Полный текст (8 687 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.
стр. 8611
• عن كعب بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق، فناديا: "أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشُرب".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٢) من طرق عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكره.
• عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي ﷺ ، فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مروا على رجل، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كلا، إني رأيته في النار في بردة غلها -أو عباءة-" ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "يا ابن الخطاب، اذهب فناد في الناس، أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون". قال: فخرجت فناديت: "ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٤) عن زهير بن حرب، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا عكرمة بن عمار قال: حدّثني سماك الحنفي أبو زميل قال: حدّثني عبد اللَّه بن عباس قال: حدّثني عمر بن الخطاب، فذكر الحديث.
٥ - باب أن اللَّه حرم الجنة على الكافرين
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني، فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول اللَّه تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذيخ ملتطخٍ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار".
صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٠) عن إسماعيل بن عبد اللَّه، قال: أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
• عن أبي سعيد الخدري، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليأخذن رجل بيد أبيه يوم القيامة، يريد أن يدخله الجنة فينادى: إن الجنة لا يدخلها مشرك، إن اللَّه حرم الجنة على كل مشرك، فيقول: أي رب، أي رب! أبي! قال: فيتحول في صورة قبيحة، وريح منتنة، فيتركه".
قال أبو سعيد: كان أصحاب محمد ﷺ يرون أنه إبراهيم، ولم يزدهم رسول اللَّه ﷺ على ذلك.
стр. 8612
صحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٢٥٢) -واللفظ له- والبزار -كشف الأستار- (٩٤)، والحاكم (٤/ ٥٨٧ - ٥٨٨) كلهم من حديث المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد، فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
٦ - باب من أحبّ اللَّه ورسوله يكون معه في الجنة
• عن أنس بن مالك، أنّ أعرابيًّا قال لرسول اللَّه ﷺ : متى السّاعة؟ فقال له رسول اللَّه ﷺ : "ما أعددتَ لها؟ ". قال: حبّ اللَّه ورسوله. قال: "أنت مع مَنْ أحببتَ".
متفق عليه: رواه مسلم في البرّ والصّلة (٢٦٣٩) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، فذكره.
ولم أجده في الموطأ ولم يذكره الجوهريّ في مسند الموطأ.
ورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٣)، ومسلم كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، حدّثنا أنس بن مالك، قال: بينما أنا والنّبيّ ﷺ خارجان من المسجد، فلقينا رجل عند سدّة المسجد، فقال: يا رسول اللَّه، متى السّاعة؟ قال النّبيّ ﷺ : "ما أعددتَ لها؟ " فكأنّ الرّجلَ استكان، ثم قال: يا رسول اللَّه: ما أعددتُ لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكنّي أحبُّ اللَّهَ ورسولَه. قال: "أنت مع منْ أحببتَ".
٧ - باب من شهد بالتوحيد ومات عليه دخل الجنة
• عن عبادة بن الصّامت، عن النّبيّ ﷺ قال: "من شهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، وأنّ عيسى عبد اللَّه ورسولُه، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنّة حقّ، والنّار حقّ، أدخله اللَّه الجنّة على ما كان من العمل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٥) عن صدقة بن الفضل، حدّثنا الوليد، عن الأوزاعي قال: حدّثني عمير بن هانئ، حدّثني جُنادة بن أبي أميّة، عن عبادة، فذكره.
ورواه مسلم في الإيمان (٢٨) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر قال: حدّثني عمير بن هانئ بإسناده، وزاد: "وأدخله اللَّه من أي أبواب الجنّة الثمانية شاء".
• عن أبي ذر ﵁ قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول اللَّه ﷺ يمشي وحده، وليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: "من هذا؟ " قلت: أبو ذر، جعلني اللَّه فداءك، قال: "يا أبا ذر تعاله" قال: فمشيت معه ساعة، فقال: "إن المكثرين هم المقلون يوم
стр. 8613
القيامة، إلا من أعطاه اللَّه خيرًا، فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرًا" قال: فمشيت معه ساعة، فقال لي: "اجلس ها هنا" قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: "اجلس ها هنا حتى أرجع إليك" قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل، وهو يقول: "وإن سرق، وإن زنى" قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي اللَّه جعلني اللَّه فداءك، من تكلم في جانب الحرة، ما سمعت أحدًا يرجع إليك شيئًا؟ قال: "ذلك جبريل ﵇، عرض لي في جانب الحرة، قال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، قلت: يا جبريل، وإن سرق، وإن زنى؟ قال: نعم. قال: قلت: وإن سرق، وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٣)، ومسلم في الزكاة (٣٣: ٩٤) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدّثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: فذكره.
• عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار" وقلت أنا: "من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٨)، ومسلم في الإيمان (٩٢) كلاهما من طريق الأعمش، حدّثنا شقيق، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
• عن معاذ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من مات وهو يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه صادقا من قلبه، دخل الجنة".
صحيح: رواه أحمد (٢٢٠٠٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١١٣٤)، وابن خزيمة في التوحيد (٥١٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٧) كلهم من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن معاذ قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن معاذ بن جبل قال حين حضرته الوفاة: اكشفوا عني سجف القبة أحدثكم حديثا سمعته من رسول اللَّه ﷺ يقول: "من شهد أن لا إله إلا اللَّه، مخلصا من قلبه، أو يقينا من قلبه، دخل الجنة، ولم تمسه النار".
صحيح: رواه أحمد (٢٢٠٦٠)، والحميدي (٣٦٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١) كلهم من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: أخبرني من شهد معاذ بن جبل حين حضرته الوفاة يقول: فذكره.
وإسناده صحيح.
والغالب أن الواسطة المبهمة بين جابر ومعاذ صحابي، ولا يبعد أن يكون أنس بن مالك، كما
стр. 8614
في الحديث الماضي، وأما ما وقع عند أبي نعيم في صفة الجنة (٤٩) وغيره بأن جابرًا سمعه من معاذ فبعيد، لأن معاذًا توفي بالشام عام ١٨ هـ، وجابر كان يسكن بالمدينة.
٨ - باب من استجاب للنبي ﷺ وأطاعه دخل الجنة
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قالوا: يا رسول اللَّه، ومن يأبى؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".
صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٠) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح، حدّثنا هلال ابن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الاعتصام.
٩ - باب من ضمن ما بين لحييه ورجليه فله الجنة
• عن سهل بن سعد، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة".
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٧٤) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدّثنا عمر بن علي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
١٠ - باب من أنفق زوجين ابتدرته حجبة الجنة
• عن صعصعة بن معاوية قال: انتهيت إلى الربذة، فإذا أنا بأبي ذر، قد تلقاني برواحل قد أوردها، ثم أصدرها، وقد أعلق قربة في عنق بعير منها ليشرب ويسقي أصحابه، وكان خلقا من أخلاق العرب، قلت: يا أبا ذر ما لك؟ قال: لي عملي. قلت: إيه يا أبا ذر، ما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول؟ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أنفق زوجين من ماله ابتدرته حجبة الجنة" قلنا: ما هذان الزوجان؟ قال: إن كانت رجالا فرجلان، وإن كانت خيلا ففرسان، وإن كانت إبلا فبعيران" حتى عد أصناف المال كله.
صحيح: رواه أحمد (٢١٤١٣) وابن حبان (٤٦٤٣)، والحاكم (٢/ ٨٦) كلهم من طرق عن الحسن، حدّثني صعصعة بن معاوية قال: فذكره.
وإسناده صحيح، والحسن هو البصري، وقد صرح بالتحديث.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وهو صعصعة بن معاوية من مفاخر العرب".
قوله "زوجين من ماله" قال ابن حبان: "العرب في لغتها تسمي الفردين المتلازمين
стр. 8615
زوجين، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩)﴾ [الذاريات: ٤٩].
١١ - باب من قبض اللَّه صفيه فاحتسب فله الجنة
• عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يقول اللَّه تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء، إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه، إلا الجنة".
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٢٤) عن قتيبة، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
١٢ - باب يدخل الجنة قوم في السلاسل
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "عجب اللَّه من قومٍ يدخلون الجنة في السلاسل".
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠١٠) عن محمد بن بشار، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي أمامة قال: استضحك رسول اللَّه ﷺ يومًا، فقيل له: يا رسول اللَّه، ما أضحكك؟ قال: "قوم يساقون إلى الجنة مقرنين في السلاسل".
حسن: رواه أحمد (٢٢٢٠٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٤٠)، والبيهقي في الشعب (٣٦٠٥) كلهم من طريق عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا الأعمش، عن حسين بن واقد الخراساني، عن أبى غالب، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي غالب، وهو البصري، صاحب أبي أمامة؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه.
ورواه أحمد (٢٢١٤٨) عن محمد بن عبيد، حدّثنا الأعمش، عن شيخ، عن أبي أمامة، فذكر نحوه.
وهذا الشيخ المبهم يحتمل أن يكون أبا غالب البصري.
١٣ - باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير".
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٠) عن حجاج بن الشاعر، حدّثنا أبو النضر هاشم بن القاسم الليثي، حدّثنا إبراهيم - يعني ابن سعد، حدّثنا أبي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
стр. 8616
١٤ - باب يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، يقول: "إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا".
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٧٩) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ، سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول فذكره.
وهذا خاص بفقراء المهاجرين.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٣٥١)، وابن ماجه (٤١٢٣) كلاهما من طرق عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
قال الترمذيّ: "حسن غريب من هذا الوجه".
وعطية بن سعيد العوفي ضعفه أبو حاتم والنسائي وغيرهما، لكنه توبع في رواية هذا الجزء من الحديث.
رواه أبو داود (٣٦٦٦)، وأحمد (١١٦٠٤) كلاهما من طريق جعفر بن سليمان، حدّثنا المعلى ابن زياد، حدّثنا العلاء بن بشير المزني، عن أبي الصديق الناجي -هو بكر بن عمرو البصري- عن أبي سعيد الخدري، فذكره بسياق أطول منه، وفي آخره هذا الجزء من الحديث.
والعلاء بن بشير المزني، قال ابن المديني: "مجهول، لم يرو عنه غير المعلى بن زياد". وذكره ابن حبان في ثقاته. وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.
ولا منافاة بين أربعين خريفا وبين خمس مائة سنة؛ فإن ذلك يعود إلى اختلاف مراتبهم في الفقر والغنى.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بخمس مئة عام".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٣٥٣، ٢٣٥٤)، وابن ماجه (٤١٢٢)، وابن حبان (٦٧٦) كلهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي؛ فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
وهذا عام لجميع المسلمين، بما فيهم فقراء المهاجرين.
стр. 8617
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: كنت عند رسول اللَّه ﷺ وطلعت الشمس، فقال: "يأتي اللَّه قوم يوم القيامة، نورهم كنور الشمس"، فقال أبو بكر: أنحن هم يا رسول اللَّه؟ قال: "لا، ولكم خير كثير، ولكنهم الفقراء والمهاجرون الذين يحشرون من أقطار الأرض" وقال: "طوبى للغرباء، طوبى للغرباء، طوبى للغرباء"، فقيل: من الغرباء يا رسول اللَّه؟ قال: "ناس صالحون في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم".
حسن: رواه أحمد (٧٠٧٢) عن قتيبة، حدّثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن جندب بن عبد اللَّه، عن سفيان بن عوف، عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: فذكره.
ورواه ابن المبارك في الزهد (٧٧٥) عن ابن لهيعة به نحوه.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة؛ فإنه كان قد اختلط، ولكن رواية قتيبة وابن المبارك عنه كانت قبل اختلاطه، وكذلك فيه جندب بن عبد اللَّه وهو الوالبي الكوفي من رجال التعجيل، ولم يذكر من روى عنه غير الحارث بن يزيد، ولكن قال العجلي: "كوفي تابعي ثقة"، وكذلك شيخه سفيان بن عوف، وهو القارئ من رجال التعجيل أيضًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: "مصري تابعي ثقة".
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق اللَّه؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "أول من يدخل الجنة من خلق اللَّه الفقراء المهاجرون، الذين تسد بهم الثغور، ويتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول اللَّه لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيوهم، فتقول الملائكة: نحن سكان سمائك، وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؟ قال: إنهم كانوا عبادًا يعبدوني، لا يشركون بي شيئًا، وتسد بهم الثغور، ويتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾ [الرعد: ٢٤] ".
صحيح: رواه أحمد (٦٥٧١، ٦٥٧٠)، والبزار (٢٤٥٧)، وصحّحه ابن حبان (٧٤٢١)، والحاكم (٢/ ٧١ - ٧٢) كلهم من طرق عن أبي عشانة المعافري حي بن يؤمن، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
• عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "تجتمعون يوم القيامة فيقال: أين فقراء هذه الأمة ومساكينها؟ قال: فيقومون، فيقال لهم: ماذا عملتم؟ فيقولون: ربنا
стр. 8618
ابتليتنا فصبرنا وآتيت الأموال والسلطان غيرنا، فيقول اللَّه: صدقتم، قال: فيدخلون الجنة قبل الناس، ويبقى شدة الحساب على ذوي الأموال والسلطان"، قالوا: فأين المؤمنون يومئذ؟ قال: "يوضع لهم كراسي من نور وتظلل عليهم الغمام يكون ذلك اليوم أقصر على المؤمنين من ساعة من نهار".
حسن: رواه ابن حبان (٧٤١٩)، والطبراني (١٣/ ٥٥٣) كلاهما من طريق مسكين بن بكير قال: حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن أبي كثير الزبيدي، عن عبد اللَّه ابن عمرو، فذكره.
وإسناده حسن من أجل مسكين بن بكير، وأبي كثير الزبيدي؛ فكلاهما حسن الحديث.
• عن ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ قال: كنت قائما عند رسول اللَّه ﷺ ، فجاء حَبْرٌ من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمّد! فدفعتُه دفعةً كاد يُصرعُ منها. فقال: لِمَ تدفعني؟ فقلتُ: ألا تقولُ: يا رسول اللَّه؟ فقال اليهوديُّ: إنما ندعوه باسمه الذي سمّاه به أهلُه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اسمى محمّد الذي سمّاني به أهلي". فقال اليهوديُّ: جئتُ أسألُك. فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أينفَعُك شيءٌ إن حدّثْتُك؟ ". قال: أسمع بأُذني، فَنَكَتَ رسولُ اللَّه ﷺ بعُودٍ معه، فقال: "سَلْ". فقال اليهوديُّ: أين يكون النّاسُ يوم تُبدَّل الأرض غيرَ الأرض والسماواتُ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "هم في الظُّلْمة دون الجسر". قال: فمن أوّل الناس إجازةً؟ قال: "فقراء المهاجرين".
صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣١٥: ٣٤) عن الحسن بن علي الحلواني، حدّثنا أبو توبة -هو الربيع بن نافع- حدّثنا معاوية -يعني ابن سلام- عن زيد -يعني أخاه- أنه سمع أبا سلام، قال: حدّثني أبو أسماء الرحبي، أن ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ قال: فذكره في حديث طويل.
وفي الباب ما رُوي عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يدخل فقراء أمتي قبل أغنيائهم بأربعين خريفا، أو أربعين سنة".
رواه أبو يعلى في معجمه (٦٣) عن محمد بن جامع بن أبي كامل -شيخ صدق- حدّثنا إبراهيم ابن موسى الزيات، عن المغيرة بن زياد، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: فذكره.
وإبراهيم بن موسى الزيات ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يخطئ" ولم يوثقه غيره ممن يعتمد على توثيقه فهو في عداد المجهولين، وشيخه المغيرة بن زياد مختلف فيه، والغالب عليه الضعف.
وفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة". فقالت عائشة: لم يا رسول اللَّه؟ قال: "إنهم
стр. 8619
يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا، يا عائشة، لا تردي المسكين ولو بشق تمرة، يا عائشة، أحبي المساكين وقربيهم، فإن اللَّه يقربك يوم القيامة".
رواه الترمذيّ (٢٣٥٢)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ١٢) كلاهما من طريق ثابت بن محمد العابد الكوفي، حدّثنا الحارث بن النعمان الليثي، عن أنس، فذكره.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث غريب".
وهو كما قال، فإن الحارث بن النعمان ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وقال البخاري: "منكر الحديث".
وفي الباب ما روي عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا".
رواه الترمذيّ (٢٣٥٥)، وأحمد (١٤٤٧٦) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدّثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عمرو بن جابر الحضرمي، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.
وعمرو بن جابر الحضرمي، هو أبو زرعة المصري، ضعيف في حديثه، ومتكلم في دينه واعتقاده. كان يعتقد أن عليًّا في السحاب. قال أحمد: "روى عن جابر أحاديث مناكير" ومع ذلك حسّنه الترمذيّ.
وفي الباب ما روي عن ابن عمر قال: اشتكى فقراء المهاجرين إلى رسول اللَّه ﷺ ما فضل اللَّه به عليهم أغنياءهم، فقال: "يا معشر الفقراء ألا أبشركم أن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم، خمسمائة عام" ثم تلا موسى هذه الآية: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧].
رواه ابن أبي شيبة (٣٥٥٢٨)، وابن ماجه (٤١٢٤) كلاهما من طرق عن موسى بن عبيدة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.
وموسى بن عبيدة هو الربذي، ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم، وهو يروي عن عبد اللَّه بن دينار أحاديث منكرة كما قال أحمد وابن معين.
قلت: وهذا من روايته عن عبد اللَّه بن دينار.
١٥ - باب انتزاع الغل من صدور أهل الجنة قبل الدخول فيها
قال اللَّه تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾ [سورة الحجر: ٤٧]
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده،
стр. 8620
لأحدهم أهدى بمنْزله في الجنة منه بمنْزله كان في الدنيا".
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٥) عن الصلت بن محمد، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، أن أبا سعيد الخدري قال: فذكره.
١٦ - باب سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب
• عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير، فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت، قال: فماذا صنعت؟ قلت: استرقيت، قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدّثنا عن بريدة بن حصيب الأسلمي، أنه قال: لا رقية إلا من عين، أو حمة، فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدّثنا ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى ﷺ وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب"، ثم نهض فدخل منْزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول اللَّه ﷺ ، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا باللَّه، وذكروا أشياء. فخرج عليهم رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "ما الذي تخوضون فيه؟ " فأخبروه، فقال: "هم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون"، فقام عكاشة بن محصن، فقال: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال: "أنت منهم؟ " ثم قام رجل آخر، فقال: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال: "سبقك بها عكاشة".
متفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (٢٢٠) عن سعيد بن منصور، حدّثنا هشيم، أخبرنا حصين ابن عبد الرحمن قال: فذكره.
ورواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٤١) من طريق خشيم به، ولم يذكر القصة كاملة. وذكر بعض هذه القصة في كتاب الطب (٥٧٠٥) من طريق ابن فضيل قال: حدّثنا حصين، عن عامر، عن عمران بن حصين قال: "لا رقية إلا من عين أو حمة". فذكرته لسعيد بن جبير فقال: حدّثنا ابن عباس، فذكر الحديث قريبا منه.
стр. 8621
• عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب"، فقال رجل: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: "اللهم اجعله منهم"، ثم قام آخر، فقال: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عكاشة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٦) عن عبد الرحمن بن سلام الجمحي، حدّثنا الربيع -يعني ابن مسلم-، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا، تضيء وجوههم إضاءة القمر" فقام عكاشة بن محصن الأسدي، يرفع نمرة عليه، قال: ادع اللَّه لي يا رسول اللَّه! أن يجعلني منهم، فقال: "اللهم اجعله منهم" ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "سبقك عكاشة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨١١) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدّثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكر الحديث.
ورواه أيضًا (٦٥٤٢) من طريق عبد اللَّه -وهو ابن وهب- قال: أخبرنا يونس عن الزهري، بإسناده قريبا منه.
ومن هذا الوجه رواه مسلم في الإيمان (٢١٦: ٣٦٩).
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا زمرة واحدة منهم على صورة القمر".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٧) عن حرملة بن يحيى، حدّثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني حيوة، قال: حدّثني أبو يونس، عن أبي هريرة، فذكر مثله.
وأبو يونس اسمه: سليم بن جبير المصري الدوسي مولى أبي هريرة.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال في حديث طويل: "فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل الشّفاعة". الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩١) من طرق عن روح بن عبادة القيسي، حدّثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يسأل عن الورود، فقال: فذكره في حديث طويل.
هكذا رواه مسلم موقوفا، وهو في حكم المرفوع؛ فإنه مما لا يقال بالرأي، ورواه أحمد (١٥١١٥) عن روح بهذا الإسناد مرفوعا.
стр. 8622
• عن سهل بن سعد، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا، أو سبعمائة ألف -لا يدري أبو حازم أيهما قال- متماسكون آخذ بعضهم بعضا، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٤)، ومسلم في الإيمان (٢١٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز -يعني ابن أبي حازم-، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
قوله: "أو سبعمائة ألف" الأخذ باليقين -وهو: "سبعون ألفًا"- أولى، وعليه تدل الأحاديث الأخرى.
وقوله: "متماسكون آخذ بعضهم بعضا" أي ممسك بعضهم بيد بعض. ويدخلون معترضين صفا واحدا بعضهم لي جنب بعض. وهذا صريح في عظم باب الجنة.
• عن عمران بن حصين قال: قال نبي اللَّه ﷺ : "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب"، قالوا: ومن هم يا رسول اللَّه؟ قال: "هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون"، فقام عكاشة، فقال: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: "أنت منهم"، قال: فقام رجل، فقال: يا نبي اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عكاشة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٨) عن يحيى بن خلف الباهلي، حدّثنا المعتمر، عن هشام ابن حسان، عن محمد -يعني ابن سيرين-، قال: حدّثني عمران، فذكره.
ورواه من وجه آخر عن عمران، وزاد فيه: "ولا يتطيرون".
• عن رفاعة بن عرابة الجهني قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ". . . وقد وعدني ربي أن يدخل من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم، ولا عذاب، وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوؤوا أنتم ومن صلح من آبائكم وأزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة".
صحيح: رواه أحمد (١٦٢١٥) عن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدّثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رفاعة، في حديث طويل. انظر باب النّزول من كتاب الإيمان.
• عن ابن مسعود، أن رسول اللَّه ﷺ أري الأمم بالموسم، فراثت عليه أمته، قال: "فأريت أمتي، فأعجبني كثرتهم، قد ملؤوا السهل والجبل، فقيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون". فقال عكاشة: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم. فدعا له، ثم قام -يعني آخر- فقال: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم.
стр. 8623
قال: "سبقك بها عكاشة".
حسن: رواه أحمد (٣٨١٩)، والبزار في مسنده - كشف الأستار (٣٩٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٨٤) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود، وهو حسن الحديث.
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: تحدثنا عند رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة حتى أكرينا الحديث، ثم رجعنا إلى أهلنا، فلما أصبحنا، غدونا على رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "عرضت علي الأنبياء بأممها، وأتباعها من أممها، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة من أمته، والنبي معه العصابة من أمته، والنبي معه النفر من أمته، والنبي معه الرجل من أمته، والنبي ما معه أحد من أمته، حتى مر علي موسى بن عمران ﷺ في كبكبة من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني، قلت: يا رب من هؤلاء؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل، قلت: يا رب، فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظراب ظراب مكة، قد سد بوجوه الرجال، قلت: من هؤلاء يا رب؟ قال: أمتك، قلت: رضيت رب، قال: أرضيت؟ قلت: نعم، قال: انظر عن يسارك". قال: "فنظرت، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقال: رضيت؟ قلت: رضيت، قيل: فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة، لا حساب لهم"، فأنشأ عكاشة بن محصن، أحد بني أسد بن خزيمة، فقال: يا نبي اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال: "اللهمّ اجعله منهم"، ثم أنشأ رجل آخر منهم، فقال: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عكاشة".
صحيح: رواه أحمد (٣٩٨٩) عن محمد بن بكر، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
وسعيد هو ابن أبي عروبة، وقد توبع عند أحمد (٣٨٠٦، ٣٩٨٨)، ولا يضر تدليس الحسن لأنه توبع أيضًا.
١٧ - باب يدخل من أمة محمد سبعون ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا
• عن أبي أمامة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ اللَّهَ وَعَدَني أن يُدخِل من أمَّتي الجنّةَ سبعين ألفًا بغير حساب".
فقال يزيد بن الأخنس السُّلميّ: واللَّه! ما أولئك في أمَّتك إلّا كالذُّباب الأصْهب في الذِّبَّان! فقال رسول اللَّه ﷺ : "فإنّ ربِّي قد وَعَدني سبعين ألفًا، مع كلِّ ألفٍ سبعون
стр. 8624
ألفًا، وزادني ثلاثَ حَثَياتٍ".
صحيح: رواه أحمد (٢٢١٥٦)، وابن حبان (٧٢٤٦) كلاهما من طريق صفوان بن عمرو، عن سُليم بن عامر الخبائريّ وأبي اليمان الهوزَنيّ، عن أبي أمامة، فذكره. وإسناده صحيح.
وقوله: "مع كل ألف سبعون ألفا" هذه زيادة من اللَّه بعد استزادة النبي ﷺ ، كما في الحديث الآتي:
• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "سألت ربي فوعدني أن يدخل من أمتي سبعين ألفا على صورة القمر ليلة البدر. فاستزدت، فزادني مع كل ألف سبعين ألفا، فقلت: أي رب! إن لم يكن هؤلاء مهاجري أمتي، قال: إذن أكملهم لك من الأعراب".
حسن: رواه أحمد (٨٧٠٧) عن يحيى بن أبي بكير، حدّثنا زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن؛ فإن زهير بن محمد هو التميمي مختلف فيه غير أن رواية غير أهل الشام عنه مستقيمة، والراوي عنه في هذا الحديث يحيى بن أبي بكير، كوفي الأصل، نزيل بغداد.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٤): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".
• عن عتبة بن عبد السلمي قال: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه ﷺ فقال له: ما حوضك الذي تحدث عنه؟ قال: "هو كما بين البيضاء إلى بصرى، ثم يمدني اللَّه فيه بكراع، فلا يدري بشر ممن خلق أين طرفاه". قال: فكبر عمر بن الخطاب. فقال: أما الحوض فيزدحم عليه فقراء المهاجرين الذين يقتلون في سبيل اللَّه، ويموتون في سبيل اللَّه ، وأرجو أن يوردني اللَّه الكراع فأشرب منه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ثم يشفع كل ألف بسبعين ألفًا، ثم يحثي لي بكفيه ثلاث حثيات"، وكبر عمر فقال: إن السبعين الألف الأولين يشفعهم اللَّه في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني اللَّه في أحد الحثيات الأواخر.
حسن: رواه الفسوي في تاريخه (٢/ ٣٤١، ٣٤٢)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢٦، ١٢٧) كلاهما من طريق أبي توبة قال: حدّثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدّثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول: فذكره.
ورواه أحمد (١٧٦٤٢)، وابن حبان (٦٤٥٠، ٧٤١٤) من وجه آخر عن عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول: فذكره مختصرا.
стр. 8625
وإسناده حسن من أجل عامر بن زيد البكالي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحسيني في الإكمال: "ليس بالمشهور". فتعقبه الحافظ في التعجيل بقوله: "بل معروف"، ثم أطال في ذكره، والخلاصة أنه حسن الحديث.
• عن شريح بن عبيد قال: مرض ثوبان بحمص، وعليها عبد اللَّه بن قرط الأزدي، فلم يعده فدخل على ثوبان رجل من الكلاعيين عائدا. فقال له ثوبان: أتكتب؟ فقال: نعم. فقال: اكتب. فكتب للأمير عبد اللَّه بن قرط: من ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ أما بعد، فإنه لو كان لموسى وعيسى مولى بحضرتك لعدته، ثم طوى الكتاب وقال له: أتبلغه إياه؟ فقال: نعم. فانطلق الرجل بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما قرأه قام فزعا، فقال الناس: ما شأنه أحدث أمر؟ فأتى ثوبان حتى دخل عليه، فعاده وجلس عنده ساعة، ثم قام فأخذ ثوبان بردائه، وقال: اجلس حتى أحدثك حديثا سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، سمعته يقول: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا".
حسن: رواه أحمد (٢٢٤١٨) عن أبي اليمان، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة قال: شريح بن عبيد، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش؛ فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده الشاميين، وضمضم بن زرعة، حمصي، حسن الحديث أيضًا إذا لم يخالف.
وشريح بن عبيد هو الحمصي توفي بعد سنة ١٠٨ هـ. وثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ ، حمصي أيضًا، توفي سنة ٥٤ هـ. . فإن قدر أن عمر شريح سبعون سنة عند وفاة ثوبان، فيمكن لقاؤهما.
وذكر المزي في تهذيبه روايته عن ثوبان مولى ﷺ ، ولم يذكر فيه أنه أرسله.
وأما ما رواه الطبراني في الكبير (٢/ ٨٧، ٨٨) عن عمرو بن إسحاق بن زبريق الحمصي، حدّثنا محمد بن إسماعيل الحمصي، حدّثني أبي -هو إسماعيل بن عياش-، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فذكره.
فزاد فيه بين شريح وثوبان: "أبا أسماء الرحبي". وهذا معلول؛ فإن محمد بن إسماعيل تكلم فيه أبو داود وغيره.
• عن أبي سعيد الأنماري، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ويشفع كل ألف لسبعين ألفا، ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه". قال قيس: فقلت لأبي سعيد: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، بأذني ووعاه قلبي. قال أبو سعيد: "وذلك إن شاء اللَّه يستوعب
стр. 8626
مهاجري أمته، ويوفي اللَّه بقيته من أعرابنا".
صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٤٠٦)، وفي الكبير (٢٢/ ٣٠٤، ٣٠٥) عن أحمد بن خُليد، حدّثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدّثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام، يقول: حدّثني عبد اللَّه بن عامر، أن قيس بن الحارث الكندي حدثه، أن أبا سعيد الأنماري قال: فذكره.
إلا أن في الكبير ورد "أبو سعيد الأنصاري" بدل أبو سعيد الأنماري".
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٩): "رجاله ثقات".
وصحّحه ابن حجر في الإصابة (١٢/ ٣٠٠).
وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث كما ذكر ابن حجر في الموضع المتقدم أن التابعي هو قيس بن حجر، وقال عنه: هو شامي ثقة.
وكذلك ورد أن الراوي الصحابي هو أبو سعد الخير الأنصاري.
قلت: وهذا لا يؤثر في صحة الحديث؛ لأن الصحابة كلهم عدول.
وأما قيس بن الحارث أو قيس بن حجر فكلاهما من الثقات.
وقد تردد الحافظ ابن حجر في الإصابة من أجل الاختلاف في الإسناد، فقال: "فمن هذا الاختلاف يتوقف في الجزم بصحة هذا السند".
وكذا أعله في الفتح (١١/ ٤١١) أيضًا.
• عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا"، قالوا: زدنا يا رسول اللَّه، قال: "لكل رجل سبعون ألفا"، قالوا: زدنا يا رسول اللَّه، وكان على كثيب، فحثا بيده. قالوا: زدنا يا رسول اللَّه فقال: "هذا" وحثا بيده، قالوا: يا نبي اللَّه، أبعد اللَّه من دخل النار بعد هذا.
حسن: رواه أبو يعلى (٣٧٨٣) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدّثنا عبد القاهر بن السري، حدّثنا حميد، عن أنس، فذكره.
وعبد القاهر بن السري السلمي البصري قال فيه ابن معين: "صالح" وفي رواية: "لم يكن به بأس". وذكره ابن شاهين في ثقاته. وقال الذهبي: "صدوق" إلا أن بعض ألفاظه فيه نكارة.
وقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ١٠٠): "هذا إسناد جيد رجاله ثقات ما عدا عبد القاهر بن السري، وقد سئل عنه ابن معين، فقال: صالح".
• عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب"، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، زدنا، قال: "وهكذا"، فقال عمر: يا أبا
стр. 8627
بكر، إن شاء اللَّه أدخلهم الجنة بحفنة واحدة.
حسن: رواه البزار -كشف الأستار- (٣٥٤٨)، عن طالوت بن عباد، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي هلال، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي هلال الراسبي، واسمه محمد بن سليم متكلم فيه، غير أنه يحسن حديثه إذا كان له أصل غير أن قوله: "قال أبو بكر. . . " إلى آخره لم يتابع عليه.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٩): "رواه البزار، ورجاله ثقات على ضعف في أبي هلال الراسبي قليل".
وأما ما روي عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "وعدني ربي أن يدخل لي من أمتي الجنة مئة ألف" فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، زدنا، فقال له: "وهكذا" وأشار بيده. قال: يا نبي اللَّه، زدنا، فقال: "وهكذا" وأشار بيده. قال: يا نبي اللَّه، زدنا، فقال: "وهكذا". فقال له عمر: قطك يا أبا بكر، قال: ما لنا ولك يا ابن الخطاب؟ قال له عمر: إن اللَّه قادر أن يدخل الناس الجنة كلهم بحفنة واحدة، قال النبي ﷺ : "صدق عمر". فهو منكر.
رواه أحمد (١٣٠٠٧)، والطبراني في الأوسط (٨٨٧٩) كلاهما من طريق أبي هلال الراسبي، حدّثنا قتادة، عن أنس، فذكره.
وأبو هلال الراسبي هو محمد بن سليم البصري حسن الحديث ما لم يخطئ، وقد أخطأ في قوله: "مائة" والمحفوظ "سبعون ألفًا".
ولذا قال ابن كثير في تفسيره: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
وأما الهيثمي فحسن إسناده نظرا لظاهره. مجمع الزوائد (١٠/ ٤٠٤).
وكذلك لا يصح ما روي، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربع مائة ألف"، قال: فقال أبو بكر: زدنا يا رسول اللَّه، فقال النبي ﷺ : "وهكذا"، وجمع كفيه، قال: زدنا يا رسول اللَّه، قال: "وهكذا"، وجمع كفيه، فقال عمر: حسبك يا أبا بكر، فقال أبو بكر: دعني يا عمر ما عليك أن يدخلنا اللَّه الجنة كلنا، فقال عمر: إن اللَّه إن شاء أدخل خلقه الجنة بكف واحدة، فقال النبي ﷺ : "صدق عمر".
رواه عبد الرزاق (٢٠٥٥٦)، وعنه أحمد (١٢٦٩٥)، والطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٤٨٩٩)، عن معمر، عن قتادة، عن أبي النضر، عن أنس، فذكره.
قال الطبراني: "لم يروه عن قتادة، عن النضر إلا معمر، تفرد به عبد الرزاق".
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٤): "رجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال إلا أن في متنه نكارة، وهي قوله: "أربع مائة ألف" والمحفوظ: "سبعون ألف".
стр. 8628
١٨ - باب في عدد أهل الجنة من هذه الأمة
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنا مع النبي ﷺ في قبة، فقال: "أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ "، قلنا: نعم، قال: "أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ "، قلنا: نعم، قال: "أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ " قلنا: نعم، قال: "والذي نفس محمد بيده! إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٨)، ومسلم في الإيمان (٢٢١: ٣٧٧) كلاهما عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
• عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقول اللَّه: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين، فذاك حين يشيب الصغير ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] ". فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول اللَّه! أينا ذلك الرجل؟ قالما: "أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل" ثم قال: "والذي نفسي بيده! إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة" قال: فحمدنا اللَّه وكبرنا، ثم قال: "والذي نفسي بيده! إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو الرقمة في ذراع الحمار".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٨)، ومسلم في الإيمان (٢٢١: ٣٧٧) كلاهما من حديث جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، فذكر مثله.
وقوله: "فذاك حين يشيب الصغير" معناه موافق لقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧].
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أرجو أن يكون من يتبعني من أمتي يوم القيامة، ربع أهل الجنة" قال: فكبرنا. قال: "أرجو أن يكونوا ثلث أهل الجنة" قال: فكبرنا. قال: "أرجو أن يكونوا الشطر".
حسن: رواه أحمد (١٥١١٤)، والبزار - كشف الأستار - (٣٥٣٣) كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره.
стр. 8629
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير؛ فإنه حسن الحديث.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٣): "رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي أحمد".
• عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "أول من يدعى يوم القيامة آدم، فتراءى ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول: يا رب كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين" فقالوا: يا رسول اللَّه! إذا أخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون، فماذا يبقى منا؟ قال: "إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود".
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٩)، عن إسماعيل، حدّثني أخي، عن سليمان، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبى هريرة، فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: أنزلت ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله تعالى: ميو ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١ - ٢]، قال: نزلت على النبي ﷺ وهو في مسير له، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه، فقال: "أتدرون أي يوم هذا؟ يوم يقول اللَّه لآدم: يا آدم، قم فابعث بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة"، قال: فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي ﷺ : "سددوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده! ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، فإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج، ومأجوج، ومن هلك من كفرة الإنس والجن".
صحيح: رواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣١) -واللفظ له- وعبد بن حميد (١١٨٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٥٤)، والحاكم (١/ ٢٩، و ٤/ ٥٦٦)، كلهم من طريق معمر، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الصحيحين".
• عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه تعالى يقول يوم القيامة لآدم: قم فجهز من ذريتك تسع مائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدا إلى الجنة" فبكى أصحابه وبكوا ثم قال لهم رسول اللَّه ﷺ : "ارفعوا رؤوسكم، فوالذي نفسي بيده! ما أمتي في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود" فخفف ذلك عنهم.
حسن: رواه أحمد (٢٧٤٨٩) عن هيثم، قال: أخبرنا أبو الربيع، عن يونس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، فذكره.
стр. 8630
وإسناده حسن من أجل أبي الربيع، كما حققت ذلك في الإيمان بالقدر.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٢): "إسناده جيد".
• عن بريدة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم".
صحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٤٦)، وأحمد (٢٢٩٤٠)، وابن حبان (٧٤٥٩)، والحاكم (١/ ٨١، ٨٢) كلهم من طريق أبي سنان ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وابن بريدة هو سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
وللحديث طرق أخرى، وهذه أمثلها.
يحمل هذه الزيادة على فضل من اللَّه بعد النصف.
وروي عن ابن مسعود قال: قال لنا رسول اللَّه ﷺ : "كيف أنتم وربع أهل الجنة، لكم ربعها، ولسائر الناس ثلاثة أرباعها؟ "، قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "فكيف أنتم وثلثها؟ " قالوا: فذاك أكثر. قال: "فكيف أنتم والشطر؟ ". قالوا: فذلك أكثر، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صف، أنتم منها ثمانون صفا".
رواه أحمد (٤٣٢٨) والبزار -كشف الأستار- (٣٥٣٤)، وأبو يعلى (٥٣٥٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٠٨، ٢٠٩)، والأوسط (٥٤٣)، والصغير (٨٢) كلهم من طريق عفان بن مسلم، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا الحارث بن حصيرة، حدّثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكره.
وفي الإسناد والد القاسم وهو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه عبد اللَّه بن مسعود إلا أربعة أحاديث، وهذا ليس منها.
١٩ - باب أقل ساكني الجنة النساء
• عن أبي التياح قال: كان لمطرف بن عبد اللَّه امرأتان، فجاء من عند إحداهما، فقالت الأخرى: جئت من عند فلانة؟ فقال: جئت من عند عمران بن حصين، فحدثنا أن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "إن أقل ساكني الجنة النساء".
صحيح: رواه مسلم في الرقاق (٢٧٣٨) عن عبيد اللَّه بن معاذ، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن أبي التياح قال: فذكره.
• عن عمارة بن خزيمة قال: بينما نحن مع عمرو بن العاص في حج أو عمرة،
стр. 8631
فقال: بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ في هذا الشعب إذ قال: "انظروا، هل ترون شيئًا؟ ". فقلنا: نرى غربانا فيها غراب أعصم أحمر المنقار والرجلين. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا يدخل الجنة من النساء إلا من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربان".
صحيح: رواه أحمد (١٧٧٧٠)، واللفظ له، وأبو يعلى (٧٣٤٣)، والحاكم (٤/ ٦٠٢) كلهم من طريق حماد بن سلمة، حدثنا أبو جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وأبو جعفر هو: عمير بن يزيد بن عمير الأنصاري، ثقة، وثقه ابن معين، والنسائي، وابن مهدي، وغيرهم.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٧٤): "رواه أحمد ورجاله ثقات".
قوله: "مثل هذا الغراب في الغربان"، أي: قلة دخول النساء الجنة، كقلة هذا النوع من الغراب.
٢٠ - باب أهل الجنة الذين يقال لهم: الجهنميون
• عن أنس بن مالك، عن النّبيّ ﷺ قال: "يخرجُ قومٌ من النّار بعد ما مسّهم منها سَفْعٌ فيدخلون الجنّة، فيسمّيهم أهل الجنة الجهنميين".
وفي لفظ: "ليصيبنَّ أقوامًا سَفْعٌ من النّار بذنوب أصابوها عقوبة، ثم يدخلهم اللَّه الجنّة بفضل رحمته، يقال لهم الجهنميّون".
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٩) عن هدبة بن خالد، حدّثنا همّام، عن قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره باللفظ الأول.
ورواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٥٠) عن حفص بن عمر، حدّثنا هشام، عن قتادة، عنه باللفظ الثاني.
• عن عمران بن حصين، عن النّبيّ ﷺ قال: "يخرج قوم من النّار بشفاعة محمد ﷺ فيدخلون الجنّة يُسَمَّون الجهنميين".
صحيح: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٦٦) عن مسدّد، حدّثنا يحيى، عن الحسن بن ذكوان، حدّثنا أبو رجاء، حدّثنا عمران بن حصين، فذكره.
• عن ابن مسعود، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يكون في النار قوم ما شاء اللَّه، ثم يرحمهم اللَّه فيخرجهم، فيكونون في أدنى الجنة، فيغتسلون في نهر الحياة، ويسميهم أهل الجنة الجهنميين، لو أضاف أحدهم أهل الدنيا لأطعمهم وسقاهم، ولحفهم وفرشهم" قال: - وأحسبه قال: "وزوجهم لا ينقص ذلك مما عنده شيئًا".
صحيحْ رواه أحمد (٤٣٣٧)، وأبو يعلى (٤٩٧٩)، واللفظ له، وابن حبان (٧٤٢٨)، وأبو
стр. 8632
نعيم في صفة الجنة (٤٤٨) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، فذكره.
وإسناده صحيح، عطاء بن السائب وثّقه الأمة إلا أنه اختلط، ولكن سماع حماد بن سلمة منه كان قبل اختلاطه.
• عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، أنّ النّبيّ ﷺ قال: "يخرج من النّار بالشّفاعة كأنّهم الثّعارير". قلت: ما الثّعارير؟ قال: الضغابيس، وكان قد سقط فمُه. فقلت لعمرو بن دينار: أبا محمد، سمعتَ جابر بن عبد اللَّه يقول: سمعتُ النّبيَّ ﷺ يقول: "يخرج بالشّفاعة من النّار"؟ قال: نعم.
وفي لفظ عن حماد بن زيد قال: قلت لعمرو بن دينار: أسمعتَ جابر بن عبد اللَّه يقول: سمعتُ النّبيَّ ﷺ يقول: "إن اللَّه يخرج قوما من النّار بالشّفاعة"؟ قال: نعم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٥٨)، عن أبي النعمان، عن حماد بن زيد، فذكره بالسياق الأول.
ورواه مسلم في الإيمان (١٩١: ٣١٨) عن أبي الربيع، عن حماد بن زيد به، فذكره بالسياق الثاني.
• عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يقول اللَّه: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حمما، فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل -أو قال: حمية السيل-" وقال النبي ﷺ : "ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦٠)، ومسلم في الإيمان (١٨٤) كلاهما من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ في حديث الرؤية الطويل: "إذا فَرَغَ اللَّهُ من القضاء بين العبادِ، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النّار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك باللَّه شيئًا ممن أراد اللَّه تعالى أن يرحمه ممن يقول: لا إله إلا اللَّه، فيعرفونَهم في النّار، يعرفونهم بأثر السُّجود، تأكل النّارُ من ابنِ آدم إلّا أثر السُّجود، حرَّم اللَّهُ على النّار أن تأكل أثر السُّجود، فيُخْرجُون من النّار وقد امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياةِ، فَيَنْبُتُون منه كما تَنْبُتُ الحبَّةُ في حَمِيل السَّيْل. . . ". الحديث.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من حديث
стр. 8633
إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد اللّيثي، أنّ أبا هريرة، فذكره في حديث طويل.
• عن حذيفة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يُخرجُ اللَّهُ قومًا مُنْتنين قد محشتْهم النّارُ بشفاعة الشّافعين، فيدخلهم الجنّة، فيُسَمَّون الجهنميُّون".
حسن: رواه أحمد (٢٣٤٢٣)، وأبو داود الطيالسى في "مسنده" (٤٢٠) ومن طريقه ابنُ خزيمة (٥٤٥)، والآجريّ في الشّريعة (٨٠٥) كلهم من طريق شعبة، عن حماد، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.
وإسناده حسن من أجل حماد وهو ابن أبي سليمان، فإنه حسن الحديث.
• عن عبيد بن عمير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرج اللَّه تعالى قوما من النار بعدما امتحشوا فيها، وصاروا فحما، فيلقون في نهر على باب الجنة، يسمى نهر الحياة، فينبتون فيها كما تنبت الحبة في حميل السيل، أو كما تنبت الثعارير، فيدخلون الجنة، فيقال: هؤلاء عتقاء اللَّه من النار". وقال رجل متهم برأي الخوارج، يقال له هارون آبو موسى أو أبو موسى بن هارون: ما هذا الذي تحدث به أبا عاصم؟ فقال: إليك عني يا علج! فلو لم أسمعه من أكثر من ثلاثين من أصحاب رسول اللَّه ﷺ لم أحدث به.
صحيح: رواه ابن أبي عمر - المطالب العالية (٤٥٦٠) واللفظ له، والبيهقي في شعب الإيمان (٣١٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: إنه سمع عبيد بن عمير يقول: فذكره. وإسناده صحيح.
وعبيد بن عمير من التابعين وقوله: قال رسول اللَّه ﷺ مرسل، إلا أنه صرح في آخر الحديث أنه سمعه من أكثر من ثلاثين صحابيا.
وهو كما قال، فقد روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، وقد ذكر الصحيح منها في الجامع الكامل.
٢١ - باب ما جاء أن أرواح المؤمنين من الشهداء وغيرهم كالطير تعلق في شجر الجنة
• عن مسروق، قال: سألنا عبد اللَّه عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل. . . ".
стр. 8634
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٧) من طرق عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق قال: فذكره.
• عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه اللَّه إلى جسده يوم القيامة".
صحيح: رواه مالك في الجنائز (٤٩) عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، فذكره.
ورواه النسائي (٢٠٧٣)، وابن ماجه (٤٢٧١) من طريق مالك به.
ورواه ابن حبان (٤٦٥٧) من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب به.
ورواه أحمد (١٥٧٧٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٦٣، ٦٤) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: قالت أم مبشر لكعب بن مالك، وهو شاك: اقرأ على ابني السلام، تعني مبشرا، فقال: يغفر اللَّه لك يا أم مبشر، أولم تسمعي ما قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما نسمة المسلم طير تعلق في شجر الجنة حتى يرجعها اللَّه إلى جسده يوم القيامة" قالت: صدقت، فأستغفر اللَّه.
وإسناده صحيح، والحديث من مسند كعب بن مالك، وخالفه ابن إسحاق فجعله من مسند أم بشر كما رواه ابن ماجه (١٤٤٩) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: لما حضرت كعبا الوفاة أتته أم بشر بنت البراء بن معرور، فقالت: يا أبا عبد الرحمن إن لقيت فلانا، فاقرأ عليه مني السلام، قال: غفر اللَّه لك يا أم بشر، نحن أشغل من ذلك، قالت: يا أبا عبد الرحمن أما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن أرواح المؤمنين في طير خضر، تعلق بشجر الجنة" قال: بلى، قالت: فهو ذاك.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (١٩/ ٦٥).
ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، ثم هو خالف لمن هو أوثق منه، فجعل الحديث من مسند أم مبشر، والصواب أنه من مسند كعب بن مالك؛ لأنه هو الذي أقام الحجة على أم مبشر.
ووهم الهيثمي، فأورده في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٩)، وعزاه للطبراني في الكبير وقال: "وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح". والحديث ليس من شرطه لإخراج ابن ماجه له.
ورواه الترمذيّ (١٦٤١) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه مرفوعا: "إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة".
قال الترمذيّ: "حسن صحيح".
стр. 8635
وهذا اللفظ فيه تخصيص بأرواح الشهداء.
قال بعض أهل العلم: المراد بنسمة المؤمن نسمة الشهداء.
وذهب المحققون من أهل العلم بأن هذا يعم الشهيد وغيره؛ لأنه جاء أيضًا عن سفيان، عن عمرو بن دينار بإسناده بلفظ: "إنه نسمة المؤمن" رواه الحميدي (٨٧٣) عنه.
انظر للمزيد كتاب الروح لابن القيم (١٣١، ١٣٢). وقد سبق تحرير هذه اللفظة في كتاب الجهاد.
وأم مبشر هي: الأنصارية امرأة زيد بن حارثة ويقال: اسمها جهينة بنت صيفي بن صخر، وأخطأ ابن إسحاق فكناها: أم بشر، وقال: هي ابنة البراء بن معرور. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "نسمة المؤمنين" بفتحتين، الروح.
وفي الباب ما روي عن أم هانئ، أنها سألت رسول اللَّه ﷺ أنتزاور إذا متنا، ويرى بعضنا بعضا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "تكون النسم طيرا تعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها".
رواه أحمد (٢٧٣٨٧) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، قال: حدّثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، أنه سمع ذرة بنت معاذ تحدث، عن أم هانئ، فذكرته.
وأم هانئ هي بنت أبي طالب، واسمها فاختة، هكذا رواه أيضًا يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة، بإسناده مثله. رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٨، ٤٣٩)، ثم عاد الطبراني فراوه في الكبير أيضًا (٢٥/ ١٣٦، ١٣٧) من طريق حسن بن موسى الأشيب، شيخ أحمد - بإسناده، إلا أنه جعل الحديث من مسند أم هانئ الأنصارية.
ورواه العقيلي من طريق ابن لهيعة فقال فيه: أم قيس.
فإن صح كل هذا؛ فإنه يدل على وهم ابن لهيعة، لأنه أصيب باختلاط بعد احتراق كتبه، وبه أعله الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٢٩) فقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام معروف".
وإلى هذا الخلاف على ابن لهيعة أشار ابن عبد البر، كما ذكره الحافظ في الإصابة (٤/ ٥٠٣).
والعلة الثانية هي ذرة بنت معاذ، لم يرو عنها غير أبي الأسود، وهي مجهولة. وذكروا في كتب الصحابة ذرة غير منسوبة، وقالوا: إنها صحابية، روى عنها محمد بن عبد المنكدر، وزيد بن أسلم. هكذا ذكره المؤلفون في الصحابة، إلا أن الحافظ جعل في التعجيل ذرة بنت معاذ معدودة في الصحابة، ولم يأت بأي دليل على ما ذهب إليه، مع أنه من المؤلفين السابقين في جعل ذرة غير منسوبة من الصحابيات، كما في الإصابة، ولم يذكر ذرة بنت معاذ أصلًا.
стр. 8636
٢٢ - باب أهل الجنة أهدى بمنازلهم في الجنة من منازلهم كانت لهم في الدنيا
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده! لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا".
صحيح: رواه البخاري (٦٥٣٥) عن الصلت بن محمد، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
٢٣ - باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها
• عن ابن مسعود أن رسول اللَّه ﷺ قال: "آخرُ من يدخل الجنّة رجلٌ، فهو يمشي مرّة ويكبو مرّة، وتَسْفَعُه النّار مرّة، فإذا ما جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجّاني منكِ، لقد أعطاني اللَّه شيئًا ما أعطاهُ أحدًا من الأوّلين والآخرين. فَتُرْفَعُ له شَجَرةٌ، فيقول: أيْ ربِّ! أَدْنِني من هذه الشّجرة فلأستظل بظلِّها، وأشرب من مائها. فيقول اللَّه : يا ابنَ آدم! لعلِّي إنْ أُعطيتُكَها سألتني غيرَها؟ فيقول: لا يا ربّ. ويعاهده أن لا يسأله غيرَها، وربُّه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلِّها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقولُ: أيْ ربِّ! أَدْنِني من هذه لأشرب من مائها وأستظلّ بظلِّها لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابنَ آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلّي إن أدنيتُك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربُّه يعذره لأنّه يرى ما لا صبرَ له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي عند باب الجنة هي أحسن من الأولَيَيْن. فيقول: أيْ ربِّ! أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب، هذه لا أسألك غيرها وربُّه يعذره لأنّه يرى ما لا صبرَ له عليه. فيدنيه منها، فإذا أدناه منها فيسمع أصواتَ أهل الجنة، فيقول: أيْ ربِّ أدخلنيها. فيقول: يا ابن آدم ما يَصْرِيني منك؟ أيُرْضِيكَ أن أعطيك الدنيا ومثْلَها معها؟ قال: يا رب! أتستهزئ مني وأنتَ ربُّ العالمين؟ ".
فضحك ابنُ مسعود، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مِمّ تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: مِمّ تضحك يا رسول اللَّه؟ قال: "من ضحك ربّ
стр. 8637
العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت ربُّ العالمين؟ . فيقول: إنّي لا أستهزئُ منك، ولكنّي على ما أشاء قدير، فيدخله الجنة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفان بن مسلم، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا ثابت، عن أنس، عن ابن مسعود، فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أدنى أهل الجنة منْزلة، رجل صرف اللَّه وجهه عن النار قبل الجنة، ومثل له شجرة ذات ظل، فقال: أي رب! قدمني إلى هذه الشجرة أكون في ظلها" وساق الحديث بنحو حديث ابن مسعود، ولم يذكر: فيقول: "يا ابن آدم، ما يصريني منك؟ " إلى آخر الحديث، وزاد فيه: "ويذكره اللَّه، سل كذا وكذا، فإذا انقطعت به الأماني، قال اللَّه: هو لك وعشرة أمثاله"، قال: "ثم يدخل بيته، فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين، فتقولان: الحمد للَّه الذي أحياك لنا، وأحيانا لك"، قال: "فيقول: ما أعطي أحد مثل ما أعطيت".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن أبي بكير، حدّثنا زهير بن محمد، عن سُهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وبمعناه ما روي عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرج رجل من النار، فيقول: يا رب! بتلك الرحمة التي أخرجتني من النار وقربتني إلى هذا الموضع إلا ما قربتني من الباب، فيقول: يا ابن آدم، ما يصريني منك؟ ادخل الجنة، وسل من خيرات الجنة. قال: فيعطى ما لو نزله على أهل الأرض لوسعهم ما عنده من طعام وفرش وخدم".
رواه أبو نعيم في صفة الجنة (٤٤٩)، عن القاضي أبي أحمد، ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار، ثنا عبيد اللَّه بن عمر، أخبرني ابن أبي عدي، عن سعيد -يعني ابن أبي عروبة-، عن حميد، عن أنس، قال: فذكره.
وفي الإسناد سعيد بن أبي عروبة، ورواية محمد بن أبي عدي عنه كانت بعد اختلاطه.
• عن المغيرة بن شعبة يرفعه إلى رسول اللَّه ﷺ قال: "سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منْزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب، كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم، فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك، ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذت عينك، فيقول: رضيت رب،
стр. 8638
قال: رب، فأعلاهم منْزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر"، قال: ومصداقه في كتاب اللَّه : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٩) من طرق عن الشعبي، يخبر عن المغيرة بن شعبة، قال: سمعته على المنبر يرفعه إلى رسول اللَّه ﷺ .
وهذا الحديث روي مرفوعا وموقوفا، والحكم للرفع؛ لأن فيه زيادة علم.
قوله: "أردت" معناه اخترت واصطفيت.
وقوله: "غرست كرامتهم" معناه اصطفيتهم، وتوليتهم، فلا يتطرق إلى كرامتهم تغيير.
• عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب! قد عملت أشياء لا أراها ها هنا" فلقد رأيت رسول اللَّه ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٠)، من طرق عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها، وآخر أهل الجنة دخولا، رجل يخرج من النار كبوا، فيقول اللَّه: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب! وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب! وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها -أو: إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا- فيقول: تسخر مني -أو: تضحك مني- وأنت الملك" فلقد رأيت رسول اللَّه ﷺ ضحك حتى بدت نوأجذه، وكان يقول: "ذاك أدنى أهل الجنة منْزلة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٧١)، ومسلم في الإيمان (١٨٦: ٣٠٨) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
стр. 8639
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له: تمن، فيتمنى، ويتمنى، فيقول له: هل تمنيت؟ فيقول: نعم، فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٢: ٣٠١) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ ، فذكره.
• عن أبي هريرة، أنّ ناسًا قالوا لرسول اللَّه ﷺ : يا رسول اللَّه! هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ . . . فذكر حديثا طويلا، وفيه: "ثم يفرُغُ اللَّهُ تعالى من القضاء بين العبادِ، ويبقى رَجُلٌ مقبل بوجهه على النّار -وهو آخر أهل الجنّة دخولًا الجنّة- فيقول: أي ربِّ اصْرِفْ وجهي عن النّار، فإنه قد قَشَبَنِي ريحُها وأحرقني ذَكاؤُها. فيدْعُو اللَّهَ ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوهُ، ثم يقول اللَّه ﵎: هل عسيتَ إنْ فعلتُ ذلك بك أَنْ تَسْألَ غَيْرَه؟ فيقول: لا أسألك غيره، ويُعطي ربَّه من عهودٍ ومَواثيقَ ما شاء اللَّه، فيصرفُ اللَّهُ وَجْهَه عن النّار، فإذا أقبل على الجنّة ورآها سكتَ ما شاء اللَّه أَنْ يَسْكُتَ. ثم يقول: أيْ ربِّ قَدِّمْني إلى باب الجنّة. فيقول اللَّه له: أليسَ قد أعطيتَ عهودَك ومواثيقَك لا تسألني غير الذي أعطيتُك، ويَلْك يا ابنَ آدم ما أغْدَرَكَ! فيقول: أيْ ربِّ ويدعو اللَّه حتى يقول له: فَهلْ عسيتَ إنْ أعطيتُك ذلك أن تسأل غيْرَه؟ فيقول: لا وعِزَّتِك فيعطي ربَّه ما شاء اللَّه من عهودٍ ومواثيقَ، فيقدِّمُه إلى باب الجنّة، فإذا قام على باب الجنّة انْفَهَقَتْ له الجنَّةُ، فرأى ما فيها من الخير والسُّرور. فيسكتُ ما شاء اللَّهُ أن يسكتَ، ثم يقول: أَيْ ربِّ أَدْخِلني الجنَّةَ. فيقول اللَّه ﵎ له: أليس قد أعطيتَ عهودَك ومواثيقَك أن لا تسأل غير ما أعطيت؟ ! ويلك يا ابن آدم ما أغدرك! فيقول: أيْ ربَّ لا أكون أشقى خَلْقِك، فلا يزال يدعو اللَّه حتى يضْحَكَ اللَّهُ ﵎ منه، فإذا ضَحِكَ اللَّه منه قال: ادْخُل الجنّة، فإذا دخلها قال اللَّه له: تَمَنَّهْ فيسأل ربَّه ويتمَنّى، حتى إنّ اللَّه ليُذَكِّرُه مِنْ كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأمانيُّ. قال اللَّه تعالى: ذلك لك ومثلُه معه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد اللّيثي، أن أبا هريرة أخبره أن ناسا قالوا: فذكر الحديث بطوله، وهو مذكور في باب جامع في ذكر عدد من مشاهد يوم القيامة.
وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أدنى أهل الجنة منْزلة، إن له لسبع
стр. 8640
درجات، وهو على السادسة، وفوقه السابعة، وإن له لثلاث مائة خادم ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلاث مائة صحفة"، ولا أعلمه إلا قال: "مِن ذهب، في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كل إناء لون ليس في الآخر، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه ليقول: يا رب لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندي شيء، وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض".
رواه أحمد (١٠٩٣٢)، واللفظ له، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٢٩) مختصرا، كلاهما من طريق سكين بن عبد العزيز، حدّثنا الأشعث الضرير، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وشهر بن حوشب حسن الحديث عندي إلا إذا أتى بما ينكر عليه، وكثير من فقرات الحديث ليس لها أصل.
• عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أدنى أهل الجنة منْزلة -وليس فيها دني- الذي يتمنى، فيقول بلسان طلق ذلق، وعقل مجتمع: أعطني أعطني كذا، حتى إذا لم يجد شيئًا لقن، فقيل له: قل كذا، قل كذا، فيقال له: هو لك ومثله معه".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٤٤٥) كلاهما من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم، حدّثني أبي، عن سهل بن سعد، فذكره. وإسناده صحيح.
٢٤ - باب ما جاء في قهرمان أهل الجنة
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينا هو، يعني آخر من يدخل الجنة، يمضي فيها، إذ رأى ضوءا، فيخر ساجدا فيقال له: ما لك؟ فيقول: أليس هذا ربي تجلى لي؟ فإذا هو برجل قائم، فيقول: لا، هذا منْزل من منازلك، وأنا قهرمان من قهارمتك، ولك مثلي ألف قهرمان، ثم يمشي أمامه، فيدخل أدنى قصوره، لا يشرف على شيء منها إلا أنفذ بصره أقصى مملكته مسيرة مائة سنة".
حسن: رواه أبو نعيم في صفة الجنة (٤٤١) عن القاضي أبي أحمد، ثنا محمد بن أيوب، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا قريش بن حيان، ثنا بكر بن وائل، عن الزهري، عن أبي عبد اللَّه الأغر، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل بكر بن وائل؛ فإنه حسن الحديث.
٢٥ - باب دخول أهل الجنةِ الجنةَ على صورة آدم ﵇، وطولُه ستون ذراعًا
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خلق اللَّه آدم على صورته،
стр. 8641
طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، قال: فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة اللَّه، قال فزادوه: ورحمة اللَّه، قال: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٢٦)، ومسلم في الجنة (٢٨٤١) كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أهل الجنة يدخلون الجنة على قدر آدم ستون ذراعا، وعلى ذلك قطعت سررهم".
حسن: رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٠٧٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٤٨) كلاهما من طريق حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب قال: حدّثني معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الوهاب بن بخت؛ فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.
وقوله: "وعلى ذلك قُطِّعت سررهم" لم أجده عند غيره.
٢٦ - باب أن أهل الجنة جرد مرد كحل
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أهل الجنة جرد مرد كحل، لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٣٩)، والدارمي (٢٨٦٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥٦) كلهم من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عامر الأحول، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه ما ينكر عليه.
وقال الترمذيّ: "حسن غريب".
وفي معناه ما روي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يدخل أهل الجنة الجنة جردا، مردا، بيضا، جعادا، مكحلين، أبناء ثلاث وثلاثين، على خلق آدم، ستون ذراعا في عرض سبع أذرع".
رواه أحمد (٧٩٣٣)، والطبراني في الصغير (٨٠٨)، والأوسط (٥٤١٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥٥) كلهم من طريق علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي الإسناد علي بن زيد، وهو ابن جدعان وهو ضعيف.
стр. 8642
وفي معناه ما روي أيضًا، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يدخل أهل الجنة جردا مردا مكحلين".
رواه الطبراني في الصغير (١١٦٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥٥) كلاهما من طريق عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، عن أنس بن مالك قال: فذكره. واللفظ للطبراني، وهو عند أبي نعيم بلفظ: "يبعث الناس يوم القيامة في صورة آدم: جردا مردا مكحلين، أبناء ثلاث وثلاثين، ثم يؤتى بهم بشجرة في الجنة، فيكسون منها، لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم".
وفيه انقطاع، هارون بن رئاب من الثقات العابدين، اختلف في سماعه من أنس.
وفي معناه أيضًا ما روي عن معاذ بن جبل، أن النبي ﷺ قال: "يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة".
رواه الترمذيّ (٢٥٤٥)، وأحمد (٢٢١٠٦)، والبزار (٢٦٤٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥٧) كلهم من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ ابن جبل، فذكره. ولفظه عند البزار: "أهل الجنة جرد مرد أبناء ثلاث وثلاثين سنة" بدون شك.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب، وبعض أصحاب قتادة رووا هذا عن قتادة، مرسلا، ولم يسندوه".
قوله: "جرد مرد كحل"، له أصل.
٢٧ - باب أطفال المؤمنين يكمل خلقهم عند دخولهم الجنة أبناء ثلاث وثلاثين سنة على خلق آدم ستون ذراعا
• عن المقدام بن معدي كرب حدّثهم أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما من أحدٍ يموت سقطًا ولا هرمًا، وإنما الناسُ فيما بين ذلك إلا بعث ابن ثلاثين سنة، فمن كان من أهل الجنة كان على مسحة آدم، وصورة يوسف، وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار عظموا وفخموا كالجبال".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٨٠) من طريقين، أحدهما: عمارة بن وثيمة المصري وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، حدّثنا عمرو بن الحارث، عن عبد اللَّه بن سالم، عن الزبيدي، حدّثنا سليم بن عامر، أن المقدام بن معدي كرب حدثهم، فذكر الحديث.
والطريق الثاني: عن عبدان بن أحمد، حدّثنا أيوب بن محمد الوزان الرقي (ح)
وحدثنا أحمد بن محمد البزار الاصبهاني، ثنا داود بن رشيد، قالا: ثنا مروان بن معاوية، ثنا يزيد بن سنان، ثنا أبو يحيى سليم بن عامر الكلاعي، قال: قلنا للمقدام بن معدي كرب الكندي:
стр. 8643
يا أبا كريمة! إن الناس يدعون أنك لم تر رسول اللَّه ﷺ قال: بلى، واللَّه! لقد رأيته، ولقد أخذ بشحمة أذني هذه، وإني لأمشي مع عم لي، ثم قال لعمي: أترى أنه يذكره؟ قلنا: يا أبا كريمة! حدّثنا ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ قال: سمعته يقول: "يُحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني يوم القيامة في خلق آدم، وقلب أيوب، وحسن يوسف، مردا مكحلين، قلنا: يا رسول اللَّه! فكيف بالكافر؟ قال: يعظم للنار حتى يصير غلظ جلده أربعين ذراعا وقريضة الناب من أسنانه مثل أحد"
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٤) وقال: رواه الطبراني بإسنادين وأحدهما حسن، يقصد به الإسناد الأول وهو كما قال فإن أكثر رجاله صدوق، والزبيدي هو: محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي.
وفي الإسناد عمرو بن الحارث وهو ابن الضحاك الزبيدي الحمصي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي: "لا يعرف" وقال الحافظ: "مقبول". وهو كذلك لأنه توبع، وبه صار الحديث حسنا.
وللحديث طرق أخرى في "صفة الجنة" لأبي نعيم، وفي "البعث" للبيهقي.
وقد حسّنه أيضًا المنذري في الترغيب والترهيب (٥٦٣٠).
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أطفال المؤمنين هل يدومون على حالتهم التي ماتوا عليها، أم يكبرون ويتزوجون؟ وكذلك البنات هل يتزوجن؟ .
فأجاب: "الحمد للَّه، إذا دخلوا الجنة دخلوها كما يدخلها الكبار على صورة أبيهم آدم طوله ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع، ويتزوجون كما يتزوج الكبار، ومن مات من النساء ولم يتزوجن فإنها تزوج في الآخرة، وكذلك من مات من الرجال فإنه يتزوج في الآخرة. واللَّه تعالى أعلم. مجموع الفتاوى (٤/ ٣١٠).
وأما قوله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: ١٧].
وقوله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ [سورة الإنسان: ١٩].
فهم ممن خلق اللَّه تعالى في الجنة لخدمة أهل الجنة، وقضاء حوائجهم، صغار الأسنان في غاية الحسن والبهاء وهم ليسوا من أطفال المؤمنين كما هو شايع بين الناس لأن أطفال المؤمنين يكونون مع آبائهم وأمهاتهم كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] بالوصف الذي جاء ذكره في حديث معدي كرب أي: أبناء ثلاثين سنة.
٢٨ - باب أهل الجنة لا يمرضون ولا يهرمون ولا يموتون
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه".
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٦) عن زهير بن حرب، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فذكره.
стр. 8644
• عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا" فذلك قوله : ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣].
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٧) من طرق عن عبد الرزاق قال: قال الثوري: فحدثني أبو إسحاق، أن الأغر حدثه، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، فذكراه.
• عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول اللَّه! حدّثنا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال: "لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه".
حسن: رواه أحمد (٨٠٤٣)، وعبد بن حميد (١٤٢٠)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٨٧) كلهم من طريق زهير بن معاوية، حدّثنا أبو مجاهد سعد الطائي، حدّثنا أبو المدلة مولى أم المؤمنين، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي المدلة؛ فإنه حسن الحديث، فقد وثقه ابن ماجه، وذكره ابن حبان في الثقات.
والكلام على أبي المدلة مبسوط في كتاب الصيام.
وقوله: "ملاطها" بكسر الميم، هو الطين الذي يجعله البناء بين كل طبقتين من لبنات الحائط.
وروي عن ابن عمر قال: سئل رسول اللَّه ﷺ : كيف هي؟ قال: "من يدخل الجنة يحيى لا يموت، وينعم لا يبأس، ولا تبلى ثيابه، ولا يبلى شبابه"، قيل: يا رسول اللَّه! كيف بناؤها؟ قال: "لبنة من فضة ولبنة من ذهب، ملاطها مسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران".
رواه ابن أبي شيبة (٣٥٠٨٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٩٦) كلاهما من طريق معاوية بن هشام، ثنا علي بن صالح، عن عمر بن ربيعة، عن الحسن، عن ابن عمر قال: فذكره.
وفي الإسناد عمر بن ربيع قال فيه الحافظ ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.
وكذلك فيه الحسن البصري، وقد عنعن.
٢٩ - باب أهل الجنة يأكلون ويشربون، ولكن لا يبولون ولا يتغوطون
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك،
стр. 8645
ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٢٧)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٤: ١٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد -وقرنه مسلم بزهير بن حرب- قالا: حدّثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: فذكره.
قوله: "الألوَّة" هي العود الذي يتبخر به، وهو العود الهندي.
قوله: "أخلاقهم على خلق رجل واحد". قال النووي: "قد ذكره مسلم في الكتاب اختلاف ابن أبي شيبة وأبي كريب في ضبطه، فإن ابن أبي شيبة يرويه بضم الخاء واللام، وأبو كريب بفتح الخاء وإسكان اللام، وكلاهما صحيح، وقد اختلف فيه رواة صحيح البخاري، أيضًا. ويرجح الضم بقوله في الحديث الآخر: "لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد"، وقد يرجح الفتح بقوله ﷺ في تمام الحديث: "على صورة أبيهم آدم" أو "على طوله".
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون اللَّه بكرة وعشيا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٤٥)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٤: ١٧) كلاهما من طريق معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ ، فذكر أحاديث منها، فذكره.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون". قالوا: فما بال الطعام؟ قال: "جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد، كما تلهمون النفس". صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٥) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه قال: فذكره.
• عن أبي هريرة، أن يهوديا سأل رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "إلام يصير طعام أهل الجنة؟ قال: "يصير رشحا مثل حباب المسك".
حسن: رواه البزار (٧٦٧٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١٧١٤) من طريق عمرو بن الحارث-، والطبراني وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٣٤) من طريق أبي التقي عبد الحميد بن
стр. 8646
إبراهيم-، كلاهما عن عبد اللَّه بن سالم (وهو الأشعري الحمصي)، عن الزبيدي -واسمه محمد بن الوليد-، قال: أخبرني الزهري، عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي التقي عبد الحميد بن إبراهيم، فإنه حسن الحديث ما لم يتبين خلافه، وقد تابعه عمرو بن الحارث، وهو الحمصي، مقبول إذا توبع.
٣٠ - باب أهل الجنة لا ينامون
• عن جابر قال: قيل: يا رسول اللَّه! هل ينام أهل الجنة؟ قال: "لا، النوم أخو الموت".
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣٥١٧) عن الفضل بن يعقوب، حدّثنا محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.
ومحمد بن يوسف الفريابي أخطأ في شيء من حديث سفيان، كما قال الحافظ ابن حجر، إلا أنه لم ينفرد به بل توبع عليه.
فقد رواه الطبراني - مجمع البحرين (٤٨٧٦) عن مقدام بن داود، ثنا عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة، ثنا سفيان به.
فالظاهر أن الفريابي لم يخطئ في هذا الحديث، وعبد اللَّه بن محمد بن المغيرة أيضًا ليس بالقوي، ولكن متابعة أحدهما الآخرَ يقوّي الحديث، فيرتقي إلى درجة الحسن.
ورواه الطبراني - مجمع البحرين (٤٨٧٥) من وجه آخر عن جابر نحوه.
وفيه مصعب بن إبراهيم القيسي، وهو ضعيف.
والحديث روي أيضًا مرسلا، ويرى أبو حاتم والدارقطني ترجيحه على الموصول. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢١٤٧)، وعلل الدارقطني (٣٢١٥).
٣١ - باب ما جاء في صفة نساء أهل الجنة
قال اللَّه تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٢ - ٢٣]
وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢)﴾ [ص: ٥٢]
وقال تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٥)﴾ [الرحمن: ٧٠ - ٧٥]
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧]
• عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا: الرجال في الجنة أكثر أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أو لم يقل أبو القاسم ﷺ : "إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضوإ كوكب دري في السماء، لكل امرئ
стр. 8647
منهم زوجتان اثنتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب؟ ".
صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٤) من طرق عن إسماعيل ابن علية، أخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين قال: فذكره.
والحديث بنحوه في الصحيحين من حديث أبي زرعة وهمام بن منبه عن أبي هريرة، وقد مر في الباب السابق.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "للرجل من أهل الجنة زوجتان من حور العين، على كل واحدة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الثياب".
صحيح: رواه أحمد (٨٥٤٢) عن عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أحمد (٨٩٩٦)، وأبو يعلى (٤٦٣٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٧١) كلهم من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: "للمؤمن زوجتان، يرى مخ سوقهما من فوق ثيابهما". وإسناده صحيح أيضًا.
• عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "غدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها -يعني الخمار- خير من الدنيا وما فيها".
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦٨) عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، فذكره.
وروى مسلم في الإمارة (١٨٨٠) عن ثابت، عن أنس مقتصرا على قوله: "لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها". وهذا حديث آخر، ولذا أفردت ذكر البخاري عن مسلم.
• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "أول زمرة يدخل الجنة من أمتي وجوههم كالقمر ليلة البدر، والزمرة الثانية كأحسن كوكب دري في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ سوقهن من وراء الحلل، كما ترى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء".
حسن: رواه البزار (١٨٥٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٩٨/ ١٩٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥٤) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
وقال البزار: "وهذا الحديث إنما نحفظه من حديث فضيل عن أبي إسحاق".
قلت: إسناده حسن من أجل فضيل بن مرزوق؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
стр. 8648
وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٠/ ٣٢٩): "قال الضياء: هذا عندي على شرط الصحيح".
ورواه الترمذيّ (٢٥٣٣)، وابن حبان (٧٣٩٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٧٩) كلهم من طريق عبيدة بن حميد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون به نحوه.
وعطاء بن السائب كان قد اختلط، ولكن لا بأس به في المتابعات.
وقد روى بعض أصحاب عطاء عنه موقوفا أيضًا، والحكم لمن رفع.
وفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أول زمرة تدخل الجنة يوم القيامة، صورة وجوههم على مثل صورة القمر ليلة البدر، والزمرة الثانية على لون أحسن من كوكب دري في السماء، لكل رجل منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء لحومها ودمها وحللها".
رواه الترمذيّ (٢٥٣٥)، وأحمد (١١٢٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥١) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره.
وفي الإسناد عطية وهو ابن سعد العوفي وهو ضعيف.
• عن سعيد بن عامر بن حذيم قال: بلغ عمر أنه لا يدخر في بيته من الحاجة، فبعث إليه بعشرة آلاف، فأخذها، فجعل يفرقها صررا، فقالت له امرأته: أين تذهب بهذه، قال: أذهب بها إلى من يرجح لنا فيها، فما أبقى منها إلا شيئًا يسيرا، فلما نفذ الذي كان عندهم قالت له امرأته: اذهب إلى بعض أصحابك الذين أعطيتهم يرجحون لك، فخذ من أرباحهم، وجعل يدافعها ويماطلها حتى طال ذلك، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ : "لو أن حورا أطلعت أصبعا من أصابعها لوجد ريحها كل ذي روح"، فأنا أدعهن، لَكِنْ واللَّه! لأنتن أحق أن أدعكن لهن منهن لكن.
حسن: رواه أبو يعلى كما في المطالب العالية (٤٦٠٨)، والطبراني في الكبير (٦/ ٧١، ٧٢)، واللفظ له، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٤٦، ٢٤٧) كلهم من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن موسى بن قيس الصغير، عن عبد الرحمن بن سابط، عن سعيد بن عامر بن حذيم قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل موسى بن قيس؛ فإنه حسن الحديث.
• عن سعيد بن عامر بن حذيم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لو أن امرأة من أهل الجنة أشرفت إلى أهل الأرض لملأت الأرض ريح مسك، ولأذهبت ضوء الشمس والقمر"، وإني واللَّه! ما كنت لأختارك عليهن، ودفع في صدرها -يعني امرأته-.
حسن: رواه البزار -كشف الأستار- (٣٥٢٨)، والطبراني في الكبير (٦/ ٧٢) كلاهما من طريق
стр. 8649
حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان والحارث بن نبهان، عن مالك بن دينار، عن شهر بن حوشب، عن سعيد بن عامر بن حذيم، فذكره. واللفظ للطبراني، ولفظ البزار مختصر.
وإسناده حسن من أجل سيار وجعفر، ومالك، وشهر، فكلهم حسن الحديث.
وجعفر بن سليمان حسن الحديث أيضًا، وتابعه الحارث بن نبهان إلا أنه ضعيف جدا عند جمهور أهل العلم.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٥٦٥٣): "رواه الطبراني والبزار، وإسناده حسن في المتابعات".
٣٢ - باب ما جاء في جماع أهل الجنة
• عن زيد بن أرقم قال: أتى النبي ﷺ رجل من اليهود، فقال: يا أبا القاسم، ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون؟ وقال لأصحابه: إن أقر لي بهذه خصمته. فقال رسول اللَّه ﷺ : "بلى والذي نفسي بيده، إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع". قال: فقال له اليهودي: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "حاجة أحدهم عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك، فإذا البطن قد ضمر".
صحيح: رواه أحمد (١٩٢٦٩)، وابن حبان (٧٤٢٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٢٩) كلهم من حديث أبي معاوية، حدّثنا الأعمش، عن ثمامة بن عقبة المحلمي، عن زيد بن أرقم قال: فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح.
• عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: "يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع"، قيل: يا رسول اللَّه، أو يطيق ذلك؟ قال: "يعطى قوة مائة".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٣٦)، وأبو داود الطيالسي (٢١٢٤) وابن حبان (٧٤٠٠) كلهم من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أنس، فذكره،
وإسناده حسن من أجل عمران القطان؛ فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث قتادة، عن أنس إلا من حديث عمران القطان.
قلت: عمران القطان هو ابن داور، مختلف فيه إلا أنه يحسن حديثه إذا لم يكن فيه ما ينكر عليه، وله ما يشهد له.
• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قيل له: أنطأ في الجنة؟ قال: "نعم،
стр. 8650
والذي نفسي بيده دحما دحما، فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا".
حسن: رواه ابن حبان (٧٤٠٢)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٩٣) كلاهما من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل دراج، وهو ابن سمعان؛ فإنه حسن الحديث في غير روايته عن أبي الهيثم، وهذه منها.
• عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول اللَّه! أنفضي إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: "إي والذي نفسي بيده! إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء".
صحيح رواه البزار (١٠٠٧٢)، والطبراني في الصغير (٧٩٥)، وفي الأوسط (٧٢٢) كلاهما من طريق حسين بن علي الجعني، عن زائدة، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وقال ابن كثير في تفسيره (٧/ ٥٣٣): "قال الحافظ أبو عبد اللَّه المقدسي: هذا الحديث عندي على شرط الصحيح. واللَّه أعلم".
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٧): "رواه الطبراني في الصغير والأوسط والبزار في رواية عنده، ورجالهما رجال الصحيح".
وفي معناه ما روي عن أبي أمامة قال: سئل رسول اللَّه ﷺ : هل يجامع أهل الجنة؟ قال: "نعم، دحاما دحاما، ولكن لا مني ولا منية".
رواه الطبراني في الكبير (٨/ ١١٣ و ١٨٧، ١٨٨ و ٢٠٢)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٦٧ - ٣٧٠) والبيهقي في البعث والنشور (٣٦٧) من طرق، وكلها ضعيفة وبعضها ضعيف جدا.
٣٣ - باب ما جاء في الحمل والولادة في الجنة
قال تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥].
قوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ﴾ أي: أنهم يجدون فيها جميع أصناف الملاذ، وكلما طلبوا أحضر لهم، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ [فصلت: ٣١].
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٦٣)، وابن ماجه (٤٣٣٨)، وأحمد (١١٠٦٣)، وابن حبان (٧٤٠٤) كلهم من طريق معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي، عن عامر الأحول، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عامر الأحول؛ فإنه حسن الحديث.
следующие страницы →