Полный текст (8 687 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.
стр. 8436
والتفحش، وقطيعة الأرحام، وتخوين الأمين، وائتمان الخائن".
حسن: رواه البزار (٧٥١٨)، والطبراني في الأوسط (١٣٧٨) واللفظ له، وعنه الضياء في المختارة (٦/ ١٨٣) كلهم من حديث محمد بن معمر قال: حدّثنا أبو عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل شبيب بن بشر فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "قبل الساعة سنون خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرويبضة".
وفي لفظ: "وينظر فيها الرويبضة".
حسن: رواه أحمد (٨٤٥٩) عن يونس وسريج قالا: حدّثنا فليح، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل فليح وهو ابن سليمان الخزاعي، وفيه كلام، والأقرب أنه يحسن حديثه ما لم يتبين خطؤه.
وله طريق آخر، رواه ابن ماجه (٤٠٣٦)، وأحمد (٧٩١٢)، والحاكم (٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦) كلهم من طريق يزيد بن هارون، حدّثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن ابن إسحاق بن أبي الفرات، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، (وليس في رواية ابن ماجه: عن أبيه) عن أبي هريرة، فذكر نحوه.
وزاد: قيل: وما الرويبضة يا رسول اللَّه؟ قال: "السفيه يتكلم في أمر العامة".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: في إسناده عبد الملك بن قدامة الجمحي ضعيف، وإسحاق بن أبي الفرات مجهول. والطريقان يقوّي بعضها بعضا إذْ ليس في أحدهما متهم.
وفي معناه ما روي عن أنس بن مالك قال قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أمام الدجال سنين خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة"، قيل: وما الرويبضة؟ قال: "الفويسق يتكلم في أمر العامة".
رواه أحمد (١٣٢٩٨) عن أبي جعفر المدائني -وهو محمد بن جعفر- حدّثنا عباد بن العوام، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.
ومحمد بن إسحاق لم يصرح بالسماع عن محمد بن المنكدر، واختلف عليه أيضًا، فرواه أحمد (١٣٢٩٩)، وابنه عبد اللَّه في زوائده، وأبو يعلى (٣٧١٥) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن إدريس،
стр. 8437
عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن دينار، قال: سمعت أنس بن مالك قال: فذكره.
وصرّح محمد بن إسحاق بالتحديث عند البزار، لكن قال ابن معين: "لم نسمع عن عبد اللَّه بن دينار، عن أنس إلا الحديث الذي يحدث به محمد بن إسحاق". اهـ
قال ابن عدي: "يعني حديث الرويبضة، وذكر أبو حاتم أن في بعض الروايات: "عن عبد اللَّه ابن دينار، عن أبي الأزهر، عن أنس".
ثم قال: "ولا أدري من أبو الأزهر".
وأعلّه أيضًا أبو زرعة. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢٧٩٢)، وأجوبة أبي زرعة الرازي (٢/ ٣٢٩ - ٣٣ ١).
١١ - باب من أشراط الساعة كثرة النساء وقلة الرجال
• عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أشراط السّاعة أن يقلَّ العلمُ، ويظهرَ الجهلُ، ويظهرَ الزِّنا، وتَكْثُرَ النّساءُ، ويقلَّ الرِّجالُ، حتى يكون لخمسين امرأةً القيِّمُ الواحدُ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨١) واللفظ له، ومسلم في العلم (٢٦٧١: ٩) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: لأحدِّثنّكم حديثًا لا يحدِّثُكم أحدٌ بعدي، فذكره.
• عن أبي موسى الأشعريِّ، عن النبيّ ﷺ قال: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ لا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٤)، ومسلم في الزكاة (١٠١٢) كلاهما من حديث محمد بن العلاء أبو كريب (وزاد مسلم عبد اللَّه بن برّاد الأشعريّ) قالا: حدّثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
قوله: "يلذن به" أي ينتمين إليه ليقوم بحوائجهنّ، ويذبّ عنهنّ، فلا يطمع فيهنّ أحدٌ بسببه.
١٢ - باب من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد
• عن أنس أن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعةُ حتى يَتَبَاهَى الناسُ في المساجد".
وفي لفظ: "من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد".
صحيح: رواه أبو داود (٤٤٩)، والنسائي (٦٨٩)، وابن ماجه (٧٣٩)، وأحمد (١٢٣٧٩)، وصحّحه ابن خزيمة (١٣٢٢، ١٣٢٣)، وابن حبان (١٦١٤، ٦٧٦٠) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس، فذكره.
стр. 8438
والكلام عليه مبسوط في الصلاة في أبواب المساجد.
قال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا. صحيح البخاري (٤٤٦).
١٣ - باب من أشراط الساعة نقش البنيان
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتا، يشبّهونها بالمراحل".
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٤٥٩) عن عبد الرحمن بن يونس، قال: حدّثنا محمد ابن أبي الفديك قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي يحيى، عن ابن أبي هند، عن أبي هريرة قال: فذكره.
ورواه أيضًا (٧٧٧) عن إبراهيم بن المنذر قال: حدّثنا محمد بن أبي فديك بإسناده، وفيه: بنى الناسُ بيوتا يوشونها وشي المراحيل.
قال إبراهيم: يعني الثياب المخطّطة.
١٤ - باب من أشراط الساعة التماس العلم عند الأصاغر
• عن أبي أمية الجمحيّ، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ من أشراط السّاعة ثلاثًا: إحداهنّ أن يلتمس العلم عند الأصاغر".
حسن: رواه الطبرانيّ (٢٢/ ٣٦١ - ٣٦٢)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٠٥٢) من طريق ابن المبارك -وهو عنده في الزّهد (٦١) - عن عبد اللَّه بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن سوادة، عن أبي أمية الجمحي، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، فهو حسن الحديث إذا روى عنه العبادلة.
والكلام عليه مبسوط في كتاب العلم.
وفي مصنف عبد الرزاق (١١/ ٢٤٦) من طريق سعيد بن وهب، قال: سمعت ابن مسعود يقول: "لا يزال الناس صالحين ومتماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ﷺ ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا".
قال ابن عبد البر: "إنّ الكبير هو العالم في أيّ سنٍّ كان، والجاهل صغير وإن كان شيخًا، والعالم كبير وإن كان حدثًا.
١٥ - باب لا تقوم الساعة حتى يظهر الشرك في بعض فئات هذه الأمة
• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وأنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي".
стр. 8439
صحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٢١٩)، وابن ماجه (٣٩٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٣٨) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره في أثناء حديث طويل إلا أن الترمذيّ اقتصر في هذا الموضع على اللفظ المذكور.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح".
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة".
وذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٦)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠٦) كلاهما من طريق الزهري، قال: قال سعيد بن المسيب، أخبرني أبو هريرة قال: فذكره.
وروى ابن أبي شيبة (٣٨٤٠١) بإسناد صحيح عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفا: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات النساء حول الأصنام.
١٦ - باب لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون كلهم يزعم أنه رسول اللَّه
• عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٢٣) من طرق عن سماك (وهو ابن حرب الكوفي) عن جابر ابن سمرة قال: فذكره.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول اللَّه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٢١)، ومسلم في الفتن (١٥٧: ٨٤) عقب الحديث (٢٩٢٣) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. وسياق البخاري طويل.
وقوله: "قريب من ثلاثين" منهم مسيلمة الكذاب، والمختار بن أبي عبيد الثقفي؛ فإن إبراهيم النخعي سأل عبيدة السلماني أترى هذا منهم؟ فقال عبيدة: أما إنه من الرؤوس. كما في سنن أبي داود (٤٣٣٥).
• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وأنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي".
صحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٢١٩)، وابن ماجه (٣٩٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٣٨) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره في أثناء حديث طويل
стр. 8440
إلا أن الترمذيّ اقتصر في هذا الموضع على اللفظ المذكور.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح".
• عن حذيفة أن نبي اللَّه ﷺ : "في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين، لا نبي بعدي".
صحيح: رواه أحمد (٢٣٣٥٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٩٥٣)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٨٨) كلهم من طريق معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده، ولم أسمعه منه، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، عن حذيفة، فذكره. وإسناده صحيح.
وأبو معشر هو زياد بن كليب الحنظلي.
ومن هؤلاء الثلاثين الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب، وفي زماننا المرزا غلام أحمد القادياني، ولا يزال نسمع بعد كل فترة من يدعي النبوة.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين منهم: صاحب اليمامة، ومنهم: صاحب صنعاء العنسي، ومنهم: صاحب حمير، ومنهم: الدجال، وهو أعظمهم فتنة".
قال (أي جابر): وقال أصحابي قال: "هم قريب من ثلاثين كذابا"
حسن: رواه ابن حبان (٦٦٥٠) عن الحسن بن سفيان قال: حدّثنا الحسن بن الصباح البزار قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: أخبرني إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب ابن منبه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.
وإسناده حسن؛ فإن الحسن بن الصباح وإسماعيل بن عبد الكريم، وإبراهيم بن عقيل وأباه حِسان الحديث.
وللحديث أسانيد أخرى عند أحمد (١٤٧١٨)، والبزار - كشف الأستار (٣٣٧٥)، وفيها مقال، ويقوي بعضها بعضا.
١٧ - باب من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها، وأن تكون الحفاة العراة رؤوس الناس، وأن يتطاول رعاء البهم في البنيان
• عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يوما بارزا للناس، فأتاه رجل، فسأله عن أشياء منها: قال: يا رسول اللَّه، متى الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة ربها، فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم
стр. 8441
في البنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا اللَّه"، ثم تلا ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [سورة لقمان آية: ٣٤]
قال: ثم أدبر الرجل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ردّوا عليَّ الرجل"، فأخذوا ليردّوه فلم يروا شيئًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا جبريل جاء ليُعلّم الناسَ دينَهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٠)، ومسلم في الإيمان (٩: ٥) كلاهما من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عمر بن الخطّاب قال: بينما نحن عند رسول اللَّه ﷺ ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديدُ بياض الثّياب شديدُ سواد الشّعر. . . فذكر حديثا طويلا وجاء فيه قال: فأخبرني عن السّاعة، قال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل" قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: "أن تلد الأمة ربَّتَها، وأن ترى الحفاة العُراة العالة رِعاء الشاءِ يتطاولون في البنيان". قال: ثم انطلق فلبثتُ مليًّا، ثم قال لي: "يا عمر! أتدري من السائل؟ " قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨: ١) من طريق كهمس، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب، فذكره في حديث طويل.
١٨ - باب لا تذهب الدنيا حتى يكون أسعد الناس بها لكع بن لكع
• عن أبي بردة بن نيار قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لن تذهب الدنيا حتى تكون عند لكع بن لكع".
حسن: رواه أحمد (١٥٨٣٧)، وابن أبي شيبة (٣٨٨٩٥) كلاهما من طريق الوليد بن عبد اللَّه بن جميع قال: حدثني أبو بكر بن أبي الجهم، عن أبي بردة بن نيار، فذكره. وعند أحمد في أوله قصة.
وإسناده حسن من أجل الوليد بن عبد اللَّه بن جميع فإنه حسن الحديث.
قوله: "لكع بن لكع" لكع -على وزن زفر- عند العرب: العبد ثم أطلق على الأحمق واللئيم.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه: "لا تذهب الأيام والليالي حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع"
حسن: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٤٤٧٤) واللفظ له، وصحّحه ابن حبان (٦٧٢١) كلاهما من طريق الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحراني، قال: حدّثنا مخلد بن يزيد، عن حفص بن ميسرة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، فذكره.
стр. 8442
وإسناده حسن، من أجل الوليد بن عبد الملك بن مسرح فإنه حسن الحديث، قال أبو حاتم الرازي: صدوق، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٢٥): "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير الوليد بن عبد الملك بن مسرح وهو ثقة".
• عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: "يوشك أن يغلب على الدنيا لكع بن لكع بن لكع، وأفضلُ الناسِ مؤمنٌ بين كريمين".
حسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (٢٠٥١) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: حدّثنا عمي عبد اللَّه بن وهب، أخبرني إبراهيم بن سعد الزهري، عن الزهري قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أحمد بن عبد الرحمن بن وهب فإنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه.
وقد روي الحديث موقوفا، فقد رواه أحمد (٢٣٦٥١) عن أبي كامل، حدّثنا إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد إلا أنه لم يرفعه. والحكم لمن رفع.
وفي معناه ما روي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لُكَع بنُ لُكَع".
رواه الترمذيّ (٢٢٠٩)، وأحمد (٢٣٣٠٣) كلاهما من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عبد اللَّه ابن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو".
قلت: عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأشهلي تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو، ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح. وقال ابن معين: "لا أعرفه".
وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تذهب الدنيا حتى تصير لِلُكع بن لكع".
رواه أحمد (٨٦٩٧، ٨٣٢٢، ٨٣٢٠ م)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٠١) كلاهما من طريق كامل أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وأبو صالح هو مولى ضباعة واسمه ميناء، لم يرو عنه إلا أبو العلاء، ولم يوثّقه غير ابن حبان فهو مجهول الحال، وقال الحافظ في التقريب: "لين الحديث". وكامل أبو العلاء مختلف فيه.
١٩ - باب لا تقوم الساعة حتى يكثر المال فلا يوجد من يقبل الصدقة
• عن حارثة بن وهب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تصدقوا فيوشك الرجل يمشي بصدقته، فيقول الذي أعطيها: لو جئتنا بها الأمس قبلتُها، فأما الآن، فلا
стр. 8443
حاجة لي بها، فلا يجد من يقبلها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١١)، ومسلم في الزكاة (١٠١١) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا معبد بن خالد، سمعت حارثة بن وهب، فذكره.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبله منه صدقة، ويدعى إليه الرجل، فيقول: لا أرب لي فيه".
متفق عليه: رواه مسلم في الزكاة (١٥٧: ٦١) عن أبي الطاهر، حدّثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في الفتن (٧١٢١) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدّثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن (هو الأعرج)، عن أبي هريرة، فذكر نحوه في أثناء حديث طويل.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الأُسْطُوَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضةِ فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُول: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُول: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُول: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلا يَأخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠١٣) من طرق عن محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الزكاة.
٢٠ - باب لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارًا
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٥٧: ٦٠) عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب (هو ابن عبد الرحمن القاري)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
٢١ - باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا"
وفي رواية: "يحسر عن جبل من ذهب".
стр. 8444
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٩)، ومسلم في الفتن (٢٨٩٤: ٣٠) كلاهما من طريق عقبة بن خالد السكوني، حدّثنا عبيد اللَّه (هو ابن عمر بن حفص)، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، فذكره.
والرواية الثانية: رواها البخاري (٧١١٩)، ومسلم (٢٨٩٤: ٣١) كلاهما من طريق عقبة بن خالد، عن عبيد اللَّه، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلّي أكون أنا الذي أنجو"
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٤) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ووقع عند ابن ماجه (٤٠٤٦)، وابن حبان (٦٦٩٢) كلاهما من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نحوه إلا أن فيه: "فيقتل من كل عشرة تسعة" وهي رواية شاذة كما قال ابن حجر في الفتح (١٣/ ٨١).
• عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال: كنت واقفا مع أبي بن كعب فقال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا، قلت: أجل قال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه لَيذْهبنَّ به كله قال: فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٥) من طريق خالد بن الحارث، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني أبي، عن سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال: فذكره.
٢٢ - باب لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس َ
• عن أبي سعيد الخدري قال: عدا الذئبُ على شاة فأخذها، فطلبه الراعي، فانتزعها منه، فأقعى الذئب على ذنبه قال: ألا تتقي اللَّه تنزع مني رزقا ساقه اللَّه إلي، فقال: يا عجبي، ذئبُ مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس؟ فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك، محمد ﷺ بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق، قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة، فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسول اللَّه ﷺ فأخبره، فأمر رسول اللَّه ﷺ ، فنودي الصلاة جامعة، ثم خرج، فقال للراعي:
стр. 8445
"أخبرهم" فأخبرهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "صدق، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباعُ الإنسَ، ويكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده".
صحيح: رواه أحمد (١١٧٩٢) واللفظ له، وعبد بن حميد (٨٧٧)، والترمذي (٢١٨١) -ولم يذكر قصة الذئب- والحاكم (٤/ ٤٦٧)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٤٢) كلهم من طريق القاسم بن الفضل الحدّاني، عن أبي نضرة (هو المنذر بن مالك العبدي)، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه الحاكم والبيهقي، وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
• عن أبي هريرة قال: جاء ذئب إلى راعي غنم، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فصعد الذئب على تلّ، فأقعى واستذفر، فقال: عمدت إلى رزقٍ رزقنيه اللَّه انتزعته مني، فقال الرجل: تاللَّه إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلم، فقال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين، يخبركم بما مضى، وبما هو كائن بعدكم، وكان الرجل يهوديّا، فجاء الرجل إلى النبي ﷺ ، فأسلم، وخبّره، فصدّقه النبي ﷺ ، ثم قال النبي ﷺ : "إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده".
حسن: رواه أحمد (٨٠٦٣) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٢٠٨٠٨) -، عن معمر، عن أشعث بن عبد اللَّه، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أشعت بن عبد اللَّه (وهو الحداني) فإنه حسن الحديث، وكذلك شهر بن حوشب حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه.
• عن أبي هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينما رجل يسوق بقرةً له، قد حمل عليها، التفتَتْ إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني إنما خلقت للحرث". فقال الناس: سبحان اللَّه تعجبًا وفزعًا، أبقرةً تكلّمُ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "فإني أومن به وأبو بكر وعمر".
قال أبو هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينا راع في غنمه، عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راعٍ غيري؟ ". فقال الناس: سبحان اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ :
стр. 8446
"فإني أومن بذلك، أنا وأبو بكر وعمر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصحابة (٣٦٦٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٨ - ١٣) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وهذا لفظ مسلم، وقرن مع أبي سلمة سعيدَ بنَ المسيب كلاهما عن أبي هريرة.
٢٣ - باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تُضيء أعناق الإبل ببصرى".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٨)، ومسلم في الفتن (٢٩٠٢) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب، أخبرني أبو هريرة، فذكره.
وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام أربع وخمسين وستمائة ٦٥٤ هـ. وتخرج في آخر الزمان نار أخرى تطرد الناس إلى محشرهم كما سيأتي في الأشراط الكبرى.
٢٤ - باب لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف اللَّه فيها خيرًا منه، ألا إن المدينة كالكير، تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد".
صحيح: رواه مسلم في الحج (٤٨٧: ١٣٨١) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
٢٥ - باب بلوغ بناء المدينة إلى سلع
• عن زيد بن خالد الجرمي قال: كنت جالسا عند عثمان إذ أتاه شيخ، فلما رآه القوم قالوا: أبو ذر، فلما رآه قال: مرحبا وأهلا بأخي، فقال أبو ذر: مرحبا وأهلا يا أخي، لقد أغلظت علينا في العزيمة، وايم اللَّه لو عزمت علي أُخبره الخُبُور ما استطعت، أني خرجت مع النبي ﷺ ذات ليلة متوجها نحو بني فلان فلما جاء جعل يصعد بصره ويصوبه ثم قال لي: "ويحك بعدي" فبكيتُ فقلتُ: يا رسول اللَّه، وإني لباق بعدك؟ قال: "نعم، فإذا رأيت البناء علا سلع فالحقْ بالعرب أرض قضاعة فإنه سيأتي يوم قاب قوسين أو رمح أو رمحين" يعني خير من كذا وكذا. قال عثمان:
стр. 8447
أحببت أن أجعلك مع أصحابك وخفت عليك جهال الناس.
حسن: رواه ابن الأعرابي في معجمه (١٠٩) عن محمد، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا صالح ابن عمر، حدّثنا عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية، عن زيد بن خالد الجرمى، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه حسن الحديث.
ومحمد، شيخ ابن الأعرابي هو: ابن عبيد اللَّه بن يزيد البغدادي أبو جعفر بن المنادي حسن الحديث أيضًا.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده - المطالب (٤٣٣٨) من طريق طلحة بن عمرو، عن عاصم ابن كليب نحوه مختصرًا -.
وطلحة بن عمرو متروك.
قوله: "أرض قضاعة" كانت مساكنهم نجران جنوب المدينة، وهم من العرب العاربة من القحطانيين، ثم انتشروا في الحجاز والشام شرقا وشمالًا.
تنبيه: وقع في النسخة المطبوعة: "فالحقْ بالمغرب" وهو تصحيف، والصواب أنه "العرب".
٢٦ - باب أن المدينة يتسع عمرانها، ثم تخرب في آخر الزمان
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تبلغ المساكن إهاب أو يهاب".
قال زهير: قلت لسهيل: فكم ذلك من المدينة؟ قال: كذا وكذا ميلا.
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠٣) عن عمرو الناقد، حدّثنا الأسود بن عامر، حدّثنا زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
هكذا يتسع عمران المدينة ثم يخرب في آخر الزمان كما في الحديث الآتي:
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العواف -يريد عوافي السباع والطير- وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما"
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٧٤)، ومسلم في الحج (١٣٩٨: ٤٩٩) كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.
• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ومعه العصا، وفي المسجد أقناء معلقة، فيها قنو فيه حشف، فغمز القنو بالعصا التي في يده قال: "لو شاء رب هذه الصدقة، تصدق بأطيب منها، إن رب هذه الصدقة ليأكل الحشف يوم
стр. 8448
القيامة"، قال: ثم أقبل علينا، فقال: "أما واللَّه يا أهل المدينة، لتدعنها أربعين عاما للعوافي" -قال: فقلتُ: اللَّه أعلم، قال: يعني الطير والسباع- قال: وكنا نقول: إن هذا لَلذي تسميه العجم، هي الكَرَاكي.
حسن: رواه أحمد (٢٣٩٧٦) والسياق له، وصحّحه ابن حبان (٦٧٧٤)، والحاكم (٢/ ٨٢٥، و ٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦) كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن عوف بن مالك، فذكره.
ورواه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٢٨١) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن حاتم بن أبي كريب مقتصرًا على الجزء الأخير، ولم يذكر قصة تعليق القنو في المسجد.
ورواه أبو داود (١٦٠٨)، والنسائي (٢٤٩٥)، وابن ماجه (١٨٢١) كلهم من طريق عبد الحميد، به مقتصرا على قصة تعليق القنو في المسجد.
وقال الحاكم: "هذا، حديث صحيح الإسناد"، وكذا صحّح إسناده ابن حجر في الفتح (٤/ ٩٠) بعد ما عزاه لابن شبة.
قلت: إسناده حسن من أجل صالح بن أبي عريب، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات فيحسن حديثه هذا لأن له أصلا إلا أن قوله: "أربعين عاما" فيه غرابة، ولم يردْ ذكر الأربعين عند ابن حبان، وأما ما جاء في تاريخ ابن شبة "حاتم بن أبي كريب" فلم أقف على من يسمى بهذا الاسم، ولم يذكر من الرواة عن كثير بن مرة من يسمى بهذا الاسم فاللَّه أعلم هل هذا خطأ مطبعي أم هو خطأ قديم في نسخة ابن شبة هكذا.
وقصة تعليق القنو مذكورة في كتاب الزكاة من طريق صالح بن أبي عريب.
٢٧ - باب لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، وتكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦٠٩)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (١٥٧: ١٧) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ ، فذكر أحاديث، منها هذا.
٢٨ - باب لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك، صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة، ولا
стр. 8449
تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر".
وفي لفظ: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٢٨)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٢: ٦٤) كلاهما من طريق الأعرج (هو عبد الرحمن بن هرمز)، عن أبي هريرة، فذكره. والسياق للبخاري.
ورواه مسلم (٢٩١٢: ٦٥) من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة باللفظ الثاني.
ورواه البخاريّ في المناقب (٣٥٩١)، ومسلم (١٩١٢: ٦٦) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة نحوه.
وزاد البخاري: "وهو هذا البارِز، وقال سفيان مرة: وهم أهل البازَر.
• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر".
صحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٩٠) عن يحيى، حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، فذكره.
وقوله: "الترك": هم من نسل أفريدون بن سام بن نوح وبلادهم يقال لها: تركستان، وهي ما بين مشارق خراسان إلى مغارب الصين، وشمال الهند على أقصى المعمور.
ويدل عليه قوله: "حتى تقاتلوا خوزًا وكرمان من الأعاجم" فإنهم من هذه البلاد.
• عن عمرو بن تغلب قال: قال النبي ﷺ : "إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما ينتعلون نعال الشعر، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة".
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٢٧) عن أبي النعمان، حدّثنا جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن، يقول: حدّثنا عمرو بن تغلب قال: فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين، عراض الوجوه، كأن أعينهم حدق الجراد، كأن وجوههم المجان المطرقة، ينتعلون الشعر، ويتخذون الدرق، يربطون خيلهم بالنخل"
صحيح: رواه ابن ماجه (٤٠٩٩)، وأحمد (١١٢٦١)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٤٧) كلهم من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
стр. 8450
وإسناده صحيح.
ولا يصح ما روي عن بريدة بن الحصيب قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ فسمعت النبي ﷺ يقول: "إن أمتي يسوقها قوم عراض الأوجه صغار الأعين كأن وجوههم الحجف ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب أما السابقة الأولى فينجو من هرب منهم وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض وأما الثالثة فيصطلون كلهم من بقي منهم"، قالوا: يا نبي اللَّه من هم؟ قال: "هم الترك" قال: "أما والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين". قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة، ومتاع السفر، والأسقية، يُعدّ ذلك للهرب مما سمع من النبي ﷺ من البلاء من أمراء الترك.
رواه أحمد (٢٢٩٥١) والسياق له، وأبو داود (٤٣٠٥)، والحاكم (٤/ ٤٧٤) كلهم من طريق بشير بن مهاجر، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه قال: فذكره.
ولفظ أبي داود والحاكم مختصر مع بعض الاختلاف.
وبشير بن مهاجر هو الغنوي الكوفي مختلف فيه وهو عندي حسن الحديث إذا كان لحديثه أصل وليس فيه نكارة، وأما إذا تفرد فلا يقبل تفرده، ولذا قال أحمد: منكر الحديث، وقد اعتبرت أحاديثه فإذا يجيء بالعجائب.
٢٩ - باب لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٧)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٠) كلاهما من طريق ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.
٣٠ - باب لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له الجهجاه
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له: الجهجاه"
وفي لفظ: "حتى يملك رجل من الموالي يقال له: جهجاه".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩١١) عن محمد بن بشار العبدي، حدّثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: سمعت عمر بن الحكم، يحدث عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ الثاني عند الترمذيّ (٢٢٢٨) عن محمد بن بشار، به.
стр. 8451
٣١ - باب ما يكون من فتوحات المسلمين لجزيرة العرب ثم فارس ثم الروم ثم الدجال
• عن نافع بن عتبة قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة، قال: فأتى النبي ﷺ قوم من قبل المغرب، عليهم ثياب الصوف، فوافقوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول اللَّه ﷺ قاعد، قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه، لا يغتالونه، قال: ثم قلت: لعله نجي معهم، فأتيتهم فقمت بينهم وبينه، قال: فحفظت منه أربع كلمات، أعدهن في يدي، قال: "تغزون جزيرة العرب، فيفتحها اللَّه، ثم فارس، فيفتحها اللَّه، ثم تغزون الروم، فيفتحها اللَّه، ثم تغزون الدجال، فيفتحه اللَّه".
قال: فقال نافع: يا جابر، لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم.
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠٠) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا جرير عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة قال: فذكره.
٣٢ - باب من علامات الساعة أن المسلمين يقاتلون الروم، فيفتحها اللَّه، وذلك في آخر الزمان
• عن علي بن رباح اللخمي قال: قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تقوم الساعة والروم أكثر الناس" فقال له عمرو: أبصر ما تقول، قال: أقول ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ قال: لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة وجميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك.
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٨) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني عبد اللَّه بن وهب، أخبرني الليث بن سعد: حدثني موسى بن علي، عن أبيه، قال: فذكره.
• عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال: "اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا".
стр. 8452
صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٧٦) عن الحميدي، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء بن زبر، قال: سمعت بسر بن عبيد اللَّه، أنه سمع أبا إدريس قال: سمعت عوف بن مالك، فذكره.
قوله: "بني الأصفر" هم الروم.
وقوله: "غاية" أي راية.
• عن نافع بن عتبة قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة، قال: فأتى النبي ﷺ قوم من قبل المغرب، عليهم ثياب الصوف، فوافقوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول اللَّه ﷺ قاعد، قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه، لا يغتالونه، قال: ثم قلت: لعله نجي معهم، فأتيتهم فقمت بينهم وبينه، قال: فحفظت منه أربع كلمات، أعدهن في يدي، قال: "تغزون جزيرة العرب، فيفتحها اللَّه، ثم فارس، فيفتحها اللَّه، ثم تغزون الروم، فيفتحها اللَّه، ثم تغزون الدجال، فيفتحه اللَّه".
قال: فقال نافع: يا جابر لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم.
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠٠) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا جرير عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة قال: فذكره.
• عن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجيري إلا يا عبد اللَّه بن مسعود، جاءت الساعة، قال: فقعد وكان متكئا، فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يُقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا، ونحاها نحو الشام، فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام، قلت: الروم تعني؟ قال: نعم، وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة، فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة. ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل اللَّه الدبرة عليهم، فيقتلون مقتلة -إما قال: لا يرى مثلها وإما قال: لم ير مثله- حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعادُّ بنو الأب، كانوا مائة، فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح؟ أو
стр. 8453
أي ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس، هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم، ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول اللَّه ﷺ : "إني لأعرف أسماءَهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩٩) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة العدوي، عن يسير بن جابر قال: فذكره.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أم بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصادفوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا واللَّه لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب اللَّه عليهم أبدًا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند اللَّه، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم ﷺ ، فأمّهم، فإذا رآه عدو اللَّه ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله اللَّه بيده، فيريهم دمه في حربته".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩٧) من طريق زهير بن حرب، حدّثنا معلى بن منصور، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "تصالحون الروم صلحا آمنا حتى تغزو أنتم وهم عدوًّا من ورائهم، فتُنصرون وتغنمون، وتنصرفون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول، فيقول قائل من الروم: غلب الصليب، ويقول قائل من المسلمين: بل اللَّه غلب، فيثور المسلم إلى صليبهم، وهو منه غير بعيد، فيدقُّه، وتثور الروم إلى كاسر صليبهم، فيضربون عنقه، ويثور المسلمون إلى أسلحتهم، فيقتتلون، فيُكرم اللَّهُ تلك العصابة من المسلمين بالشهادة، فتقول الرومُ لصاحب الروم: كفيناك العرب، فيجتمعون للملحمة، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا".
صحيح: رواه أبو داود (٤٢٩٢، ٤٢٩٣، ٢٧٦٧)، وابن ماجه (٤٠٨٩)، وأحمد (١٦٨٢٦)،
стр. 8454
وصحّحه ابن حبان (٦٧٠٨، ٦٧٠٩)، والحاكم (٤/ ٤٢١) كلهم من طريق الأوزاعي، عن حسان ابن عطية، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن ذي مخبر أو ذي مخمر، فذكره. والسياق لابن حبان.
وجاء عند أبي داود وابن ماجه والحاكم ما يبين أن حسان بن عطية سمع هذا الحديث من خالد ابن معدان مع جماعة منهم: قال حسان بن عطية: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد بن معدان وملت معهما، فحدثنا عن جبير بن نفير قال: قال جبير: انطلق بنا ذي مخبر -رجل من أصحاب النبي ﷺ فأتيناه فسأله جبير عن الهدنة فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: فذكره.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: وهو كما قال، وله طرق أخرى، وما ذكرته أسلمها.
وذو مخبر -ويقال: ذو مخمر- هو: الحبشي ابن أخي النجاشي، وفد النبي ﷺ ، وخدَمه، ثم نزل الشام. الإصابة (٢٤٧٨).
• عن أبي الدرداء أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام".
صحيح: رواه أبو داود (٤٢٩٨)، وأحمد (٢١٧٢٥) كلاهما من طريق يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني زيد بن أرطاة قال: سمعت جبير بن نفير يحدث عن أبي الدرداء، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الحاكم (٤/ ٤٨٦) من وجه آخر عن زيد بن أرطأة وقال: "صحيح الإسناد".
وقوله: "الفُسطاط" بالضم - هي المدينة التي فيها مجتمع الناس.
وقوله: "الغوطة" هي بلدة قريبة من دمشق.
٣٣ - باب لا تقوم الساعة حتى تفتح القسطنطنية وذلك بعد قتال الروم وقبل خروج الدجال
• عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "سمعتم بمدينة جانبٌ منها في البر، وجانبٌ منها في البحر؟ " قالوا: نعم، يا رسول اللَّه، قال: "لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، فيسقط أحد جانبيها".
قال ثور: لا أعلمه إلا قال: الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، فيفرّج لهم، فيدخلوها فيغنموا، فبينما هم يقتسمون المغانم، إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن
стр. 8455
الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون.
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٠) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد- عن ثور -وهو ابن زيد الديلي- عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.
وروى الترمذيّ (٢٢٣٩) بإسناد صحيح عن أنس قال: فتح القسطنطنية مع قيام الساعة.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أم بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصادفوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا واللَّه لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب اللَّه عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند اللَّه، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم ﷺ ، فأمّهم، فإذا رآه عدو اللَّه ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله اللَّه بيده، فيريهم دمه في حربته".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩٧) من طريق زهير بن حرب، حدّثنا معلى بن منصور، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وأما ما روي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال". فلا يصح إسناده.
رواه أبو داود (٤٢٩٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٥١٩ - ٥٢٠) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، فذكره.
وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان متكلم فيه، وهو حسن الحديث عندي ما لم يأت بما ينكر عليه، أو يتفرد بما لا أصل له، وقد تفرد بهذا الحديث، ولا يحتمل تفرده لمثل هذا، ولذا عدّه الذهبي من جملة مناكيره، واختلف عليه أيضًا في إسناده ساق بعض الاختلاف الدارقطني في العلل (٦/ ٥٣).
وكذلك لا يصح ما روي أيضًا عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر".
رواه أبو داود (٤٢٩٥)، والترمذي (٢٢٣٨)، وابن ماجه (٤٠٩٢)، وأحمد (٢٢٠٤٥) كلهم
стр. 8456
من طرق عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الوليد بن سفيان الغساني، عن يزيد بن قطيب السكوني، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وهو كما قال؛ فإنه استغربه لتفرد الضعفاء والمجاهيل به، فإن يزيد بن قطيب السكوني لم يوثّقه أحد غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ عنه "مقبول" أي عند المتابعة ولم يتابع.
والوليد بن سفيان مجهول، وأبو بكر بن أبي مريم هو أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم، وهو ضعيف.
وكذلك لا يصح ما روي عن عبد اللَّه بن بسر، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ويخرج المسيح الدجال في السابعة"
رواه أبو داود (٤٢٩٦)، وأحمد (١٧٦٩١) كلاهما عن حيوة بن شريح الحمصي، ثنا بقية، عن بحير، عن خالد، عن ابن أبي بلال، عن عبد اللَّه بن بسر، فذكره.
ورواه ابن ماجه (٤٠٩٣) عن سويد بن سعيد، حدّثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن أبي بلال، عن عبد اللَّه بن بسر، فذكره.
كذا وقع عند ابن ماجه: "خالد بن أبي بلال" وهو وهم كما قال المزي في التحفة (٤/ ٢٩٤)، والصواب ما في رواية أبي داود وأحمد.
وابن أبي بلال هذا اسمه عبد اللَّه لا يعرف له راوٍ غير خالد بن معدان، ولم يوثّقه أحد غير ابن حبان، ولذا قال ابن حجر في التقريب "مقبول" أي عند المتابعة، ولم يتابع على هذه الرواية.
وهذا مشكل مع حديث معاذ بن جبل المذكور قبل هذا، وقد جزم أبو داود أن هذا الحديث أصح من حديث معاذ.
٣٤ - باب لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمونَ اليهودَ فيقتلهم المسلمون
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد اللَّه، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود".
متفق عليه: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٢) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحيم)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٢٦) من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة نحوه، وليس عنده: "إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود".
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تقاتلكم اليهود فتسلطون
стр. 8457
عليهم ثم يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٩٣)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢١: ٨١) كلاهما من طريق الزهري، حدثني سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.
٣٥ - باب لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرًا عاما ولا تنبت الأرض شيئًا
• عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليست السنة بأن لا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا، ولا تنبت الأرض شيئًا"
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠٤) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أنس قال: كنا نتحدث أنه لا تقوم الساعة حتى لا تمطر السماء، ولا تنبت الأرض، وحتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد، وحتى إن المرأة لتمر بالبعل، فينظر إليها فيقول: لقد كان لهذه مرة رجل.
صحيح: رواه أحمد (١٤٠٤٧)، وأبو يعلى (٣٥٢٧) كلاهما من حديث عفان قال: حدّثنا حماد (هو ابن سلمة)، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
ثم قال: ذكره مرة حماد هكذا، وقد ذكره عن ثابت، عن أنس، عن النبى ﷺ لا تحك فيه، وقد قال أيضًا: عن أنس، عن النبي ﷺ فيما يحسب.
ورواه الحاكم (٤/ ٤٩٥) من وجهين آخرين عن حماد بن سلمة به مرفوعا دون شك، وقال: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: إسناده صحيح، ولا يضر الشك في رفعه لأن الأصل في مثل هذا هو الرفع لأنه لا يقال بالرأي في أمور المستقبل.
٣٦ - باب كثرة الصواعق عند اقتراب الساعة
• عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة حتى يأتي الرجل القوم فيقول: من صعق تلكم الغداة فيقولون: صعق فلان وفلان".
صحيح: رواه أحمد (١١٦٢٠)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٤٤) كلاهما من حديث محمد بن مصعب القرقساني قال: حدّثنا عمارة المعولي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وتعقبه الذهبي بقوله: "عمارة ثقة لم يخرجوا له".
стр. 8458
قلت: عمارة ثقة وثّقه أحمد وابن معين، ومحمد بن مصعب مختلف فيه لكنه توبع، تابعه قرة ابن حبيب -وهو ثقة- عند أبي الشيخ في العظمة (٧٨٧).
٣٧ - باب لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل
• عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج هو القتل القتل، حتى يكثر فيكم المال، فيفيض".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الكسوف (١٠٣٦) عن أبي اليمان، قال أخبرنا شعيب، قال: أخبرنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم في العلم (١٥٧: ١١) من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة نحوه إلا أنه ليس فيه: "وتكثر الزلازل".
روي عن محمد سلمة السكوني قال: بينما نحن عند رسول اللَّه ﷺ إذ قال قائل: يا رسول اللَّه هل أتيت بطعام من السماء؟ قال: "نعم أُتيتُ بطعامٍ". قال: يا نبي اللَّه هل كان فيه من فضل؟ قال: "نعم" قال: فما فُعِلَ به؟ قال: "رُفِعَ إلى السماء، وقد أوحي إلي أني غير لابث فيكم إلا قليلا، ثم تلبثون حتى تقولوا: متى متى؟ ثم تأتوني أفنادًا، يفني بعضكم بعضا، بين يدي الساعة موتان شديد، وبعده سنوات الزلازل".
رواه الدارمي (٥٦) عن محمد بن المبارك، ثنا معاوية بن يحيى (هو الصدفي)، ثنا أرطأة بن المنذر، عن ضمرة بن حبجب (هو ابن صهيب الزبيدي) قال: سمعت سلمة بن نفيل السكوني، فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل معاوية بن يحيى فإنه ضعيف لكنه توبع، تابعه أبو المغيرة عبد القدوس ابن الحجاج الخولاني -وهو ثقة- عند أحمد (١٦٩٦٤).
وتابعه أيضًا مبشر بن إسماعيل -وهو صدوق- عند أبي يعلى (٦٨٦١)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٧) فروياه عن أرطاة بن المنذر بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلت: ظاهر إسناده الصحة، ولكن في متن الحديث غرابة.
قال البزار: "هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول اللَّه ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وأرطاة بن المنذر وضمرة بن حبيب رجلان من أهل الشام معروفان".
وتعقّبه الذهبيُّ الحاكمَ على تصحيحه فقال: "لم يخرجا لأرطاة وهو ثبت، والخبر من غرائب الصحاح".
стр. 8459
٣٨ - باب يكون في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ قبل قيام الساعة
• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف"
حسن: رواه ابن حبان (٦٧٥٩) عن محمد بن عبد الرحمن السامي، حدّثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن فإن جُلَّ رجاله حسان الحديث.
• عن نافع أن رجلا أتى ابن عمر، فقال: إنّ فلانا يُقرِئُك السلامَ، قال: إنه بلغني أنه قد أحدث، فإن كان قد أحدث فلا تقرئه مني السلام، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يكون في أمتي -أو في هذه الأمة- مسخ وخسف وقذف"، وذلك في أهل القدر.
حسن: رواه الترمذيّ (٢١٥٢)، وابن ماجه (٤٠٦١) واللفظ له، كلاهما من طريق أبي عاصم، حدّثنا حيوة بن شريح، حدّثنا أبو صخر، عن نافع، فذكره.
ورواه أبو داود (٤٦١٣) من وجه آخر عن أبي صخرة به نحوه.
وإسناده حسن من أجل أبي صخرة، والكلام عليه مبسوط في القدر.
وقوله: "وذلك في أهل القدر" لم يردْ في أحاديث الباب الأخرى، ولعله من قول ابن عمر، قال ذلك توبيخا لهم، فإنهم هم وأمثالهم ممن ينحرفون عن الصراط السوي يكونون سببا في حلول النقم.
• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "بين يدي الساعة مسخ وخسف وقذف".
حسن: رواه ابن ماجه (٤٠٥٩)، والبزار (١٤٥٧) كلاهما من طريق أبي أحمد (هو الزبيري)، حدّثنا بشير بن سلمان، عن سيار، عن طارق، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد".
وهذا إسناد حسن من أجل سيار فإنه أبو حمزة الكوفي كما قال أحمد وأبو داود والدارقطني وغيرهم، وهو ممن روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٢١)، ولحديثه أصل فيحسن حديثه هذا.
وفي معناه ما روي عن سهل بن سعد أنه سمع النبي ﷺ يقول: "يكون في آخر أمتي خسف ومسخ وقذف".
رواه ابن ماجه (٤٠٦٠)، وعبد بن حميد (٤٥٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٨٤ - ١٨٥) كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المدني، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، فذكره.
وزاد الطبراني: قيل: ومتى ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: "إذا ظهرت المعازف والقينات، واستحلت الخمر".
стр. 8460
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، ضعّفه أحمد، وأبو زرعة، والنسائي وغيرهم.
وفي معناه ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف".
رواه ابن ماجه (٤٠٦٢)، وأحمد (٦٥٢١)، والحاكم (٤/ ٤٤٥) كلهم من طريق الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
وقال الحاكم: "إنْ كان أبو الزبير سمع من عبد اللَّه بن عمرو فإنه صحيح على شرط مسلم".
قلت: جزم ابن معين بأن أبا الزبير لم يسمع من عبد اللَّه بن عمرو، بل جزم أبو حاتم الرازي بأنه لم يلقه.
تنبيه: وقع في المستدرك "عن عبد اللَّه بن عمر"، والصواب "عبد اللَّه بن عمرو" -بالواو- كما في إتحاف المهرة (٩/ ٦٢١).
وفي معناه أيضًا ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف". قالت: قلت: يا رسول اللَّه أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا ظهر الخبث".
رواه الترمذيّ (٢١٨٥)، وأبو يعلى (٤٦٩٣) كلاهما عن أبي كريب قال: حدّثنا صيفي بن ربعي، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث غريب من حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعبد اللَّه بن عمر تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه" اهـ.
قلت عبد اللَّه بن عمر هو: ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف، وقد رواه عن عبيد اللَّه بن عمر، وأخوه من الثقات.
وفي معناه ما روي عن عمران بن حصين: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف"، فقال رجل من المسلمين: يا رسول اللَّه ومتى ذاك؟ قال: "إذا ظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور".
رواه الترمذيّ (٢٢١٢) عن عباد بن يعقوب الكوفي، حدّثنا عبد اللَّه بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن هلال بن يساف، عن عمران بن حصين، فذكره.
ثم قال: "وقد روي هذا الحديث عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن سابط، عن النبي ﷺ مرسل، وهذا حديث غريب".
قلت: عبد اللَّه بن عبد القدوس ضعّفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني وغيرهم إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه، فقال: "هو في الأصل صدوق إلا أنه يروي عن أقوام ضعاف".
وفي معناه أيضًا ما روي عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يكون في آخر أمتي مسخ وقذف وخسف، ويبدأ بأهل المظالم".
стр. 8461
رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٤٨٤) عن حاتم، حدّثنا الحسن بن جعفر، حدّثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر، فذكره.
والمنكدر بن محمد بن المنكدر ضعيف عند جمهور أهل العلم.
وأما ما روي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حلَّ بها البلاء"، فقيل: وما هن يا رسول اللَّه؟ قال: "إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعقَّ أمه، وبرَّ صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القنيات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، أو خسفا، أو مسخا". فإسناده ضعيف.
رواه الترمذيّ (٢٢١٠) عن صالح بن عبد اللَّه الترمذي، حدّثنا الفرج بن فضالة أبو فضالة الشامي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو بن علي، عن علي بن أبي طالب قال: فذكره.
وقال: "هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث، وضعفه من قبل حفظه، وقد رواه عنه وكيع وغير واحد من الأئمة" اهـ.
وإسناده ضعيف من أجل الفرج بن فضالة فإنه ضعيف عند جمهور المحدثين.
وقوله: "محمد بن عمرو بن علي" كذا وقع عند الترمذي، وقد جزم ابن حجر في التهذيب بأنه ليس في أولادِ علي أحدٌ اسمه عمرو، وقال في التقريب: "مجهول، وقيل: الصواب "عن محمد ابن علي".
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته، وعقَّ أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات، والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، وزلزلة وخسفا وقذفا وآيات تتابع كنظام بالٍ قُطعَ سلكُه، فتتابع".
رواه الترمذيّ (٢٢١١) عن علي بن حجر، حدّثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن المستلم بن سعيد، عن رميح الجذامي، عن أبي هريرة قال: فذكره.
قال أبو عيسى: "وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: يعني أنه ضعيف فإن في إسناده رميح الجذامي مجهول كما في التقريب.
стр. 8462
٣٩ - باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت
• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض، يخسف بأولهم وآخرهم"، قالت: قلت: يا رسول اللَّه كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟ قال: "يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم".
وفي لفظ عنها قالت: عبث رسول اللَّه ﷺ في منامه، فقلنا: يا رسول اللَّه صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله، فقال: "العجب، إن ناسا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش، قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فقلنا: يا رسول اللَّه، إن الطريق قد يجمع الناس، قال: "نعم، فيهم المستبصر، والمجبور، وابن السبيل، يهلكون مهلكا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم اللَّه على نياتهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١١٨) من طريق نافع بن جبير بن مطعم، قال: حدثتني عائشة، فذكرته.
واللفظ الثاني: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٤) من طريق محمد بن زياد، عن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.
• عن عبد اللَّه بن صفوان قال: أخبرتني حفصة: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "ليؤمنّ هذا البيت جيش يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض، يخسف بأوسطهم، وينادي أولهم آخرهم، ثم يخسف بهم فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم".
فقال رجل: أشهد عليك أنك لم تكذب على حفصة، وأشهد على حفصة أنها لم تكذب على النبي ﷺ .
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٣: ٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن أمية ابن صفوان، سمع جده عبد اللَّه بن صفوان يقول: فذكره.
• عن أم المؤمنين، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "سيعوذ بهذا البيت -يعني الكعبة- قوم ليست لهم منعة، ولا عدد ولا عدة، يبعث إليهم جيشٌ، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٣: ٧) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدّثنا الوليد بن صالح، حدّثنا عبيد اللَّه بن عمرو، حدّثنا زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الملك العامري، عن يوسف بن ماهك، أخبرني عبد اللَّه بن صفوان، عن أم المؤمنين، فذكرته.
стр. 8463
قال يوسف (هو ابن ماهك): وأهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة.
قال عبد اللَّه بن صفوان: أما واللَّه ما هو بهذا الجيش.
• عن عبيد اللَّه بن القبطية قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد اللَّه بن صفوان، وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم"، فقلت: يا رسول اللَّه! فكيف بمن كان كارها؟ قال: "يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته".
وقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة.
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٢) من طرق عن جرير (هو ابن عبد الحميد الضبي)، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد اللَّه بن القبطية، فذكره.
• عن بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ على المنبر وهو يقول: "إذا سمعتم بجيش قد خسف به قريبا، فقد أظلت الساعة".
حسن: رواه الحميدي (٣٥١)، وأحمد (٢٧١٢٩) كلاهما عن سفيان بن عيينة، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق، أنه سمع محمد بن إبراهيم التيمي، يحدث عن بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد الأسلمي، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وقد صرّح به كما عند الحميدي.
وخولف سفيان بن عيينة في إسناده فرواه سلمة بن الفضل قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن بقيرة نحوه. أخرجه أحمد (٢٧١٣٠).
والقول قول سفيان فإنه ثقة ثبت إمام.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تنتهي البعوث عن غزو هذا البيت حتى يخسف بجيش منهم".
صحيح: رواه النسائي (٢٨٧٨)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٣٠) كلاهما من حديث محمد بن إدريس أبي حاتم الرازي قال: حدّثنا عمرو بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، عن مسعر قال: أخبرني طلحة بن مصرف، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي هريرة، فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه، لا أعلم أحدا حدث به غير عمر بن حفص بن غياث، يرويه عنه الإمام أبو حاتم" اهـ.
قلت: ليس كما قال الحاكم بل رواه النسائي (٢٨٧٧)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/
стр. 8464
٤١٧) كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني سحيم مولى بني زهرة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "يغزو هذا البيت جيش، فيخسف بهم البيداء".
ورجاله ثقات غير سحيم مولى بني زهرة لم يرو عنه غير الزهري، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وذكر ابن شاهين في ثقاته أن ابن عمار وثّقه.
وفي معناه عن صفية قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزو جيش حتى إذا كانوا بالبيداء -أو ببيداء من الأرض- خسف بأولهم وآخرهم، ولم ينج أوسطهم"، قلت: يا رسول اللَّه فمن كره منهم؟ قال: "يبعثهم اللَّه على ما في أنفسهم". رواه الترمذيّ (٢١٨٣)، وابن ماجه (٤٠٦٤)، وأحمد (٢٦٨٥٨) كلهم من طرق عن سفيان (هو الثوري)، عن سلمة بن كهيل، عن أبي إدريس المرهبي، عن مسلم بن صفوان، عن صفية، فذكرته.
قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: في إسناده مسلم بن صفوان تفرد بالرواية عنه أبو إدريس المرهبي، ولم أجد من وثّقه، ولذا قال ابن حجر في التقريب "مجهول". وقد اختلف في إسناده، ساقه المزي في ترجمة مسلم من تهذيبه، وقال ابن حجر: "هو معلول".
٤٠ - باب لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت وذلك في آخر الزمان بعد زمان عيسى ﵇
• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "ليحجن البيت، وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج".
صحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٩٣) عن أحمد (هو ابن حفص بن عبد اللَّه)، حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم، عن الحجاج بن حجاج، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن أبي عتبة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
ثم قال البخاري عقبه: "تابعه أبان وعمران عن قتادة، وقال عبد الرحمن (هو ابن مهدي): عن شعبة قال: "لا تقوم الساعة حتى لا يُحَجَّ البيتُ" والأول أكثر. سمع قتادةُ عبدَ اللَّه، وعبدُ اللَّه أبا سعيد" اهـ.
والحديث الثاني الذي علقه البخاري هو الحديث الآتي:
• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت".
صحيح: رواه ابن حبان (٦٧٥٠)، والحاكم (٤/ ٤٥٣) كلاهما من طرق عن شعبة، حدثني قتادة، عن عبد اللَّه بن أبي عتبة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وعلقه البخاري عقب الحديث (١٥٩٣) عن عبد الرحمن (هو ابن مهدي)، عن شعبة به، كما
стр. 8465
تقدم في الحديث الذي قبله.
وإسناده صحيح، وروي عن شعبة موقوفا، والمرفوع أصح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
ولا تعارض بين هذا الحديث والحديث الذي قبله، فإن الساعة تقوم على شرار الخلق حين لا يبقى في الأرض أحد يقول: اللَّه اللَّه، وفي ذلك الزمان لا يحج البيت ولا يعتمر، وأما قبل هذا فيحج ويعتمر حتى بعد خروج يأجوج ومأجوج، فإن خروجهما يكون في زمن عيسى ابن مريم، ويهلكهم اللَّه بدعاء عيسى ﵇ كما في حديث النواس بن سمعان عند مسلم، وفي زمن عيسى المسلمون متوافرون.
بل ثبت في الحديث أن عيسى ﵇ يحج البيت في ذلك الزمان.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجًّا أو معتمرًا أو ليثنينهما"
صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٥٢) من طريق الزهري، عن حنظلة الأسلمي قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.
٤١ - باب ما جاء في هدم الكعبة في آخر الزمان
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٩١)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدّثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: فذكره.
• عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "كأني به أسود أفحج يقلعها حجرًا حجرًا".
صحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٩٥) عن عمرو بن علي، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا عبيد اللَّه بن الأخنس، حدثني ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، فذكره.
قوله: "أفحج" من الفحج وهو: تباعدُ ما بين الفخذين.
وقوله: "يقلعها" يعني الكعبة كما في رواية أحمد (٢٠١٠).
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يبايع لرجل ما بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه، فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه".
صحيح: رواه أحمد (٧٩١٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٧)، والحاكم (٤/ ٤٥٢ - ٤٥٣) كلهم من طريق ابن أبي ذئب (وهو محمد بن عبد الرحمن)، عن سعيد بن سنان قال: سمعت أبا هريرة
стр. 8466
يخبر أبا قتادة أن رسول اللَّه ﷺ قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٩٨): "في الصحيح بعضه، ورواه أحمد ورجاله ثقات".
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "استمتعوا من هذا البيت، فإنه قد يُهدَمُ مرتين، ويُرفع في الثالثة".
صحيح: رواه البزار (٦١٥٧)، وابن خزيمة (٢٥٠٦)، وابن حبان (٦٧٥٣)، والحاكم (١/ ٤٤١) كلهم من طريق سفيان بن حبيب، حدّثنا حميد الطويل، عن بكر بن عبد اللَّه المزني، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.
ولكن قال ابن خزيمة: حدّثنا الحسن بن قزعة بن عبيد بخبر غريب غريب، عن سفيان بن حبيب، فساق الحديث بإسناده.
وقال البزار: "وقد روي عن حميد، عن بكر، عن ابن عمر موقوفا".
والموقوف رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٤٣٠٧) من طريق آخر عن حميد، عن بكر بن عبد اللَّه المزني، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: تمتعوا من هذا البيت قبل أن يرفع، فإنه سيُرفع ويُهدم مرتين، ويُرفع في الثالثة.
وسفيان بن حبيب ثقة، فزيادته مقبولة.
وقوله: "عبد اللَّه بن عمرو" -بالواو- لعله تصحيف، والصواب عبد اللَّه بن عمر بدون الواو.
• عن ميمونة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ ذات يوم: "كيف أنتم إذا مرج الدين، وظهرت الرغبة، واختلفت الإخوان، وحرق البيت العتيق".
وزاد في رواية: "وسُفك الدم، وظهرت الزينة، وشرف البنيان".
حسن: رواه أحمد (٢٦٨٢٩)، وابن أبي شيبة (٣٨٣٨٠) -ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦) -كلهم من حديث محمد بن عبد اللَّه بن الزبير أبي أحمد الزبيري، قال: حدّثنا سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العبسي، عن ميمونة، فذكرته.
والزيادة المذكورة رواها الطبراني في الكبير (٢٤/ ١٠) عن أحمد بن زهير التستري، حدّثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن سعد بن أوس به.
وإسناده حسن من أجل بلال بن يحيى العبسي فإنه حسن الحديث.
٤٢ - باب ما يتمناه المرء من شدة البلاء في آخر الزمان
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني كنت مكانه".
متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٥٣) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
стр. 8467
ورواه البخاريّ في الفتن (٧١١٥)، ومسلم في الفتن (١٥٧: ٥٣) كلاهما من طريق مالك به.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر، فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (١٥٧: ٥٤) من طرق عن ابن فضيل، عن أبي إسماعيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليأتين على أمتي زمان يتمنون فيه الدجال"، قلت: يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمي مم ذاك؟ قال: "مما يلقون من العناء والعناء".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٤٣٠١) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: نا أحمد بن عمر الوكيعي، قال: نا قبيصة بن عقبة، قال: نا عبيد بن طفيل أبو سيدان العبسي، قال: سمعت شداد بن عمار يقول: فذكره.
ثم قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد بن طفيل إلا قبيصة، تفرد به أحمد بن عمر الوكيعي".
وليس كما قال، فقد رواه أيضًا البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٢٥) عن قبيصة.
ورواه أيضًا البزار (٢٨٤٩) عن القاسم بن بشر بن معروف، أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا عبيد بن الطفيل، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، نحوه.
فسمي الراوي عن حذيفة: ربعي بن حراش، وهو ثقة، فلعل الاثنين: عمار بن شداد، وربعي ابن حراش روياه عن حذيفة.
والإسناد حسن من أجل قبيصة وعبيد بن طفيل، فإنهما صدوقان.
٤٣ - باب أن اللَّه يبعث في آخر الزمان ريحا تقبض روح كل مسلم، فيبقى شرار الناس وعليهم تقوم الساعة
• عن النواس بن سمعان، عن النبي ﷺ في حديث الدجال الطويل- قال: "فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّه ريحا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٣٧) من طريق الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان، فذكره في حديث الدجال الطويل.
стр. 8468
• عن عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: كنت عند مسلمة بن مخلد، وعنده عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فقال عبد اللَّه: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون اللَّه بشيء إلا رده عليهم، فبينما هم على ذلك، أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: يا عقبة، اسمع ما يقول عبد اللَّه، فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر اللَّه، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة، وهم على ذلك"
فقال عبد اللَّه: أجل، ثم يبعث اللَّه ريحا كريح المسك، مسها مس الحرير، فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة.
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٤) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدّثنا عمي عبد اللَّه بن وهب، حدّثنا عمرو بن الحارث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، حدثني عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: فذكره.
• عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، فقلت: يا رسول اللَّه، إن كنت لأظن حين أنزل اللَّه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] و [الصف: ٩] أن ذلك تاما قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء اللَّه، ثم يبعث اللَّه ريحا طيبة، فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠٧) من طرق عن خالد بن الحارث، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: فذكرته.
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين -لا أدري أربعين يومًا أو أربعين شهرًا أو أربعين عامًا- فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه، فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل اللَّه ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه".
صحيح رواه مسلم في الفتن (٢٩٤٠) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عبد
стр. 8469
اللَّه بن عمرو، فذكره في حديث طويل.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يبعث ريحًا من اليمن ألينَ من الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال حبة -أو مثقال ذرة- من إيمان إلا قبضته"
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٧: ١٨٥) من طريق صفوان بن سليم، عن عبد اللَّه بن سلمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
قوله: "إن اللَّه يبعث ريحا من اليمن" وقد جاء في حديث عبد اللَّه بن عمرو السابق: "ثم يرسل اللَّه ريحا باردة من قبل الشام" فيحتمل أنهما ريحان، شامية ويمانية، ويحتمل أن مبدأها من أحد الإقليمين، ثم تصل الآخر وتنتشر عنده.
وأما ما روي عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "رأس مائة سنة يبعث اللَّه ريحا باردة يقبض فيها روح كل مسلم". ففيه نكارة.
رواه البخاريّ في التاريخ الكبير (٢/ ١٠١ - ١٠٢)، والبزار (٤٤٢٠)، والحاكم (٤/ ٤٥٧) كلهم من طرق عن بشير بن المهاجر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن بريدة بهذا الإسناد".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وقال ابن حجر في المطالب (٤٣٤٩): "إسناده حسن".
قلت: في إسناده بشير بن المهاجر مختلف فيه، وهو حسن الحديث عندي إذا لم يأت بما ينكر عليه.
وهذا الحديث مما أنكر عليه، قال البخاري في ترجمة بشير من التاريخ الكبير (٢/ ١٠٢): "يخالف في بعض حديثه هذا" وساقه الذهبي في مناكيره في الميزان، والمتن مشكل، فإن كان المراد مائة سنة بعد موت النبي ﷺ فهذا مخالف للواقع، وإن كان المراد قبل قيام الساعة فالتحديد بمائة سنة ليس له معنى كما أنه لم يرد في الأحاديث الصحيحة التي جاء فيها أن اللَّه تعالى يبعث ريحا قبل قيام الساعة فتقبض روح كل مؤمن.
ولعله دخل حديث انقراض جماعة الصحابة بعد مائة سنة في حديث بعث الريح التي تقبض أرواح المؤمنين قبل قيام الساعة. واللَّه أعلم.
• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٩) عن زهير بن حرب، حدّثنا عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- حدّثنا شعبة، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن من شرار الناس من تدركه الساعة، وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد".
стр. 8470
حسن: رواه أحمد (٣٨٤٤)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٨٩)، وابن حبان (٦٨٤٧) كلهم من طرق عن زائدة (هو ابن قدامة)، عن عاصم بن أبي النجود، عن شقيق، عن عبد اللَّه، فذكره.
وعلقه البخاري في الفتن (٧٠٦٧) بصيغة الجزم، عن أبي عوانة، عن عاصم به دون قوله: "ومن يتخذ القبور مساجد".
وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.
• عن مرداس الأسلمي قال: قال النبي ﷺ : "يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم اللَّه بالة".
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٣٤) عن يحيى بن حماد، حدّثنا أبو عوانة، عن بيان (هو ابن بشر)، عن قيس بن أبي حازم، عن مرداس الأسلمي قال: فذكره.
وقوله: "حفالة" كحثالة بالثاء أي رذالة من الناس كرديء التمر ونفايته.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لتنتقون كما ينتقى التمر من أغفاله، فليذهبن خياركم، وليبقين شراركم، فموتوا إن استطعتم".
صحيح: رواه ابن ماجه (٤٠٣٨)، والحاكم (٤/ ٤٣٤) كلاهما من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي حميد -يعني مولى مسافع-، عن أبي هريرة، فذكره.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: وهو كما قال، وأبو حميد مولى مسافع هو عبد الرحمن بن سعد المقعد كما جزم الدارقطني في العلل (٩/ ١٥٩) وهو ثقة وثّقه النسائي.
وأما تردد المزي ومن تبعه بأن الرجل المذكور في الإسناد هو المقعد أو رجل آخر فلا وجه له بعد جزم الدارقطني بأنه المقعد.
وفي معناه ما روي عن رويفع بن ثابت الأنصاري أنه قال: قرب لرسول اللَّه ﷺ تمر ورطب فأكلوا منه حتى لم يبق منه شيء إلا نواة فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتدرون ما هذا؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال: "تذهبون الخير فالخير حتى لا يبقى منكم إلا مثل هذا".
رواه ابن حبان (٧٢٢٥)، والحاكم (٤/ ٤٣٤) كلاهما من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو ابن الحارث، عن بكر بن سوادة، أن سحيما حدثه عن رويفع بن ثابت الأنصاري، فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: في إسناده سحيم مجهول لأنه لم يوثّقه أحد غير أن ابن حبان ذكره في الثقات (٤/ ٣٤٣) وقال: "يروي عن رويفع بن ثابت، روى عن بكر بن سوادة".
وترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٩٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/
стр. 8471
٣٠٣)، ولم يقولا فيه شيئًا.
• عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: اللَّه اللَّه".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٨: ٢٣٤) عن زهير بن حرب، حدّثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس، فذكره. ورواه أحمد (١٣٨٣٣) عن عفان عن حماد به، وفيه: "لا إله إلا اللَّه" بدل: "اللَّه اللَّه".
• عن علباء السلمي قال: إن رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تقوم الساعة إلا على حثالة الناس"
حسن: رواه أحمد (١٦٠٧١)، ومن طريقه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٧٧)، والطبراني (١٨/ ٨٤ - ٨٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦) كلهم من حديث علي بن ثابت (هو الجزري) قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن أبيه، عن علباء السلمي، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• * *
стр. 8472
جموع ما جاء في أشراط الساعة الكبرى
• عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: اطّلع النّبيُّ ﷺ ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذاكرون؟ ". قالوا: نذكر السّاعة. قال: "إنّها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات" فذكر:
١ - الدّخان
٢ - والدّجال
٣ - والدابة
٤ - وطلوع الشّمس من مغربها
٥ - ونزول عيسى ابن مريم ﵇
٦ - ويأجوج ومأجوج
وثلاث خسوف:
٧ - خسف بالمشرق
٨ - وخسف بالمغرب
٩ - وخسف بجزيرة العرب
١٠ - وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد النّاس إلى محشرهم".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن فُراتٍ القزّاز، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، فذكره.
والروايات الأخرى أيضًا عند مسلم.
وقوله: "تنزل معهم. . . " هذا وصف للنار كما هو مبيّنٌ في مصنف ابن أبي شيبة (٣٨٦٩٧).
• عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الأمارات خرزات منظومات بسلك، فإذا انقطع السلك تبع بعضه بعضا"
صحيح: رواه الحاكم (٤/ ٥٤٦) عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن السماك الزاهد، حدّثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل، حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
стр. 8473
وقد روي نحوه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عند أحمد (٧٠٤٠)، وفي إسناده ضعف، ورُويَ أيضًا من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٦٨٣٣)، وفي إسناده من لا يعرف حاله، وأعلّه الدارقطني.
وأسوق تفصيل هذه الآيات العشر الكبرى على الترتيب الذي جاء في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري لأنه وقع خلاف بين أهل العلم في ترتيب وقوع بعضها، والترجيحُ بين هذه الأقوال عسِرٌ إلا أنه لا خلاف أن طلوع الشمس من مغربها يكون آخرها.
١ - باب الآية الأولى: وهي الدخان
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "بادروا بالأعمال سِتًّا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٧: ١٢٩) من طريق قتادة، عن الحسن، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة، فذكره.
٢ - باب الآية الثانية: وهي خروج الدجال وما جاء في صفته وفتنته
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ "ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور ومكتوب بين عينيه: ك ف ر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٣١)، ومسلم في الفتن (٢٩٣٣) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك قال: فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدجال ممسوح العين مكتوب بين عينيه كافر، ثم تهجاها ك ف ر، يقرؤه كل مسلم".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشرأط الساعة (٢٩٣٣: ١٠٣) عن زهير بن حرب، حدّثنا عفان، حدّثنا عبد الوارث، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أخبركم عن الدجال حديثا ما حدثه نبيٌّ قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار، فالتي يقول: إنها الجنة، هي النار، وإني أنذرتكم به كما أنذر به نوح قومه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٣٨)، ومسلم في الفتن (٢٩٣٦) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: سمعت أبا هريرة، فذكره.
• عن حميد بن هلال، عن رهط منهم أبو الدهماء وأبو قتادة قالوا: كنا نمر على هشام بن عامر نأتي عمران بن حصين فقال ذات يوم: إنكم لتجاوزوني إلى رجال ما
стр. 8474
كانوا بأحضر لرسول اللَّه ﷺ مني، ولا أعلم بحديثه مني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٦) عن زهير بن حرب، حدّثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدّثنا عبد العزيز (يعني ابن المختار)، حدّثنا أيوب، عن حميد بن هلال، فذكره.
قوله: "خلق أكبر من الدجال" أي أكبر فتنة، وأعظم شوكة.
• عن أم شريك: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "ليفرن الناس من الدجال في الجبال" قالت أم شريك: يا رسول اللَّه! فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٥) عن هارون بن عبد اللَّه، حدّثنا حجاج ابن محمد، قال: قال ابن جريج: حدثني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: أخبرتني أم شريك، فذكرته.
• عن عقبة بن عمرو أبىِ مسعود الأنصاري قال: قلت لحذيفة بن اليمان: حدِّثْني ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ في الدجال قال: "إن الدجال يخرج، وإن معه ماءًا ونارًا، فأما الذي يراه الناسُ ماءًا، فنارٌ تحرق، وأما الذي يراه الناس نارًا، فماءٌ باردٌ عذبٌ، فمن أدرك ذلك منكم فليقعْ في الذي يراه نارًا، فإنه ماءٌ عذبٌ طيّبٌ". فقال عقبة: وأنا قد سمعته تصديقا لحذيفة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٥٠)، ومسلم في الفتن (٢٩٣٤ - ٢٩٣٥) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حِراش، فذكره.
وعقبة بن عمرو الأنصاري هو المعروف بأبي مسعود البدري.
• عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان: أحدهما رأى العين، ماء أبيض، والآخر رأى العين، نار تأجّج، فإما أدركَنَّ أحد، فليأت النهر الذي يراه نارًا وليغمض، ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٤: ١٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: فذكره.
• عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدجال أعور العين اليسرى، جُفال الشعر، معه جنةٌ ونارٌ، فنارُه جنةٌ، وجنته نارٌ".
стр. 8475
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٤) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: فذكره.
قوله: "جفال الشعر" أي كثير الشعر.
• عن حذيفة قال: كنا عند النبي ﷺ فذكر الدجال، فقال: "لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، إنها ليستْ من فتنة صغيرة، ولا كبيرة إلا تضع لفتنة الدجال، فمن نجا من فتنة ما قبلها، نجا منها، وإنه لا يضر مسلما، مكتوب بين عينيه: كافر مهجاة: ك ف ر".
حسن: رواه البزار (٢٨٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٠٧) واللفظ له، كلاهما عن أبي كريب قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق ابن شهاب، عن حذيفة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث، وتابعه حفص بن غياث إلا أن روايته مختصرة، فقد روى الطبراني في الكبير (٣/ ١٨٥) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، حدّثنا الأعمش به. ولفظه: "وذكر الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مسلم". وإسناده صحيح.
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قام رسول اللَّه ﷺ في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: "إني لأنذركموه، ما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلّموا أنه أعور، وأن اللَّه ﵎ ليس بأعور".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٥٧)، ومسلم في الفتن (٢٩٣١: ١٦٩) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره في سياق قصة ابن صياد الطويلة، وهي مذكورة في بابها.
• عن عبد اللَّه بن عمر، ذكر رسول اللَّه ﷺ يومًا بين ظهراني الناس المسيحَ الدجّال، فقال: "إن اللَّه ﵎ ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية"، قال: وقال رسول اللَّه ﷺ : "أراني الليلة في المنام عند الكعبة، فإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه رجل الشعر، يقطر رأسه ماء واضعا يديه على منكبي رجلين، وهو بينهما يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيح ابن مريم، ورأيت وراءه رجلا جعدًا قططًا أعور عين اليمنى كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن واضعا يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت، فقلت من هذا؟ قالوا: هذا المسيح الدجال".
следующие страницы →