← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.

стр. 8471

٣٠٣)، ولم يقولا فيه شيئًا. • عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: اللَّه اللَّه". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٨: ٢٣٤) عن زهير بن حرب، حدّثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس، فذكره. ورواه أحمد (١٣٨٣٣) عن عفان عن حماد به، وفيه: "لا إله إلا اللَّه" بدل: "اللَّه اللَّه". • عن علباء السلمي قال: إن رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تقوم الساعة إلا على حثالة الناس" حسن: رواه أحمد (١٦٠٧١)، ومن طريقه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٧٧)، والطبراني (١٨/ ٨٤ - ٨٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦) كلهم من حديث علي بن ثابت (هو الجزري) قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن أبيه، عن علباء السلمي، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". • * *

стр. 8472

جموع ما جاء في أشراط الساعة الكبرى • عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: اطّلع النّبيُّ ﷺ ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذاكرون؟ ". قالوا: نذكر السّاعة. قال: "إنّها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات" فذكر: ١ - الدّخان ٢ - والدّجال ٣ - والدابة ٤ - وطلوع الشّمس من مغربها ٥ - ونزول عيسى ابن مريم ﵇ ٦ - ويأجوج ومأجوج وثلاث خسوف: ٧ - خسف بالمشرق ٨ - وخسف بالمغرب ٩ - وخسف بجزيرة العرب ١٠ - وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد النّاس إلى محشرهم". صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن فُراتٍ القزّاز، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، فذكره. والروايات الأخرى أيضًا عند مسلم. وقوله: "تنزل معهم. . . " هذا وصف للنار كما هو مبيّنٌ في مصنف ابن أبي شيبة (٣٨٦٩٧). • عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الأمارات خرزات منظومات بسلك، فإذا انقطع السلك تبع بعضه بعضا" صحيح: رواه الحاكم (٤/ ٥٤٦) عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن السماك الزاهد، حدّثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل، حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".

стр. 8473

وقد روي نحوه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عند أحمد (٧٠٤٠)، وفي إسناده ضعف، ورُويَ أيضًا من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٦٨٣٣)، وفي إسناده من لا يعرف حاله، وأعلّه الدارقطني. وأسوق تفصيل هذه الآيات العشر الكبرى على الترتيب الذي جاء في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري لأنه وقع خلاف بين أهل العلم في ترتيب وقوع بعضها، والترجيحُ بين هذه الأقوال عسِرٌ إلا أنه لا خلاف أن طلوع الشمس من مغربها يكون آخرها. ١ - باب الآية الأولى: وهي الدخان • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "بادروا بالأعمال سِتًّا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٧: ١٢٩) من طريق قتادة، عن الحسن، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة، فذكره. ٢ - باب الآية الثانية: وهي خروج الدجال وما جاء في صفته وفتنته • عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ "ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور ومكتوب بين عينيه: ك ف ر". متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٣١)، ومسلم في الفتن (٢٩٣٣) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك قال: فذكره. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدجال ممسوح العين مكتوب بين عينيه كافر، ثم تهجاها ك ف ر، يقرؤه كل مسلم". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشرأط الساعة (٢٩٣٣: ١٠٣) عن زهير بن حرب، حدّثنا عفان، حدّثنا عبد الوارث، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك قال: فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أخبركم عن الدجال حديثا ما حدثه نبيٌّ قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار، فالتي يقول: إنها الجنة، هي النار، وإني أنذرتكم به كما أنذر به نوح قومه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٣٨)، ومسلم في الفتن (٢٩٣٦) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: سمعت أبا هريرة، فذكره. • عن حميد بن هلال، عن رهط منهم أبو الدهماء وأبو قتادة قالوا: كنا نمر على هشام بن عامر نأتي عمران بن حصين فقال ذات يوم: إنكم لتجاوزوني إلى رجال ما

стр. 8474

كانوا بأحضر لرسول اللَّه ﷺ مني، ولا أعلم بحديثه مني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٦) عن زهير بن حرب، حدّثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدّثنا عبد العزيز (يعني ابن المختار)، حدّثنا أيوب، عن حميد بن هلال، فذكره. قوله: "خلق أكبر من الدجال" أي أكبر فتنة، وأعظم شوكة. • عن أم شريك: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "ليفرن الناس من الدجال في الجبال" قالت أم شريك: يا رسول اللَّه! فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٥) عن هارون بن عبد اللَّه، حدّثنا حجاج ابن محمد، قال: قال ابن جريج: حدثني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: أخبرتني أم شريك، فذكرته. • عن عقبة بن عمرو أبىِ مسعود الأنصاري قال: قلت لحذيفة بن اليمان: حدِّثْني ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ في الدجال قال: "إن الدجال يخرج، وإن معه ماءًا ونارًا، فأما الذي يراه الناسُ ماءًا، فنارٌ تحرق، وأما الذي يراه الناس نارًا، فماءٌ باردٌ عذبٌ، فمن أدرك ذلك منكم فليقعْ في الذي يراه نارًا، فإنه ماءٌ عذبٌ طيّبٌ". فقال عقبة: وأنا قد سمعته تصديقا لحذيفة. متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٥٠)، ومسلم في الفتن (٢٩٣٤ - ٢٩٣٥) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حِراش، فذكره. وعقبة بن عمرو الأنصاري هو المعروف بأبي مسعود البدري. • عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان: أحدهما رأى العين، ماء أبيض، والآخر رأى العين، نار تأجّج، فإما أدركَنَّ أحد، فليأت النهر الذي يراه نارًا وليغمض، ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٤: ١٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: فذكره. • عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدجال أعور العين اليسرى، جُفال الشعر، معه جنةٌ ونارٌ، فنارُه جنةٌ، وجنته نارٌ".

стр. 8475

صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٤) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: فذكره. قوله: "جفال الشعر" أي كثير الشعر. • عن حذيفة قال: كنا عند النبي ﷺ فذكر الدجال، فقال: "لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، إنها ليستْ من فتنة صغيرة، ولا كبيرة إلا تضع لفتنة الدجال، فمن نجا من فتنة ما قبلها، نجا منها، وإنه لا يضر مسلما، مكتوب بين عينيه: كافر مهجاة: ك ف ر". حسن: رواه البزار (٢٨٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٠٧) واللفظ له، كلاهما عن أبي كريب قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق ابن شهاب، عن حذيفة، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث، وتابعه حفص بن غياث إلا أن روايته مختصرة، فقد روى الطبراني في الكبير (٣/ ١٨٥) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، حدّثنا الأعمش به. ولفظه: "وذكر الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مسلم". وإسناده صحيح. • عن عبد اللَّه بن عمر قال: قام رسول اللَّه ﷺ في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: "إني لأنذركموه، ما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلّموا أنه أعور، وأن اللَّه ﵎ ليس بأعور". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٥٧)، ومسلم في الفتن (٢٩٣١: ١٦٩) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره في سياق قصة ابن صياد الطويلة، وهي مذكورة في بابها. • عن عبد اللَّه بن عمر، ذكر رسول اللَّه ﷺ يومًا بين ظهراني الناس المسيحَ الدجّال، فقال: "إن اللَّه ﵎ ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية"، قال: وقال رسول اللَّه ﷺ : "أراني الليلة في المنام عند الكعبة، فإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه رجل الشعر، يقطر رأسه ماء واضعا يديه على منكبي رجلين، وهو بينهما يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيح ابن مريم، ورأيت وراءه رجلا جعدًا قططًا أعور عين اليمنى كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن واضعا يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت، فقلت من هذا؟ قالوا: هذا المسيح الدجال".

стр. 8476

متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٩، ٣٤٤٠)، ومسلم في الإيمان (١٦٩: ٢٧٤) كلاهما من حديث أنس بن عياض أبي ضمرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري قريب منه. قوله: "أعور عين اليمنى" هكذا جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين وهو الأرجح من الأحاديث التي ذُكِرَ فيها أنه: "أعور عين اليسرى". وذهب القاضي عياض أن كِلْتَيْ عيني الدجال مَعِيبةٌ عوراءُ، إحداهما بذهابها، والأخرى بعيبها، واستحسنه النووي، ويؤيّد هذا المعنى ما جاء في حديث سفينة مولى رسول اللَّه ﷺ عند الإمام أحمد. • عن عبد اللَّه بن عمر قال: لا، واللَّه، ما قال النبي ﷺ لعيسى أحمر، ولكن قال: "بينما أنا نائم أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر، يهادى بين رجلين ينطف رأسه ماءًا -أو يهراق رأسه ماءًا- فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم، فذهبت ألتفت، فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس، أعور عينه اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال، وأقرب الناس به شبها ابن قطن". قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية. متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤١)، ومسلم في الإيمان (١٧١) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري. قول الزهري: "رجل من خزاعة" قال الحافظ: هو عبد العزى بن قطن بن عمرو بن جندب بن سعيد بن عائد بن مالك بن المصطلق، وأمه هالة بنت خويلد، أفاده الدمياطي. إنكار ابن عمر لوصف عيسى بأنه أحمر كما في معجزات النبي ﷺ والإسراء وفي أخبار الأنبياء من حديث أبي هريرة، مبني على أن هذا الوصف وُصِف به الدجال، وإن بعض الرواة أخطأوا في وصف عيسى بأنه أحمر، ولكن الجمع بين الروايتين الصحيحتين بأنه وُصِفَ عيسى بـ "آدم" وهو من الأدمة، وهو لون فوق السمرة دون السحمة أي السواد، وكان الأدمة يسيرُ سوادٍ يضرب إلى الحمرة، وهو غالب ألوان العرب، وبهذا يجتمع ما في الروايتين. أفاده القرطبي. قلت: "آدم" هو لون البر، وهو يميل إلى الحمرة أكثر من ميله إلى السواد، وهو لون أهل فلسطين، فوصفه بالأحمر لا يناقض وصف الدجال به؛ لأنه يكون أحمر أيضًا، ولكن له علامات أخرى تجعله تختلف عن عيسى ابن مريم وغيره من الأنبياء. وقوله: "يطوف بالبيت" لا يمنع دخوله في مكة في الزمن الماضي، وإنما الذي يمنع من دخوله مكة والمدينة عند خروجه قبل قيام الساعة، كما أن نزول عيسى ابن مريم لا يكون إلا قبل قيام الساعة، ومع ذلك أراه اللَّه ، وذلك ليكون ما يقوله النبي ﷺ والأنبياء الآخرون حق

стр. 8477

اليقين ولا يرتابون فيه. وفي الباب عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ينزل الدجال في هذه السبخة بمرِّ قناة، فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه، وإلى أمه، وابنته، وأخته، وعمته، فيوثّقها رباطا مخافة أن تخرج إليه، ثم يسلط اللَّه المسلمين عليه، فيقتلونه، ويقتلون شيعته، حتى إن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة أو الحجر فيقول الحجر أو الشجرة للمسلم: هذا يهودي تحتي فاقتله". رواه أحمد (٥٣٥٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٠٧) كلاهما من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره. وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. وفي بعض ألفاظه غرابة. • عن الفلتان بن عاصم، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، وأريت مسيح الضلالة، فرأيت رجلين يتلاحيان فحجزت بينهما، فأنسيتها فاطلبوها في العشر الأواخر وترًا، فأما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة، ممسوح العين اليسرى، عريض النحر كأنه عبد العزى بن قطن". حسن: رواه البزار (٣٦٩٨) واللفظ له، وابن أبي شيبة في المصنف (٨٧٧٦، ٣٨٦١٣)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٤ - ٣٣٥) كلهم من طرق عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن خاله الفلتان بن عاصم، فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب وأبيه فإنهما حسنا الحديث. وعبد العزى بن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية. • عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل رسول اللَّه ﷺ أحد عن الدجال أكثر مما سألته عنه فقال لي: "أي بني وما ينصبك منه؟ إنه لن يضرك" قال: قلت: إنهم يزعمون أن معه أنهار الماء وجبال الخبز قال: "هو أهون على اللَّه من ذلك" متفق عليه. رواه البخاريّ في الفتن (٧١٢٢)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، حدثني قيس بن أبي حازم قال: قال لي المغيرة بن شعبة، فذكره. وفي رواية أخرى عند مسلم من وجه آخر: "ومعه جبال من خبز ولحم. . . ". • عن ابن شهاب قال: أخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب رسول اللَّه ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ قال يوم حذر الناس الدجالَ: "إنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عمله، أو يقرؤه كل مؤمن". وقال: "تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت".

стр. 8478

صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٠) عن حرملة بن يحيى، أخبرني ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب بإسناده في آخر حديث طويل في قصة ابن صيّاد. • عن عبادة بن الصامت أنه حدثهم أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنى قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا: إن مسيح الدجال رجل قصير أفحج جعد أعور مطموس العين، ليس بناتئة ولا جحراء، فإن ألبس عليكم، فاعلموا أن ربكم ليس بأعور". حسن: رواه أبو داود (٤٣٢٠) عن حيوة بن شريح، حدّثنا بقية، حدثنى بحير، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، فذكره. وبقية مدلس وقد صرّح بالتحديث، ومن طريقه رواه أحمد (٢٢٨٦٤)، وابنه عبد اللَّه عن أبيه في السنة (١٠٠٧)، وسعيد الدارمي في الرد على الجهمية (١٨٢)، والبزار (٢٦٨١)، وزادوا في الحديث: "وأنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا". انظر: باب رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة. • عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنه لم يكن نبي إلا وصف الدجال لأمته، ولأصفنّه صفة لم يصفْها أحدٌ كان قبلي، إنه أعور، وإن اللَّه ليس بأعور". حسن: رواه أحمد (١٥٢٦)، والبزار (١١٨٠)، وأبو يعلى (٧٢٥) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن داود بن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه، عن جده، فذكره. إلا أن البزار زاد بين محمد بن إسحاق وداود بن عامر "يزيد بن أبي حبيب" كما زاد في المتن "العين اليمنى". وفي الإسناد محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد عنعن، وبه أعله الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٣٧). قلت: الأصل فيه أنه لا يقبل حتى يصرح، ولكن لا بأس من قبول عنعنته هذه لكثرة شواهده. • عن النَّوّاس بن سَمْعَان، قال: ذكر رسولُ اللَّه ﷺ الدّجال ذات غداة فخفّض فيه ورفع حتّى ظننّاه في طائفة النّخل، فلمّا رُحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: "ما شأنُكم؟ ". قلنا: يا رسول اللَّه، ذكرتَ الدّجال غداة فخفضتَ فيه ورفعت حتى ظنّناه في طائفة النّخل، فقال: "غير الدّجال أَخْوفُني عليكم إنْ يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإنْ يخرج ولستُ فيكم فامرؤ حجيج نفسِه، واللَّهُ خليفتي على كلِّ مسلم؛ إنّه شابٌ قَطَطٌ، عينُه طافِئة كأنّي أشبهُهُ بعبد العُزّى بن قَطَن، فمن أدركه منكم فليقرأْ عليه فواتِحَ سُورةِ الكَهْفِ، إنّه خارج خلّة بين الشّام والعراق فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا

стр. 8479

عباد اللَّه فاثْبُتُوا". قلنا: يا رسول اللَّه وما لَبْثُه في الأرض؟ قال: "أربعون يومًا يوم كسنة، ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم". قلنا: يا رسولَ اللَّه فذلك اليوم الذي كسنة أتكفِينا فيه صلاةُ يومٍ؟ قال: "لا اقدُرُوا له قدْرَه". قلنا: يا رسول اللَّه وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الرّيح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السّماءَ فتمطر والأرض فتنبت، فتروحُ عليهم سارحَتُهُمْ أطولَ ما كانتْ ذُرًا، وأَسْبغَهُ ضُرُوعًا، وأمدّهُ خَوَاصِرَ. ثم يأتي القومَ، فيدعوهم فيردّون عليه قولَه، فينصرف عنهم فيصبحون مُمْحِلِين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالهم. ويَمرُّ بالخَرِبَة فيقول لها: أخْرجِي كنوزَك فتتبعه كنوزُها كيعاسيب النّحلِ، ثم يدْعُو رَجُلًا ممتلئا شبابًا فيضربه بالسّيف فيفطعه جزلَتَيْن رَمْيةَ الغَرَضِ. ثم يدعوه فيقبلُ ويتهلّلُ وجهُه يَضحَكُ، فبينما هو كذلك إذ بعث اللَّهُ المسيحَ ابنَ مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرُودَتَيْن واضعًا كَفَّيْه على أَجنحةِ مَلَكَيْن إذا طأطأَ رأْسَهُ قَطَر، وإذا رفعه تحدر منه جُمانٌ كاللُّؤْلُؤِ، فلا يَحل لكافرِ يجدُ ريحَ نفسه إلّا مات، ونَفَسُه ينتهي حيث ينتهي طرْفُه، فيطلُبُه حتى يُدْركَه بباب لُدٍّ، فَيَقْتُلَه. ثم يأتي عيسى ابنَ مريم قومٌ قد عصمهم اللَّه منه فَيَمْسحُ عن وُجُوههم ويُحدِّثهم بدرجَاتِهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إنّي قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يَدَانِ لأحدٍ بقتالهم فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّور، ويبعثُ اللَّهُ يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمرُّ أَوائِلُهم على بُحيرةِ طَبَريَّةَ فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرُهم فيقولون: لقد كان بهذه مرّةً ماءٍ. ويُحصرُ نَبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه، حتى يكونَ رأسُ الثّور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه فيرسل اللَّه عليهمُ النَّغَفَ في رقابِهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبط نبي اللَّه عيسى وأصحابُه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلّا ملأه زَهَمُهُم ونَتْنُهم فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناقِ البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيثُ شاء اللَّه، ثم يرسل اللَّه مطرًا لا يُكِنّ منه بيتُ مَدر ولا وَبر فيغسلُ الأرض حتى يترُكَها كالزّلَفَةِ ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتَك وردّي بركتَك، فيومئذ تَأْكُلُ العصابة من الرُّمانة، ويستظلون بقِحْفِها، ويبارك في الرّسْل حتى إنّ اللَّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللِّقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّهُ ريحًا طيّبة فتأخذهم تحت

стр. 8480

آباطهم فتقبض روح كلِّ مؤمن وكلِّ مسلم، ويبقى شرارُ الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم السّاعة". صحيح: رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط السّاعة (٢٩٣٧) من طرق، منها: عن محمد بن مهران الرازي -واللفظ له- عن الوليد بن مسلم، حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثني يحيى بن جابر الطّائيّ قاضي حمص، حدّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نُفير الحضرمي، أنّه سمع النّواس بن سمعان الكلابي، فذكر الحديث. ورواه عن علي بن حُجر السّعديّ، حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والوليد بن مسلم، قال ابن حُجر: دخل حديثُ أحدهما في حديث الآخر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد نحو ما ذكرنا، وزاد بعد قوله: "لقد كان بهذه مرّة ماء": "ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلمَّ فلنقتل من في السماء، فيرمون بنُشَّابهم إلى السّماء، فيردُّ اللَّه عليهم نُشَّابَهم مخضوبة دمًا". والنواس بن سمعان من ربيعة الكلابي، إن أباه سمعان بن خالد وفد على النبي ﷺ فدعا له رسول اللَّه ﷺ ، وزوّجه أخته، فلما دخلت على النبي ﷺ تعوّذتْ منه فتركها وهي الكلابية. قوله: "قطط" بفتحتين: شديد جعودة الشّعر، بعيد عن الجعودة المحبوبة. و"طافئة" بالهمزة لا ضوء فيها، ورويتْ بغير الهمزة ومعناها: بارزة - أي مرتفعة عن محلّها. و"خلة" أي يخرج من خلّة بين الشّام والعراق. و"عاث" من العيث، وهو الفساد، أو الإسراع فيه. و"يا عباد اللَّه اثبتوا" أي على الإسلام، هذا من كلام النبيّ ﷺ يحذّرهم من الفتنة، ويأمرهم بالثّبات على الإسلام. و"سارحتُهم" ماشيتُهم. و"ذُرًا" بضم الذّال، جمع ذروة، وهي أعلى سنام البعير، وهو كناية عن السّمن. و"وأمدّه خواصر" جمع خاصرة، وهو كناية عن الشِّبع. و"جزلتين" أي قطعتين. و"رمية الغرض" بالفتحتين - وهو الهدف، أي أن بُعد ما بين القطعتين يكون بقدر رمية السّهم إلى الهدف. و"بين مهرودتين" أي بين ثوبين شبيهين بالمصبوغ بالهرد، والهرد عرق معروف، وقيل: هو الثوب المصبوغ بالورس والزعفران، والمراد منه إظهار جماله في الملبس، فقوله: "إذا خفض رأسه قطر منه الماء. . . ". كله كناية عن حسن سيّدنا عيسى ﵇، فهو جميل في خلقته، وجميل في ملبسه، لا كما يصوّره النّصارى الدروشة رديء الثياب، وأحيانًا مغطيًا السّوأتين فقط! .

стр. 8481

و"عند باب لُدٍّ" بضم اللّام، وتشديد الدال، اسم جبل أو قرية بفلسطين، والآن مدينة قريبة من بيت المقدس. و"لا يدان" أي لا قوّة ولا قدرة. و"نَغَفًا" بالفتحتين - دود يكون في أنوف الإبل والغنم. و"لا يكنّ" أي لا يمنع من نزول الماء بيت المدر، والمدر هو: الطين الصلب. و"الزّلَفَة" هي مصانع الماء، وقيل: المرآة، وروي بالقاف كناية عن النّظافة. و"الرِّسْل" بكسر الرّاء وسكون اللام - اللَّبن. و"اللّقحة" بفتح اللام وكسرها - النّاقة القريبة العهد بالولادة. و"الفئام" بالهمزة ككتاب: الجماعة الكثيرة. و"الفخذ" هو دون البطن، والبطن دون القبيلة. و"يتهارجون" أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير، والهرْج -بإسكان الراء-: الجماع، وفيه إشارة إلى شيوع الفساد والفواحش، وقد ثبت في الصحيح: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس". وقوله: "عند المنارة البيضاء شرقي دمشق". وفي رواية: "ينزل عيسى ببيت المقدس". وفي رواية: "بالأردن". والأول أصحّ. وقوله: "يكون رأس الثور لأحدهم. . . " إشارة إلى فقرهم، وفاقتهم لنفاد مؤنهم، وهم محاصرون بيأجوج ومأجوج. وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرًا، لا تكن منه بيوت المدر، ولا تكن منه إلا بيوت الشعر" ففي متنه نكارة. رواه أحمد (٧٥٦٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٧٠) كلاهما من طرق عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. وظاهر إسناده الصحة، ولكنه مخالف لحديث النواس بن سمعان في قصة يأجوج ومأجوج: "ثم يرسل اللَّه عليهم مطرًا، لا يكنُّ منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة". • عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرج الدجال في خفقةٍ من الدين، وإدبارٍ من العلم، فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا، فيقول للناس: أنا ربكم وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر -ك ف ر مهجاة- يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير

стр. 8482

كاتب، يرد كل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة، حرمهما اللَّه عليه، وقامت الملائكة بأبوابها، ومعه جبال من خبز، والناس في جهد إلا من تبعه، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه: نهر يقول الجنة، ونهر يقول النار، فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهو النار، ومن أدخل الذي يسميه النار فهو الجنة، قال: ويبعث اللَّه معه شياطين، تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة، يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس، ويقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس، لا يسلط على غيرها من الناس، ويقول: أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب ". قال: "فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم، فيحاصرهم فيشتد حصارهم، ويجهدهم جهدًا شديدًا، ثم ينزل عيسى ابن مريم فينادي من السحر، فيقول: يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم ﷺ ، فتقام الصلاة، فيقال له: تقدَّمْ يا روح اللَّه، فيقول: ليتقدَّمْ إمامكم، فليصلِّ بكم، فإذا صلى صلاة الصبح، خرجوا إليه، قال: فحين يرى الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشي إليه فيقتله، حتى إن الشجرة والحجر ينادي: يا روح اللَّه، هذا يهودي، فلا يترك -ممن كان يتبعه- أحدا إلا قتله". حسن: رواه أحمد (١٤٩٥٤) عن محمد بن سابق، حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. وصحّحه ابن خزيمة وأخرجه في كتاب التوحيد (٥٥)، والحاكم (٤/ ٥٣٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن طهمان، بإسناده قطعة من الحديث. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وإسناده حسن من أجل أبي الزبير. • عن جابر بن عبد اللَّه يقول: قال النبي ﷺ : "الدجال أعور وهو أشد الكذابين". حسن: رواه أحمد (١٤٥٦٩) عن روح، حدّثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم- فإنه حسن الحديث. • عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ ، فكان أكثر خطبته حديثا عن الدجال، وحذرناه، فكان من قوله أن قال: "إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ اللَّه ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن اللَّه لم يبعث نبيًّا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر

стр. 8483

الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل امريء حجيج نفسه، واللَّه خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، فيعيث شمالا، يا عباد اللَّه فاثبتوا، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي، إنه يبدؤ فيقول أنا نبي ولا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنة ونارًا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث باللَّه وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردًا وسلامًا، كما كانت النار على إبراهيم، وإن من فتنته أدن يقول الأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك، وأتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني اتبعه، فإنه ربك، وإن من فتنته أن يسلّط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار حتى يلقى شقتين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه اللَّه، ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي اللَّه وأنت عدو اللَّه، أنت الدجال، واللَّه ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم". قال: "وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه، وأمده خواصر وأدره ضروعا، وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه، إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتةً، حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص" فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول اللَّه فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري ليتقدم عيسى يصلى بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم فصلِّ، فإنها لك أقيمت، فيصلّي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى ﵇ افتحوا الباب،

стр. 8484

فيفتح ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربًا، ويقول عيسى ﵇ إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله، فيهزم اللَّه اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق اللَّه يتوارى به يهودي إلا أنطق اللَّه ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة (إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق) إلا قال يا عبد اللَّه المسلم هذا يهودي، فتعال اقتله". قال رسول اللَّه ﷺ : "وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة، فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي" فقيل له: يا رسول اللَّه كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: "تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في الأيام الطوال ثم صلوا" قال رسول اللَّه ﷺ : "فيكون عيسى ابن مريم ﵇ في أمتي حكما عدلا وإمامًا مقسطا، يدق الصليب الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره، وتفر الوليدة الأسد فلا تضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا اللَّه، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها. وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فيشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس بالدريهمان" قالوا: يا رسول اللَّه وما يرخص الفرس؟ قال: "لا يركب لحرب أبدًا" قيل له: فما يغلي الثور؟ قال: "تحرث الأرض كلها. وأن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر اللَّه السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر اللَّه السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء"، قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: "التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام" حسن: رواه ابن ماجه (٤٠٧٧) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا عبد الرحمن المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافع، عن أبي زرعة السيبانيّ يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهليّ، فذكر

стр. 8485

الحديث بطوله. هكذا في نسخة ابن ماجه: "يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة". وقد سقط بينهما "عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ" كما بيّن ذلك المزّي وغيره. وكذلك رواه نعيم بن حماد في كتاب "الفتن" (١٣٣٠) إلّا أنه اختصره. وفيه إسماعيل بن رافع الأنصاريّ المدنيّ، أبو رافع أهل العلم متفقون على تضعيفه حتى قال ابن حبان: "كان رجلًا صالحًا إلّا أنّه يقلّب الأخبار حتّى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمّد لها". "المجروحين" (٤٢). ولكن تابعه ضمرة بن ربيعة، عن السّيبانيّ، ومن طريقه رواه تمام في فوائده (١٧٣١)، والروياني في مسنده (١٢٣٩)، وأبو داود (٤٣٢٢) ولم يسق لفظ الحديث، وإنّما أحال على حديث النّواس بن سمعان. وكما تابعه أيضًا عطاء الخراسانيّ عن السيبانيّ. ومن طريقه رواه الحاكم (٤/ ٥٣٦ - ٥٣٧) وقال: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة". قلت: وهو ليس على شرط مسلم، فإنّ عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ الحمصي لم يخرِّج له مسلمٌ شيئًا، وإنّما أخرج له أبو داود، وابن ماجه فقط. وعمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ هذا وثّقه العجليّ، فقال: "شاميٌّ تابعيٌّ ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١٧٩) وقال في مشاهير علماء الأمصار: "كان متقنا"، وقال يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٤٣٧): "شاميٌّ ثقة". قوله: "إن أيامه أربعون سنة" السنة نصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، هذا خطأ، والصواب أنه يمكث أربعين يوما يومٌ كسنةٍ، ويومٌ كشهر، ويوم كجمعةٍ، وسائر أيامه كأيامكم كما ثبت في الصحيح. • عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: كان رسول اللَّه ﷺ في بيتي فذكر الدجال، فقال: "إن بين يديه ثلاث سنين، سنة تمسك السماء ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها، والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله، والأرض نباتها كله، فلا تبقى ذات ظلف، ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلكت، وإن من أشدّ الناس فتنة أنه يأتي الأعرابي فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلا ألست تعلم أنني ربك؟ قال فيقول: بلى، فيتمثل له الشيطان نحو إبله كأحسن ما تكون ضروعا وأعظمه أسنمة قال: ويأتي الرجل قد مات أخوه ومات أبوه فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك وأحييت لك أخاك أليس تعلم أني ربك؟ فيقول:

стр. 8486

بلى فيتمثل له الشيطان نحو أبيه ونحو أخيه قالت: ثم خرج رسول اللَّه ﷺ لحاجة له ثم رجع قالت: والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم به قالت فأخذ بلحمتي الباب، وقال مهيم أسماء قالت: قلت: يا رسول اللَّه لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال قال: "إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه، وإلا فإن ربي خليفتي من بعدي على كل مؤمن" قالت أسماء فقلت: يا رسول اللَّه، واللَّه إنا لنعجن عجينتنا فما نخبزها حتى نجوع فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال: "يجزئهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح والتقديس". وزاد في رواية: "فمن حضر مجلسي وسمع قولي: فليبلغ الشاهد منكم الغائب، واعلموا أن اللَّه صحيح ليس بأعور، وأن الدجال أعور ممسوح العين، بين عينيه مكتوب كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتبٍ وغير كاتبٍ". حسن: رواه عبد الرزاق (٢٠٨٢١) -وعنه أحمد (٢٧٥٧٩) - عن معمر، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: فذكرته. والزيادة المذكورة رواها أحمد (٢٧٥٨٠) من طريق عبد الحميد (هو ابن بهرام)، عن شهر به. وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه. قوله: "فإن ربي خليفتي من بعدي" أي ربي محافظٌ لكم من الدجال وشرّه، والخليفة هنا بمعنى المحافظ، وكذا في دعاء السفر "والخليفة في الأهل". أي أن اللَّه هو المحافظ في الأهل. • عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال في الدجال: "أعور هجان أزهر كأن رأسه أصلة، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، فإما هَلَكَ الهُلّكُ، فإنّ ربّكم تعالى ليس بأعور". صحيح: رواه أحمد (٢١٤٨)، وابن خزيمة في التوحيد (٥٤)، وابن حبان (٦٧٩٦) كلهم من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قال شعبة: فحدّثتُ به قتادة فحدثني بنحو من هذا، ولم يذكر ابن حبان قول شعبة المذكور. وإسناده صحيح، وسماك بن حرب وإنْ كان في روايته عن عكرمة اضطراب لكن رواية شعبة عنه مستقيمة، وقد تابع سماكا عليه قتادة كما ذكر شعبة. قوله: "هجان أزهر" أي أبيض مستنير. وقوله: "أصلَة" -بفتحات- الأفعى، والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية. • عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدجال أعور بعين الشمال، بين عينيه مكتوب: كافر يقرؤه الأمي والكاتب".

стр. 8487

حسن: رواه أحمد (٢٠٤٠١) عن يحيى بن سعيد، عن عيينة، قال: حدّثني أبي، عن أبي بكرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل عيينة -وهو ابن عبد الرحمن بن جوشن- فإنه حسن الحديث. • عن سفينة مولى رسول اللَّه ﷺ قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "ألا إنّه لم يكن نبيٌّ قبلي إلّا قد حذَّر الدّجال أمَّتَه، وهو أعوَرُ عينه اليسرى، بعينه اليُمْنى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مكتوبٌ بين عينيه كافرٌ، يخرج معه واديان: أحدهما جَنّة، والآخرُ نارٌ، فناره جَنّة وجنَّتُه نار، معه ملكان من الملائكة يُشبهان نبيّين من الأنبياء، لو شئتُ سمّيتُهما بأسمائهما وأسماء آبائهما، واحدٌ منهما عن يمينه، والآخر عن شماله وذلك فتنةٌ، فيقول الدّجالُ: ألستُ بربِّكم؟ ألستُ أحيي وأميت؟ فيقول له أحد الملكين: كذبتَ، ما يسمعه أحدٌ من الناس إلّا صاحبُه فيقول له: صدقتَ فيسمعه الناس فيظنّون إنما يصدِّق الدجال وذلك فتنة، ثم يسير حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له فيها فيقول: هذه قريةُ ذلك الرجل، ثم يسير حتى يأتي الشّام فيهلكه اللَّه عند عَقَبة أَفِيقٍ". حسن: رواه أحمد (٢١٩٢٩)، والطبرانيّ في الكبير (٧/ ٩٨)، كما رواه أيضًا كلٌّ من ابن أبي شيبة (١٥/ ١٣٧ - ١٣٨)، وأبو داود الطّيالسيّ في "مسنده" (١٢٠٢)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٤٦) كلّهم من حديث حشرج بن نُباتة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة مولى رسول اللَّه ﷺ ، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في حشرج بن نباتة غير أنه حسن الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٤٠): "رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر. انظر للمزيد من التخريج في نزول عيسى ابن مريم ﵇. • عن عائشة، قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأنا أبكي فقال لي: "ما يبكيك؟ "، قلت: يا رسول اللَّه، ذكرت الدّجال فبكيت، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن يخرج الدّجال، وأنا حي كفيتكموه، وإن يخرج بعدي، فإنّ ربّكم ليس بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كلّ نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها حتى الشّام مدينة بفلسطين بباب لُدّ". وقال أبو داود مرّةً: "حتى يأتي فلسطين باب لُدَّ، فينزل عيسى ﵇ فيقتله، ثم يمكث عيسى ﵇ في الأرض أربعين سنة إمامًا عدْلًا وحكمًا مقْسطًا". حسن: رواه أحمد (٢٤٤٦٧) عن سليمان بن داود، قال: حدّثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني الحضْرميّ ابن لاحق، أنّ ذكوان أبا صالح أخبره، أنّ عائشة أخبرته، فذكرتْه.

стр. 8488

وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٢) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير به نحوه، وفيه: "أربعين سنة أو قريبًا من أربعين سنة". وإسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق فإنه حسن الحديث. وقوله: "قال أبو داود": أبو داود هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان. • عن أبي بكر الصديق قال: حدّثنا رسول اللَّه ﷺ قال: "الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان يتبعه أقوام كأنّ وجوههم المجان المطرقة". حسن: رواه الترمذيّ (٢٢٣٧)، وابن ماجه (٤٠٧٢)، وأحمد (١٢)، والحاكم (٤/ ٥٢٧) كلهم من حديث روح بن عبادة، قال: حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي التياح، عن المغيرة بن سبيع، عن عمرو بن حريث، عن أبي بكر الصديق، فذكره. وقال الترمذيّ: "وهذا حديث حسن غريب، وقد رواه عبد اللَّه بن شوذب عن أبي التياح، ولا نعرفه إلا من حديث أبي التياح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: إسناده حسن من أجل المغيرة بن سبيع، وثقه العجلي وابن حبان، ونقل البرقاني عن الدارقطني أنه قال: كوفي يحتج به، وسعيد بن أبي عروبة مختلط لكن رواية روح بن عباد كانت قبل الاختلاط وقد توبع كما قال الترمذيّ. قوله: "يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان" أي جهة المشرق من الجزيرة العربية، وقد جاء في حديث النواس بن سمعان عند مسلم (٢٩٣٧): "إنه خارج خلة بين الشام والعراق" وقوله: "خلّة" أي طريقا. ولا منافاة بينهما فإنه يخرج من خراسان، ويدخل الحجاز عابرا بالعراق والشام لوجود كثرة الفتن فيها. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يخرج الدجال من هاهنا، وأشار نحو المشرق". حسن: رواه ابن حبان (٦٧٩٢) واللفظ له، والحاكم (٤/ ٥٢٨) كلاهما من طريق محمد بن سعيد بن سابق، حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف (هو ابن طريف)، عن الشعبي، عن بلال بن أبي هريرة، عن أبيه قال: فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: في إسناده عمرو بن أبي قيس، وهو الرازي الأزرق حسن الحديث، وبلال بن أبي هريرة ترجم له ابن عساكر في تاريخه، وذكر أنه روى عنه غير واحد منهم الشعبي، وقد قال ابن معين: "إذا حدّث الشعبي عن رجل فسماه، فهو ثقة يحتج بحديثه"، وذكره ابن حبان في ثقاته.

стр. 8489

• عن أبي قلابة قال: رأيت رجلا بالمدينة وقد أطاف الناس به، وهو يقول: قال رسول اللَّه ﷺ ، قال رسول اللَّه ﷺ ، فإذا رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: فسمعته وهو يقول: إن من بعدكم الكذاب المضل، وإن رأسه من بعده حُبُكٌ حُبُكٌ حُبُكٌ -ثلاث مرات- وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: لستَ ربنا، لكن ربنا اللَّه، عليه توكلنا، وإليه أنبنا، نعوذ باللَّه من شرِّكَ، لم يكن له عليه سلطان. صحيح: رواه أحمد (٢٣١٥٩، ٢٣٤٨٧) من طرق عن أيوب (هو السختياني)، عن أبي قلابة، فذكره. وإسناده صحيح. وقوله: "حبك" أي شعر رأسه متكسر من الجعودة. قاله ابن الأثير. • عن أبي بن كعب أن رسول اللَّه ﷺ ذكر الدجال، فقال: "إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء، وتعوذوا باللَّه ﵎ من عذاب القبر". صحيح: رواه أحمد (٢١١٤٥ - ٢١١٤٧) واللفظ له، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٧٨ - ٧٩)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٩٥) كلهم من طرق عن شعبة، عن حبيب بن الزبير قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد اللَّه بن خباب، عن أبي بن كعب، فذكره. وإسناده صحيح، وعبد اللَّه بن خباب هو: ابن الأرت المدني. • عن أبي الطفيل قال: كنت بالكوفة فقيل: خرج الدجال قال: فأتينا على حذيفة ابن أسيد وهو يحدث فقلت: هذا الدجال قد خرج فقال: اجلس فجلست فأتى علي العريف فقال: هذا الدجال قد خرج وأهل الكوفة يطاعنونه قال: اجلس. . فجلست فنودي أنها كذبة صباغ، قال: فقلنا: يا أبا سريحة ما أجلستنا إلا لأمر فحدثنا، قال: إن الدجال لو خرج في زمانكم لرمته الصبيان بالخذف، ولكن الدجال يخرج في بغض من الناس، وخفة من الدين، وسوء ذات بين، فيرد كل منهل، فتطوى له الأرض طي فروة الكبش، حتى يأتي المدينة فيغلب على خارجها ويمنع داخلها، ثم جبل إيلياء فيحاصر عصابة من المسلمين فيقول لهم الذين عليهم: ما تنظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا باللَّه أو يفتح لكم، فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا فيصبحون، ومعهم عيسى ابن مريم، فيقتل الدجال، ويهزم أصحابه حتى إن الشجر والحجر والمدر يقول: يا مؤمن هذا يهودي عندي فاقتله، قال: وفيه ثلاث علامات: هو أعور وربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن أمي وكاتب، ولا يسخر له من المطايا إلا الحمار فهو رجس على رجس، ثم قال: إنا

стр. 8490

لغير الدجال أخوف علي وعليكم، قال: فقلنا: ما هو يا أبا سريحة؟ قال: فتن كأنها قطع الليل المظلم قال: فقلنا: أي الناس فيها شر؟ قال: كل خطيب مصقع وكل راكب موضع قال فقلنا: أي الناس فيها خير؟ قال: كل غني خفي قال: فقلت: ما أنا بالغني ولا بالخفي قال: فكن كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. صحيح: رواه الحاكم (٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠) من طريق مسدد قال: حدّثنا معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن قتادة، عن أبي الطفيل قال: فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وهو كما قال، وجعله الذهبي على شرط الشيخين. • عن سمرة بن جندب، أنّ نبيَّ اللَّه ﷺ كان يقول: "إنّ الدّجال خارج وهو أعور عين الشمال، عليها ظفرة غليظة، وإنه يبرئُ الأكْمه والأبْرص، ويحيى الموتى، ويقول للناس: أنا ربّكم، فمن قال: أنت ربي فقد فُتن، ومن قال: ربّي اللَّه حتى يموت فقد عُصم من فتنته، ولا فتنة بعده عليه ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء اللَّه، ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدّقًا بمحمّد وعلى ملّته، فيقتل الدّجال، ثم إنما هو قيام الساعة". حسن: رواه أحمد (٢٠١٥١)، والطبراني في الكبير (٦٩١٨، ٦٩١٨) كلاهما من حديث روح ابن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عرث بة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في الحسن -وهو الإمام البصري المعروف- وكان مدلسا، وقد اختلف في سماعه عن سمرة، والصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أنه سمع منه مطلقا. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان. وفي الباب عن ثعلبة بن عباد العبدي من أهل البصرة قال: شهدت يوما خطبة لسمرة بن جندب، فذكر في خطبته حديثا عن رسول اللَّه ﷺ فقال: بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي في غرضين لنا على عهد رسول اللَّه ﷺ ، حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر اسودت حتى آضت كأنها تنومة، قال: فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فواللَّه ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول اللَّه ﷺ في أمته حدثا. قال: فدفعنا إلى المسجد، فإذا هو بارز قال: ووافقنا رسول اللَّه ﷺ حين خرج إلى الناس، فاستقدم، فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم ركع كأطول ما ركع بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك، فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية، قال زهير: حسبته، قال: فسلم، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، وشهد أنه عبد اللَّه

стр. 8491

ورسوله، ثم قال: "أيها الناس أنشدكم باللَّه، إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي لما أخبرتموني ذاك فبلغت رسالات ربي كما ينبغي لها أن تبلغ، وإن كنتم تعلمون أني بلغت رسالات ربي لما أخبرتموني ذاك، قال: فقام رجال فقالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك، ثم سكتوا. ثم قال: "أما بعد فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر، وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وإنهم قد كذبوا، ولكنها آيات من آيات اللَّه ﵎ يعتبر بها عباده، فينظر من يحدث له منهم توبة. وايم اللَّه لقد رأيت منذ قصت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم، وإنه واللَّه لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة، وإنها متى يخرج -أو قال: متى ما يخرج- فإنه سوف يزعم أنه اللَّه فمن آمن به، وصدقه، واتبعه، لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله، وقال حسن الأشيب بسيئ من عمله سلف وإنه سيظهر أو قال: سوف يظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس، وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالا شديدًا، ثم يهلكه اللَّه ﵎ وجنوده حتى إن جذم الحائط أو قال أصل الحائط -وقال حسن الأشيب: وأصل الشجرة- لينادي أو قال يقول: يا مؤمن أو قال: يا مسلم، هذا يهودي أو قال: هذا كافر، تعال فاقتله قال: ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا وحتى تزول جبال على مراتبها ثم على أثر ذلك القبض". قال: ثم شهدت خطبة لسمرة ذكر فيها هذا الحديث فما قدم كلمة ولا أخرها عن موضعها. رواه أحمد (٢٠١٧٨) واللفظ له، ورواه كل من أبي داود (١١٨٤)، والترمذي (٥٦٢)، والنسائي (١٤٨٤)، وابن ماجه (١٢٦٤) مطولًا ومختصرًا، وصحّحه ابن خزيمة (١٣٩٧)، وابن حبان (٢٨٥٢)، والحاكم (١/ ٣٢٩ - ٣٣١) كلهم من حديث الأسود بن قيس، قال: حدّثني ثعلبة ابن عباد العبدي، فذكره. قال الترمذيّ: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". قلت: هذا من وهمه فإنه ليس على شرط أحدهما لأن ثعلبة بن عبّاد من رجال السنن فقط، ثم هو لم يوثّقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٩٨)، ولم يذكر من روى عنه سوى الأسود بن قيس فهو "مجهول". وأما الحافظ فقال: "مقبول" لِذِكْرِ ابنِ حبان له في الثقات، أي إذا توبع وإلا فلين الحديث. وفي الباب عن أبي الوداك قال: قال لي أبو سعيد: هل يقر الخوارج بالدجال فقلت: لا، فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إني خاتم ألف نبي، وأكثر ما بعث نبي يتبع إلا قد حذر أمته الدجال،

стр. 8492

وإني قد بين لي من أمره ما لم يبين لأحد، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة، ولا تخفى، كأنها نخامة في حائط مجصص، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه من كل لسان، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء تدخن". رواه عبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه (١١٧٥٢) قال: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده، حدّثنا عبد المتعال بن عبد الوهاب، حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدّثنا مجالد، عن أبي الوداك، فذكره. وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٩٧) من طريق مجالد وسكت عليه، ولكن قال الذهبي: "مجالد" ضعيف. وأورده الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٤٧) وقال: "رواه أحمد وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي في رواية، وقال في أخرى: ليس بالقوي، وضعفه جماعة. قلت: مجالد هو: ابن سعيد بن عمر الهمداني ضعّفه أكثر أهل العلم، وقال فيه البخاري: "صدوق"، وفي التقريب: "ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره". وأما ما روي عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجالَ قومَه وإني أنذركموه" فوصفه لنا رسول اللَّه ﷺ وقال: "لعله سيدركه من قد رآني وسمع كلامي" قالوا: يا رسول اللَّه، كيف قلوبنا يومئذ؟ أمثلها اليوم؟ قال: "أو خير". فإسناده ضعيف. رواه أبو داود (٤٧٥٦)، والترمذي (٢٢٣٤)، وأحمد (١٦٩٢ - ١٦٩٣)، وابن حبان (٦٧٧٨)، والحاكم (٤/ ٥٤٢ - ٥٤٣) كلهم من طريق خالد الحذاء، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن عبد اللَّه بن سراقة، عن أبي عبيدة بن الجراح، فذكره. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبي عبيدة بن الجراح، لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: في إسناده عبد اللَّه بن سراقة هو الأزدي تابعي، وثّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو غير العدوي الصحابي. وقال البخاري: "لا يعرف له سماع من أبي عبيدة". وقال ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ١٣٠): ". . . في إسناده غرابة، ولعل هذا كان قبلَ أن يبين له ﷺ من أمر الدجال ما بُيِّنَ في ثاني الحال". واللَّه تعالى أعلم. ٣ - باب يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا • عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة"

стр. 8493

صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤٤) عن منصور بن أبي مزاحم، حدّثنا يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن عمه أنس بن مالك، فذكره. قوله: "الطيالسة" ضربٌ من الأكيسة كانت تلبسها الأعاجم. ٤ - باب أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة • عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نَقْبٌ إلا عليه الملائكة صافّين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفاتٍ، فيخرج اللَّهُ كل كافرٍ ومنافقٍ". منفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٨١)، ومسلم في الفتن (١٢٣: ٢٩٤٣) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، حدّثني أبو عمرو (يعني الأوزاعي)، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، حدّثني أنس بن مالك، فذكره. وزاد مسلم: "فينزل بالسبخة" وفي رواية أخرى عنده من وجه آخر: "فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه". • عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "المدينة يأتيها الدجال، فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال قال: ولا الطاعون إن شاء اللَّه". صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٣٣) عن يحيى بن موسى، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. • عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل المدينةَ رعبُ المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب، على كل بابٍ ملكان". صحيح: رواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٧٩) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، قال: حدّثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن أبي بكرة، فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال". متنق عليه: رواه مالك في الجامع (١٦) عن نعيم بن عبد اللَّه المجمر، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في الفتن (٧١٣٣)، ومسلم في الحج (٤٨٥: ١٣٧٩) كلاهما من طريق مالك به. • عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس -أو من خيار الناس- فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدّثنا

стр. 8494

رسول اللَّه ﷺ حديثه، فيقول الدجال: أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته، هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه؛ فيقول: واللَّه ماكنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يُسلّطُ عليه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٣٢)، ومسلم في الفتن (١١٢: ٢٩٣٨) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد اللَّه بن عتبة بن مسعود، أن أبا سعيد قال: فذكره. واللفظ للبخاري وأحال مسلم إلى الحديث الذي قبله. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرج الدجال، فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح مسالح الدجال، فيقولون له أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، قال: فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدًا دونه، قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول اللَّه ﷺ قال: فيأمر الدجال به، فيشبح، فيقول: خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا، قال: فيقول: أو ما تؤمن بي؟ قال: فيقول: أنت المسيح الكذاب، قال: فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم فيستوي قائما، قال: ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة، قال: ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه، فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة"، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٨: ١١٣) عن محمد بن عبد اللَّه بن قهزاد، حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان، عن أبي حمزة، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يأتي المسيح من قبل المشرق، همته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٨٠: ٤٦٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني

стр. 8495

العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. • عن جنادة بن أبي أمية الأزدي قال: ذهبت أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فقلنا: حدِّثْنا ما سمعتَ من رسول اللَّه ﷺ يذكر في الدجال، ولا تحدثنا عق غيره، وإن كان مصدقا، قال: خطبنا النبي ﷺ ، فقال: "أنذرتكم الدجالَ -ثلاثا- فإنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أنذره أمته، وإنه فيكم أيتها الأمة، وإنه جعد آدم ممسوح العين اليسرى، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار، ومعه جبل من خبز ونهر من ماء، وإنه يمطر المطر، ولا ينبت الشجر. وإنه يسلط على نفس، فيقتلها، ولا يسلط على غيرها. وإنه يمكث في الأرض أربعين صباحا، يبلغ فيها كل منهل، ولا يقرب أربعة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الطور، ومسجد الأقصى، وما يشبه عليكم، فإن ربكم ليس بأعور". صحيح: رواه أحمد (٢٣٦٨٥) واللفظ له، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٨٦٦١) كلاهما من طرق عن مجاهد بن جبر، عن جنادة بن أبي أمية قال: فذكره. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٤٣): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". قلت: وهو كما قال إلا أن ذكر المسجد الأقصى ومسجد الطور غريب، والذي في الصحيح مسجد الحرام والمسجد النبوي. ٥ - باب ما يُعْصَمُ به من الدجّال • عن أبى الدرداء أن النبي ﷺ قال: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِم من الدجال". وفي لفظ: "من آخر الكهف". صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٠٩) عن محمد بن المثنى، حدّثنا معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن قتادة، عن سالم بن أبى الجعد الغطفاني، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء، فذكره. ورواه أيضًا من طريق شعبة وهمام، عن قتادة به، وقال شعبة: "من آخر الكهف"، وقال همام: "من أول الكهف". • عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال. متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٢٩)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٨٧) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: فذكرته.

стр. 8496

وأحاديث الاستعاذة من الدجال كثيرة مذكورة في الأدعية، وقال الذهبي: الاستعاذة من الدجال متواترة عن النبي ﷺ كما قال أبو داود. نقله ابن كثير في النهاية (١/ ١٣١). • عن مروان بن حصين يحدث قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سمع بالدجال فلينأ عنه، فواللَّه إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات -أو لما يبعث به من الشبهات-". وفي رواية: "من سمع بالدجال فلينأ منه" ثلاثا يقولها. صحيح: رواه أبو داود (٤٣١٩)، وأحمد (١٩٨٧٥، ١٩٩٦٨)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٥٣١) كلهم من طريق حميد بن هلال، عن أبي الدهماء قال: سمعت عمران بن حصين قال: فذكره. واللفظ لأبي داود، والزيادة عند أحمد والحاكم. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وفي هذا الحديث حثٌّ على الابتعاد عن مثيري الفتن والشبهات، وعن المغرضين ضد الثوابت الإسلامية. ٦ - باب قصة الجسّاسة • عن عامر بن شراحيل الشعبي شعب همدان أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس، وكانت من المهاجرات الأُوَل، فقال: حدثيني حديثا سمعتيه من رسول اللَّه ﷺ لا تسنديه إلى أحد غيره، فقالت: لئن شئت لأفعلن، فقال لها: أجل، حدثيني فقالت: نكحت ابن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأصيب في أول الجهاد مع رسول اللَّه ﷺ ، فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وخطبني رسول اللَّه ﷺ على مولاه أسامة بن زيد، وكنت قد حدثت أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أحبني فليحبّ أسامة"، فلما كلمني رسول اللَّه ﷺ ، قلت: أمري بيدك فأنكحني من شئت، فقال: "انتقلي إلى أم شريك"، وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل اللَّه، ينزل عليها الضيفان، فقلت: سأفعل، فقال: "لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد اللَّه بن عمرو بن أم مكتوم"، وهو رجل من بني فهر فهر قريش وهو من البطن الذي هي منه، فانتقلت إليه.

стр. 8497

فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي منادي رسول اللَّه ﷺ ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول اللَّه ﷺ ، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ صلاته جلس على المنبر، وهو يضحك، فقال: "ليلزم كل إنسان مصلاه"، ثم قال: "أتدرون لما جمعتكم؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "إني واللَّه ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع، وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدّثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم أرفؤا إلى جزيرة في البحر، حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة. قال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا، وأشده وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموج شهرًا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعا، وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة. فقال: أخبروني عن نخل بيسان، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم، قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال أخبروني عن عين زغر، قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟

стр. 8498

قالوا: قد خرج من مكة، ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج، فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة -أو واحدًا منهما- استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها". قالت: قال رسول اللَّه ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر: "هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة -يعني المدينة-، ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ " فقال الناس: نعم، "فإنه أعجبني حديث تميم، أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو! من قبل المشرق، ما هو! من قبل المشرق، ما هو! وأومأ بيده إلى المشرق، قالت: فحفظتُ هذا من رسول اللَّه ﷺ . صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٢) من طرق عن عبد الوارث بن عبد الصمد، حدّثنا أبي، عن جدي، عن الحسين بن ذكوان، حدّثنا ابن بريدة، حدّثني عامر بن شراحيل الشعبي، فذكره. ٧ - باب ما جاء في ابن صياد • عن سالم بن عبد اللَّه أخبره، أن عبد اللَّه بن عمر أخبره: أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول اللَّه ﷺ في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول اللَّه ﷺ ظهره بيده، ثم قال رسول اللَّه ﷺ لابن صياد: "أتشهد أني رسول اللَّه؟ فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد لرسول اللَّه ﷺ : أتشهد أني رسول اللَّه؟ فرفضه رسول اللَّه ﷺ ، وقال: "آمنت باللَّه وبرسله"، ثم قال له رسول اللَّه ﷺ : "ماذا ترى؟ " قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "خلط عليك الأمر"، ثم قال له رسول اللَّه ﷺ : "إني قد خبأت لك خبيئا"، فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "اخسأ، فلن تعدو قدرك"، فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول اللَّه أضرب عنقه، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله".

стр. 8499

وقال سالم بن عبد اللَّه: سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك رسول اللَّه ﷺ ، وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول اللَّه ﷺ النخل، طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابنُ صياد، فرآه رسول اللَّه ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد رسول اللَّه ﷺ وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف! (وهو اسم ابن صياد) هذا محمد، فثار ابن صياد، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لو تركتْه بَيَّنَ". قال سالم: قال عبد اللَّه بن عمر: فقام رسول اللَّه ﷺ في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: "إني لأنذركموه، ما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلَّموا أنه أعور، وأن اللَّه ﵎ ليس بأعور". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٥٤ - ١٣٥٥)، وفي الجهاد والسير (٣٠٥٥ - ٣٠٥٧، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٠ - ٢٩٣١) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، فذكره. والسياق لمسلم. • عن عبد اللَّه قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد، ففرَّ الصبيانُ، وجلس ابن صياد فكأن رسول اللَّه ﷺ كره ذلك فقال له النبي ﷺ : "تربت يداك أتشهد أني رسول اللَّه؟ " فقال: لا بل تشهد أني رسول اللَّه، فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول اللَّه حتى أقتله، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله". وفي لفظ: كنا نمشي مع النبي ﷺ فمرَّ بابن صياد، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "قد خبأت لك خبيئا"، فقال: دخ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اخسأ فلن تعدو قدرك"، فقال عمر: يا رسول اللَّه، دعني فأضرب عنقه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "دعه، فإن يكن الذي تخاف لن تستطيع قتله". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٤: ٨٥) من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه فذكره باللفظ الأول. ورواه (٢٩٢٤: ٨٦) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به باللفظ الثاني. • عن أبي سعيد الخدري قال: لقيه -أي ابنَ صياد- رسولُ اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر في

стр. 8500

بعض طرق المدينة، فقال له رسولُ اللَّه ﷺ : "أتشهد أني رسول اللَّه؟ " فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "آمنتُ باللَّه وملائكته وكتبه، ما ترى؟ " قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟ " قال أرى صادقا وكاذبا أو كاذبين وصادقا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لُبِسَ عليه، دَعُوه". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٥) عن محمد بن المثنى، حدّثنا سالم بن نوح، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: فذكره. • عن أبي سعيد أن ابن صيّاد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة فقال: "درمكة بيضاء، مسك خالص". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٨: ٩٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. وهذا هو الصحيح، والنظر يدل على ذلك أن يكون النبي ﷺ هو المسئول عن الغيبيات لا سائلا عنها، ولكن قدّم مسلم (٢٩٢٨: ٩٢) رواية نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا بشر بن مفضل، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ لابن صائد: ما تربة الجنة. . . الحديث. فجعل ابن صائد هو المسؤول، ولعل ذلك نظزا لقوتها من حيث الصناعة الحديثية، فإنها أقوى من رواية الجريري. • عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا حجاجا أو عمارًا، ومعنا ابن صائد، قال: فنزلنا منزلا، فتفرق الناس، وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه، قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي فقلت: إن الحرَّ شديدٌ، فلو وضعته تحت تلك الشجرة، قال: ففعل، قال: فرفعت لنا غنم، فانطلق، فجاء بعس، فقال: اشرب أبا سعيد فقلت: إن الحر شديد، واللبن حار، ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده -أو قال: آخذ عن يده- فقال: أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول اللَّه ﷺ ، ما خفي عليكم معشر الأنصار، ألست من أعلم الناس بحديث رسول اللَّه ﷺ ؟ أليس قد قال رسول اللَّه ﷺ : "هو كافر" وأنا مسلم؟ أو ليس قد قال رسول اللَّه ﷺ : "هو عقيم لا يولد له"، وقد تركت ولدي بالمدينة؟ أو ليس قد قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يدخل المدينة ولا مكة"، وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة؟ قال أبو سعيد الخدري: حتى كدت أن أعذره، ثم قال: أما واللَّه إني لأعرفه،

стр. 8501

وأعرف مولده، وأين هو الآن، قال: قلت له: تبا لك سائر اليوم. وفي رواية عنه قال: فما زال حتى كاد أن يأخذ فيَّ قوله، قال: فقال له: أما واللَّه إني لأعلم الآن حيث هو، وأعرف أباه وأمه، قال: وقيل له: أيسرك أنك ذاك الرجل؟ قال: فقال: لو عرض علي ما كرهت. صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٢٧: ٩١) عن محمد بن المثنى، حدّثنا سالم بن نوح، أخبرني الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. والرواية الثانية: رواها مسلم (٢٩٢٧: ٩٠) من طريق معتمر، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. وروي عن أبي سعيد أنه قال: ذُكر ابن صياد عند النبي ﷺ فقال عمر: إنه يزعم أنه لا يمر بشيء إلا كلّمه. رواه أحمد (١١٧٥٣) عن عبد المتعال، حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدّثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد فذكره. وأورده الهيثمي في المجمع (٨/ ٤) وقال: رواه أحمد وفيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف، وقد وُثّقَ، وبقية رجاله ثقات. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: لقي نبي اللَّه ﷺ ابن صائد ومعه أبو بكر وعمر قال: وابن صائد مع الغلمان، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أتشهد أني رسول اللَّه؟ " قال: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال نبي اللَّه: "آمنت باللَّه وبرسوله" قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما ترى؟ " قال: أرى عرشا على الماء فقال ﷺ : "ترى عرش إبليس على البحر" قال: "انظر ما ترى" قال: أرى صادقين وكاذبين فقال رسول اللَّه ﷺ : "لبس على نفسه" فدعاه. صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٦)، وابن حبان (٦٧٨٤) كلاهما من طريق محمد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي، قال: حدّثنا أبو نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه قال: فذكره. واللفظ لابن حبان، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث أبي سعيد قبله (٢٩٢٥). قوله: "فدعاه" أي تركاه. • عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: إن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاما ممسوحة عينه، طالعة ناتئة، فأشفق رسول اللَّه ﷺ أن يكون الدجال، فوجده تحت قطيفة يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد اللَّه، هذا أبو القاسم قد جاء، فاخرج إليه، فخرج

стр. 8502

من القطيفة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما لها قاتلها اللَّه، لو تركتْه لبيّن" ثم قال: "يا ابن صائد، ما ترى؟ " قال: أرى حقا وأرى باطلا، وأرى عرشا على الماء، قال: فلبس عليه، فقال: "أتشهد أني رسول اللَّه؟ " فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه: "آمنت باللَّه، ورسله"، ثم خرج، وتركه. ثم أتاه مرة أخرى، فوجده في نخل له يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد اللَّه هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما لها قاتلها اللَّه، لو تركته لبيّنَ"، قال: فكان رسول اللَّه ﷺ يطمع أن يسمع من كلامه شيئًا، فيعلم هو هو أم لا؟ قال: "يا ابن صائد ما ترى؟ " قال: أرى حقا وأرى باطلا، وأرى عرشا على الماء، قال: "أتشهد أني رسول اللَّه؟ " قال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "آمنت باللَّه ورسوله"، فلبس عليه، ثم خرج فتركه. ثم جاء في الثالثة أو الرابعة، ومعه أبو بكر وعمر بن الخطاب في نفر من المهاجرين والأنصار، وأنا معه، قال: فبادر رسول اللَّه ﷺ بين أيدينا ورجا أن يسمع من كلامه شيئًا، فسبقته أمه إليه، فقالت: يا عبد اللَّه هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما لها قاتلها اللَّه لو تركته لبيّنَ"، فقال: "يا ابن صائد ما ترى؟ " قال: أرى حقا وأرى باطلا وأرى عرشا على الماء، قال: "أتشهد أني رسول اللَّه"، قال: أتشهد أنت أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "آمنت باللَّه ورسله"، فلبس عليه، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "يا ابن صائد، إنا قد خبأنا لك خبيئا، فما هو؟ " قال: الدخ الدخ، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "اخسأ اخسأ"، فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي فأقتله يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى ابن مريم ﷺ ، وإن لا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد"، قال: فلم يزل رسول اللَّه ﷺ مشفقا أنه الدجال. حسن: رواه أحمد (١٤٩٥٥) عن محمد بن سابق، حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن سابق فإنه حسن الحديث مع غرابة في بعض فقرات الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٣ - ٤): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". قلت: وهو كما قال لولا عنعنة أبي الزبير فإنه مدلس، وذكره الحافظ في الفتح (٦/ ١٧٣) مستشهدا به وسكت عليه، وهو لا يسكت إلا أن يكون الحديث صحيحا أو حسنا كما نصَّ على

стр. 8503

ذلك في أوائل مقدمة الفتح "هدي الساري"، فلعله سكت عليه لأن أصله في صحيح مسلم (٢٩٢٧) مختصرا من وجه آخر عن أبي نضرة، عن جابر ولم يسق لفظه، وإنما أحال على لفظ حديث الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وهو مختصر أيضًا. وفي الحديث بعض الألفاظ لم أجد لها شواهد، ولذا قال الحافظ ابن كثير بعد أن ساقه من رواية الإمام أحمد: "هذا سياق غريب جدًّا". انظر: "النهاية" (١/ ١١٦ - ١١٧). واللَّه تعالى أعلم. • عن نافع أنه كان يقول: ابن صياد، قال: قال ابن عمر: لقيته مرتين، قال: فلقيته، فقلت لبعضهم: هل تحدثون أنه هو؟ قال: لا واللَّه، قال: قلت: كذبتني واللَّه لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالا وولدًا، فكذلك هو زعموا اليوم، قال: فتحدثنا ثم فارقته، قال: فلقيته لقيةً أخرى وقد نفرت عينه، قال: فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري، قال: قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء اللَّه خلقها في عصاك هذه، قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت، قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت، وأما أنا، فواللَّه ما شعرت، قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين فحدثها فقالت: ما تريد إليه؟ ألم تعلم أنه قد قال: "إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه". وفي لفظ: لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة، فقال له قولا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة، وقد بلغها، فقالت له: رحمك اللَّه ما أردت من ابن صائد؟ أما علمت أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنما يخرج من غضبة يغضبها؟ " صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٣٢: ٩٩) عن محمد بن المثنى، حدّثنا حسين -يعني ابن حسن بن يسار- حدّثنا ابن عون، عن نافع، فذكره باللفظ الأول. ورواه مسلم (٢٩٣٢: ٩٨) عن عبد بن حميد، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا هشام، عن أيوب، عن نافع، فذكره باللفظ الثاني. • عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد اللَّه يحلف باللَّه أن ابن الصائد الدجال، قلت: أَتحلفُ باللَّه؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره النبي ﷺ . متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٥٥)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٩) كلاهما من حديث عبيد اللَّه بن معاذ، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن المنكدر، فذكره. وروى أبو داود (٤٣٣٠) بإسناد صحيح عن نافع قال: كان ابن عمر يقول: واللَّه ما أشك أن

стр. 8504

المسيح الدجال ابن صياد. قوله: "أن ابن الصائد الدجال" قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أمرُ ابن صيّاد قد أشكل على بعض الصحابة، فظنّوه الدجال، وتوقّف النبيُّ ﷺ في أمره حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال، وإنما هو من جنس الكهان أصحاب الأحوال الشيطانية، ولذلك كان ﷺ يذهب إليه ليختبره". الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص ٧٧). • عن حسين بن علي يحدث أن النبي ﷺ خبأ لابن صياد دخانًا، فسأله عما خبأ له، فقال: دخ، فقال: "اخسأ، فلن تعدو قدرك -أجلك-" فلما ولّى، قال النبي ﷺ : "ما قال" فقال بعضهم: "دخ" وقال بعضهم بل قال: ديخ فقال النبي ﷺ : "قد اختلفتم وأنا بين أظهركم، وأنتم بعدي أشد اختلافا". صحيح: رواه عبد الرزاق (٢٠٨١٨) -ومن طريقه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب (٤٣٥٥) -، والطبراني في الكبير (٣/ ١٤٦ - ١٤٧) من حديث معمر، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان أنه سمع حسين بن علي، فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أبو داود (٤٣٣٢) بإسناد صحيح عن جابر بن عبد اللَّه قال: "فقدنا ابن صياد يوم الحرة". ويوم الحرة كان سنة ثلاث وستين في عهد يزيد بن معاوية. وأما ما رُوي عن ابن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عاما، لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيء، وأقله منفعة، تنام عيناه، ولا ينام قلبه" ثم نعت لنا رسول اللَّه ﷺ أبويه، فقال: "أبوه طوال ضرب اللحم كأن أنفه منقار وأمه فرصاخية طويلة اليدين" فقال أبو بكرة: فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه فإذا نعت رسول اللَّه ﷺ فيهما فقلنا هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ولد ثم ولد لنا غلام أضر شيء وأقله منفعة تنام عيناه ولا ينام قلبه قال: فخرجنا من عندهما فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة له وله همهمة فتكشف عن رأسه فقال" ما قلتما؟ قلنا: وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم تنام عيناي ولا ينام قلبي. فهو منكر. رواه الترمذيّ (٢٢٤٨)، وأحمد (٢٠٤١٨) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره. وقال الترمذيّ: "حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة". وتعقبه ابن كثير بقوله: "بل منكر جدًّا، واللَّه أعلم". وفي إسناده علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف. وتكلم ابن حجر في الفتح (١٣/ ٢٢٦) وحاصله أن أبا بكرة أسلم سنة ثمان من الهجرة، ولم يمكث المدينة إلا قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، فمتى أدرك زمان مولد ابن صياد بالمدينة، وقد جاء

стр. 8505

في حديث ابن عمر الذي في الصحيحين أنه ﷺ لما توجه إلى النخل التي فيها ابن صياد كان ابن صياد يومئذ كالمحتلم. ٨ - باب الآية الثالثة: خروج الدابة قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢] • عن عبد اللَّه بن عمرو قال: حفظت من رسول اللَّه ﷺ حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا" صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤١: ١١٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسبتْ في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٨) من طرق عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي أمامة يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "تخرج الدابة، فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يغمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير، فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول: اشتريتُه من أحد المخطمين". صحيح: رواه أحمد (٢٢٣٠٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٧٢)، والبغوي في الجعديات (٣٠٢٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٢٤) كلهم من طرق عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف المزني، عن أبي أمامة، فذكره. وإسناده صحيح. وعمر بن عبد الرحمن بن عطية روى عنه جمع منهم الإمام مالك، ووثّقه ابن المديني كما في سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة (١١٤)، وذكره ابن حبان في الثقات وهو من رجال التعجيل. وأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "تخرج الدابة، ومعها خاتم سليمان بن داود، وعصا موسى بن عمران ﵉، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى أن أهل الخوان ليجتمعون، فيقول: هذا يا مؤمن، ويقول: هذا يا كافر" رواه الترمذيّ (٣١٨٧)، وابن ماجه (٤٠٦٦)، وأحمد (٧٩٣٧)، والحاكم (٤/ ٤٨٥) كلهم من

стр. 8506

طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لابن ماجه. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن". قلت: في إسناده علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف عند جمهور أهل العلم، وأوس بن خالد هو: أوس بن أبي أوس الحجازي مجهول. • عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد -أراه رفعه- قال: "تخرج الدابة من أعظم المساجد حرمة، فبينا هم قعود إذ رنت الأرض، فبيناهم كذلك إذ تصدعت". قال ابن عيينة: تخرج حين يسري الإمام من جمعٍ، وإنما جعل سابق الحاج ليخبر الناس أن الدابة لم تخرج. حسن: رواه الطبراني في الأوسط (١٦٥٧) عن أحمد (هو ابن النضر العسكري) قال: حدّثنا حمزة بن سعيد المروزي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن أبي الطفيل، فذكره. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا سفيان، تفرد به حمزة بن سعيد". وإسناده حسن من أجل حمزة بن سعيد المروزي فإنه حسن الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٧): "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات". اختلف أهل العلم في مكان خروج هذه الدابة فأصح ما ورد فيه أنها تخرج من مكة، وعليه تدل الأحاديث والآثار. وأما وصف هذه الدابة وكيفيتها وهيئتها فالصحيح أنه لا يعلمها أحدٌ إلا اللَّه لأنه لم يردْ في النصوص الصّحيحة ذكر أوصافها. والأخبار الواردة في بيان وَصْفها وهيئتها كلها ظنٌّ وتخمينٌ، وإنْ كان نُسِبَ بعضها إلى الصحابة إلا أنها لا تصح. ٩ - باب الآية الرابعة: طلوع الشمس من المغرب • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس يعني آمنوا أجمعون فذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] ولتقومن الساعة، وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة، وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها".

стр. 8507

متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٦) والسياق له، ومسلم في الإيمان مفرقا عقب الحديث (١٥٧)، وفي الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٤) كلاهما من طريق أبي الزناد عبد اللَّه بن ذكوان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسبتْ في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٨) من طرق عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي ذر، أنّ النّبيّ ﷺ قال يومًا: "أتدرون أين تذهبُ هذه الشّمسُ؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "إنّ هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرِّها تحت العرش. فتخرُّ ساجدةً، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارْتفعي، ارجعي من حيثُ جئتِ، فترجعُ، فتصبحُ طالعةً من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخرُّ ساجدةً، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارْتفعي، ارْجعي من حيثُ جئتِ، فترجعُ، فتصبح طالعةً من مطلعها، ثم تجري لا يستنكرُ النّاسُ منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرِّها ذاك تحت العرش. فيقال لها: ارْتفعي، أصبحي طالعةً من مغربك، فتصبحُ طالعةً من مغربها". فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٨] ". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٩) كلاهما من حديث إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مختصر. • عن عبد اللَّه بن عمرو قال: حفظت من رسول اللَّه ﷺ حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا" صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤١: ١١٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. ورواه أيضًا عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا أبو حيان، عن أبي زرعة قال: جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين فسمعوه وهو يحدث عن الآيات أن أولها خروجًا الدجالُ، فقال عبد اللَّه بن عمرو: لم يقل مروان شيئًا قد حفظت من رسول اللَّه ﷺ حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: فذكر بمثله.

стр. 8508

ورواه أحمد (٦٨٨١) عن إسماعيل بن إبراهيم -يعني ابن علية- عن أبي حيان مثله، وزاد: قال عبد اللَّه -وكان يقرأ الكتب- وأظن: أولاها خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع حتى إذا بدا للَّه أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل، أتت تحت العرش فسجدت فاستأذنت في الرجوع فلم يرد عليها شيء، ثم تستأذن في الرجوع فلا يرد عليها شيء، ثم تستأذن فلا يرد عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء اللَّه أن يذهب، وعرفت أنه إن أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق، قالت: رب ما أبعد المشرق! من لي بالناس؟ حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع فيقال لها: من مكانك فاطلعي، فطلعت على الناس من مغربها، ثم تلا عبد اللَّه هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] ورواه أبو داود (٤٣١٠) من طريق إسماعيل (وهو ابن علية) عن أبي حيان به مثله، واقتصر على قول عبد اللَّه -وكان يقرأ الكتب-: وأظن أولهما خروجًا طلوع الشمس من مغربها. قوله: "أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها" يعني أنها أول الآيات حسب وقوع الخلل في كوكب الأرض والسماوات ومن فيهن من النجوم والسيارات، واختلال نظامها، وإلا فخروج الدجال ونزول عيسى ﵇ وخروج الدابة وغيرها من الآيات تكون قبل طلوع الشمس من مغربها. واللَّه أعلم بالصواب. • عن وهب بن جابر الخيوانيّ، قال: كنت عند عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فقدم عليه قهرمان من الشّام، وقد بقيت ليلة من رمضان، فقال له عبد اللَّه: هل تركت عند أهلي ما يكفيهم؟ قال: قد تركت عندهم نفقة. فقال عبد اللَّه: عزمت عليك لما رجعت وتركت لهم ما يكفيهم. فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "كفى إثمًا أن يضيّع الرّجلُ من يقوت". قال: ثم أنشأ يحدّثنا قال: "إنّ الشمس إذا غربت سلّمت وسجدتْ واستأذنتْ، قال: فيؤذن لها، حتى إذا كان يومًا غربتْ فسلّمتْ وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها، فتقول: أيْ ربّ إنّ المسير بعيد وإني لا يؤذن لي، لا أبلغ، قال: فتحبس ما شاء اللَّه ثم يقال لها: اطْلعي من حيث غربت، قال: فمن يومئذ إلى يوم القيامة ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٨]. قال: وذكر يأجوج ومأجوج، قال: ما يموتُ الرّجلُ منهم حتى يولد له من صلبه ألف، وإنّ من ورائهم ثلاث أمم، ما يعلم عدَّتَهم إلا اللَّه: منسك، وتاويل، وتاويس". حسن: رواه عبد الرزّاق في "المصنف" (٢٠٨١٠) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيوانيّ، به، فذكره.

стр. 8509

ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١) وقال: "صحيح على شرط الشّيخين". قلت: الصواب أنه حسن فقط من أجل وهب بن جابر فإنّه مختلف فيه فوثّقه ابن معين، والعجليّ، وذكره ابن حبان في الثقات، وجهّله ابن المديني. وأما قول الحاكم: إنه على شرط الشيخين فهو ليس كما زعم، فإن وهب بن جابر لم يخرج له الشيخان أصلا، وإنما أخرج له أبو داود والنسائيّ فقط. • عن صفوان بن عسال قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من قبل مغرب الشمس بابا مفتوحا، عرضه سبعون سنة، فلا يزال ذلك الباب مفتوحا للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه، فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا". حسن: رواه ابن ماجه (٤٠٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن عاصم (هو ابن أبي النجود)، عن زر (هو ابن حبيش)، عن صفوان بن عسال قال: فذكره. ورواه الترمذيّ (٣٥٣٥، ٣٥٣٦)، وأحمد (١٨٠٩٥)، وصحّحه ابن حبان (١٣٢١) كلهم من وجه آخر، عن عاصم به مطولا كما هو مذكور في كتاب التوبة. وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود. ١٠ - باب الآية الخامسة: نزول عيسى ابن مريم • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده ليوشكنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المالُ حمتى لا يقبله أحدٌ حتى تكون السّجدة الواحدة خير من الدّنيا وما فيها". ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتُم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [سورة النساء: ١٥٩]. متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٨)، ومسلم في الإيمان (١٥٥) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن شهاب، أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة يقول (فذكره). وقوله تعالى: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الضّمير يعود إلى عيسى ﵇ هذا هو الصّحيح، وهو مروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهما. ومن قال: الضّمير يعود إلى أهل الكتاب فقد أوّل تأويلًا بعيدًا. • عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "واللَّه لينزلن ابن مريم حكما عادلا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعنّ الجزية، ولتتركن القِلاص،

стр. 8510

فلا يُسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٥: ٢٤٣) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، فذكره. قوله: "القلاص" جمع قلوص وهي من الإبل كالفتاة من النساء، والمعنى: أنه لا يُرغب في اقتنائها لكثرة الأموال، وإنما ذكرت القلاص لكونها أشرف الإبل التي هي أنفس الأموال عند العرب. • عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأنا أبكي فقال لي: "ما يبكيك؟ "، قلت: يا رسول اللَّه، ذكرت الدّجال فبكيت، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن يخرج الدّجال، وأنا حي كفيتكموه، وإن يخرج بعدي، فإن ربّكم ليس بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كلّ نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها حتى الشّام مدينة بفلسطين بباب لُدّ". وقال أبو داود (الطيالسي) مرة: "حتى يأتي فلسطين باب لُدَّ، فينزل عيسى ﵇ فيقتله، ثم يمكث عيسى ﵇ في الأرض أربعين سنة إمامًا عدْلًا وحكمًا مقْسطًا". حسن: رواه أحمد (٢٤٤٦٧) عن سليمان بن داود، قال: حدّثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني الحضْرميّ بن لاحق، أنّ ذكوان أبا صالح أخبره، أنّ عائشة أخبرته، فذكرتْه. وإسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق فإنه حسن الحديث. وقد صحّحه ابن حبان (٦٨٢٢) فرواه من طريقه بمثله. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان. • عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين -لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرًا أو أربعين عامًا- فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه، فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل اللَّه ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه". قال: سمعتها من رسول اللَّه ﷺ قال: "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا
следующие страницы →