Полный текст (8 687 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.
стр. 8506
طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لابن ماجه.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن".
قلت: في إسناده علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف عند جمهور أهل العلم، وأوس بن خالد هو: أوس بن أبي أوس الحجازي مجهول.
• عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد -أراه رفعه- قال: "تخرج الدابة من أعظم المساجد حرمة، فبينا هم قعود إذ رنت الأرض، فبيناهم كذلك إذ تصدعت".
قال ابن عيينة: تخرج حين يسري الإمام من جمعٍ، وإنما جعل سابق الحاج ليخبر الناس أن الدابة لم تخرج.
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (١٦٥٧) عن أحمد (هو ابن النضر العسكري) قال: حدّثنا حمزة بن سعيد المروزي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن أبي الطفيل، فذكره.
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا سفيان، تفرد به حمزة بن سعيد".
وإسناده حسن من أجل حمزة بن سعيد المروزي فإنه حسن الحديث.
قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٧): "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات".
اختلف أهل العلم في مكان خروج هذه الدابة فأصح ما ورد فيه أنها تخرج من مكة، وعليه تدل الأحاديث والآثار.
وأما وصف هذه الدابة وكيفيتها وهيئتها فالصحيح أنه لا يعلمها أحدٌ إلا اللَّه لأنه لم يردْ في النصوص الصّحيحة ذكر أوصافها.
والأخبار الواردة في بيان وَصْفها وهيئتها كلها ظنٌّ وتخمينٌ، وإنْ كان نُسِبَ بعضها إلى الصحابة إلا أنها لا تصح.
٩ - باب الآية الرابعة: طلوع الشمس من المغرب
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس يعني آمنوا أجمعون فذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] ولتقومن الساعة، وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة، وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها".
стр. 8507
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٦) والسياق له، ومسلم في الإيمان مفرقا عقب الحديث (١٥٧)، وفي الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٤) كلاهما من طريق أبي الزناد عبد اللَّه بن ذكوان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسبتْ في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٨) من طرق عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي ذر، أنّ النّبيّ ﷺ قال يومًا: "أتدرون أين تذهبُ هذه الشّمسُ؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "إنّ هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرِّها تحت العرش. فتخرُّ ساجدةً، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارْتفعي، ارجعي من حيثُ جئتِ، فترجعُ، فتصبحُ طالعةً من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخرُّ ساجدةً، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارْتفعي، ارْجعي من حيثُ جئتِ، فترجعُ، فتصبح طالعةً من مطلعها، ثم تجري لا يستنكرُ النّاسُ منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرِّها ذاك تحت العرش. فيقال لها: ارْتفعي، أصبحي طالعةً من مغربك، فتصبحُ طالعةً من مغربها". فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٨] ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٩) كلاهما من حديث إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مختصر.
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: حفظت من رسول اللَّه ﷺ حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا"
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤١: ١١٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
ورواه أيضًا عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا أبو حيان، عن أبي زرعة قال: جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين فسمعوه وهو يحدث عن الآيات أن أولها خروجًا الدجالُ، فقال عبد اللَّه بن عمرو: لم يقل مروان شيئًا قد حفظت من رسول اللَّه ﷺ حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: فذكر بمثله.
стр. 8508
ورواه أحمد (٦٨٨١) عن إسماعيل بن إبراهيم -يعني ابن علية- عن أبي حيان مثله، وزاد: قال عبد اللَّه -وكان يقرأ الكتب- وأظن: أولاها خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع حتى إذا بدا للَّه أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل، أتت تحت العرش فسجدت فاستأذنت في الرجوع فلم يرد عليها شيء، ثم تستأذن في الرجوع فلا يرد عليها شيء، ثم تستأذن فلا يرد عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء اللَّه أن يذهب، وعرفت أنه إن أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق، قالت: رب ما أبعد المشرق! من لي بالناس؟ حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع فيقال لها: من مكانك فاطلعي، فطلعت على الناس من مغربها، ثم تلا عبد اللَّه هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]
ورواه أبو داود (٤٣١٠) من طريق إسماعيل (وهو ابن علية) عن أبي حيان به مثله، واقتصر على قول عبد اللَّه -وكان يقرأ الكتب-: وأظن أولهما خروجًا طلوع الشمس من مغربها.
قوله: "أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها" يعني أنها أول الآيات حسب وقوع الخلل في كوكب الأرض والسماوات ومن فيهن من النجوم والسيارات، واختلال نظامها، وإلا فخروج الدجال ونزول عيسى ﵇ وخروج الدابة وغيرها من الآيات تكون قبل طلوع الشمس من مغربها. واللَّه أعلم بالصواب.
• عن وهب بن جابر الخيوانيّ، قال: كنت عند عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فقدم عليه قهرمان من الشّام، وقد بقيت ليلة من رمضان، فقال له عبد اللَّه: هل تركت عند أهلي ما يكفيهم؟ قال: قد تركت عندهم نفقة. فقال عبد اللَّه: عزمت عليك لما رجعت وتركت لهم ما يكفيهم. فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "كفى إثمًا أن يضيّع الرّجلُ من يقوت". قال: ثم أنشأ يحدّثنا قال: "إنّ الشمس إذا غربت سلّمت وسجدتْ واستأذنتْ، قال: فيؤذن لها، حتى إذا كان يومًا غربتْ فسلّمتْ وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها، فتقول: أيْ ربّ إنّ المسير بعيد وإني لا يؤذن لي، لا أبلغ، قال: فتحبس ما شاء اللَّه ثم يقال لها: اطْلعي من حيث غربت، قال: فمن يومئذ إلى يوم القيامة ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٨]. قال: وذكر يأجوج ومأجوج، قال: ما يموتُ الرّجلُ منهم حتى يولد له من صلبه ألف، وإنّ من ورائهم ثلاث أمم، ما يعلم عدَّتَهم إلا اللَّه: منسك، وتاويل، وتاويس".
حسن: رواه عبد الرزّاق في "المصنف" (٢٠٨١٠) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيوانيّ، به، فذكره.
стр. 8509
ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١) وقال: "صحيح على شرط الشّيخين".
قلت: الصواب أنه حسن فقط من أجل وهب بن جابر فإنّه مختلف فيه فوثّقه ابن معين، والعجليّ، وذكره ابن حبان في الثقات، وجهّله ابن المديني.
وأما قول الحاكم: إنه على شرط الشيخين فهو ليس كما زعم، فإن وهب بن جابر لم يخرج له الشيخان أصلا، وإنما أخرج له أبو داود والنسائيّ فقط.
• عن صفوان بن عسال قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من قبل مغرب الشمس بابا مفتوحا، عرضه سبعون سنة، فلا يزال ذلك الباب مفتوحا للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه، فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا".
حسن: رواه ابن ماجه (٤٠٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن عاصم (هو ابن أبي النجود)، عن زر (هو ابن حبيش)، عن صفوان بن عسال قال: فذكره.
ورواه الترمذيّ (٣٥٣٥، ٣٥٣٦)، وأحمد (١٨٠٩٥)، وصحّحه ابن حبان (١٣٢١) كلهم من وجه آخر، عن عاصم به مطولا كما هو مذكور في كتاب التوبة.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.
١٠ - باب الآية الخامسة: نزول عيسى ابن مريم
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده ليوشكنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المالُ حمتى لا يقبله أحدٌ حتى تكون السّجدة الواحدة خير من الدّنيا وما فيها". ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتُم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [سورة النساء: ١٥٩].
متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٨)، ومسلم في الإيمان (١٥٥) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن شهاب، أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة يقول (فذكره).
وقوله تعالى: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الضّمير يعود إلى عيسى ﵇ هذا هو الصّحيح، وهو مروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهما.
ومن قال: الضّمير يعود إلى أهل الكتاب فقد أوّل تأويلًا بعيدًا.
• عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "واللَّه لينزلن ابن مريم حكما عادلا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعنّ الجزية، ولتتركن القِلاص،
стр. 8510
فلا يُسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٥: ٢٤٣) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، فذكره.
قوله: "القلاص" جمع قلوص وهي من الإبل كالفتاة من النساء، والمعنى: أنه لا يُرغب في اقتنائها لكثرة الأموال، وإنما ذكرت القلاص لكونها أشرف الإبل التي هي أنفس الأموال عند العرب.
• عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأنا أبكي فقال لي: "ما يبكيك؟ "، قلت: يا رسول اللَّه، ذكرت الدّجال فبكيت، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن يخرج الدّجال، وأنا حي كفيتكموه، وإن يخرج بعدي، فإن ربّكم ليس بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كلّ نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها حتى الشّام مدينة بفلسطين بباب لُدّ".
وقال أبو داود (الطيالسي) مرة: "حتى يأتي فلسطين باب لُدَّ، فينزل عيسى ﵇ فيقتله، ثم يمكث عيسى ﵇ في الأرض أربعين سنة إمامًا عدْلًا وحكمًا مقْسطًا".
حسن: رواه أحمد (٢٤٤٦٧) عن سليمان بن داود، قال: حدّثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني الحضْرميّ بن لاحق، أنّ ذكوان أبا صالح أخبره، أنّ عائشة أخبرته، فذكرتْه.
وإسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق فإنه حسن الحديث.
وقد صحّحه ابن حبان (٦٨٢٢) فرواه من طريقه بمثله.
والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين -لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرًا أو أربعين عامًا- فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه، فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل اللَّه ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه".
قال: سمعتها من رسول اللَّه ﷺ قال: "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا
стр. 8511
تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارّ رزقهم، حسَن عيشُهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى لِيتا ورفع ليتا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل اللَّه -أو قال ينزل اللَّه- مطرًا كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس، هلم إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسؤلون، قال: ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا، وذلك يوم يكشف عن ساق".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤٠) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أم بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصادفوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا واللَّه لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب اللَّه عليهم أبدًا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند اللَّه، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم ﷺ ، فأمّهم، فإذا رآه عدو اللَّه ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله اللَّه بيده، فيريهم دمه في حربته".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩٧) من طريق زهير بن حرب، حدّثنا معلى بن منصور، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس بيني وبينه نبيٌّ -يعني عيسى ابن مريم- وإنّه نازلٌ، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصَّرَتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل النّاس على الإسلام، فيدق الصّليب، ويقتل الخنْزير، ويضمع الجزية، ويُهلِكُ اللَّهُ في زمانه المللَ كلَّها إلّا
стр. 8512
الإسلام، ويُهلك المسيحَ الدّجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفّى، فيصلي عليه المسلمون".
حسن: رواه أبو داود (٤٣٢٤) وصحّحه ابنُ حبان (٦٨٢١)، والحاكم (٢/ ٥٩٥) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
واللفظ لأبي داود. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.
• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "لا تزال طائفةٌ من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم ﵇، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا. فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمةَ اللَّه هذه الأمّة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٦) من طرق عن حجاج (وهو ابن محمد)، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره.
وفي نزول عيسى بن مريم أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان.
١١ - باب في ظهور المهدي وهو خليفة آخر الزمان
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورًا وظلمًا، ويملك سبع سنين"
حسن: رواه أبو داود (٤٢٨٥) والسياق له، والحاكم (٤/ ٥٥٧) كلاهما من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وتعقبه الذهبي فقال: "عمران ضعيف، ولم يخرج له مسلم".
قلت: عمران القطان هو ابن داور البصري، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه، وليس في هذا الحديث ما ينكر عليه، بل فقراته رويت في أحاديث أخرى.
قال ابن القيم في المنار المنيف (ص ١٤٤): "رواه أبو داود بإسناد جيد".
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حش تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا"، قال: "ثم يخرج رجل من عِترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلمًا وعدوانًا".
صحيح: رواه أحمد (١١٣١٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٣)، والحاكم (٤/ ٥٥٧) كلهم من طرق عن عوف بن أبي جميلة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 8513
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أجلى أقنى يملأ الأرض عدلًا كما ملئت قبله ظلما يكون سبع سنين".
حسن: رواه أحمد (١١١٣٠)، وابن حبان (٦٨٢٦) كلاهما من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم قال: حدّثنا أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن، عن مطر بن طهمان الوراق، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وإسناده حسن من أجل مطر بن طهمان الوراق فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه.
وتابعه أبو هارون العبدي إلا أنه متروك.
رواه أحمد (١١٦٦٥)، والحاكم (٤/ ٥٥٨) كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن أبي هارون العبدي ومطر الوراق، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تملأ الأرض جورًا وظلمًا فيخرج رجل من عترتي يملك سبعًا أو تسعًا فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا".
ورواه أحمد (١١١٢٣) أيضًا عن عبد الصمد، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا مطر والمعلى، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تملأ الأرض ظلمًا وجورًا، ثم يخرج رجل من عترتي يملك سبعًا أو تسعًا فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا".
والمعلى هو: ابن زياد القردوسي المعولي، بينه وبين أبي الصديق الناجي: "العلاء بن بشير المزني" فقد رواه حماد بن سلمة وجعفر بن سليمان كلاهما عن المعلى بن زياد المعولي، عن العلاء ابن بشير المزني، عن أبي الصديق به، وحديثهما عند أحمد (١١٤٨٤، ١١٤٨٥) بسياق طويل.
والعلاء بن بشير المزني انفرد بالرواية عنه المعلى المعولي، ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته.
• عن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه اللَّه الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيا" يعني حججًا.
صحيح: رواه الحاكم (٤/ ٥٥٧ - ٥٥٨) عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا النضر بن شميل، ثنا سليمان بن عبيد، ثنا أبو الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وهو كما قال، وسليمان بن عبيد هو السلمي، وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "صدوق" وهو مترجم في الجرح والتعديل.
стр. 8514
وروى أحمد (١١١٦٣) واللفظ له، والترمذي (٢٢٣٢) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، قال: سمعت زيدًا أبا الحواري قال: سمعت أبا الصديق يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "يخرج المهدي في أمتي خمسًا أو سبعًا أو تسعًا" -زيد الشاك- قال: قلنا: أي شيء؟ قال: "سنين"، ثم قال: "يرسل السماء عليهم مدرارًا، ولا تدخر الأرض من نباتها شيئًا، ويكون المال كدوسًا" قال: "يجيء الرجل إليه فيقول: يا مهدي أعطني أعطني" قال: "فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل".
ورواه ابن ماجه (٤٠٨٣)، والحاكم (٤/ ٥٥٨) من طريق عمارة بن أبي حفصة، عن زيد العمي به نحوه.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ".
قلت: في إسناده زيد أبو الحواري وهو العمي ضعيف، والحديث روي من غير وجه عن أبي سعيد كما قال الترمذيّ. وقد مضى بعض هذه الوجوه.
• عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ قال: "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول اللَّه ذلك اليوم حتى يبعمث اللَّه فيه رجلا مني -أو من أهل بيتي- يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلمًا وجورًا"
وفي رواية: "لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي"
حسن: رواه أبو داود (٤٢٨٢)، والترمذي (٢٣٢٠، ٢٢٣١)، وأحمد (٣٥٧١ - ٣٥٧٣)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٥٤، ٦٨٢٤) كلهم من طرق عن عاصم بن بهدلة أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
والسياق الأول لأبي داود، والثاني له وللترمذي ولأحمد، ومنهم من اختصره.
وإسناده حسن، من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيت النبي ﷺ "
حسن: رواه ابن حبان (٥٩٥٣)، والداني في الفتن (٥٧٣) كلاهما من حديث أبي خليفة الفضل بن الحباب قال: حدّثنا مسدد بن مسرهد، حدّثنا محمد بن إبراهيم أبو شهاب، عن عاصم ابن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن، من أجل عاصم بن بهدلة بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.
стр. 8515
وأما محمد بن إبراهيم أبو شهاب فهو الكناني قال أبو حاتم: "ليس بمشهور يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات لكن تابعه أبو شيبة يزيد بن معاوية وابن عيينة وحماد بن سلمة عن عاصم فيما ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ١٦٠).
وروي أيضًا موقوفا. قال الدارقطني بعد ما ذكر الاختلاف: "ورفعه محفوظ".
وأما ما روي عنه مرفوعا: "لولم يبق من الدنيا إلا يوم لطوله اللَّه حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبل الديلم والقسطنطينية" فإسناده ضعيف.
رواه ابن ماجه (٢٧٧٩) من طريق قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده ضعيف لضعف قيس هو ابن الربيع الأسدي فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم إلا أن ابن عدي قال: عامة رواياته مستقيمة مع أنه ذكر أقوال الأئمة في تضعيفه إلا أن شعبة كان حسن الرأي فيه وهو الذي استمسك به ابن عدي فقال: والقول فيه ما قال شعبة.
• عن علي: عن النبي ﷺ قال: "لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث اللَّه رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورًا"
حسن: رواه أبو داود (٤٢٨٣)، وأحمد (٧٧٣) كلاهما من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين، ثنا فطر، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، عن علي، فذكره. واللفظ لأبي داود.
وإسناده حسن من أجل فطر هو ابن خليفة فإنه حسن الحديث.
وجاء في رواية عنه بإسناد ضعيف: "المهدي منا أهل البيت، يصلحه اللَّه في ليلة".
رواه ابن ماجه (٤٠٨٥)، وأحمد (٦٤٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣١٧)، والعقيلي في ترجمة ياسين العجلي من ضعفائه من طرق عن ياسين العجلي، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن علي، فذكره.
وقد أسند العقيلي عن البخاري قوله: "ياسين بن سيار العجلي كوفي، في حديثه نظر"، ثم ذكر العقيلي هذا الحديث وقال: لا يتابع ياسين على هذا اللفظ، وفي المهدي أحاديث صالحة الأسانيد من غير هذا الطريق".
قلت: ياسين العجلي تابعه سالم بن أبي حفصة، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية، أخرج حديثه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٧٠).
ومدار الإسناد على إبراهيم بن محمد ابن الحنفية وهو إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي لم يوثّقه غير العجلي وابن حبان، وترجم له البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣١٧) وذكر له هذا الحديث، وقال: في إسناده نظر.
وقوله: "يصلحه اللَّه في ليلة" لم يرد في أحاديث صحيحة مشهورة.
• عن أم سلمة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "المهدي من عترتي، من ولد
стр. 8516
فاطمة".
حسن: رواه أبو داود (٤٢٨٤) واللفظ له، وابن ماجه (٤٠٨٦)، والحاكم (٤/ ٥٥٧) كلهم من طريق أبي المليح الحسن بن عمر، عن زياد بن بيان، عن علي بن نفيل، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة قالت: فذكرته.
وإسناده حسن من أجل علي بن نفيل وزياد بن بيان فإنهما حسنا الحديث.
لكن ساق البخاري هذا الحديث في ترجمة زياد بن بيان من التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٦) وقال: في إسناده نظر، وتبعه العقيلي وابن عدي وغيرهما، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: "هو كلام معروف من كلام سعيد بن المسيب، والظاهر أن زياد بن بيان وهمَ في رفعه".
قلت: يشير إلى ما رواه نعيم بن حماد في الفتن (١٠٢٢)، والداني في الفتن (٥٧٥، ٥٨١) كلاهما من طريق قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حق هو؟ قال: حق، قال: قلت: ممن هو؟ قال: من قريش، قلت: من أي قريش؟ قال: من بني هاشم، قلت: من أي بني هاشم؟ قال: من بني عبد المطلب، قلت: من أي عبد المطلب؟ قال: من ولد فاطمة.
قلت: هذا أمر غيبي فلا بد أن يكون فيه لسعيد بن المسيب مستند يعتمد عليه، فتبين بهذه الرواية أن مستنده حديث أم سلمة، فمرةً كان يسنده، ومرة كان يفتي به عند السؤال.
وقد ثبت في غير حديث أن المهدي من أهل بيت النبي ﷺ ، ولم يستمر نسل النبي ﷺ إلا من نسل فاطمة، فليس في حديث أم سلمة أي مخالفة. واللَّه أعلم.
• عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صلِّ بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أمير بعض، تكرمة اللَّه لهذه الأمة"
حسن: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده -كما في المنار المنيف (ص ١٤٧ - ١٤٨) - عن إسماعيل بن عبد الكريم، حدّثنا إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الكريم وإبراهيم بن عقيل فإنهما حسنا الحديث.
وجوّد إسناده أيضًا ابنُ القيم في المنار المنيف في الموضع المذكور.
وأصل الحديث في صحيح مسلم وهو الحديث الآتي:
• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "لا تزال طائفةٌ من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم ﵇، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا. فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمةَ اللَّه هذه الأمّة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٦) من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال:
стр. 8517
أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كيف أنتم إذا نزل ابنُ مريم، وإمامُكم منكم؟ ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٥: ٢٤٤) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري، قال: إنّ أبا هريرة قال: فذكره. ثم قال البخاري عقبه: تابعه عقيل والأوزاعي.
ورواه مسلم في الإيمان (١٥٥: ٢٤٥) من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه (ابن شهاب) به بلفظ: "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأَمَّكم".
ورواه مسلم أيضًا في الإيمان (. . .: ٢٤٦) من طريق الوليد بن مسلم، حدّثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، بإسناده، وفيه: "كيف أنتم إذا نزل فيكم ابنُ مريم فأمَّكم منكم؟ ". فقلتُ لابن أبي ذئب: إنّ الأوزاعيّ حدّثنا عن الزهري، عن نافع، عن أبي هريرة: "وإمامكم منكم؟ ". قال ابنُ أبي ذئب: تدري ما أمّكم منكم؟ . قلت: تُخبرني، قال: فأمَّكم بكتاب ربكم ﵎، وسنّة نبيّكم ﷺ .
وقد روي عن أبي هريرة بإسناد ضعيف مرفوعا: "تخرج من خراسان رأيات سود لا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء".
رواه الترمذيّ (٢٢٦٩)، وأحمد (٨٧٧٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا رشدين بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث غريب". يعني أنه ضعيف فإن رشدين بن سعد ضعيف.
وروي عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرأيات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم" ثم ذكر شيئًا لا أحفظه، فقال: "فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج، فإنه خليفة اللَّه المهدي"
رواه ابن ماجه (٤٠٨٤)، والبزار (٤١٦٣)، والحاكم (٤/ ٤٦٣ - ٤٦٤) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فذكره.
وقال البزار: "وهذا الحديث قد روي نحو كلامه من غير هذا الوجه بهذا اللفظ، وهذا اللفظ لا نعلمه إلا في هذا الحديث، وإن كان قد رويَ أكثر معنى هذا الحديث، فإنا اخترنا هذا الحديث لصحته وجلالة ثوبان، وإسناده إسناد صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
وقال ابن كثير في النهاية: "هذا إسناد قوي صحيح".
وقال البوصيري: "هذا إسناد صحيح".
قلت: لكن قال عبد اللَّه بن أحمد في العلل (٢٤٤٣): "حدّثني أبي قال: قيل لابن علية في هذا
стр. 8518
الحديث فقال: كان خالد يرويه فلم يلتفت إليه، ضعف ابن علية أمره، يعني حديث خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي ﷺ في الرايات".
وقال الذهبي في الميزان: "أراه منكرًا".
قلت: يعني الحديث فإنه ساق له إسنادين، أحدهما: ليس فيه ذكر أبي أسماء، والثاني فيه: ذكر أبي أسماء؛ لأن في ألفاظ الحديث نكارة لم تردْ في الأحاديث الثابتة الواردة في المهدي. واللَّه أعلم.
• عن أبي سعيد وجابر بن عبد اللَّه قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده"
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٤، ٢٩١٣: ٦٩) عن زهير بن حرب، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا أبي، حدّثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر بن عبد اللَّه قالا: فذكراه.
• عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا لا يعده عددًا"
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٤: ٦٨) من طرق عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: فذكره.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل العَجَم يمنعون ذاك، ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مُدْي، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم، ثم أُسكت هنية، ثم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عددا".
قال (أي الجريري): قلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا.
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩١٣: ٦٧) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال: كنا عند جابر بن عبد اللَّه فقال: فذكره.
وهذا الخليفة هو: المهدي كما جاء في أحاديث أخرى.
١٢ - باب الآية السادسة: خروج يأجوج ومأجوج
قال اللَّه تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ
стр. 8519
الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٦ - ٩٧]
وقال تعالى: ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٤ - ٩٦]
فهذه الآيات تدل على أن اللَّه سخر ذا القرنين لبناء السد العظيم ليكون حاجزًا بين يأجوج ومأجوج وبين الناس، فعند اقتراب الساعة يَنْدكّ هذا السدّ، ويخرج يأجوج ومأجوج بجمع كبير فيموجون في الناس فسادًا.
• عن النَّوّاس بن سَمْعَان، قال: ذكر رسولُ اللَّه ﷺ الدّجال ذات غداة. . . وجاء فيه: "فبينما هو كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إنّي قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يَدَانِ لأحدٍ بقتالهم فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّور، ويبعثُ اللَّهُ يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمرُّ أَوائِلُهم على بُحيرةِ طَبَريَّةَ فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرُهم فيقولون: لقد كان بهذه مرّةً ماءٌ. ويُحصرُ نَبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه، حتى يكونَ رأسُ الثّور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه فيرسل اللَّه عليهمُ النَّغَفَ في رقابِهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبط نبي اللَّه عيسى وأصحابُه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلّا ملأه زَهَمُهُم ونَتْنُهم فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناق البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيثُ شاء اللَّه، ثم يرسل اللَّه مطرًا لا يُكِنّ منه بيتُ مَدر ولا وَبر فيغسلُ الأرض حتى يترُكَها كالزّلَفَةِ. . . " الحديث.
وفي رواية بعد قوله: لقد كان بهذه مرة ماء زيادة: "ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر -وهو جبل بيت المقدس- فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلمَّ فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء، فيرد اللَّه عليهم نشابهم مخضوبة دمًا"
صحيح: رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط السّاعة (٢٩٣٧) من طريق الوليد بن مسلم، حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثني يحيى بن جابر الطّائيّ قاضي حمص، حدّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نُفير الحضرمي، أنّه سمع النّواس بن سمعان الكلابي، فذكره.
ورواه أيضًا (٢٩٣٧: ١١١) عن علي بن حجر السعدي، حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد نحوه وفيه الزيادة المذكورة.
• عن النواس بن سمعان يقول قال رسول اللَّه ﷺ : "سيوقد المسلمون من قسي
стр. 8520
يأجوج ومأجوج، ونشا بهم، وأترستهم، سبع سنين"
صحيح: رواه ابن ماجه (٤٠٧٦) عن هشام بن عمار، حدّثنا يحيى بن حمزة، حدّثنا ابن جابر (هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر)، عن يحيى بن جابر الطائي، حدّثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، أنه سمع النواس بن سمعان، فذكره.
وفي هشام بن عمار كلام يسير لكنه توبع، فقد رواه الترمذيّ (٢٢٤٠) عن علي بن حجر قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر -دخل حديث أحدهما في الآخر- عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مطولا وجاء فيه: "ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين".
ورواه مسلم في الفتن (٢١٣٧: ١١١) عن علي بن حجر السعدي بهذا الإسناد إلا أنه لم يسق لفظه كاملا، وإنما أحال على لفظ حديث محمد بن مهران الرازي، عن الوليد بن مسلم به.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر".
• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يفتح يأجوج ومأجوج يخرجون على الناس كما قال اللَّه : ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ فيغشون الأرض، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأرض، حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه، حتى يتركوه يبسا، حتى إن من بعدهم ليمرّ بذلك النهر فيقول: قد كان هاهنا ماء مرة، حتى إذا لم يبق من الناس إلا أحد في حصن أو مدينة، قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم، بقي أهل السماء، قال: ثم يهزّ أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع مختضبة دما للبلاء والفتنة، فبينا هم على ذلك، إذ بعث اللَّه دودا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقهم، فيصبحون موتى، لا يسمع لهم -حسًّا-، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري نفسه، فينظر ما فعل هذا العدو، قال: فيتجرد رجل منهم لذلك محتسبا لنفسه، قد أطَّنها على أنه مقتول، فينزل، فيجدهم موتى بعضهم على بعض، فينادي يا معشرالمسلمين، ألا أبشروا، فإن اللَّه قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم، ويسرحون مواشيهم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، فتشكر عنه كأحسن ما تشكر عن شيء من النبات أصابته قط".
حسن: رواه ابن ماجه (٤٠٧٩)، وأحمد (١١٧٣١) والسياق له، وصحّحه ابن حبان (٦٨٣٠)، والحاكم (٤/ ٤٨٩) كلهم من طريق محمد بن إسحاق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة
стр. 8521
الأنصاري، عن محمود بن لبيد أحد بني عبد الأشهل، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: إسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق.
• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا، فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد اللَّه أن يبعثهم إلى الناس، حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدًا إن شاء اللَّه، ويستثني، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه، ويخرجون على الناس، فينشفون المياه، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع وعليها كهيئة الدم، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث اللَّه عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها"، فقال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن شكرًا من لحومهم ودمائهم".
صحيح: رواه الترمذيّ (٣١٥٣)، وابن ماجه (٤٠٨٠)، وأحمد (١٠٦٣٢)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٩)، والحاكم (٤/ ٤٨٨) كلهم من طريق قتادة، حدّثنا أبو رافع، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده صحيح، وأبو رافع هو: نفيع الصائغ مشهور بكنيته.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج"
صحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٩٣) عن أحمد، حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم، عن الحجاج ابن حجاج، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن أبي عتبة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وأحمد هو: ابن حفص بن عبد اللَّه بن راشد السلمي، وأبوه حفص مشهور بكنيته: أبي عمرو.
• عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ النبي ﷺ من النوم محمرًّا وجهه يقول: "لا إله إلا اللَّه، ويل للعرب، من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه" -وعقد سفيان تسعين أو مائة- قيل: أنهلك، وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث".
стр. 8522
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٥٩)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، أنه سمع الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة، عن زينب بنت جحش، فذكرته.
واللفظ للبخاري، وعند مسلم: "وعقد سفيان بيده عشرة".
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه. وعقد وهيب بيده تسعين".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٤٧)، ومسلم في الفتن (٢٨٨١) كلاهما من طريق وهيب، حدّثنا عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
١٣ - باب الآيات السابعة والثامنة والتاسعة: الخسوفات الثلاثة
• عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: اطّلع النّبيُّ ﷺ ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذاكرون؟ ". قالوا: نذكر السّاعة. قال: "إنّها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات". فذكرها ومنها قال: "وثلاث خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن فُراتٍ القزّاز، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة بن أسيد، فذكره في حديث طويل.
• عن أنس بن مالك قال: ذكر في زمان النبي ﷺ خسف قبل المشرق فقال بعض الناس: يا رسول اللَّه، يخسف بأرض فيها المسلمون؟ فقال: "نعم، إذا كان أكثر أهلها الخبث".
حسن: رواه الطبراني في الصغير (١/ ٨٢)، والأوسط (١٨٦٢)، والداني في الفتن (٣٤٢) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق المسيبي، قال حدّثنا أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا أنس تفرد به المسيبي".
قلت: لا يضر تفرد المسيبي فإنه صدوق، ومن أجله يكون الحديث حسنا، وباقي رجال الإسناد ثقات.
قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦٩): "رجاله رجال الصحيح".
١٤ - باب الآية العاشرة: خروج النار التي تحشر الناس
• عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: اطّلع النّبيُّ ﷺ ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذاكرون؟ ". قالوا: نذكر السّاعة. قال: "إنّها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات".
стр. 8523
فذكرها، ومنها قال: "وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد النّاس إلى محشرهم".
وفي رواية: "ونارٌ تخرج من قُعرة عدن ترحل الناس".
وفي رواية: "تنزل معهم إذا نزلوا، وتقيل معهم إذا قالوا".
وفي رواية "وريح تُلقي الناس في البحر".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن فُراتٍ القزّاز، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، فذكره.
والروايات الأخرى أيضًا عند مسلم.
وقوله: "تنزل معهم. . . " هذا وصف للنار كما هو مبيّنٌ في مصنف ابن أبي شيبة (٣٨٦٩٧).
وقوله: "وآخر ذلك نار تخرج من اليمن" فآخر آياتها باعتبار الآيات الواردة في هذا الحديث.
وأما ما جاء في حديث أنس الآتي: وأما أول أشراط الساعة فنارٌ تحشر الناس" فأوّلِيتُها باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا، بل يقع بانتهاء هذه الآيات النفخُ في الصور.
• عن أنس بن مالك قال: سمع عبد اللَّه بن سلام بقدوم رسول اللَّه ﷺ وهو في أرضٍ يخْترف فأتى النَّبي ﷺ فقال: إنّي سائلُك عن ثلاثٍ لا يعلمهُنّ إلّا نَبيٌّ: فما أوّل أشراط السّاعة؟ وما أوّل طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: "أخبرني بِهنّ جبريل آنفا". قال جبريل؟ ! قال: "نعم". قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [سورة البقرة: ٩٧]. "أمّا أوّل أشراط السّاعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كبد حوتٍ، وإذا سبق ماءُ الرّجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة نزعت". قال: أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنّك رسول اللَّه. يا رسول اللَّه، إنّ اليهود قومٌ بُهْتٌ، وإنّهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهودُ، فقال النبيُّ ﷺ : "أيُّ رجل عبد اللَّه فيكم؟ " قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيّدنا وابن سيدنا. قال: "أرأيتُمْ إنْ أسلم عبد اللَّه بن سلام؟ ". فقالوا: أعاذه اللَّه من ذلك. فخرج عبد اللَّه، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه. فقالوا: شرّنا وابن شرنا، وانتقصوه. قال: فهذا الذي كنتُ أخاف يا رسول اللَّه.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٠) عن عبد اللَّه بن منير، سمع عبد اللَّه بن بكر، حدّثنا حميد، عن أنس، فذكره.
• عن أنس قال: قال النبي ﷺ : "أول أشراط الساعة نارٌ تحشر الناس من المشرق
стр. 8524
إلى المغرب".
صحيح: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٩٣٨) عن حامد بن عمر، عن بشر بن المفضل، حدّثنا حميد، حدّثنا أنس، فذكره في حديث طويل.
قوله: "تحشر الناس من المشرق إلى المغرب" المراد تعميم الحشر بأن الناس يخرجون من كل مكان، من اليمن، ومن الشرق، ومن الغرب، ومن قرب المدينة كما في روايات مختلفة: تحشر الناس إلى المحشر.
وهذا الحشر في آخر الدنيا قبيل القيامة وقبيل النفخ في الصور، ثم ﴿تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، قوله: أي خرجوا من قبورهم، وذلك يوم القيامة.
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ستخرج نار من حضرموت أو من نحو بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس". قالوا: يا رسول اللَّه فما تأمرنا؟ قال: "عليكم بالشام".
صحيح: رواه الترمذيّ (٢٢١٧)، وأحمد (٥١٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٠٥) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني أبو قلابة، حدّثني سالم بن عبد اللَّه، حدّثني عبد اللَّه بن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر".
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يحشر الناس ثلاث طرائق راغبين راهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٢)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦١) كلاهما من طريق وهيب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن حذيفة بن أسيد قال: قام أبو ذر، فقال: يا بني غفار، قولوا ولا تختلفوا، فإن الصادق المصدوق حدّثني: "أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم، وتحشرهم إلى النار" فقال قائل منهم: "هذان قد عرفناهما، فما بال الذين يمشون ويسعون؟ قال: "يلقي اللَّه الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر، حتى إن الرجل ليكون له الحديقة المعجبة، فيعطيها بالشارف ذات القتب، فلا يقدر عليها".
حسن: رواه النسائي (٢٠٨٦)، وأحمد (٢١٤٥٦)، والبزار في مسنده (٣٨٩١)، والحاكم (٤/
стр. 8525
٥٦٤) كلهم من طريق الوليد بن جمجع القرشي، حدّثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الوليد بن جميع القرشي؛ فإنه حسن الحديث، وهو من صغار التابعين، ولقاؤه من أبي الطفيل عامر بن واثلة ممكن؛ لأنه آخر الصحابة موتا، ولذلك أخرج مسلم في صحيحه عن الوليد بن جمجع القرشي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، فحمله على الاتصال، واعتمده.
تنبيه: ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره هذا الحديث، ونقله من مسند الإمام أحمد بإسناده، ولكن وقع فيه بين الوليد بن جميع القرشي، وأبي الطفيل عامر بن واثلة زيادة "عن أبيه" وهي غير موجودة في مصادر التخريج المذكورة، وكذلك لم يذكره الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة".
• عن معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول اللَّه أين تأمرني؟ قال: "هاهنا" ونحا بيده نحو الشام قال: "إنكم محشورون رجالا وركبانا، وتجرون على وجوهكم".
حسن: رواه الترمذيّ (٢١٩٢، ٢٤٢٤، ٣١٤٣) وأحمد (٢٠٠٣١) -واللفظ له- وصحّحه الحاكم (٤/ ٥٦٤) كلهم من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم بن معاوية القشيري فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
• عن معاوية بن حيدة أنه جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد، إني حلفت بعدد أصابعي ألا أتبعك ولا أتبع دينك، فأنشدك اللَّه ما الذي بعثك اللَّه به؟ قال: "الإسلام: شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، أخوان نصيران لا يقبل اللَّه من أحد توبةً أشرك باللَّه بعد إسلامه"، قال: فما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "تطعمها إذا طعمتَ، وتكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرب الوجهَ، ولا تقبحه، ولا تهجر إلا في البيت"، وأشار بيده إلى الشام فقال: "ههنا إلى ههنا تحشرون ركبانا ومشاة، وعلى وجوهكم يوم القيامة، على أفواهكم الفدام، توفون سبعين أمة، أنتم أخيرهم وأكرمهم على اللَّه، وإن أول ما يعرب على أحدكم فخذه".
حسن: رواه أحمد (٢٠٠١١)، والنسائي في الكبرى (١١٣٦٧) -والسياق له- كلاهما من طريق شبل بن عباد، قال: سمعت أبا قزعة -وهو سويد بن حجير الباهلي- يحدث عمرو بن دينار، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية فإنه حسن الحديث.
قوله: "لا يقبل اللَّه من أحد توبةً أشرك باللَّه بعد إسلامه" يعني أنه مات على الشرك، فالتوبة التي دخل بها الإسلام غير مقبولة عند اللَّه .
стр. 8526
٦٦ - كتاب صفة القيامة، وأهوالها
١ - باب في ذكر أسماء يوم القيامة
سمّى اللَّهُ ذلك اليوم الذي يفنى فيه هذا العالم بأسماء كثيرة، ومن أشهرها:
١ - يوم القيامة، ورد هذا الاسم في سبعين آية من القرآن، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [سورة النساء: ٨٧].
٢ - اليوم الآخر: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [سورة التوبة: ١٨].
٣ - يوم البعث: قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ [سورة الروم: ٥٦].
٤ - يوم الدين: قال اللَّه: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾ [سورة الانفطار: ١٤ - ١٥].
٥ - يوم الخروج: قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [سورة ق: ٤٢].
٦ - يوم الوعيد: قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ [سورة ق: ٢٠].
٧ - يوم الخلود: قال اللَّه : ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ [سورة ق: ٣٤].
٨ - يوم الفصل: قال اللَّه : ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [سورة الصافات: ٢١].
٩ - يوم الحسرة: قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة مريم: ٣٩].
١٠ - يوم الحساب: قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [سورة ص: ٢٦].
١١ - يوم الآزفة: قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ [سورة غافر: ١٨].
١٢ - يوم الجمع: قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [سورة الشورى: ٧].
١٣ - يوم التلاق: قال تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [سورة غافر: ١٥].
١٤ - يوم التناد: قال تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ [سورة غافر: ٣٢].
стр. 8527
١٥ - يوم التغابن: قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [سورة التغابن: ٩].
١٦ - الساعة: قال تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥].
١٧ - الغاشية: قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١].
١٨ - القارعة: قال تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [سورة القارعة: ١ - ٣].
١٩ - الواقعة: قال تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [سورة الواقعة: ١].
٢٠ - الحاقة: قال تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [سورة الحاقة: ١ - ٣].
قال القرطبي في التذكرة: "وكل ما عظم شأنه تعددت صفاته، وكثرت أسماؤه، وهذا مهيع كلام العرب، ألا ترى أن السيف لما عظم عندهم موضعه، وتأكد نفعه لديهم وموقعه، جمعوا له خمسمائة اسم، وله نظائر.
فالقيامة لما عظم أمرها، وكثرت أهوالها، سماها اللَّه تعالى في كتابه بأسماء عديدة، ووصفها بأوصاف كثيرة".
٢ - باب لا تقوم الساعة إلا بغتة ً
قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧].
وقال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [سورة الزخرف: ٦٦].
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ولتقومنّ الساعةُ وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه. ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه. ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه. ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه فلا يطعمها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٦) ومسلم في الزهد (٢٩٥٤) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.
٣ - باب لا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة
• عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة".
صحيح: رواه مسلم في الجمعة (١٨: ٨٥٤) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا المغيرة -يعني الحزامي-، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
стр. 8528
• عن أبي هريرة، أنه قال: خرجت إلى الطور، فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول اللَّه ﷺ ، فكان فيما حدثته، أن قلت: قال رسول اللَّه ﷺ : "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة. وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة، من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة. إلا الجن والإنس. . . ". الحديث.
صحيح: رواه مالك في الجمعة (١٦) عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه أبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩١)، وصحّحه ابن حبّان (٢٧٧٢)، والحاكم (١/ ١٧٨)، كلهم من طريق مالك، به. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
والكلام عليه مبسوط عليه في الجمعة.
وقوله: "مصيخة" أي مستمعه مصغية تتوقع قيام الساعة.
• عن أوس بن أوس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي". قال: قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت -يقولون: بليت-؟ فقال: "إن اللَّه حرم على الأرض أجساد الأنبياء".
صحيح: رواه أبو داود (١٠٤٧)، والنسائي (١٣٧٤)، وابن ماجه (١٦٣٦)، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٣٣)، وابن حبان (٩١٥)، والحاكم (١/ ٢٧٨) كلهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، فذكره. وإسناده صحيح.
٤ - باب ليس أول الخلق بأهون على اللَّه من إعادته وبعثه للحساب يوم القيامة
قال تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (٤٩) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٥٠) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (٥١)﴾ [سورة الإسراء: ٤٩ - ٥١].
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "قال اللَّه: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ اللَّه ولدًا، وأنا الأحد الصمد
стр. 8529
لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد".
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٧٤) عن أبي اليمان، عن شعيب، حدّثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
٥ - باب ما جاء في النفخ في الصور
قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [سورة الزمر: ٦٨].
وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [سورة النمل: ٨٧].
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [سورة الحاقة: ١٣ - ١٦].
• عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كيف أُنعم وصاحبُ الصّور قد الْتقم، وحنا جبهته ينتظر متى يُؤمر أن ينفخ". قيل: قلنا: يا رسول اللَّه، ما نقول يومئذ؟ قال: "قولوا: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل، على اللَّه توكّلنا".
صحيح: رواه أبو يعلى (١٠٨٤)، وصحّحه ابن حبّان (٨٢٣) كلاهما من حديث عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكر الحديث. وإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيّ ﷺ فقال: ما الصُّور؟ قال: "قرنٌ يُنفخُ فيه".
صحيح: رواه أبو داود (٤٧٤٢)، والترمذيّ (٢٤٣٠، ٣٢٤٤) كلاهما من طريق سليمان التّيمي، عن أسلم العجلي، عن بشر بن شفاف، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث، واللفظ للترمذيّ. وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ في الموضع الأوّل: "حسن لا نعرفه إلا من حديث سليمان التيمي". وفي الموضع الثاني: "حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي". وفي بعض النسخ عكس ما ذكرته.
والصّواب أنه صحيح فإنّ رجاله ثقات، والتيميّ هو ابن طرخان.
• عن يعقوب بن عاصم الثقفي قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو، وجاءه رجل، فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به؟ تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا، فقال: سبحان اللَّه أو لا إله إلا اللَّه -أو كلمة نحوهما- لقد هممت أن لا أحدث أحدًا شيئًا أبدا، إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما، يحرق البيت، ويكون ويكون، ثم
стр. 8530
قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين - لا أدري: أربعين يوما، أو أربعين شهرا، أو أربعين عاما، فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل اللَّه ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه، حتى تقبضه" قال: سمعتها من رسول اللَّه ﷺ ، قال: "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارّ رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل اللَّه -أو قال ينْزل اللَّه- مطرًا كأنه الطل أو الظل -نعمان الشاك- فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس هلم إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسئولون، قال: ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال فذاك يوم يجعل الولدان شيبا، وذلك يوم يكشف عن ساق".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٠) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن النعمان بن سالم: قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: فذكره.
٦ - باب أن اللَّه ينزل مطرًا بعد نفخة الصعق فينبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ أخرى فإذا هم قيام ينظرون
قال اللَّه تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [سورة يس: ٥١ - ٥٣]
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : فذكر حديثا طويلا وجاء فيه: "ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل اللَّه -أو قال ينْزل اللَّه- مطرا كأنه الطل أو الظل -نعمان الشاك- فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه
стр. 8531
أخرى فإذا هم قيام ينظرون. . . " الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٠) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، عن يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كل ابن آدم تأكله الأرض، إلا عجب الذنب منه خلق، وفيه يركب".
صحيح: رواه مالك في الجنائز (٤٩) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم في الفتن (٢٩٥٥: ١٤٢) من طريق المغيرة الحزامي، عن أبي الزناد، به.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدًا، فيه يركب يوم القيامة". قالوا: أي عظم هو يا رسول اللَّه؟ قال: "عجب الذنب".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٥٥: ١٤٣) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ ، فذكر أحاديث، منها هذا الحديث.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يبعث الناس يوم القيامة والسماء تَطِشُّ عليهم".
حسن: رواه أحمد (١٣٨١٤) عن أحمد بن عبد الملك، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الصهباء، حدّثنا نافع أبو غالب الباهلي، حدّثني أنس بن مالك، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الصهباء، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولحديثه هذا أصل، فيحسن حديثه هذا.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية (١٩/ ٣٨٥): "إسناده لا بأس به".
ورواه أحمد في الزهد (٥٥٥) وأبو يعلى (٤٠٤١) من وجه آخر عن أنس موقوفا، والحكم لمن رفعه.
٧ - باب مدة ما بين النفختين
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما بين النفختين أربعون" قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، "ثم ينْزل اللَّه من السماء ماء فينبتون، كما ينبت البقل" قال: "وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظمًا واحدًا، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة".
стр. 8532
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٣٥) ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٥) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
٨ - باب أول من يبعث يوم القيامة
• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تخيّروا بين الأنبياء، فإنّ النّاس يصعقون يوم القيامة فأكون أوّلَ من تنشق عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الخصومات (٢٤١٢) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا وُهيب، حدّثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.
وفي الحديث قصة الخصومة بين المسلم واليهودي، وهي مذكورة في موضعها.
ورواه الشيخان - البخاريّ (٣٣٩٨)، ومسلم في فضائل موسى (٢٣٧٤) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن يحيى بإسناده، وليس فيه ذكر لقوائم العرش.
• عن أبي هريرة، قال: بينما يهودي يعرض سلعته، أعطي بها شيئًا كرهه، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار، فقام فلطم وجهه، وقال: تقول: والذي اصطفى موسى على البشر، والنبي ﷺ بين أظهرنا؟ فذهب إليه، فقال: أبا القاسم، إن لي ذمة وعهدًا، فما بال فلان لطم وجهي، فقال: "لم لطمت وجهه؟ "، فذكره، فغضب النبي ﷺ حتى رئي في وجهه، ثم قال: "لا تفضّلوا بين أنبياء اللَّه، فإنّه يُنفخ في الصُّور، فيصعق مَنْ في السّماوات ومَنْ في الأرض إلّا منْ شاء اللَّه، ثم يُنفخ فيه أخرى، فأكون أوّلَ من بُعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحُوسب بصعقته يوم الطّور، أم بُعث قبلي".
متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤١٤)، ومسلم في كتاب الفضائل (٢٣٧٣) كلاهما عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
٩ - باب كل إنسان يبعث على ما مات عليه
• عن جابر، قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "يبعث كل عبد على ما مات عليه".
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٧٨) من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: فذكره.
стр. 8533
• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أنزل اللَّه بقوم عذابًا، أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٠٨) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٧٩) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن وهب، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب الزهري، أخبرني حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، أنه سمع ابن عمر، يقول: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن عائشة قالت: عبث رسول اللَّه ﷺ في منامه، فقلنا: يا رسول اللَّه، صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله، فقال: "العجب إن ناسا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش، قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبجداء خسف بهم"، فقلنا: يا رسول اللَّه إن الطريق قد يجمع الناس، قال: "نعم، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم اللَّه على نياتهم".
متفق عليه: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا القاسم بن الفضل الحداني، عن محمد بن زياد، عن عبد اللَّه بن الزبير، أن عائشة قالت: فذكرته.
ورواه البخاريّ في البيوع (٢١١٨) عن محمد بن الصباح، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عن محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: حدثتني عائشة، قالت: فذكرته مختصرًا.
١٠ - باب من مات في إحرامه يبعث يوم القيامة ملبيا
• عن ابن عباس قال: بينما رجل واقف مع رسول اللَّه ﷺ بعرفة، إذ وقع من راحلته، فأقصعته -أو قال: فأقعصته-، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإن اللَّه يبعثه يوم القيامة ملبيا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٦٧)، ومسلم في الحج (١٢٠٦) من طرق عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
١١ - باب يُبعث الشهيد يوم القيامة وجرحه يثعب دما
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لا يكلم أحد في سبيل اللَّه -واللَّه أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما. اللون لون دم، والريح ريح المسك".
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٩) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٠٣) من طريق مالك، به مثله.
стр. 8534
ورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٦: ١٠٥) من طريق ابن عيينة، عن أبي الزناد، به.
١٢ - باب يحشرُ الناسُ يومَ القيامة مُشاةً حُفاةً عُراةً غُرْلًا بُهْمًا
قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [سورة الواقعة: ٤٩ - ٥٠]
وقال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [سورة مريم: ٩٣ - ٩٥]
• عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، يقول: "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا" قلت: يا رسول اللَّه، النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم إلى بعض، قال ﷺ : "يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٧) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٥٩) كلاهما من طريق حاتم بن أبي صغيرة، حدّثني ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: فذكرته.
• عن ابن عباس قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ خطيبا بموعظة، فقال: "يا أيها الناس! إنكم تحشرون إلى اللَّه حفاة عراة غرلا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٦)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٠: ٥٨) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال. . . فذكره في حديث طويل.
• عن عبد اللَّه بن عباس سمع النبي ﷺ يخطب، وهو يقول: "إنكم ملاقو اللَّه مشاة حفاة عراة غرلا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٤)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه النسائي في الكبرى (١١٥٨٣)، والحاكم (٢/ ٢٥٢) كلاهما من طريق ثابت بن يزيد، حدّثنا هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير، عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تحشرون حفاة عراة غرلا". قال: فقالت زوجته: أينظر -أو يرى- بعضنا عورة بعض؟ قال: "يا فلانة ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [سورة عبس: ٣٧]. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
ورواه الترمذيّ (٣٣٣٢) من طريق تابت بن يزيد به، إلا أنه قال: عن عكرمة، عن ابن عباس.
ثم قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن ابن عباس".
• عن عبد اللَّه بن أنيس قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يحشر الناس يوم
стр. 8535
القيامة -أو قال: العباد- عراة غرلا بُهما". قال: قلنا: وما بهما؟ قال: "ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق، حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولأحد من أهل النار عنده حق، حتى أقصه منه، حتى اللطمة". قال: قلنا: كيف وإنا إنمأ نأتي اللَّه عراة غرلا بهما؟ قال: "بالحسنات والسيئات".
حسن: رواه أحمد (١٦٠٤٢) -واللفظ له- والبخاري في الأدب المفرد (٩٧٠)، وفي خلق أفعال العباد (ص ٩٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٥١٤)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٤٣٧) كلهم من طرق عن همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المكي، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن أنيس، فذكره. وفيه قصة سفر جابر إلى عبد اللَّه بن أنيس.
وإسناده حسن، من أجل القاسم بن عبد الواحد المكي وشيخه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل؛ فإنهما حسنا الحديث. والكلام عليه مبسوط في كتاب العلم.
• عن سودة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "يبعث الناس حفاةً عراةً غُرْلا يلجمهم العرق، ويبلغ شحمة الأذن" قالت: قلت: يا رسول اللَّه، واسوأتاه! ينظر بعضنا إلى بعض، قال: "شغل الناس عن ذلك" وتلا رسول اللَّه ﷺ : ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٥].
حسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٠٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٤)، والحاكم (٢/ ٥١٤ - ٥١٥) واللفظ له، كلهم من طريق محمد بن أبي عياش، عن عطاء بن يسار، عن سودة، زوج النبي ﷺ قالت: فذكرته.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن أبي عياش، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، فيحسن هذا الحديث من أجل أصل له في معناه، وهو ليس من رجال الستة.
قال ابن كثير في البداية والنهاية (١٩/ ٣٧٤): "إسناده جيد، وليس هو في المسند، ولا في الكتب". يعني الستة.
قوله: "غرلا" بضم الغين المعجمة، وإسكان الراء، أي: غير مختونين، جمع أغرل، وهو الذي لم يختتن، وبقيت غرلته، وهي قلفته، وهي الجلدة التي تقطع في الختان، ومعناه أنهم يحشرون كما خلقوا، ولا يفقد منهم شيء حتى الغرلة تكون معهم. أفاده النووي في شرح مسلم.
• عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد، فلبسها، ثم قال:
стр. 8536
سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها".
حسن: رواه أبو داود (٣١١٤)، وصحّحه ابن حبان (٧٣١٦)، والحاكم (١/ ٣٤٠) كلهم من طريق ابن أبي مريم قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد (هو يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد)، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة (هو ابن عبد الرحمن)، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين العكس.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وأرجح معاني هذا الحديث: أنه إذا كسي الأنبياء ثم من بعدهم على مراتبهم فتكون كسوة كل إنسان من جنس ما يموت فيه، ثم إذا دخلوا الجنة لبسوا من ثياب الجنة، ويرجحه عمل أبي سعيد الخدري.
١٣ - باب أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ﵇ ثم نبينا ﷺ -
• عن ابن عباس قال: خطب النبي ﷺ فقال: "إنكم محشورون إلى اللَّه حفاةً عراةً غرلا، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، ثم إن أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا إنه يجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٤٠)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٠: ٥٨) كلاهما من طريق شعبة، عن المغيرة بن النعمان، شيخ من النخع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره. واللفظ للبخاري.
وروى البيهقي في الأسماء والصفات (٨٣٩) بإسناد آخر عن أبي قلابة الرقاشي، ثنا أبو الوليد وحبان قالا: ثنا شعبة بهذا الإسناد، وزاد: "ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر".
وهذه زيادة حسنة؛ فإن أبا قلابة الرقاشي -وهو عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الضرير الحافظ- مختلف فيه، قال أبو جعفر الطبري: "ما رأيت أحفظ منه". وقال ابن حبان: "كان يحفظ أكثر حديثه".
ويؤيد هذه الزيادة ما روي عن ابن مسعود مرفوعا في حديث طويل، جاء فيه: "اكسوا خليلي، فيؤتى بريطتين بيضاوين، فيلبَسُهما، ثم يقعد فيستقبل العرش، ثم أُوتَى بكسوتي، فألبسها، فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه أحد غيري".
стр. 8537
رواه أحمد (٣٧٨٧) وصحّحه الحاكم (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥) كلاهما من حديث عثمان، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن ابن مسعود، قال: فذكره.
وعثمان هو ابن عمير البجلي أبو اليقظان الكوفي، ضعيف عند جمهور أهل العلم.
ولكن يقويه حديث علي بن أبي طالب موقوفا وهو قوله: "أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ﵊، ثم النبي ﷺ ، وهو عن يمين العرش".
رواه أبو يعلى (٥٥٦) وأحمد في الزهد (٤١٥) وإسحاق بن راهويه - المطالب العالية (٤٥٧٩) كلهم من طريق سفيان، عن عمرو بن قيس، عن المنهال بن عمرو، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن علي قال: فذكره.
وإسناده صحيح موقوفا على علي بن أبي طالب، ومثله لا يقال بالرأي؛ لأنه من الغيبيات، فهو في حكم المرفوع. ثم الأمر الذي لا خلاف فيه بين المسلمين أن نبينا ﷺ هو ثاني من يكسى يوم القيامة بعد إبراهيم ﷺ .
١٤ - باب يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر
قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [سورة الزمر: ٦٠]
• عن عبد اللَّه بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنا في جهنم، يقال له: بُولَس، فتعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال، عصارة أهل النار".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٤٩٢)، وأحمد (٦٦٧٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٥٧) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن، من أجل محمد بن عجلان وشيخه عمرو بن شعيب، فكلاهما حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن".
١٥ - باب صفة أرض المحشر
• عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عَفْراء، كقرصة النقي، ليس فيها علم لأحد".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢١) ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٩٠) كلاهما من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدّثني أبو حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
قوله: "عفراء" الحمراء، كأن النار غيّرت بياض الأرض إلى الحمرة.
стр. 8538
١٦ - باب دنو الشمس يوم القيامة وزيادة حرارتها
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٢)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٣) كلاهما عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة المطففين: ٦] قال: "يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣١)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٢) كلاهما من طريق عيسى بن يونس، حدّثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
• عن سليم بن عامر قال: حدّثني المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، يقول: "تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل". قال سليم ابن عامر: فواللَّه ما أدري ما يعني بالميل؟ أمسافة الأرض، أم الميل الذي تكتحل به العين؟
قال: "فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما" قال: وأشار رسول اللَّه ﷺ بيده إلى فيه.
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٤) عن الحكم بن موسى، حدّثنا يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن جابر، حدّثني سليم بن عامر، فذكره.
• عن أبي أمامة الباهلي أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل، ويزاد في حرها كذا وكذا، يغلي منها الهام كما تغلي القدور، يعرقون فيها على قدر خطاياهم، منهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ساقيه، ومنهم من يبلغ إلى وسطه، ومنهم من يلجمه العرق".
حسن: رواه أحمد (٢٢١٨٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٢) كلاهما من طريق معاوية بن صالح، أن أبا عبد الرحمن حدثه، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح وهو ابن حدير الحضرمي؛ فإنه حسن الحديث، وكذلك شيخه أبو عبد الرحمن وهو القاسم بن عبد الرحمن؛ فإنه أيضًا حسن الحديث.
• عن عقبة بن عامر يقول: رأيت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تدنو الشمس من الأرض، فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرمه كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق،
стр. 8539
ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ إلى العجز، ومنهم من يبلغ إلى الخاصرة، ومنهم من يبلغ عنقه، ومنهم من يبلغ وسَط فِيه"، وأشار بيده، فألجم فاه، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يشير هكذا "ومنهم من يغطيه عرقه"، وضرب بيده إشارة.
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٢)، وابن حبان (٧٣٢٩) -واللفظ له-، والحاكم (٤/ ٥٧١) كلهم من طرق عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: فذكره.
وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن سعيد بن عمير الأنصاري قال: جلست إلى عبد اللَّه بن عمر وأبي سعيد الخدري فقال أحدهما لصاحبه: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يذكر: "أنه يبلغ العرق من الناس يوم القيامة" فقال أحدهما: "إلى شحمته". وقال الآخر: "يلجمه". فخط ابن عمر. وأشار أبو عاصم بأصبعه من أسفل شحمة أذنيه إلى فيه، فقال: ما أرى ذاك إلا سواء.
حسن: رواه أحمد (١١٨٥٩)، وأبو يعلى (٥٧١١)، والحاكم (٤/ ٥٧١) كلهم من طريق الضحاك ابن مخلد، عن عبد الحميد بن جعفر، حدّثني أبي، عن سعيد بن عمير الأنصاري، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر وسعيد بن عمير فكلاهما حسن الحديث، والحديث له أصل.
• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: "إن الكافر ليلجمه العرق يوم القيامة، فيقول: أرحني ولو إلى النار".
حسن: رواه أبو يعلى (٤٩٨٢) وابن حبان (٧٣٣٥) والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٢ - ١٢٣) كلهم من طرق عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
وفي الإسناد شريك وهو ابن عبد اللَّه النخعي، وهو سيء الحفظ إلا أنه توبع.
رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٣١) من طريق محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن المهاجر، عن أبي الأحوص، به نحوه.
ومحمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح، وإبراهيم بن المهاجر في حفظه ضعف، ولكن لا بأس بهما في المتابعات. وبهذين الإسنادين يصير الحديث حسنا.
١٧ - باب الذين يُظِلُّهم اللَّه يوم القيامة
• عن أبي هريرة، أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سبعة يظلهم اللَّه في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة اللَّه، ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا
стр. 8540
خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في اللَّه اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل ذكر اللَّه خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف اللَّه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".
متفق عليه: رواه مالك في كتاب الشعر (١٤) عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري، عن حفص ابن عاصم، عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم في الزكاة (١٠٣١) من طريق مالك، به مثله.
ورواه البخاريّ في الصلاة (٦٦٠)، ومسلم كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن بإسناده من حديث أبي هريرة بدون تردّد.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه ﵎ يقول يوم القيامة: أين المتحابون لجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي".
صحيح: رواه مالك في كتاب الشعر (١٣) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
ورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٦) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك، به.
• عن العرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال اللَّه : المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي".
حسن: رواه أحمد (١٧١٥٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٥٨) كلاهما من حديث إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن العرباض بن سارية، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش الحمصي؛ فإنه صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منه، فإنّ صفوان بن عمرو وهو السكسكي من حمص وهو ثقة.
وأورده الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٧٩)، وقال: "رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما جيد". وكذا قال المنذري في الترغيب والترهيب أيضًا (٤/ ٤٨) إلا أنه قصر في العزو على أحمد.
والإظلال في ظل العرش ليس مقصورًا على السبعة المذكورين؛ فقد جاءت نصوص أخرى تدل على أن اللَّه يظل غيرهم، وهي مذكورة في كتاب الإيمان.
١٨ - باب في ذكر بعض أهوال يوم القيامة
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [سورة الحج: ١ - ٢]
وقال تعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾
стр. 8541
[سورة المزمل: ١٧ - ١٨]
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [سورة عبس: ٣٤ - ٣٧]
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [سورة إبراهيم: ٤٨ - ٥١]
وقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [سورة طه: ١٠٥ - ١٠٧]
• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ "
حسن: رواه الترمذيّ (٣٣٣٣) وأحمد (٤٨٠٦) والحاكم (٤/ ٥٧٦) كلهم من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن بحير الصنعاني القاص، عن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني، قال: سمعت ابن عمر يقول: فذكره.
واللفظ للترمذي، وزاد أحمد: "وأحسب أنه قال: سورة هود".
وإسناده حسن، من أجل عبد اللَّه بن بحير وشيخه عبد الرحمن بن يزيد، فكلاهما حسنا الحديث. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وجوَّده الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٦٩٥).
قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [سورة الرعد: ١٨]
• عن أنس بن مالك أن نبي اللَّه ﷺ كان يقول: "يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا، أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٨)، ومسلم في صفة القيامة (٢٨٠٥: ٥٢) كلاهما من طريق قتادة عن أنس، فذكره.
١٩ - باب يمسك اللَّه السماوات والأرض يوم القيامة بيديه
قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤].
وقال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ
стр. 8542
بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة الزمر: ٦٧].
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يقبض اللَّه ﵎ الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٨٢)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٧) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدّثني ابن المسيب، أن أبا هريرة كان يقول: فذكره.
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يطوي اللَّه السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ".
صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٨٨: ٢٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد اللَّه، أخبرني عبد اللَّه بن عمر، فذكره.
ورواه البخاريّ في التوحيد (٧٤١٣) معلقا، فقال: وقال عمر بن حمزة: سمعت سالما، سمعت ابن عمر، عن النبي ﷺ بهذا. ولم يذكر لفظه، وإنما أحال على حديث نافع عن ابن عمر (٧٤١٢)، ولفظه مختصر.
• عن عبيد اللَّه بن مقسم، أنه نظر إلى عبد اللَّه بن عمر كيف يحكي رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: "يأخذ اللَّه سماواته وأرضيه بيديه، فيقول: أنا اللَّه -ويقبض أصابعه ويبسطها- أنا الملك" حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول اللَّه ﷺ ؟ .
صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٥: ٢٧٨٨) عن سعيد بن منصور، حدّثنا يعقوب -يعني ابن عبد الرحمن- حدّثني أبو حازم، عن عبيد اللَّه بن مقسم، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: جاء حبر إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد أو يا أبا القاسم، إن اللَّه تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن، فيقول: أنا الملك، أنا الملك، فضحك رسول اللَّه ﷺ تعجبا مما قال الحبر، تصديقا له، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧].
متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤١٤)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٦)
стр. 8543
كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. واللفظ لمسلم.
٢٠ - باب تكوير الشمس والقمر يوم القيامة
قال تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١].
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الشمس والقمر مكوران يوم القيامة".
صحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٠٠) عن مسدد، حدّثنا عبد العزيز بن المختار، حدّثنا عبد اللَّه الداناج، قال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.
وقد جاء في غير الصحيح بزيادة: "ثوران مكوران في النار". وهذا اللفظ فيه غرابة. ولا يستقيم معناه إلا بتأويل وتكلف، والأمر من الغيبيات.
٢١ - باب انتظار الناس أربعين سنة لفصل القضاء يوم القيامة
• عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "يجمع اللَّه الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون فصل القضاء، وينزل اللَّه في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي". الحديث.
حسن: رواه ابن منده في التوحيد (٥٣١) من طرق عن إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، حدّثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث بطوله.
وإسناده حسن، وقد حسنه أيضًا الذهبي في العلو (٢٠٠). انظر تخريجه المفصل في رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة.
٢٢ - باب أن اللَّه يهون طول يوم القيامة على المؤمنين بفضله
• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "يقوم الناس لرب العالمين مقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة، يهون ذلك على المؤمنين كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب".
صحيح: رواه أبو يعلى (٦٠٢٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٣٣) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، حدّثنا الأوزاعي، حدّثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
٢٣ - باب ما جاء في الشّفاعة
الأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [سورة النجم: ٢٦]
والشفاعة لا بد لها من اجتماع شرطين:
стр. 8544
الأول: إذن اللَّه تعالى في الشّفاعة للشافع.
الثاني: رضاه عن المشفوع له.
وعلى هذا فالمشركون لا نصيب لهم من شفاعة الشافعين، وقد صدّوا على أنفسهم رحمة أرحم الراحمين.
١ - شفاعته ﷺ العامة في أهل الموقف ليريحهم من مقامهم:
• عن ابن عمر، قال: قال النبيُّ ﷺ : "إنّ الشّمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرقُ نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم، ثم بموسى، ثم بمحمد ﷺ فيشفع ليقضى بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه اللَّه مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلّهم".
صحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧٤، ١٤٧٥) عن يحيى بن بكير، حدّثنا اللّيث، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، قال: سمعت حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، قال: سمعت ابن عمر، فذكره.
• عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يجمع اللَّه الناس يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا عند ربنا. فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ويقول: ائتوا نوحا، أول رسول بعثه اللَّه، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا إبراهيم الذي اتخذه اللَّه خليلا، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا موسى الذي كلمه اللَّه، فيأتونه فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته، ائتوا عيسى فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدًا ﷺ ، فقد غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأستأذن على ربي, فإذا رأيته وقعت ساجدًا، فيدعني ما شاء اللَّه، ثم يقال: ارفع رأسك: سل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمني، ثم أشفع فيحد لي حدًّا، ثم أخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدًا مثله في الثالثة، أو الرابعة، حتى ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن".
وكان قتادة، يقول عند هذا: "أي وجب عليه الخلود".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦٥)، ومسلم في الإيمان (٣٢٢: ١٩٣) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. واللفظ للبخاري.
стр. 8545
٢ - شفاعته ﷺ في دخول من لا حساب عليهم الجنةَ:
• عن أبي هريرة قال: أُتِي رسولُ اللَّه ﷺ يوما بلَحْم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه فنهس منها نهسة فقال: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع اللَّه يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، وما لا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم، فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة، فعصيته نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحا، فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى الأرض، وسماك اللَّه عبدًا شكورًا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي، نفسي نفسي، اذهبوا إلى إبراهيم ﷺ . فيأتون إبراهيم، فيقولون: أنت نبي اللَّه وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وذكر كذباته، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى ﷺ ، فيقولون: يا موسى، أنت رسول اللَّه فضلك اللَّه برسالاته، وبتكليمه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى ﷺ : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي، اذهبوا إلى عيسى ﷺ . فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى أنت رسول اللَّه، وكلمت الناس في المهد، وكلمة منه ألقاها إلى مريم، وروح منه، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى ﷺ : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنبا، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد ﷺ . فيأتوني فيقولون: يا محمد،
следующие страницы →