← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وقال موسى عن حماد: "إذا دخل الخلاء". وقال سعيد بن زيد: حدثنا عبد العزيز "إذا أراد أن يدخل" انتهى. ورواه أيضًا مسلم في الحيض (٣٧٥) من حديث حماد عن عبد العزيز بن صهيب مثله. ورواه أيضًا من حديث هشيم عن عبد العزيز، ولفظه: "إذا دخل الكنيف". • عن زيد بن أرقم، عن رسول الله ﷺ قال: "إن هذه الحُشوش مُحْتَضَرة، فإذا أتى أحدُكم الخلاءَ فليقل: أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث". صحيح: رواه أبو داود (٦) وابن ماجه (٢٩٦) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن يزيد بن أرقم، فذكر مثله. وصحَّحه ابن خزيمة (٦٩) وابن حبان (١٤٠٨)، والحاكم (١/ ١٨٧) كلُّهم من هذا الوجه. ورواه أيضًا ابن ماجه من وجه آخر، من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، فذكر الحديث. وإسناده صحيح، وقتادة رواه من وجهن، وكلاهما صحيح. وإلى هذا أشار البخاري بقوله: "يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا" نقله الترمذي عنه في جامعه (١/ ١١). وأما قول الترمذي: "حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب، روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، وقال هشام: عن قتادة، عن زيد بن أرقم، ورواه شعبة ومعمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، فقال شعبة: عن زيد بن أرقم، وقال معمر: عن النضر بن أنس، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، ثم ذكر قول البخاري". قلت: ما ذكره الترمذي بقوله: "في إسناده اضطراب" ليس بصحيح؛ لاحتمال ما ذكره البخاري؛ فإن الاضطراب هو ما لا يمكن فيه الجمع بين الروايات المختلفة، فإذا أمكن الجمع انتفى الاضطراب. وأما رواية معمر - وهو ابن راشد - فهي وهم، كما ذكره البيهقي في سننه (١/ ٩٦) عن أحمد؛ فهي لا تستحق أن تعارض الروايات الصحيحة. والحشوش: الكنف، وأصل الحش: جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكُنُف في البيوت. وفيه لغتان: (حَشٌّ) و (حُشٌّ). ومعنى (محتضرة) أي: تحضرها الشياطين. أفاده الخطابي. أصحّ ما في الباب هذان الحديثان فقط. وأما ما رُوي عن علي بن أبي طالب: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم

стр. 912

الخلاء أن يقول: بسم الله" رواه الترمذي (٦٠٦) وابن ماجه (٢٩٧)، كلاهما عن محمد بن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال: حدَّثنا خلَّاد الصفَّار، عن الحكم النصري، عن أبي إسحاق، عن أبي جُحيفة، عن علي بن أبي طالب .. فذكره. فهو ضعيف؛ فإن فيه محمد بن حميد الرازي ضعيف، والحكم بن عبد الله النصري مجهول، وأبو إسحاق مدلس ومختلط؛ ولذا قال الترمذي: إسناده ليس بذاك القوي، وقال: وروي عن أنس عن النبي ﷺ أشياء في هذا. قلت: أخرجه ابن عدي وابن السني وغيرهما، وفيه رجال ضعفاء. وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود وأبي سعيد، ولكن كلها ضعيفة. ١٦ - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء • عن عائشة قالت: إن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: "غفرانك". حسن: رواه أبو داود (٣٠) والترمذي (٧) وابن ماجه (٣٠٠) كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة. قال الترمذي: "حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة". وقال أيضًا: "ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة عن النبي ﷺ ". وإسناده حسن من أجل يوسف بن أبي بردة، ليس بذاك المشهور ولم يعرف فيه جرح وقد وثّقه العجلي وابن حبان. وصحّح حديثه النّووي في الأذكار، والحافظ في نتائج الأفكار (١/ ٢١٤). ووثقه أيضًا الذّهبي في الكاشف، فهو في أقل أحواله لا ينزل عن درجة "صدوق" وإن قال الحافظ ابن حجر في التقريب: "مقبول". وقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (٩٠)، وابن حبان (١٤٤٤)، والحاكم (١/ ١٥٨)، كلّهم من هذا الوجه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، فإنَّ يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة ﵂ .. وأما قول الترمذي: إنه غريب؛ فلأجل انفراد إسرائيل به، وإسرائيل ثقة. وقوله "غفرانك" أي: أسألك غفرانك. قال الخطابي: "وقيل في تأويل ذلك وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا الدعاء قولان: أحدهما: أنه استغفر من تركهـ ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، وكان لا يهجر ذكر الله إلا عند الحاجة، فكأنه رأى هجران الذكر في تلك الحالة تقصيرًا، وعدّه على نفسه ذنبًا، فتداركهـ بالاستغفار. وقيل: معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه، فأطعمه ثم هضمه، ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعم، ففزع إلى الاستغفار منه" انتهى.

стр. 913

ولم يثبت في هذا الباب إلا حديث عائشة. قال أبو حاتم الرازي: أصحّ ما في الباب حديث عائشة. قلت: وهو كما قال، وأما حديث مالك بن أنس عن النبي ﷺ أنه إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عنّي الأذى وعافاني" رواه ابن ماجه (٣٠١) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس. فقد قال البوصيري في الزوائد: إسماعيل بن مسلم متفق على تضعيفه، والحديث بهذا اللفظ غير ثابت. انتهى. قلت: إسماعيل بن مسلم هو: المكي أبو إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك. وفي الباب أيضًا حديث أبي ذر، أخرجه ابن السني (٢١)، وفيه من لا يعرف، وحديث عبد الله بن عمر قال المنذري في مختصر سنن أبي داود: هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة، ولهذا قال أبو حاتم الرازي: أصح ما فيه حديث عائشة. انتهى ١٧ - باب الرجل الحاقن يبدأ بالخلاء • عن عبد الله بن أرقم أنه كان يؤمُّ أصحابه، فحضرت الصلاة يومًا، فذهب لحاجته ثم رجع، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة". صحيح: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٤٩) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، فذكر الحديث. وفي السنن: "إذا أراد أحدكم الغائط، وأقيمت الصلاة، فليبدأ به"؛ أبو داود (٨٨) والترمذي (١٤٢) والنسائي (٢/ ١١٠) وابن ماجه (٦١٦) كلهم من طريق هشام بن عروة به، قال الترمذي: "حدث عبد الله بن أرقم حسن صحيح". وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (٩٣٢)، وابن حبان (٢٠٧١)، والحاكم (١/ ١٦٨) كلهم من هذا الوجه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. • عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يُدافعه الأخْبثان". صحيح: رواه مسلم في كتاب المساجد (٥٦٠) عن يعقوب بن مجاهد، عن ابن أبي عتيق، قال: تحدثتُ أنا والقاسم عند عائشة حديثًا. وكان القاسم رجلًا لحَّانةً. وكان لأم ولد. فقالت له عائشة: ما لك لا تَحَدَّثُ كما يتحدثُ ابن أخي هذا؟ أَمَا إنِّي قد علمتُ من أين أُتِيت. هذا أدَّيته أُمُّه وأنت أدَّبتك أُمُّك. قال: فغضب القاسم وأضَبَّ عليها. فلما رأى مائدة عائشة قد أُتي بها قام.

стр. 914

قالت: أين؟ قال: أصلَّي. قالت: اجْلِسْ. قال: إنِّي أُصلَّي. قالت: اجْلِسْ غُدَرُ. إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول. فذكرت الحديث. ورواه أبو حَزْرة القاصُّ عن عبد الله بن أبي عتيق، عنها، عن النبي ﷺ بمثله. وقوله: "لحانة" أي: كثير اللحن في كلامه. قولُها: "اجلس غُدَر" بمعني غادر، ويقال في أسلوب النداء: فحسب يا غُدر للواحد، ويا آل غُدَر للجمع. والغَدْرُ تركُ الوفاء، وإنما قالت له: غُدر لأنَّه مأمور باحترامها لأنها أم المؤمنين، وعمته، وأكبر منه، وناصحة له، ومُؤدِّبة. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقوم أحدكم إلى الصلاة وبه أذى". صحيح: رواه ابن ماجه (٦١٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وهو في مصنفه (٢/ ٤٢٢) ثنا أبو أسامة، عن إدريس الأوْدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وصححه ابن حبان، فأخرجه في صحيحه (٢٠٧٢) من طريق إدريس بن يزيد الأودي به، ولفظه: "لا يُصلَّ أحدكم وهو يُدافِعه الأخبثان". قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: رجال إسناده ثقات. قلت: وهو كما قال. وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، كما قال الحافظ. وإدريس هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري، وثَّقه ابن معين والنسائي. والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٢). وقوله "أذى" أي: حاجة للبول والبراز. كما جاء تفسيره في مسند الإمام أحمد (٩٦٩٧، ١٠٠٩٤) من طريق دارد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله. وقال في آخر الحديث: يعني البول والغائط إلا أن داود - وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي ضعيف، ضعفَّه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم. أما ما روي عن أبي هريرة بلفظ: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقِن حتى يتخفف ... " رواه أبو داود (٩١)، قال: حدثنا محمود بن خالد السُلمي، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا ثور، عن يزيد بن شُريح الحضّرمي، عن أبي حيّ المؤذَّن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حَقِن حتى يتخفَّف، ثم ساق نحوه. (أي نحو حديث ثوبان الذي ذكره أبو داود قبله، وهو): "ولا يحلّ لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤُمَّ قومًا إلا بإذنهم، ولا يختصّ نفسه بدعوةٍ دونهم؛ فإن فعل فقد خانهم". ففيه يزيد بن شريح الحضرمي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: يعتبر به. وجعله الحافظ في مرتبة "مقبول" أي: حيث يتابع، وقد توبع فيما سبق متابعة قاصرة في الجزء الأول من الحديث.

стр. 915

ورُوي أيضًا عن ثوبان مثله، رواه أبو داود (٩٠) والترمذي (٣٥٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، وابن ماجه (٦١٩) من طريق بقية كلاهما عن حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان، ولفظه: "ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهُنَّ: لا يؤُمّ رجلٌ قومًا فيخصّ نفسه بالدعاء دونهم؛ فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن؛ فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقِن حتى ينخفَّف". وإسماعيل وبقية ضعيفان، وشريح مقبول، إلا أن الترمذي حسّنه. قال الترمذي: وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة. قلت: حديث أبي أمامة رواه ابن ماجه (٦١٧) قال: حدثنا بشر بن آدم، ثنا زيد بن الحباب، ثنا معاوية بن صالح، عن السفر بن نُسير، عن يزيد بن شريح، عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن. قال البوصيري في زوائده: إسناده ضعيف؛ لضعف السفر، وكذا بشر بن آدم. قلت: وهذه الأحاديث الثلاثة تدور كلّها على يزيد بن شُريح وهو غير مشهور بالحفظ والعدالة إلّا ما ذكره ابن حبان وهو متساهل في توثيق المجاهيل، ومع ذلك رواه على عدّة وجوه مما يدل على عدم ضبطه ويوجب التّوقف في قبول حديثه. وفي الجملة الأولى من متنه وهي قوله: "لا يؤمّ رجل قومًا فيخصّ نفسه بالدّعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم" نكارة؛ لأنها مخالفة لهدي النبيّ ﷺ الذي كان يدعو بالإفراد كقوله: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب" الحديث. وبهذا الحديث استدل ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٦٣) على ردّ هذه الجملة من الحديث. وحديث الباب يحرم الصّلاة في حالة مدافعة الأخبثين. ١٨ - باب غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم • عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قام من الليل، فقضى حاجته، ثم غسل وجهه، ويديه، ثم نام. متفق عليه: أخرجه البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٣٠٤)، كلاهما من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس .. فذكر مثله. واللفظ لمسلم، أمَّا البخاري؛ فذكره في سياقٍ أطول، انظر كتاب الوضوء: باب أنَّ النوم ليس حدَثًا بل مَظِنَّة للحدث. ١٩ - باب ما جاء في السواك • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك". متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (١١٤)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.

стр. 916

ورواه البخاري في الجمعة (٨٨٧) ومسلم في الطهارة (٢٥٢)، من طرق عن سفيان، عن أبي الزناد به. واللفظ لمالك في الموطَّإ، وعند البخاري ومسلم زيادة: "عند كل صلاة أو مع كل صلاة"، وفي النسائي وابن ماجه: "مع الوضوء عند كل صلاة"، وعند أحمد: "مع كل وضوء". وسيأتي حديث أبي هريرة بزيادة تأخير العشاء إلى نصف اللَّيلِ في كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العشاء. • عن حذيفة بن اليمان قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يَشُوص فاه بالسواك. متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٥) ومسلم في الطهارة (٢٥٥). كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكر الحديث. وفي رواية حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل عند مسلم: "إذا قام ليتهجَّد يشوص فاه بالسواك". والشوص: هو دلك الأسنان بالسواك عَرْضًا. • عن عائشة قالت: كُنّا نُعِدُّ له سواكهـ وطَهورَه، فيبعثه اللهُ ما شاء أن يبعثَه من اللّيل، فيتسوَّك ويتوضّأ ويُصلي تسع ركعات لا يجلسُ إلّا في الثّامنة". صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٧٤٦) عن محمد بن المثنى العنزيّ، حدّثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عنها، وهو طرف من حديث طويل. وهو في سنن أبي داود (٥٦) من طريق بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفي، به، مختصر بلفظ: "أنّ النّبيَّ ﷺ كان يوضع له وضوؤُه وسواكهـ، فإذا قام من اللّيل تخلّى ثم استاك". كما سيأتي. • عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك. وفي رواية: قال شريح: سألت عائشة قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك. صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥٣). من حديث مِسْعَر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سألت عائشة. • عن أبي موسى الأشعري قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهو يستنُّ بسواكٍ بيده، ويقول: "أعْ أعْ" والسواك في فيه، كأنه يتهوَّع. متفق عليه: أخرجه البخاري في الوضوء (٢٤٤)، واللفظ له، ومسلم في الطهارة (٢٥٤)، كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردّة، عن أبيه. ولفظ مسلم قال: "دخلت على النبي ﷺ وطرفُ السواك على لسانه". وقوله: "يتهوع": من التهوع، وهو التقيؤ، يقال: (هاع يهوع هواعا) إذا تقيأ، والمراد به

стр. 917

هاهنا: إقلاع النخامة من أقصى الحلق، وإخراجها ليبصقها ويفعل ذلك من يريد أن يتقيَّأ. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد أكثرتُ عليكم في السواك". صحيح: أخرجه البخاري في الجمعة (٨٨٨)، عن أبي معمر، قال: حدَّثنا عبد الوارث، قال: حدَّثنا شعيب بن الحبحاب، حدَّثنا أنس .. فذكره. • عن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: "أُراني في المنام أتسوَّك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخَر، فناولت الأصغر منهما، فقيل لي: كبَّر، فدفعته إلى الأكبر منهما". صحيح: رواه مسلم في الرؤيا (٢٢٧١)، عن نصر بن علي الجهضمي، أخبرني أبي، حدَّثنا صخر بن جويرية، عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر حدَّثه به. وعلقه البخاري في الوضوء (٢٤٦) قائلا: وقال عفان، قال الحافظ: ووصله أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن إسحاق الصغاني وغيره، عن عفان، وكذا أخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريقه. • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستنُّ، وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السواك: "أن كبَّرْ": أعط السواك أكبرهما. حسن: رواه أبو داود (٥٠) قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عَبْسَة بن عبد الواحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكر الحديث. ورجال إسناده ثقات، وحسّنه الحافظ في الفتح (١/ ٣٥٧). قال أبو داود: قال أحمد بن حزم: قال أبو سعيد - وهو الأعرابي -: هذا مما تفرد به أهل المدينة. وقوله "يستن" أي: يستاك، وأصله مأخوذ من السن، وهو إمرار الشيء الذي فيه حزونة على شيء آخر، ومنه المسن الذي يُشحذ به الحديد ونحوه، يريد أنه كان يدلك أسنانه. • عن عبد الله بن عباس أنه بات عند النبي ﷺ ذات ليلة، فقام نبي الله ﷺ من آخر الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران ١٩٠، ١٩١] ثم رجع إلى البيت فتسوّك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك فتوضأ، ثم قام فصلى. صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥٦)، عن عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسماعيل بن مسلم، حدثنا أبو المتوكل، أنَّ ابن عباس حدَّثه .. فذكره. ومنهم من اختصر بقوله: "كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك". رواه ابن ماجه (٢٨٨) وفيه سفيان بن وكيع شيخ ابن ماجه، اتهمه أبو زرعة بالكذب، ولكن

стр. 918

رواه الحاكم (١/ ١٤٥) بإسناد ليس فيه سفيان بن وكيع وصحّحه. • عن عائشة أن النبي ﷺ كان يوضع له وَضوءه وسواكهـ، فإذا قام من الليل تخلَّى ثم استاك. حسن: أخرجه أبو داود (٥٦)، عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حمَّاد، أخبرنا بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة فذكرته. وإسناده حسن، ورجاله ثقات غير أن في الرواية الأولى: بهز بن حكيم، وهو صدوق. وما رُوي عن عائشة بلفظ: "لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ". فهو ضعيف، رواه أبو داود (٥٧) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أمّ محمد، عن عائشة، به. وفيه أم محمد، وهي أمية بنت عبد الله، وقيل: أمينة، امرأة زيد بن جُدعان والد علي بن زيد، تابعية، ولكن الراوي عنها علي بن زيد بن جدعان، وهو علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان، والمعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، ولذا حُكِم على قوله: (من نهار) بأنَّه منكر. • عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لولا أنْ أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة". قال أبو سلمة: فرأيتُ زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواك من أُذنه موضع القلم من أُذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك. صحيح: رواه أبو داود (٤٧) واللفظ له، والترمذي (٢٣) والنسائي في الكبرى (٣٠٢٩) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني به. وزاد الترمذي من المرفوع: "ولأخّرتُ صلاة العشاء إلى ثلث الليل". قال الترمذي: حسن صحيح. قلت: بل هذا الإسناد ضعيف؛ لأجل محمد بن إسحاق، فإنَّه مدلس وقد عنعن، ولكن رواه الإمام أحمد (١٧٠٤٨) من طريقين: أحدهما: عن محمد بن فُضَيل، عن محمد بن إسحاق، به مثله. والثاني: عن عبد الصمد، قال: حدَّثنا حرب - يعني ابن شدَّاد، عن يحيى، حدَّثنا أبو سلمة، عن زيد بن خالد .. فذكر مثله. وهذا إسناد صحيح. يحيى هو: ابن أبي كثير. وانظر هذا الحديث في كتاب الصلاة - باب وقت صلاة العشاء. وأمَّا ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: كان السواك من أذن النبيِّ ﷺ موضع القلم من أذن الكاتب. فهو ضعيف؛ رواه البيهقي (١/ ٣٧) من طريق أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا

стр. 919

الحضرمي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيي بن يمان، عن سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله فذكر مثله. قال الطبراني: "رواه عن ابن إسحاق سفيان، ولم يروه عن سفيان إلا يحيى". قال البيهقي: ويحيى بن يمان ليس بالقوي عندهم، ويُشبه أن يكون غَلِط من حديث محمد بن إسحاق الأول إلى هذا" انتهى. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٥٥): سئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال: "إنَّه وهم من يحيى بن يمان". قلت: يحيى بن يمان هو العجلي الكوفي، قال أبو داود: "يخطئ في الأحاديث ويقلبها". وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه غير محفوظ". وأمَّا النسائي؛ فقال: "ليس بالقوي". • عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "السواك مَطْهَرة للفم، مرضاة للرَّبّ". صحيح: أخرجه النسائي (٥) قال: أخبرنا حُميد بن مَسعدة البصري ومحمد بن عبد الأعلى، عن يزيد - وهو ابن زريع - قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عتيق، قال: حدثني أبي، قال: سمعتُ عائشة تحدث، فذكر الحديث. ورجاله ثقات وإسناده صحيح. وعلّقه البخاري في الصحيح (٤/ ١٥٨) - مع الفتح -، بصيغة الجزم. وصحَّحه ابن خزيمة (١٣٥)، وابن حبان (١٠٦٧). وانظر: "المنة الكبرى" (١/ ١٢١). وابن أبي عتيق هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ومحمد يكنى أبا عتيق، قال البيهقي (١/ ٣٤): "وقد رواه عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه كذلك، وبين فيه سماع أبيه". ثم روى من طريقه، وأورد له أسانيد أخرى، وروى أحمد (٧ و ٦٢) وأبو يعلى (١/ ٨٦ رقم ١٠٤) فجعلاه من مسند أبي بكر، والصواب أنه من مسند عائشة. انظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٢) وفتح الباري (٤/ ١٥٨ - ١٥٩). وروي مثل هذا عن ابن عباس وأنس، وفي إسنادهما ضعفاء. انظر: "مجمع الزوائد - ١/ ٢٠". وعن أبي أمامة عند ابن ماجه (٢٨٩) وفيه علي بن يزيد الألهاني ضعفه ابن معين وغيره. قوله "مَطهرة للفم مَرضاة للرب"، مطهرة: بفتح الميم وكسرها، لغتان ذكرهما ابن السكيت وآخرون، والكسر أشهر، وهو: كل إناء يتطهر به، شبّه السواك بها لأنه ينظف الفم، والطهارة: النظافة. ذكره النووي في شرح المهذب (١/ ٢٦٨). وأما ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لزمتُ السواك حتى خشيت أن يُدْرِدَني" ففيه اضطراب. فقد رُوي عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب على ثلاثة أوجه: ١ - رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٢٢) من حديث ابن وهب قال: حدثنا يحيى بن

стр. 920

عبد الله بن سالم، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عائشة، فذكرت الحديث. قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٣٩): "رواه الطبراني في الأوسط، ورواته رواة الصحيح". قلت: وهو كما قال إلّا أنّ فيه انقطاعًا؛ فإنّ عمرو بن أبي عمرو وهو مولى المطلب من المستبعد أن يدرك عائشة لأنّه توفي بعد (١٥٠ هـ). ٢ - ورواه البيهقي في الكبري (٧/ ٤٩ - ٥٠) من طريق ابن وهب - أيضًا - به. فأدخل بين عمرو بن أبي عمرو وبين عائشة المطلب بن عبد الله. وفي سماعه من عائشة نظر. انظر: جامع التحصيل (٧٧٤). ٣ - ورواه إسماعيل بن جعفر في جزئه (٣٦٣) عن عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن النبيّ ﷺ مرسلًا. وبهذا يتبيّن أن عمرو بن أبي عمرو قد اضطرب في هذا الإسناد وإن كان من رجال الشيخين فقد وُصف بالاضطراب، وصفه بذلك الجوزجاني وغيره، وفي التقريب: "ثقة ربما وهم". وقوله (يُدْرِد) من الدرد، وهو سقوط الأسنان. • عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة". صحيح: رواه أحمد (٢٣٤٨٦) قال: حدثنا يحيى بن سعيد (القطان) قال: سمعناه من الأعمش، حدثني عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فذكر الحديث. إسناده صحيح، عبد الله بن يسار هو الجهني الكوفي، وثَّقه النسائي. وذكره ابن حبان في الثقات، وأما الرجل غير المسمى فلا يضر عدم تسميته؛ لأنه من الصحابة. • عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء". حسن: أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٣٨ رقم ١٢٦٠) واللفظ له، وأحمد (١/ ١٢٠) في سياق أطول، كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره. قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن عليّ إلا بهذا الإسناد؛ تفرد به محمد بن إسحاق". قلت: محمد بن إسحاق صدوق مدلس، إلا أنه قد صرح بالتحديث، فيكون إسناده حسنًا. وقد أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٢١) وحسّن إسناده. ورواه أيضًا أحمد (١/ ٨٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وعن عبيد الله بن أبي رافع،

стр. 921

عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، نحو حديث الطبراني، إلا أن ابن إسحاق عنعن هنا، وهو مدلس، وعنعنته لا تؤثر ما دام ثبت فيه التصريح بالسماع من وجه آخر كما سبق. • عن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله ﷺ أُمِر بالوضوء لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة. فكان ابن عمر يرى أن به قوة؛ فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة. حسن: رواه أبو داود (٤٨) قال: حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت: أرأيت توضُّؤَ ابن عمر لكل صلاة طاهرا وغير طاهر، عَمَّ ذاك؟ فقال: حدَّثَتْنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة حدثَها، فذكر الحديث. ورجاله ثقات، غير محمد بن إسحاق؛ فهو مدلس وقد جاء التصريح كما رواه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٢٥) عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حَبّان الأنصاري ثم المازني - مازن بني النجار - عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، فذكر الحديث. إلا أنه قال فيه: عبد الله بن عمر - مصغرا وأبو داود أشار إلى رواية إبراهيم - وهو ابن سعد - عن محمد بن إسحاق بأن فيه عبيد الله - مصغرا. قلت: ولا يضر هذا الخلاف؛ فكلاهما - عبد الله (مكبرا) وعبيدالله (مصغرا) - ثقتان من رجال الشيخين، وثقهما أبو زرعة والنسائي. وأمَّا الأحاديث الواردة في فضل الصلوات التي يُتسوَّك لها على الصلوات التي لا يُتسوَّك لها سبعين ضعفًا أو خمسًا وسبعين ضعفًا؛ فكلُّها ضعيفةٌ، ولا يصحُّ منها شيءٌ، انظر: "البدر المنير" (٢/ ١٣ - ٢٢)، "والعلل المتناهية" (١/ ٣٣٦). قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٦٨): أسانيدها معلولةٌ. ٢٠ - باب ما جاء في السواك من الأراك • عن ابن مسعود أنه كان يجتَنِي سِواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلتِ الريحُ تكفَؤه، فضحك القوم منه. فقال رسول الله ﷺ : "مِمَّ تضحكون؟ " قالوا: يا نبيَّ الله! من دقة ساقيه. فقال: "والذي نفسي بيده! لهما أثقلُ في الميزان من أُحُد". حسن: رواه أحمد (٣٩٩١) وأبو يعلي (٥٣١٠) والبزار - كشف الأستار - (٢٦٧٨) والطبراني في الكبير (٨٤٥٢) كلهم من طريق عاصم، عن زِرّ بن حُبيش عن ابن مسعود فذكره. وصحَّحه ابن حبَّان (٧٠٦٩) فرواه من هذا الوجه. وإسناده حسن لأجل عاصم وهو: ابن أبي النجود مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وللحديث طرق أخرى لعلي أذكرها في كتاب الفضائل، قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٨٩):

стр. 922

"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من طرق ... وأمثل طرقها فيه عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح". • عن معاوية بن قرة، عن أبيه أن عبد الله بن مسعود رقي في شجرة يجتني منها سِواكًا، فوضع رجليه عليها، فضحك أصحاب رسول الله ﷺ ... ثم بقية الحديث مثله. حسن: رواه البزار - الكشف (٢٦٧٧) والطبراني في الكبير (١٩/ رقم ٥٩) كلاهما من طريق سهل بن حماد أبي عتاب الدلال، ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة فذكره. قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٨٩)، رجالهما رجال الصحيح، وصححه الحاكم (٣/ ٣١٧). وهو كما قالوا فإنَّ رجال الإسناد رجال الصحيح إلا أن سهل بن حماد مع كونه من رجال مسلم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. • عن علي بن أبي طالب يقول: أمر النبي ﷺ ابن مسعود فصعد على شجرة، أمره أن يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله بن مسعود حين صَعِد الشجرة ... فذكر بقية الحديث مثله. حسن: رواه أحمد (٩٢٠) وأبو يعلى (٥٣٩) والطبراني (٨٥١٦) كلهم من طريق مغيرة، عن أم موسى قال: سمعت عليًّا فذكر مثله. وأم موسى كانت سُرِّيَّة لعلي، لم يرو عنها غير مغيرة بن مقسم الضبي، ووثَّقها العجلي، وقال الدارقطني: حديثها مستقيم يخرج اعتبارًا، قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٨٨ - ٢٨٩): رجالهم رجال الصحيح غير أم موسى وهي ثقة - وعزاه للثلاثة. وأمَّا ما رُوي عن أبي خيرةَ الصُّباحي، قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله ﷺ ، من عبد القيس، فزودنا الأراك نستاك به. فقلنا يا رسول الله! عندنا الجريد، ولكنَّا نقبل كرامتك وعطيتك. فقال رسول الله ﷺ : "اللهمَّ اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير مُكرهين، إذ قعد قومي لم يُسلموا إلَّا خزايا موتورين". فهو ضعيف، رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٩/ ٢٨) قال: قال خليفة بن خياط: حدَّثنا عون بن كهمس، قال: نا داود بن المساور، عن مقاتل بن همام، عن أبي خيرة الصُّباحي فذكر مثله. ورواه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩) من طريق عون بن كهمس به. وأخرجه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (٤/ ٣٦٢) من جهة البخاري مختصرًا. قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٠٠) بعد أن عزاه إلى الطبراني في "الكبير": "إسناده حسن". قلت: فيه عون بن كهمس، "مقبول" كما في التقريب، وقد توبع؛ إلَّا أنَّ في طريقه من لا يُعرف، رواه الطبراني من وجه آخر من طريق محمد بن حمران بن عبد العزيز القيسي، ثنا داود بن المساور به، وفيه: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله ﷺ ، وكنَّا أربعين رجلًا، فنهانا عن الدباء،

стр. 923

والحنتم، والنقير، والمزفَّت. قال: ثمَّ أمرنا بأراك، فقال: "استاكوا بهذا". قلنا: يا رسول الله! إنَّ عندنا العُشب، ونحن نجترئ به. فرفع يديه فدعا. قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٦٢) بعد أن عزاه إلى الطبراني: "فيه جماعة لم أعرفهم". ومقاتل بن همام ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٥١) ولم يقل فيه شيئًا، فهو في عداد المجهولين. قال ابن ماكولا: "ليس يُروى لأبي خيرةَ هذا سوى حديثٍ واحد، ولا روي عن النبيِّ ﷺ من قبيلة صُباح غيره". "الإكمال" (٢/ ٣١/ ٥/ ٢١٠). إن كان كما قال، ففيه مجاهيل ومن لا يُعرف إلَّا في هذا الحديث. وأمَّا ما رُوي في الاستياك بالأصبع؛ فلم يثبت منه شيء، وأشهره حديث أنسٍ مرفوعًا: "يجزئ من السواك الأصابع". رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٩) ومن طريقه البيهقي في سننه (١/ ٤٠) من حديث عيسى بن شعيب، عن عبد الحكم القسملي، عن أنس فذكره. والقسملي هذا قال فيه البخاري: "منكر الحديث". قال البيهقي: وقد رواه عيسى بن شعيب بإسناد آخر عن أنس. ثمَّ رواه من طريقه، (أي من طريق عيسى بن شعيب)، عن ابن المثنى، عن النضر بن أنس، عن أبيه، فذكر الحديث. وقال: تفرد عيسى بالإسنادين جميعًا. والمحفوظ: من حديث ابن المثنى. وكذلك لا يصح ما روي عن عائشة، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني وغيرهما إلَّا أنَّ بعض أهل العلم فسروا ما جاء في الطرق الصحيحة "أنَّه كان يشوص فاه بالسواك" أي أنَّه يشوص بالأصبع لما جاء عن عثمان أنَّه إذا توضَّأ يشوص فاه بأصبعه. ذكره أبو عبيد في "الطهور" (٢٩٨) وفي إسناده الزبير بن عبد الله مولى آل عمر تكلَّم فيه ابن عدي وغيره. ٢١ - باب من تسوَّك بسواك غيره • عن عائشة قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستنُّ به، فنظر إليه رسول الله ﷺ ، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقصمتُه، ثم مضغتُه، فأعطيته رسولَ الله ﷺ فاستنَّ به، وهو مستند إلى صدري. صحيح: رواه البخاري في الجمعة (٨٩٠) عن إسماعيل، قال: حدَّثني سليمان بن بلال، قال: قال هشام بن عروة: أخبرني أبي، عن عائشة فذكرت مثله. ٢٢ - باب الإيتار في الاستجمار • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً، ثم لينْثِر، ومن استجمر فليوتر".

стр. 924

متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٢)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. ومن طريقه أخرجه البخاري في الوضوء (١٦٢) وجمعه بحديث "وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"؛ لأجل اتحاد السند. ورواه مسلم في الطهارة (٢٣٧)، من وجه آخر عن سفيان، عن أبي الزناد، عنه. ورواه مالك أيضًا عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، ولفظه: "من توضأ فلينتثر، ومن استجمر فليوتر". ومن هذا الطريق رواه مسلم أيضًا. ورواه البخاري (١٦١) من طريق يونس، عن الزهري به مثله. ورواه أيضًا مسلم من طريق يونس، إلا أنه قرن أبا هريرة بأبي سعيد. • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استجمر أحدكم فليوتر". صحيحٌ: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٩). من طريق عبد الرزاق، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكر الحديث. • عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الاستجمار تَوٌّ، ورمي الجمار تَوٌّ، والسّعي بين الصَّفا والمروة تَوٌّ، والطّواف توٌّ، وإذا استجمر أحدُكم فلْيستجمر بتوٌّ". صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٠٠) عن سلمة بن شبيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدثنا مَعْقل (وهو ابن عبيد الله الجزريّ)، عن أبي الزّبير، عن جابر، فذكره. وقوله: "تَوٌّ" التّوُّ: الوتر والفرد، جاء توًّا أي: فردًا، والتّوُّ: هو الحبل يُفتل طاقة واحدة لا يجعل له قوة مبرمة، والجمع: أتواء • عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأت فانْتَثِر، وإذا استجمرت فأوتِر". صحيح: رواه الترمذي (٢٧) والنسائي (٨٩) وابن ماجه (٤٠٦) كلهم من حديث منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس به. ورجاله ثقات، وصحَّحه ابن حبَّان (١٤٣٦). ومنصور هو ابن المعتمِر بن عبد الله السهمي أبو عثَّاب - بمثلثة ثقيلة ثم موحدة - الكوفي، قال أبو حاتم: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة ثبت في الحديث، كان أثبت أهل الكوفة، وكأنَّ حديثه القِدْحُ لا يختلف فيه أحد، متعبد رجل صالح، أُكره على القضاء شهرين، وكان فيه تشيع قليل ولم يكن يغالي، وهو من رجال الجماعة. قال الترمذي: حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح. قوله "فانتثر" أي: أدخل الماء في الأنف ثم ادفعه ليخرج ما فيه، والنثرة: الخيشوم.

стр. 925

وفي الباب حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في صفة وضوء النبي ﷺ . وحديث عاصم بن لقيط بن صَبِرة في باب تخليل الأصابع في الوضوء. ٢٣ - باب في بيان كيفية الاستطابة • عن سلمان الفارسي أنَّه: قيل له: قد علَّمكم نبيُّكم كلَّ شيءٍ حتى الخِراءة؟ قال: فقال: أجل! لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط، أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم. صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٦٢) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان .. فذكر الحديث. وفي رواية: قال بعض المشركين وهم يستهزئون: إني أرى صاحبكم يعلمكم كل شيء، حتى الخِراءة! فقال: أجل! ثم ذكر الحديث. والخراءة: قال الخطابي: مكسورة الخاء ممدودة الألف: التخلي والقعود للحاجة، قال: وأكثر الرواة يفتحون الخاء، ولا يمدون الألف. وقال الجوهري في الصحاح: "الخَراءة" بالفتح والمد. ٢٤ - باب النهي عن الاستنجاء باليمين • عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شرب أحدكم فلا يتنفَّس في الإناء، وإذا أتي أحدكم الخلاء فلا يمسَّ ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه". متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٥٣) ومسلم في الطهارة (٢٦٧) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة به مثله. وفي رواية عند مسلم: "وأن يستطيب بيمينه". وقوله "ولا يتمسح بيمينه" أي: لا يستنجي. • عن حفصة زوج النبي ﷺ أن النبي ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك. حسن: رواه أبو داود (٣٢) عن محمد بن آدم بن سليمان المصيصي، حدثنا ابن أبي زائدة، قال: حدثني أبو أيوب - يعني الإفريقي - عن عاصم، عن المسيب بن رافع ومعبد، أن حارثة بن وهب الخزاعي قال: حدثتني حفصة، فذكرته. وصحَّحه ابن حبان (٥٢٢٧) والحاكم (٤/ ١٠٩)، وقال: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه". وتعقَّبه الذهبي فقال: "في سنده مجهولٌ". ولم يتبين لي من المراد به في قوله هذا؟ فإنَّ رجاله كلهم

стр. 926

معروفون، من ثقة إلى صدوق، غير أبي أيوب الإفريقي - وهو عبد الله بن علي الإفريقي، فإن أبا زرعة ليَّنه فقال: "في حديثه نكارة، ليس بالمتين". ولكن قال ابن معين: "ليس به بأس". فمثله لا ينزل حديثه عن درجة الحسن إذا لم يخالف. وعاصم هو: ابن بهدلة أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام. وأما ما روي عن عائشة ﵂ قالت: كانت يد رسول الله ﷺ اليُمني لطهوره وطعامه، وكانت يده اليُسرى لخلائه، وما كان من أذىً. فهو منقطع رواه أبو داود (٣٣) قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثني عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عنها. أبو معشر، وهو: زياد بن كليب الحنظلي، تكلم فيه أبو حاتم، ووثقه غيره. وإبراهيم هو: ابن يزيد النخعي الفقه لم يسمع من عائشة، لأنه ولد عام ٤٦ هـ وماتت عائشة عام ٥٧ هـ على الصحيح. ٢٥ - باب لا يُستنجى بِرَوْثٍ ولا عظمٍ • عن عبد الله بن مسعود قال: أتى النبيُّ ﷺ الغائطَ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجارٍ، فوجدت حجرين، والتمست الثالثَ فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: "هذا رِكس". صحيح: رواه البخاري في الوضوء (١٥٦)، عن أبي نعيم، قال: حدَّثنا زهير، عن أبي إسحاق، قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أنَّه سمع عبد الله يقول: فذكر الحديث. قال البخاري: وقال إبراهيم بن يوسف: عن أبيه، عن أبي إسحاق: حدَّثني عبد الرحمن. انتهى. قوله (رِكس): هي في لغة (رجس) بالجيم، وهو النجس، قال أبو عبيد: هو شبيه بالرجيع، يقال: ركستُ الشيء وأركستُه: إذا رددته. وقال النسائي (٤٢): الركس: طعام الجن. وفي رواية عند النسائي (٣٩): "نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث". وفي إسناده أبو عثمان بن سَنَّة الخُزاعي الراوي عن ابن مسعود، "مقبول" لأنه توبع. • عن علقمة قال: سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحدٌ منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ؟ قال: لا. ولكنّا كُنَّا مع رسول الله ﷺ ذات ليلةٍ، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير، أو اغتيل! قال: فبتنا بِشر ليلة بات بها قومٌ. فلما أصبحنا إذا هو جاءٍ من قِبَل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بِشر ليلة بات بها قومٌ. فقال: "أتاني داعي الجنِّ، فذهبت معه،

стр. 927

فقرأت عليهم القرآن". قال: فانطلَقَ بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: "لَكم كلُّ عظمٍ ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا. وكلُّ بعرة علفٌ لدوابكم". فقال رسول الله ﷺ : "فلا تستنجوا بهما؛ فإنَّهما طعام إخوانكم". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٠)، عن محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ؟ قال: فقال علقمة .. فذكر مثله. ورواه من رواية إسماعيل بن إبراهيم ابن علية عن داود بن أبي هند بهذا الإسناد إلى قوله: "وآثار نيرانهم". قال الشعبي: "وسألوه الزاد، وكانوا من جن الجزيرة، إلى آخر الحديث، من قول الشعبي مفصلًا من حديث عبد الله". وساقه من وجه آخر (١٥١) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ إلى قوله: "وآثار نيرانهم" ولم يذكر ما بعده. قال الدارقطني: "يرويه داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، رواه عنه جماعة من الكوفيين والبصريين، فأما البصريون: فجعلوا قوله: "وسألوه الزاد" إلى آخر الحديث من قول الشعبي مرسلًا، وأما يحيى بن أبي زائدة وغيره من الكوفيين فأدرجوه في حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ ، والصحيح: قول من فصله، فإنه من كلام الشعبي مرسلًا". والحديث رواه الترمذي (١٨) عن هناد، حدثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن". قال: "وقد روي هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله أنه كان مع النبي ﷺ ليلة الجن"، الحديث بطوله، فقال الشعبي: إن النبي ﷺ قال: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن". وقال: "وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث". قلت: وقد رجح مسلم رواية عبد الأعلى، عن داود، على رواية إسماعيل ابن علية وغيره لأنه صدر الحديث برواية عبد الأعلى، ثم قول الدارقطني، والصحيح من قول الشعبي، فإن الشعبي لا يقول مثل هذا من عند نفسه، فإنه لا بد قد وقف على المرفوع إلا أنه اختصر المسند، فيكون قوله في حكم المرفوع، فرجع الأمر إلى ترجيح ما رواه مسلم مرفوعًا. ولحديث ابن مسعود طرق أخرى مرفوعة تقوي ما ذهب إليه مسلم، وسيأتي ذكر بعضها في

стр. 928

كتاب بدء الخلق. • عن أبي هريرة قال: اتبعتُ النبي ﷺ وخرج لحاجته، فكان لا يلتفتُ، فدنوتُ منه، فقال: "ابغني أحجارا أستنفضُ بها - أو نحوه - ولا تأْتِني بعظم ولا روث". فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتُها إلى جنْبه وأعرضتُ عنه، فلما قضى أتْبعَه بهِنَّ. صحيح: رواه البخاري في كتاب الطهارة مختصرًا (١٥٥)، ورواه في كتاب المناقب، باب ذكر الجن (٣٨٦٠)، من طريق عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدِّي، (أي سعيد بن عمرو بن سعيد بن أبي العاص) عن أبي هريرة. وفيه قال أبو هريرة: فقلت: ما بال العظم والروثة؟ فقال: "هما طعام الجن، وإنه أتاني وفد من جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله أن لا يمروا بعظْم ولا بروثةٍ إلا وجدوا عليها طعامًا". وزاد الدارقطني (١/ ٥٦) بإسناد آخر عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى أن يستنجى بعظم أو روثٍ، وقال: "إنَّهما لا يُطهِّران". وقال عقبه الدارقطني: "إسناده صحيح". لكن تكلّم ابن عدي في أحد رواته، وهو سلمة بن رجاء الذي يروي عن الحسن بن فرات، عن أبيه، عن أبي حازم به. قال ابن عدي: "لا أعلم رواه عن فرات غير ابنه الحسن، وعن الحسن سلمة بن رجاء، ولسلمة بن رجاء غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه أفراد وغرائب، ويحدِّث عن قومٍ بأحاديث لا يُتابع عليها". انتهى وقوله "أستنفض بها" من الاستنفاض، وهو إزالة الأذى والاستنجاء، وأصل النفض: الحركة والإزالة، (نفضتُ الثوب) إذا أزَلتَ غباره عنه. • عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُتمسَّح بعظمٍ أو بيعرٍ. صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٦٣) عن أبي الزبير أنه سمع جابرا يقول، فذكر الحديث. • عن شيبان القِتْباني أن مسلمة بن مُخَلَّد استعمل رُويفع بن ثابت على أسفل الأرض، قال شيبان: فسرنا معه من كُوم شريك إلى عَلْقَماءَ، أو من علقماءَ إلى كوم شريك - يريد عِلْقَام - فقال رويفع: إن كان أحدنا في زمن رسول الله ﷺ ليأخذ نِضْوَ أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف، وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش، وللآخر القدح، ثم قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا رُويفع! لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأَخبرِ الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وَتَرًا، أو استنجي برجيع دابة أو عظمٍ فإن محمدا منه بريء". حسن: أخرجه أبو داود (٣٦) عن عَيَّاش بن عباس القِتْباني، أن شُيَيْم بن بَيْتان أخبره، عن شَيبان القِتْباني، فذكر الحديث.

стр. 929

وشيبان - وهو ابن أمية، يكنى أبا حذيفة، كما قال أبو داود وسكت عنه - وقال الحافظ في التقريب: "مجهول"، وقال في تهذيب التهذيب: "روى عنه شُيَيم بن بيتان وبكر بن سوادة". وعلى هذا فهو على شرط ابن حبان، إلا أنه لم يذكره في الثقات على قاعدته في توثيق المجاهيل، كما لم يذكره أيضًا في المجروحين. ولكن رواه النسائي (٥٠٦٧) عن عياش بن عباس القتباني، أن شُيَيم بن بينان حدثه أنه سمع رويفع بن ثابت يقول، فذكر الجزء المرفوع. وشُيَيْم بن بيتان قد صحّ سماعه من رويفع، ووثقه ابن معين وغيره، فصحّ الإسناد بدون شيبان القتباني، فلعله سمع منه أولًا، ثم سمع من رويفع مباشرة، إلا أن البزار قال في "مسنده": "شُيَيْم غير مشهور" ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته. ثم روى أبو داود رواية ثانية من حديث عبد الله بن عمرو، قال: حدثنا يزيد بن خالد، ثنا مفضل عن عيّاش، أن شُيَيْم بن بيتان أخبره بهذا الحديث أيضًا عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله بن عمرو، يذكر ذلك وهو معه مرابطٌ بِحصن باب أليون. وقد حكم بعض أهل العلم على الحديث بالاضطراب؛ لأجل الخلاف في الإسناد؛ فإنه مرة جُعل الحديث من مسند رويفع بن ثابت، وأخرى من مسند عبد الله بن عمرو، ثم الراوي عن رويفع مرة شيبان بن أمية، وأخرى شُيَيْم بن بيتان. ويمكن دفع هذا الاضطراب بأن يجعل الحديث من مسندي رويفع وعبد الله، ثم أن شُيَيْم سمع أولًا من شيبان فروى عنه عن رويفع، ثم سمع مباشرة عن رويفع فروى عنه، كما في رواية النسائي، وأحمد (٤/ ١٠٨). فإن شُيَيْم ثقة لا يحكم عليه بالاضطراب ما أمكن الجمع. ضبط الأسماء وشرح الأماكن: - حصن أليون: على جبل بالفسطاط. قاله أبو داود. - القِتْباني - بكسر القاف وسكون المثناة الفرقانية ونون - نسبة إلى قتبان بن رومان. - شُيَيْم - بضم أوله وفتح تحتانيته وسكون مثلها مصغرا، وقيل: بكسر أوله، ابن بيتان، بلفظ تثنية بيت. - ومُخلَّد - على وزن محمد - ومسلمة بن مخلد الأنصاري الزرقي، كان واليا على مصر أيام معاوية، قال البخاري: كان له صحبة، مات سنة ٦٢ هـ، وكانت ولايته على مصر وإفريقية ست عشرة سنة. - وقوله (استعمل) أي: جعل رويفع بن ثابت عاملًا وأميرًا على أسفل الأرض، أي: أرض مصر، وهو الوجه البحري، وقيل: الغربي. - كُوم شريك: وشريك هو ابن سمي المرادي الغطيفي، صحابي، شهد فتح مصر، وإنما

стр. 930

أضيف له كوم إذ إن عمرو بن العاص لما سار لفتح الإسكندرية، وشريك على مقدمته خرج عليهم جمع عظيم من الروم، فخافهم على أصحابه، فلجأ إلى الكوم ودافعهم، وهو في طريق الإسكندرية. - علقماء - بفتح العين وسكون اللام ثم القاف مفتوحة - موضع من أسفل ديار مصر. - وقوله (أو من علقماء إلى كوم شريك): هذا شك من شيبان، والمراد به: أنّ ابتداء السير كان من كوم شريك أو من علقماء، وعلى كل تقدير فمن أحد الموضعين كان ابتداء السير، وإلى الآخر انتهاؤه. - قوله (يريد علقام): وهو موضع آخر غير علقماء، ويقال له: كوم علقام. - والنضو: البعير المهزول، يقال: بعير نضو، وناقة نضو ونضوة، وهو الذي أنفاه العمل وهزله الكدّ والجهد. وفي هذا حجة لمن أجاز أن يعطي الرجل فرسه أو بعيره على شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة. - وقوله (وإن كان أحدنا ليطير له النصل) أي: يصيبه في القسمة، يقال: (طار لفلان النصف، ولفلان الثلث) إذا وقع له ذلك في القسمة. - والقدح: خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل. وغرض رويفع ﵁ من هذا الكلام بيان حال ابتداء الإسلام بأنه كان إذ ذاك خفيفا، وفيه إعلام بأنه كان قديم الإسلام - وقوله ﷺ : "أخبر الناس أنه من عقد لحيته" قال الخطابي: يفسر ذلك على وجهين: أحدهما: ما كانوا يفعلونه من ذلك في الحروب؛ كانوا في الجاهلية يعقدون لحاهم، وذلك من زيّ الأعاجم، يفتلونها ويعقدونها. وقيل معناه: معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد، وذلك من فعل أهل التوضيع والتأنيث. انتهى. - وقوله عليه الصلاة السلام: "أو تقلد وَتَرًا" وهو: خيط فيه تعويذ، أو خرزات لدفع العين، والحفظ عن الآفات، كانوا يعلقونها على رقبة الولد والفرس، فأبطل النبي ﷺ ذلك من فعلهم ونهاهم عنه. وقال أبو عبيدة: الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسي، نُهُوا عن ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين، أو مخافة اختناقها به، لا سيما عند شدة الركض، بدليل ما روي أنه ﷺ أمر بقطع الأوتار عن أعناق الخيل. - وقوله: "فإن محمدًا منه بريء" من باب الوعيد والمبالغة في الزجر الشديد. ٢٦ - باب الاستنجاء بالماء • عن أنس بن مالك يقول: كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا

стр. 931

إداوة من ماء. يعني يستنجي به. متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٥٠) واللفظ له، ومسلم في الطهارة (٢٧١) كلاهما من طريق شعبة عن أبي معاذ - وهو عطاء بن أبي ميمونة - أنه سمع أنس بن مالك يقول، فذكر الحديث. ولفظ مسلم: كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاءَ، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوةً من ماءٍ وعَنَزةً، فيستنجي بالماء. وفي حديث غير شعبة عند مسلم: أن رسول الله ﷺ دخل حائطا، وتبعه غلام معه ميضأةً، هو أصغرنا، فوضعها عند سِدْرةٍ، فقضى رسول الله ﷺ حاجته، فخرج علينا وقد استنجى بالماء. وفي رواية عنده: كان رسول الله ﷺ يتبرز لحاجته، فآتيه بالماء فيتغسَّلُ به. شرح المفردات: "عنَزة" يعني عصا طويلة في أسفلها زجّ، ويقال رمح صغير. "ميضأة" هو الإناء الذي يتوضأ به كالركوة والإبريق وشبههما. "سِدرة" شجرة النبق. "يتبرز" معناه يأتي البراز، وهو المكان الواسع الطاهر من الأرض؛ ليخلو لحاجته ويبعد عن أعين الناظرين. "فيتغسَّلُ به" معناه يستنجي به، ويغسل محل الاستنجاء. • عن عائشة قالت: مُرْنَ أزواجَكنَّ أن يستطيبوا بالماء؛ فإني - أسْتَحْيِيهم منه، فإن رسول الله ﷺ كان يفعلُه. صحيح: رواه الترمذي (١٩) والنسائي (٤٦) كلاهما عن قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن معاذة، عنها. قال الترمذي: "حسن صحيح". وصححه أيضًا ابن حبان (١٤٤٣). قلت: وهو كما قال؛ فإن إسناده صحيح. أبو عوانة هو: وضاح بن عبد الله اليشكري، مشهور بكنيته، ثقة ثبت. ومعاذة هي: بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية، ثقة فاضلة. وقولها: "كان رسول الله ﷺ يفعله" أي: فهو أولى وأحسن، ولم يرد أن الاكتفاء بالأحجار لا يجوز، وكانت ﵂ تستحيي أن تأمر الرجال بذلك فأوعزت إلى النساء أن يأمرن أزواجهن أن يستنجوا بالماء وأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "نزلت في أهل قُباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [سورة التوبة ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء؛ فنزلت فيهم هذه

стр. 932

الآية" فهو حديث ضعيف، رواه أبو داود (٤٤) والترمذي (٣١٠٠) وابن ماجه (٣٥٧) كلهم من طريق معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. قال الترمذي: غريب من هذا الوجه. قلت: فيه علتان: يونس بن الحارث الثقفي الطائفي ضعيف، وإبراهيم بن أبي ميمونة مجهول الحال. انظر للمزيد: "المنة الكبري" (١/ ٩١). ومنها حديث عُويم بن ساعدة بمعناه وفيه ضعف، وسيأتي تخريجه كاملًا في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى. ٢٧ - باب خروج النساء إلى البَراز • عن عائشة أن أزواج النبي ﷺ كنّ يخرجن بالليل إذا تبرَّزْن إلى المناصِع - وهو صَعيد أفْيَحُ - فكان عمر يقول للنبي ﷺ : احجُبْ نساءَك، فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل، فخرجت سَودةُ بن زَمْعة زوج النبي ﷺ ليلةً من الليالي عِشاءً، وكانت امرأةً طويلةً، فناداها عمر: ألا قد عرفناكِ يا سَودةُ! حِرصًا على أن يُنْزلَ الحجابُ؛ فأنزل الله آية الحجاب. متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٦) ومسلم في السلام (٢١٧٠/ ١٨) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرت الحديث. • عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "قد أُذِن أن تخرجْنَ في حاجتكن". قال هشام: يعني البراز. متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٧) هكذا مختصرا عن زكريا قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت الحديث. ورواه في التفسير (٤٧٩٥) مفصلا بالإسناد السابق، - وزكريا هو: ابن يحيى - قالت فيه عائشة: خرجَتْ سودة بعد ما ضُرب الحجابُ لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سَودة! أما والله! ما تَخْفَينَ علينا؛ فانظري كيف تَخْرُجين، قالت: فانكفأتْ راجعة، ورسول الله ﷺ في بيتي، وإنه ليتعشَّى وفي يده عَرُقٌ، فدخلت فقالت: يا رسول الله! إني خرجتُ لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه، ثم رفع عنه، وإن العرْق في يده ما وضعه، فقال: "إنه قد أُذِن لكُنّ أن تخرجْن لحاجتكنّ". ورواه أيضًا مسلم في السلام (٢١٧٠/ ١٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب قالا: حدثنا أبو أسامة به مثله، وفيه: "وكانت امرأة جسيمة تفرعُ النساء جسمًا". ومعني تفرع: تطول؛ يقال:

стр. 933

فرعتُ القومَ، أي: طُلتُهم. والعَرْق: هو العظم الذي عليه بقية لحم. وظاهر رواية هشام يخالف رواية ابن شهاب؛ فإن في رواية هشام وقعت القصة بعد نزول الحجاب، وفي رواية ابن شهاب قبل نزول الحجاب، فالجواب: لعل القصة وقعت مرتين لغرضين مختلفين، رواهما عروةُ في مجلسين مختلفين، فروى كل من هشام وابن شهاب ما سمع منه. وقوله ﷺ : "إنه قد أُذن لكنَّ أن تخرجْنَ لحاجتكنّ" أي: لم يفرض بناء الكنف في البيوت حتى يُمنعن من الخروج؛ لأن الخروج لحاجة الإنسان لا يحتاج إلى الإذن، فلما بُنيت الكُنُفُ في البيوت مُنِعن من الخروج إلا لحاجة؛ ففي حديث عبد الله بن عمر: "ارتقيت فوق ظهر يت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة ومستقبل الشام" دليل على بناء الأخلية في البيوت. ٢٨ - باب التباعد للبراز في الفضاء • عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعد. حسن: رواه أبو داود (١) والترمذي (٢٠) والنسائي (١٧) وابن ماجه (٣٣١) كلّهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة به. وزاد النّسائي: فذهب لحاجته وهو في بعض أسفاره فقال: "ائتني بوضوء" فأتيته بوضوء، فتوضأ ومسح على الخفين. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة (٥٠) والحاكم (١/ ١٤٠) فأخرجاه من طريق محمد بن عمرو به قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". قلت: رجاله ثقات غير محمد بن عمرو بن علقمة الليثي أبي عبد الله المدني أحد أئمة الحديث، وثَّقه النسائي، وروى له مسلم متابعة، فهو لا ينزل عن درجة الحسن. وأمَّا الجوزجاني فقال: ليس بالقويِّ. وقوله (كان إذا ذهب المذهب) - بفتح الميم والهاء بينهما ذال معجمة ساكنة، مفعل من الذهاب - قال أبو عبيدة وغيره: هو اسم لموضعِ التغوَّطِ، يقال له المذهب والخلاء والمَرْقَق والمِرْحاض. "شرح السيوطي للنسائي". • عن عبد الرحمن بن أبي قُراد قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى الخلاء، وكان إذا أراد الحاجة أبعد. صحيح: رواه النسائي (١٦) وابن ماجه (٣٣٤) كلاهما من طريق يحيي بن سعيد القطان، عن أبي جعفر عمير بن يزيد الخَطْمي، عن عُمارة بن خزيمة والحارث بن فُضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قُراد. وفي سنن ابن ماجه: قال عبد الرحمن بن أبي قُراد: حججتُ مع النبي ﷺ فذهب لحاجته فأبعد. قلت: إسناده صحيح. وصححه أيضًا ابن خزيمة (٥١). • عن ابن عمر، قال: كان النبيُّ ﷺ يذهب لحاجته إلى المُغَمِّس. قال نافعٌ:

стр. 934

نحوًا من ميلين من مكَّةَ. صحيح: رواه أبو يعلى (٥٦٠٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤٥١). و "الأوسط" (٥/ ٤٦٩) من طرق، عن سعيد بن أبي مريم، قال أخبرنا نافع بن عمر الجمحي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، فذكر مثله. ومن هذا الوجه أخرجه السراج في مسنده (١٧) وإسناده صحيح. قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلَّا نافع بن عمر، تفرَّد به ابن أبي مريم". قلت: نافع بن عمر هو: الجمحي المكي ثقة ثبت. وابن أبي مريم هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجُمحي بالولاء أبو محمد المصري، ثقة ثبت أيضًا. وكلاهما من رجال الجماعة. قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٠٣): "رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات من أهل الصحيح". • عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا أراد البراز انطلق حتَّى لا يراه أحد حسن: رواه أبو داود (٢) وابن ماجه (٣٣٤) كلاهما من طريق إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكر مثله. واللفظ لأبي داود. ولفظ ابن ماجه: قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، وكان رسول الله ﷺ لا يأتي البراز حتَّى يتغيَّبَ فلا يُري". وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الله فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا كان لحديثه أصول ثابتة. وهذا منه. ٢٩ - باب ما جاء في النهي عن البول قائما • عن عائشة قالت: من حدّثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائما فلا تصدقوه؛ ما كان يبول إلا قاعدا. حسن: رواه الترمذي (١٢) والنسائي (٢٩) وابن ماجه (٣٠٧) كلهم من طريق شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة به. قال الترمذي: "حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصحّ". إلا أنه لم يحكم عليه بالصّحة ولا بالحسن، وإنما قال: "أحسن شيء في الباب وأصحّ" بمقابل حديث عمر قال: "رآني النبي ﷺ وأنا أبول قائما فقال: "يا عمر! لا تَبُلْ قائما"، قال: فما بُلتُ قائما". قال الترمذي: "إنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه أيوب السختياني وتكلم فيه" انتهي. قلت: وحديث عمر هذا أخرجه أيضًا ابن ماجه (١/ ١١٢) من طريق عبد الكريم بن أبي

стр. 935

المخارق، إلا أنه قال: عبد الكريم بن أبي أمية. والصواب: أبو أمية كنية عبد الكريم. قال البوصيري في الزوائد: "عبد الكريم متفق على تضعيفه، وقد تفرد بهذا الخبر". وكذلك لا يصحّ ما روي عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبول قائمًا. رواه ابن ماجه (٣٠٩) من طريق عدي بن الفضل، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، فذكر مثله. إسناده ضعيف جدًّا؛ فإنّ عديّ بن الفضل التيمي أبو حاتم البصري متروك كما قال أبو حاتم، وترك أبو زرعة حديثه، وضعَّفه ابن معين والنسائي وغيرهما، وليس له في الكتب الستّة إلَّا هذا الحديث وحده رواه ابن ماجه. وأما حديث عائشة ففي إسناده شريك، وهو ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، قال فيه ابن معين: ثقة يغلط. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة سيئ الحفظ. وفي التقريب: صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي قضاء الكوفة. قلت: ولكنه لم ينفرد؛ فقد رواه أحمد (٦/ ١٣٦) والحاكم (١/ ١٨١) والبيهقي (١/ ١٠١) من طرق عن سفيان، عن المقدام بن شريح به. وصححه ابن حبان (١٤٣٠) والحاكم، وقال: "صحيح على شرط الشيخين" قلت: لم يخرج البخاري للمقدام بن شريح وأبيه. وبقية رجال حديث عائشة ثقات. ومعنى النهي عن البول قائما قال الترمذي: "على التأديب لا على التحريم، وقد رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: إن من الجفاء أن تبول وأنت قائم" انتهى. إلا أن حديث عائشة لا يعارض حديث حذيفة؛ فإنها أخبرت بما علمت، والرجل أعلم بهذا منها، كما قال سفيان الثوري ذكره ابن ماجه. وقال: قال أحمد بن عبد الرحمن، وكان من شأن العرب البول قائما، ألا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة يقول: قعد يبول كما تبول المرأة. ٣٠ - باب جواز البول قائمًا • عن حذيفة قال: كنت مع النبي ﷺ فانتهى إلى سُباط قوم، فبال قائما، فتنحّيتُ، فقال: "ادنُه"، فدنوتُ حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ، فمسح على خفيه. متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٢٤، ٢٢٥) من طريق شعبة، ومسلم في الطهارة (٢٧٣) من طريق أبي خثيمة - كلاهما عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكر مثله واللفظ المسلم، وأما البخاري فلم يذكر "فمسح على خفيه". هذا هو الصحيح من حديث حذيفة. وأما ما رواه ابن ماجه (٣٠٦) من طريق شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة "أن النبي ﷺ أتي سباط قوم فبال قائمًا: فقال شعبة: قال عاصم يومئذ: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل، عن

стр. 936

حذيفة - يعني كما قال الأعمش، فتابع منصور الأعمش على روايته عن أبي وائل، عن حذيفة. فظهر خطأ عاصم في رواية هذا الحديث، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة. وقد رجَّح الترمذي رواية أبي وائل عن حذيفة، على روايته عن المغيرة. قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٢٩): "وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصمًا على قوله "عن المغيرة"، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما، فيصح القولان معًا، لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال" إنتهي. وقوله (بال قائما) الأصل من عادة النبي ﷺ وهديه أنه كان يبول قاعدا، فلعله بال قائما لبيان الجواز لما أمن من إصابته رشاشة البول؛ لأن السباطة كانت رخوة، فلا يرتد البول إلى البائل. وسُباطة القوم: هي ملقى القمامة والتراب ونحوه. ٣١ - باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول في الفضاء • عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتي أحدكم الغائط؛ فلا يستقبل القبلة ولا يولِّها ظهره؛ شرِّقوا أو غرِّبوا". متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٤) ومسلم في الطهارة (٢٦٤) كلاهما من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري. قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة، فننحرف عنها، ونستغفر الله. وفي رواية عند مالك في القبلة (١) قال أبو أيوب الأنصاري وهو بمصر: والله! ما أدري كيف أصنع بهذا الكراييس، وقد قال رسول الله ﷺ : "إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه". ولا منافاة بين الأمرين؛ لأنه يمكن أنه وقع له هذا في البلدين معا. والكراييس: بياءين، وهي: الكنف، واحدها كرياس، وهو الذي يكون مشرفا على سطح بقناة من الأرض، فإذا كان أسفل فليس بكرياس، وسمي به لما تعلق به من الأقذار ويتكرس، ككرس الدمن. ومن أهل اللغة من جعله بالنون: الكرناس. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها". صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٦٥) مختصرا هكذا. من طريق سهيل، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. ورواه أبو داود (٨) وابن ماجه (٣١٣) من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم مطولًا،

стр. 937

وفيه: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد؛ أعلمكم، فإذا أتي أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يتدبرها، ولا يستطيب بيمينه"، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرِّمة. وأخرجه أيضًا النسائي مختصرًا. وهذا إسناد حسن لأن فيه ابن عجلان وهو صدوقٌ. والرِّمّة: العظام البالية. • عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي ﷺ يقول: "لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة". وأنا أول من حدّث الناس بذلك. صحيح: رواه ابن ماجه (٣١٧) قال: حدثنا محمد بن رمحٍ المصري، أنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء يقول، فذكر الحديث. قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، وحكم بصحته ابن حبان والحاكم وأبو ذر الهروي وغيرهم، ولا أعرف له علة .. انتهى. قلت: وهو كما قال، وقد رواه الإمام أحمد (١٧٧٠٠) وغيره من طرق عن الليث بن سعد هكذا. ثم رواه من طريق آخر (١٧٧٠٨) عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة قال: أخبرني عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزبيدي قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يبول مستقبل القبلة، وأنا أول من حدَّث الناس بذلك. وهذا مما أخطأ فيه ابن لهيعة؛ فإن عبد الله بن الحارث يروي النهي عن استقبال القبلة لا العكس من فعل النبي ﷺ بأنه كان يبول مستقبل القبلة. ٣٢ - باب جواز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة في البناء • عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن ناسا يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، فقال عبد الله بن عمر: لقد ارتقيت يوما على ظهر بيتٍ لنا، فرأيتُ رسول الله ﷺ على لَبِنَتَيْن مستقبلا بيت المقدس لحاجته، وقال: لعلك من الذين يُصلّون على أوراكهم؟ فقلت: لا أدري والله! قال مالك: يعني يصلِّي ولا يرتفع عن الأرض؛ يسجد وهو لاصِقٌ بالأرض. متفق عليه: رواه مالك في القبلة (٣) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبْان، عن عمه واسع بن حَبّان، عن عبد الله بن عمر، فذكر الحديث. ورواه البخاري في الوضوء (١٤٥) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به مثله. ورواه مسلم في الطهارة (٢٦٦) عن عبد الله بن مسلمة، ثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن عمه واسع بن حَبّان قال: "كنت أصلي في المسجد وعبد الله بن عمر مُسند ظهره إلى القِبلة، فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من

стр. 938

شِقِّي، فقال عبد الله: يقول ناس: إذا قعدت للحاجة تكون لك، فلا تعقد مستقبل القبلة ولا بيت المقدس، قال عبد الله: ولقد رقيتُ على ظهر بيتٍ فرأيتُ رسول الله ﷺ قاعدا على لَبِنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته". وفي رواية عندهما - البخاري (١٤٨) ومسلم - عن عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حَبّان به، وفيها: "ارتقيتُ فوق بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيتُ رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام". وعبيد الله بن عمر هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، تابعي صغير من فقهاء أهل المدينة. وقوله: "لعلّك من الذين يُصلون على أوراكهم! " أي: من يلصق بطنه بوركيه إذا سجد، وهو خلاف هيئة السجود المشروعة، وهي التجافي والتجنح. انظر ما ذكره الحافظ من مناسبة هذه الجملة بما قبله من الحديث. وفي الحديث دليل على أن خروج النساء للبراز لم يستمرّ، ثم اتخذت الأخلية في البيوت. • عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة ببولٍ، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها. حسن: رواه أبو داود (١٣) والترمذي (٩) وابن ماجه (٣٢٥) كلهم عن محمد بن بشار، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعتُ محمد بن إسحاق يحدث عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله به. وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد صرَّح بالتحديث، وصححه أيضًا ابن خزيمة (٥٨) فأخرجه عن محمد بن بشار به مثله. ورواه الدارقطني (١/ ٥٨)، والحاكم (١/ ١٥٤) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق به مثله. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي قتادة: أنه رأى النبي ﷺ يبول مستقبل القبلة، قال: حدثنا بذلك فتية، حدثنا ابن لهيعة. وحديث جابر عن النبي ﷺ أصحّ من حديث ابن لهيعة" انتهي. قلت: وهو كذلك؛ فإن ابن لهيعة ضعيف معروف، ولعله حسّن حديث جابر لأجل محمد بن إسحاق؛ فإنه صدوق، وأما تدليسه فزال لتصريحه بالتحديث. • عن مروان الأصفر قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس. حسن: رواه أبو داود (١١) عن محمد بن يحيى بن فارس، ثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن ابن ذكوان، عن مروان الأصفر فذكره. وإسناده حسن لأجل الكلام في الحسن بن ذكوان غير أنه حسن الحديث.

стр. 939

وصححه ابن خزيمة (٦٠)، والحاكم (١/ ١٥٤) كلاهما، من طريق الحسن بن ذكوان به. قال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري - وفي نسخة: على شرط مسلم -، وقد احتجَّ بالحسن بن ذكوان"، ورواه الدارقطني (١/ ٥٨) وقال: "صحيحٌ رجاله كلُّهم ثقات". ٣٣ - باب أجر من لم يستقبل القبلة عند الحاجة • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يستقبل القبلةَ، ولم يستدبرها في الغائط، كُتب له حسنةٌ، ومُحيَ عنه سيئةٌ". حسن: رواه الطبراني في الأوسط (١٣٤٣) قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن حرب الموصلي، قال: حدثنا القاسم بن يزيد الجَرْمي، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، عن يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث. قال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٣٦): "رواه الطبراني، ورواتُه رواة الصحيحة". قلت: ليس كما قال فإن شيخ الطبراني، وشيخ شيخه ليسا من رجال الصحيح، فأجاد الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠١٤) لما قال: "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح إلا شيخ الطبراني وشيخ شيخه وهما ثقتان". قلت: شيخ الطبراني هو: أحمد غير منسوب ولكن تعين بما ذكره قبله منسوبًا بأنه: أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة وهو: أبو بكر البغدادي الإمام الحافظ توفي سنة ٢٩٣. تاريخ بغداد (٥/ ٤٠) وشيخه أحمد بن حرب الموصلي الطائي من رجال التقريب "صدوق" روي له النسائي فقط. وبقية رجاله ثقات. ٣٤ - باب كيف التكشف عند الحاجة • عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد الحاجة تنحَّى، ولا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض. صحيح: رواه البيهقي في السنن الكبري" (١/ ٩٦) عن أبي الحسن علي بن عبد الله الخسروجردي، أنا أبو بكر الإسماعيلي، ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم من أصل كتابه، ثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيمي - شيخ جليل - ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر فذكره. وهذا إسناد صحيح. وأما ما رواه أبو داود (١٤) عن زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن الأعمش عن رجل، عن ابن عمر فذكر مثله. فقال أبو داود: "رواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو ضعيف". قلت: فيه علتان:

стр. 940

إحداهما: في الإسناد الأول رجل لم يّسم. والثانية: في الإسناد الثاني فيه انقطاع، فإن الأعمش لم يسمع من أنس كما قال الترمذي (١/ ٢١ - ٢٢) بعد أن رواه من طريق عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس، وقال: وروي وكيع وأبو يحيى الحماني، عن الأعمش، قال: قال ابن عمر فذكر حديثه وقال: "وكلا الحديثين مرسل، ويقال: لم يسمع الأعمش عن أنس، ولا من أحد من أصحاب النبي ﷺ . وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رأيتُه يُصَلِّي فذكر عنه حكايةً في الصلاة". انتهى. وكذلك ما روي عن جابر أن النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. رواه الطبراني في الأوسط. وفيه الحسين بن عبد الله العجلي كان يضع الحديث كما قال الدارقطني "اللسان" (٢/ ٢٩٦) وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٠٦) الحسين بن عبد الله العجلي: كان يضع الحديث. ٣٥ - باب في البول في الطَّست • عن عائشة قالت: يقولون: إن النبي ﷺ أوصى إلى عليّ، لقد دعا بالطست ليبول فيها، فانخنثتْ نفسه وما أشعر، فإلى من أوصي؟ ! . صحيح: رواه النسائي (٣٣) عن عمرو بن علي، أخبرنا أزهر، قال: أخبرنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرت الحديث. قال النسائي: أزهر هو ابن سعد السمان. وأصله في الصّحيحين بدون قولها: "ليبول فيها، البخاريّ في المغازي (٤٤٥٩) عن عبد الله بن محمد، عن أزهر ولفظه: ذكر عند عائشة أن النبي ﷺ أوصى إلى عليٍّ، فقالت: من قاله، لقد رأيت النبي ﷺ وإني لمُسنِدَته إلى صدري، فدعا بالطست فانخنث، فمات فما شعرتُ، فكيف أوصى إلى عليٍّ؟ ورواه أيضًا هو في الوصايا (٢٧٤١) ومسلم في الوصية (١٦٣٦) كلاهما من طريق إسماعيل بن عليه، عن ابن عون، به مثله. وقولها: انخنث - بالنون والخاء المعجمة ثم نون مثلثة، معناه كما في النهاية: انكسر وانثنى الاسترخاء أعضائه عند الموت. وفي الباب ما رُوي عن حُكيمة بنت أُمَيْة بنت رُقَيْقة، عن أمِّها أنها قالت: "كان للنبي ﷺ قَدَح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل". رواه أبو داود (٢٤) والنسائيّ (٣٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٨٩)، وابن حبان (١٤٢٦)، والحاكم (١/ ١٦٧) وعنه البيهقي (١/ ٩٩) كلّهم من حديث حجاج بن محمد، عن ابن جريح، عن حُكيمة بنت أميمة، عن أنها أميمة، فذكرته.

стр. 941

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وسنّة غريبة، وأميمة بنت رقيقة صحابيّة مشهورة، مخرج حديثها في الوُحدان للأئمة، ولم يخرجاه". قلت: فيه حُكيمة لم يوثقها غير ابن حبان (٤/ ١٩٥)، ولم يذكر من الرّواة عنها غير ابن جريج، فهي مجهولة؛ ولذا ذكرها الذهبي في الميزان" في النسوة المجهولات، وقال الحافظ في التقريب: "لا تعرف" وكذلك قال ابن الملقن في "البدر المنير" (٢/ ٢٢٦). وقد تعقّب ابن القطان في الوهم والإيهام (٥/ ٥١٤) عبد الحق فيما نقله عن الدارقطني من قوله: "أنّ هذا الحديث يلحق بالصحيح - أو كلامًا هذا معناه بأن الدارقطني لم يقضي فيه بصحة ولا ضعف، والخبر متوقف الصحة على العلم بحال الراوية، فإن ثبتت ثقتها صحّت روايتها، وهي لم تثبت". هذه خلاصة ما نقله المناوي في "فيض القدير" (٥/ ١٧٨). وفي "الوهم والإيهام": ثم ذكر الدارقطني في هذه الترجمة أميمة بنت رقيقة، روى عنها محمد بن المنكدر وابنتها حكيمة، ولم يزد على هذا ولا عيّن ما رويا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت". ونقل المناوي في "فيض القدير" "من شهاب الدين صاحب كتاب "اقتفاء السنن": هذا الحديث لم يضعّفوه، وهو ضعيف، ففيه حكيمة، وفيها جهالة فإنه لم يرو عنها إلا ابن جريج ولم يذكرها ابن حبان في "الثقات"". قلت: بل ذكرها ابن حبان في "الثقات" كما مضى، وروي لها في صحيحه ولم يذكر من الرّواة عنها غير ابن جريج. ثم زاد الطبرانيّ: "فبال فيه، ثم جاء فأراده فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة كانت تخدم أمّ حبيبة، جاءت بها من أرض الحبشة: "أين البول الذي كان في القدح؟ ". قالت: شربته! فقال: القد احتظت من النار بحظار". وهذه زيادة شاذة أو منكرة رواها شيخ الطبراني أحمد بن زياد الحذّاء الرّقي، عن حجاج بن محمد وهو الأعور المصيصيّ. وأحمد بن زياد الحذّاء هذا لم أقف على من وثقه، وكان من كبار شيوخ الطبراني كما قال الذّهبي في تاريخ الإسلام (٢١/ ٥٩) أي الكبار سنًّا لا علمًا ورتبة؛ فإنّ الحجاج بن محمد المصيصيّ توفي سنة (٢٠٦ هـ) وكان قد تغيّر في آخر حياته حين رجع إلى بغداد، فالظاهر أنه أدركهـ في حال اختلاطه. ثم رواه الطبراني (٢٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦) من وجه آخر عن حجاج بن محمد، بإسناده، وفيه: قالوا: "شربته برّة خادم أمّ سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة .... وهذا كله يدل على أن حجاج بن محمد المصيصي روي هذه الزيادة في حال اختلاطه فلم يضبط اسم الخادم، ولا اسم المخدوم. ولكن يعكّر على هذا أن هذه الزيادة رواها أيضًا يحيى بن معين عن الحجاج بن محمد. رواها

стр. 942

الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عنه. فلا أدري هل روي هو أيضًا هذا الحديث في حال اختلاطه أمّ قبله، ومن المعروف أنه كان مكثرًا عنه، كتب عنه نحو خمسين ألف حديث. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أمّ أيمن قالت: قام رسول الله ﷺ من اللّيل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبي ﷺ قال: "يا أمّ أيمن، قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة" قلت: قد واللهِ شربتُ ما فيها! قال: فضحك النبيّ ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال: "أما إنّك لا تتجعين بطنك أبدًا". رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٥/ ٨٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٣) كلاهما من حديث شبابة بن سوار، حدّثني أبو مالك النخعيّ، عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي، عن أمّ أيمن، قالت (فذكرته). وسكت عليه الحاكم. وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٧١): "وفيه أبو مالك النخعيّ وهو ضعيف. قلت: وهو كما قال، فإنّ أبا مالك النخعيّ وهو الواسطيّ، واسمه عبد الملك بن حسين، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، وبه ضعفه ابن حجر في "التلخيص" (١/ ٣١) وزاد أن نبيحًا لم يلق أمّ أيمن. ثم إن عبد الملك قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فمرة رواه كما مضى، وأخرى روى عن نافع بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أمّ أيمن. ومن هذا الطريق رواه ابن السكن، قال الحافظ في الإصابة في ترجمة أمّ أيمن (٤/ ٤٣٣): "فيحتمل أن تكون قصة أخرى غير القصة التي اتفقت لبركة خادم أمّ حبية، ولكن ادّعى ابن السكن أنّ بركة خادم أمّ حبيبة كانت تكنى أيضًا أمّ أيمن أخذًا من هذا الحديث، والعلم عند الله" انتهى قول الحافظ. قلت: ونافع بن عطاء هذا لم أعرف من هو؟ ولم يذكره المزّي في "تهذيب الكمال" في شيوخ عبد الملك بن الحسين أبي مالك النخعيّ، ولم يذكره ابن حبان في "الثقات" من يُسمّى بـ نافع بن عطاء. وكذلك أكد ذلك الحافظ ابن حجر في التهذيب (١٠/ ٤١٥) في ترجمة نافع عن عائشة. ٣٦ - باب النهي عن البول في الجُحر • عن عبد الله بن سرجس، أن النبي ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الجحر، وإذا نمتم فأطفئوا السراج، فإن الفأرة تأخذ الفتيلة فتحرق أهل البيت، وأوكئوا الأسقية، وخمروا الشراب، وغلقوا الأبواب بالليل". قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال إنها مساكن الجن. صحيح: رواه أحمد (٢٠٧٧٥)، والحاكم (١/ ١٨٦) كلاهما من طريق معاذ بن هشام، قال:

стр. 943

حدثنا أبي عن قتادة، عن عبد الله بن سرجس فذكره. ورواه أبو داود (٢٩)، والنسائي (٣٤)، وابن الجارود (٣٤) كلهم من طريق معاذ بن هشام به مقتصرا على النهي عن البول في الجحر. وإسناده صحيح، قتادة سمع من عبد الله بن سرجس كما قال ابن المديني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته". وصححه أيضًا ابن خزيمة، وابن السكن فيما أفاده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٠٦). وأسند الحاكم عن ابن خزيمة أنه قال: "أنهي عن البول في الأجحرة لخبر عبد الله بن سرجس ... فذكر الحديث وقول قتادة، وقال: ولست أبت القول أنها مساكن الجن؛ لأن هذا من قول قتادة". ٣٧ - باب المواضع التي يُنهَى عن البول والبراز فيها • عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يبولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه". متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٣٩) ومسلم في الطهارة (٢٨٢) كلاهما من طرق، عن أبي هريرة. وفي رواية عند مسلم: "لا تَبُل في الماء الدائم الذي لا يجري ثم تغتسل منه". وزاد أبو داود (٧٠): لولا تغتسل فيه من الجنابة". وقوله (الماء الدائم) أي: الراكد، كما في رواية النسائي (١/ ٤٩). • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يغتسلْ أحدكم في الماء الدائم وهو جُنُب". قالوا: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا. صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٨٣) من طرق، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجّ، أن أبا السائب مولى هشام بن زُهرة حدَّثه، أنَّه سمع أبا هريرة يقول ... فذكر مثله. • عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا اللَّعّانين". قيل وما اللَّعّانان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخَلَّى في طريق الناس أو في ظلِّهم. صحيح: أخرجه مسلم في الطهارة (٢٦٩). من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. قوله: "اللعانين قال الخطابي: "المراد باللعانين: الأمرين الجالبين للّعن، الحاملين الناس عليه، والداعيين إليه، وذلك أنَّ من فعلهما شُيْم، ولُعِن. يعني: عادة الناس لعنه. فلما صارا سببًا لذلك أُضِيف اللعن إليهما". وقال: "المراد هنا بالظل، هو الظل الذي اتخذه الناس مقيلًا ومنزلًا ينزلونه، وليس كل ظل يحرم قضاء الحاجة تحته، فقد قضى النبي ﷺ حاجته تحت حايش من

стр. 944

النخل، وهو - لا محالة - له ظل" انتهى. ولحديث أبي هريرة شواهد من حديث ابن عباس ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله وابن عمر وأبي ذر وغيرهم، ولكن لم يصح منها شيء. • عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يُبال في الماء الراكد. صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٨١). من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر الحديث. وفي الباب روي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبولنَّ أحدكم في مُسْتَحَمِّه، ثم يغتسل فيه؛ فإن عامة الوسواس منه. رواه أبو داود (٢٧) والترمذي (٢١) والنسائي (٣٦) وابن ماجه (٣٠٤) وابن حبان (١٢٥٥) والحاكم (١/ ١٦٧) كلهم من طريق أشعث بن عبد الله، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي ﷺ ، فذكره. قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث بن عبد الله" وهو كما قال. فقد رواه غيره عن عبد الله بن مغفل موقوفا، رواه البيهقي (١/ ٩٨)، كما أن فيه الحسن وهو البصري الإمام المعروف، مدلس، ولم أجد له تصريحا بالسماع، وإن كان قد نص أهل العلم على سماعه من عبد الله بن مغفل. ويشهد لحديث عبد الله بن مغفل حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كلَّ يوم، أو يبول في مغتسله". رواه أبو داود (٢٨) والنسائي (٢٣٨) كلاهما من طريق داود الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن به. هذا الحديث هو نفسه جاء ذكره في باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة، كرّره أبو داود في موضعين، ولم يكرره النسائي؛ فإنه جمع في حديث واحد، ولفظه: "نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعًا". فائدة: قال ابن ماجه: "سمعت محمد بن يزيد يقول: سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول: إنما هذا في الحفيرة، فأما اليوم فلا، فمغتسلاتهم الجصُّ والصاروج والقير؛ فإذا بال فأرسل عليه الماء، لا بأس به. ٣٨ - باب في نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه • عن ابن عباس قال: مرّ رسول الله ﷺ على قبرين، فقال: "أما إنهما لَيُعذَّبان،

стр. 945

وما يُعَذَّبان في كبير، أمّا أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأمّا الآخر فكان لا يستر من بوله". قال: فدعا بعسيب رطْبٍ فشقَّه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، ثم قال: "لعله يُخفَّفُ عنهما ما لم ييبسا". وفي رواية: "وكان الآخر لا يستنزه عن البول، أو من البول". متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢١٨) وفي الجنائر (١٣٦١) ومسلم في الطهارة (٢٩٢) كلاهما من طريق الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا يحدِّث عن طاوس، عن ابن عباس ... فذكر الحديث. واللفظ لمسلم، وفي لفظ البخاري: ثم أخذ جريدة رطبة ... وفيه أيضًا: قالوا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ فقال: "لعله أن يخفَّف عنهما ما لم ييبسا". وقد استنكر الخطّابيُّ وغيره وضع الناس الجريد ونحوه في القبر، عملًا بهذا الحديث. وعلَّل ذلك العلَّامة ابن بازٍ قائلًا: "لأنَّ النبيَّ ﷺ لم يفعله إلَّا في قبورٍ مخصوصةٍ اطلَّع على تعذيب أهلها، ولو كان مشروعًا لفعله في كلِّ القبور، وكبار الصحابة - كالخلفاء لم يفعلوه، وهم أعلم بالسنَّة". الحاشية على فتح الباري (١/ ٣٣٠). انظر ما يستفاد من الحديث: "المنة الكبرى" (١/ ٧٨). • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "أكثر عذاب القبر من البول. صحيح: رواه ابن ماجه (٣٤٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة - وهو في مصنفه (١/ ١٢٢) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ورواه الدارقطني (١/ ١٢٨) وقال: صحيح، والحاكم (١/ ١٨٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة، . وأورده البوصيري في زوائد ابن ماجه، وقال: هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين" وحكى الترمذي في العلل عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح. وأما أبو حاتم فقال: حديث باطل يعني مرفوعا، العلل (١/ ٣٦٦) قلت: هذا مثال الاختلاف أنظار العلماء. • عن أبي هريرة، قال: كنا نمشي مع رسول الله ﷺ ، فمررنا على قبرين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كُمُّ قميصه، فقلنا: ما لك يا نبي الله؟ قال: ما تسمعون ما أسمع؟ قلنا: وما ذاك يا نبي الله؟ قال: "هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنبٍ هينٍ" قلنا: مِمَّ ذلك يا نبيَّ الله؟ قال: "كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة" فدعا بجريدَتَيْن من جرائد النخل، فجعل في كل قبر واحدة، قلنا: وهل ينفعهما ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم يخفف عنهما ما داما رَطْبَتَيْن".

стр. 946

صحيح: رواه ابن حبان (٨٢٤) قال: أخبرنا أبو عروبة، قال: حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال: حدثني زيد بن أبي أُنْيْسة، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ورجاله ثقات. أبو عروبة هو الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني حافظ مترجَم في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٧٤) وأبو عبد الرحيم هو: خالد بن يزيد، ويقال: ابن أبي يزيد الأموي مولاهم الحراني، ثقة من رجال مسلم. وللحديث إسناد آخر رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٧٦) وأحمد (٩٦٨٦) من طريق محمد بن عبيد، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: مر رسول الله ﷺ على قبر فوقف عليه، فقال: "إيتوني بجريدتين، فجعل أحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه، فقيل له: يا رسول الله! أينفعه ذلك؟ فقال: "لعله يخفف عنه بعض عذاب القبر ما بقيت فيه ندوة". وإسناده حسن لأجل يزيد بن كيسان فإنه مختلف فيه، والخلاصة أنه حسن الحديث. وهو من رجال مسلم. ولذا قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٥٧) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". قلت: ليس فيه ذكر السبب العذاب، فيحتمل أنه يعذب بسبب البول كما في الرواية السابقة، ويحتمل أن يكون السبب آخر، ولذا ذكروه في كتاب الجنائز، ولم يذكروه في كتاب الطهارة. وسأذكر بقية أحاديث عذاب القبر في كتاب الجنائز. • عن أبي بكرة قال: بينما أنا أُماشي رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي، ورجل عن يساره، فإذا نحن بقبرين أمامنا، فقال رسول الله ﷺ "إنهما ليعذَّبان، وما يعذَّبان في كبير، وبلى، فأيكم يأتيني بجريدةٍ؟ " فاستبقنا، فسبقتُه، فأتيتُه بجريدةٍ، فكسَرها نصفين، فألقى على ذا القبر قِطْعة، وعلى ذا القبر قِطْعة، وقال: "إنه يُهوَّنُ عليهما ما كانا رطْبتَين، وما يُعذَّبان إلا في البول والغيبة". حسن: رواه أحمد (٢٠٣٧٣) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والبزَّار (٣٦٣٦)، من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما - أعني أبا سعيد ومسلم بن إبراهيم - عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرَّار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة فذكره. وهذا إسناد حسن متصل؛ فإن بحر بن مرَّار سمع عن جده عبد الرحمن بن أبي بكرة. وبحر بن مَرَّار تكلم فيه القطان فقال فيه: إنَّه خولط. إلَّا أنَّ ابن عديٍّ بعد أن أخرج الحديث المذكور وغيره من رواياته قال: لا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره، ولم أر أحدًا من المتقدِّمين ممَّن تكلَّم في الرجال ضعَّفه إلا يحيى القطَّان، ذكر أنَّه خولط. ومقدار ما له من الحديث لم أر فيه حديثًا منكرًا". وهذا هو الصواب؛ فحديثه هذا لا بأس به في الشواهد. ولا يُعكِّر على هذا الاختلافُ عليه، أعني به ما رواه ابن ماجه (٣٤٩) من طريق وكيعٍ، وأبو

стр. 947

داود الطيالسي في مسنده (٩٠٨) كلاهما عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرَّار، عن جدِّ أبيه أبي بكرة. ففيه انقطاع؛ لأنَّ بحرًا لم يسمع من أبي بكرة؛ ولذا صوّب الدارقطني في العلل (٧/ ١٥٦) الرواية الموصولة، وقال أبو حاتم: هي أصحُّ. "العلل" (١/ ٣٧٠). ٣٩ - باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله • عن عائشة أنها قالت: أُتي رسول الله ﷺ بصبي، فبال على ثوبه، فدعا رسولُ الله ﷺ بماء فأتبعه إيّاه. متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (١٠٩) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت الحديث. ورواه البخاري في الوضوء (٢٢٢) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك. وأما مسلم فرواه في الطهارة (٢٨٦) من طريق جرير، عن هشام به، وفيه: "صبي يرضع .. فدعا بماء فصبه عليه" .. وفي الصحيحين: "أتي بصبي فحنَّكهـ، فبال عليه". ولمسلم: "أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيُبرّك عليهم ويحكهم، فأتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله". • عن أم قيس بنت مِحْصَن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله، ﷺ فأجلسه في حِجْره، فبال على ثوبه، فدعا رسولُ الله ﷺ بماء، فَنَضَحَه ولم يَغْسِله. متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (١١٠) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود، عن أم قيس به. ورواه البخاري في الوضوء (٢٢٣) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. ورواه مسلم في الطهارة (٢٨٧) عن محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن شهاب به نحوه، وفي رواية عنده: "فدعا بماء فرشَّه"، وفي رواية: "فضحه على ثوبه ولم يغسله غَسْلًا"، وفي رواية: أن أمّ قيس بنت مِحْصَن كانت من المهاجرات الأُوَل اللَّاتي بايعن رسول الله ﷺ ، وهي أخت عُكاشة بن مِحْصَن أحد بني أسد بن خُزَيْمة، قال: أخبرتني أنها أتت رسول الله ﷺ بابنٍ لها لم يبلغ أن يأكل الطعام. والنضح: رشّ الماء على الشيء، ولا يبلغ الغسل. • عن لُبابة بنت الحارث قالت: كان الحسين بن علي في حِجْر رسول الله ﷺ فبال عليه، فقلت: الْبَسَ ثوبا وأعْطِني إزارك حتى أغسله، فقال: "إنما يغسل من بول الأنثى، ويُنْضح من بول الصبي". حسن: رواه أبو داود (٣٧٥) واللفظ له، وابن ماجه (٥٢٢) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن أبي المخارق، عن لُبابة بنت الحارث. وإسناده حسن،

стр. 948

ورجال إسناده ثقات غير سماك بن خرب؛ فإنه صدوق، وشيخه قابوس بن المخارق الشيباني الكوفي قال فيه النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقد ثبت لقاؤه بلُبابة بنت الحارث، وهي أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة بنت الحارث أمّ المؤمنين. وأعلَّه البوصيري بالانقطاع بين قابوس وأم الفضل، والصواب أنه متصل؛ لأنه ثبت اللقاء بينهما. وصحَّحه ابن خزيمة (٢٨٢)، والحاكم (١/ ١٦٦). • عن أبي السمح قال: كنت أخدم النبي ﷺ فكان إذا أراد أن يغتسل قال: "ولِّني قفاك"، فأوليه قفاي، فأستره به، فأُتي بِحَسن أو حُسين فبال على صدره، فجئت أغسله فقال: "يُغسل من بول الجارية، ويُرش من بول الغلام". حسن: رواه أبو داود (٣٧٦)، والنسائي (٣٠٤) وابن ماجه (٥٢٦، ٦١٣) كلهم عن مجاهد بن موسى، عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثني يحيى بن الوليد، حدثني مُحِلُّ بن خليفة، حدثني أبو السمح، فذكر الحديث. واللفظ لأبي داود، وقد رواه عن عباس بن عبد العظيم العنبري مقرونًا بمجاهد بن موسى به. وإسناده حسن. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٧ - ٣٨): "قال البزار وأبو زرعة: ليس لأبي السمح غيره، ولا أعرف اسمه، وقال غيره: يقال اسمه إياد، وقال البخاري: حديث حسن". قلت: وهو كما قال؛ فإن يحيي بن الوليد الطائي أبو الزعراء دون الثقة، قال فيه النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وصححه أيضًا ابن خزيمة (٢٨٣). • عن علي بن أبي طالب قال: إن رسول الله ﷺ قال في بول الغلام الرضيع: "ينضح من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية". صحيح: رواه أبو داود (٣٧٨) واللفظ له، والترمذي (٦١٠) وابن ماجه (٥٢٥) كلهم من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدِّيلي، عن أبيه، عن عليّ ﵁. إسناده صحيح، غير أنه اختلف في رفعه ووقفه، والصواب أنه مرفوع، قال الترمذي: "حسن صحيح، رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة، وأوقفه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفعه". وقال المنذري: "قال البخاري: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي يرفعه، وهو حافظه. وصححه أيضًا ابن خزيمة (١/ ١٤٤) والحاكم (١/ ١٦٥، ١٦٦). وانظر للمزيد: "المنة الكبرى: (١/ ٢٧٠).

стр. 949

٤٠ - باب صبّ الماء على البول في المسجد • عن أنس بن مالك قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي ﷺ ، فلما قضى بوله أمر النبي ﷺ بذَنوب من ماء، فأهريق عليه. متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٢١) ومسلم في الطهارة (٢٨٤) كلاهما من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري، أنه سمع أنس بن مالك، فذكر الحديث. وفي رواية عند مسلم: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مه مه، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُزْرِموه، دَعُوه! " فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ، والصلاة وقراءة القرآن" أو كما قال رسول الله ﷺ ، قال: فأمر رجلًا من القوم، فجاء بدَلْوٍ من ماءٍ، فشنّه عليه. قوله (فشنه) - بالشين المعجمة - أي: فأراقه عليه من جميع جهاته، ورشّه عليه، وفي أكثر الروايات الصحيح مسلم: "فسنَّه عليه" بالسين المهملة، يقال: (سننتُ الماء على الثوب، وعلى الأرض ونحو ذلك) إذا صببتَه عليه. وقوله: "في طائفة المسجد" أي: ناحية المسجد • عن أبي هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ : "دعوه! وهَريقوا على بوله سَجْلا من ماء، أو ذَنوبا من ماء؛ فإنما بُعِثْتُم مُيَسِّرين، ولم تُبعَثُوا مُعَسِّرين". صحيح: رواه البخاري في الوضوء (٢٢٠) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة قال .. فذكره. وفي رواية عنده (٦١٢٨): فشار إليه الناس ليقعوا به، فقال رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث، وفيه: "أهريقوا على بوله" بدلًا من "هريقواه، وزاد في كتاب الأدب (٦٠١٠): قال أبو هريرة: قام رسول الله ﷺ في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلَّم رسول الله ﷺ قال للأعرابي: "لقد حجَّرت واسعًا" يريد: رحمة الله. هكذا رواه البخاري من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال. ولم يذكر فيه بول الأعرابي. ورواه أبو داود (٣٨٠) والترمذي (١٤٧) والنسائي (١٢١٨) كلهم من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وزادوا: فلم يلْبث أن بال في المسجد، فأسرع

стр. 950

الناس إليه، فنهاهم. فذكروا بقية الحديث. ورواه ابن ماجه (٥٢٩) قريبا منه من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وفيه: دخل أعرابي المسجد، ورسول الله ﷺ جالس، فقال: اللهم اغفر لي ولمحمد، ولا تغفر لأحد معنا، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "لقد احْتظرت واسعًا" ثم ولَّى حتى إذا كان في ناحية المسجد فَشَجَ ببول، فقال الأعرابي بعد أن فَقِه: فقام إليَّ بأبي وأمي! فلم يُؤنِّبْ ولم يَسُبَّ. وفيه محمد بن عمرو بن علقمة صدوق. وقوله "احتظرت": ضيّقت ما وسعه الله، وبمعنى (حجرت). وقوله "هريقوا: قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٠٣): "كذا للأكثر، وللأصلي أهريقوا": بزيادة الهمزة، قال ابن التين: هو بإسكان الهاء، ونقل عن سيبويه أنه قال: (أهراق يُهريق إهرياقا) مثل (أسطاع يُسطيع إسطياعا) بقطع الألف وفتحها في الماضي وضم الياء في المستقبل، وهي لغة في أطاع يطيع، فجعلت السين والهاء عوضا من ذهاب حركة عين الفعل. وروي بفتح الهاء، واستشكله، ويوجه بأن الهاء مبدلة من الهمزة؛ لأن أصل (هراق) (أراق) ثم اجتلبت الهمزة، فتحريك الهاء على إبقاء البدل والمبدل منه، وله نظائر. وذكر الجوهري توجيهًا آخر، وأن أصله (أأريقوا)، فأبدلت الهمزة الثانية هاء للخفة. وجزم ثعلب في الفصيح بأن (أهريقه) بفتح الهاء" انتهى. وقوله: "فَشَجَ" الفَشجُ هو تفريج بين الرجلين. ٤١ - باب طهارة الأرض بجفافها • عن عبد الله بن عمر قال: كانت الكلاب تبول. وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله ﷺ ، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك. صحيح: رواه البخاري (١٧٤) إلَّا أنَّه قال: قال أحمد بن شبيب، ثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله، عن أبيه .. فذكر الحديث. وزاد أبو داود (٣٨٢): كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله ﷺ ، وكنت فتى شابًا عزِبًا، وكانت الكلاب تبول، وتُقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك. قال أهل العلم: يحمل هذا على ابتداء الإسلام، لما لم يكن للمساجد أبواب، ثم أمرنا بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها. ٤٢ - باب غسل المني • عن عائشة قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله ﷺ ، فيخرج إلى الصلاة، وإن بُقَعَ الماء في ثوبه. وفي رواية: إن رسول الله ﷺ كان يغسل المنيّ، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك
следующие страницы →