Полный текст (477 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
أبو الطيب:
بقيَتْ جُموعُهم كأنك كلُّها ... وبقيتَ بينَهُم كأنّك مُفرَدُ
أبو تمام:
فرأيتُ أكثر ما حبَوْتَ من اللُهى ... نزْراً وأصغَر ما شكرْتَ جَزيلا
أبو الطيب:
يستصغِر الخطر العظيم لوفْدِه ... ويظنّ دجلَة ليس تكْفي شارِبا
أبو تمام:
يودّ وداداً أن أعضاء جسمه ... إذا أنشدت شوقاً إليها المسامع
غيره:
غنّتْ فلم تبق فيّ جارحة ... إلا تمنّتْ بأنّها أذُنُ
أبو تمام في غير هذا المعنى:
ترى صِلاً تخال بكل عضو ... له من شدة الحركات قلْبا
أبو الطيب:
حتى كأنّ لكلِّ عظْمٍ رنّةً ... في جِلدِه ولكلِّ عِرقٍ مدْمَعا
стр. 282
بشار:
صحِبْته في الملك أو سوقة ... فزاد في كثرَة حُسّادي
أبو نواس:
دعيني أكثِّرْ حاسِديك برحلةٍ ... الى بلدٍ فيه الخصيبُ أميرُ
البحتري:
وألبَستَني النُعمى التي غيّرَتْ أخي ... عليّ فأمسى نازِحَ الودِّ أجْنَبا
أبو الطيب:
أزِل حسَد الحُسّاد عني بكبْتِهم ... فأنت الذي صيّرْتَهُم ليَ حُسَّدا
وأصله لأبي جُويرية العبديّ، وهو أحسن ما قيل فيه:
وما زال يُعطيني وما ليَ حاسدٌ ... من الناس حتى صرْت أرْجَى وأحسَدُ
بشار:
خُلِقوا سادةً فكانوا سَواء ... ككُعوبِ القناةِ تحت السِّنان
البحتري:
كالرُمحِ فيه بضْعَ عشرةَ فقْرةً ... منقادةً تحت السّنان الأصيدِ
أبو الطيب:
стр. 283
وكلّ أنابيبِ القَنا مَدَدٌ له ... وما تنكُثُ الفُرسانَ إلا العواملُ
معاوية بن مالك بن جعفر بن كِلاب:
رأيت الصّدْع من كعْب جميعاً ... وكان الصّدْع لا يعْدو ارتيابا
فأمسى كعبُها كعباً وكانت ... من الشنآن قد دعيت كِعابا
أبو الطيب:
وعمْرٌ في ميامِنِهمْ عُمورٌ ... وكعبٌ في مياسرِهم كِعابُ
وقال ذؤيب بن كعب التّيمي:
جانيك من يجني عليكَ وقد ... تُعدى الصِّحاحَ مبارِكُ الجُرْبِ
آخر:
الحرب يلحق فيها الكارهون كما ... تدنو الصِّحاح الى الجرْبَى فتُعديها
ومثله قول الآخر:
إنّ الفتى بابْنِ عمِّ السوء مأخوذُ
стр. 284
البحتري:
نصدُّ حياءً أن نَراك بأعين ... أتى الذنبَ عاصيها فليمَ مُطيعها
أبو الطيب:
وجُرمٍ جرّه سُفَهاءُ قومٍ ... وحلّ بغير جارِمِه العذابُ
كأنّما اقتبسه من قوله تعالى: (أتُهلِكُنا بما فعلَ السُفَهاء منا) .
أبو تمام:
في عُصبةٍ إن سرَوا فجِنٌ ... أو يمّموا شُقّةً فيرُ
أبو الطيب:
نحن ركبٌ مِلجِنِّ في زِيّ ناسٍ ... فوقَ طيرٍ لها شُخوصُ الجِمالِ
أبو تمام:
إذا أنا لم ألُمْ عثراتِ دهرٍ ... أُصبْتُ به الغَداةَ فمَن ألومُ
أبو الطيب فأحسن وزاد:
إذا أتتِ الإساءة من وضيعٍ ... ولم ألُمِ المسيءَ فمنْ ألومُ!
стр. 285
أبو تمام:
طلعَت على الأموال أنحسَ مطْلَع ... وعدَتْ على الأمال وهيَ سُعود
أبو الطيب:
فأنجُمُ أموالِه في النّحوسِ ... وأنجمُ سؤّالِه في السّعودِ
أبو تمام:
تبشِّرُهُ خُدّامُه بعُفاتِه ... كما بشّر الظّمآنَ بالماءِ واشِلُهْ
أبو الطيب:
يعطي المبشِّرَ بالقُصّاد قبلَهم ... كمنْ يبشّرُهُ بالماءِ عطْشانا
أبو تمام:
لقد خاب مَن يهدي سويداءَ قلبِه ... لحدّ سِنان في يدِ الله عاملُهْ
أبو الطيب:
على عاتِقِ المُلكِ الأغرّ نجادُه ... وفي يدِ جبّار السّموات قائمُه
وله:
فأنت حُسام المُلكِ والله ضاربٌ ... وأنت لواءُ الدّين واللهُ عاقدُ
أبو تمام:
стр. 286
فحاط له الإقرارُ بالذّنبِ روحَه ... وجُثمانَه إذ لم تحُطْهُ قنابلُه
أبو الطيب:
أعدّوا رِماحاً من خضوعٍ فطاعَنوا ... بها الجيشَ حتى ردّ غرْبَ الفيالِقِ
بعض العرب:
ما قصّر الجودُ عنكم يا بني مطرٍ ... ولا تجاوزَكُم يا آل مسعودِ
يحُلّ حيثُ حللتُم لا يفارِقُكم ... ما عاقبَ الدهرُ بين البيضِ والسودِ
الكُميت:
يصير أبانٌ قريع السّما ... حِ والمكرُمات معا حيث صارا
أبو نواس:
فما جازه جودٌ ولا حلّ دونَه ... ولكن يصير الجودُ حيث يصير
أشجع:
فما خلْفَه لامرئٍ مطمعٌ ... ولا دونَه لامرئٍ مَقنَعُ
أبو تمام:
إليكَ تناهى الجودُ من كلِّ وِجهة ... يصيرُ فما يعدوك حيثُ تصيرُ
أبو الطيب:
ولستَ بدونٍ يُرتجى الغيثُ دونَه ... ولا مُنتَهي الجودِ الذي خلفَه خلْفُ
стр. 287
فأساء وجاوز حتى قارب الهذيان.
منصور النمري:
الجودُ أخشنُ مسّاً يا بَني مطرٍ ... من أن تبُزّكُموه كفُّ مستلِب
ما أعرفَ الناسَ أنّ الجودَ مدفعة ... للذم لكنّه يأتي على النّشَبِ
أبو الطيب:
لولا المشقّةُ سادَ الناسُ كلهُم ... الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قتّالُ
فزاد بقوله: الإقدام قتّال.
أشجع:
وليس بأوسعِهم في الغِنى ... ولكنّ معروفَه أوسَعُ
أبو الطيب:
بمِصر مُلوكٌ لُم ما لَه ... ولكنّهم ما لَهُم همّهُ
وأصله قول الأعرابي:
ولم يكُ أكثرَ الفتيانِ مالاً ... ولكنْ كان أرحبَهُم ذِراعا
أبو تمام:
وقد يكهَمُ السيفُ المسمّى منيةً ... وقد يرجعُ النّجدُ المظفَّرُ خائبا
стр. 288
فآفةُ ذا ألا يصادف مضرباً ... وآفة ذا ألا يصادف ضاربا
البحتري:
رمى كلَب الأعداء عن حدّ نجدة ... بها قطعت تحت العَجاج مناصِلُه
وما السيفُ إلا بزُّ غادٍ لزينةٍ ... إذا لم يكن أمضى من السيف حاملُهْ
أبو الطيب:
إن السيوف مع الذين قلوبُهم ... كقلوبهنّ إذا التقى الجمْعان
تلْقى الحسامَ على جَراءَةِ حدِّه ... مثلَ الجبان بكفِّ كلّ جبانِ
ثم نقله وغيّره:
إذا ضربَتْ بالسيف في الحرب كفُّه ... تبيّنْت أن السيفَ بالكف يضربُ
ومثل هذا البيت قول البحتري:
فلا تغلبَنْ بالسيف كلّ غلائِه ... ليمضي فإن الكفّ لا السيف يقطع
وقد أعاد المتنبي، فقال:
إذا الهند سوّت بين سيفَي كريهةٍ ... فسيفُك في كفٍّ تُزيلُ التّساوِيا
ثم نقله الى الخيل فقال:
فما تنفعُ الخيلُ الكرامُ ولا القَنا ... إذا لم يكنْ فوقَ الكِرام كرامُ
стр. 289
أبو تمام:
فهل كنتُ إلا مذنِباً يوم أنتحي ... سواك بآمالي فجئتُك تائِبا
أبو الطيب:
وتعذُلُني فيك القوافي وهمّتي ... كأني بمدحٍ قبلَ مدحِك مذنِبُ
أبو تمام:
فغرّبْتُ حتى لم أجِد ذكرَ مشرِقٍ ... وشرّقتُ حتى قد نسيتُ المَغاربا
البحتري:
فأكون طوراً مشرقاً للمشرق ال ... أقصى وطوراً مغرِباً للمغرب
أبو الطيب:
فشرّق حتى ليس للشّرق مشرِقُ ... وغرّب حتى ليسَ للغرب مغرِبُ
بعض العرب:
تخاله مستَقْبلاً أقْعَدا ... وهو إذا استدبَرْتَ مكبوب
عليّ بن جبلة:
تحسِبُه أقعدَ في استقبالِه ... حتى إذا استدبرْتَه قلتَ أكبّْ
المتنبي:
إنْ أدبرَتْ قلتَ لا تَليلَ لها ... أو أقبلتْ قلتَ ما لها كفلُ
стр. 290
وهو مأخوذ من قول أقيشر الأسدي لما سُئل عن أكرم الخيل، فقال: هو الذي إذا استقبلته أقْعى، وإذا استدبرته جَثا، وإذا استعرضته استوى.
يحيى بن مال:
أحقاً فما وجدي عليك بهيّنٍ ... ولا الصّبرُ إن أُعطيتُه بجميلِ
العتبي:
والصّبْرُ يحسُن في المواقِفِ كلِّها ... إلا عليْكَ فإنّه مذمومُ
أبو تمام:
وقد كان يُدعى لابسُ الصّبرِ حازِماً ... فأصبحَ يُدعى حازماً يجزَع
وله:
لا تُنكرنّ مع الفراقِ تبلّدي ... فبراعةُ المشتاقِ أن يتبلّدا
أبو الطيب:
وجلا الوداعُ من الحبيبِ محاسِناً ... حُسنُ العزاء وقد جُلِينَ قبيح
وقال:
أجدُ الجفاءَ على سواك مروءةً ... والصبرَ إلا في نواكِ جميلا
стр. 291
العباس بن الأحنف:
لو قسّم اللهُ جزءاً من محاسنِها ... في الناس طُرّاً لتمّ الحسنُ في الناس
أبو تمام:
لو اقتُسمَتْ أخلاقُه الغُرُّ لم تجدْ ... معيباً ولا خَلْقاً من الناسِ عائِبا
وقلبه فقال:
لو أنّ عُشر الذي أمسى وظلّ به ... بالعالمين من البلْوى إذاً فسدوا
منصور الفقيه:
لو أنّ ما فيه من جودٍ تقسّمَه ... أولادُ آدمَ عادوا كلهم سمحا
أبو الطيب:
لو فرّق الكرَمَ المفرِّقَ مالَه ... في الناسِ لم يكُ في الزمان شحيح
ابن المعذّل:
باكرَتْه الحُمّى وراحتْ عليه ... فكسَتْه حمّى الرّواح بَهارا
لم تشِنْه لمّا ألحّت ولكِنْ ... بدّلَتْه بالاحمِرار اصفِرارا
أبو تمام:
стр. 292
لهم من لوعةِ البين التِدامٌ ... يُعيد بنَفسَجاً ورْدَ الخُدود
أبو الطيب:
وقدصارتِ الأجفانُ قرْحى من البُكا ... وصار بَهاراً في الخدود الشّقائقُ
البحتري:
إذا ما الجرحُ رُمَّ على فسادٍ ... تبيّن فيه تفريطُ الطّبيبِ
أبو الطيب:
فإنّ الجرحَ ينفِر بعد حينٍ ... إذا كان البناءُ على فسادِ
نصر بن سيّار:
وإن النار بالزَّندَين تورَى ... وإنّ الفعلَ يقدُمه الكلام
أبو الطيب:
وإنّ الله يجري من جمادٍ ... وإنّ النار تُقدَح من زِنادِ
النابغة الذُبياني:
قد عيّرتني بنو ذُبيان رهبتَهُ ... وهل عليّ بأنْ أخشاهُ من عار
стр. 293
شمْعَلَة بن قائد:
وإن أميرَ المؤمنينَ وفِعله ... لكالدّهرِ لا عارٌ بما فعَل الدهرُ
أبو تمام:
خضَعوا لصولتِك التي هي عندَهم ... كالموت يأتي ليس فيه عارُ
أبو الطيب:
وما في سطوةِ الأرباب عيبٌ ... ولا في ذِلّةِ العِبدانِ عارُ
وكل ما تقدمه أحسن منه. وقد أحسن يزيد بن محمد المهلّبي في قوله:
لا عار إن ضامَك دهر أو ملِك
ومثل هذا الأخذ هو الذي يرحَضُ العار عن صاحبه.
عنترة:
وأنا المنيّةُ في المواقفِ كلِّها ... والطّعْنُ منّي سابِقُ الآجالِ
أبو تمام:
يكادُ حين يُلاقي القِرْنَ من حنَقٍ ... قبلَ السِّنان على حَوبائِه يرِدُ
أبو الطيب:
يسابِقُ سيفي منايا العِبادِ ... إليهم كأنّهُما في رِهان
ثم قلبه وغيّره فقال:
стр. 294
يكاد من طاعة الحِمام له ... يقتُل من مادَنا له أجل
ذو الرمة:
كأنها فضّةٌ قد مسّها ذهبُ
أبو الطيب:
لوني كما صبغَ اللجينَ العسجدُ
أبو نواس:
إليكَ أبا العباس من بين من مشى ... عليها امتطيْنا الحضرميّ الملَسّنا
قلائصَ لم تعرِفْ حنيناً الى طلاً ... ولم تدْرِ ما قرْعُ الفَنيقِ ولا الهِنا
أراد بالحضرمي الملسَّن النعال فجعلها قلائص تمتطى وتركب، وتبعه أبو الطيب فغيّر الوصف فقال:
لا ناقتي تقبَل الرّديف ولا ... بالسّوط يومَ الرهان أُجهِدُها
стр. 295
شِراكُها كورُها ومشفَرُها ... زِمامُها والشّموعُ مقوَدُها
ثم أكمل المعنى ونقله الى ذكر الخُفّ فقال:
وحُبيتُ من خوصِ الرّكاب بأسوَدٍ ... من دارِشٍ فغدوْت أمشي راكِبا
وأظنهما لاحظا قول بعض المفسرين لبيت عنترة:
وابن النّعامةِ يوم ذلك مركبي
فإنه زعم أن ابن النعامة عِرْق في باطن القدم؛ لأن معنى البيت أنه راكب أخمصَه ماشياً. وقد جاء في تفسير قوله تعالى: (قل لا أجدُ ما أحملُكُم عليه) أنهم التمسوا نعالاً. ومثله ما روي عنه ﷺ أنه قال: المُنتعِل راكِب.
بعض العرب:
أنخْتُ قَلوصي واكتلأتُ بعينها ... وأمّرْتُ نفسي أيَّ أمرَيَّ أفعلُ
أبو الطيب:
وعيني الى أذْنَي أغرَّ كأنّه ... من الليلِ باقٍ بين عينيه كوكبُ
стр. 296
فنقل العين الى الأذن واكتلائها.
قال عنترة:
وإذا صحوْتُ فما أقصّر عن ندًى ... وكما علِمْت شمائلي وتكرّمي
وأجود منه قول زهير:
أخو ثِقةٍ لا تُهلكُ الخمرُ ما له ... ولكنه قد يُهلِكُ المال نائلُهْ
وقول أبي نواس:
فتًى لا يذيبُ الخمر شحمةَ مالِه ... ولكنْ أيادٍ عُوَّدٍ وبوادي
أبو الطيب:
لا تجدُ الخمرُ في مكارمِه ... إذا انتشى خلّةً تلافاها
بعض العرب:
تغضي العيونُ إذا تبدّى هيبةً ... وينكّسُ النظّارُ لحظَ النّاظر
الحزين الدّؤلي:
يُغضي حياءً ويُغضى من مهابتِه ... فلا يكلَّمُ إلا حين يبتسِمُ
стр. 297
أبو نواس:
إنّ العيون حُجبنَ عنك؛ بهيبةٍ ... فإذا بدوْت لهنّ نكِّسَ ناظرُ
أبو الطيب:
إذا بدا حجبَتْ عينيكَ هيبته ... وليس يحجُبه سترٌ إذا احتجَبا
والمصراع الثاني مثل قوله:
أصبحْتَ تأمر بالحجاب بخلوة ... هيهات لستَ على الحجاب بقادر
من كان ضوء جبينه ونواله ... لم يُحْجَبا لم يحتجِب عن ناظر
فإذا احتجَبْت فأنت غيرُ محجّب ... ورذا بطَنْت فأنت عينُ الظاهرِ
أما ذكره الجود؛ فمن قول أبي تمام:
يا أيها المُعرضُ النّائي برؤيته ... وجوده لمراعي جودِه كثبُ
وقد كرره أبو الطيب فقال:
حتى وصلْتُ الى نفسٍ حجّبة ... تلقى النّفوسَ بفضلٍ غيرِ محجوبِ
وأما ضوء جبيه، فمن قول قيس بن الخطيم:
قضى لها الله حين صوّرها ال ... خالِق أن لا يُكنّها سدَف
ومن هذا المعنى أخذ أبو تمام:
فنعمْتِ من شمسٍ إذا حُجبَت بدتْ ... من خِدرِها فكأنّها لم تُحجَبِ
وقول أبي نواس في الخمر:
стр. 298
ترى ضوءَها في باطن الكأس ظاهِراً ... عليك ولو عطّيتها بغِطاء
أوس بن حجَر:
الألمعيّ الذي يظنّ بك الظ ... نّ كأنْ قد رأى وقد سمِعا
أبو تمام:
ولذاك قيلَ من الظنون جليةٌ ... علمٌ وفي بعض القُلوب عُيونُ
وقد أكثر الناس فيه.
أبو الطيب:
ماضي الجَنان يُريه الحزمُ قبلَ غدٍ ... بقلبِه ما ترى عيناهُ بعدَ غدِ
وكرره فقال:
ذكيُّ تظنيه طليعةُ عينِه ... يرى قلبُه في يومِه ما يرى غَدا
وأعاده فقال:
ويعرفُ الأمرَ قبلَ موقِعِه ... فما له بعدَ فعلِه ندمُ
وقال أيضاً:
مستَنبِطٌ من علمِه ما في غدٍ ... فكأنّ ما سيكونُ فيه دوِّنا
وهذا المعنى الآخر يقرب من قول أبي نواس:
ما تنطوي منه القلوب بعجرَةٍ ... إلا تكلّمه به العينان
علي بن الخليل:
كلّمني لحظُك عنك لمّا ... أضمَرهُ قلبُك من غدْرِ
стр. 299
الخليع:
أما تقرأ في عين ... يّ عُنوان الذي عندي
وقد سبق إليه المتقدمون، قال الثقفي:
تخيّرني العينانِ ما القلبُ كاتِمٌ ... وما جنّ بالبَغْضاء والنّظر الشّزْرِ
آخر:
تكاشِرُني كُرهاً كأنّك ناصحٌ ... وعينُك تبدي أنّ قلبَك لي دَوي
أبو الطيب:
كأنّك ناظرٌ في كلّ قلبٍ ... فما يخْفى عليكَ محلُّ غاشِ
وله:
له خطَراتٌ تفضحُ الناس والكُتْبا
ومثله له:
ووكّل الظنَّ بالأسرار فانكشفَتْ ... له ضمائرُ أهلِ السّهلِ والجبلِ
وهذا المعنى هو الأول، وإنما فرق ما بينهما أن ذاك في العواقب، وهذا في الأسرار والضمائر، والمراد منهما صحة الحدْس وجودة الظن، ومثل قول الثّقفي:
تخبِّرني العينان ما القلبُ كاتِم
قول أبو الطيب:
يُخفي العداوةَ وهْي غيرُ خفيّة ... نظرُ العدوِّ بما أسرّ يبوحُ
стр. 300
علاثة بن عربي:
وكنتم قديماً في الحُروب وغيرها ... ميامينَ في الأدنى لأعدائكم نكدُ
لبيد:
مُمقِرٌ مرٌّ على أعدائه ... وعلى الأدنَينَ حلوٌ كالعسلْ
وهو معنى قد تُدوول بأمثلة مختلفة، منها قول المسيَّب بن علس:
هم الربيعُ على من ضاف أرحُلَهم ... وفي العدوّ مناكيدٌ مشائيمُ
وقال كعب بن الأجذم:
بنو رافِع قومٌ مشائيمُ للعِدا ... ميامينُ للمولى وللمُتحرِّم
وقال أبو دؤاد:
فهُمُ للمُلاينين أناةٌ ... وعُرامٌ إذا يُرادُ عُرامُ
وأخذه بشار فزاد فيه وشبّه وأحسن فقال:
يلينُ حيناً وحيناً فيه شدّتُه ... كالدّهر يخلِطُ إيْساراً بإعسارِ
وتبعه أبو نواس فقال:
حذرَ امرئ نُصِرَتْ يداهُ على العِدا ... كالدهرِ فيه شراسةٌ وليانُ
وأخذه أبو الشّيص فأحسن ما شاء، ونقل التشبيه من الدهر الى السيف فقال:
وكالسّيف إنْ لا ينتَه لان متنُه ... وحدّاه إنْ خاشنْتَه خشِنان
فقال أبو الطيب:
стр. 301
أنت طوراً أمرُّ من ناقِع الس ... مِّ وطوراً أحلى من السّلْسالِ
وهو بيت لبيد لفظاً ومعنى، وقد قصّر عنه؛ لأن لبيداً فصّل الحالين بين الأعداء والأدنين، وأجمل أبو الطيب القول، ثم أعاده فأخفاه وأجاده فقال:
متفرِّقُ الطَّعمينِ مجتمعُ القوى ... فكأنّه السرّاءُ والضرّاءُ
وكأنه ما لا تشاءُ عُداتُه ... متمثِّلاً لوفودِه ما شاءوا
البحتري:
وإذا ما تنكّرَتْ لي بلادٌ ... أو صديقٌ فإنني بالخِيارِ
وهو معنى مبتذل بين المتقدمين والمتأخرين، وقد جمع هذا البيت طرافة. وقال ابن المعذل فأحسن وأوجز؛ لكنه اقتصر على البلد:
إذا وطنٌ رابني ... فكلّ بلادٍ وطنْ
وقد أجاد البحتري في قوله:
فالأرضُ من تُربة والناسُ من رجُلِ
وقال أبو الطيب واحتذى مثال البحتري وأجاد، وللبحتري الفضل:
إذا صديقٌ نكِرْتُ جانبَه ... لم تُعيني في فراقِه الحيَلُ
стр. 302
في سَعة الخافِقَينِ مضطرَبٌ ... وفي بلادٍ من أختِها بدَلُ
البحتري:
إذا شئتَ ألا تعذِلَ الدهرَ عاشقاً ... على كمدٍ من لوعةِ البين فاعْشقِ
أبو الطيب:
لا تعذِلِ المشتاق في أشواقِه ... حتى يكون حشاكَ من أحشائِه
أوس - من مرثيّة:
أبا دُلَيجةَ من توصي بأرملةٍ ... أم من لأشْعَث ذي هِدمَين ممْحال
أبو الطيب في مثله:
ومنِ اتّخذْت على الضيوفِ خليفةً ... ضاعوا ومثلك لا يكاد يُضيِّع
فزاد المصراع الثاني زيادة صالحة.
أوس:
وأفضلتَ في كل شيء فما ... تناول سعيُك من طالِب
أبو نواس:
كأنّما أنت شيءٌ ... حوى جميعَ المعاني
أبو الطيب:
стр. 303
يُدِلّ بمعنًى واحدٍ كلّ فاخِرٍ ... وقد جمعَ الرحمَنُ فيك المعانِيا
بعضهم:
إذا أسلَفتْهُنّ الملاحمُ مغنماً ... دعاهنّ من كسْب المكارم مَغرَمُ
أبو تمام:
إذا ما أغراروا واحتَووا مال معشر ... أغارت عليهمْ فاحتوتْهُ الصّنائعُ
أبو الطيب:
فالسِّلْمُ يكسِرُ من جَناحَيْ مالِه ... بنوالِه ما تجبُرُ الهيجاءُ
أبو تمام:
لو أنّ إجماعَنا في فضْل سؤدُدِه ... في الدين لم يختلِف في الملّةِ اثنانِ
البحتري:
أرى الناس مُجمعينَ على فضْ ... لِك من بينِ سيدٍ ومَسودِ
أبو الطيب:
جرى الخُلفُ إلا فيك أنّك واحدٌ ... وأنّك ليثٌ والملوكُ ذئابُ
أبو تمام:
فتًى لا يرى أن الفريصةَ مقتلٌ ... ولكنْ يرى أنّ العيوبَ المقاتِلُ
стр. 304
أبو الطيب:
يرى أن ما ما بانَ منك لضاربٍ ... بأقْتل مما بان منكَ لعائِبِ
أبو تمام:
ولولا خِلالٌ سنّها الشعرُ ما درَى ... بغاةُ العُلا من أينَ تأتي المكارمُ
أبو الطيب:
وعلّموا الناس منك المجدَ واقتدَروا ... على دقيقِ المعاني من معانيكا
والمصراع الثاني من قول أبي تمام:
تُغري العيونُ به فيفلِقُ شاعر ... في نعته وصْفاً وليس بمُفلِق
ونحوه، وهو كالمحتوي على معنى البيتين قول أبي العتاهية:
شيَمٌ فتّحَتْ منَ المجدِ ما قدْ ... كان مُستغلِقاً على المدّاح
وقول ابن أبي فنن:
يعلّمنا الفتحُ المديحَ بجودِه ... ويُحسِن حتى يحسِنَ القولَ قائِلُه
ومثل لأبي الطيب:
أحييتَ للشعراءِ الشعرَ فامتدحوا ... جميعَ من مدحوه بالذي فيكا
علي بن جبلة:
يأسو الذي يجرحُ أعداؤه ... وما لما يجرحْهُ آسِ
стр. 305
أشجع:
فما يرفعُ الناسُ من حطّه ... ولا يضعُ الناسُ من يرفَعُ
أبو تمام:
فإنْ أفسَدْت شيئاً فليس بصالح ... وإن أصلحْت شيئاً فليس بفاسد
أبو الطيب:
فلا ترتُقِ الأيامُ ما أنت فاتقٌ ... ولا تفْتق الأيامُ ما أنت راتق
أبو تمام في القلم:
أحدُّ اللفظِ ينطق عن سواهُ ... فيُفهِمُ وهْو ليس بذي سَماع
أبو الطيب في مثله:
ويُفهِم عمّن قال ما ليس يسمعُ
أبو العتاهية:
إن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعتْ إليكَ سَباسِباً ورِمالا
أبو الطيب:
قُصِدْتَ من شرقِها ومغرِبِها ... حتى اشتكتْك الرِّكابُ والسبُلُ
فزاد السبل.
стр. 306
وقال جرير:
إنْ كان شأنُكُم الدّلالَ فإنّه ... حسنٌ دلالُك يا أمَيْمَ جميلُ
أبو الطيب:
وأرى تدلّلَك الكثيرَ محبّباً ... وأرى قليلَ تدلّلٍ مملولا
أبو تمام:
لو سعَتْ بُقعةٌ لإعظامِ أخرى ... لسعى نحوَها المكانُ الجديبُ
البحتري:
ولو أنّ مُشتاقاً تكلّف فوق ما ... في وُسعِه لسعى إليكَ المنبرُ
أبو الطيب:
تحاسدَتِ البلدان حتى لو انّها ... نفوس لسار الشرق والغرب نحوَكا
لبعض العرب، وينسب الى المجنون:
ولا شوق حتى يلصَقَ الجلدُ بالحشى ... وتصمُت حتى لا تُجيبَ المُناديا
وقال قيس بن ذريح:
стр. 307
وما هو إلا أن أراها فجاءةً ... فأبهَت حتى ما أكاد أجيبُ
أبو الطيب:
الحبّ ما منع الكلامَ الألسُنا ... وألذّ شكْوى عاشقٍ ما أعلَنا
فأما المصراع الثاني فمن قول أبي نواس:
ولا خيرَ في اللّذاتِ من دونِها سِترُ
بعضهم:
الله يعلمُ أني لست أذكره ... وكيف يذكرُه من ليس ينْساهُ
نقله أبو الطيب فقال:
نيطَت حمائلُه بعاتِقِ محرَبٍ ... ما كرّ قطُّ وهل يكُرّ وما انْثَنى
بعضهم:
وإذا جهِلتَ من امرئٍ أعراقه ... وأصولَه فانظُر الى ما يصنعُ
أبو تمام:
فُروعٌ لا ترفّ عليك إلا ... شهدت لها على طيب الأرومِ
أبو الطيب:
стр. 308
أفعالُه نسبٌ لو لم يقُل معها ... جدّي الخصيبُ عرفْنا العرقَ بالغُصُنِ
أبو تمام:
أغارُ من القميص إذا علاه ... مخافةَ أن يلامسَه القميصُ
الخُبزَأرزي:
من لُطف إشفاقي ودقّة غيرَتي ... أني أغار عليك من ملَكَيْكا
ولو استطعتُ جرحتُ لفظَك غيرةً ... أني أراه مُقبِّلاً شفتَيْكا
أبو الطيب:
أغارُ من الزجاجةِ وهي تجري ... على شفةِ الأمير أبي الحسين
فأساء؛ لأن هذه الغيرة إنما تكون بين المحب ومحبوبه؛ فأما الأمراء والملوك فلا يُغار على شِفاههما.
أبو تمام:
قومٌ إذا اسودّ الزمان توضّحوا ... فيهِ وغودِرَ وهْو منهم أبلقُ
أبو الطيب:
أفاعيلُ الورى من قبلُ دهمٌ ... وفعلُك في فِعالِهمُ شياتُ
أبو تمام:
стр. 309
لو لم يقُدْ جحفلاً يوم الوغى لغدا ... من نفسِه وحدَها في جحفلٍ لجِبِ
أبو الطيب:
الجيشُ جيشُك غير أنّك جيشُه ... في قلبِه ويمينه وشمالِه
أبو تمام:
وكأنّ الأناملَ اعتصرَتْها ... بعد كدٍ من ماءِ وجهِ البخيل
أبو الطيب:
وعُمرٌ مثلُ ما يهَبُ اللّئامُ
أبو تمام:
إليك تجرّعْنا دُجًى كحِداقِنا
أبو الطيب:
لقى ليلٍ كعينِ الظّبيِ لوناً ... وهمٍ كالحُميّا في المُشاشِ
وأما المصراع الثاني فكثير؛ منه قول الأبيرد:
عساكرُ تغشى النّفسَ حتى كأنني ... أخو سَكرةٍ دارتْ بهامته الخمرُ
стр. 310
الناشي الأكبر:
ولو لم يبُحْ بالشُكر لفظي لخبرَتْ ... يميني بما أولَيتَني وشِمالِيا
أبو الطيب:
أقرّ جِلدي بها عليّ فما ... أقدِرُ حتى المماتِ أجحدُها
وأصله من قول الله : (وقالوا لجُلودِم لمَ شهدْتُم علينا) الآية. وهو كثير للمتقدمين ومن بعدهم.
مسلم:
يفترّ عندَ افتِرار الحرب مُبتسماً ... إذا تغيّر وجهُ الفارسِ البطلِ
أبو الطيب:
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمةً ... ووجهُك وضّاحٌ وثغرُك باسمُ
وله:
بكلّ أشعثَ يلقى الموتَ مبتسماً ... حتى كأنّ له في قتلِه أرَبا
دِعبِل:
وقد علمتُ وما أصبحتُ مرتيبا ... أن التي أدركتني حرفةُ الأدب
الحمدوني:
إن المقدَّمَ في حِذقٍ بصنعته ... أنّى توجّه فيها فهْو محرومُ
стр. 311
أبو الطيب:
وما الجمعُ بين الماءِ والنارِ في يدي ... بأصعبَ من أن أجمعَ الجدَّ والفَهْما
فزاد وأكّد.
البحتري:
وإذا تلألّق في النّديّ كلامُه ال ... مصْقولُ خِلتَ لسانَه من عضْبِه
أبو الطيب:
كأنّ ألسُنَهم في النُطقِ قد جُعِلَتْ ... على رماحِهم في الطّعن خُرْصانا
أوس بن حجر:
وإنا وجدْنا الحلم أنفسَ ساعةً ... الى الصّون من رَيْط يمانٍ مسهّمِ
فقد تداوله الشعراء فأكثروا؛ فقال سالم بن وابصة:
إنّ من الحِلم ذُلاً أنت عارفُه ... والحِلمُ عن قُدرةٍ فضلٌ من الكرمِ
وقال الخُزَيمي ففصّل معنيَيْه، وتبع سالماً:
أرى الحِلمَ في بعض المواطنِ ذِلّةً ... وفي بعضِها عِزّاً يسوِّدُ صاحِبَه
أبو الطيب:
إذا قيلَ مهلاً قال للحِلمِ موضِعٌ ... وحِلمُ الفتى في غيرِ موضِعِه جهلُ
стр. 312
ونحوه له:
فوضْع الندى في موضِع السيفِ بالعُلا ... مُضرٌ كوضْعِ السيفِ في موضع النّدى
وله في مثله:
إنّي أصاحبُ حِلمي وهْو بي كرمٌ ... ولا أصاحبُ حِلمي وهْو بي جُبُنُ
وله في معنى قول الخُرَيمي:
كلّ حِلمٍ أتى بغير اقتِدارٍ ... حُجّةٌ لاجئٌ إليها اللئامُ
فبيّن العلة، ونحوه له:
من الحِلمِ أنْ تستعمِل الجهلَ دونه ... إذا اتّسعتْ في الحِلم طُرْقُ المظالمِ
امرؤ القيس:
ألم ترَ أنّي كلّما جئتُ طارِقاً ... وجدتُ بها طيباً وإن لم تطيّبِ
فأخذه الناس بعده وأكثروا فيه.
أبو الطيب:
أتتْ زائِراً ما خامرَ الطيبُ ثوبَها ... وكالمِسكِ من أرْدانِها يتضوّع
أبو نواس:
سُنّة العُشّاقِ واحدة ... فإذا أحببْت فاستَكِنِ
стр. 313
بعض المحدثين:
كن إذا أحببْتَ عبداً ... للذي تهوى مُطيعا
أبو الطيب:
تذلّلْ لها واخضعْ على القربِ والنوى ... فما عاشقٌ من لا يذِلّ ويخضعُ
بشار:
خلقْنا سماءً فوقَنا بنُجومِها ... سُيوفاً ونقْعاً يقبضُ الطّرْفَ أقتَما
ومثله لبشار:
كأنّ مثار النّقعِ فوق رؤوسنا ... وأسيافَنا ليلٌ تهاوى كواكبُه
بعضهم:
نسجَتْ حوافرُها سماءً فوقنا ... جعلتْ أسنّتَنا نجومَ سمائِها
أبو الطيب:
يزورُ الأعادي في سماءِ عجاجةٍ ... أسنّتُها في جانبيها كواكبُ
البحتري:
ملوكٌ يعُدّون الرماحَ مخاصِراً ... إذا زعزعوها والدّروعَ غَلائِلا
ثم أعاده فقال:
стр. 314
متعوِّداً لُبسَ الدّروع يخالُها ... في البردِ خزّاً والهواجر لاذا
ففصّل ما أجمل البحتري في قوله: والدروع غلائلا، وقصر في اللفظ، وسلم للبحتري بقية بيته، وحسن لفظه.
أمية - ويروى لغيره:
عطاؤك زينٌ لامرئٍ إن أصبتَه ... بخيرٍ وما كلّ العطاءِ يزينُ
وليس بعارٍ لامرئٍ بذلُ وجهه ... إليكَ كما بعضُ السؤالِ يَشينُ
فتبعه فيه الشعراء وأكثروا.
وقال أبو الطيب فسفسف:
وقبْضُ نوالِه شرفٌ وعزٌ ... وقبضُ نوالِ بعضِ القومِ ذامُ
أبو تمام:
وقفْتُ وأحشائي منازِلُ للأسى ... به وهْو قفْرٌ قد تعفّتْ منازلُه
أبو الطيب:
لكِ يا منازلُ في القُلوبِ منازلُ ... أقفرْتِ أنتِ وهنّ منكِ أواهِلُ
стр. 315
أبو نواس:
قالت لقد أبعدَ المسْرى فقلت لها ... من عالجَ الشوقَ لم يستبعد الدّارا
نقله أبو تمام فقال:
هيهات لم يعلمْ بأنك لو ثوَى ... بالصين لم تبعد عليك الصين.
ابن الناصر:
من لم يُزَر زيرَ إن الشوق راحلةٌ ... تُدني البعيدَ وتطوي السّبسَبَ العافي
العباس:
يقرّب الشوقُ داراً وهي نازحة ... من عالج الشوق لم يستعِدِ الدارا
وأصله قول الأعرابي:
بعيدٌ على كسلان أو ذي ملالةٍ ... فأما على ذي حاجةٍ فريبُ
أبو الطيب:
نضحتُ بذِكراكُم حرارةَ قلبها ... فسارتْ وطولُ الأرضِ في عينها شِبر
وله:
يرمي بها البلدَ البعيد مظفرٌ ... كلّ البعيدِ له قريبٌ داني
وله:
كن حيثُ شئْت فما تحولُ تنوفةٌ ... دون اللقاءِ ولا يشِطّ مزارُ
مسلم:
стр. 316
بارزتُه وسلاحُه خلخالُه ... حتى فضضْتُ بكفّيَ الخَلخالا
أبو الطيب:
من طاعِني ثُغَرَ الرجالِ جآذرٌ ... ومنَ الرماحِ دمالِجٌ وخلاخِلُ
والغرض غير الأول؛ لكنهما جعلا الخلخال سلاحاً.
أبو تمام:
ويضحكُ الدهرُ منهم عن غطارفةٍ ... كأنّ أيامهُم من أنسِها جُمَعُ
أبو الطيب:
لقد حسُنَت بك الأوقاتُ حتى ... كأنك في فمِ الدهرِ ابتِسامُ
فزاد وأحسن؛ على أن أبا تمام لم يقصّر.
بعض العرب:
إذا نحنُ أدْلجْنا وأنت أمامَنا ... كفى لمطايانا بريّاكَ هادِيا
نقله أبو العتاهية الى المدح فقال:
ولو أنّ ركْباً يمّموكَ لقادَهم ... نسيمُك حتى يستدِلّ به الرّكْبُ
وتبعه أبو الطيب فقال:
стр. 317
أدلّتُها رياحُ المسكِ فيه ... إذا فتحَتْ مناخِرَها انتِشاقا
الخنساء:
وما بلغ المُهدون نحوَك مِدحةً ... وإنْ أطنَبوا إلا وما فيك أفضلُ
أبو نواس:
إذا نحن انثنَيْنا عليك بصالحٍ ... فأنت كما نُثني وفوقَ الذي نُثني
أشجع:
وما ترك المُدّاح فيك مقالة ... ولا قال إلا دون ما فيك قائلُ
أبو الطيب:
ويبقى ضِعفُ ما قد قيلَ فيه ... إذا لم يتّرِكْ أحدٌ مقالا
إياس الكِلابي:
فإن تكُ في عديدِكم قليلُ ... فإنا في عدوّكُمُ كثيرُ
أبو الطيب:
كثيرٍ إذا شدّوا قليلٍ إذا عُدّوا
خالد الكاتب:
стр. 318
صباً كئيباً يتشكّى الهوى ... كما اشتكى نصفُك من نصفِكا
أبو الطيب:
ظَلومٌ كمَتنَيها لصبٍّ كخصْرِها ... ضعيفُ القوى من فعلِها يتظلّمُ
فأما المصراع الثاني فمشهور متداول.
عبد الله بن الحسن العلَوي، وهو متداول:
يُحسَبن من لين الكلام زَوانِياً ... ويصدّهنّ عن الخَنا الإسلامُ
أبو الطيب:
بيضاءُ تُطمِعُ فيما تحت حُلّتها ... وعزّ ذلِك مطلوباً إذا طُلِبا
بشار:
وقد عركت بتدمُر خيلُ قيس ... وكان لتدمُرٍ فيها دمار
أبو الطيب:
وليس بغيرِ تدمُر مستَغاتٌ ... وتدمرُ كاسْمِها لهُمُ دمارُ
أبو العتاهية:
فما آفةُ الآجالِ غيرُك في الوغى ... ولا آفةُ الأموالِ غيرُ حِبائكا
أبو الطيب:
стр. 319
ولا موتَ إلا من سنانِك يُتّقى ... ولا رِزقَ إلا من يمينك يُقسَمُ
أبو العتاهية:
بدت بين حورٍ قِصارِ الخُطا ... تجاهِدُ بالمشْي أكفالَها
أبو الطيب:
بانوا بخُرعوبَةٍ لها كفَلٌ ... يكادُ عندَ القيامِ يُقعِدُها
أبو نواس:
ألا يا بْنَ الذي فنوا وبادوا ... أما والله ما بادوا لتبقى
أبو الطيب:
نحن بنو الموتى فما بالنا ... نعافُ ما لا بدّ من شُربِه
وأصله لمتمّم بن نويرة:
فعدوْت آبائي الى عرقِ الثّرى ... فدعوتُهُم فعلمتُ أنْ لم يسمَعوا
ولقد علمْتُ ولا محالةَ أنّني ... للحادِثات فهل تَريْني أجزَعُ
стр. 320
بعض العرب:
وإنما القرْمُ من الأفيلِ ... وسُحقُ النّخلِ من الفَسيل
أبو الطيب:
فأول قُرّحِ الخيل المِهارُ
أبو نواس:
تبكي فتُذري الدُرّ من نرجِسٍ ... وتلطِمُ الوردَ بعنّابِ
ابن الرومي:
كأنّ تلكَ الدموعَ قطرُ ندًى ... يقطُرُ من نرجسٍ على ورْدِ
أبو الطيب:
وتمسَحُ الطّلَّ فوق الوردِ بالعنَمِ
أبو نواس:
فهْي إذا سميَتْ فقد وُصفَتْ ... فيجمَعُ الإسمُ معنَيْن معا
следующие страницы →