← Адаб

Адаб · id 489

الوساطه بين المتنبي وخصومه ونقد شعره

الجرجاني، أبو الحسن

Полный текст (477 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فجمع هذا المعنى الى المعنى الأول ببيتيه. علي بن جبلة: قمر نمّ عليه نورُه ... كيف يُخفي الليل بدراً طلَعا أبو الطيب: أمنَ ازديارَكِ في الدُجى الرُقَباءُ ... إذ حيثُ كنتِ من الظلامِ ضياءُ دِعبل: تلك المساعي إذا ما أخّرتْ رجلاً ... أحبّ للناس عيباً كالذي عابَه كذاك من كان هدمُ المجد غايتَه ... فإنه لبُناةِ المجد سبّابَه أبو تمام: وذو النّقْص في الدنيا بذي الفضلِ مولَعُ مروان بن أبي حفصة: ما ضرّني حسدُ اللّئام ولم يزلْ ... ذو الفضل يحسُده ذوو التّقصير غيره: وأجرأ مَن رأيت بظهر غيب ... على عيبِ الرجال ذوو العُيوب أبو الطيب: والحُرّ ممتحَنٌ بأولادِ الزِّنى

стр. 247

ومثله له: تُعادينا لأنّا غيرُ لُكْنٍ ... وتُبغضُنا لأنّا غيرُ عور ثم نقله وزاد فيه وغيّره فأحسن: وإذا أتتْك مذمّتي من ناقصٍ ... فهي الشهادةُ لي بأني كامِلُ ومن هذا المعنى قول الطّرمّاح: لقد زادَني حباً لنفسيَ أنّني ... بغيضٌ الى كل امرئ غيرِ طائل وإني شقيٌ باللّئام ولن ترى ... شقياً بهم إلا كريمَ الشمائل أبو سعيد المخزومي: قوم إذا أخذوا عليك ثنيّة ... ضاقت عليك سهولُها ووعورُها أبو الطيب: أخذت على الأرواح كل ثنيّةٍ ... من العيشِ تعطي ما تشاء وتمنعُ قد أخرج هذا في سرقاته وما أراه منها؛ لأن أخذ الثنية لفظة مستعملة عند العرب. المخزومي: أمَلي في التاج ألبَسه ... وله في الشعر آمال أبو الطيب:

стр. 248

وشُغلُ النفسِ عن طلَب المعالي ... ببيعِ الشّعر في سوقِ الكسادِ النمري: ومصلتات كأنّ حقداً ... بها على الهام والرّقاب أبو تمام: كأنها وهي في الأوداجِ والغةٌ ... وفي الكُلَى تجدُ الغيظَ الذي تجِد أبو الطيب: تحمي السيوفُ على أعدائِه معهُ ... كأنّهنّ بنوهُ أو عشائِرُه أبو عطاء السندي: عشية قامَ النائحاتُ وسُقّقَتْ ... جُيوبٌ بأيدي مأتَم وخُدودِ أبو تمام: شقّ جَيْباً من رجالٍ لو اس ... طاعوا لشقّوا ما وراءَ الجُيوبِ أبو الطيب: عليْنا لك الإسعادُ لو كان نافعاً ... بشقّ قلوبٍ لا بشقّ جُيوبِ

стр. 249

الفرزدق: وما وامَرَتْني النفسُ في رحلة الى ... جَدا أحدٍ إلا إليك ضميرُها أبو نواس: وإن جرتِ الألفاظُ يوماً بمَدحةٍ ... لغيرِك إنساناً فأنت الذي نعْني أبو الطيب: وظنّوني مدحتُهُم قديماً ... وأنت بما مدحتُهم مُرادي أبو تمام: مُقيمُ الظنّ عندَك والأماني ... وإن قلقَتْ ركابي في البلادِ أبو الطيب: وإني عنكَ بعدَ غدٍ لغادٍ ... وقلبي عن فِنائِكَ غيرُ غادِ أبو تمام: وما سافرْت في الآفاق إلا ... ومن جدواكَ راحلتي وزادي أبو الطيب: محبُّكَ حيثُما اتّجهتْ ركابي ... وضيفُك حيثُ كنتُ من البلادِ وهذا من أقبح ما يكون من السّرَق، لأنه يدل على نفسه باتفاق المعنى والوزن والقافية، ومثل المصراع الأول لأبي الطيب وهو محتذ قول البحتري:

стр. 250

متى ما أسيّر في البلاد ركائبي ... أجد سائقي يهوي إليك وقائدي وقد لاحظ أبو تمام قول المثقّب: الى عمْرو ومن أثنى عليه ... أخي النّجدات والحِلْم الرّزين أبو تمام: له منظرٌ في العينِ أبيضُ ناصعٌ ... ولكنّه في القلبِ أسودُ أسفَعُ أبو الطيب: ابعَدْ بعِدْتَ بياضاً لا بياضَ له ... لأنْت أسودُ في عيني من الظُلَمِ أبو دُلَف: وكلّ يومٍ أرى بيضاءَ قد طلعتْ ... كأنّما طلعتْ في ناظرِ البصَر أبو الطيب: إذا لحظَتْ بياضَ الشيبِ عيْني ... فقد وجدَتْهُ منها في السّوادِ أبو تمام: أثافٍ كالخُدودِ لُطمْنَ حُزناً ... ونُؤيٌ مثلُ ما انقصَم السِّوارُ أبو الطيب:

стр. 251

ونؤِيٍّ كأنّهنّ عليه ... نّ خِدامٌ خُرسٌ بسوق خِدالِ نقل اللفظ من السوار الى الخِدام، وقد أحسن أبو تمام بقوله: مثل ما انقصم السوار؛ لأن النؤي لا تستدير بالبيت إلا وفيه فرج، وربما كان من أحد الجوانب تعريج، فهو كالسوار المنقصم. وقصّر أبو الطيب عنه في هذا الوجه، وإنما جعلها خُرساً، وجعل السوق خِدالاً؛ لأنها إذا كانت لاصقة بالبيوت، فهي كأنما تضغطها ضغطة الخدمة الساق الخدلة، وإذا كانت كذلك فهي خُرس، لأنها لا تتحرك فتصوّت؛ وإنما أخذه أبو تمام من قول الأول: نُؤْيٌ كما نقصَ الهِلال محاقُهُ ... أو مثلُ ما قصَم السّوارَ المعصَمُ أحمد بن أبي فنن: حان الرّحيلُ وقد أولَيْتَنا حسناً ... والآن أحوجُ ما كُنّا الى زادِ أبو الطيب: وقد نظرْتُك حتى حان مرتحَلٌ ... وذا الوَداعُ فكُن أهلاً لما شِيتا أبو تمام: فرُدّتْ علينا الشمسُ والليلُ راغمٌ ... بشمسٍ لهمْ من جانبِ الخِدرِ تطلُع أبو الطيب: رأتْ وجْه من أهْوى بليلٍ عواذِلي ... فقلنَ نرى شمساً وما طلع الفجرُ

стр. 252

البحتري: ولم ألْقَ في رنْقِ الصّرى لي مورِداً ... فحاولْتُ وِرْدَ النّيلِ عند احتِفالِه أبو الطيب: قواصِدَ كافورٍ توارِكَ غيرِه ... ومن قصد البحرَ استقلّ السّواقيا وهذا مصراع نادر، مستوفي المعنى سائر المثَل البحتري: وأشهدُ أني في اختِياريكِ دونهمْ ... مؤدًّى الى حظّي ومتّبع رُشدي أبو الطيب: وما شئتُ إلا أن أدُلّ عواذِلي ... على أنّ رأيي في هَواك صوابُ وأعلِمَ قوماً خالفوني وشرّقوا ... وغرّبْتُ أني قد ظفِرْتُ وخابوا البحتري: إذا سار كفّ اللحْظِ عن كل منظر ... سواه وغضّ الطرْف عن كل مُسمع فلستَ ترى إلا أفاضة شاخص ... إليه بعينٍ أو مشيرٍ بإصبَع أبو الطيب: بمَنْ تشخَصُ الأبصارُ يومَ رُكوبه ... ويُخرَقُ من زحْمٍ على الرّجلِ البُردُ وتُلقي وما تدري البنانُ سلاحَها ... لكثرة إيماء إليه إذا يبدو

стр. 253

فأكد المعنى وزاد فيه، كأنه اقتبس معنى البيت الثاني من قوله تعالى: (فلمّا رأينَه أكبَرْنَه) . البحتري: تقاذَفُ بي بلادٌ عن بلادٍ ... كأنيَ بينها عيرٌ شَرودُ بعضهم: كأني قذًى في عين كلّ بلادِ أبو الطيب - وهو منقول الى معنى آخر كالمفرد: يُخيَّل لي أنّ البلاد مسامِعي ... وأني فيها ما تقولُ العواذِلُ أشجع: وعلى عدوّك يا بنَ عمّ محمدٍ ... رصَدانِ: ضوءُ الصُبْحِ والإظلامُ فإذا تنبّه رُعْتَه وإذا غفا ... سلّتْ عليه سُيوفَك الأحلامُ أبو الطيب: يرى في النوم رمحَك في كُلاه ... ويخشى أن يراهُ في السُهاد فقصّر في ذكر السُهاد؛ لأنه أراد أن يقابل بها النوم، وبذلك يتم المعنى، وليس كل يقظة سهاداً؛ إنما السهاد امتناع الكرى في الليل، ولا يسمى المتصرف في حاجاته بالنهار ساهداً وإن كان مستيقظاً، وقد جاء به في بيت آخر فقال: وكلّما حلمَت عذراءُ عندَهُم ... فإنما حلمَت بالسّبي والجمَل

стр. 254

وإنما ذكر الجمل؛ لأن الروم لا تعرفه إلا إذا غزاها المسلمون، فهم أشد شيء فرَقاً منه ونفاراً عنه. أبو تمام: شابَ رأسي وما رأيت مشيب الرّ ... أسِ إلا من فضلِ شيبِ الفؤادِ وهو مما استقبح من استعاراته، وزعموا أنه لما أنشد ذلك بحضرة أحمد بن أبي دؤاد قال من حضر: وكيف يشيب الفؤاد؟ فقال ارتجالاً: وكذاك القلوب في كل بؤسٍ ... ونعيمٍ طلائع الأجسادِ فقال أبو الطيب - ونقل شيب الفؤاد الى الكبد: إلا يشِبْ فلقد شابَت له كبدٌ ... شيْباً إذا خضّبته سَلوةٌ نَصَلا قال أبو نواس: وليس على الله بمُستَنكرٍ ... أن يجمَع العالَمَ في واحِدِ وكرره فقال: متى تحُطي إليه الرحلَ سالمة ... تستجمعي الخلْق في تمثال إنسان قال أبو الطيب: هديّةٌ ما رأيتُ مُهديَها ... إلا رأيتُ العِبادَ في رجُلِ ثم كرره فقال:

стр. 255

أَمِ الخلقُ في شخص حيّ أُعيدا ومثل قوله: ومنزلُك الدُنيا وأنتَ الخلائِقُ وكرر وزاد فقال: ولقيتُ كل الفاضِلين كأنّما ... ردّ الإلهُ نفوسَهم والأعصُرا ومن مليح ما يشاكل هذا قوله: نُسِقوا لنا نسْقَ الحساب مقدَّماً ... وأتى فذلك إذ أتيتَ مؤخَّرا فعلل وشبه، وأوضح المعنى بذكر الحساب واجتماع أعداده في الفذْلكة، وهو قريب من قوله في أخرى: مضى وبنوه وانفردْتَ بفضلهم ... وألفٌ إذا ما جُمِّعتْ واحدٌ فرْدُ فجعل الألف واحداً فرداً، يجمع ما تحته من الأعداد؛ كجمع هذا فضائل آبائه وهو فرد، كجمع الفذلكة ما تقدمها من تفضيل الحساب. أبو تمام:

стр. 256

أفي الحقِّ أن يُضحي بقلبيَ مأتمٌ ... من الشوقِ والبلْوى وعيني في عرْسِ أبو الطيب: حشايَ على جمْرٍ ذكيّ من الهَوى ... وعينايَ في روضٍ من الحسن ترتَع وهو نحو قول العباس بن الأحنف: إذا زرت شمساً تستضيء بشمسِه ... فقلبك مغبونٌ وطرْفُك رابحُ ومن هذا قول أبي الطيب، وقد أحسن: فإني قد وصلْت الى مكانٍ ... عليه تحسُدُ الحدَقَ القلوبُ البحتري: سُلِبوا وأشرقَتِ الدماءُ عليهمُ ... محمرّةً فكأنّهم لم يُسلَبوا وهو من قول بعض العرب: وفرّقْت بين ابني هُشيمٍ بطعنة ... لها عائدٌ يكسو السّليبَ إزارا فنقله أبو الطيب الى السيف، فقال: يبسَ النّجيعُ عليه وهْو مجرّدٌ ... من غِمدِه فكأنّما هو مُغمَدُ البحتري - وهو معنى مبتذل كثير: ولو أنّ الجبالَ فقدْن إلْفاً ... لأوشَكَ جامدٌ منها يذوبُ

стр. 257

أبو الطيب: ولو لقيتْ صمُّ الجبالِ الذي بنا ... غداةَ افترقْنا أوشكتْ تتصدّعُ البحتري: لا يتمطّى كما احتاجَ البخيلُ ولا ... يُحب من مالِه إلا الذي يهَبُ أبو الطيب: إذا حاز مالاً فقدْ حازَه ... فتًى لا يُسرّ بما لا يهَبْ البحتري: وإذا اجتداه المجتَدون فإنّه ... يهَبُ العُلا في نيلِه الموهوبِ أبو الطيب: إذا كسبَ الناسُ المعالي بالنّدى ... فإنّك تُعطي في نداك المعالِيا البحتري: ملكٌ له في كل يومِ كريهةٍ ... إقدامُ غِرٍّ واعتِزامُ مجرِّبِ

стр. 258

أبو تمام: ومجرِّبون سقاهمُ من بأسِه ... فإذا لُقوا فكأنهم أغمارُ وله: كهلُ الأناةِ فتى الشّذاةِ إذا غدا ... للحربِ كان الماجِدُ الغِطريفا أبو الطيب: تدبيرُ ذي حُنَكٍ يفكِّر في غدٍ ... وهجومُ غِرٍ لا يخاف عواقِبا وقد قالوا: إن الأصل فيه قول قَطري بن الفُجاءة: ثم انثنيت وقد أُصبتُ ولم أصِبْ ... جذَع البصيرة قارح الإقدام وليس هو عندي كذلك؛ لأن قطرياً زعم أن إقدام قارح، وبصيرَته بصيرة جذَع، والقارح أتم سناً من الجذع. وهؤلاء زعموا أن إقدامهم إقدام غِرّ، وتجاربهم تجارب كهلٍ محنّك؛ فهو ضد ذلك المعنى، اللهم إلا أن يُقال قلَبه؛ فلا يبعد ذلك عن الصواب. أبو نواس: جُدت بالأموال حتى ... قيل ما هذا صحيحُ

стр. 259

وقال: جاد بالأموالِ حتى ... حسِبوه الناسُ حُمْقا أبو تمام: ما زال يهذي بالمكارِمِ والنّدى ... حتى ظننّا أنه محمومُ فتناول معنى بارداً، وغرضاً فاسداً، فأكده وأضاف الى الحمى الهذيان. وقال البحتري: إذا معشر أصابوا السماح تعسّفت ... به همةٌ مجنونة في ابتذالها وقال آخر في قريب من هذا المعنى: بطل تناذره الكُماة كأنه ... مما يدلّ على الفوارس أحمقُ وأصله من قول العنبري: ما كان يُعطي مثلَها في مثلِه ... إلا كريمُ الخيمِ أو مجنونُ فقال أبو الطيب: حتى يقولَ الناسُ ماذا عاقِلاً ... ويقول بيتُ المالِ ماذا مُسلِما قال أبو العتاهية: وإن نحن لم نبغِ معروفَه ... فمعروفُه أبداً يبتَغينا

стр. 260

أبو تمام: تكادُ مغانيه تهشّ عِراصُها ... فتركبُ من شوقٍ الى كلّ راكبِ وله: وفدتْ الى الآفاق من نفَحاتِه ... نعمٌ تسائلُ عن ذوي الإقْتار وله: فإن لم يفِد يوماً إليهنّ طالبٌ ... وفدْن الى كلّ امرئٍ غير طالِبِ أبو الطيب: قَيلٌ بمنبجَ مثْواهُ ونائلُه ... في الأفْقِ يسألُ عمّن غيرَهُ سألا ثم كرره فقال: وأنفسُهم مبذولةٌ لوفودِهم ... وأموالُهم في دارِ من لم يفِد وفْدُ ثم كرره فزاد وأحسن، فقال: وعطاء مالٍ لو عداهُ طالبٌ ... أنفقتَه في أن تُلاقي طالِبا لبعضهم في طاهر بن الحسين: عجبتُ لحرّاقةِ ابنِ الحسيْ ... نِ لا غرقت كيف لا تغرَقُ وبحرانِ: من فوقِها واحد ... وآخر من تحتها مُطبِقُ وأعجبُ من ذاك عيدانُها ... وقد مسّها كيفَ لا تورِقُ

стр. 261

قال أبو الطيب: وعجبتُ من أرض سحابُ أكفِّهم ... من فوقِها وصخورُها لا تورِق وأصله من قول أبي صخْر الهذَلي، وإن كان في النسيب: تكادُ يدي تندى إذا ما لمستها ... وينبُتُ من أطرافها الورقُ النّضرُ بشار: أو كبدْر السّماء غير قريب ... حين يوفي والضوء منه قريب أبو عيينة: وقلت لأصحابي هي الشمسُ ضوءها ... قريبٌ ولكنْ في تناوُلِها بُعدُ الطّرمّاح: أنا الشمسُ لما أن تغيّب ليلُها ... وغرتْ فما تبدو لعينٍ نجومُها تراها عيونُ الناظرينَ إذا بدت ... قريباً ولا يسطيعُها مَن يرومُها أبو الطيب: كأنها الشمسُ يُعيي كفّ قابضِها ... شُعاعها ويراه الطّرفُ مُقتَربا أبو تمام: قريبُ النّدى نائي المحلّ كأنه ... هِلالٌ قريبُ النّور ناء منازله

стр. 262

البحتري: كالبدرِ أفرطَ في العُلوّ وضوءه ... للعُصبة السّارين جدُّ قريبِ أبو الطيب: كالشمسِ في كبدِ السماء وضوءها ... يغْشى البلاد مشارقاً ومغارِبا العباس بن الأحنف: نعمةٌ كالشمسِ لما طلعتْ ... بثّتِ الإشراقَ في كلّ بلد البحتري: عطاء كضوءِ الشمس عمّ فمغرِبٌ ... يكون سواءً في سناهُ ومَشرقُ أبو الطيب: كالبدرِ من حيثُ التفتّ رأيتَه ... يُهدي الى عينيكَ نوراً ثاقبا أبو تمام: مضَوا وكأن المكرُمات لديهمُ ... لكثرةِ ما أوصوا بهنّ شرائعُ ثم قلبه فقال: جودٌ تدين بحُلوهِ وبمرّه ... فكأنه جزءٌ من التوحيدِ أبو الطيب:

стр. 263

كأن سخاءَك الإسلامُ تخشى ... متى ما حُلْتَ عاقبةَ ارتِداد العوام بن سوذب الشيباني: ولو أنها عُصفورة لحسِبتها ... مسوّمةً تدعو عُبيداً وأزْنَما جرير: ما زال يحسِب كل شيء بعدهُم ... خيلاً تكرّ عليهمُ ورِجالا عُروة بن عُتبة الكلابي: إذ تحسِب الشّجراء خلف ظهورنا ... خيلاً وأن أمامنا الصحراء أبو نواس في غير هذا المعنى: فكل كفٍ رآها ظنها قدَحاً ... وكل شخص رآه ظنه الساقي أبو الطيب: وضاقت الأرض حتى كان هاربُهم ... إذا رأى غيرَ شيء ظنّه رجُلا فبالغ حتى أحال وأفسد المعنى. البحتري: جلّ عن مذهبِ المديح فقد كا ... دَ يكون المديحُ فيه هجاء

стр. 264

المتنبي: تجاوز قدْر المدْح حتّى كأنه ... بأحسنِ ما يُثنى عليه يُعابُ ونحوه له: وعُظمُ قدرِك في الآفاق أوهمني ... أني بقلّةِ ما أثنيْتُ أهجوكا وكرره فقال: وكان مَنْ عدّد إحسانَه ... كأنه أسرفَ في سبِّه بعضهم - في وصف عقعَق: يقلِّبُ عينين في رأسِه ... كأنّهما قطْرَتا زئبَقِ أبو الطيب: أدرْن عُيوناً حائراتٍ كأنها ... مركّبةٌ أحداقُها فوقَ زئبقِ الفرزدق: جُعلتَ لأهل الأرض عدلاً ورحمة ... وبُرءاً لآثار الجروح الكَوالِم كما بعث الله النبيّ محمداً ... على فترة والناس مثلُ البَهائم أبو الطيب: مثل ما أحدث النبوّة في العا ... لمِ والبعثَ حين شاع فسادُهْ

стр. 265

البحتري: في كل مشرفةٍ حصاها لؤلؤٌ ... وتُرابُها مسكٌ يُشابُ بعنبَر أبو الطيب: وليلاً توسّدْنا الثؤيّة تحته ... كأن ثراها عنبر في المفارِق بلادٌ إذا زار الحسانَ بغيرِها ... حصا تُربِها ثقّبْنَه للمخانِقِ البحتري: ملكٌ بعاليةِ العِراق قبابُه ... يقْري البُدورَ بها ونحنُ ضُيوفهُ المتنبي: ومللتُ نحر عِشارِها فأضافَني ... من ينحَر البدرَ العِشار لمن قَرى عمر بن أبي ربيعة: ألقى عصاه وأرخى من عِمامَتِه ... وقال: ضيف فقلت: الشيبُ؟ قال: أجلْ آخر في الشيب: أهلاً وسهلاً بضيفٍ نزلْ ... وأستودِعُ الله إلفاً رحلْ أبو الطيب - وهو مبتذل:

стр. 266

ضيفٌ ألمّ برأسي غير محتشِم ... والسيف أحسنُ فِعلاً منه باللّمَمِ والمصراع الثاني من قول البحتري: ودِدْتُ بياضَ السيفِ يومَ لقينَني ... مكان بياضِ الشّيبِ حلّ بمفرِقِ عبد الله بن محمد المهلّبي: يا ذا اليمين لم أزُرْك ولم ... أصحبك من خَلّة ولا عدَمِ زارتْك بي همّةٌ منازعةٌ ... الى جسيمٍ من غاية الهِمَم أبو تمام: ونادبٌ رفعةً قد كنتُ آملُها ... لديك لا فضةً أبكي ولا ذهبا وقال يزيد بن محمد المهلّبي في معناه وأحسن: لم تزرني أبا علي سِنو الجدْ ... بِ وعندي بعدَ الكَفاف فضولُ غير أني باغي الجَليلِ من الأمْ ... ر وعند الجليل يُبْغى الجليلُ أبو تمام: ومن خدَم الأقوام يرْجو نوالَهُم ... فإني لم أخدُمك إلا لأُخدَما أبو الطيب: وما رغبتي في عسجَدٍ أستَفيدُه ... ولكنها في مَفخَرٍ أستجدّه وله:

стр. 267

فسِرْتُ إليكَ في طلب المعالي ... وسار سوايَ في طلبِ المعاشِ عبد الله بن المهلّب: فهلْ لك في الإذْن لي راضياً ... فإني أرى الإذنَ غُنْماً كبيرا أبو الطيب: إذنُ الأمير بأن تسير إليهمُ ... صلةٌ تسيرُ بذكرِها الأشعارُ العباس بن الأحنف: فما بكيتُ ليومٍ منك أسخطَني ... إلا بكيتُ عليه بعدَ ما ذهبا عبد الله المهلّبي: وكم مُدركٍ أمنيّةً كان داؤه ... بإدراكها والغيبُ عنه محجّب نحوه لغيره: رُبّ يومق بكيتُ منه فلما ... صرتُ في غيرِه بكيتُ عليهِ أبو الطيب: فكيف أذمّ اليوم ما كنتُ أشتهي ... وأدعو بما أشكوه حين أُجابُ الجُلاح: وللمنْع خيرٌ من عطاءٍ مكدّر أبو الطيب، وهو معنى مشهور كثير: أبداً تستردّ ما نَهبُ الدُنْ ... يا، فيا ليتَ جودَها كان بُخلا!

стр. 268

وهو مستوفى زائد. وقريب من قوله هذا قول عليّ بن جبلة: وما صاحب الأيام إلا دربة ... على أنها تغذوه وهو لها أكل ذو الرمة: لِنِي وَليةً تُمرِع جَنابي فإنني ... لما نِلتُ من وسْميّ نيلَكِ شاكرُ أبو الطيب: أمُنعمةٌ بالعودة الظّبيةُ التي ... بغير وليٍّ كان نائلَها الوسْميّ وهذا من الألفاظ التي يصح فيها الأخذ. ابن المعتز: وأرى الثُريّا في السماءِ كأنها ... خُرُدٌ تبدّتْ في ثيابِ حِدادِ أبو الطيب: كأن بناتِ نعشٍ في دُجاها ... خرائدُ سافِراتٌ في حِداد الراعي:

стр. 269

رجاؤك أنساني تذكُّرَ إخوَتي ... ومالُك أنساني بوهْبَين مالِيا البحتري: ومثلُ نداكَ أذهلَني حبيبي ... وأكسبَني سُلوّاً عن بلادي أبو الطيب - وأساء غاية الإساءة: أمُنسيّ السكونَ وحضْر موتاً ... ووالدتي وكندةَ والسّبيعا ونحوه له - وقد أحسن: لولاك لم أترُك البحيرةَ وال ... غَورُ دَفيءٌ وماؤها شَبِم البحتري: أرى الحلم بؤساً في المعيشة للفتَى ... ولا عيشَ إلا ما حَباك به الجهلُ المتنبي: ذو العقل يشقى في النّعيم بعقلِه ... وأخو الجَهالَة في الشّقاوة ينعَمُ وله: تصْفو الحياةُ لجاهلٍ أو غافلٍ ... عمّا مضى منها وما يُتوقّعُ ومثله له:

стр. 270

يخلو من الهمّ أخلاهُم منَ الفِطَنِ البحتري: يذكّرنا ريّا الأحبّةِ كلّما ... تنفّسَ في جُنحٍ من الليل باردُ نقله أبو الطيب وأحسن: إذا كان شمُّ الرَّوْح أدنى إليكمُ ... فلا برحَتْني روضةٌ وقَبول وفي هذا المعنى كلام. البحتري: سَماحاً وبأساً كالصّواعقِ والحَيا ... إذا اجتَمعا في العارض المتراكمِ أبو الطيب: فتًى كالسّحاب الجُونِ يُرجى ويُتّقى ... يرجّى الحَيا منه وتُخشى الصّواعقُ البحتري: وحاولنَ كِتمانَ التّرحّلِ في الدُجى ... فباحَ بهنّ المِسكُ حين تضوّعا أبو الطيب:

стр. 271

قلقُ المليحة وهي مسكٌ هتْكُها البحتري: نزلوا بأرضِ الزّعفران وجانَبوا ... أرضاً تربُّ الشّيحَ والقَيصوما أبو الطيب: تركتْ دُخان الرّمث في أوطانها ... طلباً لقومٍ يوقدونَ العَنبرا البحتري - في وصف الأسد: شارَكْتَه في البأسِ ثم فضلْتَه ... بالجودِ محْقوقاً بذاك زَعيما قال أبو الطيب: فتشابَه الخُلُقان في إقدامِه ... وتخالَفا في بذْلِك المأكولا حاتم: إذا كان بعضُ المال ربّاً لأهلِه ... فإني بحمدِ الله مالي معبَّدُ حُطائط بن يعفُر: ذَريني أكن للمال ربّاً ولا يكنْ ... لي المالُ ربّاً تحمَدي غِبهُ غَدا

стр. 272

أبو نواس: أنت للمال إذا أمسكتَه ... وإذا أنفقتَه فالمالُ لكْ أبو تمام: فلمالُك العبدُ المذل إذا غدوا ... وهم لمالهم المصونِ عبيدُ ونحوه قول المخزومي: إنّ ربّ المال آكِلُه ... وهْو للبُخّال أكّال أبو الطيب: همُ لأموالِهم وليس لهمْ ... والعار يبقى والجُرحُ يلتئمُ حاتم: لحى الله صُعلوكاً مُناه وهمّه ... منَ الدّهر أنْ يلقى لَبوساً ومطْعَما آخر: وليس فتى الفِتيان من راح واغْتَدى ... لشُربِ صَبوح أو لشُربِ غَبوقِ والأصل قول امرئ القيس: فلو أنّ ما أسْعى لأدنى معيشةٍ ... كفاني ولم أطلُب قليلٌ من المال ولكنّما أسعى لمجدٍ مؤثّلٍ ... وقد يدرِك المجدَ المؤثّلَ أمثالي فأخذه خُفاف بن غُصَين البُرجُمي فقال: فلو أنّ ما أسعى لنفسيَ وحدَها ... لزادٍ يسيرٍ أو ثياب على جِلدي

стр. 273

لأُبتُ على نفسي وبلّغ حاجتي ... من المالِ مالٌ دون مالي الذي عندي ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وكان أبي نال المكارم عن حدّي ثم أكثر الناس فيه. وقال أبو الطيب: تهوى بمُنجردٍ ليست مذاهبُه ... للُبْسِ ثوبٍ ومأكولٍ ومشروبِ وقال: وفي الناس من يرضى بميْسور عيشِه ... ومرّ كوبُه رجلاهُ والثوبُ جلدُه ولكنّ نفساً بين جنبيّ ما لَها ... مدًى ينتهي بي في مُرادٍ أحُدُّهُ قوله: والثوب جلده، من قول أبي هفّان: وما شعاري الدّهرَ غير جِلدي مُسلِم: قتِلَتْ وعالجها المديرُ ولم تُقَدْ ... فإذا به قد صيرتُه قتيلا ديك الجن - ونقله الى غرض آخر: تظل بأيدينا نتعتعُ روحَها ... وتأخذ من أقدامنا الراح ثارَها أبو تمام: وكأسٍ كمعسولِ الأماني شربْتُها ... ولكنه أجلَت وقد شربَت عقْلي وله: أفيكُم فتًى حيٌ فيُخبِرَ كم عنّي ... بما شربَتْ مشروبَةُ الرّاح من ذِهني

стр. 274

أبو الطيب: نال الذي نلتُ منه منّي ... لله ما تصنعُ الخَمور الأفوه الأودي: وترى الطّيرَ على آثارِنا ... رأيَ عينٍ ثقةً أن سَتُمارْ النابغة: إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقَهم ... عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائب حُميد بن ثوْر: إذا ما غدا يوماً رأيت غمامة ... من الطير ينظُرْن الذي هو صانِع أبو نواس: تتأبّى الطيرُ غُدوتَه ... ثقةً بالشِّبْع من جزَرهْ أبو تمام: وقد ظُلِّلَتْ عِقبانُ أعلامِه ضُحًى ... بعِقبان طيرٍ في الدّماءِ نواهِلِ أقامت مع الرّاياتِ حتى كأنّها ... منَ الجيش إلا أنّها لم تُقاتِلِ زعم كثير من نقاد الشعر أن أبا تمام زاد عليهم بقوله: إلا أنها لم تُقاتِل، فهو المتقدم، وأحسنُ من هذه الزيادة عندي قوله: في الدماء نواهل، وإقامتها مقام الرايات، وبذلك يتم حسنُ قوله: إلا أنها لم تقاتل، على أن الأفوَه الأوديّ قد فضل الجماعة بأمور: منها السبق وهي الفضيلةُ العظمى، والآخر قوله: رأيَ عين،

стр. 275

فخبر عن قُربها لأنها إذا بعُدت تُخيِّلَتْ ولم تُر، وإنما يكون قُربُها متوقعاً للفريسة، وهذا يؤيد المعنى، ثم قال: ثقة أن سَتُمار، فجعلها واثقة بالميرَة، ولم يجمع هذه الأوصاف غيرُه، فأما أبو نواس فإنه نقل اللفظ ولم يزد فيفضَّلُ. وقال أبو الطيب: سَحابٌ من العِقبان يزحَفُ تحتَها ... سَحابٌ إذا استَسْقَتْ سقَتْها صوارمُهْ فزاد إذ جعلها سحابتين، وجعل السحابة السفلى تسقي ما فوقها، وهذا غريب، وقد يعيبُه المتكلّفون في هذا البيت بأمرين: أحدُهما أنّ السحاب لا يسقي ما فوقه، والآخر أن العقبان والطير لا تستقي، وإنما تستطعِم، فأما إسقاء ما فوقه فهو الذي أغرَب به، ولم يجعل الجيش سحاباً في الحقيقة فيمتنع إسقاؤه ما فوقه، وإنما أقامه مقام السحاب من وجهين لتزاحمه وكثافته، وقد فعلت العرب ذلك في أشعارها، وأما أنه يستسقي كاستسقاء السحاب فلأنه لما سماه سحاباً جعله يستسقي. وقد قال أبو تمام في صفة المنجنيق: أرض على سمائها درور مع أن الطير لا تُصيبُ فرائسها وهي في الجو، وإنما تهبط الى الأرض فهي تستسقي والسحاب الساقي عال عليها، وأما استسقاء الطير فجار على عادة العرب في استعارة هذه اللفظة في كل طلب، تعظيماً لقدْر الماء، ولذلك قال علقمة: وفي كل حيٍ قد خبطْتَ بنعمة ... فحُقّ لشأسٍ من نداك ذَنوب وقال رؤبة: يا أيها المائح دلوي دونَكا وهما لم يستسقيا ماء، وإنما طلب أحدهما مالاً واظتطلق الآخر أسيراً. ولذلك

стр. 276

سموا الجندي والسائل مستميحين، وإنما الميح جمع المائح الماء في الدلو، والمائح الرجل الذي ينزل في البئر يملأ الدلاء، وقد تلغ سباع الطير الدماء. ولذلك قال أبو تمام: بعِقبانِ طيرٍ في الدّماء نواهِل وإنما النّهَل في الشراب. وقد كرر أبو الطيب هذا المعنى فغيّره، ولطُف فجاء كالمعنى المخترع فقال: يفَدّى أتمُّ الطّيرِ عُمراً سلاحَهُ ... نُسورُ المَلا أحداثُها والقشاعمُ وما ضرّها خلْق بغير مخالبٍ ... وقد خُلِقت أسيافُه والقوائم أبو تمام: تعوّد بسْط الكفّ حتى لو انّه ... ثَناها لقبضٍ لم تُطِعْه أناملُه أبو الطيب - ونقله الى البأس: وفي الحرب حتى لو أراد تأخّراً ... لأخّره الطبعُ الكريمُ الى القُدْم أبو تمام: عطاءٌ لو اسْطاع الذي يستميحُه ... لأصبح ما بين الوَرى وهو عاذله أبو الطيب: وكنتُ أعيبُ عذْلاً في سماحٍ ... فها أنا في السّماح له عَذول

стр. 277

البحتري: وأحَبُّ أقطار البلاد الى الفتى ... أرضٌ ينالُ بها كريم المطلَبِ أبو الطيب: وكل مكانٍ يُنبتُ العزَّ طيبُ أبو تمام: وليس يعرفُ طيبَ الوصل صاحبُه ... حتى يصابَ بنأيٍ أو بهِجران وله: والحادثاتُ وإن أصابَك بؤسُها ... فهو الذي أنْباك كيف نعيمُها وله: قد علمت ما رزئتْ إنما ... يُعرفُ فقْد الشمس عند المغيب وله: سمُجَت ونبّهنا على استِسْماجِها ... ما حولها من نُضرةٍ وجمال وكذاك لم تفرط كآبةُ عاطل ... حتى يجاورها الزمانُ بحال وله: بيّن البينُ بينَها قلّما تعْ ... رف فقْداً للشمس حتى تَغيبا

стр. 278

البحتري: وقد زادها إفراط حسنٍ جوارُها ... خلائق أضداد من المجد غُيَّبِ وحسن دراري الكواكب أن تُرى ... طوالع في داجٍ من الليلِ غيْهَبِ وقد ملُح بشار في هذا المعنى بقوله: وكن جواري الحيّ ما دُمتِ فيهمُ ... قِباحاً فلما غِبتِ صِرن مِلاحا وقال أبو الطيب: ونذمّهم وبهِم عرفْنا فضلَه ... وبضدّها تتبيّنُ الأشياءُ فصرّح بالمعنى، وبين أن المضادة هي التي تُثبتُ حُسنَ الشيء وقُبحَه، ثم أخفاه فقال: ولولا أيادي الدهرِ في الجمع بينَنا ... غفَلْنا فلم نشعُر له بذنوبِ وهذا قلب بيت أبي تمام الأول: ما إنْ ترى شيئاً لشيءٍ مُحيياً ... حتى تُلاقيه لآخَر قاتِلا أبو الطيب: بذا قضتِ الأيامُ ما بين أهلِها ... مصائبُ قوم عند قومٍ فوائدُ وله: ومَوالٍ تُحييهم من يديهِ ... نعَمٌ غيرُهم بها مقتولُ

стр. 279

وهذا البيت كأنه من قول النابغة: يريشُ قوماً ويبرى آخرين بهم ... لله من رائش عمرو ومن باري الحُصين بن الحُمام: يطأْن من القتْلى ومن قِصَد القَنا ... خَباراً فما يجْرين إلا تجشُّما أبو الطيب: يطأن من الأبطال من لا حملْنَه ... ومن قِصَد المُرّان ما لا يُقوَّمُ قيس بن ذَريح: وما كنتُ أخشى أن تكون منيّتي ... بكفّيّ إلا أنّ ما حان حائنُ دِعبل: لا تأخُذا بظُلامتي أحداً ... قلبي وطرْفي في دَمي اشتَركا أبو الطيب: وأنا الذي اجتلَب المنيّة طرفُه ... فمَنِ المُطالَبُ والقتيلُ القاتِلُ

стр. 280

أبو تمام: كثُرتْ خطايا الدهرِ فيّ وقد يُرى ... بنَداك وهْو إليّ منها تائبُ أبو الطيب: حالٌ متى علِم ابنُ منصورٍ بها ... جاء الزمانُ إليّ منها تائِبا ابن وهيب: لبسا البلى فكأنما وجَدا ... بعد الأحبة مثل ما أجد أبو الطيب: ما زال كل هزيمِ الودْق يُنحِلُها ... والسّقمُ ينحِلُني حتى حكتْ جسدي وله نحوه، وقد زاد في الصراع الأول: أثافٍ بها ما بالفؤاد منَ الصّلى ... ورسمٌ كجِسمي ناحلٌ متهدّمُ عقيل بن عُلّفة: طويلُ نِجادِ السيفِ وهو كأنّما ... تَصول إذا استنجدْتَه بقَبيل أبو تمام: ثبتُ المقام يرى القبيلة واحداً ... ويُرى فيحسبُه القبيلُ قَبيلا

стр. 281

أبو الطيب: بقيَتْ جُموعُهم كأنك كلُّها ... وبقيتَ بينَهُم كأنّك مُفرَدُ أبو تمام: فرأيتُ أكثر ما حبَوْتَ من اللُهى ... نزْراً وأصغَر ما شكرْتَ جَزيلا أبو الطيب: يستصغِر الخطر العظيم لوفْدِه ... ويظنّ دجلَة ليس تكْفي شارِبا أبو تمام: يودّ وداداً أن أعضاء جسمه ... إذا أنشدت شوقاً إليها المسامع غيره: غنّتْ فلم تبق فيّ جارحة ... إلا تمنّتْ بأنّها أذُنُ أبو تمام في غير هذا المعنى: ترى صِلاً تخال بكل عضو ... له من شدة الحركات قلْبا أبو الطيب: حتى كأنّ لكلِّ عظْمٍ رنّةً ... في جِلدِه ولكلِّ عِرقٍ مدْمَعا

стр. 282

بشار: صحِبْته في الملك أو سوقة ... فزاد في كثرَة حُسّادي أبو نواس: دعيني أكثِّرْ حاسِديك برحلةٍ ... الى بلدٍ فيه الخصيبُ أميرُ البحتري: وألبَستَني النُعمى التي غيّرَتْ أخي ... عليّ فأمسى نازِحَ الودِّ أجْنَبا أبو الطيب: أزِل حسَد الحُسّاد عني بكبْتِهم ... فأنت الذي صيّرْتَهُم ليَ حُسَّدا وأصله لأبي جُويرية العبديّ، وهو أحسن ما قيل فيه: وما زال يُعطيني وما ليَ حاسدٌ ... من الناس حتى صرْت أرْجَى وأحسَدُ بشار: خُلِقوا سادةً فكانوا سَواء ... ككُعوبِ القناةِ تحت السِّنان البحتري: كالرُمحِ فيه بضْعَ عشرةَ فقْرةً ... منقادةً تحت السّنان الأصيدِ أبو الطيب:

стр. 283

وكلّ أنابيبِ القَنا مَدَدٌ له ... وما تنكُثُ الفُرسانَ إلا العواملُ معاوية بن مالك بن جعفر بن كِلاب: رأيت الصّدْع من كعْب جميعاً ... وكان الصّدْع لا يعْدو ارتيابا فأمسى كعبُها كعباً وكانت ... من الشنآن قد دعيت كِعابا أبو الطيب: وعمْرٌ في ميامِنِهمْ عُمورٌ ... وكعبٌ في مياسرِهم كِعابُ وقال ذؤيب بن كعب التّيمي: جانيك من يجني عليكَ وقد ... تُعدى الصِّحاحَ مبارِكُ الجُرْبِ آخر: الحرب يلحق فيها الكارهون كما ... تدنو الصِّحاح الى الجرْبَى فتُعديها ومثله قول الآخر: إنّ الفتى بابْنِ عمِّ السوء مأخوذُ

стр. 284

البحتري: نصدُّ حياءً أن نَراك بأعين ... أتى الذنبَ عاصيها فليمَ مُطيعها أبو الطيب: وجُرمٍ جرّه سُفَهاءُ قومٍ ... وحلّ بغير جارِمِه العذابُ كأنّما اقتبسه من قوله تعالى: (أتُهلِكُنا بما فعلَ السُفَهاء منا) . أبو تمام: في عُصبةٍ إن سرَوا فجِنٌ ... أو يمّموا شُقّةً فيرُ أبو الطيب: نحن ركبٌ مِلجِنِّ في زِيّ ناسٍ ... فوقَ طيرٍ لها شُخوصُ الجِمالِ أبو تمام: إذا أنا لم ألُمْ عثراتِ دهرٍ ... أُصبْتُ به الغَداةَ فمَن ألومُ أبو الطيب فأحسن وزاد: إذا أتتِ الإساءة من وضيعٍ ... ولم ألُمِ المسيءَ فمنْ ألومُ!

стр. 285

أبو تمام: طلعَت على الأموال أنحسَ مطْلَع ... وعدَتْ على الأمال وهيَ سُعود أبو الطيب: فأنجُمُ أموالِه في النّحوسِ ... وأنجمُ سؤّالِه في السّعودِ أبو تمام: تبشِّرُهُ خُدّامُه بعُفاتِه ... كما بشّر الظّمآنَ بالماءِ واشِلُهْ أبو الطيب: يعطي المبشِّرَ بالقُصّاد قبلَهم ... كمنْ يبشّرُهُ بالماءِ عطْشانا أبو تمام: لقد خاب مَن يهدي سويداءَ قلبِه ... لحدّ سِنان في يدِ الله عاملُهْ أبو الطيب: على عاتِقِ المُلكِ الأغرّ نجادُه ... وفي يدِ جبّار السّموات قائمُه وله: فأنت حُسام المُلكِ والله ضاربٌ ... وأنت لواءُ الدّين واللهُ عاقدُ أبو تمام:
следующие страницы →