Полный текст (8 687 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.
стр. 8576
فينطلقون، ويمثل لهم أشياء ما كانوا يعبدون؛ فمنهم من ينطلق إلى الشّمس، ومنهم من ينطلق إلى القمر، وإلى الأوثان من الحجارة، وأشباه ما كانوا يعبدون. قال: ويُمثَّل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويُمثّل لمن كان يعبد عزيرًا شيطان عزير، ويبقى محمّد ﷺ وأمّتُه. قال: فيتمثل الرّب فيأتيهم فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ قال: فيقولون: إن لنا لإلهًا ما رأيناه بعدُ. فيقول: هل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: إنّ بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها؟ قال: فيقول: ما هي؟ فيقولون: يكشف عن ساقه. قال: فعند ذلك يكشف عن ساق، فيخرُّ كلُّ من كان بظهره طَبَق، ويبقى قوم ظهورهم كصياصيِّ البقر يريدون السُّجود فلا يستطيعون، وقد كانوا يُدعَون إلى السجود وهم سالمون، ثم يقول: ارفعوا رؤوسكم، فيرفعون رؤوسهم، فيعطيهم نورَهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك، ومنهم من يعطى نورًا مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نورًا أصغر من ذلك، حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ مرة، فإذا أضاء قدّم قدمه فمشى، وإذا طفئ قام. قال: والربُّ أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف دحض مَزلّة. قال: ويقول: مُرُّوا، فيمرون على قدر نورهم، منهم من يمر كطرف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمرُّ كالرّيح، ومنهم من يمرُّ كشدّ الفرس، ومنهم من يمرّ كشدّ الرجل، حتى يمر الذي أعطي نوره على إبهام قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه، تخرّ يد وتعلق يد، تخرّ رجل وتعلق رجل، ويصيب جوانبه النّار، فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص وقف عليها، ثم قال: الحمد للَّه لقد أعطاني اللَّه ما لم يعط أحدًا أن نجاني منها بعد إذ رأيتها. قال: فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة، فيغتسل، فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم، فيرى ما في الجنة من خلال الباب، فيقول: ربِّ أدخلني الجنة. فيقول اللَّه له: أتسأل الجنة وقد نجيتك من النّار؟ فيقول: رب اجعل بيني وبينها حجابا لا أسمع حسيسها. قال: فيدخل الجنة. قال: فيرى أو يرفع له منزلًا أمام ذلك كأنما هو فيه إليه حلم. فيقول: ربّ أعطني ذلك المنزل. فيقول له: فلعلّك إن أعطيتكه تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزّتِك لا أسألك غيره، وأيُّ منزل يكون أحسن منه؟ فيعطيه فينزله، ويرى أمام ذلك منزلًا كأنما هو فيه إليه حلم، قال: رب
стр. 8577
أعطني ذلك المنزل، فيقول اللَّه له: فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه، قال: فيعطى منزله، قال: ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما هو إليه حلم، فيقول: أعطني ذلك المنزل. فيقول اللَّه ﷻ : فلعلّك إنْ أعطيتُكَهُ تسأل غيره؟ ! قال: لا وعزّتِك لا أسألُك غيره، وأيُّ منزلٍ يكون أحسن منه؟ ! قال: فيُعطاه فينزله، ثم يسكت، فيقول اللَّه : ما لك لا تسأل؟ فيقول: رب لقد سألتُك حتى استحييتك، وأقسمت لك حتى استحييتك. فيقول اللَّه تعالى: ألم ترضَ أن أعطيك مثل الدّنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت ربُّ العِزّة، فيضحكُ الرّبُّ من قوله.
قال: فرأيت عبد اللَّه بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدّث هذا الحديث مرارًا، كلما بلغت هذا المكان ضحكتَ؟ - فقال: إنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يحدِّثُ هذا الحديث مرارًا، كلّما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضَحِك حتى تبدو أضراسه.
قال: فيقول الرّبُّ : لا، ولكني على ذلك قادر سَلْ، فيقول: ألحقني بالناس، فيقول: الحق الناس. قال: فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من النّاس، رفع له قصر من درّة فيخر ساجدًا. فيقال له: ارفع رأسك، مالك؟ فيقول: رأيت ربّي أو تراءى لي ربّي! فيقال له: إنّما هو منزل من منازلك. قال: ثم يلقى رجلًا فيتهيأ للسجود له، فيقال له: مَهْ مالك؟ فيقول: رأيت أنك ملك من الملائكة، فيقول: إنما أنا خازن من خزّانك، عبد من عبيدك، تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه. قال: فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر. قال: وهو في درّة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة، جوهرة خضراء مبطنة بحمراء، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى، في كلّ جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة، يُرى مخُّ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته وكبده مرآتها، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادتْ في عينه سبعين ضعفًا عمّا كانت قبل ذلك، وإذا أعرضتْ عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفًا عمّا كان قبل ذلك. فيقول لها: واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! وتقول له: وأنت واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! فيقال له: أَشْرِفْ. قال: فيُشْرِفُ، فيقال له: ملكك مسيرة مائة
стр. 8578
عام ينفذه بصره".
قال: فقال عمر: ألا تسمع ما يحدّثنا ابنُ أمِّ عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلًا، فكيف أعلاهم؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، إنّ اللَّه جعل دارًا، فجعل فيها ما شاء من الأزواج والثّمرات والأشربة، ثم أطبقها، ثم لم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة، ثم قرأ كعب: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧]
قال: وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء، وأراهما من شاء من خلقه. ثم قال: مَنْ كان كتابه في عليين نزل تلك الدّار التي لم يرها أحدٌ، حتى إنّ الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه، فما تبقى خيمة من خيم الجنّة إلا دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون بريحه، فيقولون: واهًا لهذا الريح! هذا رجل من أهل عليين قد خرج يسير في ملكة فقال: ويحك يا كعب! إنّ هذه القلوب قد استرسلتْ واقبضها. فقال كعب: والذي نفسي بيده إنّ لجهنّم يوم القيامة لزفرة ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا يخر لركبتيه حتى إنّ إبراهيم خليل اللَّه ليقول: رب نفسي نفسي، حتى لو كان لك عمل سبعين نبيا إلى عملك لظننتَ أنّك لا تنجو.
حسن: رواه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٧٨)، وعبد اللَّه بن أحمد في السنة (١٢٠٣)، والطبرانيّ في الكبير (٩/ ٤١٦ - ٤٢١)، والدارقطني في الرؤية (١٦١)، وابن مندة في التوحيد (٥٣١)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٢) من طريقين عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المنهال بن عمرو؛ فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم بعد ما رواه من طريق أبي خالد الدالاني عن المنهال، به: "رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات غير أنهما لم يخرّجا أبا خالد الدّالانيّ في الصحيحين؛ لما ذكر من انحرافه عن السنة في ذكر الصّحابة. فأمّا الأئمّة المتقدّمون فكلّهم شهدوا لأبي خالد بالصّدق والإتقان، والحديث صحيح، ولم يخرجاه، وأبو خالد الدالانيّ ممن يُجمع حديثُه في أئمّة أهل الكوفة".
وتعقّبه الذّهبيُّ بقوله: "ما أنكرَه حديثًا! على جودة إسناده، وأبو خالد شيعيٌّ منحرف". وأما في "العلو" (٢٠٠) فحسّن إسناده مطلقًا.
قلت: وأبو خالد الدّالانيّ اسمه يزيد بن عبد الرحمن الأسديّ الكوفي، قال فيه ابن معين والنسائيّ: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وتكلّم فيه ابن حبان، ولكن شيخه ابن خزيمة أخرج عنه وأقرّ به. وقد تابعه زيد بن أبي أنيسة عند عبد اللَّه بن أحمد والطبراني وغيرهما، وهو ثقة.
стр. 8579
٦٧ - كتاب صفة الجنة والنار، وأهلها
جموع ما جاء في صفة الجنة
١ - باب أن الجنة سلعة اللَّه الغالية
• عن أبي بن كعب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من خاف أدلج، ومن أدلج فقد بلغ المنْزل، ألا إن سلعة اللَّه غالية! ألا إن سلعة اللَّه الجنة، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه".
حسن: رواه الحاكم (٤/ ٣٠٨)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٧) كلاهما من طرق عن سفيان الثوري، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، قال: فذكره.
ورواه الترمذيّ (٢٤٥٧)، وأحمد (٢١٢٤١ - ٢١٢٤٢) والحاكم (٢/ ٤٢١) كلهم من طريق سفيان الثوري، به مختصرًا.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين خطؤه.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة اللَّه غالية، ألا إن سلعة اللَّه الجنة".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٤٥٠) وعبد بن حميد (١٤٦٠) والحاكم (٤/ ٣٠٧) كلهم من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، حدّثنا أبو عقيل الثقفي قال: حدّثنا أبو فروة يزيد بن سنان التميمي قال: حدّثني بكير بن فيروز، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: فذكره.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر".
قلت: إسناده حسن؛ أبو فروة يزيد بن سنان مختلف فيه، وقال البخاري: مقارب الحديث. وقال أبو زرعة: محله الصدق. وضعفه آخرون، فمثله يحسن حديثه إذا كان له أصل. وقد حسنه الترمذي، وصحّحه الحاكم.
٢ - باب ما جاء في سعة الجنة
قال اللَّه تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾
стр. 8580
[آل عمران: ١٣٣].
وقال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]
• عن أنس بن مالك في قصة غزوة بدر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض" قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول اللَّه! جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: "نعم" قال: بخ بخ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما يحملك على قول بخ بخ؟ " قال: لا، واللَّه يا رسول اللَّه! إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال: "فإنك من أهلها" فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل.
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٤٥: ١٩٠١) من طرق عن هاشم بن القاسم، حدّثنا سليمان (هو ابن المغيرة) عن ثابت، عن أنس، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا محمد، أرأيت جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ قال: "أرأيت الليل الذي قد ألبس كل شيء فأين جعل النهار؟ " قال: اللَّه أعلم، قال: "كذلك يفعل اللَّه ما يشاء".
صحيح: رواه إسحاق بن راهويه (٤٣٧)، والبزار (٩٣٨٠)، وصحّحه ابن حبان (١٠٣)، والحاكم (١/ ٣٦) كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصم، ثنا يزيد ابن الأصم، عن أبي هريرة، فذكره.
ووقع في مسند البزار وصحيح ابن حبان: "عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه"، وفي مسند إسحاق بن راهويه ومستدرك الحاكم: "عَبد اللَّه بن عبد اللَّه". وكلاهما أخوان يرويان عن عمهما يزيد بن الأصم، وهما صدوقان. وأما ابن حجر فقال عن عُبيد اللَّه: "مقبول"، لكن روى عنه أئمة كبار، وأخرج له مسلم في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقات. فالإسناد مهما دارَ، دارَ على صدوقٍ فهو حسن.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة".
٣ - باب ما جاء في عدد أبواب الجنة
قال اللَّه تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [سورة الزمر: ٧٣].
• عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ قال: "في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى
стр. 8581
الريان، لا يدخله إلا الصائمون".
صحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٥٧)، عن سعيد بن أبي مريم، حدّثنا محمد بن مطرف، قال: حدّثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
• عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد اللَّه، وابن أمته، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله اللَّه من أي أبواب الجنة الثمانية شاء".
صحيح، رواه مسلم في الإيمان (٢٨) عن داود بن رشيد، حدّثنا الوليد -يعني ابن مسلم-، عن ابن جابر، قال: حدّثني عمير بن هانئ، قال: حدّثني جنادة بن أبي أمية، حدّثنا عبادة بن الصامت، قال: فذكره.
• عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي، فروحتها بعشي، فأدركت رسول اللَّه ﷺ قائما يحدث الناس فأدركت من قوله: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين، مقبل عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنة" قال فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود. فنظرت فإذا عمر قال: إني قد رأيتك جئت آنفا، قال: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ -أو فيسبغ- الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبد اللَّه ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٤) من طرق عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، قال: فذكره.
• عن عقبة بن عامر قال: قال عمر بن الخطاب: إن نبي اللَّه ﷺ قال: "من مات لا يشرك باللَّه تعالى شيئًا، فتحت له أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء، ولها ثمانية أبواب. . . " الحديث.
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٧٩٤٣) -وعنه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٠٧) - عن موسى بن عيسى بن المنذر، قال: حدّثنا محمد بن المبارك الصوري، قال: حدّثنا يحيى بن حمزة، عن الوضين بن عطاء، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر قال: فذكره في حديث طويل.
ورواه أبو نعيم في صفة الجنة (١٦٦) من وجه آخر عن يحيى بن حمزة، قال: حدّثني يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن عبد الرحمن به.
وإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الرحمن؛ فإنه حسن الحديث.
ولعل يحيى بن حمزة سمع هذا الحديث من الوضين بن عطاء، ومن يزيد بن أبي مريم،
стр. 8582
فكلاهما من شيوخه، فتارة رواه عن هذا، وتارة عن هذا.
• عن عتبة بن عبد السلمي قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية، من أيها شاء دخل".
حسن: رواه ابن ماجه (١٦٠٤) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير قال: حدّثنا إسحاق بن سليمان قال: حدّثنا حريز بن عثمان، عن شرحبيل بن شفعة، قال: لقيني عتبة بن عبد السلمي، فذكره.
ورواه أحمد (١٧٦٣٩) من وجه آخر عن شُرحبيل بن شفعة الرحبي بإسناده مثله.
وإسناده حسن من أجل شُرحبيل بن شُفعة؛ فإنه حسن الحديث.
والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.
وفي معناه ما روي عن عتبة بن عبد السلمي -وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ ، فذكر حديثا طويلا في أصناف القتل، وجاء فيه: "ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه، وماله في سبيل اللَّه، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، فمصمصة محت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء الخطايا، وأدخل من أي أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم، سبعة أبواب، وبعضها أسفل من بعض".
رواه أحمد (١٧٦٥٧)، والطيالسي (١٣٦٣) والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢٥ - ١٢٦)، وابن حبان (٤٦٦٣)، كلهم من طريق صفوان بن عمرو السكسكي، عن أبي المثنى المليكي، عن عتبة بن عبد السلمي، فذكره.
وفي إسناده أبو المثنى المليكي، وهو ضمضم الأملوكي، لم أقف له على توثيق سوى توثيق العجلي وابن حبان، فذكره في الثقات.
٤ - باب ما جاء في أسماء أبواب الجنة
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، يقول: "من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل اللَّه، دعي من أبواب -يعني الجنة-: يا عبد اللَّه هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، وباب الريان"، فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصحابة (٣٦٦٦)، ومسلم في الزكاة (٨٥ - ١٠٢٧) كلاهما من طرق عن الزهري، قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة، قال:
стр. 8583
فذكره. وهذا لفظ البخاري، وسياق المسلم نحوه.
وفي لفظ لهما: "من أنفق زوجين في سبيل اللَّه، دعاه خزنة الجنة، كل خزنة باب: أي فل، هلم" فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، ذلك الذي لا توى عليه، قال رسول اللَّه ﷺ : "إني لأرجو أن تكون منهم".
رواه مسلم في الزكاة (١٠٢٧ - ٨٦) وهذا لفظه، والبخاري في الجهاد (٢٨٤١) كلاهما من طرق عن شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة، يقول: فذكره.
وقوله: "لا توى" أي: لا هلاك.
٥ - باب فتح أبواب الجنة في يومي الاثنين والخميس
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك باللَّه شيئًا، إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا".
صحيح: رواه مالك في حسن الخلق (١٧) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٥) من طريق مالك به، واللفظ له.
٦ - باب ما جاء في عرض أبواب الجنة
• عن أبي هريرة قال: أُتِي رسولُ اللَّه ﷺ يومًا بلَحْم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فذكر حديث الشّفاعة الطويل، وجاء فيه: فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقال: يا محمد، أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمد بيده! إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧١٢)، ومسلم في الإيمان (١٩٤) كلاهما من طريق أبي حيان التيمي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
• عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصُرم، وولت حِذاء، ولم يبق منها إلا صبابة
стр. 8584
كصبابة الإناء، يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم، فيهوي فيها سبعين عاما، لا يدرك لها قعرًا، وواللَّه لتملأن، أفعجبتم؟ ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول اللَّه ﷺ ، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا. . . ". الحديث بطوله.
صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٦٧) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا حميد بن هلال، عن خالد بن عمير العدوي، فذكره بطوله.
وفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "إن ما بين مصراعين في الجنة لمسيرة أربعين سنة".
رواه أحمد (١١٢٣٩)، وعبد بن حميد (٩٢٦)، وأبو يعلى (١٢٧٥) كلهم من طريق حسن بن موسى -ورواه أبو نعيم في صفة الجنة (١٧٧) والبيهقي في البعث والنشور (٢٦١) من طريق قتيبة ابن سعيد- كلاهما (حسن وقتيبة)، عن ابن لهيعة، حدّثنا دراج أبو السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
ورواه أبو نعيم أيضًا من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج به.
وفي الإسناد دراج أبو السمح وهو في روايته عن أبي الهيثم ضعيف وهذا منه.
• عن معاوية بن حيدة القشيري أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أنتم توفون سبعين أمة، أنتم آخرها، وأكرمها على اللَّه، وما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم وإنه لكظيظ".
حسن: رواه أحمد (٢٠٠٢٥) وعبد بن حميد (٤١١) كلاهما عن الحسن بن موسى، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: سمعت الجريري، يحدث عن حكيم بن معاوية، عن أبيه قال: فذكره.
ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٧٥)، وابن حبان (٧٣٨٨)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٠٥)، وفي صفة الجنة (١٧٨) كلهم من طريق خالد بن عبد اللَّه الواسطي - ورواه البيهقي في البعث والنشور (٢٣٩) من طريق علي بن عاصم كلاهما (خالد وعلي) من طريق سعيد الجريري به. واقتصروا على الشطر الأخير من الحديث.
وإسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية فإنه حسن الحديث. وأما سعيد الجريري فإنه كان قد اختلط في آخره إلا أن رواية حماد بن سلمة، وخالد بن عبد اللَّه عنه كانت قبل اختلاطه.
ولكن ورد عند ابن أبي عاصم وأبي نعيم في الحلية "سبعين سنة" وورد عند ابن حبان، وأبي
стр. 8585
نعيم في صفة الجنة، والبيهقي "سبع سنين" فإن صحت هذه الروايات، فتكون محمولة على اختلاف الأبواب.
٧ - باب ما جاء في خزنة الجنة
قال اللَّه تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [سورة الزمر: ٧٣].
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أنفق زوجين في سبيل اللَّه دعاه خزنة الجنة -كل خزنة باب- أي فُلُ هلُمَّ"، قال أبو بكر: يا رسول اللَّه ذاك الذي لا توى عليه، فقال النبي ﷺ : "إني لأرجو أن تكون منهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٤١)، ومسلم في الزكاة (١٠٢٧: ٨٦) كلاهما من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة، فذكره.
٨ - باب ما جاء في غرف الجنة
قال اللَّه تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾ [الزمر: ٢٠]
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [العنكبوت: ٥٨]
• عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة، كما تتراءون الكوكب في السماء".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٥)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٠) كلاهما من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة يتراءون الغرف في الجنة، كما تراءون الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٦)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣١) كلاهما من طريق أبي حازم -وهو سلمة بن دينار- عن النعمان بن أبى عياش قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو
стр. 8586
المغرب، لتفاضل ما بينهم" قالوا: يا رسول اللَّه، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: "بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا باللَّه وصدقوا المرسلين".
متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٥٦)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٦٣٣) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إن أهل الجنة ليتراءون في الغرفة كما يتراءون الكوكب الشرقي أو الكوكب الغربي الغارب في الأفق أو الطالع، في تفاضل الدرجات"، فقالوا: يا رسول اللَّه، أولئك النبيون؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، وأقوام آمنوا باللَّه ورسوله وصدقوا المرسلين".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٥٦)، وأحمد (٨٤٢٣)، ونعيم بن حماد في زوائده على الزهد لابن المبارك (٤١٨) كلهم من طريق فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل فليح بن سليمان؛ فإن فيه ضعفا يسيرًا ولا بأس به إن كان لحديثه أصل.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح".
• عن عبد اللَّه بن عمرو، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها".
فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول اللَّه؟ قال: "لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات للَّه قائما والناس نيام".
حسن: رواه الإمام أحمد (٦٦١٥) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثني حيي بن عبد اللَّه، عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
وابن لهيعة فيه كلام مشهور، ولكنه توبع، رواه الحاكم (١/ ٣٢١) من طريق ابن وهب، عن حيي بن عبد اللَّه بهذا الإسناد.
وحيي بن عبد اللَّه هو ابن شريح المعافري مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وخاصة في الشواهد. والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.
• عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها اللَّه لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلى والناس نيام".
حسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٩٠٥)، والطبراني في الكبير (٣٤٦٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٢١٣٧)،
стр. 8587
وابن حبان (٥٠٩) كلهم من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٨٨٣)، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن معانق وهو: عبد اللَّه بن معانق الأشعري، كما قال ابن حبان عقب الحديث، وكنيته أبو معانق، وثقه هو والعجلي، وهو من تابعي أهل الشام، وأبو مالك الأشعري له صحبة، واسمه الحارث بن الحارث، وهو شامي أيضًا. فلقاؤهما ممكن، والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.
٩ - باب ما جاء في خيمة الجنة وأوانيها
قال اللَّه تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]
وقال تعالى: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٥ - ١٨]
وقال تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف: ٧١]
وقال تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [سورة الواقعة: ١٧ - ١٨]
• عن عبد اللَّه بن قيس، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون، وجنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من كذا، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٧٩ - ٤٨٨٠)، ومسلم مفرقا في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٨: ٢٤) وفي الإيمان (١٨٠) كلاهما من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، حدّثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه وفيه: "جنتان من ذهب" بدل "جنتان من كذا". إلا أنه فرق الحديث في موضعين في أولهما إلى قوله: "يطوف عليهم المؤمنون" وفي الموضع الثاني: "وجنتان من فضة".
• عن عبد اللَّه بن قيس، أن النبي ﷺ قال: "جنان الفردوس أربع: ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما، وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن، وهذه الأنهار تشخب من جنة عدن، ثم تصدع بعد ذلك أنهارًا".
حسن: رواه أحمد: (١٩٧٣١)، وأبو داود الطيالسي (٥٣١)، وعبد بن حميد (٥٤٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١٤١، ٤٣٦) كلهم من طرق عن أبي قدامة الحارث بن عبيد الإيادي، قال:
стр. 8588
حدّثنا أبو عمران يعني الجوني، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحارث بن عبيد الإيادي؛ فإنه حسن الحديث ما لم يثبت خطؤه. وهذا الحديث له أصل.
١٠ - باب ما جاء في وصف تربة الجنة
• عن أبي ذر كان يحدِّث أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: فذكر قصة الإسراء والمعراج، وجاء فيه: "ثم أُدخلتُ الجنّةَ فإذا فيها جَنابذُ اللؤلؤ، وإذا ترابُها المسك".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٣) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كان أبو ذر يحدّث، فذكره في حديث طويل.
• عن أبي سعيد، أن ابن صياد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة؟ فقال: "درمكة بيضاء مسك خالص"
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٩٣: ٢٩٢٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
هذا هو الصحيح، والنظر يدل على أن يكون النبي ﷺ هو المسؤول عن الغيبيات لا سائلا عنها، ولكن قدّم مسلم (٩٢: ٢٩٢٨) ما رواه عن نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا بشر يعني ابن مفضل، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللَّه ﷺ لابن صائد: "ما تربة الجنة؟ ". . . الحديث. فجعل ابن صائد هو المسؤول.
ولعل ذلك نظرًا لقوتها من حيث الصناعة الحديثية، فإنها أقوى من رواية الجريري.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي ﷺ : هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فجاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا محمد، غُلب أصحابك اليوم. قال: "وبم غُلبوا؟ " قال: سألهم يهود: هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قال: "فما قالوا؟ " قال: قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا. قال: "أفغلب قوم سئلوا عما لا يعلمون؟ فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا لكنهم قد سألوا نبيهم، فقالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣]، علي بأعداء اللَّه، إني سائلهم عن تربة الجنة، وهي الدرمك"، فلما جاؤوا قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جهنم؟ قال: "هكذا وهكذا في مرة عشرة، وفي مرة تسعة" قالوا: نعم، قال لهم النبي ﷺ : "ما تربة الجنة؟ " قال: فسكتوا هنيهة، ثم قالوا: خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "الخبز من الدرمك".
стр. 8589
حسن: رواه الترمذيّ (٣٣٢٧) -واللفظ له- وأحمد (١٤٨٨٣) كلاهما من طريق سفيان -وهو ابن عيينة- عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، فذكره.
وقال الترمذيّ: "حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد".
ومجالد وهو: ابن سعيد الهمداني، وهو ليس بالقوي.
ورواه أبو نعيم في صفة الجنة (١٥٢) من طريق ابن أبي نجيح، عن الزبير بن موسى، عن أبيه، عن جابر مقتصرًا على قوله: "سئل النبي ﷺ عن أرض الجنة، فقال: "خبزة بيضاء". وفي الإسناد موسى بن سيناء والد الزبير لا يعرف.
وبالإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.
١١ - باب ما جاء في ريح الجنة
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا".
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (١٢٥: ٢١٢٨) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "من قتل نفسا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما".
صحيح: رواه البخاري (٦٩١٤) عن قيس بن حفص، حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا الحسن، حدّثنا مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
• عن رجل، عن النبي ﷺ أنه قال: "سيكون قوم لهم عهد، فمن قتل رجلا منهم لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما".
صحيح: رواه أحمد (١٦٥٩٠) عن أبي النضر، قال: حدّثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الأعمش، عن هلال بن يساف، عن رجل، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ألا من قتل نفسا معاهدًا له ذمة اللَّه وذمة رسوله، فقد أخفر بذمة اللَّه، فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا".
حسن: رواه الترمذيّ (١٤٠٣)، وابن ماجه (٢٦٨٧) كلاهما عن محمد بن بشار قال: حدّثنا
стр. 8590
معديّ بن سليمان وهو البصري قال: أنبأنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الترمذيّ: "حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ".
قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان؛ فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قتل نفسًا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة، وإن ريح الجنة توجد من مسيرة مائة عام".
صحيح: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٢٤٩١ - ٢٤٩٢) من طرق عن عيسى بن يونس، عن عوف الأعرابي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الضياء في المختارة: "إسناده عندي على شرط الصحيح".
• عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قتل نفسا معاهدة بغير حلها حرم اللَّه عليه الجنة أن يجد ريحها".
حسن: رواه أحمد (٢٠٣٨٣) عن وكيع، حدّثنا سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثُرملة، عن أبي بكرة قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل الأشعث بن ثرملة، والكلام عليه مبسوط في كتاب أهل الذمة.
ورواه عبد الرزاق (١٠/ ١٠٢) عن سفيان الثوري به، وزاد: "وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام".
وفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب القصاص وكتاب أحكام أهل الذمة.
• عن الحسن قال: مرض معقل بن يسار مرضا ثقل فيه، فأتاه ابن زياد يعوده، فقال: إني محدثك حديثا سمعته من رسول اللَّه ﷺ يقول: "من استرعي رعية، فلم يحطهم بنصيحة، لم يجد ريح الجنة، وريحها يوجد من مسيرة مائة عام".
قال ابن زياد: ألا كنت حدثتني بهذا قبل الآن؟ قال: والآن لولا الذي أنت عليه لم أحدثك به.
حسن: رواه أحمد (٢٠٣١٥) عن هوذة بن خليفة، حدّثنا عوف، عن الحسن قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل هوذة بن خليفة؛ فإنه حسن الحديث.
والحديث رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٠)، ومسلم في الإمارة (١٤٢: ٢١) من طريق أبي الأشهب، عن الحسن نحوه، وليس عندهما: "وريحها يوجد من مسيرة مائة عام". وهو مخرج في الإمارة.
• عن عبد اللَّه بن عمرو: عن النبي ﷺ : "من ادعى إلى غير أبيه لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما".
صحيح: رواه أحمد (٦٥٩٢) والطيالسي (٢٣٨٨) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وإسناده صحيح.
стр. 8591
ورواه ابن ماجه (٢٦١١) عن محمد بن الصباح، قال: أنبأنا سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد به، بلفظ: "خمس مئة عام".
وعبد الكريم لم يرد منسوبا، فمن المحتمل أن يكون ابن أبي المخارق، وهو ضعيف، فإنه من شيوخ سفيان وتلاميذ مجاهد، وقيل: هو الجزري وهو ثقة.
وعلى كل حال قوله: "خمس مئة عام" غير محفوظ، وقوله: "سبعين عاما" هو المحفوظ، وهو الذي تشهد له الأحاديث الأخرى.
وأما اختلاف الروايات في ذكر الأربعين أو السبعين أو المائة فلعل ذلك يعود إلى تنوع الرائحة وقوتها وخفتها.
وقال العراقي: "الجمع بين هذه الروايات يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم". (انظر: فتح الباري ١٢/ ٢٦٠).
١٢ - باب ما جاء في لَبنة الجنة
• عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول اللَّه، حدّثنا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال: "لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه".
حسن: رواه أحمد (٨٠٤٣)، وعبد بن حميد (١٤٢٠)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٨٧) كلهم من طريق زهير بن معاوية، حدّثنا أبو مجاهد سعد الطائي، حدّثنا أبو المدلة مولى أم المؤمنين، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي المدلة فإنه حسن الحديث، فقد وثقه ابن ماجه، وذكره ابن حبان في الثقات، والكلام على أبي المدلة مبسوط في كتاب الصيام.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "بناء الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة".
حسن: رواه أحمد (٨٧٤٧) والبزار - كشف الأستار (٣٩٠٥)، والطبراني في الأوسط (٢٥٥٣) وأبو نعيم في صفة الجنة (١٣٧) كلهم من طرق عن عمران القطان، عن قتادة، عن العلاء بن زياد العدوي، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لأحمد، وزاد البزار: "وملاطها المسك".
وإسناده حسن من أجل عمران القطان؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه، وقد توبع عليه أيضًا.
رواه البيهقي في البعث والنشور (٢٥٧) من طريق محمد بن المنهال، أنبأ يزيد بن زريع، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به نحوه. وزاد: "ترابها زعفران".
стр. 8592
ويزيد بن زريع سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط.
١٣ - باب ما جاء في قصور الجنة
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال النبي ﷺ : "رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء -امرأة أبي طلحة- وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرًا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك". فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول اللَّه! أعليك أغار؟ .
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصحابة (٣٦٧٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٦٣٣) كلاهما من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه: "دخلت الجنة فرأيت فيها دارًا أو قصرًا. . . ". وفي آخره: "فبكى عمر وقال: أي رسول اللَّه أو عليك يغار؟ ".
وفي لفظ للبخاري: "دخلت الجنة، أو أتيت الجنة، فأبصرت قصرًا، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك".
رواه البخاريّ في النكاح (٥٢٢٦) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معتمر، عن عبيد اللَّه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.
وفي لفظ للبخاري: "دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لرجل من قريش، فما منعني أن أدخله. . . ".
رواه البخاريّ في التعبير (٧٠٢٤) عن عمرو بن علي، حدّثنا معتمر بن سليمان، ثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن محمد بن المنكدر به، فذكره.
• عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت: لمن هو؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب"، قال: "فلولا ما علمت من غيرتك لدخلته" فقال عمر: عليك يا رسول اللَّه أغار؟ .
صحيح: رواه الترمذيّ (٣٦٨٨)، والنسائي في فضائل الصحابة (٢٦)، وأحمد (١٢٠٤٦) -واللفظ له- وصحّحه ابن حبان (٦٨٨٧) كلهم من طرق عن حميد، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
١٤ - باب ما جاء في سعة شجر الجنة
• عن سهل بن سعد، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن في الجنة لشجرة، يسير الراكب
стр. 8593
في ظلها مائة عام، لا يقطعها".
متفق عليه: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا المخزومي -وهو المغيرة بن سلمة- حدّثنا وهيب، عن أبي حازم -يعني سلمة بن دينار- عن سهل بن سعد، فذكره.
ورواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٢) فقال: وقال إسحاق بن إبراهيم به.
وهذا محمول على الاتصال على رأي الجمهور؛ لأن إسحاق من شيوخ البخاري.
• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها".
متفق عليه: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا المغيرة بن سلمة، حدّثنا وهيب، عن أبي حازم قال: فحدثت به النعمان بن أبي عياش، فقال: حدّثني أبو سعيد، فذكره.
ورواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٣) فقال: وقال إسحاق بن إبراهيم، به.
وهذا محمول على الاتصال على رأي الجمهور لأن إسحاق من شيوخه.
• عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، قال: "إن في الجنة لشجرة، يسير الراكب في ظلها مائه عام، لا يقطعها".
صحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٥١) عن روح بن عبد المؤمن، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد، عن قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة".
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٢٦) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، يبلغ به النبي ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [سورة الواقعة: ٣٠] ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٨١)، ومسلم في الجنة (٧: ٢٨٢٦) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على حديث قبله.
стр. 8594
١٥ - باب أن الجنة درجات
قال اللَّه تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤]
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ١١]
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من آمن باللَّه ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على اللَّه أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل اللَّه، أو جلس في أرضه التي ولد فيها"، قالوا: يا رسول اللَّه، أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة، أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّه فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة".
صحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٢٣) عن إبراهيم بن المنذر، حدّثني محمد بن فليح، قال: حدّثني أبي، حدّثني هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عبادة بن الصامت، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم اللَّه، فسلوه الفردوس".
صحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٣١) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام، حدّثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت، فذكره.
والحديث رواه الإمام أحمد (٢٢٦٩٥) عن يزيد بن هارون به، وفيه: "ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام".
واللفظ الذي ساقه الترمذيّ رواه أحمد عن عفان بن مسلم، عن همام به.
ومن طريقه رواه أيضًا ابن خزيمة في "التوحيد" (١٨٤)، والحاكم (١/ ٨٠). وقال: "إسناده صحيح".
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى اللَّه عليه بها عشرًا، ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة، فإنها منْزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللَّه، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشّفاعة".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٤) من طريق كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.
• عن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع نبي اللَّه ﷺ حصن الطائف، فسمعت
стр. 8595
رسول اللَّه ﷺ يقول: "من بلغ بسهم فله درجة في الجنة" قال: "فبلغت يومئذ ستة عشر سهما".
صحيح: رواه أحمد (١٧٠٢٢)، وأبو داود (٣٩٦٥)، والترمذي (١٦٣٨)، والنسائي (٦/ ٢٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٦١٥)، والحاكم (٢/ ٩٥) كلهم من حديث هشام بن أبي عبد اللَّه، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي، فذكره. واللفظ لأحمد، وهو عنده مطولا، سبق ذكره في موضعه.
• عن أبي سعيد الخدري، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يا أبا سعيد، من رضي باللَّه ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وجبت له الجنة"، فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها علي يا رسول اللَّه، ففعل، ثم قال: "وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض"، قال: وما هي يا رسول اللَّه؟ قال: "الجهاد في سبيل اللَّه، الجهاد في سبيل اللَّه".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٤) عن سعيد بن منصور، حدّثنا عبد اللَّه بن وهب، حدّثني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، قد عرفت منْزلة حارثة مني، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى تر ما أصنع؟ فقال: "ويحك، أوهبلت، أوجنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه لفي جنة الفردوس".
صحيح رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٠) عن عبد اللَّه بن محمد، حدّثنا معاوية بن عمرو، حدّثنا أبو إسحاق، عن حميد، عن أنس، فذكره.
١٦ - باب موضع قدم أو سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها
• عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "غدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم، أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها -يعني الخمار- خير من الدنيا وما فيها".
صحيح رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦٨) عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، فذكره.
ورواه أيضًا (٢٧٩٦) من وجه آخر عن أبي إسحاق، عن حميد به، بلفظ: "ولقاب قوس أحدكم
стр. 8596
من الجنة، أو موضع قيد -يعني: سوطه- خير من الدنيا وما فيها. . . ". الحديث.
• عن سهل بن سعد قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤١٥)، ومسلم في الإمارة (١٨٨١) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، واقتصر مسلم على الجملة الأخيرة من الحديث.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب ". وقال: "لغدوة أو روحة في سبيل اللَّه خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب".
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٧٩٣)، عن إبراهيم بن المنذر، حدّثنا محمد بن فليح، قال: حدّثني أبي، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قيد سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها".
قال: قلت: يا أبا هريرة: ما النصيف؟ قال: "الخمار".
حسن: رواه أحمد (١٠٢٧٠) -واللفظ له- وأبو نعيم في صفة الجنة (٥٩) كلاهما من طريق الخزرج بن عثمان السعدي قال: حدّثنا أبو أيوب مولى لعثمان بن عفان، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل الخزرج بن عثمان السعدي، وشيخه أبي أيوب فكلاهما حسن الحديث.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٥): "رواه أحمد، ورجاله ثقات".
١٧ - باب ما جاء في مناديل الجنة
• عن أنس قال: أهدي للنبي ﷺ جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: "والذي نفس محمد بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦١٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٩) كلاهما من طريق يونس بن محمد، ثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره. انظر فضائل الصحابة، فضائل سعد بن معاذ.
١٨ - باب ما جاء في ثمار الجنة
قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا
стр. 8597
رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [سورة البقرة: ٢٥]
وقال تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [سورة الرحمن: ٦٨]
• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، وذكر سدرة المنتهى، قال: "يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة، أو يستظل بظلها مائة راكب -شك يحيى- فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٤١)، وهناد بن السري في الزهد (١١٥)، وابن جرير في تفسيره (٢٢/ ٣٨ - ٣٩)، والحاكم (٢/ ٤٦٩) كلهم من طريق يونس بن بكير، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه صرّح بالتحديث كما في رواية هناد.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب" وفي نسخة: "حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
• عن أبي أمامة قال: كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقولون: إن اللَّه ينفعنا بالأعراب ومسائلهم، أقبل أعرابي يوما، فقال: يا رسول اللَّه، لقد ذكر اللَّه في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها. فقال رسول اللَّه ﷺ : "وما هي؟ " قال: السدر، فإن لها شوكا. فقال رسول اللَّه ﷺ : " ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] يخضد اللَّه شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها تنبت ثمرًا تفتق الثمرة معها عن اثنين وسبعين لونا، ما منها لون يشبه الآخر".
صحيح: رواه الحاكم (٢/ ٤٧٦) -وعنه البيهقي في البعث والنشور (٢٦٤) - عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا بشر بن بكر، ثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، قال: فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد" وهو كما قال.
• عن عتبة بن عبد السلمي قال: كنت جالسا مع رسول اللَّه ﷺ فجاء أعرابي، فقال: يا رسول اللَّه، أسمعك تذكر شجرة في الجنة لا أعلم في الدنيا أكثر شوكا منها -يعني الطلح- فقال رسول اللَّه ﷺ : "يجعل مكان كل شوكة مثل خصوة التيس الملبود -يعني الخصي- فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لون الآخر".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٠)، ومسند الشاميين (٤٩٢) -ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٠٣)، وفي صفة الجنة (٣٤٧) - عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثنا
стр. 8598
أبو مسهر ومحمد بن المبارك الصوري قالا: ثنا يحيى بن حمزة، حدّثني ثور بن يزيد، عن حبيب ابن عبيد، عن عتبة بن عبد السلمي، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٤): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
• عن عتبة بن عبد السُّلمي قال: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: ما حوضُك الذي تُحدِّث عنه؟ قال: "كما بين البيضاء إلى بصرى، يمدُّني اللَّه فيه بكُراعٍ لا يدري إنسانٌ مِمّن خُلق أين طرفاه"، فكبَّر عمر بن الخطاب، فقال: "أما الحوض فيرد عليه فقراء المهاجرين الذين يقاتلون في سبيل اللَّه، ويموتون في سبيل اللَّه. فأرجو أن يُورِثَني الكُرَاع فأشرب منه". وقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب، ثم يشفع كلُّ ألف بسبعين ألفًا، ثم يَحثي ربي ﵎ بكفيه ثلاثَ حَثَيَات". فكبّر عمر وقال: "إنّ السّبعين الأُولى ليشفعهم اللَّه في آبائهم، وأبنائهم، وعشائرهم. وأرجو أن يجعلني اللَّهُ في إحدى الحثيات الأواخر". فقال الأعرابيُّ: يا رسول اللَّه، فيها فاكهةٌ؟ قال: "نعم وفيها شجرة تدعى طوبى هي تطابق الفردوس". فقال: أيّ شجر أرضنا تُشبه؟ قال: "ليس تشبه من شجر أرضك، ولكن أتيتَ الشّام؟ ". قال: لا يا رسول اللَّه، قال: "فإنّها تشبه شجرة في الشّام تُدعى الجوْزَةَ تنبت على ساق واحد، ثم ينتشر أعلاها". قال: فما عِظم أصلها؟ قال: "لو ارتحلتَ جذعةً من إبل أهلك لما قطعتْها حتى تنكسر ترقوتُها هَرَمًا". قال: فيها عنب؟ قال: "نعم". قال: ما عظم العنقود منها؟ قال: "مسيرة شهر للغراب الأبقع لا ينثني ولا يفتر". قال: فما عظم الحبة منه؟ قال: هل ذبح أبوك من غنمه تيسًا عظيمًا؟ قال: "نعم". قال: "فسلخ إهابها فأعطاه أمَّك، فقال ادبغي هذا ثم افري لنا منه ذنوبا نروي به ماشيتنا". قال: نعم. قال: فإن تلك الحبة تشبعني وأهل بيتي فقال النّبي ﷺ : "وعامة عشيرتك".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٤٠٤) -واللفظ له- وفي الكبير (١٧/ ١٢٦ - ١٢٧)، وأحمد (١٧٦٤٢) مختصرًا كلهم من طريق عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي، فذكر مثله. وصحّحه ابن حبان (٦٤٥٠).
وإسناده حسن من أجل عامر بن زيد البكالي، قال الحسيني في الإكمال: "ليس بالمشهور". فتعقبه الحافظ في التعجيل بقوله: "بل معروف"، ثم أطال في ذكره، والخلاصة أنه حسن الحديث.
وأورده الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٤١٤) وقال: "رواه الطّبراني في "الأوسط"، واللفظ له، وفي "الكبير"، وأحمد باختصار عنهما، وفيه عامر بن زيد البكالي، وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم
стр. 8599
يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات".
قلت: انظر تخريجه المفصل في باب حوض النبي ﷺ .
وقوله: "بكراع" أي بطرف من ماء الجنة. قال في النهاية: "وفي حديث الحوض: "فبدأ اللَّه بكراع" أي طرف من ماء الجنّة، فشبّه بالكراع لقلته، وأنه كالكراع من الدّابة.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ في يوم شديد الحر، فذكر الحديث وجاء فيه: ثم قال: "إنه عرض علي كل شيء تولجونه، فعرضت علي الجنة، حتى لو تناولت منها قطفا أخذته -أو قال: تناولت منها قطفا- فقصرت يدي عنه. . . ".
صحيح: رواه مسلم في الكسوف (٩٠٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا إسماعيل ابن علية، عن هشام الدستوائي، قال: حدّثنا أبو الزبير، عن جابر، فذكره في حديث طويل.
• عن عبد اللَّه بن عباس قال: انخسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فذكر الحديث في صلاة الخسوف، وجاء فيه: قالوا: يا رسول اللَّه، رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك كعكعت؟ قال ﷺ : "إني رأيت الجنة، فتناولت عنقودًا، ولو أصبتهُ لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. . . " الحديث.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الخسوف (١٠٥٢)، ومسلم في الخسوف (٩٠٧) كلاهما من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عباس، قال: فذكره في حديث طويل.
• عن أنس بن مالك قال: صلينا مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الصبح قال: فبينما هو في الصلاة مد يده، ثم أخرها، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول اللَّه، صنعت في صلاتك هذه ما لم تصنع في صلاة قبلها. قال: "إني رأيت الجنة قد عرضت علي، ورأيت فيها دالية قطوفها دانية، حبها كالدباء، فأردت أن أتناول منها، فأوحي إليها أن استأخري فاستأخرتْ، ثم عرضت علي النار بيني وبينكم حتى رأيت ظلي وظلكم، فأومأت إليكم أن استأخروا، فأوحي إلي أن أقرهم، فإنك أسلمت وأسلموا، وهاجرت وهاجروا، وجاهدت وجاهدوا، فلم أر لي عليكم فضلا إلا بالنبوة".
حسن: رواه ابن خزيمة (٨٩٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٧٦٢)، والحاكم (٤/ ٤٥٦) كلهم من طريق ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، حدّثني عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح؛ فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
стр. 8600
وأما ما روي عن أبي موسى الأشعري مرفوعا: "لما أخرج آدم من الجنة، زود من ثمار الجنة، وعلمه صنعة كل شيء، فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن هذه تغير وتلك لا تغير". فالصحيح أنه موقوف.
رواه البزار في مسنده (٣٠٢٩) عن عقبة بن مكْرم العمي قال: أخبرنا ربعي ابنُ عُلية، قال: أخبرنا عوف، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى رفعه.
قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن عوف، عن قسامة، عن أبي موسى موقوفا. ولا نعلم أحدًا رفعه إلا ربعي".
ثم رواه عن محمد بن المثنى قال: أخبرنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن قسامة، عن أبي موسى، بنحوه، ولم يرفعه".
قلت: وهو كما قال. فقد رواه غير واحد عن عوف وهو ابن أبي جميلة، فأوقفوه. منهم هوذة ابن خليفة، أخرج حديثه الحاكم (٢/ ٥٤٣)، وعبد الوهاب الثقفي، ومحمد بن جعفر غندر أخرج حديثهما ابن جرير في تفسيره (١/ ٤١٨)، ومعمر بن راشد أخرج حديثه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢٦٧). فكل هؤلاء رووه عن عوف موقوفا على أبي موسى الأشعري. وهو الراجح.
وأما قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] فمعناها متشابها في اللون والمنظر، ومختلفا في الطعم والذوق، ولو كانت ثمار الدنيا نزلت من الجنة مع آدم لما اختلف طعمها وذوقها. لأن قوله تعالى ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي في الدنيا كما قال ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين، وهو الذي رجحه ابن جرير في تفسيره.
١٩ - باب ذكر أول طعام يأكله أهل الجنة
• عن أنس قال: سمع عبد اللَّه بن سلام بقدوم رسول اللَّه ﷺ وهو في أرضٍ يخْترف، فأتى النَّبي ﷺ ، فقال: إنّي سائلُك عن ثلاث لا يعلمهُنّ إلّا نَبيٌّ: فما أوّل أشراط السّاعة؟ وما أوّل طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: "أخبرني بِهنّ جبريل آنفا". قال: جبريل؟ ! قال: "نعم". قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [سورة البقرة: ٩٧]. "أمّا أوّل أشراط السّاعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأمّا أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كبد حوتٍ. وإذا سبق ماءُ الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة نزعت" قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أنك رسول اللَّه. . الحديث.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٠) عن عبد اللَّه بن منير، عن عبد اللَّه بن بكر، حدّثنا
стр. 8601
حميد، عن أنس، فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يكفؤها الجبار بيده، كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلا لأهل الجنة" قال: فأتى رجل من اليهود، فقال: بارك الرحمن عليك، أبا القاسم، ألا أخبرك بنُزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: "بلى" قال: تكون الأرض خبزة واحدة -كما قال رسول اللَّه ﷺ قال: فنظر إلينا رسول اللَّه ﷺ ، ثم ضحك حتى بدت نواجذه، قال: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: "بلى" قال: إدامهم بالام ونون، قالوا: وما هذا؟ قال: "ثور ونون، يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٠)، ومسلم في صفة القيامة (٢٧٩٢) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدّثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
• عن ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ قال: كنت قائما عند رسول اللَّه ﷺ ، فجاء حَبْرٌ من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمّد! فدفعتُه دفعةً كاد يُصرعُ منها. فقال: لِمَ تدفعني؟ فقلتُ: ألا تقولُ: يا رسول اللَّه؟ فقال اليهوديُّ: إنما ندعوه باسمه الذي سمّاه به أهلُه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اسمى محمّد الذي سمّاني به أهلي". فقال اليهوديُّ: جئتُ أسألُك. فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أينفَعُك شيءٌ إن حدّثْتُك؟ ". قال: أسمع بأُذني، فَنَكَتَ رسولُ اللَّه ﷺ بعُودٍ معه فقال: "سَلْ". فقال اليهوديُّ: أين يكون النّاسُ يوم تُبدَّل الأرض غيرَ الأرض والسماواتُ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "هم في الظُّلْمة دون الجسر". قال: فمن أوّل الناس إجازةً؟ قال: "فقراء المهاجرين". قال اليهوديُّ: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: "زيادة كبدِ النُّون". قال: فما غذاؤهم على إثْرها؟ قال: "يُنحر لهم ثورُ الجنّة الذي كان يأكل من أطرافها". قال: فما شرابُهم عليه؟ قال: "من عين فيها تُسمّى سلسبيلًا". قال: صدقت. . . ". الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣١٥) من حديث أبي سلّام قال: حدّثني أبو أسماء الرّحبي، أنّ ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ قال: فذكر الحديث في سياق طويل.
٢٠ - باب ما جاء في طير الجنة
قال تعالى: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٢١]
• عن أنس بن مالك قال: سئل رسول اللَّه ﷺ : ما الكوثر؟ قال: "ذاك نهر أعطانيه
стр. 8602
اللَّه -يعني في الجنّة- أشدُّ بياضًا من اللّبن، وأحلى من العسل، فيها طيرٌ أعناقُها كأعناق الجزر". قال عمر: إنّ هذه لناعمة! . قال رسول اللَّه ﷺ : "أكلتها أحسن منها".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٤٢) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد اللَّه بن مسلمة، عن محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، عن أبيه، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عبد اللَّه بن مسلم؛ فإنه حسن الحديث.
والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.
٢١ - باب ما جاء في أنهار الجنة
قال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [محمد: ١٥].
• عن معاوية بن حيدة القشيري قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن في الجنة بحر الماء، وبحر الحسل، وبحر اللبن، وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار بعد".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٧١)، وأحمد (٢٠٠٥٢) كلاهما من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، فذكره.
والجريري هو سعيد بن إياس، وكان قد اختلط، ويزيد بن هارون سمع منه بعد الاختلاط، ولكن رواه ابن حبان (٧٤٠٩) من طريق خالد بن عبد اللَّه الطحان، عن الجريري به نحوه.
وقد أخرج البخاري لخالد الطحان عن الجريري، وهذا دليل على أن البخاري يرى أن الطحان سمع من الجريري قبل اختلاطه، وإن كان بعض أهل العلم ترددوا في الجزم من سماعه قبل الاختلاط أو بعده.
وإسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إن في الجنة مائة درجة، أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّه فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة".
صحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٢٣) عن إبراهيم بن المنذر، حدّثني محمد بن فليح، قال: حدّثني أبي، حدّثني هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره في سياق طويل.
• عن عبادة بن الصامت، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار
стр. 8603
الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم اللَّه، فسلوه الفردوس".
صحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٣١)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١٨٤)، والحاكم (١/ ٨٠) كلهم من طريق همام، حدّثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت، فذكره.
وقال الحاكم: "إسناده صحيح". وقد سبق تخريجه قريبا.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنهار الجنة تخرج من تلال -أو من تحت جبال- مسك".
حسن: رواه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٨/ ٣٨٦) وابن حبان (٧٤٠٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣١٣) كلهم من طرق عن أسد بن موسى، حدّثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، حدّثنا عطاء بن قرة، عن عبد اللَّه بن ضمرة، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
وإسناده حسن فإن رجال الإسناد كلهم حسن الحديث.
• عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان، فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلا وعرًا"، فذكر حديثا طويلا وجاء فيه: "فإذا أنا بالغلمان يلعبون بين نهرين، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذراري المؤمنين، ثم شرف بي شرفا، فإذا أنا بثلاثة يشربون من خمر لهم، فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: هذا إبراهيم، وموسى، وعيسى، وهم ينتظرونك".
صحيح: رواه ابن خزيمة (١٩٨٦)، وعنه ابن حبان (٧٤٩١)، والحاكم (١/ ٤٣٠)، وعنه البيهقي (٤/ ٢١٦) كلهم من حديث بشر بن بكر، حدّثني ابن جابر، حدّثني سليم بن عامر، حدّثني أبو أمامة الباهلي، فذكره في سياق طويل.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: وهو كما قال، وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وله طرق أخرى عن عبد الرحمن بن جابر.
٢٢ - باب ما في الدنيا من أنهار الجنة
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سيحان وجيحان، والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة".
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٣٩) من طرق عن عبيد اللَّه بن عمر، عن خُبيب ابن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فجرت أربعة أنهار من الجنة:
стр. 8604
الفرات، والنيل، وسيحان، وجيحان".
حسن: رواه أحمد (٧٥٤٤)، وأبو يعلى (٥٩٢١) كلاهما من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي، فإنه حسن الحديث.
• عن مالك بن صعصعة قال: فذكر حديث الإسراء والمعراج، وجاء فيه: "ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هَجَر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسألت جبريل، فقال: أما الباطنان: ففي الجنة، وأما الظاهران: النيل والفرات". الحديث.
متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤) كلاهما من طريق سعيد، حدّثنا قتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، فذكره. واللفظ للبخاري، وفي مسلم بلفظ: "وحدث نبي اللَّه ﷺ أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران، ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ قال: أما النهران الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران: فالنيل والفرات. . . " الحديث.
٢٣ - باب سماع الصوت الحسن في الجنة
قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف: ٧٠].
وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥].
قوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ من الحبور، وهو السرور الشديد، يقال: حبره إذا سره سرورا تهلل به وجهه، وظهر فيه أثره. ومن نعم الجنة أن أهلها يسمعون الصوت الحسن، يتهلل منه وجوههم، ولذا فسر بعض أهل العلم الحبور بسماع الصوت الحسن.
قال يحيى بن أبي كثير، في قوله : ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قال: السماع. ومعنى السماع مثل ما ورد في الحديث أن الحور العين يرفعن بأصواتهن.
رواه الترمذيّ (٢٥٦٥) عن محمد بن بشار قال: حدّثنا روح بن عبادة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، فذكره.
ورجال إسناده ثقات.
• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات سمعها أحد قط. إن مما يغنين به: نحن الخيرات الحسان. أزواج قوم كرام. ينظرن بقرة أعيان. وإن مما يغنين به: نحن الخالدات فلا يمتنه. نحن الآمنات فلا يخفنه. نحن المقيمات فلا يظعنه".
стр. 8605
صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٤٩١٤)، والصغير (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) -وعنه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٢٢) - عن أبي رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات المصري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٩): "رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح".
وفي معناه ما روي عن علي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها، قال: يقلن: نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له".
رواه الترمذيّ (٢٥٦٤) -واللفظ له- وعبد اللَّه بن أحمد في زوائده على مسند أبيه (١٣٤٣)، وأبو يعلى (٢٦٨) كلهم من طريق أبي معاوية، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، قال: فذكره.
وفي الإسناد عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف، والنعمان بن سعد "مقبول" أي: عند المتابعة وإلا فهو لين الحديث. ولم أجد له متابعا.
وقال الترمذيّ: "حديث علي حديث غريب".
وفي معناه أيضًا ما روي عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: "إن الحور في الجنة يتغنين يقلن: نحن الحور الحسان، هدينا لأزواج كرام".
رواه الطبراني في الأوسط (٦٤٩٣)، والبيهقي في البعث والنشور (٣٦٩) كلاهما من طريق ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عون بن الخطاب، عن أنس بن مالك، فذكره.
وفي الإسناد عون بن الخطاب، لم يوثقه أحد، إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه الجرح، فهو في عداد المجهولين.
٢٤ - باب سوق الجنة وما ينالون فيها من النعيم والجمال
• عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن في الجنة لسوقا، يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجَمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم: واللَّه لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالًا، فيقولون: وأنتم، واللَّه لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا".
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٣٣) عن سعيد بن عبد الجبار البصري، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس، فذكره.
стр. 8606
٢٥ - باب ما جاء في حلية أهل الجنة
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣].
وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٣١]
• عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ قال: "لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السماوات والأرض، ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٣٨)، وأحمد (١٤٦٧)، والبغوي في شرح السنة (٤٣٧٧) كلهم من طريق عبد اللَّه بن المبارك -وهو في زهده (٤١٦) - قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، فإن فيه كلاما معروفا، ولكن رواية عبد اللَّه بن المبارك عنه أعدل من غيره، وهذه منها.
وله طرق أخرى، وهذه أصحها.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من حديث ابن لهيعة، وقد روى يحيى بن أيوب، هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب، وقال: عن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ ". يعني مرسلا.
كذا قال! وقد رواه أيضًا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب كما قال الدارقطني في العلل (٦٠٨) ورجح الموصول على المرسل.
• عن أبي حازم قال: كنت خلف أبي هريرة، وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه، فقلت له: يا أبا هريرة، ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ، أنتم هاهنا؟ لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي ﷺ يقول: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٥٠) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا خلف، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سرّه أن يسقيه اللَّه الخمر في الآخرة، فليتركها في الدنيا، ومن سرّه أن يكسوه اللَّه الحرير في الآخرة، فليتركه في الدنيا، أنهار الجنة تفجر من تحت تلال -أو من تحت جبال- المسك، ولو كان
стр. 8607
أدنى أهل الجنة حلية عدلت بحلية أهل الدنيا جميعا، لكان ما يحليه اللَّه به في الآخرة أفضل من حلية أهل الدنيا جميعا".
حسن: رواه البيهقي في البعث والنشور (٢٦٦) عن أبي عبد اللَّه الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل قالا: حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا الربيع بن سليمان، حدّثنا أسد بن موسى، حدّثنا ابن ثوبان (وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان)، عن عطاء بن قرة، عن عبد اللَّه بن ضمرة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن فإن أسد بن موسى وابن ثوبان وابن قرة كلهم حسن الحديث.
ورواه الطبراني في الأوسط - مجيع البحرين (٤٩٠٩) عن المقدام بن داود، عن أسد بن موسى بهذا الإسناد مقتصرًا على جزء الحلية.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠١): "رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه المقدام بن داود، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات".
قلت: المقدام ضعيف لكن تابعه الربيع بن سليمان عند البيهقي وهو ثقة.
٢٦ - باب في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر
• عن سهل بن سعد الساعدي يقول: شهدت من رسول اللَّه ﷺ مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى، ثم قال ﷺ في آخر حديثه: "فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" ثم اقترأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧].
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٥) من طرق عن ابن وهب، حدّثني أبو صخر، أن أبا حازم، حدثه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول: فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "يقول اللَّه تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ذخرًا بله ما أطلعتم عليه، ثم قرأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧] ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٨٠)، ومسلم في الجنة (٤: ٢٨٢٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن المغيرة بن شعبة يرفعه قال: "سأل موسى ربه، ما أدنى أهل الجنة منْزلة؟ " قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهلُ الجنة الجنةَ، فيقال له: ادخل الجنةَ، فيقول:
стр. 8608
أي رب كيف؟ وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيتُ ربِّ، فيقول: لك ذلك، ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك، وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذت عينك فيقول: رضيت رب، قال: رب، فأعلاهم منْزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر" قال: ومصداقه في كتاب اللَّه : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [سورة السجدة: ١٧].
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٩) من طرق عن الشعبي، يخبر عن المغيرة بن شعبة، قال: سمعته على المنبر يرفعه إلى رسول اللَّه ﷺ ، فذكره.
• * *
стр. 8609
جموع ما جاء في صفة أهل الجنة
١ - باب لا يدخل الجنة أحد إلا بفضل من اللَّه ورحمته سبحانه
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لن يُدْخِل أحدًا عمله الجنة" قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: "لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللَّه بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا، ولا يتمنين أحدكم الموت: إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المرض (٥٦٧٣)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٧٥: ٢٨١٦) كلاهما من طريق الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم مختصر.
• عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها كانت تقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "سددوا، وقاربوا، وأبشروا، فإنه لن يدخل الجنة أحدًا عمله" قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللَّه منه برحمة، واعلموا أن أحب العمل إلى اللَّه أدومه وإن قَلّ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦٤)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨١٨) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، يحدث عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم.
• عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قاربوا، وسددوا، فإنه ليس أحد منكم ينجيه عمله " قالوا: ولا إياك يا رسول اللَّه؟ قال: "ولا إياي، إلا أن يتغمدني اللَّه برحمته".
صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨١٧)، وأحمد (١٤٦٢٨) كلاهما من طريق سُليمان الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره. واللفظ لأحمد، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث أبي هريرة قبله.
• عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "لا يُدْخِل أحدًا منكم عمله الجنة، ولا يجيره من النار، ولا أنا، إلا برحمة من اللَّه".
صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨١٧: ٧٧) عن سلمة بن شبيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدّثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر قال: فذكره.
стр. 8610
٢ - باب النبي ﷺ أول من يقرع باب الجنة
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٣٣١: ١٩٦) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا معاوية ابن هشام، عن سفيان، عن مختار بن فلفل، عن أنس، فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت، لا أفتح لأحد قبلك".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٧) من طرق عن هاشم بن القاسم، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
٣ - باب أن الأمة المحمدية أول من يدخل الجنة
• عن أبي هريره قال قال رسول اللَّه ﷺ : "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا، فهدانا اللَّه لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا اللَّه له (قال يومَ الجمعة). فاليوم لنا، وغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى".
متفق عليه: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٥: ٢٠) من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في الأَيمان والنذور (٦٦٢٤)، ومسلم في الجمعة (٨٥٥/ ٢١)، من طريق همَّام ابن منبِّه، عن أبي هريرة نحوه.
ورواه البخاري (٨٧٦)، ومسلم من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرةَ نحوه. وليس عند البخاري: "ونحن أول من يدخل الجنة".
٤ - باب الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في قبة، فذكر حديثا طويلا، جاء فيه: "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة. . . " الحديث.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٨)، ومسلم في الإيمان (٣٧٧: ٢٢١) كلاهما عن محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر غندر، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
стр. 8611
• عن كعب بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق، فناديا: "أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشُرب".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٢) من طرق عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكره.
• عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي ﷺ ، فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مروا على رجل، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كلا، إني رأيته في النار في بردة غلها -أو عباءة-" ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "يا ابن الخطاب، اذهب فناد في الناس، أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون". قال: فخرجت فناديت: "ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٤) عن زهير بن حرب، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا عكرمة بن عمار قال: حدّثني سماك الحنفي أبو زميل قال: حدّثني عبد اللَّه بن عباس قال: حدّثني عمر بن الخطاب، فذكر الحديث.
٥ - باب أن اللَّه حرم الجنة على الكافرين
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني، فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول اللَّه تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذيخ ملتطخٍ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار".
صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٠) عن إسماعيل بن عبد اللَّه، قال: أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
• عن أبي سعيد الخدري، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليأخذن رجل بيد أبيه يوم القيامة، يريد أن يدخله الجنة فينادى: إن الجنة لا يدخلها مشرك، إن اللَّه حرم الجنة على كل مشرك، فيقول: أي رب، أي رب! أبي! قال: فيتحول في صورة قبيحة، وريح منتنة، فيتركه".
قال أبو سعيد: كان أصحاب محمد ﷺ يرون أنه إبراهيم، ولم يزدهم رسول اللَّه ﷺ على ذلك.
стр. 8612
صحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٢٥٢) -واللفظ له- والبزار -كشف الأستار- (٩٤)، والحاكم (٤/ ٥٨٧ - ٥٨٨) كلهم من حديث المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد، فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
٦ - باب من أحبّ اللَّه ورسوله يكون معه في الجنة
• عن أنس بن مالك، أنّ أعرابيًّا قال لرسول اللَّه ﷺ : متى السّاعة؟ فقال له رسول اللَّه ﷺ : "ما أعددتَ لها؟ ". قال: حبّ اللَّه ورسوله. قال: "أنت مع مَنْ أحببتَ".
متفق عليه: رواه مسلم في البرّ والصّلة (٢٦٣٩) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، فذكره.
ولم أجده في الموطأ ولم يذكره الجوهريّ في مسند الموطأ.
ورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٣)، ومسلم كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، حدّثنا أنس بن مالك، قال: بينما أنا والنّبيّ ﷺ خارجان من المسجد، فلقينا رجل عند سدّة المسجد، فقال: يا رسول اللَّه، متى السّاعة؟ قال النّبيّ ﷺ : "ما أعددتَ لها؟ " فكأنّ الرّجلَ استكان، ثم قال: يا رسول اللَّه: ما أعددتُ لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكنّي أحبُّ اللَّهَ ورسولَه. قال: "أنت مع منْ أحببتَ".
٧ - باب من شهد بالتوحيد ومات عليه دخل الجنة
• عن عبادة بن الصّامت، عن النّبيّ ﷺ قال: "من شهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، وأنّ عيسى عبد اللَّه ورسولُه، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنّة حقّ، والنّار حقّ، أدخله اللَّه الجنّة على ما كان من العمل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٥) عن صدقة بن الفضل، حدّثنا الوليد، عن الأوزاعي قال: حدّثني عمير بن هانئ، حدّثني جُنادة بن أبي أميّة، عن عبادة، فذكره.
ورواه مسلم في الإيمان (٢٨) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر قال: حدّثني عمير بن هانئ بإسناده، وزاد: "وأدخله اللَّه من أي أبواب الجنّة الثمانية شاء".
• عن أبي ذر ﵁ قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول اللَّه ﷺ يمشي وحده، وليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: "من هذا؟ " قلت: أبو ذر، جعلني اللَّه فداءك، قال: "يا أبا ذر تعاله" قال: فمشيت معه ساعة، فقال: "إن المكثرين هم المقلون يوم
стр. 8613
القيامة، إلا من أعطاه اللَّه خيرًا، فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرًا" قال: فمشيت معه ساعة، فقال لي: "اجلس ها هنا" قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: "اجلس ها هنا حتى أرجع إليك" قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل، وهو يقول: "وإن سرق، وإن زنى" قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي اللَّه جعلني اللَّه فداءك، من تكلم في جانب الحرة، ما سمعت أحدًا يرجع إليك شيئًا؟ قال: "ذلك جبريل ﵇، عرض لي في جانب الحرة، قال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، قلت: يا جبريل، وإن سرق، وإن زنى؟ قال: نعم. قال: قلت: وإن سرق، وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٣)، ومسلم في الزكاة (٣٣: ٩٤) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدّثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: فذكره.
• عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار" وقلت أنا: "من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٨)، ومسلم في الإيمان (٩٢) كلاهما من طريق الأعمش، حدّثنا شقيق، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
• عن معاذ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من مات وهو يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه صادقا من قلبه، دخل الجنة".
صحيح: رواه أحمد (٢٢٠٠٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١١٣٤)، وابن خزيمة في التوحيد (٥١٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٧) كلهم من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن معاذ قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن معاذ بن جبل قال حين حضرته الوفاة: اكشفوا عني سجف القبة أحدثكم حديثا سمعته من رسول اللَّه ﷺ يقول: "من شهد أن لا إله إلا اللَّه، مخلصا من قلبه، أو يقينا من قلبه، دخل الجنة، ولم تمسه النار".
صحيح: رواه أحمد (٢٢٠٦٠)، والحميدي (٣٦٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١) كلهم من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: أخبرني من شهد معاذ بن جبل حين حضرته الوفاة يقول: فذكره.
وإسناده صحيح.
والغالب أن الواسطة المبهمة بين جابر ومعاذ صحابي، ولا يبعد أن يكون أنس بن مالك، كما
стр. 8614
في الحديث الماضي، وأما ما وقع عند أبي نعيم في صفة الجنة (٤٩) وغيره بأن جابرًا سمعه من معاذ فبعيد، لأن معاذًا توفي بالشام عام ١٨ هـ، وجابر كان يسكن بالمدينة.
٨ - باب من استجاب للنبي ﷺ وأطاعه دخل الجنة
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قالوا: يا رسول اللَّه، ومن يأبى؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".
صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٠) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح، حدّثنا هلال ابن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الاعتصام.
٩ - باب من ضمن ما بين لحييه ورجليه فله الجنة
• عن سهل بن سعد، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة".
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٧٤) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدّثنا عمر بن علي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
١٠ - باب من أنفق زوجين ابتدرته حجبة الجنة
• عن صعصعة بن معاوية قال: انتهيت إلى الربذة، فإذا أنا بأبي ذر، قد تلقاني برواحل قد أوردها، ثم أصدرها، وقد أعلق قربة في عنق بعير منها ليشرب ويسقي أصحابه، وكان خلقا من أخلاق العرب، قلت: يا أبا ذر ما لك؟ قال: لي عملي. قلت: إيه يا أبا ذر، ما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول؟ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أنفق زوجين من ماله ابتدرته حجبة الجنة" قلنا: ما هذان الزوجان؟ قال: إن كانت رجالا فرجلان، وإن كانت خيلا ففرسان، وإن كانت إبلا فبعيران" حتى عد أصناف المال كله.
صحيح: رواه أحمد (٢١٤١٣) وابن حبان (٤٦٤٣)، والحاكم (٢/ ٨٦) كلهم من طرق عن الحسن، حدّثني صعصعة بن معاوية قال: فذكره.
وإسناده صحيح، والحسن هو البصري، وقد صرح بالتحديث.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وهو صعصعة بن معاوية من مفاخر العرب".
قوله "زوجين من ماله" قال ابن حبان: "العرب في لغتها تسمي الفردين المتلازمين
стр. 8615
زوجين، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩)﴾ [الذاريات: ٤٩].
١١ - باب من قبض اللَّه صفيه فاحتسب فله الجنة
• عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يقول اللَّه تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء، إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه، إلا الجنة".
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٢٤) عن قتيبة، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
١٢ - باب يدخل الجنة قوم في السلاسل
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "عجب اللَّه من قومٍ يدخلون الجنة في السلاسل".
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠١٠) عن محمد بن بشار، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي أمامة قال: استضحك رسول اللَّه ﷺ يومًا، فقيل له: يا رسول اللَّه، ما أضحكك؟ قال: "قوم يساقون إلى الجنة مقرنين في السلاسل".
حسن: رواه أحمد (٢٢٢٠٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٤٠)، والبيهقي في الشعب (٣٦٠٥) كلهم من طريق عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا الأعمش، عن حسين بن واقد الخراساني، عن أبى غالب، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي غالب، وهو البصري، صاحب أبي أمامة؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه.
ورواه أحمد (٢٢١٤٨) عن محمد بن عبيد، حدّثنا الأعمش، عن شيخ، عن أبي أمامة، فذكر نحوه.
وهذا الشيخ المبهم يحتمل أن يكون أبا غالب البصري.
١٣ - باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير".
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٠) عن حجاج بن الشاعر، حدّثنا أبو النضر هاشم بن القاسم الليثي، حدّثنا إبراهيم - يعني ابن سعد، حدّثنا أبي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
следующие страницы →