب: "مقبول" يعني عند المتابعة، وقد توبع في أصل الحديث.
• عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ أنه قال: "رأيت ما تلقى أمتي بعدي، وسفكَ بعضهم دماءَ بعضٍ، وسبق ذلك من اللَّه تعالى كما سبق في الأمم قبلهم، فسألتُه أن يولّيني شفاعةً يوم القيامة فيهم، ففعل".
صحيح: رواه أحمد (٢٧٤١٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٢٢) كلاهما من حديث أبي اليمان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن أنس بن مالك، عن أم حبيبة، فذكرته.
ورواه بعضهم عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أنس، عن أم حبيبة.
стр. 8408
قال أحمد: "ليس هذا من حديث الزهري، وإنما هو من حديث ابن أبي حسين". وهو الذي رجّحه الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧١).
• عن أبي بردة قال: دخلت دار زياد فخرجتُ كئيبًا حزينًا فقعدتُ إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ فقال: ما لك؟ فقال: رأيت عقوبة شديدة ومثلة. فقال: لا يحزنك ذلك، فإن هذا كائن، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "عقوبة هذه الأمة السيف".
صحيح: رواه ابن أبي عاصم في الديات (٦٣) واللفظ له، وابن أبي شيبة في مسنده (٩٣٨) كلاهما من طريق يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، فذكره.
ورواه أبو يعلى (المطالب العالية) (٤٤٣١) من وجه آخر عن يونس به مقتصرًا على المرفوع. وإسناده صحيح.
وفي الباب عن عوف بن مالك قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لن يجمع اللَّه على هذه الأمة سيفين: سيفًا منها، وسيفًا من عدوها".
رواه أبو داود (٤٣٠١)، وأحمد (٢٣٩٨٩) كلاهما من حديث الحسن بن سوار، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عوف بن مالك، فذكره.
ويحيى بن جابر الطائي ثقة لكن روايته عن عوف منقطعة كما جزم المزي.
وأما ما روي عن ابن عمر قال: أقبل علينا رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا معشر المهاجرين خمس إذا ابْتُليتُمْ بهن، وأعوذ باللَّه أن تُدركوهُنَّ: لم تظهر الفاحشةُ في قوم قط، حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا. ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المئُونة وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطْر من السماء ولولا البهائمُ لم يُمْطَروا. ولم ينقضُوا عهدَ اللَّه وعهدَ رسوله إلا سلط اللَّه عليهم عدوًا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب اللَّه ويتخَيّروا مما أنزل اللَّه إلا جعل اللَّه بأسهم بينهم". ففي إسناده انقطاع.
رواه ابن ماجه (٤٠١٩) عن محمود بن خالد الدمشقي، حدّثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب، عن ابن أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.
وابن مالك نسب إلى جد أبيه، واسمه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الدمشقي، وهو ضعيف.
ورواه الحاكم (٤/ ٥٤٠) من طريق أبي معبد حفص بن غيلان، عن عطاء بن أبي رباح قال: كنت مع عبد اللَّه بن عمر فأتاه فتى يسأله، فذكر الحديث بنحوه مع زيادة في أوله وآخره.
وهذا وهمٌ من حفص بن غيلان فإنه وإنْ كان وثّقه بعض الأئمة فقد ضعّفه الآخرون. قال إسحاق بن سيّار النصيبي: "ضعيف الحديث" وقال عبد اللَّه بن سليمان الأشعث ضعيف. وقال أبو
стр. 8409
حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
وهو عندي حسن الحديث إذا لم يخالف. فإن الأئمة النقاد اتفقوا على أن عطاء بن أبي رباح رأى ابن عمر ولم يسمعه منه، منهم: يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وابن معين وغيرهم. وهو الأصح. فقوله: "كنت مع عبد اللَّه بن عمر" وهمٌ.
٤١ - باب قول النبي ﷺ : هلكة أمتي على يدي غِلْمة من قريش
• عن سعيد بن عمرو بن سعيد قال: كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي ﷺ بالمدينة، ومعنا مروان، قال: أبو هريرة سمعت الصادق المصدوق يقول: "هلكة أمتي على يدي غِلْمة من قريش"، فقال مروان: لعنة اللَّه عليهم غلمة، فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت، فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام، فإذا رآهم غلمانا أحداثا، قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم، قلنا: أنت أعلم.
صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٥٨) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد، قال: أخبرني جدي، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُهلك الناسَ هذا الحي من قريش"، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦٠٤)، ومسلم في الفتن (٢٩١٧) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدّثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أبا زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.
٤٢ - باب أسرع قبائل العرب فناءً قريش
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أسرعُ قبائل العرب فناءً قريش، يوشك أن تمر المرأة بالنعل فتقول: إن هذا نعل قرشي".
وفي رواية: "لا تقوم الساعة حتى تمر المرأة بالنعل، فتقول: هذه نعل قرشي".
صحيح: رواه أحمد (٧٤٣٧)، والبزار (٩٧٤٥)، وأبو يعلى (٦٢٠٥) كلهم من حديث أبي داود الحفري عمر بن سعد، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبى مالك سعد بن طارق الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
واللفظ لأحمد، واللفظ الثاني للبزار.
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي حازم، عن أبي هريرة إلا أبو مالك، ولا عن أبي مالك إلا يحيى بن زكريا، ولا عن يحيى إلا أبو داود الحفري".
стр. 8410
قلت: هؤلاء كلهم ثقات فلا يضر تفردهم.
قوله: "إن هذا نعل قرشي" أي أنها تؤكد أن هذا النعل للقرشي الذي هلك.
• عن عائشة قالت: دخل علي رسول اللَّه ﷺ وهو يقول: يا عائشة، قومُكِ أسرعُ أمتي بي لِحاقًا قالت: فلما جلس قلت: يا رسول اللَّه! جعلني اللَّه فداءك، لقد دخلت وأنت تقول كلاما ذَعَرني قال: "وما هو؟ ": قالت: تزعم "أن قومي أسرع أمتك بك لحاقا" قال: "نعم" قالت: ومم ذاك؟ قال: "تستحليهم المنايا، وتنفِسُ عليهم أمتُهمِ" قالت: فقلت: فكيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: "دَبًى يأكلُ شدادُه ضعافه حتى تقوم عليهم الساعة".
قال أبو عبد الرحمن: فسّره رجلٌ هو: الجنادبُ التي لم تَنبت أجنحتُها.
صحيح: رواه أحمد (٢٤٥١٩، ٢٤٥٩٦) عن هاشم بن القاسم، حدّثنا إسحاق بن سعيد (هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص)، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.
وللحديث طرق أخرى: منها ما رواه أحمد (٢٤٤٥٧) عن موسى بن داود قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "يا عائشة، إن أول من يهلك من الناس قومك"، قالت: قلت: جعلني اللَّه فداءك، أبني تيم؟ قال: "لا، ولكن هذا الحي من قريش، تستحليهم المنايا، وتنفس عنهم أول الناس هلاكا". قلت: فما بقاء الناس بعدهم؟ قال: "هم صلب الناس، فإذا هلكوا هلك الناس".
وعبد اللَّه بن المؤمل فيه ضعف، إلا أنه توبع في أصل الحديث.
٤٣ - باب أن هذه الأمة تتبع سنن اليهود والنصارى
• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا جحر ضَبٍّ تبعتموهم" قلنا: يا رسول اللَّه، اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟ ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٢٠)، ومسلم في العلم (٢٦٦٩) كلاهما من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لتتبعن سنن من كان قبلكم باعا بباع، وذراعًا بذراعٍ، وشبرًا بشبرٍ، حتى لو دخلوا في جحر ضَبٍّ لدخلتم فيه"، قالوا: يا رسول اللَّه، اليهود والنصارى؟ قال: "فمن إذًا؟ ".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٩٩٤)، وأحمد (٩٨١٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٢) كلهم من
стр. 8411
حديث يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو الليثي فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع". فقيل: يا رسول اللَّه، كفارس والروم؟ فقال: "ومن الناس إلا أولئك".
صحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣١٩) عن أحمد بن يونس، حدّثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن شدّاد بن أوس، عن رسول اللَّه ﷺ : "ليحملنّ شرار هذه الأمة على سنن الذين خلوا من قبلهم أهل الكتاب حذو القُذّة بالقُذّة".
حسن: رواه أحمد (١٧١٣٥)، والمروزي في السنة (٣٧)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٣٨) كلهم من طرق عن عبد الحميد بن بهرام قال: حدّثنا شهر بن حوشب، حدثني عبد الرحمن بن غنم، أن شدّاد بن أوس قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا كان لحديثه أصل وهذا منه.
قوله: "حذوَ القُذّةِ بالقُذّة" يُضرب به مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.
• عن أبي واقد الليثي، أن رسول اللَّه ﷺ لما خرج إلى خيبر مرَّ بشجرة للمشركين يقال لها: ذاتُ أنواط يُعلِّقُونَ عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول اللَّه، اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط، فقال النبي ﷺ : "سبحان اللَّه! هذا كما قال قوم موسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم".
صحيح: رواه الترمذيّ (٢١٨٠) واللفظ له، وأحمد (٢١٨٩٧، ٢١٩٠٠)، والنسائي في الكبرى (١١١٢١)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٠٢) كلهم من طرق عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الديلي، عن أبي واقد الليثي، فذكره.
وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخل أحدهم جحر ضَبٍّ لاتبعتموه"، قالوا: يا رسول اللَّه من اليهود والنصارى؟ قال: "فمن إذًا".
حسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٧٣)، ومحمد المروزي في السنة (٣٦) كلاهما من
стр. 8412
طريق أبي حازم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.
• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لتركبنَّ سنن من كان قبلكم شبرًا بشبرٍ وذراعا بذراع وباعًا بباعٍ، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضَبٍّ لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع أمه بالطريق لفعلتم".
حسن: رواه محمد بن نصر المروزي في السنة (٣١)، والبزار - الكشف (٣٢٨٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٥٥) كلهم من طريق أبي أويس المديني، حدثني ثور بن زيد الكناني وموسى بن ميسرة، (وليس عند البزار ذكر موسى)، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وثور مدني ثقة مشهور".
وإسناده حسن من أجل أبي أويس وهو عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس الأصبحي حسن الحديث.
وفي معناه ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية، لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة"، قالوا: ومن هي يا رسول اللَّه؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي".
رواه الترمذيّ (٢٦٤١)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٢٩) كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: فذكره.
وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي ضعيف، ضَعَّفَه جمهور أهل العلم، وسبق تخريجه في فضائل الصحابة.
٤٤ - باب أن هذه الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة
• عن عوف بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده! لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار". قيل: يا رسول اللَّه من هم؟ قال: "الجماعة".
حسن: رواه ابنُ ماجه (٣٩٩٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٣)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١٤٩) كلهم من طرق عن عباد بن يوسف الكندي الحمصي، ثنا صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عوف بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل راشد بن سعد، وكذا عباد بن يوسف الكندي، وثّقه تلميذه إبراهيم بن
стр. 8413
العلاء الزبيدي الحمصي، وأما ابن حجر فقال: "مقبول".
وقال ابن كثير في النهاية: "إسناده لا بأس به".
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها فى النار، إلا واحدة، وهي الجماعة".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٩٩٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٤) كلاهما عن هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو عمرو، ثنا قتادة، عن أنس، فذكره.
وأبو عمرو هو الأوزاعي، بذلك ورد التصريح في رواية ابن أبي عاصم.
وإسناده حسن من أجل هشام بن عمار، فإنه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في فضائل جماعة الصحابة.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة".
حسن: رواه أبو داود (٤٥٩٦)، والترمذي (٢٦٤٠)، وابن ماجه (٣٩٩١)، وأحمد (٨٣٩٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٣١، ٦٢٤٧)، والحاكم (١/ ١٢٨) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لأبي داود والحاكم، ومنهم من لم يذكر النصارى.
وقال الترمذيّ: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي وفيه كلام ينزل حديثه إلى درجة الحسن، وان كان من رجال الجماعة.
• عن أبي عامر عبد اللَّه بن لحي قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر، فقال إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني الأهواء- كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله".
واللَّه، يا معشر العرب، لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم ﷺ لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به.
стр. 8414
حسن: رواه أحمد (١٦٩٣٧) والسياق له، وأبو داود (٤٥٩٧)، والدارمي (٢٥٦٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١، ٢)، وصحّحه الحاكم (١/ ١٢٨) كلهم من طرق عن صفوان بن عمرو، حدثني أزهر بن عبد اللَّه الحرازي، عن أبي عامر عبد اللَّه بن لحي الهوزني، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أزهر بن عبد اللَّه الحرازي فإنه حسن الحديث. وحسّنه أيضًا ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف (٦٢).
قوله: "الكَلَب" بفتحتين، داء يصيب الإنسان من عضَّ الكلب المجنون.
وفي معناه ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. رواه الترمذيّ (٢٦٤١)، وفيه عبد الرحمن ابن زياد الإفريقي ضعيف.
قال الخطابي في معالم السنن: "فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجة من الدين، إذْ قد جعلهم النبي ﷺ كلهم من أمته، وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وإنْ أخطأ في تأويله" اهـ.
قلت: وهو كما قال وقوله: "كلها في النار إلا واحدة" أي أن هذه الفرق لا تدخل الجنة دخولا أوليًّا، كما أنها لا تبقى في النار على وجه التأبيد بخلاف الفرقة الناجية فإنها تدخل الجنة دخولا أوليا.
وقوله: "ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" ليس المراد به الحصر، وإنما المراد به الكثرة لأن الحصر ليس بمطابق للواقع.
٤٥ - باب ما جاء في غلبة العجم
• عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: "توشكون أن يملأ اللَّه أيديكم من العجم، ثم يكونون أسدًا لا يفرون، يقتلون مقاتلتكم، ويأكلون فيئكم".
صحيح: رواه أحمد (٢٠١٨١)، والبزار (٤٥٣٧)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٦٨)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٥١٢) كلهم من حديث عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة، فذكره.
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سمرة إلا من هذا الوجه، ولا نعلمه رواه عن يونس إلا حماد بن سلمة".
قلت: لم ينفرد به حماد بن سلمة عن يونس، بل تابعه هشيم بن بشير عنه كما عند أحمد (٢٠١٢٣). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
ورواه يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، عن أبي موسى نحوه كما عند الروياني في مسنده (٥٣٧). والأشبه بالصواب ما رواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة كما جزم الدارقطني في العلل (٧/ ٢٥١).
стр. 8415
وفي مطبوعة مجمع الزوائد (٧/ ٣١١): "عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يوشك أن يكثر فيكم من العجم أسد لا يفرون، فيقتلون مقاتلتكم، ويأكلون فيئكم". رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
قلت: لم أقف عليه في المعجمين الصغير والأوسط، وأما الكبير فليس فيه مسند أبي هريرة.
وجعله السيوطي في الجامع الكبير من مسند أبي موسى، وعزاه إلى الطبراني فيحتمل أن يكون وقع خطأ (عن أبي هريرة) في مطبوعة الزوائد.
٤٦ - باب في تداعي الأمم على الإسلام
• عن ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُوشك أن تداعَى عليكم الأممُ من كل أفق كما تَدَاعى الأكلةُ على قَصْعتها"، قال: قلنا: يا رسول اللَّه أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: "أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غُثَاءً كغُثاءِ السيلِ تُنْزع المهابةُ من قلوب عدوكم، ويُجعل في قلوبكم الوهنُ"، قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: "حبُّ الحياة، وكراهيةُ الموت".
حسن: رواه أحمد (٢٢٣٩٧) عن أبي النضر، حدّثنا المبارك بن فضالة، حدثنا مرزوق أبو عبد اللَّه الحمصي، حدّثنا أبو أسماء الرحبي، عن ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ قال: فذكره.
وإسناده حسن فإن المبارك -هو ابن فضالة- حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، ومرزوق أبو عبد اللَّه الحمصي حسن الحديث أيضًا.
ورواه أبو داود (٤٢٩٧)، وابن أبي عاصم في الزهد (٢٦٨) كلاهما من طريق آخر عن أبي عبد السلام، عن ثوبان، فذكره.
وأبو عبد السلام قيل هو: صالح بن رستم الهاشمي مولاهم، وقيل: هو آخر لا يعرف اسمه، وهو مجهول ولكنه توبع.
٤٧ - باب يُوشك أن يحاصر المسلمون على المدينة
• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح".
صحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٧١)، والحاكم (٤/ ٥١١) كلهم من طرق عن ابن وهب قال: حدّثنا جرير بن حازم، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
стр. 8416
وقوله: "سلاح" موضع قريب من خيبر كما نقله أبو داود عن الزهري.
وقوله: "مسالحهم" أي ثغورهم التي فيها أقوام يرقبون عدوهم.
٤٨ - باب إذا وقعت الملاحم بعث اللَّه بعثا من الموالي يؤيد بهم هذا الدين
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا وقعت الملاحم بعث اللَّه بعثا من الموالي هم أكرم العرب فرسًا، وأجوده سلاحًا، يؤيد اللَّه بهم الدين".
حسن: رواه ابن ماجه (٤٠٩٠)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٥٤٨) كلاهما من طريق عثمان بن أبي العاتكة، عن سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي هريرة، فذكره.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري".
وإسناده حسن من أجل عثمان بن أبي العاتكة فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في غير روايته عن علي بن يزيد الألهاني.
٤٩ - باب إذا أنزل اللَّه بقوم عذابا يعمُّهم جميعا
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا أراد اللَّه بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٠٨)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٧٩) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب الزهري، أخبرني حمزة بن عبد اللَّه بن عمر أنه سمع عبد اللَّه بن عمر يقول: فذكره.
٥٠ - باب نصيحة السلطان بالكلمة الطيبة والحكمة وإنْ كان جائرًا
قال اللَّه تعالى مخاطبا لموسى وهارون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤].
وأن تكون النصيحة سرًّا لأن اللَّه لم يأمرهما أن يُشْهرا ظلمه أمام الملأ.
• عن طارق بن شهاب أن رجلا سأل النبي ﷺ وقد وضع رجله في الغرز: أي الجهاد أفضل؟ قال: "كلمة حق عند سلطان جائر".
صحيح: رواه النسائي (٤٢٠٩)، وأحمد (١٨٨٢٨، ١٨٨٣٠) من طرق عن سفيان (هو الثوري)، عن علقمة بن مرثد، عن طارق بن شهاب، فذكره.
وإسناده صحيح، وطارق بن شهاب رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه فروايته من قبيل مرسل الصحابي وهو حجة.
• عن أبي أمامة قال: عرض لرسول اللَّه ﷺ رجل عند الجمرة الأولى، فقال: يا
стр. 8417
رسول اللَّه أي الجهاد أفضل؟ فسكت عنه، فلما رأى الجمرة الثانية سأله، فسكت عنه، فلما رمى جمرة العقبة، وضع رجله في الغرز ليركب، قال: "أن السائل؟ " قال: أنا يا رسول اللَّه، قال: "كلمة حق عند سلطان جائر".
حسن: رواه ابن ماجه (٤٠١٢)، وأحمد (٢٢١٥٨، ٢٢٢٠٧) كلاهما من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده حسن، من أجل أبي غالب، فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث ما لم يتبين خلافه.
• عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر".
حسن: رواه أبو داود (٤٣٤٤)، والترمذي (٢١٧٤) واللفظ له، وابن ماجه (٤٠١١) كلهم من حديث إسرائيل، حدّثنا محمد بن جحادة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
قلت: في إسناده عطية العوفي - هو ابن سعد بن جنادة ضعيف من سوء حفظه، وقد وجدت له متابعًا عند أحمد (١١١٤٣) في حديث طويل، وهو مخرج في موضعه، رواه من طريق علي بن زيد ابن جدعان، عن أبي النضرة، عن أبي سعيد.
وابن جدعان ضعيف، وبهذين الطريقين يكون الحديث حسنا.
٥١ - باب لا ينبغي للمؤمن أن يُعرض نفسه لما لا يطيقه من البلاء
• عن ابن عمر قال: سمعتُ الحجاج يخطب فذكر شيئًا أنكرته فذكرت مقال رسول اللَّه ﷺ : "لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه" قلت: يا رسول اللَّه! كيف يذل نفسه؟ قال: "يتعرض من البلاء لما لا يُطيق".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥٣٥٣) عن محمد بن أحمد بن أبى خيثمة، قال: حدّثنا زكريا بن يحيى الضرير، حدّثنا شبابة، عن ورقاء بن عمر، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: فذكره.
ورواه البزار - الكشف (٣٣٢٣) عن زكريا بن يحيى الضرير البغدادي بهذا الإسناد إلا أنه وقع في مطبوعة الكشف: "ثنا شبابة بن سوار، ثنا العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد". والصواب ما في الأوسط.
وقال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن مجاهد إلا عبد الكريم، ولا يُروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد".
قلت: عبد الكريم هو ابن مالك الجزري فيما يظهر، وهو ثقة، وزكريا بن يحيى الضرير ترجم
стр. 8418
له الخطيب في تاريخه (٨/ ٤٥٧)، ولم يذكر فيه جرحا أو تعديلا، لكن روى عنه جمع منهم أئمة حفاظ، فمثله يحسن حديثه ما لم يتبين العكس، وقد جوّد العراقي هذا الإسناد في تخريج الإحياء (١/ ١٥٢).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٧٤): "رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير باختصار، وإسناد الطبراني في الكبير جيد، ورجاله رجال الصحيح غير زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير، روى عن جماعة، وروى عنه جماعة، ولم يتكلم فيه أحد" اهـ.
وقع إسناده في مطبوعة الطبراني هكذا: "حدّثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدّثنا زكريا بن يحيى المدائني، حدّثنا شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر".
كذا وقع "ابن أبي نجيح"، ويبدو أن هذا خطأ فإن الطبراني قد نص في الأوسط: "لم يروه عن مجاهد إلا عبد الكريم".
وعلى فرض صحته فإنه لا يقدح لأن ابن أبي نجيح -واسمه عبد اللَّه- ثقة أيضًا، وله ما يقوي.
وفي معناه ما روي عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق".
رواه الترمذيّ (٢٢٥٤)، وابن ماجه (٤٠١٦)، وأحمد (٢٣٤٤٤) كلهم من حديث عمرو بن عاصم قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة، فذكره.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: في إسناده علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعّفه جمهور أهل العلم.
وقد روي مرسلا عن الحسن عن النبي ﷺ وهو أصح.
٥٢ - باب لا تجتمع أمتي على ضلالة
• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لن تجتمع أمتي على الضلالة أبدًا فعليكم بالجماعة فإن يد اللَّه على الجماعة".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٤٧) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معتمر بن سليمان، عن مرزوق مولى آل طلحة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل مرزوق مولى آل طلحة فإنه حسن الحديث.
وقد روي الحديث عن المعتمر بن سليمان على أوجه عديدة، منها: ما رواه الترمذيّ (٢١٦٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٠)، والحاكم (١/ ١١٥) كلهم من طريق المعتمر بن سليمان، حدّثنا
стр. 8419
سليمان المدني، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وسليمان المدني هو عندي سليمان بن سفيان، وقد روى عنه أبو داود الطيالسي وأبو عامر العقدي وغير واحد من أهل العلم".
قلت: سليمان بن سفيان ضعّفه ابن المديني وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي وغيرهم.
وقد ساق الحاكم (١/ ١١٤ - ١١٥) سبعة أوجه من وجوه الاختلاف على المعتمر بن سليمان ثم قال:
فقد استقر الخلاف في إسناد هذا الحديث على المعتمر بن سليمان، وهو أحد أركان الحديث من سبعة أوجه لا يسعنا أن نحكم أن كلها محمولة على الخطأ بحكم الصواب لقول من قال: عن المعتمر، عن سليمان بن سفيان المدني، عن عبد اللَّه بن دينار، ونحن إذا قلنا هذا القول نسبنا الراوي إلى الجهالة، فوهنّا به الحديث، ولكنا نقول إن المعتمر بن سليمان أحد أئمة الحديث، وقد روي عنه هذا الحديث بأسانيد يصح بمثلها الحديث، فلا بد من أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد.
ثم وجدنا للحديث شواهد من غير حديث المعتمر لا أدعي صحتها ولا أحكم بتوهينها بل يلزمني ذكرها لإجماع أهل السنة على هذه القاعدة من قواعد الإسلام، فممن روى عنه هذا الحديث من الصحابة عبد اللَّه بن عباس". اهـ
قلت: حديث ابن عباس حسن وهو الحديث الآتي:
• عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لا يجمع اللَّه أمتي -أو قال: - هذه الأمة على الضلالة أبدًا، ويد اللَّه على الجماعة".
حسن: رواه الحاكم (١/ ١١٥)، من وجهين: عن سلمة بن شعيب والعباس بن عبد العظيم - كلاهما عن عبد الرزاق، أنبأ إبراهيم بن ميمون، أخبرني عبد اللَّه بن طاوس، أنّه سمع أباه يحدث، أنه سمع ابن عباس يحدث أن النبي ﷺ قال: فذكره.
ورواه أيضًا الترمذيّ (٢١٦٦) عن يحيى بن موسى، قال: حدّثنا عبد الرزاق، فذكره بإسناده. ولفظه: "يد اللَّه مع الجماعة".
وقال: "حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه".
قلت: وهو كما قال؛ فإنّ إبراهيم بن ميمون الصنعاني -ويقال: الزبيدي- حسن الحديث. ووثّقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات.
والكلام عليه مبسوط في تفسير سورة النساء (١١٥).
روي عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا على ضلالة".
стр. 8420
رواه أبو داود (٤٢٥٣) عن محمد بن عوف الطائي، ثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، قال ابن عوف: وقرأت في أصل إسماعيل، قال: حدثني ضمضم، عن شريح، عن أبي مالك الأشعري قال: فذكره.
وشريح هو ابن عبيد لم يسمع من أبي مالك الأشعري كما قال أبو حاتم، ولذا قال ابن حجر في التلخيص (٣/ ١٤١) في إسناده انقطاع.
ومحمد بن إسماعيل بن عياش متكلم فيه وعابوا عليه أنه حدث عن أبيه من غير سماع، لكن ذكر ابن عوف أنه قرأ هذا الحديث في أصل أبيه إسماعيل بن عياش.
وكذلك لا يصح ما روي عن أنس بن مالك يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ : يقول: "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم".
رواه ابن ماجه (٣٩٥٠)، وعبد بن حميد (١٢٢٠)، وابن عدي في ترجمة معان بن رفاعة من الكامل كلهم من طريق معان بن رفاعة السلامي، حدثني أبو خلف الأعمى قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.
ومعان بن رفاعة ضعيف، وأبو خلف الأعمى متروك، ورماه ابن معين بالكذب.
٥٣ - باب ما جاء في المجدّدين والأبدال
• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".
حسن: رواه أبو داود (٤٢١٩)، والحاكم (٤/ ٥٢٢)، والداني في الفتن (٣٦٤) كلهم من طريق ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن شراحيل بن يزيد المعافري، عن أبي علقمة (هو الفارسي المصري)، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل شراحيل بن يزيد المعافري فإنه حسن الحديث.
وقال أبو داود عقبه: "رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني لم يَجُز به شراحيلَ". أي لم يجاوزه فأسقط من الإسناد أبا علقمة وأبا هريرة.
وعبد الرحمن ثقة، لكن وصله سعيد بن أبي أيوب، وهو ثقة ثبت، فوصْله زيادة مقبولة.
وأما أحاديث الأبدال والأقطاب فكلها ضعيفة، وأشهرها ما روي عن علي بن أبي طالب:
قال شريح بن عبيد: ذُكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب وهو بالعراق فقالوا: العنْهم يا أمير المؤمنين، قال: لا إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الأبدال يكونون بالشام، وهم أربعون رجلا، كلما مات رجل أبدل اللَّه مكانه رجلا، يسقى بهم الغيث، وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذابُ".
стр. 8421
رواه أحمد (٨٩٦) عن أبي المغيرة، حدّثنا صفوان، حدثني شريح بن عبيد قال: فذكره.
وشريح بن عبيد لم يدرك عليا ففيه انقطاع.
وصفوان هو: ابن عمرو بن هرم السكسكي من رجال الصحيح، وقد تكلم فيه النسائي.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٢٠٤٥٥) عن معمر، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن صفوان قال: قال رجل يوم صفين: اللهم العنْ أهل الشام، قال: فقال علي: لا تسب أهل الشام جمًّا غفيرًا، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال.
وهذا إسناد صحيح، ومعنى الأبدال هنا الذي يُبدلون المنكر، وينشرون المعروف، وقد روي عن بعض السلف أن فلانا كان من الأبدال.
قال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فمن هم؟ .
وقال أيضًا: إن كان من الأبدال في العراق أحد فأبو إسحاق إبراهيم بن هانئ، كما في علل الدارقطني (٦/ ٢٩).
وقال يزيد بن هارون: الأبدال هم أهل العلم. وقال الإمام الشافعي في بعضهم: كنا نعده من الأبدال. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٢٧) في ترجمة فروة بن مجالد: "وكانوا لا يشكون في أنه من الأبدال، مستجاب الدعوة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (٤/ ٩٧): "وأما أهل العلم فكانوا يقولون: هم الأبدال؛ لأنهم أبدال الأنبياء، وقائمون مقامهم حقيقة، ليسوا من المعدمين الذين لا يعرف لهم حقيقة، كل منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه، هذا في العلم والمقال، وهذا في العبادة والحال، وهذا في الأمرين جميغا، وكانوا يقولون: هم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، الظاهرون على الحق؛ لأن الهدى ودين الحق الذي بعث اللَّه به رسله معهم، وهو الذي وعد اللَّه بظهوره على الدين كله، وكفى باللَّه شهيدًا. انتهى.
وأما ما روي عن جماعة من الصحابة عن وجود الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد فكلها باطلة على رسول اللَّه ﷺ كما قال الحافظ ابن القيم في المنار المنيف (٣٠٧).
وقال: "وأقرب ما فيها لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم البُدلاء، كلما مات رجل منهم أبدل اللَّه مكانه رجلا آخر، ذكره أحمد، ولا يصح أيضًا فإنه منقطع". اهـ
وهو كما قال، وقد سبق تخريجه.
• * *
стр. 8422
جموع ما جاء في أشراط الساعة الصغرى
١ - باب متى تقوم الساعة ؟
قال اللَّه تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]
وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣]
وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢ - ٤٤]
• عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يوما بارزا للناس، فأتاه رجل، فسأله عن أشياء منها: قال: يا رسول اللَّه! متى الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة ربها، فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا اللَّه"، ثم تلا ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ [سورة لقمان آية: ٣٤].
قال: ثم أدبر الرجل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ردّوا عليَّ الرجل" فأخذوا ليردوه، فلم يروا شيئًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا جبريل، جاء ليعلّم الناسَ دينَهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٠)، ومسلم في الإيمان (٩: ٥) كلاهما من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عائشة قالت: كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي ﷺ فيسألونه متى الساعة؟ فكان ييظر إلى أصغرهم فيقول: "إن يعشْ هذا لا يدركه الهرمُ حتى تقوم عليكم ساعتُكم".
قال هشام -أحد رواة الحديث-: يعني موتهم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥١١)، ومسلم في الفتن (٢٩٥٢) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.
قوله: "حتى تقوم عليكم ساعتكم" أي أنتم مخاطبون ومن معكم في هذا القرن لا تدركون
стр. 8423
الساعة، وبالتالي فإن الساعة قريبة بالنسبة لما مضى من الزمان.
• عن أنس أن رجلا من أهل البادية أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، متى الساعة قائمة؟ قال: "ويلك. وما أعددتَ لها؟ " قال: ما أعددتُ لها إلا أني أحب اللَّه ورسوله، قال: "إنك مع من أحببت"، فقلنا: ونحن كذلك قال: "نعم"، ففرحنا يومئذ فرَحًا شديدًا، فمرَّ غلام للمغيرة، وكان من أقراني، فقال: إن أُخِّرَ هذا فلن يدركه الهرمُ حتى تقومَ الساعةُ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٦٧)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٣: ١٣٩) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.
• جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: "تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند اللَّه، وأقسم باللَّه ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٨) من طريق حجاج بن محمد، قال ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره.
قوله: "على الأرض" احتراز عن المخلوقين في غير الأرض مثل الملائكة.
• عن أبي سعيد قال: لما رجع النبي ﷺ من تبوك، سألوه عن الساعة، فقال رسول اللَّه: ﷺ "لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٩) من طريق داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
جواب النبي ﷺ يفيد عما ينفع السائل، وأما سؤاله عن الساعة فجوابه مقدر وهو: أن علمه عند اللَّه كما في الأحاديث الأخرى.
وفيه تصريح قوي لجمهور المحدثين والفقهاء والأصوليين على موت الخضر، بخلاف الذين يزعمون أن الخضر حيٌّ وهم يلتقون به، ويأخذون منه العلم الخاص.
٢ - باب المبادرة بالأعمال قبل ظهور أشراط الساعة
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "بادروا بالأعمال ستا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم".
وفي رواية عنه: "بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو
стр. 8424
الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٧: ١٢٩) من طريق قتادة، عن الحسن، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الأول.
ورواه (٢٩٤٧: ١٢٨) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الثاني.
• عن أنس بن مالك عن رسول اللَّه ﷺ قال: "بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة"
حسن: رواه ابن ماجه (٤٠٥٦) عن حرملة بن يحيى، حدّثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عمر بن الحارث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك، فذكره.
وسنان بن سعد ويقال: سعد بن سنان مختلف فيه فضعّفه جمهور أهل العلم ووثّقه بعض الأئمة، والضابط فيه أنه إذا كان لحديثه أصل ثابت فيحسّن حديثه.
٣ - باب في ذكر عدد من أشراط الساعة
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون، قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول اللَّه، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، -وهو القتل- وحتى يكثر فيكم المال، فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه عليه، فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس، يعني آمنوا أجمعون فذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] ولتقومن الساعة، وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة، وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٢١)، ومسلم في الإيمان مفرقا عقب الحديث (١٥٧)، وفي الفتن وأشراط الساعة (١٥٧: ٥٣) عقب الحديث (٢٩٠٧)، وفيه أيضًا (٢٩٥٤) كلاهما من طريق أبي الزناد عبد اللَّه بن ذكوان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. والسياق للبخاري.
• عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم
стр. 8425
فقال: "اعدد ستًّا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا".
صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٧٦) عن الحميدي، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء بن زبر، قال: سمعت بسر بن عبيد اللَّه، أنه سمع أبا إدريس قال: سمعت عوف بن مالك، فذكره.
٤ - باب من أمارات قرب الساعة بعثُ النبي ﷺ -
قال اللَّه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة النحل: ٧٧].
• عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بعثت أنا والساعة كهذه من هذه أو كهاتين". وقرن بين السبابة والوسطى.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطلاق (٥٣٠١)، ومسلم في الفتن (٢٩٥٠) كلاهما من طرق عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مثلي ومثل الساعة كهاتين"، وفرق بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الابهام، ثم قال: "مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان" ثم قال: "مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه طليعة، فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبه أُتِيتم أتيتم، ثم يقول رسول اللَّه ﷺ : "أنا ذلك".
صحيح: رواه أحمد (٢٢٨٠٩) عن أنس بن عياض أبي ضمرة، حدثني أبو حازم لا أعلمه إلا عن سهل بن سعد قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "بعثت أنا والساعة هكذا".
وقرن شعبة (أحد رواة الحديث) بين أصبعيه المسبحة والوسطى يحكيه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٤)، ومسلم في الفتن (٢٩٥١: ١٣٤) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة وأبي التياح، عن أنس بن مالك، فذكره.
واللفظ لمسلم ولم يذكر البخاري فعل شعبة.
ورواه مسلم (٢٩٥١: ١٣٣) من وجه آخر عن شعبة، عن قتادة وحده عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بعثت أنا والساعة كهاتين". قال شعبة: وسمعت قتادة يقول في قصصه: كفضل إحداهما على
стр. 8426
الأخرى، فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة.
• عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بعثت أنا والساعة كهاتين"، قال: وضمَّ السبابة والوسطى.
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥١: ١٣٥) عن أبي غسان المسمعي، حدّثنا معتمر، عن أبيه، عن معبد، عن أنس، فذكره.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "بعثت أنا والساعة كهاتين" يعني إصبعين.
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٥) عن يحيى بن يوسف، أخبرنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بعثت أنا والساعة كهاتين"
حسن: رواه أحمد (٢٠٩٨١، ٢٠٨٧٠، ٢١٠٤٣)، والحارث بن أبي أسامة - بغية الباحث (١١١٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨) كلهم من طرق عن أبي خالد الوالبي، عن جابر بن سمرة، فذكره.
هكذا رواه جمعٌ عن الوالبي، منهم: فطر بن خليفة، ومنصور بن المعتمر، والأعمش فيما رواه الجمع عنه إلا أن محمد بن عبيد (وهو الطنافسي) رواه عن الأعمش، عن أبي خالد الوالبي، عن وهب السوائي كما عند أحمد (١٨٧٧٠)، والقول قول الجماعة.
وإسناده حسن، من أجل أبي خالد الوالبي فقد روى عنه جمع وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، فمثله يحسن حديثه، وأما قول الحافظ في التقريب: "مقبول" ففيه نظر.
• عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "بعثت أنا والساعة جميعا إنْ كادت لتسبقني".
حسن: رواه أحمد (٢٢٩٤٧) عن أبي نعيم، حدّثنا بشير، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
وإسناده حسن من أجل بشير وهو ابن المهاجر فإنه مختلف فيه، غير أنه لا بأس به إذا كان لحديثه أصل وهذا منه.
وقوله: "إن كانت لتسبقني" مثل قوله في حديث سهل بن سعد: "مثلي ومثل الساعة كمثل فَرَسي رهان". والمقصود منه بيان قرب الساعة لا أن الساعة تكون قبل بعثة النبي ﷺ لأن بعثته كخاتم النبيين كانت محتومة. واللَّه أعلم.
• عن أبي جبيرة بن الضحاك، عن بعض رجال الأنصار أن النبي ﷺ قال: "بعثت أنا والساعة كهاتين، فسبقتُها في نفس الساعة".
صحيح: رواه ابن أبي شيبة في مسنده (٩٤٨)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٩١) - وعنه أبو نعيم في
стр. 8427
الحلية (٤/ ١٦١) كلهم من طريق شبيل بن عوف، عن أبي جبيرة، عن بعض رجال الأنصار، فذكره.
وإسناده صحيح. وروي أيضًا عن أبي جبيرة، عن النبي ﷺ .
وكلا الوجهين صحيحان فإن أبا جبيرة صحابي وأيضا عند جمهور أهل العلم.
وأما ما روي عن المستورد بن شداد الفهري، عن النبي ﷺ قال: "بعثت فى نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه" لإصبعيه السبابة والوسطى. فإسناده ضعيف.
رواه الترمذيّ (٢٢١٣) عن محمد بن عمر بن هياج الأسدي، حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، حدّثنا عبيدة بن الأسود، عن مجالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المستورد بن شداد، فذكره.
ثم قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب من حديث المستورد بن شداد لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
أي ضعيف فإن مجالد بن سعيد ضعيف، واختلف عليه أيضًا في سنده فقد رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٠٨) من طريق حبان بن علي، عن مجالد، عن الشعبي، عن المستورد، فذكره.
وحبان بن علي هو العنزي ضعيف أيضًا.
قوله: "في نَفَسِ الساعة" قال الحافظ في الفتح (١١/ ٣٤٩): بفتح الفاء وهو كناية عن القرب، أي بعثت عند تنفسها.
• عن ابن عمر، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس. . . " الحديث.
صحيح: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٥٩) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره.
• عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ خطب أصحابه ذات يوم وقد كادت الشمس أن تغرب فلم يبق منها إلا يسير فقال: "والذي نفسي بيده! ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه، وما نرى من الشمس إلا يسيرًا".
حسن: رواه البزار (٧٢٤٢) من طرق عن خلف بن موسى بن خلف، حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن، من أجل خلف بن موسى بن خلف، وأبيه فإنهما حسنا الحديث.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١١): "رواه البزار من طريق خلف بن موسى عن أبيه وقد وثقا، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وبمعناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ ونظر إلى الشمس عند غروبها على أطراف سعف النخل فقال: "ما بقي من يومكم فيما مضى منه"، قال: قلنا: يا رسول اللَّه، ما بقي؟ قال: "والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما مضى إلا مثل ما بقي من يومكم فيما مضى منه".
стр. 8428
رواه البزار (٩٢٧٠) عن روح بن حاتم، حدّثنا عبد اللَّه بن غالب، حدّثنا هشام بن عبد الرحمن، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره.
قال البزار بعد أن ذكر ثلاثة أحاديث من طريق هشام بن عبد الرحمن: "وأحاديث هشام بن عبد الرحمن هذه الثلاثة لا نعلم أحدًا شاركه فيها عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعبد اللَّه بن غالب هذا فرجل ليس به بأس، وهشام لا نعلم حدث عنه إلا عبد اللَّه بن غالب".
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١١): "رواه البزار وفيه هشام بن عبد الرحمن ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
قلت: وهو كما قال، فإني لم أقف أيضًا على ترجمة هشام بن عبد الرحمن جرحًا وتعديلًا.
٥ - باب من أمارات قرب الساعة موت النبي ﷺ وفتح بيت المقدس وكثرة الموت
• عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال: "اعدد ستًّا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم. . . " الحديث.
صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٧٦) عن الحميدي، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء بن زبر، قال: سمعت بسر بن عبيد اللَّه، أنه سمع أبا إدريس قال: سمعت عوف بن مالك، فذكره.
قوله: "موتان" أي موت كثير.
وقوله: "كقعاص الغنم" هو داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة ويقال: إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر، فمات فيه خلق كثير من الصحابة وغيرهم.
٦ - باب أن بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم
• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا. . . " الحديث.
حسن: رواه أبو داود (٤٢٥٩)، والترمذي (٢٢٠٤)، وابن ماجه (٣٩٦١)، وأحمد (١٩٧٣٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦٢) كلهم من طريق محمد بن جحادة، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن أبي موسى، فذكره.
وذكره الترمذيّ مختصرا وقال: "هذا حديث حسن غريب".
وهو كما قال؛ فإن عبد الرحمن بن ثروان حسن الحديث.
стр. 8429
والكلام عليه مبسوط في جموع الفتن والملاحم.
٧ - باب إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة"، قال: كيف إضاعتها يا رسول اللَّه؟ قال: "إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٦) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح بن سليمان، حدّثنا هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤٧) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن حذيفة قال: حدّثنا رسول اللَّه ﷺ حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدّثنا: "أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدّثنا عن رفع الأمانة، قال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل المحل كجمر دحرجته على رجلك، فنفط، فتراه منتبرًا، وليس فيه شيء ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله، فيصبح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أجلده! ما أظرفه! ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.
ولقد أتى علي زمان، وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ليردنه علي دينه، ولئن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا ليردنّه علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٦)، ومسلم في الإيمان (١٤٣: ٢٣٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، فذكره.
٨ - باب بين يدي الساعة يتقارب الزمان، ويرفع العلم، ويظهر الجهل، والفتن والكذب، والشح، والزنا، والربا، وشرب الخمر، ويكثر القتل ويتقارب الأسواق
• عن عبد اللَّه بن مسعود وأبي موسى الأشعري قالا: قال النبي ﷺ : "إن بين يدي
стр. 8430
الساعة لأياما، ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٦٢، ٧٠٦٣)، ومسلم في العلم (٢٦٧٢) كلاهما من طريق الأعمش، عن شقيق قال: كنت مع عبد اللَّه وأبي موسى فقالا: فذكراه.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج"، قالوا: يا رسول اللَّه، أيم هو؟ قال: "القتل، القتل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٦١)، ومسلم في العلم (١٥٧: ١٢) كلاهما من طريق عبد الأعلى، حدّثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث يونس وشعيب كلاهما عن الزهري، وفيه: "يقبض العلم".
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج"، قالوا: وما الهرج يا رسول اللَّه؟ قال: "القتل القتل".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (١٥٧: ١٨) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب -يعني ابن عبد الرحمن- عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده! لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتلُ فيما قتل؟ ولا المقتولُ فيم قتل؟ " فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: "الهرج، القاتل والمقتول في النار".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠٨: ٥٦) من طرق عن محمد بن فضيل، عن أبي إسماعيل الأسلمي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "يوشك أن لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتظهر الفتن، ويكثر الكذب، ويتقارب الزمان، وتتقارب الأسواق، ويكثر الهرج" قيل: وما الهرج؟ قال: "القتل".
صحيح: رواه أحمد (١٠٧٢٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٧١٨) -واللفظ له- كلاهما من حديث عثمان بن عمر (هو ابن فارس العبدي) قال: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة، ، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "سيأتي على أمتي زمان يكثر فيه القراء، ويقلّ الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج"، قالوا: وما الهرج؟ قال: "القتل بينكم، ثم يأتي بعد ذلك زمان، يقرأ القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم، ثم يأتي زمان يجادل المنافقُ المشركُ المؤمنُ".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٢٧٣)، والحاكم (٤/ ٤٥٧)، وابن عبد
стр. 8431
البر في جامع بيان العلم (١٠٤٣) كلهم من طريق دراج، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل دراج أبي السمح فإنه حسن الحديث فيما يرويه عن غير أبي الهيثم، والكلام عليه مبسوط في كتاب العلم.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا، وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة، لا يخاف إلا ضلال الطريق، وحتى يكثر الهرج"، قالوا: وما الهرج يا رسول اللَّه؟ قال: "القتل".
حسن: رواه أحمد (٨٨٣٣) عن محمد بن الصباح (هو الدولابي) قال: حدّثنا إسماعيل يعنى ابن زكريا، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
والشطر الأول من الحديث عند مسلم في الزكاة (١٥٧: ٦٠) عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب (هو ابن عبد الرحمن)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ورواه ابن حبان (٦٧٠٠) من وجه آخر عن قتيبة بن سعيد، به بلفظ: "لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا".
• عن أبي عامر -أو أبي مالك- أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام على جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم -يعني الفقير- لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غدا فيبيّتهم اللَّه، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة".
صحيح: رواه البخاريّ في الأشربة (٥٥٩٠) قال: وقال هشام بن عمار، حدّثنا صدقة بن خالد، حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثنا عطية بن قيس الكلابي، حدّثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر -أو أبو مالك- الأشعري واللَّه ما كذبني سمع النبي ﷺ يقول: فذكره.
هكذا رواه البخاري بقوله: قال.
وهشام بن عمار من شيوخ البخاري، وقد احتج به البخاري في غير ما حديث كما بيّنه الحافظ ابن حجر في ترجمته في مقدمة الفتح، ولذا قال غير واحد من أهل العلم أن قول البخاري: "قال" يُحمل على "حدثني" أو "أخبرني" أو "عن" يعني به الاتصال. وهو الذي رجّحه ابن الصلاح.
ورواه ابن حبان (٦٧٥٤) عن الحسين بن عبد اللَّه القطان، قال: حدّثنا هشام بن عمار بإسناده.
قوله: "الحر" بالحاء المهملة المكسورة والراء الخفيفة، وهو الفرج والمعنى: أنهم يستحلون الزنا.
• عن أنس بن مالك قال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من رسول اللَّه ﷺ لا يحدثكم أحد بعدي سمعه منه: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنا،
стр. 8432
ويشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨١)، ومسلم في العلم (٢٦٧١: ٩) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم.
• عن أبي موسى الأشعري قال: حدّثنا رسول اللَّه ﷺ : "إن بين يدي الساعة لهرجا" قال: قلت: يا رسول اللَّه ما الهرج؟ قال: "القتل" فقال بعض المسلمين: يا رسول اللَّه إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ليس بقتل المشركين ولكن يقتل بعضكم بعضا حتى يقتل الرجل جاره، وابن عمه، وذا قرابته" فقال بعض القوم: يا رسول اللَّه! ومعنا عقولنا ذلك اليوم؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا، تنزع عقول أكثر ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم".
ثم قال الأشعري: وايم اللَّه إني لأظنها مدركتي وإياكم، وايم اللَّه مالي ولكم منها مخرج، إن أدركتنا فيما عهد إلينا نبينا ﷺ إلا أن نخرج كما دخلنا فيها.
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٩٥٩) من طريق عوف (وهو ابن أبي جميلة الأعرابي) -وأحمد (١٩٦٣٦) من طريق يونس (هو ابن عبيد) - كلاهما عن الحسن قال: حدّثنا أسيد بن المتشمس قال: حدّثنا أبو موسى، فذكره.
وهذا إسناد صحيح، وقد اختلف في إسناده، فمنهم من رواه هكذا، ومنهم من رواه عن الحسن عن حطان الرقاشي، عن أبي موسى كما عند ابن حبان (٦٧١٠)، ومنهم من رواه عن الحسن عن أبي موسى، ساق هذا الخلاف الدارقطني في العلل (٧/ ٢٣٦ - ٢٣٧) وقال: "المحفوظ قول من قال: عن الحسن، عن أسيد بن المتشمس، ومن قال: عن الحسن، عن حطان فقوله غير مدفوع، يحتمل أن يكون الحسن أخذه عنهما جميعا، ومن قال: عن الحسن، عن أبي موسى فإنه أرسل الحديث فلا حجة له ولا عليه".
قلت: نص غير واحد من أهل العلم على عدم سماع الحسن البصري من أبي موسى الأشعري، منهم ابن المديني، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذي، والدارقطني.
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تتسافدوا في الطريق تسافد الحمير"، قلت: إن ذلك لكائن؟ قال: "نعم، ليكونن".
صحيح: رواه أبو يعلى - المطالب العالية (٤٥٠٤)، وعنه ابن حبان (٦٧٦٧)، والبزار (٢٣٥٣) من طريق عبد الواحد بن زياد، حدّثنا عثمان بن حكيم، حدّثنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. واللفظ لأبي يعلى. وإسناده صحيح، ورواه بعضهم موقوفا والحكم لمن رفع.
ورواه البزار مرفوعا وموقوفا ثم قال: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى من وجه صحيح إلا عن
стр. 8433
عبد اللَّه بن عمرو بهذا الإسناد".
وثبت نحوه من حديث النواس بن سمعان: "ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة" وهو مذكور في المسيح الدجال.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده! لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة، فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط".
حسن: رواه أبو يعلى (٦١٨٣) عن داود بن رشيد، حدّثنا خلف بن خليفة، حدّثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل خلف بن خليفة فإنه صدوق إلا أنه اختلط، ولم تتميز رواية داود بن رشيد عنه هل هي قبل الاختلاط أو بعده، ولكن لحديثه هذأ أصول ثابتة من حديث النواس بن سمعان عند مسلم، ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عند ابن حبان وغيره.
قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٣١): "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح".
• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "بين يدي الساعة يظهر الربا، والزنى، والخمر".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٧٦٩١، ٨١٥٤)، والشجري في أماليه (٢/ ٢٧٣) كلاهما من طرق عن محمد بن عباد المكي، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن بشير أبي إسماعيل، عن سيار، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود، فذكره.
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن بشير أبي إسماعيل إلا حاتم بن إسماعيل".
وقال المنذري في الترغيب (٢٨٨٧): "رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح".
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١١٨): "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح".
قلت: في إسناده سيار جاء ذكره مهملا في إسنادي الطبراني، وجاء في إسناد الشجري: "سيار أبو الحكم" وهو ثقة من رجال الصحيح، ولكن الصواب سيار أبو حمزة إلا أن بشيرا أبا إسماعيل كان يقول: "سيار أبو الحكم" وهو خطأ كما قال أحمد وأبو داود والدارقطني وغيرهم.
وسيار أبو حمزة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٢١)، ولحديثه أصل فيحسن حديثه هذا.
وأما بشير أبو إسماعيل فهو ابن سلمان الكندي ثقة من رجال مسلم، يروي عن سيار، لكن وقع في إسناد الطبراني (٨١٥٤): "بشير بن النعمان"، والظاهر أنه تحريف. واللَّه أعلم.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما
стр. 8434
أخذ المال أَمن حلالٍ أم من حرامٍ؟ ".
صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٣) عن آدم، حدّثنا ابن أبي ذئب، حدّثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة".
صحيح: رواه أحمد (١٠٩٤٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٩٨٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٤٢) كلهم من طرق عن زهير بن معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "السعفة" فسّرها سهيل بن أبي صالح أنها الخوصة وهي ورقة النخل.
وفي معناه عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار".
رواه الترمذيّ (٢٣٣٢)، والبزار (٦٢١٦) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن عمر العمري، عن سعد ابن سعيد، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده ضعيف، فقد تفرد بروايته عن سعد بن سعيد، عبدُ اللَّه بن عمر العمريُّ وهو ضعيف.
ولذا قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري".
٩ - باب بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة والقلم، وقطع الأرحام، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من أشراط الساعة أن يسلم الرجل على الرجل، لا يسلم عليه إلا للمعرفة".
حسن: رواه أحمد (٣٨٤٨) عن أبي النضر قال: حدّثنا شريك، عن عياش العامري، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود، فذكره.
وشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيء الحفظ.
ورواه أحمد (٣٦٦٤) عن ابن نمير، عن مجالد، عن عامر (هو الشعبي)، عن الأسود بن يزيد (وهو النخعي)، عن ابن مسعود نحوه.
ومجالد بن سعيد ليس بالقوي.
стр. 8435
وبالإسنادين يصير الحديث حسنا، وروي مطولًا من وجه آخر عن ابن مسعود وهو الحديث الآتي:
• عن طارق بن شهاب قال: كنا عند عبد اللَّه جلوسا، فجاء آذنه، فقال: قد قامت الصلاة، فقام وقمنا معه، فدخلنا المسجد، فرأى الناس ركوعا في مقدم المسجد، فكبر وركع، ومشينا وفعلنا مثل ما فعل، فمر رجل يسرع، فقال: عليكم السلام يا أبا عبد الرحمن، فقال: صدق اللَّه، وبلغ رسوله، فلما صلينا رجع، فولج على أهله، وجلسنا في مكاننا ننتظره حتى يخرج، فقال بعضنا لبعض: أيكم يسأله؟ قال طارق: أنا أسأله، فسأله، فقال: عن النبي ﷺ قال: "بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق".
حسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (١٠٤٩)، وأحمد (٣٩٨٢)، والطحاوي في شرح المشكل (١٥٩٠)، والحاكم (٤/ ٤٤٥) كلهم من طريق بشير بن سلمان، عن سيار، عن طارق بن شهاب، فذكره. والكلام عليه مبسوط في كتاب البيوع.
وهذه الأمور كلها وقعت في زماننا هذا كما أخبر النبي ﷺ .
• عن عمرو بن تغلب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة، ويظهر العلم، ويبيع الرجل البيع، فيقول: لا حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد".
صحيح: رواه النسائي (٤٤٥٦)، والحاكم (٢/ ٧)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٤٠٥) كلهم من حديث وهب بن جرير قال: حدثني أبي، عن يونس، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب، فذكره. واللفظ للنسائي.
واقتصر الحاكم على قوله: "وتفشو التجارة". وأما الخطابي فجعل قوله: "ويبيع الرجل البيع" إلى آخره من قول عمرو بن تغلب.
وإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في البيوع.
وقوله: "ويظهر العلم" يفسره قوله: "وفشو القلم" كما في الحديث السابق، ولعل المراد كثرة الكتابات. واللَّه أعلم.
١٠ - باب من أشراط الساعة: الفحش والتفحش، وقطيعة الأرحام، وتخوين الأمين، وائتمان الخائن، وتكذيب الصادق، وتصديق الكاذب
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أشراط الساعة الفحش،
стр. 8436
والتفحش، وقطيعة الأرحام، وتخوين الأمين، وائتمان الخائن".
حسن: رواه البزار (٧٥١٨)، والطبراني في الأوسط (١٣٧٨) واللفظ له، وعنه الضياء في المختارة (٦/ ١٨٣) كلهم من حديث محمد بن معمر قال: حدّثنا أبو عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل شبيب بن بشر فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "قبل الساعة سنون خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرويبضة".
وفي لفظ: "وينظر فيها الرويبضة".
حسن: رواه أحمد (٨٤٥٩) عن يونس وسريج قالا: حدّثنا فليح، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل فليح وهو ابن سليمان الخزاعي، وفيه كلام، والأقرب أنه يحسن حديثه ما لم يتبين خطؤه.
وله طريق آخر، رواه ابن ماجه (٤٠٣٦)، وأحمد (٧٩١٢)، والحاكم (٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦) كلهم من طريق يزيد بن هارون، حدّثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن ابن إسحاق بن أبي الفرات، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، (وليس في رواية ابن ماجه: عن أبيه) عن أبي هريرة، فذكر نحوه.
وزاد: قيل: وما الرويبضة يا رسول اللَّه؟ قال: "السفيه يتكلم في أمر العامة".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: في إسناده عبد الملك بن قدامة الجمحي ضعيف، وإسحاق بن أبي الفرات مجهول. والطريقان يقوّي بعضها بعضا إذْ ليس في أحدهما متهم.
وفي معناه ما روي عن أنس بن مالك قال قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أمام الدجال سنين خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة"، قيل: وما الرويبضة؟ قال: "الفويسق يتكلم في أمر العامة".
رواه أحمد (١٣٢٩٨) عن أبي جعفر المدائني -وهو محمد بن جعفر- حدّثنا عباد بن العوام، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.
ومحمد بن إسحاق لم يصرح بالسماع عن محمد بن المنكدر، واختلف عليه أيضًا، فرواه أحمد (١٣٢٩٩)، وابنه عبد اللَّه في زوائده، وأبو يعلى (٣٧١٥) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن إدريس،
стр. 8437
عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن دينار، قال: سمعت أنس بن مالك قال: فذكره.
وصرّح محمد بن إسحاق بالتحديث عند البزار، لكن قال ابن معين: "لم نسمع عن عبد اللَّه بن دينار، عن أنس إلا الحديث الذي يحدث به محمد بن إسحاق". اهـ
قال ابن عدي: "يعني حديث الرويبضة، وذكر أبو حاتم أن في بعض الروايات: "عن عبد اللَّه ابن دينار، عن أبي الأزهر، عن أنس".
ثم قال: "ولا أدري من أبو الأزهر".
وأعلّه أيضًا أبو زرعة. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢٧٩٢)، وأجوبة أبي زرعة الرازي (٢/ ٣٢٩ - ٣٣ ١).
١١ - باب من أشراط الساعة كثرة النساء وقلة الرجال
• عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أشراط السّاعة أن يقلَّ العلمُ، ويظهرَ الجهلُ، ويظهرَ الزِّنا، وتَكْثُرَ النّساءُ، ويقلَّ الرِّجالُ، حتى يكون لخمسين امرأةً القيِّمُ الواحدُ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨١) واللفظ له، ومسلم في العلم (٢٦٧١: ٩) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: لأحدِّثنّكم حديثًا لا يحدِّثُكم أحدٌ بعدي، فذكره.
• عن أبي موسى الأشعريِّ، عن النبيّ ﷺ قال: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ لا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٤)، ومسلم في الزكاة (١٠١٢) كلاهما من حديث محمد بن العلاء أبو كريب (وزاد مسلم عبد اللَّه بن برّاد الأشعريّ) قالا: حدّثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
قوله: "يلذن به" أي ينتمين إليه ليقوم بحوائجهنّ، ويذبّ عنهنّ، فلا يطمع فيهنّ أحدٌ بسببه.
١٢ - باب من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد
• عن أنس أن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعةُ حتى يَتَبَاهَى الناسُ في المساجد".
وفي لفظ: "من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد".
صحيح: رواه أبو داود (٤٤٩)، والنسائي (٦٨٩)، وابن ماجه (٧٣٩)، وأحمد (١٢٣٧٩)، وصحّحه ابن خزيمة (١٣٢٢، ١٣٢٣)، وابن حبان (١٦١٤، ٦٧٦٠) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس، فذكره.
стр. 8438
والكلام عليه مبسوط في الصلاة في أبواب المساجد.
قال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا. صحيح البخاري (٤٤٦).
١٣ - باب من أشراط الساعة نقش البنيان
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتا، يشبّهونها بالمراحل".
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٤٥٩) عن عبد الرحمن بن يونس، قال: حدّثنا محمد ابن أبي الفديك قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي يحيى، عن ابن أبي هند، عن أبي هريرة قال: فذكره.
ورواه أيضًا (٧٧٧) عن إبراهيم بن المنذر قال: حدّثنا محمد بن أبي فديك بإسناده، وفيه: بنى الناسُ بيوتا يوشونها وشي المراحيل.
قال إبراهيم: يعني الثياب المخطّطة.
١٤ - باب من أشراط الساعة التماس العلم عند الأصاغر
• عن أبي أمية الجمحيّ، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ من أشراط السّاعة ثلاثًا: إحداهنّ أن يلتمس العلم عند الأصاغر".
حسن: رواه الطبرانيّ (٢٢/ ٣٦١ - ٣٦٢)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٠٥٢) من طريق ابن المبارك -وهو عنده في الزّهد (٦١) - عن عبد اللَّه بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن سوادة، عن أبي أمية الجمحي، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، فهو حسن الحديث إذا روى عنه العبادلة.
والكلام عليه مبسوط في كتاب العلم.
وفي مصنف عبد الرزاق (١١/ ٢٤٦) من طريق سعيد بن وهب، قال: سمعت ابن مسعود يقول: "لا يزال الناس صالحين ومتماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ﷺ ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا".
قال ابن عبد البر: "إنّ الكبير هو العالم في أيّ سنٍّ كان، والجاهل صغير وإن كان شيخًا، والعالم كبير وإن كان حدثًا.
١٥ - باب لا تقوم الساعة حتى يظهر الشرك في بعض فئات هذه الأمة
• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وأنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي".
стр. 8439
صحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٢١٩)، وابن ماجه (٣٩٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٣٨) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره في أثناء حديث طويل إلا أن الترمذيّ اقتصر في هذا الموضع على اللفظ المذكور.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح".
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة".
وذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٦)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠٦) كلاهما من طريق الزهري، قال: قال سعيد بن المسيب، أخبرني أبو هريرة قال: فذكره.
وروى ابن أبي شيبة (٣٨٤٠١) بإسناد صحيح عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفا: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات النساء حول الأصنام.
١٦ - باب لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون كلهم يزعم أنه رسول اللَّه
• عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٢٣) من طرق عن سماك (وهو ابن حرب الكوفي) عن جابر ابن سمرة قال: فذكره.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول اللَّه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٢١)، ومسلم في الفتن (١٥٧: ٨٤) عقب الحديث (٢٩٢٣) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. وسياق البخاري طويل.
وقوله: "قريب من ثلاثين" منهم مسيلمة الكذاب، والمختار بن أبي عبيد الثقفي؛ فإن إبراهيم النخعي سأل عبيدة السلماني أترى هذا منهم؟ فقال عبيدة: أما إنه من الرؤوس. كما في سنن أبي داود (٤٣٣٥).
• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وأنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي".
صحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٢١٩)، وابن ماجه (٣٩٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٣٨) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره في أثناء حديث طويل
стр. 8440
إلا أن الترمذيّ اقتصر في هذا الموضع على اللفظ المذكور.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح".
• عن حذيفة أن نبي اللَّه ﷺ : "في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين، لا نبي بعدي".
صحيح: رواه أحمد (٢٣٣٥٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٩٥٣)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٨٨) كلهم من طريق معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده، ولم أسمعه منه، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، عن حذيفة، فذكره. وإسناده صحيح.
وأبو معشر هو زياد بن كليب الحنظلي.
ومن هؤلاء الثلاثين الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب، وفي زماننا المرزا غلام أحمد القادياني، ولا يزال نسمع بعد كل فترة من يدعي النبوة.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين منهم: صاحب اليمامة، ومنهم: صاحب صنعاء العنسي، ومنهم: صاحب حمير، ومنهم: الدجال، وهو أعظمهم فتنة".
قال (أي جابر): وقال أصحابي قال: "هم قريب من ثلاثين كذابا"
حسن: رواه ابن حبان (٦٦٥٠) عن الحسن بن سفيان قال: حدّثنا الحسن بن الصباح البزار قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: أخبرني إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب ابن منبه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.
وإسناده حسن؛ فإن الحسن بن الصباح وإسماعيل بن عبد الكريم، وإبراهيم بن عقيل وأباه حِسان الحديث.
وللحديث أسانيد أخرى عند أحمد (١٤٧١٨)، والبزار - كشف الأستار (٣٣٧٥)، وفيها مقال، ويقوي بعضها بعضا.
١٧ - باب من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها، وأن تكون الحفاة العراة رؤوس الناس، وأن يتطاول رعاء البهم في البنيان
• عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يوما بارزا للناس، فأتاه رجل، فسأله عن أشياء منها: قال: يا رسول اللَّه، متى الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة ربها، فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم
следующие страницы →