← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 8646–8685 · переход к 8651.

стр. 8646

إبراهيم-، كلاهما عن عبد اللَّه بن سالم (وهو الأشعري الحمصي)، عن الزبيدي -واسمه محمد بن الوليد-، قال: أخبرني الزهري، عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي التقي عبد الحميد بن إبراهيم، فإنه حسن الحديث ما لم يتبين خلافه، وقد تابعه عمرو بن الحارث، وهو الحمصي، مقبول إذا توبع. ٣٠ - باب أهل الجنة لا ينامون • عن جابر قال: قيل: يا رسول اللَّه! هل ينام أهل الجنة؟ قال: "لا، النوم أخو الموت". حسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣٥١٧) عن الفضل بن يعقوب، حدّثنا محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره. ومحمد بن يوسف الفريابي أخطأ في شيء من حديث سفيان، كما قال الحافظ ابن حجر، إلا أنه لم ينفرد به بل توبع عليه. فقد رواه الطبراني - مجمع البحرين (٤٨٧٦) عن مقدام بن داود، ثنا عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة، ثنا سفيان به. فالظاهر أن الفريابي لم يخطئ في هذا الحديث، وعبد اللَّه بن محمد بن المغيرة أيضًا ليس بالقوي، ولكن متابعة أحدهما الآخرَ يقوّي الحديث، فيرتقي إلى درجة الحسن. ورواه الطبراني - مجمع البحرين (٤٨٧٥) من وجه آخر عن جابر نحوه. وفيه مصعب بن إبراهيم القيسي، وهو ضعيف. والحديث روي أيضًا مرسلا، ويرى أبو حاتم والدارقطني ترجيحه على الموصول. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢١٤٧)، وعلل الدارقطني (٣٢١٥). ٣١ - باب ما جاء في صفة نساء أهل الجنة قال اللَّه تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٢ - ٢٣] وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢)﴾ [ص: ٥٢] وقال تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٥)﴾ [الرحمن: ٧٠ - ٧٥] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧] • عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا: الرجال في الجنة أكثر أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أو لم يقل أبو القاسم ﷺ : "إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضوإ كوكب دري في السماء، لكل امرئ

стр. 8647

منهم زوجتان اثنتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب؟ ". صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٤) من طرق عن إسماعيل ابن علية، أخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين قال: فذكره. والحديث بنحوه في الصحيحين من حديث أبي زرعة وهمام بن منبه عن أبي هريرة، وقد مر في الباب السابق. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "للرجل من أهل الجنة زوجتان من حور العين، على كل واحدة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الثياب". صحيح: رواه أحمد (٨٥٤٢) عن عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أحمد (٨٩٩٦)، وأبو يعلى (٤٦٣٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٧١) كلهم من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: "للمؤمن زوجتان، يرى مخ سوقهما من فوق ثيابهما". وإسناده صحيح أيضًا. • عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "غدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها -يعني الخمار- خير من الدنيا وما فيها". صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦٨) عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، فذكره. وروى مسلم في الإمارة (١٨٨٠) عن ثابت، عن أنس مقتصرا على قوله: "لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها". وهذا حديث آخر، ولذا أفردت ذكر البخاري عن مسلم. • عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "أول زمرة يدخل الجنة من أمتي وجوههم كالقمر ليلة البدر، والزمرة الثانية كأحسن كوكب دري في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ سوقهن من وراء الحلل، كما ترى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء". حسن: رواه البزار (١٨٥٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٩٨/ ١٩٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥٤) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. وقال البزار: "وهذا الحديث إنما نحفظه من حديث فضيل عن أبي إسحاق". قلت: إسناده حسن من أجل فضيل بن مرزوق؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.

стр. 8648

وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٠/ ٣٢٩): "قال الضياء: هذا عندي على شرط الصحيح". ورواه الترمذيّ (٢٥٣٣)، وابن حبان (٧٣٩٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٧٩) كلهم من طريق عبيدة بن حميد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون به نحوه. وعطاء بن السائب كان قد اختلط، ولكن لا بأس به في المتابعات. وقد روى بعض أصحاب عطاء عنه موقوفا أيضًا، والحكم لمن رفع. وفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أول زمرة تدخل الجنة يوم القيامة، صورة وجوههم على مثل صورة القمر ليلة البدر، والزمرة الثانية على لون أحسن من كوكب دري في السماء، لكل رجل منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء لحومها ودمها وحللها". رواه الترمذيّ (٢٥٣٥)، وأحمد (١١٢٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥١) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. وفي الإسناد عطية وهو ابن سعد العوفي وهو ضعيف. • عن سعيد بن عامر بن حذيم قال: بلغ عمر أنه لا يدخر في بيته من الحاجة، فبعث إليه بعشرة آلاف، فأخذها، فجعل يفرقها صررا، فقالت له امرأته: أين تذهب بهذه، قال: أذهب بها إلى من يرجح لنا فيها، فما أبقى منها إلا شيئًا يسيرا، فلما نفذ الذي كان عندهم قالت له امرأته: اذهب إلى بعض أصحابك الذين أعطيتهم يرجحون لك، فخذ من أرباحهم، وجعل يدافعها ويماطلها حتى طال ذلك، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ : "لو أن حورا أطلعت أصبعا من أصابعها لوجد ريحها كل ذي روح"، فأنا أدعهن، لَكِنْ واللَّه! لأنتن أحق أن أدعكن لهن منهن لكن. حسن: رواه أبو يعلى كما في المطالب العالية (٤٦٠٨)، والطبراني في الكبير (٦/ ٧١، ٧٢)، واللفظ له، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٤٦، ٢٤٧) كلهم من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن موسى بن قيس الصغير، عن عبد الرحمن بن سابط، عن سعيد بن عامر بن حذيم قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل موسى بن قيس؛ فإنه حسن الحديث. • عن سعيد بن عامر بن حذيم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لو أن امرأة من أهل الجنة أشرفت إلى أهل الأرض لملأت الأرض ريح مسك، ولأذهبت ضوء الشمس والقمر"، وإني واللَّه! ما كنت لأختارك عليهن، ودفع في صدرها -يعني امرأته-. حسن: رواه البزار -كشف الأستار- (٣٥٢٨)، والطبراني في الكبير (٦/ ٧٢) كلاهما من طريق

стр. 8649

حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان والحارث بن نبهان، عن مالك بن دينار، عن شهر بن حوشب، عن سعيد بن عامر بن حذيم، فذكره. واللفظ للطبراني، ولفظ البزار مختصر. وإسناده حسن من أجل سيار وجعفر، ومالك، وشهر، فكلهم حسن الحديث. وجعفر بن سليمان حسن الحديث أيضًا، وتابعه الحارث بن نبهان إلا أنه ضعيف جدا عند جمهور أهل العلم. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٥٦٥٣): "رواه الطبراني والبزار، وإسناده حسن في المتابعات". ٣٢ - باب ما جاء في جماع أهل الجنة • عن زيد بن أرقم قال: أتى النبي ﷺ رجل من اليهود، فقال: يا أبا القاسم، ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون؟ وقال لأصحابه: إن أقر لي بهذه خصمته. فقال رسول اللَّه ﷺ : "بلى والذي نفسي بيده، إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع". قال: فقال له اليهودي: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "حاجة أحدهم عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك، فإذا البطن قد ضمر". صحيح: رواه أحمد (١٩٢٦٩)، وابن حبان (٧٤٢٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٢٩) كلهم من حديث أبي معاوية، حدّثنا الأعمش، عن ثمامة بن عقبة المحلمي، عن زيد بن أرقم قال: فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح. • عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: "يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع"، قيل: يا رسول اللَّه، أو يطيق ذلك؟ قال: "يعطى قوة مائة". حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٣٦)، وأبو داود الطيالسي (٢١٢٤) وابن حبان (٧٤٠٠) كلهم من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أنس، فذكره، وإسناده حسن من أجل عمران القطان؛ فإنه حسن الحديث. وقال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث قتادة، عن أنس إلا من حديث عمران القطان. قلت: عمران القطان هو ابن داور، مختلف فيه إلا أنه يحسن حديثه إذا لم يكن فيه ما ينكر عليه، وله ما يشهد له. • عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قيل له: أنطأ في الجنة؟ قال: "نعم،

стр. 8650

والذي نفسي بيده دحما دحما، فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا". حسن: رواه ابن حبان (٧٤٠٢)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٩٣) كلاهما من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل دراج، وهو ابن سمعان؛ فإنه حسن الحديث في غير روايته عن أبي الهيثم، وهذه منها. • عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول اللَّه! أنفضي إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: "إي والذي نفسي بيده! إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء". صحيح رواه البزار (١٠٠٧٢)، والطبراني في الصغير (٧٩٥)، وفي الأوسط (٧٢٢) كلاهما من طريق حسين بن علي الجعني، عن زائدة، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده صحيح. وقال ابن كثير في تفسيره (٧/ ٥٣٣): "قال الحافظ أبو عبد اللَّه المقدسي: هذا الحديث عندي على شرط الصحيح. واللَّه أعلم". وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٧): "رواه الطبراني في الصغير والأوسط والبزار في رواية عنده، ورجالهما رجال الصحيح". وفي معناه ما روي عن أبي أمامة قال: سئل رسول اللَّه ﷺ : هل يجامع أهل الجنة؟ قال: "نعم، دحاما دحاما، ولكن لا مني ولا منية". رواه الطبراني في الكبير (٨/ ١١٣ و ١٨٧، ١٨٨ و ٢٠٢)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٦٧ - ٣٧٠) والبيهقي في البعث والنشور (٣٦٧) من طرق، وكلها ضعيفة وبعضها ضعيف جدا. ٣٣ - باب ما جاء في الحمل والولادة في الجنة قال تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥]. قوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ﴾ أي: أنهم يجدون فيها جميع أصناف الملاذ، وكلما طلبوا أحضر لهم، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ [فصلت: ٣١]. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي". حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٦٣)، وابن ماجه (٤٣٣٨)، وأحمد (١١٠٦٣)، وابن حبان (٧٤٠٤) كلهم من طريق معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي، عن عامر الأحول، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده حسن من أجل عامر الأحول؛ فإنه حسن الحديث.

стр. 8651

قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب". هذا الحديث يدل على الحمل والوضع في الجنة، لمن شاء ذلك من أهل الجنة، وعموم نصوص القرآن تدل على ذلك. ٣٤ - باب من أهل الجنة من يرغب في الزراعة • عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان يوما يحدث، وعنده رجل من أهل البادية: "أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع، فقال له: أولست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحب أن أزرع، فأسرع وبذر، فتبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال، فيقول اللَّه تعالى: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء". فقال الأعرابي: يا رسول اللَّه! لا تجد هذا إلا قرشيا أو أنصاريا، فإنهم أصحاب زرع، فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع، فضحك رسول اللَّه ﷺ . صحيح: رواه البخاريّ في الحرث والزراعة (٢٣٤٨) وفي التوحيد (٧٥١٩) من طرق عن فليح، حدّثنا هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. ٣٥ - باب أهل الجنة يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ٩ - ١٠] • عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون". قالوا: فما بال الطعام؟ قال: "جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد، كما تلهمون النفس". وفي لفظ: "ويلهمون التسبيح والتكبير، كما يلهمون النفس". صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٥: ١٨) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه قال: فذكره. واللفظ الثاني رواه مسلم (٢٨٣٥: ٢٠) من طريق أبي الزبير عن جابر. ٣٦ - باب لا يسخط اللَّه على أهل الجنة أبدا • عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ : "إن اللَّه يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا، وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول:

стр. 8652

ألا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا". متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥١٨)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٩) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن وهب، حدّثني مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. هذا الحديث لم أجده في موطأ يحيى الليثي. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال اللَّه تعالى: هل تشتهون شيئًا فأزيدكموه؟ قالوا: يا ربنا، وهل بقي شيء إلا وقد نلناه؟ فيقول: نعم، رضائي، فلا أسخط عليكم أبدا". صحيح: رواه ابن حبان (٧٤٣٩)، والحاكم (١/ ٨٢)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٨٣) والطبري في تفسيره (٥/ ٢٧١) كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ابن عبد اللَّه قال: فذكره. وإسناده صحيح، وقد روي موقوفا، والحكم لمن رفع. • * *

стр. 8653

جموع ما جاء في صفة النار ١ - باب الوقاية من النار • عن عدي بن حاتم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما منكم من أحد إلا سيكلمه اللَّه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٩)، ومسلم في الزكاة (١٠١٦: ٦٧) كلاهما من طريق الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه. وزاد في رواية: "فمن لم يجد فبكلمة طيبة". ٢ - باب أن جهنم لها سبعون ألف زمام • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها" صحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٤٢) عن عمر بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، عن العلاء ابن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد اللَّه قال: فذكره. ٣ - باب ما جاء في سعة جهنم قال اللَّه تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] • عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : "لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع فيها رب العزة ﵎ قدمه، فتقول: قط قط وعزتك. ويزوى بعضها إلى بعض". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٦١)، ومسلم في الجنة (٢٨٤٨: ٣٧) كلاهما من طريق شيبان، حدّثنا قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه. ٤ - باب خازن النار يوقد النار • عن سمرة قال: قال النبي ﷺ : "رأيت الليلة رجلين أتياني قالا: الذي يوقد النار

стр. 8654

مالك خازن النار، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٦)، ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٥) كلاهما من طريق جرير، حدّثنا أبو رجاء، عن سمرة قال: فذكره. • عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مررت ليلة أسري بي على موسى بن عمران ﵇، رجل آدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس، وأري مالكا خازن النار. . . " الحديث. متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٥: ٢٦٧) كلاهما من طريق قتادة، عن أبي العالية، حدّثنا ابن عم نبيكم، يعني ابن عباس قال: فذكره. واللفظ لمسلم. ٥ - باب ما جاء في بعد قعر جهنم • عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ إذ سمع وجبة، فقال النبي ﷺ : "تدرون ما هذا؟ " قال: قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها". صحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٤٤) عن يحيى بن أيوب، حدّثنا خلف بن خليفة، حدّثنا يزيد ابن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: فذكره. • عن أبي هريره أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٧٧)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٨: ٥٠) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه لا يلقي لها بالا يرفعه اللَّه بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم". صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٧٨) عن عبد اللَّه بن منير، سمع أبا النضر، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه، يعني ابن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. • عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا

стр. 8655

بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعر، وواللَّه! لتملأن أفعجبتم؟ . . . الحديث بطوله. صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٦٧) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا حميد بن هلال، عن خالد بن عمير العدوي قال: فذكره بطوله. • عن أبي سعيد الخدري يقول: إنا يوما عند رسول اللَّه ﷺ فرأيناه كئيبا، فقال بعضهم: يا رسول اللَّه! بأبي وأمي ومالي أراك هكذا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "سمعت هدة لم أسمع مثلها، فأتاني جبريل، فسألته عنها، فقال: هذا صخر قذف به في النار منذ سبعين خريفا فاليوم استقر قراره". فقال أبو سعيد: والذي ذهب بنفس نبينا ﷺ ! ما رأيته ضاحكا بعد ذلك اليوم حتى واراه التراب. صحيح: رواه ابن أبي شيبة (٣٥٢٨٦) عن محمد بن بشر، عن هارون بن أبي إبراهيم، عن أبي نضرة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: فذكره. وهارون بن أبي إبراهيم هو البربري، واسم أبيه ميمون بن أيمن، ويقال له أيضًا: هارون بن إبراهيم وهو من رجال التهذيب، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. وفي معناه ما روي عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو أن حجرا قذف في جهنم لهوى سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها". رواه أبو يعلى (٧٢٤٣)، والبزار - كشف الأستار (٣٤٩٤)، وابن حبان (٧٤٦٨) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره. وعطاء بن السائب اختلط، وجرير بن عبد الحميد روى عنه بعد الاختلاط. ورواه هناد في الزهد (٢٥١) عن أبي الأحوص-، ورواه البيهقي في البعث والنشور (٤٨٣) من طريق سليمان التيمي-، كلاهما (أبو الأحوص وسليمان) عن عطاء بن السائب به نحوه. ولم تتميز رواية أبي الأحوص ولا سليمان هل كانت قبل الاختلاط أم بعده. • عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو أن رصاصة مثل هذه -وأشار إلى مثل جمجمة- أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمس مائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها". حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٨٨)، وأحمد (٦٨٥٦)، والحاكم (٢/ ٤٣٨، ٤٣٩) مختصرا كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ قال: أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن

стр. 8656

هلال الصدفي، عن عبد اللَّه بن عمرو قال فذكره. وزاد الحاكم: "وتلا رسول اللَّه ﷺ : ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ﴾ [غافر: ٧١، ٧٢] الآيات". وإسناده حسن من أجل أبي السمح، وهو دراج بن سمعان فإنه حسن الحديث في غير روايته عن أبي الهيثم، وهذا منه. قال الترمذيّ: "هذا حديث إسناده حسن"، وفي نسخة: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". ٦ - باب تخرج عنق من النار يوم القيامة تتكلم • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تخرج عنق من النار يوم القيامة، لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع اللَّه إلها آخر، وبالمصورين". صحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٧٤)، وأحمد (٨٤٣٠)، والبيهقي في "الشعب" (٥٩٠٤) كلهم من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده صحيح. وأبو صالح هو ذكوان السمان. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب". • عن أبي سعيد، عن نبي اللَّه ﷺ أنه قال: "يخرج عنق من النار يتكلم يقول: وكلت اليوم بثلانة: بكل جبار، وبمن جعل مع اللَّه إلها آخر، وبمن قتل نفسا بغير نفس، فينطوي عليهم، فيقذفهم في غمرات جهنم". حسن: رواه أحمد (١١٣٥٤)، وابن أبي شيبة (٣٥٢٧٨)، وأبو يعلى (١١٤٦)، والبزار - كشف الأستار (٣٥٠٠) كلهم من طرق عن عطية، عن أبي سعيد، فذكره. وفي الإسناد عطية وهو ابن سعد العوفي وفيه ضعف، ولكن رواه الطبراني في الأوسط (٣٢٠) من وجه آخر عن سعد بن عبيدة، عن أبي سعيد الخدري نحوه. وهذا يقوي الإسناد الأول وسعد بن عبيدة هو السلمي ثقة. وفي معناه ما روي عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه! هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة؟ قال: "يا عائشة! أما عند ثلاث فلا، أما عند الميزان حتى يثقل أو يخف فلا، وأما عند تطاير الكتب فإما أن يعطى بيمينه أو يعطى بشماله فلا، وحين يخرج عنق من النار فينطوي عليهم، ويتغيظ عليهم ويقول ذلك العنق: وكلت بثلاثة، وكلت بثلاثة، وكلت بثلاثة: وكلت بمن ادعى مع اللَّه إلها آخر، ووكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب، ووكلت بكل جبار عنيد، قال: فينطوي عليهم، ويرمي بهم في غمرات، ولجهنم جسر أدق من الشعر وأحد من السيف، عليه كلاليب وحسك يأخذون من

стр. 8657

شاء اللَّه، والناس عليه كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب والملائكة يقولون: ربِّ سلِّمْ، ربِّ سلِّمْ، فناجٍ مسلم، ومخدوشٌ مسلم، ومكوّرٌ في النار على وجهه". رواه أحمد (٢٤٧٩٣) عن يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: فذكرته. وفي الإسناد ابن لهيعة، وفيه كلام معروف، وفيه زيادات لا توجد في الروايات الأخرى. ٧ - باب ما جاء في شدة نار جهنم • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم". فقالوا: يا رسول اللَّه! إن كانت لكافية قال. "إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا". متفق عليه: رواه مالك في كتاب جهنم (١) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٦٥) من طريق مالك به. ورواه مسلم في الجنة (٢٨٤٣) من وجه آخر عن أبي الزناد به. وزاد البخاري ومسلم: "كلهن مثل حرها". ورواه أحمد (٧٣٢٧)، وابن حبان (٧٤٦٣)، والبيهقي في البعث والنشور (٥٠٠) كلهم من طريق سفيان، حدّثنا أبو الزناد به، وزادوا فيه بأنها: "ضربت بماء البحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل اللَّه فيها منفعة لأحد". وإسناده صحيح. ورواه أحمد أيضًا من طريق عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة مرسلا، والحكم لمن وصل. وفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، لكل جزء منها حرّها". رواه الترمذيّ (٢٥٩٠)، وأبو يعلى (١٣٣٤) كلاهما من طريق عبيد اللَّه بن موسى قال: حدّثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وفي الإسناد عطية وهو ابن سعد العوفي وهو ضعيف إذا انفرد ولم أجد له متابعا. وأما الترمذيّ فقال: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد". • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "هذه النار جزء من مئة جزء من جهنم". حسن: رواه أحمد (٨٩٢١) عن قتيبة، حدّثنا عبد العزيز، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد العزيز هو الدراوردي فإنه حسن الحديث. قال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٠/ ١٢١): "هذا الإسناد على شرط مسلم، وفي لفظه

стр. 8658

غرابة، وأكثر الروايات عن أبي هريرة: "جزء من سبعين جزءا"". قلت: يُحمل قوله: "سبعين جزءا" وقوله: "مئة جزء" في أوقات مختلفة شدة وخفة، ويُحمل أيضًا حسب أشخاص داخلين فيها. ٨ - باب أن الداخلين في جهنم تصيبهم النار حسب ذنوبهم • عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: "منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته". صحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٤٥: ٣٣) عن عمرو بن زرارة، أخبرنا عبد الوهاب -يعني ابن عطاء-، عن سعيد، عن قتادة قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن سمرة بن جندب، فذكره. قوله: "حجزته" هي معقد الإزار والسراويل. قوله: "ترقوته" هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. ٩ - باب ما جاء في شكوى النار إلى ربها من شدة حرّها وبردها • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب! أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٦٠)، ومسلم في المساجد (٦١٧) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، قال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه. وفي معناه ما روي عن أنس بن مالك: عن النبى ﷺ قال: "اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب! أكل بعضي بعضا، فجعل لها نفسين: نفسا في الشتاء، ونفسا في الصيف، فشدة ما تجدون من الحر حرها، وشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها". رواه أبو يعلى (٤٣٠٣) عن أبي خيثمة، حدّثنا معلى بن منصور، حدّثنا محمد بن مسلم أبو سعيد قال: حدّثني زياد النميري، عن أنس بن مالك، فذكره. وزياد هو ابن عبد اللَّه النميري ضعيف عند أهل الحديث. ١٠ - باب ما جاء في طعام أهل النار وشرابهم قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٨]

стр. 8659

وقال تعالى: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ [الحاقة: ٣٥ - ٣٧] وقال تعالى: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية: ٤ - ٧] • عن مجاهد أن الناس كانوا يطوفون بالبيت وابن عباس جالس معه محجن، فقال: قال رسول اللَّه ﷺ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢] "ولو أن قطرة من الزقوم قطرت لأمرّتْ على أهل الأرض عيشهم، فكيف من ليس لهم طعام إلا الزقوم". صحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٨٥)، وابن ماجه (٤٣٢٥)، وأحمد (٢٧٣٥)، وابن أبي حاتم (٣/ ٧٢٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٤٧٠)، والحاكم (٢/ ٢٩٤) كلهم من طرق عن شعبة قال: سمعت سليمان الأعمش، عن مجاهد قال: فذكره. قال الترمذيّ: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه -وهو الصهر-، ثم يعاد كما كان". حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٨٢)، وأحمد (٨٨٦٤)، والحاكم (٢/ ٣٨٧) كلهم من طريق عبد اللَّه ابن المبارك، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب، وابن حجيرة هو عبد الرحمن بن حجيرة المصري". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في أبي السمح، وهو دراج بن سمعان، وهو حسن الحديث في غير أبي الهيثم، وهذا من حديثه عن غير أبي الهيثم. • عن جابر بن عبد اللَّه: أن رجلا قدم من جيشان -وجيشان من اليمن-، فسأل النبي ﷺ عن شرابٍ يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر، فقال النبي ﷺ : "أو مسكر هو؟ " قال: نعم. قال رسول اللَّه ﷺ : "كل مسكر حرام، إن على اللَّه عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال. قالوا: يا رسول اللَّه! وما طينة الخبال؟ قال: "عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٢) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عُمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.

стр. 8660

• عن عبد اللَّه بن عمرو عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة، فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة سكرا أربع مرات، كان حقا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال"، قيل: وما طينة الخبال يا رسول اللَّه؟ قال: "عصارة أهل جهنم". حسن: رواه أحمد (٦٦٥٩) عن هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، حدثنى عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وهذا إسناد حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب غير أنه حسن الحديث. والكلام عليه مبسوط في كتاب الأشربة. وفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الأشربة. • * *

стр. 8661

جموع ما جاء في صفة أهل النار ١ - باب تحريم اللَّه النار على من قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي به وجه اللَّه • عن عتبان بن مالك الأنصاري قال: غدا علي رسول اللَّه ﷺ فقال: "لن يوافي عبد يوم القيامة يقول: لا إله إلا اللَّه يبتغي به وجه اللَّه إلا حرّم اللَّه عليه النار". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٢٢، ٦٤٢٣)، ومسلم في المساجد (٣٣: ٢٦٤) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري قال: حدّثني محمود بن الربيع قال: سمعت عتبان بن مالك الأنصاري قال: فذكره. واللفظ للبخاري. ٢ - باب يخرج من النار من كان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان • عن أبي بكرة، عن النّبيّ ﷺ قال في حديث طويل: "ثم يؤذن للملائكة والنّبيين والشّهداء أن يشفعوا، فيشفعون ويخرجون، ويشفعون ويُخرجون، ويشفعون ويُخرجون، وزاد عفان مرة فقال أيضًا: ويشفعون ويُخرجون مَنْ كان في قلبه ما يزن ذرّة من إيمان". حسن: رواه أحمد (٢٠٤٤٠)، والبزّار (٣٦٧١)، والطبرانيّ في الصغير (٩٢٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٣٨) كلهم من حديث عفان بن مسلم، حدّثنا سعيد بن زيد، قال: سمعت أبا سليمان العصري، حدّثنا عقبة بن صُهبان، عن أبي بكرة، عن النّبيّ ﷺ ، فذكره. وإسناده حسن من أجل سعيد بن زيد وهو أخو حمّاد بن زيد فإنه حسن الحديث. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان وكتاب صفة القيامة. • عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يُوضَعُ الصِّراط بين ظَهْرَي جَهَنَّمَ، عليه حَسَكٌ كحَسَكِ السَّعْدان، ثم يَسْتجيزُ النّاسُ، فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومجروحٌ به، ثم ناجٍ ومُحْتَبس به منكوس فيها، فإذا فرغ اللَّه من القضاء بين العباد يفقدُ المؤمنون رجالًا كانوا معهم في الدنيا يُصَلُّون بصلاتهم، ويُزَكُّون بزكاتهم، ويَصُومُون صيامهم، ويَحُجُّون حَجَّهم، ويَغْزُون غَزْوَهم، فيقولون: أيْ ربَّنا! عباد من عبادك كانوا معنا في الدّنيا يصلون صلاتنا، ويزكون زكاتنا، ويصومون صيامنا، ويحجّون حجّنا، ويغزون غزونا، لا نراهم؟ ! فيقول: اذهبوا إلى النّار فمن وجدتم

стр. 8662

فيها منهم فأخرجوه. قال: فيجدونهم قد أخذتهم النّار على قدر أعمالهم، فمنهم من أخذتْه إلى قَدميه، ومنهم مَنْ أخذَتْه إلى نصف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى ركبتيه، ومنهم من أَزَّرَتْه، ومنهم من أخذتْه إلى ثدييه، ومنهم من أخذته إلى عنقه، ولم تغشَ الوجُوهَ، فيستخرجونهم منها، فَيُطرحون في ماء الحياة". قيل: يا رسول اللَّه! وما الحياة؟ قال: "غُسْلُ أهل الجنّة، فينبتون نبات الزّرعة". وقال مرة فيه: "كما تنبت الزرعة في غثاء السّيل". "ثم يشفع الأنبياء في كلِّ من كان يشهد أن لا إله إلّا اللَّه مخلصًا، فيخرجونهم منها"، قال: "ثم يَتَحَنَّنُ اللَّه برحمته على مَنْ فيها، فما يترك فيها عبدًا في قلبه مثقالُ حَبَّةٍ من إيمان إلا أخرجه منها". حسن: رواه أحمد (١١٠٨١) واللفظ له، وابن خزيمة في التوحيد (٦٤٨)، وابن ماجه (٤٢٨٠) مختصرًا، والحاكم (٤/ ٥٨٥، ٥٨٦) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدّثني عبيد اللَّه بن المغيرة بن مُعيقيب، عن سليمان بن عمرو بن عبد العُتْواريّ -أحد بنى ليث- وكان يتيمًا في حجر أبي سعيد، قال: سمعت أبا سعيد يقول: فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". قلت: إسناده حسن؛ لأنّ فيه محمد بن إسحاق وقد صرَّح بالتحديث. وأمّا قول الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". فهذا وهم منه؛ لأنّ عبيد اللَّه بن المغيرة بن مُعيقيب وشيخه سليمان بن عمرو بن عبد العُتواريّ لم يخرِّج له مسلم غير أنّهما ثقتان. وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان وكتاب صفة القيامة. ٣ - باب من يخرَج من النار يحسن الظن باللَّه أن لا يعيده فيها • عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يخرج من النار أربعة، فيعرضون على اللَّه، فيلتفت أحدهم، فيقول: أي رب! إذ أخرجتني منها فلا تعدني فيها، فينجيه اللَّه منها". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٢: ٣٢١) عن هداب بن خالد الأزدي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران وثابت، عن أنس، فذكره. ٤ - باب أهون أهل النار عذابا • عن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦١)، ومسلم في الإيمان (٢١٣) كلاهما عن محمد

стр. 8663

ابن بشار، حدّثنا غندر قال: حدّثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق قال: سمعت النعمان بن بشير، فذكر الحديث. واللفظ للبخاري. ورواه مسلم أيضًا عن محمد بن المثنى، عن غندر وفيه: "توضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه". وهي عند البخاري (٦٥٦٢) من رواية إسرائيل، عن أبي إسحاق، وزاد في آخره: "كما يغلي المرجل والقمقم". ورواه مسلم أيضًا من وجه آخر عن الأعمش، عن أبي إسحاق: "إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا، وإنه لأهونهم عذابا". قوله: "أخمص" هو المتجافي من الرجل عن الأرض. وقوله: "شراكان" الشراك أحد سير النعل، وهو الذي يكون على وجهها وعلى ظهر القدم. وقوله: "المرجل" هو قِدر معروف سواء كان من حديد، أو نحاس، أو حجارة، أو خزف. • عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أدنى أهل النار عذابا ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن أبي بكير، حدّثنا زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. • عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد ابن سلمة، حدّثنا ثابت، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن عباس، فذكره. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أهون أهل النار عذابا عليه نعلان يغلي منهما دماغه". حسن: رواه أحمد (٩٥٧٦)، وابن حبان (٧٤٧٢)، والحاكم (٤/ ٥٨٠) كلهم من طريق محمد ابن عجلان قال: سمعت أبي، يحدث عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وأبيه فكلاهما حسن الحديث. وأما ما ذكر عن اختلاط محمد بن عجلان في أحاديث أبي هريرة فالصحيح أنه كان يروي عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت عليه فجعلها كلها من

стр. 8664

أحاديث المقبري عن أبي هريرة. وهذا ليس منه. ٥ - باب تخفيف العذاب لأبي طالب بشفاعة النبي ﷺ - • عن أبي سعيد أن رسول اللَّه ﷺ ذكر عنده عمه أبو طالب فقال: "لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغُه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٣٨٨٥)، ومسلم في الإيمان (٢١٠) كلاهما من حديث الليث، حدّثنا ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. قوله: "ضحضاح" هو ما رقَّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، واستعير في النار. • عن عباس بن عبد المطلب قال: يا رسول اللَّه! هل نفعت أبا طالب بشيء؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لك، قال: "نعم، هو في ضحضاح من نار، لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار". وفي لفظ: "نعم، وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٢٠٨)، ومسلم في الإيمان (٢٠٩: ٣٥٧) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن العباس بن عبد المطلب، فذكره. واللفظ الثاني رواه مسلم (٢٠٩: ٣٥٨) من وجه آخر عن عبد الملك بن عمير به. قوله: "غمرات" واحدتها غمرة، وهي المعظم من الشيء. ٦ - باب تمني أهل النار الفداء بكل ما في الأرض والخروج من النار قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٦] • عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "يقول اللَّه تعالى لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة: لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقول: أردت منك أهون من هذا، وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك بي". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٧)، ومسلم في الجنة (٢٨٠٥) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي عمران، عن أنس، فذكره. علّق الحافظ ابن حجر على قوله: "وأنت في صلب آدم" فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ

стр. 8665

إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. انظر: فتح الباري (٦/ ٣٦٩). • عن أنس بن مالك أن نبي اللَّه ﷺ كان يقول: "يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك". وفي رواية: "فيقال له: كذبت، قد سئلت ما هو أيسر من ذلك". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٨)، ومسلم في الجنة (٢٨٠٥: ٥٢ - ٥٣) كلاهما من طرق عن قتادة، عن أنس، فذكره. واللفظ للبخاري، والرواية الثانية لمسلم. ٧ - باب تنوع العذاب في النار حسب الجرائم • عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا فقالا لي: اصعد حتى إذا كنت في سواء الجبل فإذا أنا بصوت شديد فقلت: ما هذه الأصوات؟ قال: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم، ثم انطلق بي فإذا بقوم أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا وأسوئه منظرا، فقلت: من هؤلاء؟ قيل: الزانون والزواني، ثم انطلق بي فإذا بنساء تنهشن ثديهن الحيات قلت: ما بال هؤلاء؟ قيل: هؤلاء يمنعن أولادهن ألبانهن. . . " الحديث. صحيح: رواه ابن خزيمة (١٩٨٦)، وعنه ابن حبان (٧٤٩١)، والحاكم (١/ ٤٣٠)، وعنه البيهقي (٤/ ٢١٦) كلهم من حديث بشر بن بكر، حدّثني ابن جابر، حدّثني سليم بن عامر، حدّثني أبو أمامة الباهلي، فذكره بسياق طويل. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". قلت: وهو كما قال، وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وله طرق أخرى عن عبد الرحمن بن جابر. ٨ - باب ما جاء في عظم أهل النار وغلظ أجسامهم حسب أعمالهم وجرائمهم في الدنيا قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]

стр. 8666

أي تبدل جلودهم لأن الاحساس بالألم مرتبط بالجلود دون اللحوم. وقد جاء وصف جلود الكفار في النار في الحديث: • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ضرس الكافر -أو ناب الكافر- مثل أحد، وغلظُ جلده مسيرة ثلاث". صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٥١) عن سريج بن يونس، حدّثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥١)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٢) كلاهما من طريق فضيل (هو ابن غزوان)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم. ولم يذكر البخاري قوله: "في النار". • عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة". صحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٧٧) واللفظ له، وابن أبي عاصم في السنة (٦١٠)، وابن حبان (٧٤٨٦)، والحاكم (٤/ ٥٩٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٤٣) كلهم من طريق عبيد اللَّه ابن موسى، أخبرنا شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحُد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة". حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٧٨) عن علي بن حجر، أخبرنا محمد بن عمار، حدّثني جدي محمد ابن عمار وصالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده حسن؛ محمد بن عمار الحفيد حسن الحديث، وجده لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات، ولكن تابعه صالح مولى التوأمة، وهو موصوف بالاختلاط، فيتقوى أحدهما بالآخر. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب. ومثل الربذة كما بين المدينة والربذة. والبيضاء جبل". انتهى. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحُد، وعرض جلده سبعون ذراعا، وفخذه مثل ورقان، ومقعده من النار مثل ما بيني وبين

стр. 8667

الربذة". حسن: رواه أحمد (٨٣٤٥) عن ربعي بن إبراهيم قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق وهو المدني العامري القرشي فإنه حسن الحديث. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ضرس الكافر مثل أحُد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة، وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار". حسن: رواه أحمد (٨٤١٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٦١١) كلاهما من طريق عبد الرحمن ابن عبد اللَّه بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار فإنه حسن الحديث. قوله: "بذراع الجبار" المقصود به بذراع الرجل الطويل الذي لا تبلغه أيدي الناس من أجل إفراطه في الطول، وليس المقصود به الرب ﵎، فإن الحديث ليس من أحاديث الصفات على الصحيح من أقوال أهل العلم، وفيما يلي ذكر جملة من أقوال العلماء المحققين في ذلك: قال الحافظ أبو بكر بن إسحاق -شيخ الحاكم-: "معنى قوله: بذراع الجبار: أي جبار من جبابرة الآدميين ممن كان في القرون الأولى ممن كان أعظم خلقا وأطول أعضاء وذراعا من الناس". ذكره الحاكم في المستدرك. وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث: "إن لهذا الحديث مخرجا حسنا إن كان النبي ﷺ أراده، وهو أن يكون الجبار ههنا الملِك، قال اللَّه ﵎: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ. . .﴾ [ق: ٤٥] أي بملك مسلط، والجبابرة: الملوك، وهذا كما يقول الناس: هو كذا وكذا ذراعا بذراع الملك، يريدون: بالذراع الأكبر، وأحسبه ملك من ملوك العجم، كان تامّ الذراع، فنسب إليه. وقال الذهبي: "ليس ذا من الصفات في شيء". • عن يزيد بن حيان التيمي قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، وحدثنا زيد في مجلسه ذلك قال: إن الرجل من أهل النار ليعظم للنار حتى يكون الضرس من أضراسه كأحد. صحيح: رواه أحمد (١٩٢٦٥، ١٩٢٦٦) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيان التيمي، حدّثني يزيد بن حيان التيمي قال: فذكره. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان باب الحوض.

стр. 8668

• عن مجاهد قال: قال ابن عباس: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا قال: أجل، واللَّه! ما تدري، إن بين شحمة أذلت أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا، تجري فيها أودية القيح والدم، قلت: أنهارا؟ قال: لا، بل أودية، ثم قال: أتدرودت ما سعة جهنم؟ قلت: لا، قال: أجل، واللَّه! ما ندري حدثتني عائشة أنها سألت رسول اللَّه ﷺ عن قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] فأين الناس يومئذ يا رسول اللَّه؟ قال: "هم على جسر جهنم". صحيح: رواه أحمد (٢٤٨٥٦)، والحاكم (٢/ ٤٣٦)، والبغوي في شرح السنة (٤٤١٥) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن حبيب بن أبي عمرة، عن مجاهد قال: فذكره. وإسناده صحيح إلا أن الجزء الأول منه موقوف في حكم الرفع. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وأما مما روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحُد". فإسناده ضعيف. رواه أحمد (٤٨٠٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠٢) كلاهما من حديث أبي يحيى الطويل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره. وأبو يحيى الطويل وشيخه أبو يحيى القتات ضعيفان. ٩ - باب رؤية النبي ﷺ عمرو بن عامر الخزاعي في النار وهو أول من سيّب السوائب • عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيت جهنم يحطم بعضه بعضا، ورأيت عمرا يجر قصبه، وهو أول من سيب السوائب". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢٤)، ومسلم في الكسوف (٩٠١: ٣) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: فذكرته. واللفظ للبخاري وسياق مسلم طويل. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ . "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كالت أول من سيّب السوائب". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢٣)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٦: ٥١) كلاهما من

стр. 8669

طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أخا بني كعب هؤلاء يجر قصبه في النار". صحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٥٦) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عرضت علي النار، فرأيت فيها ابن قمعة بن خندف، وهو يجر قصبه في النار، وهو أول من سيب السائبة، وغيّر عهد إبراهيم، وأشبه من رأيت به أكثم بن الجون". قال: فقال أكثم: يا رسول اللَّه أيضرني شبهه؟ قال: "لا، إنك مسلم وهو كافر". حسن: رواه أبو يعلى (٦١٢١) عن أبي موسى (محمد بن المثنى)، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو (هو ابن علقمة) فإنه حسن الحديث. ١٠ - باب إن المنافقين في النار قال اللَّه تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: ١٣٨] وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٤٠] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥] وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٦٨] • عن قيس بن عباد قال: قلنا لعمار: أرأيت قتالكم، أرأيا رأيتموه؟ فإن الرأي يخطئ ويصيب، أو عهدا عهده إليكم رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس كافة، وقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن في أمتي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة، ولا يجدون ريحها، حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة، سراج من النار يظهر في أكتافهم، حتى ينجم من صدورهم". صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٩) من طرق عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس بن عباد قال: فذكره. ١١ - باب ذهاب المرتدين إلى النار • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج

стр. 8670

رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، فقلت: أين؟ قال: إلى النار واللَّه، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى. ثم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، قلت أين؟ قال: إلى النار واللَّه، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم". صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٨٧) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدّثنا محمد بن فليح، حدّثنا أبي، قال: حدّثني هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريره، فذكره. ١٢ - باب أن امرأة دخلت النار في هرة • عن عبد اللَّه بن عمر، أن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٨٢)، ومسلم في السلام (٢٢٤٢) كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد بن أسماء، حدّثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. • عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت هزلا". قال الزهري: ذلك، لئلا يتكل رجل، ولا ييأس رجل. صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٦١٩) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال الزهري، حدّثني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. • عن جابر بن عبد اللَّه، قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ في يوم شديد الحر، فصلى رسول اللَّه ﷺ بأصحابه، وفيه: ثم قال: "إنه عرض علي كل شيء تولجونه، فعرضت علي الجنة، حتى لو تناولت منها قطفا أخذته -أو قال: تناولت منها قطفا- فقصرت يدي عنه، وعرضت علي النار، فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار. . . " الحديث. صحيح: رواه مسلم في الكسوف (٩٠٤: ٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا إسماعيل ابن علية، عن هشام الدستوائي، قال: حدّثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه قال: فذكره. ورواه مسلم (٩٠٤: . . .) عن أبي غسان المسمعي، حدّثنا عبد الملك بن الصباح، عن هشام بهذا

стр. 8671

الإسناد مثله، إلا أنه قال: "ورأيت في النار امرأة حميرية سوداء طويلة"، ولم يقل: "من بني إسرائيل". • عن جابر بن عبد اللَّه قال: انكسفت الشمس في عهد رسول اللَّه ﷺ يوم مات إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ فذكر الحديث، وفيه: "ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار، وذلكم حين رأيتموني تأخرت، مخافة أن يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار، كان يسرق الحاج بمحجنه، فإنْ فطنَ له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به، وحتى رأيت فيها صاحبة الهره التي ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت جوعا، ثم جيء بالجنة، وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل، فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه". صحيح: رواه مسلم في الكسوف (٩٠٤: ١٠) من طرق عن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر قال: فذكره. • عن عبد اللَّه بن عمرو قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ فذكر الحديث- ثم قال: "لقد عرضت علي الجنة حتى لو شئت لتعاطيت قطفا من قطوفها، وعرضت علي النار حتى جعلت أتقيها حتى خشيت أن تغشاكم، فجعلت أقول: ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم، رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرونك". قال: "فرأيت فيها الحميرية السوداء صاحبة الهرة، كانت حبستها، فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض، فرأيتها كلما أدبرت نهشت في النار. ورأيت فيها صاحب بدنتي رسول اللَّه ﷺ أخا دعدع، يُدفع في النار بقضيبين ذي شعبتين. ورأيت صاحب المحجن، فرأيته في النار على محجنه متوكئا". صحيح: رواه أبو داود (١١٩٤) من طريق حماد-، ورواه النسائي (١٤٨٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد-، ورواه أحمد (٦٤٨٣، ٦٧٦٣) من طريق محمد بن فضيل وشعبة-، ورواه ابن خزيمة (١٣٩٣)، والحاكم (١/ ٣٢٩) من طريق سفيان الثوري-، ورواه ابن خزيمة (١٣٩٢)، وابن حبان (٢٨٣٨) من طريق جرير - كلهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: فذكره. واللفظ لابن حبان. وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة وثقه أهل العلم إلا أنه اختلط، لكن رواية حماد وسفيان وشعبة كانت قبل اختلاطه.

стр. 8672

١٣ - باب أكثر أهل النار النساء • عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن". قيل: أيكفرن باللَّه؟ قال: "يكفرن العشير، ويكفرن الاحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط". متفق عليه: رواه مالك في الكسوف (٢) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره مطولا. ورواه البخاريّ في الكسوف (١٠٥٢)، ومسلم في الكسوف (٩٠٧) كلاهما من طريق مالك بإسناده مطولا. ورواه البخاريّ في الإيمان (٢٩) من حديث مالك بإسناده مختصرا باللفظ المذكور. • عن زينب امرأة عبد اللَّه بن مسعود قالت: خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا معشر النساء! تصدقن، ولو من حليكن؛ فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة". متفق عليه: رواه الترمذيّ (٦٣٥)، وابن ماجه (١٨٣٤)، وأحمد (٢٧٠٤٨)، وصحّحه ابن حبان (٤٢٤٨) كلهم من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، حدّثنا الأعمش، عن شقيق، عن عمرو ابن الحارث بن المصطلق، عن ابن أخي زينب امرأة عبد اللَّه، عن زينب، فذكرت الحديث. واللفظ للترمذي، ولم يذكر هذا اللفظ ابن ماجه. ووقع وهمٌ من أبي معاوية في الإسناد، نبّه عليه الترمذيّ فقال: "أبو معاوية وهم في حديثه فقال: عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، والصحيح إنما هو عمرو بن الحارث بن أخي زينب". وهو كما قال، فقد رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٦٦) من طريق حفص بن غياث، ومسلم في الزكاة (١٠٠٠) من طريقه ومن طريق أبي الأحوص، والترمذي (٦٣٦)، والنسائي (٥/ ٩٢ - ٩٣)، وأحمد (١٦٠٨٢) من طريق شعبة، وابن خزيمة (٢٤٦٣، ٢٤٦٤) من طريق ابن نمير وابن فضيل كلهم عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب امرأة عبد اللَّه، عن زينب امرأة عبد اللَّه، عن النبي ﷺ نحوه. أي نحو حديث أبي معاوية. قال الترمذيّ: "وهذا أصح من حديث أبي معاوية"، ثم ذكر وهم أبي معاوية كما سبق. قلت: ما قاله الترمذيّ هو الصواب، ونقل عن البخاري أنه حكم على رواية أبي معاوية بالوهم، وأن الصواب رواية الجماعة عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب، إلا أني لم أقف على اللفظ الذي صدرت به الباب إلا في رواية أبي معاوية، فلعل غيره اختصر الحديث، ولكن الذين رووه مطولا مثل الشيخين لم يذكروا أيضًا لفظ الباب، ولذلك صدرت الحديث برواية أبي معاوية، وهو مذكور بطوله في كتاب الزكاة، فتنبه لذلك.

стр. 8673

• عن أبي سعيد الخدريّ قال: خرج رسول اللَّه ﷺ في أضحى أو في فطر إلى المصلّى، فمرّ على النساء، فقال: "يا معشر النّساء! تصدّقن، فإنّي أريتكن أكثر أهل النّار" فقلن: وبمَ يا رسول اللَّه؟ قال: "تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير. . . " الحديث. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحيض (٣٠٤)، ومسلم في الإيمان (٨٠) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد -وهو ابن أسلم-، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على حديث آخر. • عن عبد اللَّه بن عمر، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "يا معشر النّساء! تصدّقن، وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتُكنّ أكثر أهل النار" فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول اللَّه! أكثر أهل النار؟ قال: "تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير. . . ". الحديث. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٩) عن محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره في حديث طويل. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى اللَّه، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن فقال: "تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم" فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت: لم يا رسول اللَّه؟ قال: "لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير". صحيح: رواه مسلم في صلاة العيدين (٨٨٥: ٤) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. • عن ابن مسعود، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تصدقن يا معشر النساء! ولو من حليِّكُن، فإنكن أكثر أهل النار"، فقامت امرأة ليست مِن علية النساء، فقالت: لِمَ يا رسول اللَّه؟ قال: "لأنكنَّ تُكثِرْن اللعنَ، وتكفُرن العشير". وفي رواية: "وما رأيتُ ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجال مِنكُن" حسن: رواه أحمد (٣٥٦٩، ٤١٥٢)، وأبو يعلى (٥١١٢، ٥١٤٤)، والحاكم (٢/ ١٩٠)، كلهم من طريق منصور بن أبي الأسود، عن ذر، عن وائل بن مهانة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث. قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: هو حسن، فإن وائل بن مهانة لم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٤٩٥) إلا أنه كان معروفًا عند الإمام أحمد، فقال في الموضع الثاني: كان من أصحاب عبد اللَّه بن مسعود، وكذلك قال شعبة كما

стр. 8674

ذكره البخاري في الاريخ الكبير (٨/ ١٧٦): قال نصر بن علي عن أبيه عن شعبة قال: "كان وائل من أصحاب ابن مسعود"، فمثله يحسن حديثه، ولا يُجهل. وأما الذهبي فقال في الميزان: "لا يعرف". • عن عبد الرحمن بن شبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الفساق هم أهل النار". قيل: يا رسول اللَّه! ومن الفساق؟ قال: "النساء". قال رجل: يا رسول اللَّه! أولسن أمهاتنا وأخواتنا وأزواجنا؟ قال: "بلى، ولكنهم إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن". حسن: رواه أحمد (١٥٥٣١)، والحاكم (٤/ ٦٠٤) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني، قال: قال عبد الرحمن بن شبل، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي راشد الحبراني الشامي قيل: اسمه أخضر. وقيل: النعمان. وثقه العجلي وابن حبان فهو حسن الحديث. ١٤ - باب ما جاء في فكاك المسلم من الكفار • عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان يوم القيامة دفع اللَّه إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا، فيقول: هذا فكاكك من النار". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن طلحة ابن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره. قوله: "فكاكك من النار" أي أنت كنت معرضا لدخول النار، ولكن من أجل اختيارك الإسلام جعل اللَّه فكاكك في النار يهوديا أو نصرانيا (ويلحق بهم عموم الكفار)، فكان ذلك فكاكه من النار. • عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "لا يموت رجل مسلم إلا أدخل اللَّه مكانه النار، يهوديا أو نصرانيا". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٧: ٥٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفان بن مسلم، حدّثنا همام، حدّثنا قتادة، أن عونا، وسعيد بن أبي بردة، حدثاه أنهما شهدا أبا بردة يحدث عمر ابن عبد العزيز، عن أبيه (أبي موسى)، فذكره. قال: فاستحلفه عمر بن عبد العزيز باللَّه الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات، أن أباه حدثه عن رسول اللَّه ﷺ ، قال: فحلف له، قال: فلم يحدثني سعيد أنه استحلفه، ولم ينكر على عون قوله. • عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها اللَّه لهم ويضعها على اليهود والنصارى". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٧: ٥١) عن محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد، حدّثنا حرمي بن عمارة، حدّثنا شداد أبو طلحة الراسبي، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه، فذكره.

стр. 8675

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما منكم من أحد إلا له منْزلان: منْزل في الجنة ومنْزل في النار. فإذا مات فدخل النار، ورث أهل الجنة منزله. فذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠] " صحيح: رواه ابن ماجه (٤٣٤١)، والبيهقي في الشعب (٣٧٣)، وابن أبي حاتم كما ذكر ابن كثير في تفسيره (٥/ ٤٦٤) كلهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح. • * *

стр. 8676

جموع ما جاء في صفة الجنة والنار معًا ١ - باب ما جاء في شدة عقوبة اللَّه وسعة رحمته • عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لو يعلم المؤمن ما عند اللَّه من العقوبة، ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند اللَّه من الرحمة، ما قنط من جنته أحد". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٥) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء (هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب)، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ٢ - باب حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات • عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات". صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٢٢) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن أنس بن مالك، فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٨٧)، ومسلم في الجنة (٢٨٢٣) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث أنس قبله. • عن أبي هريرة عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لما خلق اللَّه الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة، فقال: انظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها قال: فجاءها، ونظر إليها وإلى ما أعد اللَّه لأهلها فيها، قال: فرجع إليه قال: فوعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها، فحفت بالمكاره، فقال: ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها قال: فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد، قال: اذهب إلى النار، فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضا فرجع إليه فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفت بالشهوات فقال: ارجع إليها، فرجع إليها فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا

стр. 8677

ينجو منها أحد إلا دخلها". حسن: رواه أبو داود (٤٧٤٤)، والترمذي (٢٥٦٠)، والنسائي (٣٧٦٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٩٤) كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو فإنه حسن الحديث. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". ٣ - باب تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار في شهر رمضان • عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٨٩٨)، ومسلم في الصيام (١٠٧٩) كلاهما عن قتيبة، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم، واقتصر البخاري على الجملة الأولى من الحديث. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٧٧)، ومسلم في الصيام (١٠٧٩: ٢) كلاهما من طريق ابن شهاب قال: حدّثني نافع بن أبي أنس مولى التيميين، أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه. ٤ - باب أهل الجنة يرون مقاعدهم من النار لو أساؤوا، وأهل النار يرون مقاعدهم من الجنة لو أحسنوا • عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء، ليزداد شكرا، ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن، ليكون عليه حسرة". صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦٩) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدّثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيكون له حسرة فيقول: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر: ٥٧] وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]

стр. 8678

فيكون له شكرًا". قال: وقال رسول اللَّه ﷺ : "ما من أحد إلا وله منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة، وذلك قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢] ". حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير (٧/ ٢٤٠) عن الفضل بن شاذان المقري، حدّثنا يوسف بن يعقوب يعني الصفار، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه أحمد (١٠٦٥٢)، والنسائي في الكبرى (١١٣٩٠)، والحاكم (٢/ ٤٣٥، ٤٣٦) من وجوه أخرى عن أبي بكر بن عياش به نحوه مقتصرا على الشطر الأول. وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". ٥ - باب صبغ أنعم أهل الدنيا من أهل النار في النار، وصبغ أشد الناس بؤسا من أهل الجنة في الجنة • عن أنس بن مالك قال: قال رسول ﷺ : "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا، واللَّه! يا رب! ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا، واللَّه! يا رب! ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط". صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨٠٧) عن عمرو الناقد، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره. ٦ - باب قرب الجنة والنار من العبد • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي ﷺ : "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك". صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٨٨)، عن موسى بن مسعود، حدّثنا سفيان، عن منصور، والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، فذكره. ٧ - باب عرض الجنة والنار على النبي ﷺ ورؤيته ما فيها من الخير والشر • عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فلما

стр. 8679

سلّم، قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن بين يديها أمورا عظاما، ثم قال: "من أحبَّ أن يسأل عن شيء فليسأل عنه، فواللَّه! لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا" قال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول اللَّه ﷺ أن يقول: "سلوني" فقال أنس: فقام إليه رجل: فقال: أين مدخلي يا رسول اللَّه؟ قال: النار، فقام عبد اللَّه بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول اللَّه؟ قال: "أبوك حذافة"، قال: ثم أكثر أن يقول: "سلوني سلوني"، فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا باللَّه ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ رسولا، قال: فسكت رسول اللَّه ﷺ حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده! لقد عُرضتْ علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي، فلم أر كاليوم في الخير والشر" متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩٤) واللفظ له، ومسلم في الفضائل (٢٣٩٥: ١٣٦) كلاهما من طريق الزهري، عن أنس بن مالك، فذكره. ولم يُعرف اسم الرجل الذي سأله أين مدخله فقال ﷺ : "النار" إما أن يكون هذا الرجل منافقا، أو فيه إشارة إلى سوء خاتمته، وإلا فالصحابة كلهم في الجنة لقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: ١٠] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] ٨ - باب ما جاء في سعة الجنة والنار • عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينْزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، بعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ اللَّه لها خلقا، فيسكنهم فضل الجنة". متفق عليه: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٤٨: ٣٨) عن محمد بن عبد اللَّه الرُّزِّي، حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء، في قوله : ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] فأخبرنا عن سعيد (هو ابن أبي عروبة)، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٨٤) فقال: وقال لي خليفة (هو ابن خياط)، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد به.

стр. 8680

٩ - باب خلود الجنة والنار قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٧، ١٠٨] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [البقرة: ١٦١، ١٦٢] • عن عبد اللَّه بن عمر، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وصار أهل النار إلى النار، أتي بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٤٨)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٠: ٤٣) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن وهب، حدّثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، أن أباه حدثه عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. • عن عبد اللَّه بن عمر قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "يدخل اللَّه أهل الجنة الجنة، ويدخل أهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، كل خالد فيما هو فيه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٤٤)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٠) كلاهما من طريق يعقوب -هو ابن إبراهيم بن سعد- حدّثنا أبي، عن صالح، حدّثنا نافع، أن عبد اللَّه بن عمر قال: فذكره. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول: وهل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾، وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩] ". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٣٠)، ومسلم في الجنة (٢٨٤٩) كلاهما من طريق الأعمش، حدّثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.

стр. 8681

• عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "يقال لأهل الجنة: خلود لا موت، ولأهل النار يا أهل النار خلود لا موت". صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٤٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدّثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره. ورواه الإمام أحمد (٨٥٣٥) من وجه آخر عن أبي الزناد به مرفوعا ولفظه: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار نادى مناد: يا أهل الجنة خلود فلا موت فيه، ويا أهل النار خلود فلا موت فيه". قال الليث بن سعد: وذكر لي خالد بن يزيد أنه سمع أبا الزبير يذكر مثله عن جابر وعبيد بن عمر إلا أنه يحدث عنهما أن ذلك بعد الشفاعات ومن يخرج من النار. • عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال في حديث طويل: "فإذا أدخل اللَّه أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال: أُتِي بالموت مُلَبّبًا فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة فيطّلِعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار فيطّلعون مستبشرين يرجون الشّفاعة، فيقال لأهل الجنة وأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه، هو الموت الذي وُكِّل بنا، فيضجع فيذبح ذبحا على السُّور الذي بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النّار خلود لا موت". حسن: رواه الترمذيّ (٢٥٥٧)، وابن خزيمة في التوحيد (١٥٠) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدّراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف الثقات. وقال الترمذيّ: "حسن صحيح". • عن أنس عن النبي ﷺ قال: "يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف بين الجنة والنار فيذبح فيقال: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار خلود لا موت". حسن: رواه البزار (٧٢٤٠)، وأبو يعلى (٢٨٩٨)، والطبراني في الأوسط (٣٦٨٥)، والضياء في المختارة (٢٤٤٧) كلهم من طريق نافع بن خالد الطاحي، حدّثنا نوح بن قيس الطاحي، عن أخيه خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده حسن من أجل نافع بن خالد الطاحي فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أبو زرعة كما قال أبو حاتم، ولم يذكر فيه جرح، وما رواه له أصل، فيحسن حديثه هذا، وكذلك في الإسناد نوح بن قيس وهو أيضًا حسن الحديث.

стр. 8682

جموع ما جاء في صفة أهل الجنة وأهل النار معًا ١ - باب من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار • عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتى النّبيَّ ﷺ رجل فقال: يا رسول اللَّه! ما الموجبتان؟ قال: "من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩٣) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره. ٢ - باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء • عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ قال: "قمت على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار، فإذا عامة من دخلها النساء". متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٩٦)، ومسلم في الرقاق (٢٧٣٦) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد، فذكره. • عن عمران، عن النبي ﷺ قال: "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء". صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٤٦) عن عثمان بن الهيثم، حدّثنا عوف، عن أبي رجاء، عن عمران، فذكره. • عن ابن عباس قال: قال محمد ﷺ : "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء". صحيح: رواه مسلم في الرقاق (٢٧٣٧) عن زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي رجاء العطاردي، سمعت ابن عباس، يقول: فذكره. وذكره البخاري عقب حديث عمران (٦٤٤٩) معلقا، فقال: وقال صخر وحماد بن نجيح، عن أبي رجاء، عن ابن عباس.

стр. 8683

٣ - باب يدخل الضعفاء الجنة والجبارون النار • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم؟ قال اللَّه للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع اللَّه ﵎ رجله، تقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ، ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم اللَّه من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن اللَّه ينشئ لها خلقا". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٥٠)، ومسلم في كتاب الجنة (٢٨٤٦/ ٣٦) كلاهما عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا رب، ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار: -يعني- أوثرت بالمتكبرين، فقال اللَّه تعالى للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي، أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها. قال: فأما الجنة فإن اللَّه لا يظلم من خلقه أحدا، وإنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها، فتقول: هل من مزيد؟ ثلاثا، حتى يضع فيها قدمه فتمتلئ، ويرد بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط قط". متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٤٩) عن عبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في الجنة (٢٨٤٦) من وجه آخر عن الأعرج به نحوه. • عن حارثة بن وهب الخزاعي، عن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على اللَّه لأبره. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٧١)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٣) كلاهما من طريق معبد بن خالد القيسي، عن حارثة بن وهب الخزاعي، فذكره. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: فِيَّ ضعفاء الناس ومساكينهم، قال: فقضى بينهما، إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك

стр. 8684

من أشاء، ولكلاكما علي ملؤها". صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٧)، والإمام أحمد (١١٧٥٤) كلاهما عن عثمان بن محمد، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. واللفظ لأحمد، ومسلم لم يسق لفظه، وإنما أحال على حديث أبي هريرة المذكور قبله. • عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول اللَّه ﷺ قال ذات يوم في خطبته: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ماجهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن اللَّه نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان، وإن اللَّه أمرني أن أحرق قريشا، فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة، قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفَّق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال، قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبعا لا يبتغون أهلا ولا مالا، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك"، وذكر البخل أو الكذب "والشنظير الفحاش" ولم يذكر أبو غسان في حديثه: "وأنفق فسننفق عليك". صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٥) من طرق عن معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي، فذكره. • عن عبد اللَّه بن عمرو، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع، وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون". صحيح: رواه أحمد (٧٠١٠)، والحاكم (٢/ ٤٩٩) كلاهما من طريق موسى بن علي قال: سمعت أبي يحدث عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره. وإسناده صحيح. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". قوله: "جعظري" هو الفظ الغليظ. وقوله: "جواظ" هو المختال في مشيته.

стр. 8685

• عن عبد اللَّه بن شقيق، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: "ألا أدلكم على أهل الجنة؟ "، قالوا: بلى، قال: "الضعفاء المتظلمون"، ثم قال: "ألا أدلكم على أهل النار؟ "، قالوا: بلى، قال: "كل شديد جعظري". صحيح: رواه أحمد (٢٣١٣١) عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عبد اللَّه ابن شقيق، فذكره. وإسناده صحيح، وأبو بشر هو: جعفر بن إياس. • عن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يا سراقة! ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار" فقال: بلى يا رسول اللَّه! فقال: "أما أهل النار فكل جعظري جواظ مستكبر، وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون". حسن: رواه الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٢)، والحاكم (٣/ ٦١٩) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن صالح-، ورواه أيضًا الحاكم (١/ ٦٠، ٦١) من طريق زيد بن الحباب-، كلاهما (عبد اللَّه بن صالح، وزيد بن الحباب) عن موسى بن علي بن رباح اللخمي، عن أبيه، عن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، فذكره. وإسناده حسن من أجل زيد بن الحباب؛ فإنه حسن الحديث، وقد توبع. ورواه أحمد (١٧٥٨٥) عن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، عن موسى بن علي بإسناده فقال: بلغني عن سراقة بن ملك، فذكره. والقول قول من رواه متصلا، فإن علي بن رباح قد ثبت سماعه من سراقة بن مالك. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ هم الضعفاء المظلومون، ألا أنبئكم بأهل النار؟ كل شديد جعظري". حسن: رواه أحمد (٨٨٢١) عن يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا البراء بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه ابن شقيق، عن أبي هريرة، قال: فذكره. وفي الإسناد البراء بن عبد اللَّه وهو ضعيف. ورواه أبو يعلى (٦١٢٧)، والطبراني في الأوسط (٤٢٧٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٨٢٦) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن أبي هريرة، نحوه. وفي الإسناد أبو يحيى القتات، وهو ضعيف. والإسنادان يعضد أحدهما الآخر. • عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنه قال: "ألا أخبركم بأهل النار وأهل الجنة؟ أما أهل الجنة فكل ضعيف متضعف أشعث ذي طمرين، لو أقسم على اللَّه لأبره، وأما
следующие страницы →